عبد الغني الربح

باحث في قانون الأعمال

مقدمة

نشأت مهنة الوساطة التي تمارسها شركات البورصة مع نشأة الأسواق المالية ذاتها، حيث كان لزاما لأجل تنظيم المعاملات داخل السوق المالي أن يتم تخويل فاعلين معينين وظيفة التوسط بين المستثمرين وباقي الفاعلين الاقتصاديين داخل هذا السوق.

ونظرا لأهمية الدور الذي تضطلع به شركات البورصة، فقد عمل المشرع المغربي شأنه شأن باقي التشريعات على وضع أحكام خاصة بالوساطة في السوق المالي، ولغايات وأهداف من أهمها حماية الاقتصاد، من خلال حماية المستثمرين الممولين للمشروعات الاقتصادية، بالإضافة إلى تقوية الثقة في البورصة، وذلك من خلال مجموعة من التدابير الواردة في القانون المتعلق ببورصة القيم وشركات البورصة والمرشدين في الاستثمار المالي، والتي من خلالها هدف إلى خلق توازن بين أطراف العلاقة التعاقدية (شركات البورصة والمستثمر). فإذا كان المشرع قد خول لشركات البورصة حق احتكار والقيام بمجموعة من المهام والوظائف داخل السوق المالي، فقد اشترط قبل ذلك اتخاذها لشكل قانوني معين، وأن تكون رأسمال خاص يخالف ذلك المنصوص عليها في قوانين الشركات مع إلزامية حصولها على الاعتماد من قبل الهيئات المشرفة على السوق المالي، والهدف من كل ذلك هو تنظيم السوق المالي والعمل على حماية الادخار بهدف تشجيع الاستثمار.

انطلاقا مما سبق فما هي الشروط المتطلبة لاكتساب صفة وسيط داخل السوق المالي؟

وهل تأسيس واعتماد شركات البورصة باعتبارها وسيطا ماليا يخضع للقواعد العامة الواردة في القانون رقم 17.95 أم أن هناك قواعد خاصة تؤطر هذا النوع من الشركات؟

للإجابة على التساؤلات المطروحة ارتأينا تقسيم الموضوع إلى فقرتين كما يلي:

الفقرة الأولى: تأسيس شركات البورصة.

الفقرة الثانية: اعتماد شركات البورصة.

الفقرة الأولى: تأسيس شركات البورصة:

تمر شركات البورصة بثلاثة مراحل مختلفة قبل أن يتسنى لها البدء في ممارسة مهامها كشركة وساطة مالية، تبدأ أولى هذه المراحل بتسجيل هذه الشركة وفق ما هو وارد في قانون الشركات وبالضبط شركات المساهمة وذلك لاشتراط اتخاذها لشكل شركة مساهمة، وبعد ذلك يجب عليها أن تكون وتحرر رأسمالها بالكامل عند الإنشاء كمرحلة ثانية، وهذا الرأسمال محدد في مبلغ يخالف القواعد العامة، وكمرحلة ثالثة يجب عليها الحصول على اعتماد.

ومنه فالحصول على الاعتماد منوط باتخاذ هذه الشركات للشكل القانوني المحدد قانونا (أولا)، وكذا احترامها للقيود الواردة على هذا الشكل من رأسمال وغيره (ثانيا).

أولا: الشكل القانوني لشركات البورصة:

حصر المشرع المغربي بموجب القانون 19.14 المتعلق ببورصة القيم وشركات البورصة والمرشدين في الاستثمار المالي[1]، ممارسة مهمة الوساطة داخل السوق المالي في شركات البورصة المحدثة في شكل شركات مساهمة[2] والموجود مقرها الاجتماعي بالمغرب والتي يكون نشاطها الأساسي تنفيذ المعاملات المتعلقة بالأدوات المالية[3].

وإذا كان القانون المغربي يخول لشركات المساهمة وحدها القيام بمهام شركات البورصة فإن الأمر مختلف في باقي التشريعات المقارنة، ففي مصر وبصدور قانون رأس المال رقم 95 لسنة 1992 قرر المشرع أن أعمال السمسرة في سوق الأوراق المالية لا تباشرها إلا الشركات المتخذة لشكل شركات مساهمة أو شركة توصية بالأسهم[4].

فتم بذلك إلغاء نظام السمسار الفرد أي الشخص الطبيعي، كما تم منع شركات التضامن والتوصية من ممارسة أعمال السمسرة على الأوراق المالية، وتم تخويلها مهلة ستة أشهر من تاريخ العمل باللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال كي تعدل أوضاعها وفقا للنظام الجديد[5].

وهو ما عليه الأمر في فرنسا فبصدور قانون 22 يناير 1988 انتهى نظام سماسرة البورصة Les agents de change [6] الذي كان معمولا به سابقا وحل محله نظام شركات البورصة[7] les sociétés de bourse هذا الأخير الذي تم نسخه بموجب قانون 2 يوليوز 1996 والذي عوض شركات البورصة[8] بمقدمي خدمات الاستثمار les prestataires de services d’investissement (PSI) وتضم كلا من شركات الاستثمار ومؤسسات القرض[9]، وشركات تسيير المحافظة المالية[10].

وفي القانون التونسي سار المشرع التونسي على نفس نهج نظيره المغربي عندما أوجب في قانون 14 نونبر 1994 المتعلق بإعادة تنظيم السوق المالي، مبدأ التخصص في شكل شركات متخصصة في البورصة[11].

وحسب رأينا الشخصي فقد أحسن المشرع المغربي باعتماده مبدأ التخصص في شكل شركات المساهمة، وذلك كونها تمتاز بنظام خاص باعتبارها من شركات الأموال لما تتوفر عليه من إمكانيات تقنية ومالية هائلة، تجعلها أقوى أداة لتحقيق المشروعات الضخمة الكبرى، وأنجع وسيلة للاستثمار وتعبئة الادخار، وهو ما يجعل هذه الشركات –أي شركات المساهمة-تؤدي غرضها الأساسي المتمثل في الوساطة في تنفيذ المعاملات المالية المتعلقة بالأدوات المالية على أحسن وجه.

ثانيا: إنشاء شركات البورصة:

1: شروط تأسيس شركات البورصة.

يخضع تأسيس شركات البورصة في غياب نص خاص مخالف، للإجراءات والقواعد العامة المطبقة على الشكل الذي تتخذه، ومنه فتأسيس هذه الشركات يخضع للقانون 17.95 المتعلق بشركات المساهمة[12]، وباعتبار الشركة عقدا[13] فإنه يجب أن تتوفر فيه الأركان العامة اللازمة لصحة العقود من رضا وأهلية ومحل وسبب، بالإضافة إلى شروط وأركان خاصة بالشركة والمتمثلة في تعدد الشركاء، وتقديم الحصص (أي المساهمة في رأس المال)، والمشاركة في اقتسام الأرباح والخسائر إضافة إلى توفر نية المشاركة.

إضافة إلى الأركان العامة اللازمة لصحة العقود وكذا الشروط الأركان الخاصة بالشركات، ينبغي توفر الأركان الشكلية الخاصة بعقد الشركة والمتمثلة في كل من الكتابة والإشهار القانوني.[14]

فالكتابة بالإضافة إلى كونها دليلا على وجود الشركة فإنها تعتبر شرطا لتكوينها. إذ هي ضرورية لتكوين الشركة، ويلاحظ أن القانون 95-17 وعلى غرار القانون 96-5،[15] بالرغم من أنه قد أضفى الصبغة التجارية من حيث الشكل على الشركات التجارية باستثناء شركات المحاصة، فإنه لم يتضمن نصا صريحا يقضي بضرورة كتابة عقد الشركة مع العلم أن هذا الركن يعتبر ضروريا لإنشاء الشركة، إذ من غير المتصور إنشاء الشركة وقيدها في السجل التجاري دون أن يكون عقدها ونظامها الأساسي مكتوبين.

ويلحق بالكتابة كإجراء شكلي، الإشهار القانوني. ويقصد به كإجراء لاحق على توقيع الأنظمة الأساسية مختلف العمليات الرامية إلى تقريب الشركة إلى علم العموم[16].

ويميز القانون 95-17 بين طريقين من طرق تأسيس شركات المساهمة، ويتعلق الأمر بكل من شركات المساهمة التي لا تدعو الجمهور إلى الاكتئاب وتسمى أيضا شركة المساهمة ذات الاكتتاب المغلق[17]. وشركات المساهمة التي تدعو الجمهور إلـى الاكتئاب[18]. أي تأسيس شركة المساهمة عن طريق الاكتئاب العام[19].

وحرصا منه على حماية عملاء شركات البورصة وتأمين سلامة المعاملات، عمل المشرع المغربي على منع بعض الأشخاص من تأسيس هذه الشركات، حيث نص في المادة 74 من القانون رقم 19.14 المتعلق ببورصة القيم وشركات البورصة والمرشدين في الاستثمار المالي على أنه: “لا يجوز لأي شخص تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون، أن يكون مؤسسا لإحدى شركات البورصة أو عضوا في أجهزة إدارتها وتدبيرها وتسييرها أو أن يتولى مباشرة أو بواسطة شخص آخر مراقبة هذه الشركة أو إدارتها أو تسييرها أو تدبير شؤونها أو تمثيلها بأي وجه من الأوجه أو يتمتع بسلطة التوقيع لفائدتها:

  1. إذا سبق أن حكم عليه نهائيا من أجل ارتكاب جناية أو إحدى الجنح المنصوص عليها وعلى عقوبتها في المواد من 334 إلى 391 ومن 505 إلى 574 من القانون الجنائي؛
  2. إذا سبق أن حكم عليه نهائيا من أجل مخالفة للتشريع المتعلق بالصرف أو للتشريع المتعلق بمكافحة غسل الأموال؛
  3. إذا صدر في حقه أو في حق المنشأة التي يديرها سواء في المغرب أو في الخارج حكما بفتح مسطرة تسوية أو تصفية قضائية ولم يرد إليه اعتباره؛
  4. إذا صدر في حقه حكم نهائي عملا بالمادتين 113 و114 من هذا القانون؛
  5. إذا صدر في حقه حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به صادر عن محكمة أجنبية ويعتبر طبقا للقانون المغربي حكما من أجل ارتكاب إحدى الجنايات أو الجنح الوارد أعلاه”.

وهنا لا بد من التمييز بين الحق في التأسيس والذي هو مشمول بالمنع في الحالات المشار إليها أعلاه، والحق في اكتتاب[20] سهم أو أخذ مساهمات في شركات البورصة والذي يبقى ثابتا لكل شخص بالرغم من وجوده في إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة 74 من قانون بورصة القيم وشركات البورصة والمرشدين في الاستثمار المالي، باستثناء الشخص الذي صدر في حقه حكم بفتح مسطرة التسوية أو تصفية قضائية إلى أن يرد إليه اعتباره[21].

2-تكوين ودفع رأس المال.

خلافا للقواعد العامة في تأسيس شركات المساهمة التي تقضي بأنه لا يجوز أن يقل رأسمال شركة المساهمة عن ثلاثة (3) ملايين درهم إذا كانت تدعو الجمهور إلى الاكتئاب وعن ثلاثمائة (300) ألف درهم إذا كانت لا تدعو إلى ذلك[22]، فإن القانون رقم 19.14 المتعلق ببورصة القيم وشركات البورصة والمرشدين في الاستثمار المالي قد حدد الحد الأدنى لرأس مال شركات البورصة في مليون درهم[23] مع حفظ حق وزير المالية في أن يرفع هذا الحد بناء على اقتراح من الهيئة المغربية لسوق الرساميل[24] حسب طبيعة الأنشطة التي تزاولها شركات البورصة[25].

وقد استلزم المشرع عند تأسيس شركات البورصة تحرير رأسمالها بكامله عند إنشائها، وذلك عكس المبادئ العامة التي تقبل تأسيس الشركة دون اشتراط تحرير قيمة رأسمالها عند التأسيس، إنما يجب فقط أن تحرر الأسهم المتمثلة للحصص النقدية بما لا يقل عن الربع من قيمتها الاسمية. ويتم تحرير الباقي في دفعة واحدة أو عدة دفعات حسب قرار يتخذه مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية.

أما بخصوص الأسهم الممثلة للحصص العينية فإنها تحرر كاملة عند إصدارها[26].

ويرجع السبب في تفريد شركات البورصة بهذه الخصوصية إلى رغبة المشرع في ضمان ملاءة هذه الشركات حتى يكون بمقدورها تحقيق الأغراض التي أنشأت لأجل القيام بها[27]، وأيضا بهدف توفير ضمانات لعملاء هذه الشركة وتحسين دورها في تنشيط الاستثمار بسوق البورصة[28].

ويدخل تحديد مبلغ رأس المال واشتراط تحريره بكامله ضمن مجموعة من التدابير الاحتياطية الرامية إلى تخويل شركات البورصة مواجهة الالتزامات المترتبة عليها اتجاه عملائها[29].

من كل ما سبق وحسب رأينا نرى أن المشرع المغربي لم يكن موفقا عند تحديده للحد الأدنى لرأسمال شركات البورصة المشترك لجميع الأنشطة، فقد كان لزاما أن يتم هذا التحديد بناء على ربطه بنوع النشاط الذي ستمارسه شركات البورصة والرفع من هذا الحد بخصوص العمليات التي قد تنتج عنها خسائر جسيمة للعملاء، حيث أن الحد الأدنى المتمثل في مليون درهم لا يتناسب ومختلف الأنشطة التي تقوم بها هذه الشركات داخل السوق المالي، وهو ما يقتضي من المشرع ربط الحد الأدنى لرأس المال بنوعية النشاط الذي ستمارسه شركات البورصة[30].

الفقرة الثانية: اعتماد شركات البورصة:

يجب على شركة البورصة قبل مزاولة نشاطها أن تكون معتمدة[31] مسبقا بمقرر لرئيس الهيئة المغربية لسوق الرساميل بعد استطلاع رأي لجنة الاعتماد[32]

ويحدد مقرر الاعتماد علاوة على النشاط الأساسي، قائمة الأنشطة المرتبطة التي يرخص لشركة البورصة مزاولتها[33].

أولا: الحصول على رخصة الاعتماد.

في السياق العام للتوجه الوقائي الذي نهجه قانون البورصة المغربي، وبغرض تأمين سلامة المعاملات ووقاية السوق من بعض المخاطر التي قد تنجم عن عدم كفاءة أو استقامة الوسطاء، تم اعتماد نظام الترخيص المسبق لممارسة مهام شركات البورصة[34]، هذا الترخيص الذي جعله المشرع مرتبطا بتوفر مجموعة من الشروط في الشركات طالبة الاعتماد، ناهيك عند الشروط الخاصة المطلوبة لتأسيسها وتلك المتعلقة برأس مالها[35].

حيث يشترط لمنح الاعتماد لشركة البورصة ما يلي:

  1. أن تتخذ شركة البورصة شكل شركة مساهمة
  2. أن يكون نشاط الشركة الأساسي تنفيذ المعاملات المتعلقة بالأدوات المالية، مع جواز إضافة أنشطة أخرى محددة على سبيل الحصر في المادة 37 من القانون 19.14 المتعلق ببورصة القيم وشركات البورصة والمرشدين في الاستثمار المالي.
  3. أن يتوفر لدى القائمين على شركة البورصة ومسيريها الخبرة والكفاءة اللازمة والنزاهة
  4. نظرا لحرص المشرع أن يسود التعاملات في البورصة نوع من الثقة والأمانة والشرف، وفقا لما جاء في المادة الأولى دورية من الهيئة المغربية لسوق الرساميل[36]، التي  تلزم شركات البورصة أن تزاول نشاطها وفقا لمبادئ الأمانة والعدالة والمساواة والحرص على مصالح العملاء، فإنه لن يتحقق ذلك إلا إذا كان من يملك سلطة القرار في الشركة على قدر من الكفاءة الفنية والأخلاقية، لذلك اشترط المشرع ألا يكون قد سبق الحكم على أي أحد من مؤسسي شركة البورصة أو عضو في أجهزة إدارتها وتدبيرها وتسييرها أو أن يتولى مباشرة أو بواسطة شخص أخر مراقبة هذه الشركة أو إدارتها وتسييرها أو أن يتولى مباشرة أو بواسطة شخص أخر مراقبة هذه الشركة أو إدارتها أو تسييرها أو تدبير شؤونها أو تمثيلها بأي وجه من الأوجه أو يتمتع بسلطة التوقيع لفائدتها بعقوبة حسب ما هو وارد في المادة 74 من القانون 19.14.

إضافة إلى الشروط أعلاه، ألزم المشرع شركات البورصة طالبة الاعتماد تقديم ضمانات كافية خصوصا فيما يتعلق بتنظيمها ووسائلها التقنية والمالية، والسبب في تقديم هذه الضمانات هو تفادي أي تقصير محتمل لمصدري الأوامر فيما يتعلق بتسليم السندات وسداد المبالغ المتعلقة بأوامر البيع والشراء التي يعرضونها في السوق، والتي تتحمل فيها شركات البورصة كامل المسؤولية[37]، وهو ما يحتاج إلى ضرورة وجود سيولة كافية لدى الشركة لكي تستطيع من خلالها الوفاء بالتزاماتها المذكورة، ومن هذا المنطلق فإن المشرع المغربي قد اشترط تقديم الشـركة بغية حصولها على الاعتماد للضمانات الكافية[38].

ويجب على الأعضاء المؤسسين لشركة البورصة أو مسيريها أن يوجهوا طلب الاعتماد إلى الهيئة المغربية لسوق الرساميل لدراسته. ويجب أن يكون الطلب مشفوعا بملف يتضمن على وجه الخصوص العناصر التالية:

  • نسخة من مشروع النظام الأساسي؛
  • الأنشطة المرتبطة المزمع القيام بها؛
  • مبلغ رأس مال الشركة وحصة كل مساهم؛
  • قائمة المؤسسين أو المسيرين؛
  • الوسائل البشرية والمادية ووصف التنظيم المزمع وضعه لمزاولة نشاط شركة بورصة.

وتحدد قائمة الوثائق المطلوبة لدراسة الملف بدورية للهيئة المغربية لسوق الرساميل[39] ويثبت إيداع الملف الكامل الذي يرفق بطلب الاعتماد بوصل مؤرخ وموقع بشكل صحيح من لدن الهيئة المغربية لسوق الرساميل، ويجوز لهذه الأخيرة أن تطالب طالبي الاعتماد موافاتها بكل وثيقة أو معلومة تكميلية التي ترى أنها ذات فائدة لدراسة طلب الاعتماد داخل الآجال التي تحددها، وتوقف هذه الآجال من أجل طلب الاعتماد.

يبلغ منح أو رفض الاعتماد بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل داخل أجل شهرين (2) يحتسب ابتداء من تاريخ إيداع الملف الكامل الذي يرفق بطلب الاعتماد.

ويجب أن يكون رفض الاعتماد معللا[40].

وكذلك تخضع لنفس رخصة الاعتماد كل التغييرات المتعلقة بمراقبة شركة البورصة أو طبيعة الأنشطة التي تزاولها[41]، كما أن، مشاريع اندماج أو انفصال اثنتين أو أكثر من شركات البورصة يتوقف على الحصول على رخصة اعتماد من لدن الهيئة المغربية لسوق الرساميل، وذلك في الحالة التي لا تضر فيها عملية الاندماج أو الانفصال بمصالح عملاء شركات البورصة المعنية[42].

وحسب المادة 44 من القانون 19.14 المتعلق ببورصة القيم وشركات البورصة والمرشدين في الاستثمار المالي فإن الهيئة المغربية لسوق الرساميل تتولى إعداد وتعيين قائمة شركات البورصة المعتمدة. وتنشر بمسعى منها القائمة الأولية والتغييرات الطارئة عليها في موقعها الرسمي على الانترنت[43].

ثانيا: سحب الاعتماد من شركة البورصة:

يسحب الاعتماد بمقرر الهيئة المغربية لسوق الرساميل [44] إما بطلب من شركــة

البورصة وإما في الحالات التالية:

  1. إذا لم تستخدم شركة البورصة اعتمادها داخل أجل ستة أشهر؛
  2. إذا لم تعد شركة البورصة تستوفي الشروط التي على أساسها منح لها الاعتماد؛
  3. إذا انقطعت شركة البورصة عن مزاولة نشاطها الأساسي خلال مدة لا تقل عن ستة أشهر[45]؛
  4. على سبيل عقوبة تأديبية طبقا لأحكام المادة 104 من القانون 19.14[46]

تصفى بقوة القانون كل شركة بورصة سحب منها الاعتماد وتدخل في حالة التصفية، باستثناء شركات البورصة التي تختار مزاولة نشاط الإرشاد في الاستثمار المالي وذلك طبقا لأحكام المادة 71 من القانون رقم 19.14[47]

وحسب المادة 53 من القانون 19.14 فإن شركة البورصة تظل خلال مدة تصفيتها خاضعة لرقابة الهيئة المغربية لسوق الرساميل المنصوص عليها في المادة 56 من نفس القانون، ولا يجوز لها القيام حصريا إلا بالعمليات اللازمة لتصفيتها. كما لا يجوز لها أن تبين صفتها كشركة بورصة إذا أشارت إلى كونها في حالة تصفية.

وتعين الهيئة المغربية لسوق الرساميل إن اقتضى الحال مصفيا لشركة البورصة المعنية في المقرر المتخذ تطبيقا لأحكام المادة 52 من القانون سابق الذكر، وتحدد بالمقرر المذكور شروط التصفية وآجالها وكذلك التاريخ الذي ابتداء منه يجب أ، توقف شركة البورصة المعنية جميع العمليات التي تقوم بها.

وفي الأخير تجدر الإشارة إلى أن سحب الاعتماد يبلغ في نفس الأشكال المتعلقة بمنحها ويترتب عليه التشطيب على الشركة من قائمة شركات البورصة[48].

خاتمة:

أحاط المشرع المغربي شركات البورصة بنظام قانوني خاص، وذلك بهدف حماية عملاء هذه الشركات حيث أدرج مجموعة من المقتضيات ضمن القوانين المنظمة لعمل هذه الأخيرة تتمثل فيما يلي:

  • لا يتم اعتماد شركات البورصة إلا عند اتخاذها لشكل شركة مساهمة مع تكوينها لرأسمال محدد وفي ذلك حماية للمتعاملين معها.
  • إلزام شركات البورصة بتقديم ضمانات كافية خصوصا فيما يتعلق بتنظيمها ووسائلها التقنية والمالية وكذا تجربة مسيريها ونزاهتهم.
  • تشكل الرقابة المفروضة على شركات البورصة من طرف الهيئة المغربية لسوق الرساميل وسيلة حماية للمستثمرين.

غير أنه ورغم كل هذه التدابير التي عمل من خلالها المشرع على حماية العملاء المستثمرين، إلا أن هناك مجموعة من النقائص تعتري القوانين المنظمة لنشاط شركات البورصة والتي ينتج عنها تعريض مصالح هؤلاء المستثمرين للخطر. ولأجل تفادي هذه النقائص ندرج بعض المقترحات التي يمكن أن تحسن ولو قليلا من الوضعية القانونية لشركات البورصة وبالتالي تدعيم الضمانات المخولة للعملاء، ومن هذه المقترحات ما يلي:

  • قيام المشرع المغربي بتحديد الحد الأدنى لرأس مال شركات البورصة بناء على نوعية النشاط الذي ستمارسه هذه الأخيرة، وعليه اختلاف الحد الأدنى لرأسمال شركات البورصة باختلاف الأنشطة التي ستتوسط فيها.
  • العمل على تجميع كل القوانين المنظمة للبورصة في مدونة واحدة يمكن تسميتها مدونة الأسواق المالية، وذلك بهدف تفادي كثرة الاحالات التي تعتري قوانين البورصة.

[1] ظهير شريف رقم 1.16.151 صادر في 21 من ذي القعدة 1437 (25 أغسطس 2016) بتنفيذ القانون رقم 19.14 المتعلق ببورصة القيم وشركات البورصة والمرشدين في الاستثمار المالي، ج.ر ،ع 6501 – 17 ذو الحجة 1437 (19 سبتمبر 2016). ص 6618.

[2] دخلت شركة المساهمة حظيرة التشريع المغربي بمقتضى ظهير 11 غشت 1922 الذي قضى بالعمل بالقانون الفرنسي ل 24 يوليوز 1867 المتعلق بش

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading