مصطفى خربوش

باحث في سلك الدكتوراه

جامعة محمد الخامس الرباط  

كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بسلا

مـقـدمة

تملك الإدارة إمكانية إبرام العقود الإدارية كوسيلة قانونية تمكّـنها من إشباع حاجاتها الضرورية من أشغال و توريدات و خدمات،  كما تعتمد عليها في إنجاز مشاريعها المختلفة التي تُطلقها في سبيل إشباع حاجيات الجمهور التي تتزايد مع تطور مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية…

و قد أضحى الأسلوب التعاقدي مرتكَزا أساسيا تعتمد عليه الإدارة بشكل كبير لتحقيق مختلف أهداف المرافق العامة، و ذلك بفضل ما يتميز به من نجاعة فعلية بالمقارنة مع وسيلة القرار الإداري التي لا تُسعف بحكم طابعها السلطوي في تحقيق التدبير الجيد و المنتج والفعال للمرفق العام[1].

غير أن العقد الإداري -و على غرار العقود الخاصة التي يبرمها الأفراد فيما بينهم- يفتقد إلى تعريف تشريعي واضح ومحدد، ذلك أن المشرع المغربي لم يضع له تعريفا سواء في المادة الثامنة من قانون المحاكم الإدارية[2]، أو ضمن مقتضيات قانون الالتزامات و العقود المغربي[3]، إلا أنه من خلال ما استقر عليه الاجتهاد القضائي يمكن تعريف العقد الإداري بأنه كل اتفاق يُبرم بين طرفين أحدهما أو كلاهما من أشخاص القانون العام، وأن يكون متصلا بنشاط مرفق عام من حيث سيره أو تنظيمه، وتظهر فيه نية تطبيق أحكام القانون العام بما يحتوي عليه من شروط استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص.

فإذا كان العقد الإداري يختلف عن القرار الإداري من حيث أن الأول يشكل تعبيرا عن إرادتين متقابلتين، فيما يصدر الثاني عن إرادة واحدة و هي الإرادة المنفردة للسلطة الإدارية، فإن العقد الإداري لا يخلو مضمونه أيضا من مظاهر السلطة و امتيازات القانون العام، بل إن هذه المظاهر والامتيازات تشكل عنصرا حاسما في تحديد معيار العقد الإداري إلى جانب وجود شخص معنوي عام كطرف في العقد و اتصال هذا الأخير بتدبير و تسيير مرفق عام. فالإدارة باعتبارها طرفا يسعى من خلال إبرام العقد الإداري إلى تحقيق المصلحة العامة و ضمان التدبير الجيد للمرافق العامة و سيرها بانتظام و اطراد، فهي تتمتع بسلطات واسعة و واضحة في موجهة المتعاقد معها، أبرزها سلطة المراقبة و التوجيه و التتبع و سلطة تعديل بعض بنود العقد فضلا عن سلطتها في إنهاء العقد الإداري، سواء في صورة توقيع جزاء الفسخ الانفرادي لعدم وفاء الطرف الآخر بالتزاماته التعاقدية أو في صورة إنهاء العقد الإداري لدواعي المصلحة العامة و دون قيام المتعاقد بأي إخلال أو خطأ في تنفيذ التزاماته التعاقدية. هذه السلطة الفاسخة التي يعترف بها الفقه و القضاء الإداريين لصالح الإدارة استنادا لاعتبارات المصلحة العامة، تشكل امتيازا خطيرا قد ينتج عنه المساس بمصالح الطرف الآخر و تعرضه لأضرار مالية جسيمة، لذلك كان لابد من تقييد هذه السلطة و تحقيق التوازن اللازم بين مصالح الإدارة و حقوق المتعاقدين معها، و هو دورٌ يعود بلا منازع للقاضي الإداري الذي يعتبر الحامي الطبيعي لحقوق الأفراد و الجماعات وحرياتهم.

وظيفة التوفيق بين سلطة الإدارة في إنهاء عقودها الإدارية و حماية حقوق المتعاقدين معها و مصالحهم المالية، يمارسها القاضي الإداري من خلال مراقبة و ضبط مجال ممارسة هذه السلطة، و إخضاعها لمجموعة من الحدود و الضوابط التي تتجلى بشكل أساسي في ضرورة احترام مجموعة من الشروط التي يجب على الإدارة التقيد بها قبل اتخاذ أي قرار يقضي بإنهاء عقد إداري معين )المبحث الأول(،كما أن قرار الإنهاء الصادر عن الإدارة يخضع في حد ذاته لرقابة قاضي العقد التي يختلف نطاقها حسب الصورة التي تتخذها سلطة الإنهاء الانفرادي )المبحث الثاني(.       

المبحث الأول: شروط ممارسة الإدارة لسلطتها في إنهاء العقود الإدارية

نظرا لما تكتسيه سلطة الإدارة في إنهاء العقد الإداري من خطورة بالغة بالنسبة لحقوق و مصالح المتعاقدين، فقد حرص القضاء الإداري على تقييدها بمجموعة من الشروط التي تختلف حسب الصورة التي جاء فيها هذا الإنهاء، فشروط فسخ العقد الإداري كجزاء توقعه الإدارة على المتعاقد معها )المطلب الأول(، تختلف عن شروط الإنهاء الانفرادي للعقد الإداري دون خطأ المتعاقد ولدواعي المصلحة العامة  )المطلب الثاني(.

المطلب الأول: شروط الفسخ الجزائي للعقد الإداري

يشكل الفسخ الجزائي للعقد الإداري إحدى الجزاءات التي يحق للإدارة توقيعها على المتعاقد معها إذا ما ثبت أنه لم يفي بالتزاماته التعاقدية أو ارتكب خطأ جسيما في تنفيذ العقد، بل إنه أخطر تلك الجزاءات على الإطلاق، فهو يتميز بكونه يضع نهاية حاسمة للعقد الإداري  وتنتج عنه تبعات مالية باهظة تثقل كاهل المتعاقد، ولا تلجأ إليه الإدارة إلا في الحالات التي ترى فيها أن الجزاءات الأخرى لا تفيد في تقويم المتعاقد وردعه.    

ونظرا لخطورة هذا الإجراء الذي تنفرد الإدارة بالحق في ممارسته على المتعاقد معها، فهو لا يعتبر سلطة مطلقة تمارسها الإدارة كيفما شاءت و في أي وقت تريد، بل هي سلطة مقيدة تخضع في ممارستها لعدة شروط جوهرية تتمثل في:

  • أولا: صدور قرار الفسخ عن سلطة مختصة

يشكل عنصر الاختصاص ركنا خارجيا من أركان القرار الإداري يترتب على مخالفته بطلان هذا القرار و اتسامه بأحد عيوب المشروعية، و قد اتفق الفقه و القضاء الإداريين أن الاختصاص يعتبر من النظام العام، و بالتالي لا يجوز بأي حال من الأحوال مخالفته أو التنازل عنه أو الاتفاق على ما يخالفه، و على هذا الأساس، يبحث القاضي الإداري تلقائيا في صحة ركن الاختصاص حتى ولو لم يقم أحد طرفي النزاع بإثارته أو الدفع به، و ذلك عملا بمقتضى المادة 12 من قانون إحداث المحاكم الإدارية رقم 41/90 التي تنص على أنه ” تعتبر القواعد المتعلقة بالاختصاص النوعي من قبيل النظام العام، وللأطراف أن يدفعوا بعدم الاختصاص النوعي في جميع مراحل إجراءات الدعوى، وعلى الجهة القضائية المعروضة عليها القضية أن تثيره تلقائيا “[4]. فقرار فسخ العقد الإداري يجب أن يصدر عن نفس السلطة الإدارية المختصة بإبرامه، أو السلطة التي يتم تحديدها في بنود العقد أو التي ينص عليها دفتر الشروط الإدارية العامة، فالمادة 69 من دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال المصادق عليه بمقتضى المرسوم الصادر في 13 ماي 2016[5] تؤكد على أن قرار الفسخ يجب أن يُتخذ من الطرف السلطة المختصة كشرط أساسي من بين الشروط الجوهرية لممارسة سلطة الفسخ الانفرادي لعقد الصفقة، حيث تنص هذه المادة على أن “الفسخ نهاية سابقة للصفقة قبل الانتهاء التام للأشغال يتم اتخاذه بمقرر معلل من طرف السلطة المختصة و تبلغ نسخة منه إلى المقاول”، كما أن مرسوم 04 يونيو 2002[6] الصادر بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الخدمات المتعلقة بأعمال الدراسات و الإشراف على الأشغال ينص على أن قرار فسخ أي صفقة عمومية يجب أن يصدر عن السلطة المختصة ( المادة 30 و 35 على سبيل المثال)، كما أن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط ركزت في قرار لها في قضية شركة حافلات الزيتونة ضد المجلس البلدي بمكناس[7] على شرط الاختصاص حينما صرحت بأن ” الإدارة مانحة الامتياز المذكور للشركة المستأنف عليها هي ولاية مكناس في شخص السيد الوالي، و ليست الجماعة الحضرية بمكناس، و أنه لما أصدرت هذه الأخيرة قرارا يقضي بتوقيف نشاط المستأنف عليها و الحال ما ذكر، يكون هذا القرار، الذي يعتبر منفصلا عن عقد الامتياز لكونه صدر عن جهة غير مختصة، مشوبا بتجاوز السلطة لعيب عدم الاختصاص… و حيث إنه تبعا لذلك تكون الأسباب المعتمدة في الطعن بالاستئناف غير مرتكزة على أساس، و يكون الحكم المستأنف، لما قضى بإلغاء القرار المطعون فيه لعيب عدم الاختصاص، مصادفا للصواب و واجب التأييد”.

و تبعا لما سبق ذكره، فإن قرار إبرام عقد جديد على حساب المتعاقد المفسوخ عقده يجب أن يُتخذ من طرف نفس السلطة التي قامت بفسخ العقد الأول[8].

  • ثانيـا: ضرورة توجيه إعذار للمتعاقد قبل اتخاذ قرار الفسخ

من أهم الإجراءات الشكلية التي يتعين على الإدارة التقيد بها أثناء إصدار قرار الفسخ الجزائي للعقد الإداري، هناك وجوب إعذار المتعاقد قبل فسخ عقده، إلا إذا تم التنصيص في بنود العقد على إعفاء الإدارة من هذا الإجراء، حيث جاء في حكم شركة شوكليما ضد المكتب الوطني للبريد و المواصلات السلكية واللاسلكية[9] بأن » الإنذار يعتبر من الإجراءات الشكلية الأساسية في فسخ صفقة عمومية والتي لا تعفى منها الإدارة إلا إذا وقع التنصيص على ذلك في الصفقة «.

و يشكل الإعذار دعوة رسمية للملتزم من أجل تنفيذ التزاماته على وجه صحيح، ومن أجل الوفاء بها خلال مدة معقولة، حيث نصت المادة 79 من دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال بأنه “يوجه صاحب المشروع إعذارا إلى المقاول يبلغ إليه بأمر بالخدمة يبين فيه بالتحديد الإخلالات المسجلة ضده و الأجل الذي عليه أن يعالج فيه هذه الإخلالات. و لا يجوز أن يقل هذا الأجل عن خمسة عشر (15) يوما من تاريخ تبليغ الإعذار، ما عدا إذا ارتأى صاحب المشروع أن هناك استعجال “

من خلال هذا التنصيص التشريعي يتبين أن الإعذار هو إجراء شكلي و قانوني جوهري، يتعين على الإدارة التقيد به قبل إقدامها على إنهاء أي عقد من عقودها الإدارية، و ذلك من جهة حتى لا يتصف قرارها بتوقيع الفسخ الجزائي بالتجاوز في استخدام السلطة لاتسامه بعيب الشكل، و من جهة ثانية حتى يتمكن المتعاقد المقصر في الوفاء بالتزاماته من ترتيب أوضاعه و تدارك أخطائه أو اتخاذ الإجراءات الضرورية استعدادا لإنهاء الرابطة التعاقدية.

و يمكّن الإعذار الإدارة من إثبات ما ارتكبه المتعاقد معها من أخطاء أثناء تنفيذ العقد، أو ما صدر عنه من تقصير في إنجاز التزاماته التعاقدية، إذ يتعين على صاحب الأشغال أن يبين بدقة في الإعذار الموجه إلى المتعاقد الأخطاء التي وقع فيها هذا الأخير أو حالات الإخلال المسجلة ضده، كما أن هذا الإعذار يتجسد في شكل أمر بالخدمة يوجه للمتعاقد وفق الشكليات المنصوص عليها في المادة 11 من دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال أو المادة 9 من دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الخدمات المتعلقة بأعمال الدراسات و الإشراف على الأشغال، و يتضمن إفصاحا صريحا على ضرورة إقدام الإدارة على فسخ العقد في حالة عدم تدارك المتعاقد لأخطائه أو تقصيره خلال أجل لا يجب أن يقل على خمسة عشر يوما من تاريخ تبليغ الإعذار.

و يهدف الإعذار كذلك إلى تمكين المتعاقد من تقديم أوجه الدفاع عن نفسه احتراما لمبدأ حق الدفاع الذي يعد مبدأ أساسيا من المبادئ العامة للقانون و إجراءا شكليا جوهريا مقيدا للإدارة فيما يتعلق بكل قراراتها التي تتضمن إنزال عقوبة تأديبية أو إدارية، و الإخلال بهذا المبدأ يجعل القرار أو الإجراء الإداري متسما بعدم الشرعية و معرّضا للطعن بالإلغاء، ذلك أن قواعد الإنصاف و العدالة تقتضي إخبار المتعاقد بكافة المخالفات المنسوبة إليه، و بكل أوجه التقصير التي يُفترض أنه ارتكبها أثناء تنفيذ العقد، و توضيح طبيعة هذه الإخلالات  و درجة جسامتها ونتائجها، و منحه الوقت الكافي لإعداد أجوبته و ملاحظاته و الدفاع عن نفسه.

وفي هذا الصدد، فإن الإدارة قد تقتنع بجواب المتعاقد، وتتفق معه من جديد على كيفية إيجاد حلول للمشاكل التي وقعت بينهما، غير أنه إذا أخل من جديد بالتزاماته التعاقدية، كان واجبا على الإدارة أن توجه له إنذارا جديدا، ولا يكفيها أنها قد سبق أن وجهت له إنذارا سابقا، ولقد طُرحت على الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى (الذي أصبح يسمى محكمة النقض بعد دستور2011)[10] واقعة من هذا الصنف في قضية شركة ماكديل[11]، وقضت بعدم مشروعية قرار الفسخ نظرا لأن الإدارة لم توجه للمتعاقد إنذارا جديدا.

غير أنه إذا كانت الإدارة ملزمة بإعذار المتعاقد قبل الإقدام على فسخ عقده، فإنها قد تعفى من التقيد بهذا الإجراء الشكلي في الحالات التالية:

  • إذا تم إعفاؤها من الإعذار بمقتضى نص صريح وارد في العقد أو في دفتر الشروط الإدارية العامة أوفي نص تشريعي أو تنظيمي.
  • إذا اتضح للإدارة عدم جدوى الإعذار، كأن يعلن المتعاقد عن عدم قدرته نهائيا على تنفيذ التزاماته.
  • إذا تنازل المتعاقد عن عقده أو تعاقد من الباطن دون موافقة الإدارة.
  • في حالة إفلاس المتعاقد أو إجراء التصفية القضائية لمشروعه.

في حالة الاستعجال.

و تجدر الإشارة إلى أنه يجب أن يتم إعذار المتعاقد من طرف نفس الجهة الإدارية المتعاقدة، وإلا فإنه لا ينتج أي أثر إذا صدر عن غيرها[12]

  • ثـــالثا: تعليل قرار الفسخ و تبليغه للمتعاقد

طبقا لما ينص عليه القانون 01/03 المتعلق بإلزام الإدارة بتعليل قراراتها الإدارية[13]، فقد أصبحت الإدارة ملزمة بتعليل جميع قراراتها السلبية، بما فيها تلك المتعلقة بالعقود الإدارية، وبالتالي فإنه أصبح من الواجب أن يتضمن قرار فسخ العقد الإداري في صلبه تعليلا يرتكز على الأسباب القانونية و الواقعية التي حملت الإدارة على اتخاذه، حيث نصت المادة الأولى من هذا القانون على أنه : “تلتزم إدارات الدولة  والجماعات المحلية و هيئاتها و المؤسسات العمومية و المصالح التي عهد إليها بتسيير مرفق عام بتعليل قراراتها الإدارية الفردية السلبية الصادرة لغير فائدة المعني المشار إاليها بعده، تحت طائلة عدم الشرعية” و قد نصت المادة الثانية من نفس القانون على أنه من بين قرارات الإدارة التي تخضع للتعليل مع مراعاة أحكام المادتين 3 و 4 من هذا القانون، علاوة على القرارات الإدارية التي أوجبت النصوص التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمل تعليلها القرارات الإدارية القاضية بإنزال عقوبة إدارية أو تأديبية.

و يعتبر التعليل بدوره ضمانة أساسية و فعالة للمتعاقد مع الإدارة، لأنه يمنع الإدارة من الخروج عن هدف المصلحة العامة التي تمثلها و يجبرها على ضرورة الارتكاز على أسباب واقعية و مقنعة لاتخاذ قرار الفسخ، كما يفرض عليها التقيد بقواعد المشروعية في ذلك،  و هو ما يسهل أيضا مهمة قاضي العقد.

وتجدر الإشارة إلى أن التعليل يختلف عن السبب في كون هذا الأخير يعتبر ركنا من أركان القرار الإداري، و يمثل تلك الحالة القانونية و الواقعية التي تحمل الإدارة على إصدار القرار، فيما يشكل التعليل إجراءا شكليا يُفترض أن تتقيد به الإدارة وقت إصدار القرار، و أن تُضمِّنه في فحوى هذا الأخير، غير أن التعليل و السبب يجتمعان في أن كلاهما يعتبر ضروريا لسلامة وصحة قرار الفسخ، و لذلك فهما يخضعان لرقابة القاضي الإداري أثناء فحصه لمشروعية قرار الفسخ الجزائي.

إلا أن الإدارة قد تـعفى من تعليل قرار الفسخ إذا توفرت إحدى الحالات التالية:

  • إذا صدر عن المتعاقد ما يفيد بكل وضوح رفضه تنفيذ التزاماته، أو صدر عنه ما يفيد عدم قدرته على مواصلة التنفيذ.
  • إذا صدر عنه أعمال تدخل في حالات الغش أثناء التنفيذ.
  • في حالة الاستعجال.
  • إذا تنازل المتعاقد عن العقد لغيره أو تعاقد من الباطن دون موافقة الإدارة.

و إلى جانب التعليل، فإنه يتعين على الإدارة أن تقوم بتبليغ قرار الفسخ إلى المتعاقد، وذلك لكي يتم إخباره بطريقة رسمية  و كاملة بوجود قرار الجزاء ومضمونه مع ما يترتب على ذلك قانونا، وهذا الإجراء يقتضي أن تكون الإدارة متوفرة على عنوان المعني بالأمر، وفي حالة تغيير المتعاقد لمحل سكناه فإنه يجب عليه أن يشعر الإدارة بذلك.

و كما هو متعارف عليه فقها وقضاء، فإن العلم اليقيني يمكن أن يقوم مقام التبليغ إذا توفرت شروطه المتفق عليها، و من ضمنها وجوب تحقق علم المعني بالأمر بشكل كامل بمصدر القرار و بفحواه و مضمونه و كذا بالأسباب التي حدت بالإدارة إلى اتخاذه.

  • رابـعا: ضرورة ارتكاز قرار الفسخ على أسباب ثابتة وصحيحة

إن قرار الفسخ الجزائي للعقد الإداري يجب أن يقوم على أسباب ثابتة وصحيحة تتمثل في ارتكاب المتعاقد لخطأ موجود من الناحية المادية بالفعل، وإذا لم يكن هذا الخطأ واضحا و محققا و ثابتا فإن قرار الفسخ الجزائي يكون متسما بالشطط في استعمال السلطة نظرا لوجود عيب في ركن السبب. فالإدارة يجب عليها أولا أن تنسب إلى المتعاقد الذي تنوي فسخ عقده أخطاء معينة و محددة بشكل صريح ومباشر، وإلا فإنها تتحمل مسؤولية الفسخ.

و يضطلع القاضي الإداري بمهمة التحقق من الوجود الفعلي لسبب أو أسباب اتخاذ الإدارة لقرارها بتوقيع جزاء الفسخ على المتعاقد معها، و معنى ذلك هو أن القاضي يتفحص أوراق الملف قصد التأكد من الوجود المادي و القانوني للوقائع التي اعتبرتها الإدارة أخطاء جسيمة ارتكبها المتعاقد، أو إخلالا من جانبه يستوجب فسخ العقد، كما أن قاضي العقد لا يجب أن يكتفي بما تورده الإدارة من أسباب  و وقائع، بل يجوز له أن يطلب من الطرفين -وخاصة جهة الإدارة- جميع الأوراق و الملفات و المستندات و البيانات التي من شأنها  أن تفيده في تقدير مدى وجود هذه الأسباب و كفايتها، كما يجوز له أن يأمر بإجراء التحقيقات اللازمة من أجل استجلاء أسباب القرار و البحث في مدى جديتها، و لا يكتفي بدفوعات الأطراف أو ما يتقدمون به من وثائق و ادعاءات، و هو ما جعل الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) تقضي بإلغاء الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتاريخ 19 ماي 1999 في الملف عدد 97/185 بين شركة SOS للتنظيف و المجموعة الحضرية للدار البيضاء، وذلك بعلة أن المحكمة لم تقم بالبحث في جدية الأسباب التي ارتكزت عليها الإدارة لفسخ العقد، و اكتفت بالاعتماد على تقرير لجنة المراقبة التابعة للإدارة في إصدار حكمها، و قد جاء في قرار الغرفة الإدارية في هذه القضية بأنه، ” و حيث إنه كان على المحكمة الإدارية أن تجري بحثا في القضية للتأكد من مدى التزام  كل من الطرفين المتعاقدين ببنود العقد و أحكامه و ألا تقتصر على الاستناد إلى تقرير لجنة المراقبة الذي يعتبر من صنع الإدارة و الذي لا يمكن أن يعتبر دليلا كافيا على إخلال الشركة المستأنفة بالتزاماتها التعاقدية مما يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف”[14].

المطلب الثاني: شروط إنهاء العقد الإداري دون خطأ المتعاقد ولدواعي المصلحة العامة

تتمثل الصورة الثانية من سلطة الإدارة في إنهاء العقد الإداري في وضع حد للرابطة التعاقدية من طرف الإدارة دون صدور أي خطأ من جانب المتعاقد ومتى اعتبرت وفق سلطتها التقديرية أن المصلحة العامة تقتضي ذلك[15]، وهو ما يُعرف بإنهاء العقد الإداري دون خطأ المتعاقد و لدواعي المصلحة العامة.

وتشكل هذه السلطة قاعدة قابلة للتطبيق على جميع أنواع العقود الإدارية دون استثناء، وهي تقوم على أسباب تتعلق بمصلحة المرفق العام، كما لو أصبح العقد الإداري غير مفيد للمرفق العام أو غير متلائم و احتياجاته، كما أنها تعتبر امتيازا تمارسه الإدارة وفقا لسلطتها التقديرية و بمجرد قرار إداري من جانبها دون حاجة لموافقة المتعاقد، بل وحتى رغم معارضته[16].

وجدير بالذكر، أنه إذا كانت الإدارة تتمتع -كقاعدة- بامتياز ممارسة سلطة الإنهاء الانفرادي لجميع أنواع العقود الإدارية، فإنه يلاحظ  أنه نظرا لضخامة المبالغ المالية التي تدفعها الإدارة كتعويض للمتعاقد عن إنهاء عقده دون صدور أي خطأ من جانبه،  فهي قد تتردد أحيانا في إنهاء العقد، وتفضل تحمل تنفيذ العقد حتى لو كان هذا الأخير غير مفيد للمرفق العام أو غير متوافق مع احتياجاته، وهذا السبب هو الذي يفسر ندرة لجوء الإدارة لممارسة هذه السلطة من الناحية الواقعية، خصوصا بالنسبة لعقود الامتياز التي تتطلب توظيف رساميل ضخمة، إضافة إلى عدم وجود هذه السلطة بالنسبة لبعض العقود ذات الطابع المالي التي لا تستطيع الإدارة إنهاؤها بإرادتها المنفردة وقبل نهاية مدتها الطبيعية، لأن هذه العقود بطبيعتها لا تمس المرفق العام بشكل مباشر، بل يكون الهدف منها هو تحقيق مصلحة مالية بحتة للإدارة، مما لا يتفق و الأساس القانوني لسلطة إنهاء العقد الإداري دون خطأ المتعاقد، ولهذا السبب فإن الإدارة لا تملك الحق في إنهاء عقد القرض العام مثلا[17]، خصوصا إذا كانت هي التي اقترضت المال، لأن إنهاء العقد في هذه الحالة سيكون أكثر تكلفة من تنفيذه طالما أنه سيترتب عنه وجوب تسديد مبلغ القرض إلى المتعاقد في الحال، إضافة إلى دفع جملة من الفوائد المستحقة عن هذا المبلغ.

إن ممارسة الإدارة لسلطتها في إنهاء العقد الإداري دون خطأ المتعاقد تخضع لشروط أقل تشددا بالمقارنة مع شروط الفسخ الجزائي، وذلك نظرا لكون الإنهاء دون خطأ تتحكم فيه اعتبارات الصالح العام وليس منطق الجزاء و العقاب الذي يحكم الفسخ الجزائي، فهو لا يخضع إلا لشرطين اثنين لكنهما يعتبران جوهريان وينتج عن عدم احترام أحدهما أو كلاهما اتسام قرار الإنهاء بعدم الشرعية وترتيب مسؤولية الإدارة.

ويتعلق الأمر بضرورة توافر عنصر المصلحة العامة في قرار الإنهاء، إضافة على ضرورة توافره على جميع العناصر اللازمة لشرعية الأعمال المبنية على سلطة تقديرية.

  • أولا: ضرورة توافر عنصر المصلحة العامة في قرار الإدارة بإنهاء العقد الإداري.

لقد اشترط القضاء الإداري من أجل ممارسة الإدارة لحقها في إنهاء العقد الإداري دون خطأ المتعاقد، أن تكون هناك ظروف تستدعي ذلك، وأن يكون رائدها في الالتجاء إلى هذا الإنهاء هو تحقيق المصلحة العامة[18]، حيث قضت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في قضية الشركة المغربية للأعمال ضد وزير التجهيز بأنه ” و حيث إنه إذا كان الفقه و القضاء الإداريين قد استقرا على أنه للإدارة الحق دائما في إنهاء عقودها حتى و لو لم يرتكب المتعاقد أي إخلال أو خطأ من جانبه و أن للإدارة سلطتها في إنهاء العقد متى قدرت أن ذلك تقتضيه المصلحة العامة و يبقى للطرف الآخر الحق في التعويضات إن كان لها وجود فإن ذلك رهين بوجود ظروف تستدعي هذا الإنهاء

وأن يكون رائد الإدارة في الالتجاء إليه هو تحقيق المصلحة العامة المقصودة -انظر في هذا الصدد الأسس العامة للعقود الإدارية الصفحة 776 و ما بعدها-“[19].

وإذا كانت الغاية من إنهاء العقد الإداري دون خطأ المتعاقد تتمثل دائما في تحقيق المصلحة العامة، فإن أوجه هذه المصلحة العامة هي مختلفة ومتنوعة، ومن أهمها:

  • انقضاء احتياجات المرفق العام التي أُبرم العقد الإداري من أجل تحقيقها، ذلك أنه عند زوال الغرض الذي تعاقدت الإدارة من أجله فإن العقد يصبح غير ذي جدوى للمرفق العام، ويعتبر هذا السبب هو الأكثر شيوعا على المستوى العملي.
  • إلغاء المرفق العام الذي أبرم العقد الإداري من أجل تسييره.
  • التعديلات و التغييرات التي تطرأ على المرفق العام وتزايد احتياجاته.
  • تغير الظروف الاقتصادية للدولة، مما يجعل الاستمرار في تنفيذ العقد الإداري مكلفا لميزانيتها.
  • الأسباب ذات الطابع التقني، وقد أخذ مجلس الدولة الفرنسي بهذا السبب في مرحلة متأخرة.
  • رغبة الإدارة في تغيير سياسة الدولة تجاه المرافق العامة بشرط أن يدخل هذا التغيير ضمن اختصاصات السلطة الإدارية المتعاقدة[20].

كما عمل القـــاضي الإداري مـرارا على ضبط و تفسير مفهوم المصلحة العامة إضــافة إلى إخضاعه لمراقبته[21]، وذلك نظرا لكونه يعتبر مفهوما فضفاضا ويمكن للإدارة أن تتذرع به لتبرير جميع تصرفاتها، حتى وإن كانت تهدف لتحقيق أغراض شخصية ولا علاقة لها بسير المرفق العام، ومن ذلك مثلا ما جاء في قضية شركة حمامات الشواطئ بالمغرب[22]، حيث أصدر وزير الأشغال العمومية قرارا يقضي بسحب رخصة استغلال الحمامات على شاطئ عين الذئاب من إحدى الشركات الأجنبية و نقل الترخيص إلى شركة أخرى مبررا قراره بكون المصلحة العامة تقتضي منح الرخصة لشركة وطنية بدل شركة أجنبية. إلا أن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى )محكمة النقض حاليا (قضت بإلغاء هذا القرار، واعتبرت أن سحب الرخصة ليس وراءه أي سبب آخر غير الوعد الذي أعطته الإدارة للأغيار لمنحهم الترخيص بشغل نفس المكان، وأن التزاما من هذا القبيل لا يمكن اعتباره كمبرر من مبررات المصلحة العامة.

وقد اعتبر مجلس الدولة الفرنسي – من خلال أحكامه وقراراته- مجموعة من الأسباب التي قد تستند عليها الإدارة في إصدار قرار الإنهاء بأنها لا يتوفر فيها عنصر المصلحة العامة ومن أهمها الأسباب الشخصية، والأسباب ذات الطابع السياسي أو النشاط النقابي، إضافة إلى الأسباب ذات الطابع المالي.

  • ثــانيا: ضرورة توافر الشروط اللازمة لشرعية الأعمال المبنية على سلطة تقديرية

إن ممارسة الإدارة لسلطتها في إنهاء العقد الإداري دون خطأ المتعاقد ولدواعي المصلحة العامة تقتضي إلى جانب توفر عنصر المصلحة العامة كسبب وغاية، توافر الشروط الأخرى اللازمة لشرعية الأعمال المبنية على سلطة تقديرية وتتمثل أساسا في:

  • أن ينصب الإنهاء على عقد محدد بقرار فردي:

ذهب جانب من الفقه الفرنسي-وعلى رأسهم الأستاذ Waline- إلى أن إنهاء العقد الإداري بالإرادة المنفردة يستلزم صدور قرار صريح من جانب الإدارة، و أن يوجه هذا القرار إلى عقد محدد، ولا يمكن الحديث عن إنهاء ضمني للعقد بواسطة تدبير عام صادر عن الحكومة بموجب قرار تنظيمي يقضي بإنهاء طائفة من العقود، لأن ذلك لا يتماشى مع ضرورة التوفيق بين متطلبات المصلحة العامة و حقوق المتعاقدين التي تقتضي العمل على تفادي مجموعة من الإشكاليات التي قد تتعلق مثلا بمدى دخول عقد معين ضمن هذه الطائفة أم لا ؟

  • خلو قرار الإنهاء من إحدى العيوب الموضوعية للقرار الإداري:

شأنه شأن كل القرارات الصادرة عن السلطة الإدارية، لا يكون قرار الإدارة بإنهاء العقد الإداري دون خطأ المتعاقد مشروعا إذا كان مشوبا بإحدى العيوب الموضوعية التي تبطل القرارات الإدارية، ويتعلق الأمر أساسا بعيب الاختصاص، و عيب الشكل، و عيب السبب، و عيب مخالفة القانون، و عيب الانحراف في استعمال السلطة، وقد صرحت المحكمة الإدارية بالرباط في حكم صادر عنها بتاريخ 06/03/1997 في قضية كريم الله محمد ضد المجلس البلدي للرباط بأنه » لئن كانت الإدارة تتمتع بحق إنهاء العقد الإداري بمحض إرادتها المنفردة إلا أن ذلك مشروط بمراعاة قواعد المشروعية و الضوابط التعاقدية «[23].

و كما أوضحنا سابقا، فإن عنصر المصلحة العامة يشكل سببا وغاية لقرار الإنهاء في آن واحد، وبالتالي فإن كل عيب في هذا العنصر يجعل القرار متسما بعيب السبب و عيب الانحراف في استعمال السلطة معا، و إضافة إلى ذلك، يكون قرار الإدارة بإنهاء عقودها دون خطأ المتعاقد معيبا من حيث الشكل إذا خالفت الإدارة إحدى الإجراءات الشكلية التي يفرض عليها القانون التقيد بها في اتخاذ هذا القرار[24]، كما قد يكون معيبا بعيب عدم الاختصاص إذا صدر عن غير السلطة المختصة بذلك قانونا، سواء من حيث الموضوع  أو من حيث الزمان، إضافة إلى أن هذا القرار قد يتسم بعيب مخالفة القانون إذا اتخذته الإدارة خلافا لما تنص عليه القوانين المنظمة لمجال العقود الإدارية كقانون الصفقات العمومية أو دفاتر الشروط الإدارية العامة.

المبحث الثاني: رقابة قاضي العقد على قرار الإدارة بإنهاء عقودها الإدارية

تنص المادة الثامنة من القانون 41/90 المحدث للمحاكم الإدارية بالمغرب على أن الاختصاص بالفصل في النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية يعود للقضاء الإداري في إطار ولاية القضاء الشامل، و هو ما يفيد بأن قاضي العقد يبقى هو المختص -كقاعدة عامة- ببسط رقابته على سلطة الإدارة في إنهاء العقد الإداري، غير أن هذه الرقابة القضائية تختلف من حيث النطاق الذي تمتد إليه باختلاف الصورة التي يتخذها الإنهاء )المطلب الأول(، كما أن سلطات قاضي العقد تجاه قرار الانهاء الإداري الانفرادي تثير إشكاليات هامة ينبغي تسليط الضوء عليها )المطلب الثاني(.

المطلب الأول: نطاق الرقابة القضائية على قرار الإدارة بالإنهاء الانفرادي للعقد الإداري

يختلف نطاق هذه الرقابة القضائية حسب الصورة التي يتخذها الإنهاء، فهي تمتد إلى جانبي المشروعية و الملاءمة معا في حالة الفسخ الجزائي للعقد الإداري، في حين أنها لا تتعدى جانب المشروعية في حالة الإنهاء دون خطأ المتعاقد ولدواعي المصلحة العامة. و تجدر الإشارة إلى أن هذه الرقابة تدخل كمبدأ عام ضمن ولاية قاضي العقد (القضاء الشامل) و ليس قاضي الإلغاء، و ذلك على اعتبار أن قرار الإدارة الانفرادي بإنهاء العقد الإداري يعتبر قرارا متصلا بالعملية التعاقدية و تتخذه الإدارة تنفيذا للعقد و استنادا إلى بنوده، و على هذا الأساس، فإنها لا تستهدف إلغاء قرار الإنهاء و لا إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل صدوره، و إنها تستهدف جبر الضرر الذي قد يلحق المتعاقد في حالة اتسام هذا القرار بعدم المشروعية، غير أن الملاحظ هو أن القضاء الإداري المغربي قد أقر استثناء بأن قرارات إنهاء العقود الإدارية -بصورتيه-، يمكن أن تكون محلا للطعن بالإلغاء حتى إن كانت متصلة بتنفيذ العقد الإداري، و ذلك في حالة صدور هذه القرارات بناء على القوانين و التنظيمات، وليس بناء على بنود العقد[25].

  •  أولا: في حالة الفسخ الجزائي

تشمل رقابة قاضي العقد على قرار الفسخ الجزائي للعقد الإداري جانبي المشروعية والملاءمة معا، حيث تتعلق رقابة المشروعية بالتأكد من خلو قرار الفسخ من إحدى العيوب الموضوعية التي تمس القرارات الإدارية سواء من حيث عناصر الاختصاص أو السبب أو الشكل أو المحل أو الغاية، أما رقابة الملاءمة فتتمثل أساسا في النظر في مدى ملاءمة جزاء الفسخ مع خطورة الأفعال المرتكبة من طرف المتعاقد، بحيث لا تقتصر رقابة القاضي الإداري على التأكد من الوجود المادي لأسباب الجزاء و تكييفها، بل تشمل كذلك مدى ملاءمة الجزاء مع خطورة الأفعال الصادرة عن المتعاقد[26].

  • بالنسبة لرقابة المشروعية:

طبقا لما استقر عليه العمل القضائي الإداري في المغرب أو في بعض الأنظمة القضائية المقارنة – خاصة مجلس الدولة الفرنسي-، فإن قرار الفسخ الجزائي للعقد الإداري يتصف بعدم المشروعية إذا اقترن بإحدى العيوب الموضوعية التالية:

  • عيب عدم الاختصاص

يَعتبر قاضي العقد قرار الفسخ الجزائي غير مشروع كلما صدر عن شخص أو جهة غير مختصة بإصداره نوعيا أو زمنيا، حيث يقوم قاضي العقد بالتحقق مما إذا كانت الجهة الإدارية التي قامت بفسخ العقد هي نفس السلطة التي خولها القانون صلاحية إصدار هذا القرار، وهل لازالت مختصة بذلك من الناحية الزمنية، و هو ما نجد محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط تؤكد عليه في قرارها الذي سبقت الإشارة إليه و المتعلق بقضية شركة حافلات الزيتونة ضد المجلس البلدي بمكناس[27] حينما قضت بأن ” الإدارة مانحة الامتياز المذكور للشركة المستأنف عليها هي ولاية مكناس في شخص السيد الوالي، و ليست الجماعة الحضرية بمكناس، و أنه لما أصدرت هذه الأخيرة قرارا يقضي بتوقيف نشاط المستأنف عليها و الحال ما ذكر، يكون هذا القرار، الذي يعتبر منفصلا عن عقد الامتياز لكونه صدر عن جهة غير مختصة، مشوبا بتجاوز السلطة لعيب عدم الاختصاص… و حيث إنه تبعا لذلك تكون الأسباب المعتمدة في الطعن بالاستئناف غير مرتكزة على أساس، و يكون الحكم المستأنف، لما قضى بإلغاء القرار المطعون فيه لعيب عدم الاختصاص، مصادفا للصواب و واجب التأييد”.

و على هذا النحو، يمكن القول بأن قاعدة الاختصاص تحظى بأهمية قصوى في منازعات العقود الإدارية، و من أهمها تلك المتعلقة بممارسة الإدارة لسلطتها في إنهاء العقد الإداري بإرادتها المنفردة، ذلك أن قاضي العقد يكون مطالبا بإثارة مسألة الاختصاص تلقائيا و التأكد من صحتها في إطار رقابة المشروعية، حتى و إن لم يقم أطراف النزاع بإثارتها في طلباتهم و دفوعاتهم، وهي تعتبر ضمانة جوهرية  من بين الضمانات الممنوحة للمتعاقدين مع الإدارة، و التي من شأنها حماية حقوقهم و مصالحهم المالية و تأمين مراكزهم القانونية.

  • عـيب الشــكل

يكون قرار الفسخ الجزائي مشوبا بعدم المشروعية إذا أصدرته الإدارة دون أن تتقيد بالإجراءات التي قد يفرضها القانون أو دفتر الشروط الإدارية العامة أو حتى العقد ذاتـــه، و أهم هذه الإجراءات و الأشكال التي يجب مراعاتها عند اتخاذ قرار الفسخ الجزائي هي إعذار للمتعاقد من طرف الإدارة، حيث قضت المحكمة الإدارية بمراكش في قضية شركة شو كليما ضد المكتب الوطني للبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية[28] بأن » الإنذار يعتبر من الإجراءات الشكلية الأساسية في فسخ صفقة عمومية و التي لا تعفى منها الإدارة إلا إذا وقع التنصيص على ذلك في الصفقة «، كما أن احترام بعض المواعيد بين تاريخ الإعذار وتاريخ صدور الجزاء (15 يوما على الأقل طبقا للمادة 79 من دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال)، واحترام حقوق الدفاع بالنسبة للمتعاقد، إضافة إلى تعليل قرار الفسخ تعليلا صحيحا، تعتبر كلها شكليات و إجراءات جوهرية لابد من احترامها من طرف الإدارة قبل اتخاذها لقرار الإنهاء   و تنفيذه.

غير أنه أحيانا قد يكون التقيد ببعض الشكليات اختياريا بالنسبة للإدارة، وفي هذه الحالة لا يكون للمتعاقد الحق في مقاضاتها بسبب عدم اتخاذها لهذه الإجراءات الشكلية.

أما بالنسبة للحالة التي لا تحترم فيها الإدارة إحدى الشكليات المنصوص عليها في العقد أو في دفتر الشروط الإدارية العامة، ويكون الخطأ المرتكب من طرف المتعاقد على قدر كبير من الجسامة، فقد اختلفت المواقف و وجهات النظر حولها، حيث ذهب البعض إلى أن عدم احترام الشكليات من طرف الإدارة أثناء إصدارها لقرار الفسخ لا تأثير له على هذا الفسخ وعلى النتائج المترتبة عنه، وهو موقف لم يسايره مجلس الدولة الفرنسي الذي قضى بأن عدم احترام الإجراءات الشكلية يكون له دائما أثر هام جدا يتمثل في إعفاء المتعاقد من النتائج الباهظة المترتبة عن الفسخ الجزائي، وذلك مهما كان حجم و جسامة المخالفات المنسوبة للمتعاقد[29].

و على خلاف قضاء مجلس الدولة الفرنسي، نجد القضاء الإداري المغربي يقضي في حالات عديدة برفض بعض الطعون المقدمة من المتعاقدين مع الإدارة على الرغم من عدم التزام هذه الأخيرة ببعض الشكليات المتعلقة بقرار إنهاء العقد الإداري، و ذلك بالنظر لفداحة و جسامة الأخطاء المرتكبة من طرف هؤلاء المتعاقدين، مع ما يترتب عن هذا الإخلال الجسيم من إضرار بالمصلحة العامة و بسير المرفق العام بانتظام و اطراد. فبما أن الهدف من إقرار هذه الإجراءات الشكلية من طرف المشرع و كذا الفقه و القضاء الإداريين يبقى هو عدم مباغتة الإدارة للمتعاقد معها في شأن توقيع عقوبة الفسخ عليه و إعطائه الفرصة لتصحيح أوضاعه و تدارك أخطائه،                 فإن درجة التزام الإدارة باحترام هذه الشكليات و التقيد بها تتفاوت حسب درجة خطورة الأفعال و المخالفات المنسوبة إليه، بحيث يكون من العبث مؤاخذة الإدارة على عدم احترام الجانب الشكلي و الحكم بانعقاد مسؤوليتها العقدية في الوقت الذي يكون فيه الجزاء المتخذ مبررا من الناحية الموضوعية، و يستند على أسباب و وقائع صحيحة و جدية و إلحاق أضرار خطيرة و جسيمة بالمرفق العام موضوع  هذا التعاقد[30].

  • عيب السـبب

ينطوي قرار الفسخ الجزائي على عيب السبب إذا كان هذا القرار مستندا على أفعال ووقائع غير ثابتة أو غير صحيحة من الناحية المادية، فالإدارة تكون دائما مطالبة بالاعتماد على وجود سبب قانوني و واقعي حقيقي لإصدار جزاء الفسخ وإلا فإن قرارها يكون مشوبا بعدم المشروعية، فقد قضت محاكم القضاء الإداري المغربي في أحكام عديدة بأن القرار الإداري يجب أن يستند إلى سبب حقيقي يتمثل في مجموعة العناصر القانونية و الواقعية التي تشكل أساس هذا القرار الإداري، و من ذلك حكم محكمة الرباط الإدارية الصادر بتاريخ 21 مارس 2013 في الملف رقم 2009/5/405 الذي جاء فيه بأن: ” سبب القرار الإداري هو مجموعة العناصر القانونية و الواقعية التي تشكل أساس القرار الإداري ” و بأنه ” لا تملك الإدارة حرية مطلقة في إصدار القرارات الإدارية، و إنما تتقيد في ذلك بقيام حالة واقعية أو قانونية تسوغ اتخاذها، و يترتب على عدم مشروعية السبب تعيب القرار”[31].

و هكذا، فإن كان الأصل هو أن الإدارة تملك سلطة تقديرية واسعة في تحديد أسباب اتخاذها لقرارها بفسخ العقد الإداري بشكل منفرد، فإن قاضي العقد إعمالا لدوره الأساسي و البارز في تحقيق التوازن بين اعتبارات المصلحة العامة التي تمثلها الإدارة و حقوق و مصالح المتعاقدين، استطاع أن يحيط هذه السلطة التقديرية التي تتمتع بها الإدارة بمجموعة من القيود المتمثلة أساسا في عدم الخروج على قواعد المشروعية و الالتزام بمبدأ سيادة القانون.

ولهذا الغرض فإن القاضي الإداري يمارس رقابته على الوجود المادي للوقائع المنسوبة إلى المتعاقد المفسوخ عقده، كما تمتد هذه الرقابة كذلك إلى التكييف القانوني لهذه الوقائع، حيث يتحقق من عدم وقوع الإدارة في خطأ أثناء تفسيرها للوقائع التي على أساسها بَنت قرار الفسخ الجزائي، كأن تكون الواقعة التي تثيرها لا تشكل خطأ تعاقديا  أو قانونيا مثلا.

  • عـــيب مخالفة القانون

يجب على الإدارة أن تطبق النصوص القانونية تطبيقا صحيحا عند إصدار قرار الفسخ الجزائي، وأن تقوم بتفسير هذه النصوص بشكل سليم، فهي مثلا ملزمة بالتقيد بمقتضيات دفتر الشروط الإدارية العامة، وإلا فإن قرار الفسخ يكون غير مشروع. فإذا كان كل عيب من عيوب المشروعية يتعلق بركن معين من أركان القرار الإداري، فإن عيب مخالفة القانون ينصب أساسا على ركن المحل و ما يحدثه من آثار قانونية، و المحل في حالة قرار الإدارة القاضي بفسخ العقد الإداري يتمثل في إنهاء الرابطة التعاقدية و وضع حد لهذا العقد قبل استنفاذه لمدته الطبيعية المحددة سلفا، و هو الأمر الذي يشكل حقا تتمتع به السلطات الإدارية باعتراف الفقه و القضاء الإداريين، غير أن ممارسة هذا الحق لا يجب أن يكون مخالفا لأي نص تشريعي أو تنظيمي يتعلق بالموضوع، و ذلك سواء أكان هذا النص القانوني له صلة مباشرة بمجال العقود الإدارية، أو كان ينظم مجالا آخرا لكنه يتضمن بعض المقتضيات المتعلقة بالعقود الإدارية. و من النصوص القانونية التي يتعين على الإدارة احترامها أثناء اتخاذها لقرار الفسخ الجزائي لعقد إداري معين نذكر على سبيل المثال :

  • عقد الصفقة العمومية، يخضع لمرسوم 20 مارس 2013 المتعلق بالصفقات العمومية[32]، و مرسوم 13 ماي 2016 الصادر بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال إضافة إلى مرسوم 04 يونيو 2002 الصادر بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الخدمات المتعلقة بأعمال الدراسات و الإشراف على الأشغال.
  • بالنسبة لعقد التدبير المفوض، تلتزم الإدارة باحترام مقتضيات القانون رقم 54.05 المنعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة[33].
  • بالنسبة لعقود الشراكة بين القطاعين العام و الخاص، وجب احترام القانون رقم 86.12 المتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام و الخاص[34]، إلى جانب المرسوم رقم 2.15.45 الصادر بتاريخ 13 ماي 2015[35] بتطبيق القانون رقم 86.12 سالف الذكر.
  •   أما عقد الامتياز، و الذي يعتبر من أقدم أنواع العقود الإدارية من حيث الممارسة، فهو لا يزال يفتقد في المغرب إلى إطار قانوني ينظمه، وهو ما جعل بعض الأساتذة المهتمين بمجال النشاط الإداري يعتبرون أن صدور القانون 86.12 المتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام و الخاص -الذي سبقت الإشارة إليه أعلاه- يشكل إيذانا قانونيا صريحا بنهاية العمل بنظام عقود الامتياز، وذلك مادام أن الدولة و مؤسساتها لم يعد بإمكانهم من الناحية القانونية أن تبرم عقودا إدارية خارج نطاق القانون رقم 86.12[36].

و إلى جانب هذه النصوص المتعلقة بشكل مباشر بمجال العقود الإدارية، يتعين على الإدارة التقيد بمقتضيات نصوص قانونية أخرى قد تكون ملزمة لها حسب الحالات و إلا اعتُبر قرارها بفسخ العقد الإداري متسما بعيب مخالفة القانون، و مثال ذلك، مقتضيات القانون 01/03 المتعلق بإلزام الإدارة بتعليل قراراتها الإدارية، أو بعض مواد القوانين التنظيمية للجماعات الترابية بمستوياتها الثلاث[37] بالنسبة للعقود الإدارية المبرمة من طرف هذه الجماعات الترابية.

  • عـــيب الانحراف في استعمال السلطة

يتعلق عيب الانحراف في استعمال السلطة بركن الغاية المتوخاة من القرار الإداري، و التي يجب أن تكون دائما هي تحقيق و حماية المصلحة العامة، فالإدارة حينما تتخذ قرارها بإنهاء العقد الإداري كجزاء توقعه تجاه المتعاقد معها فإن دافعها و غايتها من وراء ذلك لا ينبغي أن يكون هو إلحاق الضرر المالي بهذا المتعاقد أو الانتقام منه في مقابل ما يكون قد ارتكبه من أخطاء جسيمة أو إخلال بالتزاماته التعاقدية، بل إن هدفها الحقيقي لا يجب أن يكون شيئا آخرا سوى حماية المصلحة العامة، فالأثر المباشر الذي يحدثه القرار الإداري في هذا المجال و المتمثل في إنهاء الرابطة التعاقدية و مجازاة المتعاقد على تقصيره ليس هو غاية هذا القرار، بل إن غايتها الدائمة هي المصلحة العامة التي تعتبر الإدارة حارستها الطبيعية.

وعليه، فإن قاضي العقد حينما يبسط رقابته على قرار الإدارة بإنزال جزاء الفسخ على المتعاقد معها فإنه يتحقق من وجود و جدية غاية المصلحة العامة في هذا القرار، و كلما تبين له خروج الإدارة عن هذا المقصد اعتبر القرار متسما بعيب الانحراف في استعمال السلطة وقضى بمؤاخذة الإدارة على ذلك[38].

و قد تكون المصلحة العامة التي يجب أن يستهدفها قرار الفسخ محددة مسبقا بنص قانوني، و في هذه الحالة تكون الإدارة مجبرة أن تتوخى في قرارها وجه المصلحة العامة التي قصدها القانون و إلا اعتبر قرارها متسما بعيب الانحراف في استعمال السلطة طبقا ل » قاعدة تخصيص الأهداف. و تأكيدا لذلك، قضت المحكمة الإدارية بالرباط في حكم لها بتاريخ 18 يوليوز 2013 بأنه “[39] حيث يقصد بعيب الانحراف في استعمال السلطة مخالفة قاعدة تخصيص الأهداف و استعمال المصلحة العامة مطية لتحقيق أغراض أخرى غير المصلحة المذكورة، فالمطلوب من الإدارة حين اتخاذها لقرار معين أن تضع نصب عينيها المصلحة العامة، فلا يجوز لها أن تنحرف عنها لتحقيق مصلحة أو منفعة شخصية أو أن تقصد الانتقام أو محاباة الغير أو غير ذلك من المنافع أو المصالح البعيدة عن المصلحة العامة و إلا كان قرارها مشوبا بالانحراف في استعمال السلطة، و استهداف المصلحة العامة هو القيد الذي تخضع له الإدارة و تلتزم به عند ممارستها لنشاطها الإداري”[40].

– بالنسبة لرقابة الملاءمة

إن رقابة القاضي الإداري على قرار الفسخ الجزائي للعقد الإداري لا تقتصر على التأكد من خلو هذا القرار من عيوب المشروعية السالف ذكرها، بل تشمل كذلك مدى ملاءمة جزاء الفسخ للخطأ المنسوب للمتعاقد، حيث أكدت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في قضية شركة التنظيف الصناعي ضد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي[41] بأن » مراقبة القاضي الإداري للجزاءات المطبقة من طرف الإدارة لا تقتصر فقط على الوجود المادي لأسباب الجزاء و تكييفها القانوني، وإنما تشمل هذه المراقبة أيضا مدى ملاءمة الجزاء مع خطورة الأفعال الصادرة عن المتعاقد و التي اعتبرت إخلالا بالالتزامات التعاقدية«.

وتنصب هذه الرقابة أساسا على علاقة السبب بالمحل، أي مدى توافق جزاء الفسخ مع خطورة الأسباب التي دعت الإدارة لاتخاذه، حيث يقوم قاضي العقد بتقدير مدى جسامة الخطأ وكفايته لتبرير الجزاء، وإذا تبين له أن هذا الخطأ لم يرقى إلى درجة الخطورة التي تستدعي توقيع جزاء الفسخ، فإنه يعتبر أن الإدارة قد غالت في تقدير الجزاء المناسب للخطأ المرتكب، وفي هذا الإطار اعتبرت إدارية البيضاء في حكم شركة التنظيف الصناعي سالف الذكر بأنه »… وحيث أن عقوبة الفسخ التي لجأت إليها الإدارة كجزاء لسوء الصيانة و عدم احترام بنود العقد لا تتلاءم مع الأخطاء المنسوبة للمتعاقد معها لاسيّما وأن السبب المعتمد عليه تفنده الشهادة المؤرخة في 24 غشت 1990 والتي يعبر فيها مدير إدارة الضمان الاجتماعي التابعة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي  عن ارتياحه للخدمات المقدمة من طرف الشركة المدعية… «

وتجدر الإشارة إلى أن سلطة قاضي العقد في تقدير ملاءمة جزاء الفسخ مع الأخطاء المرتكبة لا تمثل في الواقع نوعا آخرا من الرقابة إلى جانب رقابة المشروعية، بقدر ما تمثل درجة قصوى من هذه الأخيرة، ذلك أن القاضي الإداري لا يراقب الملاءمة إلا عندما تكون شرطا للمشروعية، حيث يبسط رقابته على بعض العناصر التي تدخل في إطار الملاءمة ويدرجها في خدمة المشروعية[42]

  • ثانيا: في حالة الفسخ دون خطأ المتعاقد ولدواعي المصلحة العامة

إذا كان قاضي العقد يستعين بعناصر الملاءمة من أجل فحص مشروعية قرار الفسخ الجزئي، فإنه في حالة إنهاء العقد الإداري دون خطأ المتعاقد و لدواعي المصلحة العامة يكتفي بممارسة الحد الأدنى من الرقابة أو ما يسمى ب”الرقابة الدنيا”، حيث تقتصر رقابته فقط على التحقق من وجود سبب المصلحة العامة الذي يبرر اتخاذ قرار الإنهاء، دون أن تكون له صلاحية تقدير ملاءمة سبب المصلحة العامة مع إنهاء العقد، ففي قضية شركة التنظيف الصناعي ضد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي صرحت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بأنه ” في حالة فسخ العقد كجزاء لخطأ المتعاقد، للقضاء أن يبحث مدى ملاءمة الفسخ كعقوبة للخطأ المنسوب إلى المتعاقد، و في غير هذه الحالة فإن سلطة القاضي محدودة في التحقق من جدية السبب الذي استهدفته الإدارة “[43].

و بطبيعة الحال، فإن ما قصده القاضي الإداري في هذا الحكم من عبارة ” و في غير هذه الحالة ” هو الإنهاء دون خطأ المتعاقد مع الإدارة و لدواعي المصلحة العامة، حيث نلاحظ أن القاضي الإداري يصرح بنفسه بأنه لا رقابة له على سلطة الإدارة في تقدير مدى كفاية و ملاءمة سبب المصلحة العامة مع إنهاء العقد الإداري دون خطأ، و هو ما يبين بوضوح بأن للإدارة وحدها مطلق الحرية في تقدير الحالات التي تتطلب إنهاء العقد و الحالات التي لا تتطلب ذلك.

و عموما، فإن نطاق الرقابة القضائية على قرار الإدارة بإنهاء العقد الإداري دون صدور خطأ من جانب المتعاقد يبقى محدودا و ضيقا بالمقارنة مع حالة الفسخ الجزائي، وذلك راجع من جهة إلى غياب عنصري الخطأ والجزاء، وبالتالي غياب ضرورة تقدير درجة الملاءمة بينهما، ومن جهة ثانية إلى عدم الفائدة من معرفة ما إذا كان قرار الإنهاء له ما يبرره أو ليس له ما يبرره، مادام أن هذه الصورة من إنهاء العقد الإداري يترتب عنها في جميع الأحوال مسؤولية الإدارة دون خطأ، وهو ما يُوجب تعويض المتعاقد تعويضا كاملا عن إنهاء عقده  دون ارتكابه لأي خطأ.

و تأسيسا على ما سبق، يمكن القول بأن نطاق الرقابة القضائية على قرار الإدارة بإنهاء العقد الإداري قد يتسع وقد يضيق حسب الصورة التي يتخذها هذا الإنهاء، إلا أن الهدف الأساسي الذي تتوخاه هذه الرقابة يبقى في جميع الأحوال هو ضمان مشروعية القرار وحمل الإدارة على التقيد بضوابط هذه السلطة التي تتمتع بها، إلا أن هناك مسألة أخرى تطرح نفسها بشدة بهذا الخصوص، وهي تتعلق بمدى السلطات التي يملكها قاضي العقد في مواجهة قرار الإنهاء في حالة عدم مشروعيته أو عدم وجود مايبرره.

المطلب الثاني: سلطات قاضي العقد إزاء قرار الإدارة الغير مشروع بإنهاء العقد الإداري

تدخل المنازعات المتعلقة بسلطة الإدارة في إنهاء العقد الإداري كمبدأ عام ضمن ولاية القضاء الشامل أو ما يسمى بولاية قاضي العقد، غير أن سلطات هذا الأخير تجاه قرار الإنهاء التعسفي تتفاوت حسب نوع العقد وحسب الصورة التي يتخذها الإنهاء، إضافة إلى اختلاف الاجتهاد القضائي لكل دولة على حدة.

  • أولا: موقف بعض الاجتهادات القضائية المقارنة

تختلف سلطة قاضي العقد في إلغاء قرار الإدارة التعسفي بإنهاء العقد الإداري بين ما استقر عليه قضاء مجلس الدولة الفرنسي، وما ذهب إليه الاجتهاد القضائي المصري.

فبالنسبة لفرنسا، نجد أن مجلس الدولة قد ميز بين عقد الامتياز وما يشابهه وبين باقي العقود الإدارية الأخرى، حيث قرر في أحكامه المتواترة بأنه يجوز لقاضي العقد أن يلغي قرار إنهاء عقد الامتياز وأن يعوض عنه في حالة عدم مشروعيته، وذلك سواء جاء الإنهاء في صورة جزاء أو جاء في صورة إنهاء دون خطأ المتعاقد ولدواعي المصلحة العامة، فقد قضى مجلس الدولة بتاريخ 02 فبراير 1978 في قضية القناة الفرنسية السادسة[44] بإلغاء المرسوم الصادر عن الحكومة الفرنسية بإنهاء عقد الامتياز الذي يسري على القناة السادسة وذلك لعدم شرعيته.

أما إذا تعلق الإنهاء بعقد إداري آخر غير عقد الامتياز، فإن قاضي العقد لا يملك سلطة إلغاء قرار الإنهاء التعسفي و يقتصر على تعويض المتعاقد عن الضرر الذي أصابه.

فالقضاء الفرنسي ذهب إلى أنه لا يمكن إلغاء قرار إنهاء عقد إداري كعقد الأشغال العامة أو عقد التوريد مثلا، وذلك مهما لحق هذا القرار من عيوب، حيث جاء في قرار شركة Ateliers de nettoyage de Fontainebleu[45] الصادر بتاريخ 24 نونبر 1978 بأن » قاضي المنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية لا يملك – كقاعدة – سلطة إلغاء التدابير الصادرة عن الإدارة في مواجهة متعاقديها و المتعلقة بتنفيذ أو نهاية العقد الإداري أيا كان نوع هذه التدابير أو طبيعتها، حتى ولو كانت هذه القرارات غير مشروعة «.

وطبقا لهذه التفرقة التي أقامها مجلس الدولة الفرنسي بين عقد الامتياز وباقي العقود الإدارية، فإن الملتزم يتمتع بضمانات قضائية أكبر بكثير من الضمانات الممنوحة للمقاول أو المورد مثلا، طالما أن قاضي العقد يتمتع بكامل سلطات القضاء الشامل بالنسبة لعقد الامتياز عكس باقي العقود الإدارية الأخرى.

أما بالنسبة للاجتهاد القضائي المصري، فقد ذهب إلى إلغاء جميع قرارات الإدارة بإنهاء عقودها الإدارية، ولم يعرف تلك التفرقة التي أقامها مجلس الدولة الفرنسي بين عقد الامتياز وباقي العقود الإدارية الأخرى، حيث قضى بإلغاء قرار الإنهاء في العديد من أحكامه ومنها الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بمصر بتاريخ 21 مايو 1967 الذي قضى بإلغاء قرار الإدارة بالفسخ الجزائي لعقد التوريد لعدم صحة الوقائع المنسوبة للمتعاقد مع الإدارة والتي بُني عليها هذا القرار[46]، وقد برر القضاء المصري هذا الاتجاه بعدم السماح للإدارة بان تشتري خروجها عن المشروعية بالمال[47].

وإذا تأملنا في هذا القضاء نجده سليما من ناحية احتفاظ قاضي العقد بكامل سلطات القضاء الشامل، ما دام أنه لا يوجد مانع يمنع هذا القاضي من ممارسة سلطة الإلغاء تجاه قرار الإنهاء من الناحية القانونية، غير أنه من الناحية العملية فإن الفائدة من إلغاء قرار الإنهاء الصادر عن الإدارة تبقى منعدمة في ظل استحالة عودة المتعاقد المستبعد إلى إدارة و استغلال المرفق العام، خصوصا وأن الإدارة عادة ما تقوم بإبرام عقد آخر مع متعاقد جديد في شأن نفس المرفق.

  • ثانيا: موقف القضاء الإداري المغربي

لم يعبر القضاء الإداري المغربي عن رأيه الصريح بخصوص التفرقة بين عقد الامتياز و باقي العقود الإدارية الأخرى من عدمها، غير أنه من خلال استقراء بعض الأحكام الصادرة عن المحاكم المغربية نلاحظ أنه سلك مسلك القاضي الإداري الفرنسي في الأخذ بقاعدة عدم قابلية قرارات الإدارة بإنهاء العقد الإداري للإلغاء من طرف قاضي العقد في حالة عدم مشروعيتها، ومن ذلك حكم المحكمة الإدارية بالرباط في قضية مقاولة أيت موحى للأشغال و البناء ضد وزير التربية الوطنية[48] الذي جاء فيه بأن ” اعتبار المنازعة في قرار فسخ عقد الصفقة العمومية تدخل في ولاية القضاء الشامل للمحاكم الإدارية باعتباره قرارا متصلا بعملية التعاقد، مؤداه أن يتقدم المتعاقد مع الإدارة بطلب يناقش من خلاله عدم مشروعية الفسخ المذكور، و يؤسس على ذلك مطالبه بالتعويض عن الأضرار التي يمكن أن تكون قد لحقته به من جراء ذلك الفسخ، لا أن يطلب إلغاء قرار فسخ الصفقة التي تربطه بالوزارة المدعى عليها أمام القضاء الشامل، بعد أن تقدم به في إطار قضاء الإلغاء و قضت المحكمة بعدم قبوله يجعل طلبه معيبا من حيث الشكل و يتعين عدم قبوله”، و هو الرأي القضائي الذي سارت وفقه نفس المحكمة في حكم آخر أصدرته بتاريخ 04/12/2007 في قضية شركة نباتات المغرب ضد مجموعة التهيئة العمران[49].

غير أن الملاحظ بهذا الخصوص، هو أن القاضي الإداري المغربي لم يميز بين عقد الامتياز وباقي العقود الإدارية الأخرى كما فعل القضاء الفرنسي، بل إن اجتهاداته المتواترة سارت في اتجاه رفض طلبات الإلغاء المرفوعة بشأن المنازعات المتعلقة بإنهاء جميع أنواع العقود الإدارية. هذا التوجه القضائي العام،لم تسايره المحكمة الإدارية بالدار البيضاء حينما أصدرت أمرا قضائيا استعجاليا[50] بتاريخ 30 مارس 2017، يقضي بقبول طلب وقف تنفيذ الإجراءات التي اتخذتها الجماعة الحضرية للدار البيضاء تنفيذا لمقرر مجلسها المتعلق بفسخ العقد الإداري الذي كان يربطها بإحدى الشركات من أجل استغلال سوق الجملة القديم للخضر و الفواكه، كما قضى الأمر الاستعجالي بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل إقدام الجماعة على إخلاء العقار موضوع العقد. غير أنه بالرجوع إلى ضرورة ارتباط دعوى وقف التنفيذ بدعوى الإلغاء كشرط لقبولها من حيث الشكل، يتبين أن قاضي المستعجلات الإداري لم يلتزم في هذا الأمر بما سار عليه الاجتهاد القضائي الإداري المغربي من حيث اعتبار النزاعات المتعلقة بإنهاء العقد الإداري تناقش في إطار ولاية قاضي العقد و ليست من اختصاص قاضي الإلغاء، و قد حظي هذا الاجتهاد بالتنويه و الإشادة من جانب بعض الممارسين و المهتمين، على اعتبار أنه يكرس الدور الأساسي و المهم الذي يضطلع به القضاء الإداري في حماية المراكز القانونية للمتقاضين، و في وضع حد لكل اعتداء بيّن أو تعسف في استعمال الإدارة لسلطتها في إنهاء عقودها الإدارية، كما اعتبر هذا الرأي أن هذا الأمر القضائي الاستعجالي قد يكون أول تطبيق عملي لمبدأ الأمن القضائي الوارد في الفصل 177 من دستور 29 يوليوز 2011[51].

في المقابل، انتقد جانب آخر من الأساتذة و الممارسين في مجال القضاء الإداري هذا الأمر القضائي الاستعجالي الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، على اعتبار أنه لا يشكل سوى مجاراة من طرف المحكمة للطرف المتعاقد مع الإدارة في رغبته في تمديد إجراءات دعوى الإلغاء عن طريق التقدم بدعوى وقف التنفيذ ضد الإجراءات التنفيذية لقرار المجلس الجماعي القاضي بفسخ الصفقة الذي يعتبر في الأصل قرارا متصلا بتنفيذ العقد و لا يجوز الطعن فيه بالإلغاء أمام قاضي الموضوع، و ارتباطا بذلك لا يمكن الحكم بوقف تنفيذه أمام قاضي المستعجلات[52]، كما ذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن اجتهاد المحكمة الإدارية بالبيضاء في هذه القضية عندما قضى بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل إقدام الإدارة على تنفيذ مقرر الفسخ، يعتبر خرقا للمبدأ القضائي العام الراسخ و المتواتر و القاضي بأنه لا يمكن مبدئيا الحكم بإلغاء الإجراءات المتعلقة بفسخ العقد الإداري، لأن إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه يعني إرغام الإدارة       على الاستمرار في علاقة تعاقدية لم يعد لها سند منذ صدور قرار الفسخ المتخذ من طرف المجلس الجماعي للدار البيضاء، و هو القرار الذي لا يمكن النظر في مشروعيته إلا من طرف القضاء الشامل و ليس من طرف قاضي الإلغاء.

و يذهب فريق ثالث إلى أنه إذا كان الأخذ بقاعدة عدم قابلية قرارات الإنهاء للإلغاء من طرف قاضي العقد له ما يبرره من الناحية العملية، فإن هذا التوجه من شأنه أن يحرم المتعاقدين من ضمانة قضائية مهمة تتمثل في سلطة الإلغاء التي تدخل عادة ضمن سلطات القضاء الشامل، خصوصا في ظل عدم قبول قاضي الإلغاء لطلبات الطعن بالإلغاء الموجهة ضد قرارات الإنهاء المتصلة بالعقد الإداري نظرا لوجود الدعوى الموازية.

و قد استند أصحاب هذا الرأي في تعزيز موقفهم على أن التسليم بوجود دعوى موازية يقتضي توافر شرطين أساسين هما تعادل النتائج  و توفر الطاعن على طعن قضائي موازي، في حين أن الأخذ بقاعدة عدم قابلية قرارات الإدارة بإنهاء العقد الإداري للإلغاء يجعل الشرط الأول المتعلق بالتعادل العملي للنتائج غير متوفر، ذلك أن الدعوى الموازية يجب أن تقدم للطاعن نفس نتائج دعوى الإلغاء، ولا يكفي أن تؤدي إلى مجرد الحكم بالتعويض، وبالتالي فإن دعوى التعويض أمام قاضي العقد لا يمكن اعتبارها دعوى موازية من شأنها أن تمنع صاحب الشأن من رفع دعوى الإلغاء، مادام أن الحكم بتعويض المتعاقد عن الأضرار المترتبة عن القرار الإداري الغير مشروع لا يترتب عنه إلغاء هذا القرار[53].

وعلى العموم، فسواء حكم قاضي العقد بإلغاء قرار الإنهاء الغير مشروع أو قضى بتعويض المتعاقد المتضرر دون الحكم بإلغاء القرار، فإن المهم يبقى هو ضمان مصالح المتعاملين مع الإدارة و حماية مراكزهم القانونية، لما في ذلك من ترسيخ لمبدأ الأمن القانوني و القضائي، و زرع الثقة في نفوس هؤلاء الخواص و تشجيعهم على التعامل مع الإدارة و التعاقد معها، و ذلك بهدف تأمين السير الحسن للمرافق العامة و إنجاز المشاريع التنموية ذات النفع العام على الوطن و المواطنين، لكن الأهم من كل ذلك حسب تقديرنا المتواضع، يبقى                    هو ضرورة استيعاب رجل الإدارة ذاته لكافة شروط و ضوابط ممارسة السلطات و الحقوق التي تدخل ضمن امتيازات القانون العام التي تملكها الإدارة. فاعتبارات المصلحة العامة لا تبرر إطلاقا الخروج عن قواعد المشروعية و سيادة القانون، كما أنه ليس من المصلحة العامة في شيء إنفاق مبالغ مهمة و ضخمة من المال العام كتعويض يحكم به القضاء الإداري لفائدة المتعاقدين ليصلح ما افسده رجل الإدارة عن جهل أو سوء نية أو لقضاء أغراض شخصية، و هي كلها أفكار يترجمها و يؤكدها دائما القضاء الإداري المغربي في أحكامه و قراراته و ما تتضمنه من تعليلات، و من ذلك حكم المحكمة الإدارية بالرباط الصادر بتاريخ 25/04/2012 في الملف رقم 11-12-2012 الذي شدد على ضرورة احترام مجموعة من قواعد حسن الأداء و الحكامة في التدبير الإداري التي يقرها و يفرضها الدستور، و قد تضمن هذا الحكم القضائي ما يلي :

“- تخضع المرافق العمومية لمعايير الجودة و الشفافية و المحاسبة و المسؤولية، و تلتزم في تسييرها بالمبادئ و القيم الديمقراطية التي أقرها الدستور (الفصل 154).

  • يمارس أعوان المرافق العمومية وظائفهم، وفقا لمبادئ احترام القانون و الحياد و الشفافية و النزاهة و المصلحة العامة (الفصل 155).
  • إن المشرع و باعتبار ما للصفقات العمومية من أهمية في تدبير المال العام، و مدى ارتباط ذلك بالاستثمار و حرية المبادرة و المنافسة المكرسة دستوريا طبقا للفصل 35 من الدستور، وتحقيق النمو الاقتصادي و الاجتماعي بهدف خدمة الصالح العام، جعل الإدارة ملزمة بالخضوع في إبرام الصفقات لمقتضيات مرسوم الصفقات العمومية.
  • إن وضع الإطار القانوني لإبرام الصفقات دليل قاطع على أن الإدارة مدعوة لتبرير قراراتها حتى تتحقق الرقابة الإدارية و القضائية على كيفية تدبير المال العام.
  • إن إبرام الصفقات العمومية يجب أن يتم وفق الشكليات التي يستوجبها القانون إما بسند طلبي أو عقد كتابي.
  • إن قواعد حماية المال العام تأبى تحميل أشخاص القانون العام التزامات شخصية لممثليهم لا تنسجم مع قواعد المحاسبة العمومية و طرق إبرام الصفقات العمومية، و مبادئ الحكامة الجيدة، و تستهدف جوانب لا تمثل للمصلحة العمومية، و لأن المسؤول عن الإدارة العمومية ممثل و وكيل للإدارة العامة فيما ينفع لا فيما يضر”[54].

[1]سليمان الطماوي، الأسس العامة للعقود الإدارية – دراسة مقارنة-، مطبعة جامعة عين شمس، القاهرة، الطبعة الخامسة، سنة 1991، ص 25.

[2]الظهير الشريف رقم 1.91.225 الصادر بتاريخ 22 ربيع الأول 1414 الموافق ل 10 شتنبر 1993، بتنفيذ القانون 41/90 المحدث للمحاكم الإدارية بالمغرب، الجريدة الرسمية عدد 4227 بتاريخ 18 جمادى الأولى 1414 الموافق ل 03 نونبر 1993، ص 2168، كما تم تغييره و تتميمه.

[3] ظهير 09 رمضان 1331 الموافق ل 12 غشت 1913 كما تم تعديله و تغييره و تتميمه بموجب عدة نصوص قانونية، كان آخرها الظهير الشريف رقم 1.11.140 الصادر بتاريخ   16 رمضان 1432 (17 غشت 2011) بتنفيذ القانون 24.09 المتعلق بسلامة المنتوجات و الخدمات و بتتميم الظهير الشريف الصادر في 09 رمضان 1331 الموافق ل 12 غشت 1913 بمثابة قانون الالتزامات و العقود، الجريدة الرسمية عدد 5980 بتاريخ 23 شوال 1432 (22 سبتمبر 2011)، ص 4678 .

 [4] تشكل المادة 12 من القانون 41/90 المحدث للمحاكم الإدارية بالمغرب استثناء من القاعدة العامة التي تقضي بأنه “يتعين على القاضي أن يبت في حدود طلبات الأطراف ولا يسوغ له أن يغير تلقائيا موضوع أو سبب هذه الطلبات” و ذلك بنص المادة الثالثة من قانون المسطرة المدنية المغربي المصادق عليه بمقتضى الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 11 رمضان 1394 (28 شتنبر 1974)، الجريدة الرسمية عدد 3230 مكرر، بتاريخ 13 رمضان 1394 (30 شتنبر 1974)، ص 2741، كما تم تعديله و تغييره و تتميمه بموجب عدة نصوص قانونية، كان آخرها الظهير الشريف رقم 1.14.14 بتاريخ 4 جمادى الأولى 1435 (6 مارس 2014)، الجريدة الرسمية عدد 6240 بتاريخ 18 جمادى الأولى 1435 (20 مارس 2014)، ص 3229.

[5] المرسوم رقم 2.14.394، الصادر بتاريخ 6 شعبان 1437 الموافق ل 13 ماي 2016 بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6470 بتاريخ 26 شعبان 1437 الموافق ل 02 يونيو 2016، ص 4111.

[6] المرسوم رقم 2.01.2332، الصادر بتاريخ 22 ربيع الأول 1423 الموافق ل 04 يونيو 2002 بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الخدمات المتعلقة بأعمال الدراسات و الإشراف على الأشغال، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5010 بتاريخ 24 ربيع الأول 1423 الموافق ل 06 يونيو 2002، ص 1800.

[7] قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط عدد 163، بتاريخ 04 أبريل 2007 بين شركة حافلات الزيتونة و المجلس البلدي بمكناس، ملف عدد 5/07/6، قرار غير منشور.

[8] حماد حميدي، » الجزاءات المطبقة في ميدان الصفقات العمومية «، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، السلسلة العادية، عدد مزدوج 14- 15، يناير – يونيو 1996، ص 36.

[9] حكم صادر عن المحكمة الإدارية بمراكش، عدد 261، بتاريخ 28/11/2001، بين شركة شو كليما و المكتب الوطني  للبريد و المواصلات السلكية واللاسلكية، منشور بمؤلف الأستاذ أحمد أبو عشيق، الدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، سلسلة » دلائل التسيير«، العدد 16، الجزء الثاني، سنة 2004، ص 466.

[10]الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 شعبان 1432 الموافق ل 29 يوليوز 2011، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، بتاريخ 28 شعبان 1432 الموافق ل 30 يوليوز 2011، ص 3600.

[11] قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، عدد 1087، بتاريخ 24/10/2002، في الملف الإداري عدد 196/96/7/4/1/2002، بين شركة ماكديل و المكتب الوطني  للبريد و المواصلات السلكية واللاسلكية، أورده الأستاذ محمد نميري، تجليات سلطة الإدارة في العقد الإداري – الفسخ كجزاء نموذجاً -، منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الخمسين، الندوة الثالثة المنعقدة يومي    21 و 22 مارس 2007 بمراكش في موضوع » قضايا العقود الإدارية و نزع الملكية للمنفعة العامة وتنفيذ الأحكام الإدارية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى : خمسون سنة من العمل القضائي « ص 54.

[12] أحمد محمود جمعة، العقود الإدارية طبقاً لأحكام قانون المناقصات و المزايدات الجديد، مجموعة الكتب القانونية، منشأة المعارف، الإسكندرية، طبعة 2002، ص 335.

[13] القانون رقم 03/01 بشأن إلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية و المؤسسات العمومية بتعليل قراراتها الإدارية، والصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.202، بتاريخ 23 يوليوز 2002، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5029 بتاريخ 12 غشت 2002.

[14] قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى (محكمة النقض منذ 2011) عدد 4، بتاريخ 04 يناير 2001، بين شركة SOS للتنظيف و المجموعة الحضرية بالدار البيضاء، منشور بمؤلف الأستاذ أحمد أبو عشيق، الدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية، مرجع سابق، ص 406.

[15] Daniel Chabanol et Jean-Pierre Jouguelot, Marchés Publics des travaux, Marre Imprimeurs, Deuxième Edition, Mai 1994 Page 222.

[16]محمد صلاح عبد البديع السيد، سلطة الإدارة في إنهاء العقد الإداري -دراسة مقارنة-، دار النشر غير مشار إليها، الطبعة الأولى، سنة 1993، ص 30.

[17] يقصد بعقد القرض العام ذلك القرض الذي يُقرض بمقتضاه أحد الأفراد باختياره الحر مبلغا من المال للدولة أو أحد أشخاص القانون العام الأخرى، مقابل تعهدها بدفع فائدة سنوية محددة، وبرد القرض وفقاً للشروط في نهاية الأجل المحدد.

[18] سليمان الطماوي، مرجع سابق، ص 776.

[19] حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في قضية الشركة المغربية للأعمال ضد وزير التجهيز، عدد 264، بتاريخ 05/05/2003، منشور بمؤلف الأستاذ أحمد أبو عشيق، الدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية، مرجع سابق، ص 479.

[20] محمد ماهر أبو العينين، العقود الإدارية و قوانين المزايدات و المناقصات في قضاء مجلس الدولة حتى عام 2004-الكتاب الثالث-، دار أبو المجد للطباعة بالهرم، الطبعة الأولى، ص 246.

[21] Mohammed Hajji, Droit et Pratique des services publics au Maroc : De la concession à la gestion déléguée, Imprimerie Al Maarif  Al Jadida, Rabat,  Première édition, 2007, Page 347.

[22] قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى )محكمة النقض حاليا(، عدد 152، بتاريخ 6 يوليوز 1961، بين شركة الحمامات بالمغرب و وزير الأشغال العمومية، منشورات المجلس الأعلى، » قرارات المجلس الأعلى في المادة الإدارية 1958–1997 «، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، سنة 1997، ص 39.

[23] حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط، عدد 127، ملف عدد 210/96غ، بتاريخ 06/03/1997، بين كريم الله محمد و المجلس البلدي لمدينة الرباط، غير منشور.

[24] يتوجب على الإدارة التقيد بشكلية التعليل في إصدار قراراتها بإنهاء العقد الإداري دون خطأ المتعاقد، فيما لا تكون ملزمة بشكليات أخرى تعتبر جوهرية بالنسبة لقرارات الفسخ الجزائي  كإعذار المتعاقد أو تمكينه من تقديم أوجه دفاعه، ولذلك نظرا لكون سلطة الإنهاء دون خطأ المتعاقد لا ترتكز على عنصري الخطأ و الجزاء، وبالتالي فلا مجال لدعوة المتعاقد للوفاء بالتزاماته التعاقدية أوتبرير موقفه.

[25] ثورية لعيوني، القضاء الإداري ورقابته على نشاط الإدارة -دراسة مقارنة-، مطبعة دار الجسور، وجدة، الطبعة الأولى، سنة 2005، ص 265.

[26] حماد حميدي، مرجع سابق، ص 21 وما بعدها.

[27] قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط عدد 163، بتاريخ 04 أبريل 2007 بين شركة حافلات الزيتونة و المجلس البلدي بمكناس، قرار غير منشور، سبقت الإشارة إليه.

[28] حكم صادر عن المحكمة الإدارية بمراكش، عدد 261، بتاريخ 28/11/2001، بين شركة شو كليما و المكتب الوطني  للبريد و المواصلات السلكية واللاسلكية، منشور بمؤلف الأستاذ أحمد أبو عشيق، الدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية، مرجع سابق، ص 466.

[29] الحسين أندجار، الفسخ الجزائي لعقد الأشغال العامة، منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الخمسين، الندوة الثالثة المنعقدة يومي 21 و 22 مارس 2007 بمراكش في موضوع » قضايا العقود الإدارية و نزع الملكية للمنفعة العامة وتنفيذ الأحكام الإدارية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى: خمسون سنة من العمل القضائي «، ص86.

[30] محمد باهي، دور قاضي العقد و منازعات فسخ العقد الإداري، تعليق على الأمر القضائي الاستعجالي الصادر بالمحكمة الإدارية بالدار البيضاء تحت عدد 228 بتاريخ 2017/3/30 في الملف رقم 136-7101-2017، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، السلسلة العادية، العدد 133، مارس-أبريل 2017، ص 344-345.

[31] حكم المحكمة الإدارية بالرباط الصادر بتاريخ 2013/03/21، في  الملف رقم 2009/5/405، بين الطاعن و الجماعة الحضرية لمدينة تطوان، منشور بمجلة العلوم القانونية، سلسلة فقه القضاء الإداري، العدد الأول 2013، الطبعة الأولى 2013، الطبع و السحب بمطبعة و مكتبة الأمنية، النشر و التوزيع : دار الأفاق المغربية للنشر و التوزيع، الرباط، 2013، ص280. اُنظر كذلك حكم المحكمة الإدارية بالرباط الصادر بتاريخ 2013/02/28، في الملف رقم 2012/5/375، بين الطاعن و المندوب العام لإدارة السجون و إعادة الإدماج، منشور بمجلة العلوم القانونية، نفس المرجع السايق، ص364.

[32] المرسوم رقم 2.12.349، الصادر في 8 جمادى الأولى 1434 الموافق ل 20 مارس 2013، المتعلق بالصفقات العمومية، الجريدة الرسمية عدد 6140 الصادر بتاريخ 23 جمادى الأولى 1434 الموافق ل 04 أبريل 2013، ص 3023.

[33] القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.06.15 بتاريخ 15 محرم 1427 الموافق ل 14 فبراير 2006، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5404 بتاريخ 16/03/2006، ص 744.

[34] القانون رقم 86.12 المتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام و الخاص، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.192 بتاريخ فاتح ربيع الأول 1436 الموافق ل 24 ديسمبر 2014، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6328 بتاريخ فاتح ربيع الآخر 1436 الموافق ل 22 يناير 2015، ص 456.

[35] المرسوم رقم 2.15.45، الصادر في 24 رجب 1436 الموافق ل 13 ماي 2015 بتطبيق القانون رقم 86.12 المتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام و الخاص، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6365 بتاريخ 13 شعبان 1436 الموافق لفاتح يوليوز 2015، ص 5492.

[36] تعبر الأستاذة نجاة خلدون عن هذا الرأي في كتابها “العمل الإداري”، الطبعة الأولى 2015، مطبعة دعاية، سلا، الصفحة 89. و قد أيدها في ذلك الأستاذ المكي السراجي في مقاله  “عقود الشراكة بين القطاعين العام و الخاص : محاولة في تحديد المفهوم و الطبيعة” منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، السلسلة العادية، عدد 132، يناير- فبراير 2017، ص 77.

[37] – القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.83 بتاريخ 20 رمضان 1436 الموافق ل 07 يوليوز 2015، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 06 شوال 1436 الموافق ل 23 يوليوز 2015، ص 6585.

   – القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات و الأقاليم، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.84 بتاريخ 20 رمضان 1436 الموافق ل 07 يوليوز 2015، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 06 شوال 1436 الموافق ل 23 يوليوز 2015، ص 6625.

   – و القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.85 بتاريخ 20 رمضان 1436 الموافق ل 07 يوليوز 2015، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 06 شوال 1436 الموافق ل 23 يوليوز 2015، ص 6660.

[38] اُنظر حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في قضية الشركة المغربية للأعمال ضد وزير التجهيز و قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) بين شركة حمامات المغرب و وزير الأشغال العمومية المشار إليها في المطلب الثاني من المبحث الأول من هذا المقال (الصفحتين 8 و 9 أعلاه).

[39] في هذا الصدد، يُراجع مؤلف الأستاذة ثورية لعيوني، مرجع سابق، ص 174 و 175.

[40] حكم المحكمة الإدارية بالرباط الصادر بتاريخ 18 يوليوز 2013 في الملف عدد 62-5-2013، بين الطاعن و الجماعة القروية لريصانة الشمالية، منشور بمؤلف الأستاذ محمد الهيني، المرتكزات الدستورية الناظمة للعمل القضائي للمحكمة الإدارية بالرباط وفقا لاجتهادات محكمة النقض – قضاء الإلغاء- 2012-2013، الطبع و الإخراج : مطبعة المعارف الجديدة/الرباط، توزيع مكتبة الرشاد/سطات، طبعة 2014، ص 436.

[41] حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء عدد 243، بتاريخ 23/09/1996، في قضية شركة التنظيف الصناعي ضد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، منشور بمؤلف الأستاذ أحمد أبو عشيق، الدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية، مرجع سابق، ص 424.

[42] إدريس بوزرزايت، أسس ونطاق الرقابة القضائية على الجزاءات الإدارية بواسطة دعوى الإلغاء، المجلة المغربية للمنازعات القانونية، عدد مزدوج 3 و 4، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، سنة 2005، ص 81.

[43] حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء عدد 243، سبقت الإشارة إليه.

[44] قرار مجلس الدولة الفرنسي في قضية القناة التلفزيونية السادسة، بتاريخ 2 فبراير 1978، أورده الأستاذ عمر حلمي، طبيعة اختصاص القضاء الإداري بمنازعات العقود الإدارية، مطبعة دار النهضة العربية، طبعة 1993، ص 136.

[45]قرار مجلس الدولة الفرنسي في قصية شركة nettoyage de Fontainebleu Ateliers de بتاريخ 24 نوفمبر 1972، أورده الأستاذ محمد صلاح عبد البديع السيد، مرجع سابق، ص 585.

[46]حكم صادر عن محكمة القضاء الإداري المصرية، بتاريخ 21 مايو 1967، أورده الأستاذ محمد صلاح عبد البديع السيد، مرجع سابق، ص 289.

[47]عبد الله حداد، صفقات الأشغال العمومية و دورها في التنمية، منشورات عكاظ، الطبعة الثالثة، نوفمبر2004، ص127.

[48] حكم المحكمة الإدارية بالرباط، عدد 472، ملف رقم 03\37 ش ع، بتاريخ 15 مارس 2005، بين مقاولة أيت موحى للأشغال العامة و البناء و وزارة التربية الوطنية، غير منشور.

[49] حكم المحكمة الإدارية بالرباط، عدد 2444، ملف رقم 1302\06 ش ع، بتاريخ 04 دجنبر 2007، قضية شركة نباتات المغرب ضد مجموعة التهيئة العمران، غير منشور.

[50]الأمر القضائي الاستعجالي الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، عدد 228، بتاريخ 2017/03/30 في الملف عدد 2017-7101-136 بين شركة ديمكو و الجماعة الحضرية للدار البيضاء، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، السلسلة العادية، عدد 133، مارس-أبريل 2017، ص 417.

[51] امحمد عنتري، التعسف في استعمال الحق و الأمن القضائي، تعليق على أمر قضائي صادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، السلسلة العادية، العدد 133، مارس-أبريل 2017، ص 329-333.

[52] محمد باهي، دور قاضي العقد و منازعات فسخ العقد الإداري، تعليق على الأمر القضائي الاستعجالي الصادر بالمحكمة الإدارية بالدار البيضاء تحت عدد 228 بتاريخ 2017/3/30  في الملف رقم 136-7101-2017، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، السلسلة العادية، العدد 133، مارس-أبريل 2017، ص 335-358.

[53]الميلودي بوطريكي، بحث حول العلاقة بين نظرية الدعوى الموازية و نظرية القرارات المنفصلة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، السلسلة العادية، عدد 53 نوفمبر- دجنبر، سنة 2003، ص 91.

[54] حكم المحكمة الإدارية بالرباط صادر بتاريخ 25/04/2012، في الملف رقم 11-12-2012، بين المدعي و المجلس الجماعي للفنيدق، منشور بمجلة العلوم القانونية، سلسلة فقه القضاء الإداري، العدد الأول 2013، الطبعة الأولى 2013، الطبع و السحب بمطبعة و مكتبة الأمنية، النشر و التوزيع : دار الأفاق المغربية للنشر و التوزيع، الرباط، 2013، ص294.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading