غير الممركزة أمام المحاكم الإدارية
الدكتور بن جلول مصطفى
مخبر الحقوق والعلوم السياسية
جامعة عمار ثليجي، الاغواط – الجزائر
الملخص:
إن الأحكام الجديدة التي استحدثها المشرع في قانون الإجراءات المدنية والإدارية هي الإشارة الصريحة في نص المادة 801 منه إلى الهيئات الإدارية الممثلة للدولة على المستوى الجهوي و المحلي و حول منازعاتها من قبيل منازعات الولاية، البلدية والمؤسسات العمومية ذات طابع الإداري، ومن ثمة تختص بها المحاكم الإدارية وهذه الهيئات اصطلح على تسميتها المشرع في نص المادة 801 ق إ م أ و”المصالح غير الممركزة للدولة على المستوى الولاية “، وهو مالم ينص عليه صراحه المشرع في القانون القديم للإجراءات المدنية ما ولد غموض على مستوى النص وعدم استقرار على مستوى القضاء.
ومن هنا تتمحور إششكالية هذه الورقة البحثية حول ما إذا كان قد زال ذلك الغموض الذي كان يشوب مسألة تمثيل الدولة أمام قضاء المحاكم الإدارية من عدمه، فيما يتعلق بهيئاتها الإدارية غير الممركزة أو بما يعرف بالمصالح الخارجية للدولة على مستوى الولاية.
غير أن الإشكالية لا تقف عند هذا الحد، إذ المشكل أعمق من هذا بكثير وهو كيف يتم تمثيل الدولة أمام المحاكم الإدارية، هل بواسطة الوزارة أو بواسطة مصالحها الخارجية أي المديريات الولائية أو بواسطة الوالي أم بجميعها؟ ثم إذا كان التمثيل الدولة بالوزارة أساسا فهو أمر طبيعي لكون الدولة في آخر المطاف كإدارة مركزية هي عبارة عن دوائر وقطاعات وزارية ، وبالتالي كيف يكون تمثيل هذه الوزارات للدولة هل يمكن القول الدولة ممثلة بالوزارة أم بالوزير أم بالمصلحة الخارجية للوزارة على المستوى الولاية أم بالوالي مباشرة؟
الكلمات المفتاحية: صفة التقاضي؛ الدولة؛ الهيئات غير الممركزة؛ المحاكم الإدارية.
Abstract:
The new provisions introduced by the legislator in the Code of Civil and Administrative Procedure are the explicit reference in the text of Article 801 of the administrative bodies representing the state at the regional and local level and about their disputes such as disputes of the state, municipal and public institutions of an administrative nature, and hence the competence The administrative courts and these bodies have been termed the legislator in the text of Article 801 BC and the “decentralized interests of the state at the state level”, which is not explicitly provided for by the legislator in the old Code of Civil Procedure. Judicial level.
Hence the problem of this paper is whether the ambiguity of the representation of the State before the courts of administrative courts has been removed or not with regard to its decentralized administrative bodies or what is known as the State’s external interests at the state level.
So how can these ministries be represented by the state? Can we say that the state is represented by the ministry or by the minister or by the external interest of the ministry at the state level or by the governor directly?
key words: litigation; state; Decentralized bodies; administrative courts.
مقدّمة:
مازالت مسألة تمثيل الدولة أمام المحاكم الإدارية في مختلف المنازعات الإدارية تثير عدة إشكالات عملية، رغم صدور القانون 08/09 والمتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية سنة 2008 ودخوله حيز التنفيذ بعد سنة من ذلك، وعلى الرغم من أن المشرع قد حاول معالجة هذه المسألة ضمن أحكام هذا القانون عندما نص طرحه في المادة 800 و801 منه على قواعد الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية.
وبالرجوع إلى مقتضيات هذه المواد سيتأكد لنا جليا وبشكل قطعي الدلالة إقرار المشرع صلاحية المحاكم الإدارية واختصاصها للفصل نوعيا في النوازل الإدارية التي تكون الدولة، الولاية، البلدية والمؤسسات العمومية ذات الصيغة الإدارية طرفا فيها[1] وهذا طبعا لكون المحاكم الإدارية صاحبة الاختصاص العام أو جهة الولاية العامة في المنازعات الإدارية[2]، والتي يقصد بها ان اختصاص المحكمة الإدارية ليس مقيدا أو محددا كما هو عليه الأمر بالنسبة لمجلس الدولة قمة الهوم القضاء الإداري والدرجة الثانية للتقاضي في هذا القضاء، بل اختصاصها عام وشامل يتسع جميع أنواع المنازعات الإدارية.
الحقيقة إذا كانت المحاكم الإدارية تخص كذلك بالقضاء التي تكون الدولة كسلطة إدارية مركزية طرفا فيها، فهذا لا يتعلق إلا بدعاوي القضاء الكامل دون قضاء الإلغاء الذي يبقى من اختصاص الأصيل لمجلس الدولة دون سواه، أي أن الطعن في القرارات الإدارية الصادر عن السلطة الإدارية المركزية في العاصمة من أجل إبطالها أو إلغائها وكذا تفسيرها وتقدير مشروعيتها لا يكون إلا أمام قضاء مجلس الدولة.
إن اختصاص المحاكم الإدارية كدرجة ابتدائية في القضاء الإداري بمنازعات الدولة (كإدارة مركزية) في دعاوي القضاء الكامل لم يكن وليدا عن إقرار المشرع لقانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديدة في 2008، ذلك أن ما تضمنته أحكام المادة 800 السابق بيانها أعلاه ليس بالأمر الجديد، بل سبق وأن تناوله المشرع في أحكام قانون الإجراءات المدنية السابق الملغى ينص المادة 7 السابعة الشهيرة.
وعليه يكون الحكم الجديد الذي استحدثه المشرع في قانون الإجراءات المدنية والإدارية هو الإشارة الصريحة في نص المادة 801 منه إلى الهيئات الإدارية الممثلة للدولة على المستوى الجهوي والمحلي وحول منازعاتها من قبيل منازعات الولاية، البلدية والمؤسسات العمومية ذات طابع الإداري، ومن ثمة تختص بها المحاكم الإدارية وهذه الهيئات اصطلح على تسميتها المشرع في نص المادة 801 ق إ م أ و “المصالح غير الممركزة للدولة على المستوى الولاية “، وهو مالم ينص عليه صراحه المشرع في القانون القديم للإجراءات المدنية ما ولد غموض على مستوى النص وعدم استقرار على مستوى القضاء.
ومن هنا تتمحور إشكالية هذه الورقة البحثية حول ما إذا كان قد زال ذلك الغموض الذي كان يشوب مسألة تمثيل الدولة أمام قضاء المحاكم الإدارية فيما يتعلق بهيئاتها الإدارية غير الممركزة بما يعرف بالمصالح الخارجية للدولة على مستوى الولاية.
ثم أن الإشكالية لا تقف عند هذا الحد، بل تتجاوز ذلك بكثير لكون المسألة لا تقتصر على مدى اختصاص المحاكم الإدارية بمنازعات هيئات عدم التركز الإداري على مستوى الولاية من عدمه ؟ ذلك أن مسألة الاختصاص قد حسمت بالنص الصريح عملا بأحكام المادة 801 ق إ م إ ، إذا المشكل أعمق من هذا بكثير وهو كيف يتم تمثيل الدولة أمام المحاكم الإدارية، هل بواسطة الوزارة أو بواسطة مصالحها الخارجية أي المديريات الولائية أو بواسطة الوالي أم بجميعها؟ ثم إذا كان التمثيل الدولة بالوزارة أساسا فهو أمر طبيعي لكون الدولة في آخر المطاف كإدارة مركزية هي عبارة عن دوائر و قطاعات وزارية، وبالتالي كيف يكون تمثيل هذه الوزارات للدولة هل يمكن القول الدولة ممثلة بالوزارة أم بالوزير أم بالمصلحة الخارجية للوزارة على المستوى الولاية أم بالوالي مباشرة؟
المبحث الأول: الهيئات غير الممركزة الممثلة للدولة على مستوى الولاية
أجمع فقه القانون الإداري على أن نظام عدم التركيز الإداري (DE concentration) ما هو إلا صورة أو شكل من أشكال التخفيف من مبادئ سلبيات النظام الإداري المركزي، وهو بذلك مجرد امتداد لهذا النظام على المستوى المحلي أو الجهوي دون أن ينفصل أو يستقل عنه استقلالا عضويا أو وظيفيا، كما أن هيئات عدم التركيز الإداري تضل تابعة للإدارة المركزية في العاصمة رغم تواجدها على مستوى الولاية من أجل تسيير مصالح الدولة وتحقيق أهدافها وبرامجها ومخططاتها وتنفيذ ميزانيتها المخصصة من طرف كل وزارة على المستوى المحلي.
وفي ذات السياق لا يجب الفهم أن هيئات عدم التركيز بهذا التوصيف تعتبر تطبيقا لنظام اللامركزية الإدارية، بل على خلاف ذلك تماما فهي هيئات إدارية لا تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال الإداري والمالي، كما هو الحال في النظام اللامركزي، ومن ثمة تفتقد لتلك الحقوق المترتبة كنتائج عن اكتساب الشخصية الاعتبارية كحق التقاضي مثلا.
وبالنظر إلى تطبيقات أسس ومبادئ التنظيم الإداري في بلادنا، سنجد أن الجزائر قد أخذت بمبدأ عدم التركيز الإداري وطبقته إلى جانب نظامي المركزية واللامركزية الإداريين، وهذا من خلال المركز القانوني للوالي، وكذلك بواسطة الهيئات الإدارية غير الممركزة على مستوى الولاية، وهو ما يعرف بالمصالح الخارجية للدولة أو الوزارة les services extérieurs de l’Etat)) أو المديريات التنفيذية (les directions executives )-
المطلب الأول: الوالي ممثل الدولة و مندوب الحكومة على مستوى الولاية
ترسى المادتان 92و93 من القانون رقم 90/09 المؤرخ 7 أفريل 1990 المتعلق بالولاية مبدأ أن :” الوالي هو ممثل الدولة و مندوب للحكومة على مستوى الولاية.”، وهو ما أكدته ذات الأحكام الجديدة لقانون الولاية 2012، وقد تضمنت هذه النصوص كذلك وفي سبيل التعريف بالوالي بكونه منفذا لقرارات أعضاء الحكومة و التعليمات التي يتلقاها من الوزارات ومنشطا ومنسقا ومراقبا لنشاطات مصالح المكلفة بمختلف قطاعات النشاط في الولاية.
وتنص المادة 106 من نفس القانون قصد إنجاز هذه المهام على القيام بذلك خلال إدارة توضع تحت سلطته السلمية تكلف في جملة ما تكلف به، بتنفيذ قرار الحكومة.
أولا/ تعيينه: يعين الوالي طبقا لأحكام المادة 92 من الدستور بمرسوم رئاسي يتخذ في مجلس الوزراء بناءا على تقرير من وزير الداخلية ومن هنا فإن منصب الوالي يعد من المناصب السامية في الدولة.
ثانيا/ صلاحياته: ينبغي الإشارة في البداية أن صلاحيات الوالي كثيرة ومتنوعة ولا يعتبر قانون الولاية فقط مصدرا لها، بل إلى جانب ذلك هناك قانون البلدية وقوانين أخرى كثيرة، كقانون الأملاك الوطنية وقانون الانتخابات وقانون الحالة المدنية وقانون الإجراءات الجزائية وقانون الضرائب وقانون العمل والقوانين العقارية وغيرها، بل هناك عديد النصوص التنظيمية التي أشارت لبعض صلاحيات الولاة من ذلك وعلى سبيل المثال لا الحصر المرسوم الرئاسي 15/ 247 المتعلق بتنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام.
ويتمتع الوالي بمركز قانوني مركب ووضعية قانونية متميزة، فهو إلى جانب أنه ممثل للسلطة المركزية بمختلف الوزراء على مستوى إقليم الولاية، فهو أيضا ينثل هيئة تنفيذية للمجلس الشعبي الولائي وكذلك يعتبر الوالي الرئيس الإداري للولاية نوضح ذلك كله فيما يلي:
- صلاحيات الوالي باعتباره ممثلا للدولة على مستوى الولاية
يعتبر الوالي ممثلا للدولة ومفوضا للحكومة على مستوى إقليم الولاية وهذا ما نصت عليه المادة 110 من قانون الولاية رقم 12/07 وبهذه الصفة ينسق ويراقب نشاط المصالح غير الممركزة للدولة خارج دائرة الاستثناءات التي سنشير إليها، ولذا يعهد إليه تنفيذ تعليمات مختلف الوزراء على مستوى إقليمه، كما يتولى التنسيق بين مختلف المصالح داخل تراب الولاية، ولقد استثنى المشرع بعض القطاعات فلم يخضعها لرقابة الوالي وهي :
- العمل التربوي والتنظيم في مجال التربية والتكوين والتعليم العالي والبحث العلمي، علما أن المادة 93 من قانون الولاية لسنة 1990لم تشر لقطاع التعليم العالي والبحث العلمي وهو ما يشكل إضافة في قانون 2012.
- وعاء الضرائب و تحصيلها وهو نفس ما اشارت إليه المادة 93 من قانون الولاية 1990.
- الرقابة المالية، وقد وردت في المادة 93 من قانون 1990.
- الجمارك ولم يطرأ عليها تعديل.
- مفتشية العمل و قد ورد ذكرها في المادة 93.
- مفتشية الوظيف العمومي و هي الأخرى مذكورة.
- المصالح التي يتجاوز نشاطاتها بالنظر إلى طبيعته أو خصوصيته حدود الولاية وهذا أيضا ما ورد في المادة 93.[3]
وما يمكن ملاحظته أن المادة 111 من قانون الولاية لسنة 2012 بعد أن ذكرت على سبيل الدقة والتحليل مجموعة من القطاعات من الفقرة (أ) إلى الفقرة (و) وجدناها في الفقرة (ز) اتبعت أسلوبا الإطلاق و الشمولية، إذ ورد فيها عبارة ” المصالح التي يتجاوز نشاطها بالنظر إلى طبيعتها أو خصوصيتها إقليم الولاية”، ويدخل تحت هذا العنوان المؤسسات الاقتصادية العامة والقضاء… إلخ
والعبرة في استثناء هذه القطاعات واضح كونها تخضع من حيث الأصل لتعليمات السلطة المركزية و تحكمها قواعد واحدة على مستوى الوطني وهيكلة واحدة.
وباعتباره ممثلا للدولة على مستوى إقليم الولاية فقد عهد إليه المشرع المحافظة على النظام العام والأمن والسلامة والسكينة العمومية طبقا للمادة 114، ويلزم الوالي قانونا باتخاذ كل الإجراءات التي يراها مناسبة لتحقيق هذا الهدف وبغرض الوصول إلى ذات المسعى أجاز القانون 11/10 المؤرخ في 22 يونيو 2011 يتعلق بقانون البلدية بموجب المادة 100 و101 للوالي أن يمارس سلطة الحلول محل رئيس المجلس الشعبي البلدي ويتخذ عوضا عنه كل إجراء يراه مناسبا للمحافظة على النظام العام على مستوى تراب البلدية وهذا إذا لم يبادر رئيس المجلس الشعبي البلدي لاتخاذ الإجراءات اللازمة في ذلك وبعد إعذاره.
ويسهر الوالي باعتباره ممثلا للسطات العمومية على مستوى الولاية وهو يمارس سائر اختصاصاته على حماية حقوق المواطنين وحرياتهم وهو ما نصت عليه المادة 112 من قانون 12-07 كما يسهر على تنفيذ القوانين والتنظيمات وعلى احترام رموز الدولة وشعاراتها في كامل تراب الولاية.
وإذا أصدر الوالي قرارات تتعلق بحريات الأفراد والأمن العام والسكينة العامة تعين عليه التنسيق بين مختلف مصالح الأمن لضمان حسن تنفيذ لهذه القرارات، وتلزم مصالح الآمن طبقا للمادة 115 من قانون الولاية بإعلام الوالي بكل القضايا المتعلقة بالأمن العام والنظام العمومي على مستوى الولاية، ويعد الوالي مسؤولا عن وضع تدابير الدفاع والحماية التي لا تكتسي طابعا عسكريا و يشرف على تنفيذها حسب مضمون المادة 117 من قانون الولاية، ويسهر الوالي على تنفيذ مخططات تنفيذ الإسعافات وتحيينها ويملك بهذه الصفة تسخر الأشخاص والممتلكات طيقا للتشريع الجاري به العمل.
ومن المفيد التذكير أن صلاحيات الوالي باعتباره ممثلا للدولة تتوسع أكثر في الظروف الغير العادية كحالة إقرار الطوارئ أو الحصار من قبل رئيس الجمهورية، اذ يمارس الولاة صلاحيات أوسع من تلك المقرر في الوضع العادي، وهو ما أكدته نصوص كثيرة منها على سبيل المثال المرسوم المتعلق بإقرار حالة الطوارئ أو الحصار.
ويسهر الوالي على المحافظة على أرشيف الدولة والولاية والبلديات، ويعد الوالي هو الآمر بالصرف فيما خص ميزانية الدولة للتجهيز والخاصة بكل البرامج التنموية المقررة على مستوى الولاية.
- صلاحيات الوالي باعتباره هيئة تنفيذية للمجلس الشعبي الولائي
يتولى الوالي تحت عنوان هذه الصفة تنفيذ مداولات المجلس الشعبي الولائي، وهذا ما نصت عليه المادة 102 والمادة 124 من قانون الولاية، ويلزم قانونا طبقا للمادة 104 بتقديم تقرير في كل دورة يتضمن تنفيذ مداولة المجلس الشعبي السابقة[4]، ويطلع الوالي المجلس سنويا على نشاط مصالح الدولة على المستوى الولاية[5]، ويزود المجلس بكافة الوثائق والمعلومات لحسن سير أعماله ودوراته، ويسهر الوالي طبقا للمادة 102 على إشهار مداولات المجلس ويوجه التعليمات لمختلف المصالح بغرض تنفيذ ما تداول حوله المجلس.[6]
- صلاحيات الوالي باعتباره ممثلا للولاية على مستوى الولاية
يمثل الوالي الولاية في مختلف التظاهرات الرسمية وجميع الأعمال الإدارية والمدنية ويتولى إدارة أمـلاك الولاية والحقوق التي تتكون منها ممتلكات الولاية، ويبلغ المجلس الشعبي الولائي بذلك، ويمثل الوالي الولاية أمام القضاة سواء كانت مدعية أو مدعى عليها، ومن الناحية المالية يعد الوالي الآمر بالصرف على مستوى الولاية، ويعد مشروع الميزانية ويعرضها على المجلس الشعبي الولائي، ويتولى تنفيذ هذه الميزانية بعد مصدقة المجلس الشعبي الولائي عليها ،كما يتولى إبرام العقود والصفقات باسم الولاية، ويقدم الوالي أمام المجلس الشعبي الولائي بيان سنويا حول نشاطات الولاية يتبع بمناقشة، ويمكن أن تنتج عن ذلك توصيات ترفع إلى الوزير المكلف بالداخلية وعلى القطاعات الوزارية المعنية، وهذا ما أشارت إليه صراحة المواد من 102 إلى 109، ويتولى الوالي سلطة الإشراف على المصالح التابعة للولاية، ويمارس السلطة السلمية المقررة قانونا على مجموع الموظفين التابعين للولاية.
ثالثا/ أجهزة الإدارة العامة في الولاية و هياكلها الموضوعة تحت سلطة الوالي
لقد صدر المرسوم التنفيذي 94/215 المؤرخ في 23 جويلية 1994 محددا أجهزة الإدارة العامة في الولاية وهياكلها، وأعلنت المادة 2 منه أن الإدارة العامة في الولاية موضوعة تحت سلطة الوالي و تشتمل (الكتابة العامة، المفتشية العامة، الديوان، رئيس الدائرة).
وتناولت المادة 4 هيكلة الأمانة العامة، أما المادة 5 فبينت مهام الكاتب العام وأخضعته رئاسيا، وبخصوص المفتشية العامة أحالت المادة 6 من المرسوم أعلاه أمر تنظيمها لنص خاص، وفعلا صدر هذا الأخير تحت رقم 94/216 المؤرخ في 23 جويلية 1994 يتعلق بالمفتشية العامة في الولاية.
كما عززت المادة 7 من المرسوم التنفيذي 94/915 والي الولاية بديوان يوضع تحت سلطته يديره رئيس الديوان ويضم ملحقين بالديوان يتراوح عددهم من 5 إلى 10، ويتلقى رئيس الديوان تفويضا بالإمضاء من جانب الوالي.
وحددت المادة 9 و10 و11 من المرسوم التنفيذي 94/215 مهام رئيس الدائرة واعترفت بممارسته لمهامه تحت سلطة الوالي وأنه يتلقى هو الآخر تفويضا منه فليس للدائرة في التنظيم الإداري الجزائري وجودا مستقلا أو ذاتيا، ولا تتمتع بالشخصية الاعتبارية، فهي مجرد هيكل تابع إداريا للولاية.
ونتيجة لذلك لا يجوز مثلا مقاضاة رئيس الدائرة بصفة منفردة ومستقلة كونه امتنع عن تسليم جواز سفر لمواطن بل ينبغي مقاضاة الوالي.
ويتلقى رؤساء الدوائر في إطار القوانين تفويضا من الولاة بغرض تحضير المخططات البلدية للتنمية، والمصادقة على مداولات المجالس الشعبية البلدية خاصة عنما تتعلق بالميزانيات والحسابات الخاصة بالبلديات والهيئات التابعة لها، وعلى الإيجارات لصالح البلديات وتوقف السيارات وتغيير حصص الملكية البلدية المخصصة للخدمة العمومية والمناقضات والصفقات والهبات والوصايا وغيرها من اختصاصات الواردة في المرسوم المذكور (94/215).
وأما ما عالجته المادة 17 وما بعدها من المرسوم التنفيذي 94/215 عن وجود مجلس للولاية يتكون من مجموع المصالح التنفيذية لمختلف القطاعات داخل الولاية (مديرية الأشغال العمومية، الصحة، التجارة، النشاط الاجتماعي، التربية، النقل، الري، الشؤون الدينية، البيئة، السياحة، الفلاحة…).
ويعد المجلس الولائي المذكور إطارا تشاوريا لمختلف مصالح الدولة وهذا على الصعيد المحلي، وإطار للتنسيق بين مختلف قطاعات النشاط ، علما أن المرسوم 94/215 اعترف للوالي بإبداء رأيه فيما يخص تعيين المدراء الولائيين والمدراء بتفويض من الوزارة التابعين لهم. ومن سلطة الوالي أن يطلب من الوزير المعني بناء على تقرير معلل نقل مدير ولائي أو إنهاء مهامه (المادة 29).
المطلب الثاني: المديريات التنفيذية الولائية مصالح خارجية للدولة على مستوى الولاية
أولا / الوزارات أجهزة إدارية مركزية ممثلة للدولة في العاصمة
تعتبر الوزارات أهم الأقسام الإدارية والأكثر شيوعا وانتشارا لما تتميز به من تركيز السلطة[7]وطبقا للمادة 49 من القانون المدني فإن الوزارة لا تتمتع بالشخصية المعنوية، ومن ثم فإنها تستمد وجودها من الدولة، فيمثل كل وزير في قطاع نشاطه الدولة و يتصرف باسمها ويعمل على تنفيذ سياستها ويعمل على تنفيذ سياستها في القطاع الذي يشرف عليه.
والوزير هو رئيس الأعلى في الوزارة يتولى رسم سياسة وزارته وحدود السياسية العامة للدولة ويقوم بتنفيذها ويتولى عملية التنسيق بين الوحدات الإدارية التابعة لوزارته، تجدر الإشارة أن هناك من الوزارة من لا يعهد إليه الإشراف على وزارة و قد جرى العرف على تسمية هؤلاء بوزارة بلا وزارة.
وفيما يخص الشروط الواجب توافرها في الوزير فقد خلت كل الدساتير الجزائرية من الإشارة إليها، وهذا أمر طبيعي طالما لم تشر هذه الدساتير للشروط الواجب توافرها في الوزير الأول، وعليه فإن الشروط المطلوبة سوف لن تخرج عن الشروط العامة المألوفة من جنسية وسن وتمتع بالحقوق المدنية والسياسية.
وبشأن مسألة الاختصاص فقد أجمعت دراسات علم الإدارة أنه لا يشترط في الوزير أن يكون فنيا أن يكون خبيرا في الأعمال المنوط بوزارته، فليس من الواجب أن يكون وزير العدل محاميا أو قاضيا، أو وزير الأشغال العمومية مهندسا، أو وزير الصحة طبيبا، إذا أن عمل الوزير ليس فنيا بل هو عمل سياسي وإداري.[8]
ويخضع تنظيم الوزارات في الجزائر وعددها وصلاحياتها لإدارة السلطة التنفيذية وحدها، فبعد تعيين رئيس الجمهورية للوزير الأول يتولى هذا الأخير اختيار طاقمه الحكومي ويعرضهم على رئيس الجمهورية لتعيينهم[9] وبعد صدور المرسوم الرئاسي المتضمن تعيين الوزارة يتولى الوزير الأول تحديد صلاحيات كل وزير في الطاقم الحكومي[10]كما يتولى تنظيم الإدارة المركزية لكل وزارة.[11]
وتجدر الاشارة أن حق اختيار الوزير من جانب الوزير الأول يثير إشكالية خاصة بالنسبة لوزارتين خاصتين هما الدفاع و الخارجية ، غير أنه بالرجوع لدستور 1996 نجده قد حسم الأمر وأناط برئيس الجمهورية إدارة شؤون الدفاع باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو من يقرر السياسة الخارجية للدولة وهذا ما ورد صراحة في المادة 77 فقرة 1 و 2 و 9 بما بعطي للرئيس صلاحية اختيار الوزيرين المعنيين، وهو ذات الحكم الذي كرسته المادة 92 من دستور 2016.
وإذا كانت الوزارة جهاز مركزيا ويتواجد مقرها في العاصمة، فإن للوزارة هياكل إدارية على مستوى الولايات تشرف على تنفيذ قراراتها تعليماتها وتجسيد برامجها وتمثيلها على المستوى المحلي، وتعرف هذه الهياكل باسم المديريات التنفيذية أو المصالح الخارجية للوزارة ، وعلى رأس كل مديرية مدير تنفيذي يعين بموجب مرسوم رئاسي.
وعليه فإن كل وزارة من حيث الأصل وجب أن تمثل محليا عن طريق المديرية التنفيذية، وهذا لربط الصلة والعلاقة بين الجهاز المركزي والجهاز المحلي، وبالتالي إشباع حاجات الأفراد والمحافظة على وحدة الدولة وتطبيق برامجها وتنفيذ قوانينها، وتطبيقا لهذه القاعدة فإن مدير التربية على مستوى الولاية يمثل وزير التربية، ومدير المجاهدين يمثل وزير المجاهدين، ومدير الصحة والسكان يمثل وزير الصحة، ومدير الثقافة يمثل وزير الثقافة، ومدير النقل يمثل وزير النقل، ونفس الوضع بالنسبة لمدير العمل والتشغيل، ومدير التجارة، ومدير الطاقة والمناجم، ومدير الشؤون الدينية، وغير هؤلاء كل وزيره على المستوى المحلي.
غير أن هذه القاعدة يرد عليها استثناء، فبالنسبة لبعص الوزارات لا يمكن أن يكون لها تمثيلا على مستوى المحلي في شكل مديرية تنفيذية، وهذا لاعتبارات تتعلق أساسا بطبيعة مهام الوزارة في حد ذاتها من ذلك وزارة الشؤون الخارجية فلا يمكن تصور أن يكون لها هيكل محلي يمثلها على مستوى الولاية، وكذا الحال بالنسبة للوزارة المكلفة بالعلاقة مع البرلمان فلا يتصور أيضا أن يكون لها تمثيلا محليا، وذات الشأن بالنسبة للوزارة المنتدبة لدى وزير الدفاع ووزارة العدل.
وحتى إذا كان كل من النائب العام ورئيس المجلس القضائي يمثلان الوزير على مستوى المحلي، إلا أنه لا يمكن اعتبار كل منهما مديرا تنفيذيا، ثم أن هناك وزارة بلا وزارة، فإذا كانت الوزارة غير موجودة مركزيا، فلا يمكن تصور أن يكون لها تمثيل محلي.
وخلافا عن ذلك هناك وزارة واحدة تمثل محليا بأكثر من مديرية تنفيذية، لاعتبارات تتعلق أساس بسعة صلاحيات الوزارة ذاتها بما يستوجب تعدد هياكلها ولعل أبرز مثال على ذلك، وزارة المالية فهي ممثلة محليا بمديرية أملاك الدولة ومديرية الضرائب ومديرية الحفظ العقاري، ويضاف إليها مدير الفرع الولائي للمسح وهو تابع للوكالة الوطنية لمسح الأراضي وهو ما بينته مراسيم تنفيذية عديدة و قرارات وزارية منها المرسوم التنفيذي 91/65 المؤرخ في 2 مارس 1991 المتعلق بالمصالح الخارجية لأملاك الدولة والحفظ العقاري والمنشور بالجريدة الرسمية رقم 10 لسنة 1991، والمرسوم التنفيذي رقم 89/234 المؤرخ في 19/12/1989 المتضمن إنشاء الوكالة الوطنية لمسح الأراضي والمنشور بالجريدة الرسمية رقم 54 لسنة 1989، والقرار الوزاري المشترك الصادر بتاريخ 09/07/1994 المتضمن التنظيم الداخلي للوكالة الوطنية الوطنية لمسح الأراضي والمنشور في الجريدة الرسمية رقم 73 لسنة 1994.
ويجب التأكيد أن عدد المديريات التنفيذية على مستوى الولاية غير ثابت، فهو في حركة مستمرة و يرتبط أساسا بالتعديل الوزاري والهيكلة الجديدة لمصالح الحكومة المركزية، كما أن هناك مديريات قد يتغير نظامها القانوني وهيكليتها الإدارية فيضفي عليها طابعا آخر غير الطابع الإداري، وأبرز مثال على ذلك مديرية البريد سابقا والتي خضعت إلى إعادة هيكلة جديدة نجم عنها ظهور مؤسسات عمومية ذات طابع تجاري و صناعي وهذا تطبيقا للقانون 2000/03 المؤرخ في 5 غشت 2000 المحدد للقواعد العامة المتعلقة بالبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية والمنشور في الجريدة الرسمية رقم 48 لسنة 2000، حيث نصت المادة 12 منه : ” تحول على التوالي نشاطات استغلال البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية التي تمارسها وزارة البريد إلى مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي و تجاري “.
ولا تثير صلاحيات الوزير في الجزائر إشكالا من الممكن أن يطرح لأن الوزير الأول في النظام الدستوري الجزائري يبادر بمجرد صدور المرسوم الرئاسي المتضمن الإعلان عن الطاقم الحكومي إلى إصدار مجموعة مراسيم تنفيذية لتوزيع الاختصاص بالنسبة لجميع الوزارة وهو ما تضمنته مراسيم تنفيذية كثيرة منها مثلا :
- المرسوم التنفيذي رقم 94/247 المؤرخ في 10 أوت 1994 الذي يحدد صلاحيات وزير التجهيز والتهيئة العمرانية.
- المرسوم التنفيذي 01/338 المؤرخ في 28 أكتوبر 2001 يحدد صلاحيات وزير العمل والضمان الاجتماعي.
- المرسوم التنفيذي رقم 04/332 المؤرخ في 24 أكتوبر 2004 يحدد صلاحيات وزير العدل.
وعلى العموم و انطلاقا من أن الوزير هو الرئيس الإداري الأعلى في قطاعه أو وزارته فإنه يباشر بهذه الصفة السلطة العليا في قطاعه وهذا ما يؤهله إلى إصدار قرارات فردية ( التعيين، التثبيت، النقل، الترقية والتأديب) سواء تعلق الأمر بالنسبة لموظفي الوزارة أو المؤسسات التابعة لها، وعادة نجد السادة الوزارة ونظرا لانشغالاتهم الكبيرة يفوضون هذا الأمر للأمرين العام أو مدير مركزي.
وبغرض التحكم في شؤون القطاع يملك الوزير إصدار القرارات والتعليمات والمناشير لتنظيم ميادين ومجالات مختلفة في قطاعه أو وزارته، هذا فضلا عن الصلاحيات الخاصة والتي يرد عادة تفصيلها في المرسوم التنفيذي المضمن تحديد الصلاحيات.
ثانيا/ المصالح الخارجية للوزارات على مستوى الولاية
وتسمى أيضا بالمديريات التنفيذية وتشكل مظهرا من مظاهر عدم التركيز الإداري في النظام الإداري الجزائري، وتمارس دورا في مجال التنمية المحلية وتمثيل الدولة في شتى القطاعات، والمحافظة على وحدتها وتنفيذ قوانينها وفرض أنظمتها ولا يقل عدد المديريات التنفيذية على مستوى الولاية الواحدة عن 24 مديرية فما أكثر.
فالمديرية التنفيذية بوصف واضح هي عبارة عن حكومة مصغرة تنشط في الحدود الجغرافية للولاية يوكل إليها تنفيذ سياسة الدولة في القطاعات المختلفة وبعث وتحريك العملية التنموية على مستوى الولاية، كما أنها تمثل السلطة المركزية على المستوى الولائي، وتجسد وحدة الدولة وتعمل على تنفيذ قوانينها على مستوى إقليم الولاية، ولها نشاط مكثف ومتنوع يمس ميادين عديدة اقتصادية ومالية واجتماعية وثقافية وفلاحية ومنظومة التكوين ومنظومة التعليم وغيرها من النشاطات ذات الصلة بحياة المواطن وتدخل ضمن احتياجاته وطلباته، فلا يمكننا تصور وجود الدولة كأحد أهم أشخاص القانون على مستوى المناطق المحلية في غياب المصالح الخارجية للوزارات أو المديريات التنفيذية.
ورغم دورها الرائد ونشاطها المكثف وأهميتها الكبيرة، إلا أن المديريات التنفيذية لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية فلم تكسها المادة 49 من القانون المدني بهذا الطابع، وليس لها استقلال من حيث الوجود الإداري، بل هي فرع متصل ومرتبط بالأصل ألا وهو الوزارة، وهو الأمر الذي يبدو في غاية طبيعته لأن الوزارة تفتقد هي الأخرى للشخصية المعنوية فلا يتصور وهي من فوضت المديرية التنفيذية للقيام ببعض المهام الإدارية على مستوى الإقليم المحلي أن يكون لهذا التنظيم الإداري المصغر شخصية اعتبارية ووجود مستقل ومنفصل عن الإدارة المركزية.
ومن الخطأ اعتبار المديريات التنفيذية أحد الهياكل الإدارية للولاية، أو أنها جزء من التنظيم الإداري للولاية كإدارة محلية، ذلك أنه وبالرجوع للمرسوم التنفيذي رقم 94/215 المؤرخ في 23 يوليو 1994 الجريدة الرسمية رقم 48 لسنة 1994 السالف بيانه نجده قد بين هياكل وأجهزة الإدارة العامة على مستوى الولاية وحددها ووضع هذه الهياكل تحت سلطة الوالي طباقا للمادة 2 من المرسوم المذكور، لكن دونما ذكر من بينها المديريات التنفيذية.
غير أن ذات المرسوم اعترف لمديري الصالح التنفيذية المختلفة بالعضوية في مجلس الولاية باعتبارها إطارا تشاوريا على المستوى المحلي وإطار تنسيقيا للأنشطة القطاعية طبقا للمادة 20 من هذا المرسوم التنفيذي 94/215، كما وضع المرسوم المجلس المذكور تحت سلطة الوالي باعتباره ممثلا للدولة ومندوب الحكومة على مستوى المنطقة وهو ما تضممنه صراحة أحكام المادة 17 من المرسوم.
والأصل أن للوزارة وجودا وامتدادا على المستوى المحلي من أجل تنفيذ سياستها وتطبيق برامجها وتمثيلها على مستوى المنطقة، غير أن بعض الوزارات كما رأينا بحكم طبيعتها ليس لها تمثيل محلي في شكل مديرية تنفيذية من ذلك وزارة الشؤون الخارجية ووزارة الدفاع المكلفة بالعلاقات مع البرلمان ووزارة العدل، أما باقي الوزارات فالأصل أن لها امتداد محلي كوزارة التربية والتجارة والنقل والصحة والسياحة والشؤون الدينية والأشغال العمومية والسكن والعمران والتكوين المهني والعمل والتشغيل وغيرها من الوزارات.
أما عن الإطار التنظيمي الذي يحكم هذه المديريات ومهامها و تقسيماتها الداخلية فقد توزع بين قرارات وزارية في مرحلة ومراسيم تنفيذية في مرحلة أخرى.
وقد صدر ابتداءا من سنة 1990 العديد من المراسيم التنفيذية المنظمة لعمل المديريات التنفيذية ومن أمثلة هذه المراسيم التنفيذية نذكر منها:
- مديرية التربية على مستوى الولاية
يشرف على تسييرها مدير ولائي يعين بموجب مرسوم رئاسي ولقد حدد هذا المرسوم التنفيذي 90/174 المؤرخ في 9 جوان 1990 المتعلق بكيفيات تنظيم مصالح التربية على مستوى الولاية وسيرها، المعدل والمتمم بالمرسوم التنفيذي 05/404 المؤرخ في 17 أكتوبر والمنشور في الجريدة الرسمية رقم 70 لسنة 2005.
- مديرية التجارة على مستوى الولاية
صدر المرسوم التنفيذي رقم 03/409 المؤرخ في 5 نوفمبر 2003 المتضمن المصالح الخارجية في وزارات التجارة وصلاحيتها وعملها والمنشور بالجريدة الرسمية العدد 68 لسنة 2009، ووضحت المادة 2 منه أن المصالح الخارجية لوزارة التجارة تقسم إلى (مديريات ولائية للتجارة ) و(مديريات جهوية للتجارة ).
- مديرية السياحة على مستوى الولاية
صدر المرسوم التنفيذي 05-216 المؤرخ في 11 يونيو 2005 والمنشور في الجريدة الرسمية رقم 41 لسنة 2005 معلنا عن إنشاء مديرية السياحة بالولاية.
- مديرية الاشغال العمومية على مستوى الولاية
صدر المرسوم التنفيذي رقم 05/436 بتاريخ 10 نوفمبر 2005 والمنشور في الجريدة الرسمية العدد 74 مبينا لمهام مديرية الأشغال على مستوى الولاية في المادة 2 منه وحددتها كما يلي:
المبحث الثاني: تضارب وعدم استقرار أحكام القضاء الإداري حول تمثيل الدولة أمام المحاكم الإدارية
المطلب الأول: إشكالية صفة وأهلية التقاضي للمديريات التنفيذية أمام المحكمة الإدارية
بالرجوع للمادة 828 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية نجده قد حدد الأشخاص المؤهلين قانونا لتمثيل الهيئات العمومية، فذكر النص الوزير المعني بالنسبة لمنازعات الدولة والوالي بالمنازعات الولاية ورئيس المجلس الشعبي البلدي بالنسبة لمنازعات البلدية والممثل القانوني للمؤسسة بالنسبة لمنازعات المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية.
وبمقارنة مضمون المادة 828 و المادة 801 من ذات القانون نسجل أن المادة 801 وهي تتحدث عن الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية ذكرت أن الأخيرة تختص بالنظر في دعاوى الإلغاء والتفسير وفحص المشروعة للقرارات الصادرة عن الولاية و المصالح غير الممركزة للدولة على مستوى الولاية.
ومن هنا لم يرد ذكر المصالح غير الممركزة في نص المادة 828 بما يعني أنها غير مؤهلة لتمثيل نفسها بنفسها أمام المحكمة الإدارية، ولو كانت مؤهلة لورد هذا في نص المادة 828 من أنها تمثل عن طريق مديرها التنفيذي أو الولائي، وهنا ينبغي التذكير أن منازعات المصالح الإدارية غير الممركزة أو المصالح الخارجية للوزارات أو المديريات التنفيذية على مستوى الولايات أثارت نزاعتها إشكالات كبيرة أمام محاكم القضاء الإداري حول ما إذا كانت مؤهلة من أن تكون بذاتها محلا لدعوى إدارية؟
لقد ذهب القضاء الإداري الجزائري على مستوى بنيته التحتية لاتجاهات متباينة، فهناك الكثير من الغرف الإدارية المحلية سابقا قبلت دعاوى رفعت أمامها ضد مديريات تنفيذية كمديرية الشؤون الدينية و مديرية الصحة ومديرية النشاط الاجتماعي ومديرية الري وغيرها.
غير أن موقف مجلس الدولة يكاد أن يكون ثابتا أن هذه المديريات ماهي إلا امتداد لتنظيم كبير وهو الولاية، وعليه وجب رفع الدعوى ضد الولاية ممثلة في الوالي وهذا أمام الغرفة الإدارية الجهوية سابقا المختصة إقليميا عندما يتعلق الأمر بدعوى الإلغاء و تجلى هذا الاجتهاد في قرارات كثيرة منها :
- القرار الصادر عن الغرفة الثانية رقم 182149 المؤرخ في 14/02/2000 منشور في مجلة الدولة العدد الأول (ص107) ويتعلق بمديرية الأشغال العمومية حيث أقر مجلس الدولة أن المديرية تقسم إداري متخصص داخل الولاية.
- القرار الصادر عن مجلس الدولة بتاريخ 21/03/2003 والمتعلق بمديرية الفلاحة حيث صرح المجلس أن هذه المديرية تابعة لسلطة الوالي، وبالتالي فهي تفتقر إلى أهلية التقاضي طبقا للمادة 459 من قانون الإجراءات المدنية ورفض الدعوى لسوء التوجيه.[12]
- القرار الصادر عن مجلس الدولة بتاريخ 20/01/2004 والمتعلق بمديرية السكن حيث أقر المجلس بأن هذه المديرية لا تتمتع بالشخصية القانونية المستقلة وأن إدخال الوالي في النزاع بصفته ممثلا للدولة هو إجراء صائب.[13]
ومن جانب آخر يتعين القول أنه إذا صدر نص خاص مرسوم تنفيذي أو قرار وزاري يخول المدير التنفيذي صلاحية تمثيل القطاع أمام القضاء فينبغي قبول الدعوى الموجهة ضد الإدارة المعنية ممثلة في مديرها لا الوالي المختص إقليميا، وبالعودة إلى بعض هذه النصوص التنظيمية نجدها قد خولت جهات تنفيذية معينة ومحددة بموجب النص من تمثيل الإدارة أمام القضاء نذكر منها:
- المرسوم التنفيذي 98/143 المؤرخ في 10 مايو 1998 المتضمن تأهيل الموظفين لتمثيل إدارة البريد و المواصلات أمام العدالة والمنشور في الجريدة الرسمية رقم 29 لسنة 1998.
- قرار وزير التربية الوطنية المؤرخ في 03/08/1999 والذي خول مديري التربية في الولايات تمثيله في الدعاوى المرفوعة أمام القضاء.
- قرار وزير المالية المؤرخ في 20/02/1999 الذي فوض بموجبه مدراء أملاك الدولة ومدراء الحفظ العقاري على مستوى الولايات لتمثيله أمام القضاء المحلي العادي والإداري.
- قرار وزير المالية المؤرخ في 31/12/2003 الذي خول المدير العام للأمن الوطني لتمثيل وزير الدولة وزير الداخلية والجماعات المحلية في الدعاوي أمام القضاء.
وفيما يتعلق بالدائرة فقد حسم الأمر بشأنها المشرع فهي مجرد تنظيم إداري تابع للولاية ولا تملك أهلية التقاضي وبالتالي لا يجوز مقاضاتها بصفة مستقلة ومنفردة، بل ينبغي توجيه الدعوى ضد الوالي المختص إقليميا وهذا ما قضت به الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى سابقا في قرار لها صدر بتاريخ 30/03/1988 منشور في المجلة القضائية لسنة 1990عدد 3 ص 210 ، ثم إن قانون الإجراءات المدنية والإدارية لم يورد ذكر الدائرة بصفة مستقلة وبالتالي فهي تنظيم إداري تابع للولاية.
أما المرسوم التنفيذي رقم 94/215 المؤرخ في 23 جويلية 1994 المحدد لأجهزة الإدارة العامة في الولاية وهياكلها السابق الإشارة إليه والذي كرس في مادته 17 إنشاء مجلس ولائي يكلف تحت سلطة الوالي المؤتمن على سلطة الدولة والمندوب عن الحكومة، قرارات الحكومة والمجلس الشعبي الولائي، والذي أكد عبر مادته 21 على دور الوالي كرئيس لمجلس الوزاري وهو الدور الذي يمارسه تحت سلطة الوزارات المختصة ويكلف في مادته أعضاء بالسهر على ممارسة المهام المسندة إلى مصالح الدولة.
ويتمتع هؤلاء المديرون الذين يعرفون باسم مديري المجلس التنفيذي للولاية المصالح الخارجية أو المصالح غير الممركزة للدولة لأجل ممارسة مهامه بالاستقلالية المالية وهذا بالرغم من أنهم لا يتمتعون بالشخصية المعنوية ويسير على هذا الأساس الميزانية المخصصة لهم من طرف الوزارة التي يتبعونها.
كما أنه يستخلص من النصوص المشار إليها أعلاه أن مديري المجلس التنفيذي يمارسون المهام المسندة إلى الدولة في حالة عدم ممارستهم لنشاطهم في إطار تطبيق مداولات المجلس الشعبي الولائي.
وترتيبا على هذا فإن أعمال التسيير التي يقوم بها الوالي و كذا مديرو المجلس التنفيذي تنشئ لا محالة منازعات يتم عرضها على الجهات القضائية الإدارية المختصة، وتختلف من قاض إداري إلى قاض إداري آخر طريقة تقدير والفصل في هذه المنازعات، إذ يحكمون نظرا لعدم توفرهم على عناصر التقدير أحيانا على الوالي، باعتباره ممثلا للولاية بدفع التعويضات أو مبالغ أخرى ويحملون ميزانية الولاية باعتبارها جماعة إقليمية عبء تسديد هذه المبالغ.
وفي حالات أخرى كذلك يتم فيها الحكم على مديري المجلس التنفيذي في قضايا تابعة لصلاحياتهم كمسيرين لحساب الدولة، ويحمل قاضي المحكمة الإدارية الوالي بصفته ممثلا للولاية المبلغ المحكوم به، وهو ما ينجم عن هذه الوضعية لا محالة آثار ضارة بميزانية وبمالية الولاية بصفتها جماعة إقليمية، بل قد هذا الأمر أحيانا إلى شل هذه الجماعة التي وبصفتها هذه غير ملزمة بتحمل نفقات تعد من مسؤولية الدولة.
لقد فصل مجلس الدولة في استئنافات عديدة رفعها الولاة أو مدير مجلس الولاية المحكوم عليهم في الدرجة الأولى للتقاضي، بدفع مبالغ تفوق الطاقة المالية لميزانية الولاية في الدعاوي التي كانوا فيها ممثلين للدولة أو مندوبين عن الحكومة.
إن القضايا التي تجسد أكثر من غيرها هذه الوضعية هي تلك المتعلقة بتسيير المنازعات المتولدة عن البرامج القطاعية للتنمية و تسيير مديريات المجالس التنفيذية الولائية لميزانياتها غير الممركزة و تلك المتعلقة بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة…إلخ
وعليه وقصد تفادي تكرار مثل هذه الوضعيات عند الفصل في القضايا المعروضة على الجهات القضائية الإدارية ابتدائية أو عند الفصل في القضايا المعروضة على مستوى الاستئناف، فإنه من الضروري البحث في إطار التحقيق في ملفات المعروضة على قضاة المحاكم الإدارية، عما إذا كان النزاع يدخل ضمن مسؤولية الدولة وهنا يتعين في هذه الحالة تحمل الدولة المبلغ المحكوم به وبالتالي تسدده الخزينة العمومية أو عما إذا كان النزاع يدخل ضمن مسؤولية الوالي بصفته ممثلا للولاية (الجماعة الإقليمية) ففي هذه الحالة تتولى بداهة ميزانية الولاية دفع المبلغ المحكوم به.
وهكذا يكون رفع الدعوى إما على الوالي وإما على الوزير حسب الحالة، وفي القضايا التي تقوم بها مسؤولية المديرين التنفيذيين للولاية المتصرفين لحساب الدولة و بالتالي الحكم يحمل ميزانية الدولة المبالغ المحكوم بها.
المطلب الثاني: صفة المصالح الخارجية للدولة أمام المحكمة الإدارية بين غموض الاجتهاد وقصور الإصلاح
لقد اتسمت المرحلة السابقة لصدور قانون الإجراءات المدنية والإدارية بتضارب للاجتهادات بين تمسك القضاء بالشخصية المعنوية كوسيلة وحيدة لمقاضاة المصالح الخارجية وبين ذهاب الفقه إلى الاعتداد بالتفريض كوسيلة عمل قانونية هامة كفيلة لمقاضاتها، في حين ذهبت بعض النصوص القانونية الخاصة لإرساء أحكام تؤهل مسؤولي بعض المصالح الخارجية لتمثيلها أمام القضاء.
أما مرحلة ما بعد صدور القانون 08/09 فقد تضمنت أحكام جديدة أكسبت المصالح الخارجية إطارا قانونيا يؤهلها إلى اللجوء إلى القضاء وذلك بتحديد الجهة القضائية المختصة في مقاضاة المصالح الخارجية والمتمثلة في المحاكم الإدارية المنصوص عليها بموجب المادة 801 منه، إلا أن هذه المادة ورغم أهميتها لم تف بالمعالجة القانونية الكافية، ذلك لكونها اكتفت بتحديد الجهة القضائية الإدارية المختصة بالنظر في منازعات المصالح الخارجية دون أن تكسبها صفة التقاضي.
وعليه يبدو أن إمكانية مقاضاة المصالح الخارجية أمام المحاكم الإدارية مسألة لا يزال يكتنفها الغموض وتثير مشكلا يحتاج المعالجة، وتشكل لبسا على صعيد التنظيم القضائي الإداري وهذا في ظل سكوت قانون الإجراءات المدنية والإدارية عن الشخص المؤهل قانونا لتمثيل هذه المصالح أمام القضاء الإداري.
أولا/ غموض صفة التقاضي في منازعات المصالح الخارجية
في ظل عدم تمتعها بالشخصية المعنوية أثارت مسألة إمكانية مقاضاة المصالح الخارجية جدلا كبيرا و نقاشا حادا على كافة المستويات القضائية و الفقهية و القانونية حيث تمسك القضاء بالشخصية المعنوية كوسيلة قانونية وحيدة تكسب المصالح الخارجية صفة التقاضي[14] في حين ذهب الفقه إلى البحث عن وسائل أخرى بديلة لإمكانية رفع الدعوى من طرف أو ضد المصالح الخارجية، ورأى البعض أن التفويض الإداري الذي تقوم عليه المصالح الخارجية لممارسة اختصاصاتها كفيل بمقاضاتها[15]، في حين ذهبت مجموعة من النصوص القانونية الخاصة إلى إرساء أحكام تؤهل مسؤولي بعض المصالح الخارجية لتمثيلها أمام القضاء[16] وهو ما يمكن معالجته على النحو الآتي:
- على المستوى القضائي
يكاد يكون القضاء الإداري ومن خلال المؤشرات المستقاة من أحكامه يستقر في تمسكه بضرورة التمتع بالشخصية المعنوية كوسيلة قانونية وحيدة لاكتساب صفة التقاضي، حيث يرفض في كثير من الأحيان الدعاوى المتعلقة بمخاصمة المصالح الخارجية بسبب انعدام الشخصية المعنوية، من ذلك ما جاء في حيثيات قرار مجلس الدولة رقم 303 149 بتاريخ 01 فيفري 1999 في قضية مديرية البريد والمواصلات : “حيث أن الأشخاص المعنوية وحدها التي يمكن مقاضاتها أمام الجهات القضائية كونها تتمتع بالشخصية المعنوية أما الهيئات التي لا تتمتع بالشخصية المعنوية لا يمكن لها رفع دعاوى أما الجهات القضائية ولا يمكن مقاضاتها أمام نفس الجهات، وحيث أنه بمقاضاة مديرية البريد والمواصلات بالمسيلة في الدعوى الأصلية التي لا تتمتع بالشخصية المعنوية، فإن المستأنف عليها بإتباعها ذلك تكون قد أساءت في توجيه دعواها”.
والغريب في هذا القرار الصادر عن أعلى جهة قضائية إدارية أنه يتمسك بضرورة التمتع بالشخصية المعنوية كوسيلة قانونية لإمكانية مقاضاة مديرية البريد والمواصلات، في حين يكون قد أهمل تطبيق النص القانوني الصريح الخاص والصادر قبل صدور هذا القرار الذي يتضمن تأهيل الموظفين لتمثيل إدارة البريد والمواصلات أمام العدالة وهو المرسوم التنفيذي 98/143 المؤرخ في 10 ماي 1998.
ومن أمثلة القرارات القضائية كذلك، القرار الصادر عن مجلس الدولة رقم 969 168 بتاريخ 03 ماي 1999 في قضية مديرية التربية لولاية غليزان والذي جاء في إحدى حيثياته: “حيث من المؤكد أن مديرية التربية هيئة تابعة للولاية ذات طابع إداري، غير أنها مجردة من الشخصية المعنوية وبالنتيجة فهي لا تتمتع بصلاحيات القوة العمومية، وأنه ومدام أنها لا تتمتع بصفة التقاضي باعتبارها مفتقدة لأهلية الأشخاص العمومية فإنه يجب اعتبار الدعوى القضائية المرفوعة عليها دعوى غير قانونية”.
يضاف إلى هذا أيضا القرار رقم 149 182 المؤرخ في 14 فيفري 2000 الصادر عن مجلس الدولة والمتعلق بقضية مديرية الأشغال العمومية لولاية بجاية، الذي جاء في حيثياته : “أن مديرية الأشغال العمومية هو تقسيم إداري متخصص داخل الولاية ليس له أي استقلالية وهو تابع للولاية، حيث أنه لذلك فإن مديرية الأشغال العمومية ليس لها شخصية معنوية تسمح بأن تتقاضى وحدها”.
وهكذا يتضح أن موقف مجلس الدولة يكاد يستقر على شرط التمتع بالشخصية المعنوية كسبيل قانوني وحيد لمقاضاة المصالح الخارجية وكبديل لذلك يرى أنه إذا كانت صفة التقاضي تنعدم بخصوص المصالح الخارجية بسبب عدم تمتعها بالشخصية المعنوية، فإن الدعوى ترفع ضد الوالي أمام الغرف الإدارية الجهوية سابقا عملا بأحكام المادة السابعة من قانون الإجراءات المدنية وما يؤكد ذلك ما تضمنه القرار 130007 الصادر بتاريخ 24 جوان 2002 المتعلق بمديرية أملاك الدولة لولاية سكيكدة والذي أكد على اختصاص الغرف الإدارية الجهوية تطبيقا لأحكام المادة السابعة في فقرتها الأولى من قانون الإجراءات المدنية حيث جاء في حيثياته ما يلي: “حيث أن التنازل الذي يطلب إبطاله جزئيا من طرف المستأنف هو عقد صادر عن مديرية أملاك الدولة لولاية سكيكدة أي عن سلطة تابعة لولاية سكيكدة كما يستخلص ذلك من أحكام المادة 93 وما يليها من قانون رقم 90/09 المؤرخ في 07 أفريل 1990 المتعلق بالولاية والمرسوم التنفيذي 94/215 المؤرخ في 23 جويلية1994 الذي يحدد أجهزة الإدارة العامة في الولاية وهياكلها.
وذات المسلك انتهجه القرار الصادر بتاريخ 11 مارس 2003 عن مجلس الدولة والمتعلق بقضية مديرية الري لولاية الشلف الذي جاء في حيثياته : “حيث أن مديرية الري لولاية الشلف ليس لها الشخصية المعنوية لكي تتقاضى، إذا كان على المستأنفين أن يرافعوا ولاية الشلف و بالتالي فدعواهم تصبح موجهة توجيها مشوبا بالخطأ”.
كما تضمن القرار الصادر عن مجلس الدولة كذلك بتاريخ 31 مارس2003 والمتعلق بمديرية الفلاحة ذات المبادئ حيث صرح أن المديرية المذكورة تابعة لسلطة الوالي وبالتالي فهي تفتقر لأهلية التقاضي طبقا لنص المادة 459 من قانون الإجراءات المدنية ورفض الدعوى لسوء التوجيه كما ذهب القرار الصادر بتاريخ 20 جانفي 2004 والمتعلق بمديرية السكن إلى القول بأن هذه المديرية لا تتمتع بالشخصية القانونية المستقلة وأن إدخال الوالي في النزاع بصفته ممثلا للدولة إجراء صائب.
وهكذا يبدو أن موقف مجلس الدولة يكاد يكون ثابتا بأن المصالح الخارجية تشكل امتداد لتنظيم كبير هو الولاية الأمر الذي يستوجب رفع الدعوى ضد الولاية ممثلة بالوالي أمام الغرف الإدارية الجهوية سابقا إذا تعلق الأمر بدعوى الإلغاء أو التفسير أو فحص المشروعية تطبيقا لأحكام الفقرة الألى من المادة السابعة من قانون الإجراءات المدنية أو أمام الغرف الإدارية للمجالس القضائية إذا كان الأمر يخص المنازعات المتعلقة بالمسؤولية المدنية للولاية الرامية إلى طلب التعويض.
وإذا كان مجلس الدولة قد استقر على جملة الأحكام السالفة الذكر، فيبدو أن موقف الغرف الإدارية الجهوية بالمجالس القضائية متباين وغير مستقر، حيث تقرر اختصاص الغرف الإدارية الجهوية على اعتبار أن القرارات الصادرة عن المصالح الخارجية هي قرارات تصدر عن إدارات متواجدة على مستوى الولاية، وأحيانا أخرى تقضي بعدم اختصاصها على اعتبار أنها لا تندرج ضمن قرارات الولاية، فعلى سبيل المثال نجد القرار 185/92 الصادر بتاريخ 05 ماي 1993 عن الغرفة الإدارية الجهوية بمجلس قضاء قسنطينة ضد مديرية التربية تمسكت باختصاصها في هذا المجال وقضت بإلغاء القرار الصادر عن هذه المديرية غير أن ذات الغرفة وفي قرار آخر قضت بعدم اختصاصها كغرفة جهوية بإلغاء قرار مدير التربية على اعتبار أنه قرار صادر عن هيئة عدم تركيز.
- على المستوى الفقهي
يجمع الفقه الإداري بأن المصالح الخارجية تكرس صورة لعدم التركيز الإداري كأحد أوجه النظام المركزي والتي تقوم على مبدأ التفويض دون أن تستقيل عن الوزارة، وعليه فإنها تعتبر جزء من الوزارة ومن ثم فإن مجلس الدولة يختص ابتدائيا ونهائيا بالطعون بالإلغاء الموجهة ضد ما يصدر عن مديرياتها الولائية من قرارات كما لو أنها صدرت عن الوزير اصلا مادام أنها مصالح خارجية وماهي إلا تمثيل للوزارة على مستوى الإقليم، ويرون أن الاعتداد بالتفويض كإجراء قانوني إداري تنظيمي يرتب نتائج هامة في مجال الاختصاص القضائي، يتطلب مجهودا من القاضي في تحديد نوع التفويض حيث يختلف الأمر بين تفويض الاختصاص وتفويض التوقيع والذي يؤثر بالنتيجة على الاختصاص القضائي، فتفويض التوقيع ونظرا لطابعه الشخصي لا يرتب نقلا للسلطة، وإنما ينسب بموجبه القرار إلى المفوض وعليه ينعقد الاختصاص لمجلس الدولة باعتبار أن القرار احتفظ بقيمه كما لو صدر عن المفوض أصلا وهو الوزير.
أما إذا كنا بصدد تفويض اختصاص فإن الأمر يختلف، ذلك أن هذا الأخير يرتب نقلا للسلطة، حيث تنسب بموجبه القرارات إلى المفوض إليه لا غير و تنقل الاختصاصات من الوزراء إلى المصالح الخارجية وعليه يؤول الاختصاص القضائي في هذه الحالة إلى الغرف الإدارية الجهوية إذا تعلق الأمر بدعوى الإلغاء والتفسير والفحص المشروعية أو إلى الغرف الإدارية بالمجالس القضائية إذا تعلق الأمر بدعوى القضاء الكامل.
وطبعا مع مراعاة إذا ما كان النزاع يدخل ضمن مسؤولية الدولة التي تتحمل في هذه الحالة المبلغ المحكوم به وتسديده عن طريق الخزينة العمومية، أو ما إذا كان يدخل ضممن مسؤولية الوالي بصفته ممثلا للولاية أين تتحمل هذه الأخيرة في هذه الحالة دفع المبلغ المحكوم به من طرف ميزانيتها وبالتالي رفع الدعوى إما على الوالي وإما على الوزير حسب الحالة في القضايا التي تقوم فيها مسؤولية مدراء المصالح الخارجية المتصرفين لحساب الدولة.
- على مستوى القانوني
إذا كان المستويان السالفين يتسمان بنوع من التضارب والغموض، فإن المستوى القانوني يبدو واضحا في إرساء أحكام واضحة المعالم تؤهل مسؤولي المصالح الخارجية اللجوء إلى القضاء وإكسابهم صفة التقاضي انطلاقا من فكرة التمثيل القانوني إلا أنها و رغم أهميتها ودورها في حسم الأمر ومحو آثار الالتباس والغموض الذي يعتري منازعات المصالح الخارجية قد جاءت قاصرة فقط على بعض المصالح دون تعميمها على باقي المديريات على مستوى الولاية.
يتماشى مبدأ التمثيل القانوني ومقتضيات العمل الإداري ويعبر عن تبسيط لعملية التقاضي وتسهيلها والتي لا تحتمل البطء والتعقيد، كما أنه يجسد مبدأ تقريب العدالة من المواطن.
وتطبيقا لفكرة التمثيل القانوني كوسيلة أساسية بديلة في ظل غياب الشخصية المعنوية المؤهلة لمقاضاة المصالح الخارجية، صدرت مجموعة من النصوص التنظيمية في هذا المجال نذكر منها على سبيل المثال ما تضمنه القرار المؤرخ في 03 جانفي 1996 الذي يحدد صفة اعوان الجمارك غير قابض الجمارك المؤهلين لتمثيل إدارة الجمارك أمام القضاء و كذلك ما تضمنه المرسوم التنفيذي 98/143 المؤرخ في 10 ماي 1998 المتضمن تأهيل موظفي إدارة البريد والمواصلات لتمثيلها أمام العدالة والذي أكد في مادته الأولى والثانية على تمثيل إدارة البريد والمواصلات أمام العدالة من طرف موظفيها المؤهلين قانونا لذلك ودعاوى الإلغاء أو دعاوى الدفاع دون أن يكون لهم تفويض خاص بهذا الشأن، ولقد تجسدت أحكام هذا المرسوم في مبادئ القضاء الإداري حيث جاء في حيثيات القرار الصادر بتاريخ 03 ديسمبر 2003 عن مجلس الدولة في قضية مديرية البريد والمواصلات بالوادي” حيث وبالفعل فإن الوجه المأخوذ من انعدام صفة التقاضي يصطدم بالمرسوم التنفيذي 98/143 المؤرخ في 10 ماي 1998 والمقرر المتخذ تطبيقاته المؤرخ في 02 جوان 1998 الذي يمنح مدير البريد والمواصلات الأهلية لتمثيل الإدارة أمام القضاء يضاف إلى هذا المرسوم التنفيذي 98/276 المؤرخ في 12 ديسمبر 1998 المتضمن تأهيل الموظفين لتمثيل الإدارة المكلفة بالبيئة أمام العدالة، والذي أكد بموجب المادة الأولى منه على أهلية مفتشي البيئة للولايات وهم حاليا مدراء البيئة لتمثيل الإدارة المكلفة بالبيئة أمام العدالة وذلك إما في دعاوى الادعاء أو دعاوى الدفاع دونما حاجة إلى تفويض خاص حسب المادة الثانية من ذات المرسوم.[17]
وكذلك نجد قرار وزير التربية المؤرخ في 03 أوت 1999 والذي يخول مديري التربية في الولايات تمثيله في الدعاوى المرفوعة أمام القضاء[18]، ورغم أهمية هذا القرار فلا نجد الاعتماد عليه كشرط لقبول الدعوى من طرف مجلس الدولة مثلما ذهب إليه القرار السابق الذكر المتعلق بقضية مديرية البريد والمواصلات، ذلك أنه وفي قرار لمجلس الدولة الصادر بتاريخ 11 مارس 2003 ضد مديرية التربية لولاية المسيلة الذي جاء فيه :”حيث أن مدير التربية يمثل في قضية الحال الدولة “[19] غير أنه لم يبين أساس الوسيلة التي اعتمدتها لقبول الدعوى ضد مديرية التربية رغم وجود هذا القرار.
وفي نفس السياق تضمن القرار المؤرخ في 20 فيفري 1999 أحكاما تؤهل أعوان إدارة أملاك الدولة والحفظ العقاري تمثيل الوزير المكلف بالمالية في الدعاوى المرفوعة أمام العدالة والذي أكد بموجب المادة الأولى منه على تمثيل مديري أملاك الدولة والحفظ العقاري بالولايات[20] الوزير المكلف بالمالية في القضايا المرفوعة أمام المحاكم، المجالس القضائية، المحاكم الإدارية.[21]
تأسيسا على ما سبق نخلص إلى القول بأن هناك غموضا و تباينا بخصوص منازعات المصالح الخارجية أين تركت المسألة لتضارب الاجتهادات التي قد يرى جانب منها اختصاص مجلس الدولة بحكم تبعيتها للسلطة المركزية ومباشرة نشاطها باسم الدولة، ويرى جانب آخر توجيه الدعوى أمام الغرف الإدارية الجهوية ورفعها ضد الوالي باعتباره ممثلا الدولة على مستوى الولاية، في حين تؤهل نصوصا قانونية خاصة مدراء المصالح الخارجية تمثيلها أمام القضاء و تكسبها صفة التقاضي في ذلك.
ثانيا/ قصور الاصلاح القانوني لمنازعات المصالح الخارجية بعد صدور القانون 08/09
إذا كانت منازعات المصالح الخارجية قد اتسمت بالغموض والتضارب في الاجتهاد القضائي الإداري وتباين في الآراء والمواقف حول مدى تحقق صفتها في النزاع أمام المحاكم الإدارية، فإن معالم الإصلاح القانوني الذي تضمنه القانون 08/09 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية[22] اقد تسمت بالقصور رغم كونه قد اكسبها إطارا قانونيا يسمح لها باللجوء إلى القضاء، وذلك بتحديده للجهة القضائية المختصة في مقاضاة المصالح الخارجية.
لقد نصت أحكام المادة 801 هذا القانون الجديد للإجراءات المدنية والإدارية على أنه : “
تختص المحاكم الإدارية[23] كذلك بالفصل في:
- الولاية والمصالح غير الممركزة للدولة على مستوى الولاية.
- البلدية والمصالح الإدارية الأخرى للبلدية.
- المؤسسات العمومية المحلية ذات الصبغة الإدارية.
- دعاوى القضاء الكامل.
- القضايا المخولة لها بموجب نصوص خاصة”.[24]
إن قراءة عابرة لنص هذه المادة يوحي بأن منازعات المصالح الخارجية حسمت في تحديد الجهة القضائية الإدارية، وهو ما يعتبر مكسب قانوني لصالح المصالح الخارجية التي أصبحت مشمولة بأحكام الاختصاص القضائي الإداري للمحاكم الإدارية، إلا أن هذه المادة و رغم أهميتها فإنها لم تكن كافية لمعالجة مسألة صفة التقاضي في منازعات المصالح الخارجية، حيث اكتفت بتحديد الجهة القضائية الإدارية المختصة بالنظر في منازعات هذه المصالح الخارجية دون أن تمنحها صفة التقاضي[25]، وعليه يبدو أن مسألة إمكانية مقاضاة المصالح الخارجية لا تزال تثير مشكلا يحتاج المعالجة و تشكل لبسا على صعيد التنظيم القضائي الإداري.[26]
- غياب الإطار القانوني المؤهل لمقاضاة المصالح الخارجية
إن نص المادة 801 من قانون إجراءات المدنية والإدارية المشار إليه أعلاه رغم أهميته إلا أنه لم يبقى بالمعالجة، القانونية الكافية لمنازعات المصالح الخارجية حيث اكتفى فقط بتحديد الجهة القضائية الإدارية المختصة بالنظر في منازعات المصالح الخارجية والمحددة بالمحاكم الإدارية دون أن يكسبها صفة التقاضي وما يؤكد ذلك أن نص هذه المادة سرعان ما يصطدم بنص المادة 828 من ذات القانون والتي نصت على أنه :” مع مراعاة النصوص الخاصة عندما تكون الدولة أو البلدية أو المؤسسة العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفا في الدعوى بصفة مدعى أو مدعى عليه، تمثل بواسطة الوزير المعني، الوالي، رئيس المجلس الشعبي البلدي على التوالي، والممثل القانوني بالنسبة للمؤسسة ذات الصبغة الإدارية “.[27]
بتحليل بسيط لهذه المادة نجدها قد حددت الأشخاص المؤهلة قانونا لتمثيل الهيئات العمومية على سبيل الحصر، حيث ذكرت الوزير المعني بالنسبة لمنازعات الدولة، والوالي بالنسبة لمنازعات الولاية، ورئيس المجلس الشعبي البلدي بالنسبة لمنازعات البلدية، والممثل القانوني بالنسبة لمنازعات المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري، وبالرابط بين مضمون هذه المادة والمادة 801 من ذات القانون نجد أن هذه الأخيرة ذكرت بمناسبة تطرقها للاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية أن هذه الأخيرة تختص بالنظر في دعاوى الإلغاء والتفسير وفحص المشروعية بالنسبة للقرارات الصادرة عن الولاية والمصالح غير الممركزة للدولة على مستوى الولاية، هذه الفقرة التي لم تتضمنها المادة 828 مما يعني أن المصالح الخارجية غير مؤهلة لتمثيل نفسها بنفسها أمام المحاكم الإدارية، ولو كانت كذلك لورد في نص المادة 828 من أنها تمثل عن طريق مديرها.[28]
وهو الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن نية وقصد المشرع في إسقاط هذه الفقرة ضمن أحكام المادة 828 السابقة الذكر، هل كان ذلك عمدا أم إغفالا وسهوا ينبغي تداركه، فإن كانت هذه المادة قد تطرقت للأشخاص المؤهلة قانونا لتمثيل الهيئات العمومية أمام قضاء المحاكم الإدارية، فلماذا سكت ذات المشرع بخصوص من يمثل المصالح الخارجية أمام هذا القضاء؟ وهو الأمر الذي يجعلنا أمام إحدى الأمرين :
قد يفهم أن المصالح الخارجية جاءت ضمن الفقرة المتعلقة بالولاية ومنه القول بأن الوالي وباعتباره ممثلا للدولة على مستوى إقليم الولاية يكون هو من يتولى تمثيل هذه المصالح الخارجية أمام القضاء وبالنتيجة يكون تعمد المشرع عدم تطرق في نص المادة 828 لمدراء المصالح الخارجية كممثلين مؤهلين قانونا لتمثيلها أمام القضاء.
أو يفهم من ذلك أن المسألة لا تعدو أن تكون قد سقطت سهوا من المشرع وإغفاله عنها وهو ما زاد في غموضها.
إذا كانت المسألة قد حلت بالنسبة لبعض المصالح التي تحكمها نصوص تنظيمية خاصة تكسبها صفة التقاضي من خلال أهلية التمثيل القانوني على الوجه السابق بيانه، فماذا عن المصالح الخارجية الأخرى التي لا تتضمن النصوص التنظيمية المنظمة لها ما يفيد أهليتها للتمثيل أمام القضاء ؟ وهو الأمر الذي يجعل من وحدات إدارية يحكمها نفس النظام القانوني في تباين وعدم انسجام، بعضها يكتسب صفة التقاضي بموجب ما تخوله لها النصوص الخاصة وبعضها الآخر يبقى حبيس الاجتهادات وتضارب الآراء، فهل سيمثلها الوالي بحكم تواجدها عبر إقليم الولاية واعتباره ممثلا للدولة ومنه يؤول الاختصاص للمحاكم الإدارية، أم أنه وفي ظل عدم تمتعها بالشخصية المعنوية سيعتد بالتفويض الإداري كمبدأ أساسي يحدد اختصاص المصالح الخارجية، ومنه يتولى الوزير تمثيلها أمام القضاء ومن ثمة ينعقد الاختصاص لمجلس الدولة في هذا الشأن.[29]
نستنتج على ضوء ما سبق أن الوضع المتضارب الذي كانت تتخبطه مسألة صفة التقاضي للمصالح الخارجية بخصوص منازعاتها قبل صدور القانون08/09 مازالت تراوح مكانها حتى بعد صدور هذا القانون، ومنه يتضح أن هذا القانون جاء مقلدا لسابقه حينما سكت هو الآخر عن مسألة صفة التقاضي لدى المصالح الخارجية أمام اصطدام المادة 801 بأحكام المادة 828 من ذات القانون.
- تضارب الفقه والقضاء حول نص المادة 801 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية
أثارت المادة 801 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية جدلا فقهيا وقضائيا تميز بنوع من التضارب وعدم الاستقرار حيث وعلى مستوى الفقه يرى الأستاذ محمد الصغير بعلي أن قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد غير مساير ومتوافق مع تكييف الطبيعة القانونية لتلك المصالح غير الممركزة للدولة، حينما عقد الاختصاص القضائي المتعلق بتصرفاتها وقراراتها للمحاكم الإدارية وربطه باعتبارات عملية تتمثل في تقريب من المتقاضيين وتخفيف العبء على مجلس الدولة.[30]
وبخلاف ذلك يؤيد الأستاذ مسعود شيهوب المسعى الذي انتهجه المشرع بخصوص منازعات المصالح الخارجية حيث يرى في هذا الصدد أن القاعدة العامة تقتضي أن المصالح الخارجية تمثل الوزرات التي تتبعها ومن المفروض أن قراراتها هي قرارات مركزية كتلك التي تصدر عن المركز ومنه فإن المنازعات المتعلقة بهذه القرارات هي من اختصاص مجلس الدولة وليس المحاكم الإدارية ولكن لاعتبارات عملية تتعلق بتقريب القضاء من المتقاضين[31] ينص صراحة قانون الإجراءات المدنية والإدارية على أنها من اختصاص المحاكم الإدارية وليس مجلس الدولة وبذلك حسنا فعل المشرع حينما حسم الأمر في المادة 801 من القانون الجديد للإجراءات المدنية والإدارية بنصه على اختصاص المحاكم الإدارية بمنازعات المصالح الخارجية.[32]
وبذات الموقف أخذ الأستاذ كوسة فضيل إلا أنه أكد على أن القرارات الصادرة عن المصالح الخارجية تعتبر ضمن القرارات الولاية التي تستلزم مقاضاتها تحت سلطة تمثيل الوالي وفقا لأحكام المادة 110 من قانون الولاية.[33]
أما على الصعيد الاجتهاد القضائي بعد صدور القانون 08/09 فقد جاء في قرار لمجلس الدولة رقم 072320 بتاريخ 20 سبتمبر 2012 بين الشركة ذات المسؤولية المحدودة لصناعة الآجر ضد مديرية الضرائب لولاية بسكرة على أنه “حيث أن اختصاص مجلس الدولة محدد وفقا لأحكام المادة 09 و10 و11 من القانون العضوي 98/01 المؤرخ في 30 ماي 1998 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله والمواد 901 و902 و903 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، وحيث بالرجوع إلى القرار المطعون فيه أنه صادر عن مديرية الضرائب للولاية وهي ليست جهة إدارية مركزية وبالتالي فإن الطعن في قرارها ليس من اختصاص مجلس الدولة بل قضاة الدرجة الأولى، بالنتيجة يتعين القضاء بعدم الاختصاص النوعي لمجلس الدولة”.[34]
في حكم صادر عن المحكمة الإدارية لولاية الأغواط ضد مديرية أملاك الدولة 00308/13 بتاريخ 18 ديسمبر 2013 جاء فيه أن الدعوى مرفوعة ضد وزارة المالية والممثلة بالسيد الوزير بواسطة مصلحتها الخارجية مديرية أملاك الدولة لولاية الأغواط مديرها الولائي[35] وهو الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن سبب قبول المحكمة الإدارية للدعوى المرفوعة ضد مديرية أملاك الدولة وقبولها لصفة التقاضي دون التطرق للأساس القانوني الذي يستند إليه في ذلك رغم وجود قرار وزير المالية المؤرخ في 20 فيفري 1999 الذي يفوض بموجبه مدراء أملاك الدولة على مستوى الولايات لتمثيله أمام القضاء.
ومهما يكن فإنه وبالعودة إلى أحكام المادة 801 السابقة البيان وإذا كانت تصطدم بمقتضيات المادة 828 على الوجه السابق بيانه فإنها في ذات السياق تصطدم كذلك بنص المادة 15 من نفس القانون[36] و التي تشترط في عريضة رفع الدعوى تحت طائلة عدم قبولها شكلا بالنسبة للدعاوى المرفوعة باسم الأشخاص الاعتبارية اسم و طبيعة الشخص المعنوي و مقره الاجتماعي وصفة ممثله القانوني أو الإتفاقي[37]، فإذا كان هذا الإجراء لا يثير إشكالا للمصالح الخارجية التي تحدد النصوص التنظيمية الخاصة بها أهلية تمثيلها أمام القضاء, فماذا عن تلك التي لا يوجد ضمن نصوصها ما يجعلها أهلا لذلك؟
فإذا تم الاعتماد على التمثيل القانوني المصالح الخارجية كوسيلة قانونية تكسبها صفة التقاضي فإن الاختصاص سينعقد للمحاكم الإدارية طالما أن المادة 801 حسمت الأمر في تحديد الجهة القضائية المختصة وطالما أن مدراءها مؤهلين لتمثيلها امام القضاء بحكم هذه النصوص الخاصة .
أما بخصوص المصالح الخارجية التي لا يوجد ضمن النصوص التنظيمية التي تحكمها ما يؤهلها لتمثيل الوزراء أمام القضاء فإننا نكون أمام حلين :
- إما توجيه الدعوى ضد الوزارة باعتبار أن المصالح الخارجية تابعة وممثلة لها ،وبالتالي يؤول الاختصاص القضائي لمجلس الدولة وهو ما يصطدم بنص المادة 801 التي حددت المحاكم الإدارية كجهات قضائية تختص في الدعاوى الإدارية المتعلقة بالمصالح الخارجية.
- وإما توجيه الدعوى ضد الوالي الذي قد يفهم تمثيله للمصالح الخارجية ضمن المؤشرات المستقاة من أحكام المادة 828 من خلال ربطها بالمادة 801 على الوجه السابق بيانه، وبالتالي يؤول الاختصاص للمحاكم الإدارية.
وإذ سلمنا باختصاص المحاكم الإدارية مثلما قضت به المادة 801 بخصوص منازعات المصالح الخارجية التي تعتبر مجرد وحدات إدارية تابعة للوزارة ومتصلة بها فإن ما تصدره من قرارات يعتبر من قبيل قرارات السلطات المركزية وهو الأمر الذي يجعل هذه الأخيرة موزعة بين جهتين قضائيتين هما مجلس الدولة بالنسبة للقرارات المركزية والمحاكم الإدارية بالنسبة للقرارات غير الممركزة الصادرة عن المصالح الخارجية.[38]
ومهما يكن فإنه إذا كان المشرع قد حسم تحديد الجهة القضائية المختصة فإنه يجب كذلك حسم و تحديد الأشخاص المؤهلة قانونا لتمثيل هذه المصالح الخارجية أمام القضاء، ذلك أن صفة التقاضي وثيقة الصلة بتحديد الجهة القضائية المختصة، فإذا كان الوالي هو من يمثل هذه المصالح يؤول الاختصاص القضائي للمحاكم الإدارية وإذا كان الوزير هو من يمثلها ينعقد الاختصاص لمجلس الدولة وهكذا نصبح أمام خيارين لا ندري أيهما واجب التطبيق في ظل غياب الإطار القانوني المنظم لذلك وعدم توحيد واستقرار الاجتهاد القضائي الإداري عندنا؟
خاتمة:
الحاصل مما سبق بيانه، يمكننا أن نخلص بالقول أنه واعتبارا للواقع العملي الذي يقتضي تقريب القضاء من المواطن من جهة، ولكون المشرع قد حسم الأمر بموجب المادة 801 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية حول الجهة القضائية المختصة وهي المحاكم الإدارية فيما يتعلق بمنازعات الهيئات غير الممركزة على مستوى الولاية (المديريات التنفيذية أو المصالح الخارجية للوزارات)، واعتبار لتواجد هذه المصالح على مستوى إقليم الولاية، وطالما أن الوالي هو ممثل الدولة على مستوى الولاية حسب المادة 110 من قانون الولاية، وفي ظل غياب النصوص القانونية المؤهلة لتمثيل أمام القضاء بالنسبة لبعض المديريات وهو الآمر الذي يصطدم به المتقاضي الذي وأمام عدم إلمامه بالمعرفة القانونية وعدم علمه وإدراكه بأي المديريات تمتلك صفة التقاضي بناء على التمثيل القانوني من عدمه أين يواجه برفض دعواه لعدم تأسيسها وسوء توجيهها.
فإنه وأمام كل هذه الإشكالات يتعين على القاضي الإداري (المحاكم الإدارية ومجلس الدولة) في بلادنا توحيد الاجتهاد القضائي واستقراره بتبني حلول موحدة دون تضارب، كأن يكون الوالي هو من يمثل المصالح الخارجية أمام المحاكم الإدارية الابتدائية باعتباره ممثلا للدولة على مستوى الولاية عندما ينعقد الاختصاص القضائي للمحاكم الإدارية مثلما حددته المادة 801 من قانون الإجراءات المدنية مهما كانت المنازعة، أو الأخذ بمعيار أي الميزانية التي سيقع التنفيذ عليها ؟ ميزانية الولاية أو الدولة ؟ فإذا كان تنفيذ الحكم الإداري سيكون على ميزانية الدولة فهنا تتحقق صفة التقاضي للدولة ممثلة بهذه المصالح الخارجية (المديريات الولائية) أمام المحكمة الإدارية المختصة، أما إذا كان التنفيذ يتعلق بميزانية الولاية فهنا توجه الدعوى ضد الوالي هو الممثل القانوني لهذه المصالح أمام القضاء الإداري وهو الرأي الراجح عندنا.
قائمة المصادر والمراجع:
اولا: الكتب
- محمد الصغير بعلي: الوسيط في المنازعات الإدارية، دار العلوم للنشر والتوزيع، عنابة، الجزائر، 2009.
- عمار بوضياف: شرح قانون الولاية الجزائري، شرح قانون الولاية، دار للنشر والتوزيع، الجزائر، الطبعة الأولى، 2012.
– عمار بوضياف: شرح قانون الولاية الجزائري، جسور للنشر والتوزيع، الجزائر 2012.
- مسعود شيهوب: المبادئ العامة للمنازعات الإدارية، ديوان المطبوعات الجامعية، بن عكنون الجزائر، الجزء الثاني، 2013.
- فضيل كوسه: القرار الإداري في ضوء قضاء مجلس الدولة، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، 2013.
- ماجد راغب الحلو: القضاء الإداري، دار الجامعة الجديدة للطبع والنشر والتوزيع، الإسكندرية 2010.
ثانيا: المقالات العلمية
- صالح عنصر: رأي حول تمثيل الدولة من طرف هيآتها غير الممركزة ، مجلة مجلس الدولة، الجزائر، العدد 01 ، 2002.
- عطاء الله بوحميدة: المصالح الخارجية، طبيعتها ووسائل الطعن في قراراتها، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية، الإقتصادية والسياسية، الجزائر، العدد 02، 2003.
- عبد العزيز نويري: المنازعات الإدارية في الجزائر ، تطورها وخصائصها، مجلة مجلس الدولة، العدد08، 2003.
- الدين بن طيفور: ملاحظات حول قواعد الإختصاص النوعي للمحاكم الإدارية و مجلس الدولة، المجلة النقدية للقانون والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، الجزائر، العدد 02، 2010.
ثالثا: النصوص القانوينية
- القوانين
- القانون 08/09 المؤرخ في 25 فيفري 2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية، المؤرخ في 25 فيفري 2008،ج ر العدد 21 المؤرخة في 23 أفريل 2008.
- المراسيم التنظيمية
- المرسوم التنفيذي 98/143 المؤرخ في 10 ماي 1998 يتضمن تأهيل الموظفين لتمثيل إدارة البريد والمواصلات أمام العدالة، ج ر 29 المؤرخة في 10 ماي 1998.
- المرسوم التنفيذي 98/276 المؤرخ في 12 سبتمبر 1998 يؤهل الموظفين لتمثيل الإدراة المكلفة بالبيئة أمام العدالة، ج ر 68 المؤرخة في 13 سبتمبر 1998.
- القرارت
- القرار الوزاري المؤرخ في 03/01/1996 يحدد صفة أعوان الجمارك غير قباض الجمارك المؤهلين لتمثيل إدارة الجمارك أمام القضاء، ج ر 32 .
- القرار الوزاري المؤرخ في 20 فيفري 1999 يؤهل أعوان إدارة أملاك الدولة و الحفط العقاري لتمثيل الوزير المكلف بالمالية في الدعاوى المرفوعة أمام العدالة، ج ر 20 المؤرخة في 23 فيفري 1999.
- القرار الوزاري المؤرخ في 03 اوت 1999 يخول مديري التربية في الولايات لتمثيل وزير التربية الوطنية في الدعاوى المرفوعة أمام العدالة، ج ر 58 المؤرخة في 25 اوت 1999.
رابعا: الاجتهادات القضائية
- مجلس الدولة، الغرفة الأولى، قرار رقم 149303 ضد مديرية البريد والمواصلات لولاية المسيلة، بتاريخ 01/02/1999، مجلة مجلس الدولة، العدد 01، 2002.
- مجلس الدولة، الغرفة الثالثة، قرار رقم 168969 ضد مديرية التربية لولاية غليزان، بتاريخ 03/05/1999
- مجلس الدولة، الغرفة الثانية، قرار رقم 182149 ضد مديرية الآشغال العمومية لولاية بجاية، بتاريخ 14/02/2000، مجلة مجلس الدولة العدد 01، 2002.
- مجلس الدولة، الغرفة الأولى، قرار رقم 007130 ضد مديرية الآشغال العمومية لولاية سكيكدة، بتاريخ 24/06/2002، مجلة مجلس الدولة، العد 02، 2002.
- مجلس الدولة، الغرفة الثالثة، الصادرة بتاريخ 11/03/2003، ضد مديرية الري لولاية شلف.
- مجلس الدولة، الغرفة الخامسة، قرار بتاريخ 03/12/2003، ضد مديرية البريد والمواصلات لولاية الوادي، مجلة مجلس الدولة، العدد 03،2003.
- مجلس الدولة، الغرفة الثالثة، قرار بتاريخ 11/03/2003.
- مجلس الدولة الغرفة الثالثة، قرار رقم 072320 ضد مديرية الضرائب لولاية بسكرة، بتارخ 20 سبتمبر 2012 ( غير منشور).
محكمة الأغواط، الغرفة رقم 01، حكم رقم 13/00308 ضد مديرية أملاك الدولة لولاية الأغواط بتاريخ 18/12/2013.
[1] – تعرف الدولة لدى الفقهاء بعدة تعارف مختلفة بحسب نوع الفقه، فإذا كان الفقه الدستوري يعرف الدولة على أنها إقليم وشعب وسلطة ذات سيادة، و لما كان الفقه القانون الدولي يعرف الدولة على انها أحد أشخاص المجتمع الدولي، فإن فقه القانون الإداري يعرف الدولة على أنها الإدارة المركزية (داخل الدولة ) إلى جانب الإدارة اللامركزية وهي الجماعات الإقليمية ( الولاية و البلدية ).
[2] – تنص أحكام المادة 800 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية على : ” المحاكم الإدارية هي جهات الولاية العامة في المنازعات الإدارية، تختص بالفصل في أول درجة بحكم قابل للاستئناف في جميع القضايا، التي تكون الدولة ، الولاية، البلدية أو أحدى المؤسسات.
[3]– انظر : المادة 93 من قانون الولاية لسنة 1990.
[4] – انظر على سبيل المقارنة المادة 84 من قانون الولاية لسنة 1990.
[5] -انظر على سبيل المقارنة المادة 84 من قانون الولاية لسنة 1990.
[6] – راجع المادة 89 من قانون الولاية لسنة 1990.
[7]– عمار بوضياف: التنظيم الإداري من الجزائر بين النظرية والتطبيق، جسور للنشر والتوزيع، الجزائر، الطبعة الأولى، 2010، ص25.
[8]– أنظر الدكتور ماجد راغب الحلو: القضاء الإداري، دار الجامعة الجديدة للطبع والنشر والتوزيع، الإسكندرية، 2010، ص 120.
[9] – انظر الدستور المادة ( 78 )من دستور 1996 والمادة 91 من التعديل الدستوري لسنة 2016.
[10] – أنظر على سبيل المثال :
- المرسوم التنفيذي رقم 96/257 المؤرخ في 26 يوليو 1996 المحدد لصلاحيات الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالتخطيط.
- المرسوم التنفيذي رقم 94/33 المؤرخ في 18 يناير 1994 المحدد لصلاحيات وزير العمل والحماية الاجتماعية.
- المرسوم التنفيذي رقم 96/66 المؤرخ في 27 يناير 1996 المحدد لصلاحيات وزير الصحة والسكان.
[11] – أنظر على سبيل المثال:
- المرسوم التنفيذي رقم 94/270 المؤرخ 07 سبتمبر 1994 المتضمن تنظيم الإدارة المركزية في وزارة إعادة الهيكلة الصناعية والمساهمة.
- المرسوم التنفيذي رقم 94/264 المؤرخ في 06 سبتمبر 1994 المتضمن تنظيم الإدارة المركزية في وزارة المجاهدين المرسوم التنفيذي رقم 94/266 المؤرخ في 06 سبتمبر 1994 المتضمن تنظيم الإدارة المركزية في وزارة التربية الوطنية.
[12]– أشار المستشار نويري عبد العزيز: المنازعات الإدارية في الجزائر، تطورها وخصائصها، مجلة مجلس الدولة العدد 8, ص 95.
[13] – أنظر الدكتور عمار بوضياف: دعوى الإلغاء في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، جسور للنشر و التوزيع، الجزائر، 2009، ص 91.
[14] – مجلس الدولة، الغرفة الثالثة قرار رقم 168969 ضد مديرية التربية لولاية غليزان، بتاريخ 03/05/1999.
[15] – مجلس الدولة، الغرفة الثانية، قرار رقم 182149 ضد مديرية الأشغال العمومية لولاية بجاية، بتاريخ 14/02/2000، مجلة مجلس الدولة العدد01،2002، ص 107.
[16] والتي يتم إنشاؤها بموجب الإصلاح الذي تضمنه القانون90/23 المؤرخ في 18 اوت 1990، المعدل والمتمم للأمر 66/154 المؤرخ في 08 جوان 1966 المتضمن قانون الإجراءات المدنية وحددها حسب المادة السابعة بخمس غرف جهوية هي ( الجزائر، وهران، قسنطينة، بشار، ورقلة).
[17] – المرسوم التنفيذي 98/ 276 المؤرخ في 12 سبتمبر 1998 يؤهل الموظفين لتمثيل الإدارة المكلفة بالبيئة أمام العدالة، ج ر 68 المؤرخة في 13 سبتمبر 1998.
[18] – القرار الوزاري المؤرخ في 03 أوت 1999 يخول مديري التربية في الولايات لتمثيل وزير التربية الوطنية في الدعاوى المرفوعة أمام العدالة، ج ر 58 المؤرخة في 25 أوت 1999.
[19] – مجلس الدولة، الغرفة الثالثة، قرار بتاريخ 11/03/2003.
[20] – يضاف إلى هذه القرارات القرار الوزاري المؤرخ في 17 مارس 2011 الذي يؤهل مديري الصيد البحري والموارد الصيدية في الولايات لتمثيل الوزير المكلف بالصيد البحري امام القضاء، والقرار الوزاري المؤرخ في 13 مارس 2011 الذي يؤهل مديري الشؤون الدينية والأوقاف بالولايات لتمثيل وزير الشؤون الدينية والاوقاف أمام القضاء الذين صدر بعد صدور قانون الإجراءات المدنية 08/09.
[21] – القرار الوزاري المؤرخ في 20 فيفري 1999 يؤهل أعوان إدارة أملاك الدولة والحفظ العقاري لتمثيل الوزير المكلف بالمالية في الدعاوى المرفوعة أمام العدالة، ج ر 20 المؤرخة في 23 فيفري 1999.
[22] – صدر هذا القانون بموجب القانون رقم 08/09 المؤرخ في 25 فيفري 2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية ،ج ر 21 المؤرخة في 23 أفريل ولم يسري حسب المادة 1062 منه إلا بعد مضي سنة من تاريخ نشره أي ابتداء من 25 أفريل 2009.
[23] – رغم صدور القانون98/02 المؤرخ في 30 ماي 1998 المتضمن المحاكم الإدارية والمادة 801 أعلاه إلا أن تنصيبها جاء متأخرا جدا حيث تم العمل طبقا لنص المادة الثامنة منه بالغرف الإدارية بالمجالس القضائية والغرف الإدارية الجهوية ولم يتحقق ذلك إلا سنة 2010 حيث تم تنصيب أول محكمة إدارية بالجزائر بتاريخ 25 مارس 2010 ثم توالت عملية التنصيب شيئا فشيئا حتى وصلت 37 محكمة إدارية من أصل 48.
[24] – وهي المادة التي تقابل وتشبه إلى حد كبير المادة السابعة من قانون الإجراءات المدنية الملغى مع تغيير بسيط في كون أن المادة 801 جاءت أكثر وضوحا فيما يخص القرارات الصادرة عن البلدية والمصالح الإدارية الأخرى البلدية والتي كانت المادة 07 من القانون الملغى تكتفي بمناسبتها بالقول بـ: القرارات الصادرة عن رؤساء المجالس الشعبية البلدية.
[25]– القانون 08/09 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية، المرجع السابق.
[26] – عمار بوضياف: شرح قانون الولاية الجزائري، جسور للنشر والتوزيع، الجزائر، 2012، ص 257/258.
[27] – القانون 08/09 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية، المرجع السابق.
[28] – عمار بوضياف: شرح قانون الولاية الجزائري، ص 257-258.
[29]– طبعا يؤول الاختصاص لمجلس الدولة إذا تعلق الأمر بدعوى الإلغاء أو دعوى التفسير أو فحص المشروعية، أما دعوى القضاء الكامل فإنه من الطبيعي أن الاختصاص ينعقد بشأنها إلى المحاكم الإدارية، انظر المادة 801 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية السابقة الذكر.
[30] – محمد الصغير بعلي: الوسيط في المنازعات الإدارية، المرجع السابق، ص 149.
[31] – ويستعرض في هذا الصدد عرض أسباب مشروع تعديل قانون الإجراءات المدنية والإدارية والتي أكدت أن الهدف من تعديل قواعد الاختصاص هو تقريب القضاء من المتقاضين وهي الفكرة التي تقود المشرع إلى جعل قرارات المصالح الخارجية على مستوى الولاية في حكم القرارات الصادرة عن الولاية من حيث الاختصاص.
[32]– مسعود شيهوب: المبادئ العامة للمنازعات الإدارية، المرجع السابق، ص 120-121.
[33]– فضيل كوسه: القرار الإداري في ضوء قضاة مجلس الدولة، دار للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، 2013.
[34] مجلس الدولة الغرفة الثالثة، قرار رقم 072320 ضد مديرية الضرائب لولاية بسكرة، بتاريخ 20 سبتمبر 2012 (غير منشور).
[35]– محكمة الأغواط، الغرفة رقم 01، حكم رقم 00308/13 ضد مديرية أملاك الدولة لولاية الأغواط بتاريخ 18/12/2013، ويبدو أن هذا الحكم راعى إشكالية الإصطدام بإنعدام صفة التقاضي أمام سكوت المادة 828 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية عن الشخص المؤهل لتمثيل المصالح الخارجية أمام القضاء فحاول إزالة اللبس بالقول أن الدعوى مرفوعة ضد وزارة المالية الممثلة في شخص وزيرها الذي يمتلك صفة التقاضي عملا بأحكام هذه المادة، وإن كان هناك نص خاص يستوجب التطبيق في هذه الحالة وهو قرار وزير المالية الذي يفوض مدراء أملاك الدولة على مستوى الولايات لتمثله أمام القضاء الذي تم اشارة له في المتن ومنه فالمدعى ترفع مباشرة ضد مدير أملاك الدولة.
[36]– تنص المادة 15 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية على ما يلي : ” يجب أن تتضمن عريضة الدعوى تحت طائلة عدم قبولها شكلا البيانات الآتية:
- الجهة القضائية التي ترفع أمامها الدعوى.
- إسم و لقب المدعي وموطنه.
- إسم و لقب وموطن المدعي عليه فإذا لم يكن له موطن معلوم، لآخر موطن له.
- الإشارة إلى تسمية وطبيعة الشخص المعنوي ومقره الإجتماعي وصفة ممثله القانوني أو الإتفاقي.
- عرضا موجزا للواقع والطلبات والوسائل التي تؤسس عليها الدعوى.
الإشارة عند الإقتضاء إلى المستندات والوثائق المؤيدة للدعوى”.
[37] – الدين بن طيفور: ملاحظات حول قواعد الإختصاص النوعي للمحاكم الإدارية ومجلس الدولة، المجلة النقدية للقانون و العلوم السياسية، جامعة مولود معمري تيزي وزو، الجزائر، العدد 02،2012، ص 108.
[38] – الدين بن طيفور: مرجع سابق، ص 10.


