الأستاذة خديجة علاوي
متصرفة بوزارة الداخلية
“وسيطة لحل النزاعات”
باحثة جامعية
إن الأسرة اليوم أكثر من أي وقت مضى ترزخ تحت وطأة ضغوط هائلة ذات طبيعة مادية واقتصادية وثقافية واجتماعية ونفسية، هي في حقيقتها نتاج وحصيلة لنمط الحياة المعاصرة التي تعرف بقوة الاستهلاك وهيمنة وسائل الاتصال وتداخل القيم والثقافات، الأمر الذى جعل الأسرة تعيش حالة من الهشاشة، تجعلها عرضة للكثير من الضغوطات التي تزيد من حدة التوتر وكثرة النزاعات، وتفضي في عديد من الحالات إلى التصدع والتفكك والانهيار.
والواقع أن حالة الأسرة هذه، تحتم ضرورة تدخل المؤسسات ذات الصلة سواء من طرف وزارة العدل أو الفاعلين المدنيين الجمعويين، لتقديم الدعم والمؤازرة والمصاحبة كسبيل لتدليل الصعاب وتيسير سبل التكييف مع الإكراهات وتنمية القدرة على الاحتواء.
ومما لاشك فيه أن الوساطة الأسرية تأتي في مقدمة السبل المتاحة من أجل التدخل لحماية الأسرة واستكمال رعايتها، من منطلق ما يفترض فيها من فعالية في تأثيرها، وسرعة في بلوغ أهدافها ومراميها وجدوى في نتائجها، الأمر الذي يتعين معه مأسستها بالنظام الأسري.
ونظرا لما يعقد على الوساطة الأسرية([1]) من آمال، فإنها أصبحت جديرة بالدراسة والتحليل للوقوف على الطبيعة والاطلاع على المسار، وسبرر أغوار الآليات والمقاربات، وكشف العوائق والتحديات واستكشاف الآفاق والتوقعات، وفي هذا السياق بالذات تأتي ورقتنا البحثية هذه، التي تتخذ من التجربة المغربية في مجال مأسسة الوساطة الأسرية مجالا للدرس وموضوعا للبحث والتمحيص.
وهكذا سنركز في هذا الموضوع على إدماج الوساطة في النظام القضائي المغربي، إذ عملت وزارة العدل في السنوات الأخيرة بشراكة مع عديد من الفعاليات الدولية والوطنية على إدخال الوساطة كأسلوب بديل لحل النزاعات في المجال القانوني والقضائي، خاصة مع الإصلاحات والتعديلات التي عرفتها مجموعة من القوانين كمدونة الأسرة، هذا القانون الذي أرجع إلى التشريع العائلي دوره الاجتماعي في حماية حقوق الأفراد والجماعات، بتأطير العلاقات العائلية وتيسير النزاعات وحماية حقوق الأسرة([2]).
وقد أصبحت هذه المهام الجديدة تتطلب تدخل الوظائف الاجتماعية للقضاة لضمان تطبيق مقتضيات مدونة وحقوق الأسرة والمرأة والطفل، وفي هذا الإطار نشير للبرنامج المعتمد لإدماج الوساطة بالنظام الأسري المعد بشراكة بين وزارة العدل وجهات أخرى فاعلة في الميدان([3])، معتمدين النتائج التي توصلت إليها الفعاليات الجمعوية في مجال تطوير الوساطة العائلية خاصة بالنسبة لمراكز الاستماع والتوجيه النفسي والقانوني للنساء ضحايا العنف، على أن يتم التطرق أخيرا لبعض المعيقات التي ترتبط بتفعيل الوساطة.
أولا : برنامج إدماج الوساطة بالنظام العائلي
اتخذت وزارة العدل من برنامج: دعم قضاة الأسرة لتفعيل مدونة الأسرة :
«Appui aux Sections de la famille Pour la misse en æuvre du code ([4])de la famille»
مرجعية نحو إقرار وإدخال الوساطة في التخصصات العائلية، ويندرج السياق العام لهذا البرنامج في وجوب البحث عن تخصصات جديدة كعمل الوسيط والمساعد الاجتماعي والعالم النفسي وآخرين… لمواكبة المسار القضائي من ناحية التوجيه والمساعدة وتيسير النزاعات، ذلك أن الوساطة تسهل تطبيق مدونة الأسرة وتجنب النزاعات وتساهم في حماية حقوق الطفل وتقلص من نسبة الطلاق إلخ…
وإذا كانت الوساطة تتخذ كمسار لحل النزاعات، فإنها اليوم أصبحت عاملا أساسا في فك قضايا الأسرة والطلاق بالخصوص، وتبعا لذلك تعتزم وزارة العدل تطوير الوساطة العائلية من خلال:
خلق حوار وتواصل بين الزوجين في طور الانفصال.
حفظ الترابط بين أفراد العائلة وتجنب الظروف السلبية التي تؤدي إلى الاختلاف والانفصال، مع وجوب مراعاة حقوق الطفل، تسهيل عمل القضاة.
ويعمل هذا البرنامج بتعاون مع الوزارة من أجل إقرار ميكانيزمات الوساطة في المجال الأسري عبر خلق وتكوين أربع خلايا في كل من جهات : الدار البيضاء وإنزكان وبنسليمان طنجة([5])، يتجسد الهدف من توجيهها في تسهيل عمل القضاة والمتدخلين الآخرين عن طريق البحث الاجتماعي والإصغاء والتوجيه وتتبع وضعية الأسرة التي تواجه صعوبات، كما يطمح هذا البرنامج إلى تبني ملحق خبرة متخصصة يهدف إلى خلق هيأة أو نشاط خاص بالوساطة…
وفي رصد لأهم خطوات مسار عمل المحاكم المعنية في هذا المجال نجد بأن التجربة قد أعطت أكلها خصوصا بقسم قضاء الأسرة بطنجة، حيث جاء على لسان المساعدة الاجتماعية في تصريح لها([6]) بأن : “عدد القضايا التي ثم حلها عن طريق الوساطة وانتهت بالصلح بلغت أزيد من 122 قضية محالة على هاته المحكمة…”
في حين ورد في تقرير المساعدة الاجتماعية بقسم قضاء الأسرة بسلا([7]) أن الوساطة الأسرية وسيلة ناجحة لمعالجة المشاكل الأسرية وحمايتها من نزاعات قضائية، بمعدل سبع ملفات في الشهر يتوج أغلبها بالصلح، ويحال بعضها الآخر على الطلاق الاتفاقي والذي يخول للأطراف اتفاقات لا تضمنها النصوص القانونية…
ثانيا : مراكز الاستماع ومشروع الوساطة العائلية
رغم الدور المخول للقضاة من أجل القضاء على أساس الخلاف بين الأطراف المتنازعة وتحقيق الصلح في النزاعات الأسرية، ونظرا لازدحام المحاكم بملفات كثيرة بشأن هذه النزاعات وتشعب مشاكلها، والتعب والإرهاق وضيق الوقت الذي يعاني منه قضاة الأسرة، باعتبارهم مخولين أيضا للنظر في مختلف القضايا التي تعج بها المحاكم، نصت المدونة على إمكانية انتداب هذه الأخيرة لمن تراه مؤهلا لهذه المهمة من مؤسسات وأفراد “الفصل 82 من مدونة الأسرة”.
وفي هذا الإطار فقد تعددت الاقتراحات من قبل الجمعيات النسائية بين من ترى وجوب العمل على إحداث جهة مختصة في الصلح بين الأزواج عوض مجلس العائلة([8])، ومن ترى وجوب الاستعانة بمؤسسات وسيطة ذات دراية وخبرة بقضايا الأسرة والمرأة في حل عدد من المشاكل الأسرية ذات الأبعاد الاجتماعية والنفسية، وقد أثبتت التجارب أن الوساطة تكون مجدية في حل النزاعات الأسرية قبل تدخل المحكمة في معظم الحالات.
وهكذا أصبحت مراكز الاستماع والمؤسسات الاجتماعية باعتبارها من فعاليات المجتمع المدني تعرف ولوجا كبيرا من طرف الأسر ضحايا العنف والنزاعات الأسرية، وإن كانت تعرف إقبالا أكثر من طرف النساء، فإذا أخذنا مركز النجدة على سبيل المثال : نجد أنه منذ تأسيس المراكز في سنة 1996 قد وصل عدد القضايا المعروضة على مركز الاستماع التابعة لها، والتي يبلغ عددها 12 مركزا مهيكلا و32 مركزا غير مهيكل، والتي ثم إلى جانبها إحداث مجالس الصلح إذ يتكون كل مجلس منها من مديرة المركز ومساعدة اجتماعية ومساعدة نفسية ومحامية إلى 80% من القضايا التي تحل عن طريق الصلح، إذ يتم استدعاء الزوج، والاستماع إليه ومحاولة الوصول إلى صلح بينه وبين الزوجة في إطار الاستماع لكليهما بهذه المراكز…
وإذا كان من المعلوم أن هدف هذه الجمعيات هو الدعم والإرشاد القانوني نظرا لتوفرها على محامين متطوعين يعملون بها، ويوجهون المقبلين عليها، فالملاحظ بأن اللجوء إلى هاته المراكز يتم أكثر من طرف الطبقات الشعبية، أما عن الفئات المتعلمة والتي لها وزن في المجتمع فهي تأتي متحفظة للمركز وتطلب عدم تسجيل الملفات… وتشكل هاته الفئة ما يناهز 70%.
وإن كان اللجوء إلى هاته المراكز يتم من قبل النساء بصفة أساسية، فقد لوحظ حاليا أن 20% من الحالات الوافدة على هذه المراكز يتم الإقبال عليها من طرف الأزواج نظرا لثقة الرجال بهذه المراكز ووعيهم بأهميتها… ([9])
وفي إطار مشروع الوساطة العائلية قام النسيج الجمعوي بشراكة مع منظمات غير حكومية بوضع مشروع يرمي إلى:
خلق آلية للوساطة للبث في مختلف المشاكل والنزاعات العائلية، وذلك بتكوين وسطاء يعملون في مركز الاستماع القانوني والدعم النفسي للنساء ضحايا العنف.
النهوض بثقافة الوساطة والتحسيس بأهميتها، وفي هذا السياق ثم إعداد دليل الوساطة العائلية في إطار مراكز الاستماع والتوجيه النفسي والقانوني للنساء ضحايا العنف بالمغرب، لتأهيل هذه الأخيرة للعب دور الوساطة بين الأطراف المتنازعة داخل الأسرة التي تلجأ إليها لإيجاد حلول لنزاعاتها.
وقد جاء هذا الدليل مبينا لمفهوم الوساطة عامة ومفهوم الوساطة العائلية خاصة، مشيرا لدور مراكز الاستماع والتوجيه النفسي والقانوني للنساء ضحايا العنف في الوساطة العائلية، ومحددا لتعريف الوسيط ومواصفاته ومميزاته ومهاراته، وما ينبغي تفاديه من قبل هذا الأخير أثناء أدائه لعمله.
كما بين الحالات التي يتم الالتجاء فيها للوساطة مبرزا مسطرة اللجوء إليها في إطار هذه المراكز، والمسار الذي تتخذه، منتهيا إلى القرارات والاتفاقات التي تنتج عنها، كما ركز على دور مراكز الاستماع في التعريف والنهوض بالوساطة وبثقافتها والتحسيس بأهميتها والوسائل والإمكانيات التي ينبغي أن تتوفر عليها.
وأشير في هذا المجال إلى أن عملية الوساطة التي تتم في إطار مراكز الاستماع والتوجيه القانوني والنفسي للنساء ضحايا العنف تكون مجانية، باعتبار أن هذه المراكز لا تسعى إلى تحقيق الربح…
وهكذا فإن أهداف الوساطة في إطار خدمات مراكز الاستماع والتوجيه النفسي والقانوني للنساء ضحايا العنف تتجلى في:
تقليل نسبة القضايا التي تحال على القضاء.
خلق فرص التواصل بين الناس وتفادي النزاعات.
المحافظة على العلاقات والروابط الاجتماعية وحل الإشكالات بالتراضي.
وفيما يخص دورها في النهوض بالوساطة والتحسيس بأهميتها فإنها تتم من خلال:
العمل على تكوين أطرها وأعضائها في مجال الوساطة.
تكوين المكونين في مجال الوساطة.
التحفيز على إنشاء مراكز أو جمعيات للوسيطات في النزاعات العائلية.
وقد أوضح الدليل الوسائل والإمكانات التي ينبغي أن تتوفر عليها المراكز للنهوض بالوساطة وثقافتها والممثلة بالأساس في:
تعزيزها بالموارد البشرية والإمكانيات اللوجيستيكية وتقوية قدراتها في المجال.
الاعتراف القانوني بدورها في مجال الوساطة العائلية.
إدراج الوساطة العائلية ضمن مقتضيات قانون المسطرة المدنية ومدونة الأسرة.
ثالثا: معيقات الوساطة الأسرية
رغم أهمية آلية الوساطة الأسرية في حل النزاعات بالمجتمع المغربي، فإنها تبقى محاطة بمجموعة من المعيقات التي تعيق أداءها وتحد من عطائها، إذ تتوزع بين معيقات قانونية وأخرى مؤسساتية واجتماعية وثقافية.
& المعيقات القانونية:
يتميز الإطار القانوني للوساطة الأسرية بالكثير من الهشاشة حيث لا يخلو من ضبابية، ذلك أنها لم تحظ بنص صريح ومباشر ومحدد، اللهم ما ورد عرضا وباستحياء في المادة 82 من مدونة الأسرة، إضافة إلى ما يستنبط من قانون 05-08 وقانون الالتزامات والعقود، فيما يتعلق بمقتضيات الصلح…
والحقيقة أن الوساطة الأسرية تبلغ درجة من الأهمية بالنسبة للمجتمع المغربي تحتم لا محالة تموضعها في إطار قانوني ومحكم يتناسب مع خصوصيتها، ويستجيب لمتطلبات انتشارها وتطورها، ويجعلها كفيلة بمسايرة التحولات الاجتماعية الهامة والمتصاعدة التي يعيش إرهاصاتها المجتمع المغربي.
& المعيقات المؤسسية:
لا تخلوا الوساطة الأسرية في المغرب من معيقات مؤسسية تعيق نموها وتطورها، وتحد من فاعليتها وفعاليتها، ومما لا شك فيه أن قصور الإطار القانوني الذي سلفت الإشارة إليه في النقطة السابقة، يؤثر سلبا على الإطار المؤسسي من منطلق أن هذا الأخير يتخذ من الأول أساسا ومرتكزا ومرجعية وسندا.
ومن مظاهر القصور نجد غياب الهياكل البشرية المؤهلة للاضطلاع الفعلي بالمهمة… بالإضافة إلى الأطر المتخصصة من خبراء في علم النفس وعلم الاجتماع والتربية والقانون…
والواقع أن القصور المؤسسي لا يتوقف عند هذا الحد بل إنه من الملاحظ أن الجهات “خصوصا منها الجمعيات” تفتقر بشكل حاد إلى التجهيزات والإمكانات المادية الضرورية لمزاولة عملها، ومن تجليات ذلك على سبيل المثال أنها في مجموعها لا تتوفر على فضاء مناسب “قاعات مناسبة مثلا” مخصص للاجتماع بالأطراف المتنازعة، يكون ملائما لطبيعة وخصوصية ما يدور من حوار وما يثار من نقاش في هذا السياق، إذ غالبا ما نجد الجمعيات تستخدم مكتب رئيسة الجمعية كفضاء لتأطير الجلسات الحوارية مع أطراف النزاع الأسري.
& المعيقات الاجتماعية:
لا تقل المعيقات الاجتماعية للوساطة الأسرية أهمية عن غيرها من المعيقات السالفة الذكر، بل إنها تظل أقوى وقعا وأعظم تأثيرا وأبلغ حسما مقارنة مع غيرها من العوامل، ذلك أنها ترتبط ارتباطا عضويا بالعقليات الاجتماعية التي من المعلوم أنها تتحكم بشكل مباشر في سلوك الناس، حيث توجهه وتحدد مسالكه ومساراته، إضافة إلى كونها تتسم بصعوبة التغيير والتحول.
ويدخل في هذا الإطار انتشار الأمية بشكل عام، وفي أوساط النسوة على وجه الخصوص، الأمر الذي يجعل إدراك الحقوق ومعرفة المداخل المتاحة لبلوغها من الصعوبة بمكان، ويصاحب ذلك ويعززه ضعف مستوى الوعي المدني والاجتماعي بشكل عام.
وأخيرا ورغم اختلاف وتعدد الصعوبات والمعيقات يبقى من المهم العمل على إيجاد حلول ولو مؤقتة إلى حين استكمال تقنين الوساطة الأسرية، من مثل اعتماد الصلح كأهم عنصر للوصول إلى غايات الوساطة، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن مفهوم الوساطة أوسع من الصلح لكون هذا الأخير غاية لها ومنها، وبالتالي إعمال الوساطة الأسرية في التشريع القائم من خلال تطوير إجراءات الصلح القائمة بمدونة الأسرة وبما لا يتعارض مع مقتضيات المادة 1100 من قانون الالتزامات والعقود، بالإضافة إلى تفعيل مقتضيات الفصل82 من مدونة الأسرة باستعانة القضاة بالأشخاص والمؤسسات التي تراها مؤهلة للقيام بهذه المهام من أمثال العدول والأئمة والوعاظّ… وكذا المجالس العلمية من خلال خلايا إصلاح ذات البين… ودائما مع الأخذ بعين الاعتبار مقتضيات قانون 05-08بما يتلاءم مع مقتضيات مدونة الأسرة دون إغفال المقتضيات المتعلقة بالصلح المضمنة بقانون الالتزامات والعقود.
وإذا كان من المهم توفير المعدات اللوجيستيكية من قاعات وفضاءات… لتيسير عملية الوساطة، فإن هذا وحده لا يكفي بل الأهم من ذلك هو رغبة الوسيط في العمل على الوصول إلى صلح بين الأطراف باستخدامه لجميع ميكانيزمات المرونة في عمله، والتي تساعده علي خلق الجو الملائم والحوار البناء لوصول الأزواج لحل لنزاعاتهم… مع الأخذ بعين الاعتبار ظروف كل عائلة على حدة، وكذا مستواها الثقافي والاجتماعي واختلاف درجة الوعي لديها، وأن تكون مهمته هاته نابعة عن رغبة واقتناع([10]) حتى يتمكن من النزول منزلة الأطراف المتنازعة ليسهل عليه الإقناع والتحاور وفق نفس المستوى الذي يفكر به ويفهمه الأطراف…
[1] “الوساطة الأسرية” وسيلة لحل النزاعات الأسرية التي لا تكتسي وقائعها صبغة جنحية أو جنائية، يقوم فيها الوسيط المنتدب لهذه المهمة بمساع للتوصل إلى حل رضائي توافقي مؤقت أو نهائي، لا يتعارض مع القانون والنظام العام، في إطار إجراءات سرية لا يطلع عليها إلا الأطراف أو الجهة القضائية التي اقترحتها، كما لا يحتج بما راج فيها من تصريحات في نزاع آخر.
[2] لوحظ مؤخرا ارتفاع بنسبة النزاعات الأسرية بشكل مهول ومخيف، إذ تحتل المرتبة الأولى في القضايا المعروضة على المحاكم بمختلف درجاتها، وعديد من هذه النزاعات في جوهره بسيط يمكن التغلب عليه بتدخل الأغيار للتوفيق والسداد بين الطرفين، ولكن عندما يعرض النزاع على القضاء يسعى كل طرف لمواجهة الآخر…لمزيد من التفصيل انظر “الوسائل البديلة لتسوية النزاعات الأسرية” للأستذان محمد ناصر متيوي مشكوري ومحمد بوزلافة، ص 187، مقال منشور بمجلة الطرق البديلة لتسوية المنازعات، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، الطبعة الأولى عدد 2 السنة 2004.
[3] البرنامج المعد من طرف الشركة المالية الدولية التابعة للبنك الدولي بشراكة مع وزارة العدل والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وجهات أخرى فاعلة في هذا الميدان…
[4]Programme appui aux section de la famille
Pour la misse en æuvre du code de la famille, activité , terme de référence étude sur la mise en place d’un système de médiation au sein des section de la famille, avec l’appui de : pneud, unicef, unifem
[5] وهو نفس المنحى الذي نحته الدانمرك، حيث بدأت العمل بالوساطة القضائية في الأول من مارس 2003 في أربع محاكم ابتدائية ومحكمة الاستئناف الغربية كبرنامج تجريبي حتى التقنين، يعتمد على وسطاء يتكونون من ثلاث قضاة وثلاث محامين في كل موقع، وأصبح يقتصر حاليا على القضاة فقط.
[6]«LA MEDIATION FAMILIALE EN APPLICATION _CSA DE TANGER _»
أشغال الندوة الدولية حول موضوع ” النزاع الأسري بين المقاربة القانونية والوساطة ” التي أقيمت بفندق فرح بالرباط أيام 20-21 من شهر نونبر 2009 ، وتجدر الإشارة إلى أن النسبة المشار إليها أعلاه تبين عدد الملفات المدروسة منذ بداية هذه التجربة بقسم قضاء الأسرة بطنجة إلى غاية بداية أشغال هذه الندوة.
[7] تقرير دورة دجنبر 2008 ويناير وفبراير 2009، وهنا تجدر الإشارة إلى أن قسم قضاء الأسرة بسلا قد أخذ بعين الاعتبار إلى جانب المحاكم الأربع السابقة الذكر كنماذج لهاته التجربة.
[8] ترى جمعية ملتقى الأسرة المغربية أنه يجب العمل على إحداث جهة مختصة في الصلح بين الأفراد عوض مجلس العائلة، مقال لفاطمة الطويل، منشور بجريدة الاتحاد الاشتراكي بتاريخ 27 يونيو 2006 عدد 8284.
[9] تصريح للأستاذة عائشة الخماس أثناء أشغال الندوة الدولية التي أقيمت بسطات حول موضوع:
Maitre AICHA LOUKHMAS: «La médiation selon les deux expériences : centre ANNAJDA et l’émission EL_KHAYT LBYAD»
Avocat au barreau de Casablanca_ Directrice du centre ANNAJDA pour femmes victimes de divorce au MAROC
Le colloque international : médiation en débat ,complémentarite , ou alternative ? Le 05 juin 2010 /faculté de sciences juridiques économiques et sociales ; settat
[10] فقناعته الشخصية مرتبطة بيقينه الكامل النابع عن اقتناعه بجدوى الصلح.


