– دعوى رفع الاعتداء المادي ودعوى نقل الحيازة –
محمد العربي حمزة
دكتور في الحقوق
مقدمة
إذا كانت المرحلة الإدارية تشكل مرحلة تمهيدية في مسطرة نزع الملكية، فإن المرحلة القضائية هي المرحلة التكميلية لهذه المسطرة، وتبقى السلطة القضائية هي الجهة الحامية للملكية الخاصة، من جميع الاعتداءات التي يمكن أن تطولها حتى ولو صدر هذا الاعتداء من السلطة العامة نفسها أو أحد مؤسساتها، فالمشرع خول للسلطة القضائية وحدها إمكانية مراقبة الإجراءات الإدارية المفروضة على نازع الملكية.
وتبعا لما سبق تعتبر المرحلة القضائية هي المرحلة الحاسمة لنقل الملكية من مالكها الأصلي إلى السلطة العامة التي يخول لها القانون حق الاستفادة من نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، ونقصد هنا الدولة مادمنا نتحدث عن نزع الملكية من طرف مديرية أملاك الدولة.
ويعتبر القاضي هنا ضامنا لحق الملكية، وساهرا على الحد من هذا الحق أو نزعه بالطرق القانونية المنصوص عليها، بحيث لا يمكنه البت في نقل الملكية إلا بعد التأكد من صحة المسطرة الإدارية، وبعد ضمان حقوق الخواص عن طريق تعويضهم عما لحق بهم من ضرر من جراء نزع ملكيتهم.
وعموما فإنه في المرحلة القضائية يمكن رفع مجموعة من الدعاوى من أجل الحكم بنقل الملكية لفائدة نازع الملكية وتحديد مبلغ التعويض المستحق لفائدة صاحبها.
وعليه وللحديث عن المرحلة القضائية لنزع الملكية من أجل المنفعة العامة، سنخصص (المبحث الأول) لدعوى رفع الاعتداء المادي، على أن نخصص (المبحث الثاني) لدعوى نقل الملكية.
المبحث الأول: دعوى رفع الاعتداء المادي
يحق للدولة أن تطلب من قاضي الأمور المستعجلة الأمر بنقل حيازة العقار موضوع نزع الملكية لأجل المنفعة العامة إليها مقابل تعويض احتياطي.
ومعلوم أن الدولة إذا وضعت يدها على عقار مملوك لأحد الخواص بدون احترام الإجراءات الإدارية والقضائية المتعلقة بمسطرة نزع الملكية فإن ذلك يشكل اعتداء ماديا منها يمنح لمالك العقار حق اللجوء إلى المحاكم الإدارية قصد تقديم دعوى رفع الاعتداء المادي أمام قاضي الأمور المستعجلة من أجل استصدار حكم يقضي بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه.
وعليه سنتحدث عن القواعد العامة لنظرية الاعتداء المادي (المطلب الأول) ثم نتعرض إلى القضاء المختص بشأن الاعتداء المادي (المطلب الثاني).
المطلب الأول: القواعد العامة لنظرية الاعتداء المادي
حق الملكية هو حق مضمون بالدستور[1]، وما دام الأمر كذلك فإن صدر هذا الحق وهذه الضمانة الدستورية من قبل الإدارة، وذلك بالاستيلاء على الملكية الخاصة للأفراد بدون أي سند قانوني يبرره، يشكل مخالفة صارخة للدستور وخروجا جسيما عن مبدأ المشروعية، وهذا الاستيلاء يصطلح عليه فقها وقضاء بالاعتداء المادي.
وعليه سنبين القواعد العامة لنظرية الاعتداء المادي في (الفقرة الأولى) على أن نبين في (الفقرة الثانية) القضاء المختص بشأن الاعتداء المادي.
للحديث عن القواعد العامة لنظرية الاعتداء المادي، سنبين أولا تعريف الاعتداء المادي ثم لشروط توافره ثانيا.
الفقرة الأولى: تعريف الاعتداء المادي
من الناحية الفقهية ذهب الفقيه لافريير إلى تعريف الاعتداء المادي بأنه: “خروج الإدارة عن حدود سلطتها، ويتوافر كلما خرجت الإدارة عن اختصاصاتها الإدارية”[2].
وقد سار على نهجه الفقيه أبليتون الذي يرى أن الاعتداء المادي يوجد عندما يخرج الموظف ليس عن اختصاصه فقط، ولكن عن الاختصاصات المخولة للإدارة بوجه عام[3].
أما الفقيه دولوبادير فقد عرف الاعتداء المادي على أنه:” اعتداء يقع أثناء تنفيذ الإدارة لعمل مادي يتضمن عدم المشروعية على حق الملكية أو على حرية عامة[4].
ويرى الفقيه جورج فيديل في تعريفه للاعتداء المادي أنه هو الذي يقع على الحقوق الأساسية الفردية أو على حق الملكية الخاصة[5].
في حين عرفه العميد هوريو بأنه:” قيام بأعمال خارجة حدود سلطتها، أو خارج نطاق الإجراءات التي حددها القانون لها”[6].
أما الأستاذ ديسجرانجيس فقد اعتبر الاعتداء المادي بمثابة التصرف المادي أو القرار التنفيذي المنعدم، الذي تتخذه خارج حدود سلطتها إما لأنه محرم عليها وإما لتخلف السبب والوقائع القانونية التي لا بد من توفرها ليحتفظ التصرف بطبيعته الإدارية[7].
يلاحظ أنه رغم تعدد تعريفات الفقه الفرنسي للاعتداء المادي، إلا أنها تكاد تجمع على أنه مجموعة من التصرفات الخارجة عن إطار القانون والماسة بالحقوق والحريات، وبالتالي فهي في مجملها متفقة على العناصر التي ترتكز عليها فكرة الاعتداء المادي.
هذا عن الفقه الفرنسي، أما الفقه المصري فقد عرف الدكتور مصطفى أبو زيد الاعتداء المادي بأنه أعمال الغصب وتنطبق على إثر نشاط تنفيذي تقوم به الإدارة وقد شابه عيب جسيم يمس حقا من حقوق الملكية أو حرية من الحريات العامة[8].
وعرف نظرية الاعتداء المادي الدكتور رمزي الشاعر بأنها ” ارتكاب جهة الإدارة لخطأ جسيم أثناء قيامها بعمل مادي يتضمن اعتداء على حرية فردية أو ملكية خاصة[9].
أما الأستاذ محمد سليمان الطماوي فقد أكد على أن القصد من الاعتداء المادي هو: “ارتكاب الإدارة لخطأ جسيم أثناء قيامها بعمل مادي تنفيذي، يتضمن اعتداء على حرية فردية أو على مال مملوك لأحد الأفراد”[10].
أما الأستاذ مصطفى كيرة فيرى أن نظرية الاعتداء المادي تقوم على أساس أن الإدارة تتبع في سبيل اقتضاء حقوقها وسيلة تخالف الطريق الذي رسمه القانون، فالاعتداء المادي هو أن تعتدي الإدارة على القانون[11].
أما بالنسبة للفقه المغربي، فقد عرف الأستاذ حسن الوزاني الشاهدي الاعتداء المادي على أنه: “كون الإدارة ترتكب أثناء قيامها بنشاط مادي تنفيذي عدم مشروعية جسيم ظاهر، من شأنه أن يتضمن اعتداء على حق الملكية أو مساسا بحرية من الحريات”[12].
أما الأستاذ عبد القادر باينة فيقصد بالاعتداء المادي أن الإدارة في سبيل اقتضاء حدودها تتخذ وسيلة تخالف الطريق الذي رسمه لها القانون، وتكون بذلك قد خرجت عن المشروعية بكيفية خطيرة إلى درجة أن عمل الإدارة لا يمكن ربطه لا بالقواعد الدستورية ولا بالقواعد الإدارية.[13]
ومن الناحية القضائية فالاعتداء المادي هو كل عمل يستعصي إدخاله ضمن ممارسة السلطة العامة[14].
وقد اعتبر القضاء الإداري أن عدم سلوك الإدارة للإجراءات القانونية التي تسمح لها بوضع يدها على أراضي الخواص، يشكل اعتداء ماديا على الملكية الخاصة، فقد جاء في قرار للغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ما يلي: ” حيث إنه لما تبين للمحكمة من وثائق الملف ولا سيما شهادتا المحافظ على الأملاك العقارية الاختلاف التام بين الرسم العقاري عدد 12367/12 المملوك للسيد ح.ب ومن معه والذي تم اقتطاع مساحة 26999 مترا مربعا منه لإحداث الطريق السيار موضوع القطعة رقم 449 في جدول مرسوم نزع الملكية، والذي كان موضوع الاتفاق بالتراضي مع وزارة التجهيز وبين الرسم العقاري عدد 11860/16 المملوك للمطلوب في النقض والخالي من أي تقييد لمشروع نزع الملكية عليه، وكذلك من خلال البحث الميداني الذي أنجزه الخبير المنتدب سواء بعين المكان أو لدى مصالح المحافظة العقارية والذي تضمن التأكيد على اقتطاع مساحة 18345 مترا مربعا من هذا العقار الأخير لإحداث الطريق السيار دون أن يكون هذا الاقتطاع موضوع مرسوم نزع الملكية، فإنها لم تكن في حاجة لإجراء أي تحقيق إضافي، وأنها لما استبعدت تطبيق المادة 11 من القانون رقم 7.81 لم تخرق القانون، علما بأن أساس الدعوى هو التعويض عن فقد الرغبة من طرف الإدارة باعتبارها شخصا من أشخاص القانون العام والذي يبقى النظر في طلب التعويض عن الأضرار الناتجة عنه من اختصاص القضاء الإداري”[15].
وفي قرار آخر للمجلس الأعلى كيف عدم قيام الإدارة بسلوك الإجراءات القضائية لنزع الملكية داخل الأجل المنصوص عليه قانونا بمثابة اعتداء مادي جاء فيه ما يلي: “حيث إن المحكمة لما ثبت لها من مستندات الملف أن المرسوم المعلن للمنفعة العامة قد صدر بتاريخ 11/02/1998 وأن الطالب لم يتقدم خلال أجل سنتين من صدوره بدعوى حيازة ونقل ملكية العقار المذكور إليه واعتبرت عن صواب أن المرسوم أصبح عديم المفعول، وبتت في الدعوى بعد أن أصبحت مستكملة لعناصره بإجراء خبرة فيها، فإنها لم تكن في حاجة لإجراء بحث، ” وأضاف نفس القرار “بأن المحكمة عللت قرارها بأن المكتب الوطني للماء الصالح للشرب قام بالاستيلاء على عقار المطلوبين خلال سنة 1994 دون سلوك المسطرة القانونية لنزع الملكية تكون قد عللت قرارها بما فيه الكفاية…”[16].
إن الواقع العملي أظهر كثيرا من الخروقات، حيث عمدت الإدارات في الكثير من المرات إلى تغيير موضوع المنفعة العامة، دون اتباع الإجراءات المنصوص عليها قانونا، وهكذا فقد تنزع ملكية عقارات من أجل بناء دور السكن الاقتصادي، فإذا بها تتحول إلى مناطق صناعية أو تجارية، وهي تصرفات من شأنها أن تجعل الإدارة تفقد المصداقية أمام المواطنين، كما أن الإدارة أضحت تضع يدها على عقارات الخواص، قبل استصدار حكم يقضي لها بحيازة ونقل ملكية هذه العقارات، فمثل هذه الأعمال تشكل اعتداء ماديا على الملكية العقارية الخاصة، وهذا ما أكده القضاء في مجموعة من الأحكام[17]، حينما قضى بأن احتلال الإدارة لملك الغير، قبل أن تتخذ الإجراءات القانونية المتعلقة بنزع الملكية أو الاحتلال المؤقت عمل يكتسب صفة اعتداء مادي.
الفقرة الثانية: شروط قيام الاعتداء المادي
إن القول بوجود اعتداء مادي يتطلب توفر ثلاثة شروط أساسية وهي:
- قيام الإدارة بعمل مادي تنفيذي:
أن نكون بصدد إجراء مادي تنفيذي، ومفاد ذلك أنه لا يكفي اتخاذ قرار ما من جانب الإدارة وكيفما كانت درجة عدم مشروعيته للقول بوجود اعتداء مادي، وإنما يجب أن تشرع الإدارة في تنفيذه ماديا أو أن تشرع في التهيؤ لتنفيذه، كأن تضع الدولة يدها فعلا على عقار مملوك للغير دون سند قانوني[18].
- اتسام تصرف الإدارة بعدم مشروعية جسيم:
أن يكون العمل الذي مارسته الإدارة مشوبا بخطأ جد جسيم يخرج به عن حدود المشروعية، أي يجعله منعدم الصلة بوظائف السلطة العامة، ومعنى ذلك أنه لا يكفي لوجود اعتداء مادي، ممارسة انحرافات بسيطة من جانب الإدارة يمكن عادة التسامح بشأنها، وتقدير جسامة الخطأ مسألة تندرج ضمن السلطة التقديرية لمحاكم الموضوع.
ج– أن يقع الاعتداء على حق الملكية أو على الحرية الفردية:
أن يترتب عن الاعتداء المادي مساس بحق الملكية أو بحرية ما سواء انصب ذلك الاعتداء على عقار أو منقول أو على حرية من الحريات العامة التي يعترف بها الدستور نفسه.
المطلب الثاني: القضاء المختص بشأن الاعتداء المادي
عرف موضوع الاختصاص القضائي بشأن الاعتداء المادي تطورا كان لتأسيس المحاكم الإدارية بواسطة القانون رقم 41.90 دورا بارزا فيه.
للحديث عن موضوع الاختصاص القضائي بشأن الاعتداء المادي، سنتطرق لمرحلتين هما: مرحلة ما قبل إحداث المحاكم الإدارية (الفقرة الأولى) ومرحلة بعد إحداث هذه المحاكم (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: مرحلة قبل إحداث المحاكم الإدارية
لقد كان الوضع القضائي الإداري في هذه الفترة مبنيا على قاعدتين:
– القاعدة الأولى: وتقضي باختصاص القضاء العادي للنظر في دعاوى التعويض المرفوعة ضد الإدارة ومنها.
– القاعدة الثانية: وتقضي باختصاص الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى للنظر في الدعاوى الرامية إلى إلغاء القرارات الإدارية بسبب الشطط في استعمال السلطة.
وقد تراءى إلى البعض أن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى هي المختصة برفع الاعتداء المادي أو وقفه، غير أن هذه الغرفة لم تكن تعتبر نفسها مختصة للنظر في دعاوى الإلغاء إلا إذا انصب الطعن على قرار إداري[19]، والقرار الإداري هو تدخل انفرادي صادر عن الإدارة ومرتب لآثار قانونية، وبخلاف ذلك فقد درجت تلك الغرفة ومن خلال العديد من القرارات الصادرة عنها على رد الدعوى لعدم الاختصاص كلما انصب الطعن على عمل مادي محض جاء في أحد قراراتها ما يلي: “إن اختصاص المجلس الأعلى رهين بأن يكون طلب الإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة المتعلقة بقرار إداري، أما إذا كان عملا ماديا محضا فإنه يخرج عن اختصاص المجلس الأعلى”[20].
ومعلوم أن المغرب حافظ على نظام وحدة القضاء منذ مدة طويلة، ورغم أن مشكلة اختصاص الجهة القضائية التي تنظر في قضايا الاعتداء المادي، لم تكن تطرح من قبل مثل ما كان يطرح سابقا في الدول التي تعرف ازدواجية القضاء، إلا أنه مع ذلك فإن النظام القضائي المغربي لم يكن يمنعه ذلك من محاولة الكشف عن القواعد القانونية الواجبة التطبيق في قضايا الاعتداء المادي، فرغم القيد الذي كان يفرضه الفصل 25 من قانون المسطرة المدنية على المحاكم حينئذ، والذي جاء بنفس الصيغة التي كان عليها الفصل 8 من ظهير 1913 المتعلق بالتنظيم القضائي، والذي تم التأكيد من خلاله على “منع المحاكم من التصدي لعمل الإدارة وعرقلة عملها…”، نجد بعض الاجتهادات القضائية، كانت تبتعد نسبيا عن التطبيق الحرفي لهذا الفصل، وذلك في الحالة التي يتأكد لها بأن الإدارة تعدت حدود القانون، ووضعت نفسها خارج إطار المشروعية، وهكذا نجد محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في قرارها الصادر بتاريخ 09/10/1989، صرحت بما يلي: “ما دامت عملية البناء التي تقوم بها الإدارة في الملك موضوع النزاع، لا يمكن وصفها بالعمل المادي، وما دام لم يتم الإدلاء بما يفيد ظاهريا بأن عملية البناء من شأنها أن تلحق ضررا فادحا بالمدعين، أو تؤدي إلى الاعتداء على حقوقهم بالعقار، فإن للقاضي الاستعجالي الاختصاص للبت في الطلب، ويبقى بذلك الدفع بخرق مقتضيات الفصل 25 من قانون المسطرة المدنية وباقي الدفوع المثارة غير قائمة على أساس”[21].
وفي نفس الإطار جاء في حكم قضائي صادر عن المحكمة الابتدائية بآسفي ما يلي: “إن السلطة الإدارية عند ارتكابها اعتداء ماديا صرفا تسقط عنها الامتيازات والإجراءات التي خولها لها القانون…”[22].
وعليه، فمن الطبيعي أن يعود الاختصاص للقضاء العادي مادام فعل الإدارة في حالة الاعتداء المادي يشبه أعمال الأفراد العاديين[23]، فعندما تتبع الإدارة في تصرفها وسائل الفرد العادي فإن قواعد القانون الخاص هي التي تحكمها والمحاكم العادية هي التي تختص بها.
الفقرة الثانية: مرحلة بعد إحداث المحاكم الإدارية
في هاته المرحلة أصبحت المحاكم الإدارية ومعها الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى تعتبر بأن الاختصاص يعود للقضاء الإداري للنظر في قضايا الاعتداء المادي، سواء تعلق الأمر بوقف الاعتداء المادي، أو رفعه، أو التعويض عنه.
وفي هذا الإطار جاء في قرار[24] صادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ما يلي: “يحق لهذه الأخيرة- أي المحاكم الإدارية- النظر في شقين متلازمين لدعوى واحدة تجمعها رابطة واحدة ولا يمكن فصل إحداها عن الأخرى، وإلا فما هي الحكمة المتوخاة من إسناد الاختصاص فيما يخص رفع الاعتداء المادي للإدارة إلى المحاكم العادية في الوقت الذي كان من المفروض قانونا أن يكون الاختصاص في المجالين معا موكولا لجهة قضائية واحدة…”.
والمقصود بالشقين المتلازمين دعوى رفع الاعتداء المادي ودعوى التعويض عنه.
وتجدر الإشارة إلى أن السند الذي اعتمدته الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بالنسبة لاختصاص المحاكم الإدارية في رفع الاعتداء المادي فيتمثل في المادة 8 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية، بالإضافة إلى نقل اختصاصات قاضي الأمور المستعجلة بالمحكمة الابتدائية إلى نظيره بالمحكمة الإدارية بشأن أعمال وأنشطة القانون العام[25].
وعليه فإن القضاء العادي هو صاحب الاختصاص للنظر في دعوى رفع أو وقف الاعتداء المادي سواء كان قضاء الأمور المستعجلة أو قضاء الموضوع، حيث يحق للشخص المعتدى على ملكه أن يطلب من قاضي الأمور المستعجلة الأمر بوقف الاعتداء المادي أو إزالته متى تم الشروع فيه، أو أن يلجأ إلى قاضي الموضوع من أجل تقديم دعوى رفع الاعتداء المادي أو وقفه ودعوى المطالبة بالتعويض لجبر الأضرار الناجمة عن الاعتداء المادي وفقا للقواعد العامة التي تحكم مسؤولية السلطة العامة.
المبحث الثاني: دعوى نقل الحيازة
حتى تتمكن الدولة بصفتها طالبة نزع الملكية بسبب المنفعة العامة من الشروع في إنجاز المشروع أو العمل الذي تنوي القيام به دون انتظار الحكم القضائي المتعلق بنزع الملكية، والذي عادة يستغرق وقتا طويلا، وحتى يستطيع المالك من ناحية، استثمار التعويض عن الأرض التي ستنزع في مشروع ما أو على الأقل التوصل ببعضه في وقت مناسب، فإن المشرع سمح للأولى بأن تقدم إلى قاضي الأمور المستعجلة طلبا يرمي من وراءه إلى نقل الحيازة إليها مقابل دفع تعويض احتياطي أو إيداعه.
وفي هذا الصدد نص الفصل 19 من قانون نزع الملكية على أنه: “يختص قاضي المستعجلات وحده بالإذن بواسطة أمر في الحيازة مقابل دفع أو إيداع تعويض احتياطي يعادل مبلغ التعويض الذي اقترحه نازع الملكية”.
والمقصود بقاضي المستعجلات هنا، رئيس المحكمة الإدارية أو من ينوب عنه طبقا للمادة 19 من القانون رقم 41.90 بشأن تأسيس المحاكم الإدارية.
وطبقا لأحكام المادة 10 من قانون المحاكم الإدارية التي تحيل على قانون المسطرة المدنية، فإن الدعوى الاستعجالية هذه ترفع لدى المحكمة الإدارية التي يتواجد العقار موضوع نزع الملكية بدائرتها[26].
والدعوى الاستعجالية المتعلقة بنقل حيازة العقار محل نزع الملكية إلى السلطة النازعة تخضع لشروط عامة ورد النص عليها في قانون المسطرة المدنية ولإجراءات خاصة ورد النص عليها في قانون نزع الملكية.
وعليه، سنتناول الشروط العامة لدعوى نقل الحيازة في (المطلب الأول)، والشروط الخاصة لدعوى نقل الحيازة في (المطلب الثاني)، ووسائل الطعن في الأمر بالإذن في الحيازة في (المطلب الثاني).
المطلب الأول: الشروط العامة لدعوى نقل الحيازة
تعتبر الدعوى الرامية إلى طلب نقل الحيازة والمقامة من طرف السلطة النازعة للملكية في إطار قانون نزع الملكية من أجل المنفعة العامة في حقيقة أمرها تطبيقا من تطبيقات القضايا الاستعجالية، والتي وضع شروطها الفصل 152 من قانون المسطرة المدنية والذي ينص على ما يلي:” لا تبت الأوامر الاستعجالية إلا في الإجراءات الوقتية ولا تمس بما يمكن أن يقضى به في الجوهر”.
وعليه، فإن قبول الدعوى الاستعجالية يتوقف على تحقق شرطين أساسيين هما: توفر عنصر الاستعجال (الفقرة الأولى) وعدم المساس بأصل الحق (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: توفر عنصر الاستعجال
لقد أشار المشرع المغربي في الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية[27] إلى وجوب توفر عنصر الاستعجال في الدعوى حتى ينعقد الاختصاص للقاضي الاستعجالي، لكنه عمد إلى تنافي العمل على تعريف ما المقصود بالاستعجال تاركا أمر تقديره للقاضي المختص حسب ظروف كل دعوى على حدة، لأن الاستعجال حالة تتغير تبعا لظروف الزمان والمكان وتتعلق بطبيعة الحق المرغوب المحافظة عليه.
غير أن تقدير مدى توفر عنصر الاستعجال مسألة واقعية لا رقابة للمجلس الأعلى على قاضي الأمور المستعجلة فيها[28]، بشرط أن يتضمن الأمر المستعجل توافر عنصر الاستعجال وأي إغفال لذلك يستوجب نقضه.
وفي هذا الصدد عرف الأستاذ محمد علي راتب الاستعجال على أنه الخطر الحقيقي المحدق بالحق المطلوب المحافظة عليه والذي يلزم درءه بسرعة لا تكون عادة في التقاضي العادي ولو قصرت مواعيده[29].
لذلك يمكن القول بأن الفقه والقضاء مستقران على تعريف عنصر الاستعجال بأنه الخطر الحقيقي الذي يهدد الحق المراد المحافظة عليه باتخاذ إجراءات سريعة لا تحتمل التأخير والانتظار ولا يمكن أن تتحقق عن طريق قضاء الموضوع ولو بتقصير مدة البت في الجوهر[30].
وعليه فإن القاضي الذي ترفع إليه دعوى نقل الحيازة في مجال نزع الملكية لأجل المنفعة العامة لا يمكنه أن يطلب من السلطة النازعة إثبات عنصر أو واقعة الاستعجال، كما لا يمكن للأشخاص المنزوعة ملكيتهم التمسك بانعدامه إذ أن المشرع نفسه قد افترض في حالة نزع الملكية بالخصوص وجود هذا الاستعجال.
ويتضح ذلك من خلال مقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 24 من قانون نزع الملكية رقم 7.81 والتي تنص على أنه:” عندما يلتمس نازع الملكية الحيازة لا يجوز لقاضي المستعجلات رفض الإذن في ذلك إلا بسبب بطلان المسطرة”.
الفقرة الثانية: عدم المساس بأصل الحق
كما أن المشرع المغربي لم يعرف عنصر الاستعجال، فهو لم يبين كذلك المقصود من فكرة عدم المساس بأصل الحق، واكتفى بالتصريح بأن الأوامر الاستعجالية لا تبت إلا في الإجراءات الوقتية ولا تمس بما يمكن أن يقضى به في الجوهر[31].
وحسب جانب من الفقه، فإن عدم المساس بالجوهر أو بأصل الحق معناه ألا يكون في الحكم الصادر عن قاضي الأمور المستعجلة ما من شأنه أن يضر بأحد الطرفين ضررا يستحيل إصلاحه فيما بعد، وبعبارة أخرى ألا يكون في قضائه مساس بموضوع الدعوى، فلا يعتدي على اختصاص قاضي الموضوع بأي وجه من الوجوه[32] .
والحقيقة أن الدعوى الاستعجالية الرامية إلى نقل الحيازة إلى السلطة النازعة، وكما يدل عليها اسمها، ترمي إلى نقل الحيازة فقط وليس إلى نقل الملكية.
وتجدر الإشارة إلى أن نظر قاضي المستعجلات أو عدم نظره في أصل الحق هي مسألة قانونية تخضع لرقابة المجلس الأعلى، حيث جاء في قرار[33] صادر عنه ما يلي:” لا يحق لقاضي المستعجلات البت في القضية متى كان النزاع المعروض أمامه يكتسي صبغة جدية، وأن جدية النزاع تخضع لرقابة المجلس الأعلى…”.
وعليه فلا يصح مطلقا في إطار الدعوى الاستعجالية الرامية إلى نقل الحيازة إلى السلطة النازعة اتخاذ كل ما من شأنه أن يمس بجوهر الحقوق محل الدعوى، ومن ذلك مثلا الحكم بملكيتها إلى شخص معين قبل استصدار الأمر الاستعجالي القاضي بنقل الحيازة أو تحديد التعويض الموكول لقاضي الموضوع.
المطلب الثاني: الشروط الخاصة لدعوى نقل الحيازة
نظرا لما يستغرقه الحكم القضائي المتعلق بنزع الملكية من وقت، وحتى تتمكن الجهة نازعة الملكية من القيام ببعض الأعمال التحضيرية للأشغال، وكذا تنفيذ مشروعها في العقار المقرر نزع ملكيته في أقرب الآجال دون انتظار صدور الحكم القاضي بنقل الملكية[34]، فقد منحها المشرع إمكانية تقديم طلب أمام قاضي المستعجلات[35] بالمحكمة الإدارية الموجود بدائرتها العقار المذكور يرمي إلى الإذن لها في حيازته، مقابل إيداع[36] أو دفع مبلغ التعويض المقترح[37] من طرف اللجنة الإدارية للتقييم، بحيث إن هذه الحيازة تكون مقابل دفع أو إيداع التعويض ولا يمكن تصورها بدونه، وأن قاضي المستعجلات الإداري حينما يحال إليه الطلب المذكور، لا يجوز له أن يرفضه إلا بسبب بطلان المسطرة[38]، بمعنى أنه يتم فحص مستندات الدعوى الاستعجالية، ويتم التأكد من سلامة الإجراءات الإدارية التي قام بها نازع الملكية خصوصا تلك المتعلقة بإجراءات إعلان مقرر المنفعة العامة ونشره، واتخاذ مشروع مقرر التخلي ونشره وإيداعه المنصوص عليها في الفصول 8 و9 و10 و12 من قانون نزع الملكية، حيث أناط المشرع المغربي بقاضي الأمور المستعجلة من خلال الفصل 24 من قانون نزع الملكية وهو بصدد النظر في دعوى نقل الحيازة مراقبة صحة جميع الإجراءات الإدارية التي يباشرها نازع الملكية والتي تسبق عادة الإجراءات القضائية وتمهد إليها، ومن ذلك مثلا إعلان مقرر المنفعة العامة ونشره واتخاذ مشروع مقرر التخلي ونشره، وإجراء بحث أولي بشأنه وإيداعه ببعض المصالح الإدارية كمكتب الجماعة المحلية والمحافظة على الأملاك العقارية متى تعلق الأمر بعقارات محفظة أو في طور التحفيظ، وبكتابة ضبط المحكمة الإدارية متى تعلق الأمر بعقارات غير محفظة، وممارسة كل تلك الإجراءات ضمن الآجال التي حددتها النصوص التشريعية[39].
ومن الناحية العملية يقدم نازع الملكية، ونقصد هنا الدولة، إلى المحكمة الإدارية بطلب مرفوقا بملف إداري يشمل بالإضافة إلى الطلب الرامي إلى نقل الحيازة على ما يلي:
- نسخة من المرسوم المعلن للمنفعة العامة مع الإشارة إلى الجريدة الرسمية التي نشر بها.
- نسخة من شهادة التقييد في الدفاتر العقارية متى تعلق الأمر بعقارات محفظة أو في طور التحفيظ.
- نسخة من شهادة التسجيل بكتابة الضبط بالمحكمة الإدارية متى تعلق الأمر بعقارات غير محفظة.
- شهادة تثبت النشر والإعلان.
- نسخة من سجل الملاحظات.
- نسخة من محضر اللجنة الإدارية للتقييم.
وتكون جميع هذه الشهادات عادة مطابقة للأصل وباللغة العربية، وإلا تحملت السلطة النازعة للملكية عبء ترجمتها.
ويجب على قاضي المستعجلات أن يفحص تلك الوثائق بكيفية جدية، وأن يتحقق من سلامتها، وأن ظهور أي خلل بها يفرض عليه الامتناع عن الأمر بنقل الحيازة[40].
وفي هذا الإطار جاء في قرار[41] صادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ما يلي: “لكن حيث يتضح من مراجعة تنصيصات الأمر المطلوب نقضه أن قاضي المستعجلات الذي يختص بمراقبة صحة وسلامة الإجراءات الإدارية التي يقوم بها نازع الملكية حسب ما يستخلص من مقتضيات الفصل 24 من قانون نزع الملكية للمنفعة العامة قبل إصدار أمر بالإذن بالحيازة قد اطلع على الوثائق والمستندات المدلى بها وخصوصا الملف الإداري عدد … المتضمن لأصول المستندات المذكورة فتبين له حسب ما ذكره في الأمر المطعون فيه أن المدعية الأصلية قد عززت دعواها بالجريدة الرسمية عدد… الصادرة بتاريخ… المنشور بها المرسوم رقم… المؤرخ في… المعلن للمنفعة العامة المتمثلة في إنجاز المشروع السكني (مرجان) ونزع الأراضي اللازمة لهذا الغرض ومن بينها القطعة موضوع النزاع مع بيانات دقيقة حول القطعة المذكورة… كما أدلت من جهة أخرى بشهادة صادرة عن رئيس المجلس الجماعي لمدينة مكناس بتاريخ… تفيد إيداع مشروع المرسوم بمكاتب بلدية مكناس وإشهاره كما أدلت بما يفيد نشر المرسوم المشار إليه أعلاه بعدة جرائد وطنية وبدفتر الملاحظات والتصريحات ومحضر الاجتماع المنعقد بعمالة مكناس بتاريخ… المتضمن لمبلغ التعويض الذي اقترحته لجنة التقييم والمحدد في مبلغ… للهكتار.
وبذلك وعلى عكس ما نعته الوسيلة المستدل بها فإن الأمر المطعون فيه جاء مرتكزا على أساس ومطبقا لمقتضيات قانون نزع الملكية للمنفعة العامة تطبيقا سليما…”.
وفي نفس السياق أيضا جاء في قرار[42] آخر ما يلي: “وحيث استخلص قاضي المستعجلات من كل ذلك أن المدعية نازعة الملكية قد التزمت واستوفت كل الإجراءات المنصوص عليها في مقتضيات قانون نزع الملكية، مما جعله يعتبر عن صواب أن طلب الإذن بالحيازة قدم داخل الأجل المنصوص عليه في الفصل 17 من قانون نزع الملكية والمحدد في سنتين من تاريخ نشر مقرر التخلي بالجريدة الرسمية وأنه في نازلة الحال، فإن المقرر بإعلان المنفعة العامة قد تضمن الأملاك المقرر نزع ملكيتها فيعتبر بمثابة مقرر التخلي وبذلك وعلى عكس ما نعته الوسيلة المستدل بها، فإن الأمر المطعون فيه جاء مرتكزا على أساس…”.
وبعد تقديم الطلب الرامي إلى نقل الحيازة إلى المحكمة الإدارية مُرْفَقا بالوثائق المشار إليها أعلاه يأمر قاضي المستعجلات بالإذن في الحيازة مع إلزامية التنصيص في الأمر بأن هذه الحيازة تكون مقابل دفع أو إيداع نازع الملكية للتعويض الاحتياطي أو المؤقت المحدد من طرف اللجنة الإدارية للتقييم، ذلك أن الحكم بنقل الحيازة إلى السلطة النازعة بالملكية أو من يقوم مقامها، لا يمكن أن يصدر من الناحية القانونية إلا إذا وقع دفع التعويضات الاحتياطية التي سبق أن حددت من طرف لجنة التقييم أو إيداعها بكيفية سليمة.
ويدفع التعويض الاحتياطي للمعنيين بالأمر الذين عرفوا بأنفسهم بكيفية قانونية على ما يتضح ضمنيا من أحكام الفقرة الأولى من الفصل 30 من قانون نزع الملكية التي جاء فيها ما يلي: “غير أنه إذا لم يعرف ذووا الحقوق بأنفسهم وجب إيداع التعويضات المستحقة لدى صندوق الإيداع والتدبير”[43].
ونظرا للأهمية القصوى التي يحظى بها عنصر التعويض في مجال نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، فقط اشترط المشرع المغربي صراحة من خلال الفقرة الثانية من الفصل 24 من قانون نزع الملكية على وجوب النص في الأمر الاستعجالي على أن التعويض قد دفع للمعنيين بالأمر أو تم إيداعه بالكيفية التي سبق بيانها، وإلا كان ذلك الأمر معرضا للنقض.
كما يستفاد من القراءة المتأنية للفصل 27 من القانون رقم 7.81 أنه بإمكان المنزوعة ملكيته الامتناع عن تسليم العقار إلى السلطة النازعة للملكية إلى أن تدفع له التعويض الاحتياطي، أو على الأقل إلى أن تدعه بالجهة التي عينها المشرع لهذا الغرض، وهي صندوق الإيداع والتدبير.
ويندرج هذا الامتناع من الناحية القانونية ضمن ما يسمى بالدفع بعدم التنفيذ، وهو تطبيق من تطبيقات الحق في الحبس، كما نظمه المشرع المغربي في قانون الالتزامات والعقود[44].
وفي هذا الإطار صدرت مجموعة من الأحكام والقرارات القضائية تؤكد على ضرورة احترام المقتضيات السالفة الذكر حيث جاء في أمر[45] صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط بصفته قاضي المستعجلات ما يلي: “لا يمكن لقاضي المستعجلات رفض الإذن في حيازة العقار المعلن نزع ملكيته إلا بسبب بطلان المسطرة وذلك طبقا للفصل 24 من قانون نزع الملكية”.
كما جاء في أمر آخر[46] صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بمراكش ما يلي: ” إن قاضي المستعجلات وهو يبت في طلب الحيازة يراقب إجراءات نزع الملكية تماما كقاضي الموضوع ولا يجوز له رفض الإذن إلا بسبب بطلان المسطرة.
إن الاستهلاك عن طريق نزع الملكية لا يتأتى إلا باحترام هذه المسطرة والتي وضعت كضمانة لحماية حق الملكية”.
وفي نفس السياق جاء في أمر[47] صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بمراكش بصفته قاضي المستعجلات ما يلي:” وحيث سبق لنا أن أصدرنا أمرنا برفض الطلب بعلة أن الدولة ممثلة في وزارة التربية الوطنية قد تحوزت بصفة غير قانونية بالعقار المدعى فيه وشيدت عليه مدرسة قبل أن تمارس مسطرة نزع الملكية عن طريق إدارة الأملاك المخزنية، إلا أن الغرفة الإدارية ألغت الأمر المذكور استنادا إلى أنه بغض النظر عن دعوى الاعتداء المادي التي تقدم بها المدعى عليهم على العقار المذكور والتي انتهت بالحكم بالتعويض المستحق، فإن ذلك لا يغل يد الإدارة عن تقديم دعوى الإذن بالحيازة ما دامت المسطرة الإدارية التي سلكتها لمباشرة مسطرة نزع الملكية سليمة وغير مشوبة بأي عيب يقدح في صحتها وفق ما يمليه الفصل 24 من قانون نزع الملكية”.
وفي نفس السياق أيضا نص أمر[48] صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط على ما يلي: ” استنادا إلى الفصل 24 من قانون نزع الملكية فإن قاضي المستعجلات يمكن له الإذن في الحيازة لنازع الملكية متى ثبت له أن المسطرة المنصوص عليها في الفصول 8 و9 و10 و12 من القانون أعلاه تمت بصورة صحيحة”.
كما أكد حكم المحكمة الإدارية بوجدة[49] على أنه: “وحيث إن وزارة التربية الوطنية وإدارة الأملاك المخزنية قد قامتا بوضع اليد على الأرض دون أن تستندا في عملهما هذا إلى مرسوم يقضي بنزع ملكيتها ودون تقديم دعوى الحيازة ودعوى نقل الملكية بشأنها وهو ما ترتب عنه صدور حكم بالتعويض في مواجهتهما في إطار دعوى الاعتداء المادي التي تقدم بها مالكو الأرض المذكورة”.
وفي نفس الإطار أيضا، وما دمنا بصدد الحديث عن اقتناء الدولة للأملاك العقارية عن طريق نزع الملكية، قضى أمر استعجالي صادر عن قاضي المستعجلات بالمحكمة الإدارية بمكناس[50] بالإذن للدولة ( الملك الخاص) في شخص ممثلها القانوني في حيازة القطعة الأرضية غير المحفظة شريطة إيداع التعويض المؤقت بصندوق المحكمة وذلك بعد التأكد من احترام المسطرة المنصوص عليها في الفصول 8 و9 و10 و12 من قانون رقم 7.81 حيث جاء فيه ما يلي:” وحيث إنه لا يجوز لقاضي المستعجلات رفض الإذن بالحيازة إلا بسبب بطلان المسطرة المنصوص عليها طبقا للمادة 24 من القانون رقم 7.81 وأن باقي الإجراءات الإدارية قد تم احترامها واستنفاذها حسبما يتجلى من ظاهر الوثائق والمستندات المدلى بها فقد أدلت الطالبة بنسخة مصورة من الجريدة الرسمية عدد 5646 بتاريخ 10/7/2008 ونسخة من مشروع المشروع ورسم بياني ودفتر البحث الإداري لدى رئيس جماعة عرب الصباح زيز المفتوح منذ 14/2/2007 وشهادة الإيداع والنشر والتعليق في 16/4/2007، وشهادة التعليق وشهادة التقييد بكتابة ضبط هذه المحكمة في 9/1/2007 ومقرر الإعلان عن المنفعة العامة وجريدة النهار المغربية في 11/1/2007 وجريدة الحركة… إلخ.
وحيث إن الأوامر الاستعجالية تكون مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون (الفصل 153 من قانون المسطرة المدنية).
وتطبيقا للمواد 7-8-19 من القانون المنظم للمحاكم الإدارية والفصل 24 من القانون رقم 7.81 المنظم لنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت… نأمر بالإذن للدولة ( الملك الخاص) في شخص ممثلها القانوني في حيازة القطعة الأرضية غير المحفظة… شريطة إيداع التعويض المؤقت بصندوق هذه المحكمة…”.
والجدير بالذكر أنه يمكن لقاضي المستعجلات في المقابل أن يصدر أمره بعدم قبول طلب الإذن في الحيازة إذا لم يكن معززا بالوثائق التي تدل على احترام نازع الملكية للمسطرة الإدارية المشار إليها أعلاه[51]، وأن مراقبة قاضي المستعجلات الإداري للإجراءات الإدارية المتعلقة بمسطرة نزع الملكية قبل أن يأمر بالإذن في الحيازة لفائدة نازع الملكية، يشكل ضمانة أساسية للمنزوعة ملكيته، لأن منح هذه الحيازة قبل استكمال المسطرة القضائية برمتها، يتطلب من قاضي المستعجلات إجراء فحص دقيق للوثائق المفروضة عليه ليتأكد من خلالها من مدى سلامة الإجراءات الإدارية التي سلكتها الإدارة نازعة الملكية تحت طائلة عدم قبول طلبها[52].
وعليه، ومادمنا بصدد الحديث عن اقتناء الدولة للأملاك العقارية عن طريق نزع الملكية فإنه بمجرد ما يتحقق مندوب أملاك الدولة من التطابق بين الأمر الاستعجالي والمقال الافتتاحي للدعوى يودع بالمحافظة العقارية، في حالة كون العقارات خاضعة لنظام التحفيظ، الأمر الاستعجالي الصادر بالإذن بالحيازة بقصد:
- تقييده تقييدا احتياطيا بالرسم العقاري (في حالة العقارات المحفظة ).
- تسجيله بسجل التعرضات ( في حالة ما إذا كانت العقارات في طور التحفيظ).
- في حالة كون العقارات غير محفظة، يطلب تسجيل الأمر الاستعجالي بالسجل الخاص الذي تمسكه كتابة الضبط بالمحكمة الإدارية ويعمل عند عدم ظهور المدعى عليهم على إجراء الإشهار المشار إليه في الفرضية الأولى أعلاه.
- يقوم بتسجيل العقار بكناش المحتويات مع الإشارة إلى أن هذا التسجيل له طابع مؤقت ولن يصبح نهائيا إلا عندما يتم الحكم بنزع الملكية.
- يكون ملف أداء أو إيداع التعويض الاحتياطي طبقا للقواعد المنصوص عليها في الفصول 29 و30 و31 من القانون رقم 7.81.[53]
وتعتبر مسألة احترام المسطرة الشكلية من القضايا ذات الأهمية التي يختص بها قاضي نزع الملكية ويراقبها، ولو لم يتمسك بها الأطراف، ما دامت مقتضيات الفصل 24 من قانون نزع الملكية تمنع رفض الإذن بالحيازة من قاضي المستعجلات إلا إذا كانت المسطرة باطلة، فهذه الإجراءات الشكلية تعتبر أساسية لأنها تعطي للمواطنين مجموعة من الضمانات مقابل تمتع الإدارة بحقها في إصدار القرارات الإدارية[54]، وهذا ما يؤكد عليه الفصل الأول من ظهير 1982 حيث ينص على أنه لا يمكن أن يتم نزع الملكية إلا بعد الإعلان عن المنفعة العامة وبعد اتخاذ الإجراءات التي ينص عليها قانون نزع الملكية.
وعليه، فقد أسند المشرع المغربي إصدار الإذن بالحيازة إلى القضاء الاستعجالي، غير أنه إذا كان المشرع قد استهدف من خلال تنصيصه على هذا المقتضى التسريع من تمكين الإدارة من وضع يدها على العقارات موضوع نزع الملكية، فإن هذا لا يعني كون الإدارة أصبحت مالكة العقار، وما يؤكد ذلك هو أن الإذن بالحيازة لا يسمح بتقييده سوى تقييدا احتياطيا فقط، وذلك بالرسم العقاري بالنسبة للعقارات المحفظة، أو بسجل التعرضات بالنسبة للعقارات التي توجد في طور التحفيظ، أو بسجل خاص بالمحكمة لدى كتابة ضبط المحكمة الإدارية في حالة العقارات غير المحفظة، كما سبقت الإشارة إلى ذلك أعلاه.
ومن المؤكد أن قاضي المستعجلات الإداري يأمر فقط بالإذن في الحيازة مقابل دفع أو إيداع التعويض المقترح من طرف اللجنة الإدارية للتقييم بحيث لا يملك صلاحية تحديد تعويض أكثر من التعويض المحدد سلفا من طرف اللجنة المذكورة كأن يأمر مثلا بإجراء خبرة لتحديد التعويض المناسب، لأن هذه الصلاحية يملكها قاضي الموضوع المعهود إليه النظر في دعوى نقل الملكية وتحديد التعويض النهائي، وإلا فإن قاضي المستعجلات الإداري يتجاوز اختصاصه المحدد له بمقتضى القانون والذي يمنع عليه البت فيما يمكن أن يقضي به في الجوهر عملا بمقتضيات الفصل 152 من قانون المسطرة المدنية.
وفي هذا الصدد سبق وأن طرحت أمام قاضي الأمور المستعجلة بالمحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء مسألة تحديد التعويضات بكيفية نهائية عن طريق الخبرة، ذلك أن المنزوعة ملكيته قد ادعى أن التعويضات الاحتياطية زهيدة جدا، وهو لذلك يطلب إجراء خبرة لتحديدها بكيفية عادلة، وقد قرر القاضي أنه:” بناء على مقتضيات الفصل 19 من ظهير 6 ماي 1982 المنظم لنزع الملكية من أجل المنفعة العامة.
وحيث إنه بموجب الفصل المذكور، فإن القاضي المكلف بالنظر في قضية نزع الملكية للمنفعة العامة هو الذي يختص وحده بالنظر في طلب التعويض”[55].
والجدير بالذكر أنه يمكن لنازع الملكية وحتى يحافظ على حقوقه أن يستعمل الإمكانية التي تخولها له المادة 25 من القانون رقم 7.81 والتي تنص على أنه:” إذا كان العقار محفظا أو كانت الحقوق العينية تتعلق بعقار محفظ جاز لنازع الملكية طلب تسجيل تقييد أولي في الرسم العقاري للمحافظة مؤقتا على حقه مع تدعيم طلبه بالأمر الصادر بالإذن في الحيازة المنصوص عليه في الفصل 24.
وتتميما لأحكام الفصل 86 من الظهير الشريف المشار إليه أعلاه المؤرخ في 9 رمضان 1331 (12 غشت 1913)، فإن أثر التقييد الأولي لا ينتهي إلا وقت تقييد نقل الملكية الذي يرجع ترتيبه وأثره إلى تاريخ التقييد الأولي المذكور.
وإذا كان العقار في طور التحفيظ أو كانت الحقوق العينية تتعلق بعقار في طور التحفيظ وجب التنصيص على إيداع الأمر الصادر بالإذن في الحيازة لدى المحافظة على الأملاك العقارية في سجل التعرضات طبقا للفصل 84 من الظهير الشريف المشار إليه أعلاه.
ولا يحتج على نازع الملكية برسم أي تفويت أو تأسيس حقوق عينية يهم عقارا غير محفظ في طور نزع الملكية إذا لم يكن لهذا الرسم تاريخ ثابت قبل تاريخ الأمر الصادر بالإذن له بالحيازة أو تاريخ المراضاة المنصوص عليها في المقطع الثاني من الفصل 42″.
وتجدر الإشارة أيضا إلى أن الأمر الاستعجالي القاضي بالحيازة أصبح من الناحية العملية شكليا، وذلك لأن الإدارة في غالب الأحيان تضع يدها على العقار موضوع نزع الملكية قبل صدور هذا الأمر، وما يؤكد هذا الطرح هو وجود قضايا أمام المحاكم تطالب برفع الاعتداء وطرد المحتل من عقاراتهم.
غير أن الاجتهاد القضائي، لا يستجيب لهؤلاء الملاكين في طردهم هذا بشكل شبه مطلق، وذلك بداعي المنفعة العامة، واستنادا للقاعدة الفقهية المشهورة التي تقضي بأنه: “لا يستساغ هدم منشأة عامة أو الطرد معا حتى ولو أقيمت عن طريق الغصب”.
وهذا ما أقره القضاء في مجموعة من الأحكام، حيث ظل يعترف بأن قيام الإدارة بمنشأة عامة فوق ملك خاص حيادا على قانون نزع الملكية يشكل اعتداء ماديا يستوجب التعويض، غير أن سلطة القضاء الإداري في موازنة المصالح العامة والخاصة، وبمراعاة صرف أموال عامة على إنشاء المرفق العمومي، وعدم تعطيل انتفاع خدمات جمهور الناس به، يستوجب ترجيح كفة الصالح العام، وعدم الاستجابة لطلب الطرد[56]، وهو ما يؤكد على أن مالك العقار لم يعد بإمكانه أن يطلب طرد الإدارة من عقاره، حتى ولو حازته بدون حق أو سند، وذلك بداعي المنفعة العامة، ولا يبقى أمام المالك سوى الحق في التعويض.
وفي هذا الإطار جاء في حكم[57] صادر عن المحكمة الإدارية بوجدة ما يلي: “وحيث إن وزارة التربية الوطنية وإدارة الأملاك المخزنية قد قامتا بوضع اليد على الأرض دون أن تستندا في عملهما هذا إلى مرسوم يقضي بنزع ملكيتها ودون تقديم دعوى الحيازة ودعوى نقل الملكية بشأنها وهو ما ترتب عنه صدور حكم بالتعويض في مواجهتهما في إطار دعوى الاعتداء المادي التي تقدم بها مالكو الأرض المذكورة”.
وبخصوص مسألة مدى توقف دعوى نقل الحيازة على تقديم دعوى في الموضوع، فإن المشرع المغربي لم يبين بكيفية صريحة أي من الدعويين يجب أن يسبق الآخر حيث نص الفصل 18 من القانون رقم 7.81 على أنه:” يودع نازع الملكية لدى المحكمة الإدارية الواقع العقار في دائرة نفوذها طلبا يرمي إلى الحكم بنقل الملكية وتحديد التعويضات وذلك بمجرد استيفاء الإجراءات المتعلقة بمقرر التخلي والمنصوص عليها في الفصول 8 و9 و10 و12 أو بمجرد تبليغ المقرر المذكور في الحالة المنصوص عليها في المقطع 2 من الفصل 14 وبعد انصرام الأجل المشار إليه في الفصل المذكور.
ويودع نازع الملكية لدى المحكمة المذكورة التي تبت في الأمر هذه المرة في شكل محكمة للمستعجلات طلبا لأجل الحكم له بحيازة العقار مقابل إيداع أو دفع مبلغ التعويض المقترح…”.
وقد أدى هذا الوضع إلى بروز بعض الخلاف في وجهة النظر بين المحاكم الإدارية المغربية، فبالنسبة للمحكمة الإدارية بمراكش لا يعيب المسطرة أن تسبق دعوى نقل الحيازة دعوى نقل الملكية، ويترتب على ذلك أنه لا يمكن للمنزوعة ملكيته أن يتمسك أمام القاضي الاستعجالي بعدم إرفاق الطلب بنسخة من المقال المرفوع إلى محكمة الموضوع بشأن طلب الحكم بنزع الملكية.
على خلاف موقف المحكمة الإدارية بمراكش، قررت المحكمة الإدارية بمكناس على أن تقديم طلب أمام قاضي الأمور المستعجلة يرمي إلى نقل حيازة العقار إلى السلطة النازعة للملكية… يقتضي وجوبا إرفاقه بنسخة من الطلب المقدم إلى محكمة الموضوع.
وفي هذا الصدد جاء في أمر صادر عن المحكمة الإدارية بمكناس ما يلي: “الإذن بالحيازة منوط بتقديم دعوى نزع الملكية في الموضوع…”[58].
ولا يختلف موقف المحكمة الإدارية بأكادير عن موقف محكمة مكناس من حيث الجوهر، إنما يبقى تميز هذه المحكمة من حيث إنها تمنح للسلطة النازعة للملكية التي لم ترفع دعوى في الموضوع، فرصة إصلاح المسطرة، قبل الحكم بعدم قبول الطلب الرامي إلى الأمر بنقل الحيازة[59].
المطلب الثالث: وسائل الطعن في الأمر بالإذن في الحيازة
تنص الفقرة الأولى من الفصل 32 من قانون نزع الملكية على أنه: “لا يمكن التعرض على القرارين القضائيين المنصوص عليهما في الفصل 24 أعلاه”[60].
يستفاد صراحة من هذا الفصل أن الأمر الذي يصدره قاضي الأمور المستعجلة والقاضي بنقل الحيازة وبدفع التعويض الاحتياطي أو إيداعه لا يقبل التعرض.
ولم تكن هذه المقتضيات موجودة في ظل ظهيري 31 غشت 1914 و3 أبريل 1951، ولعل أهم تبرير لها يتمثل بالخصوص في الإسراع ما أمكن بإجراءات نقل الحيازة إلى طالبها دون أن يعيق ذلك أي عائق، هذا من جهة، ثم عدم التعارض مع نص الفصل 151 من قانون المسطرة المدنية الذي يسمح لقاضي الأمور المستعجلة بأن يبت في ما طلب منه دون استدعاء المدعى عليه في حالة الاستعجال القصوى من جهة ثانية، ثم هو حكم يندرج في إطار المسطرة العينية التي نهجها المشرع من خلال القانون الجديد الخاص بنزع الملكية من جهة ثالثة.
ويجب التذكير في هذا المجال بالخصوص بأن ما نص عليه المشرع في الفصل 32 من قانون نزع الملكية المشار إليه أعلاه يعد في الحقيقة تكريسا لمضمون الفقرة الثالثة من الفصل 153 من قانون المسطرة المدنية والتي تقضي بأن الأوامر الاستعجالية عموما لا تقبل أي تعرض.
وتنص الفقرة الثانية من الفصل 32 من قانون نزع الملكية على أنه:” لا يمكن استئناف الأمر الصادر بالإذن في الحيازة”.
خروجا عن المبدأ العام والذي يقضي باستئناف جميع الأوامر الاستعجالية الصادرة عن قاضي الأمور المستعجلة[61]، فإن الأمر الذي يقضي بنقل الحيازة إلى السلطة النازعة أو من يقوم مقامها لا يقبل الاستئناف على ما وضحه المشرع بكيفية صريحة من خلال المقتضيات أعلاه، ولعل أقرب تفسير لهذا الحكم هو أن المشرع لربما كان يهدف من وراء إقراره لهذا الحكم توصل نازع الملكية أو من يقوم مقامه بالعقار محل النزاع، حتى يستطيع الشروع في الأعمال التي ينوي القيام بها والتي نزعت الملكية من أجلها، خاصة متى علمنا أن استئناف الحكم يوقف تنفيذه كقاعدة عامة طبقا لما نصت عليه مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 134 من قانون المسطرة المدنية، وفي الحقيقة فإن مثل هذا الحكم والذي يخدم بكل تأكيد مصالح السلطة النازعة للملكية يجعل المعنيين بالأمر يخسرون درجة من درجات التقاضي[62].
لكن يمكن أن نتصور إمكانية الطعن بالاستئناف ضد الأمر الذي يصدره قاضي المستعجلات الإداري في إطار الفصل 24 من قانون نزع الملكية وذلك في الحالة التي يقضي فيها القاضي المذكور برفض طلب الإذن في الحيازة أو بعدم قبوله، ذلك أن الأمر الذي لا يقبل الاستئناف هو الأمر الذي يقضي بالإذن في الحيازة أي بالاستجابة لهذا الطلب حسب الفقرة الثانية من الفصل 32 من القانون المذكور[63].
وتبعا لذلك، فإنه يحق للدولة أن تطعن بالاستئناف ضد الأمر الذي يصدره قاضي المستعجلات الإداري وذلك في الحالة التي يقضي فيها القاضي المذكور برفض طلب الإذن في الحيازة أو بعدم قبوله.
وعليه، فإن نقل الحيازة ليس حكما نهائيا ينهي مسطرة نزع الملكية، ولكنه إجراء يمكن الجهة المعنية من حيازة الملكية بإذن من القاضي للشروع في استعمالها لغرض المنفعة العامة، في انتظار تطبيق مقرر التخلي بصفة نهائية، ولا يمكن للمالك الأصلي التعرض على الحكم الاستعجالي القاضي بالحيازة، كما لا يمكن له الاستئناف ضد الحكم لمنع نازع الملكية من حيازة الملكية كما سبقت الإشارة إلى ذلك أعلاه، وإلا انتفى ركن السرعة الذي توخى من المشرع تفادي التعقيد وطول المسطرة[64]، فقاضي المستعجلات يكتفي بنقل أو رفض حيازة الملكية، أما نقل الملكية بصفة نهائية وتحديد التعويض عنها فتتم من طرف المحكمة الإدارية.
خاتمة
وفي الختام لا بد من أن نشير إلى أنه يمكن الطعن بالنقض أمام المجلس الأعلى في الأمر الصادر عن قاضي الأمور المستعجلة والقاضي بنقل الحيازة، طبقا للشروط العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية[65]، على اعتبار أن الأمر بالإذن في الحيازة يصدر بصفة انتهائية، وما دام الأمر كذلك، فهو قابل للطعن بالنقض ذلك أن الفصل 353 من قانون المسطرة المدنية ينص على إمكانية الطعن بالنقض ضد الأحكام الانتهائية التي تصدرها جميع محاكم المملكة فضلا عن أن قانون نزع الملكية لم يستثن تلك الأوامر من إمكانية الطعن فيها بالنقض كما فعل بالنسبة للتعرض والاستئناف
[1] – ينص الفصل 35 من الدستور الجديد للمملكة المغربية الصادر بتاريخ 29 يوليوز 2011 على أن: “يضمن القانون حق الملكية.
ويمكن الحد من نطاقها وممارستها بموجب القانون، إذا اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، ولا يمكن نزع الملكية إلا في الحالات ووفق للإجراءات التي ينص عليها القانون…”.
[2] – المصطفى التراب، القضاء الإداري وحماية الملكية العقارية، مرجع سابق، ص: 72.
[3] – المصطفى التراب، القضاء الإداري وحماية الملكية العقارية، مرجع سابق، ص: 72.
[4] – Delaubadere André, droit administratif, 8éme, éd , L.G.D.J 1980, p. 490 .
[5] – المصطفى التراب، القضاء الإداري وحماية الملكية العقارية، مرجع سابق، ص: 73.
[6] – Houriou Mourice, précis de droit administratif et de droit public, 11éme éd, paris, 1972, p. 287.
[7] – أحمد أجعون، اختصاصات المحاكم الإدارية في مجال نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط، السنة الجامعية 1999/2000، ص: 108.
[8] – مصطفى أبوزيد فهمي، القضاء الإداري ومجلس الدولة، الطبعة الرابعة، سنة 1979، ص: 122.
[9] – رمزي الشاعر، تدرج البطلان في القرارات الإدارية، الطبعة الثانية، سنة 1988، ص: 280.
[10]– محمد سليمان الطماوي، النظرية العامة للقرارات الإدارية، الطبعة السادسة سنة 1991، دار الفكر العربي، ص: 375.
[11] – مصطفي كيرة، نظرية الاعتداء المادي في القانون الإداري، الطبعة 1964، دار النهضة العربية القاهرة، ص: 3.
[12]– حسن الوزاني شاهدي، الاعتداء المادي واختصاص قاضي المستعجلات، المجلة المغربية للقانون، العدد3، السنة 1985، ص: 159.
[13] – عبد القادر باينة، القضاء الإداري، الأسس العامة والتطور التاريخي، الطبعة 1988، دار توبقال للنشر الدار البيضاء، ص: 88.
[14] – محمـد الكشبور، نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، مرجع سابق، ص: 157.
[15] – قرار المجلس الأعلى عدد 362 بتاريخ 03/06/2009 في الملف رقم 851/4/2/2008 أورده المصطفى التراب، القضاء الإداري وحماية الملكية العقارية، مرجع سابق، ص: 77.
[16] – قرار المجلس الأعلى عدد 216 بتاريخ 01/04/2009 في الملف رقم 518/4/2/2008، أورده المصطفى التراب، القضاء الإداري وحماية الملكية العقارية، مرجع سابق، ص: 77.
[17] – حكم عدد 67/96، ملف رقم 16-94 ت صادر عن المحكمة الإدارية بفاس بتاريخ 27/03/1996، (غير منشور).
– حكم عدد 16-98-12 ش، ملف رقم 10/97/12 ش، صادر عن المحكمة الإدارية بمكناس بتاريخ 17/09/1998، (غير منشور).
– حكم عدد 319، ملف رقم 105/2002 ش ت، صادر عن المحكمة الإدارية بوجدة بتاريخ 13/12/2005، (غير منشور).
– حكم عدد 88، ملف رقم 91/2005، ش ت، صادر عن المحكم الإدارية بوجدة بتاريخ 18/04/2006، (غير منشور).
[18] – محمد الكشبور، نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، مرجع سابق، ص: 158.
[19] – العربي محمد مياد، العمل القضائي في دعاوى استيلاء الإدارة على الملكية العقارية (الاعتداء المادي) سلسلة إعلام وتبصير المستهلك -6-، مطبعة الأمنية الرباط، ص: 40.
[20] – قرار المجلس الأعلى عدد6 صادر بتاريخ 21 نونبر 1969، أورده محمد الكشبور، نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، مرجع سابق، ص:160.
[21] – قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في الملف رقم 152/88 بتاريخ 09/10/1989 أورده المصطفى التراب، القضاء الإداري وحماية الملكية العقارية، مرجع سابق، ص: 85.
[22] – أمر استعجالي صادر عن المحكمة الابتدائية بأسفي بتاريخ 17/08/1989 في الملف عدد 234، أورده المصطفى التراب، القضاء الإداري وحماية الملكية العقارية، مرجع سابق، ص:85-86.
[23] – ادريس الجفال، نظرية الاعتداء المادي في القانون المغربي والمقارن، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام، جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال الرباط، السنة الجامعية 1997- 1998، ص:222.
[24] – قرار صادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بتاريخ 20 يونيو 1996، أورده محمد الكشبور، نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، مرجع سابق، ص:169.
[25] – محمد الكشبور، نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، مرجع سابق، ص: 170.
[26] – تنص المادة 10 من القانون رقم 41.90 بشأن تأسيس المحاكم الإدارية على ما يلي : “تطبق أمام المحاكم الإدارية قواعد الاختصاص المحلي المنصوص عليها في الفصل 27 وما يليه إلى الفصل 30 من قانون المسطرة المدنية ما لم ينص على خلاف ذلك في هذا القانون أو في نصوص أخرى خاصة…”.
[27] – ينص الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية على أنه:” يختص رئيس المحكمة الابتدائية وحده بالبت بصفته قاضيا للمستعجلات كلما توفر عنصر الاستعجال…”.
[28] – محمد منقار بنيس، القضاء الاستعجالي، الطبعة الثانية سنة 1998، مطبعة الأمنية، ص: 50.
[29] – هذا التعريف أشار إليه عبد اللطيف هداية الله في مرجعه: القضاء المستعجل في القانون المغربي، الطبعة الأولى سنة 1998، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، ص: 76.
[30] – عبد الله حداد، القضاء الإداري المغربي على ضوء القانون المحدث للمحاكم الإدارية، الطبعة الثانية 1995، منشورات مطابع عكاظ، ص: 203.
[31] – الفصل 152 من قانون المسطرة المدنية.
[32] – محمد الكشبور، نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، مرجع سابق، ص: 177.
[33] – قرار صادر بتاريخ 5 أبريل 1972، أورده محمد الكشبور، نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، مرجع سابق،
ص: 178.
[34] – يتطلب البت في دعوى نقل الملكية وتحديد التعويض وقتا ليس باليسير نظرا لطول إجراءات التحقيق من خبرة وغيرها فضلا عن أوجه الطعن ضد الحكم في الشق المتعلق بتحديد التعويض.
[35] – تنص الفقرة الأولى من الفصل 19 من القانون رقم 7.81 على أنه:” يختص قاضي المستعجلات وحده بالإذن بواسطة أمر في الحيازة مقابل دفع أو إيداع تعويض احتياطي يعادل مبلغ التعويض الذي اقترحه نازع الملكية…”.
والمقصود بقاضي المستعجلات هنا، رئيس المحكمة الإدارية أو من ينوب عنه طبقا للمادة 19 من القانون رقم 90-41 بشأن تأسيس المحاكم الإدارية.
[36] – يتم الإيداع لدى صندوق الإيداع والتدبير (الفصلان 30-31) من قانون 7.81 وذلك في الأحوال التالية:
– إذا لم يعرف ذووا الحقوق بأنفسهم. .
– إذا لم يدل ذووا الحقوق بما يثبت ملكيتهم للعقار المنزوع أو كانت هذه الوثائق غير كافية.
غير أنه إذا كانت هوية المنزوع ملكيتهم معروفة ففي هذه الحالة ينبغي على الإدارة نازعة الملكية دفع هذه التعويضات لفائدتهم وهذا ما قضى به حكم المحكمة الإدارية بوجدة، حيث اعتبر أن معرفة هوية المنزوعة ملكيتهم بشكل دقيق، يفرض على نازعة الملكية دفع التعويضات المستحقة لهم، لإيداعها بصندوق الإيداع والتدبير.
– حكم عدد 50-95 ملف رقم 1-95 صادر عن المحكم الإدارية بوجدة بتاريخ 20-09-1995( غير منشور).
[37] – ينص الفصل 18 من قانون رقم 7.81 على أنه: ” يودع نازع الملكية لدى المحكمة الإدارية الواقع العقار في دائرة نفوذها طلبا يرمي إلى الحكم بنقل الملكية وتحديد التعويضات وذلك بمجرد استيفاء الإجراءات المتعلقة بمقرر التخلي والمنصوص عليها في الفصول 8 و9 و10 و12 أو بمجرد تبليغ المقرر المذكور في الحالة المنصوص عليها في المقطع 2 من الفصل 14 وبعد انصرام الأجل المشار إليه من الفصل المذكور.= =
= = ويودع نازع الملكية لدى المحكمة المذكورة التي تبت في الأمر هذه المرة في شكل محكمة للمستعجلات طلبا لأجل الحكم له بحيازة العقار مقابل إيداع أو دفع مبلغ التعويض المقترح…”.
[38] – تنص الفقرة الأولى من الفصل 24 من قانون رقم 7.81 على أنه: “عندما يلتمس نازع الملكية الحيازة لا يجوز لقاضي المستعجلات رفض الإذن في ذلك إلا بسبب بطلان المسطرة”.
[39] – زهور أبو الخير، دور القضاء في حماية الحقوق والحريات في مجال التعمير والإسكان، دور القضاء في حماية الحقوق والحريات في مجال التعمير والإسكان، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، وحدة العقار والاستثمار والتنمية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط، جامعة محمد الخامس، السنة الجامعية 2010/2011 ص: 446.
[40] – محمد الكشبور، نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، مرجع سابق، ص: 179.
[41] – قرار رقم 159 الصادر في 29 أبريل 1956 في الملف الإداري عدد 1995/1/5/876، (غير منشور).
[42] – قرار إداري صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 18 يناير 1996، منشور ضمن قرارات المجلس الأعلى الصادرة في المادة الإدارية، 1958-1997، ص: 383 وما بعدها.
[43] – غير أن توصل المنزوعة ملكيته أو أصحاب الحقوق المعنيين بالتعويضات التي حددتها لجنة التقييم الإدارية لا يعني مطلقا قبولهم بها، حيث لهم أن يجادلوا فيها أمام محكمة الموضوع.
[44] – نظم المشرع المغربي حق الحبس ضمن الفصول من 291 إلى 305 من قانون الالتزامات والعقود، وهي أحكام يمكن تكملة بعض جوانبها بالفصول المتعلقة بمطل المدين المنصوص عليها ضمن الفصول من 254 إلى 267 من نفس القانون.
[45] – أمر عدد 105 بتاريخ 30 أبريل 1997 صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط بصفته قاضي المستعجلات منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد مزدوج 20-21 يوليوز- دجنبر 1997، ص: 161.
[46] – أمر رئيس المحكمة الإدارية بمراكش عدد 18 في الملف رقم 14/1/04 بتاريخ 9 مارس 2004. (غير منشور).
[47] – أمر رقم 20 صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بمراكش بصفته قاضي المستعجلات في الملف رقم 15/1/05 بتاريخ 28/6/2005، (غير منشور ).
[48] – أمر استعجالي رقم 565 صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط في الملف رقم 05/524 بتاريخ 27/7/2005، ( غير منشور).
[49] – حكم المحكمة الإدارية بوجدة رقم 77 في الملف 86/2005 ش بتاريخ 4 أبريل 2006، ( غير منشور).
[50] – أمر استعجالي رقم 233/2010/1 بتاريخ 27/7/2010 في الملف رقم 303/2010/1 صادر عن قاضي المستعجلات بالمحكمة الإدارية بمكناس ( غير منشور).
[51] – لقد صدرت عدة أوامر بعدم القبول بسبب عدم احترام نازع الملكية للمسطرة الإدارية منها الأمر الاستعجالي الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، عدد 34 بتاريخ 26/3/1996.
[52] – المصطفى التراب، القضاء الإداري وحماية الملكية العقارية، مرجع سابق، ص: 40-41.
[53] – محمد أوزيان، الأملاك المخزنية بالمغرب، النظام القانوني والمنازعات القضائية، الجزء الأول، مرجع سابق،
ص: 84-85.
[54] – عبد القادر باينة، تطبيقات القضاء الإداري بالمغرب، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، طبعة 1988، ص: 74 .
[55] – أمر استعجالي صادر عن قاضي الأمور المستعجلة بالمحكمة بالابتدائية بالدار البيضاء، ملف استعجالي رقم 88/231 الصادر بتاريخ 7 أكتوبر 1988، (غير منشور).
[56] – حكم صادر عن المحكمة الإدارية بوجدة، عدد 146-2001،ملف رقم 113/2000، بتاريخ 28/11/2001 (غير منشور)، وقد تم تأييد هذا الحكم من طرف المجلس الأعلى في:
– قرار عدد 556 ملف رقم 840-4-2002 المؤرخ في 20-10-2004 (غير منشور).
وفي نفس الاتجاه صدر: – حكم عن المحكمة الإدارية بفاس، عدد 87-96، ملف رقم 16-94، بتاريخ 27/03/96، (غير منشور).
[57] – حكم المحكمة الإدارية بوجدة رقم 77 في الملف 86/2005 ش بتاريخ 4 أبريل 2006 ( غير منشور).
[58] – أمر رقم 09 الصادر بتاريخ 20 دجنبر 1994، أورده محمد الكشبور، نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، مرجع سابق، ص: 181- 182.
[59] – أمر رقم 69 الصادر بتاريخ 27 شتنبر 1994، أورده محمد الكشبور، نزع الملكية لأجل المنفعة، مرجع سابق، ص: 182.
[60]– يقصد بالقرارين اللذين يشير إليهما النص أعلاه، القرار المتعلق بنقل الحيازة والقرار المتعلق بنقل الملكية ولايهمنا من هذين القرارين في هذا المجال سوى القرار المتعلق بنقل الحيازة.
[61] – تنص الفقرة الرابعة من الفصل 153 من قانون المسطرة المدنية على ما يلي: “يجب تقديم الاستئناف داخل خمسة عشر يوما من تبليغ الأمر عدا في الحالات التي يقرر فيها القانون خلاف ذلك”.
[62] – محمد الكشبور، نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، مرجع سابق، ص: 187.
[63] – المصطفى التراب، القضاء الإداري وحماية الملكية العقارية، مرجع سابق، ص: 42-43.
[64] – الهادي مقداد، السياسة العقارية في ميدان التعمير السكني، مرجع سابق، ص: 184-185.
[65] – لقد نظم المشرع المغربي أحكام الطعن بالنقض في الفصول من 353 إلى 385 من قانون المسطرة المدنية.





