رقابة الوالي عليه في الجزائر
الأستاذ عمر غول طالب دكتوراه
قانون عام تخصص منازعات إدارية
محام معتمد لدى المحاكم بالجزائر
Email: m.ghomar@yahoo.fr
ملخص
مرت الجزائر منذ فجر الاستقلال بعدة مراحل تدرجت فيها الدولة الجزائرية من نظام مركزية التسيير إلى التسيير اللامركزي بغرض تلبية حاجات المجتمع. فكا كانت التنمية المحلية تعتمد على مبدأ البناء القاعدي للمجتمع من الأسفل للوصول إلى التنمية الشاملة في جميع المجالات، فإن ذلك لا يتحقق إلا في وجود هيئة قاعدية هي البلدية التي تعد البنية الأساسية في التنظيم الإداري الجزائري، كما أنها تحتل مكانة متميزة نظرا لاتصالها الدائم و المباشر بالجمهور وتعدد اختصاصاتها التي تمس مختلف مجالات الحياة.
إن التنمية المحلية بمنظورها الحديث تعكس أساس الديمقراطية التشاركية التي تعني إشراك جميع شرائح المجتمع بما فيها القطاع الخاص في إعداد مخططات التنمية المحلية والإشراف على تنفيذها و بالتالي مساهمة جميع عناصر المجتمع الحلي في تجسيد وظيفة البلدية تطبيقا لآليات الحكم الراشد.
فلكي تنهض البلدية بوظائفها المتعددة لتحقيق التنمية الشاملة و دفع عجلة التنمية لا بد من إفساح المجال أكثر للقطاع الخاص بهدف المساهمة في الحياة الاقتصادية، حيث اتخذت مساهمة القطاع الخاص أشكالا عديدة نجد من بينها “عقد الامتياز البلدي “، لكن من ناحية أخرى بما أن المجلس الذي يشرف على تسيير البلدية هو جهاز منتخب فقد حرصت السلطة المركزية من باب الإشراف والتنسيق ما بين هذه المجالس على أن تربطها في جل شؤونها بممثلي السلطة المركزية و على رأسهم “الوالي”، لذلك فإن من بين أعمال المجالس البلدية التي تخضع للرقابة الوصائية من طرف الوالي نجد إبرام عقود الامتياز البلدية مع الغير حيث تتم المصادقة على العقود المبرمة في هذا الصدد بموجب قرار من طرف الوالي بعد التأكد من أن جميع مراحل إبرام عقد الامتياز البلدي قد تمت وفقا لنصوص القانون ذات العلاقة.
فعلى هذا الأساس وبما أن لكل أمر مزاياه وعيوبه فإن لرقابة الوالي على عقد الامتياز البلدي مزايا تجلت من الناحية السياسية، ومن الناحية الإدارية، و من الناحية المالية. كما أن لهذه الرقابة عيوبا من خلال نظرة السلطة المركزية إلى عقد الامتياز البلدي و تحديد طبيعته، ثم من خلال النصوص القانونية المنظمة لرقابة الوالي على عقد الامتياز البلدي، و على مستوى تطبيق هذه النصوص المنظمة لهذه الرقابة، لكن ما ثبت أن لهذه الرقابة تأثيرا على استقلالية المجالس البلدية إذ تحولت من رقابة وصائية إلى شكل من أشكل الرقابة الرئاسية التي أصبح الوالي فيها يسير أكثر مما يراقب.
مقدمة:
إذا كانت رقابة الوالي على عقد الامتياز البلدي تشمل جميع مراحل إبرام هذا العقد إبتداء من اختيار أسلوب الملتزم إلى غاية إعداد دفتر الشروط واتفاقية الامتياز من طرف الجهة الإدارية مانحة الامتياز (أي البلدية ) فلابد من تقدير رقابة الوالي في هذا المجال بالتطرق إلى مزايا هذه الرقابة وعيوبها ومعرفة مدى تأثير هذه الرقابة على استقلالية المجالس البلدية عند إبرامها لعقود الامتياز، حيث يكون ذلك من خلال مبحثين:
المبحث الأول : مزايا رقابة الوالي على عقد الامتياز البلدي .
المبحث الثاني : عيوب رقابة الوالي على عقد الامتياز البلدي
المبحث الأول: مزايا رقابة الوالي على عقد الامتياز البلدي
.
من خلال هذا المطلب يتم التعرض إلى مزايا رقابة الوالي من الناحية السياسية، ثم من الناحية الإدارية، ثم من الناحية المالية.
المطلب الأول : من الناحية السياسية.
إن وجود نظام رقابي محكم وفعال على المستوى المحلي يؤدي إلى ضمان تجسيد وتطبيق فكرة دولة القانون وحماية حقوق وحريات المواطن والمصالح الحيوية في نفس الوقت ([1])، لذلك فإن لرقابة الوالي على عقد الامتياز البلدي ضمن هذا الإطار عدة مزايا من الناحية السياسية تتمثل فيما يلي:
أولا : الحفاظ على الوحدة السياسية للدولة.
تهدف رقابة الوالي على عقد الامتياز البلدي إلى الحفاظ على وحدة الدولة السياسية ذلك أن الاستقلال المطلق للمجالس البلدية يهدد كيان الدولة ويؤدي إلى عدم التجانس والانسجام ما بين السلطة المركزية من خلال ممثليها على المستوى الحلي ( أي الولاة ) و المجالس البلدية ([2])، ومن ثم تكون للرقابة التي يباشرها الوالي في هذا المجال أهمية بالغة لتبقى المجالس البلدية مرتبطة بكيان الدولة وتخضع في إبرامها لعقود الامتياز للسياسة العامة في الدولة، فالرقابة إذن سلاح في يد الوالي لمنع اعتداء المجالس البلدية على وحدة الدولة ([3])، مما يدعم هذه الوحدة من الناحية السياسية.
ثانيا : تغليب المصالح الوطنية على المصالح المحلية.
وجدت المجالس البلدية لإشباع الحبات المحلية لسكان هذه البلدية، كما أن هناك حبات وطنية تهم سكان الدولة ككل ([4])، إلا أنه نظرا لفتح الجال أمام المجالس البلدية لإبرام عقود امتياز مع الغير وعقد اتفاقات توأمة وغيرها من خلال التوجه الجديد الذي كرسه المشرع الجزائري في قانون البلدية 10/11 وغيره من النصوص القانونية ذات العلاقة فإنه قد يحدث تعارض بين المصالح المحلية التي تسعى لتحقيقها هذه المجالس البلدية والمصلحة الوطنية للدولة مما قد يؤثر بهذه المجالس إلى تغليب هذه المصالح المحلية وإعطائها الأولوية على حساب المصلحة الوطنية ذات الأهمية الحيوية للدولة ككل وذلك لتحقيق مكاسب حزبية أو استمالة لجمهور النبين خاصة وأن جميع أعضاء المجالس البلدية بما فيهم رئيس الجلس هم منتخبون.
لذلك يتجلى دور رقابة الوالي على المجالس البلدية خاصة في مجال إبرام عقود الامتياز في الحرص على تغليب المصلحة الوطنية للدولة على المصالح المحلية في حالة التعارض بينهما ([5]).
المطلب الثاني : من الناحية الإدارية.
لا تقتصر مزايا رقابة الوالي على عقد الامتياز البلدي على الجانب السياسي فقط بل تمتد إلى الجانب الإداري وفقا لما يلي:
أولا : تأكيد وحدة السياسة الإدارية في الدولة.
رغم أن المجالس البلدية تتمتع بالاستقلالية في مباشرة صلاحياتها الإدارية بما فيها إبرام عقود الامتياز مع الغير إلا أن ذلك يكون في حدود السياسة الإدارية العامة في الدولة التي تتولى رسمها السلطة المركزية وبالتالي تعين على جميع الهيئات اللامركزية بما فيها المجالس البلدية أن تكون كل أعمالها وتصرفاتها في حدود هذه السياسة أي لا يجوز لها مخالفتها والخروج عنها، ففي هذا المعنى يؤكد الدكتور فؤاد مهنا ([6]): “أن اللامركزية الإدارية لا يجوز أن تمس وحدة الدولة السياسية كما لا يجوز أن تؤثر على وحدة السياسة الإدارية العامة، أو وحدة الاتجاه الإداري العام “.
إذن فوجود رقابة الوالي على عقد الامتياز البلدي باعتباره ممثلا للسلطة المركزية على المستوى الحلي أمر ذو أهمية حيوية وذلك للعمل على التوفيق والتنسيق بين عمل السلطة المركزية والمجالس البلدية عند إبرامها لعقود الامتياز مع الغير بما يظهر نوعا من الوحدة والانسجام بين الأنشطة الإدارية المختلفة في الدولة الواحدة، ونظرا لأن المجالس البلدية تعمل على تطبيق التشريعات العامة على المستوى الحلي بما يترتب عليه من احتمال تعدد التفسيرات والتأويلات لهذه التشريعات لذلك تبرز مهمة رقابة الوالي ضمن هذا الإطار لأنها تؤدي إلى الوحدة في تفسير النصوص القانونية بما يتفق وهدف التشريع ([7]).
ثانيا : ضمان شرعية ما تبرمه المجالس البلدية من عقود امتياز :
تعد رقابة الوالي في هذا المجال وسيلة ضرورية لإلزام المجالس البلدية على احترام القانون والتقيد بأحكامه ([8])، وبالتالي ضمان شرعية ما تبرمه من عقود امتياز مع الغير من خلال التزام هذه المجالس بالإجراءات التي حددها القانون بدء من المراحل التمهيدية للتعاقد وانتهاء بالتنفيذ ([9]).
ومن ناحية أخرى تضمن رقابة الوالي عدم وقوع الجلس البلدي في الانحراف أو التعسف الذي يؤثر على تطبيق مبدأي “الشفافية والمنافسة” عند إبداء رغبته في التعاقد مع الغير عن طريق الامتياز، وكما قال السيد ” دحو ولد قابلية” بأن : “الامتياز البلدي سيقيد بدفتر شروط حتى تستطيع السلطة المحلية المسؤولة مراقبة وتصحيح الأمور إن اقتضت ذلك في كل مراحل التسيير” ([10]) ويقصد بالسلطة المحلية المسؤولة هنا جهة الوصاية أي الوالي.
وبالتالي تهدف رقابة الوالي على عقد الامتياز البلدي إلى التحقق من شرعية هذا العقد وعدم مخالفته للصالح العام إلا أنه لا يجوز للوالي باعتباره جهة وصاية أن يلجأ لاستعمال وسائل لتحقيق أغراض غير التي حددها المشرع إذا كان يفرض عليه أغراض أو أهداف معينة وإلا يكون الوالي قد انحرف و أساء استعمال سلطاته مما يتيح الطعن في قراره من طرف المجلس البلدي ([11]).
المطلب الثالث : من الناحية المالية.
تضمن رقابة الوالي على عقد الامتياز البلدي قيام المجالس البلدية المبرمة لهذه العقود بأداء واجباتها بفعالية وبنزاهة، وعدم تبديد الأموال المحلية على مشروعات وأعمل لا تخدم سكان الإقليم الذي تشرف عليه أو قد لا تكون ذات جدوى اقتصادية ([12]).
كما تساعد رقابة الوالي على عقد الامتياز المبرم من طرف الجلس البلدي على تنفيذ خطط التنمية، فإذا كانت السلطة المركزية تضع خطة عامة للتنمية الاقتصادية على المستوى الوطني توضح فيها بدقة دورها ودور المجالس المحلية بما فيها المجالس البلدية في كيفية تنفيذها، بالإضافة إلى وضع خطة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في نطاق كل إقليم ([13]) بالتشاور مع كل مجلس من هذه المجالس، فإن لرقابة الوالي هنا باعتباره ممثلا للسلطة المركزية على المستوى المحلي أهمية في كونها تساعد المجالس البلدية في كيفية إعداد خطط للتنمية المحلية وتنفيذها باتباع أساليب أكثر نجاعة لتسيير المرافق العامة المحلية، ومن بين هذه الأساليب إبرام عقود الامتياز مع الغير بشرط تأكد الوالي بصفته جهة وصاية من أن هذه الخطط لا تتعارض مع الخطة الوطنية من خلال التنسيق فيما بينها من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة.
وبالتالي يجب على البلدية المدعمة أن تترك المكان للبلدية المؤسسة حيث تقاس فاعليتها بقدرات التسيير المحلي والتحليل الاجتماعي إضافة إلى التحكم في المالية المحلية والتنمية الاقتصادية. هذا هو الهدف الذي تسعى لتحقيقه السلطة المركزية أي تحضير المجالس البلدية للتحول الجذري برفعها من مرتبة الجماعة المحلية المدعمة المسيرة لبرامج الدولة إلى جماعة مؤسسة مسؤولة عن التهيئة والتنمية وتسويق إقليمها ([14]).
وما صدور التعليمة الوزارية 842/3.94 المتعلقة بامتياز المرافق العمومية المحلية وتأجيرها إلا خير دليل على ذلك ([15]). إذ حثت المجالس البلدية على اتباع الأساليب الأكثر نجاعة في تسيير المرافق العامة المحلية من خلال الامتياز والتأجير.
المبحث الثاني: عيوب رقابة الوالي على عقد الامتياز البلدي
كما أن لرقابة الوالي على عقد الامتياز البلدي مزايا سبق التطرق لها فإن لهذه الرقابة عيوبا يتم التعرض لها وفقا لما يلي:
– من خلال نظرة السلطة المركزية إلى عقد الامتياز البلدي وتحديد طبيعته.
– على المستوى النظري بناء على النصوص القانونية المنظمة لرقابة الوالي على عقد الامتياز البلدي.
– على مستوى تطبيق هذه النصوص المنظمة لرقابة الوالي على عقد الامتياز البلدي.
المطلب الأول : من خلال نظرة السلطة المركزية إلى عقد الامتياز البلدي وتحديد طبيعته.
أولا : من حيث نظرة السلطة المركزية إلى عقد الامتياز البلدي.
إن الامتياز البلدي كأسلوب لتسيير المرافق العامة المحلية قد استخدم أولا من طرف السلطة المركزية لربط العلاقة بين الدولة والبلديات باعتبارها هي صاحبة الامتياز وذلك غداة الاستقلال حيث صدرت العديد من المراسيم في هذا المجال نذكر منها المرسوم 53-67 المتضمن منح الامتياز للبلديات من طرف الدولة لاستغلال المحلات التجارية للعرض السينمائي ([16])، وكذلك المرسوم 16-68 المتضمن منح امتياز استغلال المنشآت الرياضية للبلديات من طرف الدولة والواقعة في مناطقها ([17]).
فكل هذه المراسيم قد صدرت عقب ظهور القانون البلدي لسنة 1967 ([18]) حيث اعترفت للبلدية كهيئة عمومية بممارسة الامتياز ([19])، كما صدر الأمر 130-67المتضمن تنظيم النقل البري ([20]) والذي اعترف صراحة بموجب المادة “22” منه بأن الأولوية في مجال النقل البري تعطى للقطاع الاشتراكي أو للبلديات أو للأشخاص المعنوية العامة وبصفة استثنائية تعطى لأشخاص طبيعيين، وبالتالي ما تجدر ملاحظته حول هذه الامتيازات التي تحمل طبيعة خاصة أنها كانت مجرد أسلوب للتسيير وأن الملتزم فيها دائما شخص عام ([21])، فليس لهذا الأخير مناقشة شروط هذه الامتيازات لأن ذلك من اختصاص الدولة التي تحددها وتنظمها في شكل مراسيم ([22]).
لكن بعد ذلك عرف هذا الأسلوب تقهقرا نظرا للاستبدال التدريجي للمؤسسات العمومية بالمؤسسات الاشتراكية ([23]) التي تولت تسيير المرافق العامة بما فيها المرافق المحلية، حيث انصب عمل السلطة المركزية بعد سنة 1971 مع انطلاق الثورة الزراعية على إبعاد وتهميش كل الأساليب والطرق التي تتعارض مع الاختيار الاشتراكي في تسيير مصالحها ومرافقها العامة، وبالمقابل فيما يتعلق بالمرافق العامة المحلية فقد ألزمت المجالس المحلية بما فيها المجالس البلدية بالدرجة الأولى على اتباع الأساليب الكلاسيكية في التسيير ألا وهي: ” الاستغلال المباشر، والمؤسسة العامة” اللذان يجسدان التدخل المباشر للإدارة في تسيير مرافقها ([24]). إذن فقد بقي الامتياز البلدي ضمن هذه الحقبة أسلوبا استثنائيا كما تم توضيحه من خلال نص المادة 220″ ” من القانون البلدي لسنة 1967
إلا أنه نتيجة للعجز الذي أصاب المجالس البلدية وفشلها في تسيير المرافق العامة المحلية لضمان ديمومة الخدمات وإشباع الحاجات العامة للسكان نظرا لقلة الكفاءات ونقص الموارد البشرية والمالية الضرورية، لذلك كان لزاما مراجعة جميع سياسات إدارة المرافق العامة المحلية وإيجاد أساليب أخرى للتسيير تكون أكثر نجاعة من أساليب التسيير الكلاسيكية التي أثبتت بالتجربة فشلها لأنها قامت أساسا على تدخل الدولة في جميع النشاطات والميادين وفرض أنماط موحدة على جميع المرافق العامة ([25]).
ومن أجل ذلك كان لزاما انتظار صدور القانون 17-83 المتضمن قانون المياه ([26]) لإعادة اكتشاف الامتياز كأسلوب للتسيير، حيث نصت المادة “20” منه على أنه : “يؤدي استعمال الملكية العامة للمياه في جميع الحالات إلى إنشاء امتياز “.
وبعد أن شهدت الدولة الجزائرية دستورا جديدا سنة 1989 أفرغ من الجانب الإيديولوجي ([27]) جاء قانون البلدية رقم 08-90 ليكرس عقد الامتياز البلدي بموجب المادة ” “138منه لكن ما تجدر ملاحظته أن نظرة السلطة المركزية لأسلوب الامتياز البلدي لم تتغير بحيث ظل طريقة استثنائية لإدارة المرافق العامة المحلية بالرغم من تخلي الدولة عن النهج الاشتراكي وتبني الانفتاح الاقتصادي الذي يتوافق مع هذا الأسلوب مما يفتح الجل أمام العديد من التناقضات بين ماهو منصوص عليه قانونا وبين النهج الجديد الذي تبنته الدولة الجزائرية والأهداف التي تسعى لتحقيقها من خلال إعادة رسم العلاقة مع القطاع الخاص والحد من تدخل الدولة بصفة عامة خاصة في المجال الاقتصادي.
وقد ظلت هذه النظرة إلى غاية صدور التعليمة الوزارية 842 /3.94 المتعلقة بامتياز المرافق العمومية المحلية وتأجيرها من طرف وزير الداخلية والجماعات المحلية آنذاك التي اعتبرت أن الامتياز هو الطريقة الأكثر ملاءمة لتسيير المرافق العامة المحلية، وبالرغم من أن التعليمة الوزارية المذكورة لا ترقى إلى مستوى النصوص القانونية والتنظيمية، إلا أنه يتعين الاعتراف بأنها الأولى من نوعها التي وضعت نظاما قانونيا للامتياز البلدي ولم يسبقها في ذلك أي نص قانوني آخر وهذا ما يزيد من أهميتها ([28]).
ورغم أن التعليمة الوزارية السالفة الذكر قد أشارت بصريح العبارة أنه:” … تجدر الإشارة إلى أن السلطة التقديرية ترجع للجماعات المحلية في تقدير أهمية المرافق العامة الواجب إنشاؤها وطرق تسييرها مع مراعاة المصلحة العامة وتلبية الاحتياجات الضرورية للمواطنين …” ([29]) إلا أن نفس التعليمة قد حثت هذه الجماعات المحلية بما فيها المجالس البلدية على اتباع أسلوب الامتياز كمبدأ في تسيير المرافق العامة الحلية، وهذا ما أكده السيد عبد الرحمان مزيان شريف وزير الداخلية الأسبق في كتابه الجماعات المحلية تسيير وتطور حيث قال: “… اللجوء إلى طرق تسيير غير المباشرة، أكثر ليونة ونجاعة مثل الامتياز والتأجير لا يجب أن يكون الاستثناء بل القاعدة”.
وبالتالي فإن حث هذه التعليمة الوزارية المجالس البلدية على اتباع أسلوب الامتياز خاصة تلك التي تعاني من مشاكل كبيرة من خلال طريقة الإقناع التي انتهجتها، والإشارة إلى عدم فعالية أساليب التسيير التقليدية من استغلال مباشر أو عن طريق المؤسسة العامة يعتبر كل ذلك وسيلة للتأثير على اختيار هذه المجالس البلدية وانعكس سلبا على استقلاليتها مما أدى في الأخير إلى نقل سلطة الاختيار من يد المجالس البلدية إلى السلطة المركزية هذه الأخيرة التي فرضت نمطا من التسيير (الامتياز أو التأجير) مع أن التعليمة الوزارية سالفة الذكر قد جاءت لمكافحة فرض أنماط موحدة من التنظيم على جميع المرافق العامة المحلية والذي يعد منافيا لنظام اللامركزية ([30]).
كما أنه وفقا لقانون البلدية 10-11 لا سيما المواد “150 ” و”155″ و”156 ” منه فقد أكد المشرع على المنحى الذي ذهبت إليه التعليمة الوزارية 3.94/842 من خلال جعل أسلوب الامتياز البلدي وأساليب تفويض المرافق العامة المحلية الأخرى كالتأجير وغيرها في نفس المرتبة مع الأساليب الكلاسيكية المتعارف عليها (الاستغلال المباشر، المؤسسة ) بنزع الطابع الاستثنائي عنها وفي المقابل إعطاء حرية أكبر للمجالس البلدية حتى تختار الأسلوب الأنجع لتسيير هذه المرافق كل على حدا.
لكن بالعودة إلى نفس المواد المذكورة سابقا ضمن قانون 11-10 بالبلدية يتضح أن هيمنة السلطة المركزية في مجال إبرام عقود الامتياز البلدية قد بقيت على حالها لم تتغير بتغير القوانين نظرا لبقاء آلية المصادقة الممنوحة للوالي باعتباره جهة وصاية وممثلا للسلطة المركزية على المستوى المحلي واعتبارها إجراء ضروريا وجوهريا لنفاذ عقد الامتياز البلدي مما يؤثر على إرادة الجلس البلدي باعتباره جهة إدارية مانحة للامتياز البلدي، وإراثة الملتزم، بالإضافة إلى فرض دفاتر شروط نموذجية من قبل السلطة المركزية لا يمكن للمجالس البلدية أن تحيد عنها أو أن تعدل فيها إذ لابد لعقد الامتياز البلدي أن يكون موافقا لهذه الدفاتر حتى يصادق عليها الوالي.
ثانيا : من حيث تحديد طبيعة الامتياز البلدي وفق المنظور الجزائري.
بداية يمكن القول أنه بالرجوع إلى التعليمة الوزارية 842/3.94 وعرضها لمحتوى عقد الامتياز البلدي نجد أن هذا الأخير يغلب عليه الطابع التنظيمي الشيء الذي يناقض الطبيعة المزدوجة لعقد الامتياز في القانون المقارن وذلك وفقا لما يلي:
– إنطلاقا من تعريف عقد الامتياز من كونه اتفاق واعتباره في البداية ضمن شروطه التعاقدية يخضع لقاعدة “العقد شريعة المتعاقدين” أي إلى تفاوض مسبق على إبرامه، لكنه وفق المنظور الجزائري ليس إلا تعاقدا ذو طابع تنظيمي نظرا لما ورد في التعريف نفسه بأنه اتفاق بين الطرفين طبقا لما ينص عليه دفتر الشروط وليس طبقا لما اتفقت عليه إرادة المتعاقدين ([31]).
– إن الشروط التعاقدية ليس لها أي أثر تعاقدي بما أن الجهة الإدارية مانحة الامتياز البلدي تقوم بإعداد دفتر الشروط قبل إجراء عملية الاتفاق، حيث يقع على الملتزم الالتزام بهذه الشروط التعاقدية الوارثة في دفتر الشروط دون إتاحة المجال له بالتفاوض.
إذن فالالتزام بهذه الشروط من قبل الملتزم هو نفسه مهما كانت طبيعة هذه الشروط سواء كانت تنظيمية أو تعاقدية مما يعكس في الحقيقة الالتزام بما أعدته الجهة الإدارية مانحة الامتياز البلدي بصفة منفردة والتي لها الحق بتعديله بشكل منفرد أيضا، فعلى هذا الأساس يكون الاتفاق الذي ذكر في تعريف الامتياز البلدي مفرغا من محتواه مما أدى إلى انتفاء وصف العقد على هذا الامتياز ([32]).
لذلك لا يمكن الحديث عن الامتياز بصفة عامة في الجزائر بالصورة التي تم الاستقرار عليها في القانون المقارن، كون أن أعمال الإدارة الجزائرية وإن كانت تتلاءم مع الأعمال اللائحية فهي تتنافى والأعمال الاتفاقية، فكيف يمكن الحديث عن الإجراءات الاتفاقية لإدارة جزائرية مازالت تستعمل الأمر والنهي والأنظمة وحيدة الجانب في حين أن الامتياز بصورة عامة يفترض الإثنين أي الجانب اللائحي والجانب الاتفاقي هذا الأخير الذي يعد الحاضر الغائب.
فلطالما عبرت العقود الإدارية بما فيها الامتيازات البلدية وفق المنظور الجزائري عن فكرة العقود التنظيمية ([33])، باعتبارها تصرفا إداريا يميل إلى مفهوم العمل الإداري المنفرد ([34]). هذا التوجه والمضمون بقي على حاله لم يتم التراجع عنه وفقا لما أكدته القوانين ذات العلاقة خاصة قوانين البلدية 08-90 و11-10 إضافة إلى المراسيم المختلفة الصادرة في هذا المجال ([35]) دون أن ننسى التعليمة الوزارية 842/3.94 سالفة الذكر.
المطلب الثاني : من خلال النصوص القانونية المنظمة لرقابة الوالي على عقد الامتياز البلدي.
لقد كانت البلديات غداة الاستقلال حديثة العهد خاصة بعدما أدخل عليها المشرع عدة تغييرات بخفض عددها وتغيير حدودها ([36]). كما أنها عانت الكثير من النقص في مواردها المالية، المادية، والبشرية في حين أنها كانت الجهات التي وقع على عاتقها مهمة التنمية المحلية، فكيف لها وهي في هذا الوضع أن تحقق ذلك؟
لذلك لم تجد السلطة المركزية آنذاك بدا من التدخل لتوجيه الجماعات المحلية بما فيها البلديات والإشراف عليها مستعملة في ذلك تقنية الرقابة الوصائية على أن تكون هذه الرقابة الوصائية الشديدة كمرحلة انتقالية فقط تصبح بعدها هذه البلديات ناضجة وقادرة على القيام باخصاصاتها على أكمل وجه.
غير أن هذه المرحلة الانتقالية ما فتئت أن امتدت في الزمن وتم تدعيمها بمختلف النصوص القانونية ابتداء من ميثاق البلدية الذي تردد بصدد الاستقلال الحلي نظرا لتردد المشرع آنذاك وتخوفه من الاستقلال، وكذلك خلطه بين مفهوم الاستقلال الإداري والاستقلال السياسي الذي يهدد فعلا وحدة الدولة ([37])، لذلك جاءت النتائج معاكسة تماما لما كان مرجوا حيث أصبح تدخل السلطة المركزية مبدأ عاما وتحولت البلديات إلى مجرد هيئات تابعة لها ([38])، وهو ما تجلى أيضا في الأمر 67-24 المتضمن قانون البلدية ([39]) وما تبعه من تعديلات التي عكست طبيعة تلك المرحلة والنظام السائد الذي قام على احتكار الدولة لجميع الأنشطة الاقتصادية بالموازاة مع تسليط رقابة وصائية شديدة على المجالس البلدية، كما أن الامتياز البلدي كأسلوب لتسيير المرافق العامة المحلية قد غاب في هذه المرحلة ولم يتم استخدامه إلا لربط العلاقة بين الدولة والمجالس البلدية مما شدد من الرقابة الوصائية على هذه الأخيرة ([40]).
أما قانون البلدية 08-90 وإن جاء تتويجا لبداية عهد جديد اتسم بالانفتاح الاقتصادي وتوجه الدولة نحو اقتصاد السوق خاصة بعد صدور دستور 1989 كما تم الإشارة إليه سابقا، حيث أعاد قانون البلدية المذكور لعقد الامتياز البلدي مكانته التي فقدها ضمن الحقبة الاشتراكية باعتباره أسلوبا من أساليب تسيير المرافق العامة المحلية إلا أن نفس القانون ضمن نفس المادة ([41]) قد أضفى طابعا استثنائيا على هذا الأسلوب مما يعكس بقاء تخوف المشرع من إشراك القطاع الخاص في تسيير المرافق العامة المحلية، كما أنه من ناحية أخرى حافظ على رقابة الوالي الوصائية على عقد الامتياز البلدي من خلال المصادقة على الاتفاقيات التي حررت لهذا الغرض بموجب قرار إذا كانت مطابقة لنماذج الاتفاقيات المعمولة.
وبالتالي فإن قانون 08-90 المتعلق بالبلدية قد أدخل فقط بعض التعديلات الثانوية في الرقابة الوصائية المفروضة من طرف الوالي ([42]) دون أن يتطرق لجوهر ومفهوم هذه الرقابة الذي ظل على حاله ([43])، وما يؤكد هذا التوجه ما صدر من نصوص أخرى لاحقة لقانون البلدية المذكور لا سيما المرسوم التنفيذي 215-94 ([44]) التي تمكنت بمقتضاه جهة الوصاية (الوالي أو من يمثله ) من استعادة نفس الصلاحيات التقليدية فيما يتعلق بالرقابة على عقد الامتياز البلدي، هذا ما كرسه في مادته العاشرة (10) التي جاء فيها: ” يتولى رئيس الدائرة في إطار القوانين والتنظيمات المعمول بها وتحت وصاية الوالي وبتفويض منه على الخصوص ما يلي: “… يصاد ق على مداولات المجالس الشعبية البلدية حسب الشروط التي يحددها القانون والتي موضوعها ما يأتي : … -المناقصات والصفقات العمومية والحاضر والإجراءات …”
ورغم الصلاحيات التي أوكلها المرسوم التنفيذي المذكور إلى رؤساء الدوائر إلا أن الواقع يثبت تهرب هؤلاء من تحمل المسؤوليات المتعلقة بالمداولات لا سيما المداولة المتضمنة القرار بالتعاقد عن طريق الامتياز، ويكتفون فقط بإحالتها للولاية حتى يصادق عليها الوالي بنفسه، وهنا تثار التساؤلات عن جدوى الصلاحيات التي يتمتع بها رئيس الدائرة إذا كان غير قادر على تحمل مسؤولية المصادقة على المداولات إلا بعد استشارة الوالي، ومن هذا المنطلق أصبحت الدائرة مجرد حجر عثرة أمام الردود السريعة المتعلقة بالمداولات خاصة المداولة المتضمنة القرار بالتعاقد في عقد الامتياز البلدي سواء كان الرد بالقبول أو الرفض لأن محضر هذه المداولة يرسل إلى الدائرة ورئيس الدائرة يقوم بتحويلها إلى الولاية مما يتطلب وقتا إضافيا للمصادقة عليها ([45]).
وقد تم تكريس ما جاء به المرسوم التنفيذي 215-94 ضمن مشروع جوان 1999 لقانون البلدية الذي اعتبر حسب رأي الأستاذ نصر الدين بن طيفور ([46]) تراجعا عما حققه قانون 90-08 المتعلق بالبلدية من مكتسبات وأنا أوافقه هذا الرأي لأنه ضمن هذا المشروع تم توسيع نطاق المداولات التي تخضع لمصادقة جهة الوصاية، فإذا كان قانون البلدية 90 08- قد أخضع نوعين فقط من مداولات الجلس البلدي للمصادقة الصريحة وهي “الميزانيات والحسابات، وإحداث مصالح ومؤسسات عمومية محلية” إلا أن مشروع قانون البلدية المذكور أضاف حالات أخرى وردت في المادة 44من بينها: “… منح امتياز المصالح العمومية …” وغيرها من الحالات الأخرى ([47])، والملاحظ أن أغلبية هذه الحالات سبق للسلطة التنفيذية أن منحتها سنة 1994 لرئيس الدائرة بموجب المرسوم التنفيذي 215-94
أما قانون 10/11 المتعلق بالبلدية ([48]) فرغم أنه لم يشر إلى منح الامتياز ضمن المادة “57” التي أشارت إلى المداولات التي تخضع لمصادقة الوالي الصريحة، إلا أنه قد أشار إلى ذلك ضمنيا من خلال نص المادة “155” التي تناولت الامتياز البلدي وذلك بذكرها أنه يخضع للتنظيم الساري المفعول، كما يخضع لدفتر شروط نموذجي يحدد عن طريق التنظيم، فبربط نص هذه المادة مع مختلف النصوص التنظيمية ([49]) لا سيما المرسوم التنفيذي 215-94 المشار إليه سلفا ([50]) الذي لم يلغ وبقي العمل به ساريا لذلك يتضح التواجد الدائم والمطلق لجهة الوصاية ([51]) (الوالي أو من من يمثله ). وتأثيرها على المجالس البلدية عند إبرامها لعقود الامتياز.
وما يؤكد ذلك أيضا ما أتت به التعليمة الوزارية 3.94 /842 المتعلقة بامتياز المرافق العمومية المحلية وتأجيرها التي صنفها الدكتور شريف بن ناجى ضمن التعليمات التي أطلق عليها تسمية préformels” les circulaires ” وذلك بسبب تمهيدها لنصوص قانونية ذات قيمة أكبر في الهرم القانوني، وكذا لانفرادها بتحديد نظام الامتياز المحلي من جميع جوانبه بما فيه الامتياز البلدي ([52]) قد أشارت بصريح العبارة أن الامتياز المبرم بين البلدية والملتزم لا ينعقد إلا إذا صادق عليه الوالي المختص إقليميا عليه بموجب قرار ([53])
وبالتالي فالنتيجة المتوصل إليها أن المشرع الجزائري مازال يكرس لنفس التوجه حتى في ظل قانون 11-10 المتعلق بالبلدية فيما يتعلق بإبرام عقود الامتياز البلدية حتى وإن اختلف أسلوبه من التصريح إلى التضمين بالمقارنة مع قانون -90 08 المتعلق بالبلدية ([54]) حيث جعل المصادقة من أهم الكيفيات التي من خلالها يمكن التدخل في الشؤون ذات الطابع المحلي عموما وإبرام عقود الامتياز البلدية مع الغير خصوصا، فالبلديات الجزائرية لا تزال مجبرة على أخذ الإذن من الوالي حتى ينعقد عقد الامتياز، فأصبحت سلطة المصادقة إذن عبارة عن حق ” فيتوه ” يعكس تلك الرقابة المسبقة والمشددة لجهة الوصاية على أعمال المجالس البلدية مما يجعل من هذه الأخيرة صورة من صور عدم التركيز الإداري لا جهة إدارية محلية تتمتع بالاستقلالية، هذا ما جعل الحركة التنموية فيها تراوح مكانها على عكس البلديات في باقي الدول والنظم المقارنة ([55]). كما هو الحال في فرنسا.
المطلب الثالث : على مستوى تطبيق النصوص المنظمة لرقابة الوالي على عقد الامتياز البلدي.
إن عيوب رقابة الوالي على عقد الامتياز البلدي لم تتعلق فقط بالنصوص القانونية المنظمة لها والتي كانت ركيزة لهيمنة جهة الوصاية على هذه المجالس بل تعلقت أيضا بالجانب التطبيقي لهذه النصوص، حيث أن كل الصلاحيات الموكلة للوالي باعتباره جهة وصاية قد استعملت بطرق مجانبة لما نص عليه القانون، فحسب رأي السيد “عبد الرحمان بلعياط” وأنا أؤيده فيما ذهب إليه بأن هناك إجحافا وتعديا على صلاحيات المجلس البلدي من طرف جهة الوصاية سواء أكانت أصيلة متمثلة في الوالي أو موكلة ممثلة في رئيس الدائرة، أو في المصالح الأخرى التي تتبع الوصاية (المصالح الخارجية للوزارات).
وبالتالي لابد من معالجة هذا الانزلاق والانحراف، أو هذا التسيب والإفراط في السلطة ([56]) لأن الرقابة الوصائية للوالي خاصة في مجال إبرام عقود الامتياز البلدية أصبحت في واقع الأمر ومن حيث تطبيقها وكأنها مظهر من مظاهر السلطة الرئاسية نظرا لتدخل الوالي في كل المجالات العائدة للمجالس البلدية بما فيها إبرام عقود الامتياز مع الغير فهو يسير أكثر مما يراقب.
كما تخضع المجالس البلدية لإشراف تقني من جهة الوصاية (المصالح الخارجية للوزارات ) يفتح المجال لرقابة الملاءمة ويلغي كل روح مبادرة للبلدية. إذن فقبل إبرام عقود الامتياز على المجالس البلدية أن تحترم كل التعليمات التي تتلقاها من الوالي مباشرة أو من وزير الداخلية بطريقة غير مباشرة، كما أنها مجبرة على طلب الاستشارة والحصول على الرأي التقني من المصالح التابعة للدولة ([57]). كل ذلك أدى إلى سلب المجالس البلدية استقلالها ومنعها من المبادرة والتفاعل مع وسطها ومواطنيها ([58]).
والغريب في الأمر أن أعضاء المجالس البلدية بما فيهم الرئيس لم يحركوا ساكنا أمام هذه الرقابة الوصائية الخانقة بل على العكس فهم يستحسنون هذه الرقابة المفروضة عليهم من جهة الوصاية وكأنها رعاية، إذ يفضل هؤلاء الانتظار للحصول على موافقة صريحة من جهة الوصاية (الوالي أو من يمثله ) تكون كضمان لصحة عقد الامتياز الذي أبرمه المجلس البلدي مع الغير، وكأنه يفترض عدم شرعية هذا العقد إلى حين إثبات العكس بمصادقة جهة الوصاية ([59]).
إن أشكال الرقابة التي تخضع لها المجالس البلدية في الجزائر عند إبرامها لعقود الامتياز مع الغير هو ما جعل استقلاليتها مصابة بالتشويش والتشوه، وهو ما يعبر عن العلاقة العمودية بين السلطة المركزية والمجالس البلدية والتي جعلت من هذه السلطة وصية وليست مجرد مطلعة على أعمال هذه المجالس ([60]) خاصة في مجال إبرام عقود الامتياز مما يدعوا إلى التساؤل عن انتهاء المرحلة الانتقالية التي استندت عليها السلطة المركزية غداة الاستقلال لفرض رقابة وصائية مشددة على البلديات آنذاك أو بالأحرى حتى تقرر جهة الوصاية بلوغ المجالس البلدية مرحلة الرشد؟
إذا كانت حجة السلطة المركزية لتبني الرقابة الوصائية المشددة منهجا هو توجيه البلديات حديثة العهد غداة الاستقلال، وحجتها للاستمرار فيها هو سوء التسيير للمرافق العامة المحلية الذي تشهده أغلب بلديات الوطن، فكان الأحرى بهذه السلطة المركزية الرجوع إلى العوامل التي أدت إلى سوء التسيير من طرف هذه البلديات، وأن تكون لها الإرادة في معالجتها، حيث نذكر من هذه العوامل : “النمط المتبع في انتخاب أعضاء المجالس البلدية، ضعف تكوين المنتخبين وجهلهم بالإجراءات القانونية، ضعف التأطير وغيرها” ولا يكون الحل بالتوجه نحو توسيع الرقابة الوصائية على المجالس البلدية خاصة في مجال إبرام عقود الامتياز مع الغير، وبقاء النظرة التي أدت إلى تمادي السلطة المركزية في ممارسة الرقابة الوصائية والخروج عن الحدود التي رسمها المشرع ([61]).
إلا أنه رغم الرقابة الممارسة من طرف السلطة المركزية عن طريق ممثلها على المستوى الحلي (أي الوالي) على المجالس البلدية في مجال إبرام عقود الامتياز فإن ما تطالعنا به الصحف كل يوم من أخبار عن الفضائح المالية من اختلاسات وصفقات مشبوهة وغيرها من الأفعال ذات الطابع الجزائي يؤكد عدم فاعلية هذه الرقابة الوصائية رغم شدتها وتنوعها ([62])
خاتمة:
إذا كانت مزايا رقابة الوالي على عقد الامتياز البلدي تتجلى من الناحية السياسية بالمحافظة خاصة على الوحدة السياسية للدولة، من الناحية الإدارية من خلال ضمان خاصة شرعية ما تبرمه المجالس البلدية من عقود امتياز، ومن الناحية المالية عن طريق ضمان فعالية المجالس البلدية عند القيام بدورها التام عند إبرام عقود الامتياز مع الغير وعدم تبديد الأموال العمومية على مشروعات عديمة الجدوى اقتصاديا.
فإن عيوب رقابة الوالي على عقد الامتياز البلدي فقد ظهرت خاصة من خلال نظرة السلطة المركزية إلى عقد الامتياز البلدي وتحديد طبيعته حيث أن هذا العقد يغلب عليه الجانب التنظيمي أكثر من الجانب الإتفاقي مما يطرح التساؤل حول طبيعته كعقد، كما أن السلطة المركزية مترددة من حيث الوثوق في مشاركة القطاع الخاص لتسيير المرافق العامة المحلية ضمن هذا العقد ظهر في النصوص القانونية المنظمة لرقابة الوالي على عقد الامتياز البلدي.
وما زاد الوضع تعقيدا وسلبية انعكست على استقلالية المجالس البلدية خاصة عند إبرامها لعقود الامتياز هو ممارسة الرقابة من طرف جهة الوصاية (الوالي أو من يمثله ) أي على مستوى تطبيق النصوص المنظمة لرقابة الوالي على عقد الامتياز البلدي، حيث مورست هذه الرقابة الوصائية بطرق مجانية لما نص عليه القانون الذي كرس أصلا لهيمنة السلطة المركزية على حساب استقلالية المجالس البلدية.
قائمة المصادر و المراجع:
أولا: قائمة المصادر:
أ– الأوامر والقوانين:
1 – الأمر رقم 24-67 المؤرخ في18 يناير 1967 المتضمن قانون البلدي ،ج.ر.ر 06 مؤرخة في 18 يناير 1967.
2 – الأمر رقم 130-67 المؤرخ في 22يوليو 1967 المتضمن تنظيم النقل البري ،ج.ر.ر 63 مؤرخة في 04 أوت 1967
3 – القانون رقم 83-17 المؤرخ في 16 يوليو 1983 المتضمن قانون المياه ،ج.ر.ر 30 مؤرخة في 19 يوليو 1983
4 – القانون رقم 90-08 المؤرخ في 07 أفريل 1990 المتضمن قانون البلدية، ج.ر.ر 15 مؤرخة في 11 أفريل 1990
5 – القانون رقم 11-10 المؤرخ في 22 يونيو 2011 المتضمن قانون البلدية، ج.ر.ر 37 مؤرخة في 03 يوليو 2011.
ب– النصوص التنظيمية:
- المرسوم رقم 53-67 المؤرخ في 17 مارس 1967 يتعلق بالامتياز الممنوح للبلديات لاستغلال المحلات التجارية للعرض السينمائي ،ج.ر.ر 26 مؤرخة في 28مارس 1967
- المرسوم رقم 16-68 المؤرخ في 23 يناير 1968 يتضمن منح الدولة للبلديات بطريق الامتياز حق استغلال بعض المنشآت الرياضية الواقعة في مناطقها، ج.ر.ر 08مؤرخة في 26 يناير 1968.
- المرسوم التنفيذي رقم 215-94 المؤرخ في 23 يوليو 1994 يحدد أجهزة الإدارة العامة في الولاية وهياكلها ج.ر.ر 45 مؤرخة في 27 يوليو .1994
- المرسوم التنفيذي رقم 149-07 المؤرخ في 20 مايو 2007 يحدد كيفيات منح امتياز استعمال المياه القذرة المصفاة لأغراض السقي و كذا دفتر الشروط النموذجي المتعلق بها، ج.ر.ر 35 مؤرخة في 23 مايو 2007
- المرسوم التنفيذي رقم 54-08 المؤرخ في 9 فبراير 2008 المتضمن المصادقة على دفتر الشروط النموذجي للتسيير بالامتياز للخدمة العمومية للتزويد بماء الشرب ،ج.ر.ر 08 مؤرخة في 13 فى فبراير 2008
- التعليمة الوزارية 3.94/842 المتعلقة بامتياز المرافق العمومية المحلية وتأجيرها الصادرة عن وزارة الداخلية والجماعات المحلية، مؤرخة في 07 سبتمبر 1994 (غير منشورة ).
ثانيا : قائمة المراجع باللغة العربية:
الكتب:
- الأستاذ الدكتور عمار بوضياف، الوجيز في القانون الإداري، دار جسور للنشر و التوزيع، الطبعة الثانية 2007
- الأستاذ عبد القادر خليل، البلدية في مواجهة تحدي التسيير والهندسة الإقليمية، دار القصبة للنشر، دون طبعة.
- الدكتور محمد علي الخلايلة، الإدارة المحلية، دار الثقافة للنشر و التوزيع، طبعة 2009
- الدكتور ناصر لباد، الوجيز في القانون الإداري، دار الجدد للنشر و التوزيع، الطبعة الرابعة.
ب – المقالات :
- الأستاذ أعراج سليمان، الديمقراطية التشاركية من أجل تفعيل دور الجماعات المحلية في التنمية، مجلة الفكر البرلماني، العدد التاسع والعشرون، منشورات مجلس الأمة، أفريل2012
- الدكتور بن علية حميد، إدارة المرافق العامة عن طريق الامتياز (دراسة التجربة الجزائرية )، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية و الاقتصادية و السياسية، جامعة الجزائر، كلية الحقوق، عدد 03/2009
- الأستاذ الدكتور عمار بوضياف، دور عقد الامتياز في تطوير العلاقة بين الإدارة المحلية والقطاع الخاص، مجلة الفكر البرلماني العدد 25، منشورات مجلس الأمة، أفريل 2010.
- الأستاذ الدكتور عمار عوابدي، عملية الرقابة البرلمانية ودورها في الدفاع على حقوق المواطن، الفكر البرلماني،
العدد الأول، منشورات مجلس الأمة، ديسمبر 2002 - الأستاذ الدكتور عمر فرحاتي، مكانة المجالس الشعبية البلدية في الجزائر، مجلة الإجتهاد القضائي، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة بسكرة، العدد السادس.
- الدكتور مسعود شيهوب، إختصاصات الهيئات التنفيذية للجماعات المحلية، مجلة الفكر البرلماني العدد الثاني، منشورات مجلس الأمة، مارس 2003.
- مصطفى دريوش، الجماعات المحلية بين القانون والممارسة، مجلة النائب، منشورات المجلس الشعبي الوطني، العدد
الأول 2003 - الأستاذ نصر الدين بن طيفور، أي استقلالية للجماعات المحلية الجزائرية في ظل مشروعي جوان 1999 لقانوني
البلدية والولاية، مجلة المدرسة الوطنية للإدارة، 2001، العدد 22.
ج– المداخلات :
- مداخلة السيد عبد الرحمن بلعياط (نائب رئيس مجلس الأمة ) بعنوان : “نظرة حول حقيقة كرونولوجيا نظام الإدارة المحلية” بمناسبة الندوة الفكرية حول “مدى تكيف نظام الإدارة المحلية الجزائرية مع الحقائق الوطنية الجديدة ” (مجلس الأمة، الخميس 17 أكتوبر 2002)، مجلة الفكر البرلماني، العدد الأول، ديسمبر 2002.
- مداخلة السيد دحو ولد قابلية (الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية و الجماعات المحلية مكلف بالجماعات المحلية)
بعنوان: “الأسس السياسية لمشروع القانون الجديد للإدارة المحلية” بمناسبة الندوة الفكرية حول “مدى تكيف نظام
الإدارة المحلية الجزائرية مع الحقائق الوطنية الجديدة” (مجلس الأمة، الخميس 17 أكتوبر 2002)، مجلة الفكر البرلماني، العدد الأول، ديسمبر 2002 - الرسائل و المذكرات الجامعية:
- بن علية حميد، مفهوم العمل الإداري المركب في القانون الإداري الجزائري (تحول النشاط الإداري في الجزائر)، رسالة لنيل شهادة دكتوراه دولة في القانون، كلية الحقوق بن عكنون، جامعة الجزائر، السنة الجامعية 2006.
- حسين عبد العال محمد، الرقابة الإدارية على الجهاز الإداري للدولة، مجموعة رسائل الدكتوراه، دون سنة.
- مزياني فريدة، المجالس الشعبية المحلية في ظل نظام التعددية السياسية في التشريع الجزائري، رسالة لنيل شهادة دكتوراه دولة في القانون، كلية الحقوق، جامعة قسنطينة، السنة الجامعية 2005.
- مسعود شيهوب، اللامركزية الاقليمية بالجزائر (المبدأ و التطبيق )، رسالة ماجستير في القانون العام، معهد الحقوق والعلوم الإدارية، جامعة قسنطينة، السنة الجامعية 1983
- إبراهيم رابعي، استقلالية الجماعات المحلية (الضمانات والحدود)، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة عنابة،
السنة الجامعية 2005 - بوشامي نجلاء، المجلس الشعبي البلدي في ظل قانون البلدية 08/90: أداة للديمقراطية (المبدأ و التطبيق )، كلية
الحقوق و العلوم السياسية، جامعة قسنطينة، السنة الجامعية 2007/2006 - بن مبارك راضية، التعليق على التعليمة رقم 3.94/842 المتعلقة بامتياز المرافق العمومية المحلية و تأجيرها، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق بن عكنون، جامعة الجزائر، السنة الجامعية فى 2001/2002
- بودياب بدرة هاجر، عقد امتياز المرافق العامة و تطبيقاته في الجزائر، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أم البواقي، السنة الجامعية 2010/2009.
- بن ناصر بوطيب، الرقابة الوصائية و أثرها على المجالس الشعبية البلدية في الجزائر، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة ورقلة، السنة الجامعية 2011/2010.
- ذيب أمينة، النظام القانوني لعقد الامتياز (التزام المرافق العامة )، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة عنابة،
السنة الجامعية 2012/2011. - حسين عبد القادر، الحكم الراشد في الجزائر وإشكالية التنمية المحلية، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق و العلوم
السياسية، جامعة تلمسان، السنة الجامعية 2012/2011 - غزيز محمد الطاهر، آليات تفعيل دور البلدية في إدارة التنمية المحلية بالجزائر، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة ورقلة، السنة الجامعية 2010/2009
- كواشي عتيقة، اللامركزية الإدارية في الدول المغاربية (دراسة تحليلية مقارنة )، كلية الحقوق و العلوم السياسية،
جامعة ورقلة، السنة الجامعية 2011/2010.
ثالثا: قائمة المراجع باللغة الأجنبية:
A-Les articles :
1- Nachida Bouzidi, la problématique du développement en Algérie : le rapport étatcollectivités locales, revue de l’Ecole Nationale d’Administration, N° 26, 2003.
2- Rachid Khelloufi, réflexions sur la décentralisation à travers l’avant- projet de code de la wilaya, revue algérienne des sciences juridiques économiques et politiques, faculté de droit, université d’Alger, volume 42 N° 01, 2005.
- Kanoun/ Taleb Nacira, la dualité au sein de la wilaya : réalité ou fiction, revue algérienne des sciences juridiques économiques et politiques, faculté de droit, université d’Alger, Nouvelle série N° 04, 2010.
B-La thèse:
– Saïd Benaissa, l’aide de l’état aux collectivités locales, thèse doctorat, Tome 2, institut de droit, des sciences politiques et administratives, université d’Alger, sans année.
[1]الأستاذ الدكتور عمار عوابدي، عملية الرقابة البرلمانية ودورها في الدفاع على حقوق المواطن، مجلة الفكر البرلمانى، العدد الأول ديسمبر 2002، ص 48. أنظر أيضا:
– كواشي عتيقة، اللامركزية الإدارية في الدول المغاربية (دراسة تحليلية مقارنة )، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة ورقلة، السنة الجامعية 2011/2010,ص 38.
[2]الدكتور محمد على الخلايلة، لإداره المحلية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، طبعة 2009، ص 113.
[3]فريدة مزيانى، المجالس الشعبية المحلية في ظل نظام التعددية السياسية في التشريع الجزائرى، رسالة لنيل شهادة دكتوراه دولة في القانون، كلية الحقوق، جامعة قسنطينة، السنة الجامعية 2005، ص 253. أنظر أيضا:
– الدكتور: مسعود شيهوب، اختصاصات التهيئات التنفيذية للجماعات المحلية، مجلة الفكر البرلمانى العدد الثانى، منشورات مجلس الأمة، مارس 2003، ص 26.
[4]فريدة مزيانى، مرجع سابق، ص 254.
[5]رابعي إبراهيم، استقلالية الجماعات المحلية (الضمانات والحدود)، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة عنابة، السنة الجامعية 2005، ص 110
[6]مشار إليه : فريدة مزيانى، مرجع سابق، ص 255
[7]رابعي إبراهيم، مرجع سابق، ص 111.
[8]فريدة مزيانى، نفس المرجع، ص 256
[9]الدكتور حسين عبد العال محمد، الرقابة الإدارية على الجهاز الإداري للدولة، مجموعة رسائل الدكتوراه، دون سنة، ص 99- 100
[10]مداخلة السيد دحو ولد قابلية (الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية والجماعات المحلية مكلف بالجماعات المحلية ) بعنوان الأسس السياسية لمشروع القانون الجديد للإدارة المحلية بمناسبة الندوة الفكرية حول “مدى تكيف لإدارة المحلية الجزائرية مع الحقائق الوطنية الجديدة (مجلس الأمة، الخميس 17 أكتوبر 2002)، مجلة الفكر البرلمانى، العدد الأول، ديسمبر 2002، ص 87.
[11]رابعي إبراهيم، مرجع سابق، ص 125.
[12]الدكتور محمد على الخلايلة، مرجع سابق، ص 113.
[13]فريدة مزيانى، مرجع سابق، ص 257. أنظر أيضا:
– مسعود شيهوب، اللامركزية لإقليمية بالجزائر، (المبدأ والتطبيق )، رسالة ماجستير في القانون العام، معهد الحقوق والعلوم لإدارية، جامعة قسنطينة، السنة الجامعية 1983 ص 165- 164.
[14]الأستاذ عبد القادر خليل، البلدية في مواجهة تحدي التسيير والهندسة الإقليمية، دار القصبة للنشر، دون طبعة، ص 14،15.
[15]أنظر الملحق رقم 01.
[16]مؤرخ في 17 مارس 1967، ج. ر. ر 26 مؤرخة في 28 مارس 1967
[17]مؤرخ في 23يناير 1968، ج. ر. ر 08 مؤرخة في 26 يناير 1968.
[18]أمر 24-67 مؤرخ في 18يناير 1967 يتضمن القانون البلدي، ج.ر.ر 06 مؤرخة في 18 يناير 1967.
[19]الأستاذ الدكتور عمار بوضياف، عقد الامتياز ودوره في تطوير العلاقة بين الإدارة المحلية والقطاع الخاص، مجلة الفكر البرلمانى العدد 25، منشورات مجلس الأمة، أفريل 2010، ص 181.
[20]مؤرخ في 22 يوليو 1967، ج. ر. ر 63 مؤرخة في 04 أوت 1967.
[21]بن مبارك راضية، التعليق على التعليمة رقم 842/3.94المتعلقة بامتياز المرافق العمومية المحلية وتأجيرها، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق بن عكنون، جامعة الجزائر، السنة الجامعية 2001/2002، ص 04.
[22]بودياب بدرة هاجر، عقد امتياز المرافق العامة وتطبيقاته في الجزائر، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أم البواقى، السنة الجامعية 2009/2010، ص 15.
[23]الدكتور ناصر لباد، الوجيز في القانون الإداري، دار المجدد للنشر والتوزيع، الطبعة الرابعة، ص 223
[24]بودياب بدرة هاجر، مرجع سابق، ص 24.
[25]أنظر الصفحة الثانية (02) من التعليمة الوزارية 3.94/842 المتعلقة بامتياز المرافق العمومية المحلية وتأجيرها الصادرة عن وزارة الداخلية والجماعات المحلية، مؤرخة في 07 سبتمبر 1994 (غير منشورة).
[26]مؤرخ في 16 يوليو 1983، ج.ر.ر 30 مؤرخة في 19 يوليو 1983.
[27]الأستاذ الدكتور: عمار بوضياف، عقد الامتياز ودوره في تطوير العلاقة بين لإدارة المحلية والقطاع الخاص، مرجع سابق، ص 181.
[28]ذيب أمينة، النظام القانونى لعقد الامتياز(التزام المرافق العامة )، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة عنابة، السنة الجامعية 2012/2011، ص 38. أنظر أيضا:
– غزيز عبد القادر، أليات تفعيل دور البلدية في إدارة التنمية المحلية بالجزائر، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة ورقلة، السنة الجامعية 2009/2010، ص 56-57.
– حسين عبد القادر، الحكم الراشد في الجزائر وإشكالية التنمية المحلية، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة تلمسان، السنة الجامعية 2011/2012، ص 205، 206
[29]أنظر الصفحة الخامسة ( 05) من التعليمة الوزارية 3.94/842.
[30]بن مبارك راضية، مرجع سابق، ص 29، 30
[31]بودياب بدرة هاجر، مرجع سابق، ص 37
[32]بودياب بدرة هاجر، نفس المرجع، ص 38.
[33]الدكتور بن علية حميد، إدارة المرافق العامة عن طريق الامتياز(دراسة التجربة الجزائرية)، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية إقتصادية و السياسية، جامعة الجزائر، كلية الحقوق، عدد 03/2009، ص 147
[34]بن علية حميد، مفهوم العمل الإداري المركب في القانون الإداري الجزائرى (تحول النشاط الإداري في الجزائر)، رسالة لنيل شهادة دكتوراه دولة في القانون، كلية الحقوق بن عكنون، جامعة الجزائر، السنة الجامعية 2006،ص 229
[35]أنظر على سبيل المثال: المرسوم التنفيذي 54-08 المؤرخ في 9 فبراير 2008 المتضمن المصادقة على دفتر الشروط النموذجي للتسيير بالامتياز للخدمة العمومية للتزويد بماء الشرب، ج. ر. ر 08 مؤرخة في 13 فبراير 2008.
[36]قامت الحكومة سنة 1963 بخفض عدد البلديات من 1535 بلدية إلى 676 بلدية، مشار إليه الدكتور عمار بوضياف، الوجيز في القانون لإداري، دار جسور للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية 2007، ص 272.
[37]جاء في ميثاق البلدية: “… إن اللامركزية البلدية لا تعي نوعا من الاستقلال الداخلى … إن دولتنا هى دولة واحدة ….” مشار إليه : مسعود شيهوب، اللامركزية لإقليمية بالجزائر، مرجع سابق، ص 220 (في الهامش ).
– كما جاء في بيان أسباب الأمر 24-67 المتضمن قانون البلدية : “… فالبلدية إذن باعتبارها الخلية الأساسية للأمة هى وحدة مدمجة في الدولة ومن واجبها –بهذا الاعتبار- أن تكون في خدمتها …”، ج. ر. ر 06 مؤرخة في 18 يناير 1967، ص92.
[38]بوشامى نجلاء، مرجع سابق، ص 213. أنظر أيضا:
مسعود شيهوب، اللامركزية الإقليمية بالجزائر، نفس المرجع، ص 220.
[39]أنظر جريدة رسمية رقم 06، مؤرخة في 18 يناير 1967.
[40]أنظر على سبيل المثال المرسوم 68 -16 المؤرخ في 23 يناير 1968 المتضمن منح امتياز استغلال المنشآت الرياضية للبلديات من طرف الدولة والواقعة في مناطقها، ج. ر. ر 08 مؤرخة في 26 يناير 1968.
[41]أنظر المادة 138 من القانون 90-08 المتعلق بالبلدية مؤرخ في 07 أفريل 1990، ج. ر. ر 15 مؤرخة في 11 أبريل 1990.
[42]حددت المداولات التي تستلزم التصديق الصريح في نوعين من المداولات فقط (الميزانيات والحسابات، إحداث مصالح، ومؤسسات عمومية بلدية ) عكس ما كان عليه الحال ضمن الأمر 24-67 المتضمن قانون البلدية المعدل والمتمم الذي اتسم بالتوسع في المداولات إلي تتطلب التصديق الصريح (أنظر المادة 107 منه، ج.ر. ر 06 مؤرخة في 18 يناير 1967).
[43]بوشامى نجلاء، المجلس الشعبى البلدي في ظل قانون البلدية 90/08: أداة للديمقراطية (المبدأ والتطبيق )، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة قسنطينة، السنة الجامعية 2006/2007، ص 214. أنظر أيضا:
– غزير محمد الطاهر، مرجع سابق، ص 66.
[44]مرسوم تنفيذي رقم 94-215 المؤرخ في 23 يوليو 1994 يحدد أجهزة لإدارة العامة في الولاية وهياكلها، ج.ر.ر 45 مؤرخة في 27 يوليو 1994.
[45]بن ناصر بوطيب، الرقابة الوصائية وأثرها على المجالس الشعبية البلدية في الجزائر، مذكرة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة ورقلة، السنة الجامعية 2011/2010، ص 65.
[46]أنظر مقال الأستاذ نصر الدين بن طيفور، أي استقلالية للجماعات المحلية الجزائرية في ظل مشروعى جوان 1999 لقانونى البلدية والولاية، مجلة المدرسة الوطنية للإدارة، 2001، العدد 22، ص 5 إلى 24 .
[47]إن الحالات الواردة في المادة 44من مشروع جوان 1999 لقانون البلدية تتمثل في ما يلى:
“- التصويت بسحب الثقة من المجلس الشعبى البلدي؛ – النظام وجدول المستخدمين؛ – إنشاء، إلغاء وتعديل الحقوق والرسوم؛- التمليك، الإقتناء أو تبادل العقارات؛- قبول الهبات والوصايا الممنوحة للبلدية والمؤسسات العمومية والمصالح البلدية؛- منح امتياز المصالح العمومية؛ – توزيع السكنات الاجتماعية؛
– توزيع قطع الأراضى المخصصة للبناء.” مشار إليها: الأستاذ نصرالدين بن طيفور، نفس المرجع، ص 17.
[48]أنظر الجريدة الرسمية رقم 37 مؤرخة في 3 يوليو 2011.
[49]أنظر على سبيل المثال المرسوم التنفيذي 149-07 المؤرخ في 20 مايو 2007 الذي يحدد كيفيات منح امتياز استعمال المياه القذرة المصفاة لأغراض السقى وكذا دفتر الشروط النموذجي المتعلق بها لا سيما المواد 4 و 5 منه، ج. ر. ر 35 مؤرخة في 23 مايو 2007.
[50]فقد أشارت المادة 10 من المرسوم التنفيذي 215-94 في فقرتها الثانية إلى عقد الامتياز بذكرها المناقصات والصفقات العمومية والمحاضر ولإجراءات، ج. ر. ر 48 مؤرخة في 27 يوليو 1994
[51]مسعود شيهوب، اللامركزية لإقليمية بالجزائر، مرجع سابق، ص 223. أنظر أيضا:
– الأستاذ الدكتور عمر فرحاتى، مكانة المجالس الشعبية البلدية في الجزائر، مجلة الاجتهاد القضائى، كلية الحقوق جامعة بسكرة، العدد السادس، ص 12.
[52]بن مبارك راضية، مرجع سابق، ص 14.
[53]أنظر الصفحة السادسة (06) في التعليمة الوزارية 3.94/842.
[54]قارن بين المادة 138 من قانون البلدية 08-90, والمادة 155 من قانون البلدية 10-11 اللذان أشارا إلى الامتياز.
[55]بن ناصر بوطيب، مرجع سابق، ص 72. أنظر أيضا:
-بن مبارك راضية، نفس المرجع، ص28 .
Kanoun / Taleb Nacira, la dualité au sein de la wilaya : réalité ou fiction, revue algérienne des sciences juridiques économiques et politiques, faculté de droit, université d’Alger, Nouvelle série N° 04, 2010, p 66-67.
[56]عبد الرحمان بلعياط (نائب رئيس مجلس الأمة)، نظرة حول حقيقة كرونولوجيا نظام لإدارة المحلية، مداخلة بمناسبة الندوة الفكرية حول مدى تكيف نظام لإدارة المحلية الجزائرية مع الحقائق الوطنية الجديدة (مجلس الأمة: الخميس 17 أكتوبر 2002)، مجلة الفكر البرلمانى، العدد الأول، ديسمبر 2002, ص 81.
projet de code de la wilaya, Revue Algérienne des sciences juridiques – Rachid Khelloufi, Réflexions sur la décentralisation à travers l’avant économiques et politiques, faculté de droit université d’Alger, Volume 42 N° 01/2005, p 79.
[57]بوشامى نجلاء، مرجع سابق، ص 215. أنظر أيضا:- الأستاذ أعراج سليمان، الديمقراطية التشاركية من أجل تفعيل دور الجماعات المحلية في التنمية، مجلة الفكر البرلمانى، العدد 29 أفربل 2012، ص 110 .
[58]مصطفى دريوش، الجماعات المحلية بين القانون و الممارسة، مجلة النائب، منشورات المجلس الشعبى الوطنى، العدد الأول 2003ص49 أنظر أيضا:- الدكتور حسين عبد العال محمد، مرجع سابق، ص 148.
– Saïd Benaissa, L’aide de l’état aux collectivités locales, thèse de doctorat Tome 2, institut de droit des sciences politiques et administratives, université d’Alger, p 267-268.
[59]بوشامى نجلاء، مرجع سابق، ص 218. أنظر أيضا:- بن ناصر بوطيب، مرجع سابق، ص 70.
[60]الأستاذ أعراج سليمان، الديمقراطية التشاركية من أجل تفعيل دور الجماعات المحلية في التنمية، مجلة الفكر البرلمانى، العدد التاسع و العشرون، منشورات مجلس الأمة، أفريل 2012 ، ص 111. أنظر أيضا:
– Nachida Bouzidi, La problématique du développement en Algérie : Le rapport Etat-Collectivités locales, revue de L’ E.N.A, N°26/2003, p 112-113.
[61]بوشامى نجلاء، مرجع سابق، ص 214. أنظر أيضا:
– مسعود شيهوب، اللامركزية الإقليمية بالجزائر، مرجع سابق، ص 87- 88
[62]غزيز محمد الطاهر، مرجع سابق، ص 85


