الدكتور سعد بن عجيبة

أستاذ باحث بكلية الحقوق

جامعة القاضي عياض بمراكش

المقدمة :

شهدت منظومة المال والأعمال بفضل تزامنها مع نهاية العقود الأخيرة من القرن الماضي وبداية مطلع الألفية الثالثة تطورا سريعا وعميقا على المستوى الدولي والوطني[1]،وقد أضحت هده الحقبة الممتدة على طول أربعة عقود تقريبا هي الأهم في سلسلة هده المنظومة على الإطلاق،نظرا لما عرفته من مستجدات تشريعية وتقنية وتكنولوجية عديدة من جهة، ولما واكبته أيضا من أحداث اقتصادية واجتماعية وسياسية عالمية متسلسلة ومتغيرة بين الفينة والأخرى من جهة ثانية. وكيف لا وهي الحقبة التي عرفت ظهور ظاهرة العولمةla mondialisation))، التي استطاعت بفضل تضافر وترابط عدة عوامل موضوعية وظرفية أن تعبر كل حدود الدول والقارات في ظرف قياسي وجيز، ولم تكتفي بعملية العبور فحسب بل فرضت نفسها على نطاق واسع، وقامت بغزو كل الأسواق العالمية تحت ضغط الحاجة والإبداع والابتكار طوعا أو كرها، متخفية بذلك في رحاب شركات عبر وطنية وشركات دولية عملاقة عابرة للقارات، حيث باتت كل دول العالم بفضل ما آلت إليه الأوضاع الإقتصادية الحديثة، مطالبة قاب قوسين أو أدنى بإعادة النظر في بنيتها الإقتصادية والتشريعية وحتى الإدارية، لمواكبة التطورات والمستجدات الهامة التي يعرفها العالم في حلته الجديدة، مستعينة بذلك في توجيه أنظمتها في السير نحو الإتجاه الرأسمالي الليبيرالي[2] القائم في أصله على قاعدتين أساسيتين أولهما رأسمال وثانيهما اليد العاملة.

ولاشك أن الشركات بفضل تركيبتها الأساسية التي تضم كل من رأس المال واليد العاملة تعد من أهم ملامح ظاهرة العولمة في النظـام الاقتصادي الجديد، فضلا عن كونها تعتبر من أكثر الأنماط الاقتصادية تعبيرا عـن عولمة الاقتصاد الذي نعيشه في الوقت الراهن، بناء على ما تملكه من إمكانيات مادية وبشرية هائلة تنتشر في كل دول العالم، كما تمتد وتتوزع بعضها بفضل فروعها بين مختلف دول العالم نظرا لضخامة حجمها الاقتصادي وتنوع نشاطها التجاري علاوة على انتشارها الجغرافي في الأسواق العالمية، مما يجعلها قادرة على تحويل الإنتاج والاستثمار من رصيد وطني إلى رصيد عالمي عابر للحدود والقارات. وبالتالي تصبح أنشطتها المعدة لجلب مصادر الربح متنوعة لتشمل كافة القطاعات المهيأة للإنتـاج تقريبا كالتجارة والصناعة والعقار والخدمات والمصارف الدولية…الخ.

وهكذا تحتل الشركات بمختلف أشكالها مكانة بارزة ومهمة في الاقتصاد الدولي والوطني على حد سواء، بيد أن مساهمتها القيمة والحيوية في الرفع من مستوى الاقتصاد والدفع به نحو التطور، جعلها تسعى جاهدة بفضل القوة التنافسية فيما بينها إلى إلغاء فكرة الحدود الدولية وتحويل الخريطة العالمية إلى ساحة اقتصادية واحدة،تضم مختلف أنواع الإنتاج المعدة للاستهلاك، مستفيدة في مقدمة الأمر من مبادئ منظمة التجارة العالمية GAT التي دعت إلى تحرير السلع وإلغاء الحدود، وفي الوقت نفسه من منجزات التقدم العلمي والتقني والتكنولوجي، الأمر الذي جعل الدول تسارع مهرولة إلى تشجيع إنشاء الشركات وتنمية القطاع الخاص بواسطة ترسانة تشريعية متطورة، تستجيب للتطور الذي يفرضه التوجه العالمي المتعلق بالتجارة والاقتصاد.فضلا عن دورها في تعبئة الكفاءات والتخطيط وغيرها من الامتيازات التي تدفعنا لمعرفة فاعلية هذه الشركات ومدى تأثيرها على البلدان العالمية، وما أحدثته من تغيرات في بناء النظام العالمي الجديد بمضامينه وأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والمالية والثقافية والسياسية.

أجل إن ظاهرة الشركات وعلى الرغم من اختلافها وتنوعها أصبحت في الوقت الراهن من أهم المواضيع في شتى المجالات والعلوم، بالنظر إلى وزنها الاستراتيجي وما تفرزه من تأثيرات جمة على دول العالم في مجال التنمية،وخاصة الدول النامية أو السائرة في طريق النمو كالمملكة المغربية مثلا.ذلك أن الشركة باعتبارها نظاما قانونيا قد تتخذ بحكم طبيعتها عدة أشكال قانونية تختلف طرق تسييرها، كل حسب وضعها القانوني وشروط تأسيسها وعدد أعضائها وطبيعة مهامها وغرضها…، ويبرز في هدا الصدد كل من هيئة الإدارة وهيئة الرقابة كأداتين هامتين في تسيير بعض أنواع الشركة بحيث لا يجوز ويعتبر باطلا كل تأسيس يستبعد قيامهما ووجودهما داخل كيان الشركات، فيما يستثنى منها البعض الأخر بسبب عدم توفرها على الشروط الموضوعية والشكلية الداعية لقيام دلك، أو أن النصاب القانوني المحدد لوجود هاتين المؤسستين لا يكفي لبلوغ هدا الأمر. وعليه وتماشيا مع هده المعطيات الخاصة بمجلسي الإدارة والرقابة، يمكن تقسيم الشركات التجارية إلى شركات أشخاص وشركات أموال وأخرى مختلطة، بحيث أن العنصر الغالب في الأولى يعتمد على أشخاص شركاء فيما بينهم، أما الثانية فالعبرة فيها برأس المال موزع على شكل حصص بين الشركاء، في حين تجتمع في الثالثة الصنفين معا. وهكذا فشركات الأشخاص تتكئ عند تأسيسها على وجود شراكة تجارية بين شركاء يتألفون غالبا من(أشخاص طبيعية)، وتتميز في تسييرها ونشاطها بسيادة عنصر الشخصية كشركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة المحاصة. بينما نجد شركات الأموال تتميز في تسييرها ونشاطها بسيادة عنصر رأس المال، تأتي في مقدمتها شركة المساهمة وشركة المساهمة المبسطة ثم شركة ذات المسؤولية المحدودة، وأخيرا تـأتي الشركات المختلطة وهي الشركات التي تقوم على الاعتبار المالي والاعتبار الشخصي في نفس الوقت.وبالتالي فهي تجمع بين خصائص شركات الأموال وشركات الأشخاص كشركة التوصية بالأسهم وشركة التعاونية بشقيها الاستهلاكية والمعدة للشراء، وأخيرا مجوعة ذات النفع الاقتصادي.إذن فأمام هدا التنوع الهائل من الشركات التجارية فما هو الدور الذي تلعبه الآليات الإدارية والرقابية في كل شكل من أشكال الشركات سواء تعلق الأمر في مرحلة تأسيسها أو غداة نشاطها؟

للإجابة على هذا الإشكال المطروح أعلاه وتحليله تحليلا أكاديميا، لابد من استحضار كافة النقط  الأساسية المتعلقة بالشركات التجارية، ومن ثم دراستها دراسة ممحصة نكشف من خلالها العلاقة القائمة بين هذه الأليات الإدارية والرقابية والأجهزة المكلفة بها، لذلك فإن هذه الدراسة نتصورها وفق التقسيم الآتي : مكانة الأليات الإدارية والرقابية من خلال هيئة الإدارة وهيئة الرقابة بالنسبة لشركات الأموال (المبحث الأول)، ثم ننتقل إلى إبراز مكانتهما في شركات الأشخاص (المبحث الثاني)، وفي (المبحث الثالث) نعالج مكانتهما أيضا في الشركات المختلطة.

المبحث الأول: الأليات الإدارية والرقابية في شركات الأموال

تعتبر شركات الأموال (sociétés de capitaux)من أهم وأكثر أشكال الشركات شهرة وشيوعا في الساحة التجارية المتعلقة بطبيعة عمل الشركات وعلاقاتها بحرية السوق والاقتصاد الحر، دلك أن المنهج العام الذي يتخذه هدا الشكل من الشركات المالية ينطوي إلزاما ووجوب اعلى وجود رأس المال ثابت دو غلاف مالي مرتفع[3] مقارنة مع الغلاف المخصص لباقي أنواع الشركات الأخرى، ومرتبط في أغلب احواله بأنشطة مالية ضخمة تتعلق بالاستثمار على أوسع نطاق في كافة الميادين والقطاعات المخصصة للإنتاجات الكبرى كالصناعة والفلاحة والخدمات والعقار…، علما أن هذه القطاعات كانت حتى الأمس القريب (قبل إنبعاث العولمة وظهور استراتيجية الخوصصة) حكرا فقط على مؤسسات الدولة دون غيرها[4].

وشركات الأموال في مجملها هي عبارة عن شركات تنحصر مسؤولية الشريك فيها عن ديون الشركة بمقدار حصته من رأس المال فقط،وهي الشركات التي تقوم أساسا على الإعتبار المالي، ولا يكون لشخصية الشريك أثر فيها أبدا.لأن العبرة هنا تتحدد بما يقدمه كل شريك من حصة مالية كمساهمة منه في تشييد صرح الشركة وبلورة نشاطها التجاري، ولهذا فإن هذه الأشكال من الشركات لا تتأثر بما قد يطرأ على المركز القانوني للشخص الشريك كوفاته، أو إفلاسه، أو الحجر عليه.وبالتالي يمكن القول بأن شركات الأموال حسب التقسيم الذي سنعتمده ضمن هذا المقال وتماشيا مع بعض أراء الفقه[5]، لا تشمل سوى شكلين فقط من الشركات وهما شركة المساهمة وشركة المساهمة المبسطة باعتبارهما شركتا أموال فعلية، مقامها الأول المال يوزع على شكل حصص نقدية بين الشركاء لتحديد قيمة رأس المال المطلوب، أي أنها تقوم كما قلنا على الاعتبار المالي دون غيره من الاعتبارات الأخرى التي تأخذ بها باقي الشركات التجارية عند تأسيسها.

وهكذا فهذه الشركات يقسم رأس المال فيها إلى أسهم متساوية القيمة، وقابلة للتداول بالطرق التجارية المعروفة، ويسمى الشركاء في هذا النوع من الشركات بالمساهمين، وهم ليسوا تجارا ولا يسألون عن ديون الشركة إلا في حدود قيمة الأسهم التي يمتلكونها في الشركة. وطبعا لا يمكن لهده الضوابط أن تستقيم من الناحية القانونية إلا إدا كان لهدا الشكل من الشركات كيان داخلي يشرف على حسن تدبير سير الشؤون الداخلية للشركة، ويروم في الوقت نفسه إلى حوكمة إدارة الشركة ومراقبتها من كل ما من شأنه أن يخل بإستمراريتها واستمرار نشاطها التجاري، أو أن يمس بمصالحها الداخلية والخارجية،  ومن هنا تبرز مكانة مجلس الإدارة ومجلس الرقابة بإعتبارهما هيأتان أساسيتان لا بد منهما، ولا محيد عنهما في استكمال مسطرة البناء القانوني لصرح كيان شركات الأموال ونظامها الداخلي، بحيث سنخصص (المطلب الأول) للحديث عن أهمية مجلس الإدارة ومجلس الرقابة في شركة المساهمة، ثم ننتقل للحديث عن أهميتهما أيضا في شركة المساهمة المبسطة في (المطلب الثاني).

المطلب الأول : أهمية مجلس الإدارة ومجلس الرقابة في شركة المساهمة

تعتبر شركة المساهمة(société anonyme)من أهم أشكال الشركات المالية التي تنضوي تحت لواء شركات الأموال،متخذة لها في الواقع العملي من اللغة الفرنسية رمزا مختصرا يرمز له ب (S.A) تصغيرا لعبارة société anonyme، وباللغة العربية (ش.م) تصغيرا لعبارة شركة المساهمة.وهده الأخيرة هي عبارة عن هيكل أوشكل دو تنظيم قانوني محكم، تهدف لتجميع الأموال قصد القيام بمشاريع واستثمارات صناعية واقتصادية ضخمة،كما أنها أداة مهمة في نفس الوقت للتطور الاقتصادي في العصر الحديث.وشركة المساهمة في شقها التاريخي نمت وتطورت بشكل سريع بفضل استئثارها بتجميع كمية هامة من رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية، وتركيزها في قبضة عينة خاصة من الأشخاص المساهمين، حتى كادت تحتكر لوحدها المجال الصناعي والتجاري للدولة، والسيطرة على سياستها لقيامها وحدها بالمشروعات الكبرى التي تتطلب رؤوس أموال ضخمة[6].

وتعد شركة المساهمة النموذج المثالي لشركات الأموال، ذلك أنها تنهض على حجم رأس المال وعلى السمعة المالية، وعلى قيمة الأسهم في تداولها في أسواق المال، حيث يتراجع في هده الحالة الاعتبار الشخصي فيختفي دور الأشخاص تماما من نشاط الشركة اتجاه الاغيار (ما عدا مرحلة التأسيس)[7]، وبذلك تتجسد فكرة الشخصية المعنوية المستقلة بوضوح عن الأشخاص الطبيعيين المساهمين، فيظهر كيان اقتصادي خارج الأشخاص، ولا تتداخل أموال هذا الكيان مع أموال الأشخاص المكونين له.

ولكي لا تتعارض المصالح المالية لشركة المساهمة بسبب كثرة عدد المساهمين والأسهم المعبر عنها من خلال البيوع التي تتم على مستوى الاكتتاب،باعتبارها سندات قابلة للتداول[8] في حالة ما إذا كانت شركة المساهمة تدعو الجمهور على الاكتتاب ومسعرة في سوق المال(سوق الكتل والسوق المركزي) أو البورصة، فقد اوجد المشرع المغربي على غرار باقي التشريعات الدولية الأخرى والرائدة في هدا المجال ولا سيما جمهورية فرنسا، مجموعة من النصوص القانونية التي تنص على إلزامية إحداث هيئات إدارية متعددة الإختصاصات داخل شركة المساهمة تولد من رحم الجمعية العامة العادية وغير العادية والاستثنائية والخاصة (المواد107/108/109)، من قبيل الهيئة المكلفة بالتسيير والتي أطلق عليها المشرع وصف مجلس الإدارة حسب (المادة 39 من قانون رقم20.05)، وأخرى مكلفة بمراقبة عمل ونشاط الإدارة أطلق عليه إسم مجلس الرقابة (المادتان 83 و 87). ويرى جانب من الفقه في هدا الإطار إمكانية تشبيه تركيبة شركة المساهمة بالدولة[9]، لما فيها من تنوع على مستوى الهيئات وتوزيع للاختصاصات. فتكون بدلك الهيئة العامة العادية وغير العادية بمثابة السلطة التشريعية التي تصدر عنها جميع القرارات والخطوط الرئيسية لنشاط الشركة، الواجب إتباعها داخل الشركة، ومجلس الإدارة بمثابة السلطة التنفيذية التي قوم بتنفيذ قرارات الهيئة العامة ويسأل أمامها كلما دعت الضرورة لذلك، في حين يظل مجلس الرقابة المكلف بمهام الرقابة المالية للشركة برمتها كهيئة خاصة شبيهة بتلك المهام المسندة للسلطة القضائية، التي تسهر من حين للأخر من خلال رقابتها البعدية على مراقبة أنشطة الشركة وإفتحاص سيولتها النقدية التي تتوفر عليها قصد ترشيدها من قبيل (الأسهم وسندات القرض وشهادات الاستثمار وشهادات الحق في التصويت).

الفقرة الأولى :مهام مجلس الإدارة بشركة المساهمة

يضطلع مجلس الإدارة بشركة المساهمة  بمهام عديدة ومتنوعة تصب جلها في مبدأ اختيار الطرق الفعالة والكفيلة بتسيير الشركة إداريا على نحو يرضي جميع أو اغلبية الشركاء المساهمين المؤسسين للشركة، بعد اكتتاب رأسمال الشركة بالكامل تحت طائلة بطلان طلب التأسيس(الفقرة الأولى من المادة 21)، بناء على نظام أساسي خاص بها يتضمن وصفا للحصص وتقييمها تقييما مفصلا[10]، أخدين بعين الاعتبار في المقام الأول الغرض الرئيسي الذي أنشئت لأجله.

وبالرجوع إلى قانون رقم 17,95 المتعلق بشركات المساهمة وكذلك قانون رقم 20.05 القاضي بتتميم وتغيير قانون رقم 17,95،باعتباره أخر تغيير لحقه بعد قانون رقم 81.99 القاضي هو الأخر بتغيير قانون رقم 17.95[11]، نجد أن الفقرة الأولى من المادة 39 تنص على أنه يشكل مجلس إدارة الشركة من عدد من الأعضاء لا يقل عن ثلاثة ولا يزيد عن اثني عشر، ويرفع هذا العدد الأخير إلى خمسة عشر عضوا إذا كانت أسهم الشركة مسعرة في بورصة القيم.تختارهم الجمعية العامة لمدة لا تزيد عن ست سنوات، واستثناء يكون تعيين أول مجلس إدارة عن طريق المؤسسين أنفسهم بموجب النظام الأساسي لمدة أقصاها ثلاث سنوات(المادة48).

ويلاحظ من خلال قانون رقم 17,95 ومعه قانون رقم 20,05 المتمم له، أن مجلس الإدارة يتكون من مجموعة من المتصرفين تحدد عددهم المادة 39 التي اشرنا إليها سابقا، يعينون من طرف الجمعية العامة باعتبارها أعلى سلطة في الشركة والتي تتكون بدورها من مجموع المساهمين في رأس مال الشركة، بمعنى أن عدد المتصرفين الدين ستنوط لهم مهام إدارة الشركة وتسييرها، لا يسوغ لهم أبدا مباشرة هدا الأمر إلا بعد تعيينهم من قبل الجمعية العامة، التي تنعقد بحضور جميع الشركاء المؤسسين قبل تحديد مهام مجلس الإدارة وتعيين أعضائها، وهنا يمكن القول أن المشرع المغربي قد أحسن صنعا حينما علق مهام أعضاء مجلس الإدارة وانطلاق أشغاله إلا بعد تداوله في الجمعية العامة حماية لمصلحة جميع الشركاء في اختيار وانتخاب الأفضل فيما بينهم، للأجل تولي مهمة إدارة مجلس الشركة وتسييرها على النحو الذي يرضي جميع الأطراف المساهمين،لأنه متى تم تعيين عضو في مجلس الإدارة فيجب عليه أن يعتبر نفسه ممثلا لكافة المساهمين، وملتزما بما يحقق مصلحة الشركة. ذلك أن مجلس إدارة شركة المساهمة هو الذي يتولى إدارة أمور الشركة بناء على تفويض من الجمعية العامة. لذلك فإن المسئولية النهائية عن الشركة تظل لدى المجلس، حتى ولو قام بتشكيل لجان أو تفويض لجهات أو أفراد آخرين في القيام ببعض أعمال الشركة. ومن هنا يتبين بوضوح أهمية هدا المجلس في نظام الشركة باعتباره الحلقة الأساسية في كيانها الداخلي والخارجي على حد سواء، إذ لولاه لما استطاعت الشركة برمجة أنشطتها التجارية والسير بها قدما نحو تحقيق الغرض الذي أنشئت لأجله.

أما في حالة الإدماج أو الانفصال يمكن أن تتولى الجمعية العامة غير العادية هدا التعيين. ويعد باطلا كل تعيين يخالف الشروط المنصوص عليها ضمن هده المقتضيات الخاصة بتعيين المتصرفين الدين سيباشرون مهام تسيير الإدارة في الفترة الممتدة لولايتهم الإدارية، اللهم إذا تعلق الأمر بتلك التعيينات التي يمكن إجراؤها وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 49 من نفس القانون، المتعلقة بحالات شغور المقاعد الناتجة عن الوفاة أو الاستقالة أو للأي عائق أخر يحدده القانون.  

وفي نفس الاتجاه يمكن للشخص المعنوي أن يكون عضوا هو الأخر فى مجلس الإدارة عن طريق من يمثله، ويسوغ له ان يمثله أكثر من عضو فى مجلس الإدارة إذا ما كان يملك حصة أسهم كثيرة أو نسبة كبيرة فى رأس المال الشركة. مع تحمله نفس المسؤوليات المدنية والجنائية كما لو كان متصرفا باسمه الخاص، ودلك دون المساس بالمسؤولية التضامنية للشخص المعنوي الذي يمثله(الفقرة الأولى من المادة 42).

ومن جهة أخرى يتكون مجلس الإدارة من مجموعة من الوظائف الإدارية التي نراها في المؤسسات العامة أو الخاصة، مع وجود تميزا خاصا لمجلس إدارة شركة المساهمة بسبب تنوعه، بحيث نجد الرئيس(المادة 63) وكاتب المجلس(المادة 64)، والمدير العام(المادة67)، والمدير العام المنتدب أو المديرين العامين المنتدبين(المادة 67 المكررة). تراتبية إدارية محكمة لا نكاد نراها إلا في مجلس إدارة الشركة المساهمة، مما يدل على وجود مهام كثيرة ومعقدة تلقى على عاتق أعضاء المجلس. ويجتمع هدا الأخير من طرف رئيسه بناء على طلب من المدير العام او من قبل ثلث أعضائه إذا لم ينعقد مند أكثر من شهرين، ويمكن أن توجه دعوة الانعقاد بكل الوسائل ما لم ينص النظام الأساسي خلاف دلك(المادة73).

ومن المعلوم أن رئيس مجلس الإدارة يعين بالانتخاب بين أعضائه ولهم حق عزله طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 63، ومن الناحية العملية يجوز تعيين أعضاء مجلس الإدارة بقرار من المجلس متى كان عدد الأعضاء أكبر من الحد الأدنى المقرر قانونا، وتحسب مدة تعيين الرئيس او نائبه في شخص المدير العام من بداية مدة عضويته في المجلس، وتنتهي بانعقاد الجمعية العامة العادية أو غير العادية(الاستثنائية) مالم تنص على خلاف دلك.

وبالمقابل يطل مجلس الإدارة الجماعية في شركة المساهمة باعتباره شكلا أخرا من أشكال الإدارة، بتنظيم قانوني متشعب يتفق من خلاله مع مجلس الإدارة في بعض التفاصيل ويختلف معه في تفاصيل أخرى، بناء على ما تنص عليه الفقرة الأولى من المادة 77، أي أن القواعد العامة التي تسري على شركة المساهمة ذات مجلس الإدارة هي نفسها التي تسري على مجلس الإدارة الجماعية باستثناء تلك التي تنص عليها المواد من 39 إلى 76. على أساس أن شركة المساهمة التي تحمل في تنظيمها على مجلس الإدارة الجماعية، يتعين عليها أن تشير في تسميتها لهده العبارة الهامة مع مراعاة أحكام المادة 4 من هدا القانون[12].

ويمكن القول أن مجلس الإدارة الجماعية في شركة المساهمة التي في حقيقتها تحمل تسمية خاصة مركبة من عبارتين (شركة المساهمة ذات مجلس الإدارة وذات مجلس الرقابة) هو كتلة إدارية مكونة من أعضاء مساهمين جلهم من الأشخاص الطبيعيين تحت طائلة بطلان التعيين (الفقرة الثالثة من المادة80)، محددة في نظام أساسي على أن لا يتجاوز عددهم خمسة أعضاء، قابلة للزيادة إلى سبعة حينما تكون أسهم الشركة مقيدة في بورصة القيم (الفقرة الأولى من المادة 70). يعينون هم ورئيسهم[13] بصفة مباشرة من طرف مجلس الرقابة الذي يتم تعيين أعضائه قبل أعضاء مجلس الإدارة(المادة 79).مع إمكانية عزلهم من طرف نفس المجلس أيضا عندما تنص الأنظمة الأساسية للشركة على دلك(المادة80).

وباستقرائنا للمادة 102 نجد المشرع المغربي قد خول لمجلس الإدارة الجماعية أوسع السلط للتصرف باسم الشركة في جميع الظروف، ويزاولها في حدود غرضها مع مراعاة السلط المخولة صراحة بمقتضى القانون لمجلس الرقابة وجمعيات المساهمين.في حين تنص المادة 81 على أن مدة انتداب مجلس الإدارة الجماعية يحدد في نظام أساسي للشركة على ألا تقل عن سنتين وألا تتجاوز ست سنوات، وفي حالة غياب مقتضيات نظامية، تكون مدة الانتداب محددة في أربع سنوات، وفي حالة شغور احد المقاعد يجب العودة حينئذ إلى أحكام المادة 79 وتحديدا الفقرة الثالثة منها، حيث يتم تعيين من يشغله بواسطة شخصا أخر(من المساهمين أو من خارجهم أو من أجراء الشركة) من قبل مجلس الرقابة داخل أجل شهرين للمدة الباقية إلى غاية تجديد مجلس الإدارة الجماعية. وإلا فيمكن لكل ذي مصلحة أن يطلب من رئيس المحكمة التجارية بصفته قاضي المستعجلات القيام بهدا التعيين بصفة مؤقتة.

الفقرة الثانية : مهام مجلس الرقابة في شركة المساهمة

يتخذ مجلس الرقابة حيزا هاما في فضاء شركات المساهمة ولاسيما تلك التي تتخذ شكل شركة المساهمة ذات مجلس الإدارة الجماعية وذات مجلس الرقابة كنموذج لها، لكون هدا الشكل من شركات المساهمة يعتمد بشكل كبير في نظامه الداخلي على هدا الجسم الرقابي المتمثل في مجلس الرقابة، كما أن هدا الأخير يمكن نعته بالمحرك الأساسي لهدا النوع من الشركات، فلولاه لما تشكلت باقي الهيئات الأخرى التي تعمل إلى جانبه ونقصد هنا بمجلس الإدارة الجماعية، حيث لا يمكن لهدا الأخير أن يتشكل بصورة قانونية إلا بعد أن يتشكل مجلس الرقابة من قبل الجمعية العامة العادية الذي يضم في غالب الأحوال كبار المساهمين، بل إن مجلس الرقابة هو من يعمل على تشكيل مجلس الإدارة الجماعية بصريح المادة 79، كما يعمل على عزله عندما تنص الأنظمة الأساسية للشركة على دلك(الفقرة الأولى من المادة 80).

أجل إن الحديث عن مجلس الرقابة في شركات المساهمة هو بمثابة تشخصي متكامل للفحص التقني الخاص بهذا النوع من شركات(شركة المساهمة ذات مجلس الإدارة الجماعية وذات مجلس الرقابة)، ذلك أن هذا المجلس قد خصه المشرع بوسائل رقابية عديدة تهدف من خلالها إلى المراقبة الدائمة على تسيير مجلس الإدارة الجماعية للشركة.

وعموما إذا كانت شركة المساهمة ذات مجلس الإدارة لا تختلف كثيرا عن شركة المساهمة ذات مجلس الإدارة الجماعية في المقتضيات المتعلقة بالتسيير الإداري للشركة، فإنها تختلف تماما في الشق المتعلق بمجلس الرقابة، لكون أن هدا المجلس يبقى حكرا فقط على النوع من الثاني من شركة المساهمة المتعلق بشركة المساهمة ذات مجلس الإدارة الجماعية وذات مجلس الرقابة، وهذا الاختلاف الحاصل بينهما لا يدل على وجود نقص في الأولى عن الثانية او العكس، وإنما يروم إلى وجود طرق متعددة لتأسيس شركة المساهمة وتسييرها إداريا على النحو الذي قرره المساهمين في الجمعية العامة العادية.

وهكذا فإن الرقابة التي يفرضها مجلس الرقابة عل مجلس الإدارة الجماعية هي رقابة مستمرة ومتلازمة لنشاطه الإداري، إد أن هدا الأخير ملزم بصريح القانون وتحديدا الفقرة السابعة من المادة 104، بتقديم تقرير لمجلس الرقابة مرة كل ثلاثة أشهر على الأقل. على أساس أن مجلس الرقابة الذي يتم تعيينه بمقتضى النظام الأساسي[14] ومن طرف الجمعية العامة العادية[15]، تختلف عضويته بين ثلاثة على الأقل إلى اثني عشر عضوا على الأكثر، ويرفع هذا العدد الأخير إلى خمسة عشر عضوا إذا كانت أسهم الشركة مقيدة في بورصة القيم(الفقرة الأولى من المادة83). غير أنه في حالة الإدماج يمكن أن يزيد عدد الأعضاء إلى أربعة وعشرين وسبعة وعشرين في حالة إدماج شركة مقيدة أسهمها في بورصة القيم مع شركة أخرى، وثلاثين عضوا في حالة إدماج شركتين مقيدة أسهمهما في بورصة القيم(الفقرة الثانية من المادة83). ويمكن أن يكون كل عضو في مجلس الرقابة مالكا لعدد من الأسهم يحدده النظام الأساسي للشركة، فاذا لم يكن أحد أعضاء مجلس الرقابة إلى غاية يوم تعيينه مالكا لعدد الأسهم المفروض، أو إذا لم يكن مالكا له خلال مدة انتدابه، عد مستقيلا بصفة تلقائية ما لم يسوي وضعيته داخل أجل ثلاثة أشهر(الفقرة الثانية من المادة84). ويجوز في هذا الصدد تعيين شخص معنوي عضو في مجلس الرقابة، شريطة تسمية ممثل دائم عنه يخضع لنفس الشروط والواجبات، ويتحمل نفس المسؤولية المدنية والجنائية كما لو كان عضوا في المجلس باسمه الخاص، وذلك دون المساس بالمسؤولية التضامنية للشخص المعنوي الذي يمثله(الفقرة الأولى من المادة 88). أما في حالة شغور مقعد أو عدة مقاعد للأعضاء مجلس الرقابة بسبب الوفاة أو الإقالة أو لأي عائق قانوني أخر، يمكن لمجلس الرقابة انداك القيام في الفترة الفاصلة بين جمعيتين عامتين بتعيينات مؤقتة، وفي حالة ما إذا أصبح عدد أعضاء مجلس الرقابة يقل عن الحد الأدنى القانوني، يستوجب على مجلس الإدارة الجماعية في هذه الحالة القيام بدعوة الجمعية العامة العادية داخل أجل لا يتعدى ثلاثين يوما من تاريخ الشغور قصد استكمال النصب القانوني للأعضاء مجلس الرقابة. وعلى العكس من ذلك فحينما يقل عدد أعضاء مجلس الرقابة عن الحد الأدنى النظامي دون أن يقل عن الحد الأدنى القانوني، يجب على مجلس الرقابة القيام بتعيينات مؤقتة قصد استكمال أعضائه داخل اجل ثلاثة أشهر من تاريخ الشغور، وتخضع هده التعيينات التي قام بها المجلس إلى مصادقة الجمعية العامة المقبلة، وفي حالة عدم المصادقة تظل القرارات والأعمال التي باشرها المجلس صالحة(الفقرة الرابعة من المادة 89). على أساس أن تداول مجلس الرقابة لا يتم بصورة صحيحة إلا إذا حضر نصف أعضائه على الأقل، بحضور رئيس[16] المجلس ونائبه اللذان يتم انتخابهما من بين أعضاء المجلس، واللذان يشترط فيهما أن يكونا أشخاصا طبيعية تحت طائلة بطلان تعيينهما(الفقرة الثانية من المادة 90).

وبالإضافة إلى مهام الرقابة التي يقوم بها مجلس الرقابة على أعمال مجلس الإدارة بما في ذلك الرقابة المالية في بعض جوانبها العامة، نجد أيضا الرقابة المالية الخاصة التي تشرف عليها هيئة مراقبي الحسابات أو مراقب الحسابات، وهي هيئة توجد في طليعة كل أشكال شركات المساهمة سواء تعلق الأمر بشركة المساهمة ذات مجلس الإدارة أو شركة المساهمة ذات مجلس الإدارة الجماعية و ذات مجلس الرقابة، حيث أناط المشرع المغربي بهذه الجهة مهام جسام ومسؤوليات ثقيلة تقع على عاتقها طيلة مدة ارتباطها بالشركة، نذكر من أهمها مراقبة الحسابات الخاصة بالشركة سواء تعلق الأمر برأس المال أو أسهم السندات أو شهادات الاستثمار…وكل ما يتعلق بالسيولة النقدية التي تتوفر عليها الشركة.

 المطلب الثاني : الهيئات الإدارية والرقابية بشركة المساهمة المبسطة

تحتل شركة المساهمة المبسطة (ش.م.م) أو (société anonyme simplifiée)(S.A.S)مكانة خاصة في شركات الأموال لكونها شركة تتكئ في مفهومها  القانوني على نظام خاص، ولا يمكن لأي شركة من شركات الأموال أن تتوافق مع أحكامها أو أن تستعير من خصائصها شيء، إلا إذا تقيدت بما هو منصوص عليه في القسم الخامس عشر من قانون رقم 17.95 الذي تم تغييره وتتميمه بموجب قانون رقم 20.08 المتعلق بشركات المساهمة. وهذا ما تمت الإشارة إليه في الفقرة الرابعة من المادة 425 التي صرحت بعدم جواز تطبيق القواعد العامة المتعلقة بشركات المساهمة على شركة المساهمة المبسطة المكونة بين الشركات إلا إذا كانت موافقة لهذه الأحكام. إذن فمبدئيا  تعتبر شركة المساهمة المبسطة صورة من صور شركات المساهمة بحيث نظم المشرع المغربي أحكامها الخاصة كما قلنا في القسم الخامس عشر المعنون بشركات المساهمة المبسطة المكونة بين الشركات المواد من 425 إلى 440.

وحسب المادة 425 من قانون 17.95والذي تم تتميمه وتغييره بموجب قانون رقم 20.08 فإن شركة المساهمة المبسطة شركة تنشأ بين شركتين أو عدة شركات قصد إنشاء شركة تابعة مشتركة أو تسييرها أو لكي تصبح شركة أُما لهما، بالإضافة إلى ذلك فإن أي شركة يمكنها أن تتحول بالإجماع إلى شركة مساهمة مبسطة إذا استوفى جميع شركائها الشروط المنصوص عليها في المادتين 425 و426.وبهذا الوصف القانوني يمكن أن نطلق على شركة المساهمة المبسطة وصف الشركة القابضة(الهولدينغ)، وأمثلتها كثيرة جدا على مستوى الواقع العملي سواء وطنيا أو دوليا، فهي تستند في نظامها الداخلي على مجموعة من الشركات كيفما كان شكلها[17] المهم أن لا يقل رأسمالها عن مليوني درهم، أو عن مقابل قيمتها بالعملات الأجنبية، مع وحدة غرضها بطبيعة الحال المتمثل في الغرض التجاري دون غيره.

وتتميز شركة المساهمة المبسطة بخصائص ومن بينها وجوب تحرير رأس المال المحدد في العقد بكامله بمجرد توقيع النظام الأساسي، ولا يمكن لها في كل حال من الأحوال حسب الفقرة الثانية من المادة 427 أن تدعو الجمهور إلى الاكتتاب[18]، ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد هو أن تأسيس شركة المساهمة المبسطة المكونة بين الشركات يقوم على الاعتبار الشخصي في بداية الأمر أي بشخصية أعضائها، ومعنى ذلك هو أن كل شركة مكونة لشركات المساهمة المبسطة يجب أن يمثلها شخص طبيعي في مرحلة التأسيس، أي انه يجب الإشارة إلى أسماء الأعضاء المساهمين في النسخة الموجهة إلى المحكمة التجارية من أجل التقييد في السجل التجاري. وعلى عكس مرحلة التأسيس تأتي مرحلة نشأة الشركة بعد اكتسابها الصفة التجارية، ولا يمكن لشركة المساهمة المبسطة أن تنشأ بين الأشخاص وإنما بين الشركات. وفي حالة ما إذا قررت هذه الأخيرة بإتخاد قرار إنشاء الشركة المبسطة فيما بينها،يتولى حينئذ كل ممثل عن كل شركة التوقيع على النظام الأساسي نيابة عن الشركة التي يمثلها، ولا يبرم العقد أساسا بين الأشخاص الطبيعيين وإنما بصفتهم ممثلين لأشخاصهم المعنوية التابعين لهم. وبطبيعة الحال هذه الإجراءات تتطلب مجموعة من الهيئات بعد تأسيس الشركة وبداية نشاطها التجاري، ونقصد هنا الهيئات الإدارية والرقابية المكلفة بتسيير ومراقبة الشركة، فأمام هذا الزخم الهائل من الأحكام والإجراءات المسطرية العامة والخاصة، فمن هي الجهات الإدارية والرقابية التي تتولى مهام الإدارة والرقابة في شركة المساهمة المبسطة المكونة بين الشركات؟

 الفقرة الأولى: الهيئة الإدارية المكلفة بتسيير الإدارة في شركة المساهمة المبسطة المكونة بين الشركات:

من الواضح أن فكرة تسيير الإدارة في هذا الشكل من شركات الأموال تبدو معقدة وعسيرة بالنظر إلى التداخل الحاصل بين الشركات المؤسسة لشركة المساهمة المبسطة بين الشركات، ولكون هذا الإجراء قد ينتج عنه مشاكل ومخاطر مادية وموضوعية، ارتأى المشرع المغربي أن ينظم التسيير الإداري لهذه الشركة أسوة بباقي الشركات الأخرى التي تقع في خانة شركات الأموال أو حتى الشركات الأخرى التي لها قوانين تنظيمية أخرى خاصة بها.

وهكذا فقد أشارت مسبقا المادة 432 أن شروط تسيير الشركة أي شركة المساهمة المبسطة المكونة بين الشركات يحددها النظام الأساسي الخاص بها.غير أنه يجب أن يكون للشركة عند تأسيسها رئيسا لها يعين وجوبا في النظام الأساسي، أي أنه يجب انتخابه في الجمعية العادية التي تأتي مباشرة بعد مرحلة التأسيس، ثم فيما بعد على النحو الذي يتم تحديده في النظام الأساسي للشركة. والواقع أن فترة الولاية الإدارية لهذا الرئيس ومعه باقي المسيرين للإدارة الشركة لم يقيدها المشرع المغربي بفترة معينة قابلة للتجديد أو غير قابلة، وإنما اكتفى بالإحالة فقط على ما تضمنه النظام الأساسي، الذي شارك في صياغته كل الشركاء المساهمين الممثلين لشركاتهم داخل قالب قانوني صرف، أثناء تداول الجمعية العامة العادية وبعدها الجمعية العامة غير العادية.

ومن جانب أخر يمكن لهذا الرئيس أن يكون شخصا معنويا على حد ما أوردته الفقرة الثانية من المادة432، ويخضع في هذه الحالة مسيرو هذا الشخص المعنوي لنفس الشروط والالتزامات، ويتحملون أيضا نفس المسؤوليات المدنية والجنائية كما لو كان رئيسا باسمهم الخاص، دون المساس في كل حال من الأحوال بالمسؤولية التضامنية للشخص المعنوي المسير من طرفه.وبالتالي فإن الرئيس يمثل الشركة اتجاه الأغيار، ويلتزم في حدود الضمانات المسطرة في النظام الأساسي، فكل خرق سيتم مسائلته عنه بما أنه يحمل صفة الرئيس الذي يرأس الجهاز الإداري للشركة. وفي هذا الصدد فقد خول المشرع المغربي أوسع السلط للتصرف في كل وقت باسم الشركة في حدود غرضها،على أن يحدد النظام الأساسي في العلاقات ما بين الشركاء، أي يتم توضيح سلطات الرئيس وعند الاقتضاء باقي المسيرين. وفي حالة تطبيق القواعد العامة المتعلقة بشركة المساهمة، فقد منح المشرع للرئيس وباقي المسرين المعينين بموجب النظام الأساسي كل السلط المتعلقة بتدبير وتسيير الإدارة.

الفقرة الثانية : الجهاز الرقابي المكلف برقابة شركة المساهمة المبسطة المكونة بين الشركات

يبرز العمل الرقابي بشركة المساهمة المبسطة المكونة بين الشركات من خلال النشاط الذي تقوم به هيئة مراقبي الحسابات الخاصة بالشركة، ذلك أن هذا النشاط تحدده مجموعة من الإجراءات الخاصة بإحصاء سيولة الشركة من خلال نفقاتها العامة الموضوعة في حسابها، والتي ينتج عنها بطبيعة الحال مجموعة من المعاملات المالية اللازم فحصها وتدقيقها وتمحيصها من قبل الهيئة المكلفة بمراقبة الحسابات في كل فترة من الفترات المرتبطة بنشاط الشركة، سواء تعلقت هده المعاملات المالية المعتادة فيما بين الشركاء المساهمين في شركة المساهمة المبسطة المكونة بين الشركات أو مع الأغيار.

وتستقر عادة مهام مراقب الحسابات في شركة المساهمة المكونة بين الشركات على مراقبة حسابات الشركة(دفاتر الشركة وجرد الصندوق والأوراق المالية والوثائق المثبتة لحقوق الشركة والبضائع الموجودة بها)، فضلا عن إعداد تقارير حول نشاط الشركة بما في ذلك الاتفاقات الحاصلة مباشرة أو بواسطة وسيط بين الشركة ورئيسها أو مسيرها.

غير أن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو هل كل شركة من الشركات المكونة لشركة المساهمة المبسطة، يجوز لها الاعتماد على مراقبي أو مراقب الحسابات الخاص بها، بما أننا نتحدث عن اتحاد شركات أو شركتين في جسم واحد؟ أم أن الأمر يقتضي تعيين مراقب حسابات أخر؟

باستقرائنا للمادة 433 نجد المشرع المغربي تحدث عن مراقب الحسابات الخاص بشركة المساهمة المبسطة المكونة بين الشركات بصيغة المفرد أي مراقب حسابات واحد مما يعني أن هذا المقعد محجوز لشخص واحد بصريح عبارة ألفاظ هذه المادة، غير أنه لا يمنع مادام لا توجد ألفاظ تفيد المنع من تعيين مراقب أخر أو مراقبين آخرين، لكن ما يستفاد من خلال المادة 433 انه لا يسوغ أبدا لهذه الشركة المكونة بين الشركات الاعتماد على مراقبيها الذين تم تعيينهم كمراقبين لها قبل تأسيس شركة المساهمة المبسطة المكونة بين الشركات، وبذلك تكون مهام مراقب الحسابات في هذه الشركة مستقلة تماما عن مهام المراقبين الآخرين مالم يوجد مانع في النظام الأساسي للشركة او أثناء انعقاد الجمعية العامة العادية.

المبحث الثاني : الآليات الإدارية والرقابية في شركات الأشخاص

تحتل شركات الأشخاص(sociétés de personnes)باعتبارهاإطارا قانونيا متكاملا ومستقلا بذاته عن باقي أشكال الشركات الأخرى ولاسيما(شركات الأموال) مكانة بارزة ومهمة في منظومة الشركات التجارية، ذلك أن هذه الشركات خصها المشرع المغربي أسوة بباقي التشريعات الدولية بتنظيم قانوني خاص بها، يختلف عن ذلك الذي تتميز به شركات الأموال وباقي الشركات التي تقع في منزلة وسطى أي بين شركات الأموال وشركات الأشخاص.

وشركات الأشخاص حسب مفهومها القانوني المستمد من قانون رقم 5.96 والذي تم تتميمه وتعديله بموجب مجموعة من القوانين أخرها قانون رقم 24.10، هي تلك الشركات التي يمكن لها أن تتألف بين شخصين أو أكثر ومنها شركات التضامن وشركات التوصية البسيطة وشركة المحاصة،وتعمل تحت عنوان معين لها يحمل في العادة صفة الأشخاص بأسمائهم وصفتهم التجارية مع تحملهم المسؤولية بصفة غير محدودة وبشكل تضامني عن ديون الشركة.

إذن فشركات الأشخاص حسب تسميتها هي الشركات التي تقوم على الاعتبار الشخصي، وتتكون أساسا من عدد قليل من الأشخاص تربطهم صلة معينة كصلة القرابة أو المصاهرة أو الصداقة أو المعرفة. ويثق كل منهم في الآخر وفي قدرته وكفاءته المهنية والتجارية، وبناء على ذلك فإنه متى نشأ أمر ما يهدد الثقة بين الشركاء داخل فضاء الشركة ويهدم الاعتبار الشخصي الذي تقوم عليه هذه الشركات، فإن الشركة قد تتعرض للحل والتصفية، ولذلك يترتب في الأصل على وفاة أحد الشركاء في شركات الأشخاص أو الحجر عليه أو إفلاسه أو انسحابه من الشركة حل الشركة بصفة مؤقتة أو نهائية.

المطلب الأول : الهيأت الإدارية والرقابية في شركة التضامن

شركة التضامن (SNC) (société en nom collectif هي أحد أشكال الشركات الأكثر توسعا وانتشارا في الساحة التجارية، حيث نكاد نجدها في كل المناطق تقريبا، لكونها أكثر ملاءمة للاستغلال التجاري والصناعي في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي تقوم على جهود أشخاص متعارفين تقوم بينهم علاقة شخصية كأعضاء الأسرة الواحدة، أو الأقارب، أو الأصدقاء، لوجود الثقة المتبادلة فيما بينهم.ذلك أن هذه الشركة حسب التعريف الذي وضعه لها المشرع المغربي في المادة 3 من قانون رقم 24.10 المعدل لقانون رقم 5.96تعمل تحت عنوان معين لها[19] وتؤلف ما بين شخصين أو عدة أشخاص يحملون صفة تاجر، ويسألون بصفة شخصية وغير محدودة وعلى وجه التضامن عن ديون الشركة. حيث يعتبر كل شريك في هذا الإطار وكأنه يمارس التجارة بنفسه مكتسبا صفة تاجر القانونية تحت عنوان الشركة، وبالتالي فإن هذه المسؤولية التضامنية تحتم على كل شريك داخل شركة التضامن أن يتحمل مسؤوليته في التصريح عن ضريبة الدخل مقابل حصته في أرباح وخسائر الشركة ولو لم توزع[20]، ويصرح عنها بطبيعة الحال ضمن تصريحه الشخصي.

ومن المعلوم أن شركة التضامن تعتبر النموذج الأمثل لشركات الأشخاص إذ تتوفر فيها كافة السمات العامة لهذه الشركات لكون الاعتبار فيها لشخص الشريك.يعني أن المسؤولية غير محدودة ومحددة في جهة معينة، وإن نتجت في هذه الحالة علاقة مديونية باسم الشركة بين أحد الأغيار بصفته دائنا وشريك متضامن بصفته مدينا، فلهذا الدائن إذ داك بصفته صاحب الحق أو الدين الذي يوجد على عاتق الشركة أن يطالب أي واحد من الشركاء أو كلهم بصفة تضامنية.ولا يمكن في كل حال من الأحوال لدائني الشركة المطالبة بأداء ديونها في مواجهة أحد الشركاء إلا بعد إنذار الشركة بإجراء غير قضائي يبقى دون جدوى، ويعتبر الإنذار بدون جدوى، إذا لم تؤد الشركة ديونها أو تؤسس ضمانات داخل الثمانية أيام الموالية للإنذار، ويمكن أن يمدد هذا الأجل مرة واحدة ولنفس المدة بأمر من رئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات(الفقرة الثانية من المادة 3).

أما الأنصبة في نظام شركة التضامن تكون إسمية ولا يمكن تفويتها للغير إلا بموافقة جميع الشركاء، وكل شرط مخالف للقانون يعد كأن لم يكن(المادة 15). وفي حالة ما إذا تم تفويت الأنصبة فالواجب تفويتها كتابة تحت طائلة البطلان، ويتم التفويت وفق الشكليات المنصوص عليها في الفصل195 من ق.إ.ع.

 الفقرة الأولى : الجهاز الإداري المكلف بتسيير شركة التضامن

يعهد بالتسيير الإداري في شركة التضامن حسب المادة 6 من قانون رقم 24.10 إلى جميع الشركاء، إلا إذا نص النظام الأساسي على تعيين مسير أو أكثر من بينهم أو من الغير أو على تعيينهم بعقد لاحق، لكون هذا الشكل من الشركات يغطي مساحة مهمة من المشاريع الصغرى والمتوسطة التي تتطلب في بعض الأحيان كفاءة مهنية خاصة تقضي بوجوب وضرورة تعيين شخص أو أشخاص من الغير من دوي الكفاءة، لذلك فلا حرج في إسناد مهمة التسيير الإداري لشخص من الغير في شركة التضامن، ما دام أن النظام الأساسي للشركة يبيح ذلك. وفي الواقع المغربي مثلا نجد الكثير من شركات التضامن يسيرها مسير طبيعي أو معنوي لا ينتمي إلى فئة الشركاء المؤسسين للشركة الذين يحملون عادة نفس الاسم العائلي وفي بعض الأحيان تجمعهم كما قلنا سابقا علاقة مصاهرة أو صداقة.وتضيف الفقرة الثانية من هذه المادة أنه في حالة إذا كان المسير شخصا معنويا(شركة)، فإن مسيريه يخضعون لنفس الشروط والالتزامات ويتحملون نفس المسؤولية المدنية والجنائية كما لو كانوا مسيرين باسمهم الخاص، بصرف النظر عن المسؤولية التضامنية للشخص المعنوي الذي يسيرونه.

أجل إن التسيير الإداري في شركة التضامن له وقع خاص على الشركة برمتها، لأنه في خضم الحديث عن التركيبة الإدارية لهذا الشكل من الشركات سنجد أن المسير سواء كان ينتمي لكتلة الشركاء المؤسسين أو غير منتمي لهم بمعنى أنه من الغير، قد منحه المشرع المغربي صلاحيات واسعة لتسيير شؤون إدارة الشركة، وهذا ما نستخلصه من منطوق المادة 7، حيث يمكن للمسير فيما يخص العلاقات ما بين الشركاء، وفي حالة عدم لسلطاته في النظام الأساسي، أن يقوم بأي عمل تسير يرى فيه مصلحة للشركة، على أساس انه يتمتع كل سير على حدة بنفس السلطات المذكورة في حالة تعدد المسيرين[21]، مع مراعاة بطبيعة الحال حق كل واحد منهم في التعرض على أية عملية قبل إبرامها. ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد هو أن المشرع منع المسير بموجب الفقرة الأخيرة من المادة 7 ممارسة أي نشاط مماثل لنشاط الشركة إلا بعد حصوله على موافقة الشركاء[22]، وينطبق نفس الأمر أيضا على الاتفاقيات المبرمة بين شركة التضامن وأحد مسييريها.

وتبرز مهام التسيير الإداري في شركة التضامن من خلال منصب المسير أو المسيرين بعرض تقرير مفصل عن برنامج التسيير والجرد والقوائم التركيبية المزمع إتباعها خلال السنة الجارية أمام جمعية الشركاء داخل أجل ستة اشهر من تاريخ اختتام السنة المذكورة.

الفقرة الثانية : الجهاز الرقابي في شركة التضامن

تسند مهام الرقابة داخل شركة التضامن والتي تعني بمفهومها الضيق مراقبة حسابات الشركة إلى هيئة مراقبة الحسابات،والتي تتكون عادة من مراقب واحد أو أكثر أي مراقبي الحسابات، وتهتم هذه الهيئة بفحص المالية العامة للشركة وإعداد تقارير حسابية تخص نشاط الشركة بشكل عام، والذي يشمل حسب نظام هذه الشركة مالية التسيير والجرد والقوائم التركيبية للسنة المحاسبية الخاص بشركة التضامن.

وهيئة المراقبة هذه تستند في مهامها على نصوص قانونية أوردها المشرع المغربي حصرا في نظام شركة التضامن، فنجد أن المادة 12 من قانون رقم 24.10 تشير على انه بإمكان الشركاء تعيين مراقب أو أكثر للحسابات شريطة أن يكون الشركاء يتشكلون من الأغلبية، فباستخدام مفهوم المخالفة سنعثر على أنه إذا لم تتشكل الأغلبية في تعيين مراقب للحسابات فهذا يعني أن الشركة لن تحتاج إلى مراقب حسابات؟ في الواقع أن هيئة مراقبة الحسابات تحدد صلاحيتها نسبة الأرباح المحصل عليها في نهاية السنة المحاسبية الخاصة بالشركة، لذلك فالجواب على هذا الإشكال يقتضي الرجوع إلى النظام الأساسي للشركة ثم البحث في قوائمها التركيبية، لكن المشرع المغربي لم يغفل عن هذا الأمر لذلك نجده يعود من خلال الفقرة الموالية أي الفقرة الثانية ليضع شرطا أساسيا ألا وهو أن الشركات أي شركات التضامن التي يتجاوز عند اختتام السنة المحاسبية خمسين مليون درهم لمبلغ رقم معاملاتها دون اعتبار الضرائب تلزم بتعيين مراقب للحسابات، كما بمكن لكل شريك أو عدة شركاء حتى ولو لم يتم بلوغ مستوى رقم المعاملات المذكور في الفقرة السابقة، أن يطلب من رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات تعيين مراقب أو أكثر للحسابات، ومن هنا نستنتج أن هيئة المراقبة مهمة جدا في كيان شركة التضامن، وذلك إن دل على شيء إنما يدل على حرص المشرع على جودة نشاط الشركة في علاقتها الداخلية بين الشركاء وكذلك في علاقتها الخارجية مع الأغيار.

المطلب الثاني : الهيئات الإدارية والرقابية لدى شركة التوصية البسيطة

تعتبر شركة التوصية البسيطة (s,c,s) (société en commandité simple)شركة تجارية بشكلها، تتأسس بين شركاء متضامنين يسألون بصفة غير محدودة وعلى وجه التضامن عن ديون الشركة،مع شركاء موصون لا يسألون عن ديونها إلا في حدود حصتهم في رأسمالها، على أساس ان هذه الحصة يجب ان لا تكون صناعية طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 20.

إذن فنحن بصدد فريقين مختلفين في طبيعتهما القانونية، فريق يضم الشركاء المتضامنون وفريق أخر يتشكل من الشركاء الموصون، وبناء على ذلك يمكن القول أن شركة التوصية البسيطة تشبه كثيرا شركة التضامن من حيث أنها تضم فئة الشركاء المتضامنين. لذلك نجد المشرع المغربي من خلال الفقرة الثانية من المادة 20، قد اخضع الشركاء المتضامنون في شركة التوصية البسيطة لنفس الأحكام المطبقة على الشركاء في شركة التضامن، كما أضاف في المادة 21 الموالية أن الأحكام المطبقة على شركة التضامن تطبق على شركة التوصية البسيطة مع مراعاة بعض القواعد الخاصة بهذه الأخيرة المنصوص عليها في الفصل الثاني من الباب الثالث المعنون بشركة التوصية.

وبالتالي فإن شركة التوصية البسيطة هي التي تقوم بأعمالها تحت عنوان تجاري تشمل فئتين من الشركاء أولهما، فئة الشركاء المفوضين أو المتضامنين الذين يحق لهم أن يقوموا بأعمال الشركة وهم مسؤولون بصفتهم الشخصية وبوجه التضامن عن إيفاء ديون الشركة، والثانية فئة الشركاء الموصين الذين يقدمون المال ولا يلزم كل منهم إلا بنسبة ما قدمه.إذ كل شريك في شركات التوصية البسيطة مسؤول بنفسه بالتصريح عن ضريبة الدخل في حدود حصته من أرباح وخسائر الشركة، ولو لم توزع، ويصرح عنها ضمن تصريحه الشخصي.

وعموم تعين شركة التوصية البسيطة بتسمية يمكن أن يضاف إليها اسم شريك أو أكثر من الشركاء المتضامنين، و يجب أن تكون مسبوقة أو متبوعة مباشرة بعبارة: ” شركة توصية بسيطة (المادة 22). ويجب أن يتضمن النظام الأساسي للشركة بالإضافة إلى البيانات المشار إليها في المادة 5 (التي أشرنا إليها أثناء تحليل شركة التضامن والخاصة بالبيانات الشخصية للشركاء المتضامنين)، نصيب ومبلغ أو قيمة حصص كل شريك متضامن أو موص في رأسمال الشركة، ثم النصيب الإجمالي للشركاء المتضامنين ونصيب كل شريك موص في توزيع الأرباح وفي عائد التصفية(المادة 23).

الفقرة الأولى : الجهاز الإداري في شركة التوصية البسيطة

يعهد التسيير الإداري بشركة التوصية البسيطة إلى أحد الشركاء المنتمون إلى فريق الشركاء المتضامنين، لكون هذا الفريق هو الفئة الظاهرة للغير من خلال تسمية الشركة المركبة من أسمائهم العائلية والاعتبار الشخصي الذي يؤهل كل شريك متضامن لتحمل مسؤولية تسيير شركة التوصية البسيطة اتجاه الأغيار، وفي المقابل يمنع من هذا التسيير الشركاء الموصون بناء على الفقرة الأولى من المادة 25 التي نصت على عدم إمكانية الشريك الوصي القيام بأي عمل تسيير ملزم للشركة اتجاه الأغيار ولو بناء على توكيل من الشركاء، غير أنه في حالة مخالفة المنع المنصوص عليه في هذه الفقرة من لدن أحد الشركاء الموصين، فحينئذ يسأل الشريك الموصي بالتضامن من الشركاء المتضامنين عن ديون والتزامات الشركة المترتبة على الأعمال الممنوعة، ويمكن أن يلزم تضامنا بكل التزامات الشركة أو ببعضها فقط، حسب عدد وأهمية الديون والالتزامات المذكورة(الفقرة الثانية من المادة 25).

وفي مقابل المنع الدائم أو المؤقت من خلال منطوق المادة السابقة الوارد على تولي أحد الشركاء الموصين أو جميعهم مهمة تسيير الشركة، فإنه يحق لهم الإطلاع في كل حين بالنسبة للسنوات المحاسبية الثلاث الأخيرة، على الدفاتر والجرد والقوائم التركيبية وتقرير التسيير وتقرير مراقب أو مراقبي الحسابات إن اقتضى الحال ومحاضر الجمعيات ووضع أسئلة كتابية في شان تسيير الشركة يتعين الإجابة عنها كتابة(المادة 26).

ويستفاد من منع الشركاء الموصون من تسيير شركة التوصية البسيطة لكون هذا الشكل من الشركات يعتمد على الاعتبار الشخصي فيما بين الشركاء وفي اتجاه الأغيار، كما أن صفة التاجر في هذا الصدد تعتبر فيصلا مهما في مركز الشريك المتضامن الذي يسأل عن ديون الشركة بشكل تضامني مع باقي الشركاء المتضامنين، وعن مركز الشريك الموصي الذي يسأل عن حصته الشخصية فقط دون اللجوء إلى حصص باقي الشركاء الموصين. لذلك فتسيير إدارة شركة التوصية البسيطة التي تخضع في نظامها القانون لنفس الأحكام المطبقة على شركة التضامن، تعتمد بشكل مطلق على الشركاء المتضامنين بالدرجة الأولى ثم على الشركاء الموصين بالدرجة الثانية.

ولئن كان دور الشركاء الموصين في شركة التوصية البسيطة هو دور الرأسمالي الممول الذي يكتفي بالمخاطرة بأمواله دون تحمل أية مسؤولية في الإدارة والتسيير، فان دور الشركاء المتضامنين هو القيام
بتشغيل ذلك المال واستثماره وتحمل أعباء الإدارة والتسيير بما يترتب على ذلك من مسؤولية.

أما فيما يخص الأنصبة فلا يمكن تفويتها إلا برضى جميع الشركاء، غير أنه يجوز للشركاء أن يشترطوا في النظام الأساسي حرية انتقال أنصبة الشركاء الموصين فيما بين الشركاء، فضلا عن إمكانية الشركاء الموصين تفويت أنصبتهم إلى الأغيار الأجانب عن الشركة برضى جميع الشركاء المتضامنين وبأغلبية الشركاء الموصين من حيث العدد ورأس المال(الفقرة الأولى والثانية من المادة27).

الفقرة الثانية : الجهاز الرقابي في شركة التوصية البسيطة

لا شك أن الأحكام التي تخضع لها شركة التضامن هي نفسها بالنسبة لشركة التوصية البسيطة فيما يخص الشق المتعلق بالشركاء المتضامنون، ومن هنا نستنبط أن مراقبة حسابات شركة التوصية البسيطة لن تخرج عن الإطار المألوف في باقي الشركات الأخرى ولا سيما شركة التضامن. وبالتالي فإن مهام المراقبة ستؤول بدون أدنى شك إلى هيئة مراقبة الحسابات المتمثلة في مراقب الحسابات أو مراقبي الحسابات. ومن ثم فإن المهام المنوطة بهذا الجهاز تتجلى في مراقبة دفاتر الشركات والقوائم التركيبية والسندات … لكل سنة محاسبية، ولعل التقارير التي يعدها هذا الجهاز في نهاية كل سنة محاسبية تبين لنا مكانته ومدى أهميته القصوى داخل كيان شركة التوصية البسيطة.

المطلب الثالث : الهيئات الإدارية والرقابية لدى شركة المحاصة

تعتبر شركة المحاصة(société en participation) وفقا لأحكام قانون الشركات التجارية الخاضعة لأحكام قانون رقم 24.10، شركة مستترة تنعقد بين شخصين أو أكثر يطلق عليهم إسم المحاصون حيث يتعامل كل منهم باسمه الخاص مع الغير، ويسأل وحده ولو في الحالة التي يكشف فيها عن أسماء باقي الشركاء دون موافقتهم، غير أنه إذا تصرف المحاصون علنا بصفتهم شركاء، يسألون تجاه الغير كشركاء متضامنين(الفقرة الأخيرة من المادة 89).

وشركة المحاصة نظمها المشرع المغربي في الباب الخامس من قانون رقم 24.10 المعدل والمغير لقانون رقم 5.96 المتعلق بشركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المحاصة، المواد من 88 إلى 91. وقد عرفها في المادة 88 بكونها شركة مستترة لا وجود لها في الواقع إلا في العلاقات بين الشركاء، ولا ترمي إلى علم الغير بها، ولا تتمتع بالشخصية المعنوية، ولا تخضع لأي تقييد في السجل التجاري، ولا لأي إجراء من إجراءات الشهر، ويمكن إثبات وجودها بكافة الوسائل، ويمكن أن تنشأ بفعل الواقع.ويجوز من خلال منطوق المادة 89 أن يتفق الشركاء بكل حرية على غرض الشركة وعلى حقوقهم والتزاماتهم وشروط تسيير الشركة، مع مراعاة القواعد الآمرة الواردة بالخصوص في الفصول 982 و985 و986 و988 و1003 من الظهير الشريف المتعلق بقانون الالتزامات والعقود. أما إذا كان للشركة طابع تجاري صرف، فإن الأحكام المطبقة على شركات التضامن هي التي تضبط العلاقات بين الشركاء، ما لم يشترط خلاف ذلك(الفقرة الثانية من المادة 89).

بالنسبة للتسيير الإداري في إطار شركة المحاصة فلا يمكن الحديث عنه من الناحية التنظيمية بما أن شركة المحاصة لا تتمتع بالشخصية المعنوية، لكون فكرة التسيير الإداري تتجلى غايتها في وجود مؤسسة شركة تكتسب شخصيتها المعنوية ومقيدة في السجل التجاري، ولا يسوغ في كل حال من الأحوال أن يعهد لأحد الشركاء في شركة المحاصة بمهمة تسيير الشركة، مادام أن الشركة لا تتوفر على اسم معين، حتى وإن كانت الفقرة الثانية من المادة 89 أجازت للشركاء تطبيق أحكام شركة التضامن باعتبارها الشريعة العامة في  شركة المحاصة، لكن هذا الأمر يضل حبيسا بين الشركاء فقط ويضبط علاقتهم فيما بينهم[23]، ولا علاقة للأغيار بهذا المقتضى القانوني. والواقع أن الشركاء في شركة المحاصة يحتفظ كل منهم بملكية حصته مالم يوجد شرط يخالف هذا الأمر، بحيث يجوز لهم أن يتفقوا على اعتبار بعض الحصص في حالة شياع(الفقرة الثانية من المادة 90). وفي المقابل لا يجوز لأي أحد منهم أن يطلب قسمة الأموال المشاعة قبل حل الشركة[24]، مالم يوجد شرط مخالف(الفقرة الأخيرة من المادة 91). ونفس الشيء يمكن إسقاطه على جهاز المراقبة المتمثل في مراقب حسابات الشركة، إذ لا يمكن الحديث عنه هو الأخر في ظل التركيبة التي تتألف منها شركة المحاصة.

وأخيرا تتميز شركة المحاصة عن غيرها من الشركات من حيث أن انقضاءها لا يستتبع خضوعها لنظام التصفية، ومرد ذلك أن شركة المحاصة لا تتمتع بشخصية معنوية وليست لها ذمة مالية مستقلة عن ذمم الشركاء، ولذا يقتصر الأمر عند انقضاء الشركة مجرد القيامبتسوية الحساب بين الشركاء لتحديد نصيب كل منهم في الربح والخسارة، ويباشر تسوية الحساب جميع الشركاء أو خبير يختاره الشركاء أو يعينه القضاء عند الإختلاف.

المبحث الثالث : الأليات الإدارية والرقابية في الشركات المختلطة

تطل الشركات المختلطة(sociétés mixtes) من زاوية ثالثة لتكمل نصاب الشركات التجارية التي قسمناها في خطة البحث إلى ثلاثة أقسام، شركات الأموال ثم شركات الأشخاص وأخيرا الشركات المختلطة، هذه الأخيرة تحمل في طياتها مقتضيات خاصة بها تجمع بين الصنفين معا، أي أنها تأخذ من هنا وهناك لتستقل بنفسها عن باقي الشركات التجارية التي سبق لنا أن وقفنا عندها في المطالب السابقة، لذلك فالشركات ذات البنية المختلطة تحتل مكانة بارزة في نظام الشركات التجارية لكونها تغطي مساحة شاسعة من المعاملات التجارية على المستوى الوطني والدولي.

أجل إن الشركات المختلطة هي نظام قانوني قائم بذاته ومستقل لأنها تقوم على الاعتبار المالي والاعتبار الشخصي في نفس الوقت، وبالتالي فهي تجمع بين خصائص شركات الأموال وشركات الأشخاص مع خضوع أغلب أحكامها للشق الثاني المتمثل في الأشخاص. بناء على التبويب الذي اعتمده المشرع المغربي في تبويب الشركات وجعلها تخضع لأحكام القانون الذي ينظمها ونقصد هنا قانون رقم 24.10 مع وجود إحالات بطبيعة الحال على قانون رقم 20.08، وعليه فإن الشركات المختلطة تشمل شركة التوصية بالأسهم (المطلب الأول) والشركة ذات المسؤولية المحدودة(المطلب الثاني).

المطلب الأول : الهيئات الإدارية والرقابية لدى شركة التوصية بالأسهم

تتقدم شركة التوصية بالأسهم(société commandité par actions) (s,c,a)أصناف الشركات المختلطة باعتبارها الشكل الثالث من الشركات التجارية التي تناولها المشرع في الفصل الثاني من الباب الثالث من قانون رقم 24.10، ويأتي ترتيبها بعد كل من شركة التضامن ثم شركة التوصية البسيطة المواد من 31 إلى 43. وشركة التوصية بالأسهم حسب التعريف الذي وضعه لها المشرع المغربي في المادة 31 هي التي يقسم رأسمالها إلى أسهم وتتكون من فريقين، فريق يضم على الأقل شريكا متضامنا أو أكثر يكتسبون صفة تاجر ويسألون بالتضامن ودون تحديد في جميع أموالهم عن ديون الشركة، وفريق آخر يضم شركاء مساهمين لهم صفة مساهمين لا يقل عددهم عن ثلاثة ولا يتحملون أية خسارة ولا يسألون عن ديون الشركة إلا بقدر حصصهم في رأس المال.وتعين شركة التوصية بالأسهم بتسمية يمكن أن يضاف إليها اسم شريك أو أكثر من الشركاء المتضامنين و يجب أن تكون مسبوقة أو متبوعة مباشرة بعبارة ” شركة توصية بالأسهم “.

وشركة التوصية بالأسهم تشبه إلى حد ما شركة التوصية البسيطة من حيث أنها تضم فريقين من الشركاء، شركاء متضامنون يخضعون لنفس النظام القانوني الذي يخضع له الشركاء المتضامنون في شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة، وبالتالي فإن الشركة تعتبر بالنسبة إليهم شركة أشخاص، بحيث يكتسبون جميعهم صفة التاجر ويسألون مسؤولية تضامنية وغير محددة عن جميع ديون الشركة، وفي مقابل ذلك يستأثرون بالإدارة، وشركاء موصون لا يترتب على دخولهم ومساهمتهم في الشركة اكتساب صفة التاجر، ولا يسألون عن ديون الشركة إلا في حدود حصصهم التي تأخذ شكل الأسهم القابلة للتداول بالطرق التجارية، وبالتالي فإن الشركة تعتبر بالنسبة إليهم شركة أموال. لذلك نجد الفقرة الأخيرة من المادة 31 تنص على أن شركة التوصية بالأسهم يطبق عليها القواعد المتعلقة بشركات التوصية البسيطة وأحكام قانون رقم 17.95 الذي عدله وتممه قانون رقم 20.08 المتعلق بشركات المساهمة، باستثناء ما يتعلق منها بتسييرها وإدارتها وذلك في حدود ملاءمتها مع الأحكام الخاصة المنصوص عليها في الفصل المتعلق بشركة الوصية بالأسهم.

الفقرة الأولى : الجهاز الإداري لدى شركة التوصية بالأسهم

يعتمد الجهاز الإداري في شركة التوصية بالأسهم على مقتضيات قانونية خاصة تعمل على ترتيب مهامه وتنظيم أسلوبه الإداري تنظيما قانونيا، وكيف لا ونحن بصدد الحديث عن هيكل إداري يتكون من هيكلة إدارية تجمع بين الاعتبار الشخصي والمالي في نفس الوقت، ولا ربما هذه الازدواجية التي تعتمدها شركة التوصية بالأسهم تجعلنا مبدئيا في حيرة من أمرنا بخصوص الجهة التي ستؤول إليها إدارة وتسيير الشركة، فهل هي من نصيب فريق الشركاء المتضامنين؟ أم فريق الشركاء الموصين ؟ أم هما معا؟

من خلال استقرائنا للمواد المنظمة لشركة التوصية بالأسهم لم نجد أية إشارة تدل على تحديد معين للمسير أو المسيرين الذين ستعهد لهم مهام الإدارة بحيث تنص الفقرة الأولى من المادة 32 على أنه يعين المسير أو المسيرون الأوائل في النظام الأساسي، ويقومون بإجراءات التأسيس المنوطة بمؤسسي شركات المساهمة، كما تضيف الفقرة الثانية من نفس المادة على إجبارية تعيين المسير أو المسيرين أثناء وجود الشركة، من طرف الجمعية العامة العادية للمساهمين بموافقة جميع الشركاء المتضامنين، ما لم ينص النظام الأساسي على خلاف ذلك.لان العبء الذي يقع عليهم أي على الشركاء المتضامين أكبر من ذلك يتحمله الشركاء المساهمين، وهو يتمثل في مسؤوليتهم الشخصية عن خسارة الشركة وديونها هذا ما أدى بالمشرع إلى إعطاء وهكذا الامتياز دون غيرهم من الشركاء الموصون.

وهكذا تثبت صلاحية تعيين المسير الممثل لشخص المدير للشركة كما سلف الذكر إلى الجمعية العامة للشركة وفقا لما نص عليه العقد التأسيسي في هذا الباب، ولكن لا يسري قرار الجمعية العامة في تعيين المدير إلا بموافقة كل الشركاء المتضامنين، على أن تتوافر فيه نفس الشروط و المقاييس التي يتمتع بها عضو مجلس الإدارة في شركات المساهمة، من نزاهة وقبوله للتعيين مع إمكانية أن يكون من الشركاء المتضامنون وفي هذه الحالة لا يتطلب منه تقديم الضمان نظرا لأنه شريك متضامن ومسؤول عن ديون الشريك في أمواله الشخصية.أما إذا كان من الشركاء الموصين فانه يصبح مسؤولا مسؤولية شخصية وتضامنية عن أعمال ومستحقات الشركة طبقا للقواعد العامة.ويمكن أن يكون من الغير مع إمكانية تطبيق القواعد المتعلقة بتعيين القائمين بالإدارة بشركات المساهمة.

في حين نجد المادة 35 منحت المسير أوسع السلطات للتصرف في جميع الظروف بإسم الشركة مع مراعاة أحكام الفقرتين الأخيرتين من المادة 7 من قانون رقم 24.10، ويلتزم المسير في هذه الحالة بكافة الالتزامات التي تقع على عاتق القائمين بالإدارة في شركات المساهمة، علاوة على الالتزامات الأخرى التي قد ينص عليها النظام الأساسي للشركة،وتلتزم الشركة حسب الفقرة الثانية من المادة 35 ايضا في علاقتها مع الأغيار عن الأعمال التي قام بها المسير حتى ولو خرجت هذه الأعمال عن دائرة موضوع الشركة، ما لم يثبت ان الغير كان على علم بخروج المسير عن موضوع الشركة، لان مجرد شهر النظام الأساسي للشركة وفقا للشروط والكيفيات التي يتطلبها القانون، يعد قرينة بل دليلا على علم الغير بموضوع الشركة هذا ما يسقط المسؤولية عن الشركة في حالة خروج المسير في تعامله باسم الشركة مع الغير عن موضوع الشركة او غرضها.

أما بخصوص العزل فيسوغ للجمعية العامة العادية للشركاء المتضامين عزل المسير وتعويضه بشخص أخر، بناء على الشروط المنصوص عليها في النظام الأساسي، كما يمكن للمحكمة عزله لسبب مشروع بطلب من كل شريك أو من طرف الشركة(المادة32).

الفقرة الثانية : الجهاز الرقابي لدى شركة التوصية بالأسهم

يبرز العمل الرقابي في شركة التوصية بالأسهم كأداة هامة بالنسبة للشركاء المتضامنين والشركاء الموصين على حد سواء، مع وجود أفضلية خاصة بالنسبة للفئة الثانية أي الشركاء الموصين، لكون العمل الرقابي من خلال مجلس الرقابة الذي شاهدناه أثناء تحليلنا لشركة المساهمة ذات مجلس الإدارة الجماعية وذات مجلس الرقابة، يعد حكرا على فئة الشركاء المساهمين فقط دون الشركاء المتضامنين. تقوم بتعينه الجمعية العامة العادية للمساهمين. فحتى تكون موازين القوى في شركة التوصية بالأسهم على درجة من التكافؤ ما بين الشركاء المتضامنين الذين يتحكمون في تعيين المديرين والشركاء الموصين، فان المشرع أثبت لهم الحق في الرقابة على أعمال المديرين عن طريق تكوين مجلس المراقبة الذي يتكون من ثلاثة  مساهمين على الأقل ومنع الشريك المتضامن أن ينظم إلى هذا المجلس تحت طائلة بطلان تعيينه،ولا يمكن للمساهمين الذين يحملون صفة مزدوجة أي تجمع بين صفة الشريك المتضامن وصفة الشريك المساهم أن يشاركوا في تعيين أعضاء هدا المجلس(الفقرة الثانية من المادة33).

ويمارس مجلس الرقابة في شركة التوصية بالأسهم مهام المراقبة المستمرة لتسيير الشركة، ويتمتع لهذه الغاية بنفس السلطات المخولة لجهاز مراقبي الحسابات الذي يعتبر الذراع الثاني لمراقبة تسيير الشركة فيما يخص القوائم التركيبية والجرد والدفاتر والسندات الخاصة بالشركة للسنة المحاسبية، ويعين هو الأخر من طرف الجمعية العامة العادية للمساهمين كما يعد المجلس تقريرا للجمعية العامة العادية السنوية للمساهمين يضمنه على الأخص رأيه بشأن تسيير الشركة ويشير عند الاقتضاء، إلى المخالفات والبيانات غير الصحيحة التي يكون قد لاحظها في القوائم التركيبية للسنة المحاسبية(الفقرة الثانية من المادة 37).

وتشير المادة 42 على أن أعضاء مجلس الرقابة لا يتحملون أية مسؤولية عن أعمال التسيير وعن نتائجها، وفي المقابل يمكن لهم التصريح بمسؤوليتهم المدنية عن الجرائم المرتكبة من طرف المسيرين ،إدا كانوا على علم ولم يبلغوها للجمعية العامة للمساهمين، كما يسألون عن الأخطاء الشخصية المرتكبة أثناء تنفيذ انتدابهم.

المطلب الثاني : الهيئات الإدارية والرقابية لدى الشركة ذات المسؤولية المحدودة

تعتبر الشركات ذات المسؤولية المحدودة(société a responsabilité limité) (S,A,R,L)أحد أشهر أشكال الشركات المختلطة التي تقوم على الاعتبار الشخصي والاعتبار المالي في نفس الوقت. ولقد نظم المشرع المغربي هذه الشركة في قانون رقم 24.10 باعتباره أخر قانون يعدل ويتمم قانون رقم 5.96 المتعلق بشركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المحاصة، وحلل مقتضياتها في الباب الرابع المواد من 44 إلى 87، ويلاحظ أن الشركات ذات المسؤولية المحدودة هي الأكثر انتشارا بالمغرب في العقد الأخير من الألفية الثالثة، وهذا راجع إلى الدور الإيجابي للدولة المغربية بعد أن طورت ترسانتها التشريعية من أجل إنعاش إحداث المقاولات وخاصة منها المقاولات الصغرى عمد القانون رقم 24.10وقبله قانون رقم 05-21 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 21-06-1 بتاريخ 15 محرم 1427 الموافق ل 14 فبراير 2006 إلى تغيير وتتميم مقتضيات القانون رقم 96-5 المتعلق بشركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المحاصة، وذلك بهدف تخفيض الرأسمال[25] الأدنى لتأسيس الشركات ذات المسؤولية المحدودة (من 100.000 إلى 10.000 درهم) مع إمكانية تحرير الشركاء لربع قيمة أنصبتهم الممثلة للحصص النقدية، وتبسيط مساطر التأسيس المتعلقة بالشركات غير شركات المساهمة وكذا التخفيف من المقتضيات الجنائية.وهذه الشركة أي الشركة ذات المسؤولية المحدودة خصائصها متعددة لذلك نجدها تقع في قسم الشركات المختلطة التي تأخذ كما قلنا بالاعتبار الشخصي بالإضافة إلى الاعتبار المالي، حيث نجدها تتكون من عدد قليل من الشركاء حددهم المشرع المغربي حصرا في المادة 74في خمسين شريكا، وإذا اشتملت الشركة على أكثر من خمسين شريكا وجب تحويلها إلى شركة مساهمة داخل أجل سنتين وإلا تم حلها مالم ينخفض عدد الشركاء في نفس الأجل إلى الحد المسموح به قانونا، إذن فهذه الشركة تشبه شركات الأشخاص من حيث قلة عدد الشركاء فيها وحظر اللجوء إلى الادخار العام عن طريق الاكتتاب في أسهم أو سندات وتقييد انتقال حصص الشركاء، وهي تشبه شركات الأموال من حيث تحديد مسؤولية كل شريك فيها عن ديون الشركة بمقدار حصته، ومن حيث نظام إدارتها والرقابة عليها. وتعين الشركة بتسمية يمكن أن يضاف إليها اسم واحد أو أكثر من الشركاء، ويجب أن تكون متبوعة أو مسبوقة بعبارة شركة ذات المسؤولية المحدودة أو بالأحرف(ش.د.م.م). ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد في إطار الشركة ذات المسؤولية المحدودة أنه بإمكان شخص واحد أن ينشئ  شركة محدودة المسؤولية تسمى شركة ذات مسؤولية المحدودة ذات الشريك الوحيد، على أنه لا يمكن للشركة ذات المسؤولية المحدودة المكونة من شخص واحد، بمثابة شريك وحيد في شركة أخرى ذات المسؤولية المحدودة(الفقرة الأولى من المادة 49).وبما أن هذه الشركة لها شخصية معنوية ومقيدة في السجل التجاري فلا بد أن تتوفر على هيئة إدارية (الفقرة الأولى)، وهيئة مراقبة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : الجهاز الإداري لدى الشركة ذات المسؤولية المحدودة

نظم المشرع المغربي الجهاز الإداري المكلف بتسيير الشركة ذات المسؤولية المحدودة في الفصل الرابع من الباب الرابع من قانون رقم 24.10 المعدل لقانون رقم 5.96، وعنونه تحت عنوان عريض أطلق عليه (التسيير) من خلال المواد من 62 إلى 70، أي ثمانية مواد مرتبة ومنظمة فيما بينها.

والتسيير الإداري في الشركة ذات المسؤولية المحدودة لا يختلف عن التسيير الذي رأيناه في شركة التوصية بالأسهم أو شركات المساهمة، ذلك أن المشرع المغربي لم يقيد الشركاء ضمن الشركة ذات المسؤولية المحدودة بشروط شكلية تقضي بتعيين أشخاصا معينين بطبيعتهم، بل منح الشركاء الحرية التامة في اختيار الأنسب بينهم أو من خارجهم لتسيير إدارة الشركة على النحو الذي يرضونه جميعا، شريطة أن يكون المسير من الأشخاص الطبيعيين، وهذا ما نجده بصريح منطوق الفقرة الأولى من المادة 62 التي تنص على أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة تسير من طرف واحد او أكثر من الأشخاص الطبيعيين، كما تضيف الفقرة الثانية أنه يمكن اختيار المسيرين من غير الشركاء، ويتم تعيينهم وتحديد مدة مزاولة مهامهم من طرف الشركاء في النظام الأساسي أو بمقتضى عقد لاحق. وفي حالة سكوت النظام الأساسي، فإن تعيين المسير شريكا كان أم لا، يتم لمدة ثلاث سنوات.

ومن جانب أخر منحت المادة 63 سلطات واسعة للمسير أو المسيرين من اجل التصرف باسم الشركة في كل الأحوال مع مراعاة السلطات المسندة صراحة للشركاء بمقتضى القانون، فطبقا للنظام الأساسي تحدد سلطات المسرين في علاقاتهم مع الشركاء، وعند سكوته يمكن لأي شريك أن يقوم بأي عمل فيه مصلحة للشركة. وتلتزم هذه الأخيرة في علاقتها مع الأغيار بتصرفات المسير ولو لم تكن لها علاقة بغرض الشركة، إلا إذا أثبتت أن الغير كان على علم بان التصرف يتجاوز ذلك الغرض أو لم يكن ليجهله نظرا للظروف، ولا يكفي مجرد نشر النظام الأساسي لإقامة الحجة. لذلك فالمسيرون للشركة ذات المسؤولية المحدودة يسألون فرادى أو متضامنين حسب الأحوال، تجاه الشركة وتجاه الأغيار عن مخالفتهم للأحكام القانونية المطبقة على الشركة ذات المسؤولية المحدودة أو عن خرق أحكام النظام الأساسي أو عن الأخطاء المرتكبة في التسيير. وإذا ساهم عدة مسيرين في نفس الأفعال، فان المحكمة المختصة هي التي تحدد النسبة التي يتحملها كل واحد منهم في التعويض عن الضرر(المادة67).

أما فيما يخص عمل المسير فقد أشارت المادة 69 على أن العزل لا يمكن مباشرته إلا بعد إتخاد قرار مشترك بين الشركاء الممثلين لثلاثة أرباع الأنصبة على الأقل، وكل شرط مخالف يعد كأن لم يكن، ويمكن أن يترتب عن كل عزل بدون سبب صحيح منح تعويض عن الضرر. كما يمكن عزل المسير من طرف المحكمة عند توفر سبب مشروع بطلب من أي شريك.

الفقرة الثانية : الجهاز الرقابي لدى الشركة ذات المسؤولية المحدودة

على نفس المنوال المتعلق بهيئة تسيير إدارة الشركة ذات المسؤولية المحدودة نظم المشرع المغربي هيئة المراقبة الخاصة بالشركة ذات المسؤولية المحدودة في نفس الباب الرابع وتحديدا في الفصل السابع منه من خلال المواد 80 إلى 84. وقد منح المشرع المغربي أمر تعيين مراقبي الحسابات للشركاء بحيث صرح بموجب المادة 80 أن الشركاء يمكن لهم تعيين واحد أو أكثر من مراقبي الحسابات، غير أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة التي تتجاوز عند اختتام السنة الحسابية خمسين مليون درهم لمبلغ رقم معاملاتها دون اعتبار الضرائب تلزم بتعيين مراقب الحسابات. كما يمكن لشريك أو عدة شركاء يمثلون على الأقل ربع رأس المال، حتى ولو لم يتم بلوغ مستوى رقم المعاملات المذكور في الفقرة السابقة، أن يطلبوا من رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات تعيين مراقب للحسابات. والملاحظ من خلال هذه المادة أن هيئة المراقبة الممثلة في هيئة مراقبي الحسابات تكون اختيارية بالنسبة للشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة التي لم يبلغ رقم معاملاتها خمسين مليون درهم، وإجبارية بالنسبة لهم في الشركة ذات المسؤولية المحدودة التي تتجاوز رقم معاملاتها المبلغ المذكور.

الخاتمة :

نستنتج مما سبق تحليله أن مناهج الإدارة ومسالك الرقابة تحتل مكانة مهمة جدا في كيان الشركات التجارية،إذ ينطوي كل شكل من أشكال الشركات مع اختلاف تسميتها وانتمائها على مقتضيات خاصة بهيكلتها الإدارية والرقابية ممثلة في ذلك في كل من هيئة الإدارة المكلفة بالتسيير وهيئة أخرى للرقابة مكلفة بمراقبة نشاط الشركة وحساباتها، ويمكن القول أن هذه الهيئات التي حرص على تنظيمها المشرع المغربي في كل قسم من أقسام الشركات، وأسهب في تحليل جزئياتها الشكلية والموضوعية تعتبر بمثابة مضخات قوية لحوكمة الشركات التجارية تعمل على إخراجها من حالة الجمود إلى حالة النشاط، ومن حالة الانعدام إلى حالة الوجود.


[1] – على الصعيد الوطني مثلا عرف المغرب في السنوات الأخيرة من العقد الأخير من القرن الماضي مستجدات تشريعية هامة في هدا الحقل المتعلق بمنظومة المال والأعمال، وكانت من أهم هده المستجدات صدور مدونة التجارة رقم 15.95 وكذلك قانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة وأيضا قانون رقم 5.96 المتعلق بباقي الشركات غير شركات المساهمة، ثم قانون رقم 53.95 القاضي بإحداث المحاكم التجارية، وأخيرا قانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل.

[2] – على عكس مبادئ الأنظمة الاشتراكية التي تجعل وسائل الإنتاج الصناعية والتجارية والخدماتية والفلاحية في يد الدولة وحدها، نجد الأنظمة الليبيرالية تؤمن بحرية السوق والاقتصاد الحر وتشجيع الاستثمار.

[3] – حدده المشرع المغربي في المادة 6 من قانون شركات المساهمة مثلا بثلاثة ملايين درهم إدا كانت تدعو الجمهور للإكتتاب، وثلاثمائة ألف درهم إدا كانت لا تدعو إلى دلك كحد أدنى، أما شركة المساهمة المبسطة المكونة بين الشركات فقد حدده بموجب المادة 426 من القسم الخامس عشر من نفس القانون رقم 20.05 الذي عدل وغير وتمم قانون رقم 17.95 في مليوني درهم أو عن مقابل قيمتها بالعملات الأجنبية.

[4] – راجع مؤلف الفقيه أحمد شكري السباعي : الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي، الجزء الثالث، شركات المساهمة، دار نشر المعرفة، الرباط، 2004 ص 13.

[5] – يكاد يتفق أغلب فقهاء القانون التجاري ومعهم الباحثون الدارسون لهدا الفرع من القانون سواء في فرنسا أو المغرب، على التقسيم الذي أدرجناه في خطة البحث، حيث درج أغلبهم على التقسيم الثلاثي قسم لشركات الأموال ,وأخر للأشخاص يتوسطهما قسم يميل إلى كليهما. للتعمق أكثر أنظر :sociétés de personnes

https://fr.wikipedia.org/wiki/(متوفر على الخط) : 

تم الإطلاع عليه في 1 فبراير 2018.

[6] – وهذا هو السبب الذي أدى ببعض الأنظمة ومنها الدول الرأسمالية التخوف من هذه الشركات، ولذلك لم يتقرر حرية تأسيس شركة المساهمة إلا في وقت متأخر, وتأسست أول شركات المساهمة في فرنسا بمبادرة من الحكم الملكي لغرض التجارة مع المستعمرات, وفي عام 1807 أثناء تدوين القانون التجاري كانت تظهر بمظهر خطر واشترط تأسيسها تسريح مسبق من السلطات, ولم يسمح بتأسيسها بحرية تامة إلا أثناء الثورة الصناعية, وتأخذ بعض التشريعات بمبدأ الرقابة السابقة على تأسيس شركات المساهمة ومنها التشريع الإنجليزي والتشريع الألماني. راجع : أحمد شكري السباعي، المرجع السابق، ص 13/17/18.

[7] – تنص المادة 8 من قانون رقم 20.05 المتمم لقانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة بأنه وإلى غاية تقييد الشركة بالسجل التجاري تبقى العلاقات بين المساهمين خاضعة لعقد الشركة والمبادئ العامة للقانون المطبقة على الإلتزامات والعقود. إذن فبموجب هده المادة يمكن أن نستخلص أن الجانب الشخصي للمساهمين في الشركة يبرز في الواقع العملي قبل تقييد الشركة بالسجل التجاري، حيث يصبح هدا الجانب اكثر حضورا إلى الجانب المالي مادام أن المساهمين لا تنظمهم في علاقتهم ببعضهم البعض سوى القواعد العامة المطبقة في قانون الإلتزامات والعقود. 

[8] – قابلية التداول هي الخاصية التي تميز السهم في شركة المساهمة عن حصة الشريك في شركات الأشخاص، التي لا يجو التنازل عنها إلا بموافقة باقي الشركاء. دلك أن حرية تداول السهم تتفق وطبيعة شركات المساهمة التي لا تقوم على الاعتبار الشخصي بعكس الحال لدى شركات الأشخاص، وبدلك يتمكن المساهم التنازل عن قيمة سهمه لمساهم أخر جديد دون أن يترتب على دلك ضرر للشركة أو لدائنها.

[9] – محاضرات الفقيه الدكتور أحمد شكري السباعي في مادة الشركات التجارية في سلك ماستر العلوم القانونية تخصص قانون الأعمال بجامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط، أكدال، برسم السنة الجامعية 2008/2009.

[10] المادة 24 من قانون رقم 17,95 المتعلق بشركات المساهمة كما تم تغييره وتتميمه بموجب قانون رقم 20.05.

[11] – تجدر الإشارة إلى أن المستجدات التي لحقت قانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة من خلال قانون رقم 81.99 وقانون رقم 20,05 القاضيان بتغيير القانون رقم 17.95 مست جوانب طفيفة جدا تتعلق أغلبها ب

[12] – تنص الفقرة الأخيرة من هده المادة على أنهيجب أن تتضمن المحررات والوثائق الصادرة عن الشركة والموجهة إلى الغير، خاصة منها الرسائل والفاتورات ومختلف الإعلانات والمنشورات، تسمية الشركة مسبوقة أو متبوعة بعبارة (شركة المساهمة) او الأحرف الأولى(ش.م) ومبلغ رأسمال الشركة، ومقرها الاجتماعي،بالإضافة إلى رقم تقييدها بالسجل التجاري.

[13] – تقضي الفقرة الثانية من نفس المادة على أنه حينما يزاول مهام شخص واحد المهام المنوطة بمجلس الإدارة الجماعية يكتسب لقب مدير عام وحيد. شريطة أن يكون مبلغ رأسمال الشركة في هده الحالة عن مليون وخمسمائة الف درهم.

[14] – ثلاث سنوات إدا تم تعيينهم بمقتضى النظام الأساسي للشركة، ويمكن إعادة انتخابهم ما لم ينص النظام الأساسي عل خلاف دلك.

[15] – ست سنوات إدا تم تعيينهم من طرف الجمعية العامة العادية ويمكن لها عزلهم في أي وقت.

[16] – للرئيس دور حاسم أثناء انعقاد المجلس واتخاذرأيه في مسألة معينة عن طريق الأصوات، ففي حالة تساوي الأصوات يرجح الرأي الذي صوت عليه رئيس الجلسة مالم ينص النظام الأساسي على خلاف دلك( الفقرة الثالثة من المادة91).

[17] – المادة 428.

[18] – وتضيف المادة 429 أنه يمكن التنصيص في النظام الأساسي على عدم قابلية الأسهم للتفويت لمدة لا تتجاوز عشر سنوات، كما يمكن أن يخضع النظام الأساسي كل تفويت للأسهم إلى القبول المسبق للشركة، وفي هده الحالة يكون كل تفويت لم يحصل على هدا القبول باطلا.

[19] – تنص الفقرة الأولى من المادة 4 من قانون رقم 24.10 على أن شركة التضامن تعين بتسمية يمكن ان يضاف لها إسم شريك أو أكثر، ويجب أن تكون مسبوقة أو متبوعة مباشرة  بعبارة  شركة التضامن.

[20] – ويجب تحت طائلة بطلان الشركة وفق المادة 5 من قانون رقم 24.10، أن يؤرخ الأساسي للشركة وأن يتضمن البيانات التالية:

-الاسم الشخصي والعائلي وموطن كل شريك، وإن تعلق الأمر بشخص معنوي، تسميته شكله ومقره.

-إنشاء الشركة في شكل شركة تضامن.

-غرض الشركة.

-تسمية الشركة.

– مقر الشركة.

-مبلغ رأس المال.

-حصة كل شريك وبيان قيمتها إدا كانت حصة عينية.

– عدد وقيمة أنصبة كل شريك.

– مدة الشركة.

-الأسماء الشخصية والعائلية ومواطن الشركاء أو الأغيار، الدين يحق لهم إلزام الشركة إن إقتضى الحال.

-كتابة ضبط المحكمة التي سيودع بها النظام الأساسي.

-إمضاء كل الشركاء.

[21] – تنص الفقرة الرابعة من المادة 8 على أن المسيرون يصبحون مسؤولون بصفة فردية أو بالتضامن تجاه الشركاء عما أنجزوه من أعمال مخالفة للقانون أو النظام الأساسي.

[22] – تشير الفقرة الأولى من المادة 14 أنه غدا كان كل الشركاء مسيرين أو إدا كان مسيرا أو أكثر من بين الشركاء معينا في النظام الأساسي فإنه لا يمكن أن يتقرر عزل احدهم إلا بإجماع باقي الشركاء.بينما تنص الفقرة الرابعة من نفس المادة أنه يمكن عزل المسير غير الشريك وفق الشروط المحددة في النظام الأساسي، وإلا فبقرار لأغلبية الشركاء.

[23]  لما كانت شركة المحاصة لا تتمتع بالشخصية المعنوية، فإنه ليس لها ممثل قانوني، أي مدير يعمل بإسمها ولحسابها،وإنما ينظم الشركاء عادة طريقة الإدارة في عقد الشركة، وهي لا تخرج عن الصورة التالية:

1- قد يتفق الشركاء على اختيار أحدهم لمباشرة أعمال الشركة، وفي هذه الحالة يقوم هذا الشريك الذي يطلق عليه اسم “مدير المحاصة” بكافة الأعمال والتصرفات التي يقتضيها تحقيق غرض الشركة، وهو يتعامل مع الغير بإسمه وبصفته الشخصية ويكون وحده المسؤول أمام الغير، ولا تنشأ أي علاقة مباشرة بين هذا الغير وباقي الشركاء، ومن ثم لا يكون له دعوى مباشرة قبل الشركاء لأنهم ليسوا طرفًا في العقد.

2- قد يتفق الشركاء على توزيع أعمال الشركة فيما بينهم، فيقوم كل شريك باسمه الخاص ببعض الأعمال ثم يتقدم بحساب عن نشاطه ويجري تقسم الأرباح والخسائر بين الشركة على أساس أن تلك الأعمال قد تمت لحسابهم جميعا.

3-وأخيرا، قد يتفق الشركاء على وجوب اشتراكهم في جميع الأعمال التي تتم لحساب الشركة، فتبرم العقود عندئذ باسم جميع الشركاء ويلتزمون جميعا أمام الغير وعلى وجه التضامن متى كان موضوع الشركة تجاريا تبعا لقاعدة افتراض التضامن في المسائل التجارية.

[24] – إدا كانت مدة شركة المحاصة غير محددة فإن حلها يمكن أن يترتب في كل حين عن تبليغ موجه من أحد الشركاء عليهم جميعا شريطة أن يتم دلك عن حسن نية وفي وقت ملائم(الفقرة الأولى من المادة 91).

[25] – من المستجدات الهامة التي جاء بها قانون رقم 24.10 نجد المادة 46 التي تنص على أن رأسمال الشركة ذات المسؤولية المحدودة يحدد بحرية من طرف الشركاء في النظام الأساسي، ويقسم الرأسمال إلى أنصبة قيمتها الاسمية متساوية.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading