بقلم الدكتورة إلهام العلمي
أستاذة بكلية الحقوق مراكش

 

مقدمة

أولاً: التطور التاريخي

يعد موضوع حماية المستهلك من الموضوعات التي يجب أن تحظى باهتمام واسع في وقتنا الحاضر، وبشكل خاص في الجانب الاقتصادي منها، فمن البديهي أن للاستهلاك دورا أساسيا في الحياة الاقتصادية، لما له من تأثير في الحياة اليومية
لأفراد المجتمع، ولذلك قيل إن حماية المستهلك وحماية الاقتصاد الوطني كل لا يتجزأ.

وقد عرف التاريخ في عصور ما قبل الميلاد حماية المستهلك كنتيجة حتمية للقيود الاقتصادية التي خلفتها الأزمات والحروب ([1])، إلا أن القوانين التي كانت آنذاك تتضمن بعض قواعد حماية المستهلك كانت قليلة ومحدودة التطبيق من حيث الزمان والمكان، بحيث لم تكن تكون نظاما قانونيا مستقلا؛ لكون تدخل التشريعات كان يهدف في المقام الأول إلى حماية المصلحة الاقتصادية للدولة، مع ملاحظة أن هذه الحماية تحمل في ثناياها حماية المستهلك.

وتزداد أهمية موضوع حماية المستهلك إذا علمنا أن عقد الاستهلاك اليوم يتسم بالطابع الدولي والعالمي في ظل الأنترنت والعولمة، إذ أن التقدم الهائل شكل وسيلة جذب وإغراء للمستهلك، وفتح الباب أمام تنوع المنتوجات والسلع والإعلانات والخدمات، وتباينت صور المعاملات من بيع وإيجار ووكالة … فانتشرت المعاملات الالكترونية المتميزة عن المعاملات العادية المعروفة، والتي سادت لقرون خلت، ولذلك باتت الحاجة ملحة لتوحيد النظام القانوني لتلك المعاملات، والتنسيق بين المراكز القانونية بين المتعاقدين، واتساع نطاق العمليات الخاصة بالمستهلكين، وذلك من خلال إقرار جل التشريعات لنصوص قانونية تهدف إلى حماية المستهلك من تعسف المورد أو البائع أو المهني، مراعية من جهة أخرى الاتفاقيات الدولية وتوصيات الأمم المتحدة بشأن حماية المستهلك ([2]).

ويعتبر ظهور التجارة الالكترونية وما رافقها من تطور، من أبرز دواعي التدخل الوطني والدولي لحماية المستهلك في جل عقود الاستهلاك التي يبرمها هذا الأخير عبر شبكة الأنترنت المشار إليها، والتي تختلف عن النظام القانوني الدولي للعقود التقليدية، لكونها تتألف من عقود الكترونية عابرة للحدود، والتي يشكل المستهلك أحد أطرافها الأساسية في كثير من الأحيان، إلى جانب المورد أو المهني أو البائع بالمفهوم التقليدي، ولكون هذه المصطلحات السابقة وليدة ما أصبح يعرف
بالعولمة الاقتصادية بادر كل من الفقه والتشريع إلى تحديد مضامينها بشكل يحدد موضع كل منهما.

ثانياً: التحديد الاصطلاحي لأطراف عقد الإستهلاك الإلكتروني

إن البحث في وسائل حماية المستهلك في التعاقد الالكتروني بوجه عام، يقتضي، من جهة، بيان أطراف العلاقة التعاقدية المتمثلة في كل من المستهلك والمورد، ثم بيان مفهوم عقد الاستهلاك الالكتروني، من جهة ثانية، باعتباره الجامع بين الطرفين.


تعريف المستهلك

التعريف الفقهي للمستهلك:

يتراوح تحديد المقصود بمصطلح المستهلك عند الفقه بين معيارين ([3]): أحدهما يأخذ بالتعريف الضيق للمستهلك، وثانيهما يأخذ بالتعريف الموسع للمستهلك. فأما الاتجاه الضيق للمستهلك، فيعرفه بكونه كل شخص يتعاقد بهدف تلبية
وإشباع حاجاته ورغباته الشخصية والعائلية ([4])، كما عرفه البعض الآخر بأنه الشخص الذي يقوم بشراء السلع والخدمات لاستعماله الشخصي أو استعمال أفراد أسرته لاستخدامه الشخصي أو الأفراد الذين يعيلهم ([5]). أما الاتجاه الموسع ([6]) للمستهلك فقد عرف هذا الأخير بأنه كل شخص يقوم بتصرف قانوني من أجل استخدام السلع أو والخدمات، أو لاستخدامه المهني، ويهدف أصحاب هذا الاتجاه إلى مد نطاق الحماية القانونية إلى الشخص المهني أو المورد عندما يقوم بإبرام تصرفات تخدم مهنته، كما هو الحال بالنسبة للطيب الذي يشتري المعدات الطبية التي يحتاجها. والجدير بالذكر أن جل الفقهاء قد أخذوا بالمعيار الضيق لفكرة المستهلك([7]) لكونه يبين ذاتية المستهلك فضلا عن تميز هذا المعيار بالبساطة والدقة القانونية، وهما عاملان يوفران الأمان للمستهلك.

التعريف التشريعي للمستهلك

ابتعدت بعض التشريعات الحديثة عن إعطاء تعريف دقيق لعبارة المستهلك، في حين اتجهت تشريعات أخرى إلى المبادرة بتحديد المقصود من المستهلك وإن كانت في معظمها تميل إلى الأخذ بالاتجاه الفقهي المضيق.

تعريف المستهلك في القانون الفرنسي

لم يعرف قانون الاستهلاك الفرنسي رقم 949 لسنة 1993شخص المستهلك، وكذلك بقي العمل في هذا المجال بالاتجاهات الفقهية الفرنسية التي تراوحت بين مضيق وموسع لعبارة المستهلك على نحو ما سبق بيانه في الفقرة السابقة([8]).

تعريف المستهلك في بعض القوانين العربية

من أبرز القوانين العربية التي عرفت المستهلك القانون المصري رقم 67 الخاص بحماية المستهلك الصادر سنة 2006 حيث جاء في مادته الأولى أن المستهلك هو “كل شخص تقدم إليه أحد المنتجات لإشباع احتياجاته الشخصية أو العائلية، أو يجري التعامل، أو التعاقد معه بهذا الخصوص”. وأيضا قانون حماية المستهلك الفلسطيني رقم 21 لسنة 2005 في مادته الأولى أيضا والتي عرفت المستهلك بقولها: “كل من يشتري أو يستفيد من سلعة أو خدمة”، وعرف السلعة، من جهة، بكونها كل منتج صناعي وأية مادة أخرى تعتبرها الوزارة سلعة لغايات تطبيق أحكام هذا القانون، والخدمة، من جهة ثانية، بكونها كل عمل يتمثل بنشاط تقني أو حرفي، أو مادي تقدمه أية جهة متخصصة مقابل أجر متفق عليه.

تعريف المستهلك في القانون المغربي

لم يعرف القانون المغربي، لا في قانون الالتزامات والعقود، ولا في بعض القوانين الخاصة والوثيقة الصلة بحماية المستهلك، كقانون 5 أكوبر 1984 المتعلق بالزجر عن الغش في البضائع ([9])، أو قانون 12 أكتوبر 1971 المتمم. بمقتضى قانون 4 شتنبر 1975 المتعلق بتنظيم مراقبة الأسعار ([10])، أو قانون 5 يونيو 2000 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة ([11]) الذي استعمل عبارة المستهلك، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل في اعتقادنا على أن المشرع لم يركز في هذه القوانين على حماية المستهلك. إلا أن هذا القول السابق لا ينفي اهتمام المشرع المغربي المتزايد، حاليا، بالمستهلك وضرورة التدخل لحمايته في جميع الجوانب القانونية سواء منها المدنية أو الجنائية، وهو ما دفع مشرعنا المغربي إلى المبادرة بوضع مشروع من خلال تعزيز حقوقه الأساسية ([12]) يستهدف بالأساس فئة المستهلكين، لينسجم من جهة مع متطلبات عصر العولمة والقوانين المغربية المستحدثة في مجال المعلوميات والتكنولوجيا الحديثة، ولساير بدوره من ثانية التوجهات الدولية المعاصرة الرامية إلى التدخل لحماية المستهلك بجميع طبقاته.

وقد وضعت الصيغة النهائية لهذا المشروع بقانون 31.08 يقضى بتحديد تدابير لحماية المستهلك، ولحسن الحظ وجدنا به تعريف للمستهلك حيث عرفته المادة 2 من المشروع بقولها: “كل شخص طبيعي أو معنوي يقتنى أو يستعمل لتلبية حاجياته غير المهنية منتوجات أو سلعا أو خدمات معدة لاستعماله الشخصي أو العائلي.”

تعريف المورد

يقصد بالمورد الطرف الثاني في العملية التعاقدية في عقود التجارة الالكترونية في مقابل المستهلك، وعرفه جل الفقهاء ([13]) بأنه الشخص الذي يكلف بصفة تاجر سواء كان طبيعيا أو معنويا يعمل من أجل مهنته ويسعى إلى الربح، ولذلك وصفه البعض ب”المهني” لأنه يتعاقد في مباشرته لمهنته. وقد أورد واضعو مشروع قانون رقم 34.08 المشار إليه تعريفا للمورد من خلال المادة الثانية في فقرتها الثالثة بقولها “يقصد بالمورد كل شخص طبيعي أو معنوي يتصرف في إطار نشاط مهني أو تجاري”.

تعريف عقد الاستهلاك الإلكتروني

يعتبر عقد الاستهلاك الالكتروني من المصطلحات الحديثة والتي تغطي، في حقيقة الأمر، عقودا تقليدية في مسمياتها، ويمكن تعريف عقود الاستهلاك عموما بأنها تلك العقود التي يكون موضوعها توريد أو تقديم أشياء منقولة مادية أو خدمات لفرد يسمى المستهلك، وذلك من أجل استخدامه الشخصي أو العائلي والذي لا صلة له بنشاطه التجاري أو المهني ([14]).

وبتحديد المصطلحات الثلاثة (العقد وطرفاه) يمكن أن نقول بأن العقد الالكتروني للاستهلاك هو ذاك العقد الذي يربط بين طرفين أحدهما طرف ضعيف في العلاقة التعاقدية وهو المستهلك، ولذا وجب توفر الحماية القانونية له والتي تشمل عدة مراحل منها ما يكون عند التفاوض، ومنها ما يكون عند إبرام العقد الإلكتروني ومنها ما يكون عند تنفيذه، وهي المرحلة التي سنقف عندها في هذه الدراسة القانونية، من خلال تحديد التزامات طرفي العقد معا، المستهلك من جهة والمورد من جهة أخرى كمبحث أول، وتحديد مظاهر تحقيق الحماية المتطلبة للمستهلك كمبحث ثان.

المبحث الأول: الالتزامات المتبادلة بين طرفي عقد البيع الإلكتروني

إذا كانت القواعد القانونية التي تحكم نشاط المستهلك هي النظرية العامة التقليدية للالتزامات، فإن البعض يرى أن هذه القواعد لا يمكن لها أن تتصدى لحماية المستهلك في المعاملات الالكترونية؛ لأن هذا الأخير في حاجة إلى تنوير معلوماتي عن طريق تزويده بالخدمات الالكترونية التي تمكنه من محاولة فهم المعلومات التي تلاحقه أينما وجد وتوفير كافة الضمانات القانونية والاجرائية، عن طريق حمايته بتسليمه سلع وخدمات مطابقة للمواصفات التي عاينها بها، وهو ما يتوافر في قوانين الاستهلاك المستحدثة عموما وطنيا ودوليا ([15]).

ولما كان المستهلك في المعاملات الالكترونية – خلافا للمعاملات التقليدية- لا تتاح له الفرصة الكافية لمراجعة العقود المبرمة عبر الانترنيت، لكونه لا يحصل على مهلة مناسبة للتفكير والتدبر، وجبت حمايته من تعسفات الطرف المتعاقد معه
الماثل في شخص المورد (البائع)، وذلك من خلال توضيح حقوق والتزامات كل منهما بشكل دقيق يسمح بضمان حق المستهلك في الحصول على السلعة أو الخدمة المطوبة وهى مستوفية لكافة المواصفات.

وإذا كانت التزامات طرفي التعاقد في العقود التقليدية هي نفسها في العقود الالكترونية عموما، إلا أنه، ونظرا لكون هذه الأخيرة تتم في بيئة إلكترونية، فإن طريقة تنفيذ هذه الالتزامات تختلف بحيث يتم تنفيذ التزام البائع عبر شبكة الانترنيت من خلال عالم الانترنيت الافتراضي ودون اللجوء إلى الوجود المادي، كما أن التزام المستهلك بالسداد يتم عن طريق النقود الالكترونية وليس التقليدية، ما سوف نشير إليه في هذا المبحث من خلال تحديد التزامات كل من البائع (المورد
أو المهني) والمستهلك.

المطلب الأول التزامات البائع (المورد) في عقد البيع الالكتروني:

تعتبر المعاملات الالكترونية شبيهة بالمعاملات التقليدية إلى حد كبير، وبالتالي فإن عقد البيع الالكتروني يرتب مجموعة من الالتزامات تقع على عاتق البائع أو المورد وهى: الالتزام بنقل الملكية وتسليم المبيع، والالتزام بضمان التعرض والاستحقاق، ثم الالتزام بإعلام المشتري أو المستهلك.

الفقرة الأولى: الإلتزام بنقل الملكية وتسليم المبيع

يلتزم البائع، سواء في عقد البيع التقليدي أو في عقد البيع الالكتروني، بنقل ملكية الشيء المبيع إلى المستهلك وهذا لا يتأتى إلا إذا قام البائع بتسليم المبيع المتفق عليه بين الطرفين.

أولا: الالتزام بنقل ملكية المبيع

يلتزم البائع في عقد البيع بنقل ملكية المبيع إلى المشتري ([16])، حيث يلتزم بأن يقوم، في سبيل تحقيق هذه الغاية، .مما هو ضروري لنقل الحق المبيع إلى المشتري، وأن يكف عن أي عمل من شأنه أن يجعل نقل الحق مستحيلا.

وتختلف طريقة تنفيذ البائع لالتزامه بنقل الملكية بحسب ما إذا كان المبيع عقارا أم منقولا، فبالنسبة للعقار فإن الملكية لا تنتقل إلا بتسجيل التصرف الناقل للملكية، أما بالنسبة للمنقول فتختلف فيه طرق نقل الملكية بحسب ما إذا كان الشيء معينا بذاته، حيث تنتقل الملكية فورا .بمجرد تمام العقد، أو معينا بنوعه إذ لا تنتقل آنذاك الملكية إلا بالإفراز ([17]).

وسواء كان المبيع عقارا أو منقولا فقد حرصت جل القوانين المدنية ومن بينها القانون المغربي على تمكين المشتري في عقد البيع من تملك الشيء المبيع ([18]).

وإذا كان التزام البائع بنقل المليكة في عقد البيع التقليدي يبدو واضحا لا يثير إشكالات قانونية، فإن نقل الملكية في عقد البيع الالكتروني يتطلب توثيقا الكترونيا، واعتماد نظام تسجيل الكتروني يحل محل السجل العقاري التقليدي، ومرد ذلك إلى كون المستهلك الالكتروني يبرم عقد بيع مع بائع مورد أو مهني عن طريق شبكة عن بعد، ودون وجود مادي متعاصر بينهما بل مجرد وجود افتراضي، فمجلس العقد الالكتروني يكون بدون جدران لأنه مجرد تخيل وفق تقنيات الترقيم ([19]).

واعتبارا لهذه الطبيعة الخاصة التي يمتاز بها عقد البيع الالكتروني، ظهرت الحاجة إلى خلق مهنة جديدة في مجال التعاملات الالكترونية، وهي مهنة الموثق الالكتروني: وهو عبارة عن شخص – ذاتي أو معنوي – وسيط محايد ومستقل وموثوق فيه، تتركز وظائفه الأساسية في إثبات مضمون المستندات والعقود الالكترونية وتوثيقها.

والسجل الالكتروني للمعاملات الالكترونية، باعتباره وسيلة لحفظ المعلومات المتبادلة بين أطراف العقد، يعتبر جزءاً لا يتجزأ من نظام التبادل الالكتروني للبيانات، فكلما كانت السجلات كافية وكاملة ويمكن الاعتماد عليها عن طريق تزويدها بعناصر الأمان، فإن ذلك يساعد على اكتمال نظام تبادل البيانات الكترونيا.

ويتم حفظ السجل الالكتروني على دعامة الكترونية من خلال الحاسب الآلي ذاته، وبشكل لا يقبل القراءة إلا من خلال إحدى دعائمه، ومن أهم الوسائط الالكترونية المستحدثة في هذا الشأن الأقراص المغناطيسية، ويمكن أيضا إثبات تاريخ العقود بطرق أخرى تتفق وطبيعة التعامل الالكتروني، وفقا لقواعد التوقيع الإلكتروني والتي أشار إليها المشرع المغربي بمقتضى الفصول من 1- 417 إلى 3 – 417 من قانون الالتزامات والعقود والمضافة بمقتضى القانون رقم 05-53 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية ([20]).

والملاحظ عل المستوى الوطني، أن المشرع المغربي أصبح ملزما بتعديل القوانين ذات الصلة بالشهر العقاري والتوثيق بما يتفق مع وظيفة الموثق الالكتروني بالنظر، من جهة، إلى اعتباره الجهة المؤتمنة على حفظ وتسجيل الوثائق والسجلات الالكترونية، ومن جهة ثانية، إلى خصوصيات الايجاب والقبول في العقد الالكتروني ([21]).

ثانياً الالتزام بالتسليم

تناولت القواعد العامة تسليم المبيع من قبل البائع كجزء من الالتزامات المفروضة عليه في عقد البيع الصحيح (الفصل 499 وما يتبعه من ق .ل .ع المغربي).

والمقصود بالتسليم وضع المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون عائق، وقد يكون التسليم فعليا وقد يكون حكميا؛ ([22]) التسليم الفعلي يتم بوضع المبيع تحت تصرف المشتري وله صورتان التسليم المادي للمبيع يدا بيد، أو التسليم القانوني حيث لا يتم تسليم البضاعة عن طريق المناولة اليدوية، كتسليم المشتري مثلا مفتاح المخزن المودعة فيه البضاعة أو تسليمه المستندات التي تمثل هذه البضاعة، أما التسليم الحكمي فيعرف بأنه اتفاق على تغيير صفة الحائز للشيء المبيع، دون تغيير في الحيازة الفعلية للشيء محل التسليم، ويأخذ إحدى الصور الثلاث:

أن يكون المبيع في حيازة البائع قبل البيع، وتظل حيازته بعد البيع بيده بمقتضى اتفاق جديد، أن يكون المبيع في حيازة المشتري قبل البيع بصفته مودعا لديه فيتم البيع ويستمر المشتري في حيازة المبيع؛

أن يكون المبيع في حيازة شخص من الغير كمودع لديه لحساب البائع، وبعد تمام البيع فإن هذا الغير يستمر في حيازته إنما لحساب المشتري هذه المرة إما كمودع لديه أو كدائن مرتهن؛

أما في عقد البيع الالكتروني، فإلى جانب التسليم الفعلي والحكمي، يوجد التسليم الالكتروني أو التسليم المعنوي، والمقصود به تسليم المنتوجات والسلع (برمجيات، برامج، كتب الكترونية …) عبر شبكة الانترنيت عن طريق تتريلها على جهاز الحاسوب الخاص بالمشتري ([23]).

ومن أمثلة التسليم الالكتروني للمبيع أن يعرض البائع على المستهلك منتوج معين فيقوم هذا الأخير بتسجيل رقم بطاقته الائتمانية الخاصة به في الخانة المخصصة لذلك على الشاشة، فيتم خصم قيمة المبيع من رصيده فورا عن طريق التحويل الالكتروني للأموال والذي يتم عن طريق شبكة تربط بين البنوك تسمى “سويفت”([24])، تم يقوم البائع بتتريل المبيع على جهاز الكمبيوتر الخاص بالمشتري عبر الانترنيت، وبذلك يمكن أن يتم تسليم المنتوج دون حاجة إلى الوجود المادي الخارجي.

وتجدر الإشارة إلى أن تسليم الشيء المبيع يجب أن يشمل جميع ملحقاته، ويعتبر من قبيل ذلك المعلومات اللازمة لاستغلال وتشغيل البرنامج المبيع وكذلك دليل الإرشادات الذي يبين طريقة تشغيل البرنامج ([25])، كما ان الالتزام بالتسليم
يقضي بأن يكون المبيع مطابقا لما اتفق عليه بين الطرفين في العقد، وأن يكون المبيع صالحا للاستعمال([26]) وفي حالة عدم توفر المنتوج يجب إعلام المستهلك بذلك قبل تاريخ التسليم المتفق عليه، هذا ويقع عبء إثبات تسليم المبيع على البائع وله أن يقوم بهذا الإثبات بكافة الطرق على اعتبار أن التسليم واقعة مادية إذ العبرة فيه بحقيقة الواقع.

الفقرة الثانية: الالتزام بضمان التعرض والاستحقاق

يستفيد المستهلك الذي يتعاقد عبر الانترنيت مما هو مقرر بشأن عقد البيع عموما، فعقد البيع يرتب بجانب الالتزام بنقل الملكية، التزاما على البائع بضمان ملكية المبيع وتمكين المشتري من الاستفادة منها بطريقة هادئة وكاملة.

أولا: الالتزام بالضمان في القواعد العامة

لقد كرس المشرع المغربي الالتزام بضمان التعرض والاستحقاق في قانون الالتزامات والعقود من خلال الفصل 532 منه والفصول الموالية له، ويعرف بعض الفقه العربي ضمان التعرض بأنه “كل فعل صادر من البائع نفسه أو من غيره، ويكون من شأنه المساس بحق المشتري في التمتع بملكية المبيع كله أو بعضه ” ([27]).

وواضح من التعريف السابق أن الالتزام بالضمان وجب التمييز فيه بين ضمان التعرض الشخصي وضمان التعرض الصادر من الغير، فضمان التعرض الشخصي هو الذي يلتزم بمقتضاه البائع بالامتناع عن أي عمل من شأنه أن يعيق انتفاع المشتري بالمبيع على النحو الذي أعد له، ويشمل ضمان البائع بعدم التعرض الشخصي للمشتري كل عمل مادي ([28]) وكل تصرف قانوني يصدر عنه ([29])، أما ضمان التعرض الصادر من الغير فيكون البائع فيه ملتزما بمواجهة الغير الذي يتعرض على المشتري ويحول دون تمكينه من الاستفادة من المبيع كلا أو بعضا، والبائع هنا يلزم بالضمان ولو كان الأجنبي قد ثبت حقه بعد البيع، إذا كان هذا الحق قد آل إليه من البائع نفسه (الفصل 534 من ق .ل .ع . المغربي).

ثانيا: في عقد البيع الإلكتروني

عند تطبيق القواعد العامة في ضمان التعرض والاستحقاق على عقد البيع الالكتروني، يتضح أن التعرض في العقد الالكتروني قد يكون تعرضا ماديا من قبل البائع المورد ([30])، كأن يقوم هذا الأخير بزراعة فيروس داخل برنامج الحاسوب المباع أو توجيه الفيروس عن بعد من خلال جهاز “الموديم” الموجود داخل جهاز الحاسوب الخاص بالمشتري مما قد يسبب تدميرا كليا أو جزئيا للنظام المعلوماتي لجهاز الحاسوب عند تشغيله . وقد يكون التعرض صادرا من الغير أيضا ويمكن تصوره بالنسبة لبعض المنتجات أو الأنشطة المعروضة على شبكة الانترنيت، والتي يكون مسموحا بها في بعض الدول وممنوعة في دول أخرى، ومثال ذلك حظر بيع الأسلحة النارية والأفلام المخلة بالآداب؛ حيث إن العديد من المواقع على الشبكة تعرض للبيع هذه السلع الممنوعة ([31]).

الفقرة الثالثة الالتزام بالإعلام

عرف بعض شراح القانون، الالتزام بالإعلام أو ما يسمى بالتبصير بأنه “التزام سابق على التعاقد يتعلق بالتزام أحد المتعاقدين، بأن يقدم للمتعاقد الآخر عند تكوين العقد، البيانات اللازمة لإيجاد رضاء سليم كامل متنور، بحيث يكون المتعاقد الآخر على علم بكافة تفصيلات هذا العقد” ([32]).

ولأهمية واجب الإعلام بالنسبة للمستهلك خصص المشرع المغربي قسما بأكمله في مشروع قانون رقم 08- 31 بشأن تحديد تدابير لحماية المستهلك، عنونه ب”إعلام المستهلك”([33]) ، ويستند الالتزام بالإعلام إلى كون الحماية التقليدية للإرادة العقدية من خلال نظرية عيوب الإرادة لم تعد كافية، نظرا لأن هناك العديد من العقود يحتاج فيها المستهلك إلى حماية خاصة بسبب طبيعة هذه العقود إما لأن أحد أطرافها شخص مهني (المورد) وإما لأن المتعاقد الآخر (المستهلك) ليس على دراية كافية بالشيء محل التعاقد، بسبب أن التعاقد الالكتروني يتم دون التقاء حقيقي بين أطراف العقد ودون أن يقوم المستهلك بمعاينة الشيء المتعاقد عليه معاينة حقيقية.

أولا: إعلام المستهلك بشخصية المورد

يؤدي بيان شخصية المورد إلى جعل المستهلك على بينة من أمره؛ بحيث يتوافر له عنصر الأمان في التعاقد عن بعد، وقد أشار المشرع المغربي في مشروع قانون رقم 08- 31 إلى ضرورة إعلام المستهلك بهوية المورد عندما تناول الحديث عن العقود المبرمة عن بعد، فقد جاء في المادة 29 من المشروع ما يلي: “دون الإخلال بالمعلومات المنصوص عليها في المادتين 3 و 5 أو في أي نص تشريعي أو تنظيمي آخر جاري به العمل، يجب أن يتضمن العرض المتعلق بعقد البيع عن بعد المعلومات التالية:

……………

اسم المورد وتسميته التجارية والمعطيات الهاتفية التي تمكن من التواصل الفعلي معه، وبريده الإلكتروني وعنوانه وإذا تعلق الأمر بشخص معنوي فمقره الاجتماعي وإذا تعلق الأمر بغير المورد عنوان المؤسسة المسؤولة عن العرض”.

كذلك نص قانون حماية الاستهلاك المصري على ضرورة أن يضع التاجر المورد على جميع المراسلات، سواء الورقية أو الالكترونية، البيانات والمعلومات التي من شأنها تحديد شخصيته، وبيانات قيده في السجل التجاري، وعلامته التجارية إن وجدت ([34]).

ونص أيضا قانون المبادلات والتجارة الإلكترونية التونسي لسنة 2000 على وجوب التزام المورد في المعاملات الإلكترونية التجارية بأن يعلم المستهلك بطريقة مفهومة وواضحة، قبل إبرام العقد بالمعلومات الشخصية الخاصة بالمورد ([35]).

ثانيا إعلام المستهلك بمواصفات المنتوج أو الخدمة محل التعاقد

تفرض قوانين الاستهلاك في معظمها على المورد أن يبين بوضوح الصفات الأساسية للسلعة أو الخدمة المعروضة، أيا كانت وسيلة العرض (سواء عبر الهاتف أو عبر شبكة الانترنيت)، وجوهر فكرة الالتزام بالإعلام هنا، هو كون تحديد خصائص السلعة أو الخدمة قد يكون هو الباعث الرئيسي لدى المستهلك على التعاقد، وفي إطارها قد يقع ضحية غش أو تقليد ([36]).

وإذا اقتصرنا على عقد البيع الالكتروني، فإن التاجر الالكتروني أو المورد يجب عليه أن يحدد الخصائص العامة الضرورية للمنتوج أو الخدمة، ومن قبيل ذلك الخصائص الكمية والكيفية، السعر والتعريفة المقبولة، رسوم التسليم وميعاده، وغيرها من البيانات التي تمكن المستهلك من التعرف على مقتنياته بكيفية صحيحة ومطابقة للمواصفات المعروضة.

وقد أكد المشرع المغربي على أهمية هذا الالتزام، ليس فقط في مشروع قانون حماية المستهلك المغربي بل أيضا في قانون التبادل الالكتروني للمعطيات القانونية من خلال الفصل 4-65 من ق .ل. ع. المضاف بمقتضى القانون رقم 05-53 الذي أشار إلى أنه يتعين على صاحب العرض أن يضع رهن إشارة العموم الشروط التعاقدية المطبقة بشكل يمكن من الاحتفاظ بها واستنساخها، وأضافت الفقرة الثالثة من نفس الفصل ما يلي:

“يتضمن العرض، علاوة على ذلك، بيان ما يلى:

الخصائص الأساسية للسلعة أو الخدمة المقترحة أو الأصل التجاري المعنى أو أحد عناصره؛

شروط بيع السلعة أو الخدمة أو شروط تفويت الأصل التجاري أو أحد عناصره ؛

مختلف المراحل الواجب اتباعها لإبرام العقد بطريقة الكترونية ولاسيما الكيفية التي يفي طبقها الأطراف بالتزاماتهم المتبادلة؛

الوسائل التقنية التي تمكن المستعمل المحتمل، قبل إبرام العقد، من كشف الاخطاء المرتكبة أثناء تحصيل المعطيات وتصحيحها؛

اللغات المقترحة من أجل إبرام العقد؛

طريقة حفظ العقد في الأرشيف من لدن صاحب العرض وشروط الاطلاع على العقد المحفوظ إذا كان من شأن طبيعة العقد أو الغرض منه تبرير ذلك؛

وسائل الاطلاع، بطريقة الكترونية، على القواعد المهنية والتجارية التي يعتزم صاحب العرض الخضوع لها، عند الاقتضاء.”

وسواء تعلق الأمر، في التزام المورد بإعلام المستهلك، بشخصية المورد أو بخصائص السلعة أو الخدمة محل التعاقد، اعتبرته جل قوانين الاستهلاك التزاما ضروريا يقع على عاتق البائع، بل إن هناك من التشريعات من ذهب أبعد من ذلك بأن أقرت جزاءات جنائية على الإخلال بهذا الالتزام، وفي مقدمتها التشريع الفرنسي الذي، بعد أن نص في قانون الاستهلاك الفرنسي لسنة 1993 على ضرورة التزام المزود أو التاجر بالإدلاء بالمعلومات التي تبصر المستهلك من خلال التعاقد، جاء في المادة 121-18 والتي تمت إضافتها بموجب المرسوم رقم 137 لسنة 2003 وقال: “يعاقب المزود بعقوبة الغرامة التي تتراوح بين 1500 إلى 3000 أورو إذا خالف التزامه بالتبصير السابق لإبرام العقد.”

إسوة بالمشرع الفرنسي، خصص مشروع قانون حماية المستهلك المغربي القسم التاسع منه للعقوبات الزجرية واستطلعه بالمادة 173 التي نصت على ما يلي:

“يعاقب بغرامة من 2000 إلى 5000 درهم على مخالفات أحكام القسم الثاني من هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه. “وإذا رجعنا إلى أحكام هذا القسم الثاني نجدها تتعلق كلها بواجب الإعلام الذي يقع كالتزام على عاتق المورد.

المطلب الثاني التزامات المستهلك

يقع على عاتق المستهلك التزام بالوفاء بالثمن والتزام بتسلم المبيع.

الفقرة الأولى الالتزام بالوفاء

إذا كان البائع ملتزما بتسليم الشيء المبيع إلى المشتري، فإن هذا الأخير يلتزم بسداد الثمن (الفصل 576 من ق .ل .ع. المغربي وما يليه). والوفاء بقيمة المبيع من طرف المستهلك، في البيوع الالكترونية، يكون عن طريق وسائل الدفع الالكترونية المستخدمة في المعاملات الالكترونية ومن بينها:

الوفاء الالكتروني عن طريق بطاقات الائتمان المصرفية([37]

الوفاء الالكتروني بواسطة النقود الالكترونية ([38]

الوفاء الالكتروني عن طريق الأوراق التجارية الالكترونية ([39]

بالإضافة إلى وسائل أخرى حديثة كالوسائط الالكترونية والتحويل الالكتروني للأموال وغيرها.

الفقرة الثانية الالتزام بتسلم المبيع

يعتبر التزام المستهلك بتسلم المبيع مقابلا لالتزام المورد بتسليم المبيع، وهذا الالتزام في العقد الالكتروني، لا يختلف كثيرا عن الالتزام بالتسلم المعروف في إطار القواعد العامة لملاءمة هذه القواعد وعدم تناقضها مع طبيعة العقود المبرمة عبر الانترنيت([40]).

وتتم عملية التسلم بان يضع المورد تحت تصرف المستهلك الشيء المبيع ليتمكن من حيازته حيازة يستطع معها ان ينتفع به دون عائق. وتختلف طريق التسلم بحسب طبيعة الشيء المبيع، فإدن كان عقارا يتسلم المشتري مفاتيحه، وإن كان منقولا تسلم المشتري بضاعته مناولة أو تناول ما يدل على قبضها إن كانت شيئا آخر ([41]).

ويجب أن يتم التسلم في المكان والزمان المحددين في العقد أو حسب الاتفاق أو العرف الجاري به العمل بين البائع والمشتري، على أن يتحمل المشتري نفقات تسلم المبيع، من قبيل مصروفات نقله من مكان التسليم إلى المكان الذي يريده المشتري، هذا مالم يقضي الاتفاق بخلاف ذلك.

المبحث الثاني: مظاهر حماية المستهلك في عقد البيع الإلكتروني

عقد البيع هو أكثر العقود شيوعا وانتشارا، إذ يعد حلقة وصل بين الإنتاج من جهة والاستهلاك من جهة أخرى، ولذلك اهتمت جل التشريعات، ومن بينها المغرب، بتقنين أحكامه وضبط قواعده، فقررت نصوصا خاصة تتعلق بضمان حقوق المشتري، بهدف حمايته وتحقيق الاستقرار في المعاملات التجارية.

وتنشئ عقود البيع، سواء التقليدية منها أو الالكترونية، التزاما على البائع أو المورد بضمان عيوب المبيع الخفية، بهدف حماية المستهلك الذي يبقى له، في كل وقت وحين، حق العدول عن تنفيذ العقد. ولذلك ارتأينا في هذا المبحث الثاني، الحديث عن مظاهر حماية المستهلك، من خلال ضمان المورد للعيوب الخفية، ومن خلال حق المستهلك في العدول عن العقد.

المطلب الأول: حماية المستهلك ضد العيوب الخفية في البيع الالكتروني

إن الالتزام بضمان العيوب الخفية تستلزمه طبيعة الأشياء وقصد المتعاقدين، فالمستهلك الذي يتعاقد الكترونيا مع المورد من أجل شراء منتوج معين، يفترض أنه خال من العيوب، وصالح للغرض الذي اشتراه من أجله؛ فلو كان يعلم بعيوبه لما دفع فيه الثمن المسمى ([42]).

ويعد ضمان العيوب الخفية وسيلة جيدة في يد المستهلك (المشتري) لإلزام البائع بتسليم المبيع مطابقا للمواصفات التي تم الاتفاق عليها.

والأصل أن ضمان العيوب الخفية يتعلق بكل عقود البيع بدون تمييز، وبصرف النظر عن صفة المتعاقد مع البائع، فيستوي في هذا الشأن أن يكون المشتري أو أن يكون شخص آخر، ولتحديد هذا الضمان لا بد من إبداء تعريف لماهية العيب الخفي، ومدى كفايته لتحقيق الحماية المتطلبة للمستهلك، وخصوصا في البيوعات الالكترونية.

الفقرة الاولى: مضمون الضمان
أولا: ماهية الضمان

نظم المشرع المغربي أحكام المسؤولية عن فعل المنتوجات المبيعة بمقتضى القواعد العامة المضمنة بظهير الالتزامات والعقود، إذ أشار الفصل 532 منه إلى أن الضمان الواجب على البائع للمشتري، يشمل، بالإضافة إلى ضمان الاستحقاق، ضمان العيوب الخفية الموجودة في الشيء المبيع، بحيث يعد هذا الضمان ضمانا قانونيا يلزم البائع بقوة القانون وإن كان لم يشترط عند التعاقد، بل وحتى إذا كان البائع حسن النية ولا يعلم بوجود العيب.

وإذا كان المشرع المغربي لم يعرف المقصود بالعيب الخفي، لا في قانون الالتزامات والعقود ولا في قانون المستهلك ([43])، فإننا نجد بعض القوانين الأخرى([44]) قد تناولت تعريفات لهذا المعنى، إذ عرفت المادة الأولى من قانون الاستهلاك المصري لسنة 2006 العيب الخفي بقولها: “العيب الذي يلحق بالمبيع هو كل نقص في قيمة أي من المنتجات أو نفعها بحسب الغاية المقصودة، يؤدي إلى حرمان المستهلك كليا أو جزئيا من الاستفادة بها فيما أعدت من أجله، بما في ذلك النقص الذي ينتج من خطأ في مناولة السلعة أو تخزينها، وذلك كله ما لم يكن المستهلك تسبب في وقوعه”([45])، وقد أكدت محكمة النقض المصرية هذا المفهوم في قرارها الشهير: “العيب الخفي هو الآفة الطارئة التي تخلو منها الفطرة السليمة للمبيع” ([46]).

ويمكن تصنيف العيوب، في المنتجات الالكترونية على الأخص، إلى ثلاثة أنواع عيوب في التصميم، وعيوب في التصنيع، وعيوب في التعليمات والتحذيرات والبيانات المعيبة ([47]).

ثانيا: شروط الضمان

إن الالتزام بضمان العيوب الخفية في المبيع لا يترتب في جميع الأحوال، بل لا بد من توافر شروط جمعتها التشريعات في أربعة شروط([48]):

أن يكون العيب مؤثرا؛

أن يكون العيب قديما؛

أن يكون العيب خفيا؛

وأن يكون العيب غير معلوم للمشتري.

فمتى توافرت هذه الشروط السابقة، فإن عقد البيع ينشئ التزاما على عاتق البائع بضمان العيوب الخفية، سواء كان المبيع عقارا أو منقولا، بل وينشأ هذا الضمان حتى ولو كان عقد البيع غير مسجل.

وتترتب على وجود العيوب الخفية دعوى خاصة وهى “دعوى ضمان العيوب الخفية” التي تكون من حق المستهلك تجاه البائع المورد، والملاحظ أن قوانين الاستهلاك الحالية قد تجاوزت القواعد العامة، ووسعت من مجال حماية المستهلك، بحيث جعلت نطاق المسؤولية لا يقتصر فقط عند حدود المورد، بل يشمل كل المشاركين في إنتاج المنتوج أو السلعة، بالرغم من عدم وجود تعاقد مباشر بين المستهلك وبينهم، وفقاً للمفهوم التقليدي للعقد ([49]).

الفقرة الثانية هدى كفاية ضمان العيوب الخفية في توفير الحماية للمستهلك

إن أهم ما يهم المستهلك في عقد الاستهلاك عموما هو ضمان سلامته وصحته، لأن استخدام بعض المنتوجات المعيبة أحيانا، يؤثر على صحته وقد يودي بحياته، في أحيان كثيرة ([50])، ولذلك فإن ضمان سلامة المستهلك أصبح التزاما جوهريا على المورد في عقود البيع الالكترونية، إذ يجب على الأخير، في حالة اكتشاف أو العلم بوجود عيب في المنتوج أو السلعة، يشكل خطرا على صحة وسلامة المستهلك، أن يتخذ مجموعة من التدابير، نذكر منها:

إبلاغ الجهات المختصة بذلك، (كجمعيات المساهمين وقسم بحماية المستهلك بالوزارة)، وإعلام الجمهور بواسطة وسائل الإعلام عن هذه العيوب؛

سحب السلعة أو المنتوج المعيب من الأسواق؛

استبدال السلعة على نفقته الخاصة؛

إعادة الثمن إلى المستهلك في حال تعذر إصلاح العيب؛

التخلص من السلعة المعيبة بطرق صحيحة وغير مضرة بالبيئة.

فالمستهلك في التعاقد الالكتروني يتجول عبر صفحات الانترنيت بغية التسوق والشراء، وحينما يستقر على منتوج معين أو خدمة معينة، فإنه يبرم تعاقدا بشأنها، وفي الغالب ليس صانع المنتوج هو الذي يتعاقد مع المستهلك بل شخص التاجر ممثلا في المورد، الذي يسلمه السلعة أو يقدم له الخدمة الالكترونية، ومع ذلك فإن المستهلك يستطع الرجوع على المورد إما على أساس المسؤولية العقدية أو على أساس المسؤولية التقصيرية، في حين تقوم مسؤولية الصانع المنتج على أساس إخلاله بالالتزام بالسلامة ([51]).

ويتضح مما سبق أن توسيع مسؤولية المورد عن المنتوجات والخدمات هو في صالح المستهلك، حتى إن البعض يرى، أن مجرد وقوع الخطأ من قبل المورد ولو لم يكن مقصودا، يجيز للمستهلك أن يطالب بالتعويض، وحتى وإن لم يكن هناك ضرر، إذ أن التزام المورد، في انتفاع المستهلك بالمبيع، إنما هو التزام بتحقيق نتيجة ([52]).

وتجدر الإشارة أخيرا، إلى أنه بالرغم من التوسع في فهم النصوص العامة، على حسب ما تقدم، فإن حماية المستهلك تبقى مع ذلك غير كافية، ولا توفر للمستهلك، أحيانا، الحماية القانونية لصحته وسلامته، فمن ناحية أولى، قد لا يستفيد من هذا الضمان إلا إذا كان الشيء المبيع به عوار يؤثر على أداء الشيء ووظيفته، ومن ناحية ثانية، فإن رفع دعوى الضمان من قبل المستهلك مقيدة بضرورة ممارستها خلال مدة الضمان، وغالبا ما تكون هذه المدة قصيرة تضيع معها فرصة اللجوء إلى القضاء، ومن ناحية ثالثة، هناك صعوبات عملية كثيرة تواجه المستهلك، تكمن في جهل هذا الأخير بقواعد الضمان، وحتى إذا علم بها قد يتقاعس عن اللجوء إلى القضاء لما يستتبع ذلك من تكاليف باهظة هو في غنى عنها ([53])

المطلب الثاني: حماية المستهلك من خلال حق العدول عن العقد الالكتروني

يعتبر حق العدول ([54]) عن العقد الالكتروني من الوسائل المستحدثة التي لجات إليها التشريعات الحديثة لحماية المستهلك، حيث يتضمن هذا الحق إعطاء فرصة للمستهلك، المتعامل مع الانترنيت أو المتعاقد عن بعد، للتروي والتفكير، وباعتبار حق العدول من الحقوق الاختيارية الجديدة في مجال التعاقد، وجب تحديد مدلول هذا الحق ونطاقه في عقد البيع الالكتروني.

الفقرة الأولى: مدلول حق العدول عن العقد

يعد حق العدول عن العقد الالكتروني حقا إراديا محضا، وحقا شخصيا مقررا لفائدة المستهلك، يترك لكامل تقديره، وانسجاما لما يراه محققا لمصالحه، والأكثر من ذلك أنه لا يلتزم بإبداء أسباب معينة لهذا العدول، مما دفع إلى القول بأن استعمال المستهلك لحق العدول لا يؤدي إلى قيام مسؤوليته ([55]).

ويعرف حق العدول عن العقد بانه وسيلة، بمقتضاها يسمح المشرع للمستهلك بأن يعيد النظر من جديد، ومن جانبه فقط، في الالتزام الذي ارتبط به مسبقا، بحيث يستفيد من مدة معينة كمهلة للتفكير تمكنه من الرجوع عن التزامه الذي سبق وأن ارتبط به ([56]).

ويعتبر الحق في العدول عن العقد في العقود الالكترونية ضروريا، لكون أن إحاطة المستهلك بجميع بيانات السلع والخدمات لا يكون وحده كافيا، بل لا بد من ترك فرصة للمستهلك للتفكير قبل الاقدام على التعاقد، فالمستهلك عندما
يشتري السلعة عن طريق الانترنيت فهو لم ير هذه السلعة، و إنما رأى صورتها فقط على شاشة الحاسب الآلي، فإذا تسلم نموذجا منها، كان له حق العدول حماية له من أي تلاعب أو تدليس من المورد البائع في نطاق التجارة الالكترونية ([57]).

وقد اهتمت جل القوانين ومشاريع القوانين الخاصة بحماية المستهلك بحق العدول، وجعلته من أبرز الحقوق الى يتمتع بها المستهلك ([58])، وهكذا أخذ به المشرع الفرنسي، في جميع قوانين الاستهلاك وعقود التجارة الالكترونية، حيث يحق للمستهلك، وبعد تسلم المبيع، رده وإرجاعه واسترداد الثمن خلال سبعة أيام محسوبة من تاريخ تسليمه المبيع.

ولم يكن المشرع المغربي بمنأى عن فكرة العدول عن العقد، إذ نص في الفصل 36 من مشروع قانون حماية المستهلك رقم 08- 31 على ما يلي:

للمستهلك أجل:

سبعة أيام كاملة لممارسة حقه في التراجع؛

ثلاثين يوما لممارسة حقه في التراجع في حالة ما لم يف المورد بالتزامه بالتأكيد الكتابي للمعلومات المنصوص عليها في المادتين 29 و 32……”.

الفقرة الثانية نطاق حق العدول عن العقد

إذا كانت عقود الاستهلاك الالكترونية هي وسيلة لحصول المستهلك على المنتوجات والخدمات التي يرغب فيها، فلا شك أن نطاق حق العدول ينصب على تلك العقود.

فعقد الاستهلاك عموما يرتبط بالحصول على السلع والخدمات التي يلتزم المورد بأدائها للمستهلك، ومن تم فإن محل العدول في عقد الاستهلاك هو السلعة أو الخدمة.

ويقصد بمصطلح “السلعة” كل شيء مادي يتم إنتاجه أو تخزينه قبل توجيهه للبيع، أو هي كل منتج صناعي أو زراعي أو حيواني أو تحويلي، بما في ذلك العناصر الأولية للمواد والمكونات الداخلة في المنتوج، ومن ذلك مثلا الأجهزة الالكترونية والكتب والسيارات وغيرها، أما “الخدمة” فيقصد بها كل فعل غير مادي يتزامن فيه عنصرا الإنتاج والبيع، ومن ذلك مثلا الخدمات البنكية والتأمينية ووسائل الترفيه والمواصلات وغيرها ([59]).

وقد ساهمت بعض قوانين حماية المستهلك بإبداء بعض التعاريف لمصطلحي السلعة والخدمة، وهكذا عرف قانون حماية المستهلك المصري المنتجات بانها “السلع والخدمات المقدمة من أشخاص القانون العام أو الخاص، وتشمل السلع المستعملة التي يتم التعاقد عليها من خلال مورد”. ويفهم من هذا التعريف ان لفظ المنتجات يشمل السلع والخدمات معاً ([60])، وكذلك عرف القانون التونسي للمبادلات والتجارة الالكترونية رقم 83 لسنة 2000 المنتج بانه “كل خدمة أو منتوج طبيعي أو فلاحي أو حرفي أو صناعي مادي أو لا مادي”

وقد حددت جل هذه القوانين الحالات التي يجوز فيها للمستهلك ممارسة حق العدول بدون أي شرط أو قيد، ويثبت غالبا هذا الحق بتمكين المستهلك من إرجاع السلعة أو الخدمة ولو لم يخل المورد بالتزامه ودون حاجة إلى ان يوضح المستهلك الأسباب التي دفعته إلى ممارسة حق العدول، لأن هذا الحق مقرر لمعالجة التسرع وخصوصا عند إبرام العقد الالكتروني، الذي يكون التعاقد فيه بين الطرفين عن بعد، مما لا يمكن المستهلك من الرؤية الكاملة للمبيع وقت العقد، ولا يجعله يتمتع بفرصة كافية لمراجعة العقود المعروضة عليه.

التقرير الختامي
الندوة التجارة الإلكترونية أي حماية
29– 30 – مايو 2009

نظم مختبر الدراسات الجنائية وهيئة المحامين بتعاون ما يشير العلوم الجنائية وما يشير قانون الأعمال (عربية فرنسية) ندوة وطنية يومية 29 و 30 مايو 2009 في موضوع:

التجارة الإلكترونية حماية؟

وتأتي هذه الندوة في وقت يشهد منه العالم ثورة كبيرة في مجال الاتصال والمعلومات والوسائط الإلكترونية حيث غزت مختلف نواحي الحياة ومنها إجراء المفاوضات على الصفقات وإبرام العقود والاتفاقات بالا ضاف إلى استخدامها أدوات وفاء حلت محل النقود بصورتها التقليدية أو كوسائل لتخزين المعلومات والأدلة لما لها من مميزات كثيرة تتمثل في تقليص حجم المساحة الذي تحتاج إليه أطنان الوثائق وخاصة البنود والشركات العملاقة لحفظها من التلف والسرقة والحوادث الطبيعية الأخرى وأيضا لسرعة الرجوع إلى أية وثيقة من ذلك الوثائق بسرعة كبيرة على عكس البحث عنها بالطرق التقليدية التي تحتاج وقتاً طويلا للحصول عليها.

وأما هذا التطور كان من الضروري قيام التشريعات بتجاوز الفراغ البين الذي تعاوني منه العديد من التشريعات والنظم القانونية الدولية والمحلية ومن بينها التشريع المغربي الذي أدرك التدخل لملائمة القواعد القانونية مع التطورات الحديثة في ميدات المعلومات خاصة ما يتعلق منها باستخدام هذه الآليات في التجارة الإلكترونية من أثرا في ذلك بالمجهود المبذولة على المستوى الدولي والإقليمي وبالتجربة الفرنسية في هذا الميدان، وتوجت بإصدار القانون رقم 53.50 المتعلق بالتبادل الإلكترونية للمعلومات القانونية والذي يشكل خطورة جديدة تعكس الإصلاحات التشريعية التي شهدها المغرب في الآونة الأخيرة.

ومن هنا تأتي أهمية هذه الندوة العلمية في محاولة لرصد ما تطرحه التجارة الإلكترونية من قانونية وعلمية تتمثل في مدى مصداقيتها ومدى مواكبة التطور التشريعي للتطور التقني وفي ما تكلفه من أمن الوثيقة للمتعالمين فيها وفي آليات حمايتها جنائياً ومدنياً وتقنياً.

وقد شارك في هذه الندوة نخبة من الأساتذة والممارسين المنتمين الملكيات المتحددة التخصصات بأسفي والرشيدية وهيئات المحامين بمراكش والدار البيضاء ورجال القضاء بالإضافة إلى ممثلين عن وزارة المالية والجمعة المغربية لعلم التفسير.

وتوزعت الأشغال الندوة على مدى يومين على نمان جلسات تضمن 27 مداخلة شملت مختلف الموضوعات المتعلقة بالتجارة الإلكترونية بدأ من استعراض تطور هذا النوع من التجارة والعمليات التقنية المرتبطة من أمن والتفسر، وكذا بيان أنواع المعاملات التي تتم من خلالها وكيفية إبرامها وإثباتها وكذا الحماية المدنية والجنائية ومسؤولية المتدخلين في هذه المعاملات ودور المؤسسات الدولية في توحيد نظام التجارة الإلكترونية وكيفية فض النزاعات المتعلقة بها سواء من طرف القضاء أو الوسائل البديلة.

وقد كانت هذه الندوة فرصة لا استعراض محامين القانون رقم 03.53 المتعلق بالتبادل الإلكترونية للمعطيات وتقييم مدى توفق المشرع المغربي في الإحاطة بمختلف الإشكالات المتعلقة بهذه التجارة.

وقد أعطت هذه المداخلات مناقشات مستفيضة من طرف الحضور عبرت عن أهمية الموضوع وراهنته.

وخاصت الندوة إلى مجموعة من الاقتراحات والتوصيات الى يمكن إجمالها كالتالي:

  1. الإسراع بإخراج النصوص التنظيمية المتعلقة بتطبيق مقتضيات القانون رقم 05.53.
  2. الإهتمام بالوسائل البديلة لحل المنازعات المتعلقة بالتجارة الإلكترونية.
  3. تكوين مختلف الفاعلين من محامين وقضاة وموثقين وضباط الشرطة القضائية وخبراء في المجال التجارة الإلكترونية.
  4. تكثيف اللقاءات العلمية حول التجارة الإلكترونية وتخصيص مواد لتكريسها في الكليات الحقوق.
  5. تحرير قطاع الاتصالات بشكل كامل وخفض التكاليف والأسعار ومراجعة النصوص القانونية المنظمة لهذا المجال قصد التشجيع على الإقبال على التجارة الإلكترونية.
  6. العمل على حماية المستهلك من خلال حماية بريده الإلكتروني والإسراع بإخراج القانون المتعلق بحماية المستهلك.
  7. تدخل المشرع لتجريم الإصغار الماسة بوسيلة الأداء الحديثة بجميع أشكالها وأنواعها بنصوص صريحة وواضحة.
  8. الاهتمام بالجانب الإعلامي لنوعية المجتمع بمقتضيات التجارة الإلكترونية.
  9. وضع تنظيم قانوني دقيق بخصوص النقود الإلكترونية.
  10. الإسراع بتنظيم قانون خاص بالتجارة الإلكترونية وعدم الإكتفاء بالقانون رقم 05.53.
  11. ضرورة اعتماد المشرع المغربي على القوانين النموذجية الدولية عند سنه لقوانين متصلة بالتجارة الإلكترونية.
  12. ضرورة وضع رؤية متكاملة لتحقيق حماية حقيقية للتجارة بحيث يكون هناك تفاعل بين الحماية التقنية من جهة والحماية القانونية من جهة أخرى.
  13. العمل على تنظيم آليات التفسير تنظيماً قانونيا دقيقاً كفيلا بتحقيق الثقة في التعاملات الإلكترونية.

وفي الختام، تحرص اللجنة المنظمة على تقديم الشكر إلى السيد رئيس جامعة القاضي عياض وعميد كلية الحقوق والسيد نقيب هيئة المحامين بمراكش على دعمهم المادي والمعنوي كما تتقدم بالشكر إلى السادة الأساتذة المشاركين على إسهامهم في الرفع من المستوى هذا اللقاء العلمي وخاصة الذين تحملوا هشاف السفر.

كما ليفوتنا أن ننوه بالمبادرة. مؤسسة البنك الشعبي في دعمها لتنظيم هذه الندوة العلمية وكذا كل الحضور وكل من ساهم في اجتاح أعمالها من قريب أو من بعيد.


[1]وقد تمثلت هذه القيود في عجز الإنتاج عن الوفاء بمطالب الناس، وارتفعت الأسعار وضاق الناس ذرعا بهذا الأمر، مما جعل أولي الأمر ينتبهون إلى ضرورة خلق قواعد لحماية المستهلك. وليس الأمر كذلك في الفقه الإسلامي، إذ أن حماية المستهلك في التشريعات الإسلامية عرفت في عصر تكوين الرسالة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال استلزامها ضرورة المحافظة على الأمور الذي تقتضي المحافظة عليها المحافظة على حياة الانسان أي كان مستهلكا أو غير مستهلك، وتتمثل هذه الأمور في الكليات الخمس وهي المحافظة على الدين والنفس والنسل والمال والعقل

[2]من أبرز الحركات الدولية الذي يعمل على حماية المستهلك وقد تم إنشاؤها في امريكا في الثلاثينيات من هذا القرن وتبلور في العملية لجودة بعض السلع الاستهلاكية الجديدة ومقارنة اسعارها وتمكين المستهلك من اختيار ما يناسبه في قائمة العروض المعروضة عليه، وقد تم انتشار هذه الجمعية في مجموعة من الدول بعد ذلك إلى أن IOCU تم عدل هذا الاسم عام 1993 ليصبح المنظمة الدولية للمستهلك سنة 1960 وأصبح لها مقرات فرعية في جل دول العالم. ومن أهم الأهداف التي اعتمدتها المنظمة اتفاقية بروكسيل سنة 1968 بشأن تنفيذ الأحكام الأجنبية لاهاي عام 1978 بشأن القانون الواجب التطبيق، ممدوح ابراهيم، ص 47 .

[3]راجع بخصوص المعيار الضيق والموسع للمستهلك محمد السيد عمران، حماية المستهلك أثناء تكوين العقد، دراسة مقارنة، منشاة المعارف، الاسكندرية، 1986، ص 8
عبد المنعم موسى إبراهيم، حماية المستهلك، دراسة مقارنة، منشورات الحلبى الحقوقية، لبنان، 2007، ص 18 . وما يليها
عبد الله ذيب عبد الله محمود، حماية المستهلك في التعاقد الالكتروني، دراسة مقارنة، اطروحة لنيل الماجستير، جامعة النجاح الوطنية، كلية الدراسات العليا، 2009، ص 8 وبعدها

[4]راجع بخصوص هذا التعريف جمال زكي، البيع الالكتروني للسلع المقلدة عبر شبكة الانترنت، دار الفكر الجامعي، مصر، 2008 ص 66، وأيضا حمد الله محمد حمد ادله، حماية المستهلك في مواجهة الشروط التعسفية ي عقود الاستهلاك، دار الفكر العربي، 1997 ص 7 وما بعدها

[5]انظر جميعي حسن عبد الباسط، الحماية الخاصة لرضاء المستهلك في عقود الاستهلاك، مركز الدراسات القانونية والفنية لنظم الاستهلاك وحمية المستهلك بكلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1996 نقلا عن التهامي سامح عبد لواحد، التعاقد عبر الأنترنت، دار الكتب القانونية، 2008، ص 249 .

[6]من أصحاب هذا الاتجاه الفقيه الفرنسي

[7]وقد أخذت معظم التعريفات الفقهية للمستهلك بالمفهوم الضيق من التعريف الذي اقترحته اللجنة الفرنسية لتعديل قانون الاستهلاك الفرنسي وهو كما يلي:

« Les consommateurs sont les personnes physiques ou morales de droit privé qui se procurent ou qui utilisent les biens ou les services pour un usage non professionnel »

[8]والملاحظ أن مشروع قانون الاستهلاك الفرنسي الصادر في 1993 كان يعرف المستهلكين بأنهم: “الأشخاص الذين يحصلون أو يستعملون المنقولات أو الخدمات للاستعمال غير المهني “ورغم ذلك صدر القانون في صيغته النهائية خاليا من أي تعريف قانوني للمستهلك.
راجعه خالد ممدوح إبراهيم حمية المستهلك في العقد الإلكتروني دار الفكر الجامعي، الاسكندرية،2008، ص 27 .

[9]ظهير شريف رقم 108- 83- 1 في 9 محرم 1405 بتنفيذ القانون رقم 83-13 المتعلق بالزجر عن الغش في البضائع (27 جمادى الآخرة 1405- 20 مارس 1985).

[10] ظهير شريف بمثابة قانون رقم 367- 75- 1 بتاريخ 26 شعبان 1395 يغير ويتمم بموجبه القانون رقم 71- 008 الصادر في 21 شعبان 1391 (12 أكتوبر 1971) بتنظيم الأثمان ومراقبتها وبشروط إمساك المنتوجات والبضائع وبيعها (ج. ر. بتاريخ 3 رمضان 1395- 10 شتنبر 1975).

[11] القانون رقم 99- 06 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة الصادر بتنفيذه الظهير شريف رقم 225- 00- 1 صادر في 2 ربيع الأول 1421 (5 يونيو 2000)

المتغير والمتمم بالقانون رقم 08- 30 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 237- 09- 1 صادر في 18 من محرم 1431 (4 يناير 2010) بتنفيذ القانون رقم 08- 30 المغير والمتمم بموجبه القانون رقم 99- 06 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.

[12]من أهم الحقوق الأساسية للمستهلك والتي أشير إليها في ديباجة مشروع قانون المستهلك المغربي الحق في الإعلام، الحق في حماية الحقوق الاقتصادية، الحق في الاختيار، الحق في الإصغاء إليه… .

[13]راجع في التعريف الفقهي للمورد أو المهني أو المزود (تتنوع المصطلحات بتنوع تشريعات الدول)، أحمد محمد محمود علي خلف، الحماية الجنائية للمستهلك في القانون المصري والفرنسي والشريعة الإسلامية، دراسة مقارنة، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2005، ص 58
عبد الله ذيب عبد الله محمود، أطروحة مشار إليها، ص 18 .

[14]راجع في هذا الشأن

La protection des consommateurs, travaux de l’association Henri Capitant, 1973, journées canadiennes, Ed Dalloz, 1975

[15] راجع أسامة أحمد بدر، حماية المستهلك في التعاقد الإلكتروني، دار الجامعة الجديدة للنشر، 2005، ص: 166 و 167.

[16]من الأجدر التنبيه إلى أن المبيع قد لا يكون دائما حق ملكية – وإن كان في الغالب كذلك – فقد يكون حقا عينيا آخر متفرعا عن حق الملكية، كحق الانتفاع وحق الرقبة وحق الارتفاق، كما قد يكون حقا شخصيا فيسمى البيع آنذاك بحوالة الحق، وقد يكون أيضا حقا معنويا كحقوق المؤلف والملكية الفنية والملكية الصناعية. وفى كل هذه الأحوال ينقل البيع الحق كما هو بمقوماته وخصائصه من البائع إلى المشتري.

راجع السنهوري عبد الرزاق، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء 4 العقود التي ترد على الملكية، المجلد الأول: البيع والمقايضة، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ص 405 و 406.

[17]راجع بشأن نقل الملكية في العقار، السنهوري عبد الرزاق، مرجع سابق، ص:433 وما يليها. وبشأن نقل الملكية في المنقول، نفس المرجع، ص: 425 وما بعدها.

[18]راجع الباب الثاني آثار البيع، الفصل 491 من ق. ل. ع المغربي “يكتسب المشتري بقوة القانون ملكية الشيء المبيع، بمجرد تمام العقد بتراضي طرفيه”

[19]راجع أسامة أحدم بدر، مرجع سابق، ص: 100 و 101.

[20]راجع ظهير شريف رقم 129. 07. 1 صادر في 19 من ذي القعدة 1428 (30 نوفمبر 2007) بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية. الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 6 دجنبر 2007، ص 3880.

[21]راجع بشأن هذه الخصوصيات: مصطفى مالك، إبرام العقد الالكتروني (خصوصيات العرض والقبول)، مداخلة مقدمة إلى الندوة الوطنية حول موضوع التجارة الالكترونية أي حماية؟ جامعة القاضي عياض كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، يومي 29 و 30 مايو 2009.

[22]راجع بخصوص قواعد التسليم، السنهوري عبد الرزاق، مرجع سابق، ص 556 وما بعدها، وأيضا سليمان مرقس، الوافي في شرح القانون المدني، في العقود المسماة، عقد البيع، 1995، ص: 473.

[23]والمقصود بمصطلح التنزيل المعروف في اللغة الفرنسية بلفظ téléchargement نقل أو استقبال أو تنزيل أحد الرسائل أو البرامج أو البيانات عبر شبكة الانترنيت إلى الحاسوب الخاص بالمستهلك.

راجع عبد الله ذيب عبد الله محمود، رسالة مشار إليها سابقا، ص: 123، هامش 1 .

[24]راجع خالد محمود ابراهيم، حماية المستهلك في العقد الالكتروني، مرجع سابق، ص 179.

[25]لقد أكدت مجموعة من أحكام محكمة النقض الفرنسية على ضرورة تسليم المبيع وهو صالح للاستعمال من أبرزها:

Cass.civ.I, 5 nov. 1985, R.T.D.C.1986, p. 370

[26]انظر: فتحي عبد الرحيم عبد الله، الوجيز في العقود المدنية المسماة، دار النهضة العربية، 1998، ص 167.، وأيضاً: محمد شكري سرور، شرح أحكام عقد البيع، دار النهضة العربية، 1997، ص: 450.

[27]ويتمثل التعرض المادي في قيام البائع بأي عمل مادي يمس حق المشتري في الانتفاع بالمبيع.

[28]ويعني التعرض القانوني أن يدعى البائع حقا على المبيع في مواجهة المشترى.

[29]راجع خالد محمود ابراهيم، حماية المستهلك في العقد الالكتروني، مرجع سابق، ص: 185و 186.

[30]وإن كان في حقيقة الأمر تعرضا معنويا غير ملموس وليس تعرضا ماديا بالمفهوم التقليدي.

[31]راجع خالد محمود ابراهيم، مرجع سابق، ص 188 و 189.

[32]انظر: المهدي نزيه محمد الصادق، الالتزام قبل التعاقدي بالإدلاء بالبيانات المتعلقة بالعقد – دراسة فقهية قضائية مقارنة – دار النهضة العربية، 1982، ص 15

[33]تراجع المواد من 3 إلى 14 من مشروع القانون رقم 08- 31 المتعلق بحماية المستهلك المغربي.

[34]راجع نص المادة 4 من قانون حماية المستهلك المصري .

[35]راجع المادة 25 من قانون المبادلات والتجارة الالكترونية التونسي، وتقابلها المادة 52 من قانون حماية المستهلك اللبناني لسنة 2004، والمادة 50 من قانون المبادلات والتجارة الالكترونية الفلسطيني لسنة 2003

[36]راجع عبد الله ذيب عبد الله محمود، رسالة مشار لها سابقا، ص: 58

[37]ويطلق عليها أيضا مصطلح بطاقات الدفع الالكترونية والبطاقات البلاستيكية، ويقصد بها البطاقات التي تصدرها البنوك – أو شركات متخصصة – لعملائها كوسيلة بديلة عن النقود، ومن أشهرها بطاقة “الفيزا” وبطاقة “الماستر”

[38]وهي صورة متطورة من النقود، تقوم على فكرة قيام البنك بتحويل جزء من حساب أحد عملائه إلى عملات الكترونية ذات أرقام وعلامات خاصة، ويتم تحميلها بعد تشفيرها على جهاز الكمبيوتر الخاص بالعميل من خلال أحد برامج “السوفت وير”، وعند رغبة العميل في استخدام نقوده الرقمية يصدر أمر لجهاز الكمبيوتر الخاص به بتحويل قيمة السلعة المشتراة إلى البائع كوفاء بثمن البيع.

[39]والأوراق الالكترونية هي الكمبيالة الالكترونية والشيك الالكتروني والسند الإذنى الالكتروني، وهي لا تختلف كثيرا عن الأوراق التجارية العادية إلا في كونها تحرر على دعامة الكترونية.

[40]راجع خالد محمود ابراهيم، مرجع سابق، ص: 198 وما بعدها.

[41]راجع السنهوري عبد الرزاق، مرجع سابق، ص من 847 إلى 850.

[42]راجع سمير كامل، ضمان العيوب الخفية في بيع الأشياء المستعملة، دار النهضة العربية، 1991، ص: 14 .

[43]إذا كانت جل قوانين الاستهلاك قد عرفت المقصود ب”العيب الخفي في المبيع ” فغنه مع كامل الأسف لم يتضمن المشروع المغربي المتعلق بالمستهلك أي تعريف من هذا القبيل، شأنه في ذلك شأن مشروع قانون حماية المستهلك الأردني لسنة 2006، ولكن من حسنات المشروع المغربي انه أعطى أهمية بالغة لضمان العيب الخفي من خلال إقراره كوسيلة لحماية المستهلك وذلك حينما نصت المادة الأولى من هذا المشروع على ما يلي: “يهدف هذا القانون على تحقيق ما يلي: …تحديد الضمانات القانونية والتعاقدية لعيوب الشيء المبيع والخدمة بعد البيع وتحديد الشروط والإجراءات المتعلقة بالتعويض عن الضرر أو الأذى الذى قد يلحق بالمستهلك”

[44]راجع المادة الاولى من قانون حماية المستهلك اللبناني رقم 13068 لسنة 2004، والمادة الأولى من قانون حماية المستهلك الفلسطيني رقم 24 لسنة 2005، والمادة الأولى من قانون الاتحاد الإماراتي لحماية المستهلك رقم 24 لسنة 2006.

[45]راجع خالد محمود ابراهيم، المرجع السابق، ص: 204.

[46]طعن نقض رقم 102 لسنة 16 ق، جلسة 4/ 12/ 1947، مجموعة القواعد القانونية لمحكمة النقض في المواد المدنية، مجموعة محمود أحمد عمر، 1931-1949، القاعدة 95

[47]انظر عبد الله ذيب عبد الله محمود، المرجع السابق، ص 109

[48]راجع في شرح تفصيلي لشروط ضمان العيوب من قبل البائع ما ورد عن السنهوري عبد الرزاق في الوسيط في شرح القانون المدني، مرجع سابق ص 714 وما يلهيا.

[49]راجع خميس خضر، العقود المدنية الكبيرة ؟ دار النهضة العربية، 1979، ص272. وايضا توفيق فرج، عقد البيع والمقايضة، دار النهضة العربية، 1985، الصفحة 443.

[50]وخصوصا إذا علمنا ان التقدم العلمي المهول ي هذا العصر قد يجعل من الصعب حتى على المنتج التنبؤ بمخاطر بعض المنتوجات سواء عند التصنيع أو في مرحلة التسويق.

[51]راجع عبد الله ذيب عبد الله محمود، المرجع السابق، ص113 .

[52]راجع جمال زكي، البيع الإلكتروني للسلع المقلدة على شبكة الأنترنت، دار الفكر الجامعي، 2008، ص 168 .

[53]راجع جمد المنعم موسى إبراهيم، المرجع السابق، ص 471 و 472.

[54]يستخدم الفقه الفرنسي مصطلح droit à repentir  وقد اخذ هذا المصطلح عدة تسميات عندما ترجم إلى اللغة العربية فهناك من يسميه الحق في إعادة النظر، وهناك من يطلق عليه خيار الرجوع أو لحق في الرجوع، وهناك من ينعته بخيار الرؤية، وهناك أخيرا من يسميه برخصة السحب.

[55]انظر عبد الله ذيب عبد الله محمود، المرجع السابق، ص126 .

[56]انظر عبد الله ذيب عبد الله محمود، المرجع السابق، ص 126 و 127

[57]راجع حداد العيد، الحماية المدنية والجنائية للمستهلك عبر شبكة الأنترنت، مداخلة قدمت إلى المؤتمر المغاربي الأول حول “المعلوماتية والقانون”، أكاديمية الدراسات العليا، طرابلس، ليبيا، 28 إلى 30 أكتوبر، 2009

[58]وقد أشار المشرع المغربي بدوره إلى حق التراجع في ديباجة الصيغة النهائية لمشروع قانون رقم 08- 31 المتعلق بحماية المستهلك

[59]راجع، مصطفى مالك، التعاقد بالوسائل الإلكترونية، مداخلة قدمت إلى المؤتمر المغاربي الأول حول “المعلوماتية والقانون”، أكاديمية الدراسات العليا، طرابلس، ليبيا، 26 إلى 30 أكتوبر، 2009

[60]راجع خالد ممدوح إبراهيم، المرجع السابق، ص 232.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading