الجمع بين الإلغاء والتعويض كنموذج

ذ. محمد العلوي

أستاذ زائر بكلية الحقوق بسلا

منتدب قضائي إقليمي، رئيس بوزارة العدل

إن الإنسان اجتماعي بطبعه لا يمكنه أن يركن إلي الفردانية ويغرق فيها لينزوي عن مجتمعه، بل إنه ينسج علاقات متنوعة مع باقي أفراد المجتمع، من أجل تلبية حاجياته وإشباع رغباته. لكن كيرا ما يتم خرق مقتضيات العلاقات وضوابطها بدافع حب التملك والسيطرة والإفراط في إشباع النزوات الشخصية، الشيء الذي يفرز خلافات وخصومات متعددة بين أفراد المجتمع تستدعي ضرورة البت فيها، ومن هنا تنبع حاجة الدولة إلي سيادة القانون وتكريس مبادئه عن طريق مؤسسات قضائية قوية ونزيهة تقوم بتحقيق العدل والإنصاف بين أفراد المجتمع، وذلك بإقامة صرح قضائي مستقل ونزيه يتمكن من إقرار الحقوق وردها إلي نصابها، والفصل في المنازعات مما يولد الطمأنينة ويوطد الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ومن أجل تحقيق هذه الأهداف والمقاصد النبيلة أنشأت الدولة المحاكم بمختلف درجاتها وأنواعها، وسنت القوانين وعلي رأسها قانون المسطرة المدنية لتحدد من خلاله أنواع المحاكم ودرجاتها واختصاصاتها، وتنظم سير الدعاوي أمامها وتبين شروط وإجراءات قبولها وسيرها وأنواع الطلبات العارضة التي يمكن إدخالها وطرق الطعن ومختلف الإجراءات التي يجب إتباعها من قبل المتقاضين أثناء اللجوء إلي المحاكم والقواعد التي يجب علي هذه الأخيرة أن تلتزم بها عند البت في الدعوي.

فما هي الدعوي ؟

وما هي أنواع الطلبات الإضافية التي يمكن تقديمها أثناء سريان الدعوي ؟

الدعوي هي الوسيلة القانونية التي يستطيع الشخص بواسطتها اللجوء إلي القضاء عارضا عليه ما يدعيه طالبا الحكم له به، فهي إذن سلطة يمنحها القانون لصاحب الحق من أجل حمايته قضائيا من خلال عدة مساطر وإجراءات تهدف إلي إصدار القرار الذي يحقق الحماية المطلوبة. وتعتبر الطلبات العارضة من أبرز الوسائل الفاعلة في الدعوي، وتختلف باختلاف وضعية الخصم فيها، فإذا تقدم بها المدعي سميت طلبات إضافية وإذا كانت من قبل المدعي عليه أخذت صورة الطلبات المقابلة، وإذا استعملها الغير سميت إدخالا أو تدخلا.

ونظرا لطبيعة الموضوع فإننا سنقتصر علي طلبات المدعي الإضافية بين قانون المسطرة المدنية وقانون المحاكم الإدارية، وخاصة حالة الجمع بين الإلغاء والتعويض.

فما هي الطلبات الإضافية؟

وإلي أي حد يمكن تفعيلها أمام المحاكم الإدارية وخاصة في حالة الجمع بين الإلغاء والتعويض؟

وما هي شروطها وأنواعها ؟ وما هي آثارها القانونية؟

تلك هي أهم التساؤلات التي سنحاول ملامستها من خلال مبحثين اثنين:

المبحث الأول: الطلبات الإضافية في قانون المسطرة المدنية.

المبحث الثاني: الطلبات الإضافية في قانون المحاكم الإدارية، الجمع بين الإلغاء والتعويض كنموذج .

المبحث ا لأول

الطلبات الإضافية في قانون المسطرة المدنية

الطلب هو الإجراء الذي يتقدم به الشخص إلي القضاء عارضا عليه ما يدعيه طالبا الحكم له به، وتنقسم الطلبات إلي نوعين اثنين، أصلي وعارض، فالأصلي هو الذي تفتتح بموجبه الدعوي التي يرفعها إلي القضاء صاحب الحق المتنازع فيه علي من ينازعه، من أجل استصدار حكم يعترف بحقه ويدافع عن مركزه القانوني.

أما الطلب العارض، فهو الذي يتم تقديمه أثناء سريان الدعوي أمام المحكمة وقبل إدخالها إلي المداولة، أي فهو الذي يعترض سير الدعوي ليحافظ علي استمرارها وتوازنها بإضافة نوعية إلي موضوعها أو سببها أو أطرافها وتنقسم الطلبات العارضة إلي إضافية ومقابلة وتدخل وإدخال، فالطلب الإضافي هو الطلب العارض الذي يتقدم به المدعي بعد تقديمه للطلب الأصلي، والذي من شانه تعديل نطاق الخصومة من حيث موضوعها أو محلها أو سببها ([1]) وقد أجمع بعض الفقه علي تسميته بالطلب الإضافي لأنه يتضمن إضافة نوعية للطلب الأصلي بالزيادة أو التصحيح أو التعديل ([2]).

ومن خلال هذا التعريف، نستشف أن علاقة الطلب الإضافي بالأصلي هي من قبيل علاقة الفرع بالأصل، فالإضافي متفرع عن الأصلي وتابع له في الوجود، فإذا كان كل منهما يصدر عن نفس الخصم وهو المدعي، فإن الطلبات الأصلية ترد في المقال الافتتاحي، بينما الطلبات الإضافية تطرح في زمن لاحق وتوجه هذه الطلبات إلي من يمثل أو يشغل مركز المدعي عليه، فإذا وجهت من شخص من الغير، أخذت حكم وصورة طلبات الإدخال والتي تتميز بأحكام وقواعد خاصة بها.

فإذا كان الأصل هو إلزام المدعي بتبيين وتحديد مقاله الافتتاحي موضع الطلب والأسس القانونية التي يستند إليها تحديدا وافيا علي ما اشترطته المادتين 32 من ق .م .م أمام المحكمة الابتدائية و 142 أمام محكمة الاستئناف، فإن المدعي بناء علي هذا التحديد لا يستطيع مبدئيا إدخال أي تعديل أو تبديل فيه، لأن المقال الافتتاحي قد حدد نطاق الخصومة ورسم مداها وحدودها، فلا يمكن تعديل هذا النطاق بالزيادة أو النقصان، وبناء عليه فما هي مشروعية الطلبات الإضافية ؟ (المطلب الأول)، وما هي أنواعها؟ (المطلب الثاني).


المطلب الأول: مشروعية الطلبات الإضافية

إن المشرع المغربي استثناء من القاعدة العامة أجاز للمدعي تقديم طلبات إضافية، وذلك حفاظا علي استمرارية الدعوي وتوازنها وتحقيقا لمصالح أطرافها، وتندرج الطلبات الإضافية ضمن الطلبات العارضة وهي التي يتم تقديمها من قبل أطراف الدعوي ([3]) من بعد تسجيل الطلب وإلي غاية قبيل إدخال الملف إلي المداولة وتنقسم الطلبات العارضة إلي ثلاثة أقسام:

الطلبات الاضافية والطلبات المقابلة والتدخل والادخال.

أولا: الطلبات الإضافية، وهي التي يتقدم بها المدعي من أجل تحقيق ما يلي:

1. من أجل تصحيح الطلب الأصلي أو تعديل موضوعه لمواجهة ظروف مستجدة، تبينت أو طرأت بعد تسجيل الدعوي ([4]).

2. أن يكون الطلب الإضافي مكملا للطلب الأصلي، أو مترتبا عليه أو متصلا به بصلة لا تقبل التجزئة.

3. أن يهدف الطلب الإضافي إلي إضافة سبب جديد للدعوي، أو تغيير في سيرها مع الإبقاء علي موضوع الطلب الأصلي.

4. الحالة التي يبتغي فيها المدعي طلب إجراء تحفظي أو مؤقت ([5]).

ثانيا، طلبات مقابلة، وهي التي يتقدم بها المدعي عليه ضد المدعي.

ثالثا، طلبات التدخل، وهي التي يتقدم بها أحد طرفي الدعوي في حق شخص ثالث، بحق أحد الطرفين أو بحقهما معا وتسمي هذه بطلبات التدخل.

ونظرا لطبيعة الموضوع فإننا سنقتصر علي الطلبات الإضافية فما هي مشروعيتها؟ وكيف تعامل المشرع معها في كل من قانون المسطرة المدنية وقانون المحاكم الإدارية؟

لقد تناول المشرع المغربي مشروعية الطلبات الإضافية في المادة 13 من ق .م .م. حيث نص علي “أنه إذا قدمت عدة طلبات في دعوي واحدة من طرف مدع واحد ضد نفس المدعي عليه بت فيها ابتدائيا إن تجاوز مجموع الطلبات القدر المحدد للحكم انتهائيا ولو كان أحدهما يقل عن ذلك “.

من خلال هذا النص نستشف أن المشرع وضع أحكاما عامة للطلبات الإضافية، يمكن ملامستها علي النحو التالي: قول المشرع “عدة طلبات “:

  1. كونها متعددة حيث قسمها الفقه إلي أربعة أنواع كما سبقت الإشارة إلي ذلك.
  2. قوله (وقدمت من قبل مدعي واحد في دعوي واحدة ضد نفس المدعي عليه) أي أن الطلبات الإضافية هي التي يتقدم بها المدعي ضد المدعي عليه في نفس الدعوي من أجل تصحيح الطلب الأصلي أو تعديله أو الإضافة إليه.
  3. قوله (بثت فيها ابتدائيا إن تجاوز مجموع الطلبات القدر المحدد للحكم انتهائيا. ولو كان أحدهما يقل عن ذلك)، ففي هذه الفقرة تناول المشرع الاختصاص النوعي وحدد متي تبت محكمة الدرجة الأولي بصفة نهائية إذا لم يتجاوز مبلغ الطلبات الإضافية في مجموعها ثلاثة آلاف درهم، أو بصفة ابتدائية فقط إذا تجاوز مبلغ مجموع الطلبات الإضافية 300 ألف درهم.

فمن خلال تحليل هذا النص نستنتج أن المشرع ركب أسلوب التعميم، حيث لم يكلف نفسه عناء تحديد الأحكام المفصلة للطلبات الإضافية وتسمية أنواعها، بل ترك عبء تبيان ذلك للفقه والاجتهاد القضائي.

فإذا كان الأمر كذلك فكيف تعامل قانون المحاكم الإدارية مع الطلبات الإضافية؟

لقد أشار المشرع في المادة 15 من قانون المحاكم الإدارية ([6]) إلي أن الطلبات العارضة بصفة عامة حيث نص علي أنه “تكون المحكمة الإدارية المرفوعة إليها دعوي تدخل في دائرة اختصاصها المحلي مختصة أيضا بالنظر في جميع الطلبات التابعة لها أو المرتبطة بها وجميع الدفوعات التي تدخل قانونا في الاختصاص المحلي لمحكمة إدارية أخري “.

قول المشرع “جميع الطلبات التابعة لها أو المرتبطة بها وجميع الدفوع “، وهكذا فقد نص المشرع علي جواز تقديم الطلبات العارضة بصفة عادية حيث نص علي ذلك بلفظ العموم المؤكد بجميع، الشيء الذي يدل دلالة قطعية علي مشروعية تقديم الطلبات الإضافية أمام المحاكم الإدارية بما في ذلك تقديم طلبات من أجل التعويض إذا كان الطلب الأصلي هو طلب الإلغاء، وهو ما يتوافق والنوع الثاني من الطلبات الإضافية المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية والتي تجيز الجمع بين الإلغاء والتعويض أيضا.

كما نص المشرع في المادة 7 من نفس القانون علي أنه تطبق القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية ما لم ينص قانون علي خلاف ذلك.

واستنادا إلي القواعد التشريعية، فإن العام يحمل علي عمومه إلي أن يرد ما يخصصه.

وانطلاقا من النصوص القانونية المنظمة لمختلف أنواع الطلبات في قانون المسطرة المدنية وقانون المحاكم الإدارية، ومن خلال استقرائنا لهذه النصوص نستشف أن المشرع لم يضع أحكاما مفصلة لمختلف الطلبات العارضة، في قانون المحاكم الإدارية ولم يحدد حالاتها، وإنما اكتفي بسرد أنواعها تاركا عبء ذلك علي كاهل الفقه والاجتهاد القضائي، ولذا فعليهما أن يفعلا أليات الاجتهاد من ترجيح وقياس واستنباط لسد منطقة الفراغ التشريعي بكيفية محكمة تمكن من حسن تنزيل النصوص علي الوقائع ولعل خير مثال علي ذلك هو تيسير الجمع بين الإلغاء والتعويض في دعوي واحدة تحقيقا لمصالح المتقاضين وتطبيقا للعدالة في أسمي وأنجع صورها.

وبالرجوع أيضا إلي قانون إحداث المحاكم الإدارية وخاصة المواد 7و 15و 17 من قانون المحاكم الادارية والمادة 15 من قانون إحداث محاكم ([7]) الاستئناف الإدارية، والتي تنص علي أنه ” تطبق أمام محاكم الاستئناف الإدارية القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية والقانون رقم 41.90 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية ما لم ينص قانون علي خلاف ذلك”.

فمن خلال استقرائنا لنصوص المسطرة المدنية ولقانوني 41-90 و 80-03، وخاصة المادة اللغوية المعتمدة في متن هذين القانونين الأخيرين، نستشف أن المشرع المغربي قد أغرق واستغرق أسلوب التعميم، حيث جاءت النصوص المنظمة للطلبات العارضة في المحاكم الإدارية كر عمومية من نظيرتها في المسطرة المدنية، الأمر الذي يطبع هذه النصوص بالحجية النسبية والجواز المبدئي لكل الطلبات العارضة المعمول بها في قانون المسطرة المدنية ما لم يرد نص مخالف لذلك.

وبناء عليه، فإنه يجوز تقديم جميع الطلبات العارضة أمام المحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الإدارية، شريطة التقييد بالقانون وضوابط الاجتهاد القضائي، فالجمع بين الإلغاء والتعويض أمام المحاكم يندرج ضمن النوع الثاني من الطلبات الإضافية التي نصت عليها المادة 13 من ق .م .م، والمادة 15 من ق .م. إ، فالتعويض مترتب عن الإلغاء ومتصل به، ولذلك فإن الجمع بينهما مشروع ومنصوص عليه قانونا شريطة التقيد بخصوصيات كل طلب علي حدة واستيفاء شروطه وإجراءاته.

المطلب الثاني: أنواع الطلبات العارضة

إن نطاق الخصومة يتحدد وفق مضامين المقال الافتتاحي للدعوي، لكن هذا الأخير كثيرا ما يتخلله نوع من القصور ناتج عن إغفال بعض جوانب الدعوي من قبل المدعي أو بسبب ظهور مستجدات بعد تسجيلها، مما يخول للمدعي تقديم طلبات إضافية بصفة عارضة ربحا لعامل الزمن والجهد والتكاليف من أجل تعديل نطاق الطلب الأصلي، فما هي أنواع الطلبات العارضة الإضافية التي يمكن للمدعي تقديمها أثناء سريان الدعوي ؟

بما أن المشرع المغربي لم يتناول أنواع هذه الطلبات فقد أبدع الفقه والاجتهاد القضائي، حيث اجمع كل منهما علي حصرها في أربع حالات وهي كالتالي:

الحالة الأولي: وهي الطلب الإضافي العارض الذي يتقدم به المدعي لتصحيح أو تعديل موضوع الدعوي لاستيعاب ظروف تبينت أو طرأت بعد رفعها.

فقد يقدم المدعي طلبه ثم يتضح له أنه لابد من تصحيحه أو تعديل موضوعه نتيجة ظروف، إما تغافل عن إثارتها في تقديم طلبه الأصلي أو لم تكن موجودة أثناء تقديمه، لكن ظهرت نتيجة ظروف مستحدثة، ولذا فقد خول القانون للمدعي إمكانية تقديم طلب عارض إضافي لتصحيح طلبه الأصلي أو تعديل موضوعه، وذلك لمجابهة الظروف التي تبينت أو طرأت بعد رفع الدعوي، فإذا رفع المدعي الدعوي علي شخص بصفته الشخصية وطلب الحكم عليه بأداء مبلغ من المال، ثم تبين للمدعي بعد رفع أنه توصل عن طريق حوالة بريدية بجزء من المبلغ موضوع الدعوي، وأن هذا المدين المدعي عليه لم يقترض من ذلك المبلغ المالي لحسابه الشخصي وإنما لحساب شركة يمثلها جاز له أن يتقدم بطلب عارض إضافي لتعديل موضع الطلب الأصلي أو لتصحيح صفة المدعي عليه كطرف في الدعوي ([8]).

الحالة الثانية: الطلب الإضافي يكون مكملا للطلب الأصلي أو مترتبا عليه، أو متصلا به بصلة لا تقبل التجزئة.

فمثلا للمدعي أن يقدم طلبا عارضا إضافيا إذا كان ما ضمنه هذا الطلب الأخير مكملا للطلب الأصلي أو مترتبا عليه أو متصلا به بصلة لا تقبل التجزئة، فهكذا لو قصر المدعي طلبه الأصلي علي إلزام المدين بأصل الدين، ثم بدا له أثناء سريان الدعوي أن يتقدم بطلب عارض يطالب من خلاله الحكم له بالفوائد التأخيرية جاز له أن يتقدم بطلب إضافي ليتمكن من إلزام المدعي عليه بهذه الفائدة .

  1. وكذلك يقبل من المدعي الذي طالب باستحقاق عقار من يد غاصب أن يتقدم بطلب عارض إضافي من أجل الحصول علي مقابل مدة استغلال العقار من طرف غاصبه طيلة حيازته للعقار المطالب باستحقاقه.

فطلب الحكم بالفائدة في المقال الأول وطلب الحكم بمقابل الاستغلال في المقال الثاني جاءا مكملين للطلب الأصلي باستحقاق العقار ([9]).

  1. وإذا تواني المدعي في طلبه الأصلي وغفل عن المطالبة بإلزام المدعي عليه بأداء الرسوم والمصاريف القضائية، جاز له أن يتدارك هذا الإغفال بطلب إضافي يطلب بمقتضاه الحكم علي المدعي عليه بأداء المصاريف القضائية بما فيها الرسوم. فهذا الطلب العارض الإضافي في هذه الحالة يعتبر مترتبا عن الطلب الأصلي.
  2. وفي مثال آخر فلو طلب المدعي بإلزام خصمه علي تنفيذ العقد المبرم بينه وبين المدعي عليه، فإنه يجوز للمدعي أيضا أن يتقدم بطلب عارض إضافي يطلب بمقتضاه من المحكمة أن تحكم له بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن التأخير في تنفيذ العقد متصلة بالمطالبة بتنفيذه اتصالا وثيقا لا يقبل التجزئة، أما إذا كان الطلب العارض الإضافي لا يتصل بالطلب الأصلي بصلة لا تقبل التجزئة، فإنه لا يجوز قبوله وتجدر الإشارة إلي أن إثبات علاقة الاتصال الوثيق بين الطلب العارض الإضافي والطلب الأصلي ليست من الأمور الواقعية بل هي من الأمور القانونية التي تخضع لرقابة محكمة النقض.

الحالة الثالثة: الطلب الإضافي الذي يتضمن إضافة أو تغييرا في سبب الدعوي وعدم تغيير موضوع الطلب الأصلي وبقائه علي حالته.

للمدعي أن يتقدم بطلبات عارضة إضافية أثناء سريان الدعوي، وقبل صدور الأمر بالتخلي بهدف إضافة سبب جديد أو تغييره دون المساس بموضوع الدعوي .

فلو طلب المدعي إبطال عقد أبرمه مع المدعي عليه بعلة أن إرادته كانت مشوبة بالتدليس، استطاع بمقتضي الطلب الإضافي أن يضيف سببا آخر لإبطال العقد كأن يدعي أنه أبرم العقد موضوع الدعوي تحت وطأة الإكراه والتهديد ويطالب بإبطال العقد لهذا السبب أيضا ([10]).

ولو أن المدعي طالب بموجب الطلب الأصلي الحكم لفائدته بملكية عقار تحت حيازته استنادا لعقد الشراء الذي أبرمه مع المالك الأول للعقار الذي باعه إياه، ثم أثناء سريان الدعوي وتفحص الوقائع والمستندات تبين له بطلان هذا العقد لعيب جوهري، جاز له أن يتقدم بمقتضي الطلب الإضافي بسبب جديد للملكية إنها الحيازة القانونية ليطلب بناء عليها الحكم لفائدته بهذا العقار موضوع الدعوي، مستعيظا بهذا السبب الجديد كسند للملكية عن السبب الأول الوارد في الطلب الأصلي وفي هذا المثال يلاحظ أن المدعي لم يقتصر في طلبه العارض علي إضافة سبب جديد إلي السبب القديم الوارد في المقال الافتتاحي بل عمد إلي تغيير السبب كلية حيث أسس ادعاءه في الطلب العارض الإضافي علي سبب جديد ولم يعد معتدا بالعقد كسند للملكية بل أسس ملكيته للعقار علي سبب جديد إنها الحيازة المكتسبة ([11]).

الحالة الرابعة: الطلب العارض الإضافي الذي يهدف من خلاله المدعي إلي إلغاء إجراء تحفظي أو مؤقت:

فأثناء سريان الدعوي يحق للمدعي أن يتقدم بطلب إضافي يلتمس من خلاله من المحكمة اتخاذ تدابير تحفظية أو مؤقتة كفيلة بصيانة حقه في الجوهر، شريطة أن تكون هذه التدابير مما يدخل في اختصاص محكمة الموضوع كإجراء معاينة أو خبرة أو سماع شاهد، طبقا للمادة 148 من ق .م. م .، أما إذا كان التدبير المطلوب القيام به بمقتضي الطلب الإضافي يخرج عن اختصاص محكمة الموضوع، كالأمر بالوضع تحت الحراسة، أو بالأمر بإيقاع الحجز التحفظي علي أموال المدعي عليه المدين فلا يجوز قانونا للمدعي أن يطالب بذلك بمقتضي طلبه الإضافي بل يمكنه أن يتقدم بتلك الطلبات الاستعجالية أمام القضاء الاستعجالي ([12]).

ويترتب علي تقديم الطلبات الإضافية إلي المحكمة إلزامها بالبت فيها إذا قدمت وفق قانون المسطرة المدنية واستوفت جميع الشروط الشكلية وجب علي المحكمة الفصل فيها وإلا اعتبرت مقترفة لجريمة إنكار العدالة، نظرا لكون الاختصاص قد انعقد لها بمفردها دون سائر المحاكم الأخري.

وتشترك الطلبات العارضة بصفة عامة والطلبات الإضافية بصفة خاصة في ترتيب بعض الآثار القانونية بالنسبة للمحكمة وللأطراف.

أولا: الآثار القانونية لتقديم الطلب علي المحكمة

  1. البت في الطلب

يجب علي المحكمة أن تنظر في سائر المواضيع التي تضمنها الطلب الأصلي والإضافي، فهي ملزمة بالتحقيق والبت فيه، فلا تغفل الفصل في موضوع من هذه المواضيع، فإذا طلب المدعي مثلا إلزام مدينه بالدين أو اعتبار الدين دينا ممتازا، فعلي المحكمة أن تفصل بإلزام المدين بالدين دون أن تغفل الطلب الإضافي القاضي باعتبار الدين ممتازا.

وفي مثال آخر فإذا تقدم المدعي بمقال ضد شركة وطلب في مقاله الافتتاحي بإلزام الشركة المستأجرة بدفع راتبه كاملا، ثم تقدم بطلب إضافي من أجل التعويض عن الأضرار، فعلي المحكمة أن لا تغفل الفصل في مضمون الطلب الإضافي، وإلا كان حكمها قابلا للطعن أمام محكمة الاستئناف، إذا كان من الأحكام الصادرة عن محاكم الدرجة الأولي وقابلا للطعن بالنقض أو بطريق إعادة النظر إذا كان حكما انتهائيا أو كان حكما صادرا عن المحاكم الاستئنافية.

ويترتب عليه تقديم الطلب القضائي إلي محكمة تقييدها بحدود مطالب الأطراف وهذا ما أقره المشرع في المادة 3 من ق .م .م. والذي نص علي أنه: ” يتعين علي القاضي أن يبيت في حدود طلبات الأطراف ولا يسوغ له أن يغير تلقائيا موضوع أو سبب هذه الطلبات ويبت دائما طبقا للقوانين المطبقة علي النازلة ولو لم يطلب الأطراف ذلك بصفة صريحة “، فالمحكمة لا تستطيع أن تفصل في مواضيع لم يطلب منها الفصل فيها، كما لا يمكنها أن تقضي بكر مما طلبه الخصوم ([13]).

  1. نزع الاختصاص من جميع المحاكم

يترتب علي تقديم الطلب الأصلي والإضافي إلي المحكمة نزع اختصاص اليت في موضوع هذين الطلبين عن سائر المحاكم المختصة الأخري، فإذا رفعت الدعوي الجديدة أمام محكمة ثانية جاز الدفع بإحالة الدعوي الجديدة إلي المحكمة التي رفعت إليها أولا، ولو كانت المحكمة الثانية التي رفعت إليها الدعوي الجديدة هي أيضا ذات اختصاص للنظر في الدعوي، فالدفع بالإحالة صورة خاصة من صور الدفع بعدم الاختصاص، ويجب أن يثار قبل كل دفع أو دفاع ([14]) في الموضوع تحت طائلة عدم القبول وفقا للفصل 49 من ق .م .م. والذي ينص علي أنه “يجب أن يثار في آن واحد وقبل كل دفاع في الجوهر الدفع بإحالة الدعوي علي محكمة أخري لتقديمها أمام محكمتين مختلفتين أو لارتباط الدعويين والدفع
بعدم القبول وإلا كان الدفعان غير مقبولين “.

ثانيا: الآثار القانونية بالنسبة للأطراف

تترتب عدة آثار بالنسبة للخصوم علي تقديم المقال الافتتاحي أو الإضافي العارض إلي المحكمة، وترتكز هذه الآثار علي مبدأين اثنين:

المبدأ الأول: أن المدعي الذي يقضي له بما طلب، لا يجوز مبدئيا أن يتحمل معارضة خصمه، أو أن يضار ببطء الإجراءات القضائية، بل يجب أن يعتبر ما قضي له به وكأنه حصل عليه من تاريخ تقديم الطلب إلي المحكمة، وتأسيسا علي ذلك يجب الاعتداد بتلك الحقوق من تاريخ رفع الدعوي.

المبدأ الثاني: يكمن في أن الطلب الأصلي يشكل تعبيرا رسميا وحازما عن إرادة المدعي في أنه عازم علي المحافظة علي حقه وعلي المطالبة باحترامه ([15]).

وتترتب عدة آثار قانونية بناء علي المبدأين السالفين، ويمكن إجماله في الآثار التالية ([16]):

– قطع التقادم .

– سريان الفوائد التأخيرية.

– نظر الدعوي بالحالة التي كانت عليها يوم رفعها.

– إنذار المدعي عليه.

– توارث بعض الحقوق المتعلقة بشخص صاحبها.

– التزم الحائز حسن النية برد الثمار.

المبحث الثاني

الطلبات الإضافية في قانون المحاكم الإدارية، الجمع بين الإلغاء والتعويض كنموذج، ومثاره القانونية

إن إمكانية الجمع بين الإلغاء والتعويض في النظام القضائي المغربي ([17]) قبل إحداث المحاكم الإدارية كانت مستحيلة، نظرا لعدم توفر المملكة المغربية علي قضاء إداري مستقل، حيث كانت الولاية العامة تنعقد لاختصاص القضاء العادي، للبت في دعاوي التعويض المقامة ضد الإدارة مما نتج عنه قيام نظام وحدة القضاء وازدواجية القانون ([18]).

وفي العقد الأخير من الثمانينات كانت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلي، هي الجهة القضائية الوحيدة التي تستأثر باختصاص البت في طلبات إلغاء القرارات الإدارية لتجاوز السلطة، أما دعاوي التعويض المرفوعة ضد الإدارة، والتي تندرج ضمن القضاء الشامل فقد كانت من اختصاص المحاكم الابتدائية، وتستأنف أحكامها أمام محاكم الاستئناف التي تكون أحكامها قابلة للطعن بالنقض في قراراتها أمام المجلس الأعلى ([19]).

وهكذا فقد أصدرت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء حكما بتاريخ 12/1/1961، نص علي أنه يمكن للأشخاص المتضررين من قرار إداري إما تقديم دعوي إلغاء القرار عن طريق الطعن بسبب تجاوز السلطة يرفعونه أمام المجلس الأعلي وأمام المحاكم الابتدائية وهي تنظر في المادة الإدارية ([20]) طبقا للفصل الثامن (8) من الظهير المتعلق بالتنظيم القضائي الصادر بتاريخ 12/08/1913.

أما في مصر فقد كانت المحاكم العادية تختص بالبت في قضايا التعويض كجهة قضائية وحيدة ينعقد لها الاختصاص، وذلك إلي غاية سنة 1946 لكن منذ إنشاء مجلس الدولة سنة 1955 بمقتضي القانون رقم 165 تم إسناد الاختصاص النوعي للبت في قضايا التعويض عن الأضرار التي تحدثها القرارات الإدارية إلي جهتي القضاء العادي والإداري تبعا لاختيار المدعي، ولذا فإن الاختصاص ينعقد بناء علي اختيار المدعي وقناعته، لكن الجهتين القضائيتين المذكورتين غير ملزمتين بتطبيق قواعد قانونية موحدة، بل كل جهة قضائية تأخذ بقواعد قانونية مغايرة للتي تطبقها نظيرتها في قضايا التعويض الأمر الذي أفرز اختلافا نوعيا متميزا في الأحكام الصادرة في دعاوي مماثلة قد تصل إلي درجة التناقض أحيانا.

ولكن بصدور قانون إنشاء مجلس الدولة سنة 1955 بمقتضي القانون رقم 165 أصبح اختصاص البت في هذه القضايا مقتصر علي جهة القضاء العادي دون نظيره الإداري ([21]).

أما القضاء الإداري المغربي ([22]) الذي أشرف علي نهاية العقد الثاني من عمره، فقد أسند الاختصاص النوعي للبت في دعوي الإلغاء والتعويض إلي المحاكم الإدارية بمقتضي المادة الثامنة (8) من قانون رقم 41-90 وهو لازال يشق طريقه بخطي حثيثة نحو تتويج تطوره بإنشاء مجلس الدولة كأعلي مؤسسة قضائية في القضاء الإداري المغربي، وذلك تحقيقا لمبدإ الازدواجية القضائية بين جهتي القضاء الإداري والعادي، الأولي يشرف عليها مجلس الدولة، والثانية تشرف عليها محكمة النقض.

وتأسيسا علي ما سبق فإن الجمع بين الإلغاء والتعويض في دعوي واحدة، إما ضمن نفس المقال الأصلي أو عبر الطلبات الإضافية بقي لفترة طويلة بعد إنشاء المحاكم الإدارية مثار تساؤل كبير حول إمكانية الجمع من عدمه.

– فما هي دواعي الجمع بين الإلغاء والتعويض؟

– وما هو موقف الفقه والقضاء من ذلك؟

– وما هي موصفات الجمع، وما هي آثاره القانونية؟

تلك هي أهم التساؤلات التي سنحاول ملامستها من خلال مطلبين اثنين:

المطلب الأول: أهمية الجمع بين الإلغاء والتعويض في دعوي واحدة وموقف الفقه منه.

المطلب الثاني: الجمع بين الإلغاء والتعويض وآثاره القانونية وفق اجتهاد القضاء الإداري المغربي.

المطلب الأول: أهمية الجمع بين الإلغاء والتعويض فبم دعوي واحدة وموقف الفقه منه

إن الجمع بين الإلغاء والتعويض في دعوي واحدة في نفس العريضة، أو عبر تقديم الطلبات الإضافية يحقق أهداف جليلة، ويقلص المسافات الزمنية والتكاليف المادية علي القضاء والمتقاضين علي حد سواء، فاعتماد هذا المبدإ وإعماله من طرف القضاء يمكن القاضي أو المستشار المقرر من تسليط فانوس بحثه علي جزئيات ودقائق القضية المعروضة عليه في جوانبها الشمولية المتصلة بالإلغاء والتعويض، مقارنا بين ذلك ومرجحا بين آثارها في تحقيق العدل وضمان المساواة بين المتقاضين، هاجسه في ذلك تجسيد مقصد المشرع واستلهام روح النصوص التشريعية، التي تهدف إلي تجسيد سيادة القانون .

فالعمل بمبدإ الجمع بين طلبي الإلغاء والتعويض في دعوي واحدة يخفف العبء علي المتقاضين ماديا ومعنويا، وذلك بتبسيط مسطرة التقاضي، وتقليص أمد الخصومة، فإمكانية الجمع المذكورة بديل ناجع بمقتضاه يتمكن المتقاضين من تجاوز عقبة وصعوبة سلك مسطرتين قضائيتين، فقد تستغرق كل واحدة منها زهاء ثلاث سنوات، علاوة علي إفرازات مسطرة التنفيذ وما يستلزم كل ذلك من تكاليف مادية ومعنوية باهضة، تنهك طاقة المتقاضين وتستنفذ صبرهم.

ونظرا للمقاصد النبيلة التي يحققها مبدأ الجمع بين طلب الإلغاء وطلب التعويض في دعوي واحدة، فقد تم تأييده من قبل بعض الفقه المغربي كالأستاذ أمال المشرفي، وامحمد عنتري، ونورة بوطاهر وأنس الأعرج، وهكذا فقد انطلق كل من الأستاذان أمال المشرفي، وامحمد عنتري من الحكم الشهير الصادر لفائدة إلهام بحوصي ضد وزارة التربية الوطنية ([23])، فاستجابة المحكمة الإدارية بالرباط لطلب الجمع بين الإلغاء والتعويض في عريضة واحدة اعتبره بعض الفقه المغربي اجتهادا قضائيا نموذجيا وضمانة أساسية للحق في التقاضي ووسيلة ناجعة لضمان يسره وتعزيزه.

فمسطرة الجمع بين الإلغاء والتعويض تخفف علي المتقاضين مصاريف الدعوي، وعناء الوقت وتحقق مبدأ يسر المساطر وسهولتها من أجل جعل مبدأ التقاضي في متناول سائر المتقاضين، خاصة وأن هناك نوع من القضايا تستلزم مسطرتين قضائيتين، واحدة أمام قضاء الإلغاء، والأخري أمام القضاء الشامل، لكن القضاء الإداري المغربي، بإصداره لهذا الحكم النموذجي الذي جمع بين الإلغاء والتعويض، يكون قد سن إمكانية ذلك، فاختزل الطريق لبلوغ ذلك الهدف عبر سلوك مسطرة قضائية واحدة ([24]).

وقد أيد هذا الموقف كل من أنس الأعرج ونورة بوطاهر نظرا للمقاصد النبيلة والأهداف الكبيرة التي يحققها مبدأ الجمع لصالح القضاء والمتقاضين، خاصة وأن فلسفة القضاء الإداري تتمثل في حماية المشروعية وضمان حقوق المواطنين في مواجهة الإدارة من أجل تجسيد دولة الحق والقانون وما يستلزم ذلك من تمكين المتقاضين من يسر وسهولة التقاضي دفاعا عن حقوقهم وضمانا لها في أسرع الآجال وبأقل التكاليف ([25]).

فإذا كان موقف بعض الفقه، فما هو موقف الاجتهاد القضائي المغربي من إمكانية الجمع بين الإلغاء والتعويض في دعوي واحدة ؟

تلك هي أهم التساؤلات التي سنحاول ملامستها خلال المطلب الموالي عبر فقرتين اثنتين:

المطلب الثاني: الجمع بين الإلغاء والتعويض وآثاره القانونية وفق اجتهاد القضاء المغربي

الفقرة الأولي: إمكانية الجمع بين الإلغاء والتعويض

إن الاجتهاد القضائي المغربي لم يتبني موقفا موحدا إزاء مبدأ الجمع بين طلب الإلغاء والتعويض، ولكن نشير إلي أن هناك اتجاها عريضا قد أيد الجمع، ونذكر منهم علي سبيل المثال الأستاذ محمد المحجوبي الذي أصل موقفه الاجتهادي علي الإبداع والاجتهاد ونبذ التقليد الذي يلوكه البعض، متبنيا في ذلك الموقف التقليدي لمجلس الدولة الفرنسي الذي منع مبدأ الجمع بين الطلبين المذكورين علي أساس وجود شرط الدعوي الموازية، مشيدا بالخطاب التأسيسي التاريخي للمغفور له الحسن الثاني الذي أسس بمقتضاه المحاكم الإدارية المغربية لمجابهة تعسف الإدارة وشططها تجاه المواطن، ولذلك فقد كد الملك محمد السادس علي ضرورة استكمال بناء دولة الحق والقانون والحد من شطط الإدارة وتجبرها واستقوائها علي المواطن الضعيف، بما تحتكره من وسائل القوة والجبروت، لذلك فإن العمل بمبدإ الجمع المذكور من شأنه أن يحقق نوعا من التوازن المطلوب بين الإدارة والمواطنين ليحد بقدر كبير من امتيازاتها ويعمل علي عقلنتها وإعادة ضبط علاقتها الثنائية، الأمر الذي يحقق روح فلسفة المشرع ويجسد مبدأ سيادة القانون وحماية المشروعية، ويتيح للقاضي المقرر إمكانية البحث العميق والدقيق في ثنايا الملف وجزئياته، فإذا قدم الطلبان معا داخل الأجل القانوني لقبول طلب الإلغاء وتمت تأدية الرسوم القضائية علي طلب التعويض، فليس هناك مانع قانوني من الاستجابة للطلبين معا، لأن إعمال النصوص خير من إهمالها، وقد كد مبدأ الجمع الأستاذ محمد المحجوبي خاصة وأنه إذا كان بإمكان فحص شرعية قرار إداري محصن بمرور آجل الطعن فيه، والحكم بالتعويض أفليس من باب أولي وأحري الحكم بالتعويض بعد إلغاء القرار المطعون فيه عند إمكانية ذلك، مع اعتبار خصوصيات كل قضية علي حدة، ودون انتظار صيرورة حكم الإلغاء نهائيا ([26]) .

أما الأستاذ محمد النجاري فقد أيد موقف الجمع مشيرا إلي أنه متي تقررت إمكانية الجمع بين الدعويين في عريضة واحدة، أمكن القول بأن الغرفة الإدارية، يمكنها بدورها أن تبت ابتدائيا وانتهائيا في طلب التعويض المرفوع ضمن عريضة دعوي الإلغاء، مستندة في ذلك علي المادة 16 من قانون المحاكم الإدارية التي أصبحت أساسا قانونيا لاختصاص هذه الغرفة بالبت في دعاوي التعويض إذا كانت هذه الدعوي لها ارتباط بدعوي الإلغاء التي تدخل في اختصاصها.

ومن خلال ما سبق يتبين لنا أن الأستاذ محمد النجاري قد أصل مبدأه المؤيد للجمع بين طلب الإلغاء والتعويض في دعوي واحدة علي موقف المجلس الأعلي واختصاصه النوعي المحدد في طلبات الإلغاء استنادا للقانون، وذلك بخلاف الآراء الفقهية السابقة التي اعتمدت فقط علي الجانب الإجرائي والمسطري كأساس لتدعيم الجمع بين الطلبين، وهو الاتجاه الراجح والأقرب لفلسفة التشريع، وتأييدا للموقف القضائي الداعم لإمكانية الجمع بين طلبي الإلغاء والتعويض في دعوي واحدة نورد بعض الاجتهادات القضائية النوعية فيما يلي:

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط حكما بتاريخ 12/04/07 تحت عدد 699 موضوع الملف الإداري 78/07/ ([27]) ش ت بين أستاذ جامعي في جامعة مولاي إسماعيل بمكناس بصفته مدعي ورئاسة هذه الجامعة بصفتها مدعي عليها، وتعود وقائع هذا الملف إلي المقال الذي تقدم به المدعي بتاريخ 25/01/07 ضد المدعي عليها التي أعلنت خلال شهر ماي سنة 2005 أن كلية الحقوق بمكناس نظمت مباراة للتأهيل الجامعي للسنة الجامعية 2005/2006 فتقدم الأستاذ بملف يضم كل الوثائق المطلوبة في الإعلان، وبعد طول انتظار توصل بقرار صادر عن العميد بتاريخ 22/12/2006 تحت عدد 1752/06 قضي برفض ملفه، استنادا إلي المعايير التي أقرتها اللجنة العلمية بتاريخ 19/04/2006 وإلي عدم نشر مقالين في مجلتين متخصصتين وإلي التقارير التي أنجزها المقررون، فأوضح المدعي أنه قرار غير مشروع، لانعدام السبب طالما أن ملفه يضم أزيد من 15 مقالا ودراسة منشورين في كر من مجلة متخصصة، إضافة إلي أن السبب الذي قام عليه القرار يتعلق بالأساتذة الباحثين حسب المقطع الثاني من المادتين 3 و 4 من المرسوم المتعلق بشروط التأهيل (الجامعي) والحال أنه أستاذ للتعليم العالي مساعد حاصل علي الدكتوراه كما أوضح أن القرار مخالف للقانون بخرق حق الدفاع ومبد! المساواة، فضلا عن أن اتسامه بعيب الانحراف في استعمال السلطة باعتباره عقوبة مقنعة نتيجة لأنشطته النقابية، لذلك فقد التمس الحكم بإلغاء القرار المذكور مع تعويضه عن الضرر المادي بحسب 60.000.00 ألف درهم، وعن الضرر المعنوي بحسب 30.000.00 ألف درهم مع النفاذ المعجل.

وقد دفع المدعي عليه رئيس الجامعة وعميد الكلية بعدم الاختصاص المحلي للمحكمة مع إحالة الملف علي المحكمة الإدارية بمكناس، كما دفع بعدم قبول الطلب لعدم توفر الرسالة الإخبارية علي مقومات القرار الإداري النهائي، ولعدم أداء الرسوم القضائية عن طلب التعويض، ورفض الطلب من حيث الموضوع .

وبعد عرض النزاع أمام المحكمة وتقديم عدة دفوع شكلية ومناقشات موضوعية من طرف الوكيل القضائي للمملكة لاحظت المحكمة بخصوص الدفع بعدم الاختصاص المحلي: “أن المدعي مخير حسب مقتضيات المادة 31 من قانون90-41 بين إقامة الدعوي أمام محكمة موطنه أو محكمة مكان صدور القرار الإداري، ولذلك فإن الاختصاص يبقي منعقدا لهذه المحكمة. وبالنسبة للدفوع الموضوعية فقد فندتها المحكمة حيث لاحظت أن القرار الإداري قد أثر في مركزه القانوني تأثيرا بينا وفوت عليه فرصة التمتع بالمزايا، مما يطبعه بصفة النهائية ويجعله قابلا للطعن بالإلغاء، وبالنسبة للدفع بعدم إمكانية الجمع بين طلب الإلغاء وطلب التعويض، فقد ردته المحكمة لكون الاجتهاد القضائي بها وبتأيد من المجلس الأعلي قد دأب علي الجمع بين طلب الإلغاء وطلب التعويض، في مقال واحد، بالنظر إلي عدم وجود أي نص قانوني يمنع الجمع المذكور، الأمر الذي يبقي قائما متي توفرت في الطلبين الشروط الشكلية المقررة لكل واحد منهما وخاصة في حالة تبعية طلب التعويض لطلب الإلغاء أو ارتباطه.

كما قررت المحكمة أن مبدأ الجمع بين الطلبين المذكورين في مقال واحد يبقي قائما ومسلما به استنادا إلي المادة 13 من ق .م .م .، المحال عليه بموجب المادة 7 من قانون 90-41 وهو الفصل الذي يسمح بإمكانية تقديم عدة طلبات في دعوي واحدة بين نفس الأطراف، ولذلك فإنه لا يمكن استثناء طلبي الإلغاء والتعويض من هذه الإمكانية لانعدام أي مبرر لذلك طالما أن المنع ينبغي أن يكون بموجب نص صريح، وفي غيابه فالأصل أن القواعد الشكلية تضمن تفعيل الحق في التقاضي وضمان استمراريته وليس عرقلته وتعطيله لتكريس البطء والتراكم استنادا إلي مبادئ نظرية ذات أصول تاريخية لا تنسجم مع المعطيات القانونية والواقعية في المغرب (…) لذلك فإن رقابة المحكمة علي شكليات الدعوي تبقي منصرفة إلي مدي تحقق الشروط الشكلية لكل طلب استقلالا عن الطلب الآخر.

وحيث في نازلة الحال، فطلب الإلغاء انصب علي قرار إداري قابل للطعن عن طريق دعوي الإلغاء، وقدم داخل الآجل القانوني ووفقا للشكليات المنصوص عليها في المادة 21 من قانون 41-90، كما أن طلب التعويض باعتباره تابعا لطلب الإلغاء قد وجه ضد الأطراف المعنية مع إدخال الوكيل القضائي للمملكة طبقا لمقتضيات الفصل 514 من ق م م. فضلا عن أداء الرسوم القضائية عنه، مما يجعلهما مقبولين ويتعين رد جميع الدفوعات المثارة بهذا الخصوص.

واستنادا إلي هذه العلل فقد أصدرت المحكمة حكما قضي بإلغاء القرار الإداري الصادر عن عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمكناس، وبرفض ملف التأهيل الجامعي للطاعن خلال موسم 2005-2006 مع ترتيب الآثار علي ذلك.

وبأداء جامعة مولاي إسماعيل في شخص ممثلها القانوني لفائدة المدعي تعويضا قدره 10.000.00 درهم ويرفض باقي الطلبات وبتحميلها المصاريف.

وبهذا يكون الاجتهاد القضائي المغربي ممثلا في إدارية الرباط وبتأييد من المجلس الأعلي قد دأب واستقر علي الجمع بين طلب الإلغاء وطلب التعويض في دعوي واحدة بناء علي المادة 13 من ق م م ، والمواد: 7 و 15 و 16 من قانون محاكم الإدارية والمادة 5 أمن قانون محكمة الاستئناف الإدارية (03/80) واستناد إلي أن الأصل العام في التشريع هو الإباحة ما لم يكن هناك نص صريح يمنع الجمع بين الطلبين في دعوي واحدة، خاصة وأن دعاة المنع لم يستطيعوا تقديم دليل قاطع علي ذلك، وإنما تمسكوا بمواقف المنع التي تبناها مجلس الدولة الفرنسي في ظروف تاريخية معينة وبناء علي علل واقعية تعود لتلك الحقبة التاريخية، وهو ما تم نسخه بفعل عجلة الزمان والتطور، هذا فضلا عن كون ذلك يخص منظومة حضارية تختلف عن هويتنا وحضارتنا الإسلامية وخاصة في جانبها التشريعي الذي يتأصل علي أن الأصل في التشريع هو الإباحة واليسر ورفع الحرج ودفع الضرر وهو أولي من جلب المصلحة وغيرها من المبادئ السامية التي تؤسس لكرامة المواطن وتضمن تحقيق مبدأ دولة القانون وسيادة الشرعية. وتأسيسا عليه فإن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما. وبما أن علة منع الجمع بين الإلغاء والتعويض في دعوي واحدة ترجع لظروف سياسية وتاريخية خاصة بفرنسا، قد تجاوزها منطق الزمان والتطور، وتبعا لذلك فإن حكم وإمكانية الجمع بين الطلبين أصبح مسلما به وقائما من الناحية القانونية، ولذلك فقد قضي القضاء الإداري المغربي في عدة قضايا بإمكانية الجمع بينهما، حيث أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط في قضية ” إدريس الغرناطي ” ضد وزير التربية الوطنية حكما ([28]) بتاريخ 8/11/2005 تحت عدد 1509 في الملف رقم 83/ 2003 ش. ت وهو الحكم الذي تم تأييده من قبل الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بموجب القرار الصادر بتاريخ 12/03/08 والذي قضي بالجمع بين طلب الإلغاء والتعويض في عريضة واحدة تأسيسا علي العلل التالية ” وحيث أنه بالنسبة للدفع بعدم قبول الطلب لعدم إمكانية جواز الجمع بين دعوي الإلغاء ودعوي القضاء الشامل فإنه بالإضافة إلي أنه ليس هناك ما يمنع الجمع بين طلب الإلغاء وطلب التعويض سواء في عريضة واحدة، أو دعوي واحدة ما دام هناك ارتباط وثيق بينهما، وكان أحدهما متفرعا عن الآخر، ويتعين فقط التأكد من مدي احترام الشروط الخاصة بقبول كل طلب علي حدة،  وهذا الاتجاه هو الذي كرسه قضاء هذه المحكمة ” في حكم حديث صدر عنها بتاريخ 12/10/04 تحت عدد 1003 في الملف رقم 03/650 ش .ت مما يكون معه الدفع المثار بهذا الشأن عديم الجدية. ويتعين عدم الالتفات إليه “. كما صدر عن نفس المحكمة في ملف “عبداللطيف حسني ” ضد وزير الداخلية حكما قضي ([29]) بإلغاء القرار الإداري الذي تم بموجبه حجز مجلة وجهات نظر وبأداء الدولة المغربية لفائدة الطاعن تعويضا عن الضررين، المادي قدره 1217600 درهم والمعنوي قدره 30000.00 درهم وقد استندت المحكمة في تعليلها علي أنه “حيث دفع الوكيل القضائي للمملكة بعدم قبول الطلب لعدم جواز الجمع بين دعوي الإلغاء ودعوي القضاء الشامل، أي التعويض في حكم صادر عن هذه المحكمة في نازلة سابقة، لكن حيث أنه في غياب نص صريح يمنع الجمع المذكور، فإن القول بهذا المنع ينبغي أن يقوم علي قاعدة تنسجم مع المبادئ التي تنظم حق ولوج ساحة القضاء بما يضمن استمرارية هذا الحق وتفعيله وليس عرقلته وتعطيله، لذا فكلما كانت شروط قبول كل طلب علي حدة متوفرة، فإن الجمع
بينهما في مقال واحد يصبح مقبولا خاصة في حالة الترابط بينهما”. لكون التعويض متفرعا عن الإلغاء ومرتبط به. وقد حذت المحكمة الإدارية بمكناس حذو نظيرتها بالرباط حيث أصدرت عدة أحكام قضت فيها بالجمع بين طلب الإلغاء والتعويض في عريضة واحدة ولعل من أبرزها الحكم الصادر عنها بتاريخ 02/11/14 تحت عدد 90 ملف رقم 125/2001/12 ش (وهو حكم لم يستأنف بالرغم من تبليغ الإدارة المدعي عليها ومرور أجل الاستئناف)، حيث قضت المحكمة بإلغاء قرار رئيس جماعة شرقاوة الرافض لإحالة طلب الترخيص الذي تقدم به الطاعن إدريس العلوي لاجتياز مباراة ولوج سلك رجال السلطة علي وزارة الداخلية مخالفة بذلك القانون، وقضت في نفس الوقت بتعويض لفائدة المدعي بسبب تفويت فرصة علمية.

ولعل أهم قرار صدر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلي هو القرار الصادر بتاريخ 28/02/2002 تحت عدد 298 في الملف الإداري عدد 1872/1/01/2001 والذي قضي من حيث المبدإ بإمكانية الجمع بين طلب الإلغاء والتعويض في نفس العريضة، عندما يكون الطلب الأصلي هو طلب إلغاء قرار إداري بسبب تجاوز السلطة وطلب التعويض مجرد طلب تابع له “مادام المعني بالأمر يهدف من كل دعوي إلي الدفاع عن حقوقه ومصالحه في مواجهة الإدارة كما هو الأمر في النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة، وذلك عندما يطلب الموظف مثلا إلغاء قرار إداري بسبب الشطط في استعمال السلطة، كقرار تأديبه أو نقله مثلا، وفي نفس الوقت يطلب في إطار دعوي القضاء الشامل الحصول علي مستحقاته من أجور وتعويضات “.

الفقرة الثانية: الآثار القانونية للجمع بين الطلبين وفق اجتهاد القضاء الإداري المغربي

يترتب علي الجمع بين طلب الإلغاء وطلب التعويض آثارا قانونية تختلف باختلاف أنواع الطلبات والآجال وأداء الرسوم القضائية أو الإعفاء من أدائها، فمن حيث الطلبات، نجد بأن القضاء الإداري هو المختص بالتعويض عن القرارات الإدارية غير المشروعة، سواء رفع أمامها الطلب بصفة أصلية كدعوي تعويض مستقلة، أو بالتبعية لدعوي إلغاء قرار إداري غير مشروع .

لكن الأمر يختلف بالنسبة لميعاد الطعن، فإذا كان آجال تقديم دعوي التعويض يتسم بنوع من المرونة والسعة الزمنية، لكون تقادم الدعوي مرتبط بتقادم الحق موضوعها، فإن آجال دعوي الإلغاء تتميز بالدقة والصرامة ولا يجوز تقديمها خارج آجل 60 يوما ابتداء من نشر أو تبليغ القرار الإداري المطلوب إلغاؤه إلي المعني بالأمر، وخاصة في حالة الارتباط والجمع بينهما في عريضة دعوي الإلغاء، فإذا تم رفض طلب الإلغاء لتقديمه خارج آجال الطعن باعتباره طلبا أصليا، فإن البطلان يطال أيضا الطلب الفرعي، أي دعوي التعويض المتفرعة عن دعوي الإلغاء استنادا إلي القاعدة القانونية التي تقضي بأنه إذا بطل الالتزام الأصلي بطل التبعي، وبهذا فإن المدعي الذي تقدم بمقال أمام قضاء الإلغاء فتم رفضه أو عدم قبوله، فإنه لا يتمكن من تقديم طلب إضافي عارض من أجل التعويض ضمن نفس دعوي الإلغاء.

أما آجال تقادم دعوي التعويض فإنه يتسم بنوع من المرونة والسعة مقارنة مع نظيره في تقادم دعوي الإلغاء وهكذا فقد نص الفصل 106 من ق .ل .ع. المغربي علي أن “دعوي التعويض من جراء جريمة أو شبه جريمة تتقادم بمضي خمس سنوات، تبتدئ من الوقت الذي بلغ فيه إلي علم الفريق المتضرر الضرر ومن هو المسؤول عنه، وتتقادم في جميع الأحوال بمضي عشرين سنة تبتدئ من وقت حدوث الضرر”، وإلي جانب هذه القاعدة العامة لتقادم دعوي التعويض هناك مجموعة من الاستثناءات المنصوص عليها في نصوص خاصة كالفصل 220 من مرسوم 10 يوليوز 1962 المتعلق بالنقل الجوي مثلا والذي يحدد آجل تقادم التعويض عن الأضرار الحاصلة عن النقل الجوي في سنتين من تاريخ وصول الطائرة أو التاريخ المقرر لوصولها ([30]).

وفي نفس الموضوع يصرح الفصل 221 من نفس المرسوم في فقرته الثانية بأنه في جميع الأحوال، فإن دعوي المسؤولية في ميدان النقل الجوي لا تكون مقبولة بعد مرور آجل ثلاث سنوات من تاريخ حدوث النقل المتسبب في الضرر ([31]).

وقد أجمع الاجتهاد القضائي المغربي علي تحديد أمد تقادم دعوي التعويض بمضي خمس سنوات من تاريخ العلم بحدوث الضرر، وكذا العلم بالمسؤول عنه، وتتقادم في جميع الحالات بمضي عشرين عاما تبتدئ من وقت حدوث الضرر، وقد كد ذلك حكم المحكمة الإدارية بالرباط في حكمها الصادر بتاريخ 24/12/2007 تحت عدد 2668 في الملف رقم 1346 أ.ش-ت، واعتمدت في تعليله علي ما يلي:

“حيث دفع الوكيل القضائي للمملكة بتقادم الطلب بأجل خمس سنوات وعشرين سنة طبقا لمقتضيات الفصل 106 من قانون الالتزامات والعقود وأيضا التقادم الرباعي المنصوص عليه في المادة الأولي من قانون رقم 56-03 المتعلق بتقادم الديون المستحقة علي الدولة والجماعات المحلية. وحيث بالرجوع إلي مقتضيات الفصل 106 من ق .ل .ع .، يستفاد منه أن التقادم في دعوي التعويض من جراء جريمة أو شبه جريمة يمتد في خمس سنوات تبتدئ من الوقت الذي بلغ فيه إلي علم الفريق المتضرر الضرر ومن هو المسؤول عنه وفي جميع الأحوال بمضي 20 سنة تبتدئ من وقت حدوث الضرر.

وحيث في نازلة الحال، فإن الواقعة التي سببت الضرر للمدعي ترجع لسنة 1959، في حين أن هذا الأخير لم يتقدم بدعواه الحالية إلا بتاريخ 11/10/2007 أي بعد مرور 48 سنة ودون أن يثبت قطع أمد التقادم بأحد الوسائل المقررة قانونا لذلك مما يكون معه الطلب قد طاله التقادم ويتعين التصريح بعدم قبوله “.

أما بالنسبة للرسوم القضائية، فانه إذا ما تم الجمع بين طلب الإلغاء وطلب التعويض فأي مسطرة يمكن تطبيقها؟

إن الجواب علي هذا التساؤل يختلف باختلاف حالتين اثنين:

الحالة الأولي، فإذا تم الجمع بين طلب الإلغاء وطلب التعويض في دعوي واحدة عن طريق الطلبات الإضافية من قبل المدعي، فإن قبول هذه الطلبات مشروط ومتوقف علي أداء الرسوم القضائية وفقا للمسطرة المعمول بها وقد أجمع الفقه والقضاء علي ضرورة ذلك.

الحالة الثانية، أما إذا تم الجمع بين طلب الإلغاء وطلب التعويض في عريضة واحدة فإن مسألة أداء الرسوم القضائية، قد أفرزت اختلافا واضحا بين الاجتهاد القضائي المغربي والفقه.

فإذا تقدم المدعي بطلب أصلي أمام قضاء الإلغاء ثم تقدم بطلب احتياطي ضمن نفس المقال الافتتاحي من أجل التعويض، فإن الاجتهاد القضائي اشترط لجواز تقديم طلب التعويض ضرورة أداء الرسوم القضائية، وهذا ما عملت به المحكمة الإدارية بمكناس في قضية أجعون أحمد ضد رئيس جماعة مولاي إسماعيل موضوع الملف عدد 699/07، حيث قضت بأداء الرسوم علي طلب التعويض رغم أنه تم تقديمه بصفة احتياطية تبعية ضمن نفس المقال الافتتاحي، بخلاف الفقه المغربي الذي أسس موقفه من الرسوم القضائية في مثل هذه الحالة علي أساس الطلب الأصلي والذي هو الإلغاء وهو معفي من أداء الرسوم القضائية طبقا للمادة 22 من ق. 90-41 وبالتالي فإن حكم الفرع تابع لأصله ومتعلق به، وبما أن طلب الإلغاء يعتبر طلبا أصليا، ومعفي بقوة القانون من أداء الرسوم، فإنه يجب أن يسري عليه آثار طلب التعويض، باعتبار أن كل من طلب إلغاء القرار غير المشروع وطلب التعويض عليه يقومان علي أساس قانوني واحد وهو عدم مشروعية القرار الإداري، فمسألة أداء الرسوم أو الإعفاء منها ترجع أساسا إلي ماهية الطلب الأصلي.

وتأسيسا علي ما سبق، فإن القضاء الإداري المغربي أجاز مبدئيا إمكانية الجمع بين طلبي الإلغاء والتعويض في عريضة واحدة أو في دعوي واحدة عبر الطلبات الإضافية شريطة احترام مسطرة كل دعوي علي حدة ومن بينها احترام الآجال وأداء الرسوم علي طلبات التعويض.

خاتمة

إن منطق العدل وروح التشريع يقتضيان ويفرضان علي القضاء العمل علي تحقيق مقصد العدل، وتجسيد مبدأ الشرعية وسيادة القانون، خاصة في العلاقة الثنائية التي تربط الإدارة بالمواطنين، إذ غالبا ما تتمتع هذه الإدارة بسلطات واسعة وامتيازات عديدة تجاه المواطنين، الشيء الذي يخل بمبدأ توازن العلاقة بين طرفي المعادلة القضائية، ويفرغها من جوهرها الحقيقي والذي هو العدل والمساواة بين طرفيها.

ولذا، فعلي القضاء الإداري أن يستلهم روح النصوص التشريعية ومقاصدها النبيلة التي تضع في مقدمة أولوياتها، تحقيق العدل والمساواة ورفع الحيف والظلم بمنهجية قضائية عادلة ومتوازنة أساسها درء المفسدة أولي من جلب المصلحة، وإذا اجتمع ضرران فيجب ارتكاب أخفهما، وانطلاقا من هذه القاعدة الأصولية التشريعية الذهبية، أتساءل أليس من قبيل الاستخفاف بقيمة العدل أن يتقدم المواطن المظلوم أما آ قضاء الإلغاء بمقال افتتاحي من أجل إلغاء قرار إداري غير مشروع ؟؟ ولا يستصدر ذلك الحكم عمليا إلا بعد انصرام سنتين كاملتين ابتداء من تاريخ تقديمه ؟؟ ثم تقوم الإدارة باستئنافه لينتظر أيضا حولين كاملين للحصول علي قرار استئنافي، ولو كان مؤيدا للحكم الإداري المستأنف، ثم تعمد الإدارة إلي الطعن فيه بالنقض مع تقديم طلب من أجل إيقاف التنفيذ، لكسب مزيد من الوقت فيلتجئ المواطن الضعيف بعد قطع هذا الجدول الزمني الطويل والمرهق، لينتظر حوالي أربع سنوات أخري من أجل الحصول علي الحكم بالتعويض، ناهيك عن صعوبات تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة، وما يكتنف ذلك من إشكاليات معقدة، قد أسالت حبرا غزيرا لم تضمد جراحه بعد.

أين نحن والقاعدة التشريعية “مطل الغني ظلم “؟؟ ([32]).

ألا تنطبق هذه القاعدة علي مركز الإدارة في علاقتها بالمواطن وهي تماطله في إعطائه حقوقه مستقوية عليه ومتجبرة بما تملكه من مظاهر السلطة والقهر، أي الضررين أخف في هذه الحالة؟

أعدم الجمع بين طلبي الإلغاء والتعويض في دعوي واحدة وما يترتب علي ذلك من إلحاق الظلم والحيف بالمواطن أخف؟

أم الجمع بين الطلبين المذكورين في دعوي واحدة مع الحفاظ علي خصوصيتهما واستيفاء شروطهما الإجرائية، وما يترتب علي ذلك من إنصاف ورفع للظلم وتحقيق للعدل أخف؟

فأي الضررين أخف؟

سؤال سيظل صداه مترددا عبر أفق وزمان التشريع والقضاء الإداري المغربي، إلي حين أن يجد جوابا شافيا من قبل المشرع المغربي، بخلاف نظيره المصري الذي حسم الإشكالية وأباح بنص صريح إمكانية الجمع بين الطلبين، إذا كان طلب التعويض ناتجا عن طلب الإلغاء كما سبقت الإشارة إلي ذلك.

وتأسيسا علي ما سبق فإنه يمكن الجمع بين طلبي الإلغاء والتعويض في عريضة واحدة، شريطة أن يتم احترام خصائص كل دعوي علي حدا من حيث الإجراءات والآجال والرسوم القضائية وذلك استنادا إلي القاعدة القانونية التي تنص علي أن القاضي الذي يفصل في الدعوي الأصلية يملك حق الفصل في الدعوي التبعية، وبالتالي فإن قاضي الإلغاء بإمكانه الجمع في عريضة واحدة، أو عبر الطلب الإضافي بين الطلب الأصلي والذي هو إلغاء القرار الإداري غير المشروع والطلب التبعي المتفرع عن الطلب الأصلي والذي هو التعويض عن الأضرار التي أحدثها القرار الإداري الملغي سواء في عريضة واحدة، أو عبر الطلب العارض الإضافي في نفس الدعوي .


[1] شرح المسطرة المدنية في ضوء القانون المغربي لمامون الكزبري وإدريس العلوي العبدلاوي ج . 2، دار القلم، بيروت، السنة 1983، ص. 167.

[2] شرح المسطرة المدنية في ضوء القانون المغربي لمامون الكزبري وادريس العلوي العبدلاوي نفس المرجع ص. 168.

[3]رزق الله الأنطاكي، “أصول المحاكمات في المواد المدنية والتجارية “، مطبعة المفيدة الجديدة، ط. 6، السنة 1965، ص. 171.

[4]رزق الله الأنطاكي، “أصول المحاكمات في المواد المدنية والتجارية “، مطبعة المفيدة الجديدة، ط .6، السنة 1965 ص. 171.

[5]رزق الله الأنطاكي، “أصول المحاكمات في المواد المدنية والتجارية “، نفس المرجع، ص. 172.

[6]قانون إحداث المحاكم الإدارية رقم 90-41 والصادر في شأنه الظهير الشريف رقم 1.91.225 بتاريخ 10/09/1993 والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 4227 بتاريخ 03/11/1993.

[7] قانون إحداث محاكم الاستئناف الإدارية رقم 80-03 والصادر في شأنه الظهير الشريف رقم 1.06.07 بتاريخ 14/2/2006 والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 5398 بتاريخ 23/02/2006 ص 490.

[8] رزق الله الأنطاكي، “أصول المحاكمات في المواد المدنية والتجارية”، مطبعة المفيدة الجدية، ط 6 ، السنة 1965، ص 172.

[9] إدريس العلوي، القانون القضائي الخاص، الجزء الثاني، مطبعة النجاح الجديدة، السنة 1986، ص . 75 و 76.

[10] إدريس العلوي، القانون القضائي الخاص، الجزء الثاني، مطبعة النجاح الجديدة، السنة 1986، ص 78.

[11] مصطفي مجدي هرجة، ” التعليق علي قانون المرافعات المدنية والتجارية في ضوء الفقه والقضاء”، الموسوعة القضائية الجديدة، (المجلد الثاني)، الطبعة الثانية، سنة 2000ص 167.

[12] إدريس العلوي العبدلاوي، القانون القضائي الخاص، الجزء الثاني، الدعاوي والأحكام، مطبعة النجاح 1986، ص 78.

[13] احمد أبو الوفاء، المرافعات المدنية والتجارية، منشأة المعارف، الإسكندرية ط. 15، السنة 1990، ص 184.

[14] رمزي سيف، الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية، دار النهضة العربية، ط 7 السنة 1967، ص 307.

[15]رمزي سيف، الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية، دار النهضة العربية، ط 7 السنة 1967، ص 307.

[16] للمزيد من الإيضاح، انظر: د. عبد الرزاق الصنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني: الأوصاف، الحوالة، الانقضاء، الجزء الثالث، دار إحياء التراث العربية، الصفحة 1096، وانظر أيضا/ مامون الكزبري، نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، الجزء الثاني، أوصاف الالتزام وانتقاله وانقضاؤه، مطبعة دار القلم، ط 2 السنة 1974، ص 515.

[17]إن الدولة الإسلامية هي أول دولة في التاريخ الإنساني جسدت فلسفة ومضمون الجمع بين الإلغاء والتعويض، حيث أصدر القاضي قرارا قضي بإلغاء القرار الذي أصدره القائد مسلم بن قتيبة، والذي دخل بموجبه إلي سمرقند لأن إجراءات الحرب في الإسلام توجب الإنذار والإمهال قبل شن الحرب، ولهذا فقد أجمع فقهاء المذاهب الأربعة علي وجوب الإنذار بحيث يخير العدو بين أمور ثلاثة: قبول الإسلام، أو دفع ضريبة الجزية أو الرضا بالقتال، وذلك لأن التخيير بين هذه الأمور الثلاثة يرفع الإكراه الذي لا يجيزه القرآن ” لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي .”.

وإن كان الفقهاء قد اتفقوا علي وجوب الإنذار فإنهم اختلفوا في تكراره، حيث ذهبت المالكية والحنفية إلي وجوبه ثلاثة أيام. ويرتب النظام الإسلامي علي عدم احترام الإنذار والإمهال بطلان الأعمال الحربية وعدم شرعيتها وهذا ما قضي به القضاء الإسلامي في عهد عمر بن عبد العزيز عندما فتح مسلم بن قتيبة مدينة سمرقند دون إعلام أو إنذار لأهلها وذلك بإصدار قرار يقضي بخروج الجيش الإسلامي وانسحابه من المدينة، ففي هذه النازلة جمع القضاء الإسلامي بين الإلغاء والتعويض، حيث تم إلغاء القرار الذي أصدره مسلم بن قتيبة وقضي بالتعويض لفائدة أهل سمرقند إعمالا لمبادئ الشرعية وسيادة القانون التي جاء بها الإسلام منذ أربعة عشر قرنا، والتي لم يعرفها القانون الدولي الوضعي إلا في سنة 1907 حيث عقد مؤتمر لاهاي وانتهي إلي إبرام اتفاقية تقرر فيها أنه: “يجب ألا تبدأ الأعمال الحربية إلا بعد إخطار سابق لا لبس فيه ويكون هذا الإخطار إما في صورة إعلان حرب وإما في صورة إنذار كهربائي باعتبار الحرب القائمة بين الطرفين في حالة عدم قبول المطالب (المادة الأولي). فانطلاقا من استقرائنا لهذه الحادثة التاريخية الرائعة نستشف أمورا كثيرة بالغة الدلالة، سنقتصر علي ذكر بعضها كما يلي:

– إن الدولة الإسلامية لا تعترف بحالة الطوارئ والاستثناءات في عدلها وقضائها، بل يظل العدل والقضاء مطبقين بشكل سليم وموضوعي في مختلف الظروف والأحوال وخاصة في ظروف الحرب خلافا لما قامت وتقوم به دول الاحتلال الصليبي التي تحرق البلاد والعباد بنار صواريخها وقنابلها دون تمييز بين مدني وعسكري وشيخ وشاب وامرأة ورجل، بل تنكل بالجميع شيبا وشبابا وأطفالا ونساء ورجالا أسوء تنكيل دون حسيب أورقيب.

فأين هو عدل أوربا وأمريكا ؟ من مبدأ فصل السلطات فيما تقترفه السلطات الأمريكية من دمار وخراب وحرق واغتصاب للنساء وهدم للبيوت واستباحة لدماء الأبرياء في فلسطين والعراق وأفغانستان .

– إن القضاء مستقل عن السلطة التنفيذية استقلالا تاما، كما هو الأمر في هذه الحادثة والتي خضع فيها القائد العسكري وأذعن لحكم القضاء.

فكيف يخضع أعظم جيش في ذلك الزمان لحكم القضاء ؟

إنها قمة القضاء العادل المستقل الذي يتحري الحق والعدل ويجسد مبدأ فصل السلطات بشكل سليم منقطع النظير في التاريخ الإنساني.

إن الدولة الإسلامية هي أول دولة في التاريخ الإنساني جسدت مفهوم ومضمون مبدأ سيادة القانون -الشريعة حيث خضعت جميع سلطات ومؤسسات الدولة لمقتضياتها بأسلوب عادل يساوي بين الرئيس والمرؤوس إنها بحق دولة الشريعة والقانون. أنظر د. محمد العلوي، أطروحة لنيل الدكتوراه، “من وحدة الفقه المقارن بالقانون الوضعي في موضوع مبادئ نظام الحكم في الإسلام: دراسة مقارنة “، كلية الشريعة جامعة القرويين بفاس، ص. 225و 226.

[18]د. مولاي إدريس الحلابي الكتاني، “مسطرة التقاضي الإدارية “، الجزء الأول، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 12، الصفحة 17 .

[19] ذ. إبراهيم زعيم الماسي، المرجع العملي في اجتهاد القضاء الإداري، مطبعة النجاح الجديدة، السنة 1996، ص 99.

[20]ذ. إبراهيم زعيم الماسي، المرجع العملي في اجتهاد القضاء الإداري، مطبعة النجاح الجديدة، السنة 1996، ص 99.

[21] ذة. نورة بوطاهر وأنس الأعرج، الجمع بين قضاء الإلغاء والقضاء الشامل في الدعوي الإدارية، الخميس 27 ربيع الثاني 1427، ص 6

Messaoui jeeran.com/archive/2006/5/53051.html بتصرف.

[22]للمزيد من الاطلاع، انظر: حسن صحيب، “إشكالية تحديد الطبيعة القانونية للنظام القضائي المغربي بعد إحداث المحاكم الإدارية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 69 يوليوز – غشت 2006.

[23] الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 12/10/2004 تحت عدد 1003/2004 موضوع الملف رقم 03/560 ش. ت.

[24] ذ أمال المشرفي، ذ محمد عنتري، ” الجمع بين طلب الإلغاء والتعويض في حكم واحد:، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 59 السنة 2004.

[25]نورة بوطاهر وآنس الأعرج، ” الجمع بين قضاء الإلغاء والقضاء الشامل في الدعوي الإدارية “، الخميس 27 ربيع الثاني 1427، ص . 6.

Messaoui, jeeran.com/ archive / 2006/5/53051.html.

[26] د. محمد المحجوبي، ” خصوصيات دعوي الإلغاء وإشكالية الجمع بينها وبين دعوي التعويض”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 87-88، يوليوز – أكتوبر 2009، ص 44 بتصرف.

[27] نشير إلي أن هذا الحكم المشار إليه أعلاه غير منشور.

[28] بتاريخ 12/03/08 تحت عدد 170 في الملف الإداري رقم 2006/1/4/2532.

[29] حكما بتاريخ 7/03/2006 تحت عدد 375 في الملف رقم 233/02 غ وقد تم تأييده من قبل الغرفة الإدارية.

[30]ذ. خالد خالص، “الإجراءات المتبعة في دعوي التعويض الإدارية “، رسالة المحاماة العدد 20 يوليوز 2003 ص. 34. وعبد القادر باينة، تطبيقات القضاء الإداري المغربي، دار توبقال للنشر، ط 1 ، السنة 1988.

[31] أنظر الفصل 85 مكرر من ق. ل . ع.

[32]مصدر هذه القاعدة القانونية هو الحديث النبوي الشريف الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم والذي قال فيه (مطل الغني ظلم، ومن أتبع علي ملي فليتبع). حديث متفق عليه أخرجه البخاري في صحيحه (3/94)، في كتاب الحوالات، باب إذا أحال علي ملي فليس له رد، رقم الحديث (2288). ومسلم في صحيحه (3/1197)، في كتاب المساقات، باب تحريم مطل الغني، وصحة الحوالة، واستحباب قبولها إذا أحيل علي ملي، رقم (1564) .

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://hilltopads.com/?ref=356389
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading