– دراسة مقارنة –

مؤيد حسن الطوالبه

أستاذ القانون التجاري

كلية المدينة الجامعية بعجمان

 

المقدمة

تشهد الأعمال المصرفية التي تقوم المصارف بممارستها، تطورات واسعة وكثيرة من نواحي مختلفة تقدمها لجمهور العملاء وذلك بسبب مساسها المباشر بالحياة الاقتصادية والمالية للأفراد، خصوصاً، والمجتمعات عموماً.

حيث كانت وظائف المصارف التجارية مقتصرة على الأعمال المصرفية التقليدية، كالقرض المصرفي وعمليات الائتمان قصيرة الأجل، والمتمثلة في تلقي الودائع مع العملاء وإصدار الشيكات وخصم الكمبيالات وإصدار خطابات الضمان، وتأجير الخزائن الحديدية وغيرها من الأعمال والخدمات التقليدية والتي عالجتها بالنص القانوني، معظم التشريعات التجارية في دول مختلفة بينما نجد أن التطور المصرفي، والذي شهدته المصارف في دول العالم المختلفة قد أدى إلى قيام المصارف بتقديم خدمات مصرفية لم تعهد من قبل بتقديمها وذلك نظراً للقوة الاقتصادية التي تتمتع به المصارف من حيث تأثيرها في سوق المال من جهة وحيث المنافسة الشديدة بين المصارف والشركات المالية والمؤسسات المالية (سوق الأوراق المالية) من جهة أخرى، وكنتيجة حتمية لتلك القوة ،طورت المصارف خدماتها وعمليات المالية لخدمة العميل من شتى الجوانب مع استحداث خدمات أخرى لم تكن معروفة كخدمة الصراف الآلي، وبطاقات السحب والائتمان التي أضحت وسيلة دفع للمشتريات، تغني عن استعمال النقود.

ومن العمليات والخدمات التي أولت المصارف تطويرها خدمة تأجير الخذائن الحديدية التي تعد خدمة للعميل لحفظ بعض الممتلكات الثمينة أو ذات القيمة المادية أو المعنوية الكبرى، بالنسبة للعميل ومقابل هذه الخدمة فإن المصارف سوف تحصل على عمولة تساوي قيمة الخزانة المؤجرة، رغم أن هذه العمولة ليست بالأمر الذي يطمح له المصرف في جني الأرباح، أسوة بالحسابات والعمليات المصرفية الأخرى، إلا أن ذلك سوف يؤدي إلى جذب العملاء لإبرام عقود أخرى والاستعانة بالمصارف لتنفيذ بعض الأعمال المالية، والتي من خلالها سوف تحصل المصارف على الأرباح التي تنشدها.

ومما تقدم فإن إيجار الخزائن الحديدية هو عبارة عن عقد يبرم بين المصرف والعميل، على أن يقوم المصرف بتمكين العميل من استخدام خزانة ،عادة ما تكون في الطوابق السفلية من مبنى المصرف، وضمن قاعة مخصصة لذلك، ومقابل عمولة يدفعها العميل للمصرف، هذا مع التزام الأطراف المتعاقدة بجميع الالتزامات التي نشأت عن العقد.

والجدير بالذكر أن هذا العقد اختلفت الآراء الفقهية في تكيفه  فتارة نرى جانب يكيفه على أنه عقد إيجار ويرتب أحكام عقد الإيجار عليه، وتارة أخرى يكيفه على أنه عقد وديعة،  بينما نجد أن هناك اتجاه أخر يذهب لتكيفه على أنه عقد حراسة، مما يستدعي بالضرورة مناقشة تلك الاتجاهات.

أهمية البحث:

تكمن أهمية البحث في أن الموضوع عقد إيجار الخزائن الحديدية أصبح يثير جدلاً فقهياً وقضائياً واسعاً جعل من أهميته النظرية في البحث والتوصيف القانوني تفوق أهميته العملية في إصدار الأحكام وتكييفها، وهي وفق الاعتبارات التي تتقاطع عندها وتجعلنا لا نرى فيها مجرد عقد إيجار إنما يشبه إلى حد كبير عقود أخرى ولكن تختلف عنه في تكييفها وأثارها، هذه الأهمية ألزمت بان نقوم بالبحث والتحميص والتدقيق لعرض أفضل ما توصلنا إليه في ثنايا البحث من موضوعات نعتقد أنها مهمة في هذا الشأن.

مشكلة البحث

أن هذا العقد يرتب جملة من الالتزامات التي تحتاج إلى البيان والتحديد بالشكل الذي يمنع الشك، وبالإضافة إلى ذلك فإن هذا العقد يختص بجملة من الخصائص أهمها الاعتبار الشخصي للعميل، حيث أن هذا العقد هو جزء من العلميات والخدمات المصرفية التي لا تبرم إلا مع عملاء لهم ثقة وائتمان لدى المصارف، وأن الأمر لا يخلوا من التساؤل حول إمكانية الحجز والتنفيذ على محتويات تلك الخزنة تحت يد المصرف إذا ما تم الحجز على أموال العميل المدين، الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات التي تحتاج إلى معالجة، ومن جانب أخر أن المصرف يتحمل المسؤولية نتيجة هذا العقد، من ناحية حيث تثور مسئولية العقدية تجاه عميله إذا أخل بالتزامه العقدي، كما قد تثور مسئولية التقصيرية في حالات أخرى.

منهجية البحث

اعتمدنا في كتابتنا للبحث المنهج التحليلي الوصفي من خلال دراسة النصوص القانونية لبعض التشريعات وتحليلها وفقاً ما ورد بشأنها من أراء الفقه وأحكام القضاة، لمحاولة سعر الثغرات ومعالجة النقص الذي يظهر لدينا في عرضنا للمواد في ثنايا البحث وتسليط الضوء عليها لتحقيق أهدافه المرجوة ومن خلال ثلاث مباحث وكما يلي:

المبحث الأول: مفهوم عقد إيجار الخزائن الحديدية

المبحث الثاني: الآثار المترتبة على إبرام عقد إيجارة الخزائن الحديدية

المبحث الثالث: الحجز على محتويات الخزانة ومسئولية المصرف

المبحث الأول: مفهوم عقد إيجار الخزائن الحديدية

تقدم المصارف خدمات لعملائها بالإضافة إلى العمليات المصرفية التي تضطلع بها من فتح حسابات دائنة ومدنية ومنح الاعتمادات وخطاب الضمان، وتتجسد هذه الخدمات بما يعرف بالخزائن الحديدية، التي عادة من تحتفظ بها المصارف، لتأجيرها لعملائها، بغية حفظ ما يرونه ثمين وضروري لهم . إلا أن هذه الخدمة أثارت ولا تزال تثير الغموض حول مفهومها ونوع العقد المبرم بين العميل والمصرف، هذا بالإضافة إلى الطبيعة القانونية لهذه الخدمة التي تختلط بين عقد الإيجار وعقد الوديعة وعقد الحراسة .

ومن كل ذلك سوف تتم معالجة هذا المبحث من خلال مطلبين وكما يلي:

المطلب الأول: ماهية عقد إيجار الخزائن الحديدية.

المطلب الثاني: إبرام عقد إيجار الخزائن الحديدية.

المطلب الأول: ماهية عقد إيجار الخزائن الحديدية

سوف تتم معالجة ماهية عقد الخزائن الحديدية من خلال هذا المطلب بالتعرف على التعريف القانوني لهذه الخدمة المصرفية. ومن ثم نعرج على التعرف الفقهي لها. ثم نتناول الطبيعة القانونية لإيجاره الخزائن الحديدية. وسيكون ذلك من خلال نقطتين وكما يلي:

أولا – تعريف عقد إيجار الخزائن الحديدية [1]

نحاول التعرف على هذا العقد من خلال التعريفات التي أوردتها التشريعات لهذه الخدمة المصرفية. وكذلك التعرف على الآراء الفقهية للوصول إلى تعريف شامل لهذه الخدمة وكما يلي:

أ: تعريف عقد إيجار الخزائن الحديدية وفقاً للتشريعات:

عرفت التشريعات التي تناولت أحكام العمليات المصرفية عقد إيجار الخزائن الحديدية. حيث جاء في الفقرة (1) من المادة(467) من قانون المعاملات التجارية الإماراتي رقم (18) لسنة 1993 على أن إيجار الخزائن الحديدية هو (عقد يلتزم المصرف بمقتضاه بوضع خزانة معينة تحت تصرف عملية المستأجر وتمكينه من الانتفاع بها لمدة معينة لقاء أجره معلومة). وتنص(345) من قانون التجارة الكويتي رقم (68) لسنة 1980 بأنه (إيجار الخزائن عقد يتعهد البنك بمقتضاه مقابل أجر بوضع خزانة معينة تحت تصرف المستأجر للانتفاع بها مدة معينة).

كما يعرف المشرع القطري عقد إيجار الخزائن الحديدية بأنه (عقد يتعهد بموجبه البنك أو أية جهة مرخص لها بذلك بوضع خزانة معينة في مقره تحت تصرف المستأجر للانتفاع بها لمدة معينة وذلك مقابل أجر يتقاضاه البنك أو الجهة ).[2] هذا وقد عرفت أيضا المادة (355) من قانون التجارة العماني[3] عقد إيجار الخزائن الحديدية بأنه( إيجار الخزائن عقد يتعهد البنك بمقتضاه مقابل أجر بوضع خزانة معينة تحت تصرف المستأجر للانتفاع بها مدة معينة).

ويعرف المشرع البحريني إيجار الخزائن الحديدية بأنه( عقد يتعهد البنك بمقتضاه بأن يضع خزانة تحت تصرف المستأجر للانتفاع بها لمدة محدودة لقاء أجرة معينة).[4]

وبالرجوع إلى قانون التجارة الأردني نجده يخلو من تعريف الخزائن الحديدية حيث تنص المادة الوحيدة في هذا الباب على سريان قواعد إيجارة الأشياء على الودائع التي تودع في الصناديق الحديدية أو في خانات منها.[5] ومن استعراض النصوص الأنفة التي عرفت إيجار الخزائن الحديدية بأنه عقد نجد أن التأكيد جاء ء في جميع النصوص على أن يجري هذه العقد في وضع خزانة حديدية تحت تصرف المستأجر الذي هو بالضرورة سيكون عميل للمصرف.[6]

وقد اجتمعت جميع التشريعات المقارنة على أن يكون الالتزام الذي يقع على عاتق المصرف في هذا السياق هو وضع الخزانة تحت تصرف العميل(المستأجر) لمدة يحددها العقد ولقاء أجر متفق عليه. إلا أن الأمر يكاد يخلوا من الاتفاق حول الجهة التي لها الحق في إبرام هذا العقد حيث انفرد المشرع القطري بإعطاء هذا الحق لكل من المصرف، الذي تم الإجماع عليه في باقي التشريعات  وإلى أي جهة مرخص لها بذلك، وبالتالي فإن هذا الأمر قد يعطي الترخيص في عملية الإيجار للخزائن الحديدية إلى مكاتب الصيرفة أو  الشركات المالية إذا ما تم الترخيص لها بذلك ونحن لا نحبذ هذا الأمر .[7]

ب: التعريف الفقهي لعقد إيجار الخزائن الحديدية.

من خلال الرجوع إلى الفقه نجد أن  التعريفات التي طرحت في هذا السياق تكاد تكون متشابهة في فحواها الأساسي ومتقاربة مع ما نصت عليه التشريعات . حيث يعرف جانب من الفقه [8] إيجار الخزائن الحديدية بأنه ( عقد يلتزم بمقتضاه المصرف لقاء آجر بوضع صندوق أو خزانة تحت تصرف شخص يدعي المستأجر، للانتفاع بها مدة معينة) كما أورد جانب آخر من الفقه [9] تعريف لإيجار الخزائن الحديدية بأنه( عقد بمقتضاه يضع  البنك خزانة حديدية في مبناه تحت تصرف العميل بما يسمح له بالاستئثار باستخدامها في حفظ أشياءه في مقابل أجر يتناسب مع سعة الخزينة ومدة استخدامها).

هذا ومن جانب أخر يرى بعض من الفقه[10] أن إيجار الخزائن الحديدية عقد يخضع في تكوينه إلى القواعد العامة رغم وجود الشروط التي يضعها البنك ويوقع عليها العميل الذي يجب أن يتمتع بالاعتبار الشخصي، كما سيأتي لاحقاً.

كما يرى جانب أخر من الفقه [11] أن هذه الخدمة هي عقد تأجير للخزانة يكتفي فيه البنك بتسليم الخزانة ولا يقوم بمباشرة أي تصرفات معينة كالإدارة أو فتح الحساب، وعادة ما يطلب البنك تأمين من المستأجر لتفادي أي مصاريف تترتب على هذا العقد لاحقاً.

وأياً كان الأمر، حيث اكتفى جانب أخر من الفقه بالتعريف التشريعي بوصفه إيجار الخزائن هو عقد يتعهد فيه البنك مقابل أجرة بوضع خزائن معينة تحت تصرف المستأجر للانتفاع بها مدة محددة. ولكن وردت الإشارة إلى الطبيعة الاعتبارية للمتعاقد مع البنك والخضوع لنموذج معد مسبقاً يكاد يصل بالعقد إلى عقد إذعان رغم بعده كل البعد عن عقود الإذعان كونه هذه الخدمة لا يستفيد منها العامة إنما من كان له مصلحة في ذلك فقط وهم عادة من لديهم وثائق       أو أموال أرادوا الاحتفاظ بها بشكل يقيها الضياع والتلف والسرقة.[12]

ومن الجمع بين  كل من التعريف التشريعي والفقهي فلا نرى تباين كبير في تلك الأطروحات إنما جاءت كلها تؤكد على صفة التعاقد بين الأطراف، والمصرف والعميل المستأجر، والتي بالضرورة سوف ترتب التزامات متبادلة على كلا الطرفين.

ثانياً – الطبيعة القانونية لعقد إيجار الخزائن الحديدية

  تثير مسألة الطبيعة القانونية  لعقد إيجار الخزائن الحديدية، التباين في مواقف التشريعات ومواقف الفقه والقضاء. مما أدى إلى الاختلاف في تحديد الالتزامات المترتبة على عاتق المتعاقدين . وسنرى ذلك التباين للتكيف القانوني والفقهي والقضائي لعقد إيجار الخزائن الحديدية، اذا ذهب جانب إلى كونه عقد إيجار وجانب آخر لكونه عقد وديعة، وجانب ثالث يرى بأنه عقد حراسة، ونرى تلك الاتجاهات القانونية والفقهية والقضائية من خلال ما يلي:

أ- عقد إيجار

يعرف عقد الإيجار بأنه (تمليك المؤجر للمستأجر منفعة مقصودة من الشيء المؤجر لمدة معينة لقاء اجر معلوم).[13]

وبالمقارنة مع تعريف عقد إيجار الخزائن الحديدية الوارد في المادة (467) من قانون المعاملات التجارية الإماراتي.[14]

نجد أن اتجاه المشرع الإماراتي قد ذهب نحو كونه عقد إيجار وهو ذات الاتجاه الذي ذهب إليه جانب من الفقه [15]، والقضاء[16] حيث يرى أن هذا العقد هو عقد إيجار يلتزم البنك بموجبة في أن يمكن العميل (المستأجر) من الانتفاع بالخزانة الحديدية طوال مدة عقد الإيجار المتفق عليها، حيث يقوم العميل بإيداع أشياءه الثمينة فيها، وهنا يقوم البنك بتسليم العميل (المستأجر) مفتاح الخزانة، للتمكن من الانتفاع، وبناء على ذلك فإن العميل ينتفع بالخزانة كما ينتفع المستأجر بالعين المؤجرة.

هذا وقد تعرض هذا التكيف إلى النقد اللاذع من عدة جوانب منها أن المستأجر له الحق في استعمال المأجور في أي وقت وبدون وجود قيود على هذا الاستعمال، ولكن حسب طبيعة الشيء المستأجر، في حين أن استعمال الخزانة من قبل المستأجر سوف يكون مقرون بقيود يفرضها البنك المؤجر، وهو كون الاستعمال في مواعيد معينة ووفقاً لتعليمات البنك الخاصة بالاستعمال.[17]

أيضا أن الهدف الأساسي من استئجار الخزانة الحديدية هو ليس الاستئجار في حد ذاته إنما ما يترتب على عملية  الاستئجار، وهو حفظ الأشياء الثمينة في مكان آمن وسري لا يستطيع أي أحد أن يطلع عليه، وهو أمر لا يتوفر إلا من خلال الخدمات المصرفية التي تقدم للعملاء، وبالنسبة للإيجار هو شيء ثانوي يقوم على أساس التزام المؤجر في المحافظة على المأجور، وهو ليس الأمر الجوهري الذي قصده العميل عندما قام بدفع الأجرة.[18]

هذا ويوجه جانب آخر من الفقه [19] الانتقاد لهذا التكييف بأن وجود الحيازة المشتركة في هذا العقد (عقد إيجار الخزائن الحديدية) غير متوفر في عقد الإيجار، وذلك أن البنك يحوز الخزانة وأحد مفاتيحها ،ولكنه لا يعلم ما هي محتويات هذه الخزانة، ويحتفظ بذلك فقط العميل.

ويرى جانب آخر من الفقه[20] ( أن من آثار التسليم بأن عقد الإيداع في الخزائن المصرفية، بأنه عقد إيجار، استتباع القول بأن هلاك الأشياء الموجودة في الخزانة المؤجرة أو ضياعها يقع على كاهل المالك، وهو المستأجر، وعليه فلا يسأل البنك عن هذه الأشياء، إلا إذا كان قد تعهد مسبقاً للعميل بحراسة الخزائن وثبت تقصيره في حفظها).

وتجدر الإشارة إلى أن أصحاب هذا الاتجاه، ( عقد إيجار)  قد قاموا بالرد على تلك الانتقادات حيث يرون أن ليس هناك ما يتعارض وشروط عقد الإيجار، بأن يكون للمستأجر الحق في الانتفاع بلا قيد أو شرط يحد من حريته، إذا كان هناك حالات لعقد الإيجار تكون مقيدة بشروط كحالة تخصيص صالة لعرض البضائع أو اللوحات الفنية، حيث تعد إيجاراً، رغم المنع من دخول الصالة بالنسبة للمستأجر والزبائن، في ساعات متأخرة من الليل.[21]

وأما بالنسبة لمسألة الحراسة التي يمارسها البنك فليس هناك ما يمنع أن يكون على المؤجر في عقد الإيجار.[22]

هذا وقد حاول جانب من الفقه[23] الرد على مسألة الحراسة، بأن البنك يلتزم فقط بحراسة الخزانة وليس بحراسة ما بداخلها، وأن الخزانة هي في الأصل ملك البنك وليس للعميل، وبمناسبة الحجز الذي يتم إيقاعه، فهو يكون على محتويات داخل الخزانة، وليس على الخزانة بحد ذاتها وإلا كان الحجز يكون باطل.

ولا بد من الإشارة انه لم يستطيع أصحاب هذا الرأي من الرد على مسألة الحيازة المشتركة التي لا يمكن أن تتوفر في عقد الإيجار.

ب-عقد وديعة

تعرف الوديعة بأنها عقد يلتزم به شخص بأن يتسلم شيئاً من أخر، على أن يتولى حفظ هذا الشيء، وعلى أن يرده عيناً.[24]

ويرى جانب من الفقه [25]أن الالتزام الرئيسي الذي يقع على عاتق البنك بموجب هذا العقد يتمثل في المحافظة على الخزانة، كونها موجودة في حيازته، حيث يقوم العميل بإيداع أشياءه الثمينة في تلك الخزانة التي بحوزة البنك وتحت حراسته، وعليه فإنهم يكيفون هذا العقد بأنه عقد وديعة كاملة.

بيد أن فكرة الوديعة الكاملة لم تسلم من توجيه النقد لها , حيث أن هذه الفكرة تقتضي أن يكون المودع لديه قد تسلم الشيء المودع من المودع وأصبح هذا الشيء في حيازته وتحت بصره، وبالتالي فإنه يقع عليه الالتزام برده عند انتهاء العقد. ولا نجد هذا الأمر في عقد إيجار الخزانة الحديدية، إذ أن العميل لا يقوم بتسليم أشياءه إلى البنك، وإنما يقوم هو بوضعها بنفسه في الخزانة وبعيداً عن أنظار البنك، حتى وإن كان البنك لديه نسخة من مفتاح الخزانة، وبالنتيجة فإن البنك لا شيء في حيازته وليس له علم ودراية بهذه الأشياء التي تم إيداعها في الخزانة، وكذلك لا يعلم فيما إذا كانت الخزانة مشغولة بأشياء العميل ام أنها فارغة.[26]

هذا وتجدر الإشارة إلى أن الوديعة قد تكون بأجر، ولكن هنا الأجر الذي يحصل عليه البنك من العميل مقابل الخدمة التي يقدمها، هو ليس كالأجر الذي يحصل عليه المودع لديه، فبالمقارنة نجد أن الأجر في الوديعة يحدد على أساس نوع الشيء المودع وقيمته، بينما يتحدد الأجر في الخزائن الحديدية بحجم الخزانة ونوعها والمدة الزمنية التي ستستخدم خلالها.[27]

ونتيجة لما تعرض له هذا الرأي من انتقاد فقد ذهب جانب من الفقه[28] للقول بأن عقد الخزانة الحديدية هو ليس عقد وديعة كاملة إلا أنه أقرب إلى فكرة الوديعة من فكرة الإيجار، مستندا في ذلك إلى الغرض الاقتصادي لعقد الخزانة، إذ أن الغرض الأساسي هو حفظ الأشياء المودعة مع حرص العميل بعدم نقل حيازتها للبنك.

ويرى جانب آخر من الفقه[29] (أن هذا الرأي أن عقد الخزانة أقرب إلى عقد الوديعة منه إلى عقد الإيجار) هو يجمع بين عدة عقود متباينة في الأحكام ولا يمكن الجمع بينهما في التطبيق ولهذا يجب تغليب أحد هذه العقود على غيره وتطبيق أحكامه على العقد المركب، وعليه فإن عقد الوديعة هو الغالب حسب الرأي، توجب تطبيق أحكام هذا العقد على الخزائن الحديدية.

وهناك رأي آخر ذهب إليه جانب من الفقه،[30] يقول فيه أن الخزائن الحديدية عقد مختلط بين الإيجار والوديعة وتغلب عند التعارض مع أحكام الإيجار. إذ يعد هذا العقد من عقود الحفظ المهنية، حيث يتخذ الشخص الوديعة المأجورة حرفه له.[31]

ج-عقد حراسة

تعرف الحراسة (بأنها وضع مال يقوم في شأنه نزاع أو يكون الحق فيه غير ثابت، يهدده خطر عاجل، في يد أمين يتكفل بحفظه وإدارته ورده مع تقديم حساب عنه إلى من يثبت له الحق فيه)[32] .

عليه أن وضع المال تحت  الحراسة إما أن يكون بالاتفاق بين الطرفين المتنازعين، وهنا تكون الحراسة حراسة اتفاقية، وإما أن يكون وضعه بحكم من القضاء، فتكون الحراسة حراسة قضائية.

وتعرف الحراسة الاتفاقية بأنها ( عقد يتعهد الطرفان بمقتضاه إلى شخص آخر بمنقول أو عقار أو مجموع من المال يقوم في شأنه نزاع أو يكون الحق فيه غير ثابت، فيتكفل هذا الشخص  بحفظه وبإدارته وبرده مع علته المقبوضة إلى من يثبت له الحق فيه). [33]

ويرى جانب من الفقه[34] أن عقد الخزائن الحديدية ليس إيجاراً ولا وديعة إنما هو عقد حراسة، ويشبه بعمليات إيداع الحقائب لدى الفنادق والسيارات في المواقف العامة، حيث يقول أن في هذه العمليات تلتزم إدارة الفندق أو الموقف، بتوفير الأمن لحقائب النزيل أو سيارة العميل، وتكون قد أوفت بهذا الالتزام متى تم استرجاع الحقائب أو السيارة بحالتها مغلقة دون أن يكون لصاحبها أي إدعاء بهلاك أو تلف أو فقدان للمحتويات، وهنا ينصب الالتزام بتوفير الأمن والحراسة على الحقائب أو السيارة ذاتها وليس على ما بداخلها، إذ أن إدارة الفندق          أو الموقف لا تعلم شيئا عن طبيعة المحتويات ولا حالتها، إذ أن العميل يحتفظ بمفاتيحها .

ويقيس أصحاب هذا الرأي هذه الحالة على عقد الخزائن الحديدية حيث يرون في التزام البنك هو توفير الأمن للخزانة ذاتها وليس لمحتوياتها، وعليه يكون البنك قد أوفى بالتزامه إذ بقيت الخزانة سليمة، من دون السؤال عن محتوياتها , ويبدوا أن الفارق الوحيد بين الحالتين، كما يرى أصحاب الرأي، أن البنك يضع الخزانة تحت تصرف العميل في مبناه، بينما صاحب الحقائب أو السيارة هو الذي يودعها إدارة الفندق أو الموقف، لذا فإن يد العميل ترفع عن الخزانة بانتهاء مدة الانتفاع في حين تلتزم إدارة الفندق أو الموقف برد الحقائب أو السيارة ذاتها إلى العميل بحالتها مغلقة دون أن تكون مسئولة عن محتوياتها، ومع ذلك يبقى الالتزام بتوفير الأمن والحراسة هو الالتزام الرئيسي في الحالتين.[35]

مما تقدم وبعد استعراض الآراء الفقهية للتكيف القانوني لعقد الخزائن الحديدية حيث ذهب اتجاه لتكيفه بأنه عقد إيجار واتجاه آخر ذهب إلى أنه عقد وديعة واتجاه أخر ذكر بأنه خليط من الإيجار والوديعة وعند التطبيق نطبق أحكام عقد الإيجار، واتجاه رابع يرى أنه خليط بين الإيجار والوديعة، لكن عند التطبيق نقدم الوديعة وأخيراً رأي آخر يقول أنه عقد حراسة وهنا فإنه آخذ بالتفسير الضمني للنصوص القانونية للتشريعات المقارنة والتي ذكرت بمجموعها أن عقد الخزائن هو عقد إيجار، حيث يشير إلى أن التشريعات ذهبت إلى كون العقد عقد حراسة مركزاً على التزام البنك بحراسة الخزانة وحفظها ،منتقداً جميع المصطلحات التي ذكرتها النصوص والتي تشير إلى أن اتجاهها هو إلى عقد الإيجار وليس الحراسة.

وفي هذا السياق نرى بأن التكيف القانوني لقعد الخزائن الحديدية هو عقد خليط من ثلاثة عقود الإيجار والوديعة والحراسة، وإذا أخذنا بفكرة التغليب لأحكام عقد عند التطبيق فإننا نغلب أحكام عقد الإيجار لأنه الأقرب إلى التطبيق أما كل من الوديعة والحراسة فإن الوديعة لا تتطابق مع أحكام الوديعة الكاملة وبالتالي فإننا نستبعد تغليب أحكامها، وبالنسبة للحراسة فأننا لن نغلب أحكامها لكون الحراسة أصبحت التزام يقع على عاتق البنك، وهنا المقصود من الحراسة هي الأمان وليس الحراسة التي أشار لها القانون المدني، إنما بالمعنى الذي ذكره جانب من الفقه في دفاعه عن وجهة نظره.

المطلب الثاني: إبرام عقد إيجار الخزائن الحديدية

يعد تأجير الخزائن الحديدية عقد ويستلزم لانعقاده توافر الأركان العامة للعقد، التراضي والمحل والسبب، كما أن هذا العقد يتميز بخصائص بكونه عقد رضائي وعقد معاوضة ومستمر التنفيذ إضافة إلى أنه تجاري والأهم من ذلك أنه عقد قائم على الاعتبار الشخصي، وعليه فلابد من بحث تلك الأمور من خلال ما يلي:

أولا- الشروط الموضوعية العامة لإبرام عقد الخزائن الحديدية

تعد خدمة إيجار الخزائن الحديدية عقد، حسب ما أشار إلى ذلك المشّرع[36]، وعلى ذلك فلابد من توافر الشروط العامة في العقد والمتمثلة في التراضي والمحل والسبب، وهذا ما سيتم بيانه كما يلي:

أ- التراضي

يتحقق التراضي بإتحاد إرادة طرفي العقد – المصرف والعميل – حول إنشاء عقد إيجارة الخزائن، ولابد لتحقق وجود التراضي تطابق الإيجاب والقبول الصادرين من أطراف العقد، أي تطابق الإرادتين، و المقصود بالإرادة هنا هي الإرادة التي تتجه لإحداث أثر قانوني معين هو إنشاء الالتزام، ويترتب على ذلك أن الإرادة لا يمكن أن تصدر من شخص معدوم الإرادة كالطفل غير المميز والمجنون ومن فقد الوعي لسكر أو مرض ومن انعدمت إرادته الذاتية تحت تأثير الإيحاء، ولا عبرة بالإرادة التي لم تتجه لإحداث أثر قانوني.[37]

هذا ويستلزم لصحة التراضي أن تكون الإرادة لكل من الطرفين المتعاقدين سليمة وخالية من أي عيب من عيوب الرضا، الإكراه، الغلط، التغرير مع الغبن والاستغلال، على أن تكون الإرادة صادرة عن ذي أهلية، في حالة التصرف إصالة، أو عن ذي سلطة، في حالة التصرف نيابة، كما تجدر الإشارة إلى إمكانية تأجير الخزانة إلى الأشخاص المعنوية، ونرى ذلك حسب ما يلي:

– الشخص الطبيعي

والشخص الطبيعي هو الإنسان الذي تبدأ شخصيته بتمام ولادته حيا وتنتهي بموته[38]، وهذا الشخص ربما يكون وطني يحمل جنسية الدولة التي يتعاقد فيها مع المصرف، ويمكن أن يكون أجنبياً يحمل جنسية أخرى ،وهو الأمر الذي تسعى المصارف إلى الاستعلام عنه، وتطلب تقديم مستندات خاصة.

وأي كان الأمر فإنه يجب أن يكون المتعاقد كامل الأهلية أي بلغ سن الرشد، وسن الرشد يختلف من دولة لأخرى، وبالرجوع إلى القواعد العامة في القانون المدني تجد أن سن الرشد هو (21) سنة كاملة حسب ما ورد بالنسبة للقانون الإماراتي[39]، في حين ينص القانون المدني الأردني على سن (18) سنة.

هذا ولتحديد سن الرشد بالنسبة للمتعاقد الأجنبي فلابد من الرجوع إلى قانون جنسية الشخص، لتحديد كمال الأهلية من عدمه.

و السؤال الذي يطرح في هذا السياق هو عن مدى إمكانية تعاقد القاصر    أو المأذون بالتجارة مع المصرف على إيجار خزانة حديدية؟

وهنا إذا كان بالإمكان فتح حساب للقاصر[40] عن طريق من يمثله قانوناً، كالولي الجبري أو الوصي المختار أو الوصي المنصوب، أو القيم أو كلاهما، وضمن شروط المصارف، فإنه يمكن عن طريق هؤلاء المذكورين أعلاه، أن يتعاقد القاصر مع المصرف لإبرام عقد إيجار خزانة حديدية واستعمالها لحفظ ما يراه مناسب. وكذلك الأمر بالنسبة للمأذون بالتجارة، وفي كل الأحول لابد من توافر الشروط الخاصة للمتعاقد مع المصرف، وهذه الشروط عادة ما يحددها المصرف مسبقاً بموجب النموذج المعد مسبقاً من قبله.

– الشخص المعنوي 

إذا كان طالب الخدمة (المتعاقد) شخص معنوي فإنه لابد أن يكون ذلك المتعاقد مع المصرف، من خلال ممثل الشخص المعنوي القانوني، إذ أن الشخص المعنوي هو مجرد شخص افتراضي أبتدعه القانون ومنحه الشخصية المعنوية لمباشرة أعماله، التي تباشر عن طريق القائمين عن هذا الشخص.

هذا وأن الشخص المعنوي إما أن يكون شخصاً عاما أو خاصاً وهو الأمر الذي يظهر من خلاله اختلاف التعامل بالنسبة للمصارف، حيث إن الأشخاص العامة، تمثل الدولة ومؤسساتها، وهي عادة ما تلجأ لفتح الخزانة لدى البنك المركزي، ولكن قد يتم فتح هذه الخزانة لدى المصارف التجارية وهنا فإن التعامل المصرفي مع هذه الأشخاص سيكون فيه قبول وترحيب نظراً لأنها تمثل الدولة، في حين نجد أن الأشخاص الخاصة تحتاج إلى إثبات ملائمتها وتقديم عقد تأسيسها ونظامها الأساسي، عند تعاملها مع المصارف للاستفادة من الخدمات التي تقدمها الأخيرة.

  1. المحل

والمحل بالنسبة لعقد الخزائن الحديدية هو الخزانة  المطلوب تأجيرها حيث يتم الاتفاق بين كل من المصرف والعميل على وضع المصرف خزانة خاصة تحت تصرف العميل، ويقتضي الأمر تحديد المحل (الخزانة) تحديداً نافيا للجهالة، حيث أن المصرف يحتفظ بخزائن متعددة في طوابقه السفلية عادة، ولديه أحجام مختلفة من هذه الخزائن، لذا جرى العرف المصرفي على تحديد الخزانة عند إبرام العقد وتدرج في استمارة التعاقد.

  1. السبب

يكمن السبب هنا في الباعث الدافع للتعاقد، الذي يدفع الطرفين إلى التعاقد . فهو يكمن بالنسبة للعميل المستأجر في الرغبة بحفظ موجوداته بأمانة وسرية، بعيداً عن رقابة وإطلاع ممن لا يرغب باطلاعهم على أغراضه. أما بالنسبة للمصرف فيكمن السبب غالباً في الرغبة  بتقديم خدمات مصرفية للعميل بقصد جذبه إلى التعامل في عمليات مصرفية أخرى، وقد يكمن في أحيان أخرى بقصد الحصول على المقابل من عملية الإيجار.

هذا  وأن عقد الخزائن الحديدية لا ينعقد إذا لم تنصرف إرادة المتعاقد إلى ما تم بيانه من سبب، حيث لابد لكل عقد من سبب موجود وصحيح ومشروع، فإجارة الخزانة لا تنشأ ولا تنعقد لانعدام السبب إذا قصد العميل مثلاً تقديم موجوداته كرهن للحصول على تسهيلات مصرفية لا بقصد حفظها في أمان وسرية، كما أن إجارة الخزائن لا تنشأ لعدم مشروعية السبب إذا كان قصد العميل المستأجر إخفاء أموال مسروقة أو وثائق ممنوعه في الخزانة.

ثانياً – خصائص عقد إيجار الخزائن الحديدية

لاحظنا فيما تقدم أن جميع التعريفات القانونية والفقهية أكدت على أن خدمة الخزائن الحديدية هي عقد بيد أن هذا العقد يتمتع بخصائص تتشابه من جانب مع خصائص العقود الأخرى وتتباين من جانب أخر مع العقود الأخرى ونرى تلك الخصائص لهذا العقد تباعاً كما يلي:

أ: عقد رضائي

ينعقد عقد إيجار الخزائن الحديدية بمجرد توافق الإرادتين أي بصدور الإيجاب من العميل وأقرانه بقبول المصرف فالتراضي وحده هو الذي يكون العقد.

و السؤال المطروح هو، ما حكم اشتراط المصرف في أن يكون العقد مكتوب وفق نموذج يعد مسبقاً، يحتوي على جملة من الاستفهامات التي تحتاج إلى أن يقوم العميل بتعبئتها في مكانها الصحيح مع التعهد والإقرار بصحة هذه البيانات،[41] وعليه فهل يعد العقد في هذه الحالة عقد شكلي أم يحتفظ بالرضائية؟

وهنا نجد أن جانب من الفقه[42] يتجه إلى عدم شكلية العقد حيث لا يمنع أن يكون العقد رضائي أن يشترط القانون في إثباته شكل مخصوص إذ يجب أن نميز بين العقد وطريقة إثباته . فما دام يكتفي في وجود العقد رضا المتعاقدين، فالعقد رضائي، حتى وإن اشترط القانون لإثباته الكتابة، والفائدة من هذا التمييز هو للإثبات حيث أن الكتابة تعد هي وسيلة الإثبات للعقد، أما العقود التي لا يشترط بها الكتابة فيمكن إثباتها بالإقرار أو اليمين.

و لنا أن نتساءل أيضا إن كان المصرف في حالة إيجاب دائم أم لا؟ حيث أعتبر بعض الفقه[43]  في حالة إيجاب دائم موجهة إلى الجمهور ومع ذلك فلا تنعقد العقود بمجرد إبداء العميل الرغبة في التعاقد حيث أن انعقاد العقد يستلزم بالضرورة أن يكون الشخص ذو اعتبار شخصي، وهو ما يخالف بعض العقود التي لا تتطلب الاعتبار الشخصي، وعليه فإن العقد لا ينعقد ما لم تتوفر هذه الصفة في العميل الراغب في التعاقد .

ب- عقد معاوضة.

وعقد المعاوضة، هو العقد الذي يأخذ فيه كل من المتعاقدين مقابلاً لما أعطاه[44]، وتطبيقاً لذلك فإن عقد إيجار الخزائن الحديدية يعد من عقود المعاوضة الذي بموجبه يتقاضى البنك المؤجر أجره عن منفعة الخزانة الحديدية وبالمقابل سوف يأخذ العميل هذه المنفعة، وذلك طبقاً لشروط العقد المبرم بينهما، وقد جرت العادة على أن يدفع العميل الأجرة مقدماً بعد التوقيع على العقد، وفي حالة عدم وجود مبلغ الأجرة لدى العميل عند إبرام العقد، فإن البنك يقوم بخصم هذه الأجرة من حساب العميل إذا كان لديه حساب مفتوح في ذات البنك.[45]

هذا ويشير جانب من الفقه[46] بمناسبة كون عقد إيجار الخزائن الحديدية عقد معاوضة، مسألة كمال الأهلية بالنسبة للمتعاقدين، حيث يشترط كمال أهلية العميل المتعاقد ولا يشترط في البنك المؤجر كونه طرف قوي ويتمتع بالشخصية المعنوية التي ترتب له أثار من جملتها التمتع بالأهلية الكاملة، بالإضافة إلى أن البنك عادة يكون تابع في الشخصية لتعليمات ورقابة البنك المركزي في الدولة .

ج– عقد مستمر التنفيذ

يعد عقد إيجار الخزائن الحديدية من العقود المستمرة التنفيذ، أي أن الزمن يكون عنصراً جوهرياً فيه ويراد لذاته، وبه يتحدد المعقود عليه، ذلك لأنه الغاية التي يراد الوصول إليها عن طريق العقد (استعمال الخزانة لأغراض الإيداع)، لا يمكن أن تتحقق إلا بالزمن، ويؤكد ذلك نص المادة(467) من قانون المعاملات التجارية الاتحادي التي تنص على أن يكون الانتفاع لمدة معينة، لم تحدد ابتداء ويتم تحديدها بموجب الاتفاق بين الطرفين – العميل والمصرف – من خلال النموذج المعد مسبقاً .و يتم تحديد المدة من اليوم المحدد في الشهر المحدد في السنة المحددة وتنتهي أيضاً بالتحديد لليوم والشهر والسنة.[47]

د – عقد تجاري

عندما نقول أن عقد إيجار الخزائن الحديدية هو عقد تجاري فإن ذلك الأمر نابع من الاستناد إلى النصوص القانونية التي نصت عليها التشريعات المقارنة بمناسبة تعدادها للأعمال التجارية البرية حيث نرى نص المادة الخامسة من المعاملات التجارية الإماراتي  يؤكد على تجارية هذا العقد .

إن مسألة تجارية عقد إيجار الخزائن الحديدية مسالة مهمة، حيث إن تمييز العقد التجاري عن المدني يكون من عدة جوانب وهي من حيث الإثبات ومن حيث التضامن ومن حيث الثمن، وكذلك الأمر بالنسبة لمسألة التشدد لتنفيذ الالتزام التجاري، حيث لا يحق للمحكمة في المواد التجارية أن تمنح مهلاً للوفاء إلا في ظروف استثنائية، كما لا يحق للطرف الطالب فسخ العقد أن يطالب بالتنفيذ ثانية، في حين أن كان قد طلب التنفيذ فيحق له تبديله بطلب فسخ العقد [48].

كما لا يخفى علينا الأمر أن لمسألة التمييز أهمية من حيث التقادم إذ لا يجوز رفع الدعاوى الخاصة بالمعاملات الناتجة عن العقود التجارية بعد مضي مدة، عادة تكون اقل من المدة المحددة بالنسبة لمعاملات العقود المدنية[49].

ه – عقد قائم على الاعتبار الشخصي

تتنوع العقود بين عقود قائمة على الاعتبار الشخصي، للأطراف المتعاقدة، وبين عقود تنعقد بغض النظر عن صفة الشخص المتعاقد ويعد عقد الخزائن الحديدية من عقود الاعتبار الشخصي، أسوة بجميع العقود التي تبرمها المصارف مع عملائها لفتح حسابات، أو إجراء عمليات أو خدمات، وعليه فلابد من توفر صفات معينة[50] في شخصية المتعاقد مع المصرف لأن المصارف تمارس أعمال تدخل في إطار المخاطر،  لذا أقتضى الأمر منها التأكد من عميلها قبل الخوض في أي تعاقد معه.

ويرى جانب من الفقه[51]، أن صفة الاعتبار الشخصي تتطلب من المصرف بأن يكون حريص على الخزائن الحديدية التي بحوزته، كي يعطي للعميل الثقة بأن موجوداته في الحفظ والأمان، وذلك من خلال عدم السماح للعميل بالدخول متى شاء إلى الخزانة، إنما يحدد له أوقات معينة للدخول إليها، كما لا يسمح لأي شخص كان للدخول إلى قاعة الخزائن الحديدية، إلا للعملاء أو وكلائهم، بعد التأكد من شخصيتهم من خلال وثائق الإثبات، وخلال الأوقات التي يحددها المصرف للدخول.

هذا ويرى جانب أخر من الفقه[52]، أن الاعتبار الشخصي ما هو إلا عقد يتم بين العميل والمصرف، بموجب نموذج معد مسبقاً، على أن المصرف لا يتعاقد مع أي شخص، يطلب التعاقد على الخزائن الحديدية، إلا بعد أن يتأكد من حسن نوايا العميل وما هو الغرض من إبرام عقد الخزائن الحديدية وماذا يرد أن يضع بداخلها ،والتأكد فيما إذا كان الأشياء المراد وضعها في الخزانة مخالفة للقانون أم لا. كما أن المصرف يشترط على المتعاقد بعدم إيجار الخزانة من الباطن إلى أي شخص أخر، إلا فإن للمصرف الحق في فسخ العقد كون المستأجر من الباطن غير معروف لدى المصرف ولا تعرف ما هي الأسباب الحقيقية من وراء استخدام الخزانة.

ويرى جانب من الفقه [53]  أن من حق المصرف أن يختار عملاءه ومن حقه أن يرفض التعاقد مع أي شخص، ما لم يكن يتمتع بسمعة جيدة وليده حسن النية.

ويبدوا أن السمعة التي تحرص المصارف على التأكد منها ومن توافرها في شخصية العميل المتعاقد صعبة التحديد من حيث المفهوم وذلك ارتباطها بأكثر من جانب في حياة الشخص إذ على الأقل أن للإنسان جانبان أساسيان للسمعة أحدهما مادي ذو قيمة مالية والأخر معنوي ذو قيمة خلقية، فأي من هذه الأنواع يلتزم المصرف للتعاقد ؟

لا خلاف أن المصارف تسعى للتعامل مع ذوي السمعة المالية الجيدة وذلك لزيادة الاستثمارات من خلال الودائع لهؤلاء العملاء، ولكن هل للمصرف أن يتحرى عن السمعة الخلقية  ؟ يرى جانب من الفقه أن للبنك أن يتحرى عن هذه السمعة من خلال التأكد من هويته وعنوانه ورقم السجل التجاري في غرفة التجارة [54]

وأيا كان الأمر يقع واجب على المصرف من التأكد من شخصية المتعاقد، ويتحمل المصرف المسؤولية كاملة عن الإخفاق في تلك الرقابة التي تعد واجب مهني وليس مجرد حق.[55]

المبحث الثاني: الآثار المترتبة على إبرام عقد إيجارة الخزائن الحديدية

يترتب على إبرام عقد إيجاره الخزائن الحديدية أثاراً تتمثل في الالتزامات المترتبة على طرفي العقد المصرف والعميل وهذه الالتزامات نابعة من كون العقد عقد معاوضة ملزم للجانبين ونرى تلك الالتزامات من خلال مبحثين كما يلي:

المطلب الأول: التزامات العميل

المطلب الثاني: التزامات المصرف

المطلب الأول: التزامات العميل

يلتزم العميل في عقد إيجارة الخزائن الحديدية بدفع بدل الانتفاع بالخزائن وكذلك يلتزم باستعمال الخزانة وفقا لما أعدت له وأخيراً يلتزم برد الخزانة بعد انتهاء مدة العقد المتفق عليها.

أولا- دفع الأجرة

عقد إيجارة الخزائن الحديدية من عقد معاوضة، وهو بذلك يأبى أن يكون عقد تبرع، وعليه فلابد أن تكون تلك المنفعة التي يقدمها المصرف للعميل لقاء أجر، وهذا ما أكدته التشريعات([56]) من وجود دفع العميل الأجر.

هذا وإذا تم تحديد الأجر بموجب الاتفاق بين الطرفين المتعاقدين، المصرف والعميل، فإنه لا يحق للمصرف تعديل الأجر إلا بموافقة العميل الصريحة           أو الضمنية([57]) هذا وإذا لم يتم الاتفاق على الأجر، طبقاً للعرف المصرفي وحدث خلاف حول تحديد الأجر، يمكن الرجوع إلى القضاء ليقوم بتحديده، على أن يراعي في ذلك نوع الخزانة وحجمها، هذا وإذا تم تحديد الأجر فإنه يدفع مقدما ([58]) على انه لا يرد الأجر أو أي جزء منه إلى العميل إذا أنهى الإجارة قبل انتهاء مدة العقد، وبعد أن يستلم الخزانة من المصرف. ويجري العمل على أن يشترط المصرف على العميل أن يدفع تأميناً يعادل أجرة المصرف عن سنة كاملة، ويؤدى هذا التأمين مقدما عند إبرام العقد أيضا، على أن يتسلمه العميل عند انتهاء العقد وتسليم الخزانة بالحالة التي تسلمها بها([59]).

وفي كل الأحوال يؤدى هذا التأمين نقداً أو عن طريق القيد المحاسبي في الجانب المدين من حساب العميل لدى المصرف إن وجد ([60]) على أن للمصرف أن يجري الخصم من مبلغ التأمين وفي حالة التأخر في تسديد الأجرة، أو عن قيمة الأضرار التي أصابت الخزانة، نتيجة سوء استعمال العميل لها. ويجدر التساؤل حول ما إذا كان عقد الخزانة موقع من أكثر من عميل، الاشتراك بالخزانة، فمن الذي سيتحمل دفع الأجرة منهم ؟ وللإجابة على ذلك نقول أن هذا النوع من العقود، كما أسلفنا عقد تجاري، وبالتالي فإن صفة التضامن تكون قائمة لدى المدينين، وعليه يكون للمصرف مطالبة أي منهم بدفع الأجرة المتأخرة أو المطالبة بالتعويض عن قيمة الأضرار التي لحقت الخزانة نتيجة سوء الاستخدام.([61]) ولابد من التساؤل أيضا حول إذا ما استحق الأجر لصالح المصرف ولم يقم العميل بالتسديد ؟ هنا يجب أن نميز فيما إذا كان للعميل حساب لدى ذات المصرف أم لا ؟ فإذا كان لديه حساب مفتوح لدى المصرف فما على المصرف إلا أن يجري عملية القيد المحاسبي، بقيد قيمة الأجرة في الجانب المدين لحساب العميل، حتى إن لم يكن الرصيد لا يكفي في وقت إجراء القيد، إذا يبقى القيد، أو المتبقي من المبلغ المستحق بعد إجراء المقاصة، إلى حين دخول مدفوع جديد إلى حساب العميل في الجانب الدائن، فيتم هنا إجراء مقاصة للمتبقي من قيمة الأجرة.

أما إذا كان العميل لا يملك حساب لدى المصرف،  فهنا يجب على المصرف أن يقوم بإتباع الإجراءات القانونية من خلال توجيه إنذار للعميل بتسديد قيمة الأجرة المستحقة. ويعد العقد مفسوخا من تلقاء نفسه، بعد مرور خمسة عشرة يوما من تاريخ الإنذار وامتناع العميل عن دفع الأجرة.([62])

والتساؤل في هذا السياق هو، إذا ما فسخ العقد تلقائيا ودون صدور حكم من المحكمة المختصة، فما هي ضمانات المصرف في استيفاء الأجرة المستحقة ؟ وقد أجابت المادة (475) من قانون المعاملات التجارية الاتحادي بنصها على ” للمصرف حق حبس محتويات الخزانة وحق امتياز على الثمن الناتج من بيع محتوياتها  لاستيفاء الأجرة والمصروفات المستحقة له”. وهنا يكون للبنك ضمان الحصول على الأجرة المتأخرة من محتويات الخزانة بعد فتحها.

كما يجدر التساؤل حول إمكانية دخول العميل إلى الخزانة وفتحها عند إيقاع الحجز عليها من قبل المصرف لاستيفاء الأجر ؟ ونقول أن الفقه قد اتجه في هذا السياق إلى ([63])عدم إمكانية المصرف من منع العميل من الدخول إلى الخزانة واستعمالها ونشير إلى أن المنع هو من عمل القضاء فلابد من وجود حكم قضائي، في حين يذهب اتجاه آخر([64]) إلى عكس ذلك حيث يجيز للمصرف منع العميل من الاتصال بالخزانة واستعمالها دون الحصول على حكم قضائي، ونحن نؤيد الاتجاه الأخير، خوفا من أن يقوم العميل بتهريب موجودات لها قيمة كبيرة ولا يكفي المتبقي تسديد الحقوق.

ثانياً – استعمال الخزانة وفقاً لما أعدت له.

يعد استعمال الخزانة الحديدية المؤجرة مقيد باستعمالها استعمالاً ملائما مع ظروف النشاط المصرفي من جهة ومع الهدف الذي ترمي له عملية إجارة الخزانة الحديدية من جهة أخرى.

إذ أن ظروف النشاط المصرفي يستلزم بالضرورة تقييد استعمال الخزائن المؤجرة من حيث الوقت والأسلوب، فمن حيث الوقت لا يستطيع العميل المستأجر مراجعة الخزانة وقت ما يشاء [65]الخزانة خارج أوقات الدوام الرسمي للمصرف، على أن بعض المصارف تشترط، أثناء الدوام الرسمي، أن يكون هناك وقت محدد لمراجعة العملاء [66]. إذ يخصص المصرف جزء من الدوام الرسمي لإجراء التدقيق والموازنة اليومية، وهنا لا يسمح خلال هذه الفترة لأي شخص بمراجعة المصرف.

أما من حيث الأسلوب، فلا يستطيع العميل المستأجر مراجعة الخزانة كيفما يشاء إذ أن التعليمات المصرفية لا تجيز ذلك، حيث يجب على العميل مراجعة الموظف المسئول عن تأجير الخزائن أولاً، للتأكد من هويته، ثم يرافقه هذا الموظف وبحضور أمين الصندوق الذي يحمل مفاتيح الغرف الحصينة التي تتواجد فيها الخزانة المؤجرة  ويكون للعميل دخول هذه الغرفة، ولكن قبل التوغل إليها، يتم استحصال توقيع العميل في سجل الحضور الخاص بعد تثبيت المعلومات المتعلقة بالاسم الكامل والتاريخ والوقت، بالإضافة إلى توقيع المرافقين للعميل.

ومن جهة أخرى، فإن الهدف الذي ترمي إليه علمية إجارة الخزائن الحديدية تستلزم تقييد استعمال الخزانة من حيث الموضوع فلا يجوز للمستأجر أن يضع في الخزانة أشياء تهدد سلامتها أو سلامة المكان التي توجد فيه . فلا يجوز مثلا أن يضع فيها مواد أو أشياء خطرة، كالمواد  القابلة للاشتعال أو الأشياء القابلة للانفجار أو المفرقعات [67] . إذ أن ذلك يتنافى مع الغرض الذي أعدت له الخزانة ومن شأنه إصابة العملاء الآخرين وأموالهم والمصرف بالضرر. وقد نصت المادة (470) من قانون المعاملات التجارية الاتحادي على” لا يجوز للمستأجر أن يضع في الخزانة أشياء تهدد سلامتها أو سلامة المكان الذي توجد فيه.”

وأيا كان الأمر فإن العميل يتحمل المسئولية كاملة عن مخالفة التعليمات ووضع أشياء غير مسموح بها داخل الخزانة، كما أن للمصرف منع العميل من الدخول إذا كان يحمل السلاح أو يحمل ما يهدد سلامة المصرف، ولم يمتثل لأوامر المصرف بعد إدخال ما بحوزته ويمكن إذا تطلب الأمر الاستعانة بالسلطات العامة إذا كان الخطر محدق.

هذا وتنص المادة(470) من قانون المعاملات التجارية الاتحادي على أنه “لا يجوز للمستأجر أن يؤجر الخزانة أو جزءاً منها أو يتنازل عن الإيجار للغير ما لم يتفق مع المصرف على غير ذلك “. وهذه المسألة أصبحت قاعدة مصرفية ويجب احترامها خصوصاً وأن عقد الخزائن الحديدية عقد قائم على الاعتبار الشخصي فلا يجوز للعميل التنازل عن هذا العقد للغير أو السماح له باستعمال الخزانة من الباطن دون موافقة المصرف . ويرى جانب من الفقه [68] أن هذه القاعدة تمثل خروجاً على الأصل العام  والمقرر في القانون المدني. [69]

ثالثاً – رد الخزانة عند انتهاء مدة العقد

بما أن عقد إجارة الخزائن الحديدية من العقود المستمرة التنفيذ، فلابد من وجود زمن تنتهي به العلاقة التعاقدية بين الطرفين المصرف والعميل، ما لم يتم الاتفاق بينهم على تجديد العقد لمدة أخرى.

هذا ويترتب على انتهاء العقد، انتهاء حق العميل في استعمال الخزانة، ورد العميل للخزانة، بالحالة التي تسلمها بها إلى المصرف، وأن القصد من رد الخزانة بتسليمها إلى المصرف بالحالة التي تم استلامها، أي أنها صالحة للاستعمال، حيث لا يعد العميل منفذاً لالتزامه إذا احدث في الخزانة أي عيب أو أنه  فقد مفتاحها، إذ أن في مثل هذه الحالة يلتزم العميل بدفع تعويض عن الأضرار التي إحداثها، وإذا كان قد سبق له أن دفع تأمينات، فإنه سيتسلمها مستقطع منها قيمة التعويض عن ما أحدثه من أضرار بالخزانة.

وأيا كان الأمر فإن التزام العميل برد الخزانة إلى المصرف يتطلب حضوره إلى قاعة الخزائن الحديدية، وفتح الخزانة الخاصة به، وإفراغها من محتوياتها بالكامل، ومن ثم تسليم مفتاحها إلى المصرف.

ولكن ماذا لو أن العميل لم يقم بهذا الالتزام بتسليم الخزانة إلى المصرف بعد انتهاء مدة العقد ؟

وللإجابة نجد أن المادة (474 الفقرة 2) من قانون المعاملات التجارية الاتحادي تنصت على ” وإذا لم يحضر المستأجر في الميعاد المحدد أو إذا انتهت مدة العقد وبعد إخطاره جاز للمصرف أن يطلب من المحكمة الكائن في دائرتها المصرف الإذن له بفتح الخزانة وإفراغ محتوياتها بحضور من تنتدبه المحكمة لذلك ويحرر محضر بالواقعة تثبت فيه المحتويات ويوقعه مندوب المحكمة والمصرف، وللمحكمة أن تأمر بإيداع المحتويات لدى المصرف أو لدى أمين تعينه إلى أن يتسلمها صاحبها أو تأمر المحكمة بالتصرف فيها. .[70]

إذا لم يقم العميل بالتزامه، وهو إفراغ الخزانة وتسليمها للمصرف، فإنه يجوز للمصرف استرداد الخزانة بعد إخطار[71] العميل بالحضور لإفراغ  محتوياتها.

وتجدر الإشارة إلى أن للمصرف الحق في المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي تكبدها في كسر أقفال الخزانة، والمصاريف بالإضافة إلى الضرر المباشر غير المتوقع. وهو تأجيرها ثانية ، ودر الثمرات، بعد انتهاء العقد مع العميل الأول الممتنع عن التسليم.

هذا وإذا التزم العميل بتسليم الخزانة بعد انتهاء العقد فيكون بمنأى عن جميع تلك الإجراءات ويكون له الحق في إفراغ خزانته كما يشاء ويسترد التأمين إن كان قدم ذلك للمصرف عند التعاقد.

المطلب الثاني: التزامات المصرف المؤجر

يترتب على عقد إيجار الخزائن الحديدية التزامات على عاتق المصرف المؤجر أشار لها القانون وهذه الالتزامات تتمثل في وضع خزانة تحت تصرف العميل المستأجر للانتفاع بها وأيضاً التزام المصرف بضمان سلامة الخزانة المؤجرة أي تحقيق الأمان هذا بالإضافة إلى التزام آخر أشار إليه الفقه ودرج عليه العرف المصرفي وهو تحقيق السرية . ونرى ذلك تباعاً.

أولا – تمكين العميل المستأجر من الانتفاع بالخزانة

تنص المادة (467) من قانون المعاملات التجارية الاتحادي على أن”إيجار الخزائن عقد يلتزم المصرف بمقتضاه بوضع خزانة معينة تحت تصرف عميله المستأجر وتمكينه من الانتفاع بها لمدة معينة لقاء أجرة معلومة.”[72]

وهذا النص يقضي بلزوم قيام المصرف المؤجر للخزانة، بتمكين العميل المستأجر من الانتفاع بهذه الخزانة طيلة الفترة المتفق عليها في عقد إيجارة الخزائن المبرم بينهما، وتنفيذ هذا الالتزام يتم من خلال ما يلي:

أ– تسليم مفتاح الخزانة المؤجرة إلى العميل المستأجر مع الاحتفاظ بنسخة منه لمواجهة حالات الضرورة (كالضياع وفتح الخزانة الإجباري) وفيما عدا المستأجر أو المصرف (والممثل القانوني للعميل) لا يجوز تسليم نسخه من المفتاح لأي شخص آخر.[73]

ب– تكريس الخزانة المؤجرة فقط لاستعمال العميل المستأجر وحده إذ لا يجوز للمصرف أن يأذن لغير العميل، باستعمال الخزانة، وعليه السماح فقط للعميل ولوحده، بإيداع ما لديه، فيها، وخلال أوقات الدوام الرسمي المخصص لذلك.

ونتيجة لهذا الالتزام فإن على المصرف التأكد من شخصية العميل المستأجر قبل أن يأذن له بالدخول إلى قاعة الخزائن.

وتجدر الإشارة إلى حالة إذا كان العميل قد أبرم العقد للانتفاع بالخزانة، باسم مستعار، فهل له الحق في الدخول إلى الخزانة واستعمالها ؟ يرى جانب من الفقه([74]) أن حق العميل في استعمال الخزانة  مكفول حتى لو كان قد أبرم العقد تحت أسم مستعار، ويرى أن العميل قد يفعل ذلك (استخدام اسم مستعار) للتهرب من الضرائب أو انه أراد  إخفاء بعض المسروقات في الخزانة، فإن المصرف لا علاقة له بذلك، طالما أن العميل لا يخالف القانون بتعاقده.

ويبدوا أن هذا الموقف لا يستقيم حيث لابد للمصرف من التأكد من صفة العميل  حيث سبق أن ذكرنا أن من خصائص هذا العقد انه قائم على الاعتبار الشخصي، وعليه فإذا كان العميل يسلك هذا السلوك فمن باب أولى للمصرف رفض التعامل معه، وإذا ما شعر البنك بان هناك محتويات في الخزانة قد تثير الشبهة فمن حقه، الطلب من العميل فتح الخزانة وإفراغ ما بداخلها وإلا فإنه سيكون شريك في هذه الجريمة المعاقب عليها قانوناً.

وأيا كان الأمر فإن على البنك بعد التحقق من شخصية العميل أن يلتزم بتسليم الخزانة إلى العميل محدداً له الرقم، وفقاً للسعة والحجم المتفق عليه.

ولكن ما الحكم في حالة كون الخزانة مؤجرة إلى أكثر من شخص واحد وهذا الأمر قد ورد في المادة (471) من قانون المعاملات التجارية الاتحادي التي تنص على: 1-  ” إذا كانت الخزانة مؤجرة لعدة مستأجرين فيجوز لأي منهم استعمالها بصورة منفردة ما لم يتفق على خلاف ذلك.

2-  وفي حالة وفاة أحد المستأجرين فلا يجوز للمصرف بعد علمه بالوفاة أن يأذن بفتح الخزانة إلا بموافقة جميع ذوي الشأن أو بناء على قرار من المحكمة. “.

ويرى جانب من الفقه [75] أن هذا الأمر يشكل خطورة من حيث انتفاء مسئولية المصرف عن حالات السرقة لمحتويات الخزانة أو تلف الموجودات حيث يتم الادعاء بذلك محملاً المسئولية إلى الشركاء الآخرين في عقد إجارة الخزانة. وكل منهم أن ينفي مسؤوليته بإلقاء المسئولية على الآخر.

ويرد جانب من الفقه[76] على ذلك، ونحن نؤيده، أن التزام المصرف بالمحافظة على الخزانة هو التزام بتحقيق غاية وليس التزام ببذل عناية، إذا يحق للبنك أن ينفي مسئوليته عن أي التزام إلا ما يتعلق بتحقيق الأمان . إذ أن نص القانون واضح في هذا السياق حيث تنص المادة  (469) من قانون المعاملات التجارية الاتحادي على ”  يكون المصرف مسئولاً عن سلامة الخزانة وحراستها وصلاحيتها للاستعمال ولا يجوز له أن ينفي مسئوليته إلا بإثبات القوة القاهرة أو فعل الغير الذي يرقى إلى مستواها ” وبناء على ذلك فإن المصرف لا يستطيع أن يخادع نفسه بالتحايل على هذا النص القانوني، من خلال إيراد شرط يعفيه من المسئولية يورده في العقد. أن إرادة الأطراف معتبرة في العقود طالما كانت موافقة لأحكام القانون ولا تخالفه، أو تقلل من أثره الذي أراد المشرع تحقيقه في المعاملات المدنية والتجارية، فلا يمكن للمصرف أن يتهرب من التزامه الرئيسي، وهو حفظ المحتويات الموجودة بالخزانة الحديدية، لديه، وليس لدى العميل.

ثانياً – تحقيق الأمان

يتجسد الهدف الأساسي للعميل في استئجار الخزانة الحديدية في حفظ ممتلكاته الخاصة بهذه الخزانة التي تكون بمأمن عن التعرض للهلاك أو التلف، وهذا الأمر يأتي نتيجة التزام المصرف بالمحافظة على الخزانة المؤجرة، وهو الأمر الضروري لكي يستطيع العميل، الانتفاع بها، وهو يشعر انه المكان الأكثر أمانا وحصانة حتى أكثر من منزله الخاص أو مكتبه او محله التجاري.

وقد أورد المشّرع هذا الالتزام في المادة (469) من قانون المعاملات التجارية الاتحادي.

وبذلك فإن المصرف يكون ملتزماً بالمحافظة على سلامة الخزانة من التعرض لأي تلف أو هلاك، سواء كان كلياً أو جزئياً، وليس ذلك فقط إنما عليه التزام أخر هو حراسة الخزانة وتأمينها من كافة مخاطر السرقة، ولمدة العقد كاملة، فهو مسئول عن تأمين الخزانة من مخاطر الحريق وتسرب المياه إلى داخل الخزانة، مما يتلف المحتويات، وهنا إذا ما حدث مثل ذلك الخطر فإن الخطأ هو خطأ مفترض على المصرف لا يستطيع إثبات عكسه إلا من خلال إثبات السبب الأجنبي، ([77]) وقد أيد هذه المسئولية ما جاء بقرار محكمة تميز دبي ([78]) بقولها” أن مسئولية البنك قبل العميل عند تنفيذها لعقود الخدمات المصرفية تحكمها نصوص العقد المبرم بين الطرفين وهو الذي ينظم كيفية تنظيم هذه الخدمات وحدودها والالتزامات وواجبات كل من الطرفين. والمسئولية التي تقع على البنك إذا فعلاً ثبت إخلاله بالالتزامات بموجب ذلك العقد المبرم بينهم والشروط الموضوعة إما أن تكون صراحة  أو ضمناً أو نتيجة العرف المصرفي. والإخلال سواء كان من جانب الممثل القانوني أو من أحد تابعيه أو ممن استعان بهم البنك في تنفيذ التزاماته وحصل خطأ أو حصول ضرر للعميل وتوافرت علاقة السببية بين الخطأ والضرر، ولا يستطيع البنك أن يبعد عن نفسه هذه المسئولية إلا إذا اثبت الخطأ من جانبه أو عدم توفر العلاقة بين خطئه  وبين الضرر الذي تحمله العميل”.

مما تقدم نجد أن مسئولية المصرف في المحافظة على الخزانة وحراستها قائمة لا محالة ولا يستطيع التملص منها ما لم يستطيع إثبات السبب الأجنبي أو أن يحاول قطع العلاقة السببية بين الخطأ والضرر الذي أصاب العميل.

ولكن هل أن مسئولية المصرف تمتد إلى التزامه، بالمحافظة على محتويات الخزانة أيضاً؟ أن التزام المصرف هو اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان سلامة الخزانة، وهذا الأمر لا يفسر بالمحافظة اللازمة على محتويات الخزانة، لأن عملية إيجار الخزائن تهدف بالأساس إلى السماح للمستأجر باستعمال الخزانة في سرية تامة  دون إطلاع أي شخص، حتى المصرف [79]، حتى وإن كان للمصرف الحق في إجراء التفتيش، حسب الاتفاق في العقد، إلا أن الأمر لا يتم إلا بحضور المستأجر ،وهذا الأمر يفسر أن البنك لا يستطيع أن يتفقد المحتويات ولا يستطيع بذلك أن يحافظ عليها عينا، إنما يكون التزامه بالمحافظة على الخزانة التي تحتوي على جميع تلك الأشياء التي وضعها العميل في خزانته، وهذا ما يفسر التزام الحراسة الذي فرضه المشرع على المصرف أي ان التزامه لا يقف عند حد المحافظة على سلامة الخزانة وصلاحيتها للاستعمال إنما عليه أن يعين حراسة عليها وتكون من خلال استخدام أحدث أجهزة الإنذار المتطورة وكاميرات الفيديو التي تسجل كل علمية تحرك تحصل داخل وخارج المصرف.

ومن هنا فإن المصرف لا يستطيع نفي المسئولية إلا بإثبات السبب الأجنبي. 

ثالثاً – السرية

يهدف العميل من خلال التعاقد إلى السرية التامة، للأشياء التي يضعها في الخزانة، لذا على المصرف أن يلتزم بتوفير أقصى درجات السرية لمحتويات الخزانة الحديدية على اعتباره أنه التزاما أساسيا ينشأ عن عقد إيجارة الخزائن الحديدية.

و هذا الالتزام يقتضي من المصرف اتخاذ كافة الإجراءات الرقابية التي تضمنت الحيلولة دون إطلاع الغير أو من الموظفين داخل المصرف، على محتويات الخزانة، رغم أن اتصال العميل بالخزانة لا يتم دون تدخل هؤلاء الموظفين، الذين يوصلونه إلى قائمة الخزائن . على أن هذه الإجراءات الرقابية تتمثل بحسب ما جرى العمل عليه في المصارف، من تقد م العميل بنفسه، أو من خلال وكيله، بمفتاح الخزانة ،وبعد إبراز الأوراق التي تثبت شخصيته، ومطابقة توقيعه على التوقيع الذي يحتفظ به المصرف  ،عند إبرام العقد، ثم بعد ذلك يقوم العميل بالاشتراك مع موظف البنك بفتح الخزانة والتي غالباً ما يكون لها مفتاحان، أحدهما لدى العميل والأخر لدى موظف البنك، حيث لا يتم فتح الخزانة إلا بالمفتاحين معا، وعند فتح الخزانة يبتعد موظف المصرف، ويعطي المجال إلى العميل ليتسنى له إيداع أو سحب ما يرغب به من محتويات، علماً أن المصارف تشترط ان تكون محتويات الخزانة محددة ببعض المنقولات مثل “الوثائق والمجوهرات والأحجار الثمينة والحلي والسبائك والنقود الذهبية وجميع المواد المصنوعة من الذهب والفضة”، ولا يسمح بغير ذلك ويؤخذ تعهد على العميل لهذا الغرض ، وبعد ذلك إذا انتهى العميل من الاتصال بالخزانة، يعاد قفل الخزانة من قبل العميل والموظف، ويتم الانصراف من قاعة الخزائن الحديدية، وتجدر الإشارة أن كل زيارة للعميل يجب أن تدون في دفتر يسمى(دفتر حركة فتح الخزائن)، وهو عبارة عن دفتر تفرد كل صفحة فيه لعميل من عملاء الخزائن الحديدية ويدون فيها اسمه ورقم خزانته وساعة حضوره وساعة انصرافه، ويوقع فيها العميل عند كل زيارة يقوم الموظف المختص بالتأشير على ذلك .[80]

المبحث الثالث: الحجز على محتويات الخزانة ومسئولية المصرف

قد يتعرض عميل المصرف إلى حالات الحجز على أمواله وهذا الحجز إما أن يكون تحفظي، أو تنفيذي، وهنا وبما أن المصرف ملتزم بالسرية، إلا أنه يقع عليه واجب إعلام الجهات المختصة بوجود الخزانة الحديدية ليتسنى إيقاع الحجز عليها، كما أن المصرف أثناء تنفيذ العقد قد يتعرض إلى الخطأ الذي يؤدي إلى قيام مسئولية وهذه المسئولية تكون مسئولية عقدية إذا كان الخطأ نتيجة تنفيذه لالتزامه العقدي، وقد تكون مسئولية تقصيرية إذا كان قد ارتكب فعل لم يكن نتيجة لالتزام عقدي، ولكنه أحدث ضرر للعميل المتعاقد معه. كل ذلك سيتم معالجته من خلال مطلبين.

الأول: الحجز على محتويات الخزائن الحديدية.

الثاني: مسئولية المصرف بمناسبة تنفيذ عقد الخزائن الحديدية.

المطلب الأول: الحجز على محتويات الخزانة

لا جدال في إمكانية دائن العميل إيقاع الحجز التنفيذي على محتويات الخزانة الحديدية، حيث إن القول بعكس ذلك، يعني تمكن المدين من تهريب بعض أمواله وإقصائها بعيداً عن متناول دائنة،  من خلال وضعها في خزانة حديدية لدى أحد المصارف.

بيد أن الحجز التنفيذي، في حقيقة الأمر غير مجدي إذا لابد من أن يسبقه إنذار إلى العميل، مما قد يشكل أخطار له للإسراع في إفراغ محتويات الخزانة وإخفائها.

وكنتيجة لذلك فقد تسأل الفقه[81] حول إمكانية إيقاع الحجز ما للمدين لدى الغير، ووجود إمكانية ذلك من خلال منع المصرف ،العميل من فتح الخزانة حتى الانتهاء من الفصل في النزاع.

ويبدوا أن هذا الجدل، الذي ثار لدى الفقه كان نتيجة عدم الاستقرار في تحديد الطبيعة القانونية لعقد الخزائن الحديدية.[82]

وأياً كان الأمر فقد حسم المشرع الإماراتي هذا الخلاف بالنص صراحة على إمكانية إيقاع الحجز التحفـــظي والتنفيذ على محتويات الخزانة.[83] وسوف نعالج من خلال هذا المبحث القواعد العامة للحجز على محتويات الخزانة ومن ثم نتطرق إلى الحجز التنفيذي وكما يلي:-

أولا – القواعد العامة للحجز على محتويات الخزائن الحديدية.

إن الحجز على الخزانة الحديدية أيا كان نوعه يتم بموجب ورقه من أوراق المحضرين حيث تعلن إلى مالك الخزانة الحديدية متضمنة بيانات معينة،[84] وتسهيلا لمهمة المحضر فإنه يقع على المصرف واجب تسهيل مهمة المحضر بإخباره بجميع البيانات المتعلقة بالخزانة محل الحجز. وعليه فإن الأمر يقتضي منا معالجة الموضوع من خلال التعرض إلى تحرير سند الحجز بواسطة المحضر ومن ثم إعلانها إلى المحجوز لديه(المصرف) ومدى التزام مالك الخزانة (المصرف) في تسهيل مهمة المحضر للحصول على البيانات اللازمة، ومن ثم لابد من بيان الأثر المترتب على إعلان مالك الخزانة بسند الحجز وكما يلي:

أ: تحرير سند الحجز

بما إننا بصدد ورقة من أوراق المحضرين لذا لابد من أن تتضمن هذه الورقة، بإضافة إلى البيانات العامة التي تشمل عليها كافة أوراق المحضرين، فلابد أن تحتوي الورقة على البيانات التالية:

  1. اسم المدين وموطنه أو محل إقامته حسب الأحوال إذا أن العبرة بمكان الإقامة الفعلية للشخص الطبيعي، أما إذا كان الأمر يتعلق بشخص معنوي يجب أن يتضمن تحديد طبيعة ومركز إدارته.

وأن الهدف من بيان محل الإقامة هو لتحديد قاضي التنفيذ المختص محلياً بنظر في المنازعات الناجمة عن مباشرة الحجز.[85]

  1. بيان السند التنفيذي الذي تم الحجز بمقتضاه، حيث أن مباشرة الحجز تتطلب أن يكون بيد الدائن الحاجز سنداً تنفيذي من البداية، بينما يكفي بالنسبة للحجز التحفظي الحصول على إذن من قاضي التنفيذ بمباشرة الحجز[86]
  2. التنبيه على مالك الخزانة المستخدمة (المصرف) بعدم تمكين أي شخص حتى لو كان موظفاً في المصرف من الوصول إلى الخزانة محل الحجز (أي فتح الخزانة) ما لم يكن بحضور المحضر الذي باشر عملية الحجز.

وتجدر الإشارة أن فتح الخزانة لا يتم إلا بحضور المحضر قد تعرض للنقد من قبل بعض الفقهاء على أساس أن العميل سوف لن يتمكن من الدخول إلى الخزانة الحديدية إلا بعد جرد محتوياتها بواسطة، المحضر وأن هذه المرحلة تالية لتوقيع الحجز، أما قبل الجرد فلا يسمح لأي شخص بما فيهم موظفي البنك من الدخول إليها[87].

هذا ولكي لا تتعرض الخزانة الحديدية (محل الحجز) إلى تفريغ محتوياتها فإن الأمر لا يتوقف على منع أي شخص من الدخول إليها إلا بمرافقة المحضر المباشر للإجراءات، كما بإمكان المحضر أن يضع الأختام إذا ما وجد ضرورة لذلك الإجراء[88].

ب: إعلان سند الحجز إلى المصرف مالك الخزانة.

تخلو التشريعات التجارية من تحديد وسيلة خاصة، لسند الحجز وعليه فإنه يتم إعلانها وفقاً لقواعد حجز ما للمدين لدى الغير، عن طريق مندوب التنفيذ إلى المحجوز لديه المصرف، ويجب أن تحتوي على جملة من البيانات نص عليها المشرع الإماراتي،[89] ومنها صورة الحكم أو السند التنفيذي مع تحديد لقيمة المبلغ المحجوز من أجله، وكذلك تعيين المحجوز عليه تعيينا نافياً للجهالة إذا كان الحجز وارداً على مال معين ونهى المحجوز لديه عن الوفاء بما في يده إلى المحجوز عليه أو بتسليمه إياه، هذا بالإضافة إلى تحديد موطن الحاجز وتكليف المحجوز لديه بالإقرار بما في ذمته.

ويسلم السند إلى المصرف، ونظرا إلى أن المصرف شخص معنوي، فإن إعلان السند يعد قد سلم له عندما يتسلمه ممثله القانوني أو من ينيب ذلك الممثل، أو إلى كل شخص ذو أهلية لتسلم الإعلانات، ولكن ماذا لو تعذر تسليمها إلى الشخص المعلن إليه ؟ لم يرد في نصوص القانون معالجة لهذه الحالة وعليه فيمكن أن يتم التسليم في الموطن أو محل الإقامة أو لجهة الإدارة، وإذا رفض ممثل الجهة الإدارية التسلم فيطر إلى تسليمها إلى النيابة العامة.[90]

ج- تسهيل مهمة مأمور التنفيذ

قد يصطدم الحجز على محتويات الخزائن الحديدية لدى المصارف، بدعاء المصارف بضرورة المحافظة على أسرار عملائها[91]ولذا فإن عملية تسهيل المهمة التي أوكلت للمحضر تواجه الصعوبات في معرفة تفاصيل الخزانة ورقمها وموقعها من أجل إيقاع الحجز عليها. غير أن الأمر لم يعد كذلك بعد أن قرر القانون[92]في أحكامه بإلزام المصرف بالإدلاء بكافة البيانات المتعلقة بالخزانة محل الحجز إلى المحضر بشكل مباشر.

وأياً كان الأمر فإن على المصرف أن يتعاون مع المحضر بتقديم كافة المعلومات والبيانات المتعلقة بالخزانة المستأجرة من قبل العميل (المدين المحجوز على أمواله) كتحديد الخزانة ونوعها ورقمها وما إلى ذلك من البيانات التي تساعد في إيقاع الحجز على الخزانة وما تحتويه، هذا مع التأكد بالتزام المصرف بمنع العميل من الوصول بالخزانة بسبب الحجز عليها وبالتالي لا يسمح له لا بدخول قاعة الخزائن الحديدية ولا بفتح الخزانة. بيد أن السؤال في هذا السياق أنه هل بإمكان العميل المحجوز على خزانته، أن يخرج بعض المحتويات الخاصة؟ هذا الأمر نجد له معالجة في الفقرة (5/ 476) من قانون المعاملات التجارية الاتحادي التي أجازت للمستأجر (عميل المصرف المحجوز عليه) باستلام أي  ﺃﻭﺭﺍﻕ ﺃﻭ وثائقﻻ ﻴﺸﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﺒﻴﻊ ﺍﻟﺠﺒﺭﻱ ويجب تسليمها إلى ﺍﻟﻤﺴﺘﺄجر فإذا لم يكن حاضرا ﻭﻗﺕ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﺨﺯانة وجب تسليمها إلى ﺍﻟﻤﺼﺭﻑ ﻟﻠﻤﺤﺎﻓﻅﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺒﻌﺩ وضعها ﻓﻲ حرز مختوم بختام مندوب ﺍﻟﺘﻨﻔيذ وخاتم مندوب ﺍﻟﻤﺼﺭﻑ حتى يطلبها ﺍﻟﻤﺴﺘﺄﺠﺭ.

د – إخبار العميل بالحجز

ينص القانون[93] على ضرورة إخبار المدين (العميل) بالحجز الذي تم ضده، وذلك للوقوف على نوع الحجز الذي وقع على خزانته المستأجرة، على أن يتم إخباره في أول يوم عمل تالي، لتوقيع الحجز لدى المصرف، وإحاطته علماً بأنه سوف لن يتمكن، بمقتضى هذا الحجز أن يدخل إلى الخزانة، إلا في حضور المحضر.

ويبدو أن هذا الإجراء القانوني يهدف إلى إتاحة الفرصة للعميل المحجوز عليه لإيجاد حل ودي لهذه المشكلة كي يتجنب أثاره توقيع الحجز والتي من بينها مصادرة حقه في الدخول إلى الخزانة والانتفاع بمحتوياتها أو أن يطلب برفع الحجز.[94]

ولكن تجدر الإشارة إلى المشرع الكويتي قد نص على أن المصرف مكلف بتبليغ الحجز إلى العميل (مستأجر الخزانة). وهنا يجب أن يكون التبليغ في موطن العميل الذي حدده للمصرف. ولكن إذا كان العميل قد غير موطنه ولم يخبر المصرف بذلك فما حكم التبليغ هل هو باطل أم صحيح ؟ وللإجابة على ما تقدم نقول أن المصرف وبموجب الموطن المحدد لديه سوف يبلغ العميل، كما يفعل في كثير من التبليغات الأخرى الخاصة بالمصرف، على ذات العنوان، ويعد التبليغ صحيح طالما أن العميل لم يعدل موطنه الجديد لدى المصرف.[95]

ثانياً – الحجز التنفيذي على محتويات الخزانة الحديدية

ينص القانون الإماراتي[96] على إمكانية إجراء الحجز التنفيذي على محتويات الخزانة الحديدية، ولابد من إتباع الإجراءات القانونية لتنفيذ الحجز، وهذا الأمر يستدعي بالضرورة بيان تلك الإجراءات الخاصة بالتنفيذ على محتويات الخزانة وبيعها من خلال ما يلي :-

أ- إعلان المصرف بتوقيع الحجز على خزانة المدين (العميل)

إن أول إجراء يتخذ لعملية التنفيذ على محتويات الخزانة هو إعلان المصرف بوقوع الحجز على خزانة العميل (المدين) وذلك بعد أن يدلي المصرف بالمعلومات المتعلقة بوجود خزانة مؤجرة للعميل (المدين) والتي سيتم الحجز على محتوياتها.[97]وهنا يكون المصرف ملزم بعدم السماح لعميله (المدين) بالدخول إلى الصالة الخاصة بالخزائن، والاتصال بخزانته إلا بوجود مندوب التنفيذ.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن الحجز لا يجوز إلا بموجب سند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوقوع ومعين المقدار وحال الأداء[98]. وبناء على ذلك فإذا كان الحق غير حال بعد كأن يكون لا زال متنازع عليه، فإنه لا يجوز إيقاع الحجز التنفيذي، ويمكن اللجوء إلى الحجز التحفظي[99]، لمنع المدين من تهريب الأموال والموجودات خارج الخزانة.

وكذلك الأمر إذا كان مقدار الدين لا زال غير محدد، كأن يكون تقرير الخبراء في تقدير التعويض عن الضرر، لم يتحدد بعد، فهنا يمكن اللجوء إلي الحجز التحفظي، لضمان عدم فقدان الأموال التي تساوي قيمة الحق.

ب – إخبار العميل (المدين) بالحجز:

لتمكين العميل المحجوز على أمواله (الخزانة) من الوقوف على هذا الحجز فإن لفقرة (2/476) من فانون المعاملات التجارية الاتحادي قد أوجبت على إعلان مستأجر الخزانة (العميل) بمحضر الحجز، ويكون ذلك بإخباره في أول يوم عمل تال لتوقيعه لدى المصرف مع إحاطته علماً إنه لا يستطيع، بمقتضى هذا الحجز أن يدخل الخزانة والاتصال بها إلا في حضور المحضر.

وتجدر الإشارة إلى أن الهدف من إعلام المحجوز عليه (العميل) بالحجز يبدو في إعطاء فرصة له للوفاء بالدين، إذا ما أراد رفع هذا الحجز أو أنه يتمسك ببطلاته في الوقت المناسب، إذا ما وقع باطلاً. كما أن إعلام العميل (المدين) بوقوع الحجز، يكون الهدف منه إخلاء مسؤولية المصرف العقدية، الذي التزم بموجبها الأخير بتمكين المستأجر (العميل) بالانتفاع بالخزانة المستأجرة وهو ما أقرته المادة (467) من قانون المعاملات التجارية الاتحادي  بإلزام المصرف بوضع خزانة تحت تصرف المستأجر وللانتفاع بها مدة العقد.

  وفي ذات السياق يمكن التساؤل حول إذا لم يقم الدائن الحاجز بإعلام المدين المحجوز عليه بالحجز؟ في هذا الصدد اختلف الفقه[100]في هذا الأمر ولكن الرأي الراجح يذهب إلى اعتبار إعلان الحجز كأن لم يكن وبالتالي فإنه يتعين على الدائن الحاجز إعادة هذا الإجراء من جديد. ويبدو أن هذا الاتجاه هو الأقرب إلى الصواب خصوصاً وأن القانون قد نص على وجوب أن يسبق التنفيذ إعلان السند التنفيذي لشخص المدين أو في موطنه الأصلي أو محل عمله وإلا كان باطلاً.

ج: فتح الخزانة الحديدية وجرد محتوياتها.

بغية الوقوف على محتويات الخزانة الحديدية المستأجرة من عميل المصرف (المدين) فإن الأمر يقتضي فتحها، لكي يتمكن المحضر أو (مأمور التنفيذ) من مباشرة الجرد لهذه المحتويات وتحرير محضر فيها، حيث أن هناك بعض الموجودات لا يجوز الحجز عليها .وعليه فلابد من فتح الخزانة أولاً ومن ثم تحرير محضر بالموجودات وكما يلي:-

  1. فتح الخزانة الحديدية:

الأصل أن يتم فتح الخزانة من قبل العميل مع المصرف، بموجب المفاتيح المخصصة لهذه الخزانة، كما جرت العادة بتسليم المصرف عميله المستأجر مفتاح ويحتفظ هو بمفتاح أخر[101]، ولا يتم فتح الخزانة إلا بحضور الموظف الخاص في المصرف، في قاعة الخزائن الحديدية. ويضع كل منهما المفتاح الذي في حوزته، في المكان والمخصص له في الخزانة ويتم فتح الخزانة سوياً، ومن ثم يغادر موظف المصرف المكان ليتسنى للعميل المستأجر، وضع أغراضه، أو إضافة محتويات أخرى ومن ثم يتم الإغلاق بذات الطريقة، هذا ما لم يكن أيضاً مفتاح رقمي حسب ما يتم العمل به في الوقت الحاضر، بعد التطور التكنولوجي والصناعي في صناعة المفاتيح الممغنطة والإلكترونية.

وقد لا تسير الأمور كما ينبغي فقد يمتنع المدين عن الحضور بنفسه أو بواسطة ممثل عنه، وهنا سوف لن يتمكن مأمور التنفيذ من فتح الخزانة وخاصة وأن المصرف لا يستطيع فتح الخزانة دون المفتاح الآخر الذي بحوزة العميل، أو أن المفتاح عبارة عن رقم سري، إذا كان القفل إليكترونياً [102]، و هذا الأمر لن ينحي مأمور التنفيذ من القيام بعمله، حيث يتم فتح الخزانة باستعمال القوة من خلال كسر الأقفال، رغم أن هذا الأمر سوف يحدث أضرار في الخزانة وهي ملك للمصرف، إلا أن القانون [103] قد عالج هذه المسألة من خلال النص على إلزام الحاجز بوضع مصاريف فتح الخزانة وإعادتها إلى حالتها الأولى.

  1. جرد المحتويات داخل الخزانة

بعد فتح الخزانة الحديدية، يأتي دور مأمور التنفيذ في إجراء عملية الجرد لمحتويات الخزانة الحديدية وتحرير محضر بالواقعة، ولكن الأمر قد يختلف بين ما إذا كان (العميل) المدين حاضراً أم غائباً، فإذا كان مستأجر الخزانة حاضراً فإن عملية الجرد سوف تكون فقط للأموال التي يجوز الحجز عليها من أجل التصرف بها، وبالتالي سيقوم مأمور التنفيذ بتسليم العميل بقية الموجودات التي لا يجوز الحجز عليها[104]. لإخلاء المسئولية حول هذه الموجودات، أما إذا كان العميل مستأجر الخزانة غائب ولم يحضر عملية فتح الخزانة، فإنه سيتم جرد كل محتويات الخزانة الحديدية، القابل منها للحجز وغير القابل، ثم بعد ذلك يقوم مأمور التنفيذ بتسليم تلك الأشياء إلى المصرف حسب ما أشارت إلية الفقرة(5) من المادة (476) من قانون المعاملات التجارية الاتحادي والتي حددت تلك الموجودات بالوثائق والأوراق، والتي يجب على المصرف الاحتفاظ بها في حرز مغلق يتم ختمه بختم المصرف بالإضافة إلى ختم مأمور التنفيذ.

  1. تحرير محضر بما تم اتخاذه من إجراءات

عند انتهاء مأمور التنفيذ من فتح الخزانة وجرد المحتويات في الحالات التي سبق ذكرها فإنه يقوم بتحرير محضر يدون فيه جميع الإجراءات التي تم اتخاذها في سبيل تنفيذ

الحجز على موجودات الخزانة وهذا المحضر يحتوي على جملة من البيانات هي:

  1. الإشارة إلى السند التنفيذي الذي بموجبه تم الحجز على الموجودات
  2. اسم ولقب وصفة كافة الأشخاص الذين قاموا بأي دور مساعد لمأمور التنفيذ في إتمام المهمة .

ج) اسم ولقب وصفة الأشخاص الذين عهد إليهم بحراسة الأموال أو الأشياء التي كانت موجودة في الخزانة بعد جردها، محجوزة  كانت أم غير قابلة للحجز

د) مفردات الأشياء المحجوزة بالتفصيل مع ذكر نوعها وأوصافها ومقدارها ووزنها أو مقاسها وبيان قيمتها بالتقريب

هـ) تحديد يوم للبيع وساعته والمكان الذي يجري فيه، ويجب أن يوقع التنفيذ على محضر الحجز، ولا يجوز توقيع الحجز في حضور طالب التنفيذ[105]

المطلب الثاني: مسئولية المصرف عن تنفيذ عقد الخزائن الحديدية

عند إعلان المصارف عن تقديم خدمات للزبائن العملاء بالإضافة إلى مهامه الأساسية المتعلقة بفتح الحسابات والقيام بالعمليات المصرفية، فإن المصرف في كل هذه الأحوال يبرم العقود المختلفة بحسب المحل، إلا أنه في عقد إيجار الخزائن الحديدية، وهي خدمة يقدمها مقابل عمولة يطلق عليها الأجر، قد يتعرض إلى المسئولية نتيجة تنفيذه لهذا العقد الذي رتب القانون، على عاتق الأخير التزامات، عليه القيام بها مقابل حقوق تكون التزام في ذمة العميل المتعاقد معه، كما ذكرنا سابقاً عند معالجتنا للالتزامات. وعليه فإن مسئولية المصرف قد تثور نتيجة الوقوع بخطأ عقدي، ولكنها قد تثور نتيجة خطأ تقصيري، وهذا ما سيتم إيضاحه من خلال ما يلي:

  • مسئولية المصرف العقدية.
  • مسئولية المصرف التقصيرية.

أولا- مسئولية المصرف العقدية

  تثور مسئولية المصرف العقدية بمناسبة تنفيذه لعقد الخزائن الحديدية، حيث أنه يسأل في حالة عدم تنفيذه لأي من الالتزامات المترتبة على عاتقه بموجب العقد أو أن التنفيذ كان بطريقه مخالفة لما تم الاتفاق عليه ونستطيع أن نحدد تلك المسئولية وفقاً للالتزامات التي تنشأ في ذمة المصرف من خلال هذا العقد كما يلي:-

أ: فيما يتعلق بالخزانة حيث تثور مسئولية المصرف في الأحوال التالية.

  1. أن المصرف ملزم بوضع خزانة تحت تصرف العميل [106] فإذا أمتنع المصرف من التزامه بتسليم الخزانة المؤجرة إلى العميل ودون سند قانوني، فيحق للعميل أن يطالبه بالتعويض نتيجة عدم تنفيذه لالتزامه، هذا ولابد من الإشارة إلى أن للمصرف أن يدرا مسئولية بإثبات خطأ العميل، في عدم التسلم أو أنه لم يدفع الأجرة المقررة وفق العقد والتي تستحق قبل تسليم الخزانة.
  2. كما يلتزم المصرف بتسليم العميل الخزانة المتفق عليها من حيث الحجم والنوع فإذا لم يقم بالتزامه هذا فيكون مسئولاً عن ذلك، ويحق للعميل مطالبة المصرف بفرق الأجرة عن نوع الخزانة التي تسلمها والتي لم تكن بمواصفات ما تم الاتفاق عليه.[107]
  3. ومن التزامات المصرف، تسليم الخزانة فارغة وصالحة للاستعمال وعليه فإن مسئولية المصرف تثور بمناسبة كون الخزانة غير صالحة للاستعمال وأن الخزانة مشغولة من قبل الغير ،ويلتزم المصرف بتسليم مفتاح الخزانة [108] للعميل، وهنا إذا لم يلتزم بتلك الالتزامات فإنه يحق للعميل المستأجر مطالبة المصرف بالتعويض عن الضرر الذي تحقق، ويستطيع المصرف دفع المسئولية بإثبات عدم تضرر العميل من ذلك.

   كما أن المصرف يكون مسئولاً في حالة منع العميل من الاتصال بالخزانة وللمصرف دفع المسئولية بإثبات أن العميل قد راجع المصرف في المواعيد غير المقررة لزيارة الخزانة[109].

ب: كون الخزانة مستأجرة من أكثر من شخص، حيث تثور مسئولية المصرف إذا أخل بالتزامه.

يلتزم المصرف في حالة كون الخزانة مستأجرة من أكثر من شخص بالسماح لهم باستعمال الخزانة مجتمعين أو منفردين أو حسب ما تم الاتفاق عليه في العقد [110]، وعليه فإن المصرف يكون مسئولاً فيما لو سمح لبعض الأشخاص باستعمال الخزانة دون الآخرين، حيث يحق للآخرين بمطالبة المصرف بالتعويض لعدم التزامه لبنود العقد المبرم بينهم.

ج: من حيث محتويات الخزانة.

حيث يتعرض المصرف للمسئولية إذا ما منع المستأجر من إيداع محتوياته في الخزانة، من قبل موظف المصرف، المسؤول عن الخزائن، ويستطيع العميل مطالبة بالتعويض ما لم يدفع المصرف المسئولية بإثبات أن المحتويات تهدد سلامة الخزانة أو سلامة المكان الذي توجد فيه[111].

كما أنه من حق العميل أن يضع محتويات مملوكه للغير في خزانته، وهنا لا يحق للمصرف منعه من ذلك، بحجة أن تلك المحتويات ليست ملكاً له[112].

د: الصيانة والحراسة

يكون المصرف مسئولاً عن صيانة الخزانة طوال مدة الإيجار وهنا يحق للعميل مراجعة المصرف إذا أصاب الخزانة تلف لم يتمكن بسببه من الانتفاع بها وامتنع المصرف عن إصلاحها.[113]

كما أن المصرف يكون مسئولاً عن تعرض محتويات الخزانة للسرقة، لأن المصرف ملتزم بتقديم الأمان ويقع عليه واجب حراسة الخزانة ولا يستطيع المصرف دفع المسئولية إلا بإثبات السبب الأجنبي[114].

ويرى جانب من الفقه[115] أن المصرف يكون مسئولاً عن تلف المستندات داخل الخزانة بسبب رشح المياه وتسرب الحشرات.

ه: إفشاء السر

وتقوم مسئولية المصرف عن حالة إفشاء معلومات حول الخزانة التي سيستأجرها العميل،كرقمها، أو مكانها، أو إعطاء معلومات عن عقد الإيجار، وهنا يكون للعميل الرجوع على المصرف للمطالبة بالتعويض، ويحق للمصرف أن يدفع المسئولية بإثبات أن الإفشاء حصل بمناسبة طلب من العميل، أو بناء على نص قانوني[116] ولم يشير المشرع الاتحادي الى هذا الالتزام.

ح: وفاة المستأجر(العميل)

وهنا تثور مسئولية المصرف إذا أذن بفتح الخزانة دون موافقة جميع ذوي الشأن، حيث ألزم قانون التجارة الكويتي في المادة (349/2) المصرف، بعد علمه بوفاة العميل، بعد الإذن بفتح الخزانة إلا بموافقة جميع ذوي الشأن أو أن يكون الإذن بالفتح بقرار من المحكمة في حين أشار المشرع الاتحادي في المادة (471/2 ) إلى حالة الوفاة لأحد مستأجري الخزانة إذا كانت مستأجرة لعدة أشخاص ولم يشر إلى حالة الشخص الواحد عند الوفاة [117].

ك: إنهاء العقد

يتعرض المصرف إلى المسئولية العقدية إذا قام بإنهاء العقد قبل إنهاء المدة المتفق عليها، بإرادته المنفردة ودون إسناد ذلك التصرف إلى سبب قانوني ،وهنا يحق للعميل عند تعرضه للضرر مطالبة المصرف بالتعويض ولكن إذا استطاع المصرف أن يثبت وجود سند قانوني، كحالة أن العميل لم يدفع الأجرة، وكان المصرف قد أنذره بذلك، فإذا مضت خمسة عشرة يوماً من تاريخ الإنذار بالوفاء، أعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء ذاته ودون حاجة إلى حكم قضائي[118].

م: استعمال الخزانة من قبل الغير

وفي هذا الفرض لو أن العميل كان قد وكل الغير في استعمال الخزانة بإفراغ وإيداع الموجودات وبعلم المصرف، ثم قام بعزل الوكيل وأبلغ المصرف بذلك ومع هذا فإن المصرف، ورغم وصول التبليغ لعلمه، سمح لهذا الوكيل المعزول بفتح الخزانة، وترتب من جراء ذلك ضرر أصاب العميل ،وهنا لا يستطيع المصرف نفي الخطأ إلا إذا اثبت عدم وصول العلم بعزل الوكيل[119].

كما يتعرض المصرف للمسئولية إذا سمح لوكيل العميل بفتح الخزانة بعد وفاة العميل، كون أن الوكالة تنتهي بالوفاة، فإذا وصل العلم للمصرف بالحالة فعليه منع الوكيل من الاتصال بالخزانة وإلا فإنه يتعرض للمسئولية ويطالب بتعويض من ذوي الشأن.

ثانياً – مسئولية المصرف التقصيرية

رغم أن إيجار الخزائن الحديدية هو عقد بين طرفين وبالتالي فإن أي إخلال ببنود ذلك العقد يثار فيه مسئولية الطرف المتخلف عن تنفيذ التزامه، وهي مسئولية عقدية، إلا أنه يمكن أن تثار مسئولية المصرف التقصيرية، بمناسبة عقد الخزائن الحديدية ومن خلال صور متعددة سنحاول بيانها كالتالي:

أ: تنفيذ العقد الباطل

يقوم العقد على الشروط الموضعية العامة الرضا والمحل والسبب، وهنا إذا كان احد هذه الشروط قد تخلف فإن العقد يبطل ولا يجوز أن يرتب أي أثر لأن ما بني على باطل فهو باطل، وبالتالي، إذا قام المصرف بتنفيذ مجريات العقد مع العميل – رغم انه باطل، ومن ثم تضرر العميل من جراء هذا التنفيذ الذي لم يترب أي أثر، بسبب البطلان فهنا تثور مسئولية المصرف التقصيرية عن تنفيذ هذا العقد تجاه العميل، الذي لم يعد عميل للمصرف، بمناسبة إيجارة الخزائن الحديدية وإن كان يربطه علاقة بالمصرف نتيجة عقد أخر، إلا أن العلاقة بمناسبة الخزائن الحديدية لم تعد علاقة عقدية، إنما أصبح من الغير ولحقه ضرر نتيجة هذا التنفيذ مما يستدعي الأمر قيام مسئولية المصرف، والمطالبة بالتعويض ،حيث أن الدعوى التي تؤسس، سوف تؤسس على أساس الخطأ التقصيري لا الخطأ العقدي[120]،  وهنا يمكن للمصرف أن يدفع المسئولية بإثبات خطأ العميل أو أن العميل لم يصبه أي خطأ، حيث أن قوام هذه المسئولية مبني على أساس الخطأ  الصادر من المصرف والضرر الذي أصاب العميل نتيجة ذلك، والعلاقة السببية التي تربط بين الخطأ والضرر.

 ويرى جانب من الفقه أن العقد قد يكون قابلا للبطلان، وتقرر بطلانه، ونتيجة لذلك أصاب العميل، ضرر من تصرف المصرف، نتيجة أداء خدمة إجارة الخزانة الحديدية، فإنه يمكن للعميل أن يعود على المصرف بالتعويض كما يمكن للمصرف أن يدفع المسئولية بإثبات خطأ العميل أو عدم وجود ضرر متحقق نتيجة لخطأ المصرف.

ب: تصرفات موظفي المصرف

وفقاً لمسئولية المتبوع  عن أعمال التابع، المقررة في القواعد العامة، فإن المصرف

يعد مسئولاً عن جميع تصرفات، من يعملون لديه، وهنا في هذا الغرض إذا قام موظف المصرف بالتصرف، تصرفاً لا يعد إخلالاً بالتزام عقدي، ونتيجة لذلك تسبب

بالضرر للعميل، فإن مسئولية المصرف تقوم، ولا خلاف أن العميل يرتبط مع المصرف بموجب علاقة عقدية ناتجة عن إيجار الخزانة إلا أن التصرف لم يكن ناتجاً عن إخلالاً بالتزام عقدي إنما،  تصرف أخر يخرج عن ذلك الالتزام، كالتقول بأقوال مشينة، أو قيام الموظف بالاعتداء على العميل بالضرب، وهنا على المصرف القيام بالتعويض عن الضرر الذي أحدثه التابع، حيث أن الاعتداء حصل من موظف المصرف أثناء تأديته لعمله وبسببه، وهنا يستطيع المصرف أن يدفع مسئوليته بإثبات أن الاعتداء حدث خارج مقر عمل المصرف، وأن الأمر كان نتيجة علاقة شخصية بين العميل وموظف المصرف وليس له، علاقة بمناسبة العمل.

وإذا لم يستطيع المصرف دفع المسئولية فإنه يكون ملزم بالتعويض عن الضرر الذي لحق العميل، ويعود بدوره على محدث الضرر، الموظف لكل ما دفعه، للمضرور نتيجة عمله غير المشروع.[121]

ج: إفلاس العميل (مستأجر الخزانة)

     يعد الإفلاس “نظام قانوني خاص بالتجار يهدف إلى تنظيم التنفيذ الجماعي على أموال المدين التاجر الذي يتوقف عن دفع ديونه التجارية في مواعيدها” [122] ويترتب على إشهار إفلاس الشخص المدين غل يده عن إدارة أمواله بموجب حكم قضائي[123] ويكون بناء على طلب ذوي الشأن، أو من تلقاء نفس المحكمة، وذلك حماية للإئتمان العام للجماعة الدائنين ،وهنا إذا ما كان لهذا الشخص المفلس، خزانة حديدية، لدى احد المصارف، فإنه يقع واجب على المصرف، إخبار امني التفليسة بوجود خزانه لعلمية المفلس، ليتسنى وضع الحجز عليها، بغية ضمان عدم تهريب الموجودات  التي بداخليها لأنها تعد جزء من الضمان العام .ويبين ذلك قانون المعاملات التجارية الاتحادي في الفقرة (2) من المادة(476) من تكليف المصرف ببيان ما إذا كان يؤجر خزانة أم لا، مع تكليفه بمنع المستأجر (العميل) من الاتصال بالخزانة.

هذا بالإضافة إلى أن العقد المبرم بين كل من المصرف والعميل ينتهي بإشهار إفلاس العميل، فهنا إذا سلم المصرف العميل المفلس، محتويات الخزانة، مما رتب ضرر لحق الدائنين، من جراء هذا التصرف، فإن لهم الحق في الرجوع على المصرف بالتعويض لجبر الضرر الذي أصابهم حيث يعد المصرف قد ارتكب خطأ تقصيري في حقهم. ويستطيع المصرف أن يدفع المسئولية بإثبات عدم حدوث الضرر، كون تلك المحتويات عبارة عن وثائق ومستندات غير ماليه، أو أنها أشياء لا يجوز الحجز والتنفيذ عليها بموجب نص القانون.

د: وفاة العميل

اشرنا سابقا أن  المشرع الإماراتي لم يعالج مسألة وفاة العميل (مستأجر الخزانة) إلا من خلال حالة كون الخزانة مؤجرة لأكثر من شخص ويلتزم المصرف بعد السماح بفتحها منذ حصول العلم لديه بحالة الوفاة، حيث لا تفتح إلا بموافقة جميع ذوي الشأن أو بقرار من المحكمة.[124] ولم يتطرق إلى مسألة إبلاغ هيئة الضريبة كما فعل  المشرع  المصري، حيث يلزم المصرف بإخطار مصلحة الضرائب بالوفاة خلال مدة معينة من تاريخ علمه بها ولا يسمح بفتحها إلى بحضور مندوب الضرائب وإلا تعرض المصرف للعقوبات المقررة في هذه القوانين فضلا على اعتباره مسئولاً بالتضامن مع جميع ذوي الشأن عما يستحق للدولة من ضرائب التركات أو رسم إلا بدونه.[125]

ومما تقدم فإن المصرف يكون قد ارتكب خطأ يثير مسئوليته القانونية التقصيرية تجاه الدولة التي ستطالبه بالتعويض عن الضرر.

وتجدر الإشارة إلى ما إذا كان المصرف قد سمح للعميل بوضع موجودات تعود ملكيتها للغير ،وهو يعلم بذلك، ومن ثم توفى العميل، وعند فتح الخزانة تم الاستيلاء على تلك الموجودات، العائدة في ملكيتها إلى الغير، فهل تثار مسئولية المصرف في هذا السياق؟ بدورنا لا نعتقد ذلك كون المصرف لا يسمح له بالاطلاع على محتويات الخزانة ولا مراقبة العميل عند إيداع الموجودات ولكن إذا كان يعلم بذلك فعليه أن يخبر أصحاب الشأن، بعد وفاة العميل، ولا يكون هو مسئول بعد ذلك، إنما تقع المسئولية على ذوي الشأن، وعلى المتضرر أن يثبت ملكيته لتلك الأشياء.

   وأيا كان الأمر فإن المصرف مسئول عن عقد الخزائن الحديدية مسئولية عقدية أما الصور التي عرضنا لها فهي لا علاقة لها بالتزامه إنما يسأل عنها مسئولية تقصيرية بمناسبة وقوعه في الخطأ التقصيري حيث لابد للمصرف أن يكون حريص كل الحرص في التعامل لأنه يمارس مهنة فيها الكثير من المخاطر وهذا الأمر يتطلب منه عناية الرجل الحريص في بعض الأعمال لا عناية الرجل العادي.

الخاتمة

إيجار الخزائن الحديدية من العقود التي تقدمها المصارف ضمن مجموعة العمليات والخدمات، وعادة ما تحتفظ المصارف بخزائن في مبناها في الطوابق الأرضية، وبشكل محصن لمنع الدخول إليها، وتمنح العميل المتعاقد مفتاح للخزانة ليتسنى له الاتصال بخزانته المستأجرة، لوضع ما يراه مناسباً، وفقاً للتعليمات المصرفية، ومقابل عمولة يتم دفعها عند التعاقد أو حسب الاتفاق.

وهذا العقد يتمتع بخصائص يختص بها تكاد تتشابه مع خصائص بعض العقود الأخرى ولكن تمتاز بالطبيعة الشخصية لأنه عقد قائم على الاعتبار الشخصي حيث لابد للمصرف من التأكد من جدارة العميل قبل التعاقد، حتى لا تثار مسئولية حول الأضرار التي قد تصيب الآخرين نتيجة للاستخدام غير المشروع للخزانة، كما أن التكيف القانوني لهذا العقد تأرجح بين عقد إيجار وبين عقد وديعة وعقد حراسة إلا أن ما أشارت له التشريعات يؤكد على أنه عقد إيجار، حيث ذكرت معظم التشريعات أنه عقد يؤجر فيه المصرف، وبذلك فإن الأمر قد يكاد يكون مستقر في التشريعات إلا أن الفقه يرى عكس ذلك من خلال ما طرحه.

هذا ولا يخفى الآثار المترتبة على العقد والتي أشارت لها النصوص القانونية.

كما أن القانون يجيز الحجز التحفظي والحجز التنفيذي على محتويات الخزانة الحديدية لمصلحة دائن العميل وهنا يقع على المصرف واجب الإدلاء بالمعلومات حول الخزانة، ثم أنه يكون قد خرق مبدأ السرية التي ربما تثير مسئولية، هذا بالإضافة إلى أن مسئولية المصرف تثور في كثيرا من الحالات والتي قد تتكيف على أنها عقدية في بعضها وتقصيرية في البعض الآخر منها.

الاستنتاجات :

  1. أنه من العقود القائمة على الاعتبار الشخصي.
  2. أثارت الطبيعة القانونية لعقد الخزائن الحديدية الخلافات الفقهية في تكيفه.
  3. تقدم المصارف هذه الخدمة إيجارة الخزائن الحديدية مقابل عمولة لا تتناسب وحجم الخدمات التي يقدمها، ولكن الهدف الأساسي هو لجذب العملاء إلى تعاقدات أخرى.
  4. يلتزم المصرف بالحراسة والائتمان التي تقدم إلى العميل من خلال جعل الخزائن بمأمن عن العبث والتلف والهلاك لتحفظ ما بداخليها.
  5. على العميل إعادة الخزانة بالحالة التي تسلمها بها عند انتهاء العقد وإلا فإن للمصرف حق امتياز على الأموال النقدية وغير النقدية داخل الخزانة.
  6. للمصرف فتح الخزانة دون إرادة العميل في حالات معينة حددها المشرع رغم انه أمر يخالف التزامه العقدي.
  7. منح المشرع للدائن الحق في الحجز على موجودات الخزانة الحديدية حجز تحفظي وحجز تنفيذي، وألزم المصرف بتقديم معلومات عن ما إذا كان العميل يستأجر خزانة بالإضافة إلى تكيفه بتبليغ العميل بإعلان الحجز.
  8. نشوء مسئولية المصرف في مواطن عديدة تجاه عميله بموجب الخطأ العقدي أو نتيجة الخطأ القصيري الصادر منه أو من أحد تابعيه عن حالات معينة فرضتها بعض التشريعات الخاصة.

التوصيات:

  1. نوصي بوضع نصوص خاصة للتنفيذ على موجودات الخزانة الحديدية بدلاً للركون إلى القواعد العامة في التنفيذ أسوه بالتشريعات الغربية وأبرزها التشريع الفرنسي.
  2. نوصي بإضافة  فقرة  للنص على حالة مسؤولية المصرف عند السماح للغير بفتح الخزانة دون سند قانوني صحيح.
  3. نوصي بعد السماح لإيجار الخزانة لعدة مستأجرين خصوصاً وأن عملية الحصول على خزانة أمر غير مكلف، وذلك حفاظاً على سرية الموجودات ومنعاً للسرقات التي قد تثير مسؤولية المصرف.
  4. نوصي بإضافة فقرة خاصة تنص على التزام المصرف بالحفاظ على سرية المعلومات الخاصة بعميل الخزنة .
  5. نوصي بإضافة فقرة خاصة تنظم حالة وفاة العميل مستأجر الخزانة إذا كان منفرداً.

المراجع

أولاً: الكتب

1- د. إسماعيل إبراهيم الطراد ودكتور جمعة محمود عياد – التشريعات المالية والمصرفية في الأردن – دار وائل للنشر – الأردن – 2009.

2- د. أكرم بامالكي – الأوراق التجارية والعمليات المصرفية – دار الثقافة والتوزيع –الأردن- 2009 .

3- د. ثروت عبد الرحيم – القانون التجاري المصري – دار النهضة العربية – 1982- ص 1262.

4- د. جديع حمد الرشيدي – الودائع المصرفية – الطبعة الاولى – دار النهصة العربية – القاهرة – 2003.

5 – د. حسن حسني – عقود الخدمات المصرفية – دون دار نشر – الكويت دون سنة نشر.

6- د. حسن حسني – الخدمات المصرفية في البنوك التجارية.

7- د. حسني المصري – عمليات البنوك في القانون الكويتي – مؤسسات دار الكتاب –  الكويت – 1994.

8- د حسين سلوم – الخدمات المصرفية – أجارة الخزائن الحديدية – منشور على الموقع الالكتروني: http://www.imdbnimessous.prog.fr

9- د. سليمان مرقص – شرح القانون المدني – عقد الإيجار – القاهرة – 1998.

10- د. سميحة القليوبي – الأسس القانونية لعمليات البنوك – دار النهضة العربية –  القاهرة – 1988.

11- د. سميحة القليوبي – القانون التجاري – الجزء الأول – دار النهضة العربية – القاهرة – 1978.

12- سميحة القليوبي – الوسيط في شرح القانون التجاري المصري – الجزء الثاني – الطبعة الرابعة – دار النهضة العربية – القاهرة -2005.

13- د. عاشور مبروك – النظام القانوني للحجز على محتويات الخزائن الحديدية لدى البنوك.

14- د. عبد الرحمن السيد قرمان – عمليات البنوك – دار النهضة العربية – القاهرة – 2000.

15- د. عبد الرزاق احمد السنهوري – الوسيط – الجزء الاول .

16- د. عبد الرزاق أحمد السنهوري – الوسيط – الجزء السابع – المجلد الأول – الطبعة الثالثة – منشور الحلبي الحقوقية – بيروت – 1998.

17- د. عسكر الفضلي – الوجيز في العقود المدنية – مكتبة دار الثقافة – الأردن – 2005.

18- د. علي جمال الدين عوض – عمليات البنوك من الوجهة القانونية – دار النهضة العربية – القاهرة – 1989.

19- علي جمال الدين عوض ود. محمود سمير الشرقاوي – الوجيز في القانون التجاري – دار النهضة العربية – القاهرة – 1975.

20- د. فوزي محمد سامي – شرح القانون التجاري – الجزء الأول – دار الثقافة – الأردن – 2007.

21- د. محسن شفيق – القانون التجاري الكويتي – مطبوعات جامعة الكويت – الكويت 1972.

22- د. محمد حسني عباس – القانون التجاري وعمليات البنوك والعقود التجارية – كلية الحقوق – جامعة الكويت – 1976.

23- د. محمد صالح – شرح القانون التجاري – الإفلاس – دار الطباعة المصرية- 1990.

24- د. محي الدين إسماعيل علم الدين – موسوعة أعمال البنوك – الجزء الأول – بدون دار نشر – القاهرة 1993.

25- د. مصطفى كمال طه عمليات البنوك – دار الفكر الجامعي – الإسكندرية – 2005.

26- د. ممدوح محمد الرشيدات – التشريعات المالية والمصرفية في الأردن – دار وائل للنشر – الأردن- 2005.

27- د. منير محمد الجنبيهي ود. ممدوح محمد الجنبيهي – أعمال البنك – دار الفكر الجامعي – الإسكندرية – 2000.

28- د. مؤيد الطوالبة – حسابات البنوك ومسؤولية المصارف – دار وائل – الأردن – 2004.

29- يعقوب يوسف صرخوة – عمليات البنوك من الوجهة القانونية في القانون الكويتي – (دراسة مقارنة ) – جامعة الكويت – الكويت-  1998.

ثانياً: القوانين:

  1. قانون المعاملات التجارية الإماراتي رقم (18) لسنة 1993
  2. القانون المعاملات المدنية الإماراتي رقم (5) لسنة 1985 المعدل بقانون رقم (1) لسنة 1987.
  3. قانون الإجراءات المدنية الإماراتي رقم (11) لسنة 1992 والمعدل بقانون رقم (30) لسنة 2005 والقانون رقم (10) لسنة 2014.

[1] – من خلال البحث عن تعريف مصطلح خزانة في معاجم اللغة العربية وجدنا تعريف للخزانة والتي جاءت على النحو التالي( خزن الشيء جعله في خزائنه والخزانة مكان الخزن وجمعه خزائن)انظر المعجم الوسيط ومجمع اللغة العربية الطبعة الرابعة.- مكتبة الشروق الدولية – القاهرة –صـ 233.

[2] – المادة (362) من قانون التجارة القطري – رقم(27) لسنة 2006م.

[3] – قانون التجارة العماني رقم(55) لسنة 1990م.

[4] – أنظر المادة (293) من قانون التجارة البحريني رقم (7) لسنة 1987م.

[5] – أنظر المادة(117) من قانون التجارة الأردني رقم (12) لسنة 1966م.

[6] – لاحظ القانون الإماراتي الذي انفرد بوضع صفة العميل للمستأجر دون عن باقي التشريعات المقارنة.

[7] – لاحظ المادة (362) من قانون التجارة القطري.

[8] – د. اكرم يا ملكي – الأوراق التجارية والعمليات المصرفية – دار الثقافة للنشر والتوزيع – الأردن 2009 – صـ 301

[9] – د. حسني المصري – عمليات البنوك في القانون الكويتي – مؤسسات دار الكتاب – الكويت – 1994 –صـ 165

[10] – د. يعقوب يوسف صرخوه – عمليات البنوك من الوجهة القانونية في القانون الكويتي – (دراسة مقارنة) – جامعة الكويت – الكويت – 1998 – صـ 58

[11] – د. سميحة القليوبي – الوسيط في شرح قانون التجارة المصري – الجزء الثاني الطبعة الرابعة – دار النهضة العربية – القاهرة 2005 – صـ 745 وما بعدها ، كذلك – د. سميحة القليوبي – الأسس القانونية لعمليات البنوك – دار النهضة العربية – القاهرة 1988 – صـ 369 وما بعدها.

[12] – د. منير محمد الجنبيهي و د. ممدوح محمد الجنبيهي – أعمال البنك – دار الفكر الجامعي – الاسكندرية – 2000 – صـ 61

[13] – المادة (742) من قانون المعاملات المدنية الاتحادي رقم 5 لسنة 1985 المعدل بقانون رقم 1 لسنة 1987.

[14] – وبذات الاتجاه المواد (362) تجارة قطري و (355) تجارة عماني و ( 345) تجارة كويتي و ( 293) بحريني.

[15] – د. علي جمال الدين عوض – عمليات البنوك – المرجع السابق – صــ 990. د. حسني المصري – عمليات البنوك في القانون الكويتي – مرجع سابق – صــ 170 ، د. مصطفى كمال طه عمليات البنوك ، دار الفكر الجامعي – الإسكندرية – 2005 – صـ 128

[16] – حكم لمحكمة النقض الفرنسية ( محكمة مونبيلة الإستئنافية ) -1 نظر –د. جديع حمد الرشيدي، الودائع المصرفية – الطبعة الأولى – دار النهضة العربية – القاهرة -2003 – صــ 441

[17] – د. محسن شفيق ، القانون التجاري الكويتي – مطبوعات جامعة الكويت – الكويت – 1972 صـ 44

[18] – د. حسني المصري – عمليات البنوك في القانون الكويتي – المرجع السابق – صــ 172

[19] – د. سميحة القليوبي – الأسس القانونية لعمليات البنوك – مرجع سابق – صـ 73

[20] – د. عاشور مبروك – النظام القانوني للحجز على محتويات الخزائن الحديدية لدى البنوك – صـ 11 ، نقلاً عن د. جديع فهد الرشيدي – الودائع المصرفية – مرجع اسبق – ص ـ443

[21] – د. علي جمال الدين عوض – عمليات البنوك – المرجع السابق – صــ1042 .

[22] – د. فهد الرشيدي – الودائع المصرفية – المرجع السابق- صــ444

[23] – د. حسن حسني – الخدمات المصرفية في البنوك التجارية – صــ 380

[24] – د. عبد الرازق احمد السنهوري – الوسيط – الجزء السابع – المجلد الأول – الطبعة الثالثة – منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت – 1998 – صـ 675

[25] – د. محمد حسني عباس – القانون التجاري وعمليات البنوك والعقود التجارية – كلية الحقوق – جامعة الكويت 1976 – صـ 219 ويذكر بأنه بينما يتمثل الالتزام الرئيسي للمؤجر في وضع العين المؤجرة تحت تصرف المستأجر فإن الالتزام الرئيسي يتمثل في حفظ الخزانة)

[26] – د. سميحة القليوبي – القانون التجاري – الجزء الأول – دار النهضة العربية – القاهرة – 1978. صـ 262

[27] – د. علي جمال الدين عوض – ود. محمود سمير الشرقاوي – الوجيز في القانون التجاري – دار النهضة العربية – القاهرة – 1975 – صــ 365

[28] – Ripert (G) : Traite’ e’le’mentaire de droite commercial , le e’dition , Par: R Roblot  Tome 2 L.G.D.d Parise .1973

منقول عن د. حسني المصري – عمليات البنوك في القانون الكويتي – مرجع سابق – صـ 173

ويمثله ذلك بوديعة الحقائب في الفنادق ووديعة السيارات في الكراجات العامة ، حيث يحتفظ العميل بمفتاح الحقيبة …

[29] – د. سليمان مرقص – شرح القانون المدني –عقد الإيجار – القاهرة .، 1998 – صـ 6

[30] – د. جديع الرشيدي – الودائع المصرفية – مرجع سابق – صـ 449

[31] – د. عبد الرازق احمد السنهوري – الجزء السابع – مرجع سابق – صـ 682 – 683

[32] – د. عبد الرازق احمد السنهوري – الوسيط –  الجزء السابع – مرجع سابق – صـ 781

[33] – د. عبد الرازق احمد السنهوري – الوسيط – الجزء السابع – مرجع سابق – صـ 785

[34] – د. حسني المصري – عمليات البنوك في القانون الكويتي – مرجع سابق – صـ 175، وكذلك د. محمد حسني عباس – القانون التجاري- عمليات البنوك والعقود التجارية – مرجع سابق – صـ220

[35] – يرى الدكتور حسني المصري- المرجع السابق –صـ 175 أن عقد الحراسة المقصود ، هو ليس عقد الحراسة المنصوص عليه في القانون المدني والذي يوضع فيه المال المتنازع فيه بيد أمين تنفق عليه ، بل يرى بأنه  عقد الحراسة عقد الخزائن الحديدية على اعتباره نوعا جديداً من العقود غير المسماة ، ويخضعه للعرف التجاري والعادات المصرفية الجارية ، فضلا عن خضوعه لأحكام قانون التجارة ،ويرى أن اتخاذ تسمية المؤجر والمستأجر بالنسبة لعقد الخزائن الحديدية في قانون التجارة ليس المقصود منه الاتجاه السابق يكونه عقد إيجار رغم أن التسميات لهذا العقد هو عقد إيجار الخزائن الحديدية ، ويقول أن المشرع قد اتجه ، ورغم تلك المصطلحات إلى  كون العقد حراسة لأنه قد ابرز التزام البنك بسلامة الخزانة وحراستها باعتباره  الالتزام الرئيسي المتولد عن عقد الحراسة.

ولقد رأى الدكتور جديع الرشيدي – أن الدكتور حسني المصري قد بالغ عندما ذكر أن المشرع وإن استخدم المصطلحات القديمة التي تتكلم عن الإيجار إلا انه اتجاه هو عقد الحراسة.

[36] – المادة (467) معاملات تجارية اماراتي تقابلها المواد (362) تجارة قطري  و(293) تجارة بحريني.

[37] – د. عبد الرازق أحمد السنهوري – الوسيط – جزء 1 – صـ 184 وما بعدها.

[38] – المادة (30) من القانون المدني الأردني ، رقم (34) لسنة 1976. والمادة (71) من قانون المعاملات المدنية الإماراتي.

[39] – الفقرة (2) من المادة (85) من قانون المعاملات المدنية الاتحادي.

[40] – د. مؤيد الطوالبة – حسابات الصكوك ومسؤولية المصارف – دار وائل للنشر – الأردن 2004 – صـ 25وما بعدها.

[41] –  د. مؤيد الطوالبه ، حسابات الصكوك ومسئولية المصارف ، الطبعة الأولى ،دار وائل للنشر ، الأردن ، 2004.

[42] – د. عبد الرازق أحمد السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ، المجلد الأول (1)، الطبعة الثالثة ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت 1998 ، صـ 163

[43] – د. عي جمال الدين عوض ، عمليات البنوك – المصدر السابق – صـ 788

[44] – د. عبد الرازق أحمد السنهوري – الوسيط – المجلد الأول – بمصدر سابق –ص174.

[45] – انظر – د. يعقوب صرخوه – عمليات البنوك من الوجهة القانونية – الطبعة الثانية- الكويت 1998 – ص59.

[46] – د. عبد الرحمن السيد قرمان  – عمليات البنوك – دار النهضة العربية – القاهرة – 2000 – ص257.

[47] – د. إسماعيل إبراهيم الطراد ودكتور جمعة محمود عياد – التشريعات المالية المصرفية في الأردن – دار وائل للنشر – الأردن – 2009 – صـ 134 .

وكذلك يراجع الشروط التي وضعها بنك الإسكان التي أشار لها د. ممدوح محمد الرشيدات – التشريعات المالية والمصرفية في الأردن – دار وائل للنشر – الأردن – 2005 ص 200 وما بعدها.

[48] – د. فوزي محمد سامي – شرح القانون التجاري – الجزء الأول – دار الثقافة – الأردن – 2007 ، صـ 206 وما بعدها.

[49] – حيث حدد المشرع الأردني مدة عشر سنوات لا يجوز بعدها رفع الدعاوى ، في حين أن باقي الدعاوى المدنية الناتجة عن الإخلال بالتزام عقده مدني لا تسمح  بعد مرور خمسة عشر سنة ، أنظر المادة (58) من القانون المدني الأردني لسنة 1976

[50] – كالتأكد من الهوية الشخصية التي تحتوي على الاسم والشهرة ،والتأكد من السمعة والتأكد كذلك من عمله وعنوانه لغاية المراسلات . نظر في ذلك د. فائق الشماغ الحساب المصرفي – المصدر السابق – صـ 27 وما بعدها.

[51] – د. يعقوب يوسف صرخوه – عمليات البنوك من الوجهة لاقانونية في القانون الكويتي – مرجع سابق – صـ 56

[52] – د. علي جمال الدين عوض – عمليات البنوك – مرجع سابق – ص 975

[53] – د. حسن سلوم – الخدمات المصرفية – إيجارة الخزائن الحديدية – – منشور على الموقع الإليكتروني: http://www.imdbnimessous.prog.fr.

[54] – د. فائق الشماغ – مرجع سابق – صـ 48-50 ، وقد جاء قرار لمحكمة التمييز الفرنسية بالقول ” أن المصرف لا يعد مرتكباً الخطأ إذا تأكد قبل فتح الحساب من هوية وعنوان ورقم تسجيل طالب فتح الحساب في غرفة التجارة”

[55] – انظر في التكييف القانوني لغاية المصرف – د. فائق الشماغ – مرجع سابق – صـ 61-67

[56] –  المادة (467) معاملات تجارية اتحادي  والمادة (362) من قانون التجارة القطري والمادة (355) من قانون التجارة العماني والمادة (345) كويتي والمادة (293) من قانون التجارة البحريني والمادة (117) تجارة أردني.

[57] – تعليمات البنك المصري الخليجي :- د. حسني المصري – عمليات البنوك – مرجع سابق.

[58] – د. إسماعيل إبراهيم الطراد و د. جمعة محمود عباس – المرجع السابق – صـ 134.

[59] – د. علي جمال الدين عوض و د. محمود سمير الشرقاوي – مرجع سابق صـ 368

[60] – د. حسني المصري – عمليات البنوك – مرجع سابق – صـ 193

[61] – د. حسني المصري – عمليات البنوك – مرجع سابق – صـ 193

[62] – المادة (474) معاملات تجارية اتحادي.

[63] – د. حسني المصري – عمليات البنوك – مرجع سابق – صـ 194.

[64] – د. علي جمال الدين عوض و د. محمود سمير الشرقاوي – مرجع سابق صـ 368 .

[65] – د. إسماعيل إبراهيم الطراد و د. جمعة محمود عباس – مرجع سابق – صـ 135.

[66] – د. أكرم يا ملكي – الأوراق التجارية والعمليات المصرفية – دار الثقافة – الأردن – 2009 ، صـ 307

[67] – د. حسني المصري – عمليات البنوك – مرجع سابق – صـ 190

[68] – د. حسني المصري – عمليات البنوك – مرجع سابق – صـ 189

[69] – المادة (787) مدني اتحادي

[70] – تقابلها المادة (  293 ) بحريني ( 362  ) قطري  و (  355  ) عماني.

[71] – ويعد هذه الإخطار صحيح إذا تم في أخر موطن عينه العميل للمصرف.

[72] – وتقابلها المواد (293) تجارة بحريني و (344) تجارة قطري و (355) تجارة عماني و(453) قانون التجارة الموحد لدول مجلس التعاون الخليج العربي و(316) تجارة مصري و(248) تجارة عراقي.

[73] – المادة  ( 468) تجارة إماراتي و (347) تجارة كويتي و ( 294) تجارة بحريني و ( 357) تجارة عماني و ( 455) قانون التجارة الموحد و ( 317) تجارة مصري  و ( 249) تجارة عراقي.

[74] – د. عاشور مبروك – النظام القانوني للحجز على محتويات الخزائن الحديدية – مرجع سابق – صــ 35

[75] – د. عاشور مبروك – المرجع السابق – صــ 37

[76] – د. علي جمال الدين عوض – عمليات البنوك – المرجع السابق – صــ 1047

    د. سميحة القليوبي – المرجع السابق – صــ 72

[77] – د. علي جمال الدين عوض –المرجع السابق – صــ 1037

     د. سميحة القليوبي – المرجع السابق – صــ 70

[78] – الطعنان 23/ 71 لسنة 1994 العدد (5) صــ 595 ، الصادر بتاريخ 17/7/1994

[79] – د. حسني المصري – عمليات البنوك – المرجع السابق – صــ 184

[80] – د. علي جمال الدين عوض ود. محمود سمير الشرقاوي – مرجع سابق – صــ369  

[81] –  د. علي جمال الدين عوض – المرجع السابق – صـ 997 . وكذلك د.ر عماد الشربيني – القانون التجاري – مرجع سابق – صـ 67 ، وكذلك د. سميحة القليوبي – مرجع سابق – صـ 377

[82] – د. علي جمال الدين عوض – المرجع السابق – صـ 997 – 998

[83] – تنص المادة (476) من قانون المعاملات التجارية الاتحادي  على (1) يجوز توقيع الحجز التحفظي والتنفيذي على محتويات الخزانة.

2) ويوقع الحجز بإخطار المصرف بمضمون السند الذي يتم الحجز بمقتضاه مع تكليفه بالتقرير بما إذا كان يؤجر خزانة للمحجوز عليه، وعلى المصرف بمجرد تسلمه هذا الإخطار أن يمنع المستأجر المحجوز عليه من استعمال الخزانة مع إخطاره فوراً بتوقيع الحجز على الخزانة.

3) وإذا كان الحجز تحفظياً جاز للمستأجر أن يطلب من المحكمة رفع الحجز عن كل أو بعض محتوياتها.

4) وإذا كان الحجز تنفيذياً التزم المصرف بفتح الخزانة وإفراغ محتوياتها بحضور الحاجز ومندوب التنفيذ مع إخطار المستأجر بالميعاد الذي تحدد لفتح الخزانة ويجرى في الموعد المحدد جرد محتويات الخزانة وتسليمها إلى المصرف أو إلى الأمين الذي تعينه المحكمة حتى يتم بيعها وفقاً للإجراءات التي تحددها المحكمة.

5) وإذا كان بالخزانة أوراق أو وثائق لا يشملها البيع الجبري وجب تسليمها إلى المستأجر فإذا لم يكن حاضراً وقت فتح الخزانة وجب تسليمها إلى المصرف للمحافظة عليها بعد وضعها في حرز مختوم بخاتم مندوب التنفيذ وخاتم مندوب المصرف حتى يطلبها المستأجر.

6) وعلى الحاجز أن يؤدي للمصرف مبلغاً كافياً لضمان أجرة الخزانة خلال مدة الحجز.)

ويقابلها المواد  (302) تجارة بحريني و ( 3262) تجارة عماني و (461) من القانون الموحد الاسترشادي لدول مجلس التعاون الخليجي.

[84] – الفقرة (2) من المادة (476) معاملات تجارية اتحادي.

[85] –  دكتور عاشور مبروك – مرجع سابق – صـ 111

[86] – المادة (271) قانون الاجراءات المدنية الاتحادي.

[87] – لم تقرر المادة (266) من المرسوم الفرنسي رقم (755) الصادر في 31 يوليو، 1992 ، فيما إذا كان البطلان يترتب على تخلف أي بيان من البيانات الثلاث المذكورة أعلاه حيث لم توضح فيما إذا كان البطلان متعلق بالنظام العام أم لا ،ونرى أن البطلان هنا لا يتعلق بالنظام العام إعمالاً بالقاعدة العامة في البطلان الإجرائي ، أنظر عاشور مبروك – مرجع سابق – فقرة (55) – صـ 112.

[88] – منير الجنبيهي  وممدوح الجنبيهي – مرجع سابق – صـ 73.

[89] – المادة(259) من قانون الاجراءات المدنية الاتحادي .

[90] – د. عاشور مبروك – مرجع سابق – صـ 114 .

[91] – د. علي جمال الدين عوض – مرجع سابق- ص1010. حيث يشير إلى “انعقاد مسئولية المصرف عن المعلومات التي يقدمها على الأساس التقصيري أو على الأساس التعاقدي ، وذلك متى توافرت شروط كل منهما…”.

[92] – الفقرة (4) من المادة (476) من قانون المعاملات التجارية الاتحادي.

[93] – المادة (261) إجراءات مدنية اتحادي.

[94] – عاشور مبروك – مرجع سابق –  ص119.

[95] – منير الجنبيهي وممدوح الجنبيهي – المرجع السابق – ص75 .

[96] – تنص الفقرة (4) من المادة (476) معاملات تجارية اتحادي.

[97] –  أنظر الفقرة (2) من المادة (476). معاملات تجارية اتحادي.

[98] – أنظر الفقرة (2) من المادة (476) معاملات تجارية اتحادي

[99] – أنظر المادة (252) من قانون الاجراءات المدنية الاتحادي

[100] أنظر د. عاشور مبروك – المرجع السابق – ص122. ويذكر أن ” هناك اتجاه أخر من الفقه لا يرتب على عدم الالتزام بالإعلان سقوط الحجز ولكن يتم تأخير بداية مدة الخمسة عشر يوماً التي يجب أن تنقضي قبل فتح الخزانة جبراً اللهم إلا إذا رغب المدين في ذلك”.

[101] – د. عماد الشربيني – المرجع السابق – صـ 63

[102] – المادة (468) معاملات تجارية اتحادي.

[103] – الفقرة(6) من المادة (476) معاملات تجارية اتحادي.

[104] – لمزيد من التفاصيل حول الأموال التي لا يجوز الحجز عليها أنظر المادة (247) من قانون الإجراءات المدنية الاتحادي.

[105] – المادة (271 )  من قانون الإجراءات المدنية الاتحادي

[106] – المادة (467)  معاملات تجارية اتحادي .

[107] – د. علي جمال الدين عوض- عمليات البنوك – مرجع سابق –صـ 647

ويحق للمصرف أن يثبت عدم تضرر العميل في استلام خزانة أخرى غير ما تم الاتفاق عليه وبذلك يستطيع أن يتلافى دفع فرق الأجرة 

[108] – المادة  (468) معاملات تجارية اتحادي.

[109] – د. حسني المصري – عمليات البنوك – مرجع سابق –صـ 182

[110] – المادة  (471 / 1) معاملات تجارية اتحادي.

[111] – المادة  (470 / 2) معاملات تجارية اتحادي.

[112] – د. حسن حسني – المرجع السابق- صـ 448

[113] –  المادة   (469 / 1) معاملات تجارية اتحادي.

[114] –  المادة   (469 / 1) معاملات تجارية اتحادي.

[115] – دكتور محسن شفيق – الوسيط في القانون التجاري – مرجع سابق – صـ 16

[116] – د. علي جمال الدين عوض – عمليات البنوك – المرجع السابق – صـ796

[117] – “ﻭﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ ﻭﻓﺎﺓ ﺍﺤﺩ ﺍﻟﻤﺴﺘﺄﺠﺭﻴﻥ ﻓﻼ ﻴﺠﻭﺯ ﻟﻠﻤﺼﺭﻑ ﺒﻌﺩ ﻋﻠﻤﻪ ﺒﺎﻟﻭﻓﺎﺓ ﺃﻥ ﻴﺄﺫﻥ ﺒﻔﺘﺢ ﺍﻟﺨﺯﺍﻨﺔ ﺇﻻ ﺒﻤﻭﺍﻓﻘﺔ ﺠﻤﻴﻊ ﺫﻭﻱ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﺃﻭ ﺒﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻗﺭﺍﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ” .

[118] – المادة (474/1) معاملات تجارية اتحادي.

[119] – د. حسن حسني – المرجع السابق – صـ 452

[120] – د. حسن حسني – مرجع سابق- صـ 453

[121] –  المادة (313 /ب) معاملات مدنية اتحادي.

[122] – د. ثروت عبد الرحيم – القانون الجاري المصري – دار النهضة العربية – 1982- صـ 1262

[123] – د. محمد صالح – شرح القانون التجاري – الإفلاس – دار الطباعة المصرية – 1990 – صـ 3

[124] – المادة (471 / 2) معاملات تجارية اتحادي .

[125] – د. حسن المصري – المرجع السابق – صـ 200

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading