على اختصاصات الوصي والمقدم

د. عبد الصمد عبو

أستاذ باحث بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس

مقدمة

أولت الشريعة الإسلامية اهتماما بالغا للأسرة وشؤونها، ووضعت نظاما دقيقا لخلق التوازن وتنظيم العلاقات بين أفرادها، وباعتبار الطفل عضو في هذا الكيان حظي بالقسط الأوفر من العناية والاهتمام.

ونظرا لضعف الطفل وعدم قدرته على القيام بشؤونه، كان لابد إيجاد من يتولى رعايته والسهر على مصالحه، تحقيقا لقوله تعالى: (فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ) ([1])، فالشرع الحكيم أوجب على القادر مساعدة العاجز تحقيقيا لواجب التكافل والتضامن بين مختلف فئات الناس “فثبوت ولاية النظر للقادر على العاجز عن النظر أمر مشروع ومعقول “([2])، يقول تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا). ([3])

ومن أجل حماية هؤلاء الضعفاء ورعاية مصالحهم الشخصية والمالية كان من الضروري إيجاد وسائل شرعية تحقق هذا الغرض، وهذه الوسائل تتجلى في إقامة الولاية ([4]) على أموالهم وأنفسهم، فلو لم تشرع الولاية لتضرر هؤلاء من جراء سوء تصرفهم وعدم خبرتهم، لذلك كان الصبي بحكم ضعفه خاضعا لنظام الولاية، وهذه الأخيرة قد يكون مصدرها الشرع مباشرة، كولاية الأب والقاضي، أو عن طريق الوصاية، كوصي الأب، أو عن طريق التقديم، كما في مقدم القاضي.

فالوصي والمقدم لهم الحق في إدارة من هو تحت ولايتهما لكن هذا الحق ليس مطلقا، فبعض تصرفاتهم موقوفة على الإذن القضائي، كما أن مهمتهم موقوفة على اتخاذ بعض الإجراءات اللازمة في نيابتهما الشرعية، وباعتبار القضاء أحرص المؤسسات على حسن إدارة أموال القاصرين، أنيطت له مهمة الرقابة على الأوصياء والمقدمين، وذلك إما بإصداره بعض الأوامر أو منحه بعض الأذون.

فما هي حدود الرقابة القضائية القبلية على اختصاصات الوصي والمقدم؟

للإجابة على هذا التساؤل سأقسم هذا الموضوع إلى مبحثين على الشكل التالي:

المبحث الأول: سلطة القضاء في إصدار بعض الأوامر.

المبحث الثاني: للأذون الممنوحة من طرف القضاء للوصي والمقدم.


المبحث الأول: سلطة القضاء في إصدار بعض الأوامر

نظم الفقه الإسلامي والمشرع المغربي ولاية كل من الوصي والمقدم تنظيما محكما، وأخضعهم لرقابة قضائية صارمة، تمر بعدة محطات رئيسية، حيث تبتدئ هذه الرقابة من خلال الأمر بتثبيت الوصي وتعيين المقدم، كما للمحكمة إمكانية تعيين مشرف إلى جانبهما (الفقرة الأولى)، هذا بالإضافة إلى الأمر بإقامة رسم عدة الورثة وإحصاء أموال القاصر (الفقرة الثانية).

المطلب الأول: الأمر بتثبيت الوصي والمقدم وتعيين المشرف

تمر الرقابة القضائية على الوصي والمقدم من خلال تثبيت الوصي وكذا تعيين المقدم (الفقرة الأولى)، كما أنه أحيانا قد يتم تعيين مشرف من طرف المحكمة إلى جانب الوصي والمقدم (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الأمر بتثبيت الوصي وتعيين المقدم

تعد الوصاية والتقديم نظامين الهدف منهما رعاية شؤون القاصرين، فالوصاية لها جذور في الفقه الإسلامي ويقصد بالوصي الشخص الذي اختاره الأب قبل وفاته ليكون وصيا على أبنائه من بعده، فولايته في المال مستمدة من الأب، وثابتة له بطريق الخلافة عنه، باعتبار أن ولاية الأب قد انتقلت إلى وصيه بعد موته، فالوصي قائم مقامه وخلف عنه في الولاية المالية، يملك ما يملكه الأب من التصرفات شرعا باستثناء مسائل ليس الوصي فيها كالأب لقلة وفور شفقته عن شفقة الأب ([5]).

وأجمع الفقهاء على مشروعية الوصاية مستدلين في ذلك بقوله تعالى: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ) ([6])، قال القرطبي في معرض تفسيره لهذه الآية: “إن هذه الآية دلت على ثبوت الوصي والولي والكفيل للأيتام، وأجمع أهل العلم على أن الوصية إلى المسلم الحر الثقة العدل جائزة “([7])، كما يستدلون بما كان الصحابة رضوان الله عديهم يفعلونه، فعن هشام بن عروة عن أبيه قال: أوصى إلى الزبير رضي الله عنه عثمان بن عفان وعبد الرحمان بن عوف وعبد الله بن مسعود والمقداد بن الأسود ومطيع بن الأسود رضي الله عنهم، فقال لمطيع: لا أقبل وصيتك، فقال له مطيع: أنشدك الله والرحم، والله ما أتبع في ذلك إلا رأي عمر بن الخطاب رضي الله عنه اني سمعت عمر يقول: لو تركت تركة أو عهدت عهدا إلى أحد، لعهدت إلى الزبير بن العوام انه ركن من أركان الدين “([8])، والملاحظ أن الوصي في الفقه الإسلامي هو الذي يعينه الأب فقط دون الأم ([9]).

وبالرجوع إلى الكتابات الحديثة خاصة القانونية منها نجد هناك من ذهب إلى اعتبار الوصي هو شخص يختار لينوب قانونا عن القاصر وليتولى عنه مباشرة التصرفات القانونية التي لا يستطيع بسبب نقص أهليته أن يقوم بها ([10])، وهو شخص يختاره الأب أو الأم ليتولى رعاية أموال القاصر لإدارتها والتصرف فيها في الحدود التي رسمها القانون، فولاية الوصي تختلف عن ولاية الولي في أنها ليست تكليفا أو واجبا، فهي ولاية يكتسبها الشخص من الغير ([11]).

وسلكت مدونة الأحوال الشخصية الملغاة نفس توجه الفقه الإسلامي حين أعطت للأب وحده فقط إمكانية تعيين الوصي، حيث نصت الفقرة الثالثة من المادة 148: “صاحب النيابة الشرعية… 3) وصي الأب ووصيه”، وأمام الانتقادات التي تعرضت لها مدونة الأحوال الشخصية جاءت مدونة الأسرة لتصلح هذا الوضع اللامتكافئ بين الأب والأم، بمنحها للأم إمكانية تعيين وصي على غرار الأب باعتبارها وليا على أموال أولادها وفق مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 230 التي نصت: ” الوصي وهو وصي الأب أو وصي الأم”، وهكذا أصبح للأب والأم إمكانية تعيين وصي على أولادهما القاصرين وهذا ما تؤكده الفقرة الأولى من المادة 237 حين أعطت للأب هذه الصلاحية بتنصيصها: ” يجوز للأب أن يعين وصيا على ولده المحجور أو الحمل وله أن يرجع عن إيصائه”، وأعطت المادة 238 نفس هذه الصلاحية في فقرتها الثالثة ” يجوز للأم تعيين وصي على الولد المحجور، ولها أن ترجع عن إيصاءها”، وحسنا فعل المشرع حين سوى بين الأب والأم في إمكانية تعيين وصي لهما، ويكون بذلك قد تجاوز الانتقادات التي كان يتعرض لها في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة.

ويأتي الإيصاء عادة على شكل رسم عدلي يشهد فيه عدلان بأن الموصي جعل فلانا وصيا على أبنائه القاصرين يقوم مقام أبيهم بعد وفاته، ينظر في أمورهم ويحافظ على مصالحهم ([12])، كما يمكن أن يتخذ شكل وثيقة مكتوبة بخط الموصي أو غيره وتحمل توقيع الموصي، يعين فيها من يقوم على شؤون أبنائه بعده، ويثبت هذا الإيصاء بثبوت أن ذلك الخط أو التوقيع صدر عن الموصي ([13]).

ومهمة الإيصاء تكليف وليس تشريفا، فهي تحتاج إلى جهد ووقت، فعلى الوصي أن يبدي قبوله صراحة لهذه المسؤولية الملقاة على عاتقه واستعداده للالتزام بما تتطلبه مسؤوليات الوصي، وغالبا ما يتم تسجيل الإيصاء والقبول في وثيقة واحدة بحضور كل من الموصي والوصي أمام عدلين وإعراب الوصي عن قبوله صراحة لهذا الإيصاء ([14])، ويمكن للموصي أن يرجع في وصيته ما دام حيا أو أن يعدلها، كما يمكن للوصي أن يرجع في قبوله لهذه المهمة ما دام الموصي حيا، لكن إذا مات الموصي قبل هذا الرجوع فلا يحق للوصي حينئذ أن يعزل نفسه، ولا أن يتخلى عما كلف به، ويلزمه القاضي بأن يقوم بمهمته التي قبلها ([15]).

إلا أنه وعلى الرغم من تعيين الأب أو الأم للوصي من أجل القيام بمصالح الأولاد القاصرين، فإن ولايته لا تكون نافذة إلا بعد عرض الوصية على القاضي المكلف بشؤون القاصرين من أجل تمحيص النظر فيها والتحقق منها، وبعد ذلك يصدر أمرا بتثبيت الإيصاء وفقا لما جاء في الفقرة الثانية من المادة 237 بالنسبة لوصية الأب حيث نصت: “تعرض الوصية بمجرد وفاة الأب على القاضي للتحقق منها وتثبيتها”، وهو نفس المقتضى الذي نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة238 بالنسبة لوصية الأم حيث جاء فيها: “تعرض الوصية بمجرد وفاة الأم على القاضي للتحقق منها وتثبيتها”، فمن خلال هذين المادتين يتضح بجلاء أن القاضي لا يصادق على الوصية إلا بعد أن يتحقق من صحتها وكذا التأكد من توفر الوصي على الشروط القانونية ([16])، وانتفاء الموانع ([17]) التي يمنع تلبس الوصي بها.

وبعد تحقق القاضي من الوصية ويتبين له سلامتها يثبت الوصية، ويتم ذلك التثبيت حسب أحد الفقه بإصدار أمر بذلك من طرف القاضي المكلف بشؤون القاصرين أو بإشهاد عدلين على ذلك التثبيت ([18])، وهذا ما يسير عليه العمل القضائي حيث جاء في أمر بتثبيت إيصاء بالنظر من طرف قاضي شؤون القاصرين بوجدة جاء فيه: “…بناء على طلب السيد (…) الرامي إلى تثبيت الإيصاء بالنظر الذي أسنده إليه السيد (…) على أبنائه القاصرين، وبناء على رسم الإيصاء بالنظر المضمن تحدد عدد 148 صحيفة 132 بتاريخ 10/07/2012 بتوثيق وجدة الذي أوصى بمقتضاه السيد (…) بأن الوصي على أولاده القاصرين بعد موته هو السيد (…)…وحيث قبل الوصي المهمة التي أنيطت به من طرف الموصي والتزم العمل بمقتضاها، وحيث إن الوصي المذكور يتوفر على الشروط المنصوص عليها في المادة 246 من مدونة الأسرة وخال من الموانع المنصوص عليها في المادة 247 من نفس المدونة… لأجله نصرح بتثبيت الإيصاء بالنظر المشار إليه أعلاه ونأمر بإجراء العمل به ابتداء من 05/12/2012 “([19]).

هذا وقد يغفل الأب عن تعيين وصي على أولاده وتكون الأم متوفاة أو غائبة أو غير تامة الأهلية، كما يمكن أن تغفل الأم أيضا تنصيب وصي يتولى شؤون أولادها، أو يعينا وصيا إلا أنه عند تثبيت الإيصاء يتضح عدم صلاحيته لاختلال أحد الشروط المتطلبة أو وجود أحد الموانع، فيرفض القاضي تثبيت الإيصاء، فهنا تتدخل المحكمة من أجل تعيين مقدم لتسيير شؤون المولى عليهم ([20]).

فالمقدم هو الشخص الذي يعينه القاضي لرعاية أموال القاصرين ويعين في حالة عدم وجود الولي أو الوصي أو الأم الرشيدة، وذلك بعد إثباته أهليته للتقديم ([21])، فالمقدم إذن هو الذي يتم تعيينه من طرف القضاء حسب ما جاء في الفقرة الثالثة من المادة 230 على أن: “3) المقدم وهو الذي يعينه القضاء”

وحددت المادة 244 من مدونة الأسرة كيفية اختيار المقدم، فللمحكمة أن تختار من العصبة الأصلح فإن لم تجد من هو أصلح منهم تنتقل إلى اختياره من طرف الأقارب الآخرين، وإلا يتم اختياره من الغير وهذا ما تضمنته الفقرة الأولى من المادة 244 “إذا لم توجد أم أو وصي، عينت المحكمة مقدما للمحجور، وعليها أن تختار الأصلح من العصبة فإن لم يوجد فمن الأقارب الآخرين والا فمن غيرهم”، كما خولت مدونة الأسرة لأطراف متعددة المشاركة في اختيار المقدم، فكل أعضاء أسرة المحجور وكل من له مصلحة ترشيح من يرونه مؤهلا لتولي مهمة التقديم وفقا لما جاء في الفقرة الثالثة من المادة 244، وقد أحسن المشرع حين تضمينه لهذا المقتضى وإشراكه لأعضاء الأسرة في اختيار المقدم لأنهم أكثر الناس دراية بأحوال من هو مؤهل لهذه المهمة، ومع ذلك يبقى للمحكمة السلطة التقديرية الواسعة في اختيار الأصلح للتقديم والذي تتوفر فيه الشروط المطلوبة قانونا ([22]) مع احترام الترتيب الوارد في المادة 244.

وهكذا صدر حكم عن المحكمة الابتدائية بمراكش عينت فيه المحكمة مقدما والمتمثل في أخت القاصر جاء فيه: “حيث إن طلب المدعية يرمي إلى ا لحكم بتنصيبها مقدمة على أخيها… وحيث تبين للمحكمة من خلال إطلاعها على وثائق الملف أن والد الطرفين قد توفي كما أن والدتهما قد توفيت كذلك… وبالتالي فإن المسمى (…) يحتاج إلى نائب شرعي يتولى الإشراف على شؤونه ورعاية أمواله طالما أنه لا أب ولا أم ولا وصي له، وهي أولى بالتقديم عليه حسب اللفيف العدلي… وحيث أنه اعتبارا لكل ما ذكر وشروط التقديم تكون متوفرة في الطالبة ويتعين الاستجابة لطلبها، والحكم بتعينها مقدمة على أخيها القاصر…” ([23])، وفي حكم أخر عينت المحكمة مقدما من العصبة والمتمثل في العم حيث جاء في هذا الحكم: “بناء على المقال الافتتاحي للدعوى المقدم من طرف المدعي والذي يعرض فيه أن ابن أخيه المدعو (…) بقي بدون ولاية شرعية بعد وفاة والديه، وأنه في حاجة لمن يتولى أموره، وأنه أولى الناس وأحقهم بالتقديم عليه… وتطبيقا لفصول مدونة الأسرة تعين الحكم بتعيين المدعو (…) مقدما على ابن أخيه…”([24]).

كما أن المحكمة عند تعيينها للمقدم تستعين برأي النيابة العامة الذي يعتبر مهما، لأن هذه الأخيرة لها من الوسائل والإمكانيات ما يسمح بمعرفة مدى توفر الشخص المعين من قبل المحكمة لمهمة المقدم على الشروط الضرورية، خاصة تلك المنصوص عليها في المادة 247 من مدونة الأسرة ([25])، حيث نصت المادة 245 من مدونة الأسرة على أنه: “تحيل المحكمة الملف حالا على النيابة العامة لإبداء رأيها داخل مدة لا تتجاوز 15 يوما، على أن تبث المحكمة في الموضوع داخل أجل لا يتعدى 15 يوما من تاريخ التوصل برأي النيابة العامة “، وقد أحسن المشرع بإعطاء النيابة العامة دورا في تعيين المقدم، وذلك للاحتياط لأموال القاصر التي قد توضع في أيدي غير أمينة.

وحرصا على مصلحة القاصر التي قد تتعدد، ويتعذر تحقيقها من طرف مقدم واحد، قد ترى المحكمة تعيين أكثر من مقدم وتوزع الاختصاصات فيما بينهم، استنادا على الفقرة الثانية من المادة 244 التي جاء فيها: “للمحكمة أن تشرك شخصين أو أكثر في التقديم إذا رأت أن مصلحة المحجور في ذلك، وتحدد في هذه الحالة صلاحية كل واحد منهم”، كما يمكن للمحكمة أن تعين مقدما مؤقتا عند الحاجة تنتهي صلاحيته بمجرد انتهاء الغرض الذي قدم من أجله وهوما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة 244 من مدونة الأسرة، وقد كان إمكانية تعيين مقدم مؤقت موكول إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، حيث جاء في أمر عن القاضي المكلف بشؤون القاصرين بتعيين مقدم مؤقت جاء فيه: “… وحيث وقع الاختيار على السيد (…) لإسناد التقديم له عن الأولاد المذكورين وبصفة موقتة لإتمام الإجراءات المتعلقة بالقسمة، لهذه الأسباب وتطبيقا لمقتضيات الفصل 195 من قانون المسطرة المدنية نعين السيد (…) مقدما ثانيا مؤقتا وننبهه إلى أن هذا التقديم تنتهي صلاحيته بإتمام الإجراءات المتعلقة بإجراء القسمة في المنقولات المشار إليها…”([26])، هذا وقد ترى المحكمة وعلى الرغم من وجود الوصي أو المقدم أن مصلحة القاصر تقتضي تعيين مشرف إلى جانبهما.

الفقرة الثانية: رقابة المشرف

المشرف هو الشخص الذي يعين لمراقبة أعمال الولي وتصرفاته المتعلقة بالولاية، سواء تعلق الأمر بوصي أو مقدم القاضي، أو حتى الأب نفسه دون أن يشترك مع الولي في تلك الأعمال والتصرفات التي يجريها، وذلك متى احتاج الأمر إلى زيادة الاحتياط في حماية أموال المولى عليه وحفظها ([27])، وقد أجمع الفقهاء إمكانية تعيين مشرف يراقب أعمال الوصي، فالمشرف ليس بوصي ولا ولي وليس له ولاية العقد في شيء، إنما له المشاورة التي جعلت له خاصة، فله أن يشرف على أفعال الوصي كلها، ولا يفعل شيئا إلا بمعرفته فإن فعل الوصي شيئا بغير علمه مضى إن كان سدادا فإن لم يكن سدادا رده، فله المشورة والإجارة والرد إن عقد الوصي بغير إذنه، والمال لا يكون إلا عند الوصي لا عند المشرف، مما يفيد أن المشرف له المراقبة والوصي له الحفظ والإدارة ([28]).

يقول ابن سلمون: “… وأما المشرف إذا كان على وصي فإنما يكون المال عند الوصي قال أحمد بن نصر وله إجراء النفقة والكسوة على محجوره، ولا يكون ذلك على المشرف وإنما للمشرف النظر في البيع والشراء إلا برأيه فإن فعل ذلك بغير رأيه رده إذا لم يكن نظرا وقال غيره للمشرف أن يشرف على أفعال الوصي كلها من إجراء النفقة وغيرها ولا يتغلب في شيء إلا بمعرفته، فإن فعل شيئا من ذلك بغير علمه مضى فعله إن كان سدادا، وإلا رده المشرف وان أراد أن يرد السداد لم يكن له ذلك ونظر السلطان فيه…”([29]).

وتعيين المشرف في الفقه الإسلامي يكون إما من القاضي أو الأب، فهذا الأخير يمكنه أن يعين مع الوصي مشرفا، جاء في رد المختار على الدر المختار “رجل أوصى إلى رجل وجعل غيره مشرفا عليه، يكون الوصي أولى بإمساك المال ولا يكون المشرف وصيا، وإثر كونه مشرفا إنه لا يجوز تصرف الوصي إلا بعلمه…”([30]).

فمهمة المشرف في الفقه الإسلامي إذن هي مراقبة أعمال الوصي أو المقدم أو الأب ليرد التي منها غير سديدة ولا مصلحة للمولى عليه فيها.

وبالرجوع إلى المشرع المغربي فإنه أعطى للقضاء إمكانية تعيين مشرف سواء في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة أو في مدونة الأسرة، فالفصل 155 من م.ح.ش نصت في فقرتها الأولى على أنه: “1) للقاضي أن يجعل على المقدم مشرفا مهمته مراقبة تصرفات المقدم وإرشاده لما فيه مصلحة مال القاصر وتبليغ ما قد يراه من تقصير أو يخشاه من إتلاف في مال القاصر”، وتنص المادة 248 من مدونة الأسرة على أنه: “للمحكمة أن تجعل على الوصي أو المقدم مشرفا مهمته مراقبة تصرفاته وإرشاده لما فيه مصلحة المحجور، وتبليغ المحكمة ما قد تراه من تقصير أو تخشاه من إتلاف في مال المحجور”، فالمشرع المغربي سواء في م.ح.ش أو مدونة الأسرة أعطى للقضاء وحده إمكانية تعيين مشرف، ولم يشر إلى الأب لا من قريب ولا من بعيد لتمتيعه بهذا الحق، وكان الأولى به أن يمنحه هذه الإمكانية لاسيما وأن الفقه الإسلامي أجاز للأب أن يعين مشرفا مع الوصي.

كما أن المشرع في مدونة الأسرة نقل اختصاص تعيين مشرف من القاضي المكلف بشؤون القاصرين إلى المحكمة، إضافة إلى أن المحكمة لها الحق في تعيين مشرف على كل من الوصي والمقدم على خلاف م.ح.ش التي كانت تقتصر فقط على تعيين مشرف على المقدم، وأحسن المشرع المغربي في التسوية بين الوصي والمقدم في تعيين مشرف عليهما، وبالتالي أصبح المشرف هو الشخص الذي تعينه المحكمة بجانب الوصي أو المقدم وهو المسؤول المباشر عن مصالح المحجور وتدبير شؤونه، وجاء في حكم قضائي عينت فيه المحكمة مشرفا على المقدم جاء فيه: “بناء على المقال الافتتاحي للدعوى المقدم من طرف المدعي… والذي يعرض فيه أن المحكمة قدمت السيدة (…) على أخويها، طالبا تعيينه مشرفا على بنت أخيه المقدمة… وحيث إن المدعي تم تعزيز طلبه بالوثائق المؤيدة للدعوى… لهذه الأسباب حكمت المحكمة علنيا ابتدائيا بتعيين السيد (…) مشرفا على المقدمة السيدة (…)…”([31]). وفي حكم أخر عينت المحكمة مشرفا على وصي حيث جاء في هذا الحكم: “… حيث إن الطلب يرمي إلى تعيين السيد (…) مشرفا على وصي الأب ا لسيد (…) ليساعده في مهامه ويقدم له الاستشارة… لهذه الأسباب حكمت المحكمة بتعيين السيد (…) مشرفا على السيد (…)…”([32]).

فمهمة المشرف تنحصر في مراقبة الوصي والمقدم وتقديم الاستشارات، لذا ليس له حق طلب إبطال أي تصرف لمجرد أنه لم يستشره قبل الإقدام عليه ما دام ذلك التصرف في مصلحة القاصر، كما أنه يقوم بإبلاغ المحكمة بكل ما يراه من الوصي أو المقدم من تقصير أو ضياع لمصلحة القاصر، وذلك لتلافي ما قد يكون سببا في إتلاف المال والعمل على إصلاح الخلل والإهمال والتقصير الذي صدر عنهما ([33]).

هذا وإن نظام الإشراف لا يقتصر فقط على التشريع المغربي بل تأخذ به مختلف التشريعات المقارنة، كالقانون المدني الفرنسي ([34]) الذي يعتبر المشرف كمؤسسة للمراقبة العامة والدائمة للوصي، فعن طريقه يتمكن قاضي الوصاية من أداء مهامه في مراقبة الإدارة القانونية والوصاية التي حددها له القانون، وعلى المشرف إخبار القاضي بكل أخطاء الوصي التي علم بها من خلال مهمته في مراقبة الوصي، فإن لم يفعل اعتبر ذلك تقصيرا منه في المسؤولية ([35])، بل أكثر من ذلك وخلافا للمشرع المغربي الذي يحصر مهمة المشرف في مراقبة تصرفات الوصي، فإنه في القانون الفرنسي يعطي له إمكانية النيابة عن الوصي في حالة تغيبه لكن شريطة الحصول على قرار في ذلك من المجلس الحسابي ([36]).

المطلب الثاني: الأمر بإقامة رسم عدة الورثة وإحصاء أموال القاصر وحفظها

بمجرد إخبار القاضي بوفاة شخص من بين ورثته قاصرين يصدر أمرا لإقامة رسم عدة الورثة (أولا)، وكذا يأمر بإجراء إحصاء للأموال المتروكة وحفظها (ثانيا).

الفقرة الأولى: الأمر بإقامة رسم عدة الورثة

ألزم المشرع المغربي كلا من السلطة المحلية والأقارب وكذا النيابة العامة عند وفاة كل شخص ترك ما يورث عنه شرعا له أبناء قاصرون أو وفاة الوصي أو المقدم، بإخبار القاضي المكلف بشؤون القاصرين عن واقعة الوفاة وذلك داخل أجل لا يتعدى 15يوما ([37])، وكان قانون المسطرة المدنية ينص في الفصل 183 ([38]) على أنه اذا توفي هالك يتعين على السلطة المحلية أن تخبر بذلك القاضي المكلف بشؤون القاصرين لموطن الهالك، وذلك خلال 5 أيام مع بيان ما إذا كان هناك ورثة قاصرين أم لا، والهدف من هذا الإخبار هو تمكين القاضي من اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على حقوق القاصرين.

إلا أن ما يلاحظ بخصوص الإخبار بواقعة الوفاة وما يطرحه جل القضاة المكلفين بشؤون القاصرين أن أمر إخبارهم من طرف السلطة المحلية يبقى أمرا استثنائيا، لأن أغلب الإخبارات التي يتوصلون بها إما تكون عن طريق الأوصياء وهذا هو الغالب أوعن طريق الأم، وذلك لأن القانون يجعلها في مرتبة الولاية وتلجأ إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين عندما تريد أخد إذن ما في تصرف معين – هذا في ظل م.ح.ش – ويكون هذا الإخبار في الغالب خارج الأجل المحدد ([39])، لذلك كان من الأفضل لو أن المشرع المغربي ألزم ضابط الحالة المدنية المكلف بإعطاء شواهد الوفاة القيام بالتبليغ عن الوفاة بمجرد علمه بذلك، لأن هذا العلم يكون واقعة ثابتة التاريخ، فهذا الموظف يخول له عمله معرفة جل الوفيات التي تقع في دائرة اختصاصه ويمكنه الاطلاع ما إذا كان هناك ورثة قاصرين، فيكون من السهل عليه إخبار القاضي المكلف بشؤون القاصرين سواء عن طريق السلطة المحلية أو بواسطة إرسالية مكتوبة، أو عن طريق إرسالية مباشرة إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين.

فبمجرد إبلاغ القاضي بواقعة الوفاة يصدر أمرا بإقامة رسم عدة الورثة واتخاذ كل الإجراءات اللازمة للحفاظ على مصالح القاصرين وفقا لما نصت عليه المادة 267 من مدونة الأسرة التي جاء فيها: “يأمر القاضي المكلف بشؤون القاصرين بإقامة رسم عدة الورثة وبكل إجراء يراه مناسبا للمحافظة على حقوق ومصالح القاصرين المالية والشخصية “، فمن خلال هذه المادة فقاضي القاصرين هو المختص بإصدار أمره إلى العدلين لإقامة رسم عدة الورثة، وقد جاء في أمر قضائي ما يلي: “… بناء على الإشعار الذي تلقيناه من طرف السيد (…) حول وفاة السيد (…)… وبناء على المادة 267 من مدونة الأسرة وبعد التأكد من الوفاة نأمر العدلين السيدين (…) المقترحين من طرف السيد (…) بإقامة رسم عدة الورثة للهالك المذكور…”([40]).

ورسم عدة الورثة هو عبارة عن رسم عدلي يحرره عدلان مختصان للإشهاد حسب القانون المغربي، هذا الرسم يبين فيه العدلان بناء على شهادة لفيف أو بناء على علمهما، اسم الهالك وتاريخ الوفاة وما ترك من الورثة، وبيان نصيب كل واحد منهم، وكذلك عدد الأولاد القاصرين والأشخاص عديمي الأهلية ونصيب كل واحد منهم حسب الشريعة الإسلامية، كما يبينان فيه سن هؤلاء القاصرين، ويقدم هذا الرسم إلى قاضي التوثيق قصد المصادقة عليه لتكون له حجة قاطعة ([41])، كما يجب الإشارة في هذا الرسم إلى سبب الوفاة لأنه إذا كانت حادثة سير أو شغل أوجب على القاضي التنبه إلى ذلك قصد اتباع مسطرة التعويض عن الحادثة المعينة، ويتبع مراحل البث في شأنها عن طريق الصلح أو الحكم، ويراقب الحاجز في استثمار ما يحصل عليه لفائدة القاصرين من التعويضات والإيرادات في مصلحتهم، وكذلك ذكر محل الوفاة وما اذا وقعت بالخارج ليأمر ورثة الهالك بإعداد ملف خاص يتكون من إراثة الهالك والإيصاء أو التقديم والخضوع لمسطرة خاصة في ذلك ([42]).

من هنا يتضح بجلاء ما لإقامة رسم عدة الورثة من أهمية في تمكين القاضي المكلف بشؤون القاصرين بضبط أموال القاصر، من خلال تبيان ما تركه الهالك من أموال وورثة، وفي هذا العمل ضبط لمال القاصر وعدم تركه للضياع، كما يقوم القاضي إضافة إلى الأمر بإقامة رسم عدة الورثة بإصدار أمر أخر لإحصاء أموال القاصر وحفظها.

الفقرة الثانية: الأمر بإحصاء أموال القاصر وحفظها

يعتبر إحصاء أموال القاصر من بين أهم الإجراءات التي يتطلب المشرع القيام بها، حيث نصت المادة 246 من مدونة الأسرة على أنه: “إذا لم يكن مال المحجور قد تم إحصاؤه تعين على الوصي أو المقدم إنجاز هذا الإحصاء…”، فمن خلال قراءة هذه المادة يبدو لنا في أول الأمر أن التزام إحصاء أموال القاصر يقع على الوصي أو المقدم مباشرة وبدون حاجة إلى أمر القاضي أو تدخله، إلا أنه لا ينبغي قراءة هذه المادة بمعزل عن المادة 252 التي تحدد لنا الجهة المختصة بالأمر بإحصاء أموال القاصر، المتمثلة في القاضي المكلف بشؤون القاصرين، حيث جاء في هذه المادة: “يقوم العدلان بأمر من القاضي المكلف بشؤون القاصرين وتحت إشرافه بالإحصاء النهائي والكامل للأموال والحقوق والالتزامات، وذلك بعد إخبار النيابة العامة وبحضور الورثة والنائب الشرعي والمحجور إذا أتم 15 سنة من عمره، ويمكن الاستعانة في هذا الإحصاء وتقييم الأموال وتقدير الالتزامات بالخبراء”

فهذه المادة حددت لنا صراحة أن إحصاء أموال القاصر يتم تحت رقابة قاضي شؤون القاصرين وإشرافه، بواسطة عدلين وبأمر منه حيث جاء في أمر قضائي: “نحن القاضي المكلف بشؤون القاصرين بالمحكمة الابتدائية بمراكش…بناء على وفاة السيد (…) عن ورثة من بينهم قاصرون حسب رسم إراثته بتاريخ 15/03/ 2005 الموضوعة بملف النيابة الشرعية… وبناء على المادة 252 من مدونة الأسرة، نأمر العدلين السيدين (….) المقترحين من طرف الورثة بالقيام بالإحصاء النهائي والكامل للأموال والحقوق والالتزامات تحت إشرافنا…”([43]).

ويلزم القانون إخبار مجموعة من الأطراف قصد حضور عملية الإحصاء، منها النيابة العامة بصفتها معنية بحماية حقوق القاصرين، وكذا الورثة لما لهم من حقوق على التركة وأيضا النائب الشرعي بصفته المسؤول عن تسيير تلك الأموال بعد إحصائها، ثم المحجور إذا كان بالغا سن 15 سنة باعتباره المالك الشرعي لذلك المال ([44])، فحضور القاصر البالغ من العمر 15 سنة عملية الإحصاء لها أهمية كبرى، لأنه في هذا السن يكون يلتمس منه الرشد ويكون على دراية تامة بحجم الممتلكات التي خلفها مورثه، فحضوره يمكن أن يكشف ما تم السهو أو إخفاؤه أثناء الإحصاء ([45])، كما ألزم المشرع كل من الوصي والمقدم في حالة ظهور ممتلكات للمورث لم يشملها الإحصاء أن يعد ملحقا بها ويضيفه إلى الإحصاء الأول ([46]).

فحضور جميع الأطراف له أهمية في ضبط أموال القاصر، إلا أنه قد يتغيب أحد الأطراف حضور عملية الإحصاء، فهنا أعطى المشرع المغربي للقاضي إمكانية تعيين من يمثل الغائب عن عملية الإحصاء من خلال نصه في الفصل 241 من قانون المسطرة المدنية في فقرتها الأولى: “يعين القاضي تلقائيا أو بطلب من له مصلحة عدلين للقيام بالإحصاء بحضور الأطراف أو ممثليهم، واذا لم يتأت استدعاء أحد الأطراف لبعد أو غيبة أو غير ذلك عين القاضي من يمثله…”، فالمشرع أراد من خلال هذا التنصيص في تعيين من يمثل الغائب هو الحيلولة دون أن يحتج الغائب في حالة ظهوره عن عملية الإحصاء.

ويتعين على العدلين أن يضمنا في محضر الإحصاء جميع البيانات المنصوص عليها في الفقرة الثانية للفصل 241 من قانون المسطرة المدنية “… يشمل الإحصاء: 1) التاريخ، 2) بيان من قام به ومكانه والأطراف الذين طلبوه، 3) تعيين وتقويم الأموال العقارية إن وجدت والسندات والمنقولات والقيم والنقود”، واذا طرأت صعوبات عند إجراء الإحصاء ولم يوافق الأطراف الآخرون عليه، فإنه يتعين على العدلين أن يشيرا إلى ذلك الخلاف في محضر الإحصاء على أن يرفع الطرف الأكثر مبادرة الأمر إلى قاضي المستعجلات أو قاضي الموضوع ([47])، وذلك لاتخاذ الإجراءات الضرورية واللازمة لكل حالة على حدى سواء عند عرض النزاع على قاضي المستعجلات خوفا من فوات المصلحة للقاصر، أو على قضاء الموضوع الذي ينظر في النزاع في اطار الإجراءات العادية ([48]).

هذا وقد تحتاج عملية الإحصاء مساعدة تقنية من طرف المختصين، لذلك سمح المشرع للقاضي المكلف بشؤون القاصرين إمكانية الاستعانة في تقييم الأموال وتقدير الالتزامات بالخبراء ([49])، بل أكثر من ذلك وحرصا للحفاظ على أموال التركة يمكن للقاضي اتخاذ جميع الإجراءات التحفظية، كالأمر بوضع الأختام وإيداع النقود والأوراق المالية والأشياء ذات القيمة ([50]).

ومن الإجراءات التي ترافق عملية الإحصاء، إيداع الأموال النقدية والوثائق والحلي والمنقولات ذات القيمة في مؤسسة عمومية، بأمر من القاضي المكلف بشؤون القاصرين بعدما يتم إبلاغه من طرف النائب الشرعي، هذا الأخير الذي يكون ملزما بالإبلاغ تحت طائلة المسؤولية ([51])، فالإيداع في مؤسسة عمومية هي ضمانة حقيقية لتفادي أي استغلال للأموال النقدية التي في ملك القاصر، والتي بحكم طبيعتها يسهل صرفها وتوظيفها، وقد كانت مدونة الأحوال الشخصية الملغاة تنص على هذا المقتضى في الفقرة الرابعة من الفصل 157 الذي جاء فيها: “الإيداع باسم القاصر في خزانة الدولة كل ما يحصله من نقوده وما يرى القاضي لزوما لإيداعه من المستندات والوثائق والحلي وغيرها ولا يسحب منها شيء إلا بإذن القاضي…”، وهو نفس ما كان ينص عليه الفصل 191 ([52]) من قانون المسطرة المدنية بقوله: ” يأمر القاضي المكلف بشؤون القاصرين عند وجود نقود خاصة للقاصر بإيداعها حالا لحسابه في صندوق الإيداع والتوفير في انتظار استغلالها في مصلحته”.

هذا وتجدر الإشارة أنه بعد إجراء عملية الإحصاء يقوم الوصي أو المقدم بإرفاقه بمجموعة من الأمور نصت عليها المادة 249 حيث جاء فيها: “إذا لم يكن مال المحجور قد تم إحصاؤه تعين على الوصي أو المقدم إنجاز هذا الإحصاء ويرفقه في جميع الأحوال بما يلي: 1)ما قد يكون لدى الوصي أو المقدم من ملاحظات على هذا الإحصاء، 2) اقتراح مبلغ النفقة السنوية للمحجور ولمن تجب نفقته عليه، 3) المقترحات الخاصة بالإجراءات المستعجلة الواجب اتخاذها للمحافظة على أموال المحجور، 4) المقترحات المتعلقة بإدارة أموال المحجور، 5) المداخيل الشهرية أو السنوية المعروفة لأموال المحجور”.

وهكذا يتضح بجلاء ما لإحصاء أموال القاصر من أهمية بالغة في حفظها، حيث يحفظ هذا الإحصاء بمرفقاته بملف النيابة الشرعية، ولا يحق للوصي أو المقدم التصرف في أموال القاصر إلا بعد الحصول على الإذن القضائي ما عدا إذا تم إعفاؤه من ذلك بنص القانون.


المبحث الثاني: تقييد تصرفات الوصي والمقدم بالإذن القضائي

أعطى المشرع المغربي للوصي والمقدم إمكانية التصرف في أموال من هو تحت ولايتهما، وذلك من أجل تنميتها والحفاظ عليها، إلا أنه بالتمعن في النصوص القانونية المنظمة للنيابة القانونية نجد أن المشرع وحرصا منه على إدارة أحسن لأموال القاصر، وتفاديا لكل إضرار يلحقه الوصي والمقدم بأموال القاصر، استلزم المشرع قبل إقدامهما على إجراء بعض التصرفات الحصول على إذن مسبق من طرف القضاء، إما من طرف القاضي المكلف بشؤون القاصرين (المطلب الأول)، أو من طرف محكمة الموضوع (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الإذن الممنوح من طرف قاضي شؤون القاصرين

تعتبر المادة 271 من مدونة الأسرة هي الإطار العام التي تحدد التصرفات التي يتعين على الوصي أو المقدم ضرورة الحصول على إذن القاضي المكلف بشؤون القاصرين قبل القيام بها، وهي لا تخلو أن تكون إما تصرفات ماسة بأموال القاصر (الفقرة الأول)، أو ماسة بحقوقه (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: التصرفات الماسة بأموال القاصر

حددت المادة 271 من مدونة الأسرة مجموعة من التصرفات التي تستوجب الحصول على إذن قاضي شؤون القاصرين قبل إنجازها، ومن بين هذه التصرفات البيع حيث جاء في الفقرة الأولى من المادة 271 على أنه: “لا يقوم الوصي أو المقدم بالتصرفات الآتية إلا بعد الحصول على الإذن من القاضي المكلف بشؤون القاصرين: 1) بيع عقار أو منقول للمحجور تتجاوز قيمته 10000 درهم أو ترتيب حق عيني عليه “، فالمشرع المغربي في هذه الفقرة حدد لنا نصابا قانونيا لأموال القاصر التي تحتاج إلى إذن قضائي في حالة الرغبة ببيعها والمتمثل في 10000 درهم، فكلما كانت قيمة الشيء المبيع تتعدي هذا المبلغ وجب اللجوء إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين للحصول على الإذن في بيعها، وكانت مدونة الأحوال الشخصية في فصلها 158 تتطلب الحصول على الإذن القضائي في جميع الأحوال وبغض النظر على قيمة الشيء المبيع حيث نصت الفقرة الأولى: “لا يجوز للوصي ولا المقدم أن يباشرا لتصرفات الآتية إلا بإذن من القاضي: 1) التصرف في عقار القاصر أو المهم من أمواله بالبيع والشراء…”.

كما أن الفقرة الأولى من المادة 271 تتحدث عن وجوب الحصول على الإذن بخصوص البيع فقط بالنسبة للعقار والمنقول معا متى تجاوزت قيمته 10 آلاف درهم، ولم يشمل هذا الإجراء الشراء وهو ما يعني أن الوصي أو المقدم بإمكانهما شراء عقار أو منقول لحساب القاصر أيا كانت قيمته ودون استئذان القاضي، كما أن المادة 271 حددت إصدار الإذن بالنسبة للعقار والمنقول على حد سواء في حين أن المادة 158 من مدونة الأحوال الشخصية اقتصرت على العقار فقط، إضافة إلى وضعها مجموعة من الشروط التي يتعين على القاضي مراعاتها في منحه الإذن بالبيع ([53]).

فالمشرع المغربي عمد إلى تحديد معيار قيمي للبت في طلب الإذن، فأعفى الوصي أو المقدم من الحصول عليه كلما تجاوزت قيمة المبيع سقفا معينا، إلا أن الملاحظ هو وجود مفارقة في تحديد هذا السقف في حد ذاته، بين كل من قانون المسطرة المدنية ومدونة الأسرة، فرغم أن ق.م.م حدده بألفي درهم بالنسبة للمنقولات فإنه اعتبر إذن القاضي واجب لإجراء البيع مهما كانت قيمة هذا المبيع، بحيث أن الذي يتأثر بهذه القيمة هو مسطرة البيع، أي إما أنه سيتم بالمزاد العلني ([54]) أو بالمراضاة ([55])، كما أن هذه المفارقة قائمة في مدونة الأسرة بذاتها خاصة بين الفقرة الأولى من المادة 271 والمادة 273، فبينما حددت المادة الأولى النصاب القانوني في 10 آلاف درهم، جاءت المادة الثانية لتنص: “لا يحتاج إلى بيع منقولات تتجاوز قيمتها 5 آلاف درهم (5000 درهم) إذا كانت معرضة للتلف، وكذلك العقار أو المنقول الذي لا تتجاوز قيمته 5 آلاف درهم بشرط أن لا يستعمل هذا البيع وسيلة للتهرب من المراقبة القضائية”.

وذهب أحد الباحثين إلى القول أن المشرع المغربي من خلال هذه المادة أغفل الرفع من القيمة فبدل أن ينص على 10 آلاف درهم، نص على 5 آلاف درهم ([56])، وأعتقد أن المشرع في هذه المادة أراد أن يدرج استثناء عن الفقرة الأولى من المادة 271 وهو في حالة كون العقار أو المنقول معرضا للتلف وتتجاوز قيمته النصاب القانوني المحدد في 10 آلاف درهم.

وهكذا يتعين على الوصي أو المقدم اللجوء إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين للحصول على الإذن لإجراء البيع كلما تعدت 10 آلاف درهم، سواء تعلق الأمر ببيع عقار كما جاء في قرار للقاضي المكلف بشؤون القاصرين جاء فيه: “بناء على الطلب الذي تقدم به السيد (….) المقدم عن (…) والتي يلتمس فيها الإذن له ببيع نصيب القاصر في المنزل… وبناء على تقرير الخبرة المنجزة من طرف (…) حدد فيها قيمة المنزل بـــ 340 ألف درهم، كما حدد نصيب القاصر فيه بمبلغ 170 ألف درهم، وبناء على مستنتجات النيابة العامة الرامية إلى تطبيق القانون…لذلك نأذن للسيد (…) ببيع نصيب القاصر في المنزل المذكور…”([57]).

كما أن الإذن يتطلب حتى في حالة كون البيع منصب على منقول، حيث جاء في إذن قضائي: ” بناء على الطلب الذي تقدمت به السيدة (…) المقدمة على محجورها حسب الملف طرته الرامي إلى الموافقة على بيع نصيب محجورها في آلة الحصاد التي خلفها والده من نوع دودش فاهر، المسجلة بالمغرب تحدد عدد 4-1-1986، نظرا لكون جميع الورثة الرشداء فوتوا نصيبهم، وعززت طلبها بتقرير خبرة محررة من طرف السيد (…) يفيد أنه عاين آلة الحصاد المراد بيعها وحدد نصيب القاصر في مبلغ 22000 درهم، ونظرا لكون المصلحة تقتضي الموافقة على الطلب حتى لا تتعرض حقوق القاصر للضياع، خصوصا وأن الورثة الرشداء فوتوا نصيبهم ولم يبق إلا حق القاصر فقط…لهذه الأسباب نأمر السيد رئيس كتابة الضبط بهذه المحكمة ببيع نصيب القاصر (…) في آلة الحصاد التي خلفها والده “([58])، كما أن الحصول على الإذن القضائي يكون حتى بالنسبة للحقوق العينية ([59]) المترتبة على أملاك تفوق قيمتها 10 الآلاف درهم.

ومن التصرفات التي يحتاج إلى الإذن القضائي ما تضمنته الفقرة الثانية من المادة 271 من مدونة الأسرة حين نصت: “2) المساهمة بجزء من مال المحجور في شركة مدنية أو تجارية أو استثماره في تجارة أو مضاربة “، فالمشرع في هذه الفقرة أعطى للوصي والمقدم الحق في استثمار أموال القاصر بهدف الحصول على الربح، ويدخل في عداده شراء الأسهم والسندات والمساهمة بجزء من المال في الشركات التجارية أو استغلالها في المجالات التجارية الأخرى ([60])، إلا أن المساهمة في الشركة لا يكون إلا في حالة دخول القاصر شريكا مع الغير، إذ أن الوضعية تختلف بإبرام عقد الشركة بين القاصر ونائبه القانوني، فالمشرع كان صريحا في هذا الإطار عندما نص في المادة 984 من قانون الالتزامات والعقود على أنه: “لا يجوز عقد الشركة: 1) بين الأب وابنه المشمول بولايته، 2) بين الوصي والقاصر إلى أن يبلغ هذا الأخير رشده ويقدم الوصي الحساب عن مدة وصايته ويحصل إقرار هذا الحساب، 3) بين المقدم على ناقص الأهلية أو متصرف في مؤسسة خيرية وبين الشخص الذي يدير أمواله ذلك المقدم أو المتصرف. الإذن في مباشرة التجارة الممنوح للقاصر أو لناقص الأهلية من أبيه أو مقدمه لا يكفي لجعله أهلا لعقد الشركة مع أحدهما”.

فالمشرع المغربي من خلال هذه المادة سد الطريق أمام كل محاولة يقوم بها النائب القانوني لاستغلال أموال القاصر بكيفية تضر بهذا الأخير، لأنه لو سمح بإبرام عقد الشركة بين القاصر ونائبه القانوني فإن ذلك سيكون لا محالة منفذا يستغل على حساب حماية القاصر ([61]). لذلك حسنا فعل المشرع لمنعه عقد الشركة بين القاصر ونائبه القانوني.

ومن التصرفات التي تحتاج إلى إذن القاضي المكلف بشؤون القاصرين قبل الإقدام على إتيانها ما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة 271: “عقود الكراء التي يمكن أن يمتد مفعولها إلى ما بعد انتهاء الحجر”، فالوصي والمقدم في حالة رغبتهما إبرام عقود كراء يمتد أمدها إلى ما بعد بلوغ من هو تحت ولايتهما سن الرشد القانوني وجب عليهما الحصول على إذن القاضي، والحكمة في ذلك هو تجاوز النزاعات التي يحتمل نشوبها بين النائب الشرعي والقاصر، أو بين القاصر والمكتري، فالقاضي المكلف بشؤون القاصرين لا يصدر إذنه إلا بعد التأكد من النفع البين الذي سيجنيه القاصر من العقد الذي يبرمه وصيه ([62]).

وكانت مدونة الأحوال الشخصية الملغاة تحصر عقود الكراء التي يحق للوصي أو المقدم إبرامها في تلك المنصبة على العقار، إضافة إلى أنها كانت تشترط استمرار أمد الكراء مدة سنة بعد رشد القاصر، وهذا ما يؤكده البند الرابع من الفصل 158 حيث جاء فيه: ” إكراء عقار القاصر لمدة تمتد إلى سنة بعد بلوغه سن الرشد”، أما مدونة الأسرة فسوت بين العقارات والمنقولات وذكرت فقط عقود الكراء.

ومن التصرفات أيضا التي تحتاج إلى إذن قاضي شؤون القاصرين ما تضمنته الفقرة الخامسة من المادة 271 ” قبول أو رفض التبرعات المثقلة بحقوق أو شروط “، ذلك أن القاضي المكلف بشؤون القاصرين قد يرى في بعض التبرعات أو الشروط المرفقة بها تفوق قيمتها مبلغ المال المتبرع به، أو أن قبولها سيخلف أثارا سلبية على القاصر وأمواله، لذلك قد يمتنع القاضي عن عدم الإذن بقبولها.

ومن التصرفات كذلك التي تطلب المشرع موافقة القاضي قبل إتيانها والتي نصت عليها المادة 271 أداء الديون رغم عدم صدور حكما فيها قابلا للتنفيذ، ولا يعد الحصول على الإذن واجبا متى كان الدين ثابتا بمقتضى حكم قضائي قابل للتنفيذ، هذا ويحتاج الوصي والمقدم إلى الإذن في أداء نفقة من تجب نفقته على المحجور، ما لم تكن النفقة مقررة بحكم قابل للتنفيذ، وفقا للفقرة السابعة من المادة 271 وهذه الحالة يمكن تصورها في حالة الإذن له بالزواج فهنا يكون ملزم بالنفقة على زوجته، كما يمكن تصورها كذلك بالإنفاق على أبويه العاجزين اللذين لم يكونا أهلا للولاية على ابنهما القاصر، لفقدان أهليتهما، فهنا تكون نفقتهما من مال ابنهما القاصر الذي تحت ولاية الوصي أو المقدم.

هذه إذن مجمل التصرفات الماسة بأموال القاصر التي تطلب المشرع المغربي من الوصي أو المقدم الرجوع إلى القضاء من أجل الإذن له بالقيام بها، وذلك كله من أجل حماية أموال القاصر أمام كل سوء في التدبير والتسيير.

الفقرة الثانية: التصرفات الماسة بحقوق القاصر

ألزم المشرع المغربي الوصي والمقدم بضرورة الحصول على إذن القاضي المكلف بشؤون القاصرين في بعض التصرفات التي تمس حقوق القاصر، وحددت الفقرة الثالثة من المادة 271 هذه الحقوق بنصها: ” تنازل عن حق أو دعوى أو إجراء الصلح أو قبول التحكيم بشأنها”، فالتنازل عن الحق هو تسليم الحق بدون مقابل، وينطوي على تضحية من جانب واحد هو الشخص الذي سلم الحق لغيره ([63])، والحق في هذه الفقرة ورد عاما، فهو يشمل كل حق يدخل في الذمة، كما يمتد إلى الحقوق المتعلقة بالطعن في الأحكام وبالتقادم، وجل الحقوق التي اذا تمسك بها النائب الشرعي رتبت حقا للقاصر ([64]).

كما يمكن للوصي أو المقدم التنازل عن دعوى أمام المحكمة، ومعلوم أن إقامة الدعاوي القضائية لا تصح إلا ممن له الصفة والأهلية والمصلحة، كما هو مقرر في الفصل الأول من ق.م.م الذي جاء فيه: “لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة، والأهلية، والمصلحة، لإثبات حقوقه…”، والقاصر يعتبر ناقص الأهلية لا يمكنه اللجوء إلى القضاء، هذا الوضع المعقد هو الذي حذا بالمشرع إلى فرض قيود قانونية تقيد بها الدعوى في هذه الحالة حماية لمصلحة القاصر، وذلك بإقرار مقتضيات تخص قانون الشكل كما تخص قواعد الموضوع هدفها حماية المصلحة المذكورة ([65])، فكان ضروريا وجود من يمثله في الدعوى عن طريق نائبه القانوني، بل أكثر من ذلك فالمشرع وحماية لمصالح القاصر كطرف ضعيف في الدعوى نص بضرورة تبليغ قضايا القاصرين إلى النيابة العامة ([66])، تفاديا لكل إهمال يقع في الدفاع عن مصالح القاصر من قبل النائب عن المحجور.

فالوصي والمقدم كلما أرادا اللجوء إلى القضاء لتمثيل من هو تحت ولايتهما يجب عليهم الحصول على إذن القاضي المكلف بشؤون القاصرين، وكانت م.ح.ش ترد استثناء عن إعفاء الوصي والمقدم من الإذن القضائي لإقامة دعوى إذا كانت إجراءات الحصول عليه فيه تأخير يضر بالقاصر، حيث كانت الفقرة 9 من الفصل 158 تنص: “رفع الدعاوي إلا ما يكون في تأخيره ضرر على القاصر أو ضياع حق له”، وطبق المجلس الأعلى هذا المقتضى في أحد قراراته حينما رفض طلب النقض المقدم من طرف الطاعن بدعوى عدم الحصول على الإذن في التقاضي، وأن الدعوى قبلت في الشكل رغم ذلك، واعتمد المجلس الأعلى على مقتضيات الفقرة 9 من الفصل 158 بأنه يمكن رفع الدعوى بدون احتياج الإذن بالتقاضي حين يكون في تأخير رفعها ضرر على القاصر، والضرر هنا قائم من حيث إمكان تقادم الدعوى ([67]).

وبالرجوع إلى مدونة الأسرة، يتضح أن المشرع لم يتضمن أي مقتضى بخصوص الإذن في رفع الدعوى عن القاصر، مما يحمل على القول بأن الوصي والمقدم معفي من الإذن القضائي لإقامتها، باعتبار أن الصفة في الدعوى ثابتة، إما بحكم التقديم أو الإيصاء، كما أن رفع الدعوى في الغالب ما يكون لجلب المصلحة أو درء ضرر، إلا أن المشرع تطلب الإذن في التنازل عن الدعوى نظرا لما يكون في التنازل عنها من الإضرار بمصلحة القاصر، كما أن الدعوى جاءت عامة فهي تشمل كل الدعاوي الموجهة إلى جميع جهات القضاء وبمختلف دراجاته، فالتنازل يراعى فيه مصالح القاصر.

كما تطلب المشرع من الوصي والمقدم كذلك ضرورة الحصول على الإذن القضائي في إجراء الصلح ([68])، وقبول التحكيم ([69])، فنظرا لارتباط الصلح والتحكيم بإمكانية التنازل عن حقوق القاصر، أنزلهما المشرع منزلة التصرفات المستوجبة لإذن القاضي المكلف بشؤون القاصرين قبل القيام بها، فالمشرع يستلزم بضرورة توافر الشخص الذي يرغب في الموافقة على التحكيم أن يكون ذا أهلية، حيث نص الفصل 306 من ق.م.م في فقرته الأولى: ” يمكن للأشخاص الذين يتمتعون بالأهلية أن يوافقوا على التحكيم “، وبما أن التحكيم تصرف قد ينقل الحقوق، ويؤثر على الذمة المالية للمحتكم سلبا، فإن أهلية التصرف هي المتطلبة، وعليه يكون التحكيم الذي يبرمه أو يوافق عليه القاصر سواء كان فاقد الأهلية أو ناقصها باطلا بحكم القانون، ما لم يكن مرشدا أو باشر ذلك بواسطة نائبه القانوني ([70]).

وعموما فالمشرع المغربي ومن خلال تطلبه الحصول على إذن القاضي المكلف بشؤون القاصرين من طرف الوصي والمقدم، أراد بذلك الاحتياط لأموال القاصر وقطع الطريق على كل من هو سيئ النية في إدارته لمصالح القاصر.

المطلب الثاني: الإذن الممنوح من طرف محكمة الموضوع

وعيا من المشرع على إدارة أحسن لأموال القاصر، قام بإحكام الرقابة على تصرفات الوصي والمقدم في كل ما من شأنه أن يعرقل تحقيق مصالح القاصر وحماية أمواله، لذلك ألزم المشرع حتى في الحالات التي أعفي فيها النائب الشرعي من الحصول على إذن القاضي المكلف بشؤون القاصرين، متى كانت تلك التصرفات تتعارض مع مصالح المحجور ومصالحه، برفع الأمر إلى المحكمة وفقا لما نصت عليه المادة 269 التي جاء فيها: ” إذا أراد النائب الشرعي القيام بتصرف تتعارض فيه مصالحه أو مصالح زوجه، أو أحد أصوله أو فروعه مع مصالح المحجور، رفع الأمر إلى المحكمة التي يمكنها أن تأذن به وتعين ممثلا للمحجور في إبرام التصرف والمحافظة على مصالحه “، فالمشرع من خلال هذه المادة أراد أن يحقق أكبر حماية للقاصر من خلال الاحتياط للنائب الشرعي وما قد يفعله من استغلال لمركزه القانوني في تحقيق مصالحه أو مصالح زوجه أو أحد أصوله أو فروعه، حتى وان كان ذلك على حساب مصلحة القاصر، لذلك تطلب المشرع بضرورة عرض الأمر على المحكمة التي لها كامل النظر في إنصاف كل واحد من الأطراف دون أن يكون ذلك على حساب القاصر ومصالحه.

والمشرع المغربي في المادة المذكورة استعمل مصطلح النائب الشرعي، مما يدل أن الأمر ينصرف إلى كل من الولي والوصي والمقدم على حد سواء، وفي اعتقادي أن هذا الحكم يقتصر فقط على الوصي والمقدم، لأن المشرع حسم في ولاية الولي بتنصيصه صراحة على عدم خضوعه للرقابة القضائية القبلية في المادة 240 من مدونة الأسرة.

ومن الأمور التي تطلب المشرع عرضها على المحكمة ما يتعلق بقسمة مال المحجور، فمدونة الأحوال الشخصية الملغاة كانت تسند الاختصاص للنظر في القسمة ([71]) إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين وتم التنصيص على ذلك في الفقرة الأولى من المادة 158، حيث جاء فيها: “لا يجوز للوصي ولا المقدم أن يباشر التصرفات الآتية إلا بإذن من القاضي 1) التصرف في عقار القاصر أو المهم من أمواله بالبيع والشراء أو الشركة أو الإقراض أو الرهن أو القسمة…”.

وهكذا كان على الوصي أو المقدم أن يقدم طلبا إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين يحدد فيه الأموال المراد قسمتها، وبعد ذلك يقوم القاضي بتعيين خبير لإنجاز مشروع قسمة بين الورثة مع مراعاة مصلحة القاصرين، كما يكلف الخبير بمعاينة جميع الأملاك المراد قسمتها وتقويمها تقويما حقيقيا، وبعد إنجاز مشروع القسمة وموافقة جميع الورثة عليه، يصدر القاضي أمرا يأذن فيه للوصي أو المقدم بإنجاز عقد القسمة بواسطة عدلين مع تكليفهما بالإدلاء بنسخة من هذا العقد قصد حفظها بالملف لتكون مرجعا يلجأ إليه عند الحاجة ([72]).

أما مدونة الأسرة منحت الاختصاص للنظر في القسمة إلى المحكمة حيث نصت المادة 275 على أن: “قسمة مال المحجور المشترك مع الغير تتم بتقديم مشروعها إلى المحكمة التي تصادق عليها بعد أن تتأكد عن طريق الخبرة من عدم وجود حيف فيها على المحجور.

والقسمة هي تحويل المال المشاع من حالة الشركة والشياع إلى حالة الفرز والتعيين، ولو لم يكن ذلك قسما باتا بتلا ([73])، فقسمة مال المحجور المشترك مع الغير تتم عند الاتفاق بتقديم مشروعها إلى المحكمة التي تصادق عليها بعد التأكد من عدالتها، واذا لم يكن هناك اتفاق على مشروع معين، فإن من يريد القسمة يتقدم بدعواها إلى المحكمة للبت فيها بعد سلوك الإجراءات المتطلبة والتأكد من وجود مصلحة المحجور ([74])، فكلما رأت المحكمة أن مشروع القسمة فيه إنصاف للقاصر تصادق عليه، أما إذا وجدته يضر بمصالحه فإنها ترفض المصادقة عليه، مما يفتح المجال للأطراف إمكانية اللجوء إلى القسمة القضائية.

وسايرت بعض التشريعات المقارنة التشريع المغربي في عرض قسمة مال المحجور على المحكمة قصد الموافقة عليها كالتشريع المصري، الذي نصت المادة 40 من القانون رقم 119 لسنة 1952 على أنه: ” على الوصي أن يستأذن المحكمة في قسمة مال القاصر بالتراضي إذا كانت له مصلحة في ذلك، فإذا أذنت المحكمة عينت الأسس التي تجرى عليها القسمة والإجراءات الواجبة الإتباع، وعلى الوصي أن يعرض على المحكمة عقد القسمة للتثبت من عدالتها، وللمحكمة في جميع الأحوال أن تقرر اتخاذ إجراءات القسمة القضائية وفي حالة القسمة القضائية تصادق المحكمة الابتدائية التي تتبعها محكمة القسمة على قسمة الأموال إلى حصص…”، هذا المقتضى تعمل المحاكم المصرية على تطبيقه من خلال أحكامها وهذا ما يؤكده حكم صادر عن محكمة مصرية جاء فيه: “… حيث أوجبت المادة 40 من القانون رقم 119 لسنة 1952 على الوصي أن يعرض على المحكمة عقد القسمة للتثبت من عدالتها وتركت أخيرا لهذه المحكمة حرية تقدير وجوب الالتجاء إلى إجراء القسمة القضائية في جميع الأحوال، ومن تم فلا يسع المحكمة إزاء الخلاف الذي قام بين المتقاسمين وإزاء ما تبين من أن القسمة الواردة بالعقد المؤرخ في 01/08/1954 في غير صالح القاصرين، إلى أن تقضي برفض طلب الوصي المؤرخ في 05/08/ 1954 الخاص بالقسمة الواردة بالعقد المؤرخ في 01/08/ 1954 ولصاحب المصلحة في إنهاء حالة الشيوع الخاصة بالأطيان الواردة لعقد القسمة أن يلجا إلى المحكمة المختصة لإجراء القسمة القضائية “([75]).

وعموما فقسمة مال المحجور من طرف الوصي أو المقدم يتطلب ضرورة عرضه على المحكمة التي لها كامل الصلاحيات في الموافقة عليه أو رفضه، مع الأخذ بعين الاعتبار مصلحة القاصر في ذلك.

خاتمة

يتضح من خلال هذه الدراسة التي تعرضت فيها لموضوع “الرقابة القضائية القبلية على اختصاصات الوصي والمقدم “، والتي حاولت من خلالها الإجابة عن الإشكالية المحورية التي طرحتها في مقدمة هذه الدراسة.

فالوصي والمقدم بحكم مهامهم التي أسندت اليهم يتعين عليهم اللجوء إلى القضاء كلما أرادوا القيام ببعض التصرفات، من خلال الحصول على الإذن القضائي كآلية من آليات الرقابة القبلية.

وعموما فكل ما يمكن أن يقال في هذا الصدد أن النصوص القانونية التي جاءت بها مدونة الأسرة تضل رهينة بوجود قضاء مؤهل متشبع بقيم العدل والإنصاف ومنفتح على الاجتهاد، فالعمل القضائي يتحمل القسط الأوفر في التطبيق السليم لمختلف المقتضيات القانونية.


[1] سورة البقرة: الآية 281.

[2] علاء الدين أبو بكر الكاساني: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، المطبعة الجمالية بمصر، 1328 هــ، الطبعة الأولى، الجزء الخامس، ص. 152.

[3] سورة النساء: الآية. 28

[4] يقصد بالولاية لغة: النصرة والمعونة والمساعدة، وتقرأ الولاية بالفتح، والولاية بالكسر، قال سيبويه: الولاية بالفتح المصدر، والولاية بالكسر الاسم، كالإمارة والنقابة، وقال ابن بري، قرئ مالكم من ولايتهم من شيء بالكسر والفتح، وهي كما قال ابن أثير: وكان الولاية تشعر بالتدبير والقدرة والفعل، وما لم يجتمع ذلك فيها لم ينطبق على صاحبها اسم الولي.

ابن منظور: لسان العرب، دار صادر، بيروت، دون ذكر تاريخ الطبع ولا الطبعة، الجزء الخامس عشر، ص. 404- 410.

وفي الاصطلاح الفقهي هي سلطة شرعية تجعل لمن ثبتت له القدرة على إنشاء العقود والتصرفات نافذة، سواء أنشأها لنفسه أو لغيره.

والولاية نوعان: ولاية قاصرة وولاية متعدية، فالولاية القاصرة هي التي تقصر على القدرة في تصرف الشخص في ماله، ونفسه في حدود احترام حق الغير، أما الولاية المتعدية فهي سلطة الولي النافذة في حق الغير، أو ماله فهي قدرته عد إنساء العقد الخاص بغيره. والولاية المتعدية إما ولاية على النفس أو ولاية على المال، فالولاية على النفس هي التي تثبت للولي في الأمور المتملقة بشخص المولى عليه من تربية وحضانة وتعليم وتزويج…، أما الولاية على المال هي التي تمنح القدرة على التصرف في أموال الغير بما هو أصلح.

عبد السلام الرفعي: الولاية على المال في الشريعة الإسلامية وتطبيقاتها في المذهب المالكي، مطبعة إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 1996، ص. 20-21.

[5] عبد السلام الرفعي: مرجع سابق، ص.277.

[6] سورة النساء: الآية 5.

[7] القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، المكتبة التجارية بمصر، دون ذكر تاريخ الطبع ولا الطبعة، المجلد الثالث، ص. 28.

[8] أخرجه البيهقي في سننه، في كتاب الوصايا، باب الأوصياء، دار الفكر، بيروت، دون ذكر تاريخ الطبع ولا الطبعة، الجزء السادس، ص. 282.

[9] اتفق جمهور الفقهاء على أن الوصاية على الأولاد لا تصح إلا من الأب أو وصيه أو قاض، فلا تصح وصاية غير هؤلاء، إلا أن الإمام مالك رحمه الله استحسن وصاية الأم على ولدها بشروط ثلاثة هي:

  • أن يكون المال الذي أوصت به قليلا بحسب العرب،
  • أن يكون الأولاد مهملين لا أب لهم ولا وصي ولا مقدم،
  • أن يكون المال الذي أوصت عليه موروثا عنها.

للمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع إلى أبوعبد الله سيدي محمد بن يوسف العبدري الشهير بالمواق: التاج والإكليل لمختصر خليل، مطبعة السعادة بمصر 1327 هـــ، الطبعة الأولى، ص. 389

[10] محمد رياض: أحكام المواريث، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 1998، دون ذكر الطبعة، ص ..265

[11] إدريس العلاوى العبدلاوى: شرح القانون المدني، نظرية العقد، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1996، الطبعة الأولى، ص. 223.

[12] عبد السلام بن محمد الهوارى: شرح الهواري لوثائق بناني، دار الكتاب العربية، فاس 1949، دون ذكر الطبعة، ص. 298.

[13] عبد الحق الصافي: عقد البيع، دراسة في قوانين الالتزامات والعقود في القوانين الخاصة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 1998، الطبعة الأولى، ص. 227.

[14] محمد بن معجوز المزغراني: أحكام الأسرة في الشريعة وفق مدونة الأحوال الشخصية، الولادة ونتائجها، الأهلية والنيابة الشرعية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 1994، الطبعة الأولى، الجزء الثاني، ص. 283.

[15] بديعة المناوي: النيابة الشرعية في القانون المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، وحدة التكوين والبحث في القانون المدني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض بمراكش، السنة الجامعية 2001- 2002، ص. 46.

[16] تنص المادة 246 من مدونة الأسرة: “يشترط في كل من الوصي والمقدم: أن يكون ذا أهلية كاملة حازما ضابطا أمينا للمحكمة اعتبار شرط الملاءة في كل منهما”.

[17] تنص المادة 247 من مدونة الأسرة: “لا يجوز أن يكون وصيا أو مقدما:

  • المحكوم عليه في جريمة سرقة أو إساءة ائتمان أو تزوير أوفي جريمة من الجرائم المخلة بالأخلاق،
  • المحكوم عليه بالإفلاس أو في تصفية قضائية،
  • من كان بينه وبين المحجور نزاع قضائي أو خلاف عائلي يخشى منه على مصلحة المحجور”.

[18] أحمد الخمليشي: التعليق على قانون الأحوال الشخصية، أثار الولادة والأهلية والنيابة القانونية، دار نشر المعرفة، الرباط 1994، الطبعة الأولى، الجزء الثاني، ص.358.

[19] أمر رقم 35 في الملف عدد 122 صادر بتاريخ 5 دجنبر 2012، (غير منشور).

[20] جميلة المهوطي: المؤسسات القضائية المرصدة لحماية الأسرة في مدونة الأسرة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة المغربي والمقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي بطنجة، السنة الجامعية 2005 / 2006 ، ص.. 134.

[21] محمد الفرحاني: دراسة فقهية للوثائق المتعلقة بالقاصرين، أطروحة لنيل الدكتوراه في الشريعة، وحدة الأحوال الشخصية والتبرعات، كلية الشريعة، جامعة القرويين بفاس، السنة الجامعية 2000- 2001، ص. 297-298.

[22] هذه الشروط هي نفسها التي اشترطها المشرع في الوصي والتي تحكمها المادة 246 و 247.

[23] حكم عدد 604 في الملف الشرعي عدد 185/08/2011 بتاريخ 02 مارس 2011، (غير منشور).

[24] حكم عدد 4653 في الملف عدد 1390/10 صادر عن قسم قضاء الأسرة بوجدة بتاريخ 11 أكتوبر 2007، (غير منشور).

[25] أحمد البنوصي: دور النيابة العامة في قضايا الأسرة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأسرة المغربي والمقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي بطنجة، السنة الجامعية 2005-2006، ص. 54.

[26] أمر مؤقت بالتقديم على قاصرين في الملف عدد 327/ 88 الصادر عن القاضي المكلف بشؤون القاصرين بالمحكمة الابتدائية بمراكش بتاريخ 12 يوليوز 1990، (غير منشور)

[27] عبد السلام الرفعي: مرجع سابق، ص. 237.

[28] الحطاب: مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، مطبعة السعادة، القاهرة 1329 هـــ، الطبعة الأولى، الجزء السادس، ص. 396.

[29] شمس الدين أبو عبد الله بن فرحون: تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، مطبعة العامرة الشرقية، مصر 1301 هـ، الطبعة الأولى، الجزء الثاني، ص.159.

[30] محمد ابن عابدين: رد المختار عد الدر المختار، دار إحياء التراث العربي، بيروت 1966، الطبعة الثانية، الجزء الخامس، ص. 632.

[31] حكم صادر عن قسم قضاء الأسرة بوجدة رقم 567 في الملف عدد 1701/07 بتاريخ 10 شتنبر 2007، (غير منشور).

[32] حكم صادر عن قسم قضاء الأسرة بالدار البيضاء عدد 1796/07 في الملف رقم 1022/07 بتاريخ 25 دجنبر 2007، (غير منشور).

[33] عبد الكريم شهبون: شرح مدونة الأحوال الشخصية، مكتبة المعارف الجديدة، الرباط 1990، دون ذكر الطبعة، الجزء الثاني، ص. 76.

[34] La loi N° 93, 22 janvier 1993, journal officiel du 9 janvier 1993.

[35] François Terre et Dominique Fenouillet : droit civil, les personnes, la famille, les incapacité, imprimé en France, Jouve 1996, 6ème édition, p. 1015 et 1016.

[36] عبود رشيد عبود: الأحوال الشخصية، قواعد ونصوص وشروح، مطبعة النجاح، الدار البيضاء 1965، الطبعة الأولى، ص. 203.

[37] المادة 266 من مدونة الأسرة.

[38] تم نسخ أحكام الفصل 183 بموجب القانون رقم 72.03 الصادر الأمر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.04.23 بتاريخ 12ذي الحجة 1424 الموافق ل 3 فبراير 2004، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 14 ذي الحجة 1424 الموافق لـــ 5 فبراير 2004، ص. 453.

[39] بوشعيب بلقاضي: إدارة أموال القاصر بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، دراسة مقارنة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والتكوين في القانون المدني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض بمراكش، السنة الجامعية 2002-2003، ص 87.

[40] أمر صادر عن قاضي شؤون القاصرين بوجدة رقم 96 في الملف رقم 512 بتاريخ 07 يونيو 2013، (غير منشور).

[41] محمد الربيعي: محررات الموثقين وحجيتها في الإثبات في التشريع المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، سنة 1987، ص. 202.

[42] عبد السلام المنصوري: مسطرة شؤون القاصرين، مطبعة إفريقيا الشرق، الدار البيضاء 1986، دون ذكر الطبعة، ص. 9.

[43] أمر رقم 132 في الملف عدد 764 صادر عن قاضي شؤون القاصرين بمراكش بتاريخ 19 ماي 2005، (غير منشور).

[44] المادة 252 من مدونة الأسرة.

[45] جميلة المهوطي: مرجع سابق، ص. 137.

[46] المادة 254 من مدونة الأسرة.

[47] الفصل 242 من قانون المسطرة المدنية.

[48] عبد الله هداية الله: القضاء الاستعجالي في القانون المغربي، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق، كدية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء، سنة 1998، ص 60.

[49] الفقرة الأخيرة من المادة 252 من مدونة الأسرة.

[50] الفصل 222 من قانون المسطرة المدنية.

[51] الفقرة الثانية من المادة 235 من مدونة الأسرة.

[52] تم نسخ أحكام الفصل 191 بموجب القانون رقم 72.03 سبقت الإشارة إليه.

[53] جميلة المهوطي: مرجع سابق، ص. 145.

[54] طبقا للمادة 274 من مدونة الأسرة فإنه يتم بيع العقار أو المنقول المأذون به طبقا للإجراءات المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية من الفصول 201 إلى 211.

ينظر راتب سليم الجعبري: النظام القانوني للبيع بالمزاد العلني للبضائع التجارية، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس أكدال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط، السنة الجامعية 2001-2002 ص 102 وما بعدها.

[55] جلال أعبوش: أثر الاتفاقيات الدولية على حقوق الطفل في مدونة الأسرة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في تشريعات الأسرة والهجرة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول بوجدة، السنة الجامعية 2007-2008، ص. 109-110.

[56] عمر لمين: مستجدات مدونة الأسرة فيما يتعلق بالأهلية والنيابة الشرعية، الأيام الدراسية حول مدونة الأسرة، وزارة العدل، المعهد العالي للقضاء، مكتبة دار السلام 2004، ص. 131.

[57] قرار رقم 12/07 في الملف رقم 13/07 صادر عن قاضي شؤون القاصرين بفاس بتاريخ 13 غشت 2007، (غير منشور).

[58] أمر ببيع منقول قاصر عدد 327/ 05 الصادر عن قاضي شؤون القاصرين بمراكش بتاريخ 30أكتوبر 2005، (غير منشور)

[59] الحق العيني هو سلطة يعطيها القانون لشخص على عين بالذات وهي إما حقوق عينية أصلية أو حقوق عينية تبعية، فالحقوق العينية الأصلية هي سلطة يعطيها القانون لشخص معين، سواء كان حقيقيا أو اعتباريا على شيء معين، أما الحقوق العينية التبعية فهي لا تقوم بذاتها بل تستند في قيامها إلى حق في الذمة تضمن وفاءه، وهي حقوق مؤقتة تزول بزوال الدين الذي تكفله.

ينظر عبد الواحد العلوى: المواريث وكتاب الأموال الحقوق العينية المالية، مطبعة محمد الخامس، فاس 1977، دون ذكر الطبعة، ص. 111.

[60] أحمد نصر الجندي: التعليق على قانون الولاية على المال، دار الكتاب القانونية، الإسكندرية 1998، دون ذكر الطبعة، ص. 147.

[61] منى المسلومي: وضعية الطفل القاصر في القانون التجاري، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، وحدة التكوين والبحث في قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني – عين الشق، الدار البيضاء، مايو 1999، ص. 209.

[62] جميلة المهوطي: مرجع سابق، ص. 149.

[63] أحمد نصر جندي: نيابة شؤون الأسرة ودورها أمام محاكم الأسرة، دار الكتب القانونية، مصر 2006، دون ذكر الطبعة، ص.136

[64] جميلة المهوطي: مرجع سابق، ص. 148.

[65] عبد المجيد غميجة: بعض مواقف القضاء المغربي من القاصر، مجلة الملحق القضائي، العدد 21، يوليوز 1989، ص. 19.

[66] تنص الفقرة الثالثة من الفصل 9 من قانون المسطرة المدنية على ما يلي: “يجب أن تبلغ إلى النيابة العامة الدعاوي الآتية: 3) القضايا المتعلقة بفاقدي الأهلية وبصفة عامة جميع القضايا التي يكون فيها ممثل قانوني نائبا أو مؤازرا لأحد الأطراف”.

[67] قرار عدد 314 بتاريخ 7/07/1978، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 29، مايو 1980، ص. 63.

[68] عرفت المادة 1098 من ظهير الالتزامات والعقود الصلح بانه: “عقد بمقتضاه يحسم الطرفان نزاعا قائما بينهما وذلك بتنازل كل منهما للآخر عن جزء مما يدعيه لنفسه”.

[69] التحكيم هو “اتفاق الخصوم على عرض نزاع قائم أو نشأ بينهم على حكم أو هياة تحكيمية بدلا من عرضه على مؤسسة قضائية رسمية أي تابعة للدولة “.

ينظر شكري السباعي: الوسيط في قانون التجارة المغربي والمقارن، النظرية العامة للتجارة وبعض الأعمال التجارية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط 1988، الطبعة الثالثة، الجزء الأول، ص .231.

[70] عبد الكريم الطالب: الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش 2007، الطبعة الرابعة، ص. 352- 353.

[71] القسمة إما أن تكون رضائية في حالة اتفاق الورثة، وإما تكون قضائية في حالة النزاع.

ينظر محمد الكشبور: القسمة القضائية في القانون المغربي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 1996، الطبعة الأولى، ص .44.

[72] عبد اللطيف المحمدي: المسطرة في مادة الأحوال الشخصية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في القانون المدني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض بمراكش، السنة الجامعية 2002- 2003، ص. 249.

[73] العلمي الحراق: مدونة الأسرة والتوثيق العدلي، دراسات وتعاليق، مكتبة دار السلام، الرباط 2005، دون ذكر الطبعة، ص. 112.

[74] عمر لمين: مرجع سابق، ص. 131.

[75] حكم صادر عن محكمة المنيا الابتدائية بمصر في القضية رقم 12 سنة 1953 بتاريخ 29/05/ 1957 أورده محمد مختار عبد الله: قضاء الأحوال الشخصية، مكتبة النهضة المصرية، 1960، دون ذكر الطبعة، ص. 634.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading