أ.م. د. ابتسام سعدون محمد النوري
الجامعة المستنصرية/ كلية التربية العراق
مشكلة البحث وأهميته
خلال فترة العقد الاخير من القرن العشرين، ازداد التوجه نحو بحث سلوك التملق (Ingratiating Behavior) لأنه الأسلوب الأعم من أساليب التحكم أو تنظيم الانطباع (Raven 2003, p. 1) الذي يستطيع الفرد من خلاله زيادة محصلاته الاجتماعية والمادية كالحصول على الصداقة والتقدم المهني ويجنبه النتائج غير المرغوبة المترتبة على طبيعة علاقته بالآخرين (Freedman, 1974, p.4).
ويذهب البعض إلى أن سلوك التملق يحتاج إلى مهارة اجتماعية، إذ أخذت بعض المؤسسات تعتمد برامج خاصة لتدريب منتسبيها على سلوك التملق، كونه مهارة إدارية يستخدم في المفاوضات الإدارية سواء أكان مع المنتسبين أم مع المؤسسات الإدارية الأخرى، إذ تكون هذه الوسيلة فاعلة للوصول إلى حلول مرضية بين الأطراف المتفاوضة إذ أن سلوك التملق يظهر بشكل واضح في عمليات التفاوض في حالة انعدام تكافؤ القوى بين الأطراف المتفاوضة (أروي، وليام، 1994: 141).
أما من الجانب الآخر للتملق، فقد بين كل من جونز وورتمان (Jones& Wortman, 1973) أن تأثير التملق غير الناجح (الفاشل) سيعرض المتملق إلى الشعور بالإحراج، لأن المستهدف سيرفضه ولا يتقبله ويعده سلوكا اجتماعيا غير مقبول وخاصة عندما يوجه من الأدنى نحو الأعلى أي يكون هنالك اختلافا بين الشخص المتملق والهدف من المكانة أو المركز ,فعندما يمتدح شخص ما بمكانه اجتماعيا دنيا شخصا اعلى منه أو مكان فان المتملق سيكون في موضع للشك مهما تكن نواياه، ويمثل هذه الحالة فإن سلوك التملق سيدخل في مجال سلوك الإطراء الكاذب وسيعد المستهدف ذلك تجاوزا على القواعد الأخلاقية المقبولة (Bennet, 1999, p.101).
وعلى الرغم من الآراء النظرية والدراسات التي تشير إلى فشل سلوك التملق الموجه من الأدنى نحو الأعلى إلا أن نتائج الدراسات الميدانية لم تؤيد ذلك، فقد توصلت دراسة ديلوجا (Deluga) إلى أن التملق يمنح الفائدة للمتملق ويمكنه من الوصول إلى غايته، (Kelleher, 1999, p.1) ويشير بيتر (Bennis) إلى أن سلوك التملق يظهر في أغلب المؤسسات الإدارية ولا يقتصر على مؤسسة دون أخرى وبالتالي أصبح لدى الموظف اعتقاد راسخ بأن العمل بصورة فاعلة لا يكفي للحصول على المكاسب في حياته الوظيفية بل عليه أن يتقن مهارة سلوك التملق فضلا عن ذلك تضيف يكي وتراسي (Yuki & Tracy, 1992) إلى أن سلوك التملق من الوسائل التأثيرية الناجحة في العلاقة بين الرؤساء والمرؤوسين (Bernarl, 2001, p. 525-535).
ومن خلال الدراسات التي أجريت لإيضاح أهمية التملق في حالة انعدام تكافؤ القوى بين الأطراف تلك التي أجراها يكي وتراسي (Yuki& Tracy, 1992) وقد أشارت إلى أن التملق كان أكثر نجاحا من استخدام طرق أخرى كالإكراه أو الإجبار, إذ ان طريقة الاكراه او الاجبار أدت التوتر والكراهية والمتاعب عند مقارنتها بالتملق في صنع قرار الاتفاق (Cains 2002, p.307).
ولهذا يعد التملق أحد نماذج القوة، فعند لجوء الطرف الضعيف إلى استخدام التملق يتمكن من الحصول على بعض المكاسب من الطرف القوي الذي يتخلى عن موقفه المتشدد ويبدأ بتقديم بعض التنازلات إلى الطرف الأضعف (المصدر نفسه).
ويؤكد (عز الدين، بلا) بأن التملق هو وسيلة ماكرة وخبيثة يلجأ إليها أصحاب المصالح والمنافع الشخصية لتحقيق أهدافهم الضيقة على حساب المصلحة العامة ولتحقيق أجنده ومكتسبات ليست حقا لهم وليسوا أهلا لها (عز الدين، في القطري، 2001).
وبعد احداث 2003، ظهرت فئة تتباهي وتجاهر أنها عانت من ظلم النظام السابق وأنها قاومته بكل الوسائل وتعرضت لكل أنواع التعذيب والبطش رغم أن هذه الفئة كانت مستفيدة وتعتاش من نفس النظام فتراها تتلون وتتكيف لتعيش وتستفيد من تغير وتبدل الأحوال والحكومات، كما أن للمتملقين صفات وسمات تبدأ من التلون والاختلاف الكبير ما بين السلوك الداخلي والخارجي والتكيف مع تغير المراحل والرموز والأحداث العامة التي تجري في المجتمعات وتعكس فعلها القوي على الآخرين، واستخدامها لأساليب الغش والخداع والمكر والغدر لتحقيق أهدافها وغاياتها محاربة بذلك الوسائل الطبيعية والقانونية والأخلاقية والدينية والعلمية للوصول إلى الأهداف المشروعة، ناهيك عن استخدام رواد هذه الظاهرة لوسائل التعالي على الآخرين والاستهزاء بهم في مرحلة بلوغهم لأهدافهم الخبيثة. كما يمتازون بالغرور لتعويض النقص في مكنوناتهم الشخصية وإخفائهم للأجندة الخاصة والارتباطات المشبوهة التي يعملون لخدمتها.
كما أن الباحثة لاحظت من خلال مشاركتها بمؤتمرات عدة داخل وخارج العراق بأن تقديم العديد من الجوائز الرسمية في هذه المؤتمرات والمهرجانات يكون على أساس التملق وليس الإضافة الثقافية أو الفنية، كما لاحظت بعض الطلبة يتملقون للأساتذة للحصول على التقييمات وكذلك التملق للطالبات لإنجاز ما يطلب منهم من واجبات من قبل الأساتذة، وأنها لاحظت أن سلوك التملق أصبح مظهرا اجتماعيا عاديا، لأن أغلب الناس في المجتمع يمارسه على ما فيه من قبح ومذمة، وتبدو خطورته واضحة جلية إذا ما تنبهنا لتأثيره المباشر في تردي أوضاع المجتمع وتسببه في هذا الاختلال المريع في منظومة القيم لدينا فصرنا يزاحم بعضنا بعضا على احتلال المواقع ومما تقدم يمكن تلخيص مشكلة البحث الحالي وأهميته بالآتي:
إن البحث الحالي يحاول الإجابة على الافتراض النظري لــ (جونز وورتمان) إذ قد يوفر بعض الدعم لهذا الإطار النظري أو يسنده، أو يفنده، كما أن معرفة سلوك التملق لدى طلبة الجامعة، يمكننا بدرجة معقولة من معرفة ما الذي يمكن أن يقوم به الشخص في علاقته مع الطلبة الآخرين.
يقول عالم الاجتماع العراقي على الوردي: ازدواجية الشخصية ممارسة لا إرادية من الفرد، بينما النفاق الاجتماعي ممارسة ارادية، وكلاهما ينتجان ممارسة واحد، وأن من يمارس النفاق الاجتماعي هو شخصية تستثمر في القيم وتدري ما تمارسه من نفاق، أما من يمارس الازدواجية فهو ضحية بريئة مغلوبة لا تدري، ولا تدري أنها لا تدري، تزاوج قيمها، “غالبا مزدوج لشخصية مريد عند المنافق في (النغيمشي، 2012: بلا).
www.sauress.com/anbacom/1014772
وتبرز أهمية البحث من خلال تحديد الوسائل والأشكال المتبعة للمنافقين والمتسلقين بوسائل عدة أهمها كيل المديح والإطراء المفرط واستخدام وسائل الإعلام المختلفة لغايات التهنئة والتعزية والتبريك والترحيب وإقامة تجمعات وزيارات وعلاقات عامة وغيرها، ولكن الأهم في تحليل الظاهرة هو تحديد مخاطرها وتأثيرها على المجتمع ونسيجه الاجتماعي في حال أصبحت ظاهرة عامة ومتمكنة:
أولا: تعميق الشعور بالظلم والإحباط وغياب العدالة لدى شريحة واسعة تناضل وتكافح من أجل بلوغ حقوقها بوسائل مشروعه وتقوم بما عليها من واجبات ومسؤوليات، وقد يؤدي هذا الشعور إلى محاولة البعض الحصول على حقوقه بوسائله الخاصة ويؤدي إلى شكل انفلات أمني يستفيد منه أيضا المنافقون وأعداء المجتمع.
ثانيا: تغييب الأنظمة والقوانين ومحاولات تقويض الفرصة والظروف التي تمكن من ترسيخها في ثقافة المجتمع ومؤسساته.
ثالثا: بروز المصالح الفئوية وتكوين علاقات خاصة قوية تأخذ موقع الأولوية والصدارة أثناء التقييم بعيدا عن الكفاءة والمؤهلات العلمية والإنتاجية وهذا يتجلى في بعض المؤسسات الرسمية والأهلية بحيث تغلب هذه المصالح على قوة القانون ونزاهته.
رابعا: إنشاء مراكز القوى والنفوذ وجماعات الضغط وفق خطط مدروسة ومبرمجة تؤدي إلى تعريض الأمن الاجتماعي للخطر.
خامسا: تهديد الثروة الاقتصادية وتبديد الإمكانيات والموارد الوطنية وحرمان الأغلبية من حقوقهم.
سادسا: محاربه ومقاومة الخطط الوطنية للتنمية والإصلاح وحل مشكلة الفقر والبطالة.
سابعا: استغلال العدو الخارجي والاحتلال لهذه الظاهرة ودعمها وتمكينها بكل الوسائل إذ يقوم بتجنيد العملاء من معظم أصحاب هذه الظاهرة لخدمة أهدافه وخططه وبرامجه لتدمير الطموحات والأهداف الوطنية (المصدر نفسه).
أهداف البحث: يستهدف البحث الحالي التعرف على:-
- سلوك التملق لدى طلبة الجامعة.
- دلالة الفروق الإحصائية في سلوك التملق لدى طلبة الجامعة تبعا لمتغيري الجنس (ذكور، إناث) والتخصص (علمي، انساني).
حدود البحث
يتحدد البحث الحالي بطلبة كلية التربية في الجامعة المستنصرية للدراسة الأولية الصباحية وللعام الدراسي (2013-2014) ومن كلا الجنسين (ذكور – إناث) ولكلا التخصصين (علمي –انساني).
رابعا: تحديد المصطلحات
قام الباحثان بتحديد مصطلحات البحث الحالي وهي:
أولا: سلوك التملق: (Ingratiating Behavior) يعرفه كل من:
- (جونز وورتمان) (Jones& Wortman, 1973)
صنف من السلوك الاستراتيجي غير المشروع الذي يصمم للتأثير على الآخر ذي الصفات الإيجابية والجذابة، ويعد التملق سلوكا استراتيجيا لأنه مدبر ومخطط أو معد مسبقا لإحداث تأثير على الشخص المستهدف، أما عن أنه غير مشروع فعملية الاتصال فيه تكون غير واضحة أو ضمنية أي أن الشخص المتملق سيكون له قصد خفي من وراء تملقه هذا، والتأثير المرغوب لسلوك التملق هو أن المستهدف لا يتمكن من إدراك الدافع الخفي لمصدر سلوك المتملق في (لندن، 1965: 6).
- ترنلي (Turnly, 2000): محاولة الفرد كسب محبة الآخرين عن طريق إطرائهم وعمل أو تقديم الخدمات لهم) في (عثمان، 1998: 8).
- تعريف علم النفس الاجتماعي (Social Psychology Glossary, 2003)
التملق وسائل نظامية تعتمد الصداقة نحو الآخرين عن طريق الإطراء والموافقة والتأييد وإظهار الاهتمام بالآخر في (الحسين، 1945: 8).
- فارانزو (Franzoi, 2003): ذلك السلوك المدفوع برغبة الفرد للحصول على رضا الآخرين ونيل استحسانهم في (القطري، 2001: 67).
- كولمان (Colman, 2003): هي شكل أو صنف من (تقديم الذات) يهدف إلى زيادة جاذبية الشخص لدى الآخر ويتكون من أساليب مثل، تعزيز الآخر، ومسايرة الآراء، وتقديم الذات في (الحسين، 1945: 5).
- محمد اسحق الريفي (2009) هو التودد والتلطف واللين فوق ما ينبغي إلى حد التذلل والخضوع والتضرع
(http://www.wata.cc/forums/showthread.php)
التعريف النظري
لقد تبنى الباحثان تعريف (جونز وورتمان) (Jones & Wortman, 1973)
لأنهما تبنا مقياسهما ومن ثم كيفته، ويقصدا بالتملق ((صنف من السلوك الاستراتيجي غير المشروع الذي يصمم للتأثير على الآخر ذي الصفات الإيجابية والجذابة، ويعد التملق سلوكا استراتيجيا لأنه مدبر ومخطط أو معد مسبقا لإحداث تأثير على الشخص المستهدف، أما عن أنه غير مشروع فعملية الاتصال فيه تكون غير واضحة أو ضمنية أي أن الشخص المتملق سيكون له فصد خفي من وراء تملقه هذا، والتأثير المرغوب لسلوك التملق هو أن المستهدف لا يتمكن من إدراك الدافع الخفي لمصدر سلوك المتملق)) في (لندن 1995: 6).
أما التعريف الاجرائي للتملق في البحث الحالي:
(الدرجة الكلية التي يحصل عليها المستجيب عن طريق أجابته على مقياس التملق الذي تبناه الباحثان).
الفصل الثاني
إطار نظري ودراسات سابقة
أولًا: إطار نظري – سلوك التملق:
تعد المبالغة في الاحترام أو كثرة الثناء أو ما تسمى بــ (التملق) ظاهرة قديمة ارتبطت تاريخيا بالفئات التي ترجح مصالحها الشخصية على المبادئ والقيم والتلاعب بمفاهيمها، وهي ظاهرة سلوكية لا تنفصل عن بعض الممارسات (اللباقة أو الكذب الأبيض)، إلا في جوانب دقيقة.
ويؤكد كارنيجي (carnige, 1973) أن هنالك فرقا بين الثناء والمداهنة، وهو فرق بسيط، فالأول يكون الفرد فيها مخلصا وغير أناني ويقدر عاليا، أما الآخر فهو كاذب أناني وغير مرغوب فيه (القطري، 2001:4).
وينظر الإسلام إلى التملق على أنه سمة من السمات التي تتصف بها شخصية المنافق، وعلى الرغم من أن القرآن الكريم لم يستخدم لفظة التملق إلا أن الثقافة الإسلامية تتفق في معالجة مسألة التملق على أنها من الظواهر غير المرغوب بها خلال أقوال الإمام علي (عليه السلام) في نهج البلاغة ومنها، ((من كثر ملقه لم يعرف بشره))، وقال أيضا ((كثرة الثناء ملق يحدث الزهو ويدني من العزة)) و ((ليس الملق من خلق الأنبياء)) (الشمري، 2000: 2-3).
وقد تمت دراسة سلوك التملق بشكل منهجي وموضوعي من قبل أدورد جونز (Edward Jones, 1964) من خلال تقديمه نظرية التملق والتي أعاد صياغتها مع وورتمان (شبكة المرصد، 2010).
ويؤكد جونز وورتمان (Jones & worttman, 1982)، إلى سلوك التملق كأحد طرق التأثير المتعددة والتي يستخدمها الفرد في علاقاته مع الآخرين وتشمل:
- الارتقاء الذاتي.
- البساطة.
- التواضع.
- التخويف.
- التوسل.
- التحصين.
- التملق.
وأهتم الباحثون بمعرفة الدافعية التي تكمن وراء ظهور الفاعل بطريقة معينة من طرق التأثير، فضلا عن العمليات المعرفية المصاحبة لطرق التأثير التي يقوم بها المستهدف لتلك الطرق، فالفرد الذي يسعى إلى الحصول على تقدير الآخرين واحترامهم ومحبتهم سيعمد إلى استخدام التملق مثل القيام بتقديم الخدمات والرغبة في التماثل والموافقة، وكثرة الثناء والإطراء، أما عندما يريد الفرد أن ينسب إليه الآخرون الكفاءة أو الاقتدار، فإنه يلجأ إلى استخدام أسلوب الارتقاء الذاتي، مثل التحدث عن أدائه الجيد والتعليق على أداء الآخرين، أما عندما يرغب الفرد بنقل صورة للآخرين على أنه الأفضل أخلاقيا فإنه يستخدم أسلوب المثالية، مثال ذلك تحدثه عن الإخلاص، والتكامل وطلب القيم الأخلاقية العالية، أما الشخص الذي يرغب، ينسب إليه الآخرون صفة عدم الجدارة، فإنه يلجأ إلى استخدام أسلوب التوسل، كإظهاره العف وعدم الكفاءة أو العجز لتجنبه تحمل المسؤولية الوظيفية، وحث الآخرين على مساعدته من خلال استثارة شعور التعاطف لديهم نحوه، وأخيرا فإن الشخص الذي يحاول أن ينسب الآخرون إليه صفة القوة والخطورة فإنه يستخدم أسلوب التخويف، مثال ذلك يظهر رغبته أو قدرته، على إلحاق الأذى بالآخرين (شربجي 2006: 8).
التفسير النظري لسلوك التملق
أولًا: نظرية التملق Ingratiation theory
بين كل من (جونز وورتمان) أن التملق هو سلوكا استراتيجيا لأنه مدبر، ومخطط أو معد مسبقا لإحداث تأثير على شخص يسمى المستهدف أما عن أنه غير مشروع فعملية الاتصال منه تكون غير واضحة أو ضمنة، أي أن الشخص المتملق سيكون له قصد خفي من وراء تملقه هذا، والتأثير المرغوب لسلوك التملق هو أن الشخص المستهدف لا يتمكن من أن يدرك الدوافع الخفية لمصدر السلوك التملقي وبالنتيجة فإن الشخص المستهدف سيكون انطباعا ناجحا وهذه تكون نتيجة جهود يبذلها الشخص المتملق (شربجي 2006: 4).
وحاول كل من جونز وورتمان أن يقدما وصفا للعمليات المتضمنة في سلوك التملق كمحدداته على النحو الآتي:
محددات التملق
- الأسس المثيرة (المحفزة): إن الأسس المثيرة لسلوك التملق في المكافآت التي يمكن الحصول عليها من الأفراد ذوي المراكز العالة، وتعمل المكافأة على دعم الشعور المتزايد بكفاءة الذات والتي تأتي مرافقة لما يحصل عليه من ترقية في العمل أو زيادة الأجور له، وهنالك عاملان أساسيان يرتبطان بالأسس المثيرة لسلوك التملق الأول أهمية الغاية التي يسعى إليها المتملق، والثاني أن يدرك المتملق بأن الشخص المستهدف هو السبيل الوحيد الذي يمكن من خلاله تحقيق هذه الغاية.
ويضيف (جونز وورتمان) أن الحاجة القوية والمتكررة (الدائمة) للحصول على مال الفرد يعاني من ضعف في كفاءته أو نقص في المصادر المادية، تخلق لديه دافعا قويا للدخول في ممارسة سلوك التملق مع الشخص الملائم للتخلص من تلك الحاجة أو ذلك النقص.
وطبقا لما تقدم، فإن سلوك التملق عادة ما يكون موجها نحو الأفراد الذين يشغلون مواقع القوة والنفوذ، كي يتمكن المتملق من الحصول على المكافأة التي يسعى إليها، التي تعتمد على قيمة الهدف المرغوب تحقيقه وإدراك الشخص المتملق بأن الشخص المستهدف يمتلك صفات فريدة، تسمح بإشباع حاجته (المصدر نفسه: 316).
2. الاحتمالية الموضوعية لمتملق الناجح: يتمكن سلوك التملق عملية تفاعل مراوغة غير مشروعة، لذا فالكلف الاجتماعية لسلوك المتملق غير الناجح تكون عالية كالرفض وعدم القبول ومن ثم الشعور بالإحراج وفقدان المصداقية والوثوق به، لذا فالشخص المتملق حتى ولو كان لديه دافع قوي لممارسة سلوك التملق فإنه سيقيم احتمالية نجاحه في هذه الممارسة.
لذلك أقترح (جونز وورتمان) عددا من العوامل المحتملة لسلوك تملقي ناجح، والعوامل هي:
- إذا كان المستهدف يميل أو يحب سلوك التملق، فإنه يعده سلوكا اجتماعيا إيجابيا، وبالتالي تكون احتمالية نجاح سلوك التملق أكثر مما لو عده سلوكا اجتماعيا سلبيا.
- إذا كان المستهدف لديه حاجة سريعة للفائدة يمنحها سلوك التملق كالدعم والإسناد.
- سمات شخصية المستهدف، فبعض الأشخاص يكونون أكثر من غيرهم ميلا للتأثير بعروض التملق.
- وضوح الفائدة التي من المحتمل أن يمنحها المستهدف، فالمتملق عند إدراكه أن المستهدف، لا يمنحه الفائدة التي يسعى إلهيا فإنه سيكون أقل ميلا للاستمرار في سلوك التملق وبالتالي سيتوقف عنه المصدر نفسه).
- سيتطرق المتملق على الظروف المحيطة مثل (الوقت، المكان، والظروف البيئة الأخرى)، كما أن سلوك التملق هو بطبيعة الحال سلوك مستهجن وغير مشروع وعلى الشخص المتملق أن يرتب الظروف الاجتماعية التي يمكن أن يحدث فيها سلوك التملق، فالموظف المتملق لكي ينال ترقية في العمل، فإنه سيمارس التملق نحو مديره في الاجواء غير الرسمية مثلا عند تناوله القهوة ويستبعد عن ممارسته خلال الاجتماعات الرسمية التي تضم موظفي المؤسسة.
- ارتياب أو شك المستهدف بقصد المتملق، فسلوك التملق سيعطي عكس النتائج المرجوة عندما يكون صريحا واضحا نحو المستهدف (لندن، 1995: 11).
3. الشرعية المدركة: المحدد الثالث لسلوك التملق هو مدى إدراك المتملق لشرعية السلوك الذي يقوم فيه، على اعتبار أن هذا السلوك لا أخلاقي ولا يدل على نزاهة الشخص الذي يقدم على ممارسته.
كما أن جونز وورتمان (Jones & Wortman, 1973) يشيران أن القضية متعلقة بالكيفية التي يستطيع فيها المتملق الخروج من المأزق الأخلاقي الذي يمكن أن ينظر فيه إلى نفسه، إذ أشارا إلى أن هذه القضية فيها شيء من الغموض ويفترض كل منهما عددا من الطرائق التي من الممكن أن تساعد المتملق من الخروج من هذا المأزق، وتكون على النحو التالي:
- يستطيع المتملق أن يقنع نفسه على أنه يقوم بسلوك حقيقي لأن الهدف يستحق فعلا هذا السلوك والإطراء والثناء الذي يوجهه نحو الآخر وبالتالي سيدرك المتملق شرعية ما يقوم به من سلوك تجاه الهدف.
- من الممكن أن يقوم المتملق إقناع نفسه بأن ما يقوم به هو نوع من اللطافة تجاه الآخرين وليس سلوكا ذا مصلحة موجه نحو أشخاص محددين فقط.
- أن المتملق يدرك أن سلوك التملق الذي يمارسه هو سلوك غير شرعي ولا أخلاقي، إلا أنه يركز على الظروف التي تبرر للقيام به.
ثانيا – النظرية السلوكية
أهم أصحاب هذه النظرية هو العالم (سكنر Skinner) إذ ينفي ان هذا النوع من السلوك فطري أو غريزي، بل يكتسبه الانسان من بيئة تكون غالبا أما ضاغطة أو مريضة، فقد يكتسبه الفرد من والديه اللذين يشجعان فيه الرياء والنفاق إليهما، إذ يعدون النفاق دليل على الحب والطاعة والخضوع إليهما، وهما بذلك يكافأن هذا السلوك بدلا من اطفاءه، أي أن بالتعزيز يمكن أن يستدام أي نوع من السلوك، كما قد يظهر هذا السلوك كما يرى (سكنر) في مجتمع مريض يفتقر إلى أدنى وسائل العيش الكريم، مما يجد أفراد هذا المجتمع أن النفاق والرياء والتزلف وسيلة جيدة للعيش والحصول على الامتيازات والتسلق فوق أكتاف الآخرين، ويظهر هذا السلوك أيضا في ثقافة المجتمع عبر المثل والقيم والعادات التي تشجع هذا السلوك بدلا من عقابه واستهجانه، عندما يجد الفرد أن مثل هذا السلوك يشعره بالخطوة والأمن، فأنه بكل تأكيد سيصبح عادة سلوكية في شخصيته، بل قد تصبح هذا العادة سمة كبيرة وأساسية في الشخصية (الشمري، 2000: 6).
ثالثا – نظرية التحليل النفسي
يؤكد (سيجموند فرويد) أن سلوك التملق ما هو إلا اضطراب “الأنا الأعلى”، أو ما يعرفه فلاسفة الأخلاق “الضمير”، هذه القوة المستضمرة “الضمير، الأنا الأعلى” هي المسؤولة في تحديد وتوجيه الفعل الأخلاقي من ناحية صدقية الأخلاق واتساقها من عدمه، بمعنى أن ما نمارسه من أخلاق لا قيمة له ما لم يكن مرادا لذاته، لا لشيء آخر غير المبدأ القيمي، كما أن من الطبيعي أن تكون الاخلاق شعورا وفعلا إنسانيا تلقائيا يتواءم فيه الظاهر والباطن من خلال ممارسة الأخلاق كقيم مستقلة عن إرادة النفعية والوصولية، وتعد فترة الطفولة المبكرة الأساس في بناء شخصية الانسان، إذ يحمل من صغره الكثير من الأقنعة للقيام بأدوار لا تتوافق مع عمره، وهذا ما يدفعه للالتواء والطاعة ولكي يكون مقبولا من طرف الآخرين ومرغوبا فيه أن يتقن التملق إليهم، وأن يتخلى عن تلقائيته وميله الطبيعي للصدق والعفوية، وعدم المراوغة، وأن يكبت مشاعره الحقيقة، ويبدي ما يختلف عن تلقائيته وميله الطبيعي للصدق والعفوية، وعدم المراوغة، وأن يكبت مشاعره الحقيقية، ويبدي ما يختلف عنها للتحول الأخلاقي عند الطفل، وحتى الراشد إلى نوع من المسايرة والمجاملة الشكليتين. (النغيمشي، 2012: بلا) http://www.sauress.com/anabacom/1014772
دراسات سابقة
لم تجد الباحثة سوى دراسة واحدة فقط تناولت متغير التملق وسيتم استعراض هذه الدراسة:
دراسة (شريجي، 2006): سلوك التملق وخطأ العزو الأساسي فيه وعلاقتهما بالشخصية التسلطية استهدفت الدراسة تعرف سلوك التملق وخطأ العزو الأساسي فيه وعلاقتهما بالشخصية التسلطية لدى عينة من طلبة الجامعة تكونت العينة من 60 طالب وطالبة (30) طالب و (30) طالبة كانت أداة البحث استبيانا أعدته الباحثة، أظهرت النتائج وجود فروقا واضحة بسلوك التملق لصالح الذكور (شربجي، 2006).
الفصل الثالث
منهجية البحث واجراءاته
يتناول هذا الفصل عرضا للإجراءات التي اعتمدتها الباحثة لتحقيق أهداف البحث الحالي، إذ تضمن وصفا لمجتمع البحث وعينته الأساسية التي تمثل هذا المجتمع، مع تبني مقياس يتسم بالصدق، والثبات، فضلا عن استعمال الوسائل الإحصائية المناسبة لتحليل البيانات ومعالجتها.
مجتمع البحث
يتضمن مجتمع البحث الحالي طلبة كلية التربية في الجامعة المستنصرية للعام الدراسي (2011-2012) والبالغ (3590) طالبا وطالبة موزعين وفق الجنس بواقع (1956) طالبا و (1634) طالبة وعلى وفق التخصص بواقع (1603) طالبا وطالبة من التخصص العلمي و (1987) طالبا وطالبة من التخصص الإنساني والجدول (1) يبين ذلك
جدول (1)
مجتمع البحث
| القسم | الذكور | الاناث | المجتمع |
| الفيزياء | 308 | 246 | 545 |
| الرياضيات | 285 | 228 | 513 |
| الحاسبات | 233 | 303 | 536 |
| اللغة العربية | 88 | 82 | 170 |
| العلوم التربوية والنفسية | 75 | 79 | 154 |
| الارشاد النفسي | 178 | 105 | 283 |
| التاريخ | 379 | 158 | 537 |
| الجغرافية | 267 | 21 | 478 |
| علوم القرآن | 148 | 217 | 365 |
| المجتمع | 1956 | 1634 | 3590 |
عينة البحث: اتبعت الباحثة أسلوب الطريقة العشوائية البسيطة في اختبار عينة البحث من طلبة كلية التربية في الجامعة المستنصرية إذ بلغ عددها (200) طالبا وطالبة من قسمين علميين وقسمين انسانيين والجدول (2) يبين ذلك
جدول (2)
عينة البحث
| القسم | الذكور | الاناث | المجتمع |
| الفيزياء | 25 | 25 | 50 |
| الرياضيات | 25 | 25 | 50 |
| التاريخ | 25 | 25 | 50 |
| الارشاد النفسي | 25 | 25 | 50 |
| المجموع | 100 | 100 | 200 |
أداة البحث: من اجل قياس سلوك التملق لدى طلبة الجامعة، قام الباحثتان يتبني المقياس الذي أعده (جونز وورتمان) (Jones & Wortman, 1973) للنفاق لرؤساء الأقسام والذي يتكون من (16) فقرة إذ قام الباحثان بتحديد بدائل المقياس وأوزانها بالاعتماد على طريقة (ليكرت) في تصميم المقياس وقد تم تحديد خمسة بدائل متدرجة في أوزانها وهي/ سلوك لا يمارسه التدريسيون والموظفين معي، وسلوك يمارسه التدريسيون والموظفون نادرا، سلوك بممارسة التدريسيون والموظفون أحيانا معي، سلوك يمارسه التدريسيون والموظفون كثيرا معي، سلوك يمارسه التدريسيون والموظفون دائما معي. مع أوزانها وعلى وفق اتجاهها إذا كانت القوة إيجابية يكون التصحيح (1،2،3،4،5) وإذا كانت اتجاه الفقرة سلبية يكون التصحيح (5،4،3،2،1،) وقد قامت الباحثة بتكييف المقياس على طلبة الجامعة وكذلك استخراج الخصائص السايكومترية للمقياس من (تمييز) إذ كانت الفقرات جميعها مميزة والصدق الظاهري وصدق البناء ومؤشرات الثبات بطريقة إعادة الاختبار وكان معامل الارتباط (0.8) وبعد التصحيح أصبح (0.92) وقامت الباحثة بعرض المقياس على مجموعة من الخبراء لمعرفة مدى ملائمة المقياس على طلبة الدراسات الأولية ويعد هذا بمثابة الصدق الظاهري للمقياس، ملحق (2).
الصدق الظاهري: لأجل التحقق من صلاحية الفقرات لقياس ما صممت من أجل قياسه عرضت فقرات المقاس بصيغتها الأولية على مجموعة من الخبراء المختصين في علم النفس والإرشاد النفسي بلغ عددهم (6) خبراء ملحق (3) لإبداء الرأي في صلاحيتها وسلامة صياغتها وحذف وتعديل أو إضافة ما يرونه مناسبا من تلك الفقرات وبما يجعل المقياس ملائما لعينة البحث الحالي واعتمدت الباحثة نسبة 80% لقبول الفقرات وقد وافق جميع الخبراء على المقياس الذي كيفه الباحثان على طلبة الجامعة.
الثبات: استخدمت الباحثة طريقة إعادة الاختبار إذ تم تطبق المقياس على عينة مؤلفة من (11) مستجيبا من طلبة المرحلة الثالثة في كلية التربية / الجامعة المستنصرية، وكان الفاصل الزمني بين التطبيق الأول والثاني أسبوعين وهي فترة زمنية منسجمة مع ما أشار إليه آدمز (A Dams, 1964) وذلك لضمان عدم عرض المستجيب لمواقف حياتية ضاغطة قد تنعكس على التطبيق الثاني (التكريتي، 7:1999) وتم استخدام معامل ارتباط بيرسون كمعامل الارتباط للمقياس يساوي (79%)، وهو احصائيا مناسب وبمستوى دلالة (1.0).
الوسائل الإحصائية
- معامل ارتباط بيرسون.
- الاختبار التائي لعينتين مستقلتين.
- الاختبار التائي لعينة واحدة.
- معادلة ألفا كرو نباخ.
ملاحظة: تم معالجة بعض البيانات الإحصائية بواسطة الحقيبة الإحصائية للعلوم الاجتماعية SPSS
الفصل الرابع
يتضمن هذا الفصل عرضا للنتائج التي توصل إليها البحث الحالي على وفق أهدافه، ومناقشة تلك النتائج وتفسيرها في ضوء الأدبيات والأطر النظرية والدراسات السابقة، وعلى النحو الآتي:
الهدف الأول: التعرف على سلوك التملق لدى طلبة الجامعة
لتحقيق هذا الهدف تم تطبيق مقياس التملق على عينة من طلبة كلية التربية في الجامعة المستنصرية والبالغ عددها (200) طالبا وطالبة وقد أظهرت نتائج البحث أن المتوسط الحسابي بلغ (138.07) درجة وبانحراف معياري مقداره (26.076) درجة، بينما كان المتوسط الفرضي للمقياس (120) درجة، وعند تطبيق الاختبار التائي (t- test) لعينة واحدة لاختبار دلالة الفرق بين المتوسطين، أظهرت النتائج وجود فرق دال احصائيا بين المتوسطين، وأن القيمة النائية المحسوبة تساوي (9.80) وهي أكبر من القيمة التائية الجدولية البالغة (1.96) عند مستوى الدلالة (0.05) وبدرجة حرية (199)، والجدول (7) يبين ذلك.
جدول (7)
المتوسط الحسابي والانحراف المعياري والمتوسط النظري والقيمة التائية لدرجات عينة الطلبة على مقياس التملق
| المتغير | عدد العينة | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | المتوسط الفرضي | القيمة التائية | الدلالة (0.05) | |
| المحسوبة | الجدولية | ||||||
| التملق | 200 | 138.07 | 26.076 | 120 | 9.80 | 1.96 | دالة |
وتشير النتيجة أعلاه إلى أن الطلبة عينة البحث يتصفون بمستوى عال من التملق، وهذه النتيجة تعطينا تفسيرا على أن طلبة كلية التربية عينة البحث كانوا على درجة من الشعور والإحساس بالتملق، وبما أن الانسان كائن اجتماعي يؤثر يتأثر بالآخرين لذا فن الطالب الجامعي يتأثر بالبيئة المحيطة به إذ أن الظروف التي عاشها العراقيون ما بعد أحداث 2003، لا حظ الطالب الجامعي بروز فئة كانت مستفيدة وتعتاش من نفس النظام فتراها تتلون وتتكيف لتعيش وتستفيد من تغير وتبدل الأحوال والحكومات لذا الطالب الجامعي يتأثر بما يشاهده من نماذج وخلق لدينا شخصية تتصف بسلوك التملق من طلبة الجامعة هذا ما أكده عالم الاجتماع العراقي (علي الوردي) النفاق الاجتماعي ممارسة إرادية، وكلاهما ينتجان ممارسة واحد، وأن من يمارس النفاق الاجتماعي هو شخصية تستثمر في القيم وتدري ما تمارسه من نفاق في (النغيمشي، 2012: بلا) http://www.sauress.com/anbacom/104772
الهدف الثاني: التعرف على دلالة الفروق الإحصائية في سلوك التملق لدى طلبة تبعا لمتغيري الجنس (ذكور – إناث) والتخصص (علمي –انساني).
بلغ متوسط درجات عينة الذكور البالغ عددها (100) طالبا على سلوك التملق (135.98) درجة وبانحراف معياري مقداره (16.25) درجة، أما متوسط درجات عينة الذكور البالغ عددها (100) طالبة على مقياس التملق (140.02) درجة وبانحراف معياري مقداره (13.72) درجة، ولمعرفة دلالة الفرق بينهما تم استعمال الاختبار التائي لعينتين مستقلتين فظهر أن القيمة التائية المحسوبة (2.680) درجة وهي أعلى من القيمة التائية الجدولية (1.96) عند مستوى دلالة (0.05) ودرجة حرية (198) أي أن الفرق دال احصائيا، وهذا يعني وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الجنسين في سلوك التملق ولصالح الذكور والجدول (8) يبين ذلك.
جدول (8)
القيمة التائية لدلالة الفروق لمقياس التملق تبعا لمتغير الجنس (الذكور – الاناث)
| المتغير | العدد | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | القيمة التائية | مستوى الدلالة | |
| المحسوبة | الجدولية | |||||
| الاناث | 100 | 135.98 | 16.25 | 2.680 | 1.96 | دال لصالح الاناث |
| الذكور | 100 | 140.02 | 13.72 | |||
وتشير هذه النتيجة إلى أن طلبة الجامعة من الذكور لديهم سلوك التملق أكثر من الاناث ويمكن تفسير هذه النتيجة إلى كون الذكر بفعل خواصه النفسية والاجتماعية أكثر استعدادا وقدرة لتمثل مثل هكذا سلوك، فضلا عن طبيعة التركية الاجتماعية لمجتمعنا المتمثلة بإعطاء الحرية للذكور أكثر من الاناث وهذه الحرية تتمثل بأساليب التنشئة الاجتماعية بتميز الذكر عن الأنثى في أكثر العائلات والسماح له بسلوكيات لا يسمح للأنثى القيام بها ومن هذه السلوكيات هو سلوك التملق للأم وللأب وللأستاذ الجامعي وللجنس الآخر بهدف الحصول على ما يريد، وحسب نظرية (جونز وورتمان) تؤكد إن هنالك عاملان أساسيات يرتبطان بالأسس المثيرة لسلوك التملق الأول أهمية الغاية التي يسعى إليها المتملق، والثاني أن يدرك المتملق بأن الشخص المستهدف هو السبيل الوحيد الذى يمكن من خلاله تقيق هذه الغاية ,ويسلك الذكور هذا السلوك لأن الطرف الآخر يمثل له السبيل الوحيد الذي يمكن من خلاله تحقيق هذه الغاية، خاصة إذا ما سمح له الطرف الآخر بقبول هذا السلوك، وتتفق هذه النتيجة مع نتيجة دراسة (شربجي، 2006) إذ أظهرت النتائج وجود فروقا واضحة بسلوك التملق لصالح الذكور.
- تبعا لمتغير التخصص (العلمي – الإنساني)
بلغ متوسط درجات عينة التخصص العلمي والبالغ عددهم (100) طالبا وطالبة على مقياس سلوك التملق (139.61) درجة وبانحراف معياري مقداره (19.73) درجة. أما متوسط درجات عينة التخصص الإنساني والبالغ عددهم (100) طالبا وطالبة على مقياس سلوك التملق (136.45) درجة وبانحراف معياري مقداره (17.31) درجة ولمعرفة دلالة الفروق الإحصائية بين التخصص الإنساني والتخصص العلمي تم استعمال الاختبار التائي لعينتين مستقلتين فقد ظهرت القيمة التائية المحسوبة والبالغة (1.69) درجة أقل من القيمة التائية الجدولية البالغة (1.96) عند مستوى دلالة (0.05) وبدرجة حرية (198) أي أن الفرق غير دال احصائيا بين التخصصين الإنساني والعلمي والجدول (9) يبين ذلك.
جدول (9)
القيمة التائية لدلالة الفروق الإحصائية لمقياس سلوك التملق تبعا لمتغير التخصص (علمي – انساني)
| المتغير | العدد | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | القيمة التائية | مستوى الدلالة | |
| المحسوبة | الجدولية | |||||
| الاناث | 100 | 139.61 | 19.37 | 1.69 | 1.96 | 0.05غير دالة |
| الذكور | 100 | 163.45 | 17.31 | |||
تشير هذه النتيجة بأنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين التخصصين العلمي والإنساني في سلوك التملق.
التوصيـــــات
- توجيه وسائل الاعلام إلى عدم عرض المواد التي تشجع على ثقافة التملق والنفاق وغيرها من الانحرافات النفسية الباطنة لما لذلك من أثر سلبي على النفس والسلوك.
- العمل بطريقة علمية وعملية على استغلال طاقة الشباب واستمرارها وتوجيهها التوجيه المستمر من أجل تحقيق طموحات الفرد وأهدافه المستقبلية بأعلى مستوى من الإنجاز.
- ضرورة تضمين المناهج والكتب المدرسية موضوعات تتضمن موضوع سلوك النفاق لدى طلبة المدارس وصولا إلى الجامعات.
- أن تقوم الدولة بفتح وتمويل ودعم المراكز النفسية إعادة التأهيل العامة، والتي تساعد الفرد للخروج من أزماته النفسية واضطراباته العقلية.
المقترحـــــات
- اجراء دراسة مماثلة عن علاقة سلوك التملق ببعض الاضطرابات النفسية.
- اجراء دراسة عن بعض الخصائص الشخصية المميزة لبعض الأفراد الذين يتميزون بالنفاق والحسد والغيبة والجنوح أو الإجرام، وعلاقة ذلك بسلوكه في المجتمع.
المصــــــــادر
أولا: مصادر عربية
- أروي، وليام، 1994: (فن التفاوض)، ترجمة نيفين غراب، الدار الدولية للنشر والتوزيع، القاهرة.
- التكريتي، وديع ياسين، والعبيدي، حسن محمد عبدة، 1999، (التطبيقات الإحصائية واستخدامات الحاسوب في بحوث التربية الرياضية)، دار الكتب للطباعة والنشر، الموصل.
- الحسين، محمد مكي، 1954: المسح والملق، مجلة الهداية الإسلامية، القاهرة، جامع الأزهر، ج9.
- شريجي، ابتسام لعيي 2006: (سلوك التملق وخطأ العزو الأساسي فيه وعلاقتهما بالشخصية التسلطية)، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآداب جامعة بغداد.
- الشمري، عباس، 200: الانتهازية… أسلوب الضعفاء، (مجلة النبأ)، ع47؟
- صالح، قاسم حسين، 2002: (إشكالية العلاقة بين السلطة والفرد في المجتمع العربي)، بحث مقدم للمؤتمر العربي الأول، علم النفس في مواجهة التحديات، الحضارة والمستقبل العربي.
- عثمان، فاروق السيد، 1998: (سيكولوجية التفاوض وإدارة الأزمات)، جامعة المنصورة، كلية التربية.
- القطري، منصور عبد الجليل، 2001: التملق، السلوك الانتهازي عبر التاريخ، (مجلة الواحة)، ع23.
- كولمان، أندرو، 1993: التملق ليس مطلق التأثير، (سلسلة المعرفة الصحية)، بيروت دار الكتاب العربي.
- لندين، وليام ولندين، كاثلين 1995 (التملق)، سلسلة الكتب المترجمة، ط1، نيويورك.
- الوقفي، راضي، 1998: (مقدمة علم النفس)، ط3، عمان، دار الشروق.
ثانيا: مصادر أجنبية
12. Freedman, J.L. & Sears, (1974): Social psychology, 2rd ed NewYork, Prentice-Hill.
13. Bernarl, Mackler, (2001) “ /Selfishness and self-interest “ Psychology and Education : An interdisciplinary – journal Vol. (38) (3-4).
14. Cains, Stephenson, (2000) “ in the words of Alfred Adler .
WWW.Cains, com/ individual psychology/ htm.*
مصادر الانترنت
- شبكة المرصد، (2010) http://www.alMarsad.org
- النغيمشي، عبد الله، 2012: ثقافة النفاق، (صحيفة الحياة اللندنية)، العدد الصادر بتاريخ، 21-01-2012،
http://www.sauress.com/anbacom/1014772


