نور الدين الحسوني
طالب باحث بسلك الدكتوراه
جامعة محمد الخامس الرباط
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – سلا
مقدمة:
إن السمة الأساسية التي طبعت دائما العلاقة القائمة بين الملزم والإدارة الضريبية عبر التاريخ هي النفور والنزاع وشد الحبل بينهما، لذلك نجد أن موضوع الضريبة من المواضيع الأكثر إثارة للنزاع أمام المحاكم الإدارية. ولا شك أنه عند الحديث عن المنازعة الجبائية فإنه يتبادر إلى أدهاننا العديد من الأسئلة والإشكالات المطروحة بخصوصها، والتي تحتاج إلى الكثير من البحث والتمحيص حتى تتم الإجابة عنها بشكل واضح ودقيق، وذلك بالنظر إلى طبيعة هذه المنازعة المتسمة بالتشعب والتعقيد وتعدد الأنظمة القانونية المؤطرة لها.
وبما أننا نكون أمام منازعة بين طرفين غير متكافئين، تكون فيها الإدارة الضريبية الطرف الأقوى، فإن السؤال الأكثر إلحاحا من بين كل الأسئلة المثارة في هذا الإطار، هو ذلك المطروح بخصوص الضمانات المخولة للملزم أثناء المنازعة الجبائية في جميع مراحلها[1]، بدءا بالمراحل السابقة للمرحلة القضائية، والتي يلجأ الملزم فيها في مرحلة أولى إلى الطعن الاستعطافي أو النزاعي لدى الإدارة الضريبية مصدرة القرار لرفع الحيف عنه وتصحيح الأوضاع بشكل ودي[2]، مرورا بالمرحلة الثانية وهي مرحلة الطعن اللجاني التي يعهد فيها النظر في النزاع إلى لجنتين مختلطتين؛ وهما اللجنة المحلية للنظر في الطعون الضريبية والتي تنظر في النزاع كدرجة أولى، ثم اللجنة الوطنية التي تنظر في النزاع باعتبارها درجة ثانية[3]، وصولا إلى المرحلة القضائية التي تعد المرحلة الحاسمة في فض النزاع القائم.
وإن كان للمرحلتين السابقتين عن المرحلة القضائية السالفتي الذكر مجموعة من الايجابيات التي تصب في صالح طرفي العلاقة الضريبة وخاصة الملزم، حيث يتمتع فيهما هذا الأخير ببعض الضمانات التي قد ترفع عنه حيف الإدارة الضريبية نسبيا. إلا أن الضمانة الحقيقية التي يراهن عليها الملزم لاسترجاع حقوقه وحماية أوضاعه هي المرحلة القضائية التي تتيح له عرض نزاعه على القضاء عندما يكون الفشل هو مصير المرحلة ما قبل القضائية. إذ أنه سيكون بصدد مرحلة جديدة تختلف عن سابقاتها، مرحلة تتسم بضمانات فعالة ومتينة لا على مستوى الهيئة القضائية المخول لها البث في النزاع الجبائي، ولا على مستوى المسطرة المتبعة لفض النزاع، ولا على مستوى طبيعة وخصوصية الأحكام الصادرة عن هذه الهيئات. كل هذا يجعل من هذه المرحلة السبيل الأكثر أهمية من بين باقي السبل الأخرى لفض النزاع بشكل حيادي وعادل من شأنه أن يحمي حقوق الملزم.
ومن خلا هذه التوطئة المقتضبة يتضح بأن الإشكالية الرئيسية التي ستدور حولها هذه الدراسة التي بين أيدينا، ستتمحور أساسا حول طبيعة وماهية الضمانات المخولة للملزم أثناء المرحلة القضائية لفض النزاع القائم بينه وبين الإدارة الضريبية.
وهي إشكالية سنحاول معالجتها من خلال ثلاث محاور أساسية:
المحور الأول: ضمانات مرتبطة بالهيئة القضائية المكلفة بالبث في النزاع
المحور الثاني: مظاهر حماية الملزم من خلال مسطرة البث في النزاع الضريبي
المحور الثالث: ضمانات مرتبطة بطبيعة الأحكام الصادرة عن القضاء
المحور الأول: ضمانات مرتبطة بالهيئة القضائية المكلفة بالبث في النزاع
إن من بين الضمانات المهمة التي يراهن عليها الملزم في المرحلة القضائية بشكل كبير، هي تلك الضمانات المرتبطة بالهيئة أو الجهة التي خول لها فض النزاع الجبائي في هذه المرحلة والمجسدة في الجهاز القضائي، حيث يمكن أن نجملها في ضمانتين رئيسيتين، الضمانة الأولى تتعلق بالاستقلالية التي يتمتع بها القاضي وهو يبث في النزاع، أما الثانية والتي لا تقل أهمية عن سابقتها فهي التي تتعلق بالصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها القاضي الإداري الذي له الولاية الشاملة على المنازعات الإدارية بالمقارنة مع ما يتمتع به القاضي العادي من صلاحيات محدودة وهامش ضيق في النزاع.
أولا: استقلالية السلطة القضائية
يعتبر استقلال القضاء أهم مظهر من مظاهر دولة الحق والقانون، ونتيجة حتمية لمبدأ فصل السلط[4] الذي يؤطر العلاقة بين السلطات الثلاث ويفرض على كل سلطة أن تمارس اختصاصاتها في استقلالية تامة عن السلطة الأخرى. ويبقى الهدف الرئيسي من هذا الفصل من جهة هو منع تجبر سلطة على سلطة أخرى تماشيا مع المبدأ السائد أن السلطة فقط تحد السلطة، ومن جهة ثانية منع تعسف أي سلطة من السلطات الثلاث على حقوق الأفراد، ولا سيما من طرف السلطة التنفيذية باعتبارها السلطة الأكثر احتكاكا بالأفراد.
كما يعتبر أيضا مبدأ استقلال القضاء من المبادئ الدستورية التي تجعل السلطة القضائية بعيدة عن احتمالات التدخل في اختصاصاتها من قبل باقي السلطات. حيث يفيد هذا المبدأ انحصار الوظيفة القضائية بالقضاء وعدم تدخل السلطتين التنفيذية والتشريعية، بما يفيد عدم التدخل في عمل القاضي من أية جهة كانت بغية توجيه عمله بطريقة معينة أو عرقلة مسيرته أو التعرض على أحكامه، بمعنى أن استقلال القاضي يجعله متمتعا بحرية إصدار الحكم بالمسائل المعروضة عليه بحيث يحكم استنادا إلى الوقائع بموجب القانون بعيدا عن التدخل أو التأثير من جانب الحكومة أو من يمثلها، أو التدخل والتأثير الذي ينشأ بين القضاة أنفسهم بسبب اختلاف المنصب الإداري فيما بينهم أو اختلاف مستويات محاكمهم، فالقضاة جميعهم مستقلون لا يتبع أحد منهم أحدا آخرا مهما علت درجته أو ارتفع مقامه، فالاستقلال يكون بعدم تبعية القضاة لأي فرد كان سواء أكان قاضيا أو غيره[5].
وعلى غرار معظم دساتير العالم، والدساتير السابقة التي عرفها المغرب والتي جعلت من مبدأ استقلالية القضاء مبدأ دستوريا لا يقبل التراجع عنه في ظل دولة الحق والقانون[6]، فقد أضفى دستور 2011 على مبدأ الاستقلالية نوع من القداسة وأولاه أهمية بالغة، مستمدا ذلك من الخطاب الملكي الذي ألقاه الملك بمناسبة دستور 2011، والذي خص في ثناياه موضوع استقلالية القضاء وإصلاحه محورا كاملا، وذلك وعيا منه لما يمثله استقلال القضاء في بناء دولة الحق والقانون، وباعتباره كذلك معيارا أساسيا لقياس مدى ديمقراطية أي دولة كيفما كانت[7].
وسيرا على المنوال الذي رسمه الملك في الخطاب السالف الذكر قام دستور 2011 بترسيخ هذا المبدأ أكثر من أي وقت مضى، حيث أناط مسألة ضمان سريانه وحمايته للملك، وذلك من خلال الفصل 107 والذي نص على أن “السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية. والملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية”[8]، ليأتي في الفصول التالية ويبرز أهم النتائج التي تترتب عن هذا المبدأ، فنجده يتطرق في الفصل 108 إلى عدم إمكانية عزل قضاة الأحكام ولا نقلهم إلا بمقتضى القانون[9]، وفي نفس السياق نص الفصل 109 على أنه يمنع كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء، ولا يتلقى القاضي بشأن مهمته القضائية أي أوامر أو تعليمات ولا يخضع لأي ضغط. كما يجب على القاضي، كلما اعتبر أن استقلاله مهدد، أن يحيل الأمر إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
كما يعد كل إخلال من القاضي بواجب الاستقلال والتجرد خطأ مهنيا جسيما بصرف النظر عن المتابعات القضائية المحتملة، ويعاقب القانون كل من حاول التأثير على القاضي بكيفية غير مشروعة[10].
وكنتيجة حتمية لهذا المبدأ فقد رسخ دستور 2011 مبدأ سيادة القانون وسريانه على الجميع بدون استثناء ولا يخرج عن نطاقه أي تصرف أو عمل أو أي قرار يصدر مخالفا للقانون، وذلك من خلال منع استثنائهم من الطعن، حيث جاء في الفقرة الثانية من الفصل 118 على أن ” كل قرار اتخذ في المجال الإداري، سواء كان تنظيميا أو فرديا، يمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة”[11]، وهو المقتضى الدستوري الذي اعتبر بمثابة إعدام للمعيار العضوي في القرار الإداري وجعل كل من يأخذ قرارا أو تصرفا قانونيا في المجال الإداري يخضع لمراقبة القضاء الإداري سواء تعلق الأمر بأشخاص القانون العام أو الخاص.
ومبدأ سيادة القانون هذا مبدأ جوهري وشرط أساسي لبلوغ هدف استقلالية السلطة القضائية، إذ لا يمكن الحديث عن مبدأ سيادة القانون في ظل قضاء غير مستقل يوجه من تحت الطاولة، يسري على البعض ويستثني البعض الآخر بغير موجب شرعي، ويتداخل هذا المبدأ مع مبدأ دستوري آخر جد مهم وهو مبدأ الولاية العامة للقضاء، والذي يقصد به سريان سلطة القضاء على الأشخاص الطبيعيين والمعنويين كافة والنظر في المنازعات والخصومات التي تقع بين الأفراد دون استثناء في الدولة، لأن السلطة القضائية سلطة يؤسسها الدستور كما رأينا ذلك سابقا، ويعطيها حق الفصل في جميع المنازعات فلا يمكن بعد ذلك أن يصدر قانون معين يقتطع جزءا من تلك الولاية سواء كان بإخراج أشخاص معنيين أو استثناء موضوعات معينة لأن ذلك يمس باستقلال القضاء[12]
ويزداد مطلب استقلالية السلطة القضائية في المجال الضريبي أكثر إلحاحا من غيره من المجالات، وذلك لأننا عندما نتحدث عن المجال الضريبي نتحدث عن المجال الخصب الذي تسوده احتكاكات ونزاعات كثيرة بين الإدارة والأفراد، زيادة إلى طبيعة العلاقة القائمة الغير متكافئة بين الطرفين إذ تكون فيها الإدارة الطرف الأقوى[13]، إضافة إلى طبيعة حقوق مصالح طرفي العلاقة التي قد تضيع والمتسمة أصلا بالتعارض والتنافر بينهما- المصلحة العامة في مقابل المصلحة الخاصة-، الشيء الذي يفرض على الإدارة الضريبية حماية حقوق الخزينة العامة دون انتهاك حقوق الملزم، مما يجعل مسألة الموافقة بينها أمرا في غاية الصعوبة ويتطلب تدخل جهة محايدة للسهر على الحفاظ على هذا التوازن في حالة فشل الإدارة في ذلك. ونظرا كذلك لما تمثله الضريبة بالنسبة لخزينة الدولة باعتبارها المورد الأهم لها لا سيما في الدول النامية، والذي يعتبر هدف الرفع من مداخيله غاية رئيسية لأي نظام مالي حديث لتغطية النفقات العمومية المتزايدة، مما قد يدفع الدولة ممثلة في أجهزتها التنفيذية إلى محاولة التأثير على أحكام القضاء بين الفينة والأخرى.
إن كل هذا العوامل يجعل تبعية القضاء وانعدام استقلاليته في المجال الضريبي له تأثير أكثر وطأة من باقي المجالات. وتبقى استقلالية الجهة المكلفة بفض النزاع أهم شيء مفقود في المرحلة الإدارية التي تكون فيها الإدارة الجبائية المكلفة بالنظر في النزاع تستأثر بحيز خاص ومكانة متميزة لكونها خصم وحكم في نفس الوقت، في حين تكون الهيئات القضائية مستقلة ومحايدة، مما يجعل الرقابة القضائية على تصرفات الإدارة الجبائية وأعمالها المادية تفضل على غيرها من الرقابات[14].
ثانيا: اتساع نطاق صلاحيات القاضي الإداري في المنازعة الضريبية
ظلت خاصية القانون الإداري قانون قضائي لصيقة به مند نشأته، وهي خاصية انبثقت من الدور المهم الذي يلعبه القضاء الإداري في خلق قواعده وأحكامه، فهو الذي يبتكر هذه القواعد بل ويعمل على تطويرها لتتناسب مع الظروف المتغيرة، وأحيانا يفسر بعض النصوص القانونية الغامضة. كما أنه يقوم بإيجاد الحلول للنزاعات التي تنشأ بين الإدارة والمواطنين متوخيا في ذلك البحث عن نقطة التوازن بين احتياجات المرافق العامة والمصالح الخاصة لهذا قيل بأن القضاء الإداري هو قضاء إنشائي، لا يقتصر دوره على مجرد تطبيق القانون على المنازعات المعروضة عليه[15].
والمنازعات الجبائية لم تكن استثناءا من هذا، إذ يخول للقاضي الإداري صلاحيات وسلطة واسعة في فض النزاعات الجبائية وخاصة في إطار القضاء الشامل[16]، حيث يقوم بتصحيح الأوضاع الواقعية والقانونية المختلة عن طريق محاولة الاجتهاد لسد الفراغ التشريعي، والعمل على تطبيق النصوص القانونية طبقا لإرادة المشرع على ضوء مبادئ قانونية تتمثل في الجنوح إلى التفسير الضيق للقانون الجبائي في مواجهة الملزم وتفسير الشك لصالحه وإلغاء عبء إثبات صحة سلوك مسطرة فرض الضريبة وتصحيح وعائها وإلزامها بإثبات الواقعة المنشئة للضريبة وإقرار القواعد العامة التي تحكم كل نزاع ضريبي وهي عدم رجعية القانون الضريبي ولا ضريبة إلا بنص مع استكمال ذلك بالدور الايجابي للقاضي الإداري في حل النزاع عن طريق التكليف بإصلاح المسطرة والإثبات واستنفاد جميع إجراءات التحقيق[17].
إن القاضي الإداري وهو ينظر في النزاع الضريبي، يستطيع أن يتخذ كل الإجراءات التي يراها مناسبة وتمكنه من الاطلاع على المعلومات المرتبطة بالنزاع، وأثناء إصداره الحكم فإنه لا يتقيد سوى بالنصوص القانونية، وله كل الصلاحية في أن يلغي القرار الإداري الجبائي أو يعدله كليا أو جزئيا[18] وقد يتعدى ذلك إلى توجيه الإدارة إلى ما يجب عمله أو الامتناع عنه[19].
الأمر الذي يشكل ضمانة حقيقية للملزم الذي يجد نفسه بالفعل أمام مؤسسة تستطيع أن توقف الإدارة الجبائية وتحد من سلطاتها الواسعة، ولا يطلب من الملزم سوى تقديم الأدلة وإثبات عدم شرعية القرار. وهذا ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية بفاس في حكم لها تحت عدد 35/95 صادر بتاريخ 22/03/1995 في الملف رقم 17/95 على أن:
“المنازعة في المادة الجبائية سواء ما أرتبط منها بالمطالبات أو المتابعات التي قد تنشأ بمناسبة الإجراءات المتبعة في تحصيلها أو بالأساس القانوني المعتمد في فرضها هي منازعة ذاتية صرفة تخول للمحكمة دورا تحكيميا كاملا للنزاع بفحص الوقائع والقانون، وتمكنها من إعادة المراكز القانونية للحالة التي كانت عليها أو بتغيير الاقتطاعات الجبائية التي قامت بها الإدارة الجبائية، ومن ثم فهي من صميم ولاية القضاء الشامل”[20]
ولا يتوقف دور القاضي في فض النزاع وتدخله لإرجاع الحقوق إلى أصحابها فقط، بل يتعداه إلى البحث عن بعض الضمانات الموجودة داخل نصوص قانونية غامضة يمكن تفسيرها لصالح الملزم، فتكون بذلك الاجتهادات القضائية آلية مهمة من شأنها خلق ضمانات جديدة موجودة بين سطور النصوص القانونية[21]، ويجعل منها جهازا استثنائيا للتشريع، يكرس الحماية القضائية للملزم علاوة على الحماية القانونية العادية والواضحة[22]. وقد أفرزت المحاكم الإدارية ورغم حداثة إنشائها اجتهادا قضائيا خصبا كرس العديد من القواعد والمبادئ الهامة[23] التي تعكس نهجا لتثبيت دعائم دولة الحق والقانون[24].
المحور الثاني: مظاهر حماية الملزم من خلال مسطرة البث في النزاع الضريبي
بالاطلاع على الإجراءات المسطرية المتبعة في فض النزاع ابتداء من تقديم عريضة الطعن، يتضح بأن هناك مجموعة من الضمانات المسطرية التي تؤطر عمل القاضي الإداري، والتي تصب جميعها في حماية جميع أطراف النزاع بما فيهم الملزم، بدءا بتخويله حق المساعدة القضائية، واعتماد القاضي على آليات مسطرية تمكن من التحقق والتثبت من حيثيات النزاع، قبل البث فيه، والتي تهم وسائل الإثبات والتحقيق واعتماد مسطرة تواجهية بين جميع أطراف النزاع ليكون الجميع ملما بجزئيات موضوع النزاع.
أولا: إمكانية استفادة الملزم من المساعدة القضائية
تكتسي المساعدة القضائية أهمية بالغة بالنسبة للنزاعات التي ترفع أمام المحاكم الإدارية، وخصوصا تلك المتعلقة بالمجال الضريبي، إذ أن العديد من الملزمين قد لا يستطيعون رفع الدعوى الضريبية بسبب عسرهم، الأمر الذي قد يعرض حقوقهم للضياع، فلا يجدون إذن سوى مسطرة طلب المساعدة القضائية من المحكمة الإدارية[25]. التي يبقى على عاتقها حماية الملزم من تعسف الإدارة الضريبية في جميع الأحوال. فالمساعدة القضائية في هذا المجال وكما قال ROBERT HERTZOG وسيلة تمكن ذوي الاحتياجات من اللجوء إلى القضاء الجبائي[26].
وتخضع مسطرة منح المساعدة القضائية لمقتضيات المرسوم الملكي رقم 514.65 بمثابة قانون صادر في فاتح نونبر 1966م، والذي نص فصله الأول على أنه: “يمكن منح المساعدة القضائية لدى جميع محاكم المملكة وكيفما كان الحال إلى الأشخاص والمؤسسات العمومية أو ذات المصلحة العمومية والجمعيات الخصوصية القائمة بعمل إسعافي والمتمتعة بالشخصية المدنية والجنسية المغربية التي نظرا لعدم كفاية مواردها تكون غير قادرة على ممارسة حقوقها أو الدفاع عنها أمام القضاء وذلك علاوة على الحالة التي يستفيد فيها الأجانب من هذه المساعدة عملا بالمعاهدات”[27].
ومن طبيعة الحال فإن منح هذه المساعدة تتم وفق كيفيات وشروط مسبقة، حيث تعتبر المساعدة القضائية وسيلة بيد رئيس الحكومة يمكن أن يمنحها لأي متقاضي، شريطة الإدلاء بشهادة صحيحة من حيث الشكل يسلمها الباشا أو القائد تثبت عسره وتتضمن وسائل عيشه[28]، والتي من شأنها أن تدعم طلبه الذي يتقدم به الطالب إلى رئيس المحكمة الإدارية التي ينوي الطالب رفع الدعوى أمامها، شريطة أن يكون النزاع من اختصاص هذه المحكمة، وتمنح إما للإعفاء من الرسوم القضائية أو تعيين محامي أو هما معا.
كما يمكن سحب هذه المساعدة كلما اتضح عدم أهلية المتقاضي للاستفادة من هذه المساعدة كما جاء ذلك في الفصل 14 من نفس المرسوم الذي نص على أن: ” الاستفادة من المساعدة القضائية يمكن سحبها في أي حال من الأحوال قبل الحكم أو بعده”، وذلك في حالات معينة[29].
ويعتبر تعيين محامي لمؤازرة المتقاضي كما أشرنا إلى ذلك أعلاه من أبرز تجليات وصور هذه المساعدة. فنظرا لصعوبة دفاع المتقاضي على حقوقه أمام القضاء وتعقد إجراءات التقاضي وعدم درايته الواسعة بالمقتضيات القانونية المؤطرة للمجال الضريبي، كل هذا يجعل من تعين محامي لمؤازرته أمرا لا مفر منه، وأمرا محتما على المحكمة المعنية متى اتضح لها عسر المعني بالأمر وتوفر الشروط الضرورية لذلك.
كما يمكن للمستفيد من المساعدة القضائية أن يرفض المحامي المنصب له إذا كانت هناك أسباب وجيهة ومعقولة تستدعي ذلك، وفي هذه الحالة ينبغي على النقيب أن يعين له محاميا آخرا.
إضافة إلى تعين محامي نجد أيضا إمكانية إعفاء المتقاضي من رسوم وأعباء التقاضي وإن كانت هذه الأخيرة تسري فقط على طعون القضاء الشامل على اعتبار أن طعون دعوى الإلغاء معفية من الأساس من هذه الأعباء من الأصل وفق المادة 22 من قانون المحاكم الإدارية. وإن كان الأمر يتطلب من المشرع إعادة النظر في هذه الأعباء بكيفية لا تجعل منها عبئا ثقيلا وعائقا يحول دون الولوج لمرفق القضاء، وتعزيز ثقافة مقاضاة أشخاص القانون العام في حالة الإخلال بالتزاماتهم.
ورغم ما يتاح للملزم من تسهيلات في إطار المساعدة القضائية إلا أن نظام المساعدة القضائية يعرف بعض الإشكالات المرتبطة بطبيعة بنية المحاكم الإدارية التي لا تتوفر على الأجهزة المكلفة بالبث ومنح هذه المساعدة والمتمثلة النيابة العامة، ومكتب المساعدة القضائية[30]، فكلا هاتين البنيتين ليس لهما وجود في البنية الهيكلية للمحاكم الإدارية، مما يجعل مسألة منح المساعدة القضائية في إطار المنازعات الإدارية بشكل عام والمنازعات الضريبية على وجه الخصوص يشوبه بعض الغموض في غياب هذه البنيات. ذلك أن طلب المساعدة القضائية يقدم بصفة عامة قبل إنشاء المحاكم الإدارية، كما جرت به العادة في المحاكم العادية إلى رئيس المحكمة الابتدائية، وهذه الأخيرة بطبيعة تكوينها تضم جهازا للنيابة العامة، كما أن السيد وكيل الملك أو من ينوب عنه يتولى عادة تهيئ تقرير على ضوء المعلومات المتوفرة لديه للقول أن الطالب يستحق المساعدة القضائية أم لا[31]، وبالتالي يطرح إشكال من هو الأحق بالنظر في طلب المساعدة القضائية؟ فهل نكتفي بشهادة من رئيس المحكمة الإدارية للقول أن الطالب يستحق المساعدة القضائية، أم نكتفي بشهادة من مصلحة الضرائب تفيد أن هذا الطالب غير ملزم بالضريبة، أو بشهادة من مقدم الحي تفيد أنه معوز؟
وفي هذا السياق يرى بعض رجال القانون أن الواقع يفرض إدخال تعديل على المرسوم الملكي المنظم للمساعدة القضائية، حيث يرى مصطفى التراب ” ضرورة سن مسطرة خاصة بالمساعدة القضائية أمام المحاكم الإدارية بدلا من الإحالة إلى المسطرة العادية”، في حين يقترح كل من بلهاشمي محمد التسولي ورافع عبد الوهاب “باستبدال كل كلمة تتعلق بالنيابة العامة برئيس المحكمة الإدارية حتى يتسنى له تلقي طلبات منح المساعدة القضائية للإعفاء من الرسوم القضائية في القضايا التي تستوجب الأداء، وتنصيب محام أو أحدهما مدعمة بشهادة الغير، وبعد إجراء البحث عند الاقتضاء حول الوضعية المادية للطالب، يعرض الملف على المكتب الذي يريان لزوما تكوينه من: رئيس المحكمة الإدارية أو قاض بعينه، ممثل وزارة المالية، ومحام يمثل الهيئة، وهذا المكتب هو الذي يقرر المنح أو الرفض، ليبقى لرئيس المحكمة الإدارية منح المساعدة القضائية المؤقتة في انتظار صدور قرار من المكتب[32]
وعلى العموم يجب الحسم في هذا الإشكال وإعادة النظر فيه عن طريق تعديل القوانين المتعلقة بالمساعدة القضائية لتتماشى مع التنظيم الهيكلي للمحاكم الإدارية بكيفية تتحدد معها البنيات الإدارية المكلفة بتسلم طلبات المساعدة القضائية والبث فيها بعيدا عن الارتجال الحاصل اليوم. وكذا العمل على تيسير وتمكين كل من له أهلية الاستفادة من هذه المساعدة وفقا لإجراءات قانونية وتنظيمية محددة ودقيقة، وتبسيط مسطرة الاستفادة من المساعدة القضائية.
ثانيا: إمكانية اللجوء إلى الخبرة القضائية
من المؤكد أن القاضي الإداري ملزم بالفصل في كل منازعة تعرض عليه وتكون داخلة في حدود اختصاصه، إلا أنه ونظرا لطبيعة مواضيع النزاع الجبائي التي غالبا ما تدور حول طريقة حساب الضريبة وتأسيسها يجعل هذه المنازعات تكتسي طابعا تقنيا وفنيا معقدا يخرج عن المجال الأصيل لثقافة القاضي الذي يشترط فيه فقط الإلمام بالقانون، مما يجعله في معظم الأحيان عاجزا أمام مجموعة من الحالات المعروضة عليه. هذا المعطى فرض على المشرع أن يمنح القاضي إمكانية الاستعانة بأطراف أخرى لها دراية بالمادة الضريبية، والمقصود هنا الخبير القضائي وذلك للبث في هذا النوع من النزاعات لإثبات وقائع معينة، وتنحصر مهمة الخبير هنا في النظر في المسائل التقنية والحسابية دون أن يتعداها إلى النظر في المسائل القانونية التي تبقى اختصاصا حصريا للقاضي.
ولأهمية الخبرة القضائية فقد عملت بعض القوانين الضريبية المعاصرة على إقرار قواعد خاصة بالخبرة الضريبية، تتميز عن ما تنص عليه قوانين المسطرة المدنية في هذا الإطار، كالقانونين الفرنسي والجزائري[33]
ورغم أن تقارير الخبير تبقى مجرد وسيلة من وسائل الاستئناس، بمعنى أنها غير ملزمة للقاضي إلا أنها تعتبر من بين أهم وسائل الإثبات في الميدان الجبائي، بدليل أن المحاكم الإدارية تثق في تقارير المحاسب وتتخذها كحجية قاطعة في أحكامها[34]، حتى قيل في هذا الصدد، أن الخبير هو القاضي الفعلي في المادة الجبائية[35].
وتبقى مسألة انتداب الخبير وحججه في المنازعات الجبائية رهينا بالسلطة التقديرية للقاضي؛ فهو وحده من يقرر اللجوء إلى الخبرة القضائية من عدمها، وهو الذي يملك حق تقييم الحجج والوثائق المدلى بها في الملف الجبائي،[36]، كما يحدد له المسائل التي تجري فيها الخبرة، والتي يفترض فيها أن لا تكون لها علاقة بتفسير القانون الجبائي أو تأويله وذلك بناءا على حكم تمهيدي واضح المعالم[37].
إلا أنه لا يمكن للقاضي تجريح الخبير الذي عينه هو تلقائيا، إذ يبقى الحق في ذلك مخولا فقط للملزم أو للإدارة الجبائية حينما يتم تعيينه في غير مجال اختصاصه تطبيقا لمقتضيات الفصل 62 من قانون المسطرة المدنية[38]، وذلك إعمالا لقاعدة “القاضي لا يقضي بعلمه[39]، التي تفرض على أن تكون المبادرة من طرف المتضرر من نتائج الخبرة التي قام بها الخبير المعني بالأمر.
ثالثا: التحقيق في النزاع الضريبي
فبمجرد تسجيل مقال الدعوى، يحيل رئيس المحكمة الإدارية ملف القضية حالا إلى القاضي المقرر الذي يتعين عليه أن يطبق الفصل 329 والفصل 333 وما يليه إلى الفصل 336 من قانون المسطرة المدنية التي تمت الإحالة عليها في الفقرة الثانية من المادة 4 من القانون رقم 41- 90 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية.
فبحكم أن المنازعات الجبائية تدخل ضمن القضاء الشامل، فإن الأمر يتطلب من القاضي أن يعدل أو يغير أو يبقي على الأسس أو الوعاء المعتمد في تحديد الضريبة الواجبة[40]، وبالتالي فإذا ما تبين للقاضي الإداري أن عناصر الإثبات من كلا الطرفين لا تمكن من تكوين نظرة وافية عن النزاع أو لا تكفي لتكوين هذه النظرة يجوز له بناء على طلب أحد الأطراف أو هما معا، أو بشكل تلقائي أن يأمر باتخاذ إجراءات التحقيق الخاصة، كما ينص عليه الفصل 55 من قانون المسطرة المدنية[41] في إطار تحقيق شامل في ملف المنازعة قد يقوم به القاضي بنفسه، وقد يلجأ إلى الخبير للقيام به، لكن في غالبية الحالات فالقاضي يملك سلطة تقديرية واسعة في موضوع المنازعة، إذ يبحث في الوثائق والمستندات المقدمة، كما يستمع إلى الأطراف وأحيانا إلى غيرهم، كما قد ينتقل إلى عين المكان إذا دعت الضرورة إلى ذلك، فهو كمفتش الضرائب يلجأ إلى جميع الوسائل التي تمكنه من تكوين رؤية شاملة عن موضوع المنازعة، وهو ما يؤهله لاتخاذ موقف عادل منه[42].
رابعا: الإثبات في المنازعة الجبائية:
إن تطبيق قاعدة الإثبات التزام على مدعيه كما نص على ذلك “الفصل 399 من قانون الالتزام والعقود” لا تتماشى وطبيعة النزاع الضريبي، فنجد الملزم في أغلب الحالات هو الطاعن ويقع على عاتقه مبدئيا إثبات ما يدعيه، وتبعا لهذه القاعد سيكون الملزم مجبرا على تحمل عبء الإثبات في غالب الأحيان هذا إن لم يكن بشكل دائم، وهذا ما يجعل لعبء الإثبات في المنازعة الجبائية خصوصية متفردة[43] تعطي للقاضي الإداري الحق في تخفيف تطبيق هذه القواعد بحكم الطبيعة التواجهية لمسطرة النزاع الضريبي، وبإمكانه أيضا أن يعكس عبئ الإثبات تماما في حالة ما إذا أساء أحد الأطراف في استعمال حقه بغية تعطيل المسطرة النزاعية[44].
كما يتحمل الملزم فقط عبئ إثبات قيامه بالالتزامات المنوطة به وفق ما يتطلبه القانون الجاري به العمل، ومتى تمكن من ذلك فإنه ينقل عبء الإثبات على الإدارة التي عليها في إطار الإثبات المضاد أن تقدم الحجة على أن الملزم لم يحترم إحدى التزاماته الجبائية، أو أن قيامه بالالتزام المعني لم يكن وفق المتطلب قانونا، كتقديمه مثلا خارج الأجل القانوني[45].
وهناك حالة أخرى جد مهمة يلقى فيها عبء الإثبات على عاتق الإدارة، ويتعلق الأمر بإثبات هذه الأخيرة قيامها بإجراءات التبليغ على الوجه المحدد قانونا، وإلا اعتبرت عملية الفرض الضريبي باطلة برمتها، وهو ما أكدته المحكمة الإدارية بالرباط من خلال حكمها الصادر بتاريخ 29/09/2015 الذي جاء فيه: “..وحيث إنه بالرجوع لوثائق الملف فإن ما أدلت به الإدارة هو مجرد نسخة شمسية غير واضحة ولا تحمل أي عبارة لغير مطالب به، لكي يتم اعتبار الظرف مسلما بعد انصرام أجل العشرة أيام الموالية لتاريخ إثبات تعذر تسليم الظرف المذكور. مما لا يمكن أن يترتب عنها القول بحصول التبليغ وبالتالي باحترام الإدارة لمسطرة التصحيح.
وحيث إنه يتعين الحكم ببطلان مسطرة التصحيح لتفويت الفرصة على المدعي بإتمام المسطرة التواجهية والتي تعد إحدى الضمانات الممنوحة للملزم بالضريبة والحكم بإلغاء الضريبة المترتبة عنها. وحيث إن إلغاء الضريبية لعدم احترام مسطرة التصحيح يغني عن الخوض في مسألة صحة الثمن المصرح به من عدمه..”[46].
وهذا الاجتهاد القضائي من شأنه أن يدفع الإدارة إلى الحرص أشد الحرص على القيام بإجراءات التبليغ طبقا للمقتضيات القانونية الواردة بهذا الخصوص، وهو ما يضمن للملزم سلك المسطرة التواجهية التي من شأنها أن تخول له الدفاع عن حقوقه في وجه الإدارة الضريبية.
خامسا: الطابع التواجهي لمسطرة التقاضي في المادة الجبائية
إن جعل المسطرة القضائية، في الطعون الضريبية، مسطرة تواجهية هو ضمانة إضافية للمكلف الذي يوجد في وضعية غير متوازنة مع الإدارة الجبائية، والتي تستأثر بقوة القانون بامتيازات متعددة أمام القضاء. فهي مناسبة بالنسبة للملزم للدفاع عن طلباته أو دفوعاته وللرد على ملاحظات خصمه / الإدارة الضريبية[47].
ويتجلى الطابع التواجهي لمسطرة التقاضي في المادة الجبائية، في عملية تبادل المذكرات بين أطراف الدعوى، ثم من خلال إمكانية إطلاعهم على مستندات القضية في كتابة الضبط دون نقلها كما ينص على ذلك الفصل 331 من قانون المسطرة المدنية وعليه يمكن للملزم الاطلاع على الوثائق والمستندات التي تدلي بها الإدارة الجبائية حتى يتمكن من الدفاع عن موقفه ووجهة نظره. سواء أثناء الجلسة أو في إطار مسطرة التحقيق التي يباشرها القاضي المقرر للجواب على الطعون، أو للتعقيب على الدفوعات، أو للإدلاء بالمستنتجات على ضوء ما سبق أن راج في القضية[48]، وذلك حتى يتمكن كل طرف من تكوين موقف معين مما يواجه به من دفوعات أو إدعاءات[49].
لذلك ألزم المشرع في الفصل 332 من قانون المسطرة المدنية بأن تودع مذكرات الدفاع وكذلك الردود وكل المذكرات والمستنتجات الأخرى في كتابة الضبط، بالمحكمة الإدارية كما يجب أن يكون عدد نسخها مساويا لعدد الأطراف[50]. وفي حالة كان عدد النسخ غير مساو للأطراف تطلب كتابة الضبط من المعني بالأمر أن يدلي بهذه النسخ داخل عشرة أيام ويدرج الرئيس الأول للمحكمة الإدارية القضية بعد مرور الأجل في الجلسة التي يعينها، وتصدر المحكمة قرارا بالتشطيب[51]. كما أن عدم الرد عن الدفوع المقدمة من أحد أطراف الدعوة يعد سببا من أسباب الطعن بالاستئناف[52]، وهو ما يبرز أهمية الطابع التواجهي في المسطرة القضائية.
وتثير المسطرة التواجهية وضرورة الاطلاع عل ملف المنازعة بعض الإشكالات المرتبطة بالسر المهني إلا أن ما سار عليه الفقه والقضاء هو أنه لا يمكن للإدارة الجبائية أن تمنع الملزم من الاطلاع على الوثائق والمستندات التي تستند إليها بدعوى المحافظة على السر المهني.[53].
المحور الثالث: ضمانات مرتبطة بطبيعة الأحكام الصادرة عن الجهة القضائية
كما هو معلوم فإن هناك فروق جوهرية بين الأحكام القضائية والقرارات الإدارية الصادرة عن الإدارة الضريبية في مرحلة الطعن الإداري، أو الصادرة في مرحلة الطعن اللجاني. وهذه الفروق هي ما تعطي للمرحلة القضائية الفعالية المطلوبة والحماية اللازمة للملزم. وتتجسد هذه الخصائص التي تتسم بها الأحكام القضائية بالمقارنة مع القرارات الإدارية، أولا في المبادئ العامة التي من المفروض أن تؤطر هذه الأحكام، وكذلك المستجد الذي جاء به دستور 2011 والمتعلق بمسؤولية الدولة عن الأخطاء القضائية بما فيها الأحكام وهو ما يشكل إضافة نوعية في حماية الملزم وتعويضه عن الأضرار الناتجة عن هذه الأخطاء.
أولا: مبادئ عامة تؤطر الأحكام الصادرة عن القضاء
هي مجموعة من المبادئ التي جاءت نتيجة للاجتهاد القضائي، وعبر تراكم سنوات طويلة من الممارسة القضائية، وهي أيضا مبادئ فرضتها العلاقة الغير المكافئة بين الملزم والإدارة، حيث يحاول القضاء من خلالها التخفيف من الآثار المتمخضة عن هذا اللاتوازن القائم بين طرفي العلاقة الجبائية. وبالتالي فهي تعد من بين أهم الضمانات التي تصب في تدعيم موقف ومكانة الملزم في مواجهة الإدارة أثناء النزاع الضريبي.
وهذه المبادئ هي كالتالي:
- اكتساب الحكم حجية الأمر المقضي به:
يعتبر هذا المبدأ أهم هذه المبادئ، حيث يترتب عليه عدم إمكانية مراجعة القضاء من أجل نفس الدعاوى التي سبق الفصل فيها بما ينطوي عليه ذلك من احترام الحكم السابق[54]، وافتراض صحته وجعله حجة بما قضي فيه، بمعنى أن ما جاء في هذه الأحكام يعتبر مطابقا للحقيقة. ويترتب على هذه القاعدة أنه يمتنع على الخصوم أن يعاودوا اللجوء إلى القضاء في شأن نزاع سبق الفصل فيه[55].
فخضوع الدولة لأحكام القضاء وإمكانية مقاضاتها أمامه هو أحد عناصر دولة القانون، والحيلولة دون تطبيق هذا المبدأ يجعل خضوع الدولة للقانون وهميا ونظريا. والواقع أنه لا قيمة للقانون بدون تنفيذ ولا قيمة لأحكام القضاء بدون تنفيذها، وبالتالي لا قيمة لمبدأ المشروعية في الدولة ما لم يقترن بمبدأ احترام أحكام القضاء وضرورة تنفيذها[56] وهو ما لا يتوفر في القرارات الإدارية الصادرة في إطار الرقابة الإدارية التي تتحرك بناءا على تظلم صاحب المصلحة والتي لا تستبعد الرقابة القضائية بل تنتهي غالبا برقابة قضائية لاحقة لها[57].
وما يجعل هذا المبدأ أكثر واقعية هو كونه يحتم بدوره على الإدارة تنفيذ هذه الأحكام، لا سيما في انعدام أي مبرر يمكن تبنيه من طرف الإدارة الضريبية للتنصل من تنفيذه، على اعتبار أن الإدارة غير معسرة ولها من الإمكانيات المالية ما يجعلها قادرة على تأدية ما بذمتها في أي وقت. عكس ما عليه الأمر بالنسبة لبعض الهيئات الإدارية الأخرى التي تعرف بعض الإكراهات على مستوى تنفيذ الأحكام الصادرة في حقها، كالجماعات الترابية مثلا والتي تتضرع عادة بعدم التنصيص في ميزانيتها على مخصصات لتنفيذ هذه الأحكام، أو عدم كفايتها.
- مبدأ عدم رجعية القانون الضريبي:
يستمد هذا المبدأ مرجعيته من الفصل 6 من الدستور المغربي في فقرته الأخيرة التي تنص على أنه “ليس للقانون أثر رجعي”. ويعني أن القوانين الجبائية لا تسري على الفترة السابقة لتاريخ صدورها ولا ترتب أي أثر قبل تاريخ نشرها، ولذلك لا تطبق أحكامها إلا على النوازل الجبائية التي تقع من تاريخ دخولها حيز التنفيذ.
والغاية منه هو صيانة الحقوق المكتسبة التي تقررت لفائدة الأطراف في إطار القوانين الجبائية السابقة والعمل على استقرار مراكزهم القانونية[58]. وقد عمل القضاء الإداري على تكريس مبدأ عدم رجعية القانون الجبائي في العديد من الأحكام القضائية.
- تفسير النص الضريبي الغامض لصالح الملزم:
إن ما يميز القانون بشكل عام هو أن قواعده لا تكون دائما واضحة لذلك فهي عادة ما تحتاج إلى التفسير والتوضيح لا من طرف الفقه ولا من طرف المشرع أو حتى من طرف الإدارة نفسها. والقانون الضريبي لا يخرج عن هذا السياق، فقواعده أكثر تعقيدا وغموضا، ويعد القاضي أهم طرف يفترض فيه تفسير النص الغامض أثناء النزاع وإلا ضاعت حقوق أحد الأطراف، وبالنظر كذلك إلى طبيعة تكوينه والمهمة الملقاة على عاتقه تماشيا مع المبدأ القائل بأن: “القضاة هم الذين تقع على عاتقهم مهمة اكتشاف القانون”[59]، لكن الشرط الأساسي الذي يجب أن يأخذه القاضي بعين الاعتبار في حالة النزاع الجبائي هو أنه يجب أن يفسره هذا النص الغامض لصالح الملزم، لأن الأصل هو براءة ذمة الملزم ولكونه كذلك الطرف الضعيف في النزاع [60]، حيث تمتلك الإدارة الضريبية امتياز السلطة العامة والكفاءة القانونية والتقنية لإثبات العكس في حالة إذا ما فسر القاضي الغامض لصالح الملزم، وهو المبدأ الذي كرسته الممارسة القضائية في مجموعة من الأحكام[61]. ويستمد هذا المبدأ وجوده من المجال الجنائي، حيث قاعدة تفسير الشك لصالح المتهم[62].
- مبدأ التفسير الضيق للنصوص الجبائية:
إن هذا المبدأ يعني التقيد بتطبيق النصوص الجبائية تطبيقا حرفيا، وعدم التوسع في تفسيرها ما دامت هذه النصوص قواعد آمرة تستوجب تفسيرها تفسيرا ضيقا وحرفيا.
ومن تم يتعين على القاضي الإداري عند تفسيره للقانون الجبائي أن يتقيد بحرفية النصوص الجبائية حتى لا يخرق قاعدة الشرعية الجبائية ولا يتجاوز مداها[63]، وبالتالي الانحراف إن صح التعبير أو الخروج عن المغزى الحقيقي للنص القانوني.
وفي حقيقة الأمر يظهر للوهلة الأولى أن هذا المبدأ يناقض ما سار عليه القانون الإداري الذي يعد قانونا قضائيا كما سبق وأن رأينا بفعل الهامش الكبير الذي منح للقاضي الإداري للاجتهاد والتفسير والخلق، إلا أننا يجب أن نوضح أن هذا المبدأ يسري فقط على القواعد الآمرة والقطعية والتي لا تحتمل تأويلات كثيرة، في حين لا يطال النصوص الجبائية التي تحتمل أكثر من تأويل ومعنى، والتي يكون أمامها القاضي مجبرا على التأويل والاجتهاد وعدم التقيد الحرفي بما جاء فيها.
- مبدأ عدم استعمال القياس في المادة الجبائية:
يأتي في سياق ضرورة احترام للإدارة للقانون بمفهومه الضيق وعدم تفسيره بكيفية توعز للقاضي قياس وقائع معينة على نزاع آخر يشترك معه في بعض الجوانب، وعلى غرار المبدأ السابق فإنه بدوره يحد من صلاحية القاضي الإداري أثناء لبث في النزاع الضريبي، وكلاهما يعدان رافدين من روافد القاعدة المعروفة “حيث لا يميز القانون لا ينبغي التمييز”. ويجعل القاضي ينظر في كل نزاع على حدى.
فإذا كان المبدأ السابق يمنع على القاضي تفسير النص القانوني، فإن هذا المبدأ يحضر الأخذ بالقياس في تفسيره للنصوص الجبائية ما دامت الرسوم أو الضرائب لا تفرض إلا بقانون طبقا للفصل 39 من نص دستور 2011، وهو ما كرسته القاعدة السائدة ” لا ضريبة إلا بنص”. ونتيجة لذلك، فإن الرسم إذا ما فرض أو الضريبة إذا ما فرضت بموجب نص قانوني على واقعة معينة، فلا يصح أن يمتد هذا الفرض الجبائي ليشمل واقعة أخرى حتى ولو كان هناك تشابه بين الواقعتين طالما أن الفرض الجبائي وكذلك الإعفاء منه لا يتم إلا بنص قانوني[64].
لكن ما يلاحظ بخصوص هذا المبدأ هو كونه يحتمل وجهين أو تفسيرين، التفسير الأول يفيد بعدم قياس حيثيات نزاع على نزاع أخر وبالتالي إسقاط حكم نزاع معين وعلى أطراف معينة على نزاع آخر وأطراف أخرى، والتفسير الثاني وهو ما تطرقنا له أعلاه ويوحي إلى عدم سريان نص ضريبي يهم فئة معينة على فئة أخرى أو سريان ضريبة معينة محدثة بنص قانوني على نشاط مشابه لا يشمله النص القانوني للضريبة التي يراد تطبيقها عليه.
ثانيا: مسؤولية الدولة عن الأخطاء القضائية
إذا كان التسليم بمسؤولية الدولة عن أعمال الإدارة لم يتم الاعتراف به إلا في النصف الثاني من القرن الثامن عشر استنادا إلى قواعد العدالة ومبدأ المساواة أمام التكاليف العامة، فإن إقرار مسؤوليتها عن أعمال السلطة القضائية جاء متأخرا بحيث كان المبدأ السائد هو عدم المسؤولية عن الخطأ القضائي[65] أو بصيغة أخرى عدم مسؤولية الدولة عن أعمال السلطة القضائية[66]، وكان يستند هذا المبدأ على أربعة مبررات والتي اعتمدها الفقه كأساس لعدم مسؤولية الدولة عن هذه الأخطاء، وهي استقلال السلطة القضائية، خشية عرقلة أعمال القضاء، وحجية الشيء المقضي به، وحداثة قاعدة مسؤولية الدولة[67]. على اعتبار أن إثارة مسؤولية الدولة عن العمل القضائي يمس بمبدأ حجية الأمر المقضي، وهو تعليل اعتمده القضاء لاستبعاد تلك المسؤولية، إذ ورد في قرار صادر عن محكمة الاستئناف بمصر خلال سنة 1935: والذي جاء فيه أن: “عدم المسؤولية عن أعمال القضاة إذا وقع منهم خطأ ضار بالأفراد، إذ أن أساس عدم مسؤولية الحكومة عن خطأ القضاة هو حجية الأحكام من جهة، ومن جهة أخرى، فإن القضاء غير مسؤول عن الخطأ الغير العمدي”.
كما أنه إعمالا لهذا المبدأ فإن المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي تسببها الأعمال القضائية من شأنه أن يفضي إلى إعادة مناقشة تلك الأعمال بما يترتب على ذلك المساس بحجيتها واستقرارها فضلا على زعزعة ثقة الأفراد في الأحكام القضائية[68].
غير أن التطور الحقوقي المستمد من المعاهدات الدولية وشغف مرتفقي العدالة إلى ضمانات حمائية عن الأضرار الناتجة عن الممارسة القضائية دفعت التشريعات إلى إقرار قاعدة مؤداها مسؤولية الدولة عن أعمال السلطة القضائية[69] وهو ما تم تكريسه في دستور2011 في خطوة غير مسبوقة، حيث نص الفصل 122 منه بصريح العبارة على أنه ” يحق لكل من تضرر من خطأ قضائي الحصول على تعويض تتحمله الدولة”.
واعتقد أنه موقف صائب، على اعتبار أن كل المبررات السالفة الذكر هي مبررات زائفة وتتناقض مع روح القانون ومع مجموعة من المبادئ المؤطرة لتدبير المرافق الوطنية، على اعتبار أن المبدأ السائد هو أينما تكون المسؤولية فيجب تكون المحاسبة، وهذه المحاسبة تقتضي بالضرورة رد الحقوق إلى أصحابها، وتعويض الطرف المتضرر، فبما أن هناك ضرر فإذن هناك مسؤولية وهناك متضرر وهناك جهة مسببة للضرر أي بمعنى آخر هناك حقوق ضائعة يجب أن تعاد لأصحابها أو هناك تعويض يجب أن يؤدى في حالة ما إذا كان الضرر غير قابل للجبر. وهو ما سيدفع القضاة إلى تحري الحقيقة وتعميق البحث والعمل بجدية أكبر على تجنب الأخطاء الواردة التي من شأنها أن يترتب عنها التعويض.
لكن الإشكال المطروح هنا يتعلق بطبيعة هذه المسؤولية التي تم تنصيص على أنها مسؤولية الدولة أي أنها مسؤولية مرفقية حسب نص الدستور. وقد كان من الأفضل لو تم تحديد طبيعة هذه المسؤولية وفقا لطبيعة الخطأ، أي أن تكون شخصية في حالة إثبات أن الخطأ المرتكب كان متعمدا من طرف المصدر وبالتالي يتحمل المسؤولية، في حين تكون مسؤولية مرفقية إذا ما كان الخطأ غير متعمد وناتجا عن سوء تقدير للقاضي، وبالتالي يتم إعفائه من المسؤولية وتتحملها الدولة. رغم ما ستطرحه مسألة التثبت من طبيعة هذا الخطأ من صعوبات ومشاكل ستزيد عبئا إضافيا، إلا أن هذا ما كان يجب أن يكون، على اعتبار أنه لا يعقل أن تتحمل الدولة مسؤولية خطأ تم ارتكابه بشكل متعمد وبسوء نية من طرف قاضي أو موظف معين وفي الأخير يتم تعويض المتضرر من المال العام.
الخاتمة:
إن كل هذه الضمانات تجعل من المرحلة القضائية المرحلة الحاسمة في فض النزاع الضريبي، والرهان الأساسي الذي يتم التعويل عليه من طرف الملزم لمواجهة الإدارة الضريبية، حيث تكون فيها هذه الأخيرة طرفا عاديا في النزاع شأنها شأن الملزم. عكس ما عليه الأمر في المرحلة الإدارية التي تكون فيه الإدارة خصما وحكما في نفس الوقت. زيادة إلى الدور المهم الذي يلعبه القاضي في خلق نوع من التوازن بين طرفي النزاع من خلال اجتهاداته وصلاحياته وما تتيحه له المبادئ السالفة الذكر.
إلا أن ما يجب الإشارة في خاتمة هذه الدراسة هو ضرورة إعادة النظر في تكوين القاضي الإداري، والذي لا يجب أن يقتصر تكوينه فقط على الجانب القانوني على اعتبار أنه غير كافي للبت في النزاعات الجبائية التي تتطلب مؤهلات أخرى ذات العلاقة بهذا المجال، كالمحاسبة مثلا التي عادة ما تشكل موضوعا دسما للنزاعات الجبائية.
[1] – تعتبر المنازعة الضريبية منازعة متدرجة إذ يشترط المرور من مرحلة الطعن الإداري والطعن اللجاني قبل الوصول إلى رفع النزاع أمام القضاء الإداري
[2] – هناك فرق كبير بين التظلم الاستعطافي والتظلم النزاعي:
– فالتظلم النزاعي ينصب بالأساس على إصلاح الأخطاء التي قد ترتكبها الإدارة الضريبية أثناء مباشرتها لإجراءات فرض وتحصيل الضريبية، وعلى المطالبة بالانتفاع بحق يرتبه نص تشريعي أو تنظيمي وكذلك إعادة النظر في ضريبة غير مطابقة لنص قانوني..بشكل عام يمكن القول أن هذه المطالبة تنصب على حق شرعي مكفول بمقتضى القوانين والتشريعية.
– في حين أن الطلب الاستعطافي لا يكون ناتجا بالضرورة عن خرق الإدارة الضريبية للقوانين التنظيمية والتشريعية بل إن الملزم يسعى من خلاله إلى الاستفادة من بعض الامتيازات والحقوق التي لا يخولها لها، بل تبقى من صميم السلطة التقديرية للإدارة الضريبية، كأن يلتمس من الإدارة الضريبية إعفاءه كليا أو جزئيا من الضريبة أو من الجزاءات أو الغرامات التي ترتبت عليه بصفة قانونية، ويلتجئ الملزم عادة لهذا الطلب بسبب الظروف والوضعية الصعبة التي يمر منها الملزم.
[3] – يتم النظر في الطعن الموجه إلى اللجان الضريبية عبر مرحلتين يتم اللجوء إلى اللجنة المحلية لتقدير الضريبة كدرجة أولى قبل أن يمكن للطاعن الطعن أمام اللجنة الوطنية باعتباره درجة ثانية. لكن يكون قرار اللجنة المحلية نهائيا عندما يتعلق الأمر بالقضايا المرتبطة بالضريبة على الدخل برسم الأرباح العقارية وبواجبات التسجيل، إذا كان مبلغ الواجبات الأصلية المترتبة عليها يقل أو يساوي خمسين ألف درهم حيث يجوز للمعني بالأمر هنا اللجوء إلى القضاء مباشرة دون المرور عبر الطعن أمام اللجنة الوطنية.
[4] – يقصد بمبدأ فصل السلط وجود سلطات مستقلة ومنفصلة عن بعضها البعض، أي غير مجتمعة في يد جهاز واحد، تختص كل سلطة –مبدئيا- بالقيام بوظيفة ومهام معينة، بحيث تقوم السلط التشريعية المنبثقة مباشرة عن الشعب، والمعبر عن إرادته بمهمة سن القوانين والتشريعات، وتقوم السلط التنفيذية، أي الحكومة وجميع الأجهزة والمؤسسات والإدارات التابعة لها، بمهمة تنفيذ القوانين والتشريعات التي تسنها السلط التشريعية، وتقوم السلطة القضائية بالبت في المنازعات بين مختلف الإطراف المتنازعة، والسهر على تنفيذ الأحكام القضائية.
للمزيد عن مبدأ فصل السلط: أنظر محمد الرضواني، مفاهيم أساسية في القانون العام، مطبعة المعارف الجديدة-الرباط، الطبعة الرابعة، أكتوبر 2013.
[5] – حسن صحيب، القضاء الإداري في الدستور المغربي لسنة 2011، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 124، شتنبر-أكتوبر 2015، ص: 14
[6]– ومند سنه لأول دستور سنة لأول دستور سنة 1962 حاول المشرع المغربي تثبيت وترسيخ توزيع الوظائف، وقد أكدت على هذا الاستقلال مختلف الدساتير المغربية مند دستور 1962 في فصله 78 إلى دستور 1996 في فصله 82 الذي ينص على أن ” القضاء مستقل عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية” ومن تم ظل ذلك المبدأ مرتبطا بالقانون المغربي”
[7]– حيث جان في نص الخطاب الملكي بتاريخ 17 يونيو 2011 المتعلق بدستور 2011، ما يلي: ” ترسيخ سلطة قضائية مستقلة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، تكريسا لاستقلال القضاء، الذي نحن له ضامنون؛ وذلك بالنص صراحة في مشروع الدستور الجديد، على أن النطق بالحكم إن كان يتم باسم الملك، وصيانة لحرمة القضاء، فقد تمت دسترة تجريم كل تدخل للسلطة أو المال، أو أي شكل من أشكال التأثير في الشؤون القضاء..”
[8]– الفصل 107 من دستور 2011، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 29 يوليوز 2011
[9]– الفصل 108 من دستور 2011، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 29 يوليوز 2011
[10]– الفصل 109 من دستور 2011، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 29 يوليوز 2011
[11] – الفصل 118 من دستور 2011، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 29 يوليوز 2011
[12] – حسن صحيب، القضاء الإداري في الدستور المغربي لسنة 2011، مرجع سابق، ص: 14
[13] – نظرا امتلاكها امتيازات السلطة العامة التي تتيح لها استعمال وسائل القانون العام أن اقتضت الضرورة ذلك.
[14] محمد بو غالب، الرقابة الإدارية والقضائية في مجال المنازعة الضريبية، مجلة المناظرة، العدد 12، السنة 2008، ص: 10
[15] – ثورية العيوني، القضاء الإداري ورقابته على أعمال الإدارة –دراسة قانونية-، دار النشر الجسور، الطبعة الأولى، سنة 2005، ص:1
[16] – تعد المنازعات الجبائية مجالا أصليا لدعوى القضاء الشامل وذلك بصريح المادة 8 من القانون 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية والذي رسخه الفقه والاجتهاد القضائي وتتيح دعوى القضاء الشامل للملزم إمكانية الإسقاط الكلي أو الجزئي للضريبة، وهو ما لا تتيحه دعوى الإلغاء التي يلجا لها الملزم فقط عندما يتعلق الأمر بالمنازعة في مبدأ الضريبة أو عندما نكون بصدد منازعة مرتبطة بقرارات إدارية لكن منفصلة عن عملية ربط الضريبة. وتكون فيها سلطة القاضي جد محدودة جدا بالمقارنة مع ما يتيحه القضاء الشامل بخصوص صلاحيات القاضي الواسعة.
[17] – محمد قصري، المنازعات الجبائية المتعلقة بربط وتحصيل الضريبة أمام القضاء الإداري، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، الطبعة الأولى، 2005، ص: 70
[18]– أحمد رفيع إشكالية توازن العلاقة الجبائية بين الإدارة الضريبية والمكلف، بحث لنيل شهادة الماستر، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية -طنجة-، السنة 2008، ص:64
[19]– محمد مرزاق، عبد الرحمان أبليلا، المنازعات الجبائية بالمغرب بين النظرية والتطبيق، مطبعة الأمنية _الرباط_، الطبعة الثانية، السنة 1998، ص:299
[20] أورده محمد شوراق، في مولفه المنازعات الجبائية المتعلقة بربط الرسوم المحلية، بدون مطبعة، الطبعة الأولى، السنة2014، ص:99
[21]– أحمد رفيع، الملزم الضريبي بين سلطة الإدارة الجبائية وحماية القاضي الإداري، مجلة العلوم القانونية، العدد الثاني، سنة 2014، ص: 143
[22]– أحمد رفيع، الملزم الضريبي بين سلطة الإدارة الجبائية وحماية القاضي الإداري، مرجع سابق، ص: 143
[23]– أهم المبادئ التي يرجع فضل تكريسها للمحاكم الإدارية نجد:
– اعتبار الإجراءات السابقة لفرض الضريبة ( من إعلام، وتبليغ…) إجراءات أمرة يترتب على عدم سلوكها وفق ما يقتضيه القانون وداخل الآجال المقررة قانونا بطلانها وبطلان القرارات المتخذة على إثرها
– التزام الخاضع للضريبة بسلوك مسطرة التظلم الإداري رهين باحترام الإدارة الجبائية للمسطرة الإدارية المتطلبة قانونا في تأسيس الضريبة وإن إخلالها بها يستتبع بالتبعية تحلل الملزم من قيد سلوك مسطرة التظلم,
– الدخول المهنية الناتجة عن تربية المواشي معفاة من الضريبة،
– عدم إدلاء الخزينة العامة للمملكة بما يفيد احترام تسلسل درجات المتابعات يفضي إلى بطلان إجراءات التحصيل
– قيام الإدارة الجبائية بإصلاح المسطرة أثناء سريان الدعوى أمام القضاء لا يجيز الضريبة المفروضة
– عدم جواز إخضاع العقد المعلق على شرط واقف لم يتحقق لرسوم التسجيل وهذا الاتجاه
[24] محمد بوغالب، الرقابة الإدارية والقضائية في مجال المنازعة الضريبية، مجلة المناظرة، العدد 12، السنة 2008، ص: 13
[25]– الحبيب العطشان، القضاء الضريبي والاكراهات الملازمة لحماية الملزم، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 84-85، يناير-أبريل 2009، ص: 89
[26] ROBERT HERTZOG, le juge fiscal, ED, économica, paris 1988, page : 193
[27] – الفصل الأول من المرسوم الملكي رقم 514.65 بمثابة قانون الصادر في فاتح نونبر 1966، المنشور بالجريدة الرسمية، عدد 2820، بتاريخ 3 شعبان 1386، الموافق ل 16 نونبر 1966.
[28]– الفصل سبعة من المرسوم الملكي رقم 514.65 بمثابة قانون الصادر في فاتح نونبر 1966، المنشور بالجريدة الرسمية، عدد 2820، بتاريخ 3 شعبان 1386، الموافق ل 16 نونبر 1966.
[29]– الحالات التي يتم فيها سحب المساعدة القضائية هي كالتالي:
– إذا أصبح المستفيد من المساعدة القضائية متوفرا على موارد تثبت كفايتها ولا سيما إذا حصل على التنفيذ الإجباري أو الطوعي للحكم الصادر لفائدته.
– إذا طلب شطب الدعوى أو تمت أثناء الدعوى المصالحة بين الخصوم
– إذا كان المستفيد من المساعدة القضائية يظهر فتورا طويلا، يبدو منه أنه لا يرغب في متابعة الدعوى.
[30]– فقد نص المرسوم الملكي المتعلق بالمساعدة القضائية على أنه:” ترفع طلبات المساعدة القضائية إلى وكيل الدولة في المحكمة الإقليمية التي يعرض عليها النزاع، أو التي يوجد في دائرتها المحكمة الواجب عرض النزاع عليها، وبعد تسجيل الطلب يعمل وكيل الدولة المذكور على إجراء تحقيق في الطلب وتلقي جميع المعلومات المفيدة المتعلقة بعسر الطالب وجوهر القضية، ويسلم الطلب إلى المكتب بعد القيام بهذه المساعي”.
[31]– الحبيب العطشان، مرجع سابق، ص: 90
[32] – الحبيب العطشان: المرجع نفسه، ص: 92
[33] – محمد مرزاق، عبد الرحمان أبليلا، المنازعات الجبائية بالمغرب بين النظرية والتطبيق، مطبعة الأمنية –الرباط-، الطبعة الثانية، 1998، ص:259
[34] – أنظر حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء الصادر بتاريخ 1/2/2006، في الملف رقم 22/2004 إلى القول بأنه:” إذا بني الخبير خبرته على معطيات موضوعية ولم يدل الأطراف بما يخالفه، فإنه لا يسع المحكمة سوى اعتبارها ما انتهى إليه”
[35] – محمد شوراق، المنازعات الجبائية المتعلقة بربط الرسوم المحلية،الطبعة الأولى، السنة 2014، ص: 117
[36]– محمد شوراق، المرجع نفسه، ص:121
[37]– إذا حدث أن أدلى ببيان أو برأي في مسألة خارج النقط التي حددها القاضي في الحكم التمهيدي، فإن هذا الأخير يأمر بإرجاع التقرير إلى الخبير المنتدب لتطبيق ما ورد في الحكم التمهيدي، وإتمام الخبرة أو أن يأمر بإعادة خبرة أخرى والاستغناء عن الخبرة الأولى.
[38]-لحالات التي يتم فيها تجريح الخبير هي:
– في حالة وجود قرابة أو مصاهرة بينه وبين أحد الأطراف إلى درجة إبن العم المباشر مع إدخال الغاية.
– إذا كان نزاع بينه وبين أحد الأطراف
– إذا عين لإنجاز الخبرة في غير مجال اختصاصه
– إذا سبق له أن أبدى رأيا أو أدلى بشهادة في موضوع النزاع
– إذا كان مستشارا لأحد الأطراف كأن يكون مثلا الخبير هو الذي يمسك محاسبة الملزم الذي يقاضي الإدارة الجبائية.
– لأي سبب خطير آخر، مثلا وجود عداوة بين الخبير والإدارة الجبائية، ناتجة عن نزاع سابق واقع بينهما ولم يتم الحسم فيه بعد
[39]– محمد شوراق، مرجع سابق، ص:122
[40]– عثمان الحادك، المنازعات الجبائية بالمغرب الاختصاص والمسطرة، أطروحة لنيل دكتوراه في الحقوق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – الدار البيضاء -، السنة الجامعية: 2003/2004، ص: 215
[41]– عباس التاقي، مرجع سابق، ص: 69
[42]– عثمان الحادك، المنازعات الجبائية بالمغرب الاختصاص والمسطرة، أطروحة لنيل دكتوراه في الحقوق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – الدار البيضاء -، السنة الجامعية: 2003/2004، ص: 215.
[43]– من بين أهم مظاهر خصوصية الإثبات في المادة الجبائية نجد استثناء بعض وسائل الإثبات المعتمدة في المنازعات العادية كوسائل إثبات في المنازعات الجبائية كاليمين وشهادة الشهود. حيث يمكن تصنيف مجمل وسائل الإثبات المنازعات الجبائية إلى صنفين: الوسائل المحاسبية والوسائل الغير المحاسبية.
[44]– عباس التاقي، مرجع سابق، ص:69
[45]– عبد الرحمان أبليلا، مرجع سابق، ص:120
[46] حكم غير منشور للمحكمة الإدارية بالرباط، رقم:4180 الصادر بتاريخ 29/09/2015، ملف رقم:182/7113/2015
[47] محمد مرزاق عبد الرحمان أبليلا، المنازعات الجبائية بالمغرب بين انظرية والتطبيق، مرجع سابق، ص: 234
[48] محمد مرزاق وعبد الرحمان ابليلا، مرجع سابق ص: 235
[49] عثمان الحادك، مرجع سابق، ص: 214،213
[50] محمد شوراق، مرجع سابق، ص: 95
[51] – الفصل 142 من قانون المسطرة المدنية
[52]– محمد مرزاق وعبد الرحمان ابليلا، مرجع سابق ص: 235
[53] – ينبع المشكل من كون أن الإدارة قد تودع مستندات تهم الغير في ملف الدعوى حتى يتمكن الملزم الخصم من التأكد من عناصر المقارنة التي أخذت بها الإدارة تتناول مشروعات تزاول نشاطا مماثلا لمشروعه. وقد ذهب كل من الأستاذ محمد مرزاق وعبد الرحمان أبليلا إلى القول بأن حق الدفاع، وقاعدة الدفاع، وقاعدة المساواة أمام القضاء، وخاصية المسطرة الحضورية، تفرض أن يضطلع المتقاضي على كافة الأوراق والمستندات التي يتكون منها ملف الدعوى حتى يتمكن من إعداد رده عليها، إلا وجب استثنائها من الملف.( أنظر محمد مرزاق عبد الرحمان أبليلا، مرجع سابق، ص: 235)
[54] – عبد الحق أخو الزين، مسؤولية الدولة عن الخطأ القضائي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 124، شتنبر_اكتوبر 2015، ص:54
[55] – محمد بيصة، حجية الشيء المقضي به في المادة الضريبية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 124، شتنبر_أكتوبر 2015، ص: 127
[56] – حسن صحيب، القضاء الإداري في الدستور المغربي لسنة 2011، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد124، شتنبر- أكتوبر2015، ص23
[57] – ثورية العيوني، مرجع سابق، ص:59
[58] – محمد شوراق، مرجع سابق، ص:144
[59]– محند بوكطيس، إشكالية تفسير النص الضريبي، مقال منشور بالمجلة الالكترونية: مجلة القانون والأعمال، أطلع عليه بتاريخ الاثنين 9 أكتوبر 2017.
[60] – محمود شوراق، المنازعات الجبائية المتعلقة بربط الرسوم المحلية، الطبعة الأولى، السنة 2014، ص: 139.
[61] – أنظر قرار المجلس الأعلى عدد 97 المؤرخ في 28/1/2004 في الملف الإداري 647/1/4/2002.
[62] – محند بوكطيس، المرجع نفسه.
[63]– محمد شوراق، مرجع سابق ص: 139
[64] محمد شوراق، مرجع سابق ص: 140
[65]– عبد الحق أخو الزين، مسؤولية الدولة عن الخطأ القضائي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 124، السنة:شتنبر-أكتوبر 2015، ص:53
[66]– يقصد بأعمال السلطة القضائية تلك الأعمال الصادرة عن القضاء، سواء تمثلت هذه الأعمال في صورة أحكام قضائية أو أعمال ولائية أو أعمال تحضيرية، يدخل كذلك في مفهوم الأعمال القضائية الأعمال الصادرة عن النيابة العامة المتعلقة بالاتهام والتحقيق: كالقبض والتفتيش والحبس الاحتياطي وذلك بخلاف أعمال النيابة الأمة الإدارية. وبالتالي فهو مفهوم عام وشامل.
يعتبر كذلك من أعمال السلطة القضائية أيضا أعمال الضبط القضائي التي تهدف إلى كشف الجرائم والبحث عن المجرمين.
[67]– للمزيد أنظر، ثورية العيوني، القضاء الإداري ورقابته على أعمال الإدارة دراسة مقارنة، طبعة 2005
[68]– عبد الحق أخو الزين، مرجع سابق، ص:54
[69]– عبد الحق أخو الزين، المرجع نفسه، ص:53


