ط.د. عكاش يحيى
جامعة تمنراست، مخبر العلوم والبيئة تمنراست، (الجزائر)
Y.AKACHE@cu-tamanrasset.dz
د. سدي عمر
جامعة تمنراست (الجزائر)
seddiomar@gmail.com
الملخص:
يهدف هذا البحث إلى إظهار الآثار التي تسبب فيها فيروس كورونا كوفيد 19 على الالتزامات التعاقدية في العقد السياحي، و قد تسببت هذه الجائحة في إلغاء معظم العقود السياحية حول العالم و في الجزائر خاصة ، وتسببت أيضا في خسائر أصابت وكالات السياحة والأسفار، بالإضافة إلى الأضرار المعنوية والجسمانية التي لحقت بالسياح العالقين في بلاد الغربة.
تم التوصل في هذه الدراسة إلى أن فيروس كورنا يعتبر بمثابة قوة قاهرة وظروف استثنائية، يتم بموجبها فسخ العقود السياحية، مع إعفاء الوكالة السياحية من مسؤوليتها في مواجهة السائح في حالات معينة، وبذلك فإن الدولة هي من يتحمل مسؤوليتها باعتبارها السلطة المعلنة لحالة الطوارئ بعد أن أكدت أن جائحة كورنا بمثابة قوة قاهرة، وتم على إثرها إصدار نصوص تشريعية توقف حركة تنقل الأشخاص داخل وخارج الوطن.
وبذلك يجب على الدولة أن تتحمل مسؤوليتها القانونية تجاه نصوصها التشريعية، أي أن مسألة تعويض الأطراف المتضررة في العقد السياحي تقع على عاتق الدولة.
الكلمات المفتاحية: فيروس كورونا كوفيد19، العقد السياحي، الوكالة السياحية، السائح، مسؤولية الدولة.
Legal responsibility of the State and tourism agencies for the problems resulting from the conclusion of tourism and travel contracts during the Corona pandemic
Abstract:
This research aims to show the effects of the Coronavirus (COVID-19) on contractual obligations in the tourism contract. The pandemic caused the cancellation of most tourism contracts in Algeria, specifically, and around the whole world, generally. It caused also losses to tourism and travel agencies, in addition to moral and physical harm to tourists stuck abroad.
It has been concluded that Coronavirus is an exceptional circumstance, which is considered as force majeure, under which tourism contracts are cancelled and the tourist agencies are granted exemptions from their responsibility towards the tourist. Therefore, the state takes the responsibility being the issuer of the emergency situation. By enacting legislative provisions that would suspend people’s transportation inside and outside the country, the State must therefore assume its legal responsibility for its legislative provisions, so that, the issue of compensating the damaged parties related to the tourism contract is the state’s responsibility.
Key words: Coronavirus (COVID-19), Tourism contract, tourism agency, tourist, state responsibility.
مقدمة:
في إطار تنفيذ العقود السياحية المبرمة بين السائح والوكالة السياحية، يمكن أن تقع ظروف خاصة وغير متوقعة تمنع أطراف العقد من القيام بالتزاماتهم التعاقدية، كما هو الأمر الحاصل في معظم بلدان العالم إثر ظهور فيروس كورونا (كوفيد-19)، والذي جعل تنفيذ الوكالات السياحية لالتزاماتها التعاقدية مستحيلا، خاصة ما كان متعلقا بالعقود السياحية الدولية؛ وبذلك لم تعد تلك الوكالات السياحية قادرة على القيام بالتزاماتها تجاه السائح.
إن خضوع الدولة للقانون لأجل الحفاظ على الصالح العام، وبغية تحقيق المقاصد التي شرعت القوانين لأجلها، فهي تملك السلطة الكاملة في التقدير والموازنة بين خضوعها للقانون وبين المصلحة العامة، وهذا تجسيدا لحقها في السيادة، فإذا حصل تناقض بين الخضوع للقانون وبين الصالح العام، وقدرت الدولة بأن القانون لم يعد كافيا لتحقيق المصلحة العامة، كان لها بحكم الضرورة وبموجب حقها في البقاء أن تترك القانون جانبا، وأن تسعى إلى المحافظة على ما تراه أصلح للدولة ورعاياها، وأن تتخذ في سبيل ذلك كل الإجراءات الكفيلة بتحقيق المصلحة العامة[1].
وفي هذا الشأن يمكن للدولة أن تتخذ الإجراءات التي تراها مناسبة للحفاظ على الصالح العام حتى وإن تعارض ذلك مع نصوصها التشريعية السابقة[2]، فقد قامات الدولة الجزائرية باستحداث مراسيم تنفيذية بغية الحد من انتشار وباء كورونا (كوفيد-19) في الجزائر، وعلى رأسها المرسوم التنفيذي رقم 20/69[3]والذي كان السبب الرئيسي في تعطيل قطاع السياحة، وتكبيد خسائر فادحة للوكالات السياحية، بالإضافة إلى الأضرار الجسدية والمعنوية التي لحقت بالسائح والذي لم يعد بمقدوره العودة إلى وطنه، نتيجة لتعليق خطوط النقل الجوية والبرية والبحرية.
تهدف هذه الدراسة إلى إظهار مدى تأثر العقود السياحية بوباء كورونا كوفيد 19، مع دراسة هذا الوباء من الناحية القانونية، كما تهدف أيضا إلى معرفة الدور الذي تلعبه الدولة في تعويض أضرار الوكالة السياحية والسائح، خاصة بعد الأضرار التي تسببت بها النصوص التشريعية للدولة لمختلف القطاعات والنشاطات.
ومن خلال ما تقدم نطرح الإشكالية التالية:
– ما طبيعة المسؤولية القانونية للدولة تجاه نصوصها التشريعية التي كانت سببا في شل قطاع السياحة؟
تحت هذه الإشكالية يمكن لنا طرح بعض التساؤلات الفرعية:
– كيف يمكن لوباء كورونا (كوفيد-19) أن يؤثر على الالتزامات التعاقدية في العقد السياحي؟
– ما مدى إمكانية إعفاء الوكالة السياحية من التزاماتها التعاقدية في العقود السياحية المبرمة خلال جائحة كورونا؟
نجيب على هذه الإشكالات بالاعتماد على المنهج التحليلي والمنهج المقارن عن طريق تقسيم الدراسة إلى مبحثين كما يلي:
المبحث الأول: تطبيق نظرية القوة القاهرة على وباء كورونا (كوفيد-19) في إطار إبرام عقود السياحة
المطلب الأول: العلاقة بين العقد السياحي وفيروس كورنا (كوفيد- 19)
المطلب الثاني: وباء كورونا (كوفيد-19)ونظرية القوة القاهرة
المبحث الثاني: المسؤولية المدنية المزدوجة للدولة والوكالة السياحية في العقود السياحية خلال فترة جائحة كورونا
المطلب الأول: المسؤولية المدنية للوكالة السياحية في العقد السياحي وحالات دفعها
المطلب الثاني: مسؤولية الدولة عن الإجراءات المتخذة من طرفها خلال جائحة كورونا والتي مست عقود السياحة
المبحث الأول: تطبيق نظرية القوة القاهرة على وباء كورونا (كوفيد-19) في إطار إبرام عقود السياحة
إن إبرام عقود السياحة والأسفار خلال فترات الأوبئة والجائحات لا يمكن أن يخلو من الأخطار؛ والتي يمكن لها أن تؤثر على تنفيذ أطراف العقد لالتزاماتهم التعاقدية، كما هو الأمر الحاصل في العقود السياحية المبرمة قبل جائحة كورونا (كوفيد-19)، والأمر نفسه بالنسبة للعقود المبرمة خلال الجائحة، ففي تلك العقود لم تستطع الوكالة السياحية أن تنفذ التزامها العقدي الرئيسي المتمثل في نقل السياح، بالإضافة إلى الالتزامات الأخرى في العقد المتمثلة في الإيواء والإطعام وبعض النشاطات الترفيهية الأخرى، وذلك كان نتيجة للنصوص التشريعية للدولة التي أوقفت نشاط عقود النقل بمختلف أنواعها، وعليه سنخصص هذا المبحث لإظهار العلاقة القانونية بين إبرام العقد السياحي وبين فيروس كورونا (كوفيد-19).
المطلب الأول: العلاقة بين العقد السياحي وفيروس كورنا (كوفيد- 19)
قبل الخوض في مفهوم نظرية القوة القاهرة وجب علينا التعرض لمفاهيم هذه الدراسة والمتمثلة في العقد السياحي والطبيعة القانونية لفيروس كورونا (كوفيد-19)، وهذا ما سيتم إيضاحه في المطلب الأول من هذا المبحث.
الفرع الأول: تعريف العقد السياحي
سنتعرض في هذا الفرع إلى تعريف العقد السياحي على مستوى التشريع الجزائري باعتبار أن هذه الدراسة تتمحور على القانون الجزائري، ثم سنتطرق إلى تعريف هذا العقد في اتفاقية بروكسل الدولية المتعلقة بعقود السياحة والسفر لأن تأثير جائحة كورونا كان منصبا على عقود السياحة الدولية بالدرجة الأولى، وفي الأخير سنتعرض لتعريف العقد السياحي من الناحية الفقهية.
أولا: التعريف التشريعي للعقد السياحي
1- تعريف العقد السياحي في التشريع الجزائري
عرف المشرع الجزائري العقد السياحي في المادة 14 من القانون رقم 99-06[4] المتعلق بتنظيم وكالات السياحة والسفر، وأطلق عليه مصطلح ”عقد السياحة والأسفار”، واعتبره بمثابة اتفاق مبرم بين الوكالة السياحية والسائح والذي يتضمن وصفا لطبيعة الخدمات المقدمة وحقوق والتزامات الطرفين خاصة ما تعلق منها بالسعر وشروط بطلان وفسخ العقد، وهذا ما يدل على حرص المشرع على اتفاق الطرفين على كل الأمور الجوهرية المتعلقة بالعقد مع بيان شروط فسخه وبطلانه.
2- تعريف العقد السياحي في اتفاقية بروكسل الدولية 1970 المتعلقة بعقود السفر
لقد عرفت الاتفاقية الدولية المتعلقة بعقود السياحة والسفر العقد السياحي في مادتها الأولى، وأطلقت عليه تسمية“عقد السفر”، والذي يمكن أن يتجسد في شكل عقدين، إما عقد سفر منظم أو عقد سفر وسيط.
وقد عرفت المادة 01 فقرة 02 من الاتفاقية “عقد السفر المنظم”على أنه عقد يتعهد بموجبه شخص باسمه الخاص بتوفير مجموعة من الخدمات التي تشتمل على النقل والإقامة أو أي خدمة أخرى مرتبطة بذلك مقابل سعر شامل، بينما أشارت الاتفاقية في نفس المادة في الفقرة 03 إلى“عقد السفر الوسيط” واعتبرته ذلك العقد الذي يتعهد بموجبه شخص ما أن يقدم لآخر، مقابل ثمن؛ إما عقد سفر منظم أو خدمة منفصلة أو أكثر تجعل القيام برحلة السفر أو الإقامة أمرا ممكنا.
ثانيا: التعريف الفقهي للعقد السياحي
العقد السياحي هو عقد بمقتضاه تتعهد الوكالة السياحية بتقديم خدمات حجز التذاكر، سواء ما تعلق منها بتذاكر الطارئات أو تذاكر وسائل النقل البرية والبحرية الأخرى، أو ما تعلق منها بحجز الغرف للإقامة في الفنادق، بمقابل مبلغ يتم الاتفاق عليه بحسب طبيعة الخدمة المقدمة[5].
من خلال ما سبق؛ يمكن لنا تعريف العقد السياحي على أنه اتفاق مبرم بين وكالة السياحة والأسفار مع السائح أو العميل، تتعهد فيه الوكالة بالقيام بالتزاماتها التعاقدية المتمثلة في حجز وشراء تذاكر السفر عبر وسائط النقل المختلفة، أو حجز غرف الفنادق، أو غيرها من الخدمات السياحية الأخرى، وفي المقابل يلتزم السائح بدفع مبلغ من المال يتم الاتفاق عليه بحسب طبيعة الخدمات التي يتضمنها العقد، كما يتم الاتفاق على كل شروط العقد خاصة ما تعلق منها بالبطلان والفسخ.
ثالثا: الطبيعة القانونية للعقد السياحي
لقد اختلفت الآراء الفقهية في تحديد الطبيعة القانونية للعقد السياحي، فمن الفقهاء من اعتبره عقد وكالة، بينما ذهب فريق آخر إلى تكييفه على أنه عقد مقاولة، وذهب آخرون إلى اعتباره عقد نقل[6].
1- العقد السياحي عقد وكالة بالعمولة
اتجه جانب من الفقه والقضاء إلى تكييف العقد السياحي على أنه عقد وكالة، باعتبار أن الصفة القانونية للوكالة السياحية في هذا العقد تتمثل في دور الوكيل بالعمولة، بحيث تقوم الوكالة السياحية بمقتضى هذا العقد بإبرام التصرفات القانونية لحساب السائح مقابل عمولة تتلقاها من السائح، كحجز التذاكر وحجز الغرف في الفنادق، وهذا ما ذهبت إليه محكمة النقض الفرنسية، باعتبارها أن وجود عقد الوكالة بين الوكيل السياحي والسائح شيء حتمي، ما لم يثبت خلاف ذلك[7].
2- العقد السياحي عقد مقاولة
لقد ذهب اتجاه آخر من الفقه الفرنسي إلى اعتبار العقد السياحي بمثابة عقد مقاولة، باعتبار أن الوكالة السياحية هي التي تقوم بالترتيب لكل الأمور المتعلقة بالرحلة السياحية، وهي أعمال تجارية مقاولتيه بحسب الشكل[8]، كاختيار الناقل ووسيلة النقل واختيار الفندق، وتطبيقا لهذا التكييف قضت محكمة استئناف باريس في قرار لها ورد فيه: ”إن تخلف السائح عن الالتحاق برحلة بحرية، تم تنظيمها بواسطة وكالة سياحية، يعتبر بمثابة إلغاء لعقد مقاولة، وهذا ما يمنح للمقاول الحق في التعويض وفق قاعدة ما لحقه من خسارة وما فاته من كسب”[9].
3- العقد السياحي عقد نقل
ذهب اتجاه ثالث من الفقه إلى تكييف العقد السياحي على أنه عقد نقل، وحسب هذا الاتجاه فإن وكالة السياحة والأسفار تعتبر بمثابة ناقل، بينما يتم اعتبار السائح كمسافر[10]، وقد اعتبر أنصار هذا الاتجاه أن عملية النقل هي العنصر الجوهري في الرحلة السياحية، سواء كانت الوكالة السياحية مالكة لوسيلة النقل أو مستأجرة لها، وبغض النظر عن طريقة تسيير تلك الوسيلة، فقد تكون مسيرة من طرف الوكالة السياحية وقد تكون مستأجرة من طرف الوكالة السياحية مع الطاقم الذي يسيرها[11].
الفرع الثاني: مفهوم وباء كورونا (كوفيد-19)
في هذا الفرع سنسلط الضوء على الاصطلاحات التي أطلقت على فيروس كورونا، فنلاحظ بأن منظمة الصحة العالمية بالإضافة إلى العديد من دول العالم؛ قد أطلقت مصطلح الجائحة على فيروس كورونا، بينما نلاحظ بأن المشرع الجزائري قد وصفه على أنه وباء في العديد من المراسيم التنفيذية المنشورة في الجريدة الرسمية الجزائرية منذ سنة 2020، وعليه وجب علينا تبيان المفهوم الاصطلاحي لفيروس كورونا، مع تحديد الفرق الموجود بين مصطلح الوباء ومصطلح الجائحة.
أولا: المفهوم الاصطلاحي لفيروس كورونا (كوفيد-19)
1- الفرق بين مصطلح الوباء ومصطلح الجائحة:
من الناحية الطبية يعتبر مصطلح الوباء في اللغة الإنجليزية هو ”Epidemic” وهو مأخوذ من كلمة ”Epi” والتي يقصد بها ”بين”، وكلمة ”Demo” والتي تعني ”الناس”، وكأن هذا المصطلح يشير إلى عبارة تفشي وانتشار المرض بين الناس[12]، ويعرف أيضا على أنه: ”حدوث حالات من مرض ما في مجتمع معين أو منطقة جغرافية محددة بأعداد كبيرة تفوق ما هو متوقع وفق الخبرة السابقة في نفس الفترة الزمنية”[13].
بينما الجائحة”Pandemic” وتعني ذلك المرض العابر للحدود والمنتشر عبر المساحات الجغرافية الواسعة والعابرة للدول والقارات، وهي بذلك تعتبر وباء شاملا يصيب عددا كبيرا من الناس[14]، والذي يتميز بأنه سريع الانتشار وخارج عن نطاق السيطرة كما أنه في الغالب ما يكون غير معهود من قبل[15]،أي أن الجائحة من حيث الاصطلاح هي أعظم وأكثر انتشارا من الوباء.
2- تعريف فيروس كورونا (كوفيد-19)
عرفت المنظمة العالمية للصحة ”World Health Organization” مرض (كوفيد-19) بأنه عبارة عن فيروس معد من سلالة فيروسات كورونا، ولم يعرف هذا النوع من الفيروسات إلا بعد أن ظهر في مدينة ”ووهان” الصينية في ديسمبر 2019، وقد تحوّل هذا الفيروس الآن إلى جائحة تؤثر على العديد من بلدان العالم، وهو مرض يسبب أعراضا كثيرة كالحمى والإرهاق والسعال الجاف، بالإضافة إلى بعض الآلام والأوجاع والصداع وآلام في الحلق مع احتقان في الأنف، وقد تصاحبه أعراض أخرى يختلف ظهورها من شخص لآخر تتمثل في الإسهال و فقدان حاسة الشم والذوق، وبالرغم من كونه مرضا خطيرا ومعديا إلا أن معظم الناس (نحو 80%) يتعافون من هذا المرض دون الحاجة إلى علاج خاص[16].
وبحسب هذا التعريف يمكن القول بأن منظمة الصحة العالمية قد اعتبرت فيروس كورونا 19 على أنه جائحة عالمية، عكس المشرع الجزائري الذي وصفه بأنه وباء، فبالرغم من اختلاف التسميات المطلقة على فيروس كورونا (كوفيد-19) إلا أن ذلك لا يغير حقيقة أن هذا المرض يدخل في قبيل الأوبئة التي اعتبرتها التشريعات الوضعية على أنها بمثابة قوة قاهرة، كما سنوضح فكرة التكييف القانوني لهذا الفيروس في المحور الثاني من هذا الفرع.
ثانيا: التكييف القانوني لفيروس كورونا (كوفيد-19)
في المجال الدولي لم تتفق كل الدول على نفس المنهج في التصدي لهذه الجائحة العالمية عن طريق الإجراءات المختلفة المستحدثة من طرف كل دولة، إلا أنها اتفقت على اعتبار فيروس كورنا (كوفيد-19) بمثابة قوة قاهرة[17]، أما بالنسبة للمشرع الجزائري فقد فوصف فيروس كورونا على أنه وباء في المادة 01 من المرسوم التنفيذي رقم 20-69[18] المؤرخ في 21 مارس 2020 والمتعلق بتدابير الوقاية من انتشار وباء فيروس كورونا (كوفيد- 19) ومكافحته، بقوله : ”يهدف هذا المرسوم إلى تحديد تدابير التباعد الاجتماعي الموجهة للوقاية من انتشار وباء كورونا” ، أي أن الهدف الأساسي من هذا المرسوم هو فرض التباعد الاجتماعي بين الأشخاص، لأجل التقليل من انتشار هذا الوباء في الجزائر، وتجدر الإشارة إلى أن مصطلح الوباء لا يعطي تكييفا كافيا لهذا الفيروس من الناحية القانونية.
كما أن المشرع الجزائري لم يقدم أي تكييف لهذه الجائحة على صعيد عقود السياحة والسفر، بينما اعتبر المشرع الفرنسي جائحة كورنا بمثابة قوة قاهرة في مجال العقود السياحية، فقد صدر في الجريدة الرسمية الفرنسية الأمر رقم 2020- 315[19] المؤرخ في 25 مارس 2020 المتعلق بالشروط المالية لإنهاء بعض عقود السفر والإجازات السياحية في حالة الظروف الاستثنائية التي لا يمكن تجنبها أو في حالة القوة القاهرة[20]، وهذا ما يجعل المشرع الفرنسي من أول التشريعات التي حاولت إعطاء تكييف قانوني لجائحة كورنا في مجال العقود السياحية، وهو بذلك جمع في تكييفه لفيروس كورونا (كوفيد-19) بين مصطلحي القوة القاهرة (Force Majeure) وبين مصطلح الظروف الطارئة(Circonstances Exceptionnelles) .
فمن خلال ما تقدم يمكن القول بأن فيروس كورونا 19 يعد من الناحية القانونية بمثابة القوة القاهرة والظروف الاستثنائية، وهذا ما سيؤثر على معظم العقود السياحية الوطنية والدولية على حد سواء، وذلك من خلال التدابير التي قامت بها معظم دول العالم، كفرض الحجر الصحي على السكان، وتوقيف جميع الرحلات الجوية والبحرية والبرية، وهذا الإجراء كان سببا رئيسيا في إلغاء الكثير من عقود النقل والسياحة الدولية والوطنية، خاصة وأن الكثير من السياح قد علقوا في البلدان التي قصدوها أثناء تنفيذهم للعقود التي أبرموها مع الوكالات السياحية بعد الإعلان عن تعليق كل الرحلات.
المطلب الثاني: فيروس كورونا (كوفيد-19) ونظرية القوة القاهرة
سيخصص هذا المطلب لشرح فكرة القوة القاهرة في الفرع الأول، أما الفرع الثاني سيتم التعرض فيه إلى إشكالية المكان والزمان أثناء تقدير مدى إمكانية توقع حصول القوة القاهرة من حيث النصوص القانونية والتطبيقات القضائية في مجال الأوبئة المشابهة لوباء كورونا.
الفرع الأول: تعريف القوة القاهرة
في هذا الفرع سيتم التطرف إلى تعريف القوة القاهرة على مستوى التشريع والفقه مع تبيان شروط اعتبار جائحة كورونا كقوة قاهرة في مجال العقود السياحية.
أولا: التعريف التشريعي للقوة القاهرة
لم يعرف المشرع الجزائري القوة القاهرة على غرار الكثير من التشريعات وقد اكتفى بالإشارة إليها في نص المادة 127 من القانون المدني[21]، كما أنه لم يفرق بين مصطلح القوة القاهرة ومصطلح الحادث الفجائي، بل اعتبرهما مترادفين في المادة 127 من القانون المدني الجزائري، ففي حال أثبت أحد الأطراف أن الضرر الحاصل قد وقع دون أن يكون له دخل فيه، كالقوة القاهرة فهو غير مطالب بتعويض ذلك الضرر[22].
إلا أن بعض التشريعات الأخرى قد تطرقت إلى تعريفها، كالمشرع المغربي الذي عرف القوة القاهرة في الفصل 269 من قانون الالتزامات والعقود على أنها: ”كل أمر لا يستطيع الإنسان أن يتوقعه، كالظواهر الطبيعية (الفيضانات و الجفاف، والعواصف والحرائق و الجراد) وغارات العدو و فعل السلطة، و يكون من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا، ولا يعتبر من قبيل القوة القاهرة الأمر الذي كان من الممكن دفعه، ما لم يقم المدين الدليل على أنه بذل كل العناية لدرئه عن نفسه، وكذلك لا يعتبر من قبيل القوة القاهرة السبب الذي ينتج عن خطأ سابق للمدين”[23].
وما يلاحظ في التعريف الذي جاء به المشرع المغربي؛ أن القوة القاهرة غير محددة بأمر معين على سبيل الحصر، بل هي كل أمر لا يمكن توقعه من طرف الإنسان؛ وذلك ما يجعل التنفيذ الفعلي للالتزام مستحيلا، وقد أعطى التعريف السابق بعض الأمثلة على القوة القاهرة والتي يمكن تكون في شكل ظواهر طبيعية كالفيضانات والجفاف وغيرها.
فبالرغم من أن التعريف السابق لم يشر إلى مسألة الأوبئة والجائحات في تعريفه للقوة القاهرة؛ إلا أنه أشار إلى اعتبار فعل السلطة من قبيل القوة القاهرة، فالإجراءات التي أصدرتها معظم الدول لأجل الحد من انتشار فيروس كورونا تعتبر من قبيل فعل السلطة، وبذلك تكون المراسيم التنفيذية التي فرضت إجراءات الحجر الصحي وعلقت الرحلات السياحية تدخل ضمن أفعال السلطة والتي صنفها التعريف السابق على أنها قوة قاهرة.
ثانيا: التعريف الفقهي للقوة القاهرة
يعرف الفقه القانوني القوة القاهرة على أنها كل واقعة تنشأ بصفة مستقلة عن تدخل إرادة المدين، بحيث لا يملك هذا الأخير القدرة على توقعها أو منع حدوثها، ويترتب على هذه الواقعة استحالة تنفيذ المدين لالتزامه، وعرفت أيضا على أنها كل واقعة مستحيلة الدفع والتوقع والتي تتسم بعنصر خارجي[24].
ثالثا: شروط اعتبار جائحة كورونا كقوة قاهرة في العقد السياحي
تعرف القوة القاهرة عند فقهاء القانون على أنها كل آفة غير قابلة للدفع، والتي لا يمكن توقعها، فيكون لها تأثير على العقود يؤدي إلى صعوبة تنفيذها، أو إلى استحالة تنفيذ العقد، وقد تؤدي إلى فسخه[25]،ولأجل أن يتم الاعتداد بجائحة كورونا (كوفيد-19) من الناحية القانونية ولكي يتم اعتبارها على أنها بمثابة قوة قاهرة؛لابد من أن تتحقق فيها بعض الشروط التي تم تحديدها في بنود الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية، والتي تم التطرق إليها على سبيل الحصر، والمتمثلة في:
الشرط الأول: أن تكون جائحة كورونا غير متوقعة الحدوث
من أهم شروط الأخذ بالقوة القاهرة هو شرط عدم توقع حدوث ذلك الظرف، وذلك بأن يكون الحادث الواقع والذي يعفي الأطراف من المسؤولية غير متوقع الحدوث وقت إبرام العقد، بأن لا يكون للأطراف علم وتصور مسبق عن الحادث الذي سيؤثر على التزاماتهم التعاقدية[26]، فلكي يتم الأخذ بدفع المسؤولية عن الوكالات السياحية في تنفيذ عقود السياحة الدولية في جائحة كورونا 19؛ يجب أن لا يكون هنالك علم مسبق لأطراف العقد بهذا الوباء وقت إبرام العقد، كما أشارت إلى ذلك المادة 10 فقرة01 من اتفاقية بروكسل الدولية المتعلقة بعقود السفر (CCV) السالفة الذكر.
ويقاس شرط عدم التوقع بالمعيار الموضوعي دون المعيار الذاتي، لأن العبرة لا تكمن في عدم توقع الحادث من الشخص العادي، فلا يكفي عدم توقع الوكالة السياحية والسائح أن يكون مقاسا على تصرف الشخص الطبيعي، بل يجب أن يرقى إلى تصرف أشد الناس حرصا ويقظة[27].
الشرط الثاني: استحالة دفع أو تفادي جائحة كورنا
إن هذا الشرط يقضي بجعل الحادث غير المتوقع تنفيذ الالتزام مستحيلا استحالة كاملة غير نسبية[28]، وهذا ما يلاحظ في جائحة كورونا (كوفيد-19) التي شلت قطاع النقل وعطلت الرحلات بمختلف أنواعها، وألغت عقود السياحة الدولية والوطنية.
الشرط الثالث: عدم تدخل المدين في السبب الأجنبي
يشترط في القوة القاهرة أو في السبب الأجنبي الذي حال دون تنفيذ أحد الأطراف لالتزامه، أن يكون الأمر غير منسوب إلى المدين[29]، وهو الأمر الحاصل في جائحة كورنا (كوفيد-19)، والتي لا يمكن نسبها إلى خطأ أحد الأطراف، فليس لهذا الأخير أي دخل في توقيف الرحلات والتي جعلت السائح يعلق في البلدان الأجنبية، دون خطأ مرتكب منه، والتي قامت أيضا بإلغاء أعمال ونشاطات الوكالة السياحية.
الفرع الثاني: إشكالية المكان والزمان وموقف القضاء من الأوبئة والأمراض على تنفيذ الالتزامات
إن الإشكال الذي تطرحه جائحة كورونا على العقد السياحي هو متى يتم تقدير شرط عدم توقع الحدث من طرف القضاء؟ فهل يعتد بتاريخ أول ظهور لفيروس كورونا (كوفيد-19) والذي صرحت به السلطات الصينية في شهر ديسمبر 2019، أم أن التاريخ الذي يعتد به قانونا في الجزائر هو تاريخ صدور أول مرسوم تنفيذي والذي كان بتاريخ 21 مارس 2020؟
يرى الفقه بأن إمكانية عدم التوقع تكون بوقت إبرام العقد، ففي حال أمكن التوقع بعد إبرام العقد السياحي وقبل بداية الرحلة السياحية، اعتبر الحادث الواقع بعد ذلك من قبيل القوة القاهرة، بسبب أنه لم يكن متوقعا عند الإبرام[30].
أما فيما يخص التشريع الجزائري في القانون 99-06 المنظم لنشاط وكالات السياحة والسفر؛ فلم يحدد وقت امكانية عدم التوقع للحادث الفجائي أو للقوة القاهرة التي حالت دون تنفيذ أطراف العقد السياحي لالتزاماتهم، وفي مجال عقود السياحة الدولية أشارت الاتفاقية الدولية بشأن عقود السفر الدولية[31] (CCV) لسنة 1970، في المادة 10 فقرة 01 على أنه يجوز للوكالة السياحية أن تلغي العقد السياحي بصفة كلية أو جزئية، في حال ظهور ظروف استثنائية بعد إبرام العقد، مع عدم إمكانية توقع ذلك الظرف وقت الإبرام، فالعقود الدولية بطبيعتها التعاقدية تتأثر بالظروف الاستثنائية والقوة القاهرة، باعتبارها ظروفا خارجة عن إرادة الأطراف، ويلاحظ بأن معظم الاتفاقيات المنظمة للعقود الدولية تحوي بنود قانونية تعفي الأطراف من المسؤولية الناشئة عن إبرام تلك العقود، في حال ثبوت القوة القاهرة.
أما فيما يخص القضاء الجزائري فلم نجد له تطبيقات في هذه المسألة، وهذا ما يجعلنا نتجه إلى تطبيقات القضاء الفرنسي، وبالنظر إلى موقفه في القضايا المتعلقة بالأوبئة المشابهة لوباء كورنا (كوفيد-19)؛ نجد أن تقدير الوقت الذي يتحقق فيه شرط عدم توقع الحادث يكون بالاستناد إلى تاريخ إبرام العقد، وهو الأمر الذي قضت به محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 29/12/2009 في القضية المتعلقة بوباء ”Chukungunyac”، الذي ظهر شهر يناير 2006، وقد اعتبرت المحكمة أن شرط عدم التوقع غير محقق، لأن التعاقد حصل خلال شهر غشت 2006، أي بعد مدة أشهر من ظهور الوباء[32].
وعليه يمكن القول بأن شرط عدم توقع الحادث أو القوة القاهرة غير محقق في العقود السياحية التي أبرمت بعد أول تاريخ لظهور فيروس كورونا (كوفيد-19) في الجزائر، والذي كان بتاريخ 21 مارس 2020.
أما بالنسبة لمسألة تحديد الأماكن المصابة التي يعتد بها قانونا، فقد أثيرت هذه المسألة سابقا في القضايا المتعلقة بالأسفار، والتي تم فيها رفض السفر إلى المناطق القريبة والمحاذية لأماكن خطيرة لانتشار وباء صحي فيها، وقد تم الدفع في تلك القضايا باستحالة التنفيذ لسبب القوة القاهرة، حيث اعتبرت محكمة باريس في حكم[33] صادر بتاريخ 04/05/2004 بأن ذلك الوباء لم يكن خطيرا إلى درجة اعتباره كقوة قاهرة، وهي بذلك لم تعتبر السفر إلى تايلاند مستحيلا خلال فترة انتشار الوباء فيها، وقد قضت نفس المحكمة في حكم[34] صادر بتاريخ 25/07/1998 بأن توقف الطائرة بجانب بلد يجاور مناطق انتشر فيها وباء الطاعون لا يعتبر خطرا يفسر على أنه قوة قاهرة[35].
ولكن الأمر مختلف في جائحة كورونا لسنة 2020، ففيروس كورونا (كوفيد-19) قد شل كل وسائل النقل في معظم مناطق العالم، وذلك عائد إلى الإجراءات المتخذة من الدول للحد من انتشار العدوى بين الأشخاص، وأما فيما يتعلق بموقف المشرع الجزائري من حيث المناطق التي تعتبر مصابة بوباء فيروس كورونا (كوفيد-19)، فقد نص في المادة 02 من المرسوم التنفيذي 20-69 السالف الذكر على وجوب تطبيق التدابير الوقائية الذي يتضمنها هذا المرسوم على كافة التراب الوطني.
المبحث الثاني: المسؤولية المدنية المزدوجة للدولة والوكالة السياحية في العقود السياحية خلال فترة جائحة كورونا
إن الأثر القانوني المترتب عن جائحة كورونا في العقد السياحي؛ يتمثل في قيام المسؤولية المدنية المزدوجة لكل من الدولة بالدرجة الأولى باعتبارها من قام بسن نصوص تشريعية علقت تنفيذ العقود السياحية خلال فترة جائحة كورونا، بالإضافة إلى قيام المسؤولية المدنية للوكالة السياحية باعتبارها طرفا مدينا في العقد السياحي تجاه السائح، فهذه الأخيرة لم يتسنى لها تنفيذ التزامها العقدي بسبب توقيف الدولة للرحلات السياحية في الجزائر، وعليه؛ سنخصص هذا المبحث لدراسة المسؤولية المدنية للوكالة السياحية في العقود السياحية مع تبيان حالات دفعها ومدى تأثرها بجائحة كورونا في المطلب الأول، ثم سنتعرض إلى المسؤولية المدنية للدولة تجاه نصوصها التشريعية التي كانت سببا في شل قطاع السياحة وتكبيد كل من السائح والوكالة السياحية لخسائر وأضرار مادية ومعنوية، وهذا سنوضحه في المطلب الثاني من هذا المبحث.
المطلب الأول: المسؤولية المدنية للوكالة السياحية في العقد السياحي وحالات دفعها
إن الوكالة السياحية بمجرد إبرامها للعقد السياحي مع السائح؛ ستكون ملزمة بتنفيذ التزامها التعاقدي المتفق عليه في العقد، والمتمثل أساسا في نقل السائح والتكفل بمسألة الإيواء والإطعام وغير ذلك من المسائل المتفق عليها في العقد، أي أن قيام مسؤولية الوكالة السياحية في العقد السياحي مرتبط بعدم تنفيذ الوكالة السياحية لالتزاماتها المنصوص عليها قانونا والمتفق عليها في بنود التعاقد، وسنشرح ذلك في الفرع الأول من هذا المطلب، بينما سيخصص الفرع الثاني من هذا المطلب إلى مسألة وسائل دفع المسؤولية المدنية للوكالة السياحية مع تبيان مدى إمكانية تمسك الوكالة السياحية بالإجراءات المتخذة خلال فترة جائحة كورونا كسبب يعفيها من مسؤوليتها المدنية في العقد السياحي.
الفرع الأول: المسؤولية المدنية للوكالة السياحية في العقد السياحي
إن الأحكام العامة في التعاقد تنص على أن كل عقد يفرض التزامات على عاتق أطرافه، وهذا ما سيؤدي إلى قيام مسؤولية هذه الأطراف في حال الإخلال بالالتزامات المتفق عليها في العقد، والعقد السياحي كغيره من العقود يوجب التزامات تعاقدية على الأطراف، وأي إخلال بها يؤدي إلى قيام مسؤوليتهم، وباعتبار الوكالة السياحية هي الطرف الأقوى في العقد السياحي، خاصة مع أهمية الالتزامات الخاصة بها بالمقارنة مع التزامات السائح التي تعتبر التزامات بسيطة، والمتمثلة في دفع الثمن المتفق عليه في بنود العقد فقط؛ وبذلك ستكون مسألة المسؤولية المدنية في العقد السياحي منحصرة على الوكالة السياحية بالدرجة الأولى[36]، كما تجدر الإشارة إلى أن الإشكالات التي يطرحها نقص المواد القانونية في القانون المنظم للوكالات السياحية 99-06 يمكن حلها بتطبيق القواعد العامة في القانون المدني، وعليه سيخصص هذا الفرع لدراسة المسؤولية المدنية للوكالة السياحية.
أولا: مسؤولية الوكالة السياحية عن فعلها الشخصي وعن فعل الغير
لقد نص المشرع الجزائري في المادة 21 من قانون رقم 99/06 المتعلق بنشاط وكالات السياحة والسفر، والتي جاء فيها:”تكون الوكالة السياحية مسؤولة عن كل ضرر يتعرض له الزبون مترتب عن عدم التنفيذ الكلي أو الجزئي لالتزاماتها، وكذا كل ضرر آخر ناتج عن أي مقدم خدمة تلجأ إليه الوكالة عند إنجاز الخدمات المتفق عليها”، فالمشرع في هذه المادة اعتبر الوكالة السياحية مسؤولة مسؤولية كاملة عن تنفيذ كل الالتزامات العقدية المتعلقة بها، سواء كان التنفيذ للالتزامات كليا أو جزئيا، بالإضافة إلى تحمل مسؤولية أي ضرر يصيب السائح في جسمه أو في ماله.
بالإضافة إلى مسؤولية الوكالة السياحية عن فعلها الشخصي، فهي أيضا مسؤولة عن فعل الغير، ويقصد بالغير في هذه الحالة؛ كل مقدمي الخدمات والعمال الذين استعانت بهم الوكالة السياحية في إطار تنفيذ العقد السياحي في مواجهة السائح، والمشرع في هذه الحالة اعتبر خطأ الوكالة السياحية مفترضا، بحسب نظرية الخطأ المفترض في القانون المدني، بحيث أن السائح أو العميل غير مطالب بإثبات الخطأ الصادر عن مقدمي الخدمات التابعين للوكالة السياحية، فالخطأ في هذه الحالة هو الضرر ذاته[37].
ثانيا: مسؤولية الوكالة السياحية عن الأضرار التي تلحق بالسائح
يعرف الضرر على أنه كل ما يصيب المعتدى عليه من الأذى، فيتلف له نفسا أو عضوا أو مالا، والضرر يتجسد في نوعين رئيسيين هما: الضرر المادي الذي يصيب الأنفس والأموال بالإتلاف، والضرر المعنوي أو الأدبي المتعلق بما يلحق بالإنسان من ضرر في معنوياته، وهو ما يترك أثرا غير ظاهرا في جسده[38]، ومسؤولية الوكالة السياحية قد تثار عن الأضرار الجسمانية التي قد تصيب السائح، بالإضافة إلى الأضرار المعنوية.
1- الضرر الجسماني الذي يمكن أن يصيب السائح:
إن السائح معرض للإصابة بالأضرار الجسمانية أثناء تنفيذه للعقد السياحي، فقد يصاب بضر جسماني أثناء عملية النقل الرئيسية في الرحلة السياحية، وذلك قد يكون في طريق الذهاب أو في طريق الإياب، ومهما كانت وسيلة النقل المستخدمة، سواء كانت جوية أو برية أو بحرية، كما قد يحدث الضرر الجسماني أثناء النزهات المصاحبة للرحلة السياحية والجولات الترفيهية[39].
وعليه؛ إذا لحق السائح أي ضرر أثناء عملية النقل في الرحلة السياحية، فالوكالة تعتبر مسؤولة مسؤولية ناقل الأشخاص في القانون التجاري الجزائري، هذا من جهة، ومن جهة أخرى قد قام المشرع الجزائري بوضع تشريع آخر خاص بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن حوادث المرور، وذلك في الأمر 74/15 المؤرخ في 30/10/1974 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات، وبنظام التأمين عن الأضرار المادية والجسمانية الناتجة عن حوادث السيارات، وهذا ما أشرات إليه المادة 08 منه، على أن التعويض مضمون قانونا في كل الحالات دون اشتراط إثبات الخطأ، ودون توفر المتسبب في الضرر، باعتبار أن الحق في السلامة الجسدية حق مكفول يحظى بحماية المجتمع[40].
أما إذا لحق السائح ضرر جسماني غير متعلق بعملية النقل، فالمسؤولية تقع على الوكالة السياحية باعتبارها مقاولا، خاصة إذا لم تقم بمراجعة كل إجراءات الأمن والسلامة المتعلقة بالرحلة السياحية، كشروط السلامة في المنشآت الفندقية، وغيرها من إجراءات الأمن الأخرى، ففي هذه الحالة تكون مسؤولية الوكالة السياحية تعاقدية، بينما تكون تقصيرية بالنسبة للفندقي، وفي كلتا الحالتين للسائح الحق في التعويض وفق القواعد العامة للقانون المدني[41]، وفي هذه النقطة وجب الإشارة إلى أن الوكالة السياحية ملزمة على إتباع كل الإجراءات الوقائية؛ التي من شأنها أن تساهم في الحد من انتشار فيروس كورونا (كوفيد-19)، وذلك خلال قيامها بأنشطتها السياحية أثناء فترة جائحة كورونا.
2- مسؤولية الوكالة السياحية عن الأضرار التي تلحق بأمتعة السائح
في هذه الحالة يجب التفريق بين الأمتعة المعهود بها إلى الوكالة السياحية والأمتعة غير المعهودة إليها، ففي حال لم يعهد السائح للوكالة السياحية بأية أمتعة، بحيث أبقى كل الأمتعة الخاصة به في حوزته، فإن السائح هو من يتحمل مسؤولية ضياعها أو تلفها، ولا مجال لتحميل الوكالة السياحية مسؤولية تلك الأمتعة[42]، وهذا ما ذهب إليه المشرع الجزائري في القانون التجاري في المادة 67، التي نصت على:” ليس عليه أن يحرس الطرود المحمولة باليد والتي يحافظ عليها المسافر”.
أما في حالة قيام السائح بإيداع أمتعته إلى الوكالة السياحية، فهو يستطيع الرجوع عليها، على أساس إخلالها بالتزامها الناشئ عن عقد الوديعة، حسب نص المادة 591 من القانون المدني الجزائري، وتقع مسؤولية الوكالة السياحية أيضا عن حفظ الأمتعة المودعة لها إن كانت مسؤولة عن عملية النقل، وذلك بحسب نصوص المواد 62 إلى 68 من القانون التجاري الجزائري[43].
الفرع الثاني: مدى إمكانية إعفاء الوكالة السياحية من تنفيذ التزاماتها التعاقدية في العقد السياحي خلال فترة جائحة كورونا (كوفيد-19)
إن المشرع الجزائري أجاز للوكالة السياحية التوقف عن ممارسة نشاطها في حالة واحدة فقط؛ والمتمثلة في حالة القوة القاهرة، شرط أن يخضع هذا التوقف إلى موافقة الوزارة المكلفة بالسياحة في الجزائر، وهذا ما وضحته المادة 11 من القانون المنظم لنشاط وكالات السياحة والسفر 99-06، وبذلك فإن مسألة إعفاء الوكالة السياحية من تنفيذ التزاماتها التعاقدية في العقد السياحي خلال فترة جائحة كورونا سيكون مرتبط بمدى إمكانية إثبات الوكالة السياحية لحالة القوة القاهرة الناتجة عن الإجراءات المتخذة من طرف الدولة للحد من انتشار فيروس كورونا، ويتعلق من جهة أخرى؛ بموافقة الوزارة المكلفة بالسياحة على توقيف الوكالة لنشاطها، وهذا ما سنوضحه في هذا الفرع.
أولا: وسائل دفع مسؤولية الوكالة السياحية في العقد السياحي
إن نظام المسؤولية المدنية للوكالة السياحية قائم على أساس الخطأ الشخصي للوكالة السياحية، بالإضافة إلى أساس الخطأ المفترض لمقدمي الخدمات التابعين للوكالة السياحية، والذي لا يحتاج للإثبات، ويكفي لقيامه توفر عنصر الضرر فقط، وفي كلتا الحالتين يمكن للوكالة السياحية دفع مسؤوليتها إذا أثبتت أن الخطأ المسبب للضرر ناتج عن السائح، أو أن يكون ناتجا عن قوة قاهرة.
وهذا ما أكد عليه المشرع بنص المادة 127 من القانون المدني الجزائري، والتي نصت على:”إذا أثبت الشخص بأن الضرر قد نشأ عن سبب لا يد له فيه كحادث فجائي أو قوة قاهرة أو خطأ صدر من المضرور أو خطأ من الغير كان غير ملزم بتعويض هذا الضرر، ما لم يوجد نص أو اتفاق يخالف ذلك[44].
أي أن الوكالة السياحية يمكن لها أن تعفى من مسؤوليتها القانونية الناشئة عن العقد السياحي، في حال أثبتت أن عدم تنفيذها لالتزاماتها التعاقدية كان بسبب خطأ ناتج عن السائح، أو بسبب خطأ من الغير، أو إذا أثبتت بأن الضرر الحاصل كان نتيجة لسبب لا يد لها فيه كالحادث المفاجئ أو بسبب القوة القاهرة.
ثانيا: تمسك الوكالة السياحية بالقوة القاهرة الناتجة عن إجراءات الوقاية خلال فترة جائحة كورونا
متى توافرت شروط القوة القاهرة المتمثلة في شرط عدم توقع الحادث؛ واستحالة دفعه؛ وعدم تدخل المدين فيه؛ تم إعفاء الطرف صاحب الالتزام من التزاماته التعاقدية، وهذا الإعفاء يكون من تاريخ ثبوت الحادث، دون أثر رجعي[45]، فإذا قامت الوكالة السياحية بإلغاء الرحلة السياحية بسبب ظروف لا يد لها فيها فإن العقد يفسخ بقوة القانون[46]، والفسخ هو انحلال العقد نتيجة لعدم قيام أحد أطرافه بتنفيذ التزامه التعاقدي[47]، وبحسب القواعد العامة يمكن فسخ العقد في حالة تحقق الشرط الفاسخ المتفق عليه في بنود العقد، وفي حالة تخلف المدين عن تنفيذ التزامه، وفي حالة استحالة تنفيذ الالتزام لسبب أجنبي[48]، وهو الأمر الحاصل للعقود السياحية المبرمة خلال جائحة كورونا 19، والفسخ في العقود الملزمة لجانبين قد يكون فسخا اتفاقيا، وقد يكون فسخا قضائيا، وقد يكون فسخا قانونيا، وهذا ما سنوضحه في العنصر التالي (ثالثا) من هذا البحث.
ثالثا: مدى إمكانية فسخ العقد السياحي خلال جائحة كورونا (كوفيد-19)
إن الفرق بين الفسخ القانوني والفسخ القضائي في العقد السياحي يكمن في أن الفسخ القضائي لا يقع إلى بعد صدور حكم قضائي نهائي مبني على دعوى مرفوعة من طرف أحد أطراف العقد على الطرف المدين المخل بالالتزام، أي أن الفسخ القضائي لا يرتب آثاره إلا من تاريخ صدور الحكم، فإذا قام المدين بتنفيذ التزامه قبل صدور الحكم القضائي بالفسخ، وجب الأخذ بهذا التنفيذ لأنه وقع قبل فسخ العقد[49]، أي أن الوكالة السياحية في الفسخ القضائي للعقد السياحي تبقى ملزمة بتنفيذ التزامها التعاقدي إلى غاية استصدار الحكم القضائي بالفسخ.
أما الفسخ القانوني، هو الفسخ المؤسس على نص قانوني لاستحالة التنفيذ لسبب أجنبي، والحكم القضائي في هذه الحالة يكون كاشفا للفسخ لا منشئا له[50]، والأمر نفسه بالنسبة للفسخ الاتفاقـي من حيث الكشف والإنشاء لحالة الفسخ في العقد، والذي يكون مبنيا على شرط اتفاقي في بنود العقد[51]، ويترتب عن الفسخ القضائي عودة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، أي أن المدين يتحمل تبعة الاستحالة[52]، ولقد أشار المشرع الجزائري إلى فسخ العقود في القانون المدني الجزائري من المادة 119 إلى المادة 123، في القسم الرابع تحت عنوان انحلال العقد.
رابعا: مدى إمكانية تعويض الطرف المتضرر بعد فسخ العقد السياحي
لا يكون الضرر غير المتوقع داخلا في التعاقد وبالتالي لا يجب التعويض عنه[53]، ففي حال حدوث قوة قاهرة وأجبرت الوكالة السياحية على إلغاء الرحلة السياحية فإن العقد السياحي ينفسخ بقوة القانون، وليس هنالك داع للجوء إلى القضاء لتقرير الفسخ إلا في حالة الاختلاف حول موضوع السبب الأجنبي، فيفصل القاضي في مسألة السبب الأجنبي بإصداره لحكم قضائي بفسخ العقد أو عدمه، ويكون الحكم كاشفا للفسخ ومؤكدا للاستحالة التنفيذ، وعليه يجب على الوكالة السياحية أن ترد ثمن الرحلة المدفوع مهما كانت طبيعته، كعربون أو كجزء من الثمن الكلي للرحلة، ودون أن تكون ملزمة بدفع التعويض لاستحالة التنفيذ، وهنا وجب التفريق بين الفسخ الذي يكون كجزاء لإخلال الوكالة السياحية عن التزاماتها، والانفساخ الذي يمنع السائح من المطالبة بحقه في التعويض جراء إلغاء الرحلة السياحية، فالانفساخ كان نتيجة لسبب أجنبي لا دخل لإرادة الأطراف فيه، وهو انحلال لا إرادي للعقد نتيجة لاستحالة التنفيذ، وذلك طبقا لنص المادة 121 من القانون المدني الجزائري: ”في العقود الملزمة لجانبين، إذا انقضى الالتزام بسبب استحالة التنفيذ انقضت معه الالتزامات المقابلة له ويفسخ العقد بقوة القانون”[54].
وهذا ما أشارت إليه اتفاقية بروكسيل لسنة 1970 المتعلقة بعقود السياحة الدولية في المادة 10 فقرة 01[55]، بقولها يمكن للوكالة السياحية إلغاء العقد السياحي بصفة كلية أو جزئية، ودون تعويض؛ في حال ظهور ظروف استثنائية لم يكن بالمقدور توقعها، قبل التعاقد أو أثناء التنفيذ؛ أدت إلى استحالة تنفيذ الوكالة السياحية لالتزاماتها التعاقدية، وجاء في الفقرة 03 من نفس المادة أنه في حال تم إلغاء العقد السياحي قبل تنفيذه، وجب على الوكالة السياحية إرجاع كل المدفوعات التي تم استلامها من السائح، فكما أن الاتفاقية قد أعفت الوكالة السياحية من تنفيذ التزامها في العقد السياحي، فهي بالمقابل أعفت السائح من التزامه المتمثل في دفع الثمن.
ولكن بالعودة إلى المادة 122 من القانون المدني الجزائري التي نصت على: ”إذا فسخ العقد أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها وقت إبرام العقد، فإذا استحال ذلك جاز للمحكمة أن تحكم بالتعويض”، أي أنه في حال فسخ العقد السياحي، واستحال الرجوع إلى الوضع الأصلي قبل التعاقد، يمكن للمحكمة أن تحكم بالتعويض للسائح الذي دفع ثمن تذاكر الطائرة دون أن يستفيذ منها بسبب إلغاء حركة النقل الجوية، ويلاحظ بأن المشرع استعمل مصطلح الجواز دون الإلزام بقوله ”جاز للمحكمة أن تحكم بالتعويض”، وهذا ما يجعل تقرير التعويض من عدمه بيد السلطة التقديرية لقاضي الموضوع.
في حين أن المادة 127 من ذات القانون نصت على:”إذا أثبت الشخص أن الضرر الذي قد نشأ عن سبب لا يد له فيه، كحادث مفاجئ، أو قوة قاهرة، أو خطأ صدر من المضرور أو خطأ من الغير، كان غير ملزم بتعويض هذا الضرر، ما لم يوجد نص قانوني أو اتفاق يخالف ذلك”، أي أنه في حال إثبات الوكالة السياحية أن سبب عدم التنفيذ راجع إلى القوة القاهرة والمتمثلة في وباء كورونا (كوفيد-19)، شرط أن يكون العقد السياحي مبرما قبل تاريخ الإعلان الرسمي لجائحة كورونا من طرف الدولة الجزائرية، وبذلك ستكون الوكالة السياحية غير ملزمة بتعويض الأضرار اللاحقة بالسائح بسبب عدم تنفيذها للعقد السياحي، ما لم يوجد نص قانوني أو اتفاق بين الأطراف يخالف ذلك.
وهذا ما تأكده المادة 176 من القانون المدني الجزائري بقولها: ”إذا استحال على المدين أن ينفذ الالتزام عينا حكم عليه بتعويض الضرر الناتج عن عدم تنفيذ التزامه ما لم يثبت بأن استحالة التنفيذ نشأت عن سبب لا يد له فيه…”، وبذلك يتم إعفاء الوكالة السياحية من تعويض الأضرار الناتجة عن عدم تنفيذها لالتزاماتها في العقد السياحي، إذا أثبتت بأن عدم التنفيذ خارج عن إرادتها كما أسلفنا الذكر، ومسألة إثبات عدم التنفيذ يمكن استنتاجها بمقارنة تاريخ إبرام العقد السياحي مع تاريخ صدور أول مرسوم تنفيذي من الدولة الجزائرية منع حركة تنقل الأشخاص بكل وسائل النقل.
ومن تطبيقات القضاء الجزائري في مسألة القوة القاهرة؛ هو ما قضت به المحكمة العليا الجزائرية في قرارها الصادر بتاريخ: 30/03/1983 بأنه: ”يلتزم ناقل المسافرين وفقا للمادتين 62 و63 للقانون التجاري، بضمان سلامة المسافر، ولا يجوز إعفاؤه من هذه المسؤولية إلا إذا أثبت أن الضرر سببه القوة القاهرة، أو خطأ المسافر، أو أنه لم يكن يتوقعه، ولم يكن في استطاعته تفاديه، ومن ثم فإن رجوع بعض المسافرين إلى عربات القطار بعد النزول منها، هو أمر متوقع ويمكن تفاديه عن طريق الاعتناء الكامل من طرف حارس المحطة الذي عليه أن لا يعطي إشارة انطلاق القطار، إلا بعد التأكد من نزول كل المسافرين وغلق أبواب القطار”[56].
كما أن المحكمة العليا الجزائرية حكمت في قرار آخر والمؤرخ في 11/06/1990 بأنه: ”من المقرر قانونا بأن الخسائر الناتجة عن ارتطام السفن، بسبب القوة القاهرة، يعفي طاقم السفينة من المسؤولية”[57].
المطلب الثاني: مسؤولية الدولة عن الإجراءات المتخذة من طرفها خلال جائحة كورونا والتي مست عقود السياحة
إن الدولة بمفهوم نظرية التضامن الاجتماعي تقع عليها التزامات تجاه مواطنيها بتوفير ظروف الحياة الصحية والكريمة والقائمة على التكافل الاجتماعي[58]، وهذا الالتزام سيجعل الدولة ملتزمة بتشريع قوانين تحمي مواطنيها من كل الأخطار المختلفة، وفي المقابل ستكون الدولة مسؤولة عن كل الأضرار التي تسببت بها نصوصها التشريعية، بالاستناد إلى عدة نظريات فقهية كنظرية المخاطر وغيرها من النظريات، سواء نتج ذلك الضرر بطريقة مباشرة عن أعمال وتشريعات الدولة، أو كان بطريقة غير مباشرة، وعليه سنتعرض في هذا المطلب للأساس القانوني لمسؤولية الدولة القائمة على تشريعها لنصوصها القانونية، بالإضافة إلى مدى إمكانية تعويض الأطراف المتضررة نتيجة لسن تلك القوانين.
الفرع الأول: أساس مسؤولية الدولة بالتعويض عن أضرار جائحة كورنا(كوفيد-19)
إن التزام الدولة بتعويض المتضررين جراء الكوارث الطبيعية والأوبئة لا بد أن يستند على أساس قانوني، ففي هذه المسألة قدم الفقه الإداري نظريات مختلفة لتبرير ذلك الالتزام، من أهمها نظرية الضمان، ونظرية التضامن الاجتماعي، ونظرية الدولة المؤمنة[59]، والصفة المشتركة في هذه النظريات المختلفة تتمثل في اعتمادها على عنصر الضرر دون الحاجة إلى إثبات الخطأ.
أولا: مسؤولية الدولة عن تعويض المتضررين (المسؤولية دون خطأ)
إن هذا النوع من المسؤولية لا يتحقق إلا إذا انتفت صفة الخطأ عن العمل أو النشاط الإداري الذي تسبب في الضرر، وذلك عندما ينعدم عنصر الخطأ تماما أو عند استحالة إثباته[60]، وإن حدوث الوباء أو الكارثة الطبيعية لا يكون بالضرورة مرتبطا بخطأ الدولة والإدارة، كالزلازل أو كفيروس كورنا (كوفيد-19)، وبالتالي لا يمكن نسب الخطأ لها، وقد يكون ذلك الوباء نتيجة لتدخل الغير، كالأعمال الإرهابية وغيرها، أي أن الخطأ منسوب إلى ذلك الغير لا إلى الدولة، ومن جهة أخرى يمكن لذلك الخطأ أن يكون صادرا عن الدولة في إطار أعمالها المشروعة، كاتخاذ قرار الدخول في حرب، أو الدفاع عن نفسها، وقد يكون بإصدارها لنصوص تشريعية قصد حماية الصالح العام من انتشار وباء كورونا (كوفيد-19)، وفي كلتا الحالتين لا يمكن نسب الخطأ إلى الدولة، وهذا ما يدخل في إطار المسؤولية دون خطأ، والتي تقوم على ركن الضرر وركن العلاقة السببية بين الضرر والكارثة[61].
ومن أهم ما يميز هذا النوع من المسؤولية أنها تقوم على أمرين أساسين، الأمر الأول؛ أن الكارثة الطبيعية أو الوباء أو فعل الغير لا يعتبر سببا يعفي الدولة من مسؤوليتها، والأمر الثاني؛ يتمثل في أن حالات المسؤولية دون خطأ تتعلق بالنظام العام، وبالتالي يجب على القاضي أن يثيرها من تلقاء نفسه، حتى لو لم يتمسك بها صاحب الحق[62].
ثانيا: مسؤولية الدولة عن الأضرار الناتجة عن إصدار القوانين
إن فكرة مسؤولية الدولة تجاه الأضرار الناتجة عن تطبيق نصوصها التشريعية؛ قد مرت بمرحلتين أساسيتين:
المرحلة الأولى: إنكار مسؤولية الدولة القائمة على أساس تشريع القوانين
في البداية لم يكن القضاء يعتد بمسؤولية الدولة تجاه قوانينها التشريعية، لأن مجلس الدولة الفرنسي وباعتباره السباق في هذه المسألة، لم يكن يعترف بمسؤولية الدولة عن الضرر الناتج عن قوانينها، وكان رفضه للاعتراف بمسؤوليتها مستندا إلى فكرة سيادة الدولة، وبالأخص سيادة الهيئة التشريعية والتي حالت دون مسائلتها عن الأضرار التي أسفرت عنها نصوصها التشريعية ونشاطاتها الإدارية، فالبرلمان هو صاحب السيادة، والمسؤولية تتنافى مع مبادئ السيادة، إضافة إلى مبدأ الفصل بين السلطات الذي يقضي بعدم رقابة السلطة القضائية على السلطة التشريعية، وعليه فإن اعتراف القضاء بمسؤولية الدولة تجاه نصوصها التشريعية يعتبر خرقا لمبادئ السيادة والفصل بين السلطات، هو بمثابة تدخل في أعمال السلطة التشريعية[63]، وهذا ما يدل على أن السلطة التشريعية خلال تلك الفترة كانت تتمتع بنوع من التقديس الذي يحول دون مسائلتها عن الأضرار الواقعة نتيجة لتشريعاتها.
المرحلة الثانية: ظهور مسؤولية الإدارة
لقد تغير موقف مجلس الدولة الفرنسي في هذه المرحلة عن موقفه الأول، وذلك في القضية المشهورة ”La Fleurette” ”لافلورات” في القرار[64] المؤرخ في 14/01/ 1938، وهذه القضية حدثت في ثلاثينيات القرن الماضي، ويعود موضوعها إلى إصدار المشرع الفرنسي لقانون[65]يمنع بيع نوع معين من أنواع الحليب، والغريب في الأمر أن النص لم يمس إلا شركة واحدة، وهي شركة ”لافلورات”، والتي كانت الوحيدة المصنعة لذلك النوع والذي أشار إليه النص التشريعي بدقة[66]، وقد قام مجلس الدولة الفرنسي في هذه القضية بالإقرار بمسؤولية الدولة القائمة على نصوصها التشريعية التي كانت سببا في توقيف هذه الشركة.
أما فيما يخص مسؤولية الدولة الجزائرية القائمة على نصوصها التشريعية، فلم يتم الوقوف على تطبيقات قضائية في هذه المسألة، وهذا ما يجعل موقف القضاء غامضا في هذا النوع من المسؤولية[67]، مما يدل على انتشار فكرة عدم خضوع الدولة للرقابة حول أعمالها التشريعية، وبالأخص الأضرار الناتجة عن تلك الأعمال، وهذا يظهر في ندرة الأحكام والقرارات القضائية المتعلقة بمسؤولية الدولة جراء نصوصها التشريعية.
وفي إطار جائحة كورونا (كوفيد-19) فإن الدولة الجزائرية باعتبارها سلطة تشريعية، أقدمت على إصدار مراسيم تنفيذية كانت السبب المباشر في توقيف نشاطات الوكالات السياحية، وإلغاء عقودها السياحية بقوة القانون، فقد جاء في المادة 03 من المرسوم التنفيذي 20-69 والمتعلق بتدابير الوقاية من انتشار وباء فيروس كورونا (كوفيد- 19) ومكافحته نص صريح يعلق نشاطات نقل الأشخاص بكل أنواعها الجوية والبرية، مع استثناء المستخدمين التابعين للمؤسسات الإدارية والهيئات الاقتصادية والمالية وفق المادة 04 من ذات المرسوم.
وتعتبر الأضرار التي سببها المرسوم التنفيذي 20-69 على نشاط الوكالات السياحية كالأضرار التي وقعت للشركة الفرنسية ”غاردين” في قضية ”لافلورات”، التي تسببت النصوص التشريعية للدولة الفرنسية في توقيف إنتاج هذه الشركة لمادة الحليب، وفي المقابل فإن المرسوم التنفيذي السالف الذكر قد تسبب أيضا بصفة غير مباشرة بتوقيف نشاط الوكالات السياحية بنسبة 80%، فإيقاف عقود النقل البرية والجوية للمسافرين يعتبر إيقافا للعقود السياحية، التي تعتبر عقودا مركبة بين عقد النقل وعقد الفندقة وعقد الإطعام.
الفرع الثاني: تعويض أطراف العقد السياحي المقرر بنص القانون
إن التطور التشريعي الحاصل خلال القرنين الماضين أسفر عن ظهور أنواع جديدة من المسؤولية لا تستند إلى الخطأ ولا تستند إلى المخاطر، وإنما هي مسؤولية مبنية على قوة القانون، بالرغم من وجود اتجاه فقهي يرى بنسب هذا النوع من المسؤولية إلى نظرية المخاطر أو نظرية المسؤولية دون خطأ، فالاختلاف الفقهي في هذه المسألة لطالما كان موجودا بين الفقهاء، فإذا كانت الدولة أو الإدارة قادرة على نفي مسؤوليتها في حال عدم وجود الخطأ، أو في حال غياب العلاقة السببية بين نشاطها والأضرار الحاصلة، فلا يمكن لها بأي حال من الأحوال أن تنفي المسؤولية التي يعتبر القانون مصدرا مباشرا لها[68].
وبالعودة إلى المادة 03 من المرسوم التنفيذي رقم 20-69 نجدها تنص على تعليق نشاطات نقل الأشخاص ضمن الخدمات الجوية العمومية لنقل المسافرين داخل الشبكة الداخلية، بالإضافة إلى تعليق حركة النقل البري في كل الاتجاهات، وتعليق حركة نقل المسافرين بالقطارات، وحركة النقل الموجه بالترامواي والنقل بالمصاعد الهوائية، بالإضافة إلى تعليق حركة النقل الجماعي بسيارات الأجرة، وهذه التدابير ستلغي بصفة تلقائية كل العقود السياحية الوطنية بداية من تاريخ 21 مارس 2020 ولمدة 14 يوم بحسب المادة 02 من ذات المرسوم.
وفي إطار جائحة كورونا (كوفيد-19)، فقد قام المشرع الجزائري بالنص صراحة على تعويض المتضررين من وباء كورونا في المادة 16 من المرسوم التنفيذي رقم 20-70[69] والتي نصت على: ”تحدد كيفيات تعويض الأضرار المحتملة الناجمة عن التدابير الوقائية، بموجب نص خاص”، وهذه المادة تظهر إقرار الدولة بإمكانية حدوث أضرار بسبب النصوص التنفيذية التي تم سنها عن طريق استحداث إجراءات وقائية للحد من انتشار وباء كورونا، وهي بذلك أسست لمسؤوليتها تجاه نصوصها التشريعية والتي تستدعي تقديم تعويضات للمتضررين من التدابير الوقائية.
وفي هذا الشأن صدرت عدة مراسيم تنفيذية تنص على تعويض بعض الفئات المتضررة، بتقرير مساعدات مالية بسيطة لهم، كفئة أرباب الأسر البطالين، وسائقي الأجرة، والحلاقين، إلا أن المشرع لم يتعرض لفئات القطاع السياحي، والتي تعتبر من أكثر الفئات تضررا، كما أن الدولة خصصت منحة قدرها 30.000,00 ثلاثون ألف دينار جزائري للشهر الواحد لأصحاب المهن المتضررة من وباء كورونا خلال فترة ثلاثة أشهر، وفق المرسوم التنفيذي 20-211[70] المؤرخ في 30 جويلية 2020.
وما يلاحظ بأن هذه التعويضات المقدمة من طرف الدولة، لا ترقى لتعويض الأضرار التي أصابت الوكالات السياحية، بغض النظر عن استحقاقها للتعويض من عدمه، فمعظم الوكالات السياحية قامت بتسريح الكثير من عمالها، وقد وصل بها الأمر إلى حافة الإفلاس، نتيجة لتوقيف الرحلات الدولية لعدة أشهر.
خاتمة:
تم التوصل في هذا البحث إلى النتائج التالية:
يعرف العقد السياحي على أنه اتفاق مبرم بين الوكالة السياحية وبين السائح ، بغرض الوصول إلى صفقة سياحية، توفر الربح للوكالة السياحية، وتضمن تقديم الخدمات السياحية للسائح، وتعتبر الطبيعة القانونية للعقد السياحي مختلفة بحسب نوع العلاقة بين الوكالة السياحية والسائح، ويمكن أن تظهر في عدة أشكال، فقد يكيف العقد السياحي على أنه عقد وكالة، إن قام السائح باستخدام الوكالة السياحية نائبا عنه في الأمور المتعلقة بحجز تذاكر السفر واستئجار غرف الفنادق، وقد يكون عقد نقل في حالة قيام الوكالة السياحية بوظيفة الناقل الفعلي في الرحلة السياحية، وقد يكون التكييف منصبا على عقد المقاولة إن كانت العلاقة بين الوكالة السياحية والسائح، علاقة المقاول مع زبونه، بحيث تتولى الوكالة السياحية تنفيذ كل الترتيبات والإجراءات المتعلقة بالرحلة السياحية من نقل وحجز.
تكون الوكالة السياحية في العقد السياحي مسؤولة مسؤولية شخصية عن إخلالها بالتزاماتها التعاقدية والمبنية على عنصر الخطأ الشخصي الواجب الإثبات، بالإضافة إلى مسؤوليتها القائمة على الخطأ المفترض الذي لا يشترط إثباته، في حال صدوره من مقدمي الخدمات السياحية التابعين للوكالة السياحية.
إن فيروس كورونا (كوفيد-19) يعتبر بمثابة وباء في النصوص التشريعية، وتم تكييفه كقوة قاهرة في الالتزامات التعاقدية، التي يعفى بمقتضاها الطرف المدين في العقد السياحي –الوكالة السياحية- من تنفيذ التزاماته، وذلك خلال الفترة التي تم الإعلان فيها بتعليق الرحلات وإيقاف حركة تنقل الأشخاص، وهي بذلك لن تكون مطالبة بتعويض الأضرار اللاحقة بالسائح، خلال فترة وباء كورونا، بالنسبة للعقود السياحية المبرمة قبل تاريخ صدور أول مرسوم تنفيذي من طرف الدولة؛ والذي كان سببا في تعليق كل أنواع الرحلات البرية والبحرية والجوية، وذلك لأن أهم شرط لاعتبار جائحة كورونا كقوة هو شرط عدم توقع الحدوث وقت إبرام العقد السياحي.
وفي هذا الشأن تعتبر الدولة مسؤولة عن الأضرار التي لحقت كل من الوكالة السياحية والسائح، بالاستناد إلى عدة نظريات أهمها نظرية المخاطر أو نظرية المسؤولية دون خطأ، حيث أنه مهما اختلفت تسمية هذه النظريات التي تقر بمسؤولية الدولة، إلا أنها تتفق على نفي عنصر الخطأ، مع الاكتفاء بعنصر الضرر وعنصر العلاقة السببية بين الضرر ونشاط الدولة، وهنالك رأي فقهي يحمل الدولة المسؤولية تجاه قوانينها المسببة للأضرار بطريقة غير مباشرة إلى نظرية مسؤولية الدولة على أساس القانون، وبذلك تكون هذه الأخيرة مسؤولة عن الأضرار التي لحقت بالسائح والوكالة السياحية بنص القانون.
وفي ختام هذا البحث نقترح إدراج مواد قانونية في القانون المنظم للعقد السياحي رقم 99-06، تجعل مسألة القوة القاهرة في العقد السياحي أكثر تنظيما وتفصيلا، مع تقديم ضمانات تحمي كلا الطرفين في العقد، مع بيان بدقة تبعة الأضرار التي قد تحصل، مع تحديد طرق تعويض تلك الأضرار.
المراجع:
[1]عوابدي عمار المسؤولية الإدارية، دراسة تأصيلية، تحليلية مقارنة، الطبعة الرابعة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1998، ص.179.
[2]عوابدي عمار، المرجع السابق، ص.179.
[3]المرسوم التنفيذي رقم 20-69 المؤرخ في 21 مارس 2020 والمتعلق بتدابير الوقاية من انتشار وباء فيروس كورونا (كوفيد- 10) ومكافحته، الجريدة الرسمية الجزائرية، عدد 15، 21 مارس2020.
[4]القانون 99-06 المتعلق بتنظيم وكالات السياحة والسفر، المؤرخ سنة 1999، الجريدة الرسمية عدد 24، المؤرخة في 07/04/1999.
[5]أحمد السعيد الزقرد، الروابط القانونية الناشئة عن عقد الرحلة، دراسة تأصيلية مقارنة لالتزامات وكالات(مكاتب) السياحة والسفر في مواجهة السائح، أو العميل، مجلة الحقوق، جامعة الكويت، مجلس النشر العلمي، مجلد22، عدد01، مارس 1998، ص.ص.85-89.
[6]زينة غانم العبيدي، سارة أحمد حمد العبيدي، عقد السياحة الإلكتروني، دراسة تحليلية مقارنة، مجلة جامعة تكريت للعلوم القانونية والسياسية، عدد 07، 2010، ص.216.
[7]بلعزوز رابح، النظام القانوني لعقد السياحة والأسفار، رسالة ماجستير،تخصص عقود ومسؤولية، كلية الحقوق والعلوم التجارية، جامعة بومرداس، سنة 2005، ص.ص.44-45.
[8] المادة 02 من القانون التجاري الجزائري،الامر رقم 75/59 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975، المتضمن القانون التجاري، جريدة رسمية عدد 101، الصادرة بتاريخ 19 ديسمبر 1975 المعدل والمتمم.
[9] زينة غانم العبيدي، سارة أحمد حمد العبيدي، المرجع السابق، ص.217.
[10]بلعزوز رابح، المرجع السابق، ص.49.
[11] زينة غانم العبيدي، المرجع السابق، ص.216.
[12]خالد جاسم الهولي، مسؤولية الدولة في مكافحة جائحة كورنا المستجد (coved-19) وغيره من الأوبئة، دراسة فقهية مقارنة، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت، عدد ماي 2020، ص.126.
[13]شعبان خلف الله، علم الوبائيات في مجال صحة الإنسان والحيوان،الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، سنة 2015،ص.15.
[14]السيد حسن شورب، أساسيات علم الحشرات الطبية والبيطرية، المكتبة الأكاديمية، مصر، د ت، ص146.
[15]خالد جاسم الهولي، المرجع السابق. ص126.
[16] الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية (WHO)
تم الاطلاع على الموقع بتاريخ:12/09/2020.
[17] أمينة رضوان، المصطفى الفوركي، تأثير فيروس كورونا على الالتزامات التعاقدية، مجلةسلسلة إحياء علوم القانون، ” الدولة والقانون في جائحة كورنا-مؤلف جماعي”، عدد خاص، ماي 2020،ص.ص. 279-280.
[18] المرسوم التنفيذي رقم 20-69 المؤرخ في 21 مارس 2020 والمتعلق بتدابير الوقاية من انتشار وباء فيروس كورونا (كوفيد- 19) ومكافحته، الجريدة الرسمية الجزائرية، عدد 15، 21 مارس2020.
[19] Ordonnance n° 2020-315 du 25 mars 2020 relative aux conditions financières de résolution de certains contrats de voyages touristiques et de séjours en cas de circonstances exceptionnelles et inévitables ou de force majeure.,JORF n°0074 du 26 mars 2020,texte n° 35.
[20]عبد الرحمان الشرقاوي، محاضرة افتراضية في موضوع: “حدود تأثر العقود بفيروس كورونا (العقد السياحي نموذجا)، من تنظيم مكتب الودادية الحسينية للقضاة بمحكمة النقض والمركز الأكاديمي للدراسات القانونية المعمقة والمعاصرة والهيئة الاستشارية الدولية للتحكيم والدراسات القانونية:
تم الاطلاع على الموقع بتاريخ:12/11/2020.
[21] الأمر رقم 75/58 مؤرخ في 26 سبتمبر سنة 1975 و المتضمن القانون المدني المعدل و المتمم بالقانون رقم 05/10المؤرخ في يونيو 2005 و القانون رقم 07/05المؤرخ في 13 ماي 2007.
[22]بلحاج العربي، نظرية العقد في القانون المدني الجزائري، دراسة مقارنة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، د ت، ص.469.
[23]الفصل 269 من قانون الالتزامات والعقود المغربي، ظهير 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) صيغة محينة بتاريخ 26 أغسطس 2019.
[24] محمد الكشبور، نظام التعاقد ونظريتا القوة القاهرة والظروف الاستثنائية، ط 1، د م ن، سنة 1993، ص.25.
[25]خالد علي سليمان بني أحمد،الفرق بين القوة القاهرة والظروف الطارئة، دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية، عدد 02،2006، ص.03.
[26]يسري عوض عبد الله، العقود التجارية الدولية، مفاوضاتها- إبرامها – تنفيذها، دراسة تحليلية على ضوء نظرية العقد في التشريع الإسلامي، إصدارات مكتب اليسري للمحاماة والاستشارات، الخرطوم، ص.476.
[27]أشرف جابر السيد، عقد السياحة دراسة مقارنة في القانونين المصري والفرنسي، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر،2001، ص.127.
[28]خالد علي سليمان بني أحمد، المرجع السابق، ص.04.
[29]بلحاج العربي، المرجع السابق، ص.469.
[30]أشرف جابر السيد، المرجع السابق، ص.127.
[31]الاتفاقية الدولية المتعلقة بعقود السفر(CCV) بروكسل، 23 أبريل 1970.وقد جاءت مادتها العاشرة فقرة 01.
[32]محمد الخضراوي، الآثار القانونية لفيروس كورنا المستجد على الإلتزامات التعاقدية، مجلة سلسلة إحياء علوم القانون، ” الدولة والقانون في جائحة كورنا-مؤلف جماعي”، عدد خاص، ماي 2020، ص.272.
[33]أشار إلى هذا الحكم الأستاذ محمد الخضراوي، المرجع السابق، ص.272.
[34]أشار إلى هذا الحكم الأستاذ محمد الخضراوي، المرجع السابق، ص.272.
[35]محمد الخضراوي، المرجع السابق، ص.272.
[36] راجع في هذا الشأن: حيمر زليخة، مسؤولية الوكالة السياحية عن إخلالها بالتزاماتها التعاقدية تجاه المتعاملين معها، رسالة ماجستير، تخصص عقود ومسؤولية، كلية الحقوق، جامعة الإخوة منتوري قسنطينة1، 2016/2017، ص.94.
[37]حبشاوي ليلى، مسؤولية وكالة السياحة والأسفار عن تنفيذ عقد السياحة والأسفار، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الجزائر1، سنة 2017/2018، ص.170.
[38]سيد أمين، المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير في الفقه الإسلامي المقارن، دار الكتاب الحديث، القاهرة، مصر، د ت، ص.93.
[39]حبشاوي ليلى، المرجع السابق، ص.ص.174-175.
[40]حبشاوي ليلى، المرجع السابق، ص.ص.177-178.
[41]حبشاوي ليلى، المرجع السابق، ص.ص.180-181.
[42]حيمر زليخة، المرجع السابق، ص.105.
[43]حبشاوي ليلى، المرجع السابق، ص.190.
[44]حيمر زليخة، المرجع السابق، ص.159.
[45]يسري عوض عبد الله، المرجع السابق، ص.477.
[46]حبشاوي ليلى، المرجع السابق، ص.210.
[47]عمر علي الشامسي، فسخ العقد، المركز القومي للإصدارات القانونية، 2010، ص.41.
[48]السيد عبد الوهاب عرفه، فسخ العقد والشرط الفاسخ الصريح وموجبات عدم إعماله، دار المجد للنشر والتوزيع، د ت، ص.09.
[49]حبشاوي ليلى، المرجع السابق، ص.210.
[50]حبشاوي ليلى، المرجع السابق، ص.210.
[51]أشرف أحمد عبد الوهاب، إبراهيم سيد أحمد، الالتزامات المتربة على التعاقد وأسباب فسخ العقود، الطبعة الأولى، دار العدالة للنشر والتوزيع، 2018، ص.135.
[52]حبشاوي ليلى، المرجع السابق، ص.210.
[53]محمد عزمي البكري، دعوى التعويض، دار محمود للنشر والتوزيع، مصر، القاهرة، د ت، ص.11.
[54]حبشاوي ليلى، المرجع السابق، ص.210.
[55] الاتفاقية الدولية المتعلقة بعقود السفر (CCV) بروكسل ،1970، المرجع السابق.
[56]المحكمة العليا، غ م، 30/03/1983، ملف رقم 27429، أشار إلى هذا القرار الأستاذ العربي بلحاج، المرجع السابق، ص.470.
[57]المحكمة العليا، غ ت ب، 11/06/1990، ملف رقم 65920، أشار إلى هذا القرار الأستاذ العربي بلحاج، المرجع السابق، ص.470.
[58]عبد العزيز عبد المعطي علوان، مدى التزام الدولة بالتعويض عن الأضرار الناشئة عن الفيروس التاجي (كوفيد 19) دراسة مقارنة، المجلة القانونية، کلیة الحقوق، جامعة القاهرة، مصر، ص.128.
[59]عبد العزيز عبد المعطي علوان، المرجع السابق، ص.128.
[60]عوابدي عمار، المرجع السابق، ص.179.
[61]عبد العزيز عبد المعطي علوان، المرجع السابق، ص.123.
[62]عبد العزيز عبد المعطي علوان، المرجع السابق، ص.125.
[63]بوكرش بلقاسم، مسؤولية الدولة جراء النصوص الخاصة بوباء كورونا في الجزائر، مجلة العلوم القانونية والاجتماعية، جامعة زيان عاشور بالجلفة، المجلد الخامس، العدد الثالث، سبتمبر 2020، ص.724.
[64] أشار إلى هذا القرار الأستاذ خلوفي رشيد، قانون المسؤولية الإدارية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1994، ص.61.
[65]القانون المؤرخ في 09/06/1934 بفرنسا والمتعلق بحماية منتجات الألبان، والذي نص على منع صناعة وبيع كل منتجات الحليب التي لا تكون فيها مادة الكريمة مستخلصة من الحليب مباشرة، والذي تسبب بأضرار بشركة ”لافلورات” الفرنسية، فقد وجدت شركة الحليب نفسها مضطرة لوقف منتجها المسمى ”غاردين” لاحتوائه على الحليب وزيت الفستق وصفار البيض، وهو ما يتعارض مع مضمون القانون السالف الذكر، أنظر في هذا الشأن، بوكرش بلقاسم، المرجع السابق، ص.724.
[66]خلوفي رشيد، المرجع السابق، ص 61.
[67]قرناش جمال، قراءة في نظام المسؤولية الإدارية بدون خطأ – بين نظامها في الجزائر ومصر- مجلة الدراسات القانونية المقارنة، العدد الرابع، نوفمبر 2017، ص.88.
[68]وليد مرزة حمزة المخزومي، مسؤولية الإدارة عن التعسف في استخدام القوة أو الانحراف فيها، دراسة مقارنة، مجلة العلوم القانونية، كلية القانون، جامعة بغداد، العدد الخاص الثالث، الجزء الثاني، سنة 2017، ص.156.
[69]المرسوم تنفيذي رقم 20-70 مؤرخ في 29 رجب عام 1441 الموافق ل 24 مارس 2020، يحدد تدابير تكميلية للوقاية من انتشار وباء فيروس كورونا (كوفيد19) ومكافحته. الجريدة الرسمية الجزائرية، عدد 16، المؤرخة في 24 مارس 2020.
[70]المرسوم التنفيذي 20-211 المؤرخ في 30 جويلية 2020، الجريدة الرسمية الجزائرية، عدد 44، المؤرخة في 30 جويلية 2020.


