( دراسة تحليلية نقدية لأحكام القانون الفرنسي رقم 392 لعام 2011 )

أ.د/ فتيحة محمد قورارى

أستاذ القانون الجنائى المشارك 

كلية القانون – جامعة الامارات

 

مقدمة

بوقوع الجريمة عدوانا على الحق أو المصلحة المحمية جنائياً، تتحرك السلطات المختصة بمقتضى النصوص الإجرائية النافذة متخذة سلسلة من الإجراءات لغرض كشف الجريمة، وجمع الأدلة عنها، لتحديد مرتكبيها وتقديمهم للمحاكمة، انتهاء بإصدار الأحكام وتنفيذها بحقهم. وبذلك تتمحور هذه الاجراءات في مراحل ثلاث: مرحلة جمع الاستدلالات ومرحلة التحقيق الابتدائي، ومرحلة المحاكمة.

وتنبع أهمية مرحلة استقصاء الجرائم أو جمع الاستدلالات التي يقوم بها مأمورو الضبط القضائي من كونها تلي ارتكاب الجريمة مباشرة، وكلما اتسمت بالفاعلية اكتسبت المعلومات والأدلة محل التجميع قيمتها، مما ييسر تاليا مرحلتي التحقيق الابتدائي والمحاكمة.

وإذا كان القانون قد أجاز للشرطة استدعاء المشتبه به لسؤاله عما حام حوله من شبهات، بيد أن شرط ذلك عدم التعرض المادي له بما يمس حريته أو تقييدها إلا في الحالات المنصوص عليها قانون[1].

والحجز التحفظي على المشتبه به الذي يقوم به رجال الشرطة في وقت الاشتباه والشك وقبل توجيه الإتهام والذي يعرف في فرنسا بنظام “الوضع تحت الملاحظةLa garde a vue  ، أثار ولا يزال جدلا قانونيا وقضائيا ليس حول المبدأ ذاته، ولكن بشأن الأحكام التي تنظمه.

أولا – الحجز التحفظي على الأشخاص في مرحلة الاستدلالات ومبدأ توازن الإجراءات الجزائية:

تميز تطور الإجراءات الجزائية في التشريعات الأوربية ببروز المرحلة الأولية منها وبخاصة تحريات الشرطة كمرحلة أساسية في الإجراءات على اعتبار أنها المرحلة التي يتم فيها تشكيل ملف القضية.

وبفعل تأثير النظام التنقيبي[2] يعهد في الغالب بالمرحلة الأولية إلى كل
من الشرطة والنيابة العامة التي يتسع نطاق سلطاتها فيها على نحو ملحوظ.
وتستتبع مرحلة الاستدلالات هذه بملاحقات قضائية ينتفي في جلها التحقيق، كم
تخضع هذه المرحلة في ظل هاجس الإدارة العقلانية للمسار القضائي لإجراءات مختصرة.

ويعد الحجز التحفظي أو الوضع تحت الملاحظة la garde a vue إجراء قسري يقع في قلب مرحلة الاستدلالات، فهو يمثل فترة زمنية أساسية في الإجراءات الجزائية حيث يتأرجح في هذا الوقت كل شيء، وقد عبر عن ذلك المجلس الدستوري الفرنسي بقوله”أصبح الحجز التحفظي المرحلة الرئيسية في تشكيل ملف القضية لغرض محاكمة الشخص المعني حتى في الجرائم التي تتسم بالتعقيد والخطورة”[3]. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحجز التحفظي على الأشخاص يقتضي إجراء القبض عليهم ابتداء، والذي يمثل إجراء لحظيا قد يستتبع باحتجاز المشتبه بهم لفترة زمنية معينة وقد ينتفي الحجز المذكور وفق ما تقتضيه ظروف الجريمة المرتكبة.

وإذا كان ظهور المرحلة الابتدائية بما اكتسته من أهمية، وتبني الاتجاه التنقيبي يعد عاملا مشتركا في نظم الإجراءات الجنائية في أوروبا، فإن ظهور النموذج الأوروبي للمحاكمة العادلة تأتي من مقتضى ضرورة إقامة توازن بين مختلف الأطراف في مرحلة ما قبل المحاكمة[4]، على أساس تساويهم في الأسلحة. ومبدأ مساواة الأطراف في الأسلحة مصدره القوانين الأنجلو أمريكية ويقوم على مجموعة من الحقوق تتعلق بمقتضيات مناقشة الأدلة، والمواجهة وفاعلية الدفاع. وبذلك يتجاوز هذا المفهوم التفرقة بين النظام التنقيبي والنظام الإتهامي التي أخذت تتلاشى تدريجيا، وما يدعم ذلك أن العديد من التشريعات [5]تقرر في الحجز التحفظي  في مرحلة الاستدلالات حضور المحامي سؤال المشتبه به، وحق اطلاعه على الملف، وتشترط لتوقيعه درجة من الجسامة في الجريمة.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن التشريع الفرنسي سجل تأخرا في مواكبة تطور الإجراءات الجنائية على المستوى الأوروبي، ذلك أن النموذج الأوروبي للمحاكمة العادلة يستلزم إعادة تحديد غايات الدعوى الجنائية[6]، فالدعوى هنا لا تستهدف البحث عن الحقيقة قدر استهدافها تمام الإجراءات على نحو عادل يحقق التكافؤ بين الأطراف. أما في فرنسا فلأن البحث عن الحقيقة يتم في فترة الحجز التحفظي الذي يتم من قبل الشرطة، لذلك تتسم هذه المرحلة من التحريات باستخدام السلطة، وبالدور الهام الذي تقوم به النيابة العامة .

ولما كانت تحريات الشرطة تستهدف البحث عن الحقيقة فإنها تقوم على مقتضى الفاعلية، وهذا المنطق قاد المشرع الفرنسي إلي إلى إلغاء التزام إعلام المشتبه به المحتجز بحقه في التزام الصمت بمقتضى القانون رقم 2003 -239 المؤرخ في 18/2003 بشأن الأمن الداخلي[7].

غير أن إلغاء الحق المذكور وهضم حقوق الدفاع على حساب سلطة الشرطة الساعية لكشف الحقيقة، أدى الى اختلال التوازن بين أطراف إجراء الحجز التحفظي في مرحلة الاستدلالات، فترتب على ذلك صدور إدانات قضائية لأحكام هذا الإجراء داخل وخارج فرنسا على النحو الذي سيلي بيانه.

ثانيا- ميلاد أحكام الحجز التحفظي الجديدة من رحم الانتقادات القضائية على المستويين الأوروبي والفرنسي

كانت أحكام الحجز التحفظي في فرنسا والذي يتم بمعرفة الشرطة في مرحلة الاستدلالات محلا للنقد اللاذع من قبل القضاء الأوروبي والفرنسي على حد سواء.

1- قضاء المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان:

لقد كان لأوجه القصور في التشريع الفرنسي بشأن أحكام الحجز التحفظي على الأشخاص من قبل الشرطة، وعدم مواءمتها للمعايير الأوروبية موطئا في أقضية محكمة حقوق الإنسان الأوروبية في الإدانات العديدة الصادرة عنه[8]، تلك الأحكام التي كرست فيها بصفة خاصة مبدأ احترام حقوق الدفاع أثناء احتجاز الأشخاص [9]، فأكدت بجلاء دور المحامي كمدافع حقيقي بحقوق متنامية على النحو الذي تقتضيه عدالة الإجراءات الجنائية وغايات المادة 6 من المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان التي تنص على حق كل شخص في محاكمة عادلة وعلنية وفي مدة معقولة من قبل قضاء مستقل ، وتنص فقرتها الثالثة على حقوق المتهم وبخاصة حقه في إعلامه بالتهمة المنسوبة إليه ، ومنحه الوقت والتسهيلات اللازمة لإعداد الدفاع ، وحق الاستعانة بمحامي .

وقد أتيح لمحكمة حقوق الإنسان الأوروبية أن تكشف عن موقفها من أحكام القبض في مرحلة الاستدلالات في القانون الفرنسي وذلك بشأن قضية Brusco والتي تتمثل وقائعها في قيام عشيق عام 1999 بتنظيم اعتداء على زوج عشيقته، وذلك بمساعدة بعض أصدقائه. أثناء التحريات تم سماع أقواله كشاهد ثم تم التحفظ عليه، وبصفته شاهدا حلف اليمين، ودون ان يتم إعلامه بحقه في التزام الصمت وعدم الاجابة، وفي غياب المحامي اعترف باتصاله بأحد المعتدين، وطلب منه ارتكاب الفعل وزوده ببيانات وصورة المجني عليه، ودفع مبلغ مائة ألف فرنك لقاء التنفيذ. وفي أعقاب هذا الاعتراف وبعد مرور عشرين ساعة من التحفظ عليه سمح له بلقاء المحامي، وتم وضعه في الحبس الاحتياطي بتهمة الشروع في القتل[10] .

وفي ضوء ذلك قضت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية بإدانة فرنسا على اعتبار انتهاكها للمادة 6 فقرتا 1و3 من المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان حيث أوردت في حكمها “أن الطاعن الذي كان محلا للقبض من الشرطة تم حرمانه من حضور المحامي، ومن حق التزام الصمت، ومن حقه في عدم مساهمته في إدانة نفسه”[11]. وتلا ذلك صدور حكم Moulin بتاريخ 23 نوفمبر 2010 والذي قضت فيه المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن وكيل الجمهورية(النائب العام) السلطة المختصة بالملاحقة القضائية لا تتوافر لديه ضمانات الاستقلال اللازمة لممارسة دور القاضي أو… أي مستشار مختص قانونا بممارسة السلطات القضائية،” وذلك في ضوء أحكام المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان[12].

وقد دأبت المحكمة المذكورة على التاكيد بأن الحق في عدم مشاركة الجاني في إدانة الذات، والحق في التزام الصمت هي معايير دولية معترف بها، تقع في قلب مفهوم المحاكمة العادلة، تستهدف حماية المتهم من الإكراه التعسفي الذي تمارسه السلطات المختصة، وتلافي الأخطاء القضائية[13].

2- موقف القضاء الفرنسي:

أمكن للأجهزة القضائية العليا في فرنسا ممثلة في كل من المجلس الدستوري و محكمة النقض الإدلاء بموقفيهما بشأن الجدل الذي أحاط بأحكام الحجز التحفظي على الأشخاص الذي يتم بمعرفة سلطة الاستدلال، وجاء الرأي من الجهتين في اتجاه واحد واصما الأحكام المذكورة باللادستورية والمخالفة للمعاهدة الأوروبية بشأن حقوق الانسان و ذلك على النحو الآتي :

أ- المجلس الدستوري : قرر المجلس الدستوري في فرنسا بمقتض قراره الصادر بتاريخ 30 يوليو [14]2010 عدم دستورية النصوص الواردة في قانون الإجراءات الجنائية المتعلقة باحتجاز الأشخاص في مرحلة الاستدلالات أرقام 63،62 ،63-1 ، 63-4 بنود من 1 إلى 6، و77 ، وذلك على اعتبار أنها لا تتضمن الضمانات الملائمة لاستعمال هذا الإجراء، ذلك أن الأشخاص محل الحجز لا يستفيدون من المساعدة الفعالة للمحامي، كما أنه لا يتم إخطارهم بحق التزام الصمت. كما أكد المجلس على أن أحكام الحجز المذكورة لا تقصر الحجز على الجرائم التي تمثل درجة من الجسامة.[15].

وفي سبيل تصويب هذه الأوضاع منح المجلس الدستوري للحكومة أجلاً أقصاه 1 يوليو 2011 لإتخاذ ما يلزم لغرض إصدار قانون جديد يعدل أحكام احتجاز الأشخاص من سلطة الإستدلال.

ب- محكمة النقض: كشفت محكمة النقض الفرنسية النقاب عن موقفها بشأن أحكام حجز الأشخاص في مرحلة الإستدلال وذلك عامي 2010 و 2011  من خلال عدد من الأحكام ذلك أنها بتاريخ 19 أكتوبر 2010 أصدرت الغرفة الجنائية بكامل هيئته formation pleniere ثلاثة أحكام قضائية[16] أكدت بمقتضاهم سمو أحكام الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان على أحكام القانون الداخلي، وعليه اعترفت للشخص محل الحجز التحفظي بذات الحقوق التي أقرتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان , فأكدت على الأمور التالية:[17]

– إخطار الشخص المحتجز بحقه في التزام الصمت

– حق الشخص المحتجز في الاستعانة بمحامي في ظروف تسمح له بتنظيم دفاعه، والإعداد معه لجلسات سماع أقواله التي يمكن المحامي من حضورها.

– إن تقييد حق الاستعانة بمحامي تطبيقا للمادة 706-88 إجراءات جنائية فرنسي، يلزم أن تبرره أسباب قوية، فلا يكفي تأسيسه على طبيعة الجريمة وحدها، وبذلك تكون محكمة النقض الفرنسية قد لحقت بالمجلس الدستوري لتعلن أن أحكام
احتجاز الأشخاص في مرحلة الإستدلال تخالف أحكام الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان .

وفي هذا الشأن إذا كانت محكمة النقض الفرنسية بمقتضى الأحكام المذكورة قد أكدت على مبادئ الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، فقد اتجهت إلى تجميد الآثار القانونية والعملية المترتبة على التطبيق الفوري لأحكامها المذكورة، ولذلك قضت بأن يتم تأجيل العمل بأحكام الحجز التحفظي على الأشخاص الجديدة إلى تاريخ أقصاه 1 يوليو 2011، متبنية بذلك موقف المجلس الدستوري وذلك حفظا للأمن القانوني وتقيدا بالإدارة الجيدة للعدالة[18].  وفي مرحلة تالية قررت محكمة النقض الفرنسية إطلاق رصاصة الرحمة على الحجز التحفظيعلى الأشخاص في مرحلة الاستدلال، وذلك بمقتضى أربعة أحكام مؤرخة في 15 أبريل 2011 حيث قضت فيها بأن سماع أقوال الشخص محل الحجز بدون حضور المحامي يخالف الإتفاقية الأوروبية، وقضت بأن” تلتزم الدول الأعضاء في اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان دون انتظار الادعاء عليها أمامها، ولا تعديل تشريعه[19]. وبذلك تكون محكمة النقض وتحديدا جمعيتها العمومية قد أعطت الفعالية الكاملة لحجية الأمر محل التفسير أوروبيا، وفحوى ذلك انطباق المتطلبات الإتفاقية على نحو فوري دون انتظار دخول القانون المعدل للحجز التحفظيعلى الأشخاص حيز التنفيذ.

وعليه تكون الجمعية العمومية لمحكمة النقض الفرنسية قد قضت بمقتضى أحكام 15 أبريل 2011 تماما كما فعلت الغرفة الجنائية بأحكام 19 أكتوبر 2010 بأن أحكام المادة 63-4 المتعلقة بلقاء الشخص المحتجز بالمحامي لا تلبي متطلبات المادة 6 فقرة 1 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، على اعتبار أنها لا تضمن للأشخاص المحتجزين المساعدة الفعالة من المحامي.

وخلافا لما ذهب إليه المجلس الدستوري والغرفة الجنائية لمحكمة النقض في أحكام 19/10/2010 المذكورة من تأجيل آثار أحكامها إلى تاريخ 1/7/2011 على النحو السالف بيانه، فإن الجمعية العمومية لمحكمة النقض اعتبرت أن مقتضيات المحاكمة العادلة المقررة بنص المادة 6 من اتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية، والتي يستفيد منها الشخص المحتجز ذات تطبيق فوري[20].

وفي ضوء ما تقدم يتضح بجلاء إجماع الأجهزة القضائية العليا في فرنسا على أن أحكام الحجز التحفظي في مرحلة الاستدلال لا دستورية، وتخالف أحكام الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، مما يستلزم تعديلها.

ثالثا –أهمية الدراسة :

بناء على الإدانات المتكررة لأحكام الحجز التحفظي على الأشخاص في مرحلة الإستدلالات أوروبيا و فرنسياً ، أعدت الحكومة الفرنسية مشروع قانون يعدل أحكامه برقم 1285 أحيل إلى الجمعية الوطنية بتاريخ 13/10/2010. وكان المأمول منه تحقيق غايتين : الحد من إجراء الحجز التحفظي عددياً، وتنمية حقوق الشخص المحتجز وخاصة حقه في الإستعانة بمحامي على نحو فعال .

وإذا خرج القانون الفرنسي المعدل لأحكام الحجز التحفظي إلى النور بتاريخ 14 أبريل 2011 وجاء بأحكام تقيد إجراء الحجز المذكور في مرحلة الإستدلال من جهة، واعترف بحقوق أساسية للشخص المحتجز كحقه في إلتزام الصمت، والإستعانة بالمحامي على نحو فعال، فإن الإجراءات الجنائية تكون قد ابتعدت عن غاية البحث عن الإعتراف باتجاه إقرار مواجهة متوازنة للأطراف التي تتمخض عن حقيقة إجرائية ما يرتب في النهاية الفعالية العقابية . 

وعليه يندرج التعديل المذكور في اتجاه عام لتطور الإجراءات الجنائية
الذي يستهدف وضع الحقيقة في المستوى الثاني، وإقامة توازن جديد في
نطاق الإجراءات بين الأطراف المتقابلة ليتصدر الواجهة، فتطور الاجراءات الجنائية كشف عن تفاعل قوة بين  النيابة العامة من جهة والدفاع من جهة أخرى، هذا التفاعل أظهر مسألة أهمية حقوق الشخص المحتجز. ومن هذا المنطلق وإذ جاء القانون الفرنسي المعدل لأحكام الحجز التحفظي في مرحلة الاستدلالات استجابة لرياح تطوير الإجراءات الجنائية، وجعل منهلا له الأحكام الأوروبية تشريعا وقضاء، فإن أهمية تسليط الضوء عليه بدراسة أحكامه مضمونا وتقديرا تظهر بجلاء دون حاجة منا لإبرازها.

لذلك سوف نخصص هذه الدراسة لموضوع “الاتجاهات الحديثة بشأن أحكام الحجز التحفظي على الأشخاص في مرحلة الاستدلالات- دراسة تحليلية نقدية للقانون الفرنسي رقم 2011-392 المؤرخ في 14 ابريل 2011” ، وذلك من خلال فصلين نخصص الأول لنطاق تعديل أحكام الحجز التحفظي في مرحلة الاستدلالات، على أن نتناول في الفصل الثاني تقدير الأحكام المستحدثة بشأن الحجز التحفظي، مع تسجيل ما نتوصل إليه من توصيات في الخاتمة.

الفصل الأول

نطاق تعديل أحكام الحجز التحفظي على الأشخاص في مرحلة الاستدلالات في القانون الفرنسي

عمد المشرع الفرنسي وهو يضطلع بمهمة وضع الأحكام الجديدة
للحجز التحفظي الذي يتم من قبل مأموري الضبط القضائي إلى استلهام المبادئ التي تضمنتها أحكام المجلس الدستوري ومحكمة حقوق الإنسان الأوروبية ومحكمة النقض الفرنسية المتعلقة بالموضوع والمشار إليها سلفا، والتي دعمت[21] حقوق المشتبه به دون إضعاف غاية الإجراءات وهي الكشف عن الحقيقة، أو المساس بحقوق المجني عليه. ولذلك جاء القانون مكرسا لمبدأ احترام كرامة الشخص المحتجز طيلة سريان إجراء الحجز في حقه، ومعترفا له بحقوق هامة يأتي في مقدمتها حقه في الاستعانة بمحامي.[22]

ولقد توخى المشروع الفرنسي تحقيق غايته المذكورة بالنسبة لحالات
الحجز التحفظي الثلاث في التشريع الفرنسي ، حيث طال التعديل المواد 62-2
إلى 64-1 المتعلقة بالحجز في حالة التلبس, ونص المادة77 بشأن الحجز في
التحقيق الأولي، والمادة 154 المتعلقة بالحجز استناداً إلى الإنابة القضائية
(الإذن).

وعليه سوف نستعرض في هذا المقام الأحكام الجديدة للحجز التحفظي من حيث شروطه وآثاره والحقوق المستحدثة للمشتبه به محل الحجز خلال سريان الإجراء، وذلك من خلال مبحثين وفق ما يلي .

المبحث الاول

تقييد نطاق تطبيق الحجز التحفظي

إذا كان الحجز التحفظي في مرحلة الاستدلال قد تجرد من التعريف ومن تحديد معايير دقيقة للأمر به سابقا، فقد غدا بمقتضى التعديلات الجديدة إجراء قسريا يتسم بالاستقرار قانونا، ذلك ما سوف نبينه من خلال المطلبين التاليين.

المطلب الأول

نطاق تعديل شروط الحجز التحفظي الموقع من مأمور الضبط القضائي

قبل استعراض شروط الحجز التحفظي وفق التعديلات الجديدة، تجدر الإشارة إلى أن التشريع الفرنسي عرف حجز الأشخاص منذ عام 1958 واتسم بالإكراه واقعاً دون أن يستند إلى تعريف قانوني جلي، الأمر الذي حذا بالمشرع الفرنسي إلى استحداث نص المادة 62-2 إجراءات جنائية معرفاً بمقتضاها الحجز التحفظي La garde a vue   بأنه”إجراء قسري يقرره مأمور الضبط القضائي تحت رقابة السلطة القضائية، بمقتضاه يوضع الشخص الذي يتوافر بالنسبة له سبب أو أسباب قوية للإعتقاد في ارتكابه أو الشروع في ارتكاب جناية أو جنحة عقوبتها الحبس تحت تصرف المحققين”.[23]

واذا كان يسجل هنا اعتراف المشرع الفرنسي بطبيعة الحجز التحفظي كإجراء قسري يميزه الإكراه، أي يتخذ من قبل مأمور الضبط القضائي مع إنكار إرادة الشخص المحتجز الذي يبقى رهن تصرف المحقيقين ، الإ أنه يؤخذ على هذا التعريف كونه لم يحدد مضمون بقاء المشتبه به محل الحجز تحت تصرف المحققين أي بعبارة أخرى لم يشر إلى جوهر الحجز وهو الحرمان من الحرية[24].

أولا – شروط الحجز التحفظي المعدلة[25]

لما كان الحجز من قبل مأمور الضبط القضائي إجراء قسري يميزه الاكراه،الأمر الذي يقتضي تحديد شروط توقيعه بالدقة المطلوبة لحماية الحرية الفردية. على أن مبدأ تحديد حالات الحجز ترد عليه استثناءات حيث قد تتوافر شروط الحجز ومع ذلك لا يتم توقيعه. لذلك سوف نتناول شروط الحجز التحفظي المعدلة في هذا المقام على أن نستعرض الإستثناءات في بند ثان.

نصت المادتان 62-2و62-3 من قانون لإجراءات الجنائية الفرنسي التي تم استحداثهما بمقتض المادة 2 من القانون 2011-392 على شروط ثلاثة لاحتجاز الأشخاص هي:

1- وجود دلائل قوية(شك) بارتكاب المشتبه به لجريمة على درجة من الجسامة:

نشير بداية إلى أن توقيع الحجز التحفظي على الأشخاص يستلزم وجود شك قوي بارتكاب جريمة عبر عنه المشرع الفرنسي بوجود”أسباب قوية للاعتقاد””، هذا الشرط دخل الى القانون الفرنسي المادة 62-2 الحالية(المادة 63 قبل التعديل) قانون إجراء جنائية بمقتضى القانون المؤرخ  في 4 مارس 2002 ، وتم استيفاؤها من المادة 5 فقرة 1 من الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. فهذا الشرط ظل على حاله ولم يتناوله التعديل، ويبقى للمحقق تقدير قوة الدلائل و مدى كفايتها لتوقيع الحجز على الشخص وذلك تحت رقابة النائب العام procureur le الذي يقدم إليه المحقق تقارير عن كل حالة  حجز تم توقيعه.[26]

وبالنسبة للجريمة التي يوقع الحجز التحفظي بمناسبة ارتكابها، فقد كان القانون الفرنسي قبل التعديل غير مقيد لها المواد(63،77 و154 إجراءات جنائية)، فأيا كانت الجريمة نوعاً، وأيا كانت جسامتها يجوز للمحقق توقيع الحجز التحفظي على المشتبه بارتكابها سواء كانت جناية، جنحة[27] أو حتى مخالفة. غير أن المشرع الفرنسي تدارك هذا الإطلاق بالتعديل المناسب ،حيث أورد في نص المادة 62-2 المستحدثة في قانون الإجراءات الجنائية متداركا أحد أهم الإنتقادات من القضاءين الدستوري والأوروبي، أنه يلزم لتوقيع الحجز أن تكون الجريمة المرتكبة على درجة من الجسامة، فأصبح توقيع حجز الأشخاص من سلطة الضبط القضائي مقيد بكون الجريمة المرتكبة جنائية أو جنحة عقوبتها الحبس، وبالتالي لا يجوز توقيع الحجز المذكور في الجنح المعاقب عليها بالغرامة وفي المخالفات.

ويهدف هذا التعديل إلى صون الحرية الفردية فلا يجوز التعرض لها بالتقييد في مرحلة الاستدلال إلا إذا كانت الجريمة المرتكبة على درجة من الجسامة تكشف عن خطورة مرتكبها. وإن رأى البعض[28]أنه كان يتعين على المشرع الفرنسي أن يذهب أبعد من ذلك، بوضع حد أدنى للحبس في مواد الجنح بحيث لايجوز توقيع الحجز إذا قلت مدة الحبس المقرر للجريمة المرتكبة عنه. ويبدو أن هذا الرأي يستهدف حماية الحرية الفردية على نحو أبلغ بحيث لا يوقع الحجز من سلطة الضبط القضائي في كل الجنح المعاقب عليها بالحبس، وإنما تحديد حد أدنى للحبس الذي يكشف عن جسامة الجريمة وخطورة الجاني فيبرر الحجز المذكور.

ولعله من المناسب القول بأن مسلك المشرع الفرنسي كان موفقا من زاويتين الأولى في استثنائه من إجراء الحجز التحفظي المخالفات والجنح المعاقب عليها بالغرامة، إذ أن تقييد الحرية بمقتضى الحجز يمثل دفع ثمن من حرية المشتبه به لا يتناسب مع جسامة الجرائم المذكورة. والثانية أن إطلاق الحبس دون تحديد في الجنح التي تجيز احتجاز الأشخاص يبدو أكثر توفيقا، لأن تحديد المشرع لعقوبة الحبس في الجنحة يكشف عن جسامتها وبالتالي أهمية المصلحة المحمية بتجريمها ومن ثم خطورة الجاني مرتكبها، وذلك كله يدفع باتجاه تبرير الحجز في أية مرحلة إجرائية ومنها الاستدلالات، فضلا على ذلك وعلى الفرض جدلا بالتسليم بتحديد حد أدنى للحبس الذي يجيز حجز الأشخاص من مأمور الضبط القضائي، فما هو مقدار هذا الحد؟ إن تحديده قد تكون مهمة يكتنفها التحكم، لذلك يرجح الإطلاق كما فعل المشرع الفرنسي.

2- تبرير الحجز التحفظي بغايات محددة Des objectifs précis

قبل تعديل 2011 كان توقيع الحجز التحفظي من سلطة الضبط القضائي تبرره”ضرورات الاستدلال” وفق المادة 63 فقرة 1 السابقة من قانون الإجراءات الجنائية، وإذ كان هذا المعيار يتسم بالعمومية واللاتحديد[29]، ووصمه القضاء بكون”ضرورات الاستدلال” تفلت من الرقابة القضائية[30]. فقد وجد المشرع الفرنسي الفرصة مواتية في 2011 لتقييد هذا الإطلاق بالنص على أسباب على نسق أسباب الحبس الاحتياطي المقررة عام 1970[31]وعليه جاءت المادة 62-2 الجديدة لتنص على أن الحجز التحفظي إجراء يلزم أن يكون الوسيلة الوحيدة L’unique moyen لتحقيق إحدى الغايات أو الاهداف الستة المحددة فيها وهي على النحو التالي:

– تسمح بإجراء التحريات اللازمة بشأن قيام أو مشاركة الشخص المحتجز في الجريمة.

– ضمان مثول الشخص أمام وكيل الجمهورية(سلطة التحقيق) حتى يتسنى له تقدير مسار التحريات.

– الحيلولة دون العبث بالأدلة المادية.

– الحيلولة دون ممارسة الشخص لضغوط على الشهود أو الضحايا أو عائلاتهم أو أقاربهم

– الحيلولة دون اتفاق الشخص مع أشخاص آخرين يحتمل أن يكونوا شركاء في الجريمة فاعلين مع الغير أو شركاء.

– ضمان تنفيذ الإجراءات اللازمة لوضع حد لارتكاب الجناية أو الجنحة.

وبناء على هذا التقييد لأسباب توقيع الحجز التحفظي من سلطة الضبط القضائي فإنه يلزم تدوين السبب أو الأسباب التي دعت للحجز على المشتبه عليه في محضر الاستدلالات وهي بذلك تمثل بيانات جوهرية تتيح رقابة مدى مشروعية الحجز التحفظي من عدمه.

وقد قدر جانب من الفقه[32]أن تقييد الحجز التحفظي بغايات أو أسباب محددة تبرره على غرار الحبس الاحتياطي يسمح للأشخاص محل الحجز التمسك بعدم مشروعية الإجراء على سند من أنه لم تتوافر فيه المعايير القانونية. فالانتقال من إجراء قائم على الملاءمة إلى معيار المشروعية Un systeme de l’egaliteيطرح إمكان التمسك بعدم مشروعية الإجراء كالحبس الاحتياطي تماما.

والواقع أن تقييد سلطة الضبط بشأن الحجز التحفظي على الأشخاص بضرورة وجود أسباب قانونية تبرره يضمن فعالية الحجز من جهة بحيث يحول دون تعسف السلطة التي توقعه، ومن جهة أخرى يحقق ذك حفظا للحقوق والحريات الفردية، إذ يلزم ذلك السلطة المذكورة بتسبيب دقيق للإجراء القسري من شأنه تدعيم ممارسة حقوق الدفاع والرقابة القضائية بخاصة رقابة محكمة النقض للملابسات التي تحيط بالإجراء[33].

ويستنتج من الأحكام المتقدمة أن إجراء الحجز الذي لا يستوف الشروط المتقدمة يكون باطلا، وبذلك يمكن القول أن عدم استجماع الشروط التي يقتضيها القانون يحول دون توقيع الحجز التحفظي. وفي مقابل ذلك طرحت على القضاء مسألة مدى وجوب توقيع الحجز على الأشخاص تحفظيا حال توافر الشروط التي تطلبها القانون في هذا الشأن؟

وجاء رد محكمة النقض بالنفي قاضية بأنه” لا يستلزم أي نص احتجاز شخص تم سماع أقواله حتى وإن توافرت قبله دلائل ارتكابه جريمة.”[34] ويقودنا هذا الموضوع للحديث عن القيود التي حددها القانون بشأن توقيع الحجز التحفظي والتي تكرس الطبيعة غير الإلزامية للحجز وذلك في البند التالي.

ثانيا –الاستثناءات الواردة على تقرير الحجز التحفظي:

كرس المشرع الفرنسي الطابع غير الإلزامي للحجز التحفظي وذلك في
ثلاث حالات على الرغم من توافر شروط توقيعه المحددة قانونا، وهذه الحالات تتطابق مع اتجاه القضاء الذي يعتبر أن توقيع الحجز غير إلزامي إلا إذا كان ضروري
تقييد حرية الشخص لضمان وجوده رهن تصرف المحققين[35]. وتتمثل الحالات المذكورة فيما يلي:[36]

أولا – تنص المادة 73 قانون إجراءات جنائية فرنسي على أنه يجوز لأي شخص شاهد الجاني متلبسا بجناية أو جنحة التعرض له وتسليمه إلى أقرب مأمور ضبط قضائي.

وقد أضاف القانون الجديد رقم 2011. 392 بمقتضى المادة 15/1 فقرة ثانية إلى النص المذكور مقررة أن الحجز على الشخص غير إلزامي طالما لم يتوافر مقتضى لإجباره للبقاء رهن تصرف المحققين، ويتم إخطاره بأنه بإمكانه مغادرة مقار الشرطة أو الدرك في أي وقت[37].

على أنه يتعين الإشارة إلى أن تقييد سلطة تقرير الحجز التحفظي على الأشخاص هنا مرتبط بعناصر أهمها توافر حالة التلبس بارتكاب جناية أو جنحة، وأن التعرض للجاني تم من قبل فرد عادي، يترتب على ذلك انتفاء القيد وبالتالي جواز تقرير الحجز إذا تم التعرض للجاني من قبل أفراد السلطة العامة[38].

ثانيا – استحدث القانون الفرنسي الجديد رقم 2011-392 بمقتضى المادة 15/2 نصا جديدا في قانون الصحة العامة الفرنسي برقم 3341-2 يقضي بأنه بعد الحجز في المكان المخصص لإزالة أثر المشروبات الكحولية، يكون حجز الشخص غير إلزامي وإن توافرت شروطه طالما لم يتوافر مقتضى لإلزامه بالبقاء تحت تصرف المحققين، ويتم إخطاره بمكنة مغادرته مقار الشرطة أو الدرك في أي وقت. ويتوافق هذا الحكم المستحدث مع قضاء محكمة النقض الفرنسية الذي قررت بمقتضاه أنه” لا يجوز حجز الشخص حال سكره حتى يستعيد كامل قدراته الذهنية أي إدراكه”[39].

ثالثا – بمقتضى المواد 234-4 و235-2 وما بعدها من قانون السير الفرنسي يجوز للمحققين احتجاز الأشخاص المشتبه بقيادتهم المركبة تحت تأثير تناول مواد مسكرة أو مخدرة.

وقد استحدث القانون الجديد 2011-393 بالمادة 15/3 نصين جديدين هما 234-18و 235-5 في قانون السير، ويقضيان بأنه عقب أعمال التأكد من حالة السكر أو التخدير لا يكون حجز الشخص إلزاميا طالما انتفى موجب بقائه تحت تصرف المحققين، وأن يتم إخطاره بأنه يستطيع مغادرة مقار الشرطة أو الدرك. وبذلك يمكن لمأمور الضبط القضائي التجاوز عن الحجز رغم توافر شروطه إذا قدر أن الإجراء ليس ضروريا.[40]

وتجدر الإشارة إلى أن أحكام الحالات المذكورة التي يمكن فيها لمأمور الضبط القضائي عدم توقيع الحجز على الشخص رغم توافر شروطه تقترب من النص المستحدث في قانون الصحة العامة3341-1 المتعلق بالأشخاص الذين يضبطون في حالة سكر في مكان عام، ويتم اقتيادهم إلى مركز الشرطة حيث يتم إيداعهم في غرفة الأمن أو المكان المخصص لإزالة آثار المسكرات، وذلك إلى يتم استعادتهم لكامل الوعي والإدراك، فإذا لم يكن ضروريا سماع أقوالهم، يتم تسليمهم لأشخاص محل ثقة، ويندرج ذلك في نطاق التجاوز عن توقيع الحجز التحفظي.[41]

المطلب الثاني

آثار أحكام الحجز التحفظي المعدلة

لما كان الحجز التحفظي إجراء يتم بمقتضاه التعرض للحرية الفردية فإن القانون قرر إخضاعه للرقابة القضائية، وفي ذلك تنص المادة62-3 فقرة أولى إجراءات جنائية على أن يتم تنفيذ الحجز التحفظي تحت رقابة وكيل الجمهورية[42].

وتنص المادة 62-3 فقرة 3 على أن وكيل الجمهورية يضمن حماية الحقوق المقررة للشخص المحتجز[43]، والذي له أن يأمر في أي وقت مثول المحتجز أمامه أو إخلاء سبيله(المادة 62-3 فقرة 4 إجراءات جنائية)[44].فضلا على ذلك فإن وكيل الجمهورية هو المختص أيضا بتمديد الحجز التحفظي على ما سيلي بيانه تاليا. وبذلك تتفق أحكام مراقبة الحجز التحفظي مع أحكام الدستور الفرنسي الذي جعل بمقتضى المادة 66 السلطة القضائية حارسة للحريات الفردية، وذلك بشقيها قضاء التحقيق والمحاكم[45].

أولا-الآثار الفورية للحجز التحفظي:

فور توقيع الحجز التحفظي على الشخص يقوم مأمور الضبط القضائي بإخطار وكيل الجمهورية بأية وسيلة بإجراء الحجز الذي تم، والحكم المستحدث هنا هو إخطاره أيضا بتكييف الواقعة الذي يملك وكيل الجمهورية تعديله(المادة 63-1 فقرة 2 إجراءات جنائية).

ومن جهة أخرى وبمقتضى النص الجديد 63-1 إجراءات جنائية يلزم فور إجراء الحجز إعلام الشخص المحتجز من قبل المحقق بالإجراء، ومدة الحجز وحقوقه المقررة قانون[46] .

ثانيا- مدة الحجز التحفظي:

لم يتم تعديل مدة الحجز المحددة بأربع وعشرين ساعة، والتي تصل إلى 48 ساعة حال تمديد الحجز من وكيل الجمهورية(المادة 63 -II قانون الإجراءات الجنائية، المادة 3 من القانون 2011-392)[47]وبالمقارنة مع المادة 63 إجراءات جنائية يتعين تسجيل التعديلات الآتية:

– لم يعد قرار تمديد مدة الحجز من قبل وكيل الجمهورية مكتوبا فقط بل أصبح القانون يستلزمه تسبيبه، أي أن يستند التمديد إلى غاية من تلك المحددة في المادة 62-2 إجراءات جنائية السابق بيانها، وفي ذلك حفظ للحريات الفردية .

– أن يكون التمديد بشأن جريمة من الجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس الذي لا يقل عن سنة.

وفي ضوء ما تقدم نلاحظ أن المشرع الفرنسي عول في تقرير الحجز التحفظي ابتداء واستمراره بالتمديد تاليا على معياري الضرورة والتناسب، فالبنسبة للضرورة في الحالتين لا سبيل لتقرير الحجز إلا إذا كان لازما للاستدلالات يستهدف تحقيق غاية من الغايات المحددة في المادة 62-2 إجراءات جنائية. وأما بالنسبة للتناسب فالمعيار قائم في الحالتين مع الفارق، فتوقيع الحجز وفقا  للتعديلات التشريعية الجديدة يكون بالنسبة للجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس، وأما في التمديد فيلزم أن تكون مدة الحبس في الجنح لا تقل عن سنة.

وتجدر الإشارة هنا أن هذه الأحكام تعزف منطقا جميلا للمشرع الفرنسي، فبعد اطلاق الحجز على الأشخاص في مرحلة الاستدلات بشأن الجرائم أيا كانت جسامتها وذلك لسنوات خلت، قيده مؤخرا ليتم اتخاذه بشأن جناية أو جنحة عقوبتها الحبس أيا كانت مدته، فإنه بعد أن يكون المشتبه به قد سدد من رصيد حريته في سبيل كشف ملابسات الواقعة، فلا سبيل لمطالبته بالمزيد وتمديد الحجز بشأنه إلا إذا كانت عقوبة الجريمة المحتمل ارتكابه لها الحبس لمدة سنة كحد أدنى، فإذا كانت مدة الحبس أقل من سنة لا سبيل للتمديد ويتم إخلاء سبيله. وذلك كله إلى جانب وجود ما يبرر التمديد وهو تحقيق غاية من الغايات الواردة في المادة 62-2 إجراءات جنائية.

– كما أصبح القانون الفرنسي يستلزم لتمديد مدة الحجز عرض الشخص المشتبه به على وكيل الجمهورية، في حين أن هذا المثول كان جوازيا. على أن هذا التعديل وإن كان لا يخلو من أهمية فإنها تبدو محددة بالنظر إلى إمكان استبدال المثول المادي للشخص بمثوله باستخدام وسيلة سمعية بصرية أي عرض عن بعد(المادة 63-11 فقرة 2 إجراءات جنائية)، بل ويجوز على نحو استثنائي تجاوز عرض المشتبه به على وكيل الجمهورية[48].

في ضوء ما تقدم نسجل هنا أنه يبدو غير مناسب تأييد ما ذهب اليه جانب من الفقه الفرنسي[49] الذي قدر أن إحاطة الحجز التحفظي على الأشخاص وتمديده بالأحكام المشار إليها من حيث تحديد الجرائم أمر ايجابي ولكن من المؤسف أنها لم تأت في صدر المادة-أي عند تقرير الحجز- تاركة الانطباع بأنها لا تتعلق بمأمور الضبط القضائي ، بل بمرحلة تالية المتعلقة بالسلطة التي تراقب أساس الحجز أي النيابة العامة. فالمشرع الفرنسي تدرج على ما يبدو في تقييد سلطة احتجاز الأشخاص من حيث تحديد الجرائم وذلك بالتمييز بين مرحلتي تقريره وتمديده على النحو السالف بيانه وفي ذلك نعتقد أنه وفق . غير أنه فيما يتعلق بمثول المشتبه به أمام وكيل الجمهورية لغرض التمديد، و إمكان تجاوز هذا الإجراء في الأحوال الإستثنائية يحتاج إلى تحديد أكثر.

ويتعين الإشارة هنا إلى أن التعديلات الجديدة لم تطل أحكام المادة 706-73 إجراءات جنائية وما بعدها المتعلقة بمدد الحجز التحفظي في الجرائم المنظمة، حيث بقيت المدة أربعة أيام لتصل إلى ستة أيام في جرائم الإرهاب.

فضلا على ما تقدم استحدث القانون الفرنسي الجديد 2011-392 ثلاث تعديلات من الأهمية بيانها هي كالتالي:

1- يتم احتساب مدة الحجز التحفظي من الوقت الذي تم فيه تقييد حرية الشخص أي إخضاعه للإجراء القسري(المادة 63-III إجراءات جنائية[50].

2- حال تعدد إجراء الحجز التحفظي في الجريمة المحددة فإن مدته في مجموعها يلزم ألا تتجاوز الحد الأقصى المقرر للإجراء قانونا، ويتفق هذا الحكم مع المبدأ الذي كرسته محكمة النقض الفرنسية في هذا الشأن[51].

3- بمقتضى نص المادة الجديدة 63-8 المستحدثة بالمادة 11 من القانون رقم 2011-392 .39، فإنه بعد انقضاء الحجز التحفظي بأمر من وكيل الجمهورية الذي يتم التحقيق تحت إدارته يتم إخلاء سبيل الشخص أو إحالته إلى عضو السلطة القضائية المذكور[52].

فإذا تم إحالة الشخص إلى وكيل الجمهورية، فيلزم إخطاره دون أي تأخير عن وصول الشخص إلى مقر السلطة القضائية، فإذا كان تمديد الحجز قد تم ليس من قبل القاضي، فإنه يلزم عرض الشخص فورا على السلطة القضائية المختصة أو قاضي الحريات والحجز خلال عشرين ساعة (المادة803-3 فقرتا قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي، المادة 17 من القانون 2011-392)، وهذه الإجراءات في الواقع تستهدف حماية حقوق الشخص المحتجز.

المبحث الثاني

تنمية حقوق الشخص محل الحجز التحفظي

يتعين ابتداء الإشارة إلى أن إخطار الشخص المحتجز تحفظيا بالحقوق التي يقررها له القانون يعد إجراء حاسما بالنسبة لسريان وسلامة إجراء الحجز، وذلك على اعتبار ان انتفاء الإعلام بالحق ينفي إمكان الممارسة لذلك الحق، بعبارة أخرى العلم بالحق يرتب الممارسة الفعالة له. لذلك عمد المشرع الفرنسي إلى تعديل المادة 63-1 إجراءات لغرض إجلاء ضمانة الإخطار على نحو أبلغ، وبمقتضى فقرات ثلاث تنص المادة المذكورة على إخطار الشخص المحتجز بطبيعة ومدة الإجراء، وبنوع وتاريخ ارتكاب الجريمة المحتمل مقارفته لها، وبمجموع الحقوق التي يقررها القانون لمصلحته.

وفي هذا الشأن يقرر القانون للشخص المحتجز حق إعلام شخص يعيش معه عادة بإجراء الحجز، أو أحد والديه، أو أحد إخوانه وأخواته، أو مستخدمه، أو القيم أو الوصي، فإذا كان أجنبيا يتم إخطار السلطات القنصلية لبلاده وذلك بواسطة الهاتف خلال الثلاث الساعات الأولى من الحجز(المادة 63-2 إجراءات جنائية، المادة 4 من القانون 2011-392).

ويتعين على مأمور الضبط القضائي خلال ثلاث ساعات من وقت الحجز عرض الشخص على الطبيب، كما يجوز للشخص المحتجز طلب الفحص الطبي، ولوكيل الجمهورية أن يأمر به أيضا وذلك للتأكد من لياقة الشخص طبيا لإجراء الحجز(المادة 63-3 إجراءات جنائية، المادة 5 قانون 2011-392).

على أن جوهر التعديل التشريعي في هذا المقام يتمثل في إقرار القانون الفرنسي لثلاث حقوق تتسم بالأهمية هي: حق التزام الصمت، حق الاستعانة بمحامي، والحق في الكرامة، وهذا هو قلب تعديل 2011[53].

المطلب الأول

الحق في التزام الصمت le droit de se taire 

نص المشرع الفرنسي على حق الشخص المحتجز في التزام الصمت وعدم الرد على المحققين من مأموري الضبط القضائي بمقتضى المادة 63-1 بند3 حيث نصت على أنه” له الحق في الإدلاء بأقواله  والإجابة على الاسئلة الموجهة إليه أو التزام الصمت”[54].

ويرتبط حق التزام الشخص المحتجز الصمت وعدم الرد على أسئلة المحققين بمبدأ المحاكمة العادلة، حيث يعد حق الصمت وعدم الاتهام الذاتي جوهرها بل قلبها، وهذا ما يؤكده قضاء محكمة حقوق الإنسان الأوروبية حيث قضت بأنه” لا يوجد أدنى شك بأن هذه الحقوق- حق الصمت وعدم الإتهام الذاتي-تعد معايير دولية معترف بها عموما وتوجد في قلب المحاكمة العادلة.”[55].

كما يتصل حق التزام الصمت بقرينة البراءة التي يترتب عليها أن عبء إثبات الجريمة والإتهام يقع على النيابة العامة، وقد يقود التزام النيابة بالإثبات إلى احتمال الضغط على الشخص المشتبه به للإسهام في الحصول على الأدلة المطلوبة، غير أن اعتبار الشخص بريء من حيث المبدأ يحول دون الضغط عليه وإجباره على التعاون في مهمة الإثبات، وبذلك يحق له التزام الصمت والالتفات عن الرد على الأسئلة الموجهة إليه[56].

وتجدر الإشارة إلى أن جانبا من الفقه[57]يعتبر حق التزام الصمت أحد مكونات حقوق الدفاع، على اعتبار أن حقوق الدفاع تعد نتيجة لقرينة البراءة[58]. على أن البعض[59]يرى أنه ليس من المؤكد أن حق الصمت يمكن الشخص من الدفاع عن نفسه.

على أنه نرى إمكان الرد على ذلك في أن التزام الصمت يعد من وسائل الدفاع ذات الطابع السلبي التي تمكن المشتبه به في عدم المشاركة في اتهام ذاته، فهو لا يمتنع عن الدفاع بصمته ولكنه يرفض المساهمة في الإتهام، لذلك لا يتعين التسوية بين الصمت وعدم الدفاع[60].

نخلص إلى أن حق التزام الصمت يرتبط عضويا بمبدأ المحاكمة العادلة التي تمثل قرينة البراءة أساسها وحقوق الدفاع جوهرها وأدواتها. وقد أصبح حقيقة في القانون الإجرائي الفرنسي منذ بداية الإستدلالات حيث تلتزم سلطة الضبط القضائي بإعلام المشتبه به بحقه في الصمت، ولهذا الشخص ممارسة حقه القانوني المذكور كيف شاء وفي أي وقت، فقد يصمت ابتداء ثم بعدها يرد على ما يراه من أسئلة موجهة إليه، أو يبدأ بالرد ثم يلتزم الصمت تاليا.

المطلب الثاني

حق الاستعانة بالمحامي

تجدر الإشارة ابتداء إلى أن الأحكام النافذة في المادة 63-4 في قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي قبل التعديلات الأخيرة لعام 2011، كانت تقصر دور المحامي على التواجد في مقار الشرطة والدرك لغرض تبادل الرأي مع الشخص المحتجز لمدة نصف ساعة قبل سماع أقواله، وذلك دون حضور مأمور الضبط القضائي. لذلك قدر البعض[61] بحق أن دور المحامي في هذا المرحلة كان يقتصر على مراقبة قانونية سماع الأقوال وتقديم الدعم المعنوي للشخص محل الحجز.

وقد أبقى قانون 2011-392 على حق حضور المحامي، غير أنه وخضوعا لقرار المجلس الدستوري المؤرخ في 30/7/2011 المشار إليه سابقا، وأحكام محكمة حقوق الإنسان الأوروبية فقد تم تطوير أحكامه على نحو يكفل حماية حقوق الدفاع وفق ما سيلي بيانه تاليا.

أولا – أحكام حضور المحامي مع الشخص المحتجز تحفظيا:

تنص المادة 63-3-1 إجراءات جنائية فرنسي(المادة 6 من قانون 2011-392) على أنه” يجوز للشخص عند احتجازه تحفظيا طلب الاستعانة بمحامي”.[62] ووفقا للنص المذكور إذا لم يكن باستطاعة المشتبه به محل الحجز تعيين محامي، أو تعذر الإتصال بالمحامي الذي تم تعيينه، يجوز له أن يطلب محامي له من قبل نقيب المحامين. ويقتضي ذات النص إعلام نقيب المحامين أو المحامي المعين من قبله بهذا الطلب ودون أي تأخير. كما يجوز تعيين المحامي من قبل الولي أو القيم أو ممثل القنصلية حال كون الشخص المحتجز أجنبيا. وعندئذ يلتزم مأمور الضبط القضائي بإخطار المحامي بنوع الجريمة وتاريخ ارتكابها فما هو الدور الذي يضطلع به المحامي إزاءها؟؟

1- حق المحامي في الاطلاع على ملف القضية:

نصت المادة 63-4-1 إجراءات جنائية فرنسي(المادة 8 من القانون 2011-392) على حق المحامي بناء على طلبه في الإطلاع على محضر إخطار الشخص بإجراء الحجز التحفظي والحقوق المرتبطة به، وكذلك محضر سماع أقوال موكله. على أنه يرد على هذا الحق قيود من ثلاث نواحي هي: فمن جهة حق المحامي في الإطلاع على الملف يقتصر على المستندات المحددة في المادة 63-4-1 إجراءات جنائية المشار إليها، ولا يشمل محاضر سماع أقوال الأشخاص الآخرين، وكذلك محاضر معاينة الأماكن، ومن جهة أخرى لا يسمح للمحامي بالحصول على نسخة من المستندات التي يحق له الاطلاع عليها، على أنه يجوز له تسجيل ملاحظات(المادة 63-4-1 إجراءات جنائية).

2: – الدور الفعال[63] للمحامي أثناء سماع أقوال الشخص المحتجز والمواجهة:

أ- ماهية الدور الفعال للمحامي:

بمقتضى المادة 63-4-2 فقرة 1 إجراءات جنائية يجوز للشخص محل الحجز أن يطلب حضور المحامي جلسات سماع أقواله والمواجهات[64]. وعليه لا تنعقد الجلسة الأولى لسماع الأقوال إلا بحضور المحامي، فإذا اقتصرت على العناصر المتعلقة بشخصية المحتجز فيجوز انعقادها دون حضوره. ويحق للمحامي في أعقاب
جلسة سماع الأقوال أو المواجهة التي يحضرها طرح ما يراه من أسئلة، ويتعين أن
يتم ذلك بعد أن يكون مأمور الضبط القضائي قد انتهى من طرح ما لديه من أسئلة،
فإذا لم يمتثل المحامي لذلك لمأمور الضبط إنهاء جلسة سماع الأقوال وإخطار وكيل الجمهورية بذلك (المادة 63-4-3 بند 1 إجراءات جنائية، المادة 8 من القانون 2011-392).

ولمأمور الضبط القضائي الاعتراض على أسئلة المحامي التي من شأنها الإخلال بالسير الحسن للتحريات أو المساس بكرامة الشخص. كما يجوز للمحامي تدوين ملاحظاته أثناء جلسات سماع الأقوال والمواجهات المادة 63-4-2 بند 1 إجراءات جنائية)، وله تقديم ملاحظاته كتابيا(المادة 63-4-3 بند3 إجراءات جنائية) ويتوافق ذلك مع المعايير الأوروبية بشأن فعالية الحقوق المقررة.

وقد قدر المشرع الفرنسي أن المحامي وبخاصة في الأقاليم قد يتعذر عليه الحضور فورا إلى مركز الشرطة فأمهله القانون ساعتين تحسب من تاريخ إخطاره تنعقد بعد انتهائها جلسة سماع أقوال الشخص المحتجز، وإن لم يحضر المحامي(المادة 63-4-2 بند 1 إجراءات جنائية). فإذا حضر المحامي أثناء انعقاد جلسة سماع الأقوال أو المواجهة، يستطيع المشتبه به طلب إيقافها لتمكينه من التشاور مع المحامي (المادة 63-4-2 بند2)، على أنه تلزم الإشارة هنا إلى أن مدة الساعتين المذكورة تتعلق بجلسة الاستماع الأولى فقط[65]. وفي هذا الشأن استحدث المشرع الفرنسي حكما ضمنه المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية نص على أنه في مواد الجنايات والجنح لا تتم إدانة الشخص على أساس أقوال أدلى بها دون أن يتمكن من التشاور مع المحامي ودعمه له[66]. وعليه فإن أقوال المشتبه به دون حضور المحامي لا يمكن أن تشكل وحدها سندا لإدانته ، بل يلزم تعزيزها بدليل آخر  ولذلك قدر البعض[67] بحق أن ذلك يمثل تطبيقا لمبدأ تعزيز الأدلة Principe de corroboration والذي يمثل تراجعا لمبدأ الاقتناع الذاتي l’intime conviction على أنه في التطبيق العملي يمكن للقضاء التعويل على أقوال المشتبه به الذي تم استدعاؤه من الشرطة في الحالات التالية :

– إذا لم يتم احتجازه و أدلى باعترافه اختيارا دون إكراه .

– إذا تم توقيع الحجز عليه وأدلى بالاعتراف دون حضور المحامي الذي تم تأجيل دعمه بقرار من السلطة القضائية عى النحو الذي سيلي بيانه .

-إذا انقضى أجل الساعتين السالف بيانه دون حضور المحامي.

ب- الاستثناءات المقررة لمصلحة البحث عن الحقيقة:

قدر المشرع الفرنسي حالات محددة يكون فيها وجود المحامي معوقا لأعمال التحريات فنص على تجاوز حضور المحامي إجراء سماع الأقوال وذلك وفق ما يلي:

1- مقتضيات(ضرورات Necessites)التحريات: يجوز لوكيل الجمهورية بطلب من مأمور الضبط القضائي الإذن لهذا الأخير بالبدء فورا بسماع أقوال المشتبه به دون حضور المحامي، بل وتأجيل السماح له  بحضور الإجراء لمدة اثني عشر ساعة، واستلزم القانون أن يتم ذلك بمقتضى قرار من وكيل الجمهورية مكتوب ومسبب(المادة 63-4-2 فقرة 3 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي).

2- أسباب قهرية تتعلق بظروف خاصة متصلة بحسن سير التحريات الاستعجالية أو للحيلولة دون المساس بالأشخاص (المادة63-4-2 فقرة 4 قانون الإجراءات الجنائية)، يجوز لقاضي الحريات والحجز تمديد استبعاد المحامي لمدة 24 ساعة إذا كانت عقوبة الجريمة الحبس الذي لا يقل عن خمس سنوات، ويتعين أن يكون قرار القاضي مكتوبا ومسببا.

وفي كل الأحوال يكون صدور قرار استبعاد حضور المحامي استثنائيا، ويستند على الأسباب القهرية (المادة 8 من القانون 2011-392).

ويتعين في هذا الخصوص الإشارة إلى قضاء محكمة حقوق الإنسان الأوروبية بشأن تقييد حضور المحامي الذي اتسم بالصرامة على امتداد أحكامها فقد اكتفت بداية بتوافر أسباب معقولة[68]، ثم تطلبت أسباب مقبولة[69]، ثم اشترطت أخيرا أسباب قهرية أي استثنائية تستند على ظروف خاصة تتعلق بالواقعة[70] وعلى ألا يرتب عدم حضور المحامي إضرارا بحقوق المتهم المنصوص عليها في المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان[71]. وإذا كان القانون قد ضيق نطاق استبعاد حضور المحامي لإجراء سماع الأقوال والإطلاع على الملف لمدة 24 ساعة وذلك على النحو السالف بيانه، فقد رأى البعض[72] أن ذلك يعد إجراء تشريعيا مقبولا في بعض الحالات من ذلك جريمة اختطاف شخص حيث يلزم التحرك بالسرعة اللازمة وبالسرية أيضا لتحديد مكان احتجاز المجني عليه.

وإذا كانت المادة 63-4-2 إجراءات جنائية فرنسي أجازت لكل من وكيل الجمهورية أو القاضي عدم السماح للمحامي حضور جلسة سماع الأقوال أو المواجهة لمدة معينة، فإنها أيضا تجيز حرمانه من الإطلاع على محاضر سماع أقوال موكله لمدة مماثلة.

3- التزام المحامي بالسرية: نص المشرع الفرنسي في المادة 63-4-4 إجراءات جنائية(المادة 8 من القانون 2011-392) على أنه” دون الإخلال بممارسة حقوق الدفاع يمتنع على المحامي إطلاع أي شخص أثناء مدة الحجز التحفظي عن مضمون لقاءاته بموكله، والمعلومات التي حصل عليها بإطلاعه على المحاضر وحضوره جلسات سماع الأقوال والمواجهات”[73]. يلتزم المحامي بمقتضى النص المذكور عدم إفشاء واقعة القبض على أي شخص يلتزم بالدفاع عنه، وكذلك المعلومات المتعلقة بالواقعة سواء علم بها باتصاله المباشر بالمشتبه به، أو اطلاعه على المحاضر، أو حضوره جلسات سماع الأقوال والمواجهات، إذ من شأن مثل هذا الإفشاء الانعكاس سلبا على مجريات التحريات، كما لو علم الشريك بالمعلومات المذكورة فاندفع للهروب أو لتدمير الأدلة أو حتى التأثير على الشهود .

جديد التطبيقات القضائية المتعلقة بحقوق الدفاع:

1- بداية نشير إلى حكم لمحكمة استئناف Agen[74]المؤرخ في 24/10/2011 أي أعقب صدور القانون 2011-392 والتزم بإعمال أحكامه،  فقضى ببطلان عدد من إجراءات الحجز التحفظي التي تمت من قبل مأموري الضبط القضائي على الرغم من التزامهم بأحكام المواد 63-1 و63-3 و63-4 من قانون الإجراءات الجنائية السابق بيانها، وكان أساس البطلان الإخلال بنص المادة 6/3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الانسان[75] على سند من أن فعالية دور المحامي في الحجز على الأشخاص تقتضي بالضرورة إطلاعه على كامل ملف الإجراء، وأن هذه القاعدة  لم يتم التقيد بها، مما يجعل الحجز التحفظي غير متطابق مع مقتضيات الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

ولما عرضت هذه القضية على محكمة النقض الفرنسية فصلت فيها في ضوء أحكام قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون 2011-392 وكذلك أحكام الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وانتهت إلى نقض الحكم الاستئنافي المذكور حيث قضت بأنه” وإذ قضت على هذا النحو، فإن محكمة الاستئناف أغفلت أن النص المذكور الذي لا يتعارض مع المادة 6/3 من الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ذلك أن عدم الإطلاع على كل مستندات الملف في هذه المرحلة من الإجراءات لا يرتب بطبيعته حرمان الشخص من حق فعلي وملموس في محاكمة عادلة، طالما أن الاطلاع على هذه المستندات مكفول أمام قضاء التحقيق والمحاكمة[76].

2- نسجل هنا استخدام محكمة النقض الفرنسية  لصياغة جديدة قدر البعض أنه من الصعب تحديد مدلولها على نحو دقيق[77]، ذلك أنها بمقتضى حكمين مؤرخين في 6/12/2011 و 26/9/2012[78] أيدت قضاء الحكمين الاستئنافيين اللذين رفضا الحكم ببطلان الحجز التحفظي على الرغم من أن المشتبه بهما لم يحصلا على دعم المحامي، وميزت بين صحة الإجراءات، وحجية إجراءات الحجز التحفظي المخالفة لأحكام الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان في الإثبات[79]، وقضت في رفض الطعن بأنه”حكم القضاة بإدانة المتهمين بالإستناد إلى أدلة يتبين منها أنهم لم يستندوا لا على وجه الخصوص ولا على نحو أساسي على الأقوال التي تم الإدلاء بها أثناء الحجز التحفظي[80]. ” وفي مقابل ذلك فقد نقضت محكمة النقض الفرنسية حكما استئنافي[81] الذي قضى بإدانة المتهم على أساس الأقوال التي أدلى بها أثناء الحجز دون مساعدة ودعم المحامي، وعليه يبدو أن تأسيس الإدانة على الأقوال أثناء الحجز التحفظي المخالف للقانون يمثل دليلا يكفي للحكم ببطلان حكم الإدانة.

وعليه   نخلص هنا إلى أن قضاء محكمة النقض الفرنسية استقر على أن حكم الإدانة الذي يستند على نحو أساس على الأقوال التي يتم الإدلاء بها أثناء احتجاز المشتبه به دون حضور المحامي يقع باطل[82].

3- من المسائل ذات الأهمية التي طرحت على محكمة النقض الفرنسية بشأن الحجز التحفظي على الأشخاص هو مدى جواز طلب شخص الحكم ببطلان إجراء الحجز على الغير الذي أدلى خلاله بأقوال أدت إلى إدانة ذلك الأول؟

تتمثل وقائع القضية التي عرضت على محكمة النقض في وجود شخصين تم اتهامهما على التوالي بالسرقة والإخفاء، وكان قد تم احتجاز المتهم بالإخفاء والذي بلغ عن مرتكب السرقة الذي احتجز تاليا . تم بعد ذلك إدانة المتهمين معا غير أن من تمت إدانته بواقعة السرقة استأنف الحكم وتمسك بعدم قانونية الحجز التحفظي على مرتكب الإخفاء وبالتالي بطلان إجراء سماع أقواله التي كانت سندا لإدانته بالسرقة. وسند البطلان أن المتهم لم يتم إعلامه بحقه في الصمت ولم يحصل على دعم المحامي الفعال[83].

وقد انتهت محكمة النقض إلى الحكم بأنه” ليس للطاعن صفة للتمسك بانتهاك حق يتمتع به كاملا شخص آخر”.[84] واستندت محكمة النقض في ذلك على المادة 171 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على ” أن انتهاك إجراء معين يرتب البطلان عندما يترتب عليه مساسا بمصالح الشخص الذي تعلق به الإجراء”.

وقد كان لهذا القضاء صدى إيجابيا لدى الفقه[85]الذي قدر أنه من التناقض إلغاء محضر سماع أقوال المحتجز تحفظيا بطلب من الغير، على اعتبار أن تلك الأقوال أدلى بها الشخص محل الحجز للدفاع عن نفسه بإبلاغه مثلا عن مرتكب الواقعة الحقيقي، فكيف يتسنى إلغاء أداة الدفاع هذه ليستفيد منها الغير؟

المطلب الثالث

الحق في الكرامة

لقد كان الحق في الكرامة محل اهتمام متواصل من قبل السلطات القضائية في فرنسا وعلى وجه الخصوص المجلس الدستوري الذي اعترف به كحق أساسي للإنسان[86]، كما سلط عليه الضوء المراقب العام لأماكن تقييد الحرية في تقاريره المتواترة[87] وعلى إثر ذلك أدرج الحق المذكور على نحو لافت في القانون المتعلق بالحجز التحفظي ليستكمل بذلك أحكام قانون المنشآت العقابية المؤرخ في 24 نوفمبر 2009.

أولا- مضمون الحق في الكرامة:

بمقتضى قانون الحجز التحفظي المذكور رقم2011-392 تم تعديل المادة 63-5 من قانون الإجراءات الجنائية حيث تنص على أنه: ” يجب تنفيذ الحجز التحفظي في ظروف تضمن احترام كرامة الشخص. وحدها إجراءات الأمن الضرورية يمكن فرضها على المشتبه به محل الحجز التحفظي”[88].

وتبدو أهمية هذه الأحكام في ضوء الحالة المتغيرة والمتفاوتة للأماكن التي يتم تنفيذ الحجز التحفظي فيها، على الرغم من الجهود المبذولة من المراقب العام لأماكن تقييد الحرية خلال زياراته لها، والتي يتوجها بتوصيات يتم نشرها وذلك تطبيقا لقانون مؤرخ في 30 أكتوبر 2007.

وتطبيقا لهذه الأحكام فإنه أصبح بإمكان الشخص المحتجز التمتع بالأشياء التي تكون ضرورية لاحترام الكرامة الإنسانية (المادة63-6 بند 2 مستحدثة بالمادة 11 من القانون رقم 2011-392). وقد جاء الحكم المتقدم ليقضي على بعض الممارسات التي تكرست في واقع تنفيذ الحجز التحفظي، من ذلك حرمان المشتبه به المحتجز من بعض مستلزماته الشخصية كالنظارات، وبعض الملابس الداخلية للنساء دفعا لاحتمال استعمالها في الإنتحار أو الاعتداء، في الوقت الذي يكون هذا الاحتمال ضئيل[89].

ثانيا- القيود الواردة على الحق في الكرامة:

أورد قانون الحجز التحفظي على الأشخاص 2011-392 قيودا على الحق في كرامة المقبوض عليه قدر المشرع الفرنسي أنها ضرورية لمصلحة الأمن، وقد استند في تقرير القيود المذكورة على مبدأ الضرورة الذي يقضي بعدم مشروعية أي إجراء يمس بالشخص إلا إذا كان لازما لحماية الأمن. وقد وردت القيود المذكورة في المادتين 63-6 و63-7 إجراءات جنائية في صورة ثلاث طوائف من الإجراءات تمس بكرامة الإنسان وهي:

1- إجراءات أمن تستهدف ضمان أن الشخص محل الحجز التحفظي لا يحمل أي شئ خطير(المادة 63-6 إجراءات جنائية[90]( وتتمثل عمليا هذه الإجراءات في الكشف الخارجي على الجسد، وكذلك المرور على أداة رصد إلكتروني.

2- التفتيش المادي الكامل بما في ذلك تجريد المشتبه به من ثيابه، بشرط أن يكون ذلك ضروريا للتحقيق، وأن يكون الكشف الخارجي واستخدام أداة الرصد الالكتروني متعذرا. وإمعانا في تقييد هذا الإجراء نصت المادة 63-2 بند 1 إجراءات جنائية فرنسي على أن يتم تقريره من مأمور الضبط القضائي، وأن يتم إجراؤه في مكان مغلق من قبل شخص من ذات جنس الشخص محل التفتيش.

3- التفتيش الجسدي الداخلي الذي يتم بمعرفة الطبيب(المادة 63-7 بند2)، وهنا أيضا يلزم أن يكون ذلك ضروريا لمتطلبات التحقيق.

وفي ضوء ما تقدم يبدو جليا حرص المشرع الفرنسي على حفظ كرامة الشخص المحتجز، ومن ذلك تقييد التفتيش الجسدي بضرورات التحقيق.

وتجدر الاشارة هنا إلى أن بعض الفقه الفرنسي[91] أبدى أسفه لعم تضمين التعديلات المذكورة توصية اللجنة الاستشارية لحقوق الإنسان بشأن تعميم تسجيل سماع أقوال المحتجزين تحفظيا، على اعتبار أن ذلك يمثل ضمانة تحول دون إساءة معاملتهم. وفي هذا الشأن ولضمان تفعيل الإجراءات الرامية لحفظ كرامة المحتجزين تحفظيا، ألزمت المادة 64 إجراءات جنائية فرنسي مأموري الضبط القضائي المسئولين عن تنفيذ الحجز التحفظي بتحرير محاضر تتضمن وصفا لظروف الحجز، وعلى أن يتم إثراؤها بالحقوق الجديدة التي تم تقريرها بتعديلات نظام الحجز التحفظي.

الفصل الثاني

تقدير الأحكام المستحدثة بشأن احتجاز الأشخاص في مرحلة الاستدلال

لقد تحتم على المشرع الفرنسي تعديل الأحكام المتعلقة بالحجز التحفظي في مرحلة التحريات من قبل أفراد الشرطة، استجابة لإدانات قضائية داخلية وأوروبية لنظام الحجز السابق. وتوخت التعديلات المذكورة إقامة التوازن بين غاية الشرطة وهي الكشف عن الحقيقة وحقوق المشتبه به المحتجز، على نحو تتلاشى فيه الفوارق بين أطراف الإجراءات في هذه المرحلة.

فهل كانت الأحكام المستحدثة بشأن احتجاز الأشخاص في مرحلة التحريات محققة لأهدافها؟ للإجابة على هذا التساؤل يتعين تقدير تلك الأحكام وذلك من خلال مبحثين، نخصص الأول لتقدير شروط الحجز التحفطي، بينما نتناول في الثاني تقدير أحكام حقوق الشخص المحتجز المقررة بالقانون رقم 2011-392.

المبحث الأول

هشاشة شروط الحجز التحفظي المستحدثة

يتعين الإشارة ابتداء إلى أن المشرع الفرنسي واستجابة منه لنقد من محكمة النقض نص في المادة 62-2 من قانون الإجراءات الجنائية (المادة 2 من القانون 2011-392) على أن يكون الحجز التحفظي من قبل مأموري الضبط القضائي هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق إحدى الغايات الست المنصوص عليها قانونا والمذكورة سلفا، والتي قدر الفقه الفرنسي[92] أنها تقترب من تلك التي يستند إليها الحبس الاحتياطي. ويقود ذلك إلى القول مباشرة بأنه كان يتعين على المشرع الفرنسي مراعاة إختلاف طبيعة الحجز التحفظي على الأشخاص في مرحلة التحريات عن طبيعة الحبس الاحتياطي في مرحلة التحقيق، وربط كل منهما بأهداف وغايات مختلفة تأخذ بعين الاعتبار كنه الإجراء وغايته[93]، ويترتب على هذا الأمر ما يلي:

1- لم ينص القانون على إمكانية الحجز على المشتبه به لتجنيبه إدانة المجتمع خاصة وأنه في هذه المرحلة من الإجراءات ما يزال موضوع المسئولية عن الجريمة بعيدا عن الحسم.

2- يبدو أن شروط الحجز التحفظي المقررة غير مناسبة لمرحلة الإجراءات، فكيف لأفراد الشرطة أن يتمتعوا بالعناصر الكافية للقيام بالتقديرات المطلوبة، ذلك أن المشتبه به بارتكاب جريمة معينة قد ينحا إلى عدم المشاركة في الإجراءات ، ويسعى إلى إتلاف الأدلة، بما يحرم عناصر الشرطة من مستلزمات حسن التقدير.

3- أجاز القانون الطعن في الأمر الصادر بالحجز التحفظي، غير أن تقدير مدى ملاءمة الإجراء يتم في مرحلة تالية بالمعلومات المتاحة حينذاك والتي قد تختلف عن تلك المتوافرة وقت إجراء الحجز على المشتبه به. وفي ضوء اختلاف معطيات التقدير، فإن آثاره قد تنعكس سلبا على مدى قانونيته.

وتكمن المشكلة كلها في تحديد انعكاس أحكام الحجز على الأشخاص على قانونية الإجراء، فلما كان أمر تقدير مدى ملاءمة اتخاذ إجراء الحجز لرجال الشرطة وسلم القضاء بذلك[94]، فإذا ما ارتكب خطأ في التقدير وكان من النوع الذي يرتب بطلان الإجراء، عندئذ سوف تنتفي ضمانات قانونية تحقيقات الشرطة. وإذا ما بقيت الأخطاء المقترفة بمنأى عن الجزاء فما فائدة تحديد القانون للأحكام والشروط؟

ويضاف إلى ما تقدم مثلب آخر بالنسبة لشروط الحجز التحفظي ذلك أنه وإن توافرت شروط الحجز تتيح المادة 62-2 إجراءات جنائية فرنسي للمحقق مكنه سماع أقوال المشتبه به دون تقرير احتجازه وبالتالي دون ضمانة حضور المحامي ما دام قد انتفى الإكراه la contrainte من الشرطة، وهذا الأمر ينطبق على أولئك الذين يتم استدعاؤهم أو طلبهم للحضور إلى مراكز الشرطة، وهي فرضية قائمة وعلى نطاق يجعل منها غير نادرة.

وفي ضوء ذلك يمكن القول أن النص المستحدث أعاد إنشاء سماع أقوال المشتبه بهم”الحر” libre audition على نحو غير مقبول، ذلك أن بعض القضاة قد يجدون في تلك الأقوال عناصر تكميلية لتدعيم أحكام الإدانة وتبريرها قانونا، في ضوء أن أحكام الحجز التحفظي الجديدة (المادة 1 من قانون 2011-392) تقضي بأن الأقوال التي يتم الإدلاء بها دون حضور المحامي لا تصلح لوحدها أساسا للإدانة[95]. ويقودنا تحليل هذه المسألة إلى التساؤل عن مدى فعالية أحكام حق الاستعانة بالمحامي المستحدثة بقانون الحجز التحفظي الجديد رقم 2011-392، ذلك ما سوف نتناوله في المبحث التالي.

4- استحدث القانون 2011-392 المذكور شرطا لاحتجاز المشتبه به بالنسبة للجنحة وهو أن تكون معاقبا عليها بالحبس، وكان بإمكان المشرع هنا تحديد نطاق الحجز التحفظي بوضع حد أدنى لعقوبة الحبس، بحيث إذا انخفضت مدة عقوبة الحبس المقرر للجنحة عنه انتفت مكنة احتجاز المشتبه عليه، ويبدو هذا ملائما مع طبيعة مرحلة التحريات.

المبحث الثاني

تقدير أحكام حقوق المحتجز تحفظيا المستحدثة

يعد تدعيم حقوق الدفاع، وحفظ كرامة المحتجزين تحفظيا من أبرز ما حواه قانون الحجز التحفظي الفرنسي الجديد وذلك وفق ما سبق بيانه في الفصل الأول من هذه الدراسة. وسوف نتناول تقديرها في مطلبين مستقلين.

المطلب الاول

قصور الدعم المقررة لحقوق الدفاع[96]

اتجه المشرع الفرنسي تحت تأثير أحكام القضاء الفرنسي والأوروبي إلى تدعيم حقوق الدفاع بالنسبة للمشتبه بهم المحتجزين  من قبل الشرطة، ومن ذلك نص قانون 2011-392 على حق استعانة المحتجز بالمحامي والتشاور معه، وحق المحامي بالإطلاع على بعض المستندات، وحق المحتجز في طلب حضور المحامي جلسة سماع أقواله.

1- إذا كان القانون المذكور قد استحدث حق المحامي في الاطلاع على بعض المستندات(المادة 63-4-1 إجراءات جنائية، المادة 8 من قانون 2011-392) فإن الملاحظ أن عدد تلك المستندات محدود وقد يترتب على ذلك إعاقة ممارسة المحامي لدوره في الدفاع بالفعالية المطلوبة، إذ تتمثل تلك المستندات في محضر إخطار الشخص بتوقيع الحجز عليه والحقوق المرتبطة به، التقرير الطبي ومحاضر سماع أقوال المحتجز.

ويلاحظ أيضا أن القانون حرم المحامي من حق الحصول على نسخة من تلك المستندات، إذ نص القانون المذكور على حقه في أخذ ملاحظات Notes فقط!!!

وهنا نشير إلى أن ممارسة المحامي لدوره في الدفاع عن المشتبه به المحتجز على نحو فعال كما يقتضيه القضاء الأوروبي [97] يستوجب السماح له بالإطلاع على كل المستندات التي يحويها ملف القضية، إذا بذلك يتم احترام بل وتفعيل مبدأ تساوي الأطراف في الأسلحة أو الأدوات و الذي يعد عنصرا أساسيا في الدعوى العادلة[98].

2- تضمن القانون المذكور أحكاما تتيح لمأمور الضبط القضائي التحكم في دور المحامي أثناء جلسات سماع أقوال المشتبه به المحتجز والمواجهة، من ذلك ما نصت عليه المادة 63-4-3 بند 2 المستحدثة بالمادة 8 من القانون 2011-392 من حق للمحقق في الإعتراض على أسئلة المحامي إذا كانت ذات طبيعة تؤثر على حسن سير التحقيق الأولى، وعلى أن يدون ذلك في محضر الجلسة. كما يجوز للمحقق في أي وقت يقدر فيه وجود صعوبة أن يضع حدا لدور المحامي، ويقوم بإخطار في الحال وكيل الجمهورية الذي يتخذ الإجراء اللازم لتعيين محامي آخر.

وبذلك يتضح أن لرجل الشرطة تقدير جدية السبب الذي يخوله حق إنهاء أو تقييد ممارسة حق على درجة من الأهمية وهو حق الاستعانة بالمحامي، ومن شأن هذه الامتيازات المفرطة التي يخولها القانون لرجل الشرطة إضعاف دور المحامي، بل واستبعاده على نحو تحكمي من مرحلة الحجز التحفظي[99].

3- تنص المادة 706-88 فقرة 6 إجراءات جنائية المعدلة بالمادة 16/1 من القانون 2011-392 على أنه يجوز تأجيل تدخل المحامي في الجرائم المنظمة لمدة أقصاها 48 ساعة من تاريخ توقيع الحجز، ويمتد هذا الأجل إلى 72 ساعة في جرائم الإتجار بالمخدرات والإرهاب. ويلزم في كل هذه الأحوال أن يبرر هذا التأجيل بأسباب قهرية Imperieuses تتعلق بالظروف الخاصة للاستدلال أو االتحقيق[100].

وهنا نجد ملائما التذكير بأنه بالنسبة لقضاة محكمة حقوق الإنسان الأوروبية مبدأ التدخل الفوري للمحامي أثناء الحجز التحفظي يكون مطلوبا أكثر وذا أولوية أكبر بالنسبة للجرائم الخطيرة، ذلك” أنه في مواجهة العقوبات الأكثر شدة يلزم تأمين الحق في المحاكمة العادلة بأعلى مستوى متاح”[101].

وبالمخالفة لاتجاه القضاء الأوروبي استمر المشرع الفرنسي في استخدام معيار جسامة الجريمة لتبرير تأجيل تدخل المحامي في الفرضيات المذكورة، لذلك اقترح البعض[102] بحق إلغاء أحكام تأجيل تدخل المحامي المذكورة على سند من وجوب اتساق الأحكام القوانين الفرنسية مع الفضاء القانوني الأوروبي.

وقد يكون ملائما تدعيما لحقوق الدفاع تمكين المحامي من بناء دفاعه بمنحه الوقت الكافي لتحضير مع المشتبه به المحتجز جلسات سماع الأقوال والمواجهات ويقتضي مثل هذا الأمر التواصل المستمر بين المحامي والمعني بالأمر، ولا يتأتى ذلك إلا بالاعتراف للمحامي بحق زيارة المشتبه به. وبذلك يتجلى مدى قصور الحماية المقررة لحق الدفاع.

ويبدو ملائما هنا أن نشير إلى التزام المحامي بحفظ السر المهني المتعلق بالحجز التحفظي، غير أن قانون 2011-392 استحدث حكما بمقتضى المادة 8 منه والتي أدت إلى استحداث نص المادة 64-4-4 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي، يقضي بأن المحامي يلتزم بكتمان السر المذكور”في حدود عدم الإضرار بحقوق الدفاع” . ويبدو أن هذا الحكم قد أفقد الالتزام المذكور الفاعلية المطلوبة[103] .ولا يبقى إذن سوى الحماية المقررة جنائيا للسر المهني بمقتضى نص المادة 434-7-2 عقوبات فرنسي والتي تقضي بمعاقبة المهني الذي يفشي معلومات تتعلق بتحقيق أولى إلى أشخاص غير معلومين من السلطة المختصة ويحتمل مساهمتهم في الأفعال المرتكبة من فئة الجنايات والجنح.

وعلى الرغم من الحماية المقررة المذكورة فقد تحدث تسريبات للمعلومات المتصلة بالتحقيقات المذكورة التي من شأنها الإضرار بمسار وغايات الإجراءات المتخذة، لذلك كان المتعين من المشرع الفرنسي تدعيم حماية السر المهني المتعلق بالحجز التحفظي وليس الحد منه على النحو المذكور.

المطلب الثاني

تقدير حماية الحق في الكرامة

نص القانون 2011-392 على وجوب تنفيذ القبض في مرحلة التحريات في ظروف تضمن احترام كرامة الشخص المحتجز. وفي هذا الشأن أورد القانون عددا من الأحكام قد تثير إشكاليات منها الآتي:

1- نصت المادة 10 من القانون المذكور(المادة 63-5 من قانون الإجراءات الجنائية) على أنه تفرض على الشخص المحتجز تدابير الأمن الضرورية فقط[104].

ولما كانت هذه التدابير حال فرضها لها انعكاساتها على سلامة المشتبه به المحتجز وكرامته، وبذلك تبدو أهميتها، وقد فات المشرع الفرنسي تحديدها على نحو لا تخضع به للتقدير الذي قد يرتب التحكم، وبالتالي النيل من الكرامة.

2- نصت المادة 11 من القانون 2011-392 والتي استحدثت المادة 63-6 بند 2 على أن يتوافر مع الشخص المحتجز أثناء سماع أقواله الأشياء التي يكون حملها أو حيازتها ضروريا لاحترام كرامته[105].

وقد ذهب جانب من الفقه الفرنسي [106] إلى أن هذا النص ليس له أي معنى، على اعتبار أن الأشياء التي حرم منها الأشخاص المحتجزين واقعيا سابقا كانت في حوزتهم داخل الزنزانة لاحتمال أن تشكل خطرا عليهم أو على الغير، ويتم ردها حال وجود الشخص المحتجز مع أفراد الشرطة، وأحيانا مع المحامي أيضا. غير أن الأمر ينبغي أن يكون واضحا بحيث يتم تحديد هذه الأشياء فلا تخضع للتقدير والتحكم، إذ قد يفكر البعض في النظارات والأحزمة والأربطة، وقد يفكر البعض الآخر في الساعة أو ربطة العنق أو حتى القلم الشخصي”أليست هذه الأشياء ضرورية للكرامة”؟

3- يلاحظ أن المشرع الفرنسي بمقتضى المادة 63-6 المستحدثة في قانون الإجراءات الجنائية بالقانون 2011-392 حظر التفتيش الجسدي، ثم عاد ليكشف عن قدر من التردد فنظم أحكام هذا التفتيش في المادة 63-7 المستحدثة في قانون الإجراءات الجنائية بالمادة 11 من القانون 2011-392. وتبدو شروط هذا النوع من التفتيش غير واضحة أو حتى غير لازمة، ذلك أن إجراء التفتيش الجسدي يتم عندما يكون التفتيش الخارجي للمحتجز أو بواسطة الرصد الالكتروني متعذر[107]

ويقود وجه الاستحالة المذكور إلى الاستحالة الفنية، فيحتمل أن تكون الفرضية المقصود هنا هي أن تكون وسائل التفتيش الخارجي غير كافية لضبط الأشياء محل التفتيش وليس إجراء التفتيش بذاته بتلك الوسائل. لذلك يقع على القضاء الفرنسي عبء ضبط تفسير هذه النصوص.  

الخاتمة

بفضل من الله سبحانه وتعالى انتهينا من دراسة موضوع”الاتجاهات الحديثة بشأن أحكام الحجز التحفظي على الأشخاص في مرحلة الاستدلالات”، وقد تناولنا بالتحليل والتقييم أحكام القانون الفرنسي رقم 392 لعام 2011 المعدل لأحكام الحجز التحفظي الذي يقوم به مأمور الضبط القضائي. وقد بدا المشرع الفرنسي في القانون المذكور متأثرا بل ويحاول الإنسجام مع المناخ القانوني الأوروبي المتمثل في الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وأحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان على حد سواء.

ولقد تغي المشرع الفرنسي بمقتضى التعديل المذكور تحقيق التوازن بين المشتبه به وسلطة الضبط القضائي وذلك من خلال تعديل شروط وغايات الحجز التحفظي في مرحلة الإستدلالات، وتقرير حقوق أساسية للمشتبه به في هذه المرحلة تمثلت على نحو خاص في حق التزامه الصمت، وتدعيم حق الدفاع ليكون فعالا، والحق في الكرامة. وفي هذا الشأن خلص جانب من الفقه الفرنسي[108] وبحق إلى أنه إذا كان من الممكن تصور المساواة في الأسلحة بين أطراف الدعوى الجنائية أي في المرحلة القضائية من الإجراءات، فلا يمكن قبول ذلك في مرحلة التحريات إذ يلزم تمكين رجال الضبط القضائي من الاحتفاظ ببعض المعطيات سرية لضمان فعالية جمع المعلومات إدراكا للحقيقة. وإذا كان من المتصور وجود مساواة في هذه المرحلة سوف تكون بين المشتبه به والمجني عليه فقط، ذلك أن طبيعة مرحلة التحريات الشرطية، غير طبيعة مرحلة التحقيق القضائية.

أيا كان الأمر تناولنا التعديلات المذكورة بالدراسة والتحليل في الفصل الأول، وتصدينا لها تقييما وتقديرا في الفصل الثاني من هذه الدراسة. وفي ضوء ذلك يبدو لنا ملائما تسجيل التوصيات التالية:

أولا- نسجل ابتداء أن المشرع الفرنسي حالف التوفيق في تعديله لنطاق توقيع الحجز التحفظي، حيث أصبح يقتصر على الجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس دون الجنح المعاقب عليها بالغرامة والمخالفات وذلك خلاف السابق حيث كان الأمر مطلقا يشمل كل الجرائم دون تحديد. غير أن تحديد أسباب الحجز التحفظي بمعرفة الشرطة ومقاربتها بتلك التي يقوم عليها الحبس الاحتياطي، لم يستند إلى اختلاف طبيعة مرحلة الإستدلالات الشرطية عن طبيعة مرحلة التحقيق القضائية ويترتب على ذلك اختلاف جوهر وغاية الإجراءين المذكورين.

لذلك وإن كان المشرع الفرنسي قد سعى بإعادة صياغة أسباب وغايات الحجز التحفظي بمعرفة الشرطة إلى حماية الحريات الفردية، والحيلولة دون تعسف سلطة الضبط القضائي في توقيع الحجز المذكور، فإنه يبدو مناسبا إعادة النظر في غايات القحجز التحفظي أخذا بعين الاعتبار طبيعة مرحلة التحريات.

ثانيا- أوجب المشرع الفرنسي أن يتم تمديد الحجز التحفظي بمعرفة وكيل الجمهورية وأن يعرض عليه المشتبه به، بعد أن كان هذا الأمر جوازيا. على أن هذا التعديل رغم أهميته يبدو محدودا، ذلك أن القانون 2011-392 نص على إمكان عرض المشتبه به على وكيل الجمهورية بواسطة وسيلة سمعية بصرية، ويجوز تجاوز العرض المذكور على نحو استثنائي. وهنا نسجل أن مقابلة وكيل الجمهورية للمشتبه به على نحو شخصي تختلف مضمونا وفعالية عن المقابلة عن بعد، فضلا على أن الإستثنائية التي تجيز تجاوز هذه المقابلة واسعة تحتاج إلى تحديد للحيلولة دون تحكم السلطة المعنية. لذلك كله يبدو مناسبا قصر عرض المشتبه به على وكيل الجمهورية أو تجاوز ذلك العرض في أحوال استثنائية محددة قانونا.

ثالثا- لقد جاء قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي خلوا من النص على ضمانة حضور المحامي مع المشتبه به في مرحلة الإستدلالات، وبخاصة حال احتجازه ، وفي ضوء اتساع نطاق ثقافة حقوق الإنسان التي تسعى لتدعيم حقوق المشتبه به وعلى وجه الخصوص حقه في الدفاع ليكون فعالا على نحو يسهم معه في كشف الحقيقة. فإنه يبدو مناسبا دعوة المشرع الإماراتي إلى النص على حق المشتبه به في حضور محامية معه حال توقيع الحجز عليه من الشرطة، إذ من شأن ذلك دعمه معنويا، وحفظ حقوقه بما يضمن سلامة الإجراءات .

رابعا- لقد حددت التعديلات المذكورة المستندات التي يجوز للمحامي الاطلاع عليها، كما حرمته من حق الحصول على نسخة منها اكتفاء بحقه في أخذ ملاحظات من جلسات سماع الأقوال أو المواجهات. ومثل هذه الأحكام تمثل معوقات تحد من ممارسة المحامي لدوره في الدفاع بالفعالية المطلوبة، كما أنها تخالف مقتضيات المحاكمة العادلة بالمعايير المعتمدة أوروبيا، والتي تتطلب اطلاع المحامي على كل المستندات التي يحويها الملف والحصول على نسخة منها. ولذلك يبدو ملائما الوصول بتعديلات الحجز التحفظي  إلى منتهاها باعتماد الأحكام الأوروبية المتعلقة بحق الدفاع كليا لا جزئيا.

خامسا- خول القانون 2011-392 لمأمور الضبط القضائي سلطة تقدير الوقائع لتقييد دور المحامي بالاعتراض على الاسئلة التي يطرحها إذا كان من شأنها التأثير على حسن التحقيق، بل ونصت على سلطته في إنهاء دور المحامي. ويبدو أن الأحكام المذكورة من شأنها تثبيط بل وإضعاف دور المحامي، وقد تؤدي إلى إقصائه على نحو تعسفي. لذلك من المناسب إعادة النظر في الأحكام المذكورة وتعديلها بحيث يتم تحديد وبوضوح الأحوال التي يتم فيها استبعاد المحامي وإنهاء مهمته من قبل سلطة الضبط القضائي.

سادسا- تتراوح فترة تأجيل تدخل المحامي في الإجراءات بالنسبة للجرائم المنظمة كجنايات المخدرات والإرهاب ما بين 48 إلى 72 ساعة تبدأ من تاريخ توقيع الحجز التحفظي على المشتبه به، في حين أن مقتضيات المحاكمة العادلة تستوجب تدخل المحامي بالسرعة المطلوبة في الجرائم الجسيمة، لذلك يبدو ملائما إلغاء أحكام التأجيل المذكورة لتستقيم أحكام الحجز التحفظي الفرنسية والمعايير المعتمدة أوروبيا تشريعا وقضاء.

سابعا- لم ينص القانون 2011-392 المذكور على حق المشتبه به في التواصل مع محاميه مباشرة وعلى نحو مستمر من خلال الزيارات، وبالنظر إلى أهمية هذا التواصل الذي يبث الطمأنينة في نفس المشتبه به، ويسمح للمحامي بناء دفاعه بمعية موكله بما يضمن فعاليته، يبدو مناسبا دعوة المشرع الجنائي للنص على حق المشتبه به في زيارة المحامي له دون قيد لضمان فعالية دور الدفاع.

ثامنا- نص المشرع الفرنسي في تنظيمه لحق المشتبه به في الكرامة على أن يتوافر مع الشخص المحتجز أثناء سماع أقواله الأشياء التي يكون حملها أو حيازتها ضروريا لغرض احترام كرامته، ومن ثم حرمانه منها في غير ذلك إذا ما شكلت خطرا عليه أو على غيره. وفي هذا المقام وردت الأشياء المذكورة دون تحديد وتخضع لتقدير سلطة الضبط القضائي، لذلك يبدو مناسبا حفظا لكرامة المشتبه به تحديد القانون لتلك الأشياء درءا لتحكم رجال الضبط القضائي في هذا الشأن.

قائمة المراجع

أولا- باللغة العربية :

  1. – د. روؤف عبيد ، مبادئ الإجراءات الجنائية في القانون المصري، دار الجيل للطباعة، 1989.
  2. د. فتيحة محمد قوراري و د. غنام محمد غنام: المبادئ العامة في قانون الاجراءات الجزائية الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، الأفاق المشرقة،  2011.

ثانيا- باللغة الفرنسية :

1-ANDRE  GIUDICELLI  et JEANET DANET : Constiutionnalite , non conventionalite et application de la loi nouvelle sur la garde a vue , revue de science criminelle no 1 , 2012.

CH.ESTROSI : Rapport Assemblee Nationale , no 508 , 18 decembre 2008.2- 2-

3-Conseil constitutionnel  decision du 30 juillet 2010 , no 2010-14/22 QPC : Journal officiel 31 Juillet 2010.

4-Conseil constitutionnel , 27 juillet 1994 , no94-344 Dc , Rec. Jurisp.constit.1994 .

Conseil Constitutionnel , decision 11 aout 1993 , no93 -326 D.c, Consid. 5.-5

6-Conseil Constitutionnel , decision no 2010- 14/22 Qpc du 30 Juille 2010 , op. cit.

7-CRISTINA MAURO : Reflexion sur la garde a vue , a propos de l’arret Brusco c/France de la cour europeenne des droits de l’homme , Droit penal no 12 , Decembre 2010 , etude 29 , ww. Lexinexis . com /fr.

8-D.RAIMBOURG : Intervention séance Assemblee Nationale , 5avril 2011.

9-DANTI JUAN : la notion de la dignite humaine en droit penal, travaux de l’institut de sciences criminelles de poitiers , vol 16, Cujas, 1996.

10- DAVID MARAIS :Insatisfaisant a propos de la reforme de la garde a vue , la semaine  juridique , edition generale no 19 , 9 mai 2011.

11-DIDIER BOCCON GIBOD et XAVIER SALVAT : Garde a vue , revue de science criminelle 2012, no2.

12-ERIC MATHIAS :pour  une loi des Suspects libres ,a  propos du projet de loi relative a la garde a vue , Droit penal no4 , Avril /2011, etude 6 , lexisnexis com.

13-F.DEPORTE et L.AZERGES . COUSQUER: Traite de procedure penale: Economica 2009 , no 530 .

14-HARITINI MATSOPOULOU: Garde a vue . la cour de  Cassation partagee  entre  conventionnalite et constitutionnalite ,a propos des arrets de la  chambre criminelle du 19 octobre 2010 , la semaine Juridique , edition generale no 45 , 8 novembre 2010 , 1140 , www.lexinexis . com /fr.

-Une reforme inachevee , A propos de la loi du 14 avril 2011 , la semaine juridique        edition generale no 19 . 9 mai 2011 , 542 , publie sur lexisnexis. Com

15-J.P MARGUENAUD :la reconnaissance par l’assemblee pleniere de la cour de cassation de l’autorite  interpretative des arrets de la CEDH  revue trimestriel de Droit civil 2011.

16-JACQUES HENRI ROBERT :Procedure penale , la semaine juridique , edition generale no 7 , 14 fevrier 2011.

17-JEAN PRADEL :Un regard perplexe sur la nouvelle garde a vue, a propos de la loi du 14 avril 2011, la semaine Juridique , edition generale   no 22 , 30 mai 2011.

– Procedure penal cujas , 2010 , 15 edition , no536

– Vers une metamorphose de la garde a vue Apres la decision pilote du conseil constitutionnel du 30 juillel 2010 et les arrest de la chambre criminelle du 19 octobre 2010 , Recueil  Dalloz 2010

– le Lievre et la convention , garde a vue, Droit penal no 6 , Juin 2011 , commentaire 84.

18-MICHEL VERON : optimizer la reponse penale , Droit penal no5 , mai 2011, repere5 , ww.lexinexis . com/fr

19-MICHELE LAURE RASSAT : A remettre sur le métier , des insuffisances de la reforme de la garde a vue, la semaine juridique edition generale , no 22, 30/5/2011.

20-MICHELE VERON : optimiser la reponse penale , Droit penal no5 , mai 2011 , repere 5 , publie sur lexis Nexis.

21-Ph . conte , les propositions du pre- rapport du comite de reflexion sur Justice penale :Droit penal , 2009 , etude 11, www.Lexisenxis . com / fr

22-PH. CONTE et P.MAISTRE du CHAMBON : Procedure penale , A.COCIN , 4 edition 2002.

PH. GOSSELIN : Rapport , Assemblee Nationale no 3284, avril, 2011.-23

24-Rapport F.zocchetto , au nom de la commission senateriale des lois , no 315, fevrier 2011.

S.GUINCHARD : et  J.BUISSON : Pracedure penale litec 2008 , 4 edition.-25

26-Senat Francais , etude  de legislation comparee , no 204 31 decembre 2009 , www. Senat.fr

27-SOPHIE CHAVENT LECLERE : la garde a vue est morte , vive la garde a vue a propos de la loi no 2011-392 du 14 avril 2011 , procedures no 6 juin 2011 , etude 7.

28-STEPHANE DETRAZ ; Application de l’article 6/3 de la convention EDH aux garde a vue conformes a la legislation anterieure , la semaine juridique , edition generale no 24 , 31 juin 2011 . 684 www. Lexinexis , com /fr.

29-VALERIE GEORGET : A propos des arrets de la chambre criminelle du 19 octobre 2010 , garde a Vue et convention europeenne des droits de L’homme . Droit penal no 11, novembre 2010 , dossier 12.

30-YANNICK CAPDEPON : la regularite  d’une garde a vue a la lumiere du droit europeen , A propos de CA Agen , 18 fevrier 2010 , Droit penal no 10, octobre 2010 , etude 25.

31-YANNICK ZEMRAK: Garde a vue: sur quel  pied danser , celui de la securite  Juridique ou celui des droits de la defense ? la semaine Juridique edition generrale no 24, 13 juin 2011

33-YVONNE MULLER :La reforme de la garde a Vue ou la figure brisee de la procedure  penale francaise , Droit penal no 2 , fevrier 2011 , etude 2, www.lexisnexis . com/fr


[1] تمييز دبي 8/5/2001 الطعن رقم 297/2000 جزائي.

ويجيزالقانون الإماراتي لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم في حالات محددة هي: القبض بناء على أمر من عضو النيابة العامة، القبض بناء على حالة التلبس والقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل  كافية على ارتكابه جريمة من الجنايات أو بعض الجنح المحددة حصرا (المادة45 إجراءات جزائية اتحادي).

[2] يقوم النظام التنقيبي على وجود سلطات عامة لها دور أساسي في التنقيب عن الحقيقة عن طريق تخويلها سلطات واسعة في البحث عن الأدلة، وبالتالي يتميز هذا النظام بظهور سلطة الضبط القضائي والنيابة العامة.د. فتيحة محمد قوراري و د. غنام محمد غنام: المبادئ العامة في قانون الاجراءات الجزائية الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، الأفاق المشرقة،  2011 ، ص 35.

[3] ” la garde a Vue est souvent devenue la phase principale de constitution du dossier de la procedure en vue du jugement de la personne mise en cause… y compris pour des faits complexes ou particulierement graves”. Conseil constitutionnel  decision du 30 juillet 2010 , no 2010-14/22 QPC : Journal officiel 31 Juillet 2010 , p 14198.

[4] YVONNE MULLER :La reforme de la garde a Vue ou la figure brisee de la procedure  penale francaise , Droit penal no 2 , fevrier 2011 , etude 2, www.lexisnexis . com/fr

[5] Senat Francais , etude  de legislation comparee , no 204 31 decembre 2009 , www. Senat.fr

[6] Ph . conte , les propositions du pre- rapport du comite de reflexion sur Justice penale :Droit penal , 2009 , etude 11, www.Lexisenxis . com / fr

[7]  فقد كشفت الأعمال البرلمانية المتعلقة بالقانون رقم 2003-239 بأن إعلام المحتجز بحقه في التزام الصمت من شأنه إضعاف موقف عناصر الشرطة أمام المشتبه به المقبوض عليه، وأنه يحرج الشرطي عندما يلتزم بإخطار الجاني بحقه في عدم الإجابة على أسئلته. أنظر

CH.ESTROSI : Rapport Assemblee Nationale , no 508 , 18 decembre 2008.                                                                                                

[8] HARITINI MATSOPOULOU: Garde a vue . la cour de  Cassation partagee  entre  conventionnalite et constitutionnalite ,a propos des arrets de la  chambre criminelle du 19 octobre 2010 , la semaine Juridique , edition generale no 45 , 8 novembre 2010 , 1140 , www.lexinexis . com /fr.

[9] CEDH, 27 novembre 2008, no 36 391 /02 , Salduz c/Turquie et CEDH , 24 septembre 2009,Pishchalnikov c /Russie , et CEDH , 13 octobre 2009 , no 7377/03 , Dayanan c/Turquie.

[10] CRISTINA MAURO : Reflexion sur la garde a vue , a propos de l’arret Brusco c/France de la cour europeenne des droits de l’homme , Droit penal no 12 , Decembre 2010 , etude 29 , ww. Lexinexis . com /fr.

[11] “le requerrant qui avait fait l’objet d’une garde a vue … avait ete prive , outre de l’assistance d’un avocat , de son droit de garder le silence  et   de ne pas contribuer a sa propre incrimination” CEDH , 14 octobre 2010, no 1466/07, Brusco c/France.

[12] “le procureur de la republique autorite de poursuites, ne remplit pas les garanties d’independance pour etre qualifie de Juge ou… autre magistrat habilite par la loi a exercer des fonctions  judiciaires”  CEDH, 23 novembre 2010 , Moulin c/France.

وذلك على سند من أن النيابة العامة هي سلطة الاتهام الخصم الطبيعي للمتهم، وعليه يبدو من المفارقة اختصاصها بمراقبة مهمة البحث عن الأدلة على اعتبار مصلحتها في ذلك

MICHELE LAURE RASSAT : A remettre sur le métier , des insuffisances de la reforme de la garde a vue, la semaine juridique edition generale , no 22, 30/5/2011.

[13]”   Le droit de ne pas contribure a sa propre incrimination et le droit de garder le silence sont des normes internationales reconnues qui sont au Coeur de la notion de proces equitable , ils ont pour finalite de proteger l’accuse contre une coercition abusive de la part des autorites et d’eviter les erreurs judiciaires”.

CEDH, 10 mars 2009 , no 4378/02, Bykov c/Russie.

[14] Conseil Constitutionnel , decision no 2010- 14/22 Qpc du 30 Juille 2010 , op. cit.

[15] JEAN PRADEL:Un regard perplexe sur la nouvelle garde a vue, a propos de la loi du 14 avril 2011, la semaine Juridique , edition generale   no 22 , 30 mai 2011 , 665 , et Le lievre et la convention , garde a vue, Droit penal no 6 , Juin 2011 , commentaire 84.

[16] Cass. Crim . 19 octobre 2010 , Droit penal , 2010 , dossier 11.

[17] JACQUES HENRI ROBERT :Procedure penale , la semaine juridique , edition generale no 7 , 14 fevrier 2011 , 191.

وفي هذا الشأن نود الإشارة إلي انه عرضت على محكمة النقض بمناسبة هذه الحكام قضية تتعلق بشروع في القتل، تم احتجاز الشريك الذي اجتمع بالمحامي منذ بداية إجراء الحجز وقبل سماع أقواله من قبل الشرطة. غير أن غرفة التحقيق قامت إلغاء محاضر الحجز وسماع الأقوال على سند من أن المشتبه به المحتجز وإن تمتع بحق حضور المحامي، فلم يتمتع بمساعدته في ظروف تسمح بنتنظيم الدفاع والاعداد لجلسات سماع أقواله، والتي لم يتمكن المحامي من حضورها بسبب أحكام القانون الفرنسي. فأيدت محكمة النقض هذا القضاء على أساس أنه يمثل التطبيق الصحيح للمادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

Voir HARITINI MATSOPOULOU : op. cit. 

[18] إن إعمال قضاء محكمة النقض الفرنسية بشأن عدم مطابقة أحكام احتجاز الأشخاص للاتفاقية الأوروبية بأثر رجعي سوف يؤدي بالضرورة إلى زعزعة عدد كبير من إجراءات الحجز التحفظي السارية التي تم الأمر بها طبقا للنصوص القانونية السارية.

Voir VALERIE GEORGET : A propos des arrets de la chambre criminelle du 19 octobre 2010 , garde a Vue et convention europeenne des droits de L’homme . Droit penal no 11, novembre 2010 , dossier 12.

[19] “ les etats adherents a la convention  de  sauvegarde  des droits de l’homme et des libertes fondamentales sont tenus de respecter les decisions  de la cour europeenne des droits  de  L’homme sans attendre d’etre attaques  devant elle ni d’avoir modifie leur legislation .” cass. Crim. 15 avril 2011 Dr. pen. 2011 .

[20] “les exigences du proces equitable resultant de l’arti 6 de la CSDHLF , dont toute personne gardee a vue doit pouvoir beneficier , sont d’application immediate.” Voir le lievre et la convention , op. cit , et SOPHIE CHAVENT LECLERE : la garde a vue est morte , vive la garde a vue Apropos de la loi no 2011-392 du 14 avril 2011 , procedures no 6 juin 2011 , etude 7.

[21] JEAN PRADEL : Un regard perplexe sur la nouvelle garde a vue ,op.cit.

[22] MICHEL VERON : optimizer la reponse penale , Droit penal no5 , mai 2011, repere5 , ww.lexinexis . com/fr et STEPHANE DETRAZ ; Application de l’article 6/3 de la convention EDH aux garde a vue conformes a la legislation anterieure , la semaine juridique , edition generale no 24 , 31 juin 2011 . 684 www. Lexinexis , com /fr.

[23] “Une mesure de contrainte decide par un officier de police judiciaire sous le controle de l’autorite judiciaire ,par laquelle une personne a l’encontre de laquelle il existe une ou plusieurs raisons plausibles de soupconner qu’elle a commis ou tente de commettre un crime ou un delit puni d’une peine d’emprisonnement est maintenue a la disposition des enqueteurs.”

[24] Anne SOPHIE LECLERE : op. cit.

[25] HARITINI MATSOPOULOU :Une reforme inachevee , A propos de la loi du 14 avril 2011 , la semaine juridique edition generale no 19 . 9 mai 2011 , 542 , publie sur lexisnexis. Com.

[26] Cass . crim., 4 janvier 2005, no 04-84 876 , jurisdata no 2005-026498 , bull.crim , 2005  no3 ,D2005 , p.761 , obs. J.L.LENNON.

[27] وقد ترتب على عدم تقييد الجريمة التي تجيز توقيع الحجز من حيث الجسامة ارتفاع عدد حالات الحجز المسجلة في فرنسا خلال السنوات الأخيرة، وبصفة خاصة بشأن المخالفات والجنح البسيطة. أنظر في ذلك

SOPHIE CHAVENT LECLERE: op. cit.

[28] HARITINI MATSOPOULOU : Reforme inachevee , A propos de la loi du 14 avril 2011 , op. cit.

[29] Critere generique des “ necessities de l’enquete” , voir SOPHIE CHAVENT LECLERE , op . cit.

[30] Le critere de “ Necessites de l’ennquete” echappaient a tout control juridictionnel . cass. Crim . 4 janvier 2005 , no 0424876 , bull.  Crim . 2005 , no3

[31] JEAN PRADEL : op.cit.

[32] JEAN PRADEL : op. cit.

[33] ANNE SOPITIE CHAVENT LECLERE: op.cit.

[34] “ Aucun texte n’impose le placement en garde a vue d’une personne entendue quand bien meme il existerait a son encontre des ind ices d’une infraction par elle commise”. Cass . crim, 3 juin 2008 Dr. penal 2009 , chronique 9 , par lescloux.

[35] “la garde a vue n’ est obligatoire que s’il est necessaire de maintenir la personne sous la contrainte pour qu’elle soit a la disposition des enqueteurs “. Cass. Crim., 6 decembre 2000, bull. Crim 2000 , no 367.

[36] JEAN PRADEL : op.cit , et ANNE SOPHIE CHAVENT LECLERE : op. cit

[37] “ le placement en garde a vue n’est pas obligatoire des lors qu’elle n’est pas tenue sous la contrainte de demeurer a la disposition des enqueteurs et qu’elle a ete informee qu’elle peut a tout moment quitter les locaux de police ou gendarmerie”.

[38] JEAN PRADEL : op. cit et cass. Crim., 6 decembre 2000 precite.

[39]  “La personne en etat d’ivresse ne peut etre place en garde a vue tant qu’elle n’a pas recouvre sa lucidite “. Cass .crim .,10 mai 2ooo, bull . crim . 2000, no 181.

[40] Ph. Gosselin : Rapport Assemblee Nationale no 3284 , avril /2011.

[41] JEAN PRADEL : op. cit.

[42] “ la garde a vue s’ execute sous le controle du procureur de la republique”.

[43] “ le procureur   assure la sauvegarde des droits reconnus a la personne gardee a vue”.

[44] “ qui peut ordonner a tout moment que la personne garde a Vue soit presentee devant lui ou remise en liberte”.

[45] Conseil Constitutionnel , decision 11 aout 1993 , no93 -326 D.c, Consid. 5.

[46] ينطبق هذا الإخطار أيضا على الشخص محل الحجز الجمركي (المادة 335-5 من قانون الجمارك) قارن قضاء مخالف لمحكمة النقض الفرنسية:

Cass.crim.7mars 1994,bull.crim.,1994,no 89.

[47] Voir rapport ph. Gosselin precite , note 18 , p 109.

فقد راجت أثناء الأعمال التحضيرية فكرة اختصاص القاضي بتمديد الحجز ويبدو عدم ملاءمتها على اعتبار أن العرض على القاضي يتحقق بعد ثلاثة أوأربعة أيام وفق قضاء محكمة حقوق الإنسان الأوروبية.

CEDH, 23 novembre 2010 , Moulin c/France precite

في حين أن وكيل الجمهورية يتصل مباشرة بالشرطة القضائية وبالتالي يكون على علم بالتحقيق خلاف القاضي.

[48]  تبدو عبارة”على نحو استثنائي” المستخدمة من المشرع الفرنسي واسعة وغير محددة، فيكفي مثلا أن يذكر المختص بتمديد الحجز التحفظي أن هناك أسبابا قوية لعدم مثول الشخص من ذلك عدم إهدار وقت المحققين الذين يتعاملون مع قضية معقدة ولذلك قد تكون سبيلا للتحكم. أنظر.JEAN PRADEL : op. cit.

[49] ANNE SOPHIE CHAVENT LECLERE: op.cit et ERIC MATHIAS :pour  une loi des Suspects libres ,a  propos du projet de loi relative a la garde a vue , Droit penal no4 , Avril /2011, etude 6 , lexisnexis com.

[50] “ L’heure du debut de la mesure est fixee… a l’heure a laquelle la personne a ete aprehendee”.

[51] Cass. Crim., 6mai 1997 , bull. Crim., 1997 , no 174 et cass. Crim., 27 jun 2000 bull. Crim., 2000, no 251. Voir aussi JEAN PRADEL:Procedure penal cujas , 2010 , 15 edition , no536.

[52] “ a l’issue de la garde a vue , la personne est sur instruction du procureur de la republique sous la direction duquel l’enquete  est menee, soit remise en liberte , soit deferee devant ce magistrat.”

[53] JEAN PRADEL :op. cit., et YANNICK ZEMRAK: Garde a vue: sur quel  pied danser , celui de la securite  Juridique ou celui des droits de la defense ? la semaine Juridique edition generale no 24, 13 juin 2011 , 671.

[54] “a le droit de faire des declaration , de repondre aux questions  qui lui sont posees ou de se taire”.

[55] “IL ne fait aucun doute que ces droits sont des normes internationales generalement reconnues qui sont au coeur du proces equitable” CEDH 8 Fevrier 1996, John Muray c /Ru : JCP G1997 , 1, 4000, obs f. Soudre.

[56] YANNICK CAPDEPON : la regularite  d’une garde a vue a la lumiere du droit europeen , A propos de CA Agen , 18 fevrier 2010 , Droit penal no 10, octobre 2010 , etude 25.

[57] F.DEPORTE et L.AZERGES . COUSQUER. Traite de procedure penale: Economica 2009 , no 530 et S.GUINCHARD : et  J.BUISSON : Pracedure penale litec 2008 , 4 edition , no 564.

[58] PH. CONTE et P.MAISTRE du CHAMBON : Procedure penale , A.COCIN , 4 edition 2002 , no 45.

[59] YANNIC CAPDEPON : op.cit.

[60] CEDH , 13 octobre 2009 , Dayanan c/Turquie , op. cit.

[61] JEAN PRADEL :Vers une metamorphose de la garde a vue Apres la decision pilote du conseil constitutionnel du 30 juillel 2010 et les arrest de la chambre criminelle du 19 octobre 2010 , Recueil  Dalloz 2010 , p 2783 et YVONNE MULLER : op.cit

ويتعين الإشارة في هذا المقام إلى أن قانون الإجراءات الإماراتي خلا من نص يكفل ضمانة حضور المحامي مع المشتبه به في مرحلة الاستدلالات عموما وحال توقيع الخجز التحفظي على وجه الخصوص. ونرى من الملائم هنا تأييد الرأي الداعي إلى وجوب حضور المحامي أثناء مرحلة الاستدلالات، بما يحفظ حقوق الدفاع ويضمن سلامة الإجراءات. أنظر في ذلك د. روؤف عبيد ، مبادئ الإجراءات الجنائية في القانون المصري، دار الجيل للطباعة، 1989، ص 309 ، ود.فتيحة محمد قوراري ود. غنام محمد غنام : المرجع السابق، ص106.

[62] ” Des le debut de la garde a vue , la personne peut demander a etre assistee  par un avocat.

[63] إن دور المحامي الفعال يتجاوز مجرد حضوره، ولقد ظلت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية تؤكد على فعالية دور المحامي الذي يراد به مقابلة حالة الضعف التي يوجد بها المشتبه به. أنظر في ذلك:CEDH, 13 mai 1980 , Artico/c Jtalie et CEDH, 27 novembre 2008, no36391/02 , Salduz c/Turquie.

[64] “la personne gardee a vue peut demander que l’avocat assiste a ses audition et confrontations”.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن القانون الجديد استبدل بالاستجواب مصطلح سماع الأقوال، ويقدر الفقيهJEAN   PRADEL أن هذا التعديل جانبه الصواب، على أساس أن المحقق من مأموري الضبط القضائي يستطيع طرح أسئلة على الشخص محل الحجز.

ولعله من المناسب القول أن المشرع الفرنسي وفق بإجراء التعديل المذكور، ذلك أن سماع الأقوال يندرج ضمن إجراءات الاستدلالات ، وإن كان لمأمور الضبط القضائي توجيه الاسئلة فلا يجوز أن تكون تفصيلية، خلاف الاستجواب الذي يعد من أعمال التحقيق حيث يتم مواجهة المتهم بالتهمة ومناقشته تفصيليا بكل ما يتصل بها .

[65] ويبدو من الأحكام المتقدمة اعتداد المشرع الفرنسي بالمعايير الأوروبية بشأن كفالة حقوق الدفاع ذلك أن محكمة حقوق الإنسان الأوروبية قضت بأنه”يشكل من حيث المبدأ إخلالا بحقوق الدفاع عندما يتم سماع أقوال الشخص المحتجز من الشرطة ويدلي بأقوال” نسب فيها الجريمة إليه، وتستخدم لتأسيس إدانته”.

CEDH 27 novembre 2008 , salduz c/Turquie op.cit.

[66]  وقد استعملت الجمعية الوطنية الفرنسية عبارة”أو دعمه له “ou etre assistee على أن مجلس الشيوخ عدلها إلى “ودعمه له et etre assistee” ، مما يشكل ضمانة إضافية لحقوق الدفاع. أنظر في ذلك

Rapport F.Zocchetto , au nom de la commission senateriale des lois , no 315, fevrier 2011 , p 41 et 42.

[67] JEAN PRADEL : Un regard perplexe sur la nouvelle garde a vue :op.cit.

[68] CEDH , 26 mai 1993 , Brannigan et Mc Bride c/Royaume Uni , Revue de science criminelle 1993 , p 818 , obs , L.E. Pettiti.

[69] CEDH , 8 fevrier 1996 , CEDH , 11 octobre 2001 , Brennan c/Royaume Uni, CEDH , 12 mai 2005 , ocalan c/Turquie.

[70]  يلاحظ أن المشرع الفرنسي استخدم ذات العبارة في المادة 8 من القانون 2011-392 والتي كرستها المادة 63-4-2 فقرتا 4و5 من قانون الإجراءات الجنائية.

[71] CEDH , 27 novembre 2008 , salduz c/Turquie precite.

[72] JEAN  PRADEL : un regard perplexe sur la nouvelle garde a Une , op. cit et D.RAIMBOURG : Intervention séance Assemblee Nationale , 5avril 2011.

[73] “sans prejudice de l’exercice des droits de le defense , l’avocat ne peul faire etat aupres de quiconque pendant la duree de la garde a vue ni des entretiens avec la personne qu’il assiste , ni des informetions qu’il a recueillies en consultant les proces verbaux et en assistant aux auditions et aux confrontations”.

[74] C.A., Agen , 24 octobre 2011 , revue de science criminelle , no1 , 2012 p18 .

[75]  تجدر الإشارة هنا إلى اتجاه عدد من محاكم استئناف الجنح الفرنسية إلى الفصل في ضوء الحجية التفسيرية لأحكام محكمة حقوق الانسان الأوروبية التي كرستها الجمعية العمومية لمحكمة النقض الفرنسية بأحكامها المؤرخة في15/4/2011 المشار إليها سابقا. انظر في ذلكJ.P MARGUENAUD :la reconnaissance par l’assemblee pleniere de la cour de cassation de l’autorite  interpretative des arrets de la CEDH,  revue trimestriel de Droit civil 2011,p725.                                       

[76] ” Qu’on prononcant ainsi , la cour d’appel a meconnu le texle susvise , qui n’est pas incompatible avec l’article 6/3 de la convention europeenne  ,des droits de l’homme , l’absence  de communication de l’ensemble des piece du dossier a ce stade de la procedure n’etant pas de nature a priver la personne d’un droit effectif et concret a un proces equitable , des lors que l’acces a ces pieces est garanti devant les juridictions d’instruction et de judgment” . cass. Crim ., 19 septembre 2012 , no de pourvoi 11-88111

[77] ANDRE  GIUDICELLI  et JEANET DANET : Constiutionnalite , non conventionalite et application de la loi nouvelle sur la garde a vue , revue de science criminelle no 1 , 2012 , p 187.

[78] Cass.Crim., 6 decembre 2011, revue de science criminelle, ibid et cass. Crim.,26 septembre 2012, no de pourvoi 11-80814.

[79]1 بدأت محكمة النقض الفرنسية إقامة هذه التفرقة من حكمها المؤرخ في 4/1/ 2011

Cass crim ., 4 janvier 2011 , no 1085520 , Recueil Dalloz 2o11 , p 242 .

[80] ” Les juges prononcent sur la culpatbilite des prevenus par les motifs repris au moyen desquels il resulte qu’ils ne se sont fondes ni exclusivement ni meme essenliellement sur les declarations recueillies au cours des gardes a vue”

[81] Cass . crim., 11 mai 2011, no 10-84251 , Recueil Dalloz 2011 , 1421.

[82] Cass . crim, 18 septembre 2012 , no 12-80526.

وفي هذا هذا الحكم قضت محكمة النقض الفرنسية بأن البطلان بسبب عدم حضور المحامي جلسة سماع الأقوال لا يقتصر على هذا الإجراء فقط بل كل ما يتصل بالحجز التحفظي عموما، وإذ انتهى الحكم الاستئنافي إلى خلاف ذلك فإنه يكون مشوبا بقصور التسبيب.

[83]  يتعين الإشارة إلى أنه كان لمحكمة النقض الفرنسية اتجاها قضائيا يعترف للمتهم بحق التمسك بعدم قانونية الإجراءات أو المستندات المتعلقة بالغير بشرط أن يترتب عليها الإضرار بالمتهم المذكور. انظر في ذلك:

Cass. Crim., 4 mars 2004 , no 03-85983 , cass. Crim., 6septembre 2006 , n5 06-8486 et cass. Crim., 31 mai 2007 , noo7-80928.

[84] “ le demandeur est sans qualite pour se prevaloir de la meconnaissance  d’un droit qui appartient en propre a une autre personne”. Cass. Crim., 14  fevrier 2012 , no11-84694 , D.2012 p 779, note H.MATSOPOULOU, et.cass. crim., 13mars 2012, no11-88737.

[85] DIDIER BOCCON GIBOD et XAVIER SALVAT : Garde a vue , revue de science criminelle 2012, no2 , p394.

[86] Conseil constitutionnel , 27 juillet 1994 , no94-344 Dc , Rec. Jurisp.constit.1994 p 592 , et DANTI JUAN : la notion de la dignite humaine en droit penal, travaux de l’institut de sciences criminelles de poitiers , vol 16, Cujas, 1996, p99.

[87] ANNE SOPHIE  CHAVENT. LECLERE: op. cit.

[88] ” la garde a vue doit s’ executer dans des conditions  assurant  le respect de la dignite de la personne . seules peuvent etre imposes a la personne gardee a vue les mesures de securite strictement necessaires.”

[89] PH. GOSSELIN : Rapport , Assemblee Nationale no 3284, avril, 2011, note 18, D 152.

[90]” … mesures de securite ayant pour objet de s’assurer que la personne… ne detient aucun objet dangereux…”

[91] ANNE SOPHIE CHAVENT lECLERE op.cit.

[92] Et(93) MICHELE LAURE RASSAT A remettre sur le métier. Des insuffisances de la reforme de la garde a vue , la semaine juridique , edition generale no22, 30 mai 2011, 632.

[93] 

[94] Cass. Ch. Mixte , 7juillet 2000, no 98-50.007: jurisData no 2000-002860, et cass. Crim., 4 janvier 2005 , no 04-84.876, jurisData no 2005-026498. Et DAVID MARAIS :  Insatisfaisant    a propos de la reforme de la garde a vue , la semaine  juridique , edition generale no 19 , 9 mai 2011 , 540.

[95] وقد اقترح الاستاذ DAVID  MARAIS درءا للقصور المذكور إتاحة حق الاستعانة بالمحامي من اللحظة التي يتم فيها توجيه الاتهام إلى الشخص جنائيا، وفاته أن ذلك الاتهام يكون من اختصاص سلطة التحقيق في مرحلة تالية لمرحلة الاستدلال التي يتم فيها الحجز التحفظي من قبل عناصر الشرطة. انظر في ذلك DAVID MARAIS : op. cit.

[96] دلت الإحصاءات الأولية المتعلقة بأوائل تطبيقات القانون الجديد في المنطقة الباريسية أن 50% فقط من المشتبه بهم المحتجزين طلبوا حضور المحامي معهم.

MICHELE VERON : optimiser la reponse penale , Droit penal no5 , mai 2011 , repere 5 , publie sur lexis Nexis.

[97] CEDH , 13 cctobre 2009 , no 7377/03 , Dayanan c/Turquie.

[98] HARITINI MATSOPOLOU: Une reforme inachevee , a propos de la loi du 14 avril 2011 , op.cit.

[99] HARITINI MATSOPOULOU: Une reforme inachevee , op. cit.

[100] يختص بالأمر بالتأجيل المذكور وكيل الجمهورية في حدود 24 ساعة، وقاضي الحريات والحجز في ما يجاوز ذلك.

[101] ” face aux peines les plus Lourdes que le droit  a un proces equitable doit etre assure au plus haut degree possible”. CEDH , SALDUZ , 27 novembre 2008 , precite.

[102] : HARITINI MATSOPOULOU : ibid

[103]MICHELE LAURE RASSAT : A remettre sur le métier , op.cit.

[104] “Seules peuvent etre imposes a la personne gardee a vue les mesures de securite strictement necessaires”

[105] “ la personne place en garde a vue dispose au cours de son audition des objets dont le port ou la detention sont necessaires au respect de sa dignite”.

[106] MICHELE LAURE RASSAT : op. cit.

[107] “ la fouille integrale n’est en effet prevue que si la fouille par palpations ou par moyens de detection electronique ne peuvent etre realisess”.

[108] “Si l’egalite des armes se concoit a certains egards pour la phase judiciaire de la procedure , elle ne saurait etre admise pour la phase policiere : l’enqueteur et le procureur doivent pouvoir garder certains donnees confidentielles et si a ce stade , il peut y avoir egalite , c’est uni quement entre le suspect et la victime, la nature de l’enquete n’est pas celle de l’instruction : la premiere est policiere et la seconde est judiciaire”. JEAN PRADEL  : Un regard perplexe sur la nouvelle garde a vue , op.cit

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading