وقانون شركات المساهمة
ذ. محمد الهادي المكنوزي
دكتور في قانون الأعمال والمقاولات
أستاذ باحث بجامعة محمد الخامس– السويسي
يشكل التصرف باتفاق أحد أهم مفاهيم قانون البورصة، لكونه يرتب مجموعة من الآثار الخاصة. إلا أنه يلاحظ في السنوات الأخيرة اقتحام هذا المفهوم لقانون الشركات، الشيء الذي يدفعنا إلى البحث عن دواعي خلق هذه العلاقة. لذا، حاولنا عبر هذه الدراسة المقارنة الإحاطة بمفهوم وآثار التصرف باتفاق على مستوى القانون رقم 26.03 المتعلق بالعروض العمومية في سوق البورصة، وكذا في إطار القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة.
1. ظهور المفهوم:
يرجع أصل مفهوم التصرف باتفاق “Action de concert” إلى القانون الأنجلوسكسوني، حيث نشأ بفعل الحاجة لوضع حد لبعض الممارسات التي تهدف إلى التلاعب بالقواعد المرتبط تطبيقها بامتلاك نسبة معينة من السندات([1]). بعد ذلك أدخل إلى فرنسا بواسطة القانون رقم 531- 89 الصادر بتاريخ 02. 08. 1989 المتعلق بأمن وشفافية السوق المالية([2])، وذلك تطبيقا للتوجيه الأوربي رقم 88/627/CEE المؤرخ في 12. 12. 1988 المنظم لتجاوز الحدود([3]).
في حقيقة الأمر، ظهر التصرف باتفاق في فرنسا كممارسة قبل إصدار القانون المذكور أعلاه، إذ أخذت به لجنة عمليات البورصة (C.O.B) منذ سنة 1978 قصد تحديد التزامات المبادر بالعرض العمومي للشراء، وكذا بالنسبة للإعلام الواجب على الأشخاص الذين يقتنون مشاركة مؤثرة في شركة مسعرة([4]).
2. دخول المفهوم:
إلى القانون المغربي: برزت أولى المؤشرات التي توحي أن التشريع المغربي أصبح يقترب من تبني مفهوم التصرف باتفاق سنة 1993، من خلال الفقرة الثانية من المادة 24 من القانون رقم 1.93.147 المعتبر بمثابة قانون يتعلق بنشاط مؤسسات الائتمان ومراقبتها([5]) التي جاء فيها ما يلي: “يراد بمراقبة مؤسسة الائتمان المكنة المخولة لكل مساهم سواء أكان شخصا طبيعيا أو معنويا ليؤثر بصورة حاسمة على انفراد أو باتفاق مع مساهمين آخرين في القرارات التي تتخذها الجمعية العامة….” ([6]).
كما عمل مجلس القيم المنقولة([7]) على إصدار الدورية رقم 97/ 08 بتاريخ فاتح يناير 1998 المتعلقة بتجاوز حدود المشاركة في رساميل الشركات المسعرة([8])، والتي تبنى فيها مفهوم التصرف باتفاق لسد الفراغ التشريعي الذي كان يعتري السوق المالية بهذا الخصوص. بعد ذلك صدر القانون رقم 26.03 المتعلق بالعروض العمومية في سوق البورصة([9])، والذي قدم تنظيما شاملا لهذا المفهوم يحيط بكل أبعاده المتصلة بالشركات المسعرة.
هذا، ولم يكتمل البناء التشريعي للتصرف باتفاق إلا بواسطة القانون رقم 20.05 المؤرخ في 23. 05. 2008 ([10])القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة([11])، الذي أضاف فقرة جديدة إلى المادة 144 من نفس القانون وضع بمقتضاها الأشخاص الذين يتصرفون باتفاق فيما بينهم وذلك كما سيأتي تفصيله أسفله.
3. الإشكال:
يتحدد الهدف من وراء إقرار التصرف باتفاق في الرفع من درجة صحة المعلومة وتحسين الشفافية قصد التعبير بصورة حقيقية عن مختلف الوضعيات([12])، الشيء الذي يجعل هذا المفهوم يحتل مكانة مهمة داخل القوانين المطبقة على الشركات غير المسعرة وكذا تلك التي سنداتها مسعرة في سوق بورصة القيم([13]). تقودنا هذه الملاحظة إلى التساؤل عن الأسباب التي دفعت بالمشرع المغربي إلى تنظيم مؤسسة التصرف باتفاق في كل من القانون رقم 26.03 المتعلق بالعروض العمومية في سوق البورصة والقانون رقم 17.95المتعلق بشركات المساهمة. بمعنى آخر، هل هناك اختلاف بين مفهوم التصرف باتفاق في قانون البورصة، وبين مفهوم التصرف باتفاق في إطار قانون شركات المساهمة؟
4. تقسيم:
إن إعطاء إجابة للإشكال المشار إليه، لا يمكن أن تتم إلا من خلال محاولة مقاربة وتحليل مفهوم التصرف باتفاق كما تم تنظيمه في القانون رقم 26.03 (المبحث الأول)،ثم في قانون شركات المساهمة (المبحث الثاني).
المبحث الأول: التصرف باتفاق في قانون البورصة
5. تمهيد وتقسيم:
ينبغي التأكيد منذ البداية، أننا نقصد باصطلاح قانون البورصة في هذه الدراسة مجموع القواعد القانونية التي تنظم كل ما له علاقة بسوق بورصة القيم بالمغرب وأن هذه القواعد القانونية ذات طابع مشتت “A caractère fragmentaire” ولا توجد مدونة تجمع كل مكوناتها. علاوة على هذا، فإن حقيقة وجود قانون يتعلق بسوق بورصة القيم مستقل وقائم بذاته مازالت محل نقاش فقهي.
كما سبق التأكيد على ذلك أعلاه، فقد نظم المشرع الغربي لأول مرة التصرف باتفاق في إطار القانون رقم 26.03 المتعلق بالعروض العمومية في سوق البورصة حيث حدد مفهومه (المطلب الأول)، كما رتب عنه بعض الآثار الخاصة (المطلب الثاني).
المطلب الأول: ارتباط التصرف باتفاق بالعروض العمومية في سوق البورصة
6. تحديد: خصص القانون رقم 26.03 المتعلق بالعروض العمومية في سوق البورصة([14]) المادة 10 للتصرف باتفاق حيث جاء فيها ما يلي: “يراد بالأشخاص المتصرفين باتفاق مع الغير الأشخاص الطبيعيون أو المعنويون الذين يتعاونون على أساس اتفاق صريح أو ضمني، شفوي أو كتابي (…) “. يتضح من قراءة مضمون هذه المادة أن القانون رقم 26.03 أعطى مفهوما واسعا للتصرف باتفاق، سواء على مستوى الأشخاص الذين يتصرفون باتفاق (إذ قد يتعلق الأمر بشخص طبيعي أو معنوي)، أو على مستوى الشكل الذي سيتخذه (إذ قد يكون اتفاقا شفويا أو كتابيا).
7. مضمون الاتفاق:
لا يمكن تصور وجود تصرف باتفاق في غياب اتفاق([15])، يجمع عددا قليلا أو كبيرا من الأشخاص، كما أن مدته قد تكون قصيرة أو طويلة. كما يلاحظ من خلال مضمون المادة 10 من القانون رقم 26.03 الوارد ذكرها أعلاه، أن الاتفاق قد يكون صريحا أو ضمنيا، شفويا أو كتابيا. يسمح هذا التحليل بالوصول إلى إقرار قاعدة أساسية مفادها، أنه يمكن استنتاج وجود الاتفاق في إطار القانون المغربي من قرائن بسيطة. كما قد يتم تضمين الاتفاق داخل الأنظمة الأساسية للشركة، أو قد يرد على شكل اتفاق للمساهمة، الشيء الذي يوسع أكثر من نطاقه. في نفس السياق، يهدف الاتفاق المذكور وفقا للمادة 10 من القانون رقم 26.03 إلى:
- شراء أو بيع حقوق التصويت في شركة:الواضح أننا بصدد اتفاق ذو طبيعة مالية، لكونه يهدف إلى نقل حقوق تصويت إما عن طريق الشراء أو البيع. ما يجب لفت الانتباه إليه، أن حق التصويت يخضع لمجموعة من المقتضيات التي تحدد طريقة شرائه أو بيعه. ذلك أنه لا يقبل انفصال حق التصويت عن الحق المالي، ما عدا في الحالات التي رخص بها القانون صراحة، كما هو الشأن بالنسبة للأسهم ذات الأولوية في الأرباح دون حق التصويت، وكذا عند تجزئة الأسهم إلى شهادات الاستثمار وشهادات التصويت. في نفس السياق، يجب التأكيد على أنه لا يمكن تكييف كل شراء أو بيع لسندات بتصرف باتفاق، إذ ينبغي أن تهدف هذه العملية إلى تجميع حقوق التصويت قصد التأثير في جميع القرارات التي تتخذها الشركة المقصودة،
- ممارسة حقوق التصويت لتنفيذ سياسة مشتركة إزاء الشركة:يتعلق الأمر باتفاق ذو طبيعية سياسية، يسعى إلى توجيه حقوق التصويت لتنفيذ سياسة مشتركة “Politique commune” “تجاه الشركة المقصودة. إذ يتطلب تنفيذ سياسة مشتركة السيطرة على سلطة المراقبة، قصد التحكم في القرارات التي تصدرها الشركة المقصودة. لذا، فالعبرة لبداية التصرف باتفاق ليس بالشروع في تنفيذ سياسة مشتركة بواسطة تكتيل نسبة معينة من حقوق التصويت تخول سلطة المراقبة، بل نكون بصدد هذا النوع من التصرفات من تاريخ الاتفاق عليه سواء شفويا أو كتابيا، بشكل صريح أو ضمني. بمعنى آخر، يتعين الاحتكام إلى نية تجميع حقوق التصويت لتنفيذ سياسة مشتركة، لتحديد ما إذا كنا بصدد حالة تصرف باتفاق أم لا([16])،
- العمل على إنجاح أو إفشال عرض عمومي:يضيف المشرع المغربي إلى الحالتين المشار إليهما أعلاه، الاتفاق الذي يهدف من خلاله المتوافقين إلى إنجاح أو إفشال عرض عمومي. ذلك أن المبادر بعرض عمومي قد يسعى إلى رسم استراتيجية تمكنه من ضمان نجاح العرض، الذي ينوي المبادرة به في سوق البورصة. على العكس من ذلك، قد تعمل كتلة من مساهمي الشركة المقصودة على إفشال العرض العمومي. بيد أنه في هذه الحالة يمكن تصور وجود تصرف باتفاق بين الأغيار، قصد الوصول إلى نفس النتيجة عبر عرض عمومي منافس. فالتساؤل الذي يمكن طرحه، هل هذا التصرف يستمر حتى بعد انتهاء الاستراتيجية التي تستهدف إنجاح أو إفشال العرض العمومي؟
في واقع الأمر، رغم أن التصرف باتفاق يقتصر في بعض الحالات على عملية تعاون قصد إنجاح أو إفشال عرض عمومي في سوق البورصة، إلا أننا لا نرى ما يمنع من استمراره بين المتوافقين لتحقيق أهداف أخرى مستقبلية.
8. افتراض الاتفاق: يفترض المشرع المغربي مجموعة من الحالات يتحقق فيها الاتفاق، تهم تعدادها بشكل حصري في إطار المادة 10 من القانون رقم 26.03 على الشكل الآتي:
- بين شركة وأعضاء مجلس إدارتها أو مديرها العامين أو أعضاء مجلس رقابتها وأعضاء مجلس إدارتها الجماعية أو مسيريها والشركاء بالتوصية: يتعلق الأمر في هذه الحالة بوجود تصرف باتفاق مفترض بين هؤلاء الأشخاص، قصد توجيه حقوق تصويتهم التي يملكونها بشكل محدد. يلاحظ في هذا الإطار أنه تم افترض وجود تصرف باتفاق بين شركة ومجموعة من الأشخاص ينتمون إليها، وتدفعنا هذه الملاحظة إلى محاولة البحث عما إذا كان يجوز تصور وجود أشخاص آخرين ينتمون لنفس الشركة ويتصرفون معها باتفاق.
الحقيقة، وإن كان المشرع لم يشر إلى بعض الأشخاص كالمتصرفين، إلا أنه يجب التعامل مع التعداد المذكور على أساس أنه وارد على سبيل الحصر. لا ينفي هذا التفسير، إمكانية تصور وجود تصرف باتفاق بين شخص ينتمي إلى الشركة وبين أحد الأشخاص الآخرين الذي ينتمي بدوره إليها وإن كان غير وارد ضمن التعداد المشار إليه شريطة إثبات ذلك، كل ما في الأمر أنه لن يدرج في نطاق هذه الحالة. كما لا ينبغي الخلط بين عمليات التسيير التي يقوم بها أحد الأشخاص المذكورين أعلاه، في إطار ذمته المالية الخاصة، بوصفه مالكا لعدد من حقوق التصويت داخل الشركة، وبين حالة التصرف باتفاق المقصودة هنا،
- بين الأزواج والأقارب والأصهار إلى غاية الدرجة الثانية للأشخاص المشار إليهم في البند السابق: ترتبط هذه الحالة بما نص عليه المشرع المغربي في البند السابق، إذ أنه يفترض وجود تصرف باتفاق بين أحد الأشخاص المسيرين للشركة كأعضاء مجلس الإدارة والمديرين العامين وأعضاء مجلس الرقابة…، وأحد الأشخاص الذين تربطهم بهم روابط عائلية. ما يجب التأكيد عليه، أن هذا التحديد الحصري يقتصر فقط على الأزواج والأقارب والأصهار إلى غاية الدرجة الثانية للأشخاص المشار إليهم في البند السابق ولا يمكن تمديده ليشمل وضعيات أخرى.
- بين شركات تابعة لشركة أم أو بين شركات يراقبها نفس الشخص أو الأشخاص: تنبني الفرضية الأولى، على وجود شركة أم وشركات أخرى خاضعة لسلطة مراقبتها من خلال امتلاكها لأكثر من نصف رأس المال، وبالتالي فمن المنطقي تصرف كل من الشركة الأم والشركة التابعة لها في إطار توافق. في حين، قوام الفرضية الثانية خضوع عدة شركات لسيطرة شخص واحد أو عدة أشخاص يتحالفون لتحقيق مراقبة مشتركة. إذ بما أن الشركات المسيطر عليها تتصرف لمصلحة الشخص أو الأشخاص المراقبين، فإن هذه الوضعية تدل على وجود تصرف باتفاق.
- بين شركة وشركات تابعة لها والشركات التي تراقبها وفقا للمادة 144 من القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة: أحال المشرع المغربي على المادة 144 من القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة في إطار تعداده لحالات التصرف باتفاق، وتشكل هذه الإحالة إحدى تجليات ارتباط التصرف باتفاق بمفهوم سلطة المراقبة،
- بين الشركاء في شركة مساهمة مبسطة كما هي محددة في المادة 425 من القانون المشار إليه إعلاه رقم 17.95 فيما يخص الشركات التي تراقبها شركة المساهمة المبسطة المذكورة: يمكن لشركتين أو عدة شركات قصد إنشاء شركة تابعة مشتركة أو تسييرها أو شركة ستصبح أما لهما، أن تشكل فيما بينهما شركة مساهمة مبسطة أفرد لها المشرع المغربي أحكاما خاصة بها في إطار القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة (م.425 وما بعدها من نفس القانون). فبما أن شركة المساهمة المبسطة تشكل إطارا لتكتل شركتين أو عدة شركات، فإنه من المنطقي افتراض وجود تصرف باتفاق بين الشركات المكونة لهذا الائتلاف.
كما أن معيار سلطة المراقبة يجد له مكانا في هذه الحالة أيضا، لكون الشركات المكونة لشركة المساهمة المبسطة تكون خاضعة لها وتحت مراقبتها، الشيء الذي يدل على وجود مصلحة مشتركة لا يمكن تحقيقها إلا عبر تصرف باتفاق. بالتالي، ففي ظل هذه الحالة يكون المتصرفون باتفاق هم الشركاء في شركة المساهمة المبسطة وليس الشركة نفسها، كما ينحصر تطبيقها على الشركات المراقبة من طرف شركة المساهمة المبسطة.
المطلب الثاني: الآثار الناتجة عن التصرف باتفاق في إطار قانون العروض العمومية
9. تحديد: نص المشرع المغربي على مبدأ تضامن الأشخاص الذين يتصرفون باتفاق في إطار الفقرة الأخيرة من المادة 10 من القانون رقم 26.03 التي جاء فيها ما يلي:” يلزم الأشخاص المتصرفون باتفاق مع الغير بالتقيد على وجه التضامن بالالتزامات المفروضة عليهم بمقتضى هذا القانون”. هكذا، فكل شخص يتصرف باتفاق يكون متضامنا بخصوص الالتزامات المفروضة بمقتضى القانون رقم 26.03 على الائتلاف ككل، لاسيما بالنسبة للتصريح بتجاوز الحد، ولإيداع عرض عمومي إجباري للشراء أو السحب.
10. إلزامية التصريح بتجاوز الحد: يترتب عن تجاوز حدود معينة نص عليها المشرع المغربي في إطار المواد 18 و20 من القانون رقم 26.03 المتعلق بالعروض العمومية في سوق البورصة، إلزامية التصريح بتجاوز الحدود وكذا إجبارية إيداع عرض عمومي. ما ينبغي الانتباه إليه في هذا الصدد، أن المشرع الغربي ربط في إطار القانون رقم 26.03 بين مفهوم التصرف باتفاق وبين آلية التصريح بتجاوز الحدود.
إذ على غرار نظيره الفرنسي، جاء المشرع الغربي بالمادتين 68.3 و68.4 من القانون رقم 34.96([17])، ليلزم كل شخص طبيعي أو معنوي يملك أكثر من نسبة 20/1 أو 10/1 أو 5/1 أو 3/1 أو2/1 أو 3/2 من رأس مال أو حقوق التصويت شركة يوجد مقرها بالمغرب ومسعرة أسهمها في بورصة القيم، أن يخبر تلك الشركة ومجلس القيم المنقولة والشركة المسيرة، داخل أجل خمسة (5) أيام تبتدئ من تاريخ تجاوز حد من حدود المساهمة المذكورة، بالعدد الإجمالي لأسهم الشركة التي يملكها، وكذلك بعدد السنوات التي تخول بعد مدة الدخول إلى رأس المال وبحقوق التصويت الناشئة عنها. كما يجب عليه أن يخبر مجلس القيم المنقولة داخل نفس الآجال، بالأهداف التي يعتزم الوصول إليها خلال الاثني عشر (12) شهرا الموالية لحصول تجاوز الحدود المذكورة آنفا.
ويجب أن يتم القيام بواجبات إخبار مجلس القيم المنقولة وفق الكيفية التي يحددها المجلس المذكور، وأن يحدد ذلك الإخبار على وجه الخصوص ما إذا كان المشتري يعتزم؛ إما التوقف عن اقتناء القيمة المعنية، أو الاستمرار في ذلك، أو تولى مراقبة الشركة المعنية أم لا، أو طلب تعينه كمتصرف في الشركة المعنية.
هذا، ولا تطبق هذه المسطرة فقط في حالة تجاوز حد من حدود المشاركة نحو الأعلى “Franchissement de seuil à la hausse”، ذلك أن المادة 68.4 تجعلها تطبق حتى في حالة النزول عن حدود المشاركة “Franchissement de seuil à la baisse”.
في نفس السياق، يلاحظ أن القانون الفرنسي يأخذ بعين الاعتبار عند حسابه للنسب التي تم تجاوزها كل حقوق تصويت الأشخاص الذين يتصرفون باتفاق، وذلك من أجل تجنب سهولة تخطي المقتضيات المتعلقة بتجاوز الحدود. ذلك أن المشرع الفرنسي استعمل في إطار المادة 7-233 L من مدونة التجارة؛ والتي تطابق من حيث مضمونها المادتين 68.3 و68.4 من القانون رقم 34.96؛ العبارة الآتية: “كل شخص طبيعي أو معنوي يتصرف لوحده أو باتفاق “Toute personne physique ou morale agissant seule ou de concert”.
لتوضيح المقصود بالالتزام التضامني الناتج عن تصرف باتفاق يعطي بعض الفقه([18])
المثال الآتي: فلنفترض أن المساهم يملك 6% من حقوق تصويت شركة مسعرة في سوق بورصة القيم، وأن المساهم (ب) يملك بدوره 4% في نفس الشركة. بالتالي، فالمساهم يكون ملزما بالتصريح بتجاوز الحد من تاريخ امتلاكه لنسبة 5%، في حين أن المساهم (ب) غير ملزم بالقيام بذلك. على العكس من هذا، فإذا كان كل من المساهم والمساهم (ب) يتصرفان فيما بينهما باتفاق، فكل واحد منهما يغدو حينئذ ملزما بالتصريح بتجاوز حد 10% الناتج عن تصرفهما باتفاق.
لذا، نعتقد أن المشرع المغربي أصبح مطالب بتميم المادتين 68.3 و68.4 من القانون المذكور عبر إدماج مفهوم التصرف باتفاق في إطار المقتضيات المنظمة لآلية تجاوز الحدود، وذلك قصد إضفاء مزيد من الشفافية على المعاملات التي تتم في سوق بورصة القيم.
11. إجبارية إيداع عرض عمومي في سوق البورصة:
تسعى المقتضيات المنظمة للعروض العمومية الإجبارية إلى السماح لأقلية المساهمين التي فقدت أسهمها سيولتها “Liquidité” في السوق بفعل الوزن الذي أصبحت تتمتع به أغلبية المساهمين، أن تنسحب من الشركة وفق شروط عادية سواء من حيث السعر أو الوقت([19])، قصد خلق وضعية مساواة بين جميع حاملي السندات.
وبالرجوع إلى أن القانون رقم 26.03 نجده يميز بين العرض العمومي الإجباري للشراء، وبين العرض العمومي الإجباري للسحب. إذ يعتبر إيداع العرض العمومي للشراء إجباريا عندما يصبح شخص طبيعي أو معنوي يتصرف لوحده أو باتفاق مع الغير مالكا بصفة مباشرة أو غير مباشرة لنسبة معينة من حقوق التصويت في شركة تكون سنداتها مقيدة في جدول أسعار بورصة القيم (م.18/1 من القانون رقم 26.03). تماشيا مع هذا، أصدر الوزير المكلف بالمالية وباقتراح من مجلس القيم المنقولة القرار رقم 04-1874 المؤرخ في 25. 10. 2004، والذي بموجبه حدد نسبة حقوق التصويت التي تلزم مالكها بإيداع عرض عمومي للشراء في 40%([20]).
هذا، ويجوز للشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يتصرف لوحده أو باتفاق مع الغير، إذا أصبح مالكا لنسبة 40% من حقوق التصويت، أن يطلب من مجلس القيم المنقولة منحة الاستثناء من إيداع مشروع عرض عمومي إجباري للشراء. وقد ربط المشرع المغربي منح الاستثناء من إيداع مشروع عرض عمومي إجباري للشراء، بأن لا يمس امتلاك نسبة 40% من حقوق التصويت بسلطة مراقبة الشركة المعنية القائمة قبل التجاوز (م.19 من القانون رقم 26.03). بمفهوم المخالفة، فإنه لا يحق لمجلس القيم المنقولة أن يمنح الاستثناء من إيداع مشروع عرض عمومي إجباري للشراء، إذا كان تجاوز الحد المذكور أعلاه، يمس بسلطة مراقبة الشركة المعنية. يؤكد اعتماد المشرع المغربي لمعيار سلطة المراقبة كشرط لمنح الاستثناء، الخطر الذي يمثله سيطرة فريق جديد على أقلية مساهمي الشركة المعنية.
إضافة إلى العرض العمومي الإجباري للشراء، يعتبر إيداع العرض العمومي للسحب إجباريا عندما يكون شخص أو عدة أشخاص معنويين أو طبيعيين مساهمين في شركة تكون سنداتها مقيدة في جدول أسعار بورصة القيم مالكين لوحدهم أو باتفاق مع الغير، بصفة مباشرة أو غيرة مباشرة، نسبة معينة من حقوق التصويت في الشركة المذكورة (م. 20 من القانون رقم 26.03).
في نفس السياق، أصدر الوزير المكلف بالمالية القرار رقم 1875.04 بتاريخ 25. 10. 2004 الذي حدد نسبة حقوق التصويت التي يفرض امتلاكها من قبل شخص أو عدة أشخاص طبيعيين أو معنويين يتصرفون لوحدهم أو باتفاق مع الغير إيداع عرض عمومي للسحب في 95% من حقوق التصويت في شركة تكون سندات رأسمالها مقيدة في جدول أسعار بورصة القيم([21]).
علاوة على هذا، رتب القانون عن عدم إيداع الأشخاص الذين أصبحوا يملكون نسبة 95% من حقوق تصويت الشركة مشروع عرض عمومي إجباري للسحب فقدانهم لجميع حقوق التصويت والحقوق المالية وغيرها من الحقوق المرتبطة بصفتهم مساهمين، ولا يمكنهم استرداد الحقوق المذكورة إلا بعد إيداع المشروع (الفقرة الأخيرة من م. 20 من القانون رقم 26.03). كما تفرض على الشخص الذي خالف هذا الالتزام عقوبات جنائية، إذ يعاقب بالحبس من ستة (6) أشهر إلى سنة، وبغرامة من مليون (1.000.000) إلى مليوني (2.000.000) درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين (م. 1/62 من القانون رقم 26.03).
وإذا كانت المبادرة بالعرض العمومي للسحب المنصوص عليه في المادة 20 من القانون رقم 26.03 مصدرها أغلبية مساهمي الشركة، فإن المادة 21 من نفس القانون تجعل هذا الحق بيد مجلس القيم المنقولة شريطة استيفاء شروط محددة إذ يحق لأقلية المساهمين تقديم طلب إلى مجلس القيم المنقولة قصد إجبار أغلبية مساهمي الشركة المعنية على إيداع مشروع عرض عمومي للسحب شريطة إثباتها أن الأغلبية تمتلك نسبة لا تقل عن 65% من حقوق التصويت، وأنها دعت لعقد جمعية عامة غير عادية قصد المصادقة على أحد القرارات الأساسية، حتى يفرض المجلس على أغلبية مساهمي الشركة المعنية إيداع مشروع عرض عمومي إجباري للسحب.
فرغم تحديد المشرع الغربي للنسبة التي تخول أقلية المساهمين حق تقديم طلب إلى مجلس القيم المنقولة قصد إجبار الأغلبية على المبادرة بعرض عمومي للسحب في 65% من حقوق التصويت، إلا أنه يبقى من حق المجلس المذكور أن يتقدم باقتراح إلى الإدارة قصد إصدار قرار يرفع من هذه النسبة. تقتصر هذه الإمكانية على الزيادة في الحد بحيث لا تشمل الحالة المعاكسة، لكون المشرع أكد على أن نسبة حقوق التصويت لا يجب أن تقل عن 65%. تأسيسا على هذا، أصدر الوزير المكلف بالمالية القرار رقم 1873.04 بتاريخ 25. 10. 2004، بناء على اقتراح مجلس القيم المنقولة، والذي رفع النسبة المذكورة إلى 66% من حقوق التصويت([22]).
12. انتهاء التصرف باتفاق:
ما يجب إثارة الانتباه إليه، أنه لا يمكن الاستناد للتضامن الذي يسود بين المتصرفين باتفاق من تاريخ انتهائه، إذ نعاين هذا في عدة حالات، كما هو الشأن عند ظهور خلافات خطيرة بين المؤتلفين. في نفس السياق، يلاحظ أن مجلس القيم المنقولة لا يتمتع بأي صلاحيات من أجل تحديد وجود أو استمرارية التصرف باتفاق خارج نطاق عرض عمومي، فلا يفرض القانون رقم 26.03 على المتصرفين باتفاق اللجوء إلى المجلس المذكور قصد إخباره بنهاية اتفاقهم، ويبقى الالتزام الوحيد الملقى على عاتقهم هو إعلامه بتجاوز الحد نحو الأعلى أو الأسفل والذي يدل على بداية أو نهاية التصرف باتفاق.
في نفس الخضم، لا يوجد ما يمنع القضاء المختص من معاينة نهاية التصرف باتفاق إذا ما أثير هذا الدفع أمامه في حالة منازعة تتعلق بعرض عمومي في سوق البورصة. نؤكد في الأخير على أن نهاية التصرف باتفاق وإن كانت تعلن عن اختتام مبدأ التضامن بخصوص الالتزامات المستقبلية، فإن مجموع المؤتلفين يبقون مسؤولين عن كل تصرفاتهم التي تمت خلال مدة الاتفاق.
المبحث الثاني: التصرف باتفاق في قانون شركات المساهمة
13. تمهيد وتقسيم: إذا كان المشرع المغربي قد نظم التصرف باتفاق في إطار قانون البورصة منذ إصداره للقانون رقم 26.03 المتعلق بالعروض العمومية، غير أن علاقة هذا المفهوم بقانون الشركات التجارية لم تتضح معالمها الأساسية إلا من خلال القانون رقم 20.05 المؤرخ في 23 ماي 2008 والقاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة. تدفعنا هذه العلاقة إلى البحث عن خصوصية مفهوم التصرف باتفاق في إطار قانون شركات المساهمة (المطلب الأول)، وعن الآثار التي تنتج عنه (المطلب الثاني).
المطلب الأول: ربط التصرف باتفاق بسلطة المراقبة
14. تحديد: عند إصدار القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة سنة 1996 فإنه لم يشر حينئذ إلى التصرف باتفاق، حيث لم يتم تدارك هذا الإغفال إلا بواسطة القانون رقم 20.05 القاضي بتغييره وتتميمه، والذي أضاف فقرة جديدة إلى المادة 144 من القانون المذكور جاء فيها ما يلي: “لأجل تطبيق أحكام الفقرتين الأولى والثانية من هذه المادة، يراد بالأشخاص الذين يتصرفون باتفاق فيها بينهم الأشخاص الطبيعيون أو المعنويون الذين يتعاونون على أساس اتفاق صريح أو ضمني شفوي أو كتابي يرمي إلى وضع سياسة مشتركة إزاء الشركة “.تستدعي صياغة هذه الفقرة إبداء الملاحظات الآتية:
يشمل نطاق تطبيق مفهوم التصرف باتفاق كل من الفقرتين الأولى والثانية من المادة 144، بمعنى جميع حالات سلطة المراقبة وكذا فرضية امتلاك مشاركة من طرف شركة في شركة أخرى بشكل غير مباشر؛
يعطي استعمال المشرع لعبارة “يراد بالأشخاص الذين يتصرفون باتفاق فيما بينهم” الانطباع على أنه يعرف الأشخاص الذين يتصرفون باتفاق، أكثر مما يعرف التصرف نفسه. كما تفيد صيغة الجمع الواردة في نفس الفقرة “الأشخاص”، على أنه من أجل الوجود في وضعية تصرف باتفاق فإن تعدد الأشخاص شرط لازم([23]).
علاوة على هذا، فإن إبرام اتفاق قصد التصرف باتفاق قد يتم سواء من طرف شخص طبيعي أو معنوي([24])، ذلك أن هذين الصنفين فقط هما اللذين يتمتعان بالشخصية القانونية. بالتالي، فإن تفسير عبارة “الأشخاص الطبيعيون أو المعنويون” من خلال مفهوم المخالفة سيقصي من نطاق تطبيقها الكيانات التي لا تتمتع بالشخصية القانونية كمجموعة الشركات وصناديق التوظيف المشتركة “Fonds communs de placement”([25])،
تم التوسيع في إطار الفقرة الأخيرة من المادة 144 من القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة من دائرة إثبات التصرف باتفاق، إذ قد يتعلق الأمر باتفاق صريح أو ضمني شفوي أو كتابي. يتماشى هذا التوجه مع ما اعتمده القانون الفرنسي، وذلك على عكس المشرع الأوربي الذي ضيق من نطاق إثبات التصرف باتفاق من خلال اقتصاره على الكتابة.
فبالرجوع إلى التوجيه الأوربي رقم 88/627/CEE الصادر بتاريخ 12. 12. 1988 والسابق ذكره أعلاه، نجده يعرف التصرف باتفاق في مادته 7 بما يلي: “اتفاق مكتوب يلزم الأشخاص المعنيين بتبني ممارسة متفق عليها لحقوق التصويت التي يملكونها، بهدف وضع سياسة مشتركة إزاء تسيير الشركة “.يعتبر في نظرنا المنهج الذي تبناه كل من المشروع المغربي ونظيره الفرنسي جد واقعي، ويأخذ بعين الاعتبار خصوصية قانون شركات المساهمة. في حين، يقدم الحل المعاكس الذي اعتمده المشرع الأوربي إيجابية سهولة إثبات التصرف باتفاق، ولكنه يشكل فرصة سانحة للأشخاص المتوافقين قصد التنصل من التزاماتهم عبر اللجوء إلى إبرام اتفاق شفوي.
هكذا، فوفقا للفقرة الأخيرة من المادة 144 من القانون رقم 17.95 فإن التصرف باتفاق قد يكون مكتوبا بشكل صريح على شكل اتفاقية شفعة([26])، أو اتفاقية تصويت([27]) داخل الأنظمة الأساسية أو خارجها([28])، قصد مراقبة سير عمل الشركة التي ينتمون إليها وكذا مكونات رأسمالها لمدة طويلة([29]). كما قد يكون التصرف باتفاق ضمني يستنتج من ظروف الحال، لاسيما إذا تم إبرامه شفويا بين أطرافه ودون الإعلان عنه. إذ داك يبقى من الممكن إثباته بجميع الوسائل عن طريق الاستعانة بالأدلة([30])، أو قرائن فعلية([31])،
- أصبح قانون شركات المساهمة يقبل أن تمارس المراقبة بشكل جماعي بين أشخاص معنويين وأشخاص طبيعيين منذ أن تهدف إلى هيكلة السلطة داخل الشركة؛ بمعنى “وضع سياسة مشتركة إزاء الشركة”([32]) لإنجاز هدف موحد ومتفق عليه بين مختلف الأطراف. إلا أن عبارة “السياسة المشتركة Politique commune” تصنف في خانة المفاهيم الواسعة([33])، حيث تستوعب القرارات المتعلقة بالتسيير، ونقل نشاط الشركة إلى الخارج، ويقصى من نطاق تطبيقها القرارات التي تتخذ في مناسبات معينة، والتي ليس لها أي أهمية بالنسبة لمستقبل الشركة([34]).
لذا، لا يشكل تواز بسيط في التصرفات عند انعقاد جمعية عامة لشركة المساهمة ممارسة لسلطة المراقبة في إطار جماعي، إذ حتى تتحقق المراقبة فإنه يفترض نجاح الأشخاص الذين يتصرفون باتفاق في فرض سياسة متفق عليها داخل الجمعيات العامة([35])، في إطار مقاربة جماعية منظمة تسعى إلى تحقيق غاية مشتركة([36]). هذا، ويمكن أن يأخذ اتفاقا من هذا النوع أشكالا قانونية مختلفة([37])، كإصدار قرار اقتناء أو الإبقاء على عدد كاف من حقوق التصويت قصد تأسيس أقلية العرقلة “Minorité de blocage”.
ففي حقيقة الأمر، تقصد عبارة “وضع سياسة مشتركة إزاء الشركة” بشكل مباشر اتفاقات التصويت([38])، إضافة إلى حالات أخرى يمكن أن تفرزها الممارسة العملية. إلا أنه سيكون مبالغ فيه اعتبار كل اتفاقية تصويت تبرم فقد بهدف وضع سياسة مشتركة إزاء الشركة المعنية، إذ تقتصر بعض الاتفاقيات على تنظيم كيفية اشتغال هيئة جماعية دون فرض سياسة محددة، في حين تقتصر أخرى على اختيار المسيرين. بصفة عامة، تخرج عن نطاق التصرف باتفاق الالتزامات المعنوية([39])، وكذا الحالات التي تكون فيها مصالح الأطراف متضادة([40]).
15. المدة الزمنية المتطلبة للقول بوجود سياسة مشتركة: يرى بعض الفقه الفرنسي([41]) أن وضع سياسة مشتركة إزاء الشركة يفترض أن تكون للقرارات المتخذة آثار مستمرة “Durable”، وأن هذا التفسير يبقى صالحا رغم إزالة عبارة “المستمرة” التي كانت مرفقة بـ “السياسة المشتركة” باقتراح من المستشار دايلي “Sénateur DAILLY) قبل اعتماد تعريف التصرف باتفاق من طرف المشرع.
على ما يبدو، فإنه ينبغي تأييد هذا التوجه الفقهي في إطار القانون المغربي والعمل به عند تفسير عبارة “السياسة المشتركة” الوارد النص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة 144 من القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة، إذ لا يشكل التصويت بالإجماع على تبني عدة قرارات في حد ذاته تصرفا باتفاق، بل إن ما يثبت وضع مجموعة من الأشخاص سياسة مشتركة إزاء الشركة هو الاستمرار في نفس التوجه قصد تحقيق هدف محدد.
16. السندات التي تمكن الأشخاص الذين يتصرفون باتفاق من تنفيذ سياسة مشتركة إزاء الشركة:
إن الإجابة عن هذا الإشكال لم تكن لتثير أي صعوبة إذا ما كان المشرع قد استعمل الصياغة الواردة في المادة 10 من القانون رقم 26.03 المتعلق بالعروض العمومية في سوق البورصة التي جاء فيها ما يلي: “ممارسة حقوق تصويت لتنفيذ سياسة مشتركة إزاء الشركة”. ذلك أن ممارسة سياسة مشتركة تجاه الشركة قصد الهيمنة على سلطة مراقبتها يستلزم التوفر على نسبة معينة من حقوق التصويت، لا سيما وأن الفقرة الأخيرة من المادة 144 من القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة والتي تم إضافتها بمقتضى القانون رقم 20.05 الوارد ذكره أعلاه يشمل نطاق تطبيقها الفقرة الأولى من نفس المادة التي خصصها المشرع لتحديد حالات سلطة المراقبة.
17. سبب ربط مفهوم التصرف باتفاق بسلطة المراقبة:
رغم اختلاف المقاربات القانونية فإنها تجتمع حول نفس الفكرة المحورية، والتي مفادها أن المراقبة تعني ممارسة شخص طبيعي أو معنوي، سواء كان يتصرف لوحده أو في إطار اتفاق، لسلطة مطلقة للإدارة والتسيير داخل شركة مستقلة قانونا. بمعنى آخر، فالمراقبة تفيد السيطرة “Domination”، إذ هي الامتياز المعترف به للمساهم أو مجموعة المساهمين الذين يوجدون في وضع يسمح لهم بتحديد مصير الشركة([42]). فمصدر إقرار مفهوم المراقبة الرغبة في تأسيس حكومة للشركة المسيطر عليها، والتي يمكنها أن تمارس سلطاتها سواء على مستوى الجمعيات العامة أو هيئات الإدارة([43]).
هذا، ويلاحظ أنه لم تكن توجد أي رابطة بين مفهوم سلطة المراقبة([44]) ومفهوم التصرف باتفاق([45]) في إطار قانون شركات المساهمة الغربي، لذا يحق لنا أن نتساءل عما إذا كانت هناك فائدة لخلق هذه العلاقة. على ما يبدو، فإن الباعث الذي دفع بالمشرع المغربي لتبني مفهوم التصرف باتفاق في إطار تحديده لحالات المراقبة، لا يخرج عن ذلك الذي تحكم في نظيره الفرنسي، ذلك أن إضافة المادة 3-233 L إلى مدونة التجارة الفرنسية؛ والمطابقة للمادة 144 من القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة؛ تم بواسطة القانون الصادر بتاريخ 12. 07. 1985([46]) قصد الحد من فرضيات المراقبة الذاتية “Auto- contrôle”.
المطلب الثاني: الآثار الناتجة عن التصرف باتفاق في إطار قانون شركات المساهمة
18. تحديد:
ينتج حسب بعض الفقه([47]) عن التصرف باتفاق التزامات متبادلة (كل طرف يكون ملزما بتنفيذ ما تعهد به)، وفي حالة الإخلال بها فإنه يبقى بإمكان الطرف المتضرر تقديم طلب إلى القضاء قصد إلزام الطرف الآخر بالتنفيذ الجبري أو بدفع تعويض. بالتالي، فعند معاينة تخلف مثل هذا الأثر الملزم، فإننا لا نكون بصدد تصرف باتفاق بل فقط تصريح بالنوايا.
19. عدم إقرار مبدأ تضامن الأشخاص المتصرفين باتفاق:
إذا كان مبدأ تضامن الأشخاص المتصرفين باتفاق تم إقراره بشكل واضح بواسطة القانون رقم 26.03 المتعلق بالعروض العمومية في سوق البورصة الشيء الذي يلزم الشركات المسعرة بأن تعمل به، إلا أن الأمر ليس كذلك بالنسبة لشركات المساهمة غير المسعرة. ذلك أن المشرع الغربي لم يرتب عن التصرف باتفاق المنصوص عليه في المادة 144 من القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة أي التزامات قانونية، باستثناء تلك التي تنتج عن مراقبة شركة من طرف شركة أخرى (المواد 62 و100و142 و172 و429 من القانون رقم 17.95). تشكل هذه الخاصية أحد أهم الفوارق التي تميز مفهوم التصرف باتفاق المنظم في القانون رقم 26.03، عن ذلك المنصوص عليه في المادة 144 من القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة.
20. مدى إمكانية ترتيب التصرف باتفاق لآثار العقد:
جعلت الفقرة الأخيرة من المادة 144 من قانون شركات المساهمة السابق ذكرها أعلاه، أساس التصرف باتفاق وجود “اتفاق “صريح أو ضمني، شفوي أو كتابي، يرمي إلى وضع سياسة مشتركة إزاء الشركة. يدفعنا هذا إلى البحث عن مدي إمكانية ترتيب التصرف باتفاق وفق ما أورده المشرع المغربي في إطار المادة 144 من القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة لنفس الآثار القانونية للعقد.
قبل إعطاء رأينا بخصوص هذا التساؤل، نشير إلى أن هناك اختلاف في المواقف، إذ اعتبر بعض الفقه الفرنسي([48]) بمناسبة تعليقه على أحد القرارات الصادرة عن محكمة الاستئناف “ببروكسيل”، أن التصرف باتفاق يشكل عقدا مؤسسا لالتزامات، مستندا في ذلك على الفقرة الأولى من المادة 356- 1-3 (حاليا المادة 3-233 L) من قانون الشركات التجارية الصادر بتاريخ 24. 06. 1966 التي تستعمل عبارة “اتفاق” بشكل واضح. غير أن التسليم بالطبيعة التعاقدية يفترض وجود تعارض في المصالح، في حين يرتكز التصرف باتفاق أساسا على المصالح المشتركة([49])، كما أن العقد الباطل لا يرتب أي آثار([50]).
على العكس من ذلك، اعتبر مجلس الأسواق المالية (C.M.F) الفرنسي (حاليا سلطة الأسواق المالية A.M.F)) أن الاتفاقات المقصودة في إطار قانون الشركات ليس تلك التي بواسطتها يحدد أطرافها حقوقهم وواجباتهم المتبادلة، والتي يخضع تنفيذها لقواعد الشريعة العامة للقانون المطبقة على العقود، فالتعاقد لا يعني بالضرورة التصرف باتفاق([51]).
تماشيا مع كل هذا، نعتقد أنه لا يمكن تحديد الطبيعة القانونية للاتفاق بمعزل عن عنصر التصرف، إذ يجب التعامل مع هذا المفهوم في إطار مقاربة شمولية حتى يتسنى إعطائه تكييفا قانونيا. إذ ينبغي النظر إلى هذا الاتفاق كبقية الاتفاقات الأخرى التي تبقى خاضعة للشريعة العامة للقانون “Droit commun”، بالتالي خضوعه للمقتضيات الواردة في قانون الالتزامات والعقود. رغم ذلك، يتميز هذا الاتفاق بخاصيتين:
- أنه أحد المفاهيم الحديثة لقانون الأعمال، أو بشكل أدق قانون الشركات والسوق المالية، أملت ضرورة وجود كثرة المعاملات، بحيث تحول من ممارسة إلى مفهوم أساسي تم إدراجه في إطار قاعدة قانونية.
- أنه اتفاق يسعى إلى هدف مشترك بين مختلف الأطراف المؤتلفين، والذين تنازلوا عن جزء من مصالحهم الخاصة لتحقيق مصلحة مشتركة موحدة وموجهة.
21. استنتاجات ختامية:
نخلص بعد تحليلنا للمقتضيات القانونية المنظمة للتصرف باتفاق سواء تلك المنصوص عليها في القانون رقم 26.03 المتعلق بالعروض العمومية في سوق البورصة، أو تلك التي تممت القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة، إلى ما يلي:
– رتب المشرع المغربي عن التصرف باتفاق المنظم بمقتضى القانون رقم 26.03 مفهوما واسعا، كما رتب عنه آثارا خاصة تقع على عاتق الأشخاص المؤتلفين؛
– سعى المشرع المغربي من وراء خلق علاقة بين مفهومي التصرف باتفاق وسلطة المراقبة في إطار القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة إلى خلق مزيد من الشفافية والوضوح داخل هذا النوع من الشركات، الشيء الذي من شأنه أن يدعم العلاقة التي تجمع مختلف المساهمين؛.
– أدى اعتماد التصرف باتفاق إلى التوسيع من نطاق مفهوم سلطة المراقبة ليشمل وضعيات لم تكن تستوعبها المادة 144 من القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة وذلك قبل تتميمها.
[1] LEKKAS (G.): L’harmonisation du droit des offres publiques et la protection de l’investisseur, Etude compare des règles en vigueur en France au Royaume- uni et aux Etats- Unis d’Amérique, Coll. Biblio-théque de droit privé., Ed. L. G.D.J., Paris, 2001, n° 113, p.53
[2] ينظر في هذا المعنى:
- COSCAS (G.)., Mémentos des marchés monétaires en financiers, Coll Banque et stratégie., Ed. SEFI., Paris, 2003, P.586.;
COZIAN (M.), VIANDIER (A.) et DEBOISSY (F.)-., Droit des sociétés, 18e éd, Libraire Technique, Paris, 2005, P.398.
[3] DAIGRE (J.J.) et ROUSSILLe (M.)-, Action de concert, Juris- Classeur sociétés traité, 2002 Fasc. 1715., n° 1P.2., PETIT (B.)-, Droit des sociétés, Libraire technique, Paris, 2002, n° 428, P.263.
[4] LE CANNU (P.)-., L’action de concert, Rev soc., N° 4, 1991, p.676.
[5] ظهير شريف رقم 1.93.147 صادر في 15 من محرم 1414 (6يوليوز 1993) معتبر بمثابة قانون يتعلق بنشاط مؤسسات الائتمان ومراقبتها، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4210 بتاريخ 16 محرم 1414 (7 يوليوز 1993)، ص.1156.
[6] تم إلغاء القانون الوارد ذكره في المتن أعلاه بمقتضى الظ. الش. رقم 1.05.178 الصادر في 15 من محرم 1427 بتنفيذ القانون رقم 34.03 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5397 بتاريخ 21 محرم 1427(20فبراير 2006)، ص435.
[7] تم تحويل مجلس القيم المنقولة المؤسسة العامة المحدثة بموجب الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.93.212 الصادر في 21 سبتمبر 1993، إلى شخص معنوي عمومي يتمتع بالاستقلال المالي يسمى “الهيئة المغربية لسوق الرساميل” بموجب القانون رقم 43.12، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6142، بتاريخ 30 جمادى الأولى 1434 (11 أبريل 2013)، ص3157.
ما يجب إثارة الانتباه إليه، أن مقتضيات هذا القانون لن تدخل حيز التنفيذ إلا ابتداء من تاريخ سريان النصوص التنظيمية الضرورية لتطبيقه، كما أنه ابتداء من نفس التاريخ تنسخ فقط أحكام الباب الأول والباب الرابع من الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون السالف الذكر رقم 1.93.212.
كما أنه ابتداء من دخول القانون رقم 44.12 المتعلق بدعوة الجمهور إلى الاكتتاب وبالمعلومات المطلوبة إلى الأشخاص المعنوية والهيئات التي تدعو الجمهور إلى الاكتتاب في أسهمها أو سنداتها (ج.ر عدد 6120، 12 ربيع الأول 1434 (24 يناير 2013)، ص1400) حيز التنفيذ، تنسخ أحكام الباب الثاني والباب الثالث والباب الخامس من الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 1.93.212.
[8] تم نسخ مقتضيات هذه الدورية وتعويضها بالدورية رقم 01.04 الصادرة بتاريخ 08. 06 2004، علما أن مجلس القيم المنقولة أصدر سنة 2012 دورية ألغت بدورها الدورية رقم 01.04.
[9] ظهير شريف رقم 1.04.21 صادر في فاتح ربيع الأول 1425 (21 أبريل 2004) بتنفيذ القانون رقم 26.03 المتعلق بالعروض العمومية في سوق البورصة، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5207، بتاريخ 6 ربيع الأول 1425 (26 أبريل 2004)، ص. 1857 كما وقع تعديله وتتميمه.
[10] ظهير شريف رقم 1.08.18 صادر في 17 من جمادى الأولى 1429 (23 ماي 2008) بتنفيذ القانون رقم 20.05 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة، ج.ر. عدد 5639 بتاريخ 12 جمادى الآخر 1429 (16 يونيو 2008)، ص. 1359.
[11] ظهير شريف رقم 1.96.124 صادر في 14 من ربيع الآخر 1417 (30أغسطس 1996) بتنفيذ القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة، ج.ر. عدد 4422 بتاريخ 4 جمادى الآخرة 1417 (7 أكتوبر 1996)، ص.2320 كما وقع تعديله وتتميمه.
[12] ينظر في نفس المعاني:
CA Paris, 1re ch., Sect. Bourse de valeurs., 24 Juin 1991, Rev.juris. Com., N°7, P317., Note Ch. GOYET.
[13] GOUTHIERE (B.) et JULIEN Saint- Ahmed (P.)-, Dirigeants de sociétés commerciales, Memento Pratique, Ed. Francis Lefebvre., Levallois, 2007, n° 40470, P. 687.
[14] للمزيد من التوسع بخصوص العروض العمومية في سوق البورصة ينظر:
Viandier (A.)- OPA OPE et autres offres publiques, Edition Francis LEFEBVRE, Levallois, 2003,, p.1 et s.: VIANDER (A.)-., Défenses en cours d’offre, les règles de compétence des organes sociaux après la loi du 31 mars 2006, R.J.D.A., N° 5, 2006; BELZE (L.)-., Mécanisme de gouvernement des entreprises et stratégie du dirigeant: le cas des défenses anti- OPA en France, Thèse de doctorat, sciences de gestion, Mention finances, Univ. de Bourgogne., 2000; MOUJAB (A.)-., Les offres publiques d’achat D.E.S., Sciences économiques, Univ. Hassan. II., Casablanca, 2000; LOISY (S.)-.. Prix et contrepartie dans les offres publiques, Thèse de doctorat, Univ. pais V., 1998; LAROCHE- GISSEROT (F.)- Offres Publiques, Juris- Classeurs, Ed.Tech., 1993, Fax. 1720.; GALINOWSKA (L.)-., Les offres publiques d’achat aux Etats- Unis et au Canada, Thèse de doctorat de 3e cycle, univ. Paris I., 1982.
[15] SCHMIDT (D.) et RONTCHEVSKY (N.)-., Action de concert, Rép. Droit. Soc., 2013, n° 12, P.4.
[16] سنعمل على تحليل مفهوم بكثير من التفصيل في المبحث الثاني من هذه الدراسة.
[17] راجع ظهير شريف رقم 1.65.245 صادر في 29 من شعبان 1417 (9يناير 1997) بتنفيذ القانون رقم 34.96 المغير والمتمم بموجبه الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 1.93.211 صادر في 4 ربيع الآخر 1414 (21 سبتمبر 1993) المتعلق ببورصة القيم، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4448، ص.74.
[18] SCHMIDT (D.) et RONTCHEVSKY-., Action de concert, Op.cit., n° 139, P.33.
[19] CA Paris, 1re Ch. A.,5 févr. 2002., JCP.ED., N° 20, 2002, P.787.
[20] قرار لوزير المالية والخوصصة رقم 1874.04 صادر في 11 من رمضان 1425 (25 أكتوبر 2004) بتحديد نسبة حقوق التصويت التي تلزم مالكها بالقيام بعرض عمومي للشراء، منشور بالجريدة عدد 5276، بتاريخ 9 شوال 1425 (22نوفمبر 2004)، ص3948.
[21] قرار لوزير المالية والخوصصة رقم 1875.04 صادر في 11 من رمضان 1425 (25 أكتوبر 2004) بتحديد نسبة حقوق التصويت التي تلزم مالكها بإيداع عرض عمومي للسحب، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5271، بتاريخ 23 شوال 1425 (6ديسمبر 2004)، ص.4023.
[22] قرار لوزير المالية والخوصصة رقم 1873.04 صادر في 11 رمضان 1425 (25 أكتوبر 2004) بتحديد نسبة حقوق التصويت الواجب امتلاكها من طرف المساهمين المالكين لأغلبية رأس المال والتي تسمح لمجموعة مساهمين يمثلون أقلية أن يطلبوا من مجلس القيم المنقولة فرض إيداع عرض عمومي للسحب، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5271.، بتاريخ 23 شوال 1425 (6ديسمبر 2004)، ص.4023.
[23] ينظر في نفس المعنى:
Le CANNU (P.)-., L’action de concert, Arti- pré, n°7, p.681.
[24] Guyon (Y.)-., Traité des contrats, les sociétés Aménagements statutaires et conventions entre associés, 5e éd, L.G.D.J., Paris, 2002, n°229, p.347.
[25] ينظر في نفس المعنى:”
LEKKAS (G.)-., L’harmonisation du droit des offres publiques et la protection de l’investisseur Op.cit.. n°155, p.71.
[26] يمكن تكييف اتفاق الشفعة في بعض الحالات بتصرف باتفاق، وللمزيد من التوسع بخصوص هذا النوع من الاتفاقات ينظر:
CHERCHOULY- SICARD (F.)-., Les placates de preemption, Rev. Juris.Com., N°2, 1990, P.49 et s.
[27] للمزيد من التوسع بخصوص اتفاقيات التصويت التي تأخذ شكل تصرف باتفاق ينظر:
STROCK (M)-, La réglementation des conventions de vote, Rev. Juris. Com.,, N°3, 1991, p.97 et s.
[28] للمزيد من التوسع بخصوص الاتفاقيات التي يتم إبرامها خارج الأنظمة الأساسية للشركة ينظر:
LARRIEU (p.)-., L’interprétation des pactes extrastatutaires, Rev.soc., N°4, 2007, p.697 ets.
[29] SAINT- AMAND (J.) et soreau (P.A)-., Pactes d’actionnaires et engagements fiscaux, ed. Francis Lefebvre, levallois, 2006, n°10, p.9.
[30] Storck (M.)-, La réglementation des conventions de vote, Arti-pré, P.99.
[31] VASSEUR (M)-,Les leçons de l’arrêt de la Cour d’appel de Paris en date du 10 mars 1992 rendu dans l’affaire Pinault Printemps, Rev. soc., N°2, 1992, n°29, p.251.
[32] ينظر في نفس المعنى:
Le CANNU (p.)-., Droit des sociétés, Coll. Domat droit privé., 2e éd, montch, Paris, 2003, n° 1426, P.870.
[33] ينظر في نفس المعنى:
CA Bruxelles, 10e Ch., 6juill. 1992., Rev. juris. Com., N°1, 1993, P.37.,note ch.Goyet.
[34] LEKKAS (G.)-., L’harmonisation du droit des offres publiques et la protection l’investisseur op. cit., n° 191, P.86.
[35] MERCADAL (B.) JANIN (ph.), CHRVERIAT (A.) et COURET (A.)-., Droit des affaires sociétés commericales, mementos pratique, Ed. Francis Lefebvre., Levallois, 2007, n°25525, P.1212.
[36] CA Paris, 1re Ch., Sect. H., 2avr.2008., Rev.soc., N°2, 2008, n°13, pp.403-404., Note. P.Le CANNU.
[37] LE CANNU (p.)-., L’action de concert, Arti- pré, n°25, P.696.
[38] ينظر في نفس المعنى:
LEKKAS (G.)-, L’harmonisation du droit des offres publiques et la protection de l’investisseur op.cit., n° 190, pp.85-86.
[39] PRIETO (C.)., La société contractante, presse universitaire d’Aix- Marseille, Aix- en- Provence, 1994, n°506, p.313.
[40] CHARVERIAT (A.), Gouthiere (B.), BARDET (H.) et TOURNES (ph.)Les holdings, Ed. Francis Lefebvre., Levallois, 2002, n°440, P.114.
[41] MARTIN (D.)-., Les restructuration financières d’entreprise face au contrôle préventif des concentrations en droit français, Actes de la journée d’étude du 14 déc 1991, Univ. Lille Il., L.G.D.J., Paris, 1993, p. 57.; LEKKAS (G.)-., L’harmonisation du droit des offres publiques et la protection de l’investisseur.., Op.cit., n 129, p.86.
[42] VIANDIER (A.)-., OPA OPE et autres offres publiques, Op.cit., n°p, p.6.
[43] Le CANNU (P.)-., Droit des sociétés, Op.cit…,, n° 1425, p.869.
[44] سنستعمل في هذه الدراسة عبارة “سلطة المراقبة” لإبراز السلطة التي يمارسها شخص طبيعي أو معنوي داخل مختلف هيئات شركة المساهمة، نظرا لامتلاكه نسبة من حقوق التصويت تخوله حق المراقبة.
[45] ينظر في نفس المعنى:
MAISON- BLANCHE (C.)-., Réflexions sur la définition du contrôle et l’action de concert, Rev. CMF., N°25, 2000, p.84.
[46] CA paris, 1re Ch. H., 20 fév. 1998., Rev.soc., 2, 1998, p.353., note.F.BUCHER.
[47] SCHMIDT (D.) et RONTCHEVSKY (N.)-., Action de concert, Op.cit., n°13, p.4.
[48] ينظر في نفس المعني:
CA Bruxelles, 10 ch., Juillet 1992, précité, p.38.
[49] LEKKAS (G.)-, L’harmonisation du droit des offres publiques et la protection de l’investisseur… OP.cit., n°170, p.77.
[50] LE CANNU (p.)., L’action de concert, Arti-pré, n°20, p.689.
[51] COSCAS (G.)-., Mémentos des marches monétaires et financiers, OP.cit., P591.





