الصادر بالمرسوم الملكي رقم ( م/44) بتاريخ 18/7/1426 هـ
وقانون الطيران المدني الأردني رقم (41) لسنة2007
معن محمد أمين القضاه
أستاذ القانون التجاري المساعد – كلية الحقوق والعلوم السياسية،جامعة الملك سعود
مؤيد أحمد عبيدات
استاذ القانون التجاري المشارك
كلية الشيخ نوح القضاه للشريعة والقانون – جامعة العلوم الإسلامية العالمية
(قدم للنشر في 1434/02/26ه وقبل للنشر في 1434/05/05 هـ)
ملخص البحث
يتناول البحث موضوع الحجز التحفظي على الطائرات. ويمتاز إيقاع الحجز التحفظي على الطائرات بأهمية كبيرة جدا باعتبار أن الطائرات تشكل ثروة اقتصادية لاسيما إنها تعد أداة الملاحة الجوية. كذلك فإن الطيران يعتبر من المرافق العامة الواجب بقاؤها وعدم توقفها، لهذا فإن منح الدائنين الحرية بإيقاع الحجز التحفظي على الطائرات يؤدي لتوقف هذا المرفق وتعطيله وهو ما يتنافى مع ما تقتضيه المرافق العامة من حيث ديمومتها واستمرارها بالعمل. وتحاول هذه الدراسة أن تبين المقصود بالحجز التحفظي على الطائرات، وطبيعة وخصوصية هذا الحجز.
بالإضافة لذلك، تناولت هذه الدراسة نطاق الحجز التحفظي على الطائرات من حيث الموضوع خصوصا أن هناك طائرات تستبعد من الحجز التحفظي. وبناء على ما تقدم، فقد تم تقسيم هذه الدراسة إلى مبحثين، عالجنا في المبحث الأول: ماهية الحجز التحفظي على الطائرات؛ بينما تناولنا في المبحث الثاني نطاق هذا الحجز من حيث الموضوع.
وفي هذا السياق، بينا وفي كلا المبحثين موقف نظام الطيران المدني السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/44) بتاريخ 1426/7/18ه وقانون الطيران المدني الأردني رقم (41) لسنة 2007، مع الاستعانة بالقواعد الواردة في الاتفاقيات الدولية كاتفاقيتي روما 1933 وشيكاغو 1944. كما استعانت الدراسة بآراء الفقه والقرارات القضائية في مواضيع مختلفة منها وكلما لزم الأمر.
المقدمة
إن النشاط الرئيسي الذي تقوم به الطائرة هو النقل الجوي وخصوصاً الدولي منه إذ قل ما تبقى تلك الطائرة في الدولة المسجلة بها، فهي تكون عابرة لأقاليم عدة دول، وأثناء عمل الطائرات فهناك حقوق قد تقرر عليها ولابد من الاعتراف بها، وبما أن الطائرات تكون مملوكة للمستثمر الجوي (المدين) فإنها تكون جزءاً من الضمان العام لدائنيه، الأمر الذي يخول هؤلاء الدائنين الحق بالحجز على الطائرة والتنفيذ عليها.
وعند الحجز على الطائرات فلابد من مراعاة مسائل متعددة ومسائل متشابكة أهمها أنها تعد من وسائل النقل الدولية والداخلية؛ لذا فهي تقوم بخدمة مرفق مهم يتمثل بالملاحة الجوية، وحتى تتمكن الطائرة من القيام بهذه الخدمة على أكمل وجه فلابد من إحاطة عملية الحجز على الطائرات تحفظياً ببعض من القيود، التي من شأنها أن تؤدي إلى حماية المستثمر الجوي (المدين) من جانب، ومن جانب آخر أن تراعي المصالح المشروعة للدائنين والتي تقتضي الحجز على الطائرة وصولاً إلى بيعها لاستيفاء حقوقهم من أثمانها.
ويلعب الحجز التحفظي دوراً كبيراً في تقييد الطائرات، خاصة إذا ما رغب المستثمر الجوي بيعها أو رهنها، إذ يتعذر عليه ذلك أو قد يكون من الصعوبة بمكان ذلك، كما لو كانت الطائرة طليقة دون حجز يذكر في سجلها. ونظراً للدور الحيوي الذي تقوم به الطائرات في نقل الأشخاص والأموال من مكان إلى آخر فإن الوضع الطبيعي أن تبقى الطائرات دون حجز حتى تؤدي مهمتها الحيوية بالشكل المثالي.
وتبرز أهمية هذه الدراسة في كونها تتعلق بموضوع حديث وعلى درجة كبيرة من الأهمية، يتمثل بالحجز على الطائرات حجزاً تحفظياً. ولهذا الموضوع أهمية تنعكس على قطاع النقل الجوي، وهذه الدراسة تتناول العديد من الموضوعات الحيوية إذ تحاول هذه الدراسة بيان ماهية الحجز، كما تحدد نطاق الحجز من حيث الموضوع. الأمر الذي بوجوده نستطيع أن نحدد الجهات التي يحق لها إصدار قرار الحجز التحفظي على الطائرات. كما نحدد من خلاله مدى صحة هذا الحجز من عدمه لأن الموضوع يتعلق بمرفق هام وهو النقل الجوي. كما أن من شأن هذه الدراسة أن تلقي الضوء على موضوع ما زال هناك نقص في بحثه باعتبار أن هذه الدراسة تحاول الإحاطة بهذا الموضوع من جميع الجوانب.
وتتمثل مشكلة هذه الدراسة أنه بالرغم من أن كلا من نظام الطيران المدني السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/44) بتاريخ 1426/7/18ه وقانون الطيران المدني الأردني رقم (41) لسنة 2007 قد أشارا إلى الحجز التحفظي على الطائرات في نصوص عديدة منهما إلا أن هناك بعضاً من النقص والغموص في هذه النصوص وخاصة تلك النصوص التي أشار لها نظام الطيران المدني السعودي والمتعلقة بالجهات التي يجوز لها إصدار قرار الحجز التحفظي على الطائرات، إذ لم يُعط هذا النظام الحق بإصدار هذا القرار للجهات القضائية حصرا، وإنما ترك الأمر مفتوحا لجهات إدارية، الأمر الذي يثير كثيرا من الصعوبات والمشاكل.
وتحاول هذه الدراسة الإجابة على الأسئلة الآتية:
- ما مفهوم ا لحجز التحفظي على الطائرات؟
- ما طبيعة الحجز التحفظي على الطائرات، وما مدى اعتباره حجزاً على منقول؟
- هل يتمتع الحجز التحفظي بخصوصية معينة؟
- ما مدى جدية الحجز التحفظي على الطائرات، وما مدى اعتباره من الأمور المستعجلة؟
- ما نطاق الحجز التحفظي على الطائرات من حيث الموضوع، وهل عالج كلاً من نظام الطيران المدني السعودي ونظام الطيران المدني الأردني ذلك؟
- ما إمكانية إلقاء الحجز التحفظي على أية طائرة إن كان مشغلها مديناً لأي شخص؟
وقد استخدمت الدراسة منهج البحث الوصفي التحليلي لأحكام وقواعد نظام الطيران المدني السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م /44) بتاريخ 1426/7/18ه وقانون الطيران المدني الأردني رقم (41) لسنة 2007، مع الاستعانة بالقواعد الواردة في الاتفاقيات الدولية كاتفاقيتي روما 1933 وشيكاغو 1944. كما استعانت الدراسة بآراء الفقه والقرارات القضائية في مواضيع مختلفة منها كلما لزم الأمر.
وقد قسمت هذه الدراسة إلى مبحثين تناول الأول منها ماهية الحجز التحفظي على الطائرات، وقسم هذا المبحث إلى مطالب كما يلي:
المطلب الأول: مفهوم الحجز التحفظي.
المطلب الثاني: مفهوم الحجز التحفظي على الطائرات.
المطلب الثالث: طبيعة وخصائص الحجز التحفظي على الطائرات.
وأما المبحث الثاني فقد تناول: نطاق الحجز التحفظي على الطائرات، وقسم هذا المبحث إلى مطالب كما يلي:
المطلب الأول: الطائرات التي تخصص لخدمة الدولة.
المطلب الثاني: طائرات الخطوط الجوية المنتظمة وطائراتها الاحتياطية.
المطلب الثالث: طائرات نقل الأشخاص أو البضائع بمقابل عندما تكون على وشك الرحيل.
المبحث الأول: ماهية الحجز التحفظي على الطائرات
يثير الحجز التحفظي على الطائرات الكثير من المشاكل التي تتعلق بعنصر الملائمة في القاعدة القانونية، على اعتبار أن الطيران يعد من المرافق العامة الواجب بقائها واستمرارها وتقديم خدماتها، إذ إن إعطاء الحرية للأفراد (الدائنين) بإلقاء الحجز التحفظي على الطائرات المدنية هو أمر من شأنه أن يؤدي إلى تعطيل هذا المرفق، باعتبار أن الصالح العام في عملية الحجز يجب تفضيله هنا لأنه أمر تتطلبه المصالح الاقتصادية الحيوية ذات الارتباط الوثيق بالنقل الجوي، واستبعاد صالح الأفراد (الدائنين) غير الحاصلين على سندات تنفيذية. (الأسيوطي، 1996: ص 77).
والبحث في ماهية الحجز التحفظي على الطائرات أمر يستوجب توضيح أمور عدة وينطلق من دراسة مواضيع تتعلق بتحديد مفهوم الحجز التحفظي بشكل عام ومن ثم تحديد مفهوم الحجز التحفظي على الطائرات، وتحديد خصائص وطبيعة الحجز التحفظي على الطائرات، وهو أمر سيتم تناوله من خلال الآتي:
المطلب الأول: مفهوم الحجز التحفظي
يعد طلب إلقاء الحجز التحفظي على أموال المدين من حالات القضاء المستعجل في نطاق قانون أصول المحاكمات المدنية / المرافعات المدنية (المشاقبي، 2011: ص69). ويستخدم الحجز التحفظي من قبل الدائن كوسيلة للمحافظة على حقه المهدد بالضياع إن توافرت شروطه، ويتحقق ذلك من خلال تجميد الأموال التي يمكن حجزها ومنع المدين من التصرف بها، على اعتبار أن الحجز التحفظي يشكل ضبطا لأموال المدين ومنعه من التصرف بها تصرفا ضارا بالدائن (P5:2007 Vilain,؛ شوشاري، 2010: ص330؛ اليحيوي، بدون: ص41؛ السويد، 1426: ص 182).
وهناك اتجاه في الفقه حاول تحديد مفهوم الحجز التحفظي من خلال اعتباره إجراء يتم من خلاله ضبط كافة الأموال المملوكة للمدين سواء كانت منقولة أو غير منقولة (www.cabinetaci.com) ووضعها بيد القضاء بهدف منع المدين من القيام بالتصرف بها أو الإتيان بأي فعل مادي أو قانوني من شأنه أن يؤدي إلى إخراج تلك الأموال من ملك المدين ([1]) (شوشاري، المرجع السابق: ص 330).
ويعرف اتجاه آخر مفهوم الحجز التحفظي بأنه حجز لأموال المدين بهدف تأمين وفاء الدين الذي سيحكم للدائن به دون أدن يؤدي ذلك إلى إخراج الأموال المحجوزة من ملكية المحجوز عليه، وإنما يحد من سلطة المالك على أمواله من أجل المحافظة على حقوق الدائن (طالب الحجز). (الأخرس، 2010: ص 347).
ولابد من الإشارة هنا إلى ضرورة توافر عنصر الاستعجال لإيقاع الحجز التحفظي، وهذا الاستعجال يعد مفترضا بقوة القانون، الأمر الذي بوجوده لا يكون هناك حاجة لإلزام القاضي ببيانه، في الأحوال التي يقوم فيها بإصدار قرار الحجز التحفظي في الحالات الخاصة المنصوص عليها قانونا، أما إذا صدر قرار الحجز بالاستناد إلى النص القانوني العام، فهنا يحتاج القاضي إلى تسبيب مثل هذا القرار.
(اليحيوي، 2002: ص165).
ويجدر أن يلحظ هنا أن من يريد إلقاء الحجز التحفظي على أموال المدين، إن كان مالكا لسند تنفيذي فإنه لا يحتاج لإذن القاضي التنفيذي بإلقاء الحجز التحفظي، أما إن لم يملك مثل هذا السند،
(http//:vosdroitsservices-public.fr, saisie conservatoire) فهنا يكون بحاجة لإذن القضاء لتوقيع مثل هذا الحجز، لذلك فإن السبب الشكلي الذي يسمح بالحجز قد يكون بالاستناد لسند تنفيذي أو إذن خاص من القضاء. (السويد، المرجع السابق: ص 186؛ اليحيوي، المرجع السابق: ص 163).
وبناءاً على ذلك نستطيع القول بأن الحجز التحفظي، ما هو إلا إجراء مؤقت ([2]) يهدف إلى ضبط كافة أو بعض أموال المدين، وغل يده من التصرف بها تصرفاً ضاراً بالدائنين ([3]) من خلال قيامه بأي عمل مادي أو قانوني يؤدي إلى إخراج هذه الأموال من ملكه. ولا يترتب على الحجز زوال ملكية المال المحجوز من ملكية المحجوز عليه إلى لحظة استيفاء الدائن حقه من هذا المال المحجوز أو من أموال أخرى يملكها المدين.
المطلب الثاني: مفهوم الحجز التحفظي على الطائرات
لقد تناولت اتفاقية روما 1933 الحجز التحفظي على الطائرة، فالمادة الثانية من هذه الاتفاقية بينت المقصود بالحجز التحفظي على الطائرة وذلك بالنص على أنه “كل تصرف أياً كانت تسميته يتم بمقتضاه وقف تشغيل الطائرة رعاية لمصلحة خاصة، عن طريق أعوان القضاء أو رجال الإدارة لصالح الدائن أو المالك أو صاحب الحق العيني على الطائرة، دون أن يكون في مقدور الحاجز أن يستند إلى حكم واجب النفاذ يكون قد حصل عليه مقدماً بالطريق العادي أو بلا سند تنفيذي مساوٍ له” (Garbarski, 2010: p 1568).
يتضح من نص المادة سالفة الذكر، أن اتفاقية روما قد حاولت أن تنأى وتتجنب الاختلافات الواردة على التسميات التي قد تطلق على الحجز التحفظي، فكما هو معلوم فإن تشريعات الدول تختلف بالتسميات التي تطلقها على هذا الحجز بحيث يطلق عليه أحياناً الإيقاف، أو الحجز الاحتياطي، أو الحراسة التحفظية، أو التصرف المؤقت … إلخ. لذلك فقد أكدت اتفاقية روما بهذا الصدد على أن الحجز على الطائرة هو “كل تصرف أياً كانت تسميته …إلخ”. (ياملكي، 1998: ص 71، 72).
كذلك يمكن أن نستنتج من ذات النص، أن الجهة المختصة بالحجز على الطائرة (إيقافها) يعود الاختصاص به لأعوان القضاء بالإضافة لرجال الإدارة، مع العلم أن الحجز التحفظي يتم عادة عن طريق القضاء دون الجهات الإدارية. ويمكن أن نضيف كذلك أن إيقاف تشغيل الطائرة (أو الحجز عليها) يكون من أجل حماية مصلحة خاصة تعود للدائن أو المالك أو صاحب حق عيني يتثقل الطائرة، وفي هذا المجال فإن من يطالب بإيقاع الحجز على الطائرة لا يكون بيده حكماً واجب التنفيذ، أو سندا تنفيذياً آخر يقوم مقام الحكم، لذلك فإن كان بإمكان الحاجز الحصول على حكم واجب التنفيذ أو أنه يمتلك سندا تنفيذياً فإنه (الحاجز) ليس له المطالبة بإيقاف تشغيل الطائرة (حجزها)، وهذا ما يتضح من عجز المادة الثانية لاتفاقية روما 1933.
أخيراً، يكون إيقاف الطائرة لحماية مصلحة خاصة، وكما ذكرنا سابقا، فالطائرة تمثل ثروة اقتصادية، والطيران يعد من المرافق العامة التي تستلزم بقاؤها وعدم توقفها، لهذا فسوف نرى أن هناك بعضاً من الاستثناءات التي أوردتها اتفاقية روما 1933 المتعلقة بالحجز التحفظي على الطائرات ([4])، (Garbarski, 2010: 1569) وكذلك نظام الطيران المدني السعودي 1426 هـ و قانون الطيران المدني الأردني رقم (41) لسنة 2007، وهذه الاستثناءات جاءت من أجل تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة (مصلحة الدائنين).
وبالعودة لنظام الطيران المدني السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/44) بتاريخ 1426/7/18ه، نجد أن المادة (71) منه قد تأثرت باتفاقية روما 1933 بالرغم من أن المملكة العربية السعودية غير منظمة لهذه المعاهدة، فهذه المادة (71) قد عرفت الحجز التحفظي على الطائرة بأنه كل تصرف أياً كانت تسميته يتم بموجبه وقف الطائرة إما عن طريق القضاء أو من قبل السلطات المختصة رعاية لمصلحة خاصة ويكون ذلك إما لمصلحة الدائن أو المالك أو أي صاحب حق عيني على الطائرة، كذلك فهذه المادة قد أعطت الحق للهيئة العامة للطيران المدني في المملكة العربية السعودية بإمكانية إيقاف أي طائرة في حالة عدم قيامها بدفع الرسوم المتوجبة عليها ([5]).
وبمقارنة ما ورد بنص المادة (71) من نظام الطيران المدني السعودي مع التعريف الوارد باتفاقية روما سنة 1933؛ فإننا نجد بعضا من الاختلاف بالرغم من التأثر الكبير، وذلك لأن سلطة إيقاع الحجز التحفظي في المملكة تكون للقضاء وكذلك للسلطات المختصة بالدولة بالإضافة للهيئة العامة للطيران المدني، وفي الحقيقة فإن المنظم السعودي لم يوضح ما المقصود بالسلطات المختصة ومن هي هذه السلطات؟ الأمر الذي يشكل فتحا للمجال أمام أي سلطة أو هيئة داخل المملكة إن تطلب إيقاع الحجز التحفظي على الطائرة استنادا لنص المادة سالفة الذكر، كما أن المنظم السعودي قد أعطى الحق بإيقاع الحجز التحفظي للقضاء، وحسنا فعل، بينما أعطت اتفاقية روما ذلك الحق لأعوان القضاء ([6]).
أما بخصوص المشرع الأردني فنجد أنه قد اتخذ منحا مغايرا لما ذهب إليه كل من المنظم السعودي في نظام الطيران المدني السعودي 1426 ومعاهدة روما 1933، فبالرجوع للأحكام المادة (54) من قانون الطيران المدني الأردني ([7])، نجد أنها لما تعالج المقصود بالحجز التحفظي على الطائرات باعتبار أن فلسفة المشرع الأردني بهذا الأمر، من حيث تعريف المصطلحات، هو أمر من مهمة الفقه وليس التشريع، وهو اتجاه محمود وفق وجهة نظرنا، لذا فإن مفهوم الحجز التحفظي على الطائرات وفق التشريع الأردني يمكن أن نطبق عليه أحكام القواعد العامة في قانون أصول المحاكمات المدنية على أساس أنه من المسائل المستعجلة. وبالاستناد لنص المادة (30) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني رقم (24) لسنة 1988 وتعديلاته، فإن الاختصاص في نظر وفصل الطلبات المستعجلة يعود الأمر فيه لمحكمة البداية باعتبارها مختصة اختصاصا نوعيا، وأن رئيس محكمة البداية أو من يقوم مقامه أو من ينتدبه هو قاضي الأمور المستعجلة ([8]).
من ذلك نخلص إلى أن المشرع الأردني لا يجيز الحجز التحفظي على الطائرة إلا بقرار قضائي وهو لا يجيز لأي جهة أو هيئة أخرى إصدار مثل هذه القرارات وهو ما يشكل ضمانة لمالكي الطائرات.
وعندما نرغب في تحديد المقصود بالحجز التحفظي على الطائرات فإنه يمكننا القول بأنه إجراء أياً كانت تسميته يتم بموجبه إيقاف الطائرة بقرار مستعجل من قبل الجهات القضائية المختصة والمعينة في القوانين المرعية لصالح المالك أو الدائن أو رعاية لمصلحة خاصة بحيث يتم تحديدها من قبل الجهات المعنية بإصدار قرار الحجز.
المطلب الثالث: طبيعة وخصائص الحجز التحفظي على الطائرات
تعد الطائرة ذات قيمة مرتفعة هذا بالإضافة لكونها تقدم خدمة هامة في عملية نقل البضائع والأشخاص من مكان لآخر، الأمر الذي حظيت بوجوده أحكام الحجز على الطائرات برعاية خاصة وتم تنظيم وصياغة الأحكام المتعلقة بهذا الحجز بشكل يناسب ويراعي استمرار خدمة النقل الجوي والعمل على استمرار وديمومة المنفعة المستحصلة من الطائرات؛ إضافة إلى مراعاة عدم زيادة إعسار مالك الطائرة (المدين). (غطاشة، 2002: ص 65، 66).
لذا فإن الحجز على الطائرات يمتاز بعدة خصائص وهو ما سيتم تناوله على النحو التالي:
الفرع الأول الطبيعة الخاصة للحجز على الطائرة
إن البحث بهذا الموضوع ينطلق من مسألة اعتبار أن الحجز على الطائرة هل يعتبر حجزاً على عقار أو حجزاً على منقول؟ وللإجابة على هذا التساؤل فإننا نجد أن هناك اتجاها فقهيا يذهب لاعتبار الحجز على الطائرة أنه حجز على منقول باعتبار أن الطائرة تعد مالا منقولا يمكن الحجز عليها من أجل الحصول على الحقوق المترتبة على مالكها استيفاء لدين بذمته لصالح الدائن بصورة جبرية وبواسطة السلطات المختصة التي يحق لها الحجز بموجب الأنظمة والقوانين المرعية داخل كل دولة. (غطاشة، المرجع السابق، ص65).
بينما يرى اتجاه آخر بالفقه أن الطائرة تعد مالاً دون أن يحدد طبيعة هذا المال فيما اذا كان عقارا أو منقولا باعتبار أن الطائرة تعد عنصرا من عناصر الضمان العام الذي يتمتع به دائني مالك الطائرة على ذمته المالية. (دويدار، 2002: ص 61).
وبالرجوع إلى أحكام نظام الطيران المدني السعودي 1426هـ نجد أنه يعتبر الطائرة ووفقاً للمادة (59) منه، مالا منقولا لأغراض تطبيق كافة الأنظمة والقواعد السارية في المملكة العربية السعودية، ولكن وكما يبدو لنا فإن نظام الطيران المدني السعودي قد اعتبر الطائرة مالاً منقولاً من نوع خاص على أساس أنه لا يجيز نقل ملكيتها إن كانت الطائرة وطنية إلا بموجب سند رسمي ولا يكون لأي اتفاق يقضي بنقل ملكيتها من شخص لآخر نافذا قبل الغير إلا بعد أن يتم قيد ذلك التصرف في السجل السعودي الوطني لتسجيل الطائرات المعد من قبل الهيئة العامة للطيران المدني السعودي الذي يتم به تسجيل كافة الطائرات الوطنية المدنية ([9]).
أما موقف المشرع الأردني، فيمكننا القول بأنه لم يأخذ باتجاه مغاير عما أخذ به المنظم السعودي، بعبارة أخرى فقد اعتبر الطائرة مالا منقولا ([10]) وبنفس الوقت لم يجز إجراء أي تصرف على أي طائرة إن حملت تلك الطائرة الجنسية الأردنية إلا عندما يسجل ذلك التصرف بالسجل الوطني للطائرات، ولكنه اشترط بالمادة (52) من قانون الطيران المدني الأردني أن يكون هذا التسجيل بموجب سند صادر من قبل هيئة تنظيم الطيران المدني. كما اشترطت الفقرة الثانية من ذات المادة بعدم جواز التصرف بأي طائرة إذا كانت مسجلة بالسجل الوطني أو ترتيب أي حق عليها لمصلحة أي شخص أجنبي إلا بعد موافقة هيئة تنظيم الطيران المدني وأن يتم قيد التصرف بالسجل الوطني ([11]).
لذلك نجد أن المشرع الأردني قد اختلف عن المنظم السعودي فيما يتعلق بإجراء التصرفات وترتيب الحقوق على الطائرات إذا كان ذلك لمصلحة شخص أجنبي لا يحمل الجنسية الأردنية فذلك لا يتم إلا بموافقة هيئة تنظيم الطيران ولم يكتف بالتسجيل فقط؛ إلا أن المنظم السعودي والمشرع الأردني قد تشابها من حيث اعتبار أن الحجز على الطائرة يعد حجزا على منقول وليس على عقار بالرغم من إيرادهما بعضا من الأحكام الخاصة التي تطبق على التصرفات الواردة على العقارات وليس المنقولات.
وبدورنا نرى أن الحجز على الطائرات هو حجز على مال منقول ذي طبيعة خاصة باعتبار أن الطائرة تعد مالا منقولا من نوع خاص، والحجز عليها لا يكتفى فيه بانتقال الحيازة إلى الحاجز، بل لابد من تسجيل ذلك الحجز لدى الجهات المختصة لكونه يتعلق بمنقول ذي طبيعة خاصة.
الفرع الثاني: خصوصية الحجز على الطائرات
لقد تنبهت الاتفاقيات الدولية لخصوصية الحجز التحفظي على الطائرات، وكذلك الأمر بالنسبة للتشريعات المختلفة؛ لهذا فقد جاءت أحكام المعاهدات والتشريعات تتناسب وخصوصية هذا الحجز، وهذه الخصوصية تتمثل في أنه حجز من نوع خاص وفي هذا المجال فقد اشترطت المادة (27) من اتفاقية شيكاغو لعام 1944 عدم جواز إلقاء الحجز التحفظي إن كان موضوعه طائرات الدول المتعاقدة والمستخدمة في الملاحة الجوية الدولية عندما تقوم تلك الطائرات بالدخول لإقليم دولة متعاقدة أخرى إن كان دخولها أو مرورها بتلك الدولة بشكل قانوني حتى في الأحوال التي يستند فيها طالب الحجز إلى أن مالك الطائرة قد ارتكب مخالفة من شأنها أن تؤدي إلى تزييف شهادة اختراع أو رسم أو نموذج صناعيين مسجلين بتلك الدولة حتى لو كان ذلك التزييف متعلقا بكامل جسم الطائرة أو بأي جزء من أجزائها، كأن يكون جناحها أو تعلق الأمر بقطع الغيار الموجودة فيها.
بالمقابل فإن المنظم السعودي لم يعالج هذه المسألة في نظام الطيران المدني السعودي، وكذلك الأمر بالنسبة للمشرع الأردني، وكما يبدو لنا فإن نص المادة (27) سالفة الذكر من اتفاقية شيكاغو يقتصر على حظر الحجز فيها لأسباب تتعلق بانتهاك حقوق الملكية الفكرية سواء تعلق الأمر ببراءات الاختراع أو الرسوم أو النماذج الصناعية المسجلة.
وبدورنا نقول بأن ما أوردته اتفاقية شيكاغو لعام 1944 في مادتها (27) يطبق في كل من المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية، كونهما دولتين متعاقدتين باتفاقية شيكاغو ([12]).
الفرع الثالث: صفة الاستعجال
يقصد بالاستعجال تلك الضرورة التي لابد من توافرها ولا تحتمل التأخير ([13]).
وتتحقق تلك الضرورة في حالة أن يكون هناك احتمال وقوع ضرر جسيم بمصالح الخصم من الصعوبة تداركه إن نظر بالنزاع واتبع فيه إجراءات التقاضي العادية. (مقران، 2001: ص 356 و357، يعقوبي ه 1995، ص 156حنا، بدون: ص60 وما بعدها) ومن خصائصه أنه لا يجوز البت في أي نقطة تمس جوهر النزاع الحاصل بين الخصوم ([14])، ولا يجوز للخصوم الاتفاق على خلاف ذلك (بنيس 1998؛ ص:9، توفيق، 1998 ص 299) فهو يهدف لحماية الحق مؤقتاً ([15]) لحين الفصل في موضوع النزاع. (القضاه، 2008: ص136).
ويعد الحجز على الطائرة حجزاً تحفظيا صورة من صور القضاء المستعجل، كونه يمثل شكلا من أشكال الحماية القضائية للحقوق باعتباره قد ينقضي وقت أو قبل أن يكون بمقدور صاحب الحق (الحاجز) من رفع دعواه، وقد يكون قد رفع هذه الدعوى فعلا إلا أنها تحتاج لوقت حتى يتم الفصل بها ([16]). (والي، 1987: ص 125).
وقد أشارت المادة (141) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردنية على أن باستطاعة الدائن أن يطلب توقيع الحجز الاحتياطي سواء قبل إقامة الدعوى أو عند تقديمها أو أثناء نظرها إلى قاضي الأمور المستعجلة أو المحكمة على أن يكون الطلب مؤيدا بالأدلة والأسانيد أو مستندا إلى حكم أجنبي أو قرار تحكيم، بحيث يطلب فيه الحجز على أموال المدين المنقولة وغير المنقولة، وكذلك كافة أمواله المنقولة لدى شخص ثالث.
وبالعودة إلى أحكام المادة (45/ و) من قانون الطيران المدني الأردني نجد أنها اعتبرت أن المنازعات المتعلقة بالحجز على الطائرات من الأمور المستعجلة، كما يتم الفصل فيها على وجه الاستعجال ([17]).
وكما يبدو لنا فإن المشرع الأردني قد أعطى صفة الاستعجال لطلب الحجز التحفظي على الطائرات، باعتبار أن الطائرة تعد منقولا، وأن هذا المشرع قد أعطى صلاحية إصدار قرار الحجز للسلطات القضائية. وهذه الدعاوى المتعلقة بالحجز التحفظي باعتبارها دعاوى مستعجلة لا تخضع لتبادل اللوائح، فبمجرد قيدها يجب على القاضي أن يعين جلسة المحاكمة ([18]) كما أن المشرع الأردني في المادة (33 /1) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني التي حددت كيفية نظر المحكمة أو قاضي الأمور المستعجلة في كافة المسائل المستعجلة تدقيقا دون حاجة لدعوة الخصوم.
ولم يخرج المنظم السعودي في المادة (77) من نظام الطيران المدني السعودي عما ذهب اليه المشرع الأردني، إذ اعتبر هذا المنظم أن كافة الطلبات المتعلقة بالحجز على الطائرات من المسائل المستعجلة الواجب الفصل فيها بصفة مستعجلة.
وكما يبدو لنا فإن المشرع السعودي شأنه شأن المشرع الأردني قد أعطى صفة الاستعجال في الحجز على الطائرات، وأن المنازعات المتعلقة بالحجز يجب الفصل فيها بصفة مستعجلة، إلا أن المنظم السعودي يختلف عن المشرع الأردني في أن هذا الأخير أعطى صلاحية إصدار قرار الحجز التحفظي على الطائرات للسلطات القضائية حصراً، أي أن قرار الحجز لا يصدر إلا بناء على حكم قضائي صادر من المحكمة المختصة من قاضي الأمور المستعجلة أو من قاضي الصلح في الدعاوى المتعلق طلب الحجز بها. أما بخصوص المنظم السعودي فقد أجاز إصدار القرار أما من القضاء أو أية سلطة مختصة دون أن يبين هذا المنظم السلطات المختصة والمقصود بها، الأمر الذي يفتح الباب على مصراعيه لتفسير مفهوم السلطات المختصة الواردة في المادة (71) من نظام الطيران المدني السعودي، إضافة إلى أنه لم يبين كيفية نظر هذه الجهة لطلب الحجز التحفظي ولا إجراءاته.
وعند العودة إلى نص المادة الأولى من نظام الطيران المدني السعودي 1426ه نجد أنها لم تعرف المقصود بمصطلح (السلطات المختصة) الوارد في نص المادة (71) من ذات النظام سوى ما جاء في تعريف الهيئة بأنها السلطة المختصة رسميا في الإشراف على أمور الطيران المدني في المملكة، وهي هيئة الطيران المدني السعودي، ومما يؤكد هذا الاتجاه أن المادة (71) ذاتها من النظام نفسه قد أعطت أيضا الصلاحية لهذه الهيئة بإيقاف الطائرة إن لم تدفع تلك الطائرة الرسوم الواجبة عليها داخل المملكة، الأمر الذي بوجوده يبرز اختلاف مفهوم السلطات المختصة عن هيئة الطيران المدني السعودي.
وقد أضافت اتفاقية روما 1933 أعوان القضاة (السعيد،1998: ص 27 وما بعدها) للجهات التي يحق لها إيقاع الحجز التحفظي على الطائرات، وهو ما ظهر جلياً في نص المادة الثانية من هذه الاتفاقية.
الفرع الرابع: جدية الحجز التحفظي
إن ما يؤكد جدية الحجز التحفظي على الطائرات أن كلاً من اتفاقية روما 1933 واتفاقية شيكاغو 1944 لم تتناولا الإجراءات التنفيذية المتعلقة بإيقاع الحجز التحفظي على الطائرات نظراً لصعوبة توحيد هذه الإجراءات واختلافها في التشريعات الداخلية، فلهذا فقد فضلتا ترك الأمر لعناية المشرع الوطني. (موسى،1997: ص 72، رضوان،1974: ص 31 وما بعدها).
وبالنظر لأهمية الدور الذي تقوم به الطائرات في النقل، فقد أحاطت التشريعات المختلفة الحجز على الطائرات بالجدية وبشكل يمنع من وقوع حجوزات القصد منها تعطيل ذلك المرفق المهم، لا سيما أن الطائرات تعتبر أداة للملاحة الجوية.
وبالرجوع إلى نصوص نظام الطيران المدني السعودي 1426هـ، نجد أنها لم تشترط تقديم كفالة عند الحجز على الطائرة أو عند طلب رفعه، بالمقابل أجازت المادة (74) من هذا النظام أنه في الحالات التي لا يكون فيها الحجز التحفظي على الطائرة محظورا أو الحالات التي لا يجوز فيها إيقاع مثل هذا الحجز ولم يقم المشغل بالدفع بعدم جواز الحجز على طائرته حجزا تحفظيا فإن قيامه بتقديم الكفالة الكافية ([19]) من شأنه أن يحول دون إيقاع الحجز التحفظي على طائرته، وإذا كان ذلك الحجز قد تم إيقاعه فيترتب على تقديم الكفالة رفع هذا الحجز فوراً.
ونلاحظ أن المادة (74/1) من نظام الطيران المدني السعودي لا تشترط تقديم كفالة من قبل صاحب الحجز عند رفعه لطلب الحجز التحفظي على الطائرة، لذا يتضح من استقراء نص المادة (74/1) أن المنظم السعودي لم يشترط تقديم كفالة من أجل إيقاع الحجز التحفظي على الطائرة من قبل طالب الحجز، وكل ما ورد هو عن كيفية الحيلولة دون إيقاع الحجز التحفظي على الطائرة أو رفعه بعد إيقاعه، ويتحقق ذلك بأن يقوم مشغل الطائرة (مالكها أو مستأجرها) بتقديم مثل هذه الكفالة.
أما المشرع الأردني، فكما أشرنا سابقا فإن ما ورد في قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني رقم (24) لسنة 1988 هو ما يتم تطبيقه على الحجز التحفظي وإجراءاته، باستثناء بعض من الأحكام الخاصة الواردة في قانون الطيران المدني الأردني.
وبالرجوع إلى نص المادة (141/2) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني، فنجد أنها أوجبت على المحكمة في الأحوال التي تقرر فيها كتابة طلب إيقاع الحجز التحفظي، فهنا يجب عليها (المحكمة) تكليف طالب الحجز بتقديم تأمين نقدي أو كفالة مصرفية أو عدلية، وهو أمر متروك للمحكمة أو قاضي الأمور المستعجلة بأن يحدد نوع الكفالة ومبلغها، ويجب أن يتم تقديمها من قبل كفيل مليء لكي يضمن ما قد يصيب المحجوز عليه من عطل أو ضرر إن اتضح عدم أحقية طالب الحجز في دعواه، وتعفى الحكومة والمؤسسات الرسمية والعامة والبلديات والبنوك العاملة في المملكة من تقديم هذا التأمين أو الكفالة؛ ويبقى للمحكمة أو قاضي الأمور المستعجلة حق التحقق من ملاءة الكفيل.
المبحث الثاني: نطاق الحجز التحفظي على الطائرات
تعتبر الطائرة ثروة اقتصادية هامة جداً فهي، كما أسلفنا، تعتبر أداة للملاحة الجوية والطائرة تعتبر من أهم وسائل النقل الجوي للأشخاص والبضائع. (محمد نصر2012 /1433 هـ، ص 25 وما بعدها).
وفي الحقيقة لقي موضوع الحجز التحفظي على الطائرات عناية خاصة ومبكرة. وفي هذا المجال فقد عالجته اتفاقية روما لعام 1933 المتعلقة بالحجز التحفظي على الطائرات. وقد أرست المادة الثالثة من هذه الاتفاقية القاعدة العامة في تطبيق قواعد الحجز التحفظي الذي يدخل به من حيث الأصل جميع الطائرات مع استبعاد بعض من الطائرات بحيث لا تخضع هذه الطائرات المستثناة لأحكام الحجز التحفظي، (الهاشمي،2009، ص 62، 63) وذلك مراعاة للاعتبارات الخاصة بالملاحة الجوية، فالاتفاقية حاولت التضييق في نطاق الحجز التحفظي على الطائرات لأنها لم تترك الحق بإيقاع الحجز على أي طائرة من طائرات المدين بل إن الاتفاقية قد حددت ذلك من خلال تعدادها للطائرات التي لا يجوز الحجز عليها.
كذلك يمكن أن نلاحظ أن المادة التاسعة من اتفاقية روما قد تناولت تحديد نطاق انطباقها، بحيث تكون أحكامها سارية المفعول في إقليم كل دولة متعاقدة بشرط أن تكون الطائرة مسجلة في إقليم دولة متعاقدة أخرى. بعبارة أخرى، لابد من وجود العنصر الأجنبي من أجل سريان المعاهدة، أي أن تكون الطائرة موجودة بدولة أجنبية تختلف عن الدولة التي تم فيها تسجيلها. بالمقابل تكون الطائرات الوطنية خاضعة للقانون الوطني (الداخلي) الذي ينظم أحكامه الحجز على الطائرات ([20]). (دويدار، المرجع السابق، ص62).
بناءً على ما تقدم، فإننا سنتناول بحث نطاق الحجز التحفظي على الطائرات من حيث الموضوع، لأنه يوجد طائرات تستبعد ولا يجوز إيقاع الحجز التحفظي عليها وفق اتفاقية روما 1933 (Diederiks- verschoor , 2006: p256) ونظام الطيران المدني السعودي 1426 هـ وقانون الطيران المدني الأردني2007. وفي هذا المجال فإن الطائرات التي لا يجوز الحجز عليها قد تم تقسيمها إلى عدة طوائف، بحيث لا يجوز إلقاء الحجز التحفظي على الطائرات التي تخصص لخدمة الدولة (المطلب الأول)، وكذلك الطائرات المخصصة للاستخدام على الخطوط الجوية المنتظمة والطائرات الاحتياطية لها (المطلب الثاني)؛ وأخيراً طائرات نقل الأشخاص أو البضائع بمقابل عندما تكون على وشك الرحيل (المطلب الثالث).
المطلب الأول: الطائرات التي تخصص لخدمة الدولة
لقد استبعدت اتفاقية روما 1933، وفقا للمادة الثالثة منها، الطائرات التي تكون مخصصة لخدمة الدولة من إجراءات الحجز التحفظي، فهذه الطائرات تخصص لخدمة مرفق عام بالدولة وقد أعطت الاتفاقية مثالا على طائرات الدولة بذكرها الطائرات التي تخصص لخدمة البريد؛ ويمكن أن نضيف كذلك أمثلة أخرى على هذه الطائرات: كالطائرات الخاصة بالصحة والبوليس والإنقاذ والزراعة … إلخ. ويمكن أن نلاحظ أن الهدف من استثناء هذه الطائرات من الإجراءات التحفظية هو لترجيح المصلحة العامة للدولة على المصلحة الخاصة للدائن الحاجز، بالإضافة لعدم توقف هذه الطائرات عن خدمة الدولة وبما يؤدي إلى استمرار وانتظام سير المرفق العام وعدم توقفه.
(مروان، 1990م/1411هـ: ص 52، 53).
ولابد من الإشارة هنا إلى أنه يستوجب توفر بعضا من الشروط من أجل إعفاء الطائرات المخصصة لخدمة الدولة من إجراءات الحجز التحفظي على النحو التالي:
أولاً: لابد أن تكون هذه الطائرات قد تم رصدها وتخصيصها لخدمة الدولة، وتخصيص هذه الطائرات يستوجب أن تكون متفرغة وبشكل مطلق لهذه الخدمة. في المقابل كانت هذه الطائرات تقوم بخدمات مشتركة، كقيامها بنقل بضائع أو ركاب مع نقلها كذلك للبريد، ففي مثل هذه الحالة يمكن إيقاع الحجز عليها. ويمكن أن نضيف كذلك، أن هذه الطائرات إن تم تخصيصها لخدمة أغراض تجارية فإنها تكون محلا لإيقاع الحجز التحفظي عليها. (البنداري، 2006 / 1427هـ، ص94 وما بعدها،Pineau,) 73:p :1963.
ثانياً: إن العبرة تكمن في تخصيص ورصد هذه الطائرات لخدمة الدولة، لذلك فلا يشترط أن تكون الدولة تمتلك هذه الطائرات بل قد يملكها أحد الأفراد أو إحدى الشركات الخاصة متى استأجرتها الدولة وخصصتها للعمل في أحد المرافق العامة، فهذه الطائرات لا تخضع لإجراءات الحجز التحفظية لأن العبرة بالتخصيص وليس بالملكية؛ ومما يؤيد ذلك أيضا أنه إذا كانت الطائرة مملوكة للدولة ابتداء لكن مع تخصيصها لأغراض تجارية وليس لخدمة مرفق عام، فهذه الطائرة تخضع للحجز التحفظي؛ بعبارة أخرى فلو قامت الدولة باستغلال تجاري لطائرتها من خلال استخدامها بأغراض النقل الجوي المفتوح للجمهور، فإن هذه الطائرات تخضع لاتفاقية روما 1933 ويترتب على ذلك جواز إيقاع الحجز التحفظي عليها لأن مسألة ملكية الطائرة من قبل الدولة تعتبر غير جوهرية. (رضوان، المرجع السابق: ص32،33).
أما فيما يتعلق بنظام الطيران المدني السعودي 1426هـ، فنجد أن الطائرات التي تخصص لخدمة الدولة لا يجوز إيقاع الحجز التحفظي عليها وفقا للمادة (73/1/أ) من ذات النظام. بالمقابل فيمكن إيقاع الحجز التحفظي عليها، إن تم تخصيصها لخدمة التجارة. وبالرجوع لنص المادة (1 /15) من هذا النظام، فنجد أنها حددت المقصود بطائرات الدولة بأنها الطائرات التي تمتلكها المملكة العربية السعودية ويتم رصدها لخدمة المصالح العامة التي لا تكتسب الصفة التجارية.
وقد أعطت المادة (1/15) سالفة الذكر بعضا من الأمثلة على طائرات الدولة ومنها الطائرات العسكرية والجمركية والإخلاء الطبي.
أما فيما يتعلق بقانون الطيران المدني الأردني رقم (41) لسنة 2007، فقد أكدت المادة (54/أ) من هذا القانون على استثناء طائرات الدولة من الخضوع لإجراءات الحجز التحفظي أو التنفيذي، لا بل إن هذه المادة ذهبت لإخراج طائرات الدولة واستبعادها من أي إجراء بغض النظر عن نوع هذا الإجراء إن كان يهدف لمنع هذه الطائرات من الطيران ([21]). ولم تغفل هذه المادة عن الإشارة إلى أنه يجب على المملكة الأردنية الهاشمية مراعاة أحكام الاتفاقيات الدولية المنظمة إليها والتي تتعلق بالحجز على الطائرات. لهذا يمكن أن نستنتج من نص المادة (54/أ) سالفة الذكر، أن المشرع الأردني يتماشى مع ما ذهبت إليه اتفاقية روما 1933 من استبعاد طائرات الدولة التي تخصص لخدمة الدولة.
وفي الحقيقة فإن ظاهر نص المادة (54/أ) يوحي بعدم جواز إيقاع الحجز التحفظي على الطائرات المملوكة للدولة بصرف النظر عن كون تلك الطائرات تخدم أغراض الدولة أم لا، إلا أن المادة الثانية من ذات القانون قد بينت أن المقصود بطائرات الدولة هي تلك الطائرات التي يتم استخدامها لأغراض الدولة حصرياً، دون أن توضح ماهية الأغراض، فيما إذا كانت لنقل البضائع أو الركاب أو موظفي الدولة بين مدن الدولة وأقاليمها. وبما أن ما ورد بالمادة الثانية من قانون الطيران المدني الأردني باعتبار أن طائرات الدولة هي التي تخدم أغراض الدولة حصرياً، فما هو الحكم بالنسبة للطائرات التي تخصص لأغراض تجارية وتكون مملوكة للدولة وفي نفس الوقت مخصصة لخدمة أغراض الدولة، كتلك التي تنقل البضائع التي تستوردها الدولة، فهل يجوز هنا إيقاع الحجز عليها أم لا؟
ولا سيما أن تلك الطائرات وبما تقوم به من تجارة تكون على تماس مباشر مع الأفراد خاصة عندما تنقل البضائع لمصلحة الدولة على أن تقوم الدولة ببيع تلك البضائع للأفراد الذين قد يكونوا دائنين أو مدينين للدولة وبحسب الأحول، الأمر الذي بوجوده يفضل أن يستبعد من الطائرات التي لا يجوز حجزها والتي تكون مخصصة لخدمة الدولة وتلك الطائرات (طائرات الدولة) التي تخصص لخدمة التجارة.
كما أنه وبالرجوع لنص المادتين (54 و2) من قانون الطيران المدني الأردني فهما لم يبينا ما إذا كانت تلك الطائرات (طائرات الدولة) تكون مملوكة لحكومة المملكة الأردنية الهاشمية أم لا؟
وما إذا كان يشترط أن تكون مملوكة لوطنيين أم من الجائز أن تكون طائرات مملوكة لأجانب ومخصصة لخدمة الدولة؟ وكذلك فالمشرع الأردني لم يذكر أمثلة على طائرات الدولة كما فعلت اتفاقية روما بأن نصت على طائرات البريد ([22]). ولكن يمكننا القول ودون شك إنه يدخل بمفهوم طائرات الدولة؛ الطائرات المستخدمة للبريد والزراعة والجمارك … إلخ. ومن جانب آخر، فالمادة (54/أ) من قانون الطيران المدني الأردني تذهب إلى أنه إذا كان يتعلق الإجراء بمنع طائرات الدولة من الطيران، فإن هذا الإجراء غير جائز، وكذلك لم تعط هذه المادة أية أهمية لنوع هذا الإجراء ولا إلى طبيعته، ما دام أنه يتعلق بطائرات الدولة؛ والمشرع الأردني لم يعرف هذا الإجراء؛ وكما يبدو لنا فقد يكون ذلك المنع بموجب قرار إداري صادر من سلطة الطيران المدني أو قد يصدر هذا النوع من جهة أخرى ([23]). وغني عن البيان هنا أن المشرع الأردني قد تلمس أهمية طائرات الدولة ودورها الكبير في خدمة المرفق العام وضرورة استمرارية هذا المرفق وعدم توقفه، مما يعني ترجيح المصلحة العامة على مصلحة الدائن الفردية.
ومن هنا نرى ونخلص بأن المعيار الذي اعتمده المشرع الأردني والمنظم السعودي بعدم جواز إيقاع الحجز التحفظي على الطائرة هو معيار التخصيص لخدمة الدولة، لكن بالمقابل ورد في نظام الطيران المدني السعودي استثناء على هذا المعيار، وذلك عندما تكون تلك الطائرات مخصصة لخدمة التجارة ، (غطاشة، المرجع السابق: ص67) ونحن نتفق مع المنظم السعودي في هذا الخصوص كون الطائرة إذا خصصت لخدمة التجارة، فإن الدولة تكون هنا كأي فرد عادي وتكون في إطار القانون الخاص؛ أما إذا كانت تلك الطائرة مخصصة لخدمة الدولة حصرياً ولأغراض غير التجارة فتكون الدولة صاحبة سلطة وسيادة، فندخل بإطار القانون العام.
المطلب الثاني: طائرات الخطوط الجوية المنتظمة وطائراتها الاحتياطية
يعد النقل الجوي من أكثر وسائل النقل أمناً وأماناً من الوسائل الأخرى ([24]) (البشري، 2004: ص210) إذ أشارت الإحصائيات بأن حالات الوفاة بهذا النقل هي حالة واحدة في اليوم وبمعدل إصابة واحدة كل يومين، لذلك فهي تعد نسبة ضئيلة جداً حتى في تلك الدول التي تملك تقدماً في مجالات النقل البري والبحري. (Raymond, 1996:p5-14) وبالرغم مما سبق، فيمكننا القول بأن الخسائر المادية المترتبة على الحوادث التي تتعرض لها الطائرات وحسب الدراسات التي قامت بها المنظمة الدولية للنقل الجوي فإن تلك الحوادث تكون جسيمة، الأمر الذي حدا بحكومات الدول المختلفة لاستخدام حسابات ذات طبيعة اقتصادية وإحصائية من أجل تقدير القيمة التعويضية لضحايا الاعتداء على الطائرات لأن هذا الأمر من شأنه أن يلعب دوراً كبيراً في تحديد رد فعل الدول المختلفة تجاه الجرائم المرتكبة ضد الطائرات. (ELLERAY, 2001: p392).
ويبرر اتجاه بالفقه الحكمة من وراء استبعاد طائرات الخطوط الجوية المنتظمة وطائراتها الاحتياطية تكمن في أن هذه الطائرات المخصصة والمستخدمة على خط جوي منتظم تقوم بخدمة دورية تؤديها في مواعيد محددة ومجدولة، وتكون هذه الخدمة متاحة للجميع (الجمهور) وأن مجرد تأخير إقلاع الطائرة لساعات قد يترتب عليه أضراراً جسيمة لمئات من الركاب، مما يؤدي لإضعاف الثقة بالطيران باعتباره وسيلة مضمونة للنقل السريع. (الأسيوطي، المرجع السابق، ص80، 81، رضوان، المرجع السابق، ص53).
ويبرر هذا الاتجاه السبب في استبعاد الحجز على هذه الطائرات باعتبارها تعمل على خطوط منتظمة الأمر الذي بوجوده يتأكد الدائن من رجوعها وبالتالي يتمكن الحجز عليها تنفيذيا إذا ما حصل على سند تنفيذي. (Litvine, 1970: p161).
ويدخل كذلك ضمن المنع من إجراءات الحجز التحفظية الطائرات الاحتياطية للطائرات العاملة على خطوط جوية منتظمة، باعتبار أن هذه الطائرات تحل بأحوال الضرورة محل أي طائرة لها خط منتظم وتخرج عن الصلاحية للملاحة الجوية بصورة مؤقتة باعتبار أن ذلك المنع أيضاً ضرورة لابد أن يشمل مثل هذه الطائرات، لهذا فإن كل طائرة لا تعمل على خطوط جوية منتظمة تصلح لأن تكون محلا للحجز التحفظي، كالطائرات التي تكون تحت الطلب أو المرصودة لخدمة فئات معينة أو محددة. (دويدار، المرجع السابق، ص65، ياملكي، المرجع السابق، ص73).
كما يرجع الهدف من وراء منع الحجز على هذه الطائرات هو من أجل المحافظة على المصلحة العامة لكافة المسافرين وعدم سمو المصلحة الفردية للدائن عليها. إلا أن هذا الأمر يمكن أن يوحد توازن يراعي مصلحة الدائن الذاتية والمصلحة العامة لجمهور المسافرين وذلك من خلال السماح بالحجز على الطائرة حجزاً تنفيذياً. (زيد رضوان، المرجع السابق: ص33).
وجدير بالملاحظة هنا أن الإشكالات التي تطرح هي في مدى تحديد استخدام الطائرة على خط جوي منتظم أو غير منتظم، كما أنه قد يلجأ مشغل الطائرة (المالك أو المستأجر) إلى عدم حصر استخدامها في أحد هذه الأشكال. (غطاشة، المرجع السابق، ص67).
وبالرجوع إلى نظام الطيران المدني السعودي فإننا نجد أن المادة (73/1/ب) قد استبعدت تلك الطائرات المستخدمة فعلا وبصورة مطلقة على الخطوط الجوية المنتظمة وطائراتها الاحتياطية التي لا غنى عنها.
وعند العودة إلى نص المادة (1/29) من ذات النظام فإننا نجد أنها قد بينت المقصود بالخط الجوي المنتظم وهو “خط جوي مفتوح لاستخدام الجمهور ويعمل حسب جدول مواعيد معلن، أو بانتظام أو تكرار بشكل واضح ويشكل معها سلسلة رحلات نظامية سهلة الملاحظة”.
وكما يبدو لنا فإن المنظم السعودي قد اشترط الاستخدام الفعلي للطائرة وبصورة مطلقة على خط جوي منتظم، لكنه في الحقيقة قد جانب التوفيق عندما لجأ إلى تعريف الخط الجوي المنتظم حيث إن ما ورد في المادة (29/1) من هذا النظام قد جاء غامضاً ويحتاج هذا التعريف إلى توضيح.
وإن اشتراطه الاستخدام الفعلي والمطلق هو مسألة غامضة تحتاج إلى توضيح، فهو عند ذكره استخدام الطائرة فعلياً فإنه يشترط بذلك أن تعمل الطائرة بالفعل على خط جوي منتظم الأمر الذي يعني أن تخصيصها للعمل على هذا الخط لم يدخل ضمن مفهوم الاستبعاد. (البنداري، المرجع السابق، ص96).
كما أن المنظم السعودي قد ميز بين نوعين من الطائرات الاحتياطية ويظهر ذلك في نص المادة (73/1/ب) والتي تنص “… وكذلك الطائرات الاحتياطية التي لا غنى عنها”. وهذا يعني أن هناك طائرات احتياطية يمكن الاستغناء عنها وبالتالي تكون محلاً للحجز التحفظي. ومسألة تحديد فيما إذا كانت الطائرة تستخدم بخطوط جوية منتظمة فعلاً وبصورة مطلقة أو طائرات احتياطية لها لا غنى عنها هي مسألة موضوع يتم تقديرها من قبل قاضي الموضوع. (رضوان، قانون الطيران التجاري، المرجع السابق، ص 68).
ويمكن أن نلاحظ كذلك على نص المادة (73/ 1 /ب) من نظام الطيران المدني السعودي أنها لم تحدد فيما إذا كان الخط الجوي المنتظم الذي تسير عليه الطائرة هل يكون خطاً دولياً أم داخلياً؟ مما يفتح الباب على مصراعيه لاستبعاد طائرات قد تسير على خطوط جوية منتظمة داخليا ولا سيما أن المادة (1/29) من ذات النظام التي بينت مفهوم الخط الجوي المنظم لم تحدد كذلك فيما إذا كان هذا الخط الجوي داخليا أم دوليا؟ وكما يبدو لنا فإن المقصود هو كل خط دولي منتظم سواء كان داخليا أم دوليا لأن صيغة المادة سالفة الذكر قد جاءت مطلقة، والقاعدة أن المطلق يجري على إطلاقه.
ولم يبتعد المشرع الأردني عن المنظم السعودي ولا عن اتفاقية روما 1933 بهذا الخصوص، فالمشرع الأردني قد منع الحجز على الطائرات التي تستخدم على خط جوي منتظم وطائراتها الاحتياطية، لكنه بالمقابل كان أكثر وضوحاً عندما أشار في المادة (54/ب /1) من قانون الطيران المدني الأردني، وذلك بأن استبعد الحجز على الطائرات المستخدمة على خط جوي دولي أو داخلي؛ كما إنه لم يميز بين الطائرات الاحتياطية التي لا غنى عنها والطائرات التي يمكن الاستغناء عنها.
كما أن المشرع الأردني كان أكثر دقة بتحديد مفهوم الخط الجوي المنتظم، وقد ميز في المادة الثانية من قانون الطيران المدني الأردني، بين الخط الجوي المنتظم باعتباره ذلك الخط الواصل بين نقطتين أو أكثر فوق إقليم أكثر من دولة ويتم تسيير رحلاته وفقا لجدول زمني يتم الإعلان عنه وبشكل منتظم ومتكرر وواضح. ومن جانب آخر، فقد بين المقصود بالخط الجوي الداخلي المنتظم وهو باعتباره يخدم ويصل نقاط تقع داخل إقليم المملكة الأردنية الهاشمية، ويتم تسيير رحلاته شأنه شأن الخط الجوي المنتظم طبقا لجداول معلن عنها بانتظام أو تكرار واضح.
ونحن بدورنا نؤيد اتجاه المشرع الأردني بهذا الخصوص، إلا إننا نلاحظ عليه بأنه لم يشترط أن تكون الطائرات مستخدمة بشكل فعلي ومطلق كما ذهب المنظم السعودي في نظام الطيران المدني، الأمر الذي بوجوده يكون جائزا الحجز على الطائرة إن كانت مخصصة فقط للسير برحلات جوية منتظمة دون الحاجة أن تستخدم فعلا وبشكل مطلق بل يكفي مجرد التخصيص.
المطلب الثالث: طائرات نقل الأشخاص أو البضائع بمقابل عندما تكون على وشك الرحيل
لقد أكدت اتفاقية روما 1933 المتعلقة بالحجز التحفظي على الطائرات ووفقا للمادة الثالثة منها على عدم صحة إيقاع الحجز التحفظي، من حيث الأصل، على الطائرات التي تكون لنقل الركاب أو البضائع إن كانت هذه الطائرات متأهبة للإقلاع ومدفوعة الأجر.
من جهة أخرى فقد أوردت المعاهدة استثناء على هذا الأصل بحيث يجوز إيقاع الحجز التحفظي على هذه الطائرات إذا كان الدين مرتبط بالرحلة التي ستقوم بها هذه الطائرات أو ناجم أثناء هذه الرحلة، والمثال على ذلك الديون التي تترتب لإصلاح الطائرة أو توريد مؤن للطائرة. (موسى، القانون الجوي، المرجع السابق، ص 71).
وتتضح بجلاء أهمية استثناء هذه الطائرات من الحجز التحفظي وذلك من أجل ترجيح المصلحة العامة على مصلحة الدائن الفردية. ويمكننا أن نضيف هنا بأن الدائن الحاجز قد تراخى وتأخر حتى اللحظة الأخيرة لإقلاع الطائرة من أجل إيقاع الحجز عليها (الطائرة)، بالرغم من توافر الوقت الكافي لديه للمطالبة بالحجز قبل استعداد الطائرة وتأهبها للسفر وهذا بالتأكيد يجافي المنطق والعدالة في الأمور، ولا سيما أن المقصر أولى بتحمل تقصيره. كذلك ومن جانب آخر يجب إعطاء مستثمر الرحلة فرصة من أجل تغيير الطائرة دون أن يقع على عاتقه تكاليف مالية كبيرة جداً تجاه المسافرين والشاحنين، ولا سيما أن هذه التكاليف تكون مختلفة من رحلة لأخرى ومن ظرف لآخر مما يؤدي معه لإلحاق الضرر بهذا المستثمر. (غطاشة، المرجع السابق، ص 67، 68 OTTO RIESE, 1951:p175).
والإشكالية التي تطرح في هذا المقام أن اتفاقية روما 1933لم تبين ولم تحدد متى تكون الطائرة على “وشك الرحيل”، ولم تضع أية ضوابط موضوعية لتفسير هذا الأمر. لهذا فقد تعددت الآراء في هذا الموضوع؛ فهناك جانب من الفقه يرى أن الطائرة تكون على وشك الرحيل عندما تستكمل الطائرة ويتم تزويدها بكل ما تحتاجه من المؤن والوقود، وأن تتم الطائرة ركوب الركاب أو عمليات شحن البضائع ثم توجهت الطائرة إلى ممر الإقلاع بحيث لم يبق أمامها إلا حصول قائدها على إذن سلطات المطار بالإقلاع. (الأسيوطي، المرجع السابق، ص81، رضوان، القانون الجوي، قانون الطيران، المرجع السابق، ص69، دويدار، المرجع السابق، ص65).
وهنالك جانب آخر من الفقه يتشدد في تحديده ماهية المقصود من أن الطائرة توشك على الرحيل بحيث لا يكتفى باستيفاء الطائرة لما تحتاجه من وقود أو إتمام عملية الشحن بل لابد من حصول قائد الطائرة وبصورة فعلية على الإذن من أجل إقلاعها.
كذلك يوجد اتجاه فقهي آخر، وعلى خلاف الآراء السابقة التي تم ذكرها، يحاول أن يتوسع في مضمون كون الطائرة على وشك الرحيل بحيث إن الطائرة تعتبر كذلك إذا كان من المقرر إقلاعها في نفس اليوم الذي يريد الدائن الحاجز أن يوقع الحجز، باعتبار أن التشدد وحصول قائد الطائرة على إذن سلطات المطار بإقلاع الطائرة غير مبرر ولا سيما أن الدائن قد تأخر وتراخى باتباع الإجراءات التحفظية حتى أخر لحظة والطائرة متأهبة للإقلاع. (دويدار، المرجع السابق، ص 65، رضوان، المرجع السابق: ص34).
ونحن بدورنا نتفق مع الرأي الأخير بحيث تعتبر الطائرة على وشك الرحيل من تاريخ اليوم الذي يريد الدائن الحاجز أن يوقع الحجز إن كان مقرراً إقلاع الطائرة بهذا اليوم. بعبارة أخرى، فلابد من التوسع وعدم التضييق بمضمون عبارة كون الطائرة على “وشك الرحيل” مراعاةً للمصلحة العامة ومصلحة الجمهور وعدم إلحاق الضرر بالبضائع، ولا سيما وكما أشرنا إلى أن الدائن قد تراخى بإيقاع الحجز التحفظي حتى اللحظات الأخيرة وهذا أمر غير مبرر خصوصا أنه كان يملك الوقت الكافي ابتداءً. وفي النتيجة فإن تفسير مضمون تأهب الطائرة للسفر من عدمه تعتبر مسألة واقع بحيث تخضع لتقدير قاضي الموضوع.
وبالرجوع للمادة الثالثة من اتفاقية روما 1933 فإنها تقرر استبعاد الطائرة التي توشك على الرحيل إن كانت تهدف للنقل؛ أي أن تقوم الطائرة بعملية نقل جوي تجاري، مما يترتب عليه إمكانية إيقاع الحجز التحفظي على الطائرة المتأهبة للسفر بقصد الإصلاح أو أي قصد آخر غير نقل المسافرين أو البضائع “بعبارة أخرى، فإنه يشترط من عملية النقل أن تكون لنقل الأشخاص أو البضائع، ولا يتطلب هنا أن تكون الطائرة لخدمة خط جوي منتظم. (ياملكي، المرجع السابق، ص73).
ولا يمكن أن نغفل أن اتفاقية روما 1933 ووفقا لمادتها الثالثة سالفة الذكر تشترط أن تكون الطائرة التي تخصص لنقل الأشخاص أو البضائع بأن يكون النقل مدفوع الأجر، أي أن لا يكون النقل قد تم مجاناً.
ونلاحظ هنا أن الاتفاقية لم توضح هذا المقابل لذا فإننا نجد أن المقابل يدخل به كل ما يحصل عليه الناقل بغض النظر عن طبيعة هذا المقابل فقد يكون المقابل نقدياً، عينيا، أو حتى مجرد القيام بعمل. (مروان، المرجع السابق: ص 53).
أما فيما يتعلق بنظام الطيران المدني السعودي 1426هـ، فنجد أنه يستبعد أية طائرة توشك على الرحيل بشرط أن تكون مخصصة لعمليات نقل الركاب أو البضائع مدفوعة الأجر، لكن إن تعلق الأمر بدين نشأ بسبب أو خلال الرحلة فإنه يجوز إيقاع الحجز التحفظي على الطائرة.
وفي هذا السياق فإن المادة (73/1/ج) من هذا النظام تنص على أنه “لا يوقع الحجز التحفظي على كل طائرة أخرى معدة لعمليات نقل الأشخاص أو الأموال بمقابل متى كانت على وشك الرحيل لمثل هذا النقل، إلا في الحالة التي يتعلق فيها الأمر بدين نشأ بسبب الرحلة التي ستقوم بها الطائرة أو نشأ من خلال الرحلة” ([25]).
يتضح لنا من هذا النص أن المنظم السعودي قد أخرج من نطاق الحجز التحفظي الطائرة التي توشك على الرحيل إن كانت مخصصة لنقل الأشخاص أو البضائع بشرط أن يتم النقل بمقابل وليس بالمجان. وقد حدد نص هذه المادة شرط استبعاد هذه الطائرة من إجراءات الحجز التحفظي وذلك بأن تكون معدة هذه الطائرة لنقل الأشخاص أو الأموال بمقابل دون أن يتم تحديد ماهية هذا المقابل، فيما إذا كان أجراً أم مكافأة.
من جهة أخرى فإن المشرع الأردني ووفقا للمادة (54 / ب /2) من قانون الطيران المدني الأردني قد أشار إلى ضرورة أن تكون هذه الطائرة على وشك الإقلاع برحلة خاصة بمقابل أجور أو مكافأة. كما أن المنظم السعودي وفي ذات المادة سالفة الذكر(73/1/ج) لم يبين طبيعة الرحلة فيما إذا كانت هذه الرحلة خاصة من عدمه ([26]).
كما نلاحظ أن كلاً من المنظم السعودي والمشرع الأردني لم يبينا مفهوم “وشك الرحيل” أو “وشك الإقلاع” على التوالي الأمر الذي يثير نزاعا بشأن تحديد مفهومهما مستقبلاً.
وخلاصة ما سبق أنه لابد من الإشارة إلى أن المشرع الأردني قد أورد قيداً على الحجز على الطائرات المستخدمة على خط جوي منتظم “دولياً كان أو داخلياً” والطائرات الاحتياطية لها وتلك الطائرات التي تكون على وشك الإقلاع والتي تقوم بنقل الأشخاص والأموال والتي تقوم برحلات خاصة مقابل أجور أو مكافأة إذا كان من شأن ذلك الحجز أن يؤدي لمنعها من التحرك، أما إذا كان لا يؤدي لمنعها من التحرك فإنه يجوز الحجز عليها وهو ما يظهر من نص المادة (54/ب) من قانون الطيران المدني الأردني، بالمقابل ومن جهة أخرى فهذا الأمر لم يتضمنه نظام الطيران المدني السعودي إذ لم يشترط مثل هذا الأمر ولا يجيز الحجز التحفظي على هذه الطائرات سواء أدى ذلك الحجز أم لم يؤد إلى منعها من التحرك.
ويجدر أن يلحظ كذلك أن ما لا يجوز حجزه فيما يتعلق بالطائرات الواردة بالمادة (73/1/2) من نظام الطيران المدني السعودي، والمادة (45/ب) من قانون الطيران المدني الأردني، يوقف العمل بهما إن كان طلب الحجز يتعلق بدعوى إفلاس أو بدعوى جمركية أو متعلقة بالأنظمة الجزائية في المملكة العربية السعودية أو بتنفيذ قانون العقوبات وأنظمة وتعليمات الأمن العام في المملكة الأردنية الهاشمية، وقد أضاف المنظم السعودي تلك الإجراءات التحفظية المتخذة كذلك في حالة مخالفة أحكام نظام الطيران المدني السعودي، الأمر الذي لم تتضمنه المادة (54/ج) من قانون الطيران المدني الأردني. كما أن المادة (54/ج) سالفة الذكر، تضمنت بعدم سريان الفقرة (ب) إن كانت تتعلق الدعوى بالأموال الأميرية، الأمر الذي لم تشتمله المادة (72) من نظام الطيران المدني السعودي ([27]).
ونحن نعتقد بأن الحجز التحفظي إن كان متعلقا بدعاوى لها علاقة بالأموال الأميرية فمن الضروري بمكان إجازة الحجز التحفظي على الطائرات بغض النظر إن كانت تلك الطائرات تستخدم على خط جوي منتظم أو طائراتها الاحتياطية أو تلك الطائرات التي تكون على وشك الإقلاع وتقوم بنقل الأشخاص والأموال بمقابل سواء كان المقابل أجوراً أو مكافأة وذلك لأهمية هذه الدعاوى، فيجب عدم استثناء طائرات من الحجز التحفظي سوى طائرات الدولة.
ومما يجدر ملاحظته أيضا أن هناك اختلافا بين نظام الطيران المدني السعودي وقانون الطيران المدني الأردني بخصوص إجازة الحجز التحفظي على الطائرات المستخدمة على خط جوي منتظم وطائراتها الاحتياطية، وتلك الطائرات المعدة لعمليات نقل الأشخاص بمقابل، فبالنسبة للمنظم السعودي، فإنه كان أكثر وضوحاً ودقة من المشرع الأردني بهذا الخصوص، لأنه أجاز في المادة (73/2) إيقاع الحجز التحفظي على هذه الطائرات إذا كان ذلك الحجز من قبل المالك الذي فقد طائرته بفعل غير مشروع، كالاستيلاء على الطائرة من قبل شخص آخر دون وجه حق. من جانب آخر، فإن المشرع الأردني قد اشترط لجواز الحجز التحفظي على هذه الطائرات أن يتم إيقاع الحجز من قبل المالك الذي فقد طائرته بفعل غير مشروع لكنه اشترط أن تكودن تلك الطائرة على وشك الإقلاع إذا كانت تقوم بنقل أشخاص أو أموال برحلة خاصة بمقابل.
لذلك يبدو لنا أن المنظم السعودي قد توسع وحسنا فعل بإجازة الحجز التحفظي الذي يتم إيقاعه من المالك إن فقد طائرته بفعل غير مشروع وذلك بأن شمل الطائرات المستخدمة على خط جوي منتظم وطائراتها الاحتياطية التي لا غنى عنها، وكذلك الطائرات المعدة لنقل الأشخاص والأموال بمقابل إن كانت على وشك الرحيل. بالجانب الآخر، فإن المشرع الأردني لا يجيز الحجز التحفظي على الطائرة إذا كان الحاجز تم إيقاعه من قبل المالك الذي يفقد طائرته بفعل غير مشروع إلا إذا كانت تلك الطائرة على وشك الإقلاع وتقوم بنقل الأشخاص والأموال برحلة خاصة بمقابل، ولم يجز الحجز التحفظي الذي يوقعه المالك الذي فقد طائرته بفعل غير مشروع إذا كانت الطائرة المراد حجزها مستخدمة على خط جوي منتظم “دوليا أم داخليا وطائراتها الاحتياطية.
الخاتمة
لقد خلصت هذه الدراسة إلى مجموعة من النتائج والتوصيات، يمكن إجمالها على النحو التالي:
أولا ً: النتائج
- لقد تمت معالجة الحجز التحفظي على الطائرات في كل من نظام الطيران المدني السعودي 1426ه وقانون الطيران المدني الأردني لسنة 2007 مع الإشارة لاتفاقية روما 1933. وقد تبين بأن هنالك تشابه ببعض الأحكام الخاصة في كلا النظامين وكما تبين وجود بعضاً من الاختلافات بينهما.
- إن الاستثناءات التي أوردها كلا من المنظم السعودي والمشرع الأردني تجعل أغلب الطائرات غير صالحة لأن تكون محلاً للحجز التحفظي عليها، وهو ما يتناقض مع الغاية من إيقاع الحجز التحفظي على الطائرات. وإن ما يبرر هذه الاستثناءات هو أمر مردود يمكن معالجته من خلال إجازة الحجز التحفظي على الطائرات مع بقاء حيازة الطائرة بيد المشغل (المدين) لأن من شأن ذلك أن يضمن تشغيل الطائرة من قبل شخص ذو خبرة ومعرفة بأمور الطيران.
- إن الحجز على الطائرة يعد نوعاً من الأمور المستعجلة سواء كان الأمر في نظام الطيران المدني السعودي أو قانون الطيران المدني الأردني أو اتفاقية روما 1933، إلا أنه تبين لنا أن الاختلاف يكمن بالجهة المختصة بإيقاع الحجز التحفظي باعتبار أن المشرع الأردني قد اعتبر أن الحجز على الطائرات هو حجز على منقول ينحصر إصدار القرار بإيقاع الحجز التحفظي على الجهات القضائية، بالمقابل فنظام الطيران المدني السعودي يعطي الحق بإيقاع الحجز التحفظي على الطائرة للقضاء والسلطات المختصة وهيئة الطيران المدني. أما بالنسبة لاتفاقية روما، فقد وجدنا أنها تعطي هذا الاختصاص لأعوان القضاء ورجال الإدارة.
- لقد ضمن المشرع الأردني جدية الحجز التحفظي من خلال اشتراطه ضرورة تقديم كفالة (نقدية، مصرفية، عدلية) الأمر الذي لم يأخذ به نظام الطيران المدني السعودي ولم تأخذ به كذلك اتفاقية روما.
- لقد استبعد نظام الطيران المدني السعودي طائرات الدولة من إيقاع الحجز التحفظي عليها مع بيانه لماهية هذه الطائرات باعتبارها تلك الطائرات التي تكون مملوكة للدولة والتي يتم رصدها للمصالح العامة التي لا تكتسب الصفة التجارية. ومن جانب آخر فإن المشرع الأردني قد استثنى هذه الطائرات لكنه لم يبين فيما إذا كانت تلك الطائرات المستثناة من نطاق الحجز هل تكون مملوكة للدولة أم لا؟ وإنما اعتمد في المادة الثانية على معيار التخصيص وليس على معيار الملكية بإخراجها من نطاق الحجز.
- لقد استبعد نظام الطيران المدني السعودي من نطاق الحجز الطائرات التي خُصصت لخدمة التجارة من الاستثناءات وأجاز إيقاع الحجز عليها ولو كانت مملوكة للدولة. بالمقابل فإن المشرع الأردني في قانون الطيران المدني لم يبين موقفه من تلك الطائرات بل ترك النص على إطلاقه وذلك بأن استبعد طائرات الدولة من نطاق الحجز دون توضيح فيما إذا كانت هذه الطائرات مخصصة لخدمة عامة أو تجارية.
- لقد استبعد نظام الطيران المدني السعودي وقانون الطيران المدني الأردني ومعاهدة روما من نطاق الحجز: طائرات الخطوط الجوية المنتظمة وطائراتها الاحتياطية إلا أن المنظم السعودي قد اشترط أن تكون الطائرة مستخدمة فعلاً وبصورة مطلقة، لكنه لم يبين ما إذا كانت هذه الطائرات تسير على خطوط جوية منتظمة داخلية أم دولية. بالمقابل فإن المشرع الأردني قد استثنى تلك الطائرات التي تسير على خطوط منتظمة سواء كان الخط داخليا أم دوليا.
- لقد قرر كل من المنظم السعودي والمشرع الأردني استبعاد الطائرات التي توشك على الرحيل بشرط أن تكون مخصصة لنقل الركاب والبضائع بأجرة، من نطاق الحجز التحفظي، بحيث منعا الحجز عليها حجزا تحفظيا لكنهما لم يحددا مصطلح “وشك الرحيل” أو “وشك الإقلاع”، الأمر الذي يفتح الباب على مصراعيه للنزاعات المتعلقة بالحجز على مثل هذه الطائرات. وقد أجاز كل منهما الحجز على تلك الطائرات عندما يكون الدين المطلوب الحجز على الطائرة بسببه قد كان بسبب الرحلة التي ستقوم بها الطائرة أو نشأ من خلال الرحلة.
ثانيا ً: التوصيات
- نوصي كلاً من المنظم السعودي والمشرع الأردني بعدم التوسع بالاستثناءات المتعلقة بالحجز التحفظي على الطائرات ولا سيما تلك الطائرات التي تسير على خطوط منتظمة.
- نوصي كلاً من المنظم السعودي والمشرع الأردني بضرورة أن يوردا الأحكام القانونية الإجرائية المتعلقة بكيفية الحجز التحفظي على الطائرات، خصوصاً ما يتعلق منها ببقاء الطائرة أو عدمه بيد المشغل، ونقترح بهذا الخصوص أن تبقى الطائرة بيد المشغل كونه يملك الخبرة والقدرة على إدارة الطائرة وتشغيلها، والاكتفاء بتسجيل الحجز التحفظي في السجل الخاص بالطائرة.
- نوصي المنظم السعودي في نظام الطيران المدني السعودي أن يحصر الجهات المختصة بإصدار قرار إيقاع الحجز التحفظي على الجهات القضائية فقط. كما نوصيه بضرورة اشتراط تقديم كافلة من قبل طالب الحجز (الحاجز) وذلك لضمان جدية الحجز التحفظي.
- نوصي المشرع الأردني بأن يعدل مفهوم طائرات الدولة التي أوردها في المادة الثانية من قانون الطيران المدني بحيث تصبح: الطائرات التي تكون مملوكة للدولة وتخدم المصلحة العامة، وعدم الاعتماد على المفهوم الحالي لأنه تعريف واسع وفضفاض لكونه لا يشترط ملكية الدولة للطائرة بل يعتمد فقط على معيار التخصيص.
- نوصي المشرع الأردني بضرورة استبعاد الطائرات المخصصة للتجارة من نطاق الاستثناءات الواردة على الحجز التحفظي بحيث يمكن الحجز على هذه الطائرات.
- نوصي المنظم السعودي تحديد مفهوم الطائرات الاحتياطية التي لا غنى عنها تحديدا واضحا وذلك ببيان مفهوم “لا غنى عنها” أو حذفها وترك النص مطلق فيما يتعلق بالطائرات الاحتياطية كما فعل المشرع الأردني.
- نوصي كلاً من المنظم السعودي والمشرع الأردني بتحديد مفهوم مصطلح الطائرات التي تكون على “وشك الرحيل” أو على “وشك الإقلاع” ونقترح بهذا الخصوص أن يكون ذلك المفهوم يشمل الطائرات التي تكون كذلك من تاريخ اليوم الذي يريد الدائن الحاجز أن يوقع الحجز التحفظي على الطائرة إن كان مقرراً إقلاع الطائرة بهذا اليوم.
المراجع
المراجع العربية
البشري، محمد أمين. التحقيق في الجرائم المستحدثة. الرياض: 2004.
البنداري، مصطفى. قانون الطيران المدني بدولة الإمارات العربية المتحدة. منشورات جامعة الشارقة، 1427/2006ه.
بنيس، محمد منقار. القضاء الاستعجالي. الرباط: دار نشر المعرفة للنشر والتوزيع، 1998.
توفيق، عبد العزيز. شرح قانون المسطرة المدنية والتنظيم القضائي. ج2 الدار البيضاء: صوماديل، 1998.
حنا، بدوي. قضاء الأمور المستعجلة. بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية.
دويدار، هاني. قانون الطيران التجاري. الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة للنشر،2002.
الرضوان، أبو زيد. الوجيز في القانون الجوي. القاهرة: دار الفكر العربي، 1974.
الرضوان، أبو زيد. القانون الجوي-قانون الطيران التجاري. القاهرة: د. ت.
السعيد، هشام إبراهيم. المسئولية المدنية لمعاوني القضاء. القاهرة: دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، 1998.
السويد، إبراهيم صالح. “الحجز التحفظي على أموال المدين التي تحت يده”. مجلة العدل. عدد (27).
شوشاري، صلاح الدين محمد. شرح قانون أصول المحاكمات المدنية. عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع،2010.
غطاشة، عبد اللطيف. الطيران المدني (الأحكام العامة والنقل الجوي). عمان: دار صفاء للنشر والتوزيع، 2002.
القضاه، مفلح عواد. أصول المحاكمات المدنية والتنظيم القضائي. عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2008.
الأخرس، نشأت عبد الرحمن: شرح قانون أصول المحاكمات المدنية. ط2. عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2010.
الأسيوطي، ثروت أنيس. قانون الطيران المدني. القاهرة: دار النهضة العربية،1996 .
محمد، محمد نصر. الحماية الجنائية للنقل الجوي/ دراسة مقارنة. الرياض: مكتبة القانون والاقتصاد، 1433/2012ه.
مروان، فايز نعيم. قانون الطيران التجاري. ط2. دبي: مطابع البيان التجارية، كلية الشرطة 1990م 1411/ ه.
المشاقبي، حسين أحمد. الوجيز في شرح قانون المحاكمات المدنية والتجارية الفلسطيني. عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2011.
مقران، بوشير محند. قانون الإجراءات المدنية. الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 2001.
موسى، طالب حسن. القانون الجوي الدولي. عمان، الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 1997.
الهاشمي، عيسى السيد أحمد. القانون الدولي للطيران والفضاء. القاهرة: دار النهضة العربية، 2009.
والي، فتحي. الوسيط في قانون القضاء المدني. القاهرة: دار النهضة العربية، 1987.
ياملكي، أكرم. القانون الجوي: دراسة مقارنة. عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 1998.
اليحيوي، محمود السيد عمر. النظام القانوني للحجز. الإسكندرية: منشأة المعارف، 2002.
اليحيوي، محمود السيد عمر. إجراءات الحجز وآثاره العامة. الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة للنشر.
يعقوبي، محمد الطالب. قانون الإجراءات المدنية. ط2. البليدة: قصر الكتاب، 1995.
المراجع الإنجليزية
DIEDERIKS- VERSCHOOR, I.H.PH, INTRODUCTION TO AIR LAW, 8th REVISED EDITION . KLUWER LAW INTERNATIONAL, THE NETHERLANDS, 2006.
DUPONT. ELLERAY, Michel, ‘Le terrosime aerien del’evaluation a la riposte du droit a la piraterie aerienne’, RFDAS, 2001.
GARBARSKI, ANDREW M, SAVERIO LEMBO, ‘SAISIE CONSERVATOIRE OU SEQUESTRE LP D’UN AERONEF”: EXERCICE DE HAUTE- VOLTIGE DANS LES ENTRAILLES DU DROIT AERIEN, SUISSE AJP/PJA/ 12/2010,(2010).
LITVINE ,M., Droit Aerien, Broxelle, 1970.
Otto Riese ,Jean T. LACOUR, precis de droit aerien, Paris, 1951.
PINEAU ,J., “Les Infractions a la Circulation Aerienne”, These, Paris, 1963.
Raymond, A. Fahrat : Le droit international et Libanais Face au terrosime, RFDAS , 1996
VILAIN, P, SAISIE CONSERVATOIRE, CENTRE ANTI-HUISSIERS28.06.2007, (HTTP//:WWW.PHILIPPEVILAIN.BE/HUIS, SIER FRANCE.HTML).
المواقع الإلكترونية
http//:vosdroitsservices-public.fr,saisieconservatoire-public.fr
http://www.dictionnaire-juridique.com/defenition/saisie.php
القوانين والأنظمة
أصول المحاكمات المدنية الأردني رقم (24) لسنة 1988 وتعديلاته قانون الطيران المدني الأردني رقم (41) لسنة 2007,2
نظام الطيران المدني السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/44) بتاريخ 1426/7/18هـ.
قانون وضع الأموال المنقولة تأمينا لدين رقم (1) لسنة 2012 المنشور على الصفحة (2) من عدد الجريدة الرسمية رقم (5136) بتاريخ 2012/1/16.
Code de l’aviation Civile Française.5
Convention for the Unification of Certain Rules Relating to the Precautionary Arrest of Aircraft, Rome, 29th May 1933.
Treaty of Chicago for international civil aviation. اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي
القرارات القضائية
قرار محكمة التمييز الأردنية رقم 1998/7، حقوق، الصادر بتاريخ 1998/3/15، منشورات مركز عدالة.
قرار محكمة التمييز الأردنية رقم 824/2002، حقوق، الصادر بتاريخ 2002/3/31، منشورات مركز عدالة.
قرار محكمة الاستئناف الأردنية رقم 2001/216، حقوق، الصادر بتاريخ 2001/216، حقوق، منشورات مركز عدالة.
قرار محكمة الاستئناف الأردنية رقم 2000/2382، حقوق، الصادر بتاريخ 2000/8/15، حقوق، منشورات مركز عدالة.
قرار محكمة الاستئناف الأردنية رقم 2001/174، حقوق، الصادر بتاريخ 2001/8/7، منشورات مركز عدالة.
قرار محكمة الاستئناف الأردنية رقم 2000/2292، حقوق، الصادر بتاريخ 2000/8/3، منشورات مركز عدالة.
قرار محكمة الاستئناف الأردنية رقم 2001/40، حقوق، الصادر بتاريخ 2001/3/12، منشورات مركز عدالة.
Cour de Cassation Francaise, chamber civile 1 du 13 mars 1985.
Cour de justice de Geneve ACJ/375/86 DU NOUVEMBER 1986, CONSID 3.
Precautionary seizure of aircrafts: Comparative study between the Saudi civil aviation law Royal Decree No. M/44,18 Rajab 1426H and the Jordanian civil aviation law No (41) 2007
Moayad Ahmed Obeidat
Associate Professor, College of Sheik N. Alqudah for sharia
and law, The World Islamic sciences and education university
Maen Mohammed Amin Al-Qudah
Assistant professor, College of Law
and Political Science, King Saud University
(Received 26/02/1434 H.; accepted for publication 05/05/1434 H.)
Abstract.
This study has discussed the precautionary seizure of aircrafts. Aircrafts represents a major economic value, and it is the only air navigation tool. In addition, the aviation is a public service that performs all the time without any interruption or stop. Therefore, if the creditor will be eligible to apply the precautionary seizure of aircraft, this will lead to stop and interrupt this facility. This will contradict with the requirements of public utilities in terms of permanence and continuity of the work.
In conclusion, this study is divided into two chapters. The first chapter will discuss the first topic: The concept of the precautionary seizure of aircrafts. The second chapter has dealt with the content of the precautionary seizure in terms of the subject. In this context, we have explained the view of both the Saudi civil aviation law and the Jordanian civil aviation law. Besides, our research paper has been based on the rules included in the international Convention of Rome 1933 and Chicago 1944. This study has also used the views of jurisprudence and judicial decisions in various topics.
[1] SAISIE CONSERVATOIRE DES www.cabinetaci.com, LA MEUBLES CORPORELS, CABINET D’AVOCATS DE MAITRE ACI, PARIS, PAGE:1.: LA SAISIE CONSERVATOIRE “C’est une procédure qui permet de placer les meubles corporels du débiteur sous la main de justice afin de pouvoir éventuellement les faire vendre ultérieurement pour se payer sur le prix. Elle constitue une procédure mixte: son régime juridique emprunte aux mesures conservatoires et aux mesures d’exécution forcée”.
[2] انظر في هذا الخصوص، قرار محكمة التمييز الأردنية رقم 1998/7، حقوق، الصادر بتاريخ 1998/3/15، منشورات مركز عدالة الذي أكد على أنه” حددت المادة (32) من قانون أصول المحكمات المدنية الأمور المستعجلة التي لقاضي الأمور المستعجلة أن يحكم بها بصفة مؤقتة مع عدم المساس بأصل الحق……..”.
[3] http//: vosdroitsservices-public.fr, saisie conservatoire- public.fr
“La saisie conservatoire est une saisie à caractère provisoire portant sur les biens mobiliers d’un débiteur. Elle apporte une garantie au créancier avant que ne soit prononcé le jugement condamnant son débiteur à payer sa créance”.
[4] انظر كذلك، قرار محكمة العدل السويسرية، جنيف، COUR
DE JUSTICE DE GENEVE ACJ/375/86 DU NOUVEMBER 1986,CoNSID3.
[5] عرفت المادة الأولى من نظام الطيران المدني السعودي رقم (م/44) لسنة 1426 هـ الهيئة بأنها “الهيئة العامة للطيران المدني وهي الهيئة المختصة رسمياً بالإشراف على شئون الطيران المدني في المملكة”.
[6] انظر المادة الثانية من اتفاقية روما 1933 المتعلقة بالحجز التحفظي على الطائرات.
[7] قانون الطيران المدني الأردني رقم (41) لسنة 2007 المنشور بالجريدة الرسمية رقم (4828) 2007/5/31، الصفحة رقم (3735).
[8] وهو ما أشارت إليه المادة (31) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني رقم (24) لسنة 1988 وتعديلاته؛ انظر بهذا الخصوص أيضاً قرار محكمة التمييز الأردنية رقم (2002/824)، حقوق، الصادر بتاريخ 2002/3/31، نقلا عن نشأت الأخرس، المرجع السابق، ص 317.
[9] انظر في مفهوم السجل والهيئة نص المادة الأولى / 8 / 34 من نظام الطيران المدني السعودي 1426هـ.
[10] وفي هذا المجال فإن قانون وضع الأموال المنقولة تأميناً لدين رقم (1) لسنة 2012 المنشور على الصفحة (2) من عدد الجريدة
الرسمية رقم (5136) بتاريخ 16/1/2012، يؤكد ووفقا للمادة الأولى منه على أن الطائرة تعتبر من المنقولات الخاضعة للتسجيل.
[11] Code de l’aviation civile Francaise L’article L121 -11 du dispose que:“ Les aéronefs constituent des biens meubles pour l’application des règles posées par le code civil. Toutefois, la cession de propriété doit être constatée par écrit et ne produit d’effet à l’égard des tiers que par l’inscription au registre d’immatriculation. Toute mutation de propriété par décès et tout jugement translatif, constitutif ou déclaratif de propriété doivent être inscrits sur le registre à la requête du nouveau
propriétaire”.
[12] لقد انضمت المملكة العربية السعودية لاتفاقية شيكاغو بتاريخ 19/2/1962 أما المملكة الأردنية الهاشمية فانضمت لهذه الاتفاقية بتاريخ 18 /3/1947 انظر في ذلك:
http://www.icao.int/secretariat/legal/Status%20of%20individual%20States/saudiarabiaen.pd
[13] http://www.dictionnaire-juridique.com/defenition/saisie.php
[14] انظر في هذا الاتجاه، قرار محكمة الاستئناف الأردنية، حقوق، رقم 2001/216، الصادر بتاريخ 2001/10/8، منشورات مركز عدالة، والذي جاء فيه: “أن المادة (32) من قانون الأصول المدنية قد حددت الضوابط المتصلة بالمسألة الداخلة ضمن الاختصاص النوعي للقضاء المستعجل وهي: أن يتوفر في المسألة العجلة، بحيث يخشى عليها من فوات الأوان، وأن لا تمس المسألة أصل الحق المتنازع عليه؛ انظر كذلك في هذا الاتجاه، قرار محكمة الاستئناف الأردنية رقم 2000/2382، الصادر بتاريخ 2000/8/15، منشورات مركز عدالة.
[15] انظر في هذا المجال، قرار محكمة الاستئناف الأردنية رقم 2001/174؛ الصادر بتاريخ 7/8/2001، وانظر كذلك، قرار محكمة الاستئناف الأردنية رقم 2000/2297 الصادر بتاريخ 2000/8/3، منشورات مركز عدالة.
[16] وانظر في تفصيل ذلك، قرار محكمة الاستئناف الأردنية رقم (40 /2001) الصادر بتاريخ 12 /3/ 2001، نقلا عن، نشأت الأخرس، المرجع السابق، ص 308.
[17] تنص المادة (45 / و) من قانون الطيران المدني الأردني على أنه “تعتبر المنازعات المتعلقة بالحجز على الطائرات من الأمور المستعجلة ويفصل فيها على وجه الاستعجال”.
[18] تنص المادة (60/1) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني على أنه “في الدعاوى المستعجلة يعين القاضي جلسة المحاكمة فور قيد لائحتها بدون حاجة لتبادل اللوائح”.
[19] تنص المادة (74/ 2) من نظام الطيران المدني السعودي على أنه “تكون الكفالة كافية إذا غطت مقدار الدين والمصاريف
وخصصت جميعها للوفاء بالدين المستحق، أو إذا غطت قيمة الطائرة متى كانت هذه القيمة أكثر من مقدار الدين والمصاريف”.
[20] انظر كذلك، COUR DE CASSATION FRANCAISE, CHAMBRE CIVILE 1, DU 13 MARS 1985, 83-14-004
[21] انظر قانون الطيران المدني الأردني لسنة 2007 المادة (54/أ).
[22] انظر المادة الثالثة من اتفاقية روما 1933 المتعلقة بالحجز التحفظي على الطائرات.
[23] تنص المادة (54/ أ) من قانون الطيران المدني الأردني لسنة 2007 على أنه (لا يجوز الحجز التحفظي أو التنفيذي على طائرات الدولة، ولا يجوز اتخاذ أي إجراء مهما كان نوعه لمنع هذه الطائرات من الطيران).
[24] انظر كذلك للموقع الإلكتروني http://www.nauss.edu.sa
[25] انظر في هذا المعني قانون الطيران المدني الفرنسي” Sans préjudice des procédures spéciales prévues par le présent code, les aéronefs français et étrangers, affectés à un service d’Etat ou à des transports publics, ne peuvent faire l’objet d’une ordonnance de saisie conservatoire que si la créance porte sur les sommes dues par le propriétaire à raison de l’acquisition de ces aéronefs ou de contrats de formation ou de maintenance L’article L. 123-2 du Code de liés à leur exploitation’”. L’avation Française .
[26] لقد عرفت المادة (2/أ) من قانون الطيران المدني الأردني الرحلة الخاصة بأنها “رحلة جوية منفردة تم التصريح للقيام بها للتجربة أو الاختبار أو لأغراض الصيانة أو لأداء طيران بهلواني أو للانتقال من مكان إلى آخر”.
[27] تنص المادة (54/ج) من قانون الطيران المدني الأردني على أنه “لا تسري أحكام الفقرة (ب) من هذه المادة على الإجراءات التحفظية الخاصة بدعاوى الافلاس وبالأموال الأميرية وبالدعاوي الجمركية، أو المتعلقة بتنفيذ قانون العقوبات وأنظمة وتعليمات الأمن العام”، من جهة أخرى فإن المادة (72) من نظام الطيران المدني السعودي تنص على أنه “لا تسري أحكام هذا الفصل على الإجراءات التحفظية الخاصة بدعاوى الإفلاس، ولا على الإجراءات التحفظية التي تتخذ عند مخالفة أحكام هذا النظام، أو الأنظمة الجمركية، أو الأنظمة الجزائية، أو قواعد وأنظمة الأمن في المملكة”.


