بالمغرب دراسة على ضوء القانون رقم: 77.17
الشرقاوي القرقار
دكتور في الحقوق – تخصص العلوم الجنائية
مقدمــة
تعتبر السلطة القضائية من بين أهم السلط داخل الدولة، بل وأهم مظهر من مظاهر سيادة هذه الأخيرة، فهده السلطة القضائية هي الضامن للحقوق والحريات الأساسية للأفراد. حيث خولها القانون للاضطلاع بمهامها عند ارتكاب الجرائم وسيلة الاثبات لإصدار احكام منصفة دلك ان الوسائل الاثباتية تبقى ركنا مهما لضمان سير المحاكمة وقاطرة العدالة الجنائية نحو محطة الحقيقة.
فالقاضي الجنائي على الخصوص يلجأ في أحايين كثيرة لا سما في القضايا ذات الطبيعة التقنية والفنية إلى وسيلة الخبرة القضائية الطبية، والاعتماد عليها والارتكان لها لإزالة الغموض الدي يحوم حول الجريمة، مع السعي نحو جمع خيوطها وتبين الحقيقة لإنصاف الضحايا وإسعافهم في ضمان حقوقهم التي هضمت جراء الجرم.
ولما كانت مهام الخبرة القضائية في المجال الطبي يضطلع بها الطبيب الشرعي الذي ينتدب من لدن السلطة القضائية المختصة،فلا بد من إيجاد ترسانة قانونية تنظم عمل هذا الطبيب الخبير.الأمرالذي حذا بالمشرع المغربي مسايرة الركب الذي سارت عليه أغلب التشريعات المقارنة، حيث عمل توا على وضع قانون جديد يعنى وينظم كيفية ممارسة الطب الشرعي في 06 مارس 2020وبهذا يكون قد سد الفراغ التشريعي الذي ظل حاصلا في هذا الصدد.إذ كان فيما سبق يلجأ عند ممارسة الخبرة القضائية الطبية لمقتضيات المرسوم رقم2.99.651 الصادر في 06 أكتوبر 1999 بشأن النظام الأساسي الخاص بهيئة الأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان.
وعليه فالطب الشرعي باعتباره فرعا متميزا من فروع الطب أصبح ذو أهمية بالغة لأنه يهدف بالأساس إلى خدمة العدالة عن طريق إبراز حقيقة ارتكاب الجريمة التي تستهدف الفرد في حياته وبدنه بواسطة ما يضمن يبدي الطبيب الشرعي المنتدب إيضاحات ونتائج في تقريره.
وعلى هذه الشاكلة فقد صار الطب الشرعي مكملا ومساعدا للعدالة عامة والعدالة الجنائية خاصة، بل وبات من الآليات التي لا يمكن الاستغناء عنها في كشف الحقيقة في الحالات التقنية والفنية، وهو الأمر الذي كان دافعا أمامنا إلى اتخاذ مهنة الطب الشرعي موضوعا لبحثنا هذا الذي سنركز الحديث فيه على ما تضمنه القانون 77.17 للإجابة على السؤال التالي:
اعتبارا للأهمية التي يضطلع بها الطب الشرعي في مساعدة السلطة القضائية، كيف كان تنظيم المشرع المغربي لممارسة مهنة الطب الشرعي؟
هذا ما سنحاول الإجابة عنه من خلال تقسيم موضوعنا إلى مبحثين وفق ما يلي:
المبحث الأول: ماهية الطب الشرعي وتطوره
يعد الطب الشرعي فرعا متخصصا داخل الطب الحديث، تلجا إليه أجهزة العدالة الجنائية للاستعانة به في بعض القضايا التقنية والفنية التي يكون موضوعها جريمة تمس بالخصوص الانسان في نفسه أو بدنه للبحث عن الحقيقة وإظهارها للعيان، وكشف خيوط الجريمة بشكل جلي وخالي من أي لبس أو غموض، وبالتالي تسخير ذلك لخدمة العدل والعدالة ومساعدة رجال القضاء في بلوغ ذلك.
ونظرا للأهمية التي بات يلعبها الطب الشرعي وأخد يتسع نطاقه شيئا فشيئا في علاقته بالعدالة الجنائية يستلزم منا الأمر هاهنـا الحديث عن ماهية الطب الشرعي (المطلب الأول) ثم تاريخ نشأته وتطوره في بعض القوانين المقارنة (المطلب الثاني).
المطلب الأول: ماهية الطب الشرعي.
لقد اختلفت التعاريف بشأن الطب الشرعي سواء في أوساط الفقه والباحثين القانونيين (الفقرة الأولى) أو في مختلف التشريعــات التي تعرف تقنينا لمهنة الطب الشرعي (الفقرة الثانية)
الفقرة الأولى: التعريف الفقهي للطب الشرعي
تعرض لتعريف الطب الشرعي مجموعة من الباحثين والمهتمين حيث عرج على تعريفه البعضبأنه العلم الذي يمثل العلاقة بين الطب والقانون وترتكز هذه العلاقة على ما يحتاج إليه القانون من الطب وما يحتاج إليه الطب من القانون.[1]
كما عرفه البعض الآخر بأنه العلم الذي يسخر المعارف الطبية لفائدة الإجراءات القانونية.[2] في حين عرفه البعض الآخر بأنه فرع من الفروع الطبية أي اختصاص طبي يمارسه الطبيب الشرعي المكلف بأعمال الخبرة أو المعاينات لمساعدة القضاء الجنائي أو المدني في مجال البحث عن الحقيقة.[3]
وعرفه سمونين بجامعة ستراسبورغ بفرنسا بأنه نشاط خاص يستخدم المعارف الطبية والبيولوجية لغرض تطبيق القوانين الجنائية والمدنية والاجتماعية.[4] وما نلاحظه على هذه التعاريف هو أنها جاءت مختلفة ومتباينة الامر الدي يدفعنا للقولإن عمل الطب الشرعي هو عمل تقني يدخل في نطاق اختصاصه حيث يمنع عليه بهذه المناسبة مناقشة ما هو قانوني أو توجيه الاتهام إلى شخص معين.[5]
الفقرة الثانية: التعريف القانوني للطب الشرعي.
كذلك التشريعات في مختلف الدول التي تعرف تنظيما قانونيا لمهنة الطب الشرعي. اختلفت حول وضع تعريف للطب الشرعي ومنها من اكتفى بذكر خصائص الطب الشرعي دون وضع تعريف. كما أن هناك من القوانين التي لم تتعرضقط لذلك. وإنما عملت على تحديد مجالات تدخل الطب الشرعي والمهام المنوطة به والحقوق والالتزامات الملقاة على عاتقه، وكذا كافة الإجراءات التي تتعلق بالطب الشرعي كعلم مساعد للعدالة. وبهذا فقد اقتصر المشرع المصري على ذكر شروط مزاولة الطب الشرعي في نص المادة الأولى من القانون رقم 415 الخاص بمزاولة الطب[6]ولم يعمد إلى تعريفه.
في حين قام المشرع السعودي في قانون الصحة العامة بتعريف الطب الشرعي بأنه فرع طبي تطبيقي يختص ببحث كافة المعارف والخبرات الطبية الشرعية وتطبيقها بهدف تفسير وإيضاح وحل جميع ما يتعلق بالأمور الفنية والطبية الشرعية للقضايا التي يكون موضوع تحقيق المنازعة القضائية فيها يتعلق بالجسم البشري وما يقع عليه من اعتداء.[7] وفيما يتعلق بالمشرع الجزائري فقد سار على نهج مثيله المصري حيث عزف على تعريف الطب الشرعي واكتفى بوضع القواعد المتعلقة بطريقة وكيفية ممارسة مهنة الطب الشرعي، وكل ما يتعلق بذلك من المقتضيات التنظيمية في القانون رقم 05.85 المتعلق بحماية الصحة وترقيتها.[8]
أما تشريعنا الوطني فقد كان إلى عهد قريب لا يتوفر على قانون خاص بممارسة الطب الشرعي.وإن كان الأمر أن أجهزة العدالة الجنائية تلجأ عند قيامها بمهامها في كشف حقيقة ارتكاب الجريمة على إجراء الخبرة الطبية عندما يستدعي الامر القيام بذلك. يتم الاستناد في غياب إطار قانوني إلى أحكام المرسوم رقم 2.99.651 الصادر في 06 أكتوبر1999بشأن النظام الأساسي الخاص بهيئة الأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان.
ووعيا منه بأهمية الطب الشرعي في مساعدة أجهزة العدالة الجنائية لكشف خيوط الجرائم اتي تمس نفس بدن الانسان ولسد الفراغ القانوني الحاصل في هذا المجال فقد قام المشرع بوضع قانون لتنظيم مهنة الطب الشرعي كانت وزارة العدلقد عنيت بإعداد المشروع بعدما عمل المجلس الوطني لحقوق الانسان القيام بدراسة حول الطب الشرعي التي كشفت عن وجود جملة من الاختلالات والتي تهم على الخصوص ضعف التموين وتقادم البنيات التحتية ومعدات العمل بالإضافة إلى اختلالات مرتبطة بحكامة القطاع.
وبالرجوع إلى القانون رقم 17/77 المتعلق بتنظيم ممارسة مهام الطب الشرعي، وإعادة استقراء مواده نجد أن واضعه لم يتعرض مثل ما فعل المشرع المصري والجزائري إلى تعريف الطب الشرعي، بل اقتصر على تحديد مهام الطبيب وحقوقه،والتزاماته،وكيفية كتابة التقارير واعدادها والقيام بالتشريح الطبي،واكتفى كذلك في المادة الأولى منه بالقول إن هذا القانون (17/77) يحدد قواعد تنظيم ممارسة الطب الشرعي ومهام الأطباء الممارسين له وحقوقهم وواجباتهم وكيفية انتدابهم من طرف السلطات القضائية. ونظام العقوبات المطبقة على المخالفات المرتكبة خلافا لأحكام هذا القانون. ومن خلال ما تقدم يمكن القول بأن الطب الشرعي وكما توحي به تسميته هو نقطة التقاء بين الطب والقانون، ويبقى من أهم العلوم في مجال الكشف عن الجريمة. وبالتالي بات علما مساعدا للعدالة لاغنى عنه يساهم بنسبة كبيرة في توجيه قناعة القاضي لإصدار الأحكام القضائية التي لا تجافي الحقيقة.[9]
المطلب الثاني: تاريخ وتتطور الطب الشرعي في التجارب المقارنة
يرجع الباحثون في مجال الطب الشرعي أن هذا الأخير، وإن لم يكن منظما بالشكل الكافي كما هو عليه الأمر حديثا، إلا أنه كان موجودا منذ وجود الجريمة على الأرض للبحث في الادلة المادية لإثباتها أو نفيها.[10]وهذا ماسيدفعنا إلى الحديث عن التاريخ القديم للطب الشرعي (الفقرة الأولى) ثم في مرحلة ثانية نتعرض لتطور الطب الشرعي في بعض التجارب المقارنة (الفقرة الثانية)
الفقرة الأولى:التاريخ القديم للطب الشرعي
لقد كان قدماء المصريين يختارون أطباءهم الشرعيين ممن تتوفر فيهم الكفاءة والمعرفة بالطب ومعروف عليهم الصدق. كما كان الطب الشرعي في تلك الفترة قاصرا عند المصريين بداية على الكشف على الموتى للتأكد من سبب الوفاة، فإن وجدوا أو اشتبهوا في فعل جنائي عرضوا الأمر على السلطة القضائية.[11]
ويعود الفضل في وضع اللبنة الأولى لمادة الطب الشرعي كمفهوم طبي عند العرب للعالم إسحاق بن الجزار القيرواني عندما قام بدراسة حول الجنون وكيفية معالجته وكذا بعض المقارنات العلمية لعلاج الأمراض عند ابن سينا (980 1037م).[12]
وبعد ذلك في حدود القرن 18 بدأت تسمية الطب الشرعي تستعمل وتنتشر على نطاق واسع في المجال الطبي، وتم تداولها في العديد المؤلفات لأطباء نشطوا في هذا التخصص.[13]كما تعتبر سنة 1959 تاريخ الإقرار بالطب الشرعي لأول مرة في الولايات المتحدة وذلك بإصدار البورد الأمريكي في الطب الشرعي.
الفقرة الثانية: تطور الطب الشرعي في بعض التجار المقارنة
إن لتطور العلوم الطبية ومنها الطب الشرعي عدة أسباب وضرورات، هي التي فرضت بشكل قوي ودفعت المشرعين إلى أيجاد أيطار قانوني ملائم ومتكامل لإرساء قواعد هذا العلم ن أو التخصص الطبي المتميز. وبهذا فالطب الشرعي يمارس على المستوى الدولي وفق نظامين. فالأول يأخذ بالمنظور التخصصي للطب الشرعي كآلية مخصصة لمساعدة وخدمة العدالة، أما الثاني فيأخذ بالمنظور العام بالنسبة للدور المنوط بالطب الشرعي ضمن نظام العدالة الجنائية. ونجمل أبرز التجارب المقارنة في مجال الطب الشرعي في التالي.
-بالنسبة للطب الشرعي المتخصص:
الطب الشرعي المتخصص وفق هذا النظام الذي تأخذ به العديد من الدول وهو موجه بالتخصص لمساعدة العدالة، ويبقى دائما تحت تصرفها لبلوغ مراميها. والطب الشرعي هذا يمارس بمباشرة من مؤسسات تابعة للدولة، لها ما يلزم من المعدات واللوازم، والأليات للقيام بكل أعمال الطب الشرعي من فحوصات وعمليات التشريح، ومن هذه الدول نجد سويســرا التي تتوفر على ستة معاهد للطب الشرعي، فيها مصلحات متعددة، فهناك مصلحة خاصة بالضحايا حوادث السير ومصلحة مختبر علم التسممات ومصلحة خاصة بتحليل الحمض النووي.
وهناك كذلك المانيا التي تتوفر على معاهد جهوية للطب الشرعي تابعة لكليات الطب، ويتم تمويل هذه المعاهد من طرف الكليات التابعة لها.
كما نجد اسبانيا التي تأخذ بالطب الشرعي المتخصص وتتوفر هي الأخرى على معاهد في ذات التخصص تكون تابعة لوزارة العدل من حيث إنشاؤها وتسييرها وتدبيرها، وهناك هولاندا التي لا تتوفر إلا على معهــد واحد يغطي كافة المحاكم في المملكة، حيث ينتقل الأطباء في كل أرجاء البلد لتنفيذ المهام المنوطة بهم. بالإضافة إلى دول أخرى كمصر والبرتغال والسويد.
– بالنسبة للطب الشرعي العام:
يعد الطب الشرعي في ظل هذا النظام من المهام التي يباشره الأطباء في إطار إنجاز الخبرات القضائية سواء كانوا منتمين للقطاع العام أو القطاع الخاص، كما تباشر كذلك هذه المهام معاهد متخصصة للطب الشرعي تابعة للدولة، ومن هذه البلدان التي تأخذ بهذا النظام نجد إيطاليا وفرنسا فالأولى تتوفر على أربعة معاهد للطب الشرعي منها ما هو تابع للجامعة تتولى مهمة البحث والتكوين والقيام بالتشريحات، وهناك من هذه المعاهد ما هو تابع لشركات التأمين لتحديد مدة العجز من العمل ومعاهد تابعة لوزارة الصحة متواجدة علة المستوى المحلي.
أما فرنسا فتعتمد على المرفق الاستشفائي العمومي منذ سنة 1974وتباشر هـــــذه المراكز عمليات التشريح، أما الدول العربية التي تأخذ بهــذا النظام نجد تونس والجزائر، فالأولى تضم أربــــع مصالح للطب الشرعـــــي تابعة للمراكز الاستشفائية الجامعية، والجزائر هي الأخرى تتوفر على مصالح في المراكز الاستشفائية الجامعية ويتم تمويلها من طرف وزارة الصحة.[14]
المبحث الثاني: الإطار القانوني لممارسة الطب الشرعي بالمغرب
لقد بات الطب الشرعي من أهم العلوم الطبية الحديثة التي تستعين بها أجهزة العدالة الجنائية، وأصبح مساعدا للعدالة ومرتبطا ارتباطا وثيقا بالقضاء للكشف عن الحقيقة، وهذا ما دفع المشرع إحساسا منه وإيمانا بأهمية مهنة الطب الشرعي إلى إفراد قانون خاص ينظم هذه الأخيرة ويبين فيه كافة المهام التي يضطلع بها الطبيب الشرعي ووسائل عمله وكذا الحقوق والالتزامات الملقاة على عاتقه وهو بمناسبة قيامه بعمله، مع الإشارة إلى أن الطب الشرعي بالمغرب يعتبر حديث النشأة جدا حيث لم يتم اعتماده في الكليات إلا في حدود سنة 1990كما أحدثت أول مصلحة جامعية للطب الشرعي بمستشفى ابن رشد بالبيضاء سنة 1955 والتي تخرجت منها الدفعة الأولى في سنة 1999.[15]
ومن أجل الإلمام بأهم الموضوعات التي نظمها القانونال جديد17.77 المتعلق بمهنة الطب الشرعي يلزمنا في هذا المبحث تقسيمه إلى مطلبين نتحدث في الأول عن حقوق والتزامات الطبيب الشرعي وكيفية انتدابه ثم نعرض في المطلب الثاني لمهام الطبيب الشرعي ووسائل العمل المناسبة للقيام بعمله كمساعــد للقضاء.
المطلب الأول: حقوق والتزامات الطبيب الشرعي وكيفية انتدابه
يلعب الطبيب الشرعي دورا مهما فهو الفاعل الأساسي الذي يعنى بمساعدة رجال القضاء لاستجلاء الحقيقة في المسائل الطبية ولهذا عمل القانون رقم: 17.77 بتحديد حقوق الطبيب الشرعي وكذا الالتزامات الملقاة على عاتقه. (الفقرة الأولى).
والطبيب الشرعي لا يقوم بعمله كمساعد للقضاء بشكل مباشر ودون سلوك مسطرة خاصة بل أن القانون المنظم للمهنة بين كيفية انتدابه من طرف أحد أجهزة العدالة الجنائية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: حقوق والتزامات الطبيب الشرعي
الطبيب الشرعي حسب المادة 2 من القانون رقم: 17.77هو من مساعدي القضاء ويمارس مهامه وفق المقتضيات المنظمة في القانون وباقي النصوص التشريعية الأخرى، ويتمتع الطبيب الشرعي الممارس لمهام الطب الشرعي بصفته خبيرا قضائيا في أحد جداول الخبراء”[16] بكامل الاستقلالية في إبداء آرائه الفنية والتقنية بشأن المهام الموكولة إليه.[17]
وبعد توفر الطبيب الشرعي على كافة الشروط المنظمة في القانون رقم: 45.00 وفي المادة 3من القانون 17.77[18]. تبقى له حقوق أخرى بالإضافة إلى الاستقلالية التي تتحدد في منحه أتعاب لقاء العمل الذي يؤديه، مكافأة عن خدماته كخبير تتحملها الخزينة العامة.
وفي مقابل الحقوق التي متع بها المشرع الطبيب الشرعي، فقد ألزمه بعدة واجبات يجب عليه التقيد بها تحت طائلة ترتيب المسؤولية.حيث أن مهندس القانون رقم: 17.77 لم ينته من النص في المادة 5منه على تحصين الطبيب الشرعي بالاستقلالية، الا وأتبعه في نفس المادة بالتزامات تجاه هذا الأخير بقوله(ومن أجل ذلك يعتبر مسؤولا عن كل ما يدلي به من آراء وينجزه من شهادات أو تقارير). وإذا كان المشرع قد متع الطبيب الشرعي بالاستقلالية فهذا لا يفهم منه البتة حلول ذلك من مراقبة الجهة القضائية التي انتدبته لتقديم التوضيحــات المطلوب منه بشأن النتائج والخلاصات التي توصل بهـا.
كما يلزم الطبيب الشرعي بعد أداء اليمين القانونية[19]عند إبدائه لرأيه في شأن مسألة فنية وتقنية عرضت عليه بالحياد والتجرد والنزاهة ومبادئ الشرف وما تقتضيه المهنة وما يمليه عليه الضمير المهني لإبراز الحقيقة والمساهمة في تحقيق العدالة[20] ودون التدخل في عمل القاضي بتكييف الفعل المرتكب لأن ذلك من صميم عمل القاضي دون غيره. بالإضافة إلى التحلي بواجب كتمان السر المهني وعدم تبليغ أي معلومة مستخرجة من الملفات لها علاقة بالمهمة التي انتدب لها[21].
الفقرة الثانية: كيفية انتداب الطبيب الشرعي
قلنا إن الطبيب الشرعي الذي تتوفر فيه كافة الشروط القانونية سواء التي تضمنها القانون 17.77 أو تلك التي ينص عليها القانون 45.00 المنظم لمهنة الخبراء القضائيين أصبح يتبوأ مكانة مهمة في إحقاق الحق والكشف عن الجريمة لإظهار الحقيقة كما هي، ومد يد العون والمساعــدة للقضاء في المسائل ذات البعد التقني، والتي لا يقدر القاضي بما له من إمكانيات الالمام بها لوحده، ويؤدي الطبيب الشرعي مهنته كخبير منتدب من طرف أحد أجهزة العدالة وفق مقتضيات قانونية تحدد بشكل مضبوط وصريح كيفية انتدابه واتصاله بمهامه.
وانتداب الطبيب الشرعي يجد مبرره القانوني في قانون المسطرة الجنائية بحسب ما أشارت إليه المادة 47 منه في فقرتها الأخيرة بقولها” يمكن لوكيل الملك لضرورة البحث إذا اعترضت عليه مسألة فنية أن يستعين بأهل الخبرة والمعرفة” لكن المشرع في القانون رقم77.17 تدخل لتحديد الانتداب الخاص بالطبيب الشرعي في الفرع الأول من الباب الثالث بنصه على كيفية انتداب الطبيب الشرعي.
هذا ويتم انتداب الطبيب الشرعي من طرف النيابة العامة أو قاضي التحقيق أو هيئة الحكم كل في حدود اختصاصه المحدد بمقتضى القانون.[22]كما يمكن للسلطات أعلاه أن تنتدب أكثر من طبيب إذا كانت طبيعة المهمة تستوجب ذلك.[23] وبعد انتداب الطبيب الشرعي وتعذر عليه القيام بمهامه المنوطة به لأجراء الخبرة القضائية أشعر بذلك فورا الجهة التي انتدبته، حيث لا يمكنه التخلي عن مهمته إلا بناء على موافقتها.[24]
المطلب الثاني: مهام الطبيب الشرعي ووسائل عمله
إن دور الطبيب الشرعي كما سبق معنا هو دور الخبير في مجال اختصاصه الطبي، إذ يتم الرجوع إليه عند وجود حالة فنية تستدعي الكثير من المعرفة والخبرة لاستجلاء حقيقة ارتكاب الجرم، فالطبيب الشرعي هو الذي يوضح أمام القاضي الحقيقة أو يقربها له ليبث في الملف أي أن عمل الطبيب الشرعي –التقرير-هو ما ينير الطريق للقاضي للتكييف السليم. (الفقرة الثانية) ولايمكن للطبيب الشرعي القيام بعمل ليس من اختصاصه وليس من مهامه التي سطرها القانونرقم: 77.17(الفقرة الأولى).
الفقرة الأولى: مهام الطبيب الشرعي
تتمثل مهام الطبيب الشرعي باعتباره خبيرا مساعدا للقضاء فيما ذهبت إليه مواد الفرع الأول من الباب الثاني من القانون رقم:77.17سواء المتعلقة منها بالأموات أو الأحياء أو باقي الاثار الأخرى المفيدة في التحقيق.
وبموجب القانون المنظم لمهنة الطب الشرعي يحق للطبيب الشرعي إجراء مجموعة من الفحوصات والمعاينات لأشخاص على قيد الحياة لإمداد السلطات القضائية المختصة برأيه بخصوص إصابة بدنية معينة أو عجز بدني محدد.
وتتحدد مهام الطبيب الشرعي في التالي:
-الفحص السرير للأشخاص المصابين جسمانيا أو عقليا بغرض وصف الإصابات وتحديد طبيعتها وأسبابها وتقييم الأضرار البدنية الناتجة عنها ،أو تحديد تاريخ حدوثها والوسيلة المستعملة في احداثها وتحرير تقارير أو شهادات طبية حسب الحالة بشأنها.
-إبداء الرأي الفني والتقني في الوقائع المعروضة على القضاء والمتصلة بمجال اختصاصه.
-تقدير السن بناء على انتداب الجهات القضائية، أو على طلب من كل ذي مصلحة أو عندما ينص القانون على ذلك.
-فحص وأخذ عينـات الأشخاص الموضوعين في الحراسة النظرية أو المحتفظ بهم او المودعين بمؤسسة لتنفيذ العقوبة لتحديد طبيعة الإصابة اللاحقة بهم وسببها وتاريخها.
-معاينة وفحص وتشريح الجثث والأشلاء لبيان طبيعة الوفاة ومسبباتها والمساعدة عند الاقتضاء في تحديد هويته.
-حضور عملية استخراج جثث الأشخاص المشتبه في سبب وفاتهم من القبور ومعاينتها.
– رفع العينات العضوية على الأجسام بما فيها المواد المنوية والدموية والشعر والعينات النسيجية.
-إعطاء التفسيرات الطبية اللازمة بناء على الفحوصات والتحليلات المنجزة.
-القيام بكل مهمة أخرى يكلف بها من قبل الجهات القضائية المختصة المتصلة بطبيعة مهامه.[25]
هذا بالنسبة للمهام أو الاختصاص لنوعي أما فيما يخص الاختصاص المكاني فقد حدده القانون رقم: 77.17 في داخل دائرة محكمة الاستئناف التي تتواجد بها مراكز الطب الشرعي سواء بالوحدة الاستشفائية أو التابعة للجماعات الترابية، مع الإشارة في هذا الصدد على أنه يمكن للسلطات القضائية المختصة انتداب أطباء شرعيين من خارج الدائرة القضائية كلما اقتضت مصلحة العدالة، أو إذا لم يكن هناك في الدائرة القضائية أطباء شرعيون.
الفقرة الثانية: وسائل عمل الطبيب الشرعي.
لقد أولي الطبيب الشرعي بموجب القانون رقم: 77.17بمسألة القيام بالخبرة القضائية في مجال تخصصه لمساعدة القضاء للوصول إلى للحقيقة، والمساعدة على فك خيوط الجريمة المرتكبة.فمن أهم ما يقوم به هذا الطبيب الشرعي إلى جانب الفحوصات التي يجريها على الأشخاص الأحياء هناك التشريح الطبي الشرعي الذي يخص الجثث مع توفر شروط ذلك تحت مراقبة القضاء المختص. وينهي الطبيب الشرعي عمله المنوط به بكتابة تقرير يضمن فيه ما خلص إليه، ويقدمه إلى السلطة القضائية التي انتدبته.
هذا وحسب المادة 17 من القانون 77.17 يقوم الطبيب الشرعي بالتشريح الطبي الشرعي بعد أن يتم انتدابه لذلك من طرف النيابة العامة أو قضاء التحقيق أو هيئة الحكم في حالة الوفاة التي تكون أسبابها مجهولة أو مشكوك فيها أو تعذر تحديدها بواسطة الفحص الطبي.
ويتم هذا التشريح بأخذ العينـات الضرورية على الجثث أو الأشلاء لتحليلها كلما اقتضت ذلك حاجيات البحث أو التحقيق أو المحاكمة. وقد أشارت نفس المادة أعلاء في فقرتها الأخيرة أن التشريح الذي يكلف به الطبيب الشرعي لا يمكن اللجوء إليه إلا في حالت ضيقة أي الحلات المرضية الوبائية بحيث يكون هذا الاجراء ضروريا لاستجلاء الحقيقة. وجاءت المادة 18 لتدارك الأمر وتوجب على الهيئات القضائية المختصة أن تأمر بإجراء تشريح طبي في بعض الحالات المرضية وهي:
-الوفاة الناتجة عن الاعتداء الجسدي والجنسي.
-الوفاة الناتجة عن التسمم.
-الوفاة التي تقع في أماكن الوضع تحت الحراسة النظري أو الاحتفاظ أو الاعتقال أو بمؤسسات تنفيذ العقوبة أو التدبير الوقائية أو مراكز الإيداع.
– الوفاة الناتجة عن الشك في حالة تعذيب.
– الوفاة الناتجة عن الانتحار او عند الشك فيه.
وبعد انتهاء الطبيب من عمله يوجه تقريره إلى السلطة القضائية والذي يتضمن نتيجة التحليلات والفحوصات، كما يتعين على السلطة القضائية الإذن بدفن الجثة أو الاشلاءفي أقرب وقت ممكن دون تأخير.[26]
قلنا إن العمل الذي يكلف به الطبيب الشرعي باعتباره خبيرا قضائيا ينتهي بإعداد تقرير يبين فيه ما قام به وما وصل إليه من نتائج، ويعتبر هذا التقرير حسب البعض بأنه من واجبات الطبيب الشرعي[27]اتجاه السلطة التي انتدبته. ويعتبر التقرير الطبيب بمثابة سند للقضاء في إصدار الحكم وبالتالي تحقيق العدالة. كما يمنع على غير جهة الاختصاص الاطلاع عليه أو الحصول على نسخة منه.[28] تعتبر المواد 24 ،25، 26،27، 28 و29 هي الأساس القانوني للتقرير الطبي، وتبقى المادة 24 هي التي بينت العناصر التي يجب أن تتوفر في التقرير الطبي والتي تتمثل في التالي:
-اسم الطبيب وصفته ومكان عمله.
-الجهة التي قامت بانتدابه والمهمة المطلوبة.
-تاريخ وساعة ومكان إجراء العمليات المرتبطة بالمهمة وتاريخ وساعة إنجاز التقرير.
-الهوية الكاملة للمتوفى أو الشخص الذي خضع للفحص أو أوصافه إذا كان مجهول الهوي.
-ظروف وملابسات الوفاة.
-المعاينات ووصف الحالة والحالة المحتملة للوفاة.
-الخلاصات والنتائج المتوصل إليها.
ويمكن أن يرفق التقرير بلوحة صور على دعامة ورقية أو رقمية بالإضافة بطبيعة الحال توقيع الطبيب الخبيرتقريره وإحالته في ثلاثة نسخ للجهة القضائية المختصة التي انتدبته، وإذا كانت السلطة القضائية قد انتدبت أكثر من طبيب لنفس المهمة فإن التقرير يوقع من طرف عدد الأطباء المنتدبين الذين أنجزوا المهمة، مع مراعاة ما ذهبت إليه المادة 206 من قانون المسطرة الجنائية.[29]
خاتمة
وختاما إدا كان الطب الشرعي فرع طبي بالغ الأهمية لاتصاله بأجهزة العدالة الجنائية من أجل مساعدتها ودعمها فإن الطبيب الشرعي يلقى على عاتقه في مقابل ما يتمتع من حقوق العديد من الالتزامات والعمل بحيوية وفعالية وتجرد، ودون التأثر بأي رأي أخر كيف ما كان لتمكين القاضي الجنائي على تكوين قناعته الشخصية وفهمه لخبايا القضية المعروضة عليه.
ألا أنه بالرغم من كون القاض هو خبير الخبراء فإن الطب الشرعي بات دليلا على قدر عال من الأهمية في الاثبات الجنائي وأصبح يوصف بأنه يهدد مبدأ حرية الاقتناع الصميم كأهم المبادئ التي يبنى عليها صرح النظام القضائي وصرح العدالة. إلا أننا لانرى أن هذا الأمر ستكون له سلبيات بل على العكس فهو أعطى نتائج مبهرة وإيجابية، ما دام أن هم الجميع هو بلوغ العدالة الحقيقية التي لا غبار عليها.
ولكل هذا وذاك فلا يسعنا بعد أن بسطنا الحديث عن كيفية تنظيم المشرع المغربي لممارسة مهنة الطب الشرعي أن نثمن عمله، ونبدي ارتياحنا اتجاه سد الفراغ التشريعي الذي ظل لسنوات
[1]– منصور عمر المعايطة (الطب الشرعي في خدمة الأمن والقضاء) مركز الدراسات. جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية الرياض 2007 ص:15.
[2]– يحي بن العلي (الخبرة في الطب الشرعي) مطبعة عمار قرفي باتنة.الجزائر.2012ص :09.
[3]– بوغضة ربيعة (دور الطب الشرعي في الاثبات) مذكرة نهاية الدراسة لنيل شهادة الماستر، الجزائر2019/2018 ص:06.
[4]– حنين علي شحرور(الدليل الطبي في شرح الجريمة)منشورات الحلبي الحقوقية. لبنان2006 ص:07.
[5]– عمرو محمد غانم (أثر الطب الشرعي في تحقيق العدالة الجنائية) المجلد الثامن من العدد 31 لحولية الكلية الدراسات الاسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية د.س ولا الطبعة ص:567.
[6]– خالد محمد شعبان (مسؤولية الطب الشرعي والبحث الجنائي) دار المطبوعات الجامعية .مصر1991 ص:05.
[7]– منصور عمر المعايطة. م س. ص:17.
[8]– شكوش فاطمة (دور الطب الشرعي في الكشف عن الجريمة) مذكرة لنيل شهادة الماستر كلية الحقوق. جامعة محمد بوضياف الجزائر .2016/2017 ص:08.
[9]– لقد القانون رقم: 77.17 بأن الاطباء الممارسين للطب الشرعي هم مساعدي العدالة. للتفصيل أكثر راجع المادة 2 من القانون.
[10]– عمرو محمد غانم م س ص 568
[11]– سدني سميت وعبد الحميد بك عامر (الطب الشرعي في مصر) مطبعة المقتطف والمقطع بمصر ال سنة1942 ص03.
[12]– اسحاق ابن الجزار القيرواني: هو الطبيب أبو جعفر أحمد بن ابراهيم أبي خالد القيرواني المعروف بابن الجزار القيرواني وهو أول طبيب مسلم يكتب في التخصصات الطبيبة مثل طب الاطفال وطب المسنين ولد في مدينة القيروان بتونس سنة898 وتوفي سنة1010 م ومن كتبه طب الفقراء والمساكين ،زاد المسافرين في علاج الامراض. العدة لطول المدة.
[13]– فورشالهجيرة (دور الطب الشرعي في الحوادث الجنائية) مذكرة تخرج لنيل شهادة الماستر. جامعة عبد الحميد ابن باديس مستغانم .2017/2018 ص:09.
[14]– باعزيز أحمد (الطب الشرعي ودوره في الاثبات الجنائي) مذكرة التخرج لنيل شهادة الماستر تخصص قانون طبي جامعة أبي بكر بلقايد تلمسان. الجزائر السنة 2010/2011 ص:15.
[15]– كان فيما سبق قبل صدور القانون رقم: 77.17 يتم الاحتكام للمرسوم رقم: 2.99.651 الصادر في 06 أكتوبر1999.
[16]– ينظم الطبيب الشرعي بصفته خبيرا قضائيا أحكام القانون رقم: 45.00 المتعلق بالخبراء القضائيين الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم: 1.01.126 بتاريخ 29 ربيع الأول 1422 وكذا نصوصه التطبيقية.
[17]– تنص المادة 05 من القانون رقم: 77.17 على أنه (يتمتع الطبيب الممارس لمهام الطب الشرعي بكامل الاستقلالية في إبداء آرائه الفنية والتقنية بشأن المهام الموكولة إليه).
[18]– تنص المادة 05 من القانون رقم: 77.17 على أنه (يمارس مهام الطب الشرعي:
– الأطباء المتخصصون في الطب الشرعي المقيدون طبقا للتشريع الجاري به العمل بهذه الصفة في جدول الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء.
-الأطباء العاملون بالمكاتب الجماعية لحفظ الصحة وبالمرافق الصحية التابعة لقطاع الصحة الحاصلون على شهادة خاصة للتكوين في إحدى مجالات الطب الشرعي طبقا لأحكام المادة:37 أدناه.
-الأشخاص الاعتبارية العامة أو الخاصة المحدثة طبقا للتشريع الجاري به العمل شريطة أن يكون الأشخاص الممارسون لمهام الطب الشرعي بها من الحاصلين على دبلوم في الطب الشرعي طبقا للبند الأول من هذه المادة.
[19]– انظر المادة 35 345 من ق م ج.
[20]– المادة 6 من القانون17/77.
[21]– راجع المادة 8 من القانون17/77.
[22]– وقد نصت المادة 194 من ق م ج في نفس الإطار بقولها: “يمكن لكل هيئة من هيئات التحقيق أو الحكم كلما عرضت عليها مسألة تقنية أن تأمر بإجراء خبرة إما تلقائيا، وإما بطلب من النيابة العامة أو من طرف الأطراف”.
[23]– المادة 12 و13 من القانون17/77.
[24]– المادة 15 من ال قانون17/77.
[25]– لقد تم النص على هذه المهام بموجب المادة4 من القانون 77.17.
[26]– راجع المادة 215 والمادة 22 من ال قانون17.77.
[27]– ابراهيم صادق الجندي (الطب الشرعي في التحقيقات الجنائية) أكاديمية نايف العربية للعلوم ط الرياض 2000 ص25.
[28]-راجع المادة 29 من ال قانون17.77.
[29]– تنص المادة 206 من ق م ج على أنه (إذا تعدد الخبراء المعينون وحدث أن اختلفت آراؤهم او كانت لهم تحفظـات في شأن النتائج المشتركة يبين كل واحد منهم رأيه في التقرير المشترك مع إبداء تحفظاته المعللة).


