من القانون 81.7 بشأن نزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت

الحسن أولياس

باحث في العلوم القانونية والإدارية

يعتبر القانون رقم 81.7 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.81.254 بتاريخ 11 رجب 1402(6 ماي 1982) وكذا المرسوم رقم 2.82.382 بتاريخ 2 رجب 1403 (16 أبريل 1983)، الصادر بشأن تطبيق القانون المذكور، الإطار التشريعي لنزع الملكية.

وحسب الفصل الأول من هذا القانون، فإن نزع ملكية العقارات أو بعضا أو ملكية الحقوق العينية العقارية، لا يجوز الحكم به إلا إذا كان الغرض من النزع هو المنفعة العامة، ولا يمكن إجراؤه إلا طبق الكيفيات المقررة قانونا، مع مراعاة الاستثناءات المنصوص عليها بموجب تشريعات خاصة.

وحري بالذكر، وبعد إجراء المرحلة الإدارية لمسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، وهي مرحلة إشهارية بالأساس، تنتهي باستصدار المقرر المعلن للمنفعة العامة ونشره بالجريدة الرسمية، تبادر الجهة نازعة الملكية إلى تحديد قيمة العقار أو الحق العيني موضوع نزع الملكية، عن طريق جمع اللجنة الإدارية للتقييم عملا بمقتضيات الفصل 42 من قانون نزع الملكية، وهو التعويض الذي تقترحه الجهة نازعة الملكية أمام القضاء الإداري بموجب مقالها الاستعجالي الرامي إلى الأذن بالحيازة، ومقالها في الموضوع الهادف إلى نقل الملكية، ذلكم التعويض الذي يمكن أن يكون موضوع منازعة من قبل المنزوعة ملكيته، الأمر الذي يترتب عنه الانتقال إلى مرحلة ثانية وهي مرحلة الخبرة القضائية في تحديد التعويض.

إلا أنه وأثناء سريان مسطرة نزع الملكية سواء في جانبها الإداري أو القضائي أمام المحكمة، يمكن أن يحصل ثمة اتفاق بين الجهة نازعة الملكية والمنزوعة ملكيته حول نقل الملكية مقابل ثمن للتعويض، ويحرر ذلكم الاتفاق وفق الشكل المحدد قانونا كما سيتم التطرق إليه بعده، كما أنه يمكن لنازع الملكية أن يتراجع عن إجراءات نزع الملكية، مما يرتب عن كل هذه الأمور أثارا قانونية.

انطلاقا مما تقدم فإن دراستنا هاته تقتضي تقسيم موضوع هذا البحث إلى محاور أساسية كالتالي:

المطلب الأول سيتم التطرق فيه إلى الاتفاق بالتراضي بين نازع الملكية والمنزوعة ملكيته بناء على ما نصت عليه المادة 42 من قانون نزع الملكية على أن يتم تناول في مطلب ثان موجبات التراجع عن نزع الملكية وفق أحكام المادة 43 من نفس القانون، وفي مطلب ثالت الآثار المترتبة عن الإجراءين المذكورين، على أن يتم ختم هذا البحث بمطلب رابع مرتبط بحالات الاتفاق بالتراضي التي لم يؤطرها قانون نزع الملكية والمرتبطة أساسا بتنفيذ الأحكام الصادرة في قضايا الاعتداء المادي،

وحتى لا يظل الموضوع منحصرا في جانبه النظري الصرف، وكذا سعيا إلى توضيح معالمه أكثر، سيتم إغناء هذه الدراسة باجتهادات قضائية في الموضوع.


المطلب الأول: الاتفاق بالتراضي بين نازع الملكية والمنزوعة ملكيته على ضوء أحكام المادة 42من قانون نزع الملكية

سيتم في هذا المطلب الفقرتين التاليتين.

الفقرة الأولى: حالات الاتفاق بالتراضي بين نازع الملكية والمنزوعة ملكيته بناء على أحكام المادة 42 من القانون 81.7.

تنص المادة 42 من قانون نزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت على ما يلي:

” إذا اتفق نازع الملكية والمنزوعة ملكيته على الثمن الذي حددته اللجنة بعد نشر مقرر التخلي، وعلى كيفية تفويت العقار أو الحقوق العينية المنزوعة ملكيتها، فإن هذا الاتفاق الذي يجب أن يبرم طبقا لمقرر التخلي، يدرج في محضر أمام السلطة الإدارية المحلية التابع لها موقع العقار، إذا كان المنزوعة ملكيته يقيم بالمكان المذكور.

إما إذا كان المنزوعة ملكيته غير مقيم بذلك المكان فإن هذا الاتفاق يبرم وفق مقتضيات القانون الخاص بواسطة عقد عرفي أو عدلي، ويبلغ إلى السلطة الإدارية المحلية، ……”

انطلاقا من ذلك، فانه بعد صدور مقرر التخلي أو مرسوم نزع الملكية ونشره بالجريدة الرسمية تجتمع لجنة إدارية للخبرة المنصوص عليها في الفصل 7 من المرسوم 382.82.2 الصادر بتاريخ 16 أبريل 1983 بتطبيق القانون 81.7 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة، حيث تكمن مهمتها في تحديد ثمن التعويض عن نزع الملكية بتاريخ صدور المقرر أو المرسوم المذكورين، ويظل المجال مفتوحا أمام نازع الملكية والمنزوعة ملكيته للاتفاق على الثمن المقابل للنزع، وإذا حصل الاتفاق يتم إبرامه بين المعنيين بالأمر، وفق التالي:

  • إذا كانت المنزوعة ملكيته يقيم بموقع العقار موضوع نزع الملكية، فان الاتفاق المذكور يحرر في شكل عرفي وضمن محضر أمام السلطة المحلية التابع لها موقع العقار،
  • إما إذا كان المنزوعة ملكيته يقيم خارج دائرة منطقة تواجد العقار محور نزع الملكية، فإن الاتفاق يبرم وفق مقتضيات القانون الخاص بواسطة عقد عدلي أو عرفي، يبلغ بعد تمام إجراءاته للسلطة الإدارية المحلية.


الفقرة الثانية: كيفية تحرير محاضر أو عقود الاتفاق بالتراضي

حري بالذكر، أنه إذا كانت المادة 4 من القانون 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية تنص على إبرام العقود الناقلة للملكية بموجب محررات رسمية أو محررات ثابتة التاريخ يحررها محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض، فإنها أوردت استثناء على هذا المبدأ بقولها: “ما لم ينص قانون خاص على خلاف ذلك”.

ومن ثمة، فإن تحرير اتفاقات نقل الملكية المشار إليها في الفصل 42 أعلاه، لا تطبق عليها مقتضيات المادة 4 من مدونة الحقوق العينية اعتبارا لوجود نص خاص ينظمها وهو قانون نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، وقد صدرت في هذا الاتجاه دورية عن المحافظ العام تحت عدد 395 بتاريخ 27 نونبر 2013 موجهة إلى المحافظين على الأملاك العقارية في هذا الصدد، والتي تشير إلى مجموعة من الاستثناءات الواردة على نطاق تطبيق المادة الرابعة المذكورة ومنها الفصل 42 من قانون نزع الملكية.

وبالتالي فإن تحرير محاضر أو عقود الاتفاق بالتراضي تتم وفق الشكل أعلاه، بذكر هوية المتعاقدين ومحل العقد وموضوعه ومبلغ التعويض المتفق عليه…. الخ، وعموما يتعين أن تضم مختلف الشكليات المستوجبة في إبرام عقود البيع بصورة عامة حتى تنتج أثارها القانونية، ومنها نقل ملكية العقار أو الحق العيني لفائدة الجهة نازعة الملكية مقابل الثمن الذي يتم دفعه للمنزوعة ملكيته مقابل تخليه عن الحق موضوع الاتفاق أو العقد.


المطلب الثاني:

التراجع عن إجراءات نزع الملكية وأحكام المادة 43 من قانون نزع الملكية

تنص المادة 43 من قانون نزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت على ما يلي:

“إذا تراجع نازع الملكية لأي سبب من الأسباب خلال أية مرحلة من مراحل المسطرة الإدارية أو القضائية قبل الحكم بنقل الملكية عن نزع ملكية عقار كلا أو بعضا وكان العقار المذكور واقعا في المنطقة المطلوب نزع ملكيتها أو معينا في مقرر التخلي ترتب على هذا التراجع، بشرط مراعاة أحكام الفصل 23، استصدار نازع الملكية لمقرر معدل للمقرر القاضي بإعلان المنفعة العامة أو لمقرر التخلي.

وتتخذ بشأن هذا القرار المعدل تدابير الإشهار المنصوص عليها في الفصل 8 ويترتب على نشره في الجريدة الرسمية بحكم القانون، حسب الحالة، رفع الارتفاقات المنصوص عليها في الفصول 15 و 16 و 17 وسحب الدعوى من المحكمة الإدارية وإعادة الحيازة للملاك المعنيين بالأمر فيما يخص العقار أو جزء من العقار المسقط عن نزع الملكية”.

هذه الحالة على خلاف سابقتها، تتعلق بعدول نازع الملكية أصلا عن متابعة الإجراءات، وتستلزم إصدار نازع الملكية لمقرر معدل لمرسوم نزع الملكية أو لمقرر التخلي استنادا لمبدأ توازي الأشكال.

وبعد صدور مقرر العدول عن نزع الملكية، وفق ما سبق سياقه يتعين أن يخضع لنفس تدابير الإشهار المنصوص عليها في الفصل 8 من قانون نزع الملكية، ومن ذلك:

  • نشر المقرر بكامله في الجريدة الرسمية، ونشر إعلان بشأنه في جريدة أو عدة جرائد مأذون لها في نشر الإعلانات القانونية مع الإشارة إلى الجريدة الرسمية التي وقع نشره بها،
  • تعليق نصه الكامل بمكاتب الجماعة التي تقع فيها المنطقة المقرر نزع ملكيتها ويمكن أن تتم التدابير المذكورة بجميع وسائل الإشهار الأخرى الملائمة.


المطلب الثالث:

الآثار المترتبة عن تطبيق الحالتين المنصوص عليهما بالمادتين 42و 43 من قانون نزع الملكية

يترتب عن إبرام الاتفاق بالتراضي بين نازع الملكية والمنزوعة ملكيته طبقا للفصل 42 أعلاه، وكذا عن تراجع نازع الملكية عن الإجراءات، أثار معينة وهامة بعضها مشترك بين الحالتين معا، كما سيتم توضيحه بعده:

الفقرة الأولى: الآثار الناتجة عن إبرام محضر الاتفاق بالتراضي طبقا للمادة 42 من قانون نزع الملكية

تنص المادة 42 من قانون نزع الملكية في فقرتها الأخيرة على ما يلي:

“وتترتب عليه من تاريخ إيداعه لدى المحافظة على الأملاك العقارية جميع الآثار المنصوص عليها في الفصل 37 وكذا سحب الدعوى عند الاقتضاء من المحكمة الإدارية أو محكمة الاستئناف أو محكمة النقض.”

بمعنى أنه بمجرد إبرام الاتفاق بالتراضي بين نازع الملكية والمنزوعة ملكيته، فإن ذلكم الاتفاق ينتج أثارا قانونية أشارت إليها المادة 37 من قانون نزع الملكية،

وهذه الآثار تتلخص في التالي:

  1. فيما يخص العقارات المحفظة، يترتب على الاتفاق بالتراضي بحكم القانون نقل الملكية إلى السلطة نازعة الملكية، ويشطب تلقائيا على كافة التقييدات الموضوعة للأغيار كيفما كان نوعها، وتحول إلى حقوق في التعويض، بمعنى أن أثار الاتفاق بالتراضي هي نفسها الناجمة عن حكم نقل الملكية مقابل التعويض
  2. فيما يخص العقارات الموجودة في طور التحفيظ، يترتب عليه وضع رسوم خالصة من كل تحمل لفائدة السلطة نازعة الملكية بمجرد التحقق من الحدود وإعداد التصميم العقاري.
  3.   فيما يخص العقارات الغير المحفظة، يترتب عن الاتفاق كذلك نفس أثار حكم نقل الملكية، إلا وهي تخليص العقار من كافة الحقوق والتحملات المثقلة له، وكذا تأسيس الرسم العقاري بمجرد التحقق من الحدود وإعداد التصميم العقاري….

وعليه فإن أي ادعاء من قبل الغير، بعد إبرام محضر الاتفاق بالتراضي ووضعه أمام المحافظة العقارية المعنية، يجعل ذلكم الادعاء منصبا على الحق في التعويض فقط دون ادعاء ملكية العقار أو الحق العيني، كما يترتب كذلك عن الأمر سحب الدعوى من قاضي نزع الملكية أن تم رفعها وفق ما سيتم توضيحه.


الفقرة الثانية: الآثار الناتجة عن تراجع نازع الملكية طبقا للمادة 43 من قانون نزع الملكية

أن تراجع نازع الملكية عن مقرر نزع الملكية يستوجب كما تم التطرق إلى ذلك أعلاه، استصدار قرار معدل ونشره بالجريدة الرسمية، ومن أثاره رفع الارتفاقات المنصوص عليها في المواد 15 و 16 و 17، من قانون نزع الملكية وبيان الأمر كالتالي:

  • رفع الارتفاق بعدم جواز إقامة أي بناء أو غرس أو تحسين في العقارات الواقعة داخل المنطقة المحددة في مقرر إعلان المنفعة العامة دون موافقة المالك،
  • رفع المنع بكون الأملاك المعنية تبقى خاضعة لنفس الارتفاقات المقررة في الفصل السابق لمدة السنتين من نشر المقرر بالجريدة الرسمية،
  • مع تراجع نازع الملكية عن قرار التخلي أو المرسوم المعلن للمنفعة العامة بمقرر أو مرسوم مماثل ومعدل له، فإن خضوع العقار أو الحق العيني للقيد الوارد عن صدور المرسوم أو المقرر (أجل السنتين من تاريخ النشر بالجريدة الرسمية)، يزول وتندثر آثاره.

الفقرة الثالثة: الأثر المشترك بين حالة التراجع عن نزع الملكية وحالة إبرام الاتفاق بالتراضي (سحب الدعوى من المحكمة)

أن الأثر المشترك ما بين حالة إبرام الاتفاق بالتراضي (المادة 42) وبين حالة التراجع عن نزع الملكية (المادة 43) يكمن في سحب الدعوى المتعلقة بنزع الملكية من قاضي نزع الملكية.

إلا أنه، قبل الحديث عن موجبات سحب الدعوى من قاضي نزع الملكية، يثار تساؤل عن المغزى والهدف من استعمال المشرع المغربي لمصطلح سحب الدعوى في المادتين المشار إليهما أعلاه عوض مصطلح ” التنازل عن الدعوى ” كما هو معمول به في القضايا الأخرى.

مهما يكن من أمر، فإن كلا من التنازل عن الدعوى أو سحبها أمام القاضي (في قضايا نزع الملكية)، يترتب عنه محو آثار الترافع أمام القضاء وتسجل المحكمة ذلكم التنازل أو السحب، وتصدر حكما بالإشهاد به، وقد يتم التنازل إما بموجب مذكرة يتم الإدلاء بها أمام المحكمة من قبل الطرف المعني، أو بناء على تصريح أمام القاضي خلال الجلسة ويتم تدوينه بمحضر الجلسة، وقد يتم أيضا أثناء إجراء من إجراءات التحقيق أمام الخبير وخاصة في القضايا المرتبطة بالتعويض حيث يتم إجراء صلح بين الطرفين المتنازعين ويتم الاتفاق على تعويض رضائي بينهما ويحرر الخبير المعهود إليه بإجراء الخبرة محضرا يدون فيه حصول الصلح المذكور، وينتج ذلكم الإجراء أثاره بمحو الترافع أمام القضاء. ([1])

غير أن استعمال مصطلح سحب الدعوى من قاضي نزع الملكية، إنما الغرض منه مرتبط أساسا بطبيعة دعوى نقل الملكية مقابل التعويض، اعتبارا لأن نقل أو نزع الملكية يتم لأجل المصلحة العامة ولا يمكن تصور أو استخدام مصطلح “التنازل” عن قضية مرتبطة بالمنفعة العامة، واعتبارا لذلك تساهل المشرع واستخدم مصطلح “السحب” بالنظر لخصوصية هذه الدعوى ليس إلا، هذا من جهة ومن جهة أخرى فان سحب الدعوى لا يتم إلا بعد التراجع عن إجراءات نزع الملكية من قبل الجهة نازعة الملكية أو حالة إبرام الاتفاق بالتراضي بين المنزوعة ملكيته ونازع الملكية، ففي الحالة الأولى يصبح عنصر المنفعة العامة متجاوزا بعد صدور مقرر أو مرسوم بالعدول عنه ونشره بالجريدة الرسمية، أما في الحالة الثانية فبالرغم من سحب الدعوى أمام القضاء فإن محضر الاتفاق بالتراضي الذي على أساسه تم السحب، ينتج أثاره وهي نفس الآثار التي كان من الممكن أن ينتجها حكم نقل الملكية مقابل التعويض وفق ما تم التطرق إليه أنفا.

ومن الاجتهادات القضائية المغربية الصادرة في هذا الموضوع، نذكر ما يلي:

أ  سحب الدعوى بناء على مقتضيات الفصل 43 من قانون نزع الملكية:

– حكم المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 28/02/2005 ([2]) الذي جاء فيه: “حيث تمسك نازع الملكية بتراجعه عن مسطرة نزع ملكية العقار المدعى فيه. وحيث ينص الفصل 43 من القانون المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت على أنه إذا تراجع نازع الملكية لأي سبب من الأسباب خلال المرحلة الإدارية أو القضائية قبل الحكم بنقل الملكية عن نزع الملكية كلا أو بعضا…ترتب عن هذا التراجع استصدار نازع الملكية لمقرر معدل للمقرر القاضي بإعلان المنفعة العامة أو لمقرر التخلي، وتتخذ بشان هذا المقرر تدابير الإشهار المنصوص عليها في الفصل 8 ويترتب على نشره في الجريدة الرسمية بحكم القانون حسب الحالة رفع الارتفاقات المنصوص عليها في الفصول 15-16-17 وسحب الدعوى من قاضي نزع الملكية.

وحيث أحجم نازع الملكية عن الإدلاء بما يفيد سلوك مسطرة الفصل 43أعلاه، مما يكون التراجع المتمسك به غير ثابت، ويتعين الحكم برفض طلب سحب الدعوى للعلة أعلاه.”.


ب سحب الدعوى بناء على مقتضيات الفصل 42 من قانون نزع الملكية:

– حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتاريخ 07/06/2006، في الملف عدد 1152 /2004 ت ([3]) ورد فيه: “وحيث أن إبرام الاتفاق بالتراضي خلال أية مرحلة من مسطرة نزع الملكية الإدارية أو القضائية، يترتب عنه سحب الدعوى إذا كان النزاع مبسوطا أمام المحكمة الإدارية، انسجاما مع مقتضيات المادة 42 من القانون رقم 7/ 81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة، وبالرجوع إلى محضر الاتفاق بالمراضاة يتبين أن المدعى عليها قامت بإبرام الاتفاق بالتراضي مع الطرف المدعي، باستثناء السيدتان……… الأمر الذي يناسب التصريح بسحب الدعوى في مواجهة موقعي الاتفاق”.

– حكم المحكمة الإدارية بأكادير عدد 229 بتاريخ 02/06/2015 في الملف عدد 976/ 7108/2014 ([4]) الذي أكد على ما يلي: “وحيث ثبت للمحكمة من خلال وثائق الملف سيما عقد البيع العرفي المؤرخ في 24/04/ 2007، والمسجل تحت رقم 2110 بتاريخ 25 /04/2007 أن المدعية أبرمت اتفاقا بالتراضي مع المدعى عليه، في شخص وكيله المسمى…. الحامل للبطاقة الوطنية عدد…. والذي وكله بموجب وكالة عرفية مؤرخة في….، اشترت بموجبه -أي عقد البيع – القطعة الأرضية موضوع هذه الدعوى.

وحيث تبعا لذلك، وإعمالا لمقتضيات المادة 42أعلاه، يتعين الحكم بالإشهاد على سحب الدعوى مع إبقاء الصائر على رافعها.”.

  • حكم المحكمة الإدارية بالرباط رقم 114 بتاريخ 30 يناير 2007 في الملف 762 /6/05 ([5]) جاء فيه: ” إبرام الطرفين نازع الملكية والمنزوعة ملكيته اتفاقا بالتراضي بمحض إرادتهما يحدد التعويض المناسب للقطعة المنزوعة ملكيتها، والمصادقة عليه أمام السلطة المحلية كما يوجب الفصل 42 من قانون نزع الملكية، يكون والحالة هذه ملزما لطرفيه ويضع حدا لأية منازعة قضائية “.
  • حكم نفس المحكمة عدد 1111 بتاريخ 19/04/2010، في الملف 2181 /07 ش ([6]) الذي أكد على التالي: “وحيث ينص الفصل 42من القانون 81/7 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت على أن الاتفاق مع نازعة الملكية والمنزوعة ملكيتهم حول الثمن المحدد من طرف اللجنة الإدارية للتقييم يجب أن يبرم ويدرج في محضر أمام السلطة المحلية التابعة لها موقع العقار يترتب عليه ابتداء من تاريخ إيداعه لدى المحافظة على الأملاك العقارية سحب الدعوى من قاضي نزع الملكية “.
  • حكم المحكمة الإدارية بمراكش عدد 32 بتاريخ 20 يناير 2011، في الملف 1008/10/2009 ([7]) الذي جاء فيه:” وحيث أنه بإعمال مقتضيات الفصل 42 من القانون، فإن الاتفاق بالتراضي المبرم بين نازع الملكية والمنزوعة ملكيته، يترتب عنه سحب الدعوى عند الاقتضاء من قاضي نزع الملكية مما يتعين معه التصريح تبعا لذلك، بأن الدعوى أصبحت غير ذات موضوع في مواجهة المدعى عليها….”.
  • قرار محكمة النقض عدد 595 بتاريخ 11/10/2006 في الملف الإداري عدد 2534 /4/3/2005 ([8]) الذي جاء فيه: “حيث صح ما عابته المستأنفة على الحكم المستأنف، ذلك أنها أدلت بما يثبت إبرام اتفاق بالتراضي مع المنزوعة ملكيته، اعتبرته المحكمة في تعليلها منتجا للأثار القانونية المترتبة عليه قانونا، ومع ذلك قضت في منطوقها بنقل الملكية، وهو أمر يتسم بالتناقض الذي لا يمكن رفعه إلا بإلغاء الحكم المستأنف والتصريح تصديا بسحب الدعوى “.
  • قرار محكمة النقض عدد 601 بتاريخ 11/10/2006، في الملف الإداري عدد 2709/4/3/ 2005 ([9]) الذي أورد ما يلي:

“وحيث أنه أعمالا للأثر الناشر للاستئناف، باعتبار أن محضر الاتفاق بالتراضي المستدل به من لدن المستأنف محرر وفق مقتضيات الفصل 42 من القانون رقم 81.7 المتعلق بنزع الملكية، فإنه يتعين تبعا لذلك ترتيب الآثار القانونية المترتبة عليه والتصريح بسحب الدعوى”.


المطلب الرابع:

حالة إبرام الاتفاق بالتراضي تنفيذا لحكم نهائي في موضوع الاعتداء المادي قضى بالتعويض دون نقل الملكية

قبل الحديث عن مضمون هذا المحور، لا بد من التعريف بالمقصود بدعاوى الاعتداء المادي على الملكية العقارية والتمييز بينه وبين مسطرة نزع الملكية على أن يتم إنهاء المحور بحالات صدور الحكم النهائي بالاعتداء المادي وتحديد التعويض دون نقل الملكية وإشكالية تنفيذ هذا الحكم.

الفقرة الأولى: تحديد المقصود من دعاوى الاعتداء المادي وتمييزها عن دعاوى نزع الملكية

يعتبر الاعتداء المادي بمثابة نظرية قانونية، كان للاجتهاد القضائي دور بارز ومهم في إبراز ملاحمها وبلورة معالمها ويعد من أدق النظريات في القانون الإداري الفرنسي، كما أن الفقه المغربي أعطى اهتماما بالغا لدراسة هذه النظرية خصوصا بعد دخول قانون المحاكم الإدارية لحيز التنفيذ، وقد تعددت التعريفات والمفاهيم التي أعطيت وقيلت في هذه المؤسسة، ويكاد يجمع الفقه على أن الاعتداء المادي هو عمل غير شرعي تقوم به الإدارة وينصب على الاعتداء على حق الملكية الخاصة أو أحد الحريات المصونة بموجب الدستور.

كما أن مفهوم الاعتداء المادي، لا ينظر إليه فقط من جانب الإدارة كطرف معتدي، وإنما يمكن الالتفات إليه كذلك من جانب الأفراد حينما يقوم شخص طبيعي أو معنوي بالاستيلاء على ملك غيره أو احتلاله بدون سند، فهذا التصرف يعتبر اعتداء ماديا من جانبه. ([10])

ومن جانب موضوع دراستنا هذا، فإن الاعتداء المادي يقصد منه استيلاء الإدارة ووضع يدها على عقار الغير وإقامة منشأة عمومية فوقه دون سلوك الإجراءات القانونية اللازمة لنزع الملكية وهذا ما أكده الاجتهاد القضائي المغربي في أكثر من حكم أو قرار إداري، كما يطلق على الاعتداء المادي أيضا ما يسمى “بالنزع الغير المباشر للملكية”.

وتتحقق نظرية الاعتداء المادي من جانب الإدارة فيما يلي:

أولا: الاعتداء المادي لانعدام الأساس القانوني

يتحقق الاعتداء المادي عندما تعمد الإدارة إلى إتيان عمل لا يرتبط بتطبيق نص تشريعي أو تنظيمي من شأنه أن يمس بحق من الحقوق الأساسية وهو حق الملكية ومن ثمة، توصف قرارات الإدارة بكونها مشوبة أو متسمة بخطأ جسيم، وبفعل التعدي المادي تفقد الإدارة الامتيازات التي تتمتع بها كسلطة عامة وهذا لفداحة الخطأ المنسوب إليها، وفي اجتهادات المحكمة العليا جاء في أحد القرارات:

“…. يتحقق عندما تقوم الإدارة بتنفيذ عمل بالقوة غير مرتبط بتنفيذ نص تشريعي أو تنظيمي من شأنه أن يمس بحرية أساسية أو بحق الملكية”.

ثانيا: الاعتداء المادي لانعدام الإجراءات

تتحقق هذه الحالة عندما تعمد السلطة الإدارية على تنفيذ عمل إداري حتى وإن كان مشروع، خارج حالات التنفيذ الجبري المسموح به للإدارة، كتهديم مباشر من طرف الإدارة لعمارة مهددة بالانهيار دون قرار إداري مسبق يحدد ظروف وملابسات تهديمها لأن فيه مساس بحق الملكية العقارية، وهي تشكل أكثر وأخطر حالات الاعتداء المادي،

ثالثا: الاعتداء المادي لعدم إتمام الإجراءات

تتبع الإدارة الإجراءات القانونية التي أوجبها النص التشريعي ولكن دون صرف التعويض المستحق عن هذا العمل مخالفة بذلك الدستور وأحكام القانون، فمثلا مخالفة عدم أداء أو إيداع مبلغ التعويض عن نزع الملكية يشكل اعتداء ماديا ناجما عن عدم إتمام إجراءات نزع الملكية وهكذا…..الخ.

ومهما يكن من أمر، وبالرجوع إلى موضوعنا فان عنصر المشروعية هو الذي يميز نزع الملكية على الاعتداء المادي، فإذا كانت مسطرة نزع الملكية تتسم بمجموعة من الإجراءات الإدارية والإشهارية والقضائية ومن بينها استصدار الحكم أو الأمر الاستعجالي بالحيازة مرورا إلى التعويض عن نقل الملكية بشكل يضفي على تلكم الإجراءات نوعا من المشروعية المستمد أصلا من القانون، فإن الاعتداء المادي عكس ذلك هو الإقدام دون سلوك أية مسطرة إلى احتلال الإدارة لملك الغير ووضع يدها عليه، الأمر الذي يدفع بالمتضرر إلى مقاضاتها أمام القضاء للحصول على التعويض أو إيقاف إجراءات الاحتلال أن كانت في مراحلها الغير المتقدمة.

ومن تطبيقات هذا المفهوم على صعيد العمل القضائي نورد النماذج التالية:

– حكم المحكمة الإدارية بأكادير عدد 982/ 2013 بتاريخ 10/10/2013 في الملف 717/2013 ش ([11]) الذي جاء فيه:

“وضع اليد على ملك الخواص وإقامة مرفق عمومي عليه، دون سلوك مسطرة نزع الملكية وفق المقرر قانونا يعتبر تعديا وغصبا لذلك العقار، يعطي للمالك الحق في الحصول على التعويض من الحرمان من الاستغلال والتصرف والتعويض عن رقبة الملك بعد البناء عليه وجعله من المرفق العام”،

– حكم نفس المحكمة عدد 209/ 2014 بتاريخ 27/03/ 2014 في الملف 112/7112/13 ش ([12]) الذي جاء فيه: “إقامة مرفق عام على ملك الغير بنية الدوام والاستمرار دون اللجوء إلى مسطرة نزع الملكية للمنفعة العامة، يندرج ضمن أعمال الغصب والاعتداء على حق الملكية.

حق مالك العقار المعتدى عليه في الحصول على تعويض كامل ونهائي مقابل الفقد النهائي للملكية…..نعم”.

وعموما، فإن الأحكام الصادرة في إطار قضايا الاعتداء المادي، لا يحكم فيها بالتعويض إلا بعد رفعها من ذي صفة ومصلحة، وتأييدها بالموجبات القانونية المثبتة للتملك حينئذ يتم استصدار حكم تمهيدي بإجراء خبرة لتحديد التعويض بعد عدم إثبات كون الجهة المدعى عليها قد مارست إجراءات نزع الملكية وذلك على الأقل باستصدار مرسوم نزع الملكية الذي يعتبر نشره بالجريدة الرسمية بمثابة عدم تراخي نازعة الملكية في مباشرة المسطرة.

ومن سمات دعوى التعويض عن الاعتداء المادي، باختصار:

  • أنها لا تخضع للتقادم، باعتبار أن فعل الاعتداء المادي يشكل واقعة مستمرة،
  • أن تقدير التعويض عن الاحتلال، يستوجب أولا تحديد الوقت الذي تم فيه إنشاء المرفق،
  • يترتب عن ثبوت واقعة الاعتداء المادي على عقار، الحق في التعويض عن فوات الكسب والحرمان من النفع، فيما لو بقي العقار في حوزة مالكه.


الفقرة الثانية: محضر الاتفاق بالتراضي في إطار تنفيذ حكم بالتعويض جراء الاعتداء المادي

في هذا الإطار، لا بد من إيراد الإشكالات التالية:

  • قد يبادر ذو المصلحة إلى رفع دعوى الاعتداء المادي في مواجهة الإدارة، وحينما يتضح لهذه الأخيرة عدم وجود أي ملف لديها يبرر سبقية لجوئها لمسطرة نزع الملكية، فأنها في المقابل تتقدم بطلب مضاد أمام المحكمة المعنية من أجل نقل الملكية لفائدتها، وبصدور الحكم المذكور يسهل تطبيقه على مستوى دفع التعويض المحكوم به لرافع دعوى الاعتداء المادي وكذا على مستوى نقل الملكية لفائدة الإدارة مع ما يتلو ذلك من إجراءات أخرى،
  • غير أنه في الحالة المعاكسة، وعندما لا يتم تقديم طلب بنقل الملكية لفائدة نازعة الملكية، ويتم استصدار الحكم بالتعويض لفائدة المتضرر، فان هذا الحكم لا يمكن تنفيذه إلا بعد نقل الملكية لفائدة نازعة الملكية، لأن تنفيذه دون نقل الملكية سيكون فيه إثراء لفائدة طالب التعويض مقابل ضرر وفقر لفائدة المحكوم عليه،
  • غير انه إضافة للحالتين المذكورتين ثمة حالة ثالثة، ألزمت من خلالها المحكمة الإدارية بالرباط، جماعة حضرية في شخص ممثلها القانوني، بأداء تعويضا ماديا عن فقد ملكية العقار لفائدة ورثة نتيجة الاعتداء المادي عليهم في نقل ملكية العقار، دون سلك المساطر القانونية. واعتبرت المحكمة أنه لا يسوغ التعويض عن النقل الجبري لملكية عقار دون إلزام المحكمة المالك له بنقله تلقائيا ولو بدون طلب إلى الجهة المعتدية ماديا عليه تفاديا للإثراء بلا سبب وحماية للمال العام، وأنه لا يجوز صرف الأموال العمومية إلا بعد استيفاء الخدمة أو دخول الشيء الذي أنفقت عنه تلك الأموال.

أن المحكمة في تعليلها للحكم الصادر عنها، أقرت أن قيام الجماعة باقتطاع جزء من عقار وتخصيصه لتوسعة مسجد وتشييد مواقف للسيارات حياد على المساطر القانونية يشكل اعتداء ماديا على حق الملكية الذي يحظى برعاية دستورية مؤداها عدم الحد من نطاقها وممارستها إلا بموجب القانون في إطار الفصل 35 من الدستور. مؤكدة في الوقت نفسه أن الاعتداء المادي المذكور يشكل خطأ مرفقيا تسبب بصفة مباشرة في حدوث ضرر للمدعي، تمثل في فقد عقاره، ما يوجب تعويضه عن الضرر الذي لحقه في هذا الشأن. وأشارت المحكمة إلى أن الحكم بأداء التعويض عن الاعتداء المادي على العقار يحتم الحكم تلقائيا وبدون طلب بنقل ملكيته للجماعة المدعى عليها، بعد إيداع أو أداء التعويض المذكور لفائدة المدعين تفاديا للإثراء بلا سبب وحماية للمال العام، سيما أن مقتضيات المادتين 41و 93 من قانون المحاسبة العمومية تقضيان بعدم جواز صرف أي نفقة عمومية، إلا بعد استيفاء الخدمة أو دخول الشيء الذي أنفقت عنه تلك الأموال.

ومهما يكن من أمر، فأنه في حالة صدور حكم نهائي بالتعويض عن الاعتداء المادي دون نقل الملكية لفائدة الجهة الإدارية المعنية، فان تنفيذه في مواجهة تلكم الإدارة يقضي إبرام لعقد اتفاق بالتراضي تنقل بموجبه الملكية لفائدة الجهة الإدارية.

وإن كانت صيغة هذا الاتفاق أو العقد، تستلزم عموما احترام شكلية إبرام العقود من ذكر أطراف العقد ومحله والثمن المحدد في الحكم…. الخ، فإن التساؤل الذي يطرح في الجهة المخول لها إبرامه، فهل سيتم إبرامه وعقده على النحو الذي رسمته المادة 42من قانون نزع الملكية أي بموجب محرر عرفي أو عدلي واستثناء من المادة 4 من مدونة الحقوق العينية التي تشترط رسمية العقود والاتفاقات الناقلة للملكية، أم أنه سيحرر وفق مقتضيات هذه المادة الأخيرة.


خاتمة واستنتاج

أن الحديث عن نزع الملكية أو الاعتداء المادي على الملكية العقارية، مرتبط أساسا بحق من الحقوق المصونة دستورا وقانونا، ومسألة فقد الملكية لأجل المنفعة العامة وأن كان المغزى منه مرتبط بمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، فأنه مع ذلك لا يمكن حرمان الشخص من عقاره نتيجة تخصيصه لمشروع ذو نفع عام دون تمكين هذا الشخص من تعويض عادل ومناسب لحقه الذي فقده.

وهذا البحث إنما تم رصده لمختلف حالات تنفيذ المقتضيات المتعلقة بنقل الملكية لفائدة الجهة المعنية مقابل صرف هذا التعويض وذلك أما بإبرام اتفاق بالتراضي في الموضوع في حالة العدول عن إجراءات نزع الملكية مع ما يترتب عليه من أثار قانونية تم ذكرها أنفا، أو في حالة صدور أحكام نتيجة الاعتداء المادي دون التنصيص فيها على نقل الملكية للجهة المعنية.

وأن كان امر إبرام هذه الاتفاقات واضح بنص القانون وفق ما تقضي به المادة 42 من قانون نزع الملكية التي تعد استثناء من تطبيق الفصل 4 من مدونة الحقوق العينية، فإن الأمر فيه إشكال في الجانب المتعلق بإبرام عقد الاتفاق بالتراضي مقابل تنفيذ حكم اعتداء مادي لم يتم التنصيص فيه على نقل الملكية.

ومن جانب آخر، تم تناول حالة التراجع عن نزع الملكية المنصوص عليها في الفصل 43 من قانون نزع الملكية والتي تقتضي أن صدر مرسوم أو مقرر للتخلي في إطار مسطره نزع الملكية، العمل على استصدار قرار مماثل له يقضي بالتراجع عن العملية تطبيقا لمبدأ توازي الأشكال.

ولعل موضوع هذه الدراسة إنما يتناول جزءا فقط من مسطرة نزع الملكية وكذا قضايا الاعتداء المادي، اللذين يظلان موضوعان غنيان بالدراسة والإثراء من جوانب مسطرية وقضائية متعددة.


[1] قرار المحكمة التجارية بالدار البيضاء عدد 10107 بتاريخ 2009/10/27 في الملف التجاري عدد 2009/9/632 غير منشور.

[2] غير منشور.

[3] غير منشور.

[4] غير منشور.

[5] غير منشور.

[6] غير منشور.

[7] غير منشور.

[8] غير منشور.

[9] غير منشور.

[10] قرار محكمة النقض عدد 4414 بتاريخ 24/12/2008، في الملف المدني عدد 3928/1/3/2006، غير منشور.

[11] غير منشور.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://hilltopads.com/?ref=356389
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading