يونس مليح
باحث بسلك الدكتوراه بجامعة محمد الخامس بالرباط
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – سلا –
تجد قاعدة اللجوء المسبق إلى الإدارة قبل طرق باب القضاء جذورها في القانون الإداري العام، ومفادها أن القضاء يجب أن يعرف موقف الإدارة وسند قرارها قبل البت في دعوى المتظلم. وبما أن القانون الضريبي نشأ في أحضان القانون الإداري، فقد أجمعت أغلب التشريعات الضريبية على فرض قاعدة التظلم التمهيدي، سواء أمام الإدارة نفسها أو أمام لجن خاصة قبل اللجوء إلى القضاء[1]. كما أن القضاء المغربي سواء العادي أو الإداري، وبعد إنشاء المحاكم الإدارية، فقد حسم في هذا الأمر بعدة أحكام وقرارات بعدم قبول الدعوى المرفوعة مباشرة أمام القضاء[2].
لقد أجمعت أغلب التشريعات الجبائية على فرض قاعدة التظلم التمهيدي سواء أمام الإدارة نفسها أو أمام لجن خاصة قبل اللجوء إلى القضاء[3]. كما أن القضاء المغربي سواء العادي أو الإداري بعد إنشاء المحاكم الإدارية قد حسم في هذا الأمر بعدة أحكام وقرارات بعدم قبول الدعوى المرفوعة مباشرة أمام القضاء[4]. وإجمالا يمكن القول أن لكل ملزم ينازع في الوعاء الذي اعتمد عليه لفرض الضريبة، أو في طريقة احتسابها، إمكانية تقديم مطالبة أمام الإدارة الضريبية[5]، تأخذ شكل تظلمات إداري أو لجانية. سنتطرق من خلال هذا الموضوع لدراسة الحالة الأولى التي تخص التظلمات الإدارية بشقيها الاستعطافية، الوصائية، والنزاعية. فما هي إذن المسطرة المتبعة أثناء تقديم مختلف هاته لتظلمات؟ وما هي شروطها وآجالها؟.
أولا: التظلمات الإدارية أمام أنظار الإدارة الضريبية :
لقد اختلف الفقه في تحديد مفهوم موحد لما يسمى بالمطالبة، فالبعض يعرفها على أنها الشكاية أو الطلب المقدم من طرف الملزم، أو الممول للخزينة أو الخاضع للضريبة إلى الإدارة من أجل مراجعة أو تخفيض أو إلغاء الفرض الضريبي، أو إصلاح الأخطاء المادية التي يمكن أن ترتكب خلالها، والبعض الأخر يجعلها تسمى بالتظلم، لكن إن اختلفت التسمية والمصطلحات فإن الهدف واحد إذا كان مضمونها ينطبق على الواقعة المنشأة للخلاف بين الخاضع للضريبة والإدارة الضريبية.[6]
ففي فرنسا مثلا، ظهرت قاعدة الطعن الإداري في مسطرة المنازعات الجبائية منذ سنة 1927 في إطار الضرائب المباشرة، إذ يعد سلوك المسطرة الإدارية ضروري قبل ممارسة أي طعن قضائي، وتبقى للمرحلة الإدارية في مسطرة البت في المنازعات أهميتها القصوى، نظرا لعدة اعتبارات، نذكر منها:
أن الملزمين غالبا ما يفضلون اللجوء إلى الإدارة الجبائية مباشرة لأنها صاحبة القرار المنازع فيه، ونجد أن أغلبهم يقف عند هذا الحق ويقتنعون بالحل الإداري، و هذا الاعتقاد راجع إلى عدة أسباب:
- اعتقادهم الكبير بأن الحلول الأكثر ملائمة هي تلك التي تكون صادرة مباشرة عن الهيئة صاحبة القرار المطعون فيه؛
- لما تتميز به النصوص الجبائية من تعقيد وغموض يجعلها تستعصي على الفهم من طرف أغلبية المكلفين؛
- ولعدم اهتمام المكلفين بالحلول القضائية والتي تأتي متأخرة بعض الوقت أو بعد فوات الأوان.
- لأن أكثرية الخلافات مع المكلفين غالبا ما تسوى عن طريق الحوار المباشر مع الإدارة؛
- كما تتجلى فائدة الطعون الإدارية في المنازعات الجبائية أيضا في أنها تستطيع في بعض الأحيان الجمع بين سلطة الملائمة التي تتمتع بها الإدارة وحجج القانون، كما أنها غالبا ما تجنب الالتجاء إلى ميدان المنازعات الحقيقية؛
- وأخيرا يلاحظ على أن سلطات الإدارة تكون أوسع من سلطات القاضي الضريبي إن صح التعبير.
ونقصد بمرحلة التظلم الإداري في الميدان الضريبي كل مطالبة سواء كانت شفوية أو كتابية يهدف من خلالها الملزم إلى جعل الإدارة الضريبية تتراجع عن موقفها اتجاه الإلزام الضريبي الذي على عاتقه، سواء بالإلغاء أو التخفيض أو منح حق، وما يميز هذه المرحلة أنها تكون أمام الإدارة الضريبية مما يرجح أن تكون النتائج إيجابية، لأن تصعيد الموقف ليس في مصلحة الإدارة والملزم، وإن كانت الإدارة تبدو في الموقف الأقوى.
فالملزم في إطار مرحلة التظلم الإداري له إمكانية سلك مسطرتين، الأولى تمنحه الحق في تقديم طلبات استعطافية تروم التخفيف من الزيادات والغرامات التي قد يتعرض لها، والثانية تتيح له مكنة المطالبات النزاعية ضد الإدارة الضريبية.
أولا: الطلبات الاستعطافية في مرحلة التظلم الإداري
تعتبر الطلبات الاستعطافية «recours gracieux» أسلوبا من أساليب التسيير والإدارة، وطريقة لرفع الضرر وتصحيحه، حيث يتظلم صاحب الشأن بذلك إلى مصدر القرار، يبصره فيه بموجب الخطأ الذي ارتكبه، فيطلب منه تبعا لذلك إعادة النظر في قراره، وذلك إما بسحبه أو تعديله أو إلغائه بما يطابق القانون[7]، لأن الطلب الاستعطافي في المجال الضريبي الذي يقدمه الملزم أمام الإدارة الضريبية هو غير التظلم المشار إليه في المادة 23 من قانون المحاكم الإدارية الذي يعتبره مسطرة إعدادية تسبق الطعن بالإلغاء بسبب تجاوز السلطة، فالغاية منه استعطاف الإدارة من أجل تخفيض مبلغ الضريبة، أو إنقاص مبلغ الغرامات والزيادات التي تباشرها الإدارة نتيجة عدم الأداء[8].
بخلاف المطالبة النزاعية«réclamation contentieuse» فإن الطلب الاستعطافي «demande gracieuse» لا ينازع فيه الملزم أساس الضريبة أو مبلغها وإنما يطلب من الإدارة الجبائية إعفاءه كليا أو جزئيا من الضريبة أو الجزاءات أو الغرامات التي ترتبت عليه بصفة قانونية. فالطلب الاستعطافي حق سنه المشرع المغربي من خلال المادة 236 من المدونة العامة للضرائب لسنة 2012.[9]
فالطلب الاستعطافي لا يتطلب حجج قانونية تبرر تقديمه إلى الإدارة الضريبية لتستند عليها، فكل ما في الأمر هو أن الملزم يوجه طلبه إلى الإدارة مستهدفا رأفتها عبر طلب صريح لإسقاط الدين الضريبي، وبيانات تساعد على معرفة نوع الضريبية أو الرسم محل الطلب دون التقيد بآجال معينة طالما لم يتقادم الدين الضريبي، وذلك نظرا لظروف الملزم المعسرة أو نتيجة لانخفاض المدخول أو النشاط الذي يمارسه أو لمشاكل مالية عويصة.
إن التظلم الاستعطافي مسطرة مألوفة في القضاء الإداري، ومع ذلك فقد أثار تطبيقها في المجال الضريبي العديد من الجدل نظرا لعدم وجود نص قانوني يحدد مفهومه بدقة، لهذا نجد أن الفقه الإداري قد عكف على تحديد شروطه وكيفية مباشرته من خلال الدوريات التفسيرية التي تصدرها مختلف أجهزة الإدارة الضريبية بالمغرب.
ومع ذلك تبقى الطلبات الاستعطافية من أهم التظلمات التي تستقبلها الإدارة الضريبية، ولاسيما في دول العالم الثالث، نظرا للظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان وارتفاع معدلات الفقر والتضخم، الشيء الذي جعل القوانين الضريبية توليها اهتماما خاصا[10]. لذلك حرص المشرع المغربي على التنصيص على الطعن الإداري بشقيه الاستعطافي أو الوصائي[11]، وهذا ما سنعالجه من خلال قراءة في الإجراءات المسطرية المتبعة في كلا الطلبين.
- التظلمات الاستعطافية العادية
يعتبر التظلم الاستعطافي أسلوبا من أساليب التسيير والإدارة وطريقة لرفع الضرر وتصحيحه، حيث يتظلم صاحب الشأن بذلك إلى مصدر القرار يبصره فيه بموجب الخطأ الذي ارتكبه فيطلب منه تبعا لذلك إعادة النظر في قراره[12].
وتظهر الغاية التي توخاها المشرع من إلزامية المطالبة التمهيدية في إحداث آلية خاصة لتسوية الخلافات بين الإدارة والخاضع للضريبة في الميدان الضريبي، يكمن دورها الأساسي في تصفية الطعون، بحيث لا يصل منها إلى القضاء سوى تلك التي تتضمن خلافا بين الخاضع للضريبة والإدارة الضريبية بشأن فهم القاعدة القانونية الضريبية .[13]
ويمكن للطلبات الاستعطافية أن تقدم إما من طرف الخاضعين للضريبة أو الرسم أو من قبل المحاسبين العموميين[14]، فهؤلاء يقدمون طلباتهم بهدف إبراء ذمتهم من الأموال التي عهد إليهم باستخلاصها لفائدة الإدارة الضريبية، ولم يتمكنوا من ذلك لسبب من الأسباب.
وسنحاول تناول الطلبات الاستعطافية من خلال إبراز خصائصها ثم أنواعها والجهات الإدارية المختصة في النظر والبت فيها.
- خصائص الطلبات الاستعطافية العادية:
لا تخضع الطلبات الاستعطافية العادية لشروط شكلية وآجال محددة كما هو الحال بالنسبة للطلبات الوصائية، فهي تكون مفتوحة في وجه جميع الملزمين سواء قبل رفع النزاع إلى القضاء أو بعده، كما لا يتقيد فيها بآجال وشكليات معينة لأنها تهدف بالأساس إلى استدرار عطف المسؤولين للاحتكام إلى مبادئ الشفقة والإنصاف والأخذ بعين الاعتبار الظروف الشخصية للمشتكي[15].
وبالتالي، نستشف من خلال ما ذكر تخويل الملزم المعسر إمكانية تقديم مطالبته إلى الإدارة لتخفيف العبء الضريبي الملقى على عاتقه بإعفائه أو التخفيف من الزيادة والغرامات والذعائر وباقي الجزاءات المترتبة عن ذلك، وفي هذا تحقيق للعدالة الجبائية وتحسين العلاقة بين طرفي النزاع الضريبي.
ونظرا لطبيعة الطلب الاستعطافي، فإن القانون لم يقرن هذه المسطرة بأي أجل إذ يمكن للملزم بالضريبة في أي مرحلة من مراحل مسطرة التضريب أن يعبر عن رغبته في استعطاف إدارة الضرائب لتمتيعه بالإعفاء الكلي أو الجزئي من الغرامات وفوائد التأخير، ويمكن تقديم الطلب الاستعطافي كذلك حتى ولو تم أداء الدين الضريبي من طرف الملزم. ولابد من الإشارة هنا، أن تقديم الطلب الاستعطافي لا يؤدي إلى إيقاف تحصيل الدين الضريبي، ونفس الشيء أكده التشريع الفرنسي من خلال المادة 247 من كتاب المساطر الجبائية[16].
وبالتالي فالخلاصة التي يمكن الخروج بها هو أن الطلب الاستعطافي لا يتطلب الشروط المفروضة في التظلم النزاعي فماذا عن أنواعه؟
- أنواع الطلبات الاستعطافية:
يمكن الطعن الاستعطافي أو التظلم الاستعطافي الملزم من الحصول على تخفيض أو حذف لبعض الزيادات أو الغرامات من طرف الإدارة الضريبية على سبيل الاستعطاف، ويشترط فيه أن يقدم من طرف المدين الأصلي أو من القابض المكلف بالاستخلاص[17].
- الطلب الاستعطافي المقدم من قبل الملزم
يمكن للملزم سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا أن يتقدم بطلب استعطافي إلى الإدارة الضريبية بهدف إبرائه الجزئي من الدين أو تأجيل دفع الضريبة أو تقسيمها، كما يمكن للوزير المكلف بالمالية أو الشخص الذي يفوض إليه ذلك الإبراء أو التخفيف من العلاوات والغرامات والذعائر[18] وهو ما تم تقريره في النصوص التشريعية الجاري بها العمل (المادة 236 البند الثاني من المدونة العامة للضرائب، ثم المادة 162 من قانون جبايات الجماعات المحلية)[19].
فالملزم يوجه طلبه الاستعطافي مستهدفا الإدارة كي تعفيه كليا من الضريبة أو الجزاءات أو الغرامات التي تترتب عليه عن بعض المخالفات كالجزاءات المترتبة عن عدم الإدلاء بالإقرار، أو الإدلاء بإقرار متأخر أو ناقص، أو الغرامات عن التأخير في أداء الضريبة إذا وقع تصحيح أساسها من طرف الإدارة الجبائية و التي ترتبت عليه بصفة قانونية. فالملزم لا يناقش لا أساس الضريبة و لا مبلغها و إنما يستعطف الإدارة بغية أن تخفف عنه الضريبة أو الجزاءات المرتبطة بها بصفة جزئية و ذلك نظرا لظروفه المعسرة التي تحول دون دفع ما هو مستحق عليه.
- الطلب الاستعطافي المقدم من قبل القابض
يلزم المشرع المحاسبين العموميين[20] بالقيام باستخلاص الرسوم والضرائب التي عهد بها إليهم، وتبقى هذه المبالغ مسجلة في سجلاتهم إلى أن يتم دفعها إلى الخزينة. إلا أنه قد يتعذر في بعض الأحيان استخلاص الضرائب والرسوم من ذمة الملزمين، كحالة العجز عن الوفاء بالدين الضريبي، أو الوفاة التي تؤدي إلى سقوط أسماء المدينين من جداول الاستخلاص، عندها يحق للقابض أو المحاسب العمومي أن يرفع طلبا إلى الإدارة الضريبية بهدف إسقاط المبالغ المتعذر استخلاصها مع الإدلاء بالشواهد والحجج التي تبرر الطلب، ويجب تقديم هذا الطلب داخل أجل التقادم إذ بعد مرور آجال التقادم يصبح الملزم في منأى عن أية متابعة ضريبية.
وقد حمل قانون 97-15 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية المسؤولية للمحاسبين المكلفين بالتحصيل إذا تركوا أجل التقادم يمر دون القيام بإجراء التحصيل أو إذا شرعوا فيها ثم تخلوا عنها إلى أن تقادمت الديون (المادة 125 من م.ت.د.ع)، فيتحملون من مالهم الخاص دفع المبالغ غير المحصلة إذا وصل عليها أجل التقادم. فالأصل أن المبالغ التي تؤدى لفائدة الدولة سواء من مصدر جبائي أو غير جبائي[21]، يجب أن تدفع، ولا يمكن للموظفين الذين ينوبون عن الإدارة أن يتنازلوا عن شيء منها لفائدة الأفراد و الهيئات الخاصة، لأن هؤلاء الموظفين ليسوا إلا وكلاء عن الإدارة، ولا يحق لهم التنازل عن شيء من الحقوق مثل بقية المتصرفين باسم غيرهم، ويمكن للمحاسبين دفع هذه المسؤولية من خلال تقديم طلب استعطافي يلتمسون فيه ذلك معللين طلباتهم بالأسباب التي تحول دون تمكينهم من الاستخلاص كعجز المدين عجزا تاما عن الوفاء بالدين الضريبي نظرا لظروفه المعسرة[22]، أو تهريب المدين لأمواله بشكل يحول دون الحجز عليها أو لعدم وجودها أصلا، أو فقدان أو وفاة الملزمين المعينين في جدول التحصيل.
وقد نصت المادة 126 من م.ت.د.ع على أنه ” إذا لم تفضي جميع طرق التنفيذ على أموال المدين وعند الاقتضاء على شخصه إلى تحصيل الديون العمومية، يقترح إلغاء هذه الأخيرة بمبادرة من المحاسب المكلف بالتحصيل”.
ويتم اقتراح إلغاء الديون غير القابلة للتحصيل بواسطة قوائم معززة بالتبريرات الضرورية يمكن أن تكون على الشكل التالي:
- محضر عدم وجود ما يحجز؛
- محضر التفتيش؛
- شهادة الغياب؛
- شهادة العون.
ما لم ينص على أحكام مخالفة، يتم اتخاذ قرار بقبول الإلغاء من طرف:
- الوزير المكلف بالمالية أو الشخص الذي يفوضه لذلك بالنسبة للدولة؛
- الآمر بالصرف بعد تأشيرة السلطة الوصية المختصة بالنسبة للجماعات المحلية وهيآتها؛
- الآمر بالصرف بعد تأشيرة الوزير المكلف بالمالية بالنسبة للمؤسسات العمومية.
يعتبر بمثابة قبول الإلغاء، انعدام رد السلطة المختصة داخل أجل سنة ابتداء من تاريخ توصلها بقوائم الديون غير القابلة للتحصيل.
وهكذا يتبين أنه عند انتقال الدين الضريبي من الملزم إلى القابض أو المحاسب العمومي أو الجابي ما سبق بيان ذلك، يمكن لهذا الأخير أن يوجه طلبا استعطافيا إلى الإدارة الضريبية لإعفائه من المسؤولية كليا أو جزئيا، حيث يقدم الطلب في شكل تبرئة للذمة إذا ما كانت هناك قوة قاهرة تسبب في انتقال ذمة القابض أو شكل إعفاء خاص من الدفع إذا لم تكن هناك قوة قاهرة[23].
- النظر والبت في الطلبات الاستعطافية:
عندما تتوصل الإدارة الضريبية بالطلبات الاستعطافية، حين إذ تقوم بتقسيمها إلى نوع أول يهم الأشخاص الطبيعيين، ونوع ثاني يهم الأشخاص المعنويين، فالتحقيق في النوع الأول يهتم بالحالة الاجتماعية والاقتصادية للملزم، كعمره ومهنته والحالة العائلية والمالية له ولباقي أفراد العائلة الذين يقيمون معه، ودخلهم الشهري، أما بخصوص الأشخاص المعنوية، فإنه بالإضافة إلى معرفة الحالة الاجتماعية والاقتصادية لأصحاب الشركة، هناك الملف المحاسبي للشركة وكل ما يمكن أن يكشف عن الوضعية المالية الحقيقية للشركة، وعلى المفتش أن يكون له معرفة دقيقة بالنظام القانوني للشركة كشكلها الاجتماعي ووضعية المدراء المسيرين، ووضعها المالي هل سلبي أو إيجابي، ورقم المعاملات والأرباح التي حققتها خلال آخر سنة محاسبية والقيمة المالية لأصول الشركة والديون المتراكمة عليها.
فالبت في الطلبات الاستعطافية يدخل في إطار السلطة التقديرية للإدارة الجبائية، فقد تصدر قرارا في شأنها إما بقبول الطلب فتخفض مبلغ الضريبة أو الجزاءات المرتبطة بها كليا أو جزئيا، وإما برفض الطلب. وفي كل هذه الحالات فهي ليست ملزمة بتعليل قراراتها [24].
وهكذا، فقد يتصور في هذه الحالة أن يكون مستندا إلى ظروف مادية عسيرة حقيقية فيصطدم طلبه رغم المبررات التي احتج بها برفض غير مبرر من قبل السلطة المختصة (مدير ضرائب، وزير المالية، الخازن العام…)، فتثار هنا مشكلة ترتبط بمصير القرار الذي أصدرته الإدارة الجبائية. فهل يمكن للملزم أن يطعن فيه أمام القضاء، أم أنه قرار محصن ضد أي مراقبة قضائية؟. وقد اعتبر جانب من الفقه[25]؛ أن التظلم الاستعطافي لا يفتح مجالا لعرضه على القضاء الإداري، وليس شرطا مسبقا للجوء إلى المحاكم الإدارية [26].
ومن جانب أخر يتم تسوية الطلب الاستعطافي بإبرام صلح أو مصالحة بين الطرفين (الإدارة والملزم)، وهو ما تطرق إليه المشرع المغربي في ق.إ.ع من خلال الفصل 1098[27] باعتبار الصلح عقد يحسم النزاع. فبغض النظر على المساطر والإجراءات المتبعة بخصوص الطلبات الاستعطافية، فإن التنصيص عليها من طرف المشرع هو شيء إيجابي لإقامة التوازن بين طرفي العلاقة الجبائية وتوفير ضمانات لفائدة الملزم بمناسبة عملية تحصيل الديون.
- التظلم الوصائي
يكون أمام الجهة التي تملك الوصاية أي الإدارة الضريبية، فإذا حصل أن قامت هذه الأخيرة بعمل أو امتنعت عن القيام بعمل، خالفت بذلك الهدف الذي قامت من أجل تحقيقه أو خالفت به النصوص التشريعية أو التنظيمية، فإنه يحق للملزمين التظلم أمام السلطة التي تملك الوصاية على تلك الإدارة.
فمن حق الملزم أن يطالب بإسقاط كلي للضريبة أو الرسم أو تخفيض مبلغها أو استرداده إذا تم دفعه،
وذلك إذا فرضت عليه زيادة عن اللازم أو فرضت عليه عن طريق الخطأ، أو فرضت عليه وهي غير مطابقة لقاعدة قانونية أسمى، أو فرضت عليه رغم تمتعه بحق الإعفاء من خلال المقتضيات القانونية.
وقد عمل المشرع المغربي على توحيد أجل رفع المطالبة أمام الإدارة في ستة أشهر، وهذا ما يستشف من المادة 161 من القانون 47.06 التي نصت على وجوب توجيه الملزمين الدين ينازعون كلا أو جزءا من مبالغ الرسوم المفروضة عليهم مطالبتهم إلى الآمر بالصرف أو الشخص المفوض إليه حسب طبيعة الرسوم[28]، فإذا كانت هذه الأخيرة محولة[29] فالتظلم يوجه إلى الوزير المكلف بالمالية أو الشخص المفوض له من طرفه، وإذا كان التظلم يهم الرسوم الذاتية فيوجهه الملزم إلى الآمر بالصرف بالجماعة المحلية أو الشخص المفوض له من لدنه.
غير أن ما يجب الإشارة إليه هاهنا هو أنه رغم تخويل المشرع تلك القاعدة الذهبية للملزم والمتمثلة في تقديم التظلم إلى الإدارة بشأن الرسوم كلا أو جزءا وحدد آجال معينة لذلك، فإنه وبناء على الفقرة الأخيرة من المادة 161 من القانون 47.06[30]، يستشف أن تقديم المطالبة لا يحول دون مباشرة التحصيل الفوري للمبالغ المستحقة عملا بالقاعدة المعروفة في مجال المرافق العمومية ” خلص واشكي “[31] وإن اقتضى الأمر مباشرة إجراءات التحصيل الجبري، وبالتالي يتبين أن الامتيازات المخولة للإدارة الجبائية سابقة على حقوق الملزمين،
ولاسيما من خلال اعتماد مسطرة التحصيل الجبري، مما يؤثر سلبا على التوازن المطلوب في العلاقة الجبائية.
وتقتصر هذه الطلبات في المغرب على الغرامات والعلاوات والذعائر فقط، وهذا ما تنص عليه المادة 236 من المدونة العامة للضرائب في بندها الثاني ، كما نجد نفس الأمر في المادة 162 من القانون المتعلق برسوم الجماعات المحلية 47.06 في فقرتها الثانية على أنه: “يجوز للوزير المكلف بالمالية أو وزير الداخلية -بعد أن كان الأمر مقتصر عليه فقط في القانون 30.89[32]– أو الأشخاص الموظفين من لدنهما لهذا الغرض أن يسمحا بناء على طلب الملزم ومراعاة للظروف المستند إليها بالإبراء أو التخفيف من الزيادات والغرامات والذعائر وباقي الجزاءات المنصوص عليها في هذا القانون”.
ثانيا: التظلمات النزاعية في مرحلة التظلم الإداري
يقصد بالمطالبة النزاعية ذلك الطلب الذي يتقدم به الملزم إلى الإدارة الضريبية لإعادة النظر في قرار اتخذته مخالفا للقانون أو بعيد عن الواقع، ويعرف كذلك بكونه حق الملزم في طلب تطبيق دقيق للقانون الذي يتناول فرض الضريبة الموضوعة على كاهله[33]، ونقصد بشروط المطالبة أهم الإجراءات المتطلبة فيه، وكذا كيفية التحقيق وآجال البت فيها.
- إجراءات التظلم النزاعي
بالرغم من تخويل الملزم حق تقديم الإقرارات الجبائية فإن الإدارة لها السلطة التقديرية للنظر في ذلك وفق ما يندرج ضمن سلطاتها المتمثلة في حق الفحص المحاسبي وحق المراقبة والإطلاع غير أنه قد يحدث عند توصل الملزم بالإشعار الضريبي طرح تساؤلاته بخصوص الكيفية أو الطريقة التي تم بها احتساب المبلغ الواجب أداؤه بالنظر إلى الأخطاء المرتكبة، وبالتالي يلاحظ عدم تطابق وضعيته الحقيقية مع تلك التي اعتمدت كأساس في فرض الرسم، الأمر الذي يفتح المجال أمامه لتقديم شكاية للجهات المعنية مع احترام ضوابط معينة، مما يجعل الإدارة الجبائية تعيد النظر في تقديراتها بعد التحقيق في مضمون ومعطيات الشكاية[34]. ويتوجب لصحة التظلم النزاعي أن يتوفر على مجموعة من الشروط، من بينها الصفة و المصلحة و الأهلية[35].
- الشروط الشكلية للتظلم النزاعي
يتم تقديم المطالبة النزاعية من حيث الشكل كتابيا[36]، ولا يجوز أن تستبق إصدار الضريبة[37]. كما يجب أن تتضمن إما توقيع الملزم أو من ينوب عنه، والأصل أن تأتي المطالبة فردية غير أن الإدارة ذهبت إلى قبول المطالبة الجماعية في حالة ضياع المحاصيل الزراعية، ويجب أن تتضمن المعطيات والبيانات اللازمة للتعريف بالملزم وبموضوع النزاع كتعيين الضريبة المتنازع في شأنها، وفي هذا الشأن يستحسن إرفاق المطالبة بنسخة من الإشعار الضريبي أو بيان التصفية والوقائع والوسائل التي يستند عليها الملزم[38]. وقد يؤدي أي إخلال أو عدم احترام لهذه البيانات إلى اعتباره كعيب في الشكل قد يؤدي إلى رفض المطالبة من طرف الإدارة الضريبية.
والسؤال المطروح في هذه المرحلة هو مدى إمكانية تقديم الملزم لتظلمه عبر البريد أو بطريقة إلكترونية، حيث نجد أن المشرع لم ينص بشكل صريح في إمكانية تقديم الملزم لمطالبته عبر الوسائل التي سبق ذكرها، إلا أنه و بالرجوع للقواعد العامة وبالضبط قانون الالتزامات والعقود، نجد بأن القانون 53.05[39] دخل حيز التطبيق للتتميم، قد جاء لتعديل قانون الالتزامات والعقود فيما يتعلق بباب الإثبات وتبني السند الإلكتروني في إثبات المعاملات والتخاطب والتواصل. فبوجود هذا القانون أصبحت هذه الإمكانية متاحة للملزمين لتقديم تظلماتهم بالطريقة الإلكترونية خصوصا وأنه أصبح إثبات المعاملة المقدمة على سند إلكتروني مقبولة لدى القضاء.
- الشروط الموضوعية في التظلم النزاعي
فيما يخص الشروط الموضوعية، فهي تهم محل المطالبة النزاعية، حول مجموع أو بعض مبلغ
الواجبات الجبائية المفروضة على الملزم، حيث نصت كل من المدونة العامة للضرائب وكذا قانون جبايات الجماعات المحلية على كون النزاع ينصب على هذه المبالغ سواء بشكل كلي أو جزئي.
وقد تحاشى النص القانوني تحديد طبيعة المنازعة، وإنما هناك صبغة عامة للمنازعة في مبلغ الواجب الجبائي، وهو ما يخالف ما ذهبت إليه بعض الكتابات بحصر أوجه هذه النزاعات في حالات محددة من ضمنهم “عبد القادر التيعلاتي” في كتابه “الوجيز في النزاعات الضريبية”، ولعل مرد هذا الخلط يعود حسب الأستاذ “امحمد قزيبر” إلى التنصيص في المواد 236 من المدونة العامة للضرائب و162 من قانون جبايات الجماعات المحلية على الحالات الثابتة التي يتوجب فيها على وزير المالية أو الآمر بالصرف أو الأشخاص المفوضين من لدنها للاستجابة لطلب الملزم وهي ثلاث حالات أساسية:
- مبالغ زائدة على المبلغ المستحق؛
- ضرائب أو رسوم فرضت مرتين؛
- ضرائب أو رسوم فرضت من غير موجب صحيح.
ثانيا: التحقيق واتخاذ القرار في التظلم
* التحقيق في التظلم:
عندما تقدم المطالبة في شكلها الصحيح وفي الأجل القانوني، يعهد للمفتش الضريبي بإجراء البحت والتحقيق في موضوع المطالبة، حيت يقوم بفحصها شكلا ومضمونا، مع العلم أن الإدارة تتشدد في ذلك، فعلى مستوى الشكل يرتكز الفحص على البحت إذا ما احترمت المطالبة الأجل القانوني وأنها تتضمن كل الوسائل والمرفقات التي تمكن من فحصها؛ أما بخصوص المضمون فيتم التركيز على:
- مراجعة صحة الوقائع التي تضمنتها المطالبة؛
- فحص وسائل دفاع المتظلم القانونية.
كما يمكن أن يراسل المتظلم أو يستدعيه للمزيد من التوضيحات أو الإدلاء بالوقائع التي يراها المفتش ضرورية للتحقيق في المطالبة، وقد يقوم بالاطلاع على الملف الضريبي والتحقيق من كيفية تأسيس الضريبة المتنازع فيها.
وبالنسبة للجبايات المحلية فقد أولى المشرع المغربي من خلال المادتين 161-162 من القانون 47.06 صلاحية النظر في المطالبات بناء على مضموني الرسم محل النزاع، حيث خص الوزير المكلف بالمالية أو الشخص المفوض له من طرفه بالبت في النزاعات المتعلقة بالرسم المهني، رسم السكن، ورسم الخدمات الجماعية، في حين خص الآمر بالصرف أو الشخص المفوض له من لدنه بالبت في الرسوم الأخرى، ومادام النزاع ينصب على الوعاء في “مشروعية تأسيس الرسم” ، فإنه في الواقع العملي نجد أن المصالح الضريبية هي التي تتولى التحقيق في المطالبة من خلال دراستها من مختلف الجوانب ومراعاة الشكليات والضوابط والآجال الواجب احترامها، وكذا مراعاة الأسس المعتمدة من قبل الملزم والمرفقات والوسائل التي استند عليها في تظلمه قصد التحقق من كيفية تأسيس الرسم .
* اتخاذ القرار بشأن التظلم:
بعد الانتهاء من إجراءات التحقيق، تقوم الإدارة باتخاذ القرار إما بشكل مباشر وصريح حين تبلّغ الملزم إما بقبول تظلمه أو رفضه، أو بشكل ضمني حينما
لا تجيب الإدارة الضريبية لا بالإيجاب ولا بالنفي رغم انقضاء الأجل المحدد.
وفي هذا الإطار، لابد من الإشارة أن المشرع لم يلزم الإدارة باتخاذ القرار داخل أجل معين، كما لم يجعل الملزم في انتظار لا متناهي لصدور هذا القرار إذا حددت النصوص القانونية في حالة عدم رد الإدارة وسكوتها مدة ستة (6) أشهر الموالية لتاريخ تقديم المطالبة، الحق للملزم في رفع القضية أمام المحكمة المختصة داخل أجل ثلاثين (30) يوما الموالية لتاريخ تبليغ المقرر المذكور[40]. أمام هذا الموقف، يعتبر سكوت الإدارة الضريبية رفضا ضمنيا لمطالب الملزم، وفي حالة جواب الإدارة على المطالبة داخل الأجل القانوني بالرفض فإن جوابها يجب أن يكون مسببا أي يتضمن المؤيدات التي استندت إليها الإدارة في اتخاذ موقفها من الحجج المدلى بها من طرف الملزم في المطالبة، كما يجب لصحة قرار الإدارة أن يتم اتخاذه داخل الأجل القانوني، وتبليغه إلى المكلف بشكل صحيح، وعند عدم توفر أحد هذه الشروط فإن قرار الإدارة يكون معيبا شكلا مما قد يعرضه للإبطال.
وفي حالة عدم رضا الملزم بمقتضيات المقرر الضريبي، يمكن رفع القضية أمام أنظار المحكمة المختصة داخل أجل ثلاثين (30) يوما الموالية لتاريخ التبليغ.
يتضح من خلال ما تم ذكره، أن المشرع المغربي ألزم الملزمين بالضريبة بتوجيه طعون إدارية إلى الإدارة الجبائية قبل طرق باب القضاء، والغاية من هذه الوسيلة، سواء كانت عن طريق تظلم استعطافي أو تظلم نزاعي، هو منح الملزم ضمانات كافية عند إحساسه بالخطأ في فرض الضريبة أو عند فرضها دون موجب قانوني أو عند عدم اقتناعه أو تشكيكه في مبلغ الضريبة الواجب استخلاصها. ويجب التذكير أن البت في الطلبات الاستعطافية يدخل في إطار السلطة التقديرية للإدارة الجبائية، فقد تصدر قرارا في شأنها إما بقبول الطلب فتخفض مبلغ الضريبة أو الجزاءات المرتبطة بها كليا أو جزئيا وإما برفض الطلب، وفي كل هذه الحالات فهي ليست ملزمة بتعليل قراراتها. وهنا يكمن الإشكال، حيث نجد في بعض الأحيان بأن الملزم يكون مستندا إلى ظروف مادية عسيرة حقيقية فيصطدم طلبه رغم المبررات التي احتج بها برفض غير مبرر من قبل السلطة المختصة (الوزير المكلف بالمالية، أو مدير الضرائب، أو المدير العام للجمارك أو المدير العام للخزينة العامة للمملكة). فتثار هنا مشكلة ترتبط بمصير القرار الذي أصدرته الإدارة الجبائية، ويتم المس بالحقوق والضمانات الممنوحة للملزم في هذه المرحلة، ومن بينها حقه في معرفة مصير الطلب الاستعطافي الذي قدمه بين أيدي الإدارة الضريبية.
ثالثا:آجال التنازع أمام الإدارة الضريبية
تعد الآجال عنصرا مسطريا وشكليا أساسيا في رفع التظلمات الإدارية إلى الإدارة الضريبية، بحيث تسقط بموجبه الدعوى لعيب في الشكل إذا لم يتم احترامه، سواء عندما يتعلق الأمر بتظلم استعطافي أو نزاعي موجها للإدارة الضريبية، أو عندما يتعلق الأمر بالمرحلة الثانية المتمثلة في المنازعة أمام اللجان المحلية والوطنية المختصة في النظر في الطعون الضريبية، بمناسبة منازعة بين الملزم والإدارة الضريبية بخصوص الواقعة المنشئة للضريبة.
ونظرا لأهمية الآجال كعنصر مسطري مهم، فإن المشرع المغربي قد خصص له عددا من المواد والنصوص القانونية، لكن السؤال الذي يثار، هو ما مدى احترام هذه الآجال لضمانات الملزم المطلوبة في مثل هذا النوع من المنازعة التي تبدو فيه كفة الإدارة هي الراجحة.
كما تعتبر آجال التنازع أمام الإدارة الإدارة الضريبية، من الإجراءات التي تنظم عملية وتوقيت وضع الملزم لتظلماته أمام أنظار الإدارة، وتعتبر هذه الأخيرة ذات أهمية بالغة خصوصا أنها تفتح المجال لإقامة حوار ينتج عنه في بعض الأحيان حسم النزاع خلاله.
1. آجال التظلمات الاستعطافية
لا تخضع الطلبات الاستعطافية لشروط شكلية وآجال محددة، فهي تكون مفتوحة في وجه جميع الملزمين سواء قبل رفع النزاع إلى القضاء أو بعده، ولا يتقيد فيها بآجال وشكليات معينة لأنها تهدف بالأساس إلى استدرار عطف المسؤولين للاحتكام إلى مبادئ الشفقة والإنصاف والأخذ بعين الاعتبار الظروف الشخصية للمشتكي[41].
فحسب مضمون الفقرة الثانية من المادة 236 من م.ع.ض فإنه :”يجوز للوزير المكلف بالمالية أو الشخص الذي يفوض إليه ذلك، أن يسمح بناء على طلب الخاضع للضريبة ومراعاة للظروف المستند إليها بالإبراء أو التخفيف من الزيادات والغرامات والذعائر المقررة في النصوص التشريعية الجاري بها العمل”.
وبالتالي نستشف من خلال ما ذكر بأن هذه الطلبات لا تتطلب شكليات وآجال معينة، فقد خول المشرع من خلال هذا الإجراء للملزم المعسر إمكانية تقديم الطلب إلى الإدارة الجبائية مصدرة القرار الجبائي، لتخفيف عبئه الضريبي وتحقيقا للعلاقة التواصلية المنشودة، وأيضا تحقيقا للعدالة الجبائية بين طرفي العلاقة الضريبية.
وما ينبغي الإشارة إليه في الأخير أنه إذا كان الملزم كقاعدة عامة، هو وحده من له إمكانية رفع المطالبة إلى الإدارة الجبائية فإنه قد ينوب عنه شخص آخر في ذلك، إلا أنه يجب على هذا الأخير في هذه الحالة إرفاق المطالبة بما يثبت نيابته عن الملزم، كالوكالة مثلا وإلا فإن المطالبة سيكون مآلها الرفض استنادا إلى المبدأ القانوني “لا شكاية بدون مصلحة”[42].
ونظرا للمشاكل التي تنشأ من جراء التحرير الناقص أو الخاطئ للشكاية، فإن الإدارة الضريبية الفرنسية ذهبت بعيدا في هذا الصدد، وقد ابتدعت في هذا المجال ما يسمى بورقة الزيارة “La fiche de visite” تتكون من ثلاثة نسخ يقوم مفتش الضريبة المكلف بالاستقبال بتعبئتها وتضمينها جميع المعلومات المتعلقة بالخاضع والجدول الضريبي ومضمون الشكاية، ويقدمها للخاضع للضريبة ويضعها في ملفه الجبائي، فتصبح هذه الورقة بمثابة شكاية مكتوبة، ويتسلم الملزم إحدى النسخ[43].
من خلال ما تم ذكره، فإنه لا نرى مانعا من نهج الإدارة الضريبية المغربية نفس المنوال، نظرا لكون هذا السلوك يلين العلاقة بين كل من الإدارة والملزم، ويجنب طرفي العلاقة الجبائية ما من شأنه أن يعرقل السير العادي للمطالبة.
2. آجال التظلمات النزاعية
حددت كافة التشريعات الضريبية أجلا معينا لتقديم التظلم الإداري إلى المصالح الضريبية المختصة، ويترتب على عدم احترام هذا الأجل القانوني من طرف الخاضع للضريبة عدم قبول طعنه، ويعتبر عدم القبول هذا من النظام العام، وعليه فإن للإدارة الضريبية أن تدفع به في أي وقت، وللقاضي أن يحكم به من تلقاء نفسه[44].
ويعتبر تقديم المطالبة داخل الآجال القانونية من الشروط الجوهرية التي يجب أخذها بعين الاعتبار من طرف الخاضعين للضريبة لضمان دراسة شكاياتهم من طرف الإدارة، وتتأتى أهمية الآجال من كونها تبلور رغبة المشرع في استتباب الأمن والسلامة القانونية بالنسبة للإدارة التي ينبغي أن تكون متأكدة من قراراتها ستكون غير قابلة للطعن بعد حين[45].
والملاحظ أن مواعيد الطعن الإداري كانت غير موحدة على مستوى المنظومة الجبائية، وبالتالي كان للتعدد النوعي في الآجال آثار سلبية على الخاضعين للضريبة وكان يساهم في تعقيد الإجراءات، فعدم الإلمام الجيد بهذه المواعيد يؤدي إلى ضياع حقوق الخاضعين للضريبة. وفي هذا الصدد عمد المشرع الفرنسي إلى توحيد آجال التظلم بالنسبة لجميع الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة لها. وهذا ما حدا بالمشرع المغربي إلى التدخل بمقتضى قانون المالية بتاريخ 2000/12/31 لتعديل بعض النصوص الضريبية من أجل توحيد هذه الآجال. وأصبحت في أغلبها 6 شهور، وهي الفترة التي منحت لإدارة الضرائب لاتخاذ قرارها بالإيجاب أو الرفض من لدن المفوض له بذلك، حيث أكد المشرع المغربي في المادة 235 من المدونة العامة للضرائب في أنه: “يجب على الخاضعين للضريبة الذين ينازعون في مجموع أو بعض مبلغ الضرائب والواجبات والرسوم المفروضة عليهم أن يوجهوا مطالباتهم إلى مدير الضرائب أو الشخص المفوض من لدنه لهذا الغرض :
أ)- في حالة أداء الضريبة بصورة تلقائية خلال الستة (6) أشهر الموالية لانصرام الآجال المقررة؛
ب)- في حالة فرض ضريبة عن طريق جداول أو قوائم الإيرادات أو أوامر بالاستخلاص خلال الستة (6) أشهر الموالية للشهر الذي يقع فيه صدور الأمر بتحصيلها”.
وفي هذا الإطار يثير جانب من الفقه[46] مسألة الاختصاص بالنسبة لصاحب القرار، هل يتخذ على الصعيد المركزي أو على الصعيد المحلي وفق إجراءات داخلية لمديرية الضرائب، وهو الأمر الذي حسم فيه المشرع المغربي حينما اعتبر أن الوزير المكلف بالمالية أو الشخص المفوض من لدنه لهذا الغرض هو الذي يتولى البت في المطالبة بعد البحث الذي تقوم به المصلحة المختصة.
وبالمقارنة مع المشرع المصري، جاء في مضمون نص المادة (118) من قانون قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 بأنه:” للممول الخاضع للضريبة على المرتبات والأجور خلال ثلاثين (30) يوما من تاريخ استلام الإيراد الخاضع للضريبة أن يعترض على ما تم خصمه من ضرائب بطلب يقدم إلى الجهة التي قامت بالخصم ويتعين على هذه الجهة أن ترسل الطلب مشفوعا بردها إلى مأمورية الضرائب المختصة خلال ثلاثين (30) يوما من تاريخ تقديمه كما يكون للجهة المذكورة أن تعترض على ما تخطر به من فروق الضريبة الناتجة عن الفحص، خلال ثلاثين (30) يوما من تاريخ استلام الإخطار. وتتولى المأمورية فحص الطلب أو الاعتراض فإذا تبين لها صحته كان عليها إخطار الجهة بتعديل ربط الضريبة، أما إذا لم تقتنع بصحة الطلب أو الاعتراض فيتعين عليها إحالته إلى لجنة الطعن طبقا لأحكام هذا القانون مع إخطار صاحب الشأن بذلك بكتاب موصى عليه مصحوبا بعلم الوصول وذلك خلال ثلاثين (30) يوما من تاريخ الإحالة. وإذا لم يكن للممول جهة يتيسر أن يتقدم لها بالطلب المشار إليه، كان له أن يتقدم بالطلب المشار إليه إلى مأمورية الضرائب المختصة أو لجنة الطعن بحسب الأحوال”.
عموما تبقى مختلف الآجال المتحدث عنها سابقا، من الوسائل المخولة للملزم للدفاع عن حقوقه في مواجهة إدارة مثقلة بالمعرفة المتخصصة في مجال الضرائب، لذلك منحه المشرع حق هذه الآجال كلما شعر بأن حقوقه لم يتم احترامها.
[1] – المادة 235 من المدونة العامة للضرائب 2012 تنص على ما يلي:” يجب على الخاضعين للضريبة الذين ينازعون في مجموعة أو بعض مبلغ الضرائب والواجبات والرسوم المفروضة عليهم أن يوجهوا مطالبتهم إلى المدير العام للضرائب أو الشخص المفوض من لدنه لهذا الغرض…”
[2] – فريد بنتة:”المنازعات الجبائية في المرحلة ما قبل القضائية”، المجلة المغربية للمنازعات القانونية، عدد مزدوج 6-7، 2007، ص 57.
[3] – المادة 235 من المدونة العامة للضرائب 2012 تنص على ما يلي: يجب على الخاضعين للضريبة الذين ينازعون في مجموع أو بعض مبلغ الضرائب والواجبات والرسوم المفروضة عليهم أن يوجهوا مطالباتهم إلى المدير العام للضرائب أو الشخص المفوض من لدنه لهذا الغرض :
أ) في حالة أداء الضريبة بصورة تلقائية خلال الستة (6) أشهر الموالية لانصرام الآجال المقررة ؛
ب) في حالة فرض ضريبة عن طريق جداول أو قوائم الإيرادات أو أوامر بالاستخلاص خلال الستة (6) أشهر الموالية للشهر الذي يقع فيه صدور الأمر بتحصيلها.
يتولى الوزير المكلف بالمالية أو الشخص المفوض من لدنه لهذا الغرض البث في المطالبة بعد البحث الذي تقوم به المصلحة المختصة.
إذا لم يقبل الخاضع للضريبة القرار الصادر عن الإدارة أو في حالة عدم جواب هذه الأخيرة داخل أجل الستة (6) أشهر الموالية لتاريخ المطالبة وجبت متابعة الإجراءات وفقا أ لحكام المادة 243 أدناه.
لا تحول المطالبة دون التحصيل الفوري للمبالغ المستحقة وإن اقتضى الحال للشروع في مسطرة التحصيل الجبري مع مراعاة استرداد مجموع أو بعض المبالغ المذكورة بعد صدور القرار أو الحكم.
[4] فريد بنتة: :”المنازعات الجبائية في المرحلة ما قبل القضائية”، المجلة المغربية للمنازعات القانونية، عدد مزدوج 6-7، 2007، ص 57.
[5] – محمد شكيري: :”القانون الضريبي المغربي”، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية رقم 49، الرباط، سنة 2003، ص 562.
[6] – مصطفى زاهر:”الإجراءات الشكلية في المنازعة الضريبة، المطالبة والضمانة نموذجا’”، الندوة الوطنية حول موضوع: “الإشكالات القانونية والعملية في المجال الضريبي”، دفاتر المجلس الأعلى، عدد 16، 2011، ص 304.
[7] – مليكة الصروخ :” القانون الإداري، دراسة مقارنة”، طبعة 1992، ص373. أشار إليه أحمد حضراني، “النظام الجبائي المحلي على ضوء التشريع المغربي والمقارن”، منشورات م.م.إ.م.ت، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، العدد 22، الطبعة الأولى 2001، ص 54.
[8] – كريم لحمين: “طرق تسوية المنازعات الضريبية في النظام الضريبي المغربي: محاولة في التحليل ” رسالة لنيل شهادة الماستر في قانون المنازعات، جامعة المولى إسماعيل كلية الحقوق مكناس ، السنة الجامعية 2008/2009، ص 48.
[9] – تنص هذه المادة على ما يلي:”1-يجب على الوزير المكلف بالمالية أو الشخص المفوض من لدنه لهذا الغرض أن يقرر داخل أجل التقادم المنصوص عليه في المادة 232 أعلاه إسقاط الضريبة جميعها أو بعضها إذا ثبت أنها زائدة على المبلغ المستحق أو أن الأمر يتعلق بضريبة فرضت مرتين أو فرضت بغير موجب صحيح.
2- يجوز له أن يسمح بناء على طلب الخاضع للضريبة ومراعاة للظروف المستند إليها بالإبراء أو التخفيف من الزيادات والغرامات والذعائر المقررة في النصوص التشريعية الجاري بها العمل.
3- يمنح تخفيض قدره % 3 من مبلغ طلب التنابر للموزعين المساعدين المأذون لهم بصفة قانونية من لدن إدارة الضرائب لبيع التنابر المذكورة للعموم”.
[10] – كريم لحمين: مرجع سابق، ص 49.
[11] – نفس الأمر بالنسبة للجبايات المحلية والضرائب الوطنية.
[12] – أحمد حضراني: مرجع سابق، ص 67.
[13] – بوبكر الأبيض: “المطالبة التمهيدية: عبء ثقيل على الملزم أم مسطرة ناجعة لحل المنازعات الجبائية”، ندوة وطنية حول موضوع: “الإشكالات القانونية في المجال الضريبي”، دفاتر المجلس الأعلى عدد 16، 2011، ص 406.
[14] – فاروق الهاشمي:”تحصيل الجبايات المحلية بين وكيل المداخيل والقابض البلدي”، منشورات م.م.إ.م.ت، عدد 80، 2008، ص 43.
[15] – محمد السماحي: “مسطرة المنازعة في الضريبة”، مطبعة دار أبي رقراق الرباط، الطبعة الثانية، سنة 2003، ص 230.
[16] – “الطلبات الإستعطافية لا تخضع لأي من الشروط الموضوعية أو الآجال”
-Rachid Lazrak , ״le contrôle et contentieux de l’impôt au Maroc ״ , édition la porte, 2007, p : 364.
[17] – André Barilari:”Le contentieux fiscal”, Revue française de finances publiques, 1987, no 17, 1987, p: 16.
[18] – كريم لحمين: مرجع سابق، ص 48.
[19] – تنص المادة المذكورة على أنه:
– Iعلى الوزير المكلف بالمالية أو الآمر بالصرف للجماعة المحلية المعنية أو الأشخاص المفوضين من لدنهما لهذا الغرض أن يقرروا داخل أجل التقادم المتعلق بالمطالبة المنصوص عليه في المادة 161، إسقاط الرسوم جميعها أو بعضها إذا ثبت أنها زائدة على المبلغ المستحق أو أن الأمر يتعلق برسم فرض مرتين أو فرض بغير موجب صحيح طبقا للتشريع و التنظيم الجاري بهما العمل.
– II يجوز للوزير المكلف بالمالية أو وزير الداخلية أو الأشخاص المفوضين من لدنهما لهذا الغرض أن يسمح بناء على طلب الملزم ومراعاة للظروف المستند إليها بالإبراء أو التخفيف من الزيادات والغرامات والذعائر و باقي الجزاءات المنصوص عليها في هذا القانون .
– III إذا صدر رسم السكن على عقار معين في اسم شخص آخر غير الشخص المالك، يمكن لوزير المالية أو الشخص المفوض من لدنه لهذا الغرض أن يقرر تحويل أداء مبلغ الرسم أو التخفيف من مبلغه بناء على طلب يتقدم به المالك أو الشخص الذي صدر الرسم باسمه دون موجب حق، وذلك طبقا للإجراءات وآجال التقادم المنصوص عليها بالمادة 160 أعلاه.
في حالة المنازعة حول ملكية العقار يصدر الرسم مؤقتا في اسم الحائز أو واضع اليد عليه طبقا لأحكام المادة 19 أعلاه ويتم لجوء الأطراف المعنية إلى المحاكم المختصة.
وبعد صدور الحكم النهائي حول ملكية العقار تتم تسوية الوضعية في حدود فترة التقادم المنصوص عليها بالمادة 160 أعلاه.
[20] – فاروق الهاشمي: مرجع سابق، ص44.
[21] – كريم لحمين: مرجع سابق، ص 49.
[22] – الظروف المعسرة : كالمشاكل المالية العويصة، الإفلاس، الانخفاض في وثيرة النشاط الذي يمارسه الملزم.
[23] – محمد شكيري:”القانون الضريبي المغربي، دراسة تحليلية ونقدية”، طبعة 2003، مرجع سابق، ص 529.
[24] – كريم لحمين: مرجع سابق، ص 52.
[25] – محمد قزيبر:”حدود الدور الجبائي للجماعات المحلية المغربية”، منشورات م.م.إ.م.ت، عدد 87-88، يوليوز-أكتوبر 2009، ص 29.
[26] – جعفر حسون:”الطبيعة القانونية للمنازعات الضريبية”، منشورات م. م. إ. م. ت، سلسلة مواضيع الساعة، العدد 4، 1996 ، ص 53.
[27] – ينص هذا الفصل على أن عقد الصلح هو:” عقد بمقتضاه يحسم الطرفان نزاعا قائما أو يتوقيان قيامه، وذلك بتنازل كل منهما للآخر عن جزء مما يدعيه لنفسه، أو بإعطائه مالا معينا أو حقا”.
[28] – وهو من ضمن المستجدات التي جاء بها القانون 47.06 المتعلق بالجبايات المحلية حيث تدارك الغموض الذي طبع المادة 16 من القانون 89.30، التي كانت تنص على عدم إلزامية الطعن الإداري خلافا للمادة 42 من الظهير السابق للتنظيم الجماعي 30 شتنبر 1976.
[29] – يتعلق الأمر بالرسم المهني، رسم السكن، رسم الخدمات الجماعية.
[30] – تنص المادة 161 من القانون رقم 47.06 على أنه:” يجب على الملزمين الذين ينازعون في مجموع أو بعض مبلغ الرسوم المفروضة عليهم أن يوجهوا مطالباتهم إلى الآمر بالصرف أو الشخص المفوض من لدنه لهذا الغرض:
– في حالة فرض الرسم عن طريق جداول أو أوامر بالاستخلاص خلال الستة ( 6 ) أشهر الموالية للشهر الذي توضع فيه موضع تحصيل؛
– في حالة أداء الرسم بصورة تلقائية خلال الستة ( 6 ) أشهر الموالية لانصرام الآجال القانونية للإقرارات، بعد البحث الذي تقوم به المصلحة المختصة يتم البت في المطالبة من طرف:
- الوزير المكلف بالمالية أو الشخص المفوض من لدنه لهذا الغرض فيما يخص الرسم المهني ورسم السكن ورسم الخدمات الجماعية ؛
- الآمر بالصرف للجماعة المحلية أو الشخص المفوض من لدنه لهذا الغرض بالنسبة للرسوم الأخرى.
إذا لم يقبل الملزم المقرر الصادر عن الإدارة أو في حالة عدم جواب هذه الأخيرة داخل أجل الستة (6) أشهر الموالية لتاريخ المطالبة، جاز له أن يرفع الأمر إلى المحكمة المختصة داخل أجل الثلاثين (30) يوما الموالية لتاريخ تبليغ المقرر المذكور.
فيما يخص الملزمين غير المقيمين يحدد أجل رفع الدعوى إلى المحكمة المختصة في شهرين.
لا تحول المطالبة دون التحصيل الفوري للمبالغ المستحقة و إن اقتضى الحال الشروع في مسطرة التحصيل الجبري مع مراعاة استرداد مجموع أو بعض المبالغ المذكورة بعد صدور المقرر أو الحكم”.
[31] – أحمد حضراني:” قانون الجبايات المحلية الجديد وضمانات مبدأ العدالة الجبائية”، منشورات م.م.إ.م.ت، عدد مزدوج 78-79، يناير-أبريل 2008، ص 157.
[32] – جاء في المادة 22 من القانون السابق المنظم لجبايات الجماعات المحلية 30.89 ما يلي:” لوزير الداخلية بناء على طلب الخاضع للرسم أو الضريبة ومراعاة للظروف المتذرع بها أن يسمح بالإعفاء أو التخفيف من الغرامات والعلاوات والجزاءات الأخرى المنصوص عليها في هذا القانون”.
[33] – شكور عبد الغني:” منازعات الضرائب المباشرة بين التسوية الإدارية و الحل القضائي”، رسالة لنيل دبلوم السلك العالي بالمدرسة الوطنية للإدارة العمومية بالرباط، السنة الجامعية 1992/1993، ص 16.
[34] – محمد مرزاق، عبد الرحمان أبليلا: :”المنازعات الجبائية بالمغرب بين النظرية والتطبيق مع تقييم لتجربة المحاكم الإدارية في المادة الجبائية”، مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة الثانية 1998، ص 151.
[35] – للتوسع أكثر في هذه الشروط يمكن الرجوع إلى: عبد الكريم الطالب “الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية”، مطبوعات المعرفة، مراكش، الطبعة الخامسة، 2008.
[36] -Note circulaire N° 717 relative au code général des impôts, LIVRE II : Procédures fiscales, Avril 2011, p : 282.
[37] -محمد القرقوري:”وعاء ومنازعة الضرائب على القيمة المضافة والشركات والدخل”، مطبعة الأمنية، الرباط، السنة 2002، ص 288.
[38] – محمد مرزاق وعبد الرحمن أبليلا: مرجع سابق ، ص 217.
[39] – ظهير شريف رقم 1.07.129 صادر في 19 من ذي القعدة 1428 (30 نوفمبر 2007) بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، الجريدة الرسمية عدد 5584، (6 ديسمبر 2007)، ص 3879.
[40] – المادة 235 من المدونة العامة للضرائب، والفقرة السادسة من المادة 161 من القانون 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية.
[41] – محمد السماحي: مرجع سابق، ص 230.
[42] – محمد شكيري:”القانون الضريبي المغربي، دراسة تحليلية ونقدية”، مرجع سابق، ص 521.
[43] – محمد بوغالب: “الرقابة الإدارية والقضائية في مجال المنازعة الضريبية”، مجلة المناظرة، عدد 12، ص 7.
[44] – عبد المنعم بلوق: “وضعية المكلف في النزاع الضريبي المغربي”، رسالة لنيل دبلوم السلك العالي في التدبير الإداري، المدرسة الوطنية للإدارة، الرباط، 2003/2004، ص 41.
[45] – إدريس البصري وآخرون: “القانون الإداري المغربي”، المطبعة الملكية، الرباط، الطبعة الأولى 1988، ص 537.
[46] – مصطفى زاهر: “الإجراءات الشكلية في المنازعة الضريبة، المطالبة والضمانة نموذجا’”، الندوة الوطنية حول موضوع: “الإشكالات القانونية والعملية في المجال الضريبي”، دفاتر المجلس الأعلى، عدد 16، 2011.


