د/ عبد المؤمن شجاع الدين

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آلة وصحبه الميامين، أما بعد: 

فهذه دراسة مختصرة عن” خصوصية إجراءات التقاضي في قضاء الأحداث باليمن” أردت من خلالها التركيز على خصوصية إجراءات التقاضي المتبعة أمام قضاء الأحداث باليمن والتي تميزها عن غيرها من الإجراءات المتبعة أمام المحاكم المختلفة، ولاشك أن خصوصية إجراءات التقاضي أمام محاكم الأحداث قد تضمنتها القوانين الوطنية والقواعد والمبادئ الدولية فهي المصدر الخاص لهذه الإجراءات الخاصة، وسيكون تناولنا  لإجراءات  التقاضي أمام محاكم الأحداث مرتبة بحسب ترتيب الإجراءات التي يمر بها الحدث عند مخالفته للقانون أي بدءً بإجراءات ضبطه وانتهاءً بإجراءات تنفيذ التدابير على الحدث، وسيكون ذلك على وفق المطالب الآتية:

المطلب الأول: المقصود بخصوصية إجراءات التقاضي في قضاء الأحداث.

المطلب الثاني: ضبط الحدث من قبل شرطة  أحداث متخصصة  .

المطلب الثالث: وجوب حضور ولي الحدث وتعيين محام عن الحدث .

المطلب الرابع: سرية الإجراءات المتبعة مع الحدث.

المطلب الخامس: الطابع المستعجل للإجراءات المتبعة مع الحدث.

المطلب السادس: التحقيق مع الحدث ومحاكمته أمام نيابة ومحكمة الأحداث.

المطلب السابع: تضييق فترة احتجاز الحدث وشروط الاحتجاز.

المطلب الثامن: عدم قبول الدعوى المدنية أمام محكمة الأحداث.

المطلب التاسع: وجوب التقصي الاجتماعي عن الحدث قبل الحكم عليه.

المطلب العاشر: التدابير التي يحكم بها على الحدث.

المطلب الحادي عشر: الطعن بالأحكام الصادرة على الحدث.

المطلب الثاني عشر: إشراف محكمة الأحداث على تنفيذ أحكامها وتعديلها للتدابير.

الخاتمة: وتتضمن نتائج البحث وتوصياته.

ملاحيق البحث: وتتضمن نصوص القانون الوطني والدولي الناظمة لإجراءات التقاضي في قضاء الأحداث وهي:

  1. قانون رعاية الأحداث.
  2. قرار رئيس الجمهورية رئيس مجلس القضاء الأعلى رقم”28″ لسنة 2003 م بإنشاء محاكم الأحداث.

3 – قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون الأحداث “قواعد بكين.”

  1. قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم.
  2. مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية لمنع جنوح الأحداث “مبادئ الرياض التوجيهية.”

المطلب الأول

المقصود بخصوصية التقاضي في قضاء الأحداث

من المعلوم أن هناك قوانين عدة تنظم إجراءات التقاضي عامة، فهناك قانون المرافعات المدنية والتجارية الذي ينظم إجراءات التقاضي في المسائل المدنية والتجارية أمام المحاكم المدنية والتجارية وهو القانون العام للتقاضي، كما أن هناك قانون الإجراءات الجزائية الذي ينظم إجراءات التقاضي في المسائل الجنائية، كما أن هناك دولاً كثيرة تصدر قوانين خاصة تنظم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والنفقة وغيرها، كما أن هناك نظماً خاصة تنظم إجراءات التقاضي في المسائل الإدارية أو القضايا الإدارية.

و نظراً لخصوصية الطفل الحدث وعدم إدراكه أو نقص إدراكه وعدم اكتمال نموه البدني والنفسي والعقلي حيث لا يدرك الحدث الأفعال التي يقوم بها كما لا يدرك الآثار المترتبة عليها إضافةً إلى عدم جدوى عقاب الحدث لأنه لا يستطيع الربط بين فعله وعقوبة هذا الفعل، ولذلك لا يفهم الحدث العقوبة إذ يشعر أنها مجرد إجراء انتقامي ضده من المجتمع ،وعندئذ يتحول  الحدث إلى منتقم من المجتمع  إذا تم التعامل معه بالطريقة ذاتها التي يتم التعامل بها مع البالغين، وحيث أن الطفل الحدث وفقاً للنظريات العقابية الحديثة يعد ضحيةً وليس جانياً لتقصير أسرته ومجتمعه في تربيته و إرشاده إلى الطريق السوي، و لعجز الطفل عن إدراك الغرض من العقاب فإن ذلك يولد في نفسه العُقد ويحاول الانتقام من المجتمع بأسره، لذلك كله فقد راعت القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية هذه الظروف حيث تضمنت إجراءات خاصة بالحدث تختلف اختلافاً جذرياً عن إجراءات  التقاضي العامة السابق ذكرها حيث تستهدف الإجراءات الخاصة بالأحداث إصلاح الحدث وتأهيله وإدماجه في المجتمع ولا تستهدف عقابه – وإجراءات التقاضي الخاصة بقضاء الأحداث تعد جزءً لا يتجزأ من الإجراءات الجزائية حيث نصت المادة”284″ من قانون الإجراءات الجزائية على أن “يبين القانون الخاص بالأحداث تشكيل محاكم الأحداث و الإجراءات التي تتبع في التحقيق و المحاكمة و العقوبات و التدابير و الوسائل العلاجية الجائز توقيعها عليهم”، كما نصت المــادة”47” من قانون رعاية الأحداث على أن “تطبق الأحكام الواردة في قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجزائية فيما لم يرد به نص خاص في هذا القانون” ومن المهم للغاية الدراسة و التوعية   بهذه الإجراءات الخاصة بقضاء الأحداث لأنها لم تنل حظها الكافي من البحث والدراسة والتوعية،  في حين أنه من المؤكد أن إجراءات التقاضي العامة في المسائل المدنية والتجارية والشخصية و الإدارية قد نالت قسطاً وافراً من البحث والدراسة حيث صدرت آلاف الرسائل والمؤلفات في هذا المجال بخلاف الحال بالنسبة للإجراءات الخاصة بالتقاضي في قضاء الأحداث .

المطلب الثاني

ضبط الحدث من قبل شرطة أحدا ث متخصصة

الإجراءات العامة طبقاً للقوانين النافذة أن أجهزة الضبط القضائي تقوم عند حدوث أية جريمة بإجراءات القبض لضبط المتهمين وجمع الأدلة بعد حدوث الجرائم ثم تقوم خلال أربع وعشرين ساعة بإحالة المتهمين ومحضر جمع الاستدلالات إلى النيابة العامة، إلا أنه إذا كان المتهم حدثاً فيجب عندئذ أن يباشر هذه المهمة موظفون خاصون أو شرطة الأحداث،  وهي شرطة مختصة ومتخصصة تملك المؤهلات والخبرات والقدرات اللازمة والمناسبة للتعامل مع المتهم الحدث ومراعاة ظروف الحدث وسن الحدث ونفسيته وخصوصيته، وقد أناط قانون رعاية الأحداث اليمني مهمة ضبط الأحداث بموظفين وليس برجال شرطة، حيث نصت المــادة”6″ من قانون الرعاية على أن “يكون للموظفين الذين يصدر بتعيينهم قرار من وزير الشئون الاجتماعية بالتشاور مع وزير العدل في دوائر اختصاصهم فيما يتعلق بتقصي حالات جنوح الأحداث وتعقبهم وتلقي وفحص البلاغات والشكاوى وجمع الاستدلالات والمعلومات عنهم و إثباتها في   محاضر و إرسالها إلى الجهة المختصة” وفي السياق ذاته نصت المادة” 128″ من قانون الطفل على أن “يكون للموظفين الذين يصدر بتعيينهم قرار من وزير الشئون الاجتماعية بالتشاور مع وزير العدل صفة الضبطية القضائية في دوائر اختصاصهم فيما يتعلق بتقصي حالات جنوح الأحداث والتحري عنهم وتلقي وفحص البلاغات والشكاوى وجمع الاستدلالات والمعلومات و إثباتها في محاضر و إرسالها إلى الجهات المختصة”، والقانون اليمني طموح في هذا الشأن وقد سلك مسلكاً حسناً لأن إسناد ضبط الأحداث بموظفين وليس رجال شرطة مناسب وملائم للأحداث، لأن الأحداث ينتابهم الهلع والفزع من رجال الشرطة والأسلحة والتجهيزات والسيارات التي يستعملونها في الضبط بل إن الأطفال يخافون حتى من ملابس رجال الشرطة، إلا أن الإمكانيات المادية والبشرية تحول دون تنفيذ هذا النص القانوني الطموح، فتنفيذ هذا  النص يحتاج إلى تخصيص موظفين من غير رجال الشرطة يختصون بضبط الأحداث على مستوى كافة مراكز الشرطة والمناطق الأمنية في أنحاء الجمهورية وذلك يستدعي توظيف عشرات الآلاف من الموظفين المتخصصين في مجال علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية وعلم النفس، ولذلك هناك في الوقت الحاضر عدد من الموظفين يكتفون بالإشراف على مراكز الشرطة فيما يتعلق بضبط الأحداث.

وضبط الأحداث بواسطة موظفين أو شرطة أحداث على النحو السابق بيانه إجراء خاص واستثناء من إجراءات الضبط العامة ومأموري الضبط العموميين المنصوص عليهم في قانون الإجراءات الجزائية وذلك في المادة”84″ التي نصت على أنه “يعتبر من مأموري الضبط القضائي في دوائر اختصاصاتهم:

أولاً: أعضاء النيابة العامة .

ثانياً: المحافظون .

ثالثاً: مديرو الأمن العام .

رابعاً: مديرو المديريات .

خامساً: ضباط الشرطة والأمن .

سادساً: رؤساء الحرس و الأقسام و نقط الشرطة و من يندبون للقيام بأعمال الضبط القضائي من غيرهم .

سابعاً: عقال القرى .

ثامناً: رؤساء المراكب البحرية و الجوية .

تاسعاً: جميع الموظفين الذين يخولون صفه الضبطية القضائية بموجب القانون .

عاشراً: و أية جهة أخرى يوكل إليها الضبط القضائي بموجب القانون”، في حين بينت

المادة”91″ من قانون الإجراءات وظيفة مأموري الضبط القضائي حيث نصت هذه المادة على أن “مأمورو الضبط القضائي مكلفون باستقصاء الجرائم و تعقب مرتكبيها و فحص البلاغات و الشكاوى و جمع الاستدلالات و المعلومات المتعلقة بها و إثباتها في محاضرهم و إرسالها إلى النيابة العامة.”

وبشأن ضبط الأحداث بواسطة شرطة أحداث متخصصة نصت قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون الأحداث “قواعد بكين” وذلك في القاعدة” 12″على أن “ضباط الشرطة الذين يتعاملون كثيراً مع الأحداث أو الذين يخصون للتعامل معهم أو الذين يتناولون بالدرجة الأولى مهمة منع جرائم الأحداث، يجب أن يتلقوا تعليماً وتدريباً خاصين لكي يتسنى لهم أداء مهامهم على أفضل وجه، وينبغي إنشاء وحدات شرطة خاصة لذلك الغرض في المدن الكبيرة” وقد جاء في التعليق على هذه القاعدة بأن “القاعدة 12 توجه الانتباه إلى ضرورة توفير تدريب متخصص لجميع الموظفين الرسميين المنوط بهم أنفاذ القوانين والذين يضطلعون بمهمة إدارة شؤون الأحداث، ولما كانت الشرطة تمثل نقطة الاتصال الأولى بنظام قضاء الأحداث فمن المهم جداً أن يتصرف رجال الشرطة بطريقة مستنيرة  ولائقة.”

وعند التأمل في موضوع ضبط الحدث بواسطة شرطة الأحداث أو موظفين وليس رجال الشرطة نجد أن هذه الإجراءات الخاصة تأتي خلافاً للإجراءات الجزائية العامة المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية.

المطلب الثالث

وجوب حضور ولي الحد ث وتعيين محام عن الحدث

نظراً لعدم اكتمال التكوين النفسي والبدني والعقلي يشعر الطفل الحدث بالخوف والفزع والهلع من دخوله  دائرة الاتهام بالجريمة وينتابه هذا الشعور في  كافة مراحل المحاكمة المختلفة بدءً من وقت القبض عليه و احتجازه والتحقيق معه لدى النيابة ومحاكمته أمام محكمة الأحداث  وفي مرحلة تنفيذ التدابير عليه، ولذلك فمن اللازم حضور وليه أو والده وملازمته له في كافة الإجراءات  التي تتم مع الحدث في كل المراحل حتى يطمئن الطفل الحدث ولتخفيف هول الصدمة على الطفل، وكذلك من اللازم أيضا ندب محام عن الحدث لتبصير الحدث ووليه بالحقوق القضائية المكفولة للحدث لا سيما وهذه الحقوق مبعثرة بين اكثر من قانون فضلاً عن  أن إجراءات التقاضي في شئون الأحداث إجراءات خاصة تحتاج إلى دراسة وبحث وتبصير المعنيين بها والتمسك بها أمام الجهات المختصة، وهذه الإجراءات الخاصة المقررة لمصلحة الحدث تعد استثناءً من الإجراءات الجزائية العامة التي تطبق على البالغين فلا مجال فيها للقول بحضور الوالدين كما أن تعيين محام للمتهم البالغ ليس واجباً على المحكمة كما هو الحال بالنسبة للحدث، وبشأن تعيين محام للحدث فقد نصت المادة” 19″ من قانون رعاية الأحداث على أنه “يجب أن يكون للحدث المتهم بجرائم جسيمة أو غير جسيمة محام يدافع عنه فإذا لم يكن قد اختار محامياً تولت النيابة أو المحكمة ندبه طبقاً للقواعد المقررة في قانون الإجراءات الجزائية”، وكذلك  نصت المادة” 130″ من قانون الطفل على أنه “يجب أن يكون للحدث المتهم بجريمة محام يدافع عنه فإذا لم يكن قد اختار محامياً تولت النيابة أو المحكمة ندبه طبقاً للقواعد المقررة في قانون الإجراءات الجزائية” وبحسب النصين السابقين فإن تعيين محام عن الحدث وجوبي وليس جوازياً، كما أن هذين النصين قد عالجاً مشكلة تعيين محام للأحداث الذين ليس لهم ولي وأولئك الذين لا تتوفر في أوليائهم شروط  الولاية أو الذين تم عزلهم عن الولاية، فمحكمة الأحداث بموجب هذين النصين تقوم من تلقاء ذاتها بتعيين محام للحدث دون  الحاجة إلى توكيل من ولي الحدث، وقد وضحنا ذلك تفصيلاً في بحثنا بعنوان:  “الولاية على الطفل”  وعلاقتها بقضاء الأحداث ويمكن الرجوع اليه لمعرفة المزيد من التفاصيل .

وفي هذا الشأن نصت القاعدة” 15″ من قواعد “بكين” على أن”15-1 للحدث الحق في أن يمثله طوال سير الإجراءات القضائية مستشاره القانوني أو أن يطلب أن تنتدب له المحكمة محامياً مجاناً حين ينص قانون البلد على جواز ذلك.

15-2 للوالدين أو الوصي حق الاشتراك في الإجراءات، ويجوز للسلطة المختصة أن تطلب حضورهم لصالح الحدث، على أنه يجوز للسلطة المختصة أن ترفض إشراكهم في الإجراءات اذا كانت هناك أسباب تدعو إلى اعتبار هذا الاستبعاد ضرورياً لمصلحة الحدث.”

وقد جاء في التعليق على هذه القاعدة أن “القاعدة 15-1 تستخدم مصطلحات مماثلة لتلك الواردة في القاعدة 93 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء. وفي حين توجد حاجة إلى مستشار قانوني والى محام تنتدبه المحكمة مجاناً لضمان توفر المساعدة القانونية للحدث، ينبغي النظر إلى حق الوالدين أو الوصي في الاشتراك في الإجراءات، حسبما تنص القاعدة 15-2 بوصفه مساندة نفسية أو عاطفية عامة للحدث – وهي مهمة تستمر طوال سير الإجراءات.

والسلطة المختصة قد تستفيد في سعيها إلى التصرف في القضية على نحو مناسب استفادة عامة من تعاون الممثلين القانونيين للحدث، أو على هذا الصعيد، تعاون غيرهم من المساعدين الشخصيين الذين يمكن للحدث الثقة بهم أو يثق بهم فعلاً على أن هذا السعي قد يحبط اذا كان لوجود الوالدين أو الأوصياء في جلسة المحاكمة دور سلبي، أي اذا ما سلكوا مثلاً سلوكاً معادياً تجاه الحدث، ولذا يتحتم النص على إمكانية استبعادهم.”

المطلب الرابع

سرية الإجراءات المتبعة مع الحدث

الأصل في الإجراءات الجزائية العامة المتبعة بالنسبة للمتهمين البالغين أن تكون هذه الإجراءات علنية وشفوية حتى يراقبها الجمهور لضمان عدالة المحاكمة، و اذا لم تراع المحكمة مبدأ العلنية والشفوية تكون أحكامها باطلة طبقاً لقانون الإجراءات، و استثناء من هذا الأصل تأتي سرية الإجراءات المتبعة مع الحدث في كافة مراحل القضية، لان علنية الإجراءات تكون مضرة بالحدث ضرراً بالغاً وفادحاً حاضراً ومستقبلاً، ولذلك أوجب القانون الوطني والدولي أن تكون هذه الإجراءات سرية ،حيث نصت ا لمادة” 20″من قانون رعاية الأحداث على أن “تجري محاكمة الحدث بصورة سرية ولا يجوز أن يحضر محاكمة الحدث إلا أقاربه والشهود والمحامون والمراقبون الاجتماعيون ومن تجيز له المحكمة الحضور بإذن خاص “وكذا نصت المادة” 131″ من قانون الطفل  على أن “ا ـ تجري محاكمة الحدث بصورة سرية ولا يجوز أن يحضر محاكمة الحدث إلا أقاربه والشهود والمحامون والمراقبون الاجتماعيون .

ب ـ يحظر نشر اسم وصورة الحدث أو نشر وقائع المحاكمة أو ملخصها في أية وسيلة من وسائل النشر.”

وفي هذا الشأن نصت القاعدة” 8″ من قواعد “بكين” على أن” 8-1 يحترم حق الحدث في حماية خصوصياته في جميع المراحل تفادياً لأي ضرر قد يناله من جراء دعاية لا لزوم لها أو بسبب الأوصاف الجنائية 8-2 ولا يجوز من حيث المبدأ نشر أية معلومات يمكن أن تؤدي إلي التعرف على هوية المجرم الحدث”  وقد جاء في التعليق على هذه القاعدة أن “القاعدة 8 تشدد على أهمية حماية حق الحدث في احترام خصوصياته. فصغار السن يشعرون بحساسية مفرطة إزاء الأوصاف التي يوصمون بها وقد وفرت بحوث علم الأجرام التي تناولت عمليات اطلاق الأوصاف الجنائية براهين على الآثار الضارة  والمختلفة الأنواع التي تنجم عن وصف صغار السن دائما بانهم “جانحون” أو “مجرمون.”

وتشدد القاعدة 8 أيضا على أهمية حماية الحدث من الآثار الضارة التي قد تنتج عن نشر معلومات بشأن القضية في وسائط الأعلام  مثل ذكر أسماء المجرمين صغار السن  سواء كانوا لا يزالون متهمين أم صدر الحكم عليهم.

فمن الضروري حماية مصلحة الحدث والدفاع عنها، من حيث المبدأ على الأقل” وفي السياق ذاته تنص القاعدة” 21″ من قواعد بكين” على أن” 21-1 تحفظ سجلات المجرمين الأحداث في سرية تامة ويحظر على الغير الاطلاع عليها. ويكون الوصول إلى هذه السجلات مقصوراً على الأشخاص المعنيين بصفة مباشرة بالتصرف في القضية محل البحث أو غيرهم من الأشخاص المخولين حسب الأصول.

21-2 لا تستخدم سجلات المجرمين الأحداث في الإجراءات المتعلقة بالبالغين في القضايا اللاحقة التي يكون نفس الجاني متورطاً فيها.”

وقد جاء في التعليق على القاعدة”21″ أن “هذه القاعدة  تحاول تحقيق التوازن بين مصالح متعارضة تتصل بالسجلات أو الملفات: هي من ناحية، مصالح الشرطة والنيابة العامة والسلطات الأخرى التي تحرص على تحسين المراقبة ومن ناحية أخرى مصلحة المجرم الحدث.  أما عبارة “غيرهم من الأشخاص المخولين حسب الأصول” فهي عموماً تشمل الباحثين مثلاً”.

والمشكلة الواقعية في اليمن تكمن في كثرة السجلات والبيانات والإحصائيات  ذات الصلة بالأحداث  التي يستدل منها على هويات الأحداث والتي تحتفظ بها جهات كثيرة بحكم عملها.

المطلب الخامس

الطابع المستعجل للإجراءات المتبعة مع الحدث

اغلب قضايا البالغين غير مستعجلة وبعضها فقط تكون مستعجلة، وقد حدد قانون الإجراءات الجزائية قضايا البالغين التي تعد مستعجلة وذلك في المادة” 296″ إجراءات والتي نصت على أن  تتخذ إجراءات المحاكمة المستعجلة في الحالات الآتية:

1 – الجرائم الاقتصادية” كالرشوة و الاختلاس و غيرها” والمنصوص عليها في قانون العقوبات أو غيره .

  1. الجرائم المتعلقة بتعطيل المواصلات أيا كان نوعها.
  2. الجرائم التي تقع بواسطة الصحف أو بأية وسيلة من وسائل النشر .
  3. الجرائم المشهودة إذا طلبت النيابة العامة ذلك .
  4. الجرائم التي يقدم المتهم فيها للمحاكمة محبوساً ما دامت المحكمة لم تقرر الإفراج عنه .
  5. الجرائم التي تقع على أعضاء السلطة القضائية أو موظف عام أثناء تأديتهم لأعمال وظائفهم أو بسببها .
  6. جرائم التلوث الضار بالبيئة”  وكيفية الاستعجال في قضاياً البالغين أو الأحداث بينته المادة” 299″ إجراءات التي نصت على أن “تنظر الدعوى في جلسة منعقدة في ظرف أسبوع من يوم إحالتها على المحكمة المختصة وعلى هذه المحكمة أن تنظرها في جلسات متعاقبة ما أمكن ذلك و تفصل فيها على وجه السرعة” وطابع الاستعجال في قضايا الأحداث يقتضي أن يتم النظر في قضايا الأحداث  في جلسات متعاقبة أو إجراءات متعاقبة دون فاصل حتى يتم البت في الإجراءات في كل مراحل القضية بصفه مستعجلة شريطة  ألا يترتب على ذلك الإضرار بحقوق الحدث القضائية كتعطيل حق الدفاع أو مبدأ المواجهة في متسع من الوقت.

وبشان  استعجال إجراءات النظر في قضايا الأحداث فقد نصت المــادة”13″ من قانون رعاية الأحداث على أن “تعتبر قضايا الأحداث من القضايا المستعجلة ويفضل في جميع الأحوال الأفراج عن الحدث في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة اذا كان ذلك لا يضر بسير العدالة ولا يشكل خطورة “في حين نصت القاعدة” 20″ من قواعد “بكين” على أن “ينظر في كل قضايا الأحداث منذ البداية على نحو عاجل، دون أي تأخير غير ضروري” و قد ورد في التعليق على هذه القاعدة “أن الإسراع في تسيير الإجراءات الرسمية في قضايا الأحداث من الأمور الجوهرية، والا تعرض للخطر كل خير يمكن كسبه من أجراء المحاكمة ومن التصرف فيها. فمع مرور الوقت يمسي عسيراً على الحدث أن لم يكن مستحيلاً أن يربط من الناحية الذهنية والنفسية على السواء بين الإجراء والقرار الذي ينتهي اليه وبين الجريمة” كما أن إطالة إجراءات التقاضي في قضايا الأحداث يجعلهم لفترة طويلة تحت رحمة الاتهام و عرضةً للإجراءات  المعقدة والمقيدة لحريتهم ولحقوقهم –وبمرور الوقت تزداد إمكانية تسرب المعلومات والبيانات عن الأحداث .

المطلب السادس

التحقيق مع الحد ومحاكمته إمام نيابة ومحكمة الأحداث

الأصل العام وفقاً لقانون العقوبات وقانون الإجراءات الجزائية وطبقاً لقاعدة المساواة الإجرائية أن يمثل المتهمون جميعاً  أحداثاً وبالغين وغيرهم إمام النيابة العامة والقاضي الجزائي، ألا انه بالنسبة للمتهمين الأحداث ومراعاة لظروفهم وعدم اكتمال إدراكهم على النحو السابق بيانه ونظراً لاختلاف الهدف بالنسبة للقضاء الجزائي عنه في قضاء الأحداث، حيث يهدف القضاء الجزائي إلى معاقبة وجزاء المتهمين البالغين وزجرهم وردعهم هم وغيرهم من البالغين عن ارتكاب الأفعال الجرمية مستقبلا، في حين أن قضاء الأحداث يهدف إلى إصلاح  الحدث و تقويمه وتأهيله وإدماجه في المجتمع عن طريق تدابير علاجية، لذلك كله فقد أوجبت القوانين الوطنية والقوانين الدولية أن يمثل الأحداث إمام نيابات ومحاكم خاصة  بالإحداث يتم تأهيل العاملين فيها وتدريبهم حتى يستطيعوا تفهم ظروف الأحداث والتدابير اللازم تطبيقها عليهم.

وبشأن التحقيق مع المتهمين الأحداث فقد نصت المادة” 8″ من قانون رعاية الأحداث على أن “تتولى النيابة مباشرة إجراءات التحقيق والتصرف في مسائل الأحداث ويجب على المحقق أثناء الاستجواب وأجراء التحقيق مراعاة سن الحدث ودرجة خطورة الفعل المنسوب اليه وحالته البدنية والذهنية والظروف التي نشأ وعاش فيها ،وغير ذلك من عناصر فحص الشخصية” ومن المعلوم انه طبقاً لقانون الإجراءات الجزائية أن النيابة العامة تتولى سلطات التحقيق الواسعة النطاق بدءً من مرحلة جمع الاستدلالات حتى تنفيذ الأحكام الجزائية بما في ذلك التحقيق الابتدائي والاستجواب و التفتيش والقبض،  هذا بالنسبة للمتهمين البالغين أما للمتهمين الأحداث فإن نيابة الأحداث تباشر هذه الصلاحيات مراعية لسن الحدث وظروفه حيث أن نيابة الأحداث تكون مؤهلة للقيام بهذه الصلاحيات لما تمتلكه نيابة الأحداث من إمكانيات وخبرات ومهارات في التعامل مع الأحداث، وفي هذا الشأن يجب على النيابة العامة في كل الأحوال التأكد من اختصاصها بداية ولا يكون ذلك ألا بإجراء تحقيق موضوعي لمعرفة سن الحدث لان سن الحدث  متعلق بالقصد الجنائي الذي يعد ركناً من أركان الجريمة وذلك يوجب على النيابة التأكد من توفر هذا الركن، وذلك لا يتم  ألا اذا تحققت النيابة العامة من سن الحدث  بما لا يدع مجالاً للشك، ولمزيد من التفصيل راجع بحثنا بعنوان: “أثبات سن المتهم في الفقه الإسلامي والقانون اليمني” ،كذلك ينبغي على النيابة مراعاة ما ورد في المادة” 9″ من قانون رعاية الأحداث التي نصت على انه “لا يعتد في تقدير سن الحدث بغير وثيقة رسمية فإذا أثبت عدم وجودها تم تقدير سنه بواسطة خبير متخصص”  وكذلك المادة” 10″ من قانون رعاية الأحداث التي نصت على أن “يتخذ عمر الحدث وقت إتيانه فعلاً يعتبر من الجرائم الجسيمة أو ضبطه في أي حالة من حالات التعرض للانحراف أساساً في تحديد المحكمة المختصة”. فكل هذه النصوص توجب  على النيابة  التحقق من سن الحدث بدايةً.

وبشأن محاكمة الحدث إمام محكمة خاصة بالإحداث فقد نصت المادة” 16″ من قانون الرعاية على أن “تختص محكمة الأحداث دون غيرها بالنظر في امر الحدث عند اتهامه في الجرائم وعند تعرضه للانحراف كما تختص بالجرائم الأخرى التي ينص عليها هذا القانون، وإذا أسهم في الجريمة غير حدث وجب تقديم الحدث وحده إلى محكمة الأحداث” وهذه المادة صريحة في أن الحدث هو الذي يحاكم وحده إمام محكمة الأحداث اذا كان قد اشترك مع الحدث في ارتكاب الجريمة بالغون فيحاكم البالغون إمام القضاء الجزائي لان عذر صغر السن لا يستفيد منه ألا الحدث وحده حسبما ورد  في المادة” 25″ من قانون الجرائم والعقوبات التي نصت على انه “يستفيد جميع المساهمين من الظروف العينية المخففة ولو لم يعلموا بها ولا يسأل عن الظروف العينية المشددة إلا من علم بها ولا تأثير للأحوال والظروف الشخصية إلا بالنسبة لمن توافرت لديه سواء كانت نافية أو مخففة أو مشددة للمسئولية أو مانعة من العقاب” واختصاص محاكم الأحداث بمحاكمة الأحداث من النظام العام الذي لا يجوز مخالفته وذلك ظاهر في عبارة “تختص محكمة الأحداث دون غيرها” الواردة في  المادة” 16″  من قانون الرعاية السابق ذكرها فهذه العبارة أثبتت الاختصاص بجرائم الأحداث لمحاكم الأحداث وفي الوقت ذاته نفت الاختصاص في جرائم الأحداث عن غير محاكم الأحداث. وبشان تشكيل محاكم الأحداث فقد نصت المــادة”15″ من قانون رعاية الأحداث على أن “ا: تنشأ على مستوى أمانة العاصمة وسائر محافظات الجمهورية محكمة أو اكثر خاصة بالإحداث بقرار من مجلس القضاء الأعلى بناء على اقتراح من وزير العدل ويتم تحديد دوائر اختصاص كل منها في قرار أنشائها وتشكل كل محكمة من قاضٍ واحد يعاونه خبيران من الأخصائيين احدهما على الأقل من النساء ويكون حضورهما إجراءات المحاكمة وجوبيا وعلى الخبيرين أن يقدما تقريرا للمحكمة بعد بحث ظروف الحدث من جميع الوجوه وتحديد التدابير المقترحة لإصلاحه وذلك قبل أن تصدر المحكمة حكمها، ويعين الخبيران المشار اليهما بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزير الشئون الاجتماعية وتحدد اللائحة الشروط الواجب توافرها فيمن يعين خبيرا اجتماعيا وفقا لإحكام هذا القانون.

ب- استثناء من أحكام الفقرة السابقة يجوز بقرار من مجلس القضاء الأعلى بناء على اقتراح وزير العدل بعد التشاور مع وزير الشؤون الاجتماعية تحديد إحدى المحاكم الابتدائية على مستوى المحافظة للقيام دون غيرها بمباشرة اختصاصات محكمة الأحداث وفقا لإحكام هذا القانون وذلك اذا تعذر تشكيلها لقلة القضايا المنسوبة للأحداث على مستوى المحافظة”. وفي السياق ذاته  صدر قرار رئيس الجمهورية رقم” 28″ لسنة 2003م بإنشاء محاكم الإحداث، حيث نصت المادة” 1″ من هذا القرار على إن” أ- تنشأ محاكم للأحداث في كل من عواصم المحافظات التالية

  1. تعز.
  2. حضرموت.
  3. إب.
  4. الحديدة.
  5. ذمار.

ب- تتألف هيئة الحكم في محاكم الأحداث من قاض فرد يعاونه خبيران من الأخصائيين احدهما على الأقل من النساء”، بالإضافة إلى المحافظات المذكورة في المادة السابقة فقد تم إنشاء محاكم أحداث في محافظات أخرى، كما نصت المادة” 2″ من هذا القرار على إن “أ- يتحدد اختصاص محاكم الأحداث بالنظر والفصل ابتداء فيما يلي:

1 – مر الحدث عند اتهامه في الجرائم وعند تعرضه للانحراف.

2- الجرائم الأخرى التي ينص عليها قانون رعاية الأحداث والقوانين واللوائح النافذة الأخرى.

  1. يتحدد نطاق الاختصاص المكاني لمحاكم الإحداث المنصوص عليها في المادة “1” من هذا القرار بدائرة اختصاص المحافظة المنشأة فيها كل منها.
  2. فيما عدا ما ذكر في الفقرة “أ” من المادة” 2″ من هذا القرار يفوض وزير العدل بعد التشاور مع وزير التأمينات والشئون الاجتماعية بتحديد إحدى المحاكم الابتدائية على مستوى كل محافظة للقيام دون غيرها بمباشرة اختصاصات محكمة الأحداث وفقاً لأحكام قانون رعاية الإحداث وذلك لتعذر تشكيلها لقلة القضايا المنسوبة للأحداث على مستوى هذه المحافظات”، وكذا نصت المادة” 4″ من هذا القرار على إن “تحال كافة الدعاوى والقضايا والمخالفات المتعلقة بالأحداث إلى محاكم الأحداث المختصة بموجب هذا القرار وإلى المحاكم الابتدائية الصادر بتحديدها قرار من وزير العدل وفقاً للفقرة “ج” من المادة الثانية من هذا القرار.”

ومن استقراء النصوص الناظمة لتشكيل محاكم الإحداث والسابق ذكرها تظهر خصوصية تشكيل محاكم الإحداث حيث يتم تشكيلها من قاض يعاونه خبيران احدهما من النساء، وهذا يدل يقيناً على اختلاف الهدف فيما بين القضاء الجزائي وقضاء الإحداث، فوجوب إشراك الخبراء الاجتماعيين يستهدف البحث والتقصي عن التدابير المناسبة لمعالجة جنوح الحدث وإعادة إدماجه في المجتمع، ووجوب إشراك النساء في قضاء الإحداث يستهدف بث السكينة و الطمأنينة  في نفس الحدث عند المحاكمة فالمرأة بما جبلت عليه من عاطفة أمومة وصبر ورحمة تكون اجدر لإداء هذه المهمة، لان القضاء لاسيما الجزائي له هيبته ومظاهره التي تبث الخوف والهيبة في نفوس المتقاضيين، ومن خلال استقراء النصوص القانونية السابق ذكرها ينبغي التأكيد على ضرورة فصل جلسات محاكم الإحداث عن جلسات محاكمة البالغين وذلك في المحافظات التي لم يتم إنشاء محاكم للأحداث فيها ولازالت تنظر قضايا الإحداث فيها محاكم عادية ويحبذ، إن تعقد جلسات محاكمات الإحداث في هذه المحاكم خارج مقار المحاكم العادية لا سيما والقانون قد أجاز ذلك، كما ينبغي فصل السجلات الخاصة بالإحداث عن السجلات الأخرى لهذه المحاكم وحفظها أيضا في أماكن أخرى، كما ينبغي إن تسند أمانة سر جلسات محاكمات الإحداث لأمناء سر آخرين من أهل الثقة و الأمانة والصلاح وأن يتم التأكيد عليهم بضروه الالتزام الصارم بسرية البيانات والمعلومات الخاصة بالإحداث.

ومراعاة لحال الحدث وظروفه المالية فقد أعفاه قانون رعاية الإحداث من أية رسوم أو مصاريف حيث نصت  المــادة”34″ من قانون الرعاية على إن “لا يلزم الإحداث بأداء أية رسوم أو مصاريف قضائية إمام جميع المحاكم في الدعاوى المتعلقة بهذا القانون.”

وبشان محاكمة الحدث إمام محكمة خاصة بالإحداث فقد نصت القاعدة” 14″ من قواعد” بكين” على انه:

“14-1 حين لا تكون قضية المجرم الحدث قد حولت إلى خارج النظام القضائي يتوجب أن تنظر في أمره السلطة المختصة محكمة، هيئة قضائية، هيئة إدارية، أو غير ذلك وفقاً لمبادئ المحاكمة المنصفة والعادلة.

14-2 يتوجب أن تساعد الإجراءات على تحقيق المصلحة القصوى للحدث وأن تتم في جو من التفهم يتيح للحدث أن يشارك فيها وأن يعبر عن نفسه بحرية.” وقد ورد في التعليق على هذه القاعدة انه” يصعب وضع تعريف للجهاز أو الشخص المختص يمكن أن يصف على نحو شامل سلطة المقاضاة. ويقصد من تعبير السلطة المختصة أن يشمل أولئك الذين يرأسون المحاكم أو الهيئات القضائية الحكومية من قاض وحيد أو عدة أعضاء ويشمل ذلك القضاة المحترفين والقضاة المختارين من عامة الناس وكذلك الهيئات الإدارية “كما في النظامين الاسكتلندي والإسكندنافي أو غيرها من الهيئات الأقل رسمية كالهيئات المجتمعية وهيئات حل المنازعات ذات الطابع القضائي وأيا كانت الحال، يتوجب في إجراءات النظر في قضايا المجرمين الأحداث اتباع المعايير الدنيا المطبقة في العالم أجمع تقريباً بشأن أي شخص توجه اليه تهمة الأجرام بمقتضى القاعدة الإجرائية المعروفة بـ ” المحاكمة وفق الأصول القانونية”. ووفقاً لهذه الأصول، تشمل عبارة “محاكمة عادلة و نزيهة “ضمانات أساسية مثل افتراض البراءة، تقديم الشهود واستجوابهم، وأوجه الدفاع القانوني المألوفة، وحق التزام الصمت، وحق قول الكلمة الأخيرة في جلسة المحاكمة وحق الاستئناف، وما إلى ذلك” وفي  هذا السياق نصت القاعدة” 17″ من قواعد “بكين” على انه:

“17-1 لدى التصرف في القضايا، تسترشد السلطة المختصة بالمبادئ التالية:

4- تكون مصلحه الحدث هي العامل الذي يسترشد به لدى النظر في قضيته

17-4″للسلطة المختصة حق وقف إجراءات الدعوى في أي وقت”، وقد جاء في التعليق على ذلك “أما سلطة وقف إجراءات الدعاوى في أي وقت فهي سمة أصيلة في معالجة حالات الأحداث لا يؤخذ بها في حالات البالغين، ذلك أنه قد يصل إلى علم السلطة المختصة في أي وقت أمر ملابسات معينة من شأنها أن تجعل الوقف التام للإجراءات يبدو أفضل تصرف بالقضية.”

المطلب السابع

تضييق فترة احتجاز الحد ث وشروط الاحتجاز

يتعرض الحدث للاحتجاز اذا كانت الأفعال الجرمية المنسوبة له جسيمة وخطيرة وذلك بدءً من وقت وقوع الفعل حيث يتم احتجازه من قبل مأموري الضبط القضائي أو الموظفين المكلفين بذلك على النحو السابق بيانه، كما قد يستمر احتجار الحدث بنظر النيابة رهن التحقيق وكذا في أثناء محاكمته إمام محكمة الإحداث حيث يتم حجزه رهن المحاكمة كما إن مصطلح الاحتجاز يشمل أيضا إيداع الحدث في المؤسسات الإصلاحية تنفيذا  لتدبير أو عقوبة.

ولظروف الحدًث فقد وضعت القوانين الوطنية والقواعد الدولية شروطاً وضوابط من الواجب اتباعها عند احتجاز الحدث في أي مرحلة من مراحل الاحتجاز، وفي هذا الشأن  تنص المادة” 11″من قانون رعاية الإحداث على انه “أ- لا يجوز التحفظ على الحدث الذي لا يتجاوز سنه اثنتي عشرة سنة في قسم من أقسام الشرطة وسائر الأجهزة الأمنية ويجب تكفيله لوليه أو وصيه أو المؤتمن عليه، وفي حالة تعذر ذلك يتم إيداعه في اقرب دار لتأهيل الإحداث لمدة لا تزيد على اربع وعشرين ساعة اذا كان الأفراج عنه يشكل خطورة عليه أو على غيره يحال بعدها إلى النيابة للنظر في موضوعه وفقا لأحكام هذا القانون .

ب: يجوز عند الاقتضاء التحفظ على الحدث الذي أتم الثانية عشرة من عمره في أي قسم من أقسام الشرطة شريطة إن لا تزيد فترة التحفظ عن اربع وعشرين ساعة وان يتم التحفظ في مكان خاص يمنع اختلاط الحدث بغيره من المحجوزين ممن هم اكبر سنا منه”، وكذلك نصت المادة” 124″ من قانون الطفل على انه “أـ لا يجوز التحفظ على الحدث الذي لا يتجاوز سنه اثنتي عشرة سنة في أي قسم من أقسام الشرطة أو سائر الأجهزة الأمنية، بل يجب تكفيله لوليه أو وصيه أو المؤتمن عليه فاذا تعذر ذلك يتم إيداعه في اقرب دار لتأهيل الإحداث مدة لا تزيد على اربع وعشرين ساعة ويحال بعدها إلى النيابة للنظر في موضوعه وفقا لأحكام قانون الإحداث

ب ـ اذا تجاوز الحدث سن الثانية عشرة من عمره فيجوز عند اقتضاء الضرورة القصوى التحفظ عليه في مكان خاص به يمنع غيره من الاختلاط به ممن هم اكبر منه سنا، في أي قسم من أقسام الشرطة شريطة ألا تزيد فترة التحفظ على اربع وعشرين ساعة.”

في حين تنص المادة” 12″ من قانون رعاية الأحداث على انه “اذا كانت ظروف اتهام الحدث تستدعي التحفظ عليه جاز الأمر بإيداعه إحدى دور تأهيل ورعاية الإحداث وتقديمه عند كل طلب على ألا تزيد مدة الأمر بالإيداع الصادر من النيابة على أسبوع ما لم تأمر المحكمة مدها .

ب: يجوز بدلاً من الإجراء المنصوص عليه في الفقرة السابقة الأمر بتسليم الحدث إلى احد والديه أو لمن له الولاية عليه للمحافظة عليه وتقديمه عند كل طلب”

وفي السياق ذاته تنص المادة” 14″: رعاية الإحداث على انه “لا يجوز الإساءة في معاملة الحدث أو استخدام القيود الحديدية كما يحظر التنفيذ بطريقة الإكراه البدني على المحكوم عليهم الخاضعين لأحكام هذا القانون”

كما نصت القاعدة” 13″ من قواعد “بكين” على ضوابط وشروط الاحتجاز حيث نصت على انه” 13-1 لا يستخدم أجراء الاحتجاز رهن المحاكمة إلا كملاذ أخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة.

13-2 يستعاض عن الاحتجاز رهن المحاكمة، حيثما أمكن ذلك بإجراءات بديلة مثل المراقبة عن كثب أو الرعاية المركزة أو الإلحاق بأسرة أو بإحدى المؤسسات أو دور التربية.

13-3 يتمتع الأحداث المحتجزون رهن المحاكمة بجميع الحقوق والضمانات التي تكلفها القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء التي اعتمدتها الأمم المتحدة.

13-4 يفصل الأحداث المحتجزون رهن المحاكمة عن البالغين، ويحتجزون في مؤسسة منفصلة أو في قسم منفصل من مؤسسة تضم أيضا بالغين.

13-5 يتلقى الأحداث خلال فترة الاحتجاز والحماية جميع أنواع المساعدة الفردية

– الاجتماعية والتعليمية والمهنية والنفسية والطبية والجسدية – التي قد تلزمهم بالنظر إلى سنهم وجنسيتهم وشخصيتهم.”

وقد جاء في التعليق على ما ورد في هذه القاعدة أنه “يجب ألا يستهان بخطر “العدوى الإجرامية” التي يتعرض لها الأحداث أثناء احتجازهم رهن المحاكمة ولذلك فمن المهم التشديد على الحاجة إلى تدابير بديلة.

والقاعدة 13-1 إذ تفعل ذلك، تشجع على استنباط تدابير جديدة مبتكرة لتجنب هذا الاحتجاز خدمة لمصلحة الحدث.

ويتمتع الأحداث المحتجزون رهن المحاكمة بجميع الحقوق والضمانات التي تكفلها القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء،  وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وخاصة المادة 9  والفقرتين 2″ب” و3 من المادة 10

ولا تمنع القاعدة 13- 4 الدول من اتخاذ تدابير أخرى ضد التأثيرات السلبية للمجرمين البالغين، لا تقل في فعاليتها عن التدابير المذكورة في القاعدة. وقد ذكرت أشكال مختلفة من المساعدة التي قد تصبح لازمة، وذلك بغية لفت الانتباه إلى نوع الاحتياجات الخاصة للمحتجزين صغار السن المعنيين “مثل الإناث أو الذكور ومدمني العقاقير المخدرة، ومدمني الكحول، والأحداث المرضى عقلياً، وصغار السن المصابين بصدمة نفسية نتيجة القبض عليهم مثلاً أو غير ذلك.”

وقد يكون في تباين الخصائص الجسدية والنفسية للمحتجزين أسباب تبرر اتخاذ إجراءات تصنيفية تقضي بفصل بعضهم أثناء احتجازهم رهن المحاكمة، مما يساعد على تجنب الإيذاء، وعلى تقديم مساعدة اكثر ملاءمة.

وقد نص القرار رقم” 4″ بشأن قواعد قضاء الأحداث الذي اتخذه مؤتمر الأمم المتحدة السادس لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين على أن القواعد ينبغي أن تعبر عن المبدأ الأساسي القائل بألا يستخدم الاحتجاز قبل المحاكمة إلا كملاذ أخير، وألا يودع القصر في منشأة يكونون فيه عرضةً للتأثيرات السلبية من جانب المحتجزين البالغين ،وبأنه ينبغي دائماً مراعاة الحاجات الخاصة بمرحلة نموهم” وقد بينت القاعدة” 19″ من قواعد “بكين” شروط وضوابط إيداع الحدث في المؤسسات الإصلاحية  حيث نصت هذه القاعدة على انه “يجب دائماً أن يكون إيداع الحدث في مؤسسة إصلاحية تصرفاً يلجأ اليه كملاذ أخير ولأقصر فترة تقضي بها الضرورة”  .

وقد ورد في التعليق على هذه القاعدة إن “علم الجريمة التقدمي  ينادي بتفضيل العلاج غير المؤسسي على الإيداع في المؤسسات الإصلاحية. وقد تبين انه لا فارق يستحق الذكر بل لا فارق على الإطلاق، من حيث نجاح الوسيلة بين الإيداع في المؤسسات والعلاج خارج المؤسسات. ومن الجلي أن الجهود العلاجية التي تبذل في جو المؤسسة لا يستطيع  احد إن يقول أنها أرجح وزناً من المؤثرات الضارة الكثيرة التي يتعرض لها الحدث والتي يبدو أن من المستحيل تفاديها داخل أية مؤسسة. ويصدق هذا القول بصفة خاصة على الأحداث لكونهم أقل حصانة إزاء المؤثرات السلبية. وفضلاً عن ذلك فإن الآثار السلبية التي لا تقتصر على فقدان الحرية بل تشتمل أيضا الانفصال عن البيئة الاجتماعية المألوفة، تكون حتماً أشد حدة لدى الأحداث، بحكم مرحلة نموهم المبكرة منها لدى البالغين.

وتستهدف القاعدة”19″ تقييد الإيداع في المؤسسات الإصلاحية من جانبين: من حيث الحكم “كملاذ أخير” ومن حيث المدة ولأقصر فترة والقاعدة” 19″ تمثل صدى لأحد المبادئ التوجيهية الأساسية الواردة في القرار”4″ لمؤتمر الأمم المتحدة السادس: فلا يجوز أن يحبس المجرم الحدث إلا اذا لم يكن هناك أي علاج مناسب آخر. ولذلك فإن هذه القاعدة تنادي بأنه اذا لم يكن هناك مناص من إيداع الحدث في مؤسسة إصلاحية، فينبغي أن يقتصر الحرمان من الحرية على أدنى درجة ممكنة، مع اتخاذ ترتيبات مؤسسية خاصة للحبس ومع مراعاة الفوارق في أصناف المجرمين والجرائم والمؤسسات.  بل الواقع يؤكد أنه ينبغي إيلاء المؤسسات “المفتوحة”  أولوية على المؤسسة “المغلقة” وعلاوة على ذلك ينبغي أن يكون أي مرفق من هذا القبيل ذا طابع إصلاحي أو تهذيبي، لا أن يكون له طابع السجن” كما تحث القواعد الدولية على الأفراج المشروط  والتبكير فيه”، وفي هذا الشأن نصت القاعدة” 28″ من قواعد “بكين” على انه” 28-1 تلجأ السلطة المختصة إلى أقصى مدى ممكن إلى الأفراج المشروط عن الأحداث المودعين في مؤسسة إصلاحية  وتمنحه في أسرع وقت مستطاع.

28-2 تقوم سلطة مناسبة بمساعدة الأحداث الذين أفرج عنهم من احدى المؤسسات الإصلاحية أفراجاً مشروطاً وتقوم بالأشراف عليهم. ويوفر لهم المجتمع المحلي الدعم الكامل.”

وقد تضمن التعليق على هذه القاعدة انه “يمكن أن تسند سلطة الأمر بالأفراج المشروط إلى السلطة المختصة، كما ورد في القاعدة”14-1” أو إلى سلطة أخرى. وعلى ذلك،  فمن المناسب أن يشار هنا إلى السلطة “المناسبة” عوضاً عن السلطة “المختصة.”

واذا سمحت الظروف يفضل الأفراج المشروط عن الحدث على قضائه كامل مدة الحكم، بل يمكن الأفراج المشروط، حيثما كان ذلك عملياً، عند توفر دليل على أحراز تقدم مرض في مجال إعادة التأهيل، عن المجرمين الذين اعتبروا خطرين يوم أودعوا المؤسسة. وهذا الأفراج، شأنه شأن الوضع تحت المراقبة، يمكن أن يكون مشروطاً بالاستيفاء المرضي للشروط التي تحددها السلطات المختصة لفترة زمنية وتعين في قرار الأفراج، وتتعلق مثلاً ب “حسن سلوك” المجرم،  أو المواظبة على حضور برامج المجتمع المحلي، أو الإقامة في دور يتمتعون فيها بحرية جزئية، أو غير ذلك.

وينبغي في حالة المجرمين المفرج عنهم من احدى المؤسسات أفراجا مشروطاً، أن يكون مراقب سلوك أو غيره من المسؤولين خاصة في البلدان التي لم تعتمد بعد نظام الوضع تحت المراقبة بتقديم المساعدة لهم والأشراف عليهم، كما ينبغي تشجيع الدعم المجتمعي في هذا المجال” .

وعند إمعان النظر في إجراءات الاحتجاز الخاصة بالإحداث نجد أنها استثناء من الإجراءات العامة المتبعة عند احتجاز المتهمين البالغين.

المطلب الثامن

عدم جواز قبول الدعوى المدنية إمام محكمة الإحداث

في الإجراءات الجزائية العامة يحق لمن لحقه ضرر من الجريمة إن يرفع دعواه المدنية إمام القضاء الجنائي تبعاً للدعوى الجزائية إعمالاً لمبدأ الاقتصاد في إجراءات التقاضي وللارتباط الوثيق بين الدعويين الجزائية والمدنية التبعية،  لان القاضي الجزائي في هذه الحالة يكون اقدر واجدر على الفصل في الدعويين، ومن المعلوم إن الدعوى المدنية التبعية توجه إلى المتهم المتسبب في الضرر الذي لحق بالمدعي، هذا هو الأصل العام في الإجراءات  الجزائية العامة  المتبعة مع المتهمين البالغين، طبقاً لقانون الإجراءات الجزائية، إما النسبة للأحداث فقد صرح قانون رعاية الإحداث بعدم جواز قبول الدعوى المدنية أمام محكمة الإحداث حيث نصت المادة”22″ من هذا القانون على انه “لا تقبل الدعوى المدنية  أمام محكمة الإحداث” وعدم قبول الدعوى المدنية إمام محكمة الإحداث يرجع إلى اعتبارات عدة أهمها إن الحدث غير مسئول جزائياً أو مدنياً، فالدعوى المدنية يتم رفعها في مواجهة ولي الحدث أو المسئول  عن الحدث، فضلاً عن إن ولي الحدث بالغ لا تختص محكمة الإحداث بمحاكمته، كما إن هدف قضاء الإحداث إصلاح الحدث وتأهيله وإدماجه في المجتمع وليس معاقبته أو مساءلته مدنياً كما إن  الدعوى المدنية التبعية تحتاج إلى تحقيق للوقوف على أركانها وشرائطها وعناصرها من خطأ وضرر وسببية وتقدير للتعويض، كما إن ذلك يستغرق وقتاً طويلاً وذلك يخالف طابع الاستعجال الذي تتسم به قضايا الإحداث.

وعدم قبول الدعوى المدنية إمام محكمة الإحداث لا يترتب عليه إهدار حقوق من تضرر من جنايات الإحداث، فالمضرور من ذلك يستطيع رفع الدعوى المدنية إمام المحكمة المدنية المختصة في مواجهة ولي الحدث طبقاً للمادة” 32″ عقوبات التي نصت على انه “لا تخل الأحكام المبينة في المادة السابقة بحق المجني عليه أو ورثته في الدية أو الارش في جميع أحوالها وتكون الدية أو الارش على  العاقلة واذا لم تف فمن مال الصغير” وقد نص القانون المدني على مسئولية ولي الحدث عن أفعال الحدث وذلك في المادة” 311″ التي نصت على إن “كل من تولى بنص أو اتفاق رقابة شخص في حاجة إلى رقابة بسبب قصر سنه أو حالته العقلية أو الجسمية، يكون ملزماً في ماله بتعويض الضرر الذي يحدثه ذلك الشخص للغير بعمله غير المشروع، واذا لم  يكن له مال فيكون التعويض  من مال الشخص الذي يتولى رقابته، ويعتبر القاصر في حاجة إلى رقابة اذا لم يدرك سن البلوغ ويستطيع المكلف بالرقابة إن يتخلص من المسئولية اذا اثبت انه قام بواجب الرعاية أو اثبت إن الضرر كان لابد واقعاً بأمر غالب، ولوقام بهذا الواجب بما ينبغي من العناية.”

المطلب التاسع

وجوب التقصي الاجتماعي عن الحدث قبل الحكم عليه

من المهم للغاية معرفة كافة البيانات والمعلومات عن الحدث لتقرير الإجراءات اللازمة والمناسبة للحدث وذلك  في أي مرحلة من مراحل قضايا الإحداث لاسيما عند تقرير المحكمة للتدابير العلاجية المناسبة للحدث، ولذلك نصت المــادة”21″  من قانون رعاية الإحداث على انه” يجب على المحكمة في حالات التعرض للانحراف وفي الجرائم الجسيمة وغير الجسيمة وقبل الفصل في امر الحدث إن تستمع إلى أقوال المراقب الاجتماعي بعد تقديمه تقريرا اجتماعيا يوضح العوامل التي دفعت الحدث للانحراف والتعرض له ومقترحات إصلاحه كما يجوز للمحكمة الاستعانة في ذلك بأهل الخبرة.”

وبشان التقصي الاجتماعي عن الحدث قبل الحكم عليه فقد نصت القاعدة” 16″ من قواعد بكين على انه  “يتعين في جميع الحالات، باستثناء الحالات التي لا تنطوي على جرائم ثانوية، وقبل أن تتخذ السلطة المختصة قراراً نهائياً يسبق إصدار الحكم ،أجراء تقص سليم للبيئة والظروف التي يعيش فيها الحدث أو الظروف التي ارتكبت فيها الجريمة، كما يتسنى للسلطة المختصة إصدار حكم في القضية عن تبصر.”

وقد ورد في التعليق على هذه القاعدة إن” تقارير التقصي الاجتماعي وهي التقارير الاجتماعية أو التقارير السابقة للنطق بالحكم هي أداة عون لا غنى عنها في معظم الدعاوى القانونية والأسرية، بما في ذلك سيرة حياة الحدث المدرسية وتجاربه التعليمية، وما إلى ذلك. ولهذا الغرض تستخدم بعض السلطات القضائية هيئات اجتماعية خاصة أو موظفين ملحقين بالمحكمة أو الهيئة الإدارية لتلك الغاية. وقد يقوم بهذه المهمة موظفون آخرون، ولا سيما مراقبو السلوك، ولذلك تقتضي القاعدة توفر خدمات اجتماعية مناسبة بوضع التقارير للتقصي الاجتماعي يمكن التعويل عليها.”

وعند التأمل  في الإجراءات  الخاصة بالأحداث فيما يتعلق بالتقصي الاجتماعي عنهم نجد أنها إجراءات خاصة بالأحداث تختلف اختلافاً جذرياً عن الإجراءات الجزائية العامة في هذا الشأن .

المطلب العاشر

التدابير التي يحكم بها علي الحدث

نظرا لظروف الحدث وعدم اكتمال نموه الجسدي والعقلي والنفسي وعدم ربطه بين الفعل الذي قام به والعقوبة على هذا الفعل، لذلك فالأصل إلا يتم الحكم على الحدث  بعقوبات وإنما يحُكم عليه بتدابير علاجية تكفل تأهيله وإصلاحه  وإعادة إدماجه في المجتمع، وفي هذا الشأن نصت المادة”31″من قانون الجرائم والعقوبات على انه” لا يسأل جزائياً من لم يكن قد بلغ السابعة من عمره وقت ارتكاب الفعل المكون للجريمة وإذا ارتكب الحدث الذي أتم السابعة، ولم يبلغ الخامسة عشرة الفعل أمر القاضي بدلاً من العقوبة المقررة بتوقيع أحد التدابير المنصوص عليها في قانون الأحداث، فإذا كان مرتكب الجريمة قد أتم الخامسة عشرة ولم يبلغ الثامنة عشرة حكم عليه بما لا يتجاوز نصف الحد الأقصى للعقوبة المقررة قانوناً، وإذا كانت هذه العقوبة هي الإعدام حكم عليه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات وفي جميع الأحوال ينفذ الحبس في أماكن خاصة يراعى فيها معاملة مناسبة للمحكوم عليهم ولا يعتبر الشخص حديث السن مسئولاً مسئولية جزائية تامة إذا لم يبلغ الثامنة عشرة عند ارتكابه الفعل، وإذا كانت سن المتهم غير محققه قدرها القاضي بالاستعانة بخبير”، ويؤخذ على هذه المادة  أنها قصرت إثبات سن الحدث على الخبرة الطبية  فقط خلافاً لمبدأ تساند الأدلة ونصوص قانون الأثبات وقانون الإجراءات التي تجيز أثبات سن الحدث بأية وسيله من وسائل الأثبات المقررة قانوناً- لمزيد من التفصيل ارجع إلى تعليقنا على هذه المادة في بحثنا بعنوان:” أثبات سن الطفل المتهم”، كما نصت المادة”32″ من القانون ذاته على انه” لا تخل الأحكام المبينة في المادة  السابقة بحق المجني عليه أو ورثته في الدية أو الأرش في جميع أحوالها، وتكون الدية أو الأرش على العاقلة، وإذا لم تف فمن مال الصغير”. وكذلك نصت المادة” 36″ من قانون رعاية الإحداث “فيما عدا المصادرة وإغلاق المحل لا يجوز إن يحكم على الحدث الذي لا يتجاوز سنه عشر سنوات ويرتكب جريمة باي عقوبة أو تدبير مما نص عليه في قانون العقوبات وإنما يحكم عليه بأحد التدابير الآتية:

  1. التوبيخ: وهو توجيه المحكمة اللوم والتأنيب إلى الحدث على ما صدر منه وتحذيره بالا يعود إلى مثل هذا السلوك مرة أخرى .
  2. التسليم: أ- وذلك بتسليم الحدث إلى احد أبويه أو إلى من له الولاية أو الوصاية عليه، فاذا لم يتوافر في إيهما الصلاحية بالقيام بتربيته سلم إلى من يكون أهلا لذلك من أفراد أسرته فان لم يجد سلم إلى شخص مؤتمن يتعهد بتربيته أو إلى أسرة موثوق بها يتعهد عائلها بذلك- ب-  واذا كان الحدث ذا مال أو كان له من يلزم بالإنفاق عليه قانونا وطلب من صدر الحكم بتسليم الحدث إليه تقدير نفقة له وجب على القاضي إن يعين في حكمه بالتسليم المبلغ الذي يحصل من مال الحدث أو يلزم المسئول عن النفقة وذلك بعد إعلانه بالجلسة المحددة ومواعيد أداء النفقة ويكون تحصيلها بطريقة الحجز الإداري ويكون الحكم بتسليم الحدث إلى غير الملزم بالإنفاق لمدة لا تزيد على ثلاث سنوات .
  3. الإلحاق بالتدريب المهني: ويكون بان تعهد المحكمة بالحدث إلى احد المراكز المخصصة لذلك أو إلى احد المصانع أو المتاجر أو المزارع التي تقبل تدريبه ولا تحدد المحكمة في حكمها مدة لهذا التدبير على إلا تزيد مدة بقاء الحدث في الجهات المشار اليها على ثلاث سنوات .
  4. الإلزام بواجبات معينة: ويكون بحظر ارتياد أنواع من الأماكن أو المحال أو بفرض الحضور في أوقات محددة إمام أشخاص أو هيئات معينة أو المواظبة على بعض الاجتماعات التوجيهية أو غير ذلك من القيود التي تحدد بقرار من الوزير ويكون الحكم بهذا التدبير لمدة لا تقل عن ستة اشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات .
  5. الاختبار القضائي: وذلك بوضع الحدث في بيئته الطبيعية تحت التوجيه والإشراف ومع مراعاة الواجبات التي تحددها المحكمة ولا يجوز إن تزيد مدة الاختبار القضائي على ثلاث سنوات فاذا فشل الحدث في الاختبار عرض الأمر على المحكمة لتنفيذ ما تراه مناسبا من التدابير الواردة في هذه المادة .
  6. الإيداع في احدى دور تأهيل ورعاية الإحداث: وذلك بإيداع الحدث في احدى دور الرعاية الاجتماعية للأحداث التابعة للوزارة أو المعترف بها منها.  واذا كان الحدث ذا عاهة يكون الإيداع في مركز مناسب لتأهيله ولا تحدد المحكمة في حكمها مدة الإيداع، ويجب إلا تزيد مدة الإيداع على عشر سنوات في الجرائم الجسيمة وثلاث سنوات في الجرائم غير الجسيمة وسنة في حالات التعرض للانحراف وعلى الدار التي اودع فيها الحدث إن تقدم إلى المحكمة تقريرا عن حالته وسلوكه كل ستة اشهر على الأكثر لتقرر المحكمة ما تراه بشأنه .
  7. الإيداع في أحد المستشفيات المتخصصة:  وذلك بالحاق الحدث أحد المستشفيات المتخصصة بالجهة التي يلقى فيها العناية التي تدعو اليها حالته وتتولى المحكمة الرقابة على بقائه تحت العلاج في فترات دورية لا يجوز إن تزيد أي فترة منها على سنة يعرض عليها خلالها تقارير الأطباء وتقرر أخلاء سبيله اذا تبين لها إن حالته تسمح بذلك واذا بلغ الحدث سن15″” سنة وكانت حالته تستدعي استمرار علاجه نقل إلى احد المستشفيات المخصصة لعلاج الكبار.

في حين تنص المــادة”37″ من القانون ذاته على أنه “مع عدم الأخلال بما تفتضيه أحكام الشريعة الإسلامية

أ – اذا ارتكب الحدث الذي لم يكمل  سنه اربع عشرة سنة ولا تتجاوز خمس عشرة سنة جريمة عقوبتها الإعدام يحكم عليه بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على سبع سنوات .

ب- في سائر الجرائم الأخرى يحكم على الحدث بعقوبة لا تزيد على ربع الحد الأقصى للعقوبة المقررة لكل جريمة قانونا” ومبدأ عدم جواز الجمع بين التدابير الموقعة على الحدث يتفق مع طبيعة التدابير التقويمية والهدف منها هو تهذيب الحدث، فالتدبير لا يهدف إلى ردع الهدف أو زجره أنما يهدف إلى تهذيبه وتبعاً لذلك يكفي توقيع تدبير واحد لتهذيب الحدث، وإذا كان تعدد الجرائم التي ارتكبها الحدث يدل على خطورته فإنه يمكن تفادي هذه الخطورة باختيار تدبير واحد مناسب ،إضافة إلى إن الجمع بين اكثر من تدبير قد يحدث تعارضاً بين التدابير المتعارضة .

ومن القواعد المتفق عليها في قوانين الأحداث العربية وغيرها عدم جواز توقيع عقوبات الإعدام والسجن المؤبد والأشغال الشاقة على الأحداث، لأن هذه العقوبات قاسية على الحدث وغير متناسبة مع سنه كما أن هذه العقوبات عقوبات استئصالية أو تفترض اليأس من إصلاح المحكوم عليه، في حين أن الحدث ما زال يرُجى صلاحه وتهذيبه فضلاً عن أن عقوبة الأشغال الشاقة لا تتلاءم مع تكوين الحدث البدني والنفسي.

وفي السياق ذاته تنص المــادة”38″من القانون ذاته على انه “اذا ارتكب الحدث جريمتين أو اكثر وجب الحكم عليه بتدبير واحد مناسب حتى لو ظهر بعد الحكم بالتدبير إن الحدث ارتكب جريمة أخري سابقة أو لاحقه على ذلك الحكم.”

  وكذا نصت المــادة”39″ من القانون ذاته على انه “لا تسري أحكام العود المنصوص عليها في قانون العقوبات على الحدث” والعود إلى الجريمة ظرف مشدد للعقوبة هذا بالنسبة للبالغين إما بالنسبة للأحداث فإنهم يعجزون عن الربط بين أفعالهم الجرمية والعقوبات المقررة عليها لذلك فقد استثناهم القانون من الخضوع لإحكام العود، كما أن القواعد الخاصة بالعود تتطلب تسجيل الأحكام الصادرة ضد الحدث “صحيفة الحالة الجنائية” وهذا التسجيل محظور لما فيه من إخلال بسرية إجراءات التقاضي بالنسبة للأحداث  .

وفيما يتعلق بالتدابير المحكوم بها على الحدث فقد نصت القاعدة”18″ من قواعد “بكين” على إن” تتاح للسلطة المختصة مجموعة متنوعة واسعة من تدابير التصرف ،توفر لها من المرونة ما يسمح إلى أقصى قدر ممكن بتفادي اللجوء إلى الإيداع في المؤسسات الإصلاحية. مثل هذه التدابير التي يمكن الجمع بين البعض منها، تشمل ما يلي:

  1.  الأمر بالرعاية والتوجيه والإشراف.
  2.  الوضع تحت المراقبة.
  3.  الأمر بالخدمة في المجتمع المحلي.
  4.  فرض العقوبات المالية والتعويض  ورد الحقوق.
  5.  الأمر بأساليب وسيطة للمعالجة واللجوء إلى أساليب معالجة أخري.
  6.  الأمر بالاشتراك في أنشطة النصح الجماعي والأنشطة المشابهة.
  7.  الأمر بالرعاية لدي احدى الأسر الحاضنة أو في مراكز للعيش الجماعي أو غير ذلك من المؤسسات التربوية.
  8.  غير ذلك من الأوامر المناسبة.

18-2 لا يجوز عزل أي حدث عن الأشراف الأبوي، سواء جزئياً أو كلياً ما لم تكن ظروفه الخاصة تتطلب ذلك.”

وقد ورد في التعليق على هذه القاعدة إن” القاعدة 18-1 سردت بعض التدابير الهامة التي  تم تطبيقها وثبت نجاحها حتى الآن في أنظمة قانونية مختلفة وهي في مجملها تمثل خيارات تبشر بالأمل وتستحق أن تحاكى وأن يتوسع في تطويرها .ونظراً لإمكان وجود نقص في الموظفين المناسبين في بعض المناطق، لا تحدد القاعدة الكوادر  اللازمة لتطبيق هذه الخيارات، وفي هذه المناطق يمكن أن تجرب أو تستحدث تدابير تتطلب عدداً أقل من الموظفين.

والأمثلة الواردة في القاعدة 18-1 تشترك قبل كل شيء، في كونها تعتمد على المجتمع المحلي وتلجأ اليه بغية تنفيذ الأحكام البديلة تنفيذاً فعالاً، ذلك أن الإصلاح المعتمد على المجتمع المحلي هو تدبير تقليدي اكتسب سمات كثيرة. على ذلك الأساس ينبغي تشجيع السلطات المعنية على تقديم خدمات تستند إلى المجتمع المحلي.

وتشير القاعدة 18-2 إلى أهمية الأسرة، التي تشكل وفقاً للفقرة 1 من المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية “الوحدة الجماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع” والآباء والأمهات في اطار الأسرة، لا يملكون حق رعاية أطفالهم والأشراف عليهم فحسب، بل هم مسؤولون أيضاً عن ذلك. ولذا تقتضي القاعدة 18-2 إلا يفصل الأطفال عن آبائهم إلا كملاذ أخير. ولا يجوز اللجوء إلى هذا الإجراء إلا حين تكون ملابسات القضية تقتضي اتخاذ هذه الخطوة الخطيرة مثل إساءة معاملة الطفل”” .

وفي  هذا السياق نصت القاعدة” 17″ من قواعد “بكين” على انه”17-1 لدى التصرف في القضايا، تسترشد السلطة المختصة بالمبادئ التالية:

  1. يتحتم دائماً أن يكون رد الفعل متناسباً ليس فقط مع ظروف الجرم وخطورته بل كذلك مع ظروف الحدث وحاجاته وكذلك احتياجات المجتمع.
  2. لا تفرض قيود على الحرية الشخصية للحدث إلا بعد دراسة دقيقة وتكون مقصورة في أدنى حد ممكن.
  3. لا يفرض الحرمان من الحرية الشخصية إلا اذا أدين الحدث بارتكاب فعل خطير يتضمن استخدام العنف ضد شخص آخر أو بالعودة إلى ارتكاب أعمال جرمية خطيرة أخرى وما لم يكن هناك أي أجراء مناسب آخر.

17-2 لا يحكم بعقوبة الإعدام على أيةّ جريمة يرتكبها الأحداث.

17-3 لا توقع على الأحداث عقوبات جسدية.”

وقد ورد في التعليق على هذه القاعدة “إن الصعوبة الرئيسية في صياغة مبادئ توجيهية لإصدار أحكام على صغار السن تنبع من قيام وجوه تعارض ذات طبيعة فلسفية، مثل ما يلي:

  1. التعارض بين إعادة التأهيل وبين عدالة العقاب.
  2. التعارض بين المساعدة وبين القمع والعقاب.
  3. التعارض بين جعل رد الفعل متناسباً مع الجوانب الخاصة بكل حالة على حدة مع رد الفعل الذي يستهدف حماية المجتمع عامة.
  4. الردع العام مقابل انعدام أهلية الفرد.

ويكون التعارض بين هذه الطرق اجلى على نحو اكبر في قضايا الإحداث منه في قضايا البالغين. ذلك إن التنوع الكبير في الأسباب وردود الفعل الذي تتسم بها قضايا الأحداث يجعل جميع هذه البدائل تبدو متشابكة على نحو لا فكاك منه.

وليس من وظيفة القواعد النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الإحداث أن تقرر النهج الذي يجب اتباعه، بل إن تحدد نهجاً يكون الأكثر توافقاً مع المبادئ المقبولة دولياً ولذلك ينبغي فهم العناصر الأساسية الواردة في القاعدة17-1. وخاصة في فقرتيها الفرعيتين “أ” و “ج” على أنها في المقام الأول مبادئ توجيهية عملية يفترض إن توفر نقطة انطلاق مشتركة، واذا أخذت بها السلطات المعنية، فمن الممكن أن تسهم إلى حد بعيد في كفالة حماية الحقوق الأساسية للأحداث المجرمين ولا سيما حقي الفرد الأساسيين في الرقي والتعليم، والقاعدة 17-1 “ب” توحي ضمناً بأن الطرق العقابية البحتة ليست ملائمة .

ولئن أمكن القول بأن للعقاب العادل والعقوبات القصاصية في قضايا البالغين وربما أيضا في الجرائم الخطيرة التي يرتكبها الأحداث، بعض المزايا فانه ينبغي دوماً في قضايا الإحداث أن تتغلب على هذه المزايا اعتبارات صون مصلحة الحدث ورفاهيته ومستقبله.

وسيراً مع القرار 8  الذي اتخذه مؤتمر الأمم المتحدة السادس لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين، تشجع القاعدة للذهاب إلى ابعد مدى ممكن في استخدام الجزاءات البديلة عوضاً عن الإيداع في المؤسسات الإصلاحية، مع مراعاة ضرورة تلبية الاحتياجات التي ينفرد بها صغار السن لذا ينبغي الاستخدام الكامل لمجموعة التدابير البديلة القائمة،  كما ينبغي استحداث تدابير بديلة جديدة،  مع وضع السلامة العامة في الاعتبار. وينبغي إن تمنح فترة المراقبة إلى أقصى قدر ممكن عن طريق إصدار أحكام مع وقف التنفيذ وأحكام اطلاق سراح مشروطة، وما شابه ذلك من التدابير الأخرى.

وتناظر القاعدة 17-1 “ج” واحداً من المبادئ التوجيهية الواردة في القرار 4 للمؤتمر السادس يرمي إلى تجنب الحبس في حالة الأحداث إلا اذا لم تكن هناك أية وسيلة مناسبة أخري تحمي السلامة العامة.

والنص على حظر توقيع عقوبة الإعدام، الوارد في القاعدة 17-2 يتفق مع المادة 6 – 5 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كذلك يتماشى النص على حظر توقيع عقوبات جسدية على الإحداث مع المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ومع إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية ومع مشروع الاتفاقية بشأن حقوق الطفل.”

وعند التأمل في التدابير التي يحُكم بها على الإحداث نجد أنها خاصة بالإحداث وهي تختلف اختلافاً جذرياً عن العقوبات التي يحُكم بها على البالغين.

المطلب الحادي عشر

الطعن بالأحكام الصادرة عل الحدث

يحدد قانون الإجراءات الجزائية طرق الطعن العادية “الاستئناف + النقض” وغير العادية “المعارضة والالتماس” واستثناء من هذه الإجراءات العامة تأتي الإجراءات الخاصة بالطعن بالأحكام الصادرة على الحدث، حيث نصت المادة” 24″ من قانون رعاية الإحداث على انه” يكون الحكم الصادر على الحدث بالتدابير واجب التنفيذ ولو كان قابلا للاستئناف” كما نصت المــادة”26″ من القانون ذاته على انه “يجوز استئناف الأحكام الصادرة من محكمة الإحداث عدا الأحكام التي تصدر بالتوبيخ وبتسليم الحدث لوالديه أو لمن له الولاية عليه فلا يجوز استئنافها إلا لخطأ في تطبيق القانون أو بطلان في الحكم أو خطأ في الإجراءات اثر فيه” و في السياق ذاته نصت المــادة”27″ من القانون ذاته على انه “ا: اذا حكم على متهم بعقوبة باعتبار إن سنه جاوزت الرابعة عشرة ثم ثبت بأوراق رسميه انه لم يجاوزها رفع رئيس النيابة المختص الأمر إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لإعادة النظر فيه وفقا للقانون، واذا حكم على متهم باعتباره جاوز سن الخامسة عشرة ثم ثبت بأوراق رسمية انه لم يجاوزها رفع رئيس النيابة المختص الأمر إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لإعادة النظر فيه والقضاء بإلغاء حكمها وإحالة الأوراق إلى النيابة للتصرف فيها،  وفي الحالتين السابقتين يوقف تنفيذ الحكم ويجوز التحفظ على المحكوم عليه طبقا لإحكام هذا القانون.

ب- اذا حكم على متهم باعتباره حدثاً ثم ثبت بأوراق رسمية انه جاوز الخامسة عشرة يجوز لرئيس النيابة إن يرفع الأمر إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لتعيد النظر فيه على النحو المبين في الفقرة “ا” من هذه المادة.”

وكذا نصت المادة” 3″ من قرار رئيس الجمهورية رقم”28″ لسنة 2003م بإنشاء محاكم الإحداث على إن “تختص الشعب الجزائية في محاكم الاستئناف في المحافظات الواردة في المادة رقم” 1″ من هذا القرار بالفصل في الطعون بطريق الاستئناف في الإحكام والقرارات الصادرة من محاكم الإحداث الابتدائية الصادر بتحديدها قرار وزير العدل بنظر قضايا الأحداث في كل محافظة” .

وعند التأمل في الإجراءات الخاصة بالطعن في الإحكام الصادرة بشان الحدث  نجد أنها تختلف اختلافاً تاماً عن الإجراءات العامة المتبعة عند الطعن في الإحكام الصادرة على البالغين.

المطلب الثاني عشر

إشراف محكمة الأحداث علي تنفيذ أحكامها وتعديلها للتدابير

طبقاً لقانون الإجراءات الجزائية فإن النيابة العامة تتولى تنفيذ ومتابعة تنفيذ الإحكام الجنائية الصادرة على البالغين،  إلا انه بالنسبة للأحداث واستثناء من الإجراءات العامة  فان محكمة الإحداث ذاتها هي التي تتولى  تنفيذ ومتابعة  تنفيذ الإحكام الصادرة على الإحداث، بل أنها تملك حق تعديل  التدابير التي تحكم بها على الحدث أو إعفاء الحدث منها، كما أنها تملك تشديد هذه التدابير المحكوم بها، لان الغاية من هذه التدابير إصلاح الحدث و تأهيله – وهذه الإجراءات خاصة بالإحداث خلافاً للعقوبات التي يحكم بها القاضي الجزائي  العام الذي يستنفذ بها ولايته ولا يحق له تعديل العقوبات أو الإعفاء منها أو غيره .

وبشان أشراف محكمة الإحداث على تنفيذ التدابير فقد نصت المــادة”28″ من قانون رعاية الإحداث على إن “يختص قاضي محكمة الإحداث التي يجري التنفيذ في دائرتها دون غيره بالفصل في جميع المنازعات وإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بتنفيذ الإحكام الصادرة على الحدث على إن يتقيد عند الفصل في إشكالات التنفيذ بالقواعد المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية، كما يختص قاضي محكمة الإحداث بالأشراف والرقابة على تنفيذ الإحكام والقرارات الصادرة على الحدث وتقدم اليه التقارير المتعلقة بتنفيذ التدابير ويتولى قاضي الإحداث أو من يندبه من خبيري المحكمة زيارة دور الرعاية والتأهيل وغير ذلك من الجهات الخاصة بالإحداث وذلك مرة كل ثلاثة اشهر على الأقل ولقاضي محكمة الإحداث إن يكتفي بالتقارير التي تقدم له من تلك الجهات المختصة.”

إذا كان الأصل في الأحكام النهائية الصادرة من المحاكم العادية أن تكون لها قوة الاستقرار والحجية بحيث تعد عنوان الحقيقة متى استنفذت طرق الطعن، إلا انه بالنسبة للأحكام الصادرة من محاكم الأحداث المتضمنة التدابير المقررة على الإحداث فإنها مستثناة من ذلك الأصل ترجيحاً للقاعدة التي تقضي بأن التعديل يرد على التدابير بقدر ما يرد التطور على الخطورة التي يواجهها فإذا اصبح التدبير غير ملائم مع ما طرأ على شخصية الحدث من تطور وجب إعادة عرض أمره على المحكمة لتقرير تعديل التدبير أو أنهائه أو أبداله، وقد أخذت اغلب قوانين الإحداث العربية بقاعدة عدم استقرار وثبات التدابير المحكوم بها.

إما المــادة”40″من قانون رعاية الإحداث فقد نصت على انه “لا يجوز الأمر بوقف تنفيذ التدابير المنصوص عليها في المادة” 36″ من هذا القانون.”

ومعلوم أن وقف التنفيذ يعني تعليق تنفيذ العقوبة خلال مدة يحددها القانون ، فإذا لم يرتكب المحكوم عليه سلوكاً إجرامياً يدل على خطورةً إجرامية خلال تلك المدة سقط الحكم، وقد أخذت معظم قوانين الإحداث بمبدأ عدم جواز وقف تنفيذ التدابير المحكوم بها على الحدث، لأن وقف تنفيذ التدبير لا يتفق مع كون التدبير علاجاً لخطورة معينة، كما أن هذه التدابير علاجية بحتة تستهدف إصلاح الحدث وتأهيله فهي مفيدة للحدث وليست عقوبات

وفي هذا الشأن  تنص أيضاً القاعدة” 23″ من قواعد “بكين” على إن” 23-1 تتخذ التدابير المناسبة لتنفيذ الأوامر التي تصدرها  تصدرها السلطة المختصة، والمشار اليها في القاعدة 14-1 أعلاه، أما من جانب تلك السلطة ذاتها أو من قبل أي سلطة أخرى ري وفقاً لمقتضى الظروف.

23-2 تشمل هذه التدابير سلطة تعديل الأوامر حسبما تراه السلطة المختصة مناسباً من وقت إلى آخر، شريطة أن يتم  يقرر هذا التعديل وفقاً للمبادئ الواردة في هذه القواعد”  .

وقد ورد في التعليق على هذه القاعدة انه” يغلب على الجزاء الذي يقرر في قضايا الأحداث أن يؤثر، بدرجة أكبر منها في قضايا البالغين على حياة المجرم لردح طويل من الزمن. ومن المهم اذن أن تتولى الأشراف على تنفيذ هذا الحكم السلطة المختصة ،أو هيئة مستقلة مثل الهيئة التي تأمر بالأفراج المؤقت أو مكتب لمراقبة السلوك أو مؤسسة لرعاية الشباب، أو غيرها تتمتع بمؤهلات تعادل مؤهلات السلطة المختصة التي حكمت أصلا في القضية. وفي بعض البلدان أنشئت لهذا الغرض وظيفة قاضي تنفيذ العقوبات. ويجب أن يتسم تكوين السلطة وصلاحياتها ووظائفها بالمرونة ، ويرد وصفها في القاعدة 23 بشكل عام كيما تلقى قبولاً واسع النطاق.”

خاتمة الدراسة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات الذي وفقني في إتمام هذه الدراسة والتي خلصت فيها إلى نتائج وتوصيات عدة قمت بإثباتها في مواضعها من الدراسة، وسوف اكتفي في خاتمة الدراسة بإثبات أهم النتائج والتوصيات وعلى النحو الآتي:

أولاً: نتائج الدراسة

من خلال استقراء الدراسة فقد توصلت إلى نتائج كثيرة قمت بإثباتها في مواضعها من الدراسة، وسوف أكتفي هنا بالإشارة إلى أهم النتائج وذلك على النحو الآتي:

1 – إجراءات التقاضي في قضاء الأحداث إجراءات خاصة تختلف اختلافاً تاماً عن الإجراءات العامة للتقاضي سواء أمام القضاء الجزائي أو المدني أو التجاري أو الإداري.

  1. خصوصية إجراءات التقاضي في قضاء الأحداث مصدرها القانون الوطني والدولي.
  2. الإجراءات الخاصة بالتقاضي في قضاء الأحداث تعد جزءً من الإجراءات الجزائية العامة.

4 – الحكمة من تقرير إجراءات تقاض خاصة بالأحداث هي اختلاف قضاء الأحداث في هدفه عن القضاء الجزائي- فقضاء الأحداث يهدف إلى إصلاح الحدث وتأهيله وإدماجه في المجتمع عن طريق فرض بعض التدابير المناسبة لحالته بخلاف القضاء الجزائي الذي يهدف إلى معاقبة الجناة البالغين لتحقيق وظيفة الردع والزجر عن ارتكاب الجرائم.

  1. الحدث إنسان لم يكتمل تكوينه البدني والعقلي والنفسي ولذلك فهو منعدم الإدراك أو ناقص الإدراك لا يعي الأفعال التي يقوم بها ولا يتوقع الآثار المترتبة عليها لعدم الإدراك أو نقصه – كما أن الحدث يعجز عن إدراك العلاقة بين الفعل الجنائي الذي يقوم به والعقوبة أو الجزاء على هذا الفعل ،ولذلك فهو يفهم أن العقوبة مجرد انتقام من المجتمع منه ولذلك يشعر الحدث بالحقد على المجتمع والرغبة في الانتقام منه، فضلاً عن أن النظريات العقابية الحديثة تنظر إلى الحدث على أنه ضحية وليس جانياً، ولذلك يجب على المجتمع معالجة الحدث عن طريق التدابير المناسبة التي تعيده إلى جادة الصواب والطريق السوي، وهنا يظهر الفرق بين الجاني الحدث والجاني البالغ ولذلك استدعى الأمر تقرير إجراءات قضائية خاصة بالحدث.
  2. النصوص القانونية الوطنية الناظمة لإجراءات التقاضي في مجال الأحداث قليلة جداً فضلاً عن أنها مجملة وغير مفصلة ومكررة في قانوني الطفل ورعاية الأحداث.

7 – تختلف إجراءات التقاضي الخاصة بالأحداث اختلافاً جذرياً عن إجراءات التقاضي المتبعة بالنسبة للبالغين ويظهر ذلك في نواح كثيرة أهمها:

أ- ضبط المتهمين الأحداث يتم عن طريق موظفين من غير رجال الشرطة وفقاً للقانون اليمني أو بواسطة شرطة خاصة بالأحداث حسبما ورد في القانون الدولي.

ب – وجوب حضور ولي الحدث إلى جوار الحدث في كافة الإجراءات المتبعة مع الحدث في كافة مراحل القضية لتوفير السكينة والاطمئنان لدى الحدث.

جـ – وجوب تعيين محام للحدث في كافة مراحل القضية لتبصير الحدث ووليه بحقوق الحدث القضائية والتمسك بها والدفاع عن حقوقه.

د-  ضرورة الحفاظ على سرية الإجراءات المتبعة مع الحدث في كافة مراحل القضية.

هـ- الطابع المستعجل لقضايا الأحداث وضرورة الفصل فيها بصفة مستعجلة .

  1. التحقيق مع الحدث أمام نيابة خاصة بالأحداث تتوفر لدى أعضائها الخبرة والكفاءة والمؤهلات المناسبة لمراعاة ظروف الحدث ونفسيته، ويجب على النيابة التحقق من سن المتهم الحدث.
  2. وجوب محاكمة الحدث أمام محكمة خاصة بالأحداث مكونة من قاضٍ وخبيرين اجتماعيين أحدهما من النساء، لدراسة وتقرير التدابير المناسبة للحدث بما يكفل إصلاحه وتأهيله، كما أن النساء أكثر قدرة وخبرة وعاطفة لتوفير الطمأنينة لدى الحدث.
  3. اختصاص محكمة الأحداث بنظر قضايا الأحداث اختصاص نوعي متعلق بالنظام العام لا يجوز مخالفته.
  4. لا يجوز لمحكمة الأحداث إصدار حكمها إلا بعد الاستماع إلى تقرير التقصي الاجتماعي عن الحدث الذي يتضمن البيانات والمعلومات اللازمة عن حالة الحدث والتدابير المناسبة لتأهيله وإصلاحه .
  5. لا يلزم الحدث بدفع أية مصاريف أو رسوم قضائية مراعاة لظروفه.
  6. لا يتم حجز الحدث ولا إيداعه في مؤسسة تأهيل وإصلاح إلا في أضيق نطاق وخلال اقصر فترة ممكنة، ولا ينبغي استعمال القسوة أو تعذيبه أو تقييده بالأغلال، كما ينبغي فصله عن المتهمين البالغين وغير ذلك من الضوابط والشروط الواجب اتباعها.
  7. يحُكم على الحدث بتدابير علاجية مناسبة وليس عقوبات، ومن التدابير التي يحُكم بها على الحدث التوبيخ وتسليم الحدث لوالده أو وليه والإلحاق بالتدريب المهني وإلزامه بواجبات معينة والاختبار القضائي والإيداع في إحدى دور التأهيل والرعاية والإيداع في أحد المستشفيات إذا كان مريضاً – ولا يحُكم على الحدث بالإعدام ولا تطبق عليه أحكام العود باعتباره ظرفاً مشددا ًللعقوبة.
  8. الأصل أن الأحكام الصادرة من محاكم الأحداث قابلة للطعن أمام الشُعب الجزائية بمحاكم الاستئناف وذلك بإجراءات خاصة ولم يصرح القانون بقابلية أحكام الاستئناف الصادرة بشأن الأحداث للطعن بالنقض ومع ذلك فهي قابلة للطعن بالنقض وفقاً للقواعد العامة، لأن قانون رعاية الأحداث قد نص على تطبيق نصوص قانون الإجراءات الجزائية فيما لم يرد به نص في قانون رعاية الأحداث .
  9. محكمة الأحداث تشرف على تنفيذ أحكامها وتملك حق تعديل التدابير المحكوم بها أو وقفها أو الإعفاء منها أو تبديلها بحسب حالة الحدث واحتياجه.

ثانيا: توصيات الدراسة

من خلال استقراء صفحات الدراسة فإن الباحث يوصي بالآتي:

  1. اعتماد هذه الدراسة ضمن مفردات التدريب في مجال قضاء الأحداث وكذا في الورش واللقاءات والفعاليات الخاصة بقضاء الأحداث لإبراز خصوصية إجراءات التقاضي في مجال قضاء الأحداث واختلافها عن الإجراءات القضائية الأخرى.
  2. – نشر الدراسة في وسائل النشر المختلفة بما في ذلك المواقع الإلكترونية لضمان التوعية بها وحتى لا تكون الفائدة منها قاصرة على المشاركين في الفعاليات والورش وحلقات النقاش فضلاً عن طباعة الدراسة في كتيب باعتبارها مرجعاً يتضمن إجراءات التقاضي في قضاء الأحداث ويشتمل على كافة النصوص القانونية الوطنية والدولية الناظمة للتقاضي في مجال قضاء الأحداث.
  3. إعداد دليل خاص بإجراءات التقاضي في قضاء الأحداث لتسهيل فهم هذه الإجراءات الخاصة والتوعية بها، وحتى لا تكون هناك اجتهادات وتفسيرات لهذه الإجراءات تخُل بالحقوق القضائية للحدث.
  4. إعداد منشور تنظيمي صادر عن وزارتي الشئون الاجتماعية والداخلية يتضمن الإجراءات التفصيلية فيما يتعلق بضبط الأحداث وكيفية ذلك لأن النصوص القانونية مجملة لم تتضمن الإجراءات التفصيلية في هذا الشأن ،كما أن هذه الإجراءات متفاوتة ومختلفة باختلاف المناطق والمراكز والأشخاص.
  5. إعداد منشور تنظيمي وإصداره من قبل النائب العام يتضمن التعليمات الخاصة بالتحقيق مع الأحداث والإجراءات الواجب على أعضاء النيابة العامة اتباعها فيما يتعلق بالأحداث لقلة النصوص القانونية التي تناولت ذلك.
  6. 6 – إعداد وزارة العدل لمنشور تنظيمي يبين الإجراءات التفصيلية الواجب على محاكم الأحداث اتباعها عند محاكمة الأحداث كون النصوص القانونية التي تناولت ذلك قليلة وموجزة ومجملة، وتضمين هذا المنشور ضرورة عقد جلسات محاكمة الأحداث خارج مقار المحاكم العادية بالنسبة للمحافظات التي لم يتم إنشاء محاكم للأحداث فيها.
  7. إعداد منشور مشترك من قبل وزارة الشئون الاجتماعية ووزارة الداخلية ووزارة العدل والنائب العام كل فيما يخصه يبين كيفية مسك وحفظ السجلات والملفات التي تتضمن البيانات والمعلومات والمستندات ذات الصلة بالأحداث وكيفية التصرف فيها والاطلاع عليها والفترة اللازمة للاحتفاظ بها ثم إتلافها.
  8. – تفعيل النصوص القانونية الخاصة بالعون القضائي والنص صراحة على استحقاق الأحداث للعون القضائي لضمان تكليف وتعيين المحامين المناسبين للدفاع عن الأحداث.
  9. – النص في قانون رعاية الأحداث على وجوب تعيين محام للحدث أمام مراكز الشرطة أو الجهات المعنية بضبط الأحداث وجمع الاستدلالات عنهم.

والحمد لله في البدء والختام والصلاة والسلام على محمد بدر التمام وعلى آلة وصحبه الكرام (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا ولا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ واعْفُ عَنَّا واغْفِرْ لَنَا وارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ) صدق الله العظيم

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة