محمد أطويف، باحث بسلك الدكتوراه-القانون الخاص
كلية الحقوق- جامعة محمد الأول وجدة
لقد عملت مدونة الأسرة[1] على جعل استمرار العلاقة الأسرية ضمن أولوياتها، حيث اعتمدت ضمن فلسفتها العامة على قيام الأسرة على أسس ومبادئ المساواة والتكافؤ والمعاشرة بناء على التراضي وعلى سبيل الدوام والاستمرار[2]، وهو ما يجعل الإخلال بهذه المبادئ أمرا صعبا، فيضطر الزوجين إلى اللجوء للطلاق والتطليق ـ باعتبارهما أسباب المنازعات الأسرية ـ كحل استثنائي[3]، وأمام هذا الهدف الوقائي من حصول المنازعة الأسرية فإنه لم يفت المدونة الحرص على حل المنازعة حتى بعد وقوعها من خلال تفعيل مساطر الصلح والحرص على ضرورة الحضور الشخصي لأطراف النزاع وجعل أي نزاع يسري تحت المراقبة القضائية سواء في قضايا الطلاق (أولا) أو التطليق (ثانيا).
أولا: مسطرة الصلح في قضايا الطلاق على ضوء مدونة الأسرة:
في مستهل حديثها عن أهم مكامن النزاع داخل الأسرة ـ الطلاق ـ نصت مدونة الأسرة ضمن مستجداتها بهدف الحفاظ على كيان الأسرة في المادة 70 على أنه لا ينبغي اللجوء إلى حل ميثاق الزوجية بالطلاق أو التطليق إلا استثناءا، في حدود الأخذ بقاعدة أخف الضررين لما في ذلك من تفكيك للأسرة إضرار بالأطفال.
يتبين لنا من خلال هذا المقتضى القانوني أن الأصل في مدونة الأسرة، هو أن ميثاق الزوجية وجد ليدوم ويستمر، وهذا شيء جديد لم نعهده في المدونة السابقة، فهو تكريس لمبدأ شرعي أقره الله ورسوله وأجمع عليه كافة الفقهاء، ولئن أجاز الشارع الحكيم الطلاق، فقد وصفه بكونه أبغض الحلال عند الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن أبغض الحلال إلى الله الطلاق“[4]، وهكذا يمكن القول أن حل عقد الزواج الذي يعتبر في حد ذاته ضررا لا يتم اللجوء إليه إلا في حدود دفع ضرر أشد منه، فعدم الطلاق هو المبدأ، والطلاق هو الاستثناء، وهو يدل على حرص المدونة على قيام الأسرة وتفادي كل نزاع يؤدي إلى تفككها، وجعل الطلاق استثناءا، أي في حالة الضرورة وعدم نجاح الإصلاح عبر القضاء أو الطرق البديلة التي على رأسها مساطر الصلح والوساطة.
وبخصوص مسطرة الصلح في قضايا الطلاق، فلقد أخرجت مدونة الأسرة مسطرة الصلح من نصوص المسطرة المدنية بحيث تم إلغاء المادتين 179 و 212 منها واستبدالها بمقتضيات واضحة وصريحة تم التنصيص عليها بشكل مفصل في مدونة الأسرة[5]، فطبقا للمادة 79 من القانون الجديد يجب على طالب الطلاق أن يطلب الإذن من المحكمة للإشهاد به لدى عدلين منتصبين لذلك[6]. فمن خلال كل هذا يتضح أن مدونة الأسرة على خلاف مدونة الأحوال الشخصية، جعلت الطلاق تحت رقابة المحكمة ـ بعدما كان يتم من طرف الزوج لدى العدلين ويبقى دور القاضي التأشير على وثيقة الطلاق ـ فبسط الرقابة القضائية عند إنهاء العلاقة الزوجية سواء بطلب من الزوج أو الزوجة، واستبعاد كل طلاق خارج المحكمة يعبر عن فلسفة المشرع في تفعيل مسطرة الصلح ومحاولة حل النزاع وتفادي كل قرار أو حكم قضائي بين أفراد الأسرة مبني على القوة وذلك ما نصت عليه المدونة في المادة 81[7]، التي نجد أن المحكمة من خلالها تحرص كل الحرص على ضمان الحضور الشخصي للطرفين للإصلاح بينهما[8]، ولو اقتضى الأمر الاستعانة بالنيابة العامة التي أصبحت طرفا أصليا بقوة القانون في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام مدونة الأسرة بمقتضى المادة الثالثة،[9]. كل هذا ينبئ عن وجود رغبة راسخة لدى المشرع لتدليل كل الصعوبات التي قد تمنع الحضور الشخصي للأطراف في جلسة الصلح التي يمكن أن تكون طريقا بديلا لإنهاء نزاع الأسرة، حيث بحضورهما تتم المناقشات داخل غرفة المشورة ويتم الاستماع إلى الشهود، والى كل من ترى المحكمة فائدة في الاستماع إليه ـ طبقا للفقرة الأولى من المادة 82 ـ في جلسة مغلقة لا يحضرها إلا أطراف النزاع الذين يتم الاستماع إلى وسائل ادعائهم ودفاعهم، وهذه الجلسة يجب أن تعقد على الأقل مرتين تفصل بينهما مدة 30 يوما في حالة وجود أطفال، وذلك لتوفير مجال الإصلاح ورأب الصدع ما أمكن، ويتم ذلك أمام قاضي الأسرة المتخصص والمتوفر على مواصفات معينة تؤهله للقيام بهذا الدور، وعلى تكوين خاص إلى جانب تكوينه القانوني وتجربته القضائية، وسنفصل في هذه النقطة لاحقا[10]، وفي حالة توفق القاضي في إجراء الصلح، يحرر محضرا بذلك ويتم الإشهاد به من طرف المحكمة للرجوع إليه عند الاقتضاء طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 82 من مدونة الأسرة، أما إذا تعذر الإصلاح بين أفراد الأسرة المتنازعة، تحدد المحكمة مبلغا ماليا يتعين على الزوج إيداعه بصندوق المحكمة داخل أجل ثلاثين يوما وذلك لأداء مستحقات الزوجة والأطفال الملزم بالإنفاق عليهم المنصوص عليها في المادتين 84 و 85 من المدونة، أما إذا لم يودع الزوج المبلغ الذي حددته المحكمة داخل الأجل المحدد فإن المادة 86 تعتبره متراجعا عن رغبته في الطلاق، ويصرف النظر عن طلبه ويتم الإشهاد على ذلك من طرف المحكمة وبالتالي تظل العلاقة الزوجية قائمة بين الطرفين[11].
إذا كانت مدونة الأسرة تحرص على سلوك مسطرة الصلح في الطلاق كإجراء إلزامي وجوهري تهدف من خلاله تحقيق أسمى أهدافها، الذي هو المحافظة على استقرار الأسرة، فإن ما يؤكد هذا المبدأ كذلك تركيزها على تكرار النص على مسطرة الصلح في كل أنواع الطلاق الأخرى التي نصت عليها، وذلك على خلاف مدونة الأحوال الشخصية السابقة التي لم تشر إليها إلا في حالة التطليق للضرر، وبذلك تكون قد رفعت كل لبس بشأن هذه المسألة بعدما كانت تتراوح بين الإلزامية والاختيارية في القضايا المطروحة على المحكمة، فبالإضافة إلى ضرورة الصلح أو الإصلاح في قضايا الطلاق أكدت عليه كذلك في الطلاق المملك، و الخلعي، وحتى الاتفاقي.
فبخصوص الطلاق المملك[12]، نجد المادة 89 من م أ قد نصت على تقديم طلب الزوجة الطلاق في حالة التمليك طبقا للمواد 79 و 80 من نفس المدونة الأسرة، وتحاول المحكمة الإصلاح بينهما طبقا لأحكام المادتين 81 و82، وبطبيعة الحال يمكن لها أثناء إجراء محاولة الصلح القيام بجميع الإجراءات التي من شأنها التوفيق بين الزوجين ومن ذلك بعث الحكمين، واستدعاء مجلس العائلة، والاستماع إلى كل شخص ترى فائدة المحكمة في الاستماع إليه تحقيقا للصلح بين الطرفين.
وبالنسبة لكل من الطلاق الاتفاقي، والطلاق الخلعي، فقد أفرد لهما المشرع القسم الخامس من الكتاب الثاني من مدونة الأسرة، ونص في كل منهما على وجوب القيام بالصلح، حيث أن المادة 114 من المدونة تمنح للزوجين الاتفاق على مبدأ إنهاء العلاقة الزوجية بينهما حبيا وبشكل ودي وحضاري، سواء بدون شروط، أو بشروط لا تتنافى مع أحكام هذه المدونة، ولا تضر بمصالح الأطفال إن وجدوا، ولعل الغاية من التنصيص على هذا المقتضى تكمن في الاستجابة إلى رغبة الزوجين اللذين يرغبان في الانفصال بطريقة حبية، بعيدا عن إشهار أسباب النزاع بمساطر ومرافعات قضائية، وتحقيق أقصى قدر من المرونة في العلاقات لاسيما إزاء الأطفال[13]، وهذا دليل آخر على رغبة مشرع المدونة في إيجاد طرق بديلة عن استعمال القوة في إصدار قرارات وأحكام الطلاق، قرارات وأحكام قد لا تروق أحد الأطراف، فالطلاق الاتفاقي يمكن اعتباره طريقا بديلا لتسوية الخلافات الأسرية وإن كان قد لا يساهم في استمرار قيام الأسرة إلا أنه يحافظ على العلاقات التي قد تنشأ عنها وما يترتب عليها من آثار.
ورغم الاتفاق الحاصل بين الزوجين على إنهاء العلاقة الزوجية فإنه يجب على المحكمة إجراء محاولة الصلح بينهما طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 114[14].
دائما في إطار الاتفاق، وهذه المرة على الطلاق بالخلع[15]، فإن المادة 115 من المدونة تنص على إمكانية تراضي الزوجين على الطلاق بالخلع طبقا للمادة 114، أما في حالة اختلافهما حوله فإن المحكمة تتدخل لمحاولة الإصلاح بينهما بجميع الوسائل الممكنة طبقا للمادة 120، وهنا تبرز كذلك رغبة المحكمة ومحاولتها إنهاء العلاقة بناء على صلح وتوافق لتفادي كل ما يمكن أن ينجم من انتقام أو آثار على الأطفال.
ثانيا: الصلح في قضايا التطليق وفق أحكام مدونة الأسرة:
لقد أفرد المشرع القسم الرابع للتطليق في المواد من 94 إلى 113 من مدونة الأسرة، وتتلخص أسباب التطليق في عدة أنواع كانت حاضرة في التشريع السابق وأخرى أضيفت بمقتضى التعديل الجديد ويتعلق الأمر ب:التطليق للشقاق، الإخلال بشرط في عقد الزواج ، الضرر، عدم الإنفاق، الغيبة، العيب، الإيلاء والهجر. ولعل أهم هذه الأنواع وأحدثها التطليق للشقاق. والشقاق يجد سنده الشرعي في قوله سبحانه تعالى: “وإن خفتم شقاق بينهما فابعـثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا“[16]. فحرصا على عدم الخروج على التوابث المقدسة والمرجعية الإسلامية، فقد أوجب المشرع في المادة 94 من المدونة اللجوء إلى محاولة الإصلاح بين الزوجين عند تقديم أي طلب منهما معا أو من أحدهما، لحل نزاع بينهما يخاف منه الشقاق[17] ولا يحكم بالتطليق إلا بعد القيام بهذه المحاولة، وتعذر الوصول إلى حل توفيقي ينهي النزاع. وإيمانا من المشرع بما تلعبه محاولة الصلح من دور هام، ورغبة في الوصول إلى تحقيق الصلح حفاظا على تماسك الأسرة، وتجنبا للآثار السلبية الناتجة عن فك العصمة، ترك المجال أمام القاضي لاختيار الوسيلة الكفيلة لتحقيق الصلح دون أن يقيد سلطته التقديرية بوسيلة أو أخرى طبقا للمادة 96 من المدونة[18]، فعند حضور الطرفين بعد استيفاء شكليات المسطرة[19]، يتم الاستماع إليهما بغرفة المشورة، وخلال هذه الجلسة تقوم المحكمة بجميع المحاولات الرامية إلى تقريب وجهة نظرهما وإنهاء النزاع القائم بينهما، وإذا ما بدا لها من خلال المناقشة أن المصلحة تقتضي تأخير القضية لجلسة أخرى إما تلقائيا أو بناء على طلب الزوجين أو أحدهما، فإنه يجوز تأخيرها مع إشعار الطرفين بتاريخ الجلسة الموالية، كما يمكنها أن تؤجل القضية لاستدعاء من ترى فائدة في الاستماع إليه، مع مراعاة أجل الستة أشهر التي يتعين البث خلالها في دعوى الشقاق، طبقا للمادة 97 من المدونة.
وينبغي أثناء الاستماع للطرفين ولمن ترى المحكمة فائدة في الاستماع إليه، تعميق البحث وإلقاء الأسئلة الهادفة للوصول إلى حقيقة النزاع بكل تفاصيله لإنجاح عملية الصلح، كما يحق لها عند الاستماع للزوجين أو غيرهما ممن ترى مصلحة في الاستماع إليه بغرفة المشورة، إذا لاحظت أن الزوجين أو أحدهما يتحفظ أو يتردد أو لا يريد الكشف عن أسباب الشقاق أو بعضها لتعلقها بأسرار الزوجية أمام هيئة تتكون من ثلاثة قضاة وممثل للنيابة العامة وكاتب الضبط، أمكنها إسناد مهمة الاستماع للزوجين أو غيرهما إلى أحد أعضائها بمكتبه، وبعد إنجاز هذا الأخير لمهمته وإعداده تقرير بذلك، يعيد القضية إلى هيئة المحكمة بعد إشعار الطرفين بذلك، وعلى هيئة القضاء الجماعي التي تضع يدها على القضية القيام بكل إجراء هادف لتحقيق الصلح، وعند وجود أطفال تقوم بمحاولتين للصلح تفصل بينهما مدة لا تقل عن 30 يوما حسب المنصوص عليه في المادة 82 من المدونة في فقرتها الأولى، وكل ذلك للحفاظ على كيان الأسرة الذي يعتبر من الأولويات التي تحرص عليها فلسفة المدونة الجديدة، و تفعيل الآليات البديلة والودية لإنهاء النزاعات الأسرية بعيدا عن القوة والإلزام.
وعملا على تحقيق هذه الأهداف، أكدت المدونة على تفعيل مؤسسة الحكمين، استنادا على نص الآية الكريمة من جهة، وبحثا عن آلية يمكن أن تساعد على الحل الودي للنزاع في حالة إذا لم تستطع المحكمة الإحاطة بجميع أسباب الشقاق والمسؤول عنه، وبقيت الريبة والغموض مع الأمل في إمكانية حل النزاع بطريقة ودية من جهة أخرى، حيث يمكنها الالتجاء إلى حكمين لتقصي الحقائق وتجديد محاولة الصلح لإنهاء الشقاق كما يمكن الاستعانة بمؤسسة مجلس العائلة.
وتجدر الإشارة إلى أن مسطرة الصلح الواردة في طلب التطليق للشقاق، لا ينحصر تطبيقها فقط في حالة وجود نزاع يخاف منه الشقاق وهذا هو الأصل حسب الآية الكريمة والمادة 94 من المدونة، وإنما تطبق كمسطرة تابعة في حالة طلب التطليق للضرر عند عدم إثبات الزوجة للضرر وإصرارها على طلب التطليق، وهي الحالة التي ورد النص عليها في الفقرة الثانية من المادة 100[20]، وكذلك في حالة الطلاق بالخلع عند رفض الزوج الاستجابة لطلب الخلع لسبب من الأسباب كاختلافهما على مبدئه أو المقابل طبقا للمادة 120[21]، وتطبق هذه المسطرة في حالة الطلاق الرجعي التي يقوم فيها الزوج بإرجاع زوجته وتمتنع عن الرجوع بعد إشعارها بالرجعة من طرف القاضي طبقا للمادة 124[22]، كما تطبق هذه المسطرة بطريقة تلقائية كلما تمسك الزوج بطلب الإذن بالتعدد ولم توافق الزوجة المراد التزوج عليها، ولم تطلب التطليق طبقا لمقتضيات المادة 45 من مدونة الأسرة[23].
إن تنصيص المشرع على مسطرة الشقاق بهذا الشكل، يجعلها ممكنة في كل الأحوال مما دفع ببعض الممارسين إلى القول أنه كان على المشرع أن يستغني عن كل المواد المتعلقة بالطلاق والتطليق، ويكتفي بالتطليق للشقاق الذي نصت عليه المواد 94 إلى 97 مع الإبقاء على الطلاق الاتفاقي بشروطه[24].
إن هذا التطبيق المزدوج لمسطرة الشقاق يدفع إلى الأخذ بهذا الرأي، فجعلها مسطرة تابعة في كل قضايا الطلاق والتطليق بحيث يمكن اللجوء إليها في كل حال من الأحوال يؤكد نجاعة جعلها المسطرة الأصلية في كل القضايا الأسرية لكونها مسطرة أكثر فعالية للوصول إلى التسوية الودية من خلال مسطرة الصلح ومؤسسة الحكمين، وكذلك من حيث إمكانية سلوكها من طرف الزوج والزوجة، وفي حالة النزاع الذي يخاف منه الشقاق ولم يصل إلى حد يصعب معه إصلاح ذات البين، كما من شأنها تخفيف العبء على المحاكم من كثرة القضايا والانتقال من مسطرة الى أخرى والتي تؤدي كلها في النهاية إلى سلوك مسطرة الشقاق. فقضية جعلها مسطرة أصلية من جهة وتابعة من جهة أخرى، يجعل منها وسيلة للحفاظ على كيان الأسرة حسب المواد 94 إلى 97 ومن جهة أخرى ضرب للحفاظ على هذا الكيان، وهذا ما يؤكده منظور بعض القضاة المشرفين على تطبيقها في دراسة لطرح الإشكاليات العملية للمدونة على أرض الواقع نظمت بمدينة إفران تحت إشراف وزارة العدل، وبصدد الحديث عن مسطرة الشقاق جاء في وجهة نظر رئيس محكمة ابن سليمان[25] أنه إذا كان فتح مسطرة التطليق للشقاق يدخل في باب تفعيل التبسيط والتيسير الذي عملت به المدونة، إلا أنه في نظر ذات القاضي دوما يضرب المبدأ الأول وهو الحفاظ على الأسرة من التفكك طالما أنه يضرب إحدى المرجعيات التي قامت عليها المدونة. ويسوق القاضي مثالا لهذا التراجع عبر تكريس المدونة لمرجعية الحفاظ على كيان الأسرة من التفكك من خلال المادة 70[26]، لتعود لتتخلى عن هذه المرجعية بتفعيلها لمسطرة الشقاق، وتعليل القاضي لما يقوله أن المسطرة تقوم على كون أبسط الإخلالات بالحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين حسب المادتين 51و 52[27] تهدد الأسرة بالتفكك، وهي إخلالات ونزاعات كانت تحل عادة بين الزوجين، ويمليها روتين ورتابة المعاشرة الزوجية، تم إن من شأن فتح هذا الباب حسب ذات القاضي أن يكثر القضايا من هذا النوع بالمحاكم، وأن التيسير الذي رافق المسطرة من شأنه تكريس تفكيك الأسرة خصوصا إذا كان هناك أطفال[28]، وهذا من شأنه أن يؤثر على مسطرة الصلح كوسيلة بديلة لحل النزاع والحفاظ على كيان الأسرة بدلا من تفعيلها من خلال مسطرة الشقاق.
أمام هذا التضارب في اعمال مسطرة الشقاق، و أمام غياب مفهوم دقيق للشقاق والحالات التي يمكن أن تندرج ضمنه، يبقى العمل بيد القضاء لتوجيهها الاتجاه الصحيح لتكون في خدمة الأسرة لا ضد استقرارها واستمراريتها .
في مقابل التطليق للشقاق نصت المدونة على حالات أخرى لطلب التطليق[29]، وهي حالات كانت جلها منصوص عليها ضمن مدونة الأحوال الشخصية السابقة، إلا أن ما استجد فيها تنصيص المشرع بعبارة صريحة على ضرورة إجراء مسطرة الصلح بشأنها قبل إتخاد أي إجراء بالتطليق، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل مرة أخرى على الفلسفة الجديدة للمدونة في الحفاظ على كيان الأسرة باعتبارها النواة الأم للمجتمع وأساس كل ازدهار وتنمية، وكذلك الرغبة في تفعيل الوسائل البديلة عن الأحكام القضائية وعلى رأسها الصلح.
وقد نصت مدونة الأسرة على أن للمرأة طلب التطليق من الزوج عند إخلال هذا الأخير بشرط مقترن بعقد الزواج، واعتبرت هذا الإخلال ضررا مبررا لطلب التطليق طبقا للمادة 99، ويجب على المحكمة طبقا للمادة 113 من مدونة الأسرة أن تقوم بمحاولة الإصلاح بين الزوجين قبل البث في دعوى التطليق. وطبعا يمكن لهذه الأخيرة أن تقوم بكل الإجراءات التي تراها كفيلة بإصلاح ذات البين بينهما لمعرفة الضرر الذي تدعيه الزوجة وما إذا كان موجودا أم لا، ويتم كل ذلك بغرفة المشورة في جلسة يحضرها أطراف النزاع فقط لكون هذا النوع من القضايا يتطلب نوعا من السرية تقتضيها طبيعة المنازعات الأسرية والحفاظ على أسرار البيوت[30]، وهذا ما تهدف إليه وتحققه الطرق البديلة لتسوية النزاعات الأسرية كالصلح هنا والوساطة.
أما في حالة طلب التطليق بسبب إخلال الزوج بالنفقة الشرعية الواجبة عليه حسب المادة 102[31]، فإنه في كافة الأحوال يجب على المحكمة أن تجري محاولة الصلح طبقا للمادة 113 تتبث فيها سبب عدم الإنفاق على الزوجة، ومدى استعداد الزوج للإنفاق عليها، وللمحكمة أن تستعين بكل ما من شأنه المساعدة على تحقيق الإصلاح والسداد بين الزوجين.
وفي حالة التطليق للغيبة كما هو منصوص عليها في المواد من 104 إلى 106 فإن المشرع في المادة 113 من نفس المدونة[32] قد أعفى المحكمة من القيام بمحاولة الإصلاح بين الزوجين، لأن الغالب الأعم في هذه الحالة هو تعذر إجراء الصلح فيه، إذ لا يعقل إجراء الصلح مع طرف غائب.
وبالنسبة لطلب الزوجة التطليق للعيب فبمقتضى المادة 107 من المدونة، فإن العيوب التي تعتبر مؤثرة على استقرار الحياة الزوجية وتخول طلب إنهائها، تتجلى في العيوب المانعة من المعاشرة الجنسية، وكذلك الأمراض ذات الخطورة على حياة أو صحة الزوج الآخر والتي لا يرجى الشفاء منها داخل أجل سنة، وتلزم المادة 113 من المدونة في هذه الحالة كذلك المحكمة بإجراء جلسة الصلح بين الطرفين، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو كيف يمكن إعادة الدفئ إلى العلاقة الزوجية مع وجود عيب جنسي أو مرض خطير لا يرجى الشفاء منه خاصة بالنسبة لعيوب الفرج أو التناسل؟
نعتقد أن المشرع لم يكن حكيما هنا باستثنائه للتطليق للغيبة فقط عن دائرة الصلح، فقد كان الأجدى به أن يستثني حتى حالة التطليق للعيب الذي لا يرجى شفاؤه.
وبهذا الشأن نميل إلى الأستاذ محمد الكشبور[33] الذي يرى أنه يبقى للمرأة فيما يتعلق بإصابة زوجها بعيوب الفرج أن تطلب التطليق للضرر الذي يستحيل معه العشرة، خاصة وأن المادة 108 من مدونة الأسرة تشترط لقبول طلب أحد الزوجين إنهاء العلاقة الزوجية للعيب ألا يكون الطالب عالما به حين إبرام عقد الزواج، وألا يصدر من الطالب ما يدل على الرضى بعد العلم بتعذر الشفاء، وفي كافة الأحوال فإنه يستعان بأهل الخبرة من الاخصائيين في معرفة العيب أو المرض طبقا للمادة 111، وفي هذه الحالة يبقى دور الصلح كطريق بديل هو الحفاظ على السرية التي تطبع العلاقة الزوجية من جهة، وإنهاء العلاقة في جو من التفاهم والتوافق دون حقد ولا كراهية يمكن أن ينتج عنها ما يضر بأفراد الأسرة وخاصة الأطفال من جهة أخرى .
أما التطليق للإيلاء أو الهجر[34] فقد نظمته المادة 112 من المدونة، تعطي للزوجة إمكانية رفع أمرها إلى المحكمة إذا آلى الزوج منها أو هجرها، وتؤجله المحكمة أربعة أشهر فإن لم يفيء بعد الأجل طلقتها عليه مصداقا لقوله تعالى: للذين يولون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم“[35]. و نعتقد أن إمهال المحكمة للزوج أربعة أشهر بقصد الفيء لا يكون إلا بعد إجراء محاولة الصلح بين الطرفين تحاول فيها المحكمة معرفة أسباب نفور الزوج من زوجته.
هكذا تكون مدونة الأسرة قد وسعت من دائرة الصلح على حساب مدونة الأحوال الشخصية، وتداركت ما اعتراها من نواقص بهذا الخصوص، ويبقى أمر نجاح هذه المسطرة كطريق بديل لإنهاء النزاع متوقفا على العمل القضائي على أرض الواقع. أما بخصوص آثار الطلاق من نسب وحضانة ونفقة، فلم تأتي بجديد يذكر بخصوصها ويسري عليها ما قلناه عنها ضمن مدونة الأحوال الشخصية ويرجع فيها للمادة 400 من المدونة.
[1] – مدونة الأسرة قانون رقم 70.03 صادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.04.22 في 3 فبراير 2004، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 5 فبراير 2004.
[2]– تنص المادة الأولى من مدونة الأسرة على أن: الزواج ميثاق وتراضي وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة، برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة.
[3] – المقتضيات الجديدة لمدونة الأسرة: منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة نصوص ووثائق، العدد 95، السنة 2004.
[4] – أخرجه أبوداود في سننه. في كتاب الطلاق، باب في كراهية الطلاق، الجزء 2 ، ص 255.
[5] – حيث نجد أن المدونة جمعت لأول مرة بين نصوص موضوعية ومسطرية في آن واحد.
[6] – وذلك بدائرة نفوذ المحكمة التي يوجد بها بيت الزوجية أو موطن الزوجة أو محل إقامتها التي أبرم فيها عقد الزواج حسب الترتيب، ويجب أن يكون مطابقا لمقتضيات المادة 80 ويتعلق الأمر بهوية الزوجين ومهنتهما وعنوانهما وعدد الأطفال عند وجودهم وسنهم ووضعهم الصحي والدراسي.
[7] – حيث بمقتضاها تقوم المحكمة باستدعاء الزوجين لمحاولة الإصلاح بينهما، كما جعلت من توصل الزوج شخصيا وعدم حضوره وعدم إدلائه بعذر مقبول اعتبر ذلك منه تراجعا عن طلب الإذن بالإشهاد على الطلاق، وفي حالة عدم حضور الزوجة بالرغم من توصلها شخصيا وحالة عدم إدلائها بوسائل دفاعها أشعرتها المحكمة بواسطة النيابة العامة بأنها ستبث في الطلب في غيبتها إن لم تحضر في الجلسة الموالية، كما تستعين المحكمة بالنيابة العامة في الوصول إلى عنوان الزوجة في حالة تحايل الزوج وإدلائه بمعلومات تستهدف تضليل المحكمة بخصوص العنوان الحقيقي للزوجة.
[8]– وذلك لكون محاولة الصلح إجراء جوهريا لا يمكن إنجازه في غياب الزوجين المعنيين. لذلك أوجب المشرع حضورهما الشخصي في جلسة المصالحة.
[9]– تنص المادة 3 من مدونة الأسرة: تعتبر النيابة العامة طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام هذه المدونة.
[10]– المقتضيات الجديدة المتعلقة بإنهاء العلاقة الزوجية في مشروع مدونة الأسرة: جريدة الاتحاد الاشتراكي، الأربعاء 31 دجنبر 2003، عدد 7446.
[11] – إذا كانت مدونة الأسرة تحرص من خلال هذا المقتضى الحفاظ على كيان الأسرة بالضغط على الزوج بإيداع مستحقات الزوجة والأطفال لحمله على التراجع عن الطلاق واستبعاد التفكير فيه يمكن اعتباره إيجابيا إلا أنه لا يكون صائبا دائما ذلك أن النزاع قد يصل في بعض الأحيان إلى قمته مما يصعب معالجته واستمرار العيش تحت سقف واحد الشيء الذي يمكن أن يعمق النزاع وما يمكن أن ينتج عنه من تبعات تؤثر على الأطفال فيكون هنا الطلاق أو التفريق أكثر صوابا.
[12]– الطلاق المملك هو طلاق بمقتضاه يمكن للزوجة أن توقعه على نفسها بنفسها وذلك عندما يملكها الزوج ذلك أو يفوض لها فيه. أنظر في هذا الشأن: محمد ابن معجوز: أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية وفق مدونة الأحوال الشخصية الجزء I، الدار الجامعية. ص177
[13]– الدليل العملي لمدونة الأسرة: منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الشروح والدلائل، العدد 1 سنة 2004، الصفحة 80.
[14] – تنص الفقرة الأخير من المادة 114 من مدونة الأسرة: تحاول المحكمة الإصلاح بينهما ما أمكن، فإذا تعذر الإصلاح أذنت بالإشهاد على الطلاق وتوثيقه.
[15] – و يقصد بالخلع هو أن يطلق الزوج زوجته بناء على رغبتها في ذلك وبعد أن تدفع له عوضا مقابل هذا الطلاق، والخلع عند الفقهاء هو عقد معاوضة على البضع تملك به المرأة نفسها ويملك به الزوج العوض. كما يعرف بأنه: صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج بسبب عوض على التطليق. محمد ابن معجوز. م س. ص 257.
[16] – الآية 35. سورة النساء.
[17] – تنص المادة 94 على أنه: “إذا طلب الزوجان أو أحدهما من المحكمة حل نزاع بينهما يخاف منه الشقاق وجب عليها أن تقوم بكل المحاولات لإصلاح ذات البين طبقا لأحكام المادة 82. ولم تعرف المدونة مفهوم الشقاق وإنما قد عرفه الدليل العملي الذي أصدرته وزارة العدل على أنه ذلك الخلاف العميق والمستحكم بين الزوجين إلى درجة يخشى معها تعذر استمرار الحياة الزوجية، الدليل العملي لمدونة الأسرة. م س. ص 71.
[18] – الحسين العلمي: مسطرة الشقاق في ظل مدونة الأسرة. مجلة المعيار. عدد 32. ص 166.
[19] – تبتدئ مسطرة الشقاق بمجرد تقديم طلب بذلك سواء من الزوجة أو الزوج أو منهما معا إلى المحكمة الابتدائية التي يوجد بدائرة نفوذها بيت الزوجية أو موطن الزوجة أو التي أبرم فيها عقد الزواج، ويتضمن الطلب اسم كل من الزوجة والزوج وعنوانهما الكامل مع الإشارة ولو بإيجاز الى موضوع الطلب وأسباب الشقاق. والمسطرة في هذه الحالة شفوية. ومن تم فإنه يجوز تقديم الطلب دون الاستعانة بمحام ودون التقيد بمقتضيات الفصل 31 من ظهير 10 شتنبر 1993 المنظم لمهنة المحاماة. وبمجرد تقديم الطلب يقوم القاضي باستدعاء الزوجين إلى جلسة يعين تاريخها لإجراء محاولة الصلح. ويتم الاستدعاء حسب المنصوص عليه في الفقرة الأولى من الفصل 37 من قانون م م بواسطة أحد أعوان كتابة الضبط أو أحد الأعوان القضائيين أو عن طريق البريد أو بالطريقة الإدارية وعند الاقتضاء يتم التبليغ عن طريق النيابة العامة التي تقوم بتسخير الوسائل المتوفرة لديها. نفس المرجع أعلاه. ص 166-167.
[20]– تنص الفقرة الثانية من المادة 100 من مدونة الأسرة على أنه: “إذا لم تتبث الزوجة الضرر، وأصرت على طلب التطليق، يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق”.
[21]– تنص في المادة 120 من مدونة الأسرة: “إذا أصرت الزوجة على طلب الخلع ولم يستجيب لها الزوج يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق”.
[22] – جاء في الفقرة الأخيرة من المادة 124 من المدونة: “يجب على القاضي قبل الخطاب على وثيقة الرجعة استدعاء الزوجة لإخبارها بذلك، فإذا امتنعت ورفضت الرجوع، يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق، المنصوص عليها في المادة 94”.
[23] – والتي تنص في فقرتها الأخيرة أنه: إذا تمسك الزوج بطلب الإذن بالتعدد، ولم توافق الزوجة المراد التزوج عليها، ولم تطلب التطليق طبقت المحكمة تلقائيا مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المواد 94 إلى 97″.
[24] – بشرى العاصمي: قراءة في مشروع مدونة الأسرة الكتاب II انحلال ميثاق الزوجية، جريدة العلم، الرأي المتعدد، عدد 19595، الأربعاء 14 يناير 2004.
[25]– وهي إحدى أولى محكمتين عرفتا إنشاء أقسام قضاء الأسرة.
[26]– تنص المادة 70 من المدونة: “لا ينبغي اللجوء إلى حل ميثاق الزوجية بالطلاق أو بالتطليق إلا استثناء وفي حدود الأخذ بقاعدة أخف الضررين لما في ذلك من تفكيك الأسرة والإضرار بالأطفال”.
[27]– وتتلخص الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين في المادة 51 من مدونة الأسرة وتضم: المساكنة الشرعية والمعاشرة بالمعروف وتحمل مسؤولية رعاية الأسرة مع التشاور في اتخاذ القرارات وحسن المعاملة لأبوي الآخر ومحارمه. وتنص المادة 52 من نفس القانون على أنه عند إصرار الزوجين على الإخلال بالواجبات المشار إليها في المادة السابقة يمكن للطرف الآخر المطالبة بتنفيذ ما هو ملزم به أو اللجوء إلى مسطرة الشقاق.
[28]– جريدة الأحداث المغربية: مدونة الأسرة من منظور بعض القضاة المشرفين على تطبيقها. عدد 2200/5 فبراير2004.
[29]– و قد حددت هده الحالات المادة 98 من المدونة و تتلخص في:إخلال الزوج بشرط من شروط عقد الزواج، الضرر، عدم الأنفاق، الغيبة، العيب، الأيلاء والهجر.
[30]– المقتضيات الجديدة لمدونة الأسرة. م س. ص 92.
[31] – تجيز المادة 102 من مدونة الأسرة للزوجة طلب التطليق بسبب إخلال الزوج بالنفقة الحالة الواجبة عليه.
[32]– تنص المادة 113 من نفس القانون على أن: “يبث في دعاوي التطليق المؤسسة على أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة 98 أعلاه، بعد القيام بمحاولة الإصلاح باستثناء حالة الغيبة وفي أجل أقصاه ستة أشهر ما لم توجد ظروف خاصة.
[33]– محمد الكشبور: م س. ص 443.
[34]– ويقصد بالهجر هو امتناع الزوج من مجامعة زوجته بالرغم من كونه خاليا من العيوب وقادرا على الجماع وحاضر معها وتضررها من ذلك. أما الإيلاء هو أن يحلف الزوج المسلم القادر على الوطء على ترك مجامعة زوجته مدة تفوق أربعة أشهر من غير أن يقوم بالزوجة ما يبيح له ترك الجماع، محمد ابن معجوز. م س. ص 298-239.
[35]– الآيتان 226 و227 من سورة البقرة.


