الدكتور/ عماد عبد الكريم قطان ((*))
مقدمة وتمهيد
يتمتع موضوع التنفيذ الجبري بأهمية كبيرة، حيث إن صدور الحكم القضائي لا يكفي بحد ذاته ليقتضي صاحب الحق حقه، فيلجأ إلى القضاء ليحصل على التنفيذ الجبري للحكم. وعندما لا يقوم المدين المحكوم عليه بتنفيذ التزامه طوعا يلجأ الدائن عندها إلى الشروع في إجراءات التنفيذ الجبري والتي تترافق باستخدام وسائل تجبر المدين على تنفيذ التزامه.
إن عدم التنفيذ الجبري للأحكام القضائية يمكن أن يقود المتقاضين إلى حل نزاعاتهم بعيدا عن القضاء، لذلك فإن الاعتراف بالحق بالتنفيذ الجبري للدائن يساهم في تعزيز ثقة الناس بالقضاء وبالدولة. فعنصر الجبر والإكراه الذي تتصف به قواعد التنفيذ الجبري هو الذي يمنح الأحكام القضائية والسندات التنفيذية الأخرى مصداقيتها وقوتها، وبالتالي فإنه من حق الدائن الذي بيده هذا السند أن يحصل على التنفيذ، وأن يكون هذا التنفيذ فعالا بحيث يتوفر للدائن الوسائل القانونية الفعالة لإجبار مدينه على الوفاء بالتزامه. ولكن بالمقابل، يجب أن يتم هذا التنفيذ مع الحفاظ على كرامة المدين وإنسانيته في كافة الظروف والأحوال، وأن تؤخذ حقوقه الأساسية بعين الاعتبار.
في إطار بحثنا هذا لن نسلط الضوء على قواعد التنفيذ الجبري كقواعد فنية، وإنما سنتناول هذه القواعد من زاوية أخرى نتناول فيها العلاقة بين حقوق الإنسان وقانون التنفيذ الجبري.
في معرض دراسات حقوق الإنسان يتم التركيز عادة على حماية الحقوق الأساسية للطرف الضعيف والمتمثلة هنا بالمدين، وهذا ينطبق على التنفيذ الجبري حيث يتم التركيز على حقوق المدين المنفذ ضده ضد التعسف في استخدام التنفيذ الجبري من قبل الدائن.
على أن ربط قانون التنفيذ بحقوق الإنسان يظهر بشكل متزايد حماية حقوق الدائن بحيث ظهر حق جديد من حقوق الإنسان وهو الحق في التنفيذ الجبري ([1]).
في واقع الأمر، لا نجد نصوصا صريحة واضحة تجعل الحق في التنفيذ حقا أساسا من حقوق الإنسان، وبالتالي فقد تم ربط هذا الحق بحق أساسي آخر من حقوق الإنسان وهو الحق في محاكمة عادلة.
لقد كرست المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حق الدائن في التنفيذ (Droit à l’exécution) في حكم شهير لها (Horsnbury c/ Grèce) في 19 مارس 1987 والتي اعتبرت الحق في التنفيذ حقا أساسا من حقوق الإنسان وفقا لما نصت عليه المادة 6/1 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ([2])، واعتبرته بالتالي جزءا لا يتجزأ من الحق في محاكمة عادلة. وقد ورد في حيثيات الحكم أن المحكمة “لا تتصور كيف أن المادة السادسة الفقرة /1 تتعرض وبالتفصيل للضمانات الإجرائية للمحاكمة العادلة من مساواة بين الخصوم وعلانية للجلسات وسرعة في الإجراءات، ومن ثم لا تتطرق إلى موضوع وضع الأحكام القضائية موضع التنفيذ. وتتساءل المحكمة فيما لو كانت هذه المادة تُعنى فقط بالولوج إلى القضاء وبسير إجراءات المحاكمة، فإن ذلك قد يؤدي إلى خلق مواقف لا تتوافق مع سيادة القانون، وتستنبط المحكمة بالتالي أن تنفيذ الحكم القضائي، مهما تكن المحكمة التي أصدرته، يشكل جزءا لا يتجزأ من الدعوى وفقا للسياق الذي وردت به في المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان”.
إن الحق في محاكمة عادلة يعدّ حقا أساسا من حقوق الإنسان نصت عليه العديد من الاتفاقيات الدولية، فالمادة 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على أن لكل إنسان الحق، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظرا عادلا علنيا للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه إليه ([3]). وكذلك نصت المادة 14 من العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية تنص على أن الناس جميعا سواء أمام القضاء. ومن حق كل فرد، لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية، مُنشأة بحكم القانون..، وأضف إلى ما سبق المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ([4]).
والتساؤل المطروح في هذا المقام حول الوضع في دولة قطر كونها ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فهي غير ملزمة بحكم المحكمة الأوروبية المشار إليه آنفا. إلا أنه وبالقياس على حكم هذه المحكمة والتي ربطت بين الحق في التنفيذ والحق في محاكمة عادلة، فإنه يمكننا القول إن دولة قطر معنية بالاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان حتى ولو لم تكن قد صادقت عليها ([5])، فضلا عن أنها قد صادقت على الميثاق العربي لحقوق الإنسان لعام 2004 والذي نصت المادة 13 منه على الحق في محاكمة عادلة بقولها إن “لكل شخص الحق في محاكمة عادلة تتوفر فيها ضمانات كافية وتجريها محكمة مختصة ومستقلة ونزيهة ومنشأة سابقا بحكم القانون…” ([6]).
في دولة قطر والتي ستكون محل دراستنا نص قانون المرافعات المدنية والتجارية ([7]) على قواعد التنفيذ الجبري من المادة 362 وحتى المادة 525؛ حيث تعد مرحلة التنفيذ الجبري مرحلة قضائية كاملة ([8]) وبالتالي فإنها تشكل جزءا من “الحق في محاكمة عادلة”.
وقد منح القانون القطري الدائن المحكوم له الحق في التنفيذ والحصول على السند التنفيذي والذي يتضمن صيغة التنفيذ المنصوص عليها في المادة 362 من قانون المرافعات المدنية والتجاري القطري والتي تنص على أنه: “… يجب على الجهة التي يناط بها التنفيذ أن تبادر إليه متى طلب منها. وعلى كل سلطة أن تُعِين على إجرائه ولو باستعمال القوة الجبرية متى طلب منها ذلك طبقا للقانون…”.
إن فحوى هذا النص يبرز سلطة الإكراه والإجبار لتضفي بذلك على مرحلة التنفيذ أهمية استثنائية، على اعتبار أنها تُظهر هيبة القانون وسطوته. لذلك فإن استخدام القوة وجعل الدعوى القضائية أكثر فعالية هو السبب الذي دعا إلى اعتبار الحق في تنفيذ الحكم جزءا من حق أساسي وهو الحق في محاكمة عادلة.
وإذا كانت قواعد التنفيذ الجبري قواعد تقنية بالنسبة لممارس القانون، إلا أنها وعلى الرغم من ذلك تسعى كأي تشريع آخر إلى تحقيق التوازن بين طرفي العلاقة القانونية التي تنظمها قواعد التنفيذ، وهما هنا الدائن والمدين أو طالب التنفيذ والمنفذ ضده. فقد نص قانون المرافعات القطري على العديد من الوسائل القانونية سواء على مال المدين أو على شخصه ولكنه في ذات الوقت حرص على تقييد هذه الوسائل بنصوص رآها أنها تحفظ حقوق المدين الأساسية، ساعيا إلى خلق نوع من التوازن بين حق الدائن في التنفيذ، وحقوق المدين الأساسية. فهل نجح القانون القطري في تحقيق هذا التوازن؟
إن الإجابة على هذا التساؤل ستكون محور دراستنا من خلال مبحثين اثنين: نخصص أولهما لبحث فعالية الحق في التنفيذ من خلال منح الدائن وسائل غير مالية. أما المبحث الثاني فسنتعرض فيه للوسائل المالية في ضمان الحق في التنفيذ.
المبحث الأول
فعالية الحق في التنفيذ من خلال وسائل غير مالية
كما أسلفنا فإن المشرع القطري تفعيلا لحق الدائن في التنفيذ قد أتاح للدائن وسائل عديدة للتضييق على الدائن وإرغامه ولو باستخدام القوة على الوفاء بالتزامه، إلا أن من هذه الوسائل قد سببت إشكالات عديدة على الصعيد العملي. فقد أعطى القانون القطري، خلافا لأغلب التشريعات، جميع الأحكام الصادرة بالدرجة الابتدائية صفة النفاذ المعجل، وكذلك منح للدائن الحق في أن يطلب منع سفر مدينه أو حتى أن يطلب حبسه. وسنقوم باستعراض هذه الفقرات الثلاث تباعا.
المطلب الأول
النفاذ المعجل
بهدف جعل الحق في التنفيذ فعالا وسريعا وميسرا أمام الدائن صاحب الحق، فقد جعل قانون المرافعات القطري ([9]) النفاذ المعجل بغير كفالة واجبا بقوة القانون لجميع الأحكام والأوامر الصادرة على العرائض.. ومدلول هذا النص أنه يمكن للدائن أن يطلب إلى قاضي التنفيذ البدء بإجراءات التنفيذ بحق المدين حتى ولو كان الحكم الصادر بحقه ابتدائيا وقابلا للاستئناف، وله بالتالي أن يطلب اتخاذ إجراءات ضد المدين كمنع سفره أو إلقاء الحجز على أمواله ([10]).
في حقيقة الأمر ينفرد المشرع القطري بهذا النص دونا عن بقية التشريعات سواء العربية منها أم الأجنبية والتي تشترط لتنفيذ الأحكام القضائية أن تكون قطعية أو مبرمة، أو على أقل تقدير صادرة بالدرجة النهائية ([11]). فالقاعدة العامة في تلك التشريعات أن لا يكون الحكم قابلا للتنفيذ الجبري إلا إذا كان غير قابل لأي طريق من طرق المراجعة، أو على الأقل أن يكون نهائيا، لذلك فعندما يجنح المشرع إلى إجازة تنفيذ الأحكام جبرا استثناء من هذه القاعدة، فيكون قد قرر تنفيذ الحكم قبل أوانه ولذلك سماه معجلا ([12])، فطبيعة بعض الديون أو صفة المدين أو طبيعة الدعوى نفسها من بين الأسباب التي جعلت المشرع يخرج عن القاعدة العامة في التنفيذ والمبنية على أساس أن الحكم القطعي هو المؤكد للحق وبالتالي المبرر للتنفيذ الجبري على المحكوم عليه بحيث يضحي بمصلحته، ويعلي عليها مصلحة المحكوم له فيعطيه الحق في التنفيذ الجبري رغم أن سنده ما زال معرضا للفسخ من قبل محكمة الاستئناف أو الاعتراض ([13]).
لما سبق، يبقى النفاذ المعجل تنفيذا قلقا غير مستقر يتوقف مصيره على مصير الفصل في الحكم ذاته، فإن أصبح هذا الحكم قطعيا استقر أمر النفاذ المعجل، أما إذا ألغت محكمة الطعن الحكم فيتوجب عندها إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل تنفيذه، وهو ما قد يخلق إشكالات وأضرارا للمحكوم عليه يصعب جبرها. لهذا السبب فإن اللجوء إلى النفاذ المعجل يبقى استثنائيا ولاعتبارات معينة كأن تكون الدعوى مستعجلة، أو أن يكون المحكوم له ممن رعاهم المشرع رعاية خاصة كأجور العمال والخدم أو أن يكون دين نفقة ([14]).
وفي واقع الأمر، لا يمكننا فهم موقف المشرع القطري في أن يجعل الاستثناء هو القاعدة والقاعدة هي الاستثناء، خاصة في ظل غياب مذكرة إيضاحية أو أسباب موجبة لقانون المرافعات. وإذا كان هذا النص يخدم الدائن ويُفعل حقه في التنفيذ إلا أن النتائج التي تترتب على ذلك سواء باتخاذ إجراءات بحق المدين قد تضر به كمنع سفره، أو إلقاء الحجز على أمواله، أو نتيجة إلغاء الحكم بعد تنفيذ الحكم فإن ذلك كله يخل إلى حد كبير بالتوازن بين حق الدائن وحقوق المدين الأساسية وذلك لصالح الدائن.
وعلى الرغم من حدة القاعدة السابقة، فإن المشرع القطري قد أتاح أمام المدين إمكانية كسر هذه الحدة؛ حيث أتاح له التظلم أمام محكمة الاستئناف المختصة من شمول الحكم بالنفاذ المعجل ([15])، وذلك بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، ويجوز إبداء هذا التظلم في الجلسة أثناء نظر الاستئناف المرفوع عن الحكم. ويحكم في التظلم مستقلا عن الموضوع. وتملك محكمة الاستئناف أن تأمر بوقف النفاذ المعجل، إذا رأت أن الحكم مرجح الإلغاء، أو إذا كان يُخشى من تنفيذه وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه. ويجوز لها إذا أمرت بوقف النفاذ المعجل أن توجب تقديم كفالة، أو أن تأمر بما تراه كفيلا بصيانة حق المحكوم له.
فضلا عن ذلك فقد أتاح المشرع للمدين طلب وقف التنفيذ في جميع طرق الطعن في الحكم، فيمكن وقف تنفيذ الحكم أثناء النظر في التماس إعادة النظر إذا كان يُخشى من التنفيذ ضرر جسيم يتعذر تداركه ([16])، مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح الدائن طالب التنفيذ. وكذلك يمكن للمحكمة التي تنظر في اعتراض الخارج عن الخصومة أن تأمر بوقف التنفيذ إذا كانت هناك أسباب جدية ([17]). أخيرا يُمكن لمحكمة التمييز أن تأمر بوقف التنفيذ إذا كان يُخشى وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه، ولها أن تأمر بما يكفل حق الدائن طالب التنفيذ، وفي حال أمرت بوقف التنفيذ فهي ملزمة بالإسراع في الدعوى والفصل فيها بمدة لا تتجاوز أربعة عشر شهرا من تاريخ وقف التنفيذ، والا وجب عليها أن تأمر بإلغائه ([18]).
إن الوسائل سالفة الذكر كانت برأينا، لتخلق نوعا من التوازن بين حقوق المدين وحق الدائن في التنفيذ لو كان المشرع القطري كغيره من التشريعات، قد جعل القاعدة هو عدم جواز التنفيذ إلا بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية، وجعل النفاذ المعجل هو الاستثناء ووفق حالات محددة، أما جعل النفاذ المعجل هو القاعدة فإن ذلك باعتقادنا قد سبب خللا في التوازن بين حقوق الطرفين، خاصة في حال إلغاء الحكم واستحالة إعادة الحال إلى ما قبل تنفيذ الحكم، فالدائن المحكوم له في هذه الحالة غير ملزم بالتعويض على أساس أنه قد مارس حقا منحه له القانون، وتعجُّله في تنفيذ الحكم لا يُعدُّ خطأ يستوجب المسؤولية وبالتالي التعويض عن هذا الخطأ، طالما يُمارس حقا له، وذلك لأن من يقدم على تنفيذ حكم قد اكتسب الدرجة القطعية وتم إلغاء الحكم فيما بعد، وهذا أمر وارد، فإنه لم يقل أحد بالتزامه والحالة هذه بالتعويض ([19]).
وقد ألغت محكمة التمييز القطرية حكما بالتعويض للمنفذ ضده جراء الأضرار التي أصابته من سلوك طالب التنفيذ طريق النفاذ المعجل؛ حيث لم تعتبر طلب النفاذ المعجل خطأ يستوجب التعويض، وأن إجراءات التنفيذ التي باشرها طالب التنفيذ إلى حكم واجب النفاذ كانت طبقا لمقتضى المادة (374) من قانون المرافعات، وهو ما يدرأ عنه شبهة التعسف في استعمال حق التقاضي وقصد الكيد للمنفذ ضده، ومن ثم توصلت محكمة التمييز إلى استنتاج مفاده أن محكمة الاستئناف التي قد حكمت بالتعويض قد بنت حكمها على أساس غير صحيح، وتم بالتالي إلغاء الحكم ([20]).
المطلب الثاني
منع المدين من السفر
منح قانون المرافعات المدنية والتجارية القطري الدائن حق الطلب إلى قاضي التنفيذ بأن يأمر بمنع سفر مدينه، وذلك إذا قامت أسباب جدية يُخشى منها فرار المدين من الحضور، أو تهريب أمواله ([21]). ولعل هذا النص يعزز إلى حد كبير حق الدائن في التنفيذ، ويمنحه وسيلة فعالة للضغط على إرادة المدين ليجبره على الوفاء بدينه. فما هي شروط وإجراءات منع المدين من السفر؟ وما هي الأثار المترتبة على هذه الوسيلة؟
أولا: إجراءات وشروط المنع من السفر
يكون المنع من السفر بطلب من الدائن المحكوم له يقدمها بعريضة مسببة ([22]) على نسختين إلى قاضي التنفيذ. ويجب على القاضي، وفقا لقواعد وأحكام الأوامر على عريضة ([23])، أن يصدر أمره بقبول منع السفر أو الرفض بالكتابة على إحدى نسختي العريضة في اليوم التالي لتقديمها على الأكثر، ولا يلزم القاضي بذكر الأسباب التي بنى عليها الأمر بالمنع من السفر ([24]).
ولم يقيد القانون قاضي التنفيذ في إصداره لأمر المنع من السفر إلا بشرط وجود أسباب جدية يُخشى منها فرار المدين من الحضور أو تهريب أمواله، ويدخل في سلطة القاضي التقديرية التحقق القاضي من وجود هذه الأسباب، فإذا لم تكن موجودة وجب على القاضي رفض طلب منع السفر.
وعندما يصدر أمر المنع من السفر فإنه لا يعلن إلى المدين المحكوم عليه، وفقا لأحكام الأوامر على عرائض التي لا تشترط إعلان الأمر لنفاذه، ويتم إرساله إلى الجهات المختصة وهي وزارة الداخلية والتي تتولى تعميم الأمر على المطارات والمنافذ الحدودية لدولة قطر، وإدراج الاسم بالتالي ضمن قوائم الممنوعين من السفر ولكن هنا ليس لأسباب جنائية أو أمنية، وإنما بسبب خلاف مدني أو تجاري.
ثانيا: تأثر حقوق المدين بوسيلة المنع من السفر
لا شك بأن هناك العديد من الأثار السلبية والانتقادات العديدة التي يمكن توجيهها إلى المنع من السفر كوسيلة ضغط على المدين لإجباره على الوفاء بدينه:
يتعارض المنع من السفر مع حق أساسي للمدين من حقوق الإنسان، وهو حرية الإنسان في التنقل خاصة أن سبب المنع من السفر ليس سببا جنائيا كما ذكرنا، وإنما بسبب دين مدني. وقد نص الدستور القطري ([25]) على أن الحرية الشخصية مكفولة، وأنه لا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفقا لأحكام القانون. أما الاتفاقيات الدولية والإقليمية والمتعلقة بحقوق الإنسان فقد نصت جميعها على حرية الإنسان في السفر والتنقل حتى من بلده، فهذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 13 منه ينص على أن لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة، وأنه يحق لكل فرد أن يُغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه. وبالمعنى ذاته نص العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية في المادة 12 منه على أن لكل فرد حرية مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده. وأكد الميثاق العربي لحقوق الإنسان في المادة 27 على أنه لا يجوز بشكل تعسفي أو غير قانوني منع أي شخص من مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده.
من جهة أخرى فإن أمر المنع من السفر يؤدي في أحيان كثيرة إلى أضرار مادية ومعنوية كبيرة للمدين، حيث إن المواطنين القطريين كثيري التنقل خارج البلاد إما بسبب العمل أو السياحة أو العلاج، ومنع سفرهم لأسباب وخلافات مدنية قد تسبب أضرارا وتسيء إلى سمعتهم. وما يزيد الأمر سوءا أن قرار المنع من السفر لا يصدر فقط بناء على حكم قضائي ابتدائي، وإنما يمكن أن يصدر حتى قبل صدور أي حكم وأثناء النظر في الدعوى، وقبل ثبوت الحق بأي شكل من الأشكال، ودون التأكد من قيام أسباب جدية يخشى معها فرار المدين أو تهريب أمواله. ويبقى هذا المعيار معيارا عاما غير منضبط، وكثيرا ما يتم منع السفر لأناس مدينين بمبالغ زهيدة، فضلا عن أن مديونية هذه المبالغ لم تثبت بعد ([26]).
منح المشرع القطري المدين الممنوع من السفر حق التظلم إلى المحكمة المختصة خلال سبعة أيام من تاريخ إعلانه بأمر المنع من السفر، ويكون التظلم بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أمام المحكمة، وتحكم فيه بتأييد الأمر أو بتعديله أو بإلغائه، ويكون حكمها قابلا للطعن بطرق الطعن المعتادة ([27]). ويمكن للمدين أيضا أن يطلب إلغاء المنع من السفر إذا أودع خزانة المحكمة قيمة الدين، أو قدم به ضمانا كافيا، أو وجدت أسباب قوية تدعو لإلغائه ([28]). وقد اعتبرت محكمة الاستئناف في قطر في حكم لها أن خطاب الضمان الذي تقدم به المدين الممنوع من السفر يغطي قيمة الدين وبالتالي فإن طلبه إلغاء المنع من السفر يكون قائما على سند صحيح ويتعين على المحكمة أن تجيبه إلى طلبه وتلغي منع سفره ([29]).
إن الوسائل سالفة الذكر لا تجنب المدين الأضرار التي يمكن أن تصيبه جراء منعه من السفر، خاصة أنه كثيرا ما يفاجأ بهذا الأمر في المطار أو المنفذ الحدودي حيث لا يقرر القانون وجوب إعلانه به.
لما سبق وحتى نصل إلى التوازن المطلوب بين حق الدائن في أن يكون لديه وسيلة تفعّل حقه في التنفيذ، وفي ذات الوقت تحافظ على حقوق المدين الأساسية فإنه يمكن الإبقاء على وسيلة المنع من السفر مع التشدد بتوفر شرط الخشية من تهريب الأموال أو فرار المدين، وكذلك تقييد أمر المنع من السفر بأن لا يتم إلا بعد صدور حكم بات ومبرم واستنفاده لجميع طرق الطعن ([30])، بحيث أصبح هناك حق مستقر وثابت للدائن تجاه مدينه، وذلك كما فعل المشرع السوري ([31])؛ حيث أشار أنه لرئيس التنفيذ أن يقرر منع سفر المحكوم عليه إلى حين استيفاء المبالغ والتعويضات والالتزامات المحكوم بها من المحاكم المدنية والجزائية وغيرها من المحاكم بحكم قضائي مكتسب الدرجة القطعية.
المطلب الثالث
حبس المدين
ما زال المشرع القطري يحتفظ بوسيلة حبس المدين كأداة للضغط عليه في حال امتناعه عن الوفاء، وقد أفرد قانون المرافعات المواد من 514 إلى المادة 518 منه لحبس المدين في الدين.
وكانت وسيلة حبس المدين في الدين سائدة في المجتمعات القديمة؛ حيث كان المدين يضمن الدين بشخصه فضلا عن ماله. وقد ألغت معظم القوانين الحديثة وسيلة الحبس في الدين بشكل عام، وأبقت بعض التشريعات عليها في بعض الالتزامات المالية والمتعلقة بنظام الأسرة، أو بسلامة المجتمع ([32]). ففي القانون المصري لا زال الحبس وسيلة لتحصيل الغرامات والمصروفات ومبالغ التعويض التي يحكم بها لمصلحة الدولة، وكذلك كوسيلة لأداء دين النفقة والحضانة ([33]).
وقد أجازت الشريعة الإسلامية، والتي تعد مصدرا أساسا للتشريع في دولة قطر، حبس المدين ولكنه وضع لها ضوابط وشروطا للتخفيف من آثارها، فاشترط أن يكون المدين موسرا ومماطلا في أداء دينه، ومنع حبسه إذا كان معسرا، وكذلك منع حبس الصغير والأصول والفروع ([34]).
أولا: شروط حبس المدين
نصت المادة 514 من قانون المرافعات القطري على أنه إذا امتنع المحكوم عليه عن تنفيذ الحكم النهائي الصادر ضده، جاز للمحكوم له طلب حبسه. ويرفع الطلب بتكليف المحكوم عليه الحضور أمام قاضي التنفيذ المختص بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى. ويلاحظ مبدئيا أن المشرع قد تشدد في حبس المدين لجهة أنه تطلب أن يكون الحكم نهائيا، بينما لم يشترط ذلك في منع السفر، وعلى الرغم من أن الأحكام الابتدائية يمكن تنفيذها بشكل معجل، ولكن المشرع القطري اشترط إذا أراد الدائن أن يطلب حبس مدينه لامتناعه عن الوفاء بالدين أن يكون الحكم نهائيا.
إضافة إلى ما سبق من شرط كون الحكم النهائي فإن المادة 515 من قانون المرافعات القطري قد نصت على أنه: “يجوز لقاضي التنفيذ، إذا ثبت لديه أن المحكوم عليه قادر على الوفاء بما حكم به، وأمره بالوفاء فلم يمتثل، أن يأمر بحبسه. ولا يجوز أن تزيد مدة الحبس على ثلاثة أشهر. وإذا كان المدين شخصا معنويا خاصا، صدر الأمر بحبس من يكون الامتناع راجعا إليه شخصيا”.
من استقراء المادة السابقة نجد أنها قد اشترطت لحبس المدين قدرة المحكوم عليه على الوفاء، أي أن يكون المدين موسرا، وبالتالي فإن عدم قدرة المدين على الوفاء بدينه وإعساره يعد مانعا من الأمر بحبسه، وهذا الحكم مستمد من الشريعة الإسلامية والتي وضعت ضابطا للحبس مفاده أنه إذا امتنع المدين عن دفع الدين وعرف ماله، أخذ منه مقدار الدين، ولا يجوز حبسه، وكذلك إذا تم الظفر بماله، أو داره، أو شيء يباع له في الدين، رهنا كان أو غيره، تم فعل ذلك ولا يحبس؛ لأن في حبسه استمرار ظلمه، ودوام المنكر في الظلم ([35]). ويقتصر حق الدائن على المطالبة بحقه بالتراضي أو في رفع دعوى قضائية والحصول على حكم يجبر المدين بموجبه على الوفاء بالدين إن كان موسرا وقادرا على الوفاء بالتزامه، ويتنظر في حال إعساره وعجره ([36]) لقوله تعالى: “وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ” (البقرة:2/280). وقد استخلص الفقهاء ضابطا فقهيا في القضاء الشرعي مفاده أن الإعسار يوجب الإنظار، ولا يسقط الحقوق ([37]).
والحبس مشروع إذا امتنع المدين الموسر عن الوفاء بدينه لقوله صلى الله عليه وسلم: “ليّ الواجد يحل عرضه وعقوبته” ([38])، أي مماطلة الغني تجيز الطعن به ومعاقبته، وحديث: “مطل الغني ظلم” ([39]). وعند أبي حنيفة يبقى المدين المماطل محبوسا حتى يوفي دينه، وقال صاحبا أبي حنيفة والجمهور فعندهم أن المدين يحبس للتضييق عليه، فإذا ثبت إعساره يفرج عنه، ولعل ذلك دليل على أن الحبس وسيلة إكراه على الوفاء بالدين، وليس تنفيذا على شخص المدين، كما كان الحال في القانون الروماني ([40]).
ويلاحظ أن الاجتهاد القضائي القطري قد تشدد في شرط القدرة على الوفاء، فقد قضت محكمة التمييز أن الحكم الذي قضى بحبس المدين دون أن يورد وجه ما استدل به على قدرته على الوفاء بالدين المحكوم به يكون معيبا يستوجب التمييز، ولا يغني عن ذلك مجرد إشارة الحكم إلى ثبوت تلك القدرة من أوراق الدعوى دون أن يبين ماهية تلك الأوراق ودلالتها ([41]). وإذا كان في الدعوى أوراق يستند إليها الحكم في أن المدين قادر على الوفاء، فيجب أن يكون ذلك مستخلصا من هذه الأوراق استخلاصا سائغا ومن شأنه أن يؤدي عقلا إلى النتيجة التي انتهى إليها. وقد جاء في حكم لمحكمة التمييز أن الاستدلال على يسار المدين وقدرته على الوفاء بالدين من امتلاكه لعدد ثلاث مركبات، وكان هذا الذي أقام عليه الحكم قضاءه لا يفيد بطريق اللزوم تحقق قدرة المدين على الوفاء بدينه حال إن السيارات الثلاث محجوز عليها ولم يثبت امتلاكه لأموال أخرى، مما يعيبه ويستوجب تمييزه. ([42])
شرط آخر لحبس المدين وهو أنه يتوجب على القاضي، قبل الأمر بالحبس، أن يأمر المدين بالوفاء وأن يمتثل لهذا الأمر، وقد قضت محكمة التمييز أن مناط حبس المدين المماطل هو أن تأمره المحكمة بالوفاء بما هو مدين به إلى دائنة، فإن لم تتخذ هذا الإجراء وقضت مع ذلك بالحبس فإن حكمها يكون قد بني على إجراءات باطلة، فيبطل الحكم بالحبس ([43]).
ويقع عبء إثبات يسار المدين على الدائن، وفي حال لم يتمكن الدائن من تقديم الدليل على يسار المدين، فإنه لا يمكن -والحالة هذه -القضاء بحبس المدين ([44]).
أخيرا فقد وضع القانون حدا أقصى لحبس المدين؛ حيث إنه لا يجوز في جميع الأحوال أن يتجاوز ثلاثة الأشهر.
ثانيا: قيود حبس المدين
إلى جانب الشروط السابقة فقد وضع قانون المرافعات قيودا إضافية على حبس المدين، فلم يجز إصدار أمر بحبس المدين في أحوال واعتبارات عديدة ([45])، وهذه الاعتبارات هي الآتية:
اعتبارات تأخذ بالحسبان سن المدين، والعلاقات الأسرية فلا يجوز الحبس إذا كان المدين قاصرا لم يبلغ سن الرشد وهو ثماني عشرة سنة، أو كان قد تجاوز السبعين من عمره. ولا يجوز الحبس كذلك إذا كان المدين زوجا للدائن أو من أصوله أو فروعه. إلا أن هذا القيد لا يتم تطبيقه عندما يكون نوع الدين يتعلق بمصلحة أقوى ومرجحة على القرابة وهي حالة إذا كان الدين نفقة مقررة، فضلا عن أن النفقة لا تقرر إلا بحق الأقارب.
اعتبارات عملية تتعلق بالهدف من الحبس هو الضغط على إرادة المدين للوفاء، فإذا ما توفر البديل عن ذلك فلا يوجد داع للحبس وذلك في حالة قدم المدين كفالة مصرفية، أو كفيلا مقتدرا يقبله قاضي التنفيذ، للوفاء بالدين في المواعيد المحددة، أو أرشد عن أموال له في الدولة، يجوز التنفيذ عليها، وتكفي للوفاء بالدين. ولهذا السبب فإنه إذا حكم بحبس المدين، ومن ثم قام إذا أدى الدين المحكوم به، أو أوفاه عنه شخص آخر أو أحضر كفيلا مقبولا، فإنه يتم إخلاء سبيل المدين المحكوم عليه بالحبس.
اعتبارات صحية وإنسانية تقضي بأنه إذا ثبت بتقرير من الجهة الطبية المختصة، أن المدين مريض مرضا مزمنا لا يرجى شفاؤه، ولا يتحمل معه السجن، فلا يجوز الحكم بسجنه، وكذلك فإنه يجوز لقاضي التنفيذ تأجيل حبس المدين في حالتين اثنتين، أولاهما إذا ثبت بتقرير من الجهة الطبية المختصة أن المدين مريض مرضا مؤقتا لا يتحمل معه السجن، ويكون التأجيل لحين شفائه. وفي الحالة الثانية إذا كان المدين امرأة حاملا، يكون التأجيل إلى ما بعد مضي سنتين من وضع الحمل، لرعاية الرضيع.
أخيرا لا يجوز الحبس في حال كان مقدار الدين ضئيلا وقد قدره القانون بكونه يقل عن ألف ريال، ما لم يكن غرامة مالية، أو نفقة مقررة ([46]).
إن إعطاء الدائن الحق في طلب حبس مدينه قد تم توجيه النقد له على اعتباره يحد من حرية المدين بسبب التزام مدني، ودون أن يكون قد ارتكب جرما جنائيا. لذلك فقد هجرت معظم دول العالم مثل هذه الوسيلة كونها مخالفة لمواثيق حقوق الإنسان، وعلى الأخص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي نص في المادة 11 منه على أنه: “لا يجوز سجن أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي” وكذلك نصت المادة 18 من الميثاق العربي على أنه لا يجوز حبس شخص ثبت قضائيا إعساره عن الوفاء بدين ناتج عن التزام تعاقدي. والجدير بالذكر أن قضاة تنفيذ في الأردن، وهي من الدول التي تجيز حبس المدين بشروط شبيهة بشروط القانون القطري، قد رفضوا حبس المدين تطبيقا للمادة 11 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية حيث اعتبروا أن هذا الميثاق يعلو على تشريعهم الوطني ([47]).
ومع ذلك فإنه يبدو لنا أن هذه الوسيلة تبقى فعالة ومشروعة خاصة أن المشرع القطري قد قيّد حبس المدين باشتراطه أن يكون موسرا ويمتنع عن الوفاء، وأن يقدم الدائن الدليل على ذلك، وكذلك منع الحبس في أحوال واعتبارات عديدة كما رأينا، لذلك فإن إلغاء مثل هذه الوسيلة على الرغم من كون المدين قادرا على الوفاء فيه ظلم بحق الدائن، لذلك ولتجاوز الانتقادات التي يمكن أن توجه لمثل هذه الوسيلة، فإن إضافة ضابط جديدة كفيل بذلك، وهو أن يقتصر حبس المدين على ديون معينة والتي تتعارض مع حقوق أساسية أخرى للدائن كحقه في النفقة، أو أن يكون الدين من أجور وحقوق الفئات الضعيفة كالعمال وغيرهم.
المبحث الثاني
أموال المدين كضمان لحق الدائن في التنفيذ
فضلا عن الوسائل غير المالية التي منحها المشرع القطري في قانون المرافعات للدائن لضمان حقه في التنفيذ، فقد منحه وسائل يضع فيها القضاء أموال المدين كضمان للوفاء بدين الدائن وجعل حقه في التنفيذ فعالا. وهذه الوسائل هي التنفيذ العملي لقاعدة الضمان العام المنصوص عليها في القانون المدني القطري في المادة 269/1 بأن: “أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه” وهذا يعني أن الأموال المنقولة وغير المنقولة، الموجودة والمستقبلة، وسواء كانت بيد المدين أو بيد الغير فهي جميعها ضامنة للوفاء بديونه، ويستثنى من ذلك الأموال غير قابلة للحجز لاعتبارات إنسانية واقتصادية وعملية. وقد نص القانون المدني أيضا على وسيلة مالية يمكن أن يحكم بها القاضي للضغط على إرادة المدين وهو ما يسمى بالغرامة التهديدية ([48])، ففي حال كان تنفيذ الالتزام عينا غير ممكن أو غير ملائم إلا إذا قام به المدين نفسه، جاز للدائن أن يحصل على حكم بإلزام المدين بهذا التنفيذ وبدفع غرامة تهديدية إذا امتنع عن ذلك. ويمكن للمحكمة أن تزيد بمقدار هذه الغرامة بالمقدار الذي تراه كافيا لكسر تعنت المدين والضغط على إرادته لحمله على تنفيذ التزامه، ويمكن للمحكمة أيضا أن تحكم بالتعويض عن عدم التنفيذ أو عن التأخير فيه مراعية في ذلك الضرر الذي أصاب الدائن والعنت الذي بدا لها من المدين. على أن مثل هذه الوسائل لم يتم النص عليها في قواعد التنفيذ الجبري وإنما في القانون المدني، بينما نجد أن ما نصت عليه قواعد التنفيذ الجبري يجد صدى مباشرا، وواقعا ملموسا من الناحية العملية.
إن التطبيق العملي لقاعدة الضمان العام قد نصت عليه قواعد التنفيذ الجبري المتضمنة في قانون المرافعات القطري وذلك بمنح الدائن وسائل تتمثل بالحجوز المختلفة على أموال مدينه، سواء كان هذا الحجز تحفظيا أم تنفيذيا على أمواله المنقولة وغير المنقولة، أو الحجز ما للمدين لدى الغير (المطلب الأول). وفي الوقت ذاته حرص قانون المرافعات على فرض قيود تشكل ضمان للمدين تحفظ حقوقه الأساسية (المطلب الثاني).
المطلب الأول
الحجز على أموال المدين
سنتعرض في هذا المطلب إلى الحجز التحفظي على أموال المدين على اعتبار أن الحجز التنفيذي سواء على المنقول أو على العقار ما هو إلا الغاية التي يسعى إليها الدائن حتى يتمكن من بيع أموال المدين واستيفاء حقه منها. من جهة أخرى فان الحجز التنفيذي على المنقول ما هو إلا استمرار ونتيجة للحجز التحفظي فضلا عن أن الحجوز التنفيذية تتضمن قواعد تقنية لا محل لدراستها في معرض بحثنا حول حقوق الإنسان والتنفيذ، وأن ما يعنينا ينصب على الوسائل الممنوحة للدائن على أموال مدينه لجعل حقه في التنفيذ فعالا ومحقفا لغرضه. لذلك سنعرض في هذا المطلب الحجز التحفظي على أموال المدين، بينما نعرض في الفقرة الثانية حجز ما للمدين لدى الغير.
أولا: الحجز التحفظي لأموال المدين
إن سلطة إكراه المدين للوفاء بدينه لا يمكن أن تمارس بما في الكلمة من معنى إلا عندما يكون بحوزة الدائن سند تنفيذي. ومع ذلك وتفعيلا لحق الدائن فقد منح القانون القطري الدائن حق اتخاذ إجراءات تحفظية على أموال مدينه، حتى قبل الحصول على سند تنفيذي، وفي أحوال عديدة ([49])، وذلك بغرض وضعها تحت يد القضاء والتحفظ عليها ليحول دون تهريب المدين لها والتصرف فيها، وكذلك للحيلولة دون القيام بأي عمل قانوني أو مادي من شأنه إخراج هذا المال من ملكه، وحتى يتمكن الدائن استيفاء حقه منه فيما لو أصبح بيده سند تنفيذي ([50])، وذلك بأن ينقلب هذا الحجز التحفظي إلى حجز تنفيذي تباع فيه أموال المدين جبرا وليستوفي حقه من حصيلة هذا البيع. ولا يشترط لإلقاء الحجز التحفظي وجود سند تنفيذي بيد الدائن، ويكفي أن يكون الدين محقق الوجود وحال الأداء حتى يمكن إيقاع الحجز التحفظي ([51]). “إلا أنه إذا لم يكن بيد الدائن سند تنفيذي فلا يمكن إيقاع الحجز التحفظي إلا بأمر من قاضي التنفيذ.
وقد حدّد القانون القطري الحالات التي يجوز فيها للدائن أن يوقع الحجز التحفظي على منقولات مدينه وهي أولا عندما لا يكون للمدين موطن مستقر في قطر، أو خشي الدائن لأسباب جدية فراره أو تهريب أمواله أو إخفاءها ([52]). ويلاحظ أن الشرط يتعلق بعدم الاستقرار في قطر، فلو كان المدين قطريا أو أجنبيا وله موطن في قطر، إنما غير مستقر فيه فيجوز الحجز التحفظي في هذه الحالة ([53]). وقد افترض المشرع القطري توافر الخشية للضمان المقرر للدائن على أموال مدينه، فأعفى الدائن بذلك من عبء إثبات هذه المسألة، وذلك في حالتين خاصتين أولاهما أن يكون الدائن حاملا لكمبيالة أو سند تحت الإذن، ويكون المدين تاجرا له توقيع على الكمبيالة أو السند يلزمه بالوفاء بحسب قانون التجارة. وفي الحالة الثانية يجوز لمؤجر العقار أن يوقع في مواجهة المستأجر الحجز التحفظي على المنقولات الموجودة في العين المؤجرة، ضمانا للأجرة المستحقة. ويجوز له ذلك أيضا إذا كانت تلك المنقولات قد نقلت بدون رضائه من العين المؤجرة، ما لم يكن قد مضى على نقلها ثلاثون يوما ([54]).
ويتمتع القاضي الذي يصدر الحجز التحفظي بسلطة واسعة في إصدار الأمر بالحجز، فإن وجد أن شروط الحجز متوافرة فإنه يملك سلطة تقدير ملاءمة الإجراءات ثم يحدد القدر الذي يأمر بتوقيع الحجز من أجله، فهو ليس ملزما بالاستجابة الكلية لطالب الحجز، وهو يراعي في ذلك مقدار الدين المطلوب، ومدى الحالة المادية للمدين ([55]).
وقد توسع القانون القطري في إمكانية إلقاء الحجز التحفظي على منقولات المدين وذلك في كل حالة يخشى فيها فقدان الدائن لضمان حقه ([56]). وتعد الخشية من فقدان الضمان من المسائل الموضوعية التي يستقل القاضي بتقديرها عند منحه الإذن بإلقاء الحجز التحفظي، ويتعين عليه أن يأخذ بالحسبان جدية الأسباب التي يستند إليها الدائن في طلب إلقاء الحجز، فلا يكفي مجرد أوهام لا مبرر لها ولا رصيد لها في الواقع. فهو يأخذ بعين الاعتبار المركز المالي والاجتماعي للمدين والذي قد يتسم بالثقة فيحول دون تهريبه لأمواله من البلاد، الأمر الذي يمكن معه للقاضي ألا يرى محلا لخشية الدائن، وبالتالي لا يأذن بالحجز ([57]).
نتيجة لما سبق فإن وسيلة الحجز التحفظي تعد من أنجع الوسائل في تفعيل حق الدائن في التنفيذ وضمان استيفاء حقه، شرط ألا يتم إلقاء الحجز إلا بعد تدقيق ودراسة من قبل القاضي، خاصة إذا لم يكن بيد الدائن سند تنفيذي، إذ كثيرا ما يتم طلب إلقاء الحجز التحفظي كوسيلة كيدية يقصد بها الإضرار بالمدين.
ثانيا: حجز ما للمدين لدى الغير
إن فعالية حق الدائن في التنفيذ يتوقف إلى حد بعيد على سلوك وموقف الغير تجاه الالتزام أو الدين موضوع إجراءات التنفيذ. فالمشرع القطري منح الدائن بدين محقق الوجود وحال الأداء حق إلقاء الحجز على ما يكون لمدينه لدى الغير من المنقولات ولو كانت مؤجلة أو متعلقة على شرط. ولا شك أن هذه ميزة كبيرة منحها القانون للدائن لتفعيل حقه في التنفيذ بشرط أن يكون موقف الغير إيجابيا كما أسلفنا. لذلك وضمانا لحق الدائن فقد نهى القانون الغير المحجوز لديه عن الوفاء بما في يده إلى المدين المحجوز عليه أو تسليمه إياه. وكذلك أوجب القانون الغير المحجوز لديه على الإقرار بما في ذمته للمدين وذلك في قلم كتاب المحكمة خلال خمسة عشر يوما من يوم إعلانه بالحجز ([58]). ويذكر الدائن في تقريره مقدار الدين وسببه، ويبين جميع الحجوز الموقعة تحت يده، ويودع كافة الأوراق والمستندات المؤيدة لتقريره، كما يرفق بالتقرير بيانا مفصلا بالمنقولات الموجودة تحت يده والعائدة للمدين إن وجدت ([59]). وإذا لم يقدم الغير المحجوز لديه تقريره وفي الموعد المقرر قانونا يجوز للدائن الحاجز أن يطلب من قاضي التنفيذ تكليف بالتقرير عما في ذمته في موعد يحدده فإذا لم يقم الغير المحجوز لديه بالتقرير في الموعد المحدد حكم عليه القاضي بغرامة لا تجاوز ربع المبلغ المحجوز من أجله تمنح كلها أو بعضها للدائن الحاجز على سبيل التعويض ([60]). فضلا عما سبق، وفي حال أصر الغير المحجوز لديه عن الامتناع عن التقرير بما في ذمته للمدين رغم تكليفه بذلك، أو قدم بيانات مغايرة للحقيقة، أو أخفى الأوراق المتعلقة بذلك، جاز الحكم عليه بالمبلغ المحجوز من أجله وذلك لصالح الدائن الذي حصل على سند تنفيذي بدينه. والمحجوز لديه ملزم بكافة التضمينات المترتبة على تأخيره أو تقصيره عن التزاماته التي أوجبها القانون عليه ([61]). ويجب عليه أن يدفع بعد خمسة عشر يوما من تقريره إلى الدائن المبلغ الذي أقر به. وأخيرا إذا قرر الغير المحجوز لديه بما في ذمته تقريرا صحيحا، وامتنع عن الوفاء أو إيداع المبلغ خزانة المحكمة، جاز للدائن أن ينفذ على أمواله بموجب سنده التنفيذي مرفقا به صورة عن هذا التقرير ([62]). وأخيرا وتأكيدا على إلزام الغير في أن يتعاون مع الدائن الحاجز، فإنه إذا قام بتبديد السهم والمستندات وغيرها من المنقولات المحجوز عليها تحت يده وذلك بقصد الأضرار بالدائن الحاجز فإنه يعاقب بعقوبة تبديد مبالغ أو سندات أو أي مال منقول إضرارا بصاحب الحق فيها المنصوص عليها في المادة 362 عقوبات ([63]).
إن ما تعرضنا له من إمكانية إلقاء الحجز التحفظي على أموال المدين، وكذلك إلقاء الحجز على أموال المدين لدى الغير يظهر وبشكل واضح أن حق الدائن في التنفيذ قد تم تفعيله وضمانه عبر وضع هذه الوسائل وغيرها بيده. على أنه وبمقابل هذا، فإن هذه الوسائل قد تعرض حقوق المدين الأساسية إلى الخطر، لذلك وحرصا من المشرع على التوازن بين حقوق الأطراف سواء الدائن والمدين، فقد نص قانون المرافعات القطري على ما يضمن الحقوق الأساسية والشرعية للمدين بهدف إعادة التوازن للعلاقة القانونية بينه وبين الدائن.
المطلب الثاني
حماية حقوق المدين الأساسية
تهدف قواعد ونصوص التنفيذ الجبري إلى إيجاد نوع من الحماية تجاه المنفذ ضده حسن النية، على اعتباره الطرف الأضعف في العلاقة التي تربطه بالدائن طالب التنفيذ والذي يتمتع بالعديد من الامتيازات بموجب القانون. وهذه الحماية تتمثل بمنحه ضمانات إجرائية تضمن حقوقه الأساسية، وكذلك باستبعاد بعض أمواله من إمكانية الحجز حفاظا على هذه الحقوق أيضا.
أولا: الضمانات الإجرائية الممنوحة للمدين المنفذ ضده
تعد الحماية الإجرائية من الضمانات الرئيسة للمدين وهي تعد جزءا لا يتجزأ من الحق في محاكمة عادلة، ويتحقق المدين من خلالها من الأساس القانوني الصحيح لإجراءات التنفيذ، وأن يطلع على موضوع التنفيذ بشكل دقيق، وله الحق في أن يثير الإشكالات التنفيذية، ويطالب ببطلان هذه الإجراءات في حال مخالفتها للقانون.
وحتى يكون ضمان حقوق المدين فعالا، يتعين أن يكون المدين على اطلاع وعلم بكل إجراء تنفيذي، وعليه ألا يفاجأ بهذه الإجراءات، خلا بعض الأحوال الخاصة كالحجز التحفظي، وهذا يعرف بمبدأ المواجهة بين الخصوم والذي يعد الإعلان وسيلة تحقيقه. فالمادة 402 من قانون المرافعات والمتعلقة بالحجز التحفظي على أموال المدين توجب، تحت طائلة اعتبار الحجز كأن لم يكن، إعلان المدين المحجوز عليه بمحضر الحجز والأمر الصادر به خلال أسبوعين على الأكثر من تاريخ إيقاع الحجز. وللحفاظ على حقوق المدين، فقد أكد القانون على أن يكون الدائن الحاجز جديا بإيقاع الحجز وذلك بإلزامه-تحت طائلة اعتبار الحجز كأن لم يكن-أن يرفع دعوى أمام محكمة الموضوع المختصة يطلب فيها ثبوت حقه وصحة الحجز، وذلك خلال فترة الأسبوعين بعد إيقاع الحجز. وقد قضت محكمة الاستئناف القطرية ([64]) وأكدت صحة حكم المحكمة الابتدائية والذي يشير في أسبابه إلى نص المادة (402) من قانون المرافعات، ويخلص إلى أن رفع الدعوى بصحة الحجز، وخلال أسبوعين من تاريخ توقيعه، أمر لازم سواء صدر أمر الحجز من قاضي التنفيذ أو من رئيس المحكمة المدنية التي تنظر دعوى الحق نفسه باعتبار أن الإذن بتوقيع الحجز التحفظي يستند إلى شروط واحدة في الحالتين، وإذا لم يرفع المتظلم ضده الدعوى بصحة الحجز فإن الحجز يعتبر كأن لم يكن، لذلك فقد توصلت محكمة الاستئناف أن ما قرره حكم المحكمة الابتدائية صحيح وفي محله، ويواكب الفهم الصحيح والتفسير السليم لنص المادتين 401، 402 من قانون المرافعات.
وكذلك الأمر في حال حجز ما للمدين لدى الغير فقد أوجب قانون المرافعات أن يتم إبلاغ الحجز إلى المدين المحجوز عليه وذلك بإعلانه عن أن حجزا قد تم تحت يد الغير المحجوز لديه والتاريخ الذي تم به هذا الحجز، والمستند القانوني الذي على أساسه تم الحجز سواء كان حكما قضائيا أم سندا رسميا، وكذلك المبلغ المحجوز من أجله. ويوجب القانون أن يحصل إعلان الحجز إلى المدين في عشرة أيام تلي إعلانه إلى الغير وإلا اعتبر الحجز كأن لم يكن. وقد قضت محكمة التمييز القطرية ([65]) بأن الإعلان الذي يجب أن يتم إلى المدين المحجوز عليه يجب أن يكون إعلانا صحيحا، واعتبرت بالتالي الحجز الواقع على أموال الشركة لدى الغير كأن لم يكن بسبب أن الإعلان كان غير صحيح.
وبهدف حماية الحياة الخاصة والعائلية للمدين، وبغض النظر عن أهمية الدين موضوع التنفيذ فإن قانون المرافعات القطري قد منع التنفيذ في أيام العطل الرسمية وفي ساعات معينة من اليوم. فقد نصت المادة 4 من قانون المرافعات على أنه لا يجوز إجراء أي تنفيذ أو إعلان قبل الساعة السابعة صباحا ولا بعد الخامسة مساء، ولا في أيام العطلات الرسمية. وفي هذا النص حماية للحياة الخاصة في بيته ومسكنه، فلا يجوز إزعاجه في ساعات راحته والتي تمتد من الخامسة مساء وحتى الخامسة صباحا من اليوم التالي، وكذلك في أيام الجمعة والسبت وهي العطلة الأسبوعية الرسمية في دولة قطر، فضلا عن أيام العطل الرسمية الأخرى كاليوم الوطني. على أنه يمكن القيام بالتنفيذ في هذه الأوقات أو الأيام في حالة الضرورة على أن يكون ذلك بإذن كتابي من قاضي الأمور الوقتية. وإذا اقتضى الأمر استمرار إجراءات التنفيذ بعد المواعيد المقررة، أو في أيام العطل جاز للمكلف بالتنفيذ إتمام عمله دون الحاجة إلى استصدار إذن من القاضي ([66]).
من جانب آخر، وحماية لحرمة المسكن فإنه إذا لم يكن المدين موجودا أو امتنع عن فتح الأبواب أو الخزائن، فلا يجوز للمكلف بالتنفيذ أن يقوم بكسر الأبواب أو يفض الأقفال بالقوة لتوقيع الحجز التنفيذي على المنقول إلا بحضور أحد ضباط الشرطة، ويجب أن يوقع هذا الضابط على محضر الحجز وإلا كان باطلا. والسؤال هنا هل يجوز للمكلف بالتنفيذ أن يقوم بتفتيش المدين فيما لو أخفى شيئا من المنقولات المحجوز عليها وخاصة المجوهرات والحلي؟ والجواب هو أنه يجوز ذلك ولكن بعد أن يكون قد حصل على إذن مسبق من قاضي التنفيذ، وبدون هذا الإذن لا يحق له ذلك ([67]). وإذا ما اقتضى الحال استمرار المكلف بالتنفيذ في إجراءات الحجز بعد الساعة الخامسة مساء أو في يومي الجمعة والسبت أو العطل الرسمية، فيجوز له إتمام محضر الحجز دون حاجة إلى الحصول على إذن من القاضي ([68]).
ثانيا: استبعاد بعض أموال المدين من الحجز عليها
رأينا أن القاعدة هو أن للدائن ضمان عام على جميع أموال مدينه، وبالتالي يستطيع الدائن من حيث المبدأ أن يحجز على جميع أموال المدين تحقيقا لفعالية حقه في التنفيذ. على أن المشرع قد يستبعد أموال المدين من إمكانية الحجز عليها وذلك لاعتبارات عديدة اقتصادية أو اجتماعية أو إنسانية، مما يعد قيدا على حق الدائن في التنفيذ. وهذه الاعتبارات منها ما هو متعلق برعاية شخص المدين، ومنها ما هو متعلق بغير ذلك من الاعتبارات.
من هذه الاعتبارات على سبيل المثال، لا الحصر، عدم جواز الحجز على بعض الأموال بسبب طبيعتها ([69])، فدور السفارات والقنصليات ومحتوياتها والأموال العائدة إليها، وأموال الممثلين الدبلوماسيين لا يجوز الحجز عليها وفقا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.
مثال آخر هو الأموال العامة التي عرفتها المادة 57 من القانون المدني القطري بأنها جميع العقارات والمنقولات العائدة للدولة أو للأشخاص المعنوية العامة إذا كانت مخصصة لمنفعة عامة، وحظر القانون التصرف في هذه الأموال والحجز عليها.
ولا يجوز الحجز أيضا على الأموال احتراما لإرادة الأفراد، فلم يجز قانون المرافعات القطري في المادة 390 الحجز على الأموال الموهوبة أو الموصي بها والتي اشترط فيها الواهب أو الموصي عدم جواز الحجز عليها. وسبب عدم جواز الحجز هنا هو احترام رغبة الواهب أو الموصي في ضمان استمرار انتفاع الموهوب له، أو الموصي له بالمال منقولا كان أم عقارا. إلا أن هذا الاستثناء لا يطبق إذا كان الدين هو نفقة مقررة وهي حق أقوى للدائن يرجح على احترام إرادة الواهب أو الموصي.
أما فيما يتعلق بمنع الحجز على أموال للمدين رعاية له، وحفاظا على حقوقه الأساسية وكرامته الإنسانية، وحرصا على عدم تجريده من كل ما يملك، لذلك فقد نص قانون المرافعات على عدد من الأموال مستبعدا إياها من إمكانية إلقاء الحجز عليها:
راعى القانون حق المدين وأسرته بالحياة والكرامة، فحظر بشكل مطلق حجز ما يلزم المدين وأسرته من زوجة وأولاد وأقارب وأصهار على عمود النسب والمقيمين معه في معيشة واحدة من الفراش والثياب وأدوات الطبخ، وكذلك لا يجوز الحجز على الغذاء والقوت اللازمين للمدين وأسرته. وتعبير ما يلزم المدين وأسرته تعبير مرن يتيح للقاضي سلطة تقديرية تأخذ بالحسبان العرف والمركز الاجتماعي والأدبي للمدين وأسرته ([70]).
راعى المشرع أيضا حق المدين في العمل فمنع حجز ما يلزم المدين من كتب وأدوات ومهمات لمزاولة مهنته أو حرفته بنفسه، ومن الطبيعي أن تقدير ذلك يختلف بحسب المهنة. ويلحق بهذه الحالة عدم جواز الحجز على الماشية اللازمة لانتفاع المدين في معيشته هو وأسرته، وحتى تكتمل فائدة المدين منع القانون الحجز على ما يلزم هذه الماشية من غذاء لمدة شهر ([71]).
لا يجوز الحجز أيضا على معاش أو مرتب أو أجر المدين إلا بمقدار الربع وذلك ليتيح للعامل والموظف المدين الذهاب إلى عمله مطمئنا على حياته وحياة أسرته، وانعكاس ذلك على إنتاجية المجتمع أيضا ([72]). وفي ذات السياق لم يجز قانون العمل القطري الحجز على أي جزء من الأجر المستحق للعامل إلا تنفيذا لحكم قضائي، وعلى أن لا يتجاوز مجموع المبالغ المحجوز عليها على 35% من أجر العامل المدين ([73]).
أخيرا حماية لحق المدين في السكن والمأوى ([74])، وعدم تشريده وعائلته من البيت الذي يسكنه، فقد منع المشرع القطري الحجز على الدار المملوكة للمدين والتي يسكنها مع أسرته إذا كانت مناسبة لحاله. فإذا كانت تزيد عن حاجته تباع ويترك له من ثمنها ما يشتري به دارا تناسب حاله ويوقع الحجز على الباقي من الثمن ([75]). وتجدر الإشارة أنه عندما تقرر المحكمة أن الدار تزيد عن حاجة المدين وتقرر بالتالي الحجز عليها وبيعها، فعليها أن تسبب هذا الأمر في حكمها، وعلى هذا استقرت محكمة التمييز القطرية ([76]).
لا شك في أن استثناء فئات الأموال السابق ذكرها يشكل قيدا على حق المدين في التنفيذ، وأن الهدف من بعضها هو إقامة التوازن بين الحقوق الأساسية لكل من الدائن والمدين. إلا أنه يلاحظ على بعضها ميلا إلى المدين على حساب الدائن، فعدم جواز الحجز على الأجر أو المرتب أو المعاش إلا بحدود “الربع” وأنه في حال وجود دائن بدين نفقة فإنه يستحق “نصف الربع” أي “ثمن” الراتب، وفي رأينا أن نسبة “الثمن” من الراتب بالنسبة لدين نفقة غير كافية إذا ما أجرينا المقارنة بين حق الدائن بدين نفقة والذي يُغطي الحد الأدنى من ضرورات المعيشة، وبين حق المدين في استبقاء ما يكفيه بعد اقتطاع الديون، مع الأخذ بعين الاعتبار مماطلته في الوفاء بحقوق الآخرين، لذلك فإنه يبدو لنا أن رفع نسبة الاقتطاع من الراتب في حال وجود دين نفقة سيكون أقرب للعدالة، وذلك على غرار ما فعله المشرع المصري في قانون تنفيذ الأحكام الصادرة عن قانون الأسرة ([77]).
خاتمة
في ختام دراستنا لقواعد التنفيذ الجبري في قانون المرافعات القطري من زاوية حقوق الإنسان نقول بأن المشرع القطري قد كرس بشكل عملي حق الدائن في التنفيذ والذي يعد حجر الزاوية في علاقة أطراف العلاقة التنفيذية. فهذا الحق قد تم الاعتراف به كحق من حقوق الإنسان على اعتباره جزءا لا يتجزأ من الحق في محاكمة عادلة والذي يعد حقا أساسا من حقوق الإنسان أقرته الدساتير والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان. وقد منح القانون القطري الدائن الوسائل الكفيلة بجعل هذا الحق فعالا. ففضلا عن منح الدائن حق ضمان عام على أموال مدينه، والحق في إلقاء الحجوز التحفظية والتنفيذية على هذا المال، يملك الدائن أيضا وسائل فعالة وقوية مثل: الحق في حبس المدين، أو منع سفره، إضافة إلى أن المشرع القطري قد جعل لجميع الأحكام والأوامر صفة النفاذ المعجل.
في الوقت ذاته، سعى المشرع القطري إلى حماية حقوق المدين الأساسية، بحيث لا تؤدي الوسائل والإجراءات الموضوعة لصالح الدائن، والتي يمكن وصف بعضها بالإشكالية، إلى انتهاك حقوق الإنسان المتعلقة بالمدين. وبهدف تحقيق هذا الأمر وضع المشرع القطري العديد من القيود والضوابط على الحجز على أموال المدين، وعلى حبس المدين ومنع سفره، أو إمكانية التظلم على النفاذ المعجل. وقد نجح المشرع القطري في رأينا بإيجاد توازن بين الدائن والمدين فيما يتعلق بالحجز على أموال المدين، إلا أن ذلك لم يمنع من ظهور العديد من الإشكالات على الصعيد العملي.
نتيجة لما سبق فإنه يمكن لنا أن نضع عددا من التوصيات التي يمكن أن تعيد التوازن بين حقوق الدائن وحقوق المدين كطرفين للعلاقة التنفيذية، مع المحافظة على فعالية حق الدائن في التنفيذ:
- جعل النفاذ المعجل للأحكام هو الاستثناء وليس القاعدة بحيث يكون قاصرا على الديون والحالات التي لا تحتمل التأخير، ونوصي بالتالي تعديل المادة 374 من قانون المرافعات؛ بحيث لا يكون الحكم قابلا للتنفيذ إلا عندما يصبح نهائيا.
- وضع ضوابط وقيود لمنع السفر بحيث يحد من الضرر الذي يمكن أن ينتج عنه، فلا يتم المنع من السفر إلا بعد صدور حكم نهائي، وأن لا يتم إلا بعد دراسة وتحريات عن المدين، وأن يتم إعلان المدين خلال فترة قصيرة إذا ما صدر الأمر بمنع سفره.
- الإبقاء على عقوبة حبس المدين بضوابطها وقيودها الحالية، مع وضع وسائل عملية للتثبت من قدرة المدين على الوفاء وبالتالي التأكد من مماطلته، وألا يتم حبس المدين إلا بديون معينة وليس بشكل مطلق.
- وضع ضوابط لإلقاء الحجز التحفظي على أموال المدين بحيث لا يتم إلقاء الحجز إلا بعد التأكد من استيفاء الشروط القانونية، وألا يلقى الحجز إلا على أموال مناسبة لمقدار الدين بحيث لا يتسبب الحجز بأضرار للمدين، وفي الوقت ذاته يتم الحفاظ على حقوق الدائن.
- رفع النسبة المئوية التي يمكن الحجز عليها من الراتب أو المعاش في دين النفقة بحيث تصبح 35% على الأقل من الراتب سواء كانت نفقة للزوجة، أو الأولاد أو الأب والأم، أو الأقارب.
((*)) أستاذ مشارك-كلية القانون-جامعة قطر.
[1]Christine HUGO, in Exécution des décisions de Justice, Libertés de droits fon-damentaux, sous-direction Rémy Cabrillac, 21e édition, Dalloz, 2015, p.793 et s.
[2] تنص المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان على أن لكل شخص، عند الفصل في حقوقه المدنية والتزاماته، أو في اتهام جنائي موجه إليه-الحق في مرافعة علنية عادلة خلال مدة معقولة أمام محكمة مستقلة غير منحازة مشكلة طبقا للقانون. انظر: http://www.echr.coe.int/Documents/Convention_ARA.pdf
تم الرجوع إلى الموقع بتاريخ 25/2/2016.
[3]http://www.un.org/ar/documents/udhr/
[4]Yves STRICKLER, Le droit à un procès équitable, in Libertés de droits fon-damentaux, sous-direction Rémy Cabrillac, op. cit, p. 615
[5] تدرس دولة قطر حاليا الانضمام إلى العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. انظر: محمد البليدي، المبادئ لحقوق الإنسان وآليات حمايتها في القانون الدولي والتشريع القطري، منشورات اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، قطر، 2011، ص 102.
[6] صادقت دولة قطر على الميثاق العربي لحقوق الإنسان بتاريخ 3/11/2013 بالمرسوم رقم لعام 2013، وتم النشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 13/12/2013، العدد 18، ص 394 وما بعدها.
[7] قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لعام 1990 المعدل بالقانون رقم 7 لعام 1995 والقانون رقم 13 لعام 2005، وتم نشره في الجريدة الرسمية-العدد 5-تاريخ 24/5/2005.
[8] السلطة التي تتولى التنفيذ تختلف وتتنوع باختلاف القوانين المنظمة لها فمنها من كان يسندها إلى المحضرين، أو إلى قاضي التنفيذ، أو إلى إدارة تسمى بإدارة التنفيذ. وهذا التطور قد شهدته مصر حيث كان التنفيذ يقوم به المحضرون قبل صدور قانون المرافعات المصري لعام 1986، ومع صدوره انحصر دور المحضرين بالقيام بأعمال التنفيذ تحت رقابة وإشراف قاضي التنفيذ، إلى أن صدر القانون رقم 76 لسنة 2007 والذي أنشا إدارة التنفيذ والتي تشرف على إجراءات التنفيذ وتفرغ قاضي التنفيذ للفصل في المنازعات التنفيذية. انظر في ذلك مفصلا، رمضان إبراهيم علام، أعمال التنفيذ الجبري بين قاضي التنفيذ وإدارة التنفيذ، مكتبة الوفاء القانونية، الطبعة الأولى، 2013، ص 5 وما بعدها.
[9] المادة 374 من قانون المرافعات المدنية والتجارية القطري رقم 13 لستة 1990 وتعديلاته.
[10] انظر في مشكلات النفاذ المعجل: يوسف أحمد الزمان، خطوات نحو تيسير إجراءات التقاضي، الطبعة الأولى، 2013، ص 25 وما بعدها.
[11] انظر على سبيل المثال: المادة 285 من قانون المرافعات المصري والتي تنص على أنه لا يجوز تنفيذ الحكم جبرا ما دام الطعن فيها بالاستئناف جائزا إلا إذا كان النفاذ المعجل منصوصا عليه في القانون أو مأمورا به في الحكم. وبنفس المعنى، المادة 284 من قانون أصول المحاكمات السوري.
[12] انظر: مفصلا في النفاذ المعجل: أحمد أبو الوفا، التعليق على نصوص قانون المرافعات، دار المطبوعات الجامعية، 2007، ص 1309 وما بعدها-أمينة مصطفى النمر، قوانين المرافعات، الكتاب الثالث، منشاة المعارف بالإسكندرية، بلا تاريخ، ص 163 وما بعدها. – صلاح الدين سلحدار، أصول التنفيذ المدني، 1979، ص 295 وما بعدها. – أحمد السيد صاوي، أسامة روبي عبد العزيز الروبي، التنفيذ الجبري في المواد المدنية والتجارية، دار النهضة العربية، 2005، ص 32 وما بعدها.
[13] أحمد خليل، التنفيذ الجبري، منشورات الحلبي الحقوقية، 2003، ص 47، 48.
[14] انظر على سبيل المثال: المادة 294 من قانون أصول المحاكمات السوري رقم 1 لعام 2016، وكذلك المادة 290 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري رقم 13 لعام 1968 وتعديلاته.
[15] المادة رقم 375 من قانون المرافعات القطري.
[16] المادة 181 من قانون المرافعات القطري.
[17] المادة 189 من قانون المرافعات القطري.
[18] المادة 8 من قانون رقم 12 لعام 2005 بشأن حالات وإجراءات الطعن بالتمييز في غير المواد الجنائية.
[19] أحمد السيد الصاوي، أسامة روبي عبد العزيز الروبي، التنفيذ الجبري في المواد المدنية والتجارية، مرجع سبق ذكره، ص 34.
[20] محكمة التمييز القطرية-الأحكام المدنية -الطعن رقم 89 لسنة 2012 قضائية -تاريخ الجلسة 19/6/2012.
[21] المادة 405/1 من الباب الثالث من الكتاب الثالث بعنوان “منع المدين من السفر” قانون المرافعات المدنية والتجارية القطري. وكذلك أقر القانون الإماراتي المنع من السفر كوسيلة من وسائل الضغط على المدين. انظر في ذلك: مصطفى المتولي قنديل، الوجيز في التنفيذ الجبري وفقا لقانون الإجراءات المدنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، الطبعة الأولى، عمان، 2014، ص 22 وما بعدها.
[22] المادة 406 من قانون المرافعات القطري.
[23] نصت المادة 406 على أنه يتبع في استصدار أمر المنع من السفر والتظلم منه القواعد والإجراءات المنصوص عليها في الباب التاسع من الكتاب الأول من قانون المرافعات المدنية والتجارية القطري والمنصوص عليها من المادة 141 وحتى المادة 146.
[24] المادة 142 /2 من قانون المرافعات القطري.
[25] المادة 36 من الدستور القطري الدائم لعام 2004.
[26] انظر في ذلك: مقال في جريدة الوطن القطرية بعنوان لماذا يمنع القطريون من السفر على الموقع الآتي:
http://www.al-watan.com/viewnews.aspx?d=20131121&cat=citizen10&pge=7
تم الدخول إلى الموقع في 13/4/2016.
[27] المادة 144 من قانون المرافعات.
[28] المادة 405/2 من قانون المرافعات.
[29] محكمة الاستئناف -الطعن رقم 174-لسنة 1993 قضائية-تاريخ الجلسة 19/7/1993، صفحة 456.
[30] انظر: مقال في جريدة الراية القطرية بعنوان: مطلوب تخفيف قيود المنع من السفر على الموقع الآتي:
http://raya.com/home/print/f6451603-4dff-4ca1-9c10-122741d17432/9e114d47-6867-4a30-b991-319b1fd559a6
تم الدخول إلى الموقع في 13/4/2016.
[31] المادة 439/د من قانون أصول المحاكمات السوري رقم 1 لعام 2016.
[32] انظر: صلاح الدين سلحدار، أصول التنفيذ المدني، مرجع سبق ذكره، ص 439 وما بعدها.
[33] انظر: أمينة مصطفى النمر، قوانين المرافعات، مرجع سبق ذكره، ص 13، 14.
[34] انظر إيناس محمد جمعة سليمان الدحدوح، حبس المدين-دراسة تحليلية مقارنة بين أحكام الفقه الإسلامي وقانون التنفيذ الفلسطيني رقم 23 لسنة 2005، رسالة ماجستير في القانون الخاص، كلية الحقوق جامعة الأزهر، غزة، 2013، ص 25 وما بعدها. وانظر أيضا: محمد خلف بني سلامة، خلوق ضيف الله آغا، حبس المدين في الفقه الإسلامي والقانون الأردني، مجلة الشريعة والقانون، العدد 47، يوليو 2011، ص 379 وما بعدها.
[35] انظر: وهبة الزحيلي، موسوعة الفقه الإسلامي والقضايا والمعاصرة-الجزء السادس -دار الفكر، دمشق، الطبعة الثالثة، 2012، ص 187.
[36] وهبة الزحيلي، موسوعة الفقه الإسلامي والقضايا المعاصرة، المرجع السابق، ص 694.
[37] محمد الزحيلي، القواعد والضوابط الفقهية، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، دار الفكر، 2015، ص 1017 وما بعدها.
[38] أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر-باب لصاحب الحق مقال، الحديث رقم 2271.
[39] حديث متفق عليه: البخاري 5/57، كتاب الاستقراض: باب مطل الغني ظلم حديث 2400، ومسلم 3/1197، كتاب المساقاة: باب تحريم مطل الغني ظلم.
[40] وهبة الزحيلي، موسوعة الفقه الإسلامي والقضايا المعاصرة، المرجع السابق، ص 695.
[41] محكمة التمييز القطرية-الأحكام المدنية -الطعن رقم 5 لسنة 2006 قضائية تاريخ الجلسة 4/4/2006 -مكتب فني 2، الجزء رقم 1، ص 28.
[42] محكمة التمييز القطرية، الأحكام المدنية، الطعن رقم 79، السنة القضائية 2009، -تاريخ الجلسة 3/11/2009. وبذات المعنى حكم محكمة التمييز- الأحكام المدنية- الطعن رقم 13 للسنة القضائية 2007، تاريخ الجلسة 3/4/2007؛ حيث جاء في ذلك الحكم أن “تقدير يسار المحكوم عليه ومقدرته على الوفاء بما حكم به عليه وإن عُد من مسائل الواقع التي يستقل بها قاض الموضوع، إلا أن ذلك مشروط بأن يقيم قضاءه بشأنه على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتكفي لحمله، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استدل على يسار الطاعن وقدرته على الوفاء بالدين على ما أورده من أنه “يمتلك بعض العقارات والسيارات” وكان هذا الذي أقام عليه الحكم قضاءه مؤيدا فيه الحكم المستأنف لا يفيد بطريق اللزوم تحقق يسار الطاعن وقدرته على الوفاء بدينه حالة أن العقارات والسيارتين- المملوكة للطاعن وفق كتابي إداراتي المرور والتسجيل العقاري المقدمين لمحكمة الموضوع، موقع عليها الحجز، مما يعيبه ويوجب تمييزه.
[43] محكمة التمييز القطرية -الأحكام المدنية، الطعن رقم 102، سنة 2008 قضائية، تاريخ الجلسة 3/12/2008.
[44] محكمة الاستئناف، الطعن رقم 134، السنة القضائية 1995، تاريخ الجلسة 26 /9/1995، وانظر كذلك: محكمة التمييز، الأحكام المدنية، الطعن رقم 41 للسنة القضائية 2008، تاريخ الجلسة 20/5/2008.
[45] المادة رقم 516 من قانون المرافعات القطري.
[46] المادة 517 من قانون المرافعات القطري.
[47] حكم محكمة الاستئناف في الأردن وهو غير منشور، وإنما تم نشر الخبر عبر المواقع الإلكترونية، انظر:
http://www.menafn.com/arabic/1093855694/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B1%D8%AF%D9%86- %D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8% AA%D8%A6%D9%86%D8%A7%D9%81-%D9%8A%D8%AC%D8%A8-% D 8 % A 7 % D 8 % A B % D 8 % A 8 % D 8 % A 7 % D 8 % A A -%D8%B9%D8%AC%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8 %AF%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B9-%D8%AD%D8%A8%D8%B3%D9%87&src=RSS
تم الدخول إلى الموقع في 25/3/ 2016.
[48] المادة 255 من القانون المدني القطري رقم 22 لسنة 2004 والمنشور بالجريدة الرسمية، العدد 11، 8 أغسطس 2004.
[49] المادة 398 وما بعدها من قانون المرافعات.
[50] انظر: صلاح الدين سلحدار، أصول التنفيذ المدني، مرجع سبق ذكره، ص 16، وأيضا: أمينة مصطفى النمر، قوانين المرافعات، مرجع سبق ذكره، ص 555.
[51] المادة 401 من قانون المرافعات القطري.
[52] المادة 389/2 من قانون المرافعات القطري.
[53] انظر في المعنى ذاته: صلاح الدين سلحدار، المرجع السابق، ص 167.
[54] المادتان 398/ 1، 399 من قانون المرافعات القطري.
[55] محمود السيد عمر التحيوي، إجراءات الحجز وآثاره العامة في قانون المرافعات المدنية والتجارية، دار الجامعة الجديدة للنشر، 1999، ص 69.
[56] المادة 398/3 من قانون المرافعات القطري.
[57] أحمد السيد الصاوي، أسامة روبي عبد العزيز الروبي، التنفيذ الجبري في المواد المدنية والتجارية، مرجع سبق ذكره، ص 204.
[58] المادة 447 من قانون المرافعات القطري.
[59] المادة 456 من قانون المرافعات القطري.
[60] المادة 460 من قانون المرافعات القطري.
[61] المادة 461 من قانون المرافعات القطري.
[62] المادة 464 من قانون المرافعات القطري.
[63] أحالت المادة 469 من قانون المرافعات إلى المادة 233 (خيانة الأمانة) ومن قانون العقوبات لعام 1971 النافذ حين صدر قانون المرافعات المدنية والتجارية لعام 1990، وبصدور قانون العقوبات لسنة 2004 ألغي قانون العقوبات لعام 1971، وأصبحت المادة 362 وما بعدها من قانون العقوبات لسنة 2004 تنص على جريمة خيانة الأمانة.
[64] محكمة الاستئناف، الطعن رقم 266 لسنة 1993 قضائية، تاريخ الجلسة، 10/11/1994، الصفحة رقم 525.
[65] محكمة التمييز، الأحكام المدنية، الطعن رقم 13 لسنة 2008 قضائية، تاريخ الجلسة 4/11/2008.
[66] المادة 414/2 من قانون المرافعات القطري.
[67] المادة 410 من قانون المرافعات القطري.
[68] المادة 414 من قانون المرافعات القطري.
[69] أحمد السيد الصاوي، أسامة الروبي، التنفيذ الجبري، مرجع سبق ذكره، ص 112 وما بعدها-أيضا انظر: صلاح الدين سلحدار، أصول التنفيذ المدني، مرجع سبق ذكره، ص 133 وما بعدها.
[70] المادة 387 من قانون المرافعات القطري، وانظر: أحمد خليل، التنفيذ الجبري، مرجع سبق ذكره، ص 146 وما بعدها.
[71] المادة 388 من قانون المرافعات القطري.
[72] المادة 391 من قانون المرافعات القطري، وانظر: الصاوي، الروبي، التنفيذ الجبري، مرجع سبق ذكره، ص 128.
[73] مادة 70 من قانون العمل القطري رقم 14 لعام 2004
[74] انظر أحمد أبو الوفا، إجراءات التنفيذ في المواد المدنية والتجارية، دار المطبوعات الجامعية، 2007، ص 289 وما بعدها في الأموال التي لا يجوز حجزها لاتصالها لشخص المدين مثل حق الاستعمال وحق السكنى.
[75] المادة 392 من قانون المرافعات القطري.
[76] محكمة التمييز، الأحكام المدنية، الطعن رقم 52 لسنة 2006 قضائية، تاريخ الجلسة 21/11/2006، مكتب فني 2، رقم الجزء 1، رقم الصفحة: 251. وقد جاء في هذا الحكم: “….يجب أن تشتمل أسباب الحكم على ما يطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة قد محصت الأدلة التي قدمت إليها، وحصلت منها ما يؤدي إلى النتيجة التي أخذت بها، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما قرره واعتنقه من قضاء الحكم المستأنف أن الدار التي يجري التنفيذ عليها تزيد عن حاجة الطاعن دون أن يبين وجه ما استدل به على ذلك ويستظهر عناصره أو يحمل قضاءه على ما يجزيه ردا على دفاع الطاعن في هذا الخصوص واستجلاء لوجه الحق في تقدير مدى سلامة التنفيذ على عقار اتخذه المحجوز عليه دارا لسكناه اقتضاء لنص المادة (392) من قانون المرافعات وهو ما يشوب الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب بما يوجب تمييزه لهذا السبب….،،.
[77] انظر: سحر عبد الستار إمام يوسف، ضمانات حق المرأة في تنفيذ الأحكام الصادرة عن محكمة الأسرة، مجلة الحقوق للبحوث الثقافية والاقتصادية، كلية الحقوق -جامعة الإسكندرية، عدد خاص، ص 391-432.





