مقدمة عامة

يعرف النظام العقاري المغربي العديد من الأنظمة العقارية المتميزة التي تختلف من حيث مصدرها، وطبيعة القواعد المنظمة لها والمساطر المتبعة في تسييرها وأدارتها، وحل المنازعات المرتبطة بها، ثم الجهات التي تشرف عليها من الناحية القانونية.

وعندما نتحدث عن هذا النظام فإننا نستحضر معطيين:

 معطى التعددية: ذلك أن النظام العقاري المغربي متنوع يتضمن العديد من أصناف الأراضي والأملاك، منها: ملك الدولة الخاص، ملك الدولة العام، الملك الغابوي، أملاك الجماعات المحلية، أملاك الجماعات السلالية، الأملاك الحبسية، أراضي الكيش، و…….،

 معطى الازدواجية: فالمغرب يعرف ثنائية على مستوى بنية التركيبة العقارية، بنية العقارات المحفظة من جهة وبنية العقارات غير المحفظة من جهة أخرى، وذلك بغض النظر عن طبيعة النظام العقاري المتحدث عنه كنظام الملك العام، الملك الغابوي أو الأملاك المخزنية…

ولذلك فإن النظام العقاري المغربي يعتبر نظاما مزدوجا في هيكله ومتنوع في طبيعته. وقد أدى هذا التنوع إلى كثرة النصوص القانونية وتشتتها، مما أصبح يشكل عقبة في وجه الباحث والقاضي والمحامي في التعرف على أحكامها ومعرفة المقتضيات التي تحكمها واختلاف الأسس التي تسند إليها، الأمر الذي يقتضي التفكير في بناء جديد للنظام العقاري خدمة للتنمية الجهوية والوطنية وحماية لحقوق المواطنين والمستثمرين ([1]).

إن ازدواجية النظام العقاري تطرح مشاكل متعددة تتمثل في تنوع القوانين والأعراف والفقه المالكي المنظمة لكل أنواع العقار ( أراضي الدولة، أراضي الجموع، أراضي الكيش، أراضي الأحباس ) ونتج عن هذا التنوع وجود نوعين من العقار محفظ وغير محفظ. وان هذا التنوع والتعقيد في الثروة العقارية المغربية يحول دون تحقيق تنمية اقتصادية شاملة ويطرح مشاكل على المستوى المؤسساتي للدولة للتخطيط المستقبلي والتحكم في دواليب العقار. ([2])

ومن الملاحظ أن كل نظام عقاري على حدة يخلف مجموعة من المشاكل والعراقيل أمام التهيئة العقارية في المجالين الحضري والقروي وتتمظهر سلبيات هذا التنوع خاصة بالنسبة للإصلاح الزراعي وعصرنة الفلاحة ومساطر الإقتناءات العقارية وسوق العقار الحضري بل يؤثر بصفة عامة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستثمار بصفة خاصة، يزكي هذا التنوع بسلبياته نمو ديمغرافي هائل وهجرة قروية وما يتولد عن كل هذا من حاجيات للسكن والأراضي الصالحة للبناء، وتفشي المضاربة العقارية وخلق حالة من عدم التوازن بين العرض والطلب على العقار، الأمر الذي نتج عنه تفاقم مشاكل أخرى لها علاقة مباشرة بهذه الوضعية كالمباني العشوائية وأحياء الصفيح وانعدام الوسائل الصحية والتجهيزات الأساسية وبشكل أعم أدى إلى تعمير فوضوي.([3])

وبالعودة إلى عنصر التعددية الذي أشرنا إليه سلفا، تندرج الأملاك المخزنية، أو ما يعبر عنه بالملك الخاص للدولة بكل مكوناتها، في هذا الإطار، مع مراعاة عنصر الازدواجية أيضا باعتبار أن هذا النوع من الأملاك لم يستفد كله من مزايا التحفيظ العقاري حيث أن هناك العديد منها غير محفظة.

وحتى يتم التطرق إلى موضوع مركز الأملاك المخزنية في النظام العقاري المغربي، سوف نتناول في الفصل الأول ماهيتها، على أن نتطرق في الفصل الثاني لتمييزها عن باقي الأنظمة العقارية.

الفصل الأول:

ماهية الأملاك المخزنية

يتكون الملك الخاص للدولة من مجموع العقارات والمنقولات التي تملكها الدولة دون أن تكون مخصصة للعموم، أي بعبارة أخرى جميع الحقوق المرتبطة بحق الملكية أي نفس الحقوق المترتبة للأفراد على ممتلكاتهم الخاصة، وبالتالي فللدولة أن تجري عليها ما تشاء من تصرفات من بيع وكراء وتبادل.

لذا، فالمقصود هنا بالأملاك المخزنية هو معناها الضيق أي الأملاك التي تسيرها وزارة المالية ممثلة في مديرية أملاك الدولة ([4]) وذلك طبقا للمرسوم رقم 995-07-2 ([5]) الصادر بتاريخ 23 أكتوبر. 2008

ولكي تكتمل ماهية ملك الخاص للدولة، فإننا سوف نتطرق تباعا لتعريف هذا الملك وكذا فروعه.

المبحث الأول:

تعريف الأملاك المخزنية

يعتمد الباحثون المختصون والمهتمون بقانون الأموال العامة في المغرب على ما أنتجه القانون الفرنسي في هذا المجال، حيث يقيمون تعريفا للملك الخاص على أساس معيار سلبي ويدخلون بناء على ذلك ضمن عناصره كل عناصر الأموال المملكة للإدارة والتي لا تندرج ضمن حيز الملك العام أو يعتبرون الملك الخاص مجموعة متكونة من الأموال العامة التي لا تنتمي للملك العام ([6]).

إن هذا التعريف السلبي لا يكون ملائما في القانون المغربي إلا إذا اعتبرنا أن الملك العام هو النظام العقاري الوحيد والمرجعي بالمغرب الذي يتحدد بالنسبة إليه نطاق الملك الخاص، فيكون العمل المطلق بهذا المعيار السلبي يعني من جهة إنكار حقيقة الوجود السابق للملك الخاص عن الملك العام، ويعني من جهة أخرى أن كل الأموال التي لا تدخل ضمن نطاق الملك العام تصبح مملوكة من طرف الدولة ملكية خاصة، وهذا التوجه مردود عليه لاعتبارين:

– فمن جهة وقبل دخول الحماية إلى المغرب، لم تكن لفكرة التمييز بين الملك العام والملك الخاص أي وجود على الأطلاق نظرا لانعدام المنشآت والتجهيزات والمرافق المرتبطة بها وجود الملك العام، وبالتالي فإن غياب مفهوم الملك العام لم يكن يعني بالضرورة آنذاك عدم وجود مفهوم للملك الخاص للدولة، بل على العكس من ذلك، إن وجود مفهوم للملك الخاص (الأملاك المخزنية ) ارتبط أساسا بوجود سلطة المخزن (أي الدولة) الذي كان يسعى لامتلاك الأراضي الخاضعة لسلطته وتوظيفها لتقوية موارد بيت المال في مواجهة النفقات العامة،

– ومن جهة أخرى فتعريف الملك الخاص على أساس المعيار السلبي يحمل على الاعتقاد بأن أموال الجماعات السلالية وأموال الحبوس وأموال باقي الجماعات العمومية الإقليمية منها والوظيفية تدخل ضمن عناصر الملك الخاص للدولة، بيد أن الحقيقة عكس ذلك. فأموال الجماعات السلالية وأموال الحبوس تعود لأنظمة عقارية خصوصية أشبه ما تكون بنظام الملك العام، بينما تمتلك الجماعات العمومية (غير الدولة ) أموالها الخاصة ملكية كاملة شبيهة بملكية الدولة لأموالها الخاصة، وتدخل أموالها هذه ضمن ذمتها الخاصة المتميزة عن الذمة الخاصة للدولة كلازمة لوجود الشخصية المعنوية والقانونية المتميزة ([7]).

والواقع أن المشرع المغربي لم يتطرق إلى تحديد مفهوم قانوني مميز لملك الدولة الخاص، واقتصر فقط على وضع التشريعات اللازمة لتسيير وتدبير هذا الملك، وكذا تنظيم مختلف مكوناتها. وفي هذا الصدد يرى أحد الباحثين ([8]) أنه ” إذا كان المشرع قد أفلح في إيجاد معايير تشريعية للتمييز ما بين الملك العمومي والخاص للدولة إلا أنه أغفل مسألة مهمة تتعلق بتحديد مفهوم قانوني لملك الدولة الخاص – حيث سلك في ذلك نفس مسلك نظيره الفرنسي – مما يحمل على الاعتقاد، بالرغم من الخصوصية التي تميز وضعية هذا الملك في المغرب، بأن تعريفه يتطابق مع ذلك الذي تعارف عليها الفقه الفرنسي.

هذا الغموض الذي طبع مفهوم ملك الدولة الخاص، بدت آثاره واضحة على الدور الذي يمكن أن يلعبه، وحول ما إذا كان يتحدد في وظيفة مالية أم يتعداها إلى وظائف أخرى اقتصادية واجتماعية…”

وفي هذا الإطار، فقد عرف المشرع الجزائري الأملاك الوطنية الخاصة من خلال وظيفتها، حيث اعتبرها في الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 90/30المؤرخ في أول ديسمبر 1990 بأنها تؤدي وظيفة امتلاكيه ومالية أو تهدف لتحقيق أغراض امتلاكيه ومالية ومبدئيا تخضع لأحكام القانون الخاص… غير أن هذا التعريف ليس دائما صحيحا، لأن بعض الأملاك الوطنية الخاصة لا تؤدي وظيفة مالية وكثيرا ما تخصص للمرافق العامة، وقد عمدت المواد 17، 18، 19 و 20 من قانون الأملاك الوطنية الخاصة التابعة للدولة، الولاية والبلدية مؤكدة على معيار عدم التخصيص أو إخراج المال من ضمن الأملاك الوطنية العمومية برفع التخصيص عنها ([9]).

من هذا المنطلق، يجدر بنا معرفة فروع الملك الخاص للدولة.

المبحث الثاني:

فروع نظام الأملاك المخزنية

لما نتحدث عن الملك الخاص للدولة، فإننا نقصد بذلك جميع مكونات هذا النظام العقاري من ملك غابوي، أراضي الكيش، ثم الأملاك المخزنية موضوع هذا البحث والتي درج الفقه والقضاء على تسميتها بالملك الخاص للدولة رغم عدم دقة هذه التسمية للاعتبار الذي أشرنا إليه من أنه لهذه التسمية العديد من الفروع والمكونات.

ونظرا إلى أن “الأملاك المخزنية” هو موضوع المساحة الورقة على مدار هذا البحث، فإننا سوف نستعرض أحكام الملك الغابوي في فقرة أولى على أن نخصص الثانية لأحكام أراضي الكيش في محاولة أولية لتبيان أوجه التمايز والتفاعل بين نظام الأملاك المخزنية ونظام الأملاك الغابوية من جهة، وبين نظام الأملاك المخزنية ونظام أراضي الكيش من جهة أخرى.

المطلب الأول: الملك الغابوي

نظم الوضعية القانونية للأملاك الغابوية الظهير الشريف المؤرخ في 10 أكتوبر 1917 ([10]) المغير والمتمم بظهير 17 أبريل ([11])1959 حيث جاء الفصل الأول منه محددا نطاق التطبيق بقوله “تكون تابعة للملك الغابوي للدولة:

أولا – الغابات المخزنية،

ثانيا – الأراضي المغطاة بالحلفاء المسماة ” منابت الحلفاء”،

ثالثا – التلال الأرضية والتلال البحرية إلى حد الملك العمومي البحري حسبما بين هذا الحد في التشريع الخاص بالملك العمومي للمملكة المغربية،

رابعا – المنازل الغابوية وملحقاتها والمسالك الغابوية والأغراس والمشاتل المحدثة في الغابات المخزنية ومنابت الحلفاء أو التلال وكذا الأراضي المنجزة للملك الغابوي لأجل منشآت كهذه عن طريق الهبة أو الشراء أو المعاوضة العقارية،

خامسا – الأراضي المخزنية المعاد غرسا بالأشجار أو التي ستغرس من جديد والأراضي التي اشتراها الملك الغابوي لإعادة غرسها وكذا ملحقاتها: المنازل والمزارع الخ…”

وقد أكد المجلس الأعلى في قرار له ([12]) هذا النطاق، حيث ورد فيه أن ” مقتضيات ظهير 10 أكتوبر 1917 تجعل من الغابات الطبيعية النبت والتلال الأرضية والتلال البحرية إلى حد الملك العمومي البحري تابعة للملك الغابوي للدولة، وهي قرائن يمكن إثباتها لإجراء من إجراءات التحقيق وتعفي من تقررت لمصلحته من الإثبات إلى أن يثبت العكس وأن مقتضيات ظهير فاتح يوليوز 1914 تجعل الملك العمومي البحري يمتد إلى مسافة ستة أمتار الموالية لأعلى مد له وذلك يتطلب معرفة أعلى مد له بواسطة إجراء من إجراءات التحقيق “.

ولعل وضوح طبيعة الأملاك المعتبرة غابوية نظرا لدقة مقتضيات ظهير 10 أكتوبر 1917، جعل العمل القضائي متشددا في تحديد نطاق النظام الغابوي وكذا الوسائل المعتمدة لإثباته، ومن هذه الأعمال القضائية:

– قرار المجلس عدد 2095 صادر بتاريخ 4 يونيو 2008 في الملف المدني عدد 4323/1/1/2006 ([13]) جاء فيه “لكن ردا على الوسيلة أعلاه، فإنه يتجلى من محضر الوقوف على عين المكان المؤرخ في 28-11-2002، أن العقار المدعى فيه عبارة عن أرض عارية خالية من البناء وصالحة للزراعة، ويستغل من طرف….. الذي حضر إلى جانب ممثل طالب التحفيظ، وأنه لما كانت المتعرضة تعتمد في تعرضها من جهة على القرينة القانونية المستمدة من الفصلين الأول والثاني من ظهير 10-10-1917 والمتمثلة في اعتبار الملك ملكا غابويا إذا وجدت فيه أغراس طبيعية البنت ومن جهة أخرى على الحيازة فليس في مستندات الملف ما يفيد ذلك، فإن القرار المطعون فيه حين علل بأن ” تعرض مصلحة المياه والغابات يجعلها في موقع المدعي مدعوة إلى الإدلاء بحججها، وأن محضر الوقوف على عين المكان يثبت أن الأرض بيضاء ولا توجد فيها أشجار غابوية “يكون بذلك مرتكزا على أساس قانوني والوسيلة بالتالي غير جديرة بالاعتبار،

– قرار المجلس الأعلى عدد 86 الصادر بتاريخ 6/1/99 في الملف العقاري عدد 4275/1/1/97 ([14]) حيث جاء فيه: “… عدم إدلاء الطاعنة (مصلحة المياه والغابات بتطوان) باعتبارها مدعية وملزمة بإثبات ما تدعيه واعتمادها فقط على مجرد كون أرض المطلب غابوية لا يقوم حجة في وجه طالب التحفيظ…”،

– قرار المجلس الأعلى عدد 517 الصادر بتاريخ 12/4/2001 في الملف الإداري عدد 379/4/1/99 ([15]) الذي جاء فيه “… أن كان ظهير 10 أكتوبر 1917 ينص على أن الأملاك الغابوية تعتبر تابعة للدولة إلا أن عليها أن تدلي بحجة قاطعة على أن الأمر يتعلق فعلا بغاية طبيعية تدخل في أملاكها ذلك أن مجرد الارتكاز على الظهير المشار إليه لا يكفي لصحة تعرضها…”،

– قرار محكمة الاستئناف بتطوان رقم 2087/96 صادر بتاريخ 15/12/96 في الملف رقم 443/96 ([16]) جاء فيه: “… وحيث أن المستأنفة لم تدل بالتحديد المذكور حتى يمكن القول بأن الأرض موضوع النزاع فعلا جزء من غابة الدولة كما أنه لم يثبت من خلال تقرير الخبرة المنجزة في المرحلة الابتدائية أن الأرض موضوع النزاع توجد بها غابة بل العكس ما تمت ملاحظته من طرف الخبير الذي انتقل إلى عين المكان حيث أوضح في تقريره أن الأرض المذكورة جلها عارية وفيها بعض الأعشاب مبعثرة هناك كما أن بها بعض الشجيرات نمت طبيعيا.

وحيث أنه أمام عدم إدلاء المستأنفة بأية حجة تثبت أن الأرض موضوع النزاع هي ملك غابوي فإن تعرضها يبقى غير مدعم بأية حجة عاملة باعتبارها مدعية والأثبات يقع على عاتقها فإن ملاحظتها على الحكم المستأنف يبقى غير مدعم بأي سند”،

– حكم المحكمة الابتدائية بتطوان رقم 93 /1098 الصادر بتاريخ 28/5/1993 في الملف رقم 2/92/10 ([17])الذي ورد فيه: “… حيث أن المحكمة أثناء وقوفها على عين المكان بتاريخ…. لاحظت بأن الأرض موضوع مطلب التحفيظ عدد…. عارية وتوجد بداخلها بعض المنازل الآهلة بالسكان وأنها محروثة في جزء منها وتكسوها في بعض جوانبها غابة طبيعية تتكون من أشجار صغيرة ومبعثرة…”

فمن خلال هذه الأعمال القضائية يتضح أن تحديد مكونات النظام الغابوي تخضع لتنظيم تشريعي محكم لا يمكن تجاوزه، ثم أن الاعتماد على ظهير 10 أكتوبر 1917 للقول بكون العقار ضمن الأملاك الغابوية أمر مردود عليه، باعتبار أن الظهير نفسه لا يشكل قرينة التملك إلا بتحقق مناط تطبيقه والمتمثل في مقتضيات الفصل الأول منه الذي يحدد نطاق سريان أحكام القانون على الغابات التابعة للدولة.

لذلك فإن البعد عن الأشجار الغابوية، عراء الأرض ووجود أشجار مبعثرة هنا وهناك كلها عناصر تجعل القاضي يقرر عدم دخول الأرض المتنازع عليها ضمن دائرة الملك الغابوي عبر إجراءات التحقيق وكذا عبر تطبيق الحجج المقدمة على المتنازع فيه.

وقد أسند المشرع المغربي أمر تدبير الأملاك الغابوية لوزارة الفلاحة، حيث نص في الفصل الثاني ( دال وهاء ) من ظهير 10 أكتوبر 1917 على ما يلي: ” يعهد بإدارة الملك الغابوي وكذا الأملاك الأخرى الخاضعة للنظام الغابوي إلى وزير الفلاحة وتتولى مراقبتها إدارة المياه والغابات التي هي مكلفة كذلك بمراقبة تطبيق ظهيرنا الشريف هذا ولا سيما التقنينات التي تلحق بموجب هذا النص حقوق ملاكي الأحراش والغابات الغير الخاضعة النظام الغابوي.

ويكون لوزير الفلاحة وحده الحق في أن يتدخل دون غيره للقيام باسم مصالح الملك الغابوي في عملية التحديد والتحفيظ وكذا في إقامة الدعاوى أمام المحاكم.

ويأذن وزير الفلاحة في الاحتلال المؤقت للملك الغابوي.

إن السلطات التي خول إياها وزير الفلاحة بموجب الفصل 1 ج و 2 و2 د يمكن أن تمارسها السلطة التي يؤهلها لذلك”

ويحظى الملك الغابوي بنوع من الحماية الجنائية في إطار ما يعرف بالمخالفات الغابوية، خاصة إذا ما علمنا أن هذه الأخيرة تشكل استثناء من القواعد المنظمة لأجل تقادم الدعوى العمومية في قانون المسطرة الجنائية ([18])، حيث ينص الفصل 75 من ظهير 10 أكتوبر 1917 على أنه ” تسقط الدعاوى الراجعة لساير المخالفات في أمر الغابة إذا مضت ستة أشهر من تاريخ التقرير الذي وقعت المعاينة فيه وعند مضي ثلاثة أعوام من تاريخ صدور المخالفة أن لم يحرر في شأنها تقرير زيادة عما يطالب به المشترون بالسمسرة أو المقاطعون في الخشب حسبما يقتضيه الفصل 17 و 18 و 20 من هذا الظهير الشريف. وأما الدعاوى المتعلقة بإحياء شيء من الغابات ذات الأشجار أو الشطب الواقع مخالفا بمقتضى الفصل الرابع والعشرين فتسقط عند مضي سنتين شمسيتين من تاريخ وقوع الإحياء”

كما أن العمل القضائي يستند إلى العديد من المقتضيات القانونية الواردة في ظهير 10 أكتوبر 1917 لتجريم بعض المخالفات الغابوية، ومن ذلك قرار المجلس الأعلى عدد 6/257 الصادر بتاريخ 4/2/ 2003 في الملف الجنحي عدد 14192/99 ([19]) والذي جاء فيه: ” إذا كان مبلغ الدعيرة وتعويض الخسائر يفوق ما هو منصوص عليه في الفصل 65 من ظهير 10 أكتوبر 1917 فإنه يتعين أن تحرر المحاضر والتقارير وتوقع من طرف اثنين تابعين لإدارة المياه والغابات وليس من طرف عون واحد، والقرار الذي يخالف تلك المقتضيات يخالف ذلك”.

هذا ويعتبر أحد الباحثين ([20]) أن أساس التمايز بين ملك الدولة الخاص العادي ([21]) وملك الدولة الخاص الغابوي ليس طبيعة المال، بل إرادة المشرع الذي وان أدخل الملك الغابوي ضمن الأملاك الخاصة للدولة، فقد خص هذا الصنف من المال بنظام حمائي قوي مختلف عن النظام المطبق على عناصر ملك الدولة الخاص العادي، كما وضع تسييره بيد مؤسسة ذات نظام شبه عسكري إلا وهي إدارة المياه والغابات، وذلك على خلاف تسيير ملك الدولة الخاص العادي الذي عهد به إلى وزارة المالية (مديرية الأملاك المخزنية ) طبقا لقواعد عادية من القانون الخاص.

في حين يتجلى التفاعل بين النظامين ([22]) حسب نفس الباحث ([23]) في كون الملك الغابوي كثيرا ما يستعمل قاعدة لتوسيع نطاق ملك الدولة الخاص العادي كلما دعت ضرورة تلبية الحاجات العامة من العقارات، لإحداث إدارات عمومية أو تنفيذ مشاريع كبرى اقتصادية واجتماعية ذات النفع العام الوطني أو المحلي. إلا أنه وقبل استعمال الملك الغابوي لتنفيذ هذه المشاريع لا بد من إنجاز مسطرة استخراجه من حيز الملك الغابوي، وضمه إلى الملك الخاص العادي للدولة قبل تخصيصه (لفائدة الإدارات العمومية)، أو تسليمه (لفائدة وزارة السكنى مثلا) أو تفويته (لفائدة جماعات ترابية أو مؤسسات عمومية أو لفائدة الخواص).

وفي هذا الإطار تعتبر الأملاك الغابوية في الجزائر جزء من الأملاك الوطنية العمومية وتتمتع بحماية خاصة وتملك الإدارة المسيرة لها صلاحيات السلطة العامة لترقيتها والحفاظ عليها ومنع كل عمل يضر بها ([24])، عكس ما هو عليه الحال في المغرب حيث الغابات تعتبر من ضمن الأملاك الخاصة للدولة.

وتبقى الإشارة إلى أن أحد المهتمين ([25]) اعتبر ملك الدولة الخاص مكونا من الغابات والأراضي الموات ومناطق نبات الحلفاء وأراضي الكيش والأملاك الحضرية والقروية التي تديرها مديرية الأملاك المخزنية التابعة لوزارة المالية بمقتضى المرسوم المؤرخ في 23 نونبر 1978، في حين أن هذا الرأي مردود عليه للاعتبارات الآتية:

 أولا: كون مرسوم 22 نونبر 1978 يسند إلى مديرية أملاك الدولة دور تكوين وتسيير ملك الدولة الخاص غير الغابوي،

 تانيا: كون ظهير 10 أكتوبر 1917 هو الإطار التشريعي لحفظ الغابات واستغلالها،

 ثالثا: كون الأملاك الحضرية والقروية تخضع لوصاية وزارة الداخلية وليس لوزارة المالية،

 رابعا: كون ملك الدولة الخاص نظام عام يشمل العديد من مكونات الرصيد العقاري بالمغرب.

المطلب الثاني: أراضي الكيش

تعتبر أراضي الكيش ملك خاص للدولة من نوع خاص، وتنقسم ملكيتها إلى ملكية الرقبة العائدة للدولة وحق الانتفاع والاستغلال اللذين خصصا لفائدة القبائل المقيمة عليها. ولا يوجد أي قانون ينظم هذه الأراضي وعلاقتها بالجماعة التي تقيم عليها من حيث التسيير والتصرف فيها وفي المواد المتحصلة منها، لهذا بقي استغلال هذه الأراضي تنظمه الأعراف المحلية التي تختلف من قبيلة لأخرى ([26]).

وقد أكد كل من التشريع والقضاء على عدم انطباق المقتضيات القانونية لظهير 27 أبريل 1919 المتعلق بالأراضي الجماعية على أراضي الكيش، حيث نص الفصل السادس منه على ما يلي: “لا تجري مقتضيات ظهيرنا الشريف هذا على الأراضي المختصة بالجيش، ولا على الغابات التي تتصرف فيها العشائر الأصلية على وجه الاشتراك بينها” ” كما أنه جاء في قرار للمجلس الأعلى عدد 136 في الملف الإداري عدد 451913 الصادر بتاريخ 4 ماي 1979 ([27]) : ” حيث أجاب وزير الداخلية بأن الأرض تدخل ضمن أراضي الجيش التي تستغل كما تستغل الأراضي الجماعية بتدبير من مجلس الوصاية بوزارة الداخلية وتخضع مثلها للظهائر المنظمة لاستغلال الأراضي الجماعية طالبا رفض مطالب الطاعن.

لكن حيث أفادت عناصر الملف وخصوصا رسالة رئيس مصلحة الأملاك المخزنية بمراكش المؤرخة في 06/01/1975 إلى عامل إقليم مراكش أن الأراضي داخلة في الملك الخاص للدولة وهي التي تتصرف فيها.

وحيث لم يثبت وزير الداخلية ما يدعيه من أنها أرض كيش، على أنه وعلى فرض صحة ما ادعاه، فإن مجلس الوصاية غير مختص بإصدار قرار فيما يخص استغلالها، وكل اختصاصه حسبما يشير إليه الفصل 16 المذكور أعلاه هو الدفاع عن مصالح الجماعة المتعلقة بها. لهذا فإن تصديه للبت في النزاع المثار بين الطرفين هو نزاع غير متعلق قطعا بأرض جماعية ولا بمصالح الجماعة ويعتبر خروجا عن دائرة اختصاصه وبالتالي يستوجب إلغاء مقرره المطعون فيه”

وقد لطف المجلس الأعلى من توجهه السابق المعبر عنه في قراره عدد 136 عندما نص في قرار حديث له ([28]) بقوله “لكن حيث أن أراضي الجيش تملكها الدولة ملكية خاصة، وتم إقطاعها لقبائل الجيش مقابل الخدمات العسكرية لأفرادها، من أجل الانتفاع بها مقابل أداء عوض مالي للدولة، إلا أن طبيعة هذه الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة، أصبحت بعض القبائل تملكها ملكية جماعية، وهذا هو شأن جماعة جيش الأوداية التي تملكت الطالبة العقار المدعى فيه بمقتضى تسجيلها في الرسم العقاري المتعلق به عدد…… فانتقل ملك الرقبة والانتفاع لها، وأصبح بذلك خاضعا لظهير 27 أبريل 1919 لتحقق ضابط الملكية الجماعية في الظهير، مما ينطبق عليه أحكام الوصاية، والتفويت الاستثنائي، واختصاصات مجلس الوصاية، ولما كان الثابت من وقائع القضية المعروضة على قضاة الموضوع، والأدلة المدلى بها أمامهم أن العقار موضوع الدعوى أصبح ملكا جماعيا بمقتضى رسمه العقاري المذكور، وحصل تفويته طبقا لمسطرة ظهير 27/4/1919 بإصدار قرار مجلس الوصاية بالإذن بالتفويت، وتم عقد التفويت بواسطة وصي الجماعة وذلك لفائدة عمالة الصخيرات تمارة بصفتها جماعة محلية، وهذه الأخيرة أنجزت تجزئة على العقار واستفاد البائع للمطلوب بالبقعة المبيعة إليه، فإن ما ذهبت إليه لمحكمة من صحة التفويت مصادف للصواب، مما ركزت معه قضاءها على أساس، وما بالوسيلة غير مؤسس “.

فمن خلال قراري المجلس الأعلى المذكورين سواء القرار عدد 136 أو القرار عدد 3311 فإنهما يتفقان على كون أراضي الكيش من أملاك الدولة الخاصة ولا تملك قبيلة الكيش إلا حق الانتفاع حيث ملكية الرقبة تظل خالصة للدولة. بيد أن القرار الأخير عدد 3311 تحدث عن انتقال بعض أراضي الجيش إلى بعض القبائل حيث تملك الرقبة ولها حق الانتفاع مما يمكن معه مباشرة عملية تفويت هذه الأراضي لتحقق الملكية الجماعية فيها.

والواقع أنه لا يسعنا في هذا المقام إلا أن نستدل بالفصل 16 من ظهير 27 أبريل 1919 الذي نص على استثناء أراضي الكيش من الخضوع لمقتضياته. وبناء عليه، فإن التفويت لأرض الكيش وفق مسطرة الظهير المذكور يقع باطلا، لعدم صفة الوصي على الجماعات السلالية، ومجلس الوصاية في عقد بيع أرض مخصصة لقبائل الكيش.

وقد ذكر أحد المهتمين ([29]) بأنه خلال فترة الحماية لجأت الدولة إلى نوع من المخارجة مع القبائل المتمتعة بهذا النظام، حيث اعترف لها بحق الملكية مقابل تخلي هذه القبائل عن حقوق الانتفاع فيما يخص باقي الأجزاء، إلا أن هذا الإجراء لم يعمم على مجموع أراض الكيش بحيث لازال هذا النظام موجودا في بعض المناطق المغربية كما هو الشأن بالنسبة للحوز بولاية مراكش.

واستطرد قائلا ([30]) “ولأجل التصفية النهائية لهذا النظام فقد شرعت الدولة في عمليات تفويت حقوق ملكية الرقبة العائدة إليها إلى القبائل السلالية المعنية بأراضي الكيش، حيث تتحول هذه الأراضي من خلال عمليات التفويت إلى أراضي جماعية سلالية خاضعة للنصوص القانونية والتنظيمية التي تحكم هذا الصنف من الأملاك العقارية، كما أنها تصبح فيما بعد موضوع تصفية قانونية بالنسبة لتلك الكائنة بالمدارات المسبقة ” وهو ما يفسر لدينا توجه المجلس الأعلى في قراره عدد 3311 المشار إليه”

إلا أنه إذا كان ظهير 27/4/1919 لا يطبق على هذا النوع من الأراضي، فإن الأطراف عندما يعرضون النزاع على المحاكم العادية فإن أغلب دعاويهم يكون مصيرها عدم القبول، خاصة عندما يطالب أحدهم الحكم له باستحقاق الأرض أو التخلي عنها أو بقسمتها، فإن المحكمة تطالب منه سند التملك والحال أن هذه الأراضي هي ملك خاص للدولة ولا يستفيد الشخص فيها سوى من حق الانتفاع ([31]).

والسلطة المحلية عندما يلتجئ إليها المتقاضي للمطالبة بشهادة التصرف تواجهه بأن هناك نزاعات حول هذه الأرض ولا يمكنها أن تسلم هذه الشهادة فيضطر إلى مراجعة المجلس النيابي ومجلس الوصاية رغم أنهما غير مختصين ([32]).

وعلاقة مديرية الأملاك المخزنية بنظام أراضي الجيش، يمكن أن نثيرها على مستويين ([33]):

-أراضي الكيش التي تم تسليمها للسكان المقيمين عليها قصد توزيعها بين الأفراد كأراضي جيش الأوداية. وهذه لم تعد خاضعة لمراقبة مديرية الأملاك المخزنية، حيث تسري عليها نفس القوانين المنظمة للأراضي الجماعية،

– الأراضي التي لم يقع تسليمها بصفة نهائية للجماعات، والتي تعد من أملاك الدولة، حيث تبقى خاضعة لتدبير الأملاك المخزنية.

وتثير هذه الأراضي أيضا مشاكل تشابه في مجموعها تلك التي تطرحها الأراضي الجماعية، خاصة فيما يخص عملية اقتنائها من قبل السلطات العامة لإقامة أحد المشاريع ذات النفع العام.

وقد لوحظ أن عدم وجود أي قانون ينظم علاقة هذه الأراضي بالجماعات التي تقيم عليها سواء من حيث التسيير والتصرف فيها أو من حيث تدبير الموارد المتحصلة منها، إضافة إلى عدم مرونة نظامها وضبابيته بسبب الوضعيات الفعلية التي تم خلقها على الأراضي من طرف ذوي الحقوق وغيرهم، جعل هذه الأراضي لا تستجيب لمتطلبات التنمية الضرورية رغم إمكانيات استعمالها الهائلة سواء في المجال الفلاحي أو الصناعي أو العمراني. فادعاء المقيمين على هذه الأراضي بالملكية وعرقلتهم لمساعي الدولة في تسخيرها لخدمة المصلحة العامة، والأهداف التنموية المخطط لها من طرف السلطات العامة، جعل من نظام أراضي الكيش نظاما عقاريا جامدا لا يتفاعل مع أي نظام عقاري آخر بما في ذلك نظام الدولة الخاص العادي. واذا تفاعل فلا يكون هذا التفاعل إلا في دائرة محدودة وتحت ضغط مكثف من قبل السلطات المختصة على مجالس الجماعات لحملها على الموافقة على إحداث مستوصف أو مدرسة أو إعدادية فوق الأراضي التي تستغلها قبائل الكيش، وهو من الأسباب المفسرة لضعف تدخل الدولة على مستوى القطاعات الاجتماعية كالصحة والتعليم والسكن بالنواحي المتواجدة بها أراضي الكيش ([34]).

المبحث الثالث:

تدوين القواعد والأحكام القانونية للملك الخاص للدولة

ولتقديم تصور منهجي حول إعداد مدونة للملك الخاص للدولة، سوف نقسم هذا المبحث إلى مطلبين، نبسط في الأول دواعي التدوين على أن نضع في الثاني تصورا أوليا لكيفية تجميع المقتضيات القانونية المذكورة، ثم نقدم في الثالث نقد المقترح القانون الذي قدمه فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب حول تنظيم أملاك الدولة الخاصة.

المطلب الأول: دواعي التدوين

تعرف بلادنا تعددا للقواعد الموضوعية والشكلية المنظمة للأنظمة العقارية نتيجة الخصوصيات التي يعرفها كل نظام على حدة وبالنظر أيضا إلى تعدد الفاعلين والمتدخلين في هذا المجال. ويعتبر الملك الخاص للدولة الذي تسيره مديرية أملاك الدولة بوزارة الاقتصاد والمالية واحدا من هذه الأنظمة التي تلعب دورا في التنمية الاقتصادية.

فهو يتميز بتنوع الأحكام القانونية المؤطرة له بحيث يتبين أنها متعددة ومتنوعة.

وعلى هذا الأساس، اتجه التفكير إلى إعداد مدونة للملك الخاص للدولة وتماشيا أيضا مع سياسة الحكومة الرامية إلى وضع مخطط تشريعي وتنظيمي محكم، لتصبح الحاجة ملحة لتدوين الأحكام القانونية المتعلقة بأملاك الدولة الخاصة للعلل التالية:

جمع النصوص المتفرقة وتحيينها،

توحيد النص القانوني المنظم للملك الخاص للدولة وتوفير البعد الحمائي لأملاك الدولة الخاصة،

مواكبة التطورات التشريعية الحديثة وملائمة الأحكام القانونية المطبقة على الملك الخاص للدولة معها،

تسهيل عملية الرجوع إلى المقتضيات المنظمة للملك الخاص للدولة

تبسيط مختلف المساطر./.

إن مشروع التصور المقدم بعده يأتي كما يلي:

1 مقتضيات عامة:

تم في هذا الإطار التعريف بمدلول الملك الخاص للدولة والجهة المسيرة له وذلك وذلك لتوضيح مدلوله مقارنة بالملك الغابوي باعتباره أيضا ملكا خاصا للدولة وتمييزا له عن الملك العام.

بعد تناول الطبيعة القانونية، تم التطرق للقانون الواجب التطبيق مع الإحالة على كل ماله علاقة بمجال الملك الخاص للدولة وفيما لم يوجد له نص في هذا القانون.

وبهدف تعزيز البعد الحمائي للملك الخاص للدولة ومسايرة للتشريعات المقارنة، تم سن مبدأي عدم قابليته للتقادم والحجز في جميع الأحوال.

وباعتبار مدير أملاك الدولة الممثل القانوني لهذه الأملاك فقد تم التنصيص على صفته للتقاضي فيما يتعلق بجميع المنازعات المثارة أمام المحاكم.

وفي هذا الإطار أيضا ومن أجل التخفيف من الكلفة المالية للمادة الرابعة من القانون رقم 08, 39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية وتبسيط العمليات والإسراع بإنجازها، تم استثناء العقود المحررة بمناسبة التصرفات العقارية المتعلقة بالملك الخاص للدولة من مقتضيات النص المذكور، نظرا لتوفر الإدارة على الأطر المؤهلة لذلك.

2 – تكوين الملك الخاص للدولة:

تكسب الدولة أموالها الخاصة بأسباب كسب الملكية الخاصة المتعارف عليها في القواعد العامة وذلك من قبيل الاقتناء ومباشرة مسطرة نزع الملكية، إلا أن الدولة قد تكسب ملكية أموالها الخاصة بأسباب أخرى غير أسباب كسب الملكية الخاصة، والسبب يرجع في ذلك إلى اختلاف طبيعة ومهام ووظائف الدولة عن طبيعة ومهام الأشخاص الطبيعية والمعنوية الخاصة، وان هذا الاختلاف هو الذي يؤدي إلى تنوع مصادر ملكية الدولة لأملاكها.

لذا يمكن القول إن الدولة تكسب أموالها الخاصة بأسباب كسب الملكية الخاصة نفسها كقاعدة عامة، وتكسب أيضا ملكية أموالها الخاصة بأسباب أخرى كالمصادرة والاسترجاع، الخ…

وقد تم في هذا الباب إقرار مجموعة من القواعد الدالة على قانونية مختلف المساطر المنتهجة لتكوين الدولة لممتلكاتها الخاصة.

3  تدبير الملك الخاص للدولة:

تطرق هذا الباب إلى طرق تسيير هذا الملك من منقولات وعقارات سواء عن طريق البيع، الكراء، التخصيص.

وفي هذا الصدد، نص هذا المشروع على مقتضيات هامة تنظم عملية تسيير الملك الخاص للدولة بما يجعله أكثر مساهمة في النسيج الاقتصادي والتنموية ببلانا.

إن عملية تدوين الأحكام التشريعية للملك الخاص للدولة تقتضي خلق عنصر الملائمة بين هذه المقتضيات وباقي النصوص ذات الصلة بها من نصوص إجرائية وموضوعية بما يكرس مكانة الملك الخاص للدولة.

المطلب الثاني: اقتراح نص ينظم الملك الخاص للدولة

يندرج تقديم هذا التصور كما سبق بيان ذلك بتفصيل ضمن نظرة شمولية تهدف إلى ما يلي:

سد النقص الحاصل في بعض الجوانب الموضوعية والإجرائية ذات الصلة بالأملاك المخزنية،

تجميع مختلف القواعد والأحكام،

تقنين بعض الجوانب المسكوت عنها والتي تثير إشكالات عميقة على المستوى العملي،

تدوين بعض القواعد القضائية وتحويلها لقواعد قانونية معبرة..

وفيما يلي التصور الأولي للصياغة المقترحة:

مقترح قانون رقم……. يتعلق بالنظام القانوني المطبق على الملك الخاص للدولة

باب تمهيدي: مقتضيات عامة

المادة 1:

يقصد بالملك الخاص للدولة في مفهوم هذا القانون، تلك الحقوق والأملاك العقارية والمنقولة التي تسيرها وتتولى تدبيرها مديرية أملاك الدولة كما هو مشار اليه في المرسوم رقم 995, 07, 2 بشأن اختصاصات وتنظيم وزارة الاقتصاد والمالية.

ولا تندرج هذه الحقوق والأملاك ضمن مشتملات الملك العام للدولة.

المادة 2:

لا يطبق هذا القانون على الأملاك الغابوية بجميع مشتملاتها.

المادة 3:

تطبق مقتضيات هذا القانون على نظام الملك الخاص للدولة كما هو محدد في المادة الأولى.

تطبق أيضا مقتضيات باقي القوانين ذات الصلة بمجال الملك الخاص للدولة في مالم يرد به نص في هذا القانون وكذا باقي المراسيم التطبيقية.

المادة 4:

لا يخضع الملك الخاص للدولة للمقتضيات التشريعية المتعلقة بالتقادم، كما يعتبر غير قابل للحجز عليه في جميع الأحوال.

المادة 5:

يمثل مدير أملاك الدولة بوزارة الاقتصاد والمالية الدولة (الملك الخاص ) في النزاعات المتعلقة به أمام المحاكم.

ويمكن أن يفوض أو ينيب عنه من يمثله على الصعيد المركزي أو الجهوي أو الإقليمي.

المادة 6:

تعتبر العقود المبرمة بمناسبة تسيير الملك الخاص للدولة عقودا مدنية تخضع لقواعد القانون الخاص، ماعدا ما هو متعارف عليه في مجال العقود الإدارية.

المادة 7:

تبرم مديرية أملاك الدولة بواسطة موظفيها المؤهلين لذلك جميع العقود المذكورة.

المادة 8:

تندرج ديون الملك الخاص للدولة ضمن مداخيل وعائدات أملاك الدولة المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون رقم 97 – 15 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية.

المادة 9:

تعتبر ديون الملك الخاص للدولة ديونا عمومية متى كانت ثابتة ونهائية وغير متنازع فيها.

وتباشر بصددها إجراءات التحصيل المنصوص عليها في القانون رقم 97-15 المذكور أعلاه.

الباب الأول

تكوين الملك الخاص للدولة

المادة 10:

يتكون الملك الخاص للدولة بمقابل أو بالمجان.

الفصل الأول

تكوين الملك الخاص للدولة بمقابل

المادة 11:

يتكون الملك الخاص للدولة بمقابل عن طريق:

-الإقتناءات العقارية بالتراضي،

-الإقتناءات عن طريق نزع الملكية.

الفرع الأول

الإقتناءات بالتراضي

المادة 12:

يتم اقتناء العقارات لإنجاز مشاريع اجتماعية أو تربوية أو استثمارية أو من أجل تكوين وتعزيز الاحتياط العقاري للدولة.

المادة 13:

يتم تحديد المسطرة القانونية التي تحكم عملية الاقتناء بالتراضي عبر مرسوم تطبيقي يصدر فيما بعد.

الفرع الثاني

الاقتناء عن طريق نزع الملكية من أجل المنفعة العامة

المادة 14:

تهدف مسطرة الاقتناء عن طريق نزع الملكية من أجل المنفعة العامة إلى تخصيص العقارات المنزوعة ملكيتها لفائدة المرافق والمؤسسات العمومية التي عبرت عن أحاجتها الضرورية لهذه الأراضي.

الفصل الثاني

تكوين الملك الخاص للدولة بالمجان

المادة 15:

يتكون الملك الخاص للدولة بالمجان عن طريق:

– الهبات،

-التركات الشاغرة،

-المبادلات العقارية،

– المصادرات،

-الاقتطاع من الملك العمومي،

-الاستخراج من الملك الغابوي،

-الاسترجاع.

الفرع الأول

الهبات

المادة 16:

تقبل الدولة الهبات المقدمة لها شريطة التأكد من موجب تملك الواهب والوضعية القانونية والواقعية للعقار الموهوب.

المادة 17:

ترجع الدولة العقار الموهوب إذا لم يتم إنجاز المشروع المعين في رسم الهبة.

وسيصدر مرسوم تطبيقي لذلك.

الفرع الثاني

التركات الشاغرة

المادة 18:

تعتبر مديرية أملاك الدولة بوزارة الاقتصاد والمالية بمثابة بيت مال المسلمين في التشريع المغربي.

المادة 19:

تحل الدولة ( الملك الخاص ) محل الورثة في حال عدم وجودهم ووفاة الورث.

المادة 20:

تحوز الدولة ( الملك الخاص ) التركات الشاغرة العائدة للمغاربة والأجانب.

وسيصدر مرسوم تطبيقي يحدد كيفية ذلك.

المادة 21:

عند ظهور الوارث تتم إعادة التركة له، شريطة أدائه مبلغا نظير التسيير خلال فترة الغياب.

الفرع الثالث

المبادلات

المادة 22:

يمكن للدولة (الملك الخاص) إجراء مبادلات عقارية مع مختلف المؤسسات العمومية شريطة مراعاة القيمة وجميع المواصفات الأساسية.

المادة 23:

لا تتنازل أو تتخلى الدولة ( الملك الخاص ) عن عقار ما لفائدة إدارة أو مؤسسة عمومية بالمجان، إلا ما خصص لذلك بنص قانوني.

الفرع الرابع

المصادرات

المادة 24:

تصادر لفائدة الدولة بناء على ظهير 27 مارس 1958 جميع العقارات المملوكة لأولئك الأشخاص الواردة أسمائهم في المرسوم رقم 2.56.1319.

ويستثنى من هؤلاء الأشخاص الحاصلين على العفو.

المادة 25:

تحتفظ الدولة بحق الرقبة ويمكنها أن تبقي العقارات المصادرة ضمن تصرف ورثة المحكوم عليه شريطة أدائهم واجبات الاستغلال.

المادة 26:

كل تصرف في العقارات المصادرة يعتبر تعديا على ملك الغير، يستوجب معه مباشرة الإجراءات القانونية بصدده.

المادة 27:

يخضع تحفيظ الأملاك المتأتية من العقارات المصادرة بناء على ظهير 27 مارس 1958 للظهير الشريف رقم 1.59.231 الصادر بتاريخ 46 ماي .1960

المادة 28:

تصادر أيضا لفائدة الدولة ( الملك الخاص ) الأموال المنقولة المتأتية من جرائم المخدرات.

المادة 29:

يمكن للإدارة إيقاع الحجز على عقارات المدانين في جرائم المخدرات إلى حين استيفاء مبلغ الغرامة المحكوم به.

ويتحول هذا الحجز إلى تنفيذي عند عدم الأداء، شريطة أن لا يمس ذلك بحقوق الغير.

المادة 30:

تتولى مصالح كتابة الضبط لدى المحاكم بتسيير الأملاك المتأتية من إعمال المسطرة الغيابية.

المادة 31:

يتم تعليق الأمر القضائي الصادر بهذا الخصوص بمقر المحكمة الصادر عنها الأمر المذكور.

وعتد عدم معرفة مسكن المتهم يعلق الأمر المذكور بمقر السلطة المحلية.

الفرع الخامس

الاقتطاع والاستخراج

المادة 32:

لا يمكن تجريد الملك العام من صبغته العمومية وضمه إلى الملك الخاص للدولة بغرض إنشاء مشاريع استثمارية.

المادة 33:

يشترط للقيام بمسطرة الاستخراج من الملك الغابوي التأكد من طابع المنفعة العامة للمشروع المراد إحداثه.

الفرع السادس

الاسترجاع

المادة 34:

يخضع نظام الاسترجاع لظهيري 26 شتنبر 1963 و 2 مارس 1973 وكذا كل القوانين والنصوص التنظيمية الأخرى ذات الصلة مالم يتم تعديلها بنص هذا القانون.

المادة 35:

ييتم الاسترجاع من الأجانب المسلمين وغير المسلمين.

وتراعى الاتفاقيات الدولية المبرمة في هذا الصدد.

المادة 36:

تعتبر القرارات الوزارية المشتركة سببا من أسباب كسب الملكية بالنسبة للدولة ( الملك الخاص ). ولا يجوز الطعن فيها بالإلغاء بعد فوات أجل الطعن.

المادة 37:

بناء على مقتضيات القانون 42.05 فإنه لا يمكن اعتباره أجلا جديدا للطعن في القرارات الوزارية المشتركة التي نشرت بالجريدة الرسمية قبل صدور القانون المذكور وتم البت فيها قضائيا.

المادة 38:

يعتبر تبليغا طبقا للفصل 360 من قانون المسطرة المدنية:

-النشر في الجريدة الرسمية للقرارات الوزارية المشتركة،

-التضمين في سجلات المحافظة على الأملاك العقارية للقرارات المذكورة.

المادة 39:

تعتبر محاضر الحيازة محاضر ذات صبغة رسمية. ويشترط لذلك أن تكون موقعة من لدن جميع الجهات الإدارية المعنية وكذا متضمنة الوصف الدقيق للعقار المسترجع ومحتوياته.

لا يجوز الطعن في المحاضر المذكورة إلا بالزور.

الباب الثاني

تسيير الملك الخاص للدولة

المادة 40:

يتم استعمال واستغلال عناصر الملك الخاص للدولة لتحقيق أهداف المصلحة العامة المباشرة وذلك بشتى الوسائل المتاحة من بيع، كراء، تخصيص وغيرها من الوسائل القانونية المتاحة.

الفصل الأول

بيع ملك الدولة الخاص

المادة 41:

يتم بيع عناصر ملك الدولة الخاص من عقارات ومنقولات عن طريق المنافسة أو بالتراضي.

الفصل الثاني

كراء ملك الدولة الخاص

المادة 42:

تخضع مسطرة الأكرية التي تهم ملك الدولة الخاص للقوانين الجاري بها العمل مع مراعاة ما تم التنصيص عليه في هذا القانون.

المادة 43:

تفسخ بقوة القانون وبدون أية مسطرة قضائية عقود الأكرية الفلاحية بمجرد انتهاء المدة المحددة في عقد الكراء.

ويعتبر كل من لم يمكن الدولة من عقارها محتلا بدون سند ولا قانون.

المادة 44:

لا تؤدي الدولة (الملك الخاص) أي تعويض عن التحسينات التي قد يجريها المكتري على العقار المكترى.

المادة 45:

لا تخضع أكرية الملك الخاص للدولة لنسب المراجعة المنصوص عليها في القانون رقم 07. 03.

الفصل الثالث

تخصيص ملك الدولة الخاص

المادة 46:

يتم تخصيص مجموعة من العقارات لفائدة الإدارات والمؤسسات العمومية لغرض المنفعة العامة.

المادة 47:

ما أن تنتهي مدة أو الغرض من عملية التخصيص ترجع إلى الدولة (الملك الخاص ) العقار السابق تخصيصه.

الفصل الرابع

احتلال ملك الدولة الخاص

المادة 48:

ينتهي الاحتلال إما بانتهاء المدة أو بصدور قرار وزير الاقتصاد والمالية القاضي بإنهائه وذلك بشكل معلل.

ويؤدي المحتل ذعيرة قدرها 1000 درهم عن كل يوم تأخير.

المادة 49:

يحدد التعويض عن احتلال أملاك الدولة الخاصة بموجب قرار لوزير الاقتصاد والمالية بشأن تحديد التعويض المستحق عن احتلال أملاك الدولة الخاصة.

المادة 50:

لا يعتبر بأي حال من الأحوال التعويض المقدم من طرف المحتل لأملاك الدولة الخاصة بمثابة وجيبة كرائية.

المادة 51:

تدرج عائدات التعويض المستخلصة في إطار احتلال أملاك الدولة الخاصة ضمن مداخيل وعائدات أملاك الدولة المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون رقم 97-15 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية.

الباب الرابع:

مقتضيات ختامية

المادة 52:

تنسخ كل المقتضيات المخالفة لنص هذا القانون وكذا النصوص التطبيقية التي ستأتي بعده.

المادة 53:

يدخل هذا القانون بعد صدور النصوص التطبيقية له في أجل أقصاه سنة من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية.

المطلب الثالث: تقييم مقترح فريق الأصالة والمعاصرة

أولا: من حيث الشكل:

يلاحظ أن هذا المقترح يتضمن العديد من الأخطاء المطبعية ومنها على سبيل المثال:

• ما ورد في السطر الأخير من الفقرة الثالثة من المادة الثامنة حيث تضمنت كلمة ” المحاك ” والصحيح ” المحاكم”،

• ما ورد في الفقرة الأولى من المادة 11 حيث جاء في أولها “تنفيذ” ولم يفهم المراد منها إذا ما قرأت الفقرة بأكملها،

• ما ورد في الفقرة الثالثة من المادة 16 والتي تضمنت العبارة التالية “على حين أداء كامل ” والصحيح ” إلى حين أداء كامل “،

• ما ورد في آخر الفقرة الثانية من المادة 22 وهي كلمة “لفائدة” والصحيح “لفائدته”،

• ما ورد في الفقرة الأخيرة من المادة 22 التي أوردت كلمة ” للقانوانين” والصحيح ” للقوانين “.

ثانيا: من حيث الموضوع:

في هذا الشق من الملاحظات الموضوعية، سوف نقسمه إلى مستويين:

1 على مستوى المذكرة التقديمية:

يتبين من خلال الاطلاع على المذكرة المذكورة أنه ينبغي تطعيمها للتدليل على راهنيه وضرورة إعداد مدونة للملك الخاص للدولة.

إذ أن إعداد المدونة المذكورة يندرج في إطار سياسة الحكومة الرامية إلى وضع مخطط تشريعي وتنظيمي محكم، ولذلك فإن الحاجة ملحة لتدوين الأحكام التشريعية المتعلقة بأملاك الدولة الخاصة للأسباب التالية:

• جمع النصوص المتناثرة وتحيينها،

• توحيد النص القانوني المنظم للملك الخاص للدولة،

• مواكبة التطورات التشريعية الحديثة والملائمة بينها وبين الأحكام القانونية المطبقة على الملك الخاص للدولة،

• تسهيل عملية الرجوع إلى المقتضيات المنظمة للملك الخاص للدولة،

• توفير البعد الحمائي لأملاك الدولة الخاصة،

• تبسيط مختلف المساطر..

وبناء عليه، فإن المذكرة التقديمية لمقترح القانون المشار اليه أعلاه لا تتطرق إلى دواعي إعداد هذا النص ولا تشير إلى المنهجية المعتمدة لصياغته، علما بأن ذلك يعد أساسيا إذا ما قورن بباقي المذكرات التقديمية التي تعد لمختلف التشريعات الوضعية.

ولذلك فإن المطلوب هو تقديم تصور عملي محكم يشير أساسا إلى ورود:

• مقتضيات عامة يتم من خلالها التعريف بالملك الخاص للدولة، تحديد طبيعته القانونية والتنصيص على صفة مدير أملاك الدولة في تمثيله،

– تكوين الرصيد العقاري للدولة وذلك من خلال العديد من الآليات والطرق المتاحة سواء بمقابل أو بالمجان،

• تدبير الملك الخاص للدولة ويتضمن طرق تسيير هذا الملك سواء عن طريق البيع، الكراء، الاحتلال، التخصيص…….. كما يتضمن مختلف الصور من بيع العقارات، المنقولات……..

وتقتضي عملية تدوين الأحكام التشريعية للملك الخاص للدولة خلق عنصر الملائمة بين هذه المقتضيات و باقي النصوص ذات الصلة بها من نصوص إجرائية وموضوعية بما يخدم مصالح الملك الخاص للدولة.

2 على مستوى باقي مواد المقترح:

المادة 1:

يلاحظ من خلال المادة الأولى من مقترح القانون الذي يقضي بتنظيم أملاك الدولة الخاصة أنه يعرف أملاك الدولة الخاصة بأنها “…كل العقارات والمنقولات المملوكة للدولة والتي لا تكون مخصصة للمنفعة العامة، وكذلك تلك التي فقدت الصبغة العمومية”

فهذا التعريف غير دقيق لأنه ليس كل ما هو مملوك للدولة ملكا خاصا. وعليه يقترح هذا التعريف: ” يقصد بالملك الخاص للدولة في مفهوم هذا القانون، تلك الحقوق والأملاك العقارية والمنقولة التي تسيرها وتتولى تدبيرها مديرية أملاك الدولة كما هو مشار اليه في المرسوم رقم 2.07.995 بشأن اختصاصات وتنظيم وزارة الاقتصاد والمالية.

ولا تندرج هذه الحقوق والأملاك ضمن مشتملات الملك العام للدولة “.

المادة 2:

تنص هذه المادة في فقرتها الثالثة عشرة على أنه من أملاك الدولة الخاصة نجد: “… الغابات المملوكة للدولة”

صحيح ذلك، لكن تجدر الإشارة إلى أن الغابات هي نظام خاص يخضع لإطار تشريعي مستقل غير ذلك الإطار التشريعي الذي يطبق على الملك الخاص للدولة الذي تتولى تسييره مديرية أملاك الدولة بوزارة الاقتصاد والمالية.

ولذلك فإن هذه الفقرة نتاج لسوء تعريف وتحديد مجال أملاك الدولة الخاصة في المادة الأولى من هذا المقترح.

المادة 8:

تنص الفقرة الثانية من هذه المادة على ما يلي: “يحق لمدير أملاك الدولة أن ينتدب أحد مرؤوسيه المحلفين الحاصلين على الإجازة في العلوم القانونية فما فوق أو محام من أجل متابعة النزاعات التي تكون فيها الدولة (الملك الخاص) طرفا”.

إن مسألة تمثيل الدولة ( الملك الخاص ) أمام القضاء لا ترتبط أساسا بضرورة أن يكون صاحب هذه المهمة حاصلا على شهادة جامعية معينة، بل أن ذلك راجع بالأساس إلى طبيعة المهام الممارسة داخل الإدارة المراد تمثيلها.

وفي هذا الصدد وجب التنبيه إلى أن المجلس الحكومي المنعقد بتاريخ 6 شتنبر 2012 قد صادق على مشروع قانون رقم 100-12 يغير بموجبه الفصل 515 من قانون المسطرة المدنية، حيث جاء في نص التعديل المقترح ” ترفع الدعوى ضد:

1- الدولة في شخص رئيس الحكومة وله…..

2-……………………………..

3-……………………………..

4-……………………………..

5 – المديرية العامة للضرائب، في شخص المدير العام للضرائب فيما يخص النزاعات……

6 – مديرية أملاك الدولة ، في شخص مدير أملاك الدولة فيما يخص النزاعات التي تهم الملك الخاص للدولة “.

وبناء عليه يكون هذا التعديل المقترح ينسخ مقتضيات الفصل الأول من الظهير الشريف الصادر بتاريخ 6 غشت 1915 في المرافعات المتعلقة بالعقارات الخاصة بالدولة لدى المحاكم العدلية.

المادة 11:

تنص هذه المادة في فقرتها الأخيرة وهي تتحدث عن التركات الشاغرة والأموال المصادرة على ما يلي: ” كما تؤول إليها كذلك، الأموال التي صدرت بشأنها أحكام نهائية بمصادرتها لفائدة الدولة “

والواقع أن هذه الفقرة تصب في إطار الحقل الدلالي لمصادر التملك التي نصت على إحداها المادة الثانية في فقرتها الثامنة بقولها: ” العقارات الفلاحية والحضرية المنقولة ملكيتها للدولة بسبب أحكام قضائية بالمصادرة “

وقد كان من الأجدى جمع ذلك في الفقرة الثامنة المشار إليها بالقول “العقارات والمنقولات المنقولة ملكيتها إلى الدولة بسبب أحكام قضائية نهائية بالمصادرة “

المادة 17:

تنص الفقرة الثالثة من المادة المذكورة على عدم قابلية الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية فيما يخص قرار اللجنة الإدارية بتحديد الثمن الحقيقي لكراء للمساكن الإدارية المملوكة للدولة.

إن هذه المادة غير ذات مبرر على المستويين الموضوعي والإجرائي، ذلك أنه لا معنى لاستثناء حكم المحكمة الإدارية في هذا المجال من الطعن أمام محكمة الاستئناف مما قد يحرم المتقاضي من درجة مهمة من التقاضي.

المادة 19:

تنص هذه المادة في الفقرة الأولى منها على أنه: ” تخضع كراءات أملاك الدولة الحضرية المعدة للسكنى أو الاستعمال المهني أو الحرفي أو التجاري للقوانين الجاري بها العمل في مجال هذه الكراءات”

إن المعتقد في ظل هزالة كراء بعض المساكن الحضرية المملوكة للدولة ولتحسين مردوديتها في ظل عدم كفاية نسب المراجعة المنصوص عليها في القانون 03.07 المتعلق بمراجعة السومة الكرائية للمحلات المعدة للسكنى أو الاستعمال المهني أو الحرفي أو التجاري.

وعليه فإنه يقترح التنصيص في هذه المادة على ما يلي: “لا تخضع أكرية الملك الخاص للدولة لنسب المراجعة المنصوص عليها في القانون رقم 03.07 “

المادة 29:

تنص هذه المادة على أن مدير أملاك الدولة يقدم تقريرا سنويا إلى وزير الاقتصاد والمالية يتضمن جانب تدبير أملاك الدولة الخاصة.

وتضيف نفس المادة على أنه ” يرفع هذا التقرير إلى رئاسة الحكومة كل نصف سنة”.

فمن خلال ما ذكر يتضح عدم وضوح الأداء الوظيفي لهذ ا التقرير المراد تقديمه.

فالفقرة الأولى تتحدث عن جهة التقديم وهي مدير أملاك الدولة وجهة الاستقبال لهذا التقرير وهي الوزير الوصي على القطاع مرة كل سنة. فكيف يستقيم الأمر مع ما تنص عليه الفقرة الثانية عندما تتحدث عن تقديم تقرير بهذا الشأن كل نصف سنة.

فالأجدر القول بتلقي وزير الاقتصاد والمالية تقريرا سنويا عن حال تدبير الملك الخاص للدولة والذي يرفعه بدوره إلى رئيس الحكومة، أو يتم الاكتفاء بالوزير الوصي دون رئيس الحكومة.

المادة 32:

تنص المادة 32 من نفس المقترح على أنه: “يحب إعداد كل النصوص التطبيقية لهذا القانون داخل أجل لا يتعدى 6 أشهر من تاريخ نشره “

إن المأمول هو منح الوقت الكافي لإعداد جميع المراسيم التطبيقية المتعلقة بالملك الخاص للدولة.

ولذلك يقترح تعويض مدة 6 أشهر بسقف زمني آخر هو سنة كاملة.

المادة 35:

تنص هذه المادة على أنه: ” يدخل هذا القانون حيز التنفيذ فور نشره في الجريدة الرسمية”

فانسجاما مع ما تم اقتراحه بصدد المادة 32 فإن نص المادة 35 يصير إلى ما يأتي: ” يدخل هذا القانون حيز التنفيذ سنة بعد نشره بالجريدة الرسمية”

الفصل الثاني:

تمييز الأملاك المخزنية عن باقي الأنظمة العقارية

عمدنا في الفصل الأول إلى تعريف الأملاك المخزنية، متطرقين في الآن نفسه إلى أهم فرعي هذا النظام العقاري بالمغرب وهما: الملك الغابوي وأراضي الكيش. وقد ثبت لدينا من خلال التطرق إلى الملكين المذكورين أنهما يساهمان مباشرة في إغناء الرصيد العقاري بالمغرب بما يفضي إلى تعدد للقواعد الموضوعية والشكلية في مساطر المنازعات العقارية المتنوعة.

فالملك الغابوي يعد من الأملاك المخزنية وهو يتميز عن الأملاك المخزنية بكونه يحظى بتنظيم تشريعي وتسيير إداري خاص به مع مسطرة قضائية منفردة.

أما أراضي الكيش فهي ملك خاص للدولة أيضا تشرف على تسييرها وأدارتها مديرية الأملاك المخزنية، مع الإشارة إلى عدم وجود قانون ينظم هذه الأراضي وعلاقتها بالجماعة التي تقيم عليها من حيث التسيير والتصرف فيها وفي المواد المتحصلة منها، لهذا بقي استغلال هذه الأراضي تنظمه الأعراف المحلية التي تختلف من قبيلة لأخرى ([35]).

وسوف نعمد في هذا المبحث الثاني إلى تمييز نظام الأملاك المخزنية عن باقي الأنظمة العقارية باعتبار هذه الأخيرة مكونا موضوعيا منفصلا عن الأولى في تشكيل الرصيد العقاري بالمغرب، وليس باعتبار أن هذه الأنظمة من فروع الملك الخاص للدولة.

ونقصد بالأنظمة العقارية هنا: ملك الدولة العام (المبحث الأول)، أملاك الجماعات السلالية (المبحث الثاني)، أراضي الأوقاف (المبحث الثالث) وأراضي الجماعات المحلية ( المبحث الرابع).

المبحث الأول:

ملك الدولة العام

ليست أموال الإدارة كلها سواء من حيث المعاملة، فمنها ما تملكه الإدارة ملكية عادية كملكية الأفراد لأموالهم، ولا يخصص المال مباشرة للمنفعة العامة، ولهذا فلا داعي لأن يعامل معاملة تختلف عن معاملة الأفراد ويطلق على هذا الجانب من أموال الإدارة “الدومين الخاص ” أو الأملاك الخاصة بينما يسمى الجزء الآخر من أموال الإدارة ” الدومين العام ” أو الأملاك العامة.

وقد تعددت المعايير التي قيل بها لتمييز الأموال العامة المملوكة للدولة أو لغيرها من الأشخاص المعنوية العامة عن الأموال الخاصة المملوكة لها، فالمشرع الفرنسي مثلا لم يضع قائمة بمشتملات الدومين العام، ولكنه اقتصر على تعيين بعض الأموال دون أن يحاول وضع تعريف شامل للدومين العام. وكذلك فإن القضاء الإداري لم يصدر في هذا الخصوص إلا أحكاما جزئية لا تصلح لوضع تعريف جامع لأموال الدومين العام ([36]).

المطلب الأول: تعريف الملك العام

إذا كان الفقه لم يحدد معايير محددة لتمييز الأموال العامة المملوكة للدولة عن الأموال الخاصة المملوكة لها، فإنه اكتفى بوضع معيارين بارزين لتمييز الملك العام هما: التخصص لاستعمال الجمهور والتخصص للمنفعة العامة، ذلك أن الملك العام يخضع لقانون متميز وتحكمه قواعد قانونية مختلفة تدخل في إطار القانون الإداري، ويفصل في النزاعات المتصلة بها القضاء الإداري في الدول التي تأخذ بنظام القضاء المزدوج. وعلى خلاف ذلك فأموال الدولة الخاصة تخضع لنفس الأحكام القانونية التي يخضع لها الأفراد، وهي قواعد القانون المدني ويختص بالنظر في المنازعات المتصلة بها القضاء الشامل في أغلب الأحوال ([37]).

ويعتبر ظهير فاتح يوليوز 1914 ([38]) الإطار التشريعي المنظم للملك العام للدولة، حيث حدد مكونات الملك العمومي بقوله في الفصل الأول منه: ” تدخل في عداد الأملاك العمومية الأملاك الآتية:

أولا: شاطئ البحر الذي يمتد إلى الحد الأقصى من مد البحر عند ارتفاعه مع منطقة مساحتها 6 أمتار تقاس من الحد المذكور،

ثانيا: الأخلجة والمراسي والأموات وملحقاتها،

ثالثا: المنابات والفنارات والعلامات التي توضع للإنذار بالخطر وكافة الأعمال المعدة للإضاءة والإنذار بالمخاطر في الشواطئ وملحقاتها،

رابعا: مجاري المياه مهما كان نوعها مع منابعها،

خامسا: الآبار المعروفة بالارتوازية والتي يفجر منها الماء وأيضا الآبار والموارد العمومية،

سادسا: البحيرات الكبيرة والصغيرة والمستنقعات والسباخ،

سابعا: الترع التي تسير فيها المراكب والتي تستعمل للري أو التي تجفف وتعتبر أشغالا عمومية،

ثامنا: الحواجز السدود والقنوات وأشغال التقنية وغيرها مما يحدث بصفة أشغال عمومية وذلك لوقاية الأراضي من طغيان المياه أو حاجيات المدن أو لاستخدام قوة الماء،

تاسعا: الطرق والأزقة والسبل والسكك الحديدية والجسور. وعلى العموم طرق المواصلات أيا كان نوعها التي يستخدمها العموم،

عاشرا: الأسلاك التلغرافية والتلفونية والأبنية الحديدية المعدة للتلغراف اللاسلكي،

حادي عشر: كل الاستحكامات والتحصينات المتعلقة بالمواقع الحربية والمراكز العسكرية وتوابعها وعلى العموم كل الأراضي والأعمال التي لا يمكن للأفراد أن يتملكوها لأنها مشاعة”

فمن خلال الفصل الأول من ظهير فاتح يوليوز 1914 يتضح أن إرادة المشرع المغربي اتجهت إلى تحديد نطاق سريان قواعد الملك العام للدولة، وذلك عبر تحديده لتمظهرات هذا الملك مما هو مشاع بين أفراد الأمة، بحيث لا يحق لأحد أن يتملك واحدة من مكونات الملك العمومي المذكور في الفصل المشار إليه، فاستبعاد التملك والانفراد الخاص بالاستفادة الشخصية دليل على عمومية تلك الأراضي.

وتتلخص معايير التمييز بين أملاك الدولة العامة والخاصة ([39]) فيما يلي:

– التخصيص لاستعمال الجمهور وعدم القابلية للتملك،

– التخصيص لخدمة مرفق عام،

– الجمع بين المعيارين السابقين (التخصيص للمنفعة العامة ).

فمفهوم ملك الدولة ليس جديدا على المغرب، فقد عرف هذا النوع من الملكية خلال مرحلة ما قبل الحماية، ذلك أن مصطلح الأملاك المخزنية، مستمد من لفظ ” المخزن الشريف ” الذي كان يطلق على الدولة بجميع مكوناتها السياسية والإدارية قبل الحماية، حيث كان المخزن يتولى الإشراف على هذا النوع من الأملاك ويسيره من خلال أمناء الأملاك الملحقين بأمين الأملاك دون أن يميز في ذلك بين الملك العام والملك الخاص للدولة. إلا أن الحماية وما جاءت به من تجديد لبنيات الدولة المخزنية وهياكلها وأنظمتها القانونية والإدارية جعلت المغرب يتبنى التفرقة بين ملك الدولة الخاص وملكها العام ممتعا هذا الأخير بنظام قانوني خاص به ([40]).

فبمقتضى ظهير فاتح يوليوز 1914 سنت قاعدة الملك العام بالمغرب من خلال ديباجته التي جاء فيها “لما كان يوجد بآياتنا الشريفة أملاك لا يسوغ لأحد أن ينفرد بتملكها كما هو جاري به العمل في باقي المماليك لأنها على الشياع بين الجميع”

إذن فمعيار تعريف الملك العمومي هو استعماله من طرف العموم وبالتالي فهذا الملك لا يمكنه أن يكون محلا للملكية الخاصة كما جاء في الفصل الأول من الظهير المذكور، هذا الفصل عدد على سبيل المثال العديد من الأملاك التي تدخل في هذا الصنف كشاطئ البحر، والخلجان والمراسي، ومجاري المياه والطرق والمميزات ([41]).

المطلب الثاني: تسيير الملك العام

أسند المشرع المغربي مهمة تدبير الملك العمومي إلى وزارة الأشغال العمومية التي تملك صلاحيات تسييره والتقاضي أمام المحاكم لحمايته، وتشارك معها حاليا جزئيا هذه الصلاحيات وزارة النقل. وهكذا بعد أن أعطى الفصل الأول من ظهير 6/8/1915 المغير والمتمم بظهير 3/4/1917 لرئيس مصلحة الأملاك المخزنية الصلاحية لتمثيل الدولة أمام القضاء، فإن الفصل الثاني من الظهير المذكور قد نص على ما يلي ” يخول أيضا الاختصاصات المشار إليها أعلاه المدير العام للأشغال العمومية فيما يتعلق بالأملاك العمومية وذلك وفقا للظهير الشريف المؤرخ في 7 شعبان 1332 الموافق لفاتح  يوليوز سنة 1914″.

وقد أوضح أيضا ظهير 3/4/1917 في الفقرة الثانية من الفصل الفريد منه على أن القضايا التي رفعها أمام المحاكم الفرنسية أو الإسلامية مندوبو مراقبة الدين المخزني قبل فاتح أبريل سنة 1917، فيتابعها ابتداء من هذا التاريخ رئيس إدارة الأملاك العمومية إذا كانت راجعة لعقارات مخزنيه كائنة بالمراسى أو ضمن دائرة حولها على بعد عشرات كيلومترات.

إن إدارة الأملاك العمومية المتحدث عنها في الظهير هي التي أصبحت فيما بعد وزارة للأشغال العمومية واعتبر السيد الوزير هو الممثل القانوني للدولة في الدعاوى المتعلقة بالملك العام (وزير التجهيز) ([42]).

وأخذا بعين الاعتبار الطبيعة القانونية لهذا الملك ووظيفته العمومية فقد جعله المشرع غير قابل للتفويت أو للتقادم أو للحجز، كما أنه غير قابل للكراء ([43]). إلا أنه يمكن أن يكون الملك العمومي موضوع احتلال مؤقت بواسطة تراخيص إدارية في هذا الشأن ([44])، حيث تسلم الوزارة المختصة رخصا بالاحتلال المؤقت إلى طالبيها لمدة قد تصل إلى عشر سنوات، هذه التراخيص يؤشر عليها من طرف مديرية أملاك الدولة بوزارة الاقتصاد والمالية (مديرية الأملاك المخزنية سابقا).

وقد اعتبر أحد المهتمين ([45]) أن أهم ما يميز هذه الرخص كونها مؤقتة وقابلة للسحب من طرف الإدارة في أي وقت دون تعويض وذلك لاعتبارات المصلحة العامة التي يبقى للإدارة وحدها صلاحية تكييفها.

بيد أن العمل القضائي حد نوعا ما من إطلاقيه السحب المخول للإدارة، حيث جاء في قرار لمحكمة الاستئناف الإدارية بمراكش ([46]) ما يلي: “لكن حيث أنه بالرجوع إلى العقد المبرم بين الطرفين تحت عدد… بتاريخ… يتبين أن مكتب استغلال الموانئ رخص للسيد… بالاحتلال المؤقت للملك العام بميناء طانطان في إطار مقتضيات ظهير 30 نوفمبر 1918، وأن العقد المذكور يتضمن شروطا غير مألوفة وهوما يعتبر معه بحكم طبيعته عقد إداريا ومن تم فإنه إذا كان للإدارة أن تقوم بفسخه بصورة تلقائية استنادا إلى بنوده وأن تستعمل في ذلك وسائل القانون العام فإنه لا يوجد ما يمنعها من رفع الأمر إلى القضاء الإداري من أجل المطالبة بفسخه تجنبا لكل ما من شأنه أن يثير مسؤوليتها في حالة إساءة استعمال هذا الحق مع ما يترتب عن ذلك من تعويضات وذلك بغض النظر عن كونها شخصا من أشخاص القانون العام ومن تم يكون اختصاص البت في الدعوى المرفوعة على النحو المذكور في مواجهة المستأنف بصفته شخصا طبيعيا منعقدا للمحكمة الإدارية وبالتالي يبقى ما أثاره المعني بالأمر في هذا الباب غير جدير بالاعتبار ويكون مآله الرد”

فمن خلال القرار أعلاه يتضح أنه يمكن المطالبة قضائيا بفسخ عقد الاحتلال المؤقت تفاديا لأي تعسف وفي إطار قواعد الإنصاف والعدالة، وذلك رغم ما ينص عليه الفصل السادس في فقرته الثانية بقوله “هذا وأن الرخص المذكورة إنما تعطى مؤقتا كيفما كانت المدة المعينة في القرارات المتعلقة بها وعليه فيمكن إبطال الرخص في كل آن لسبب من الأسباب التي تستدعيها المنفعة العمومية على أن النظر في هذا الأمر يكون للإدارة وحدها دون غيرها وعلى كل حال فيقع الإبطال المذكور بقرار من المدير العام للأشغال العمومية من غير تعويض وبعد مضي ثلاثة أشهر من يوم إعلام صاحب الرخصة بذلك”

علما بأن للإدارة الحق الكامل في منح عقد الترخيص للاحتلال المؤقت من عدمه، وهو ما يؤكده حكم للمحكمة الإدارية بالرباط ([47]) بقوله “… يجب التذكير بأن مجال الترخيص باستغلال الملك العمومي يعتبر من بين المجالات التي تتمتع فيها الإدارة بسلطة تقديرية واسعة بحيث تملك صلاحية كبيرة في منح الترخيص أو رفضه بحسب ما تقتضيه ظروف المصلحة العامة التي يرجع إليها أمر تقديرها، ولا يمكن الطعن في ذلك التقدير إلا من خلال مطاهر الانحراف التي يمكن أن تشوب سلطتها من خلال استهداف قرار الاستجابة أو الرفض تحقيق مصلحة خاصة غير المصلحة العامة المرتبطة بتدبير المرفق العام “

ورغبة من المشرع في إضفاء نوع من الحماية على الملك العام للدولة فقد أحدث ما يصطلح عليه بشرطة الملك العمومي، بحيث ينحصر تدخلهم في إثبات المخالفات والجنح المتعلقة بالاعتداء على حرمة الملك العمومي الطرقي المائي البحري والمينائي وجمع الأدلة عنها وعن مرتكبيها، سواء تمثل الاعتداء في الترامي على الملك العمومي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أوفي الأضرار التي تلحق به عن طريق سرقة منتوجاته أو تخريب منشآته أو تلويث مكوناته وسواء كان هذا الاعتداء مقصودا أم بفعل خارج عن إرادة المعتدي ([48]).

وتجدر الإشارة في الأخير إلى أن الملك العام إذا فقد صبغته العمومية يمكن إخراجه وضمه إلى ملك الدولة الخاص بواسطة مرسوم ينشر بالجريدة الرسمية، كما أن أي ملك خاص للدولة طبع بالصبغة العمومية يسلم إلى الوزارة المعنية من طرف الأملاك المخزنية بواسطة محضر التسليم ([49])، علما بأنه أحيانا تتنافر المصالح بين ملكي الدولة العام والخاص، فيحدث أن تتعرض مديرية الأملاك المخزنية في إطار مسطرة التحفيظ على مطلب تحفيظ أودعته وزارة التجهيز والنقل نيابة عن الملك العمومي ([50]).

المبحث الثاني:

أملاك الجماعات السلالية

تتميز أراضي الجماعات السلالية أو أراضي الجموع بمكانة خاصة في البنية العقارية للعالم القروي، بحيث أن هذه الأراضي بالمغرب تشكل تلث المساحة الصالحة للزراعة والرعي، وتعتبر مصدر عيش سريحة مهمة من المجتمع (قرابة تسع ملايين نسمة، منضوين تحت مليونين ونصف عائلة) مع العلم أن توظيف العنصر البشري، واستغلال الثروة العقارية داخل النسيج الاقتصادي، يعتبر ضرورة حيوية لإنعاش العالم القروي، ولتحقيق التنمية على المستوى الشمولي ([51]).

هذا ولم تحظ أراضي الجموع بالأهمية اللازمة من طرف إدارة الحماية بالنظر إلى حجم المشاكل التي كانت تعاني منها، بل زادت الأمر تعقيدا بإصدار قوانين ذات أبعاد استعمارية تخدم مصالح المعمرين بالدرجة الأولى. وبعد حصول المغرب على الاستقلال، عملت الإدارة المغربية على إدخال تعديلات على مستوى الإطارين القانوني والتنظيمي لهذه البنية التقليدية. إلا أن هذه الإجراءات لم ترق إلى المستوى المطلوب، سواء على المستوى القانوني لتشتت وتناقض بعض النصوص المنظمة لهذه الأراضي، وبالتالي غياب مدونة موحدة، أو المؤسساتي، غياب هيئات مكلفة بتدبير عقلاني لهذا القطاع – وحتى الأكاديمي – نذره الأبحاث المتخصصة في هذا المجال ([52]).

ويعتبر كل من ظهير 27 أبريل 1919 في المحمية الفرنسية وقانون 1916 في المحمية الإسبانية وقانون 8 يناير 1931 في منطقة طنجة الدولية أهم القوانين التي صدرت في عهد الحماية لتنظيم الأراضي الجماعية وضبط تدبير شؤونها. ذلك أنه في العهود الإسلامية الأولى لم يكن هذا النظام العقاري موجودا لذلك لم يعن الفقه الإسلامي بدراسته كما هو الشأن بالنسبة لأراضي الأحباس التي أفرد لها دراسات معمقة، الشيء الذي يدفعنا إلى القول مع كثير من التردد بأن هذه العقارات كانت وليدة الأعراف والتقاليد في المغرب ([53]).

وتعرف أراضي الجموع بأنها ” أراضي ترجع في ملكيتها إلى جماعات سلالية في شكل قبائل أو دواوير أو عشائر قد تربط بينهم روابط عائلية أو روابط عرقية واجتماعية ودينية وحقوق الأفراد فيها غير متميزة عن حقوق الجماعة ” ([54]).

كما أنها ” أراضي تتملكها جماعات قبلية، إما في شكل “دواوير” أو “قبائل” أو “عائلات”، أصبحت حقوق الفرد فيها غير متميزة عن حقوق الجماعة، أي أن الحقوق فيها مشاعة وتسند رئاسة تسييرها لمجموع رؤساء العائلات، المشكلة للجماعات القبلية في إطار ما يطلق عليه ” مجلس الجماعة ” ([55]).

وتعتبر الأراضي الجماعية، التي تبلغ مساحتها التقديرية ما لا يقل عن 12.000.000 هكتار على المستوى الوطني، رصيدا هاما سواء كأراضي صالحة للفلاحة أو الرعي أو كأراضي صالحة للتعمير، إذ أن جزء لا يستهان به من هذه الأراضي يوجد داخل مدارات حضرية أو غالب الأحيان، على أبواب مدن كبيرة مؤهلة للتوسع أكثر وبالتالي مقبلة على ضم هذه الأراضي إلى مجالها الحضري، يضاف إلى هذه الإمكانيات ما تتوفر عليه هذه الأراضي من ثروات باطنية قابلة للاستغلال من مناجم ومقالع ونباتات ([56]).

إلا أن مساهمة هذه الأراضي الجماعية في التنمية الاقتصادية للبلاد سواء على مستوى البادية أو على مستوى المدينة، تبقى ضئيلة نظرا لتظافر عدة مثبطات تعوق هذه المساهمة. ولعل أقوى هذه المعوقات خضوع هذه الأراضي لمجموعة من التشريعات المتقادمة، والتي لئن كانت تجد مبررا لها في ظروف معينة في السابق، فإنها أصبحت في الوقت الراهن، تشكل حجر عثرة في وجه قيام هذه الأراضي بالمهام التي من شأنها إعطاء المكانة التي تليق بها داخل نسيج الاقتصاد الوطني ([57]).

وللحديث عن أراضي الجموع بنوع من التركيز سوف نتطرق للوضعية القانونية والواقعية لهذا النوع من الأملاك العقارية.

المطلب الأول: الوضعية القانونية لأراضي الجموع

تجسد أول تدخل تشريعي ينظم أراضي الجموع في المنشور الصادر عن الوزير الأعظم بتاريخ فاتح نونبر 1912 والذي من خلاله تم التنصيص على كون هذه الأراضي تبقى خاضعة للقواعد الجاري بها العمل لدى القبائل مع التأكيد على عدم إمكانية بيعها أو قسمتها، وبعده منشور 1914 الذي قضى بعدم قابلية هذه الأراضي للتفويت، وتوالت بعد ذاك مجموعة من القوانين انتهت بصدور ظهير 27 أبريل 1919 الذي يعد بمثابة ميثاق للأراضي الجماعية والذي بدوره عرف مجموعة من التعديلات أعطت في مجملها للجماعات الأصلية الحق في تدبير الأملاك الجماعية وذلك سواء على مستوى تمكينها من حق تمثيل الجماعة أمام القضاء للدفاع عن مصالحها أو على مستوى تخويلها حق النضال عن حقوقها وذلك على أساس ما أصبحت تتمتع به من شخصية معنوية تحت رقابة وأشراف مجلس الوصاية والذي حددت اختصاصاته في الفصول من 12 إلى 14 من ظهير 27 أبريل 1919 ([58]).

وفي هذا الإطار، نص الفصل الأول من الظهير المنظم لأراضي الجموع والصادر في 27 أبريل 1919 ([59]) على أنه “لا يمكن للقبائل وفصائل القبائل وغيرهم من العشائر الأصلية أن يتصرفوا بحقوق الملكية على الأراضي المعدة للحرث أو لرعي المواشي المشتركة بينهم حسب العوائد المألوفة في الاستغلال والتصرف، إلا تحت ولاية الدولة وحسب الشروط المقررة في ظهيرنا هذا”

يستنتج من ذلك أن الجماعات السلالية تملك حق الانتفاع بالأراضي دون حق الملكية وتخضع لوصاية وزارة الداخلية ([60]).

ويتولى تسير شؤون الجماعة وتمثيلها إداريا جماعة النواب أو جمعية المندوبين وهي جماعة تتكون من أشخاص تختارهم الجماعة السلالية. وتقوم جماعة النواب بتوزيع الانتفاع بصفة مؤقتة بين أعضاء الجماعة حسب الأعراف وتعليمات مجلس الوصاية كما تسهر على تنفيذ المقررات المتخذة من طرف هذا المجلس أو من طرف الجماعة نفسها، وتطلب عند الاقتضاء تدخل السلطة المحلية باعتبارها هي صاحبة القوة العمومية ([61]).

وتخضع قرارات جماعة النواب الخاصة بتقسيم الانتفاع لرقابة مجلس الوصاية الذي ننظر في الطعون المقدمة ضدها إما من طرف المعنيين بالأمر أو من طرف السلطة المحلية، علما أن القائد هو الذي يترأس اجتماعات جماعة النواب وهو الذي يستمع إلى الأطراف والشهود وهو الذي يصدر مقرر النيابة ويتم توقيعه في الأخير من طرف نواب الجماعة ([62]).

وقد أعطى ظهير 1919 اختصاصات واسعة لمجلس الوصاية الذي يترأسه وزير الداخلية أو نائبه سواء فيما يتعلق بمنح الإذن لتقسيم الأراضي الجماعية برسم الانتفاع أو الإذن في إقامة الدعاوى العقارية قصد المحافظة على مصالح الأراضي الجماعية وكذا الإذن في طلب تحفيظ هذه الأراضي، كما يختص المجلس أيضا بالبت في الطعون المرفوعة ضد مقررات جمعية المندوبين الخاصة بتقسيم الانتفاع والنظر في جميع الصعوبات المتعلقة بالتقسيم ([63]).

وتجدر الإشارة إلى أن الفصل الثاني عشر أكد على عدم قابلية قرارات مجلس الوصاية لأي طعن حيث جاء في الفقرة الثانية منه “ويجري بحث الأوراق والتحقق في كل قضية من غير” إشهار وتحرر المقررات من طرف الكاتب ويوقع عليها جميع أعضاء المجلس، وتكون هذه المقررات غير مدعمة بأسباب وغير قابلة لأي طعن”.

وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى أن المحاكم الإدارية استقرت على قابلية مقررات مجلس الوصاية بعلة الطعن بالإلغاء لتجاوز السلطة ([64]).

وهكذا جاء في حكم للمحكمة الإدارية بأكادير ([65]) “وحيث استقر قضاء هذه المحكمة على أن القرارات التي يصدرها مجلس الوصاية تقبل الطعن بالإلغاء على اعتبارها أنها تستجمع مقومات القرارات الإدارية فهي صادرة عن سلطة إدارية ومن شأنها أن تمس بالمراكز القانونية للأغيار مما يكون معه الدفع بكون الطعن لم ينصب على قرار إداري غير مؤسس ويتعين رده”

وهو نفس ما جاء في حكم آخر لها ([66])”وحيث أن الطلب يهدف إلى إلغاء قرار مجلس الوصاية بسبب تجاوز السلطة والمادة 8 من قانون 41/90 تنص على أن المحاكم الإدارية تختص بالبت في طلبات إلغاء قرارات السلطة الإدارية بسبب تجاوز السلطة.

وحيث يكون بذلك موضوع الطعن مندرجا ضمن الاختصاصات المخولة للمحاكم الإدارية طبقا للمادة الثامنة من القانون أعلاه مما يتعين معه الحكم برد الدفع بعدم الاختصاص النوعي والتصريح بأن المحكمة مختصة للبت في الدعوى”

وعلى عكس مقررات مجلس الوصاية التي اعتبرتها المحكمة الإدارية بأكادير قابلة للطعن أمام القضاء الإداري فإنها لم تقبل الطعن في قرارات المجلس النيابي معللة ذلك بقولها ([67]): ” حيث إلى الطعن يرمي إلى إلغاء قرار الجماعة النيابية عدد 02/05.

وحيث أن القرارات الإدارية الصادرة عن الجماعات النيابية قابلة للاستئناف أمام مجلس الوصاية إذا لم يقبل القرار من الأطراف الذين غير مركزهم القانوني، فإن الطعن بإلغاء القرارات الصادرة عن الجماعات النيابية والسلالية لا تقبل أمام المحاكم الإدارية مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى “

بيد أن هذا الموقف المعبر عنه في الحكم عدد 101 ليس هو التوجه الموحد للمحكمة الإدارية بأكادير، إذ عبرت عن نقيضه، حيث جاء في حكم حديث لها ([68]) “وحيث إن القرار الصادر عن الجماعة النيابية يعتبر قرارا إداريا صادرا عن سلطة عامة ويندرج ضمن القرارات التي تختص المحاكم الإدارية طبقا للمادة الثامنة من القانون المحدث للمحاكم الإدارية للبت في طلبات إلغائها، كما انصب الطعن على العيوب التي تصيبها في الشكل أوفي الجهة المصدرة لها، مما يجعل الدفع المثار غير مرتكز على أساس سليم، ويتعين لذلك رد الحكم بانعقاد الاختصاص النوعي لهذه المحكمة، وإرجاع الملف إلى المقرر لمواصلة الإجراءات “.

فالملاحظ عند الحديث عن مقررات مجلس الوصاية أو قرارات الجماعة النيابية، فإنه يتم الاستناد للقول لقابليتها للطعن أمام المحاكم الإدارية إلى مقتضيات القانون رقم 90.41 المحدث بموجبه هذه المحاكم، حيث يعتبر ناسخا للسابق وهو الفصل 12 من ظهير 27 أبريل .1919

بيد أن المحكمة الإدارية بمكناس استندت في ذلك على حجة تشريعية أخرى، حيث ورد في حكم لها ([69])”وحيث إنه لئن كان الفصل12 من ظهير 27/14/1919 فإن هذا المقتضى تم نسخه ضمنيا بمقتضيات القانون رقم 03-01 السابق ذكره، إذ تنص المادة الأولى منه على إلزامية تعليل القرارات الإدارية الفردية السلبية، وذلك بالإفصاح كتابة في طلب هذه القرارات عن الأسباب القانونية والواقعية الداعية إلى اتخاذها، وأن الاستثناءات التي أوردها هذا القانون محددة حصرا في المادة الثالثة والرابعة وتتعلق بمقتضيات الأمن الداخلي والخارجي للدولة، أو حالات الضرورة أو الظروف الاستثنائية.

وحيث أن قرارات مجلس الوصاية هي قرارات إدارية عادية بطبيعتها، وتخرج من نطاق المادتين الثالثة والرابعة، وبالتالي كان لزاما على الجهة المصدرة لها تعليلها وفقا لضوابط المادة الأولى السابق ذكرها.

وحيث إنه بالرجوع إلى القرار المطعون فيه يتضح أنه لا يتضمن الأسباب القانونية والواقعية الداعية إلى اتخاذه وبالتالي فهو مخالف للمقتضيات القانونية السابق ذكرها، ويتعين تبعا لذلك التصريح بإلغائه مع ما يترتب عن ذلك من آثار”.

لكن، موقف القضاء المغربي هذا القاضي بقبول الطعن في قرارات مجلس الوصاية لم يسعفه تدخل المجلس الأعلى كمحكمة للنقض. فقد ظل هذا الأخير ممثلا في الغرفة الإدارية وفيا لاتجاهه الرامي إلى إلغاء جميع الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية في هذا المجال، وفي هذا الإطار صدر قرار بتاريخ 19 ماي 1997 والذي قضى بإلغاء الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 20 يوليوز 1995 بعلة خرقه لمقتضيات الفصل 12 من ظهير 27 أبريل 1919 والذي ينص صراحة على عدم قابليته مقررات مجلس الوصاية لأي طعن ([70]).

ولهذا جاء في قرار آخر له ([71])” وحيث أنه إذا كان المجلس الأعلى قد أصدر فعلا بعض القرارات التي قبل فيها الطعن بالإلغاء ضد قرار مجلس الوصاية رغم أن قراراته لا تقبل أي طعن بنص القانون المحدث له، فإن ذلك كان مقيدا بكون مجلس الوصاية قد بت في نزاعات تخرج عن اختصاصه كما إذا بت في نقطة الاستحقاق أو بت في نزاع حول أراضي الجيش والحال أن اختصاصه الذي لا يقبل أي طعن مقيد بالبت في الاستغلال والانتفاع بالأراضي التابعة للجموع”.

كما أنه أقر في قرار آخر ([72]) بقابلية قرار مجلس الوصاية للطعن معلا ذلك بقوله “لكن حيث إنه إذا كان الفصل 12 المحتج به قد نص فعلا على عدم قابلية مقررات مجلس الوصاية للطعن، فإن هذا المنع لا يمكن أن ينسحب إلى الطعن بالإلغاء الذي يمكن القضاء الإداري من تسليط مراقبته على مشروعية القرارات الإدارية، مما يكون معه الطعن مقبولا شكلا.

وحيث إنه بناء على مقتضيات الفصل الثالث من نفس القانون يتعين أن يكون مجلس الوصاية مشكلا من وزير الداخلية كرئيس أو من يفوضه لذلك وأن يحضره وزير الفلاحة أو من يمثل ومدير والقضايا السياسية والإدارية التابعين لوزارة الداخلية أو من يمثلها وعضوين آخرين ينتدبهما وزير الداخلية.

وحيث أن المقرر المطعون فيه الصادر بتاريخ 30/01/1995 في القضية رقم…… المتعلق بالتحديدات الإدارية رقم…. لا يشير إلى أسماء الأعضاء الحاضرين يوم انعقاد مجلس الوصاية ولا إلى الإدارات التي يمثلونها فهو متسم بتجاوز السلطة لعيب الشكل ويكون ما أثير في أسباب الاستئناف منعدم الأساس والحكم المستأنف واجب التأييد”

المطلب الثاني: الوضعية الواقعية لأراضي الجموع

تشير الإحصائيات إلى أن المساحة التقريبية للأراضي الجماعية تتراوح ما بين 10 و 12 مليون هكتار، أي أكثر من ثلث التراب الوطني، تشكل فيها الأراضي الفلاحية 10% أي مليون هكتار بنسبة 14% من الأراضي الفلاحية الوطنية والباقي أراضي غابوية ومراعي وغيرها تتقاسمها 4164 جماعة سلالية تتكون من 5 ملايين نسمة تقريبا ([73]).

فأراضي الجماعات الأصلية أو ما يمسى بأراضي الجموع تكتسي مكانه ووضعية مرموقة داخل النظام العقاري بالبلاد، وتلعب دورا مهما كما أنها تستقطب عدة تيارات لدى الباحثين لإدخال إصلاحات لهيكلتها واستعمالها وإدماجها في مسلسل السمية الشمولية.

من هذا المنطلق فجميع التدابير والإجراءات القانونية والإدارية المتخذة في إطار المحافظة على الأراضي الجماعية وتسييرها وتنظيم استغلالها، تعكس بحق الأهمية الكبرى الموجهة لهذه الملكية الجماعية بهدف جعلها وسيلة فعالة للدفع بعجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد على الصعيد الجهوي والوطني ([74]).

فعلى مستوى الجهة الشرقية ([75])، تستمد الأراضي الجماعية أهميتها من شساعتها ومن العدد الهام للسكان الذين ينتفعون منها، حيث تقدر المساحة الإجمالية لهذه الأراضي بكل من عمالة وجدة أنكاد وأقاليم بركان، تاوريرت، جرادة وفكيك بما يقرب 5 ملايين هكتار بتواجد معظمها بإقليم فكيك (4 ملايين هكتار) وإقليمي تاوريرت وجرادة. كما أن الأراضي الجماعية بهذه الجهة تمثل ما يفوق ثلث مساحة الأراضي الجماعية على الصعيد الوطني.

تقدر المساحة الصالحة للزراعة بحوالي 195.000 هكتار منها 7200 هكتار قابلة للسقي أما الباقي أي حوالي 3.500.000 هكتار فهي عبارة عن أراضي رعوية أو غير قابلة للفلاحة.

وتعود ملكية هذه الأراضي إلى 128 جماعة سلالية تتكون حسب التقديرات المتوفرة من 164.208 من ذوي الحقوق يمثلهم 268 نائبا جماعيا.

واعتبارا لأهمية هذا الرصيد العقاري بالجهة الشرقية لطبيعة هذه العقارات لكون جلها رعوي، وتماشيا مع القوانين المذكورة الهادفة إلى تنمية الأراضي الفلاحية البورية، اتخذت الدولة التدابير اللازمة لتحسين المراعي وصيانتها ليتأتى استغلالها بشكل عقلاني من جهة، ومن جهة أخرى حمايتها من التدهور. ومن ذلك على سبيل المثال ([76]):

مشروع تنمية المراعي وتربية المواشي بالنجود العليا ( الشطر الأول والثاني ) والذي يهم أقاليم فكيك، جرادة وتاوريرت… حيث امتد هذا المشروع على مساحة جغرافية تقدر ب 32000 كلم 2 أي 3.200.000 هكتار ويخص تسع جماعات قروية وتستفيد منه حوالي 80.000 نسمة منها 9000 مربى ماشية منضوين في 34 تعاونية الذي يدخل ضمن استراتيجية الدولة في الحفاظ على الموارد الطبيعية وذلك بتنميتها وتحسين ظروف عيش سكان هذه المنطقة.

أما إقليم سطات ([77]) فإنه يزخر بمساحات شاسعة من الأراضي الجماعية تبلغ في مجموعها 212500 هكتار من أصل 12000000 هكتار. وقد وزعت هذه الأراضي على 241 جماعة سلالية يستفيد منها حوالي 193100 نسمة من السكان وذلك وفقا لإحصائيات سنة 1982، وتوزيعها بهذا الشكل لا شك وأنه يؤدي إلى إذكاء المنازعات في تسييرها وتنظيمها وتدبيرها خاصة أمام عدم ملاءمة إطارها القانوني لبعض الأعراف السائدة لدى بعض الجماعات وتعدد الفاعلين المختصين لحمايتها سواء من الناحية التنظيمية أو القضائية.

ورغم هذه الإحصائيات والأرقام، فإن هناك معيقات موضوعية عدة تحول دون الاستثمار في أراضي الجموع وتجعل من وضعيتها الواقعية وضعية غير مقبولة. ولقد لخص الأستاذ محمد مومن ([78]) هذه المعيقات فيما يلي:

– المعيقات القانونية ([79]): وهي مرتبطة بالعديد من الإشكالات ذات الصلة بالتحديد الإداري، سواء تعلق الأمر بإشهار عملية التحديد، تكوين لجنة تحديد الأراضي الجماعية، بطلان عقود تفويت الأراضي المشمولة بعمليات التحديد والتعرض على تحديد الأراضي الجماعية.

كما ترتبط المعيقات القانونية بالخصوصية التشريعية التي أسبغها المشرع في إطار ظهير 27 أبريل 1919 على الأراضي الجماعية، حيث جعلها غير قابلة للتفويت أو للحجز أو للاكتساب بالتقادم.

– المعيقات المرتبطة بتدبير أراضي الجموع واستغلالها ([80]): وهي ذات صلة بتركيبة جهاز ” جماعة النواب ” ومؤسسة ” مجلس الوصاية ” باعتبارهما جهازان تدبيريان لأراضي الجموع.

كما يثار بصدد هذا النوع من المعيقات تأثير الأعراف والتقاليد وكذا طرق الاستغلال التقليدية على مردودية الأراضي الجماعية.

وبالفعل، فإن الأعراف والتقاليد قد أثرت على مردودية الأراضي الجماعية وأصبحت غير مواكبة لمتطلبات التنمية الفلاحية، ومن ذلك الأعراف التي تمنع المرأة من حقها في الإرث في الأراضي الجماعية في منطقة الأطلس المتوسط والسهول الغربية والتي تتنافى مع مبادئ الشريعة الإسلامية التي أعطت لكل وارث حظه في الإرث ([81]).

ومن ناحية أخرى، نجد مناطق عديدة لم يعد التقسيم فيها يجري بصفة دورية، مما أدى إلى استقرار الأفراد بصفة نهائية على الأرض المخولة لهم، ونتج عن ذلك نوع من التمليك حسب قوة ومال الفئة المستحوذة على الأراضي، وصاحب ذلك على الصعيد الحضري أو في المناطق المحيطة بالمدن تعمير فوضوي وسكن غير قانوني. وقد بقيت السلطات العامة في حيرة أمام وضعية هذه الأراضي، خاصة وأنها تثير مشاكل اجتماعية وحساسيات سياسية تتعلق في مجموعها بالقاطنين ([82]).

ولذلك، فقد أصبح من الضروري إعادة النظر في الظهير المنظم لأراضي الجموع ([83]) وتمليك هذه الأراضي لمستغليها وإعطاء الصفة الجماعية فقط لأراضي الرعي والأراضي المحيطة بدواوير الجماعات والتي هي محروم فيما بينهم وتنظيم ذلك بمقتضى قانون شامل وإعادة النظر في طريقة انتخاب نواب الجماعة وإعطاء الاختصاص للبت في ذلك للمحاكم بعد الاستماع للنواب لأن القرارات وان كانت تصدر عن النواب فإن الواقع خلاف ذلك لأن الذي يترأس الجلسة النيابية هو قائد المنطقة وهو الذي يجري البحث وهو الذي يصدر الحكم وتبقى مهمة النواب مقتصرة على التوقيع على قرارات لم تصدر عنهم ([84]).

بقي لنا أن نشير إلى أن ملك الدولة الخاص أو الأملاك المخزنية يعتبر ملكية خاصة كاملة تمارس عليها الدولة كافة حقوق الملكية من حق الاستعمال، وحق الانتفاع، وحق التصرف، ويعطيها حق الملكية الكاملة كامل الصلاحيات في إدارتها وتدبيرها بما فيها حق التقاضي. بينما اختلف الكثير حول أصل وطبيعة ملكية أراضي الجموع وتضاربت حولها الآراء والنصوص المنظمة لها تحت الحماية وبعد الاستقلال، مما يطرح تساؤلات عدة حول مالكها الحقيقي، وحول مسيرها الفعلي، وحول نطاق اختصاصات مؤسسة الجماعة ونطاق اختصاصات المؤسسة الوصية. إلا أن الكل متفق على أن المنتفع منها هي الجماعات السلالية تحت إشراف سلطة الوصاية. ويبقى الرأي القائل بأن نظام أراضي الجموع يتوزع بين حق الرقبة المعترف به لفائدة الدولة، وبين حق الانتفاع المخول إلى الجماعات السلالية، ويشكل مرحلة أولية من المراحل التي أدت إلى ظهور الملكية الفردية، هو الرأي الواقعي والمنطقي ([85]).

المبحث الثالث:

أراضي الأوقاف

تعتبر أراضي الأحباس تلك الأراضي التي أوقفها بعض الأشخاص لفائدة الزوايا والمؤسسات الدينية والخيرية والاجتماعية أو لفائدة أفراد عائلاتهم بحيث تصبح بعد انقراضهم تماما أحباس عمومية، وتهم هذه الأراضي مساحة 58843 هكتارا ([86]).

ويتم تدبير أراضي الأحباس خاصة منها العمومية عن طريق الكراء القصير الأمد وهو ما يحد من إمكانية الاستثمار في هذه الأراضي. كما أن الظهير رقم 1.69.28 الصادر في 25 يوليوز 1969 المتعلق بنقل ملكية هذه الأراضي إلى الدولة لم يتم تطبيقه بسبب تخصيص الموارد المحصلة منها من طرف الوزارة الوصية لفائدة بعض الفئات من رجال الدين وتمويل بعض الأعمال الخيرية والتضامنية ([87]).

وقد تصدى ظهير 19 رجب 1333 في فصله 73 لتعريف الحبس بقوله ” الحبس أموال أوقفها الحبس المسلم، ويكون التمتع بها لفائدة المستفيدين الذين يعينهم المحبس” وهو تعريف يتوافق مع التعريف الذي أوردته مدونة الأوقاف ([88]) في مادتها الأولى، حيث جاء فيها الوقف هو كل ما حبس أصله بصفة مؤيدة أو مؤقتة، وخصصت منفعته لفائدة جهة بر وإحسان عامة أو خاصة، ويتم إنشاؤه بعقد، أو بوصية، أو بقوة القانون.

يكون الوقف إما عاما، أو معقبا، أو مشتركا “. فالوقف أو الحبس نظام شرعي قائم بذاته، وباب من أبواب الفقه الإسلامي يهدف إلى حبس العين على حكم الله تعالى، والتصدق بثمارها على جهة من جهات البر، فهو نوع من الصدقات الجارية تنفع صاحبها بعد موته تتضافر الجماعات في إعانة المعوزين وإقامة دور العبادة الخيرية به فما كان ليعمر بيت المال بغير وقف، وباعتبار الوقف جزء من الأملاك العقارية فله رغم ذلك بعض الخصوصيات المميزة له منها:

– كون الوقف له طابع تعبدي،

– الوقف له أهمية كبيرة في البلدان التي تأخذ بالنظام الإسلامي مثل المغرب،

– الوقف له شروط محددة على سبيل الحصر منها ما ورد في أحكام الشريعة الإسلامية ([89]).

المطلب الأول: الإطار القانوني المنظم لأراضي الأوقاف

الأحباس بحسب الواقع الذي أقره الشرع والقانون أربعة أنواع ([90]):

– الحبس العام: وهو ما كان لعامة المسلمين كأحباس المساجد والأضرحة ودور العلم،

– الحبس المعقب: وهو الذي يجر به المحبس على ذريته أو على شخص معين،

– الحبس المشترك: وهو الذي يكون مشتركا بين العام والمعقب، كأن يحبس المحبس على ذريته وعلى مسجد أو دار عجزة،

– الحبس الخاص كأن يحبس الواقف على ولي صالح دون بيان مآل الوقف في حال انقطاع ذريته، وهو الأمر الذي أشار إليه الفصل 74 من ظهير 19 رجب 1333 الموافق لـــــــ 2 يونيو 1915 المحدد للتشريع المطبق على العقارات المحفظة.

وعلى مستوى المدار الحضري، يطرح هذا النظام مشاكل لاقتناء العقارات التابعة له، من حيث المسطرة المخصصة للاقتناء. إلا أن الشيء الهام الذي يستخلص منه يظهر في تحويل اتجاه هذا النظام، ذلك أن الأحباس التي كانت تخضع في سيرها لنظام الشرع والأعراف بعيدا عن كل تدخل من قبل السلطات العامة، أصبحت تنظم في إطار تقنين موروث عن سلطات الاستعمار والذي هدف منذ البداية إلى توجيه مؤسسة الأوقاف لتحقيق أهداف التعمير وإشراكها في البناء والسكن للتمكن من استغلال رصيدها العقاري للحصول على مداخيل مالية ([91]).

لهذا يتم الإقبال على القيام بمشاريع في ميدان المباني المخصصة للسكنى ولأغراض التجارة والصناعة، والتي تعود عليها بالفائدة، بينما تبقى القواعد القانونية المنظمة للملك المشرفة عليه عرقلة أمام الاقتناء من قبل السلطات العامة. ومن جهة أخرى، يطهر بأن عملية التصرف في أملاكها ببيعها للخواص دون تعويضها أو الاحتفاظ بملكيتها مع التنازل عن حق استعمال السطح الواقع عليها (عن طريق الحقوق العرفية الإسلامية) سيؤدي مستقبلا إلى ضياع الرصيد العقاري الذي كان بالإمكان جعله احتياطيا عقاريا توجهه السلطات العامة في إطار سياسة عقلانية ([92]).

وتعتبر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الجهاز الإداري المسير لأراضي الأوقاف تبعا لمقتضيات الظهير الشريف رقم1.03.193 ([93]) في شأن اختصاصات وتنظيم هذه الوزارة، حيث جاء في المادة الأولى منه طبقا للتوجيهات والتعليمات السامية التي أصدرناها لخديمنا الوفي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، يعهد إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتحقيق الأهداف التالية:

-………….،

– أداء رسالة الأوقاف، والمحافظة على كيانها، والعمل على تنمية ممتلكاتها، وتحسين مداخيلها، للصرف منها على وجوه الخير والبر والإحسان طبقا للمصلحة التي وقفت من أجلها، وفي مقدمتها خدمة مصالح الدين وتحقيق المنفعة للمسلمين،

– المساهمة في بناء المساجد وترميمها وتوسعتها وتجهيزها وتأطيرها، ودراسة طلبات الترخيص ببنائها ([94])”،

هذا وتنص المادة السادسة من نفس الظهير المذكور على ما يلي: تختص مديرية الأوقاف بما يلي:

– تدبير شؤون الأوقاف والقيام بإحصاء ممتلكاتها والعمل على صيانتها وتنميتها واتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بضمان مصالحها واستمرار بقائها ([95]

-وضع الخطط والمشاريع للانتفاع بجميع إمكانيات الأوقاف، طبقا لأحدث الطرق وأنجع الأساليب والمساهمة في مشاريع الدولة الهادفة إلى التنمية الاجتماعية والاقتصادية،

-اتخاذ الإجراءات الإدارية والتقنية المتعلقة ببناء وصاية وتجهيز الأملاك ذات العائد ومؤسسات للتعليم العتيق بتنسيق وثيق مع المصالح والهيئات المعنية،

-مراقبة الأوقاف المعقبة والأوقاف المعينة وأوقاف الزوايا والأضرحة والعمل على صيانتها والحفاظ عليها وفق النصوص المنظمة لها،

-تتبع مختلف الدعاوى والمنازعات المتعلقة بالممتلكات الوقفية”.

وتنبغي الإشارة في هذا المقام، إلى أن هناك بعض نماذج من الأملاك الوقفية التي لا تخضع لمسطرة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة وهي المباني ذات الصبغة الدينية والمقابر ([96]).

وقد اعتبر أحد المهتمين ([97]) أن نظرة المشرع نظرة تجزيئية في تعامله مع نزع ملكية العقارات الحبسية. إذ أنه أجاز نزع ملكية بعض هذه العقارات، ولم يجزه بالنسبة لبعضها الآخر. والحال أنه كان ينبغي أن ينظر بنظرة شمولية للعقارات الحبسية، دون التمييز فيها بين تلك التي لها صبغة دينية باعتبارها معدة لإقامة الشعائر، وتلك التي لا تصطبغ حسب رأي المشرع بهذه الصبغة الدينية، فقط لأنها ليست معدة لإقامة الشعائر، ولو أن مداخيلها مرصودة للإنفاق على المباني المعدة لإقامة الشعائر.

وفي هذا الإطار جاءت المادة 59 من مدونة الأوقاف لتقرر بأنه “لا يجوز نزع ملكية العقارات الموقوفة وقفا عاما من أجل المنفعة العامة إلا بموافقة صريحة من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالأوقاف “.

ومن بين الاستثناءات الأخرى التي تتحقق في مجال أملاك الأوقاف نجد عدم خضوعها لمقتضيات القانون 24 ماي 1955 ([98])، حيث عبر عن ذلك الفصل الرابع من الظهير المذكور كما يلي لا يطبق هذا الظهير على الأملاك والأماكن التابعة للأحباس والخالية من حقوق المنفعة كما لا يطبق في الحالة التي تكون فيها الأملاك والأماكن مشاعة وتكون الأحباس تمتلك فيها فوائد تبلغ على الأكثر ثلاثة أرباع منها.

بيد أن الأملاك والأماكن التي تنجز إلى الأحباس بعد نشر هذا الظهير تبقى مقيدة بعقود الكراء التجارية التي يكون معمولا بها أو التي يقع تجديدها تطبيقا لهذا الظهير”.

وقد ميز المشرع منازعات أكرية أملاك الأحباس عن غيرها من الأكرية حيث جاء في الظهير الشريف المتعلق بنظام تحسين حالة الأحباس العمومية، والذي ألغي وبالضبط في الشرط الثالث عشر من الباب الأول المتعلق بالأكرية المعتادة ما يلي” يحكم القاضي حكما نهائيا في شأن النزاع الناتج عن هذا الاتفاق ولا يطلب المكتري استئناف الحكم في أي محكمة كانت وان صدر عليه الحكم فلا يطلب استينافه”.

كما زاد في تمييز هذه الأكرية الحبسية من خلال ما نص عليه في الشرط السابع عشر من الباب الثاني المتعلق بالأكرية لأجل بعيد يفصل القاضي فصلا نهائيا النزاع الناتج عن هذا الإنفاق ولا يطلب المكتري الحكم في محكمة أخرى، وان صدر عليه الحكم فلا يطلب استينافه”.

فهذين المقتضيين الشريعيين يعتبران مخالفين للمقتضيات العامة المتعلقة بقانون المسطرة المدنية وهما الاستثناء اللذين قد نجد لهما مخرجا في الفصل 134 من قانون المسطرة المدنية الذي جاء في فقرته الأولى استعمال الطعن بالاستئناف حق في جميع الأحوال عدا إذا قرر القانون خلاف ذلك…”.

فالاستئناف تبعا لهذه الفقرة يعتبر حقا نسبيا لا يشمل جميع الأحكام الصادرة عن محكمة الدرجة الأولى، لأن المشرع يستثني منها عددا مهما، سواء بالمنع الصريح أو باستعمال تقنية النصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية لإقصاء بعض القضايا من الاستئناف. كما أنه كحق لا يهم إلا أشخاص محددين هم أطراف الحكم الابتدائي، وبالمقابل يسمح المشرع لمحكمة الدرجة الثانية بالتصدي للفصل في نزاع لم تبت المحكمة الابتدائية في جوهره، بل ويقضي بعرض بعض القضايا مباشرة على محكمة الاستئناف مقصيا الدرجة الأولى نهائيا ([99]).

ولا شك أن هذه المقتضيات التشريعية تضرب قاعدة التقاضي على درجتين في العمق، لأنها تمس الأساس الذي بنيت عليه، وهو ضمان نظر النزاع الواحد مرتين أمام محكمتين إحداهما ابتدائية، والأخرى انتهائية ([100]).

ولعل منازعات الأكرية الحبسية من بين ما تشمله مقتضيات الحقل الدلالي للعبارة الواردة في المادة 143 من قانون المسطرة المدنية عدا إذا قرر القانون خلاف ذلك” ([101]).

وعليه فالعبارة الأخيرة حسب أحد الباحثين ([102])، الواردة في الفصل 134 من قانون المسطرة المدنية، لا يمكن أن تحمل إلا معنا واحدا، هو عدم تطبيق قانون المسطرة المدنية على النزاعات الكرائية الحبسية فيما يخص الطعن بالاستئناف، وسنده في ذلك إضافة إلى قاعدة أولوية تطبيق القانون الخاص قبل القانون العام، ما نص عليه المشرع في الفصل الثالث من ظهير 28 شتنبر 1974 من أنه تستمر محاكم الاستئناف والمحاكم في تطبيق النصوص الشريعية والتنظيمية الخاصة المنظمة لمساطر غير منصوص عليها في هذا القانون، غير أنه تطبق مقتضيات هذا القانون حتى في القضايا التي تنظمها نصوص تشريعية وتنظيمية خاصة إذا لم يرد في هذه القوانين نص صريح خاص بها”.

وقد كرست المادة 93 نفس توجه ظهير 21 يوليوز 1913 الملغى بموجب المادة 166 المدرجة ضمن باب الأحكام الانتقالية والختامية حيث جاء فيها – أي المادة 93 -:

تكون الأحكام والأوامر القضائية الصادرة لفائدة الأوقاف العامة في النزاعات المتعلقة بكراء الأملاك الحبسية نهائية، ولا يجوز للمكتري الطعن فيها بالاستئناف”.

والواقع أنه كان يحسن بالمشرع إلا يحرم المكتري من حق الطعن بالاستئناف كليا، وإنما يربط ممارسة هذا الحق بقيمة معينة للدين موضوع الدعوى، تفاديا للمماطلة في دعاوى تتعلق بديون زهيدة ([103]).

وعلى عكس ما قرره ظهير 21 يوليوز 1913، فإن ظهير 22 مايو 1917، الخاص بضبط كراء الأملاك الحبسية لمدة ثلاثة أو ستة أو تسعة أعوام والملغى بموجب المادة 166 من مدونة الأوقاف لمدة ثلاثة أو ستة أو تسعة أعوام لم ينص على قاعدة منع استئناف الأحكام الصادرة في منازعات الأكرية، بيد أن بعض نظارات الأوقاف وان كانت تبرم بعض العقود لمدة ثلاث سنوات إلا أنها تضمن هذه العقود بنودا تنص على أن العقد أبرم وفقا لمقتضيات ظهير 12 يوليوز 1913، وهذا خلط في تحديد القانون الواجب التطبيق، ويجب على القضاء الانتباه إليه ضمانا لإعمال كل ظهير قانوني في مجاله ([104]).

المطلب الثاني: خصوصية المنازعات العقارية في مجال أراضي الأوقاف

إن بيع العقارات المحبسة أمر غير جائز، والحكمة وراء منع بيع العقارات الحبسية والتصرفات الناقلة للملكية هو الخشية من تعرضها للتلاعب بين الناس والانحراف عن تحقيق المصلحة المشروعة التي أحدثت من أجلها. غير أنه يجوز معاوضة الأملاك الحبسية بأخرى أكثر مردودية وأكثر إنتاجا، ويمكن أيضا معارضتها نقدا حيث أجاز المشرع معاوضة الأملاك الخالية من البناء بالنقد سواء كانت صالحة للحرث أو للبناء، وذلك بطريق السمسرة بشرط أن تشتري الإدارة بالنقد المذكور غيرها من الأملاك ([105]).

وقد تضمن تنظيم المعاوضات ضمانات كثيرة وإجراءات معقدة من بينها استصدار ظهير شريف بالإذن في إجراء، وهي تشمل الأملاك الخاصة للأحباس وأملاك الأحباس التي عليها المنفعة كالجزاء والجلسة والزينة والغبطة والاستيجار….. ([106])

ومن أبرز المميزات التشريعية التي تطبق في مجال منازعات الأحباس كونها أي هذه الأراضي لا يجاز عليها وذلك إعمالا لمقتضيات الفصل 378 من قانون الالتزامات والعقود الذي جاء فيه لا محل لأي تقادم:

1- بين الأزواج خلال مدة الزواج.

2- بين الأب أو الأم وأولادها.

3- بين ناقص الأهلية أو الحبس أو غيره من الأشخاص المعنوية والوصي أو المقدم أو المدير ما دامت ولايتهم قائمة ولم يقدموا حساباتهم النهائية”.

ولعل أبرز المنازعات العقارية في مجال أراضي الأوقاف هي منازعات التحفيظ التي أقره لها أحد المهتمين بمجال أراضي الأوقاف نوعا من الخصوصية نسايره فيها، مستندا في ذلك إلى القانون والواقع ([107]).

ففي القانون هناك نص صريح على تخصيص الأوقاف بقواعد خاصة وهي المنصوص عليها في الفصل 75 من ظهير 2 يونيو 1915 المطبق عليها العقارات المحفظة، والذي جاء فيه تبقى الأحباس خاضعة للقوانين والضوابط الخاصة والعوائد الإسلامية التي تجري عليها”.

فبموجب هذا النص اختار المشرع في تنظيم الأوقاف الإحالة على قواعد خاصة تنسجم مع طبيعة الوقف بما هو نظام إسلامي أصيل، وهو لهذا الاعتبار إنما يستقي أحكامه من الشريعة الإسلامية كمصدر عام تتفرع عنه مصادر جزئية في شكل قواعد فقهية، ونصوص تشريعية خاصة، وأعراف تتبلور من خلال تفاعل أحكام الشريعة مع معطيات الواقع المتجدد ([108]).

أما السند من الواقع فيجده من خلال طبيعة الوقف، طبيعة نظام التحفيظ العقاري وضرورة حماية الوقف عند تطبيق هذا النظام عليه.

فمن حيث طبيعة الوقف، فهو وجه من وجه التبرع الكثيرة، لكنه تبرع من نوع خاص، ذلك أن جميع التبرعات تنشئ علاقة مباشرة بين المتبرع والمتبرع له، بينما الوقف تنشأ عنه وضعية تتجاوز هذه العلاقة إلى خلق نظام مستمر لا ينتهي إلا بهلاك العين الموقوفة هلاكا كليا دون إمكانية تعويضها. وهذا النظام يسند أمر حمايته إلى جهة (الناظر) مستقلة عن المتبرع والمتبرع له، مما يبقى معه احتمال عدم جدية هذه الجهة في القيام بمتطلبات تلك الحماية ([109]).

ومن حيث طبيعة نظام التحفيظ، فهو نظام صارم، لأنه يقوم على مجموعة من المبادئ، كمبدأ التطهير، ومبدأ الأسبق تقييدا أسبق حقا”، ومبدأ المتعرض مدع”.

ورغم أن مثل هذه المبادئ تؤدي إلى وضوح في التصرفات العقارية وانتقال الملكية، وتبديد المخاوف المرتبطة بفقدان الملك نتيجة الحيازة المادة المكسبة، وبالتالي تؤدي إلى استقرار المعاملات، إلا أنها في نفس الوقت لا تعكس إلا الحالة الظاهرة التي قد تكون مخالفة للوضعية الحقيقية في حالة وقوع إهمال من قبل أصحاب الحق أو الأوصياء عليه ([110]).

أما ضرورة حماية الوقف فيقتضيها أمران رئيسيان: أحدهما أن الوقف أضحى اليوم جزء مهما من الثروة الوطنية ومن مجموع الوعاء العقاري الوطني، وبالتالي فإن الاقتصاد الوطني والملكية العقارية بالبلاد تتأثر بوضعية الوقف سلبا أو إيجابا. أما الأمر الثاني الذي يفرض حماية الوقف فهو كونه مصدرا مهما من مصادر قوة المجتمع الإسلامي، الذي يقوم نظامه الاجتماعي على نكران الأفراد لذواتهم في سبيل تلبية حاجات المجتمع. وهذا ما ترجم فعليا بما اضطلع به الوقف من مهام وما قام به من أدوار ووظائف على مر العصور ([111]).

ومن ثم، فإن أي نظام قانوني، ومن ذلك نظام التحفيظ العقاري، ينبغي أن يراعي هذه الحقيقة، فيكون من أهدافه الأساسية حماية الوقف، حفاظا على مكتسباته وإسهاما في تطوير وظائفه وتحقيق غاياته، وان اقتضى الأمر سن أحكام خاصة تستثني الوقف من القواعد العامة التي لا تحقق هذه الأهداف، علما بأن الاستثناء أن يؤكد القاعدة ولا يهدمها ([112]).

وقد كرس المشرع فعلا نوعا من الخصوصية لفائدة الأملاك الحبسية في إطار مسطرة تحفيظها، وذلك من قبيل ما ينص عليه الفصل السابع من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري حيث جاء فيه ” يكون التحفيظ إجباريا في تفويت أملاك الدولة أو معاوضات عقارية حبسية تحبيسا عموميا” وهو إلزام جعله المشرع خاص بالأوقاف على عكس المعروف في مبادئ التحفيظ العقاري من أنه أمر اختياري.

كما أعفيت أراضي الأوقاف بموجب الظهير الشريف الصادر في 7 شتنبر 1963 من أداءات المحافظة على الأملاك العقارية المتعلقة بصوائر إيداع مطالب تحفيظ الأملاك الحبسية باستثناء الملك الحبسي العائلي.

أما على مستوى العمل القضائي فإن إثبات الحبس عند تقديم مطلب التحفيظ يتراوح بين اتجاهين اتجاه لا يقبل إلا رسم التحبيس المستوفى لجميع الشروط والأركان وهو ما يمثله على سبيل المثال لا الحصر قرار للمجلس الأعلى عدد 3245 ([113]) جاء فيه حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار أنه اعتمد في تعليل ما قضى به تجاهها على ما ورد في الوسيلة الثانية وعلى أن شهادة الملكية تتحدث عن ملك محبس دون أن تكلف نفسها عبء إثبات هذا الحبس ومن قدمه لفائدة المسجدين المشار إليهما أعلاه وأن اللفيف العدلي المدلى به مجرد لائحة شهود خال من شروط الملك المنصوص عليها فقها.

في حين أن الملكية عدد 20 واضحة فيما يتعلق بنسبة الملك للطاعنة مدة تزيد عن عشر سنين إما قبل سنة 1944 وليس لمدة عشر سنين قبل سنة 1996 كما ذهب إليه القرار المطعون فيه، وأن إدلاء الطاعنة باللفيفين عدد28 و 204 وكذا الشهادة الإدارية عدد 347 إنما فقط لتعزيز الملكية المشار إليها. الأمر الذي يعتبر معه القرار غير مرتكز على أساس قانوني مما عرضه بالتالي للنقض والإبطال “.

وجاء في قرار آخر له ([114]) أيضا “لكن ردا على الأسباب مجتمعة لتداخلها، فإنه يتجلى من الخبرة المنجزة من طرف الخبير محمد بن مليح أن…… ممثل نظارة الأوقاف بتازة حضر إجراءاتها إلى جانب ممثل الأملاك المخزنية، و ……، وقد أكد الخبير بأنه: “لاحظ وباعتراف الحاضرين أن التصرف الحالي ومنذ 1956 بيد المستأنف عليه….. كما تضمن تقرير الخبير المذكور، تصريح ممثل الطاعنة بأن القطعة المسماة…….. كانت قد اغتصبت من طرف المعمرين من جملة الأملاك الخاصة. وأنه ليس في مستندات الملك ما يفيد أن الطاعنة أثبتت حيازتها للمدعى فيه، ولا أنها أدلت بما يعضد حوالتها الحبسية بمؤيد شرعي كشهادة السماع الفاشي حسب ما أشار إليه قرار النقض والإحالة أعلاه، وأن المحكمة لما لها من سلطة في تقدير الأدلة واستخلاص قضائها منها فإنها عللت قرارها بأن ما أدلت به المتعرضة المذكورة من إشهاد عدلي عدد 129، لا يشكل إثباتا في باب الاستحقاق من أن المدعي ملزم بإثبات تملكه لما يدعي ملكيته بشروط الملك نص عليها خليل بقوله، وصحة الملك بالتصرف وعدم منازع وحوز طال كعشرة أشهر حتى ولو تعلق الأمر بالحبس كما هو الشأن هنا لأنه لا يقضي لجهة الحبس بالمحبس إلا بعد إثبات التحبيس. وأن المتعرضة غير حائزة للمحبس عليها إذ يوجد بيد المستأنف عليه….. منذ سنة 1956 بإقرارها هي كما هو ثابت من الخبرة.

وحيث إنه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار معلا تعليلا كافيا وغير محرف للوقائع والأسباب جميعها بالتالي غير جديرة بالاعتبار”.

في حين هناك اتجاه قضائي ثان يتوسع في قبول وسائل إثبات الأملاك الحبسية، وهو ما يمثله على سبيل المثال إلا الحصر قرار للمجلس الأعلى ورد فيه  ([115])”حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار، ذلك أنه اعتبر ملكيتها عدد 101 ناقصة شرعا لخلوها من شروط الملك، وأنه يكفي في الاستحقاق الاستدلال بالحبس دون اشتمال رسمه على الشروط المذكورة، وأنه لا وجه لمقارنة الملكية المذكورة مع ملكية المتعرضين عدد 290 التي ثبت انطباقها على المدعى فيه بموجب الخبرة المنجزة في المرحلة الابتدائية، وتتوفر على شروط الملك المنصوص عليها بقول خليل” وصحة الملك بالتصرف وعدم منازع وحوز طال كعشرة أشهر في حين أنه بمقتضى قواعد الفقه المعمول به، يكفي في ملكية الأحباس أن يشهد شهودها بمعرفتهم للملك اسما وموقعا، وبأنه حبس على جهة معينة، وأنه يحاز بما تحاز به الأحباس ويحترم بحرمتها، ولا يشترط فيها شروط الملك المعتبرة شرعا الواجب توفرها في سائر الملكيات الخاصة. الأمر الذي يعتبر معه بذلك القرار المطعون فيه فاسد التعليل، وغير مرتكز على أساس قانوني وخارقا لحقوق الدفاع، مما عرضه للنقض والإبطال “.

كما جاء في قرار ([116]) آخر له حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار، ذلك أنه اقتصر في تعليل قضائه على أنها متعرضة يجب عليها إثبات ما تدعيه حيال التحديد الإداري بحجة تتوفر فيها شروط الملك التي نص عليها خليل بقوله “وصحة الملك بالتصرف وعدم منازع وحوز طال كعشرة أشهر” ولا يسأل صاحب هذا التحديد في عبء الإثبات عن سبب وجوده بالملك ولا عن وجه مدخله، وأن المستأنفة اكتفت بالإدلاء بالكناش الذي لا يكون حجة بالمعنى السابق لاعتبار حجيته محصورة بينها وبين المتعاملين معها في ميدان الكراء، وإنما عليها أن تثبت التحبيس وملك المحبس”.

في حين أن بينة الحبس التي لا تسمى محبسا بعينه يكفي في شهادة شهودها بأن الملك حبسي يحاز بما تحاز به الأحباس ويحترم بحرمتها وأن الطاعنة تمسكت بالحيازة الطويلة والهادئة وبالتصرف في المدعى فيه عن طريق إكرائه للغير، وأن الحيازة تعد قرينة قانونية على الملك ولا ينتزع الشيء من يد حائزه إلا بحجة أقوى. الأمر الذي يعتبر معه القرار معلا فاسدا وغير مرتكز على أساس قانوني مما عرضه بالتالي للنقض والإبطال”.

ومما لا شك فيه أن الحبس في الفقه الإسلامي إما أن يكون عاما أو خاصا أو مشتركا بينهما وتطبيقات المجلس الأعلى بشأن الحبس كثيرة منها ([117]):

– ألفاظ المحبس وقف ولا يجوز تجاوزها،

– من شروط صحة الحبس معاينة الشهود حيازته في حياة المحبس وصحته حسب الفقه كما جاء في وثائق الهواري،

– إذا أثبت التحبيس فإن الحبس لا يمكن تفويته ولا قسمته قسمة بتية لأن ذلك يتنافى مع طبيعة الحبس الذي هو تمليك المنافع وليس تمليك الثروات،

– أن عقد التحبيس العام متى استوفى شروطه المعتبرة فقها وتوثيقا كان صحيحا، ووجوده ثابتا وأثر إنشائه يبقى ساريا وفقا لقصد المحبس، وتنفيذ تسجيل مضمونه بالرسم العقاري يجب أن يتم ولو عارض ورثة المحبس في ذلك بعد وفاته، لكون موروثهم طبع تصرفه بطابع ديني محض، لذلك يعتبر حبسا عاما، وحمايته من النظام العام ([118]).

إن عدم تسجيل عقد التحبيس بالرسم العقاري لا يمكن أن يؤثر على صحة موضوعه أو يحد من أثره في نقل الحق للأحباس، خاصة وأن الحيازة المادية للملك المحبس قدمت فعلا، وكانت بصفة علنية كافية، وثابتة باعتراف الورثة أنفسهم، وأن استغلالها كان قبل وفاة الطرف المحبس وبعده ([119]).

وهذه المبادئ المقررة تعني أن الورقة الرسمية تعتبر حجة قاطعة في الوقائع التي يشهد الموثق بحصولها إلى أن يطعن فيها بالزور وبالتالي فإن الرسم العدلي الذي يشهد فيه العدلان بأتميه المشهود عليه يعتبر حجة رسمية، الأصل في العقود الصحة ([120]).

ولعل أهم خصوصية تثار في موضوع المنازعات العقارية المتعلقة بأراضي الأوقاف هي المتعلقة بحجية وثيقة التحبيس في مواجهة الرسم العقاري.

فالغاية من إجراء هذه المقارنة حسب أحد الباحثين ([121])، هي معرفة قوة الوثيقة / رسم التحبيس في مواجهة نهائية الرسم العقاري المؤسس نتيجة قرار التحفيظ، فنحن أمام حجة لها قوة الوثيقة الرسمية لا يمكن دحضها إلا عن طريق التزوير، تريد هدم قرينة قانونية قاطعة مفادها أن الرسم العقاري المؤسس من طرف المحافظ يعتبر نقطة الانطلاق الوحيدة للحقوق العينية، أو التكاليف العقارية الكائنة على العقار وقت تحفيظه دون ما عداها من الحقوق غير المسجلة، الفصل 62 من ظهير 9 رمضان 1331 (12 غشت 1913).

وخلص نفس الباحث ([122]) إلى أن وثيقة التحبيس هي مجرد زمام، قد يتضمن أصل ملكية المحبس للعقار الحبسي أو لا يتضمنه وفي هذه الحالة الأخيرة بتسرب الشك إلى قوة هذه الوثيقة، خاصة عندما يقوم أحد الأغيار بوضع يده على ذلك العقار لمدة طويلة بتصرف فيه تصرف المالك في ملكه مع توفر شروط الحيازة (هادئة، مستمرة، علانية ).

أما قرار التحفيظ فهو نتيجة لمسطرة وقرار المحافظ بتحفيظ عقار يضع نهاية لمسطرة التحفيظ فتحت بمجرد إيداع مطلب التحفيظ وهو بذلك يشكل الإعلان عن دخول العقار في نظام قانوني جديد من غير أن يكون في الإمكان إخراجه منه فيما بعد، ولذلك تصعب هدم وتكسير الرسم العقاري من طرف وثيقة التحبيس التي لم يدلى بها أثناء مسطرة التحفيظ ([123]).

وهناك من يعتقد أن قاعدة التطهير في ميدان التحفيظ العقاري تتناقض كليا مع ما هو مقرر فقها من أن الحبس لا يحجز ولا يحاز عليه ([124]). فقاعدة عدم تعجيز الوقف تعني أنه متى قامت الحجة على وقفية المال، فإنه ينتزع ممن هو تحت يده، مهما طالت مدة حيازته له، لأن الحبس لا يحاز عليه”. والعلة في ذلك أنه يتعلق به حق الله تعالى وحق الغائب، وأن العلة في القضاء بالحيازة هو اعتبار سكوت المحجوز عليه مع حضوره وعلمه وعدم وجود ما يمنعه فيعتبر اعتراف للحائز بما يدعيه، علما بأن سكوت ناظر الأحباس لا يعتد به، لأنه لو أقر للخصم بملكية ما يدعيه لم يصح إقراره إذ هو إقرار على الغير، والإجماع ماض على أنه لا يؤاخذ أحد بإقرار غيره. وبناء على قاعدتي عدم تعجيز الحبس وعدم الحيازة عليه ينبغي استثناء الأوقاف من قاعدة التطهير، قياسا على ما هو معمول به بالنسبة للملك العام، خصوصا وأن الظهير الشريف بشأن تنظيم العدلية الأهلية وتفويت الملكية العقارية، قد ساوى بين الأوقاف والأملاك العامة في عدم القابلية للتفويت من حيث المبدأ ([125]).

وقد جاء في قرار المجلس الأعلى ([126]) وهو يؤكد نفس التوجه المتعلق بترجيح الحبس على قرار التحفيظ…. ومن جهة ثانية فإن الحبس لا يطهر بالتحفيظ، فيمكن للجهة المحبس عليها، وفي نازلة الحال وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن ترفع الدعوى بشأن الحبس ولو كان في طور التحفيظ بل حتى ولو حصل تحفيظه لأن ثبوت حبسيته يبطل تحفيظه ومن جهة أخرى فإن تأثير مسطرة التحفيظ على النزاع بشأن العقار المراد تحفيظه يخص المتعرض وحده لما للتحفيظ من أثر التظهير لكل حق سابق عليه ولما قيد المشرع به إجراء التعرض في الأجل القانوني، ويبقى طالب التحفيظ في حل من كل ذلك ومن تم فإن الدفع بعرض النزاع في شكل تعرض يخص مصلحة طالب التحفيظ وحده، وأثارته من الطالب رغم كونه متعرضا لا مصلحة له فيه، والمحكمة حينما صرفت النظر عن الدفع المذكور لعدم تأثيره على قضاءها حسبما أشير إليه أعلاه، تكون قد ركزت قضاءها على أساس من القانون وعللته تعليلا كافيا دون خرق لمقتضيات الظهير المتعلق بالتحفيظ العقاري المستدل به وبذلك جاء القرار معللا تعليلا كافيا وتبقى ما بالوسيلة بجميع فروعها على غير أساس ” ([127]).

ونحن لا نميل إلى هذا التوجه، فالكثير من الاستثناءات تجعل من هذه الأخيرة هي الأصل، فظهير التحفيظ العقاري بما يضمنه من عدم المنازعة في العقار بعد تحفيظه، لا يمكن معه قبول أي تصور ينادي بالحد من فعالية الرسم العقاري لأن الأمر فقط يتعلق بالحبس، فإدارة الأوقاف عليها أن تدلي بما لديها من حجج ووثائق خلال طور التحفيظ، أما إذا أسس الرسم العقاري في اسم شخص ذاتي آخر فليس لها إلا المطالبة بالتعويض تبعا لما هو جار به العمل في القواعد العامة.

وفي إطار الاهتمام بقضايا الأوقاف، وجه وزير العدل منشورا ([128]) للرؤساء الأولين لمحاكم الاستئناف والوكلاء العامين للملك لديها ولرؤساء المحاكم الابتدائية ووكلاء الملك لديها، جاء فيه……………، فمن المعلوم أن للأوقاف أهمية كبرى، اعتبارا لصبغتها الدينية، ودورها الاقتصادي والاجتماعي، إذ هي من التبرعات التي تجسد فعل الخير مع الغير، ومن الصدقة الجارية التي يتقرب بها إلى الله تعالى، علاوة على أن لها دورا فاعلا في تنمية المجتمع حيث أن ريعها يكون له دور في التعليم والتكافل ومساعدة الأرامل، وغير ذلك، مما ينمي المجتمع ويحقق الطمأنينة والأمن لأفراده، الأمر الذي يقتضي العناية والاهتمام بقضاياها المعروضة على المحاكم، وهذا ما فتئت هذه الوزارة توليه لها منذ مدة طويلة، إذ سبق لها أن وجهت عدة مناشير في الموضوع تحث فيها على الاهتمام بقضايا الأوقاف، حتى يقع البت فيها وتنفذ الأحكام الصادرة بشأنها في أحسن الظروف وأقصر الآجال، علما أن كل تعثر أو بطء في التعامل مع تصريف قضاياها من شأنه أن يؤثر سلبا على تحقيق أهدافها النبيلة.

ورعيا للأمر الكبير الذي تقوم به الأوقاف، والخدمات التي تسديها للمجتمع، وسعيا إلى المساهمة في الحفاظ على دورها، وفي تنمية مواردها، وتحقيق الاستثمار الأمثل لها، وضمان استمرارها، حتى تؤدي رسالتها على الوجه الأكمل.

نطلب منكم – وبكل تأكيد – إيلاء قضايا الأوقاف ما تستحقه من العناية والاهتمام، حتى يبت فيها وتنفيذ الأحكام الصادرة بشأنها بكل فاعلية وسرعة، طبقا للمقتضيات القانونية……….”.

نستنتج أن أملاك الأوقاف شأنها شأن الأملاك الجماعية تتمتع بنظام حمائي خاص من حيث عدم قابليتها للتفويت والتقادم، بحيث أن هذا النظام الاستثنائي، وعلى خلاف نظام الأملاك الجماعية يضمن لأملاك الحبوس – مبدئيا على الأقل – حماية فائقة بحكم تخصيصها بموجب عقد تأسيس الحبوس الذي يضفي على المال المحبس صفة عدم قابليته للتفويت والتقادم. وما دام هذا النظام ليس نظاما عليقا بطبيعة المال بل بأوجه تخصيص هذا المال للنفع العام، فإن أي زوال لهذا التخصيص بسبب أي طارئ أو بسبب حلول أي ظرف يوقف العمل بالنظام الاستثنائي مما يحول نظام المال، ويجعله قابلا للاستغلال ماليا عن طريق الكراء حتى يدر مداخيل من شأنها تدعيم الأعمال الاجتماعية والخيرية، أو قابلا للتفويت من أجل النفع العام دائما ([129]).

وسواء كان النفع العام غطاء أو حقيقة فقد لا يغير من الطبيعة القانونية للأعمال التي ترد على أموال الحبوس كالأكرية والبيوعات والمبادلات وغيرها، والتي تشبه تماما تلك الأعمال التي ترد على ملك الدولة الخاص، وكلها أعمال تعاقدية أي غير استثنائية من القانون الخاص ([130]).

واذا كان الأمر كذلك، فما الذي يميز إذن أموال الحبوس عن أموال الدولة الخاصة يتساءل أحد الباحثين؟

بعد اضمحلال الغاية الأصلية للحبوس المنصوص عليها في عقد تأسيس الحبوس ذاته، قد يصبح المال المحبس مع مرور الزمن حرا طليقا من إرادة المحبس، ويصبح بإمكان إدارة الأحباس توظيف هذا المال في إطار أشمل وأرحب للنفع العام، وهذا ما يغير جوهريا من نظام مال الحبوس، فمن مال غير قابل للتفويت والتقادم مبدئيا يصبح هذا المال أو على الأقل بعضا من عناصره قابلا للتفويت والتقادم ([131]).

فالتحولات التي تطرأ على النظام الأصلي لأموال الحبوس بفعل اندثار أو اضمحلال إرادة المحبس للمال – هذه الإرادة التي جعلت من المال مالا مخصصا أصلا – تدفع بقوة الأشياء في اتجاه تبني نظام جديد لملكية هذا المال يشبه إلى حد كبير نظام الملكية الخاصة للدولة وبالتالي يدفع بنفس الشكل في اتجاه تبني مفهوم جديد لتخصيص المال المحبس أصلا. ويتبلور هذا المفهوم الجديد للتخصيص، في إطار إعادة توظيف المال توظيفا موجها وشموليا لخدمة النفع العام، ومن منطلق أن التخصيص هو صلاحية حق الملكية ووسيلة من وسائل تنظيم المرفق العام ([132]).

فبتطور نظام أموال الحبوس ومفهوم التخصيص، لا يبقى هناك ما يميز أموال الحبوس عن الأموال الخاصة للدولة إلا الطابع الديني للأولى التي ارتبط تسييرها وإدارتها بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وبالطابع المعاصر للثانية التي يعهد لوزارة المالية ومديرية أملاك الدولة مهمة تسييرها وإدارتها ([133]).

المبحث الرابع:

أملاك الجماعات الترابية

تنص المادة الأولى من الميثاق الجماعي كما تم تغييره وتتميمه بالقانون رقم 17.08 على أن ([134]) الجماعات هي وحدات ترابية داخلة في حكم القانون العام تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي.

وتنقسم إلى جماعات حضرية وجماعات قروية.

تحدث الجماعات وتحذف بمرسوم ويحدد مركز الجماعة القروية بقرار لوزير الداخلية. يغير اسم الجماعة بمرسوم باقتراح من وزير الداخلية بعد استشارة المجلس الجماعي المعني أو باقتراح من هذا الأخير”.

ويعتبر الدستور المغربي ([135]) في فصله 135 على أن الجماعات الترابية للمملكة هي الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات.

الجماعات التراتية أشخاص اعتبارية، خاضعة للقانون العام، تسيير شؤونها بكيفية ديمقراطية تنتخب مجالس الجهات والجماعات بالاقتراع العام المباشر.

تحدث كل جماعة تراتية أخرى بالقانون، ويمكن أن تحل عند الاقتضاء، محل جماعة ترابية أو أكثر، من تلك المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذا الفصل”.

والجماعات المحلية بالمملكة أو كما أصبحت تعرف بالترابية هي من أشخاص القانون العام تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي، وهذه الصفة تعطيها الحق في تملك ممتلكات خاصة بها وأخرى عامة تقوم بتدبير شؤونها وحمايتها. وتقوم الجماعات باعتبارها الخلايا الأساسية للتنظيم السياسي والإداري للمملكة بدور تتزايد أهميته ليس فحسب بالنسبة لاختصاصاتها التقليدية بصفتها مسؤولة عن تدبير الشؤون المحلية العامة، بل أيضا بالنسبة لكل ما يهم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للجماعة ([136])، وتسخر لذلك كل الوسائل المتاحة ومن بينها الشرطة الإدارية الجماعية ([137]).

والممتلكات العقارية لهذه الجماعات بصفة خاصة إحدى الإمكانيات الضرورية بل هي من المقومات الأساسية للتنمية المحلية، إذ تمكن الجماعة من أن تتوفر على الوعاء العقاري اللازم لجعلها تواجه الأعباء المنوطة بها بالفعالية المرجوة ومن هذه الأعباء:

– خلق تجهيزات جماعية من شأنها أن تساهم في إنجاح سياسة الإسكان.

– إحداث المناطق الصناعية، والسياحية والترفيهية،

– المساهمة بعقارات في مشاريع اقتصادية وذلك بالاشتراك مع القطاع العام أو الخاص أو باللجوء إلى القروض،

– استغلال العقارات قصد تنمية الموارد المالية المحلية عن طريق الكراء، إقامة الأسواق وأنشاء شركات الاقتصاد المختلط أو شركات التنمية الفلاحية ([138]).

وتصنف الممتلكات العقارية للجماعات الترابية إلى نوعين: الأملاك الجماعية العامة والأملاك الجماعية الخاصة.

المطلب الأول: الأملاك الجماعية العامة

يقصد بالأملاك العامة الجماعية تلك العقارات التي تمتلكها الجماعات الحضرية أو القروية ملكية قانونية تامة والمخصصة لاستعمال العموم -جمهور الناس – أو لتسيير المرافق العمومية الجماعية وبهذه الصفة لا يمكن أن تكون موضوع ملكية خاصة ([139]).

وقد عمد ظهير 19 أكتوبر 1921 إلى تعداد الأملاك الجماعية العامة وهي:

أولا: الأزقة والطرق والأرصفة والأجنة العمومية وكذلك ما يعتبر تابعا لما ذكر من الأزقة والطرق الخ. كبعض الأشغال والآثار البنائية (مثل التماثيل وما شاكلها) وأيضا عيون الماء والتجهيزات المعدة للإنارة،

ثانيا: المياه المعدة للمدينة وكذلك القواديس والقنوات ومجاري المياه والأحواض المجتمعة فيها المياه لتوزيعها وغير ذلك من التجهيزات التي تدخل في الأملاك العمومية في المغرب طبقا للشروط المعينة بطهيرنا الشريف المؤرخ بسابع شعبان عام 1332 الموافق لفاتح يونيو 1914 وذلك مع مراعاة الشرط المثبت بظهيرنا الشريف هذا والذي بموجبه يبقى ما للغير من الحقوق المتعلقة بما ذكر الثابتة قانونا وخصوصا الحقوق الخاصة بالأحباس،

ثالثا: المقابر ما عدا المقابر الإسلامية والإسرائيلية.

ولقد أولت السلطات العمومية عناية خاصة لتدبير الأملاك الجماعية سواء العامة منها أو الخاصة. ولذلك وضعت رهن إشارة الجماعات الحضرية والقروية، مجموعة من الأملاك العقارية لاستغلالها والاستفادة من مواردها المالية في إطار تطبيق الضرائب والرسوم المنصوص عليها في القانون رقم 39.07 بسن أحكام انتقالية فيما يتعلق ببعض الرسوم والحقوق والمساهمات والأتاوى المستحقة لفائدة الجماعات المحلية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.07.209 بتاريخ 27 دجنبر 2007 ([140])، ونظرا لأهمية المداخيل الناتجة عن الأملاك العامة الجماعية فإنه يتعين على الجماعة المحلية استغلال منتوجها استغلالا محكما وجعله قارا متزايدا لتدعيم مواردها الذاتية لأجل بلوغ استقلالها المالي وتحقيق تنمية محلية مستدامة ([141]).

وقد اعتبرت المادة الثانية من القانون 30/90 المتعلق بالأملاك الوطنية بالجزائر بأن الأملاك العمومية هي مجموع الممتلكات والحقوق العقارية والمنقولة التي تحوزها الدولة وجماعاتها المحلية. لكن حسب القانون، فإن الشخص العام يمتلك هذه الأموال وليس مجرد حارس أو حائزا لها. وهذه الملكية تخضع لمبدأ الإقليمية وهي غير قابلة للتملك الخاص ومخصصة للاستعمال العام والاستعمال إما أن يكون جماعيا ومشتركا، وأما فرديا وعاديا ([142]).

وفي نفس الإطار يعتبر المشرع المغربي من خلال ظهير 19 أكتوبر 1921 المتعلق بالأملاك المختصة بالبلديات وبالضبط في الفصل الثالث منه أن الأملاك العمومية البلدية لا تفوت ولا يبطل حق ملكيتها بمرور الزمن “.

ولكي نتحدث بنوع من التركيز عن الأملاك الجماعية العامة فإننا سوف نتوقف عند:

الفقرة الأولى: الاستغلال المؤقت للملك الجماعي العام

يمكن اعتبار قرار الاستغلال المؤقت للملك العام علاقة قانونية تربط الإدارة الجماعية بالمشغل لشغل جزء من الملك العام لأغراض تجارية أو صناعية أو مهنية مقابل إتاوة تؤدى في غالب الأحيان كل ربع سنة (3 أشهر) تحددها القرارات الجبائية الجماعية الدائمة بناء على القانون رقم 07/39 المتعلق بسن أحكام انتقالية فيما يتعلق ببعض الرسوم والحقوق والمساهمات والأتاوى المستحقة للجماعات المحلية ([143]).

وتجب الإشارة في هذا الصدد إلى أن ظهير 30 نونبر 1918 المتعلق بالاحتلال المؤقت للأملاك العمومية كان يسمح بالترخيص باستغلال الملك العام الجماعي بواسطة قرار إداري فقط مما يعني أنه لا يجوز استغلال الملك العام بواسطة عقد إداري باستثناء إذا أجازت نصوص خاصة استغلال الملك العام الجماعي بمقتضى عقد إداري كما هو الحال بالنسبة للظهير الشريف رقم 1.61.346 المؤرخ في 24 أكتوبر 1962 المتعلق بضبط شروط تسليم الرخص والامتيازات لمنشآت توزيع الطاقة الكهربائية وكذا شروط تسييرها ومراقبتها الذي يبيح في فصله 11 من الجزء الرابع استغلال جزء من الملك العام بإقامة منشأة توزيع الطاقة الكهربائية بواسطة عقد امتياز ([144]).

وتمتلك الإدارة سلطة تقديرية واسعة في منح الترخيص باستغلال الملك العمومي وهوما يؤكده حكم للمحكمة الإدارية بالرباط ([145]) جاء فيه “وحيث قبل مناقشة الوسيلة الأساسية التي ينص عليها الطلب والدفع المثار بشأنها، يجب التذكير بأن مجال الترخيص باستغلال الملك العمومي يعتبر من بين المجالات التي تتمتع فيها الإدارة بسلطة تقديرية واسعة، بحيث تملك صلاحية كبيرة في منح الترخيص أو رفضه بحسب ما تقتضيه ظروف المصلحة العامة التي يرجع إليها أمر تقديرها، ولا يمكن الطعن في ذلك التقدير إلا من خلال مظاهر الانحراف التي تشوب سلطتها من خلال استهداف قرار الاستجابة أو الرفض تحقيق مصلحة خاصة غير المصلحة العامة المرتبطة بتدبير المرفق العام.

وحيث في نازلة الحال، فقد أوضح المجلس الجماعي المطلوب في الطعن بأن رفض الترخيص للطاعن باستغلال الرصيف المحادي لمقهاه إنما كان يستهدف تحقيق المصلحة الجماعية لسكان العمارة المتواجد بها هذا الأخير الذين أبدو تعرضهم على إحداث المقهى في أساسه وخاصة استغلال الرصيف، والالتزام الواقع على المجلس بعدم اتخاذ قرارات إدارية تلحق أضرارا بأفراد الجماعة. وذلك بالنظر إلى ما سيؤدي إليه ذلك الاستغلال من عرقلة الولوج إلى العمارة وتتبع حركات السكان وزوارهم من طرف رواد المقهى،………….”

وتخضع عملية الاستغلال المؤقت للملك العام الجماعي لمجموعة من الشروط الأساسية التي تختلف بحسب ما إذا كان الاستغلال المؤقت للملك العام سيكون بإقامة بناء أو بدون إقامة بناء، فبالنسبة للاستغلال الأول فإنه ينبغي دراسة الطلبات أولا من طرف المصالح الجماعية المختصة، مداولة المجلس الجماعي في الموضوع، إخضاع ملف العملية لمصادقة الوالي أو العامل ثم تنفيذ ما خلص إليه المجلس الجماعي من مقررات في هذا الصدد ([146]).

أما إذا تعلق الأمر بالإجراءات المسطرية المرتبطة بمنح رخصة الاستغلال المؤقت للملك العام بدون إقامة بناء فإنه يستلزم دراسة الطلبات من طرف المصالح الجماعية المختصة، معاينة الملك المراد استغلاله من طرف لجنة خاصة، التوقيع على قرار الاستغلال ثم تنفيذ قرار رئيس المجلس الجماعي القاضي بالترخيص ([147]).

وتبعا لذلك فإن الإخلال بإحدى الإجراءات المسطرية يجعل رخصة الاستغلال المؤقت باطلة، وذلك حسب ما جاء في أحد أحكام المحكمة الإدارية بالرباط ([148]) بقوله وحيث إنه من الثابت من أوراق الملف أن الطاعن يتوفر على مقرر سلم من طرف مصالح بلدية العرائش تحت عدد….. بتاريخ….. يقضي بإحداث كشك هاتفي ويرخص له توسيعه وهوما يتبين من خلالها أن توسعة الكشك الهاتفي حسب الترخيص الممنوح للمدعي وحسب التصميم المرخص به تمت في حدود عشرة أمتار مربعة وهو ما عاينته المحكمة مما يجعل قرار إيقاف الأشغال التي سبق الترخيص بالقيام بها بعلة أن الترخيص الممنوح للطاعن يشوبها عيب مسطري نظرا لغياب مقرر المجلس البلدي الذي يفيد تداول المجلس في الموضوع غير مؤسس لعدم وجود أي سند قانوني يقضي بإخضاع هذا النوع من القرارات لمداولات المجلس الجماعي برمته.

وحيث إنه تبعا لذلك تكون الوسيلة المثارة مبنية على أساس وبالتالي يكون القرار المطعون مشويا بتجاوز السلطة لعيب انعدام السبب ويتعين الحكم بإلغائه مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك”.

ويحق بناء عليه للمجلس الجماعي أو البلدي مباشرة الإجراءات القانونية لاسترجاع الملك الجماعي لكن دون أي تعسف. وفي ذلك جاء في حكم للمحكمة الإدارية بأكادير ([149]) وحيث إنه كان على المجلس البلدي المدعى عليه القيام بالإجراءات القانونية لاسترجاع الملك الجماعي وذلك عن طريق سحب رخصة شغل الأملاك الجماعية العامة مؤقتا المخولة للمدعي وليس اللجوء مباشرة إلى هدم محله التجاري، مما يكون معه المدعي محقا في المطالبة بالتعويض عن الضرر الحاصل له من جراء الهدم”.

لقد كرس قاضي المحاكم الإدارية بخصوص النوازل المتعلقة بسحب التراخيص مجموعة من الأحكام والمبادئ على الشكل التالي ([150]):

– صدور قرار لإغلاق مقهى عن رئيس الجماعة استنادا إلى مخالفات ميدان التعبير دون سلوك الفصل 66 من قانون التعمير قرار مشوب بالتجاوز،

– قرار الترخيص باستغلال الرصيف يعد من القرارات المؤقتة التي تخول حقوق مكتسبة أو مراكز قانونية محددة ويجوز للسلطة الإدارية التي سلمته التراجع عنه كلما اقتضت المصلحة العامة ذلك،

– سحب الترخيص المؤقت بعلة المحافظة على الصحة العامة أو الأمن العام، يجعله سليما والطعن بشأنه استنادا إلى الانحراف في استعمال السلطة وعيب السبب غير مؤسس.

الفقرة الثانية: التحديد الإداري للملك العام الجماعي

تعتبر عملية التحديد الإداري للملك الجماعي من العمليات التدبيرية التي خولها المشرع للجماعات المحلية من أجل ضبط أملاكها وحمايتها من كل ترام عليها من طرف الغير، خاصة وأن مسألة التحديد الإداري تعطي للجماعة حق ملكية العقارات التي وقع تحديدها بعد انصرام أجل التعرضات عليها  ([151]).

وفي إطار الاختصاصات الذاتية المسندة إلى المجلس الجماعي، فقد جاء في المادة 37 من الميثاق الجماعي يسهر على تدبير الأملاك الجماعية والمحافظة عليها وصيانتها ولهذه الغاية:

– يقوم طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل بتحديد الأملاك العامة الجماعية وترتيبها واخراجها من حيز الملك العمومي.

– يبت في الاقتناءات والتفويتات والمعاوضات والاكتراءات وكل المعاملات المتعلقة بعقارات الملك الخاص.

– يصادق على جميع أعمال تدبير أو احتلال الملك العمومي الجماعي مؤقتا ويقرر في شأن تخصيص بنايات عمومية والأملاك الجماعية طبقا للقوانين والأنظمة المعمول بها”

وبالرجوع إلى النصوص القانونية المنظمة للأملاك الجماعية، نجد أن المشرع ميز بين مسطرتين لتحديد الأملاك العامة الجماعية ([152]):

-المسطرة الأولى وهي عامة تخضع لها جميع الأملاك الجماعية العامة وقد تم التنصيص عليها في الفصل 7 من ظهير فاتح يوليوز 1914 المتعلق بالملك العام للدولة،

-المسطرة الثانية وهي خاصة تخضع لها الأملاك العامة الجماعية المنصوص عليها في القانون قم 12.90 المتعلق بالتعمير.

الفقرة الثالثة: ترتيب الملك العام الجماعي

إن المتعمن في النصوص القانونية المنظمة للأملاك الجماعية سيلاحظ أن المشرع استعمل كلمة ” تقييد” كترجمة للتعبير الفرنسي Classement الواردة في الفصل الرابع من الظهير المؤرخ في 19 أكتوبر 1921 المتعلق بأملاك البلديات وهو مصطلح في الحقيقة غير دقيق في حين أن عبارة تخصيص ” أو “ترتيب” هما المرادفان الصحيحان للمصطلح القانوني الفرنسي affectation ou bien classement، الأمر الذي حدا حسب اعتقاد أحد المهتمين ([153]) بالمشرع إلى استعمال هذين المصطلحين تباعا في الفصل 4 من الظهير المؤرخ في 28 يونيو 1954 المتعلق بأملاك الجماعات القروية كما وقع تغييره وتتميمه والمادة 37 من الميثاق الجماعي.

فالأملاك العامة تقسم إلى أملاك عامة طبيعية وأملاك عامة اصطناعية. فأما الأولى فهي الأملاك التي تكون مخصصة لإشباع حاجيات النفع العام بفعل الطبيعة التي أعدتها وهيأتها لتحقيق المنفعة العامة ومؤدى ذلك أنه متى صدر عمل شكلي سواء تجسد في مرسوم أو قرار لتخصيصها للنفع العام فلا يعدو أن يكون هذا المرسوم أو القرار كاشفا لها – وليس منشأ لها – ومعترفا بوجودها من قبل صدور هذا العمل الشكلي الإداري ([154]).

وأما الأملاك العامة الاصطناعية فهي تلك الأملاك التي تكون مخصصة لإشباع حاجيات النفع العام بفعل الإنسان الذي أعدها وهيأها للاستعمال العام وتستلزم استصدار عمل مادي أو شكلي من قبل الإدارة لإسباغ الصفة العامة عليها ([155]).

وبناء على هذا المفهوم يمكن القول أن الأملاك العامة الاصطناعية تتم بأسلوبين اثنين هما التخصيص الفعلي والتخصيص الشكلي.

فالتخصيص الفعلي مؤداه أن تقوم الإدارة بأعمال مادية ضرورية لتهيئة ملك ما وتخصيصه فعليا لإشباع حاجيات النفع العام دون أن يستتبع ذلك استصدار عمل شكلي – مرسوم أو قرار- من جانبها يعطي لهذا الملك صفته العامة وترتيبه ضمن الأملاك العامة وعلى سبيل المثال: إحداث حديقة عمومية أو طريق عمومي إلخ…. فهي أملاك عامة بحكم واقعها فبمجرد الاستعمال الفعلي لها من طرف المنتفعين يتعين على الإدارة إلحاقها بأملاكها العامة بموجب التخصيص الفعلي دونما حاجة إلى استصدار مرسوم أو قرار من قبل الإدارة يقضي بتخصيصه ([156]).

وأما التخصيص الشكلي فعلى العكس من ذلك تماما فهو الذي يستوجب إصدار عمل شكلي يتجسد ذلك في مرسوم أو قرار من جانب الإدارة لإلحاق الصفة العامة بملك مخصص لخدمة حاجيات النفع العام ([157]).

ومن الآثار الناتجة عن ترتيب الملك العام الجماعي نجد آثار ترتبط بالحماية المدنية، من قبيل قاعدة عدم جواز التصرف في الملك العام الجماعي، قاعدة عدم جواز الحجز على الملك العام الجماعي ([158]) وقاعدة عدم تملك الملك العام الجماعي بالتقادم.

كما أن هناك آثار ذات صلة بالحماية الجنائية وذلك من قبيل حماية البنايات والآثار أو أي شيء مما يستخدم في العبادات، حماية تنفيذ الأشغال العامة، حماية المقابر، حماية الأملاك العقارية العامة، حماية الملك العام المائي، حماية الملك العام المينائي، حماية الملك العام الطرقي، حماية الملك العام السككي، حماية الأملاك العامة البحرية من الاستغلال بدون ترخيص وحماية الملك العام من الاحتلال الغير القانوني ([159]).

الفقرة الرابعة: استخراج الملك العام الجماعي

إن الاستخراج عكس الترتيب فهو إجراء قانوني يتم بمقتضاه إخراج ملك ما من حيز الأملاك العامة بصفة صريحة أو ضمنية والحاقه بالملك الخاص الجماعي ويترتب عن ذلك انتفاء الصفة العامة عن الملك العام. واستنادا إلى أحكام البند 6 من المادة 37 من الميثاق الجماعي فإن الاستخراج أو انقضاء التخصيص من أعمال تدبير الملك العمومي التي تدخل في اختصاصات المجلس الجماعي ويباشرها طبقا للنصوص القانونية والتنظيمية المنصوص عليها في القوانين المنظمة للأملاك الجماعية وقانون التعمير ([160]).

وبالرجوع إلى النصوص التشريعية المنظمة للأملاك الجماعية نجد أن المشرع مكن الجماعة من أسلوبين اثنين لتطبيق مسطرة الاستخراج من حيز الأملاك العامة وهما:

– الاستخراج الشكلي الصريح: وهو يعني أنه على المجلس الجماعي اتخاذ مقرر يقضي بالموافقة على عملية الاستخراج ثم استصدار مرسوم وزير المالية يصادق عليه بناء على اقتراح من وزير الداخلية بعد استشارة وزيري التجهيز والمالية ([161]

– الاستخراج الشكلي الضمني: وفي هذا الإطار يمكن القول بأن الاستخراج الشكلي الضمني هو إجراء قانوني يتم بمقتضاه إخراج ملك ما من حيز الأملاك العامة بصفة ضمنية ومن حالات حدوث هذا النوع من الاستخراج نجد ([162]):

أ – حالة صدور تصميم تهيئة جديد بالنسبة للجماعات الحضرية أو تصميم تنمية جديد بالنسبة للجماعات القروية يقضي بإلغاء موقف عام للسيارات مثلا أو تحويل سوق عمومي إلى مكان آخر أو بتوسيع طريق عمومي أو بإزالته أو عدم إنجاز التهيئة،

ب – حالة عدم نشر النص القاضي بالمصادقة على مشروع تصميم التهيئة في الجريدة الرسمية خلال 12 شهرا ابتداء من تاريخ اختتام البحث العلني المتعلق به،

ت – حالة قيام رؤساء الجماعات الحضرية أو القروية بإصدار قرارات تخطيط حدود الطرق العامة التي تقضي بتغيير أماكن الطرق الجماعية والساحات ومواقف السيارات العامة أو توسيعها أو حذفها كلا أو بعضا،

ج – حالة قيام الجماعة الحضرية أو القروية النازعة للملكية لأي سبب من الأسباب التراجع عن نزع الملكية بمقتضى مقرر معدل للمقرر القاضي بإعلان المنفعة العامة،

خ – حالة عدم قيام الجماعة الحضرية أو القروية بمسطرة نزع الملكية داخل أجل سنتين ابتداء من تاريخ نشر مقرر التخلي في الجريدة الرسمية يترتب عليه إخراج العقارات المقرر نزع ملكيتها من الأملاك العامة.

الفقرة الخامسة: استغلال الملك العام الجماعي من خلال

مسطرة الامتياز

تفيد القاعدة العامة أن استعمال الملك العام استعمالا خاصا لا يكون إلا بموجب ترخيص من الإدارة وبقرار انفرادي من جانبها، إذ غالبا ما يكون قرار الترخيص هو الرابطة القانونية التي تربط الإدارة مع الراغبين في استغلال أملاكها مؤقتا، مع ما يعطيها هذا الوضع من امتيازات قانونية تجعل المتعامل معها دائما في مركز نظامي تفرض عليه من الشروط والقيود ما تراه ضروريا ([163]).

إلا أن الانتفاع بالملك العام انتفاعا خاصا لا يكون دائما على صورة ترخيص، إذ يمكن للإدارة في بعض الحالات الاستثنائية أن تلجأ إلى التعاقد مع الخواص، ومنحهم بعض الامتيازات الخاصة على أملاكها العمومية. وما دام الترخيص يشكل القاعدة بالنسبة لهذا النوع من الاستعمال، فإن الخروج عن هذه القاعدة لا يجوز أن يتم إلا بمقتضى قانون أو بناء على قانون ([164]).

وعلى هذا الأساس فإن الأجهزة الجماعية عند إدارتها وتسييرها للأملاك العمومية التابعة لها لا تكتفي بالترخيص للخواص في احتلال أملاكها العمومية واستعمالها مؤقتا وحسب، بل تذهب في بعض الأحيان إلى إبرام عقود مع بعض الخواص، أو الشركات تمنحهم بمقتضاها امتيازات خاصة على هذه الأملاك وذلك بغرض تسييرها وإدارتها. وعقود الامتياز التي تبرمها الجماعة ترتبط ارتباطا مباشرا مع بعض المرافق التي تؤدي للجمهور خدمات هامة إما على المستوى المادي أو على المستوى المعنوي، وهذه الأملاك التي يتطلب تسييرها عادة وسائل فنية ومالية وبشرية تعجز الجماعات عن توفيرها في كثير من الأحيان ومنها على سبيل المثال المسارح، المسابح الجماعية ([165])، المركبات الرياضية والترفيهية، محطات وقوف السيارات والعربات ومرفق نقل الجثث….

فعقد الامتياز إذن هو أن تعهد الدولة أو الأشخاص العامة الأخرى إلى الملتزم بإدارة مرفق عام واستغلاله لمدة محدودة، وذلك عن طريق عمال وأموال يقدمها الملتزم وعلى مسؤوليته في مقابل تقاضي رسوم من المنتفعين بهذا المرفق ([166]).

والذي يلاحظ في هذا الصدد أن طريقة الامتياز تخضع لفكرتين أساسيتين ([167]):

1- هي أن المرفق وان أدير بطريقة الامتياز يضل مرفقا عاما،

2- أن صاحب الامتياز الذي يدير ويستغل المرفق العام شخص خاص وله مصالحه الخاصة به، بمعنى أنه لا يقدم على هذا الالتزام إلا لتحقيق مصالح وفوائد خاصة به.

وعلى هذا الأساس فإن العمل القانوني الذي يقوم على أساسه الامتياز يبدو في شكل اتفاق بين السلطة الإدارية المانحة للامتياز، وهي الشخص العام وبين صاحب الامتياز، ويتعهد بموجبه الملتزم (الشركة أو الفرد) وطبقا لشروط توضع له مسبقا بالقيام على نفقته ومسؤوليته بإدارة أو استغلال المرافق العامة مقابل وصوله المدة المحددة للامتياز ([168]).

إن الامتيازات التي تتم لتسيير الأملاك العامة الجماعية إنما تمنح بقرار من المجلس الجماعي وفق مسطرة محددة تتمثل في تداول المجلس في موضوع الامتياز واتخاذ مقرر في هذا الشأن وذلك طبقا للمادة 39 من الميثاق الجماعي الذي جاء فيها يقرر المجلس الجماعي في إحداث وتدبير المرافق العمومية خاصة في القطاعات التالية:

…………. ويقرر المجلس في طرق تدبير المرافق العمومية الجماعية عن طريق الوكالة المباشرة والوكالة المستقلة والامتياز وكل طريقة أخرى من طرق التدبير المفوض للمرافق العمومية طبقا للقوانين والأنظمة المعمول بها…..”، على أنه لا يمكن أن تصبح عملية الامتياز نافذة إلا بعد مصادقة سلطة الوصاية عليها طبقا لمقتضيات المادة 69 من نفس القانون والتي جاء فيها أن مقررات المجلس الجماعي الخاصة بالمسائل الآتية لا تكون قابلة للتنفيذ إلا إذا صادقت عليها سلطة الوصاية طبق الشروط المحددة بالمادة 73 بعده.

5 – إحداث المرافق العمومية وطرق تدبيرها،…………. 10………. عقود الإيجار التي لا تتجاوز مدتها عشر سنوات أو تلك التي يؤدي تجديدها إلى تجاوز هذه المدة، ………

يوجه رئيس المجلس الجماعي في ظرف الخمسة عشر (15) يوما الموالية لاختتام الدورة نسخا من جميع المقررات المتعلقة بالميادين المشار إليها أعلاه إلى سلطة الوصاية”.

ويرى أحد الباحثين ([169]) أن أسلوب الامتياز في تدبير الملك الجماعي العام مفيد لعدة مبررات:

1- إدارة المرفق عن طريق الخواص يوفر للإدارة موارد اقتصادية جيدة لا تتوفر في حالة إدارة عن طريق السلطات العمومية والجماعات المحلية، فرقابة الخواص على أموالهم وحرصهم عليها أشد، كما أنهم لا يضطرون إلى توظيف أعداد تفوق حاجة العمل وهو ما يلاحظ في الإدارة الجماعية حيث تدعو إلى تلك الاعتبارات السياسية والاجتماعية،

2 – أن هذه الطريقة أفضل من غيرها بحيث توفر للجماعة موردا قارا وليس تقديريا يتم معرفته مسبقا أثناء العقد،

3 – أن الإدارة الخاصة تبعد المرفق عن الروتين الإداري الذي يشكو منه الجميع في الإدارات العمومية بصفة عامة،

4 – أسلوب الامتياز يوفر للمجالس الجماعية التحرر من التغيرات السياسية والصراعات الحزبية في إطار مواجهة صريحة مع المواطنين بما يتيح إشراك الخواص في تسيير الشؤون المحلية،

5 – إنه يتيح التخصص واتباع أساليب فنية وتقنية حديثة في التدبير كاستعمال قواعد المحاسبة الخاصة وأنظمة المعلوميات إضافة إلى اللجوء لأساليب القانون الخاص التي تتفق وطبيعة المرافق الاقتصادية.

المطلب الثاني: الأملاك الجماعية الخاصة

إن الجماعات الحضرية والقروية مثلها مثل الجماعات العمومية الأخرى تسري على أملاكها الخاصة قواعد القانون الخاص وبالتالي يحق لها التصرف فيها بجميع أنواع التصرفات القانونية الواردة على أملاك الخواص كالبيع والشراء والمعاوضة والكراء من أجل تنمية مواردها الذاتية، وبما أن الجماعة المحلية من أشخاص القانون العام فإن تدبير أملاكها الخاصة تخضع لمجموعة من الإجراءات المسطرية عقب استعمالها أو استغلالها أو التصرف فيها ([170]).

إن الأملاك الجماعية الخاصة تساهم في تنمية الجماعة أن على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي أو الثقافي وبالتالي الاستجابة إلى الانتظارات واحتياجات السكان. وعليه يتضح أن التنمية المستدامة للجماعة رهينة بمدى توفر هذه الأخيرة على أرصدة عقارية تستثمر في مشاريع منتجة للقيمة المضافة تنعكس إيجابيا على ميزانية الجماعة ([171]).

وفي ذلك نصت المادة 37 من الميثاق الجماعي على أنه يبت [أي المجلس الجماعي] في الاقتناءات والتفويتات والمعاوضات والاكتراءات وكل المعاملات المتعلقة بعقارات الملك الخاص “…”

والاستعمال الخاص للملك العام ينطوي على انفراد بعض الخواص باستعمال جزء من الملك العام استعمالا خاصا لا يتفق مع الغرض الذي من أجله خصص ذلك الملك، وعليه فإن هذا النوع من الاستعمال يخضع في تنظيمه وممارسته لأحكام تختلف عن الأحكام التي تنظم الاستعمال الجماعي للملك العام ([172]).

فمن زاوية أولى، ونظرا للطبيعة غير العادية لهذا الاستعمال، فإن الأفراد لا يمكنهم ممارسته بكامل الحرية، كما هو الشأن بالنسبة للاستعمال الجماعي للملك العام، بل لا بد من أخذ تصريح من لدن الإدارة يسمح لهم بذلك.

ومن جهة ثانية، ولما كان الاستعمال الخاص للملك العام يرتب لصاحبه في غالب الأحيان، الاستفادة من بعض المزايا المادية التي لا يرتبها الاستعمال الجماعي للمنتفعين الأصليين، فالقاعدة العامة أنه لا يكون بالمجان، إذ غالبا ما تفرض الإدارة على المنتفع أداء رسوم مقابل انتفاعه بالملك العام. ومن جانب آخر، وبما أن هذا النوع من الاستعمال يعتبر في أساسه، استعمالا استثنائيا يترتب عليه حرمان أصحاب الحق الأصليين من الانتفاع بالملك العام، فإنه لا يتسم بطابع الاستمرارية والدوام، إذ يبقى دائما للإدارة أن تضع له حدا بإرادتها المنفردة كلما ثبت لها أنه يضر بأصحاب الحق الأصليين، أو يشكل تهديدا للملك العام ذاته ([173]).

وبهدف الإلمام بالتصرفات القانونية المجراة على الملك الخاص الجماعي نتوقف عند ما يلي:

الفقرة الأولى: الاقتناءات

تعتبر عملية الاقتناءات من العمليات العقارية الإيجابية بالنسبة للجماعات الترابية، إذ تشكل وسيلة لتكوين احتياطي عقاري من شأنه أن يساهم في إنجاز المشاريع المرغوب فيها، وهذه العملية قد تتم بالمجان وذلك عندما يتعلق الأمر بعمليات الهبة والوصايا وعروض المساهمة أو التفويت المجاني لأملاك الدولة (أملاك مخزنية) لفائدة الجماعات المحلية، وقد تتم بمقابل، وذلك إما عن طريق المراضاة ( الشراء ) أو الاقتناء الجبري عن طريق نزع الملكية من أجل المنفعة العامة ([174]).

وبالفعل، فإن الظهير الشريف رقم 1.62.308 ([175]) قد أذن من خلال فصله الأول ضمن الشروط المحددة في الفصلين 2 و 3 في التخلي بدون عوض للجماعات القروية عن قطع أرض مخزنية تستغل لبناء “دور جماعة” إذا ما طالبت هذه الجماعة ذلك على أن لا”  تتجاوز مساحة القطعة الأرضية المتخلي عنها بدون عوض ألفين وخمسمائة
متر مربع” ([176]).

و “في حالة ما إذا ثبت أن بناء الدار الجماعية لم ينجز في أجل سنتين يبتدئ من تاريخ رسم التخلي فإن العقار المتخلي عنه يرجع لملك الدولة الخاص ضمن الشروط المحددة في الرسم المذكور المبينة فيه كذلك كيفيات الإثبات المنصوص عليه في هذا الفصل.

وإذا استعملت القطعة الأرضية لأغراض غير الأغراض المنصوص عليها في الفصل الأول وجب على الجماعة القروية المعنية بالأمر أن تؤدي لملك الدولة الخاص القيمة الحقيقية المقابلة المحددة تبعا لعملية خبرة إدارية ” ([177]).

وقد حاول مشروع القانون رقم 09 – 02 المتعلق بالأملاك الجماعية التوسيع من نطاق هذه المجانية عندما خالف مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.62.308 حيث جاء في المادة 44 منه يؤذن في تفويت قطع أرضية في ملك الدولة الخاص، بدون عوض، إلى الجماعات التي تقدم طلبا في هذا الشأن قصد بناء مقراتها…..”

فهذه المادة لم تقيد المنعوت “الجماعات” بأي صفة نعتية، بل تركتها على إطلاقيتها لكي تقرر المجانبة في اقتناء أراضي مخزنيه للجماعات الحضرية والقروية، وهو توسع غير مقبول، ما دام أن مداخيل الجماعات الحضرية أحسن نسبيا من مداخيل الجماعات القروية بما يسمح لها باقتناء أراض بأثمان تفاوضية.

ولقد خول المشرع للجماعات المحلية حق نزع الملكية، كلما اقتضت المصلحة العامة ذلك، بل وكلما استحال عليها الحصول على العقارات التي تحتاج إليها بالطرق العادية. وتجدر الإشارة إلى أن المشرع قد وضع الجماعات المحلية تحت وصاية وزارة الداخلية، الشيء الذي ينتج عنه أن بعض الاختصاصات المهمة جدا، ومن ضمنها نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، لا يمكن للجماعة ممارستها إلا بعد أخذ إذن مسبق من الوزارة الوصية ([178]).

ولا ننسى أن الجماعات الترابية قد تقتني العقارات عن طريق المراضاة أو الشراء في إطار قواعد القانون الخاص.

الفقرة الثانية: التفويت

إن عملية التفويت أو البيع على عكس عملية الاقتناء تترتب عنها إضعاف الرصيد العقاري الجماعي الشيء الذي ينعكس سلبا على الموارد الجماعية.

وعملية التفويت تتم عن طريق طلب العروض أو فتح الأظرفة كقاعدة عامة واستثناء عن طريق التراضي وفي حالات محددة وهي:

1- إذا أجريت السمسرة ولكن بدون جدوى،

2 – إذا كان الثمن المعروض غير كاف،

3 إذا كان البيع منجزا لفائدة إدارات عمومية أو لأشخاص بهدف تحقيق مشاريع ذات منفعة عامة أو لأفراد مجاورين،

4 – إذا كان البيع يكتسي أهمية خاصة لفائدة الجماعة ([179]).

ولا شك أن المشرع أوجب في هذا الصدد على الجماعة اللجوء إلى المنافسة أثناء إجرائها لعملية البيع تفاديا للتلاعبات والمحاباة التي يمكن أن تقع في أثمان هذه العقارات محل التفويت، مما قد تضر لمصلحة الجماعة وخاصة إذا فوتت هذه العقارات بأثمان بخسة ([180]).

وإضافة إلى ذلك فإن المداخيل الناتجة عن بيع العقارات يجب أن ترصد في حساب خصوصي لاقتناء عقارات أخرى تخصص لإحداث مشاريع تنموية تدر مداخيل قارة للجماعة تغذي بها ميزانيتها. وفي هذا المعنى تنص الفقرة الثانية من الفصل السادس من الظهير المؤرخ في 19 أكتوبر 1921 المتعلق بأملاك البلديات على أنه “لا يجوز للبلديات أن تبيع قطع الأراضي المذكورة (ويعني بها أراضي الملك الخاص) إلا لتباع بثمنها عقارات غيرها لتصير الثمن في صوائر غير اعتيادية ذات منفعة عمومية تأتي بمداخيل”.

وهذه القاعدة تسري أيضا على أملاك الجماعات القروية وان كان المشرع لم ينص عليها بصريح العبارة في الظهير الشريف المؤرخ في 28 يونيو 1954 المتعلق بأملاك الجماعات القروية لكون أن هذه الأملاك تنظمها نفس القواعد التي تحكم الأملاك البلدية وهذا ما أشارت إليه بوضوح الفقرة الثامنة من مقدمة الظهير المنظم للأملاك القروية حيث جاء فيه ما يلي وتستمد (أي الجماعات القروية) القواعد المتعلقة بالاقتناءات والتخليات والمعاوضات من القواعد الراجعة إلى ملك الدولة أو ملك البلديات ويؤذن في هذه العمليات حسب الأحوال بموجب قرار يصدره الصدر الأعظم ( الوزير الأول حاليا ) أو مدير الداخلية (وزير الداخلية حاليا )” ([181]).

الفقرة الثالثة: المعاوضات والهبات والوصايا

المعاوضة هي عملية عقارية تعاقدية يتم بمقتضاها إعطاء الجماعة للطرف المتبادل معها على سبيل الملكية عقارا مقابل عقار آخر وتكون بدون معدل (بدون مدرك) أو بمعدل (مدرك) تدفعه الجماعة أو الطرف المتبادل معها. وترتيبا على ذلك فإن المحل في المعاوضة العقارية يتكون من مبيعين عقاريين دون وجود الثمن، لأن كلا من العقارين مقابل للآخر أي بديل عن الثمن وذلك للحيلولة دون إضعاف الرصيد العقاري الجماعي واستغلاله استغلالا محكما بخلاف محل عقد المعاوضة في قانون الالتزامات والعقود إذ ينصب على شيء منقول أو عقار أو حق معنوي تطبيقا لمقتضيات الفصل 619 من القانون المذكور ([182]).

أما الهبة فهي تبرع شخص ما وهو الواهب على الجماعة وهي الموهوب لها بعقار أو بمنقول بدون عوض وعلى وجه الإحسان شريطة قبول الجماعة بذلك.

هذا وان الهبات يمكن أن تتعلق بعقار تم تخلي ملاكه عنه لفائدة المراكز الصحية ومراكز العلاج وملاجئ الأيتام ومأوى العجزة الخ….، وأما بغرض إنجاز مشاريع تربوية كالمدارس ودور الطلبة والمكتبات الثقافية والمعاهد الفنية ونحو ذلك. كما يمكن أن تكون الهبات الممنوحة للجماعة على شكل منقولات كسيارة إسعاف أو شاحنة لجمع الأزبال وغير ذلك ([183])، علما بأنه لا يمكن للجماعة المحلية أن تهب بعض أملاكها الخاصة لفائدة الأشخاص الذاتية أو المعنوية للقيام بمشاريع اجتماعية ([184]).

في حين أن الوصية هي عقد يتم بمقتضاه تبرع أحد الخواص وهو الموصي على الجماعة وهي الموص لها بعقار أو منقول بدون عوض على وجه البر والإحسان وهي تخضع لنفس الشروط والقواعد المسطرية المتبعة بالنسبة للهبة ([185]).

الفقرة الرابعة: كراء الملك الجماعي الخاص

ينصب الكراء على أملاك الجماعات المحلية الخاصة وهي كل الممتلكات التي تمتلكها الجماعات المحلية ملكية خاصة، ولم تكن قد خصصت صريحا بأملاكها العمومية. ويمكن للجماعات المحلية أن تقوم بتأجير أملاكها الخاصة لفائدة الدولة، أو مؤسسة عمومية أو للخواص سواء كانوا أشخاصا ذاتيين أو معنويين مقابل أداء واجب الكراء لها، كما يمكن أن تكون في وضعية المكتري أو المستأجر، وبذلك تدفع أجرا للمكري مقابل انتفاعها من العين المكتراة ([186]).

ولا يعتبر عقد الكراء الرابط بين أحد الخواص والجماعة المحلية عقد إداريا، بدليل أن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط جاء في قرار لها ([187])” حيث إنه من الثابت من أوراق الملف، وخصوصا منها عقد الكراء المبرم بين الطرفين أنه انصب على أحد الأملاك الخاصة للجماعة المحلية المكرية ولا يتعلق بشغل ملك جماعي، حتى يمكن اعتباره عقد إداريا، هذا فضلا عن أن عقد الكراء المذكور يندرج ضمن عقود الكراء العادية التي تطبق بشأنها قواعد القانون الخاص، بالإضافة إلى أن النزاع ينصب حول مدى تنفيذ الجماعة المحلية المكرية لالتزاماتها الناتجة عن عقد الكراء، خصوصا في مجل ضمان الاستحقاق المخول للمكتري المنصوص عليه في الفصلين 643 و 644 من قانون الالتزامات والعقود، مادام قد ورد في ادعائه أنه حرم من امتيازات استغلال عقد الكراء من جراء ما قام به الطرف المكري من إحداث مشروع تجاري حال دون استغلال العين المكراة على الوجه الأكمل، مما يجعل الاختصاص النوعي لا ينعقد للمحكمة الإدارية للبت في الطلب، ويتعين إلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بعدم الاختصاص النوعي للبت في الطلب”.

إن عمليات الكراء هي أهم العمليات العقارية التي تنجزها الجماعة بهدف استغلال أملاكها الخاصة وذلك نظرا لقيمتها المالية ضمن الموارد الذاتية للجماعة الحضرية والقروية إذ تعد دعامة أساسية للميزانية الجماعية بفضل عائداتها القارة والدائمة ([188]).

ورغم ذلك، فإن أحد الباحثين ([189]) يعتبر أن الجماعات المحلية تشترك في ظاهرة نقص وضعف موارد الممتلكات حتى أحضى هذا النقص القاسم المشترك بينها، فمردودها ضئيل جدا إلى حد عدم قدرته على مسايرة متطلبات التنمية المحلية…

ولربما شكل هذا الضعف دافعا أساسيا للتفكير في تعزيز جبايات الجماعات المحلية بما يضمن لها مداخيل هامة ([190]) كما أنه تم وضع مشروع قانون رقم 02.09 المتعلق بالأملاك الجماعية والذي أتى بغية تجاوز مختلف السلبيات، وهو ما يؤكده وزير الداخلية بقوله في المذكرة التقديمية لهذا المشروع بقوله:

“تتميز المنظومة القانونية المتعلقة بالأملاك الجماعية بكثرة نصوصها التشريعية والتنظيمية التي تنظم، كلا على حدة، الملك العام والملك الخاص، وتميز في ذلك بين الأملاك التابعة للجماعات الحضرية والأملاك التابعة للجماعات القروية.

وبالرغم من كثرة هذه النصوص، فإنها مقارنة بالنظام المتعلق بأملاك الدولة، تغفل عددا من الجوانب، تعتبر ضرورية لتدبير سليم وناجع للأملاك الجماعية.

وبالإضافة إلى كونها غير مكتملة، فإن هذه المنظومة أضحت متجاوزة، حيث لم تعرف أي تطور يذكر منذ اعتماد نظام اللامركزية في بلادنا. وهي بذلك لم تساير التقدم المتواصل الذي عرفه هذا النظام منذ سنة 1960.

ومن بين أهم الاختلالات التي تعرفها هذه المنظومة كذلك جمودها بحيث لا تتيح للسلطة التنظيمية إمكانية تغيير بعض الأحكام التي تقتضي تطورا مستمرا.

وأمام هذه الوضعية تتجلى ضرورة العمل على إصلاح المنظومة القانونية المتعلقة بالأملاك الجماعية، في اتجاه تحقيق الأهداف الرئيسية التالية:

-تنمية الأملاك الجماعية وتحسين مداخيلها”

-عصرنة تدبير الأملاك “

-تعزيز المحافظة على الأملاك”.

وتتلخص أهم الأحكام المقترحة في مشروع القانون رقم 02.09 ([191]) في ما يلي:

-تعميم إلزامية رصد منتوج تفويت الأملاك الجماعية، لتكوين احتياطات عقارية، أو إنجاز مشاريع استثمارية مدرة للدخل وتعميم مبدأ أداء الإتاوة على كل احتلال مؤقت ليشملا كذلك الجماعات القروية؛

– تشجيع الاستثمار فوق الملك العام الجماعي عن طريق تمديد المدة الاستثنائية للاحتلال المؤقت من 20 إلى 40 سنة وإلزامية تعليل قرار سحب رخصة الاحتلال المؤقت وفتح إمكانية اللجوء إلى القضاء للبت في مبررات الجماعة لسحب رخص الاحتلال المؤقت بسبب المنفعة العامة؛

– اعتماد المنافسة كمبدأ أساسي في تفويت وكراء والاحتلال المؤقت للأملاك الجماعية وإلزامية احترام كنانيش تحملات نموذجية؛

– إلزامية عرض سجل محتويات الأملاك الجماعية على مداولة المجلس”

– اعتماد مسطرة خاصة لتحديد الملك العام الجماعي تتوخى إعطاء ضمانات إضافية لحماية الحقوق المحتملة للغير، مع إعفاء هذه العملية من مصادقة سلطة الوصاية؛

– نقل اختصاصات الوصاية إلى وزير الداخلية، والى العامل في بعض الحالات، مع إمكانية تفويضها بالنسبة لوزير الداخلية.

تلكم هي أهم الأهداف التي يتوخاها مشروع القانون والذي سيمكن اعتماده من تجميع النصوص وتوحيد الأحكام المتعلقة بتنظيم الأملاك الجماعية في نص واحد.

وعلى الرغم من ذلك، فإنه يلاحظ من الناحية الجوهرية، أن الإصلاحات التي أتى بها مشروع النص القانوني المشار إليه سلفا، تظل محدودة المفعول، باعتبار أن المبادئ الأساسية مثل: التفويت عن طريق المزاد العلني، معايير التفرقة بين الملك العمومي والملك الخاص التي يقوم عليها تنظيم ممتلكات الجماعات المحلية الموجودة في النصوص الجاري بها العمل، لم يطرأ عليها تغيير مهم، لذلك وجب التفكير في كيفية تطوير أداء الجماعات المحلية فيما يتعلق بتسيير عقاراتها ([192]).

إن التمييز الإجرائي والموضوعي بين الأملاك الجماعية العامة والأملاك الجماعية الخاصة، كالتمييز القائم بين ملك الدولة العام وملك الدولة الخاص.

فنظام الممتلكات الخاصة للجماعات المحلية مثلا شأنه شأن نظام ملك الدولة الخاص أو الأملاك المخزنية ([193])، شبيه بنظام الملك الخاص للأشخاص العادية من حيث قابلية التفويت والتقادم، وأن العمليات التي تنصبت عليه شبيهة كذلك بتلك التي قد تنصب على ملك الدولة الخاص، وأن هذه الهيئات بتصرفها في ممتلكاتها إنما تتعامل على قدم المساواة مع الأطراف الأخرى وخاصة بالنسبة لملكها الخاص، وتعاقدها في هذا المجال يغلب عليه الطابع المدني إذ ليس للعقود التي تبرمها في تفويتها أو اقتنائها أو كرائها لأملاكها طابع العقود الإدارية المعروفة ببعض الامتيازات المخولة للإدارة العمومية، ولكن تخضع لمقتضيات القانون المدني للعقود والالتزامات. لذلك فإن جدوى تمايز ملك الدول الخاص عن ملك الجماعات المحلية لا يكمن في تحديد النظام القانوني والاختصاص القضائي اللذين يتماثلان (تطبيق القانون الخاص واختصاص القضاء العادي)، بل أن جدوى وأهمية تمايز النظامين تتجليان على مستوى تحديد الشخصية المعنوية العامة المخول لها قانونيا الدفاع والحفاظ على ملكها الخاص من الترامي والاغتصاب والتقادم ([194]).


[1] تنظر كلمة د. ا محمد الأمراني زنطار في افتتاح أشغال الندوة الوطنية التي نظمها مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية حول موضوع: “الأنظمة العقارية بالمغرب”، منشورات مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، الطبعة الأولى 2003. المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش، ص. 10.

حول الأثار السلبي لهذا التعدد في النظام العقاري بالمغرب يراجع ذ ة. لطيفة بحوص: إشكالية الاستثمار العقاري بين متطلبات القانون ورهانات التنمية، الطبعة الأولى 2007، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “مؤلفات وأعمال جامعية “، 72، ص. 210 وما بعدها.

[2] ينظر إدريس اجويلل: إثبات الملكية في العقار غير المحفظ ومتطلبات التنمية، مداخلة ضمن أشغال الندوة الوطنية حول ” العقار والاستثمار”، نظمتها وحدتي التكوين والبحث لنيل الدكتوراه ودبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون العقود والعقار بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، 20/19 ماي 2006، الطبعة الأولى 2007، مطبعة دار النشر الجسور بوجدة، ص. 180.

[3] يراجع إدريس اجويلل، مرجع سابق، ص 180 – 181.

ينظر أيضا:

Etude sur « Marchés fonciers pour la croissance économique au Maroc », Document de la banque mondiale, – .rapport provisoire, octobre 2007, paragraphe 8, p ii

[4] ينظر محماد الفراع: الأنظمة العقارية المتميزة، دروس في تدبير الملك الخاص للدولة، التدريب الخاص بإدماج أطر مديرية الأملاك المخزية، فوج 1997، إصدارات مديرية الأملاك المخزنية بوزارة المالية والخوصصة، دروس غير منشورة، ص. 96.

وفي هذا الصدد يقول الفقيه »Henri Dementhon«:

L’état peut posséder des biens, comme un simple particulier, et faire, en principe, sur eux les«

mêmes actes de gestion qu’un propriètaire ordinaire. Ces biens, qui ne sont pas soumis à un régime

»…juridique spécial, constituent le domaine

,Henri dementhon, traité du domaine de l’état, 5ème édition- éditions de la préparation administrative -.p .133

[5] يلاحظ أن هذا المرسوم استعمل تسمية “مديرية أملاك الدولة ” بدلا من “مديرية الأملاك المخزنية” وهي التسمية السائدة، علما أن نفس التسمية ” مديرية أملاك الدولة ” استعملها المرسوم رقم 2.78.539 الصادر بتاريخ 22 نوفمبر 1978 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 3450 بتاريخ 13 دجنبر 1978.

ونحن في بحثنا هذا سوف نستعمل عبارة “الأملاك المخزنية” بدلا “الملك الخاص للدولة” لأنها الأكثر تركيزا وتدليلا على النظام العقاري الذي نود الحديث عنه بتفصيل، في حين أن عبارة “أملاك الدولة ” عامة وفضفاضة تعني الاحتمالين، أملاك الدولة العامة وأملاك الدولة الخاصة، وكل نوع من هذه الأملاك يتميز بنظام قانوني خاص به وكذا بإدارة خاصة تشرف على تسييره.

[6] يراجع في تفاصيل ذلك:

حسن الخشين: ملك الدولة الخاص: المقاربة القانونية والمالية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، ص. 89 وما بعدها.

-M. Rousset, D. basri, A. Belhaj et j. garagnon : droit administratif marocain, 4ème édition 1984,

imprimerie royale, p 54

[7] يراجع حسن الخشين، المرجع السابق، ص. 90 و 91.

[8] ينظر قاسمي بلغيت، دور ملك الدولة الخاص في التنمية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، شعبة القانون العام، وحدة البحث والتكوين: الإدارة والتنمية، السنة الجامعية 2004/2005. كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، جامعة عبد المالك السعدي، ص. 9.

يقول Jules Griguer:

«Le mot domaine» dérive du mot latin «dominium» ou proprièté.

Au Maroc, Comme dans tous les pays organisés, il faut distinguer entre «le domaine public» et le

«domaine privé» qui constituent, à eux deux, l’ensemble des choses sur lesquels l’état possède un droit

de souverainete ou un droit de proprièté.

Le premier est formé de toutes les choses qui par la destination qu’elles on reçue de la nature ou du

travail des hommes, servent à l’usage de tous, par exemple, à la curculation du public, à la défense

du sol et qui,ne pouvent être appropriées privativement, sont «hors du commerce», c’est-à-dire

inaliénables et imprexiptibles.

Le second est composé des immeubles qui forment, entre les mains de l’état des propriétés privées et pour lesquels il est tenu aux charges et obligations du droit commun.»

Jules griguer ; traité théorique et pratique de législation, doctraine administrative et jurisprudence

marocaine en matière domaniale, 1939, imprimeries réunies à casablanca, p 213.

[9] ينظر في تفاصيل ذلك ذ ة. زروقي ليلي: النظام القانوني للأملاك الوطنية، دراسة مدرجة في مؤلف: المنازعات العقارية لصاحبيه عمر حمدي باشا وليلى زروقي، الطبعة الثالثة 2007، طبعة جديدة في ضوء آخر التعديلات واحدث الأحكام، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع بالجزائر، ص. 101 و 102.

[10] الظهير الشريف الصادر في 20 ذي الحجة 1335 الموافق لـــ 10 أكتوبر 1917 بشأن المحافظة الغابات واستغلالها، منشور بالجريدة الرسمية عدد 235 الصادرة بتاريخ 29 أكتوبر 1917، ص. 901.

[11] الظهير الشريف رقم 1.58.382 في تغيير الظهير الشريف الصادر في 20 ذي الحجة 1335 الموافق لـــــ 10 أكتوبر 1917 بشأن المحافظة على الغابات واستغلالها، منشور بالجريدة الرسمية عدد 2427، الصادرة بتاريخ فاتح ماي 1959، ص. 1358.

[12] قرار المجلس الأعلى عدد 613 صادر بتاريخ 24/2/2002 في الملف المدني عدد 2228/1/1/2001، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد المزدوج 59/60، السنة 24، يناير/ يوليوز 2002. ص 50.

[13] منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 21، 2009، ص 93.

[14] غير منشور.

[15] غير منشور.

[16] غير منشور.

-انظر في نفس التوجه قرار محكمة الاستئناف بتطوان الذي أكد على أن “… الظهير أعلاه (أي ظهيرة 10/10/1917) ليس وحده حجة على ملكية إدارة المياه والغابات للمدعى فيه…”

– قرار رقم 1366/1998 صادر بتاريخ 8 أكتوبر 1998 في الملف رقم 1179/1997، غير منشور.

[17] غير منشور.

ينظر في نفس التوجه حكم آخر لنفس المحكمة الذي جاء فيه: “… وحيث أنه بالرجوع إلى تقرير الخبرتين المنجزتين سواء من طرف السيد… الذي وضع تصميما توضيحيا للأرض… وكذا ما جاء في خبرة… فقد اتضح أن الأرض لا تدخل في الملك الغابوي مما يتعين معه التصريح بعدم صحة التعرض المقدم من طرف المصلحة الغابوية…”.

– حكم رقم 121 صادر بتاريخ 13/07/1995 في الملف رقم 10/92/10، غير منشور.

[18] للاطلاع حول باقي الاستثناءات ينظر ذ. إدريس بلمحجوب، تقادم الدعوى العمومية وتقادم العقوبة، أبحاث في الفقه والقضاء على ضوء الاتجاهات الحديثة للمجلس الأعلى، الجزء الثاني: الميدان الجنائي 2006، مطبعة الأمنية بالرباط ص. 95 وما بعدها.

[19] منشور بمجلة القضاء والقانون، العدد 148. ص 229.

– للمزيد من التفاصيل حول الاختصاص القضائي في مادة المنازعات الغابوية ينظر ذ. محمد بلال: اختصاص المحاكم في مادة المنازعات الغابوية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 19، أبريل / يونيو 1997، ص 105 وما بعدها.

– ينظر أيضا حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 463 صادر بتاريخ 8 أبريل 2004، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 65، نونبر/ دجنبر 2005، ص. 227.

[20] يراجع حسن الخشين، مرجع سابق، ص. 103.

[21] ويقصد هنا “الأملاك المخزنية”.

[22] نظام “الأملاك المخزنية” ونظام “الأملاك الغابوية”.

[23] يراجع حسن الخشين، المرجع السابق، ص. 105.

[24] للمزيد من التفاصيل يراجع زروقي ليلى، التعدي على الأراضي الفلاحية والغابوية والوسائل المخولة قانونا لرده، مؤلف المنازعات العقارية، المرجع السابق، ص. 178 وما بعدها.

[25] ينظر في ذلك ذ. عبد الوهاب رافع: أراضي الجموع بين التنظيم والوصاية: موقعها في النظام العقاري، تنظيمها القانوني، المنازعات الإدارية والقضائية مع اجتهادات قضائية ومساطر خاصة، الطبعة الثانية 2005، المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش، ص. 12.

خضع الملك الغابوي عمليا قبل عهد الحماية لنظامين مختلفين حسب ما إذا كان يوجد في المناطق الخاضعة لنفوذ الدولة أو في المناطق الغير خاضعة لهذا النفوذ. في الحالة الأولى كانت الغابات تعتبر ملكا تابعا لبيت مال الدولة، وفي الحالة الثانية كانت تعتبر إما عقارا جماعيا قابلا للتملك أو مجرد عقار يمارس فيه حق انتفاع جماعي، حيث كانت الجماعات السلالية تسهر على حمايتها مقابل استغلالها وفق قواعد عرفية متفق عليها ومحترمة من طرف أعضائها.

هذا، وقد أصبحت الغابات بموجب الدورية الصادرة بتاريخ فاتح نونبر 1912 عن الصدر الأعظم والموجهة إلى قضاة وقواد المملكة وكذا بمقتضى ظهير 17 يوليوز 1914، المتعلق بتنظيم القضاء المدني المحلي وتفويت ملكة العقارات، ملكا خاصا للدولة مع ما يترتب عن ذلك قانونا. كما أنشأ ظهير 3 يناير 1916 المتمم بظهير 17 أبريل 1949 مسطرة التحديد الإداري للملك الغابوي.

– ينظر ذ. محمد بلال: حقوق الانتفاع في التشريع الغابوي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 27، أبريل / يونيو 1999، ص. 73 و 74.

[26] ينظر ذ. محمد الوكاري: العقار بين الازدواجية وتعدد الأنظمة ومتطلبات التنمية الحضرية، مداخلة ضمن أشغال ندوة “الأنظمة العقارية في المغرب”، المرجع السابق، ص. 249.

– يراجع أيضا ذ. عبد الوهاب رافع، منافع الجيش وأراضي الجماعات السلالية، ندوة “الأنظمة العقارية بالمغرب”، المرجع السابق، ص. 77.

تعتبر أراضي الجيش شكلا من أشكال النظام العقاري المغربي، وهي أراض يصعب تحديد نظامها بدقة بسبب تعدد وقدم مصدرها الذي يرجع إلى القرن السادس عشر من جهة، والتطور التاريخي المعقد الذي جعلها تخضع لأنظمة قانونية مختلفة من جهة أخرى.

وقد ارتبطت شأنها بوجود قبائل أو عشائر يكلفها السلطان بحماية بعض الثغور أو المناطق.

ينظر د. محمد مومن: أراضي الجيش بالمغرب: تأصيلها التاريخي ونظامها القانوني، محلة الأملاك، العدد الثامن، السنة 2010، ص. 57.

[27] قرار منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 30، السنة السابعة، أكتوبر 1982، ص 125 وما بعدها.

جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بمراكش أن ” أراضي الجيش هي أراضي مخزنيه تعود رقبتها من حيث الأصل للدولة ومنفعتها لمن اقتطعت له. وهي تعرف فراغا تشريعيا من حيث تنظيمها وتخضع من حيث استغلالها للأعراف المحلية. ولا تختص الهيئات الإدارية المتمثلة في الجماعة النيابية في إدارة المنازعات التي ينحصر اختصاصها في أراضي الجموع وحدها، وعليه فالمحاكم العادية تصدر قرارات بشأنها وتنفذ حسب القواعد العادية…”.

-قرار رقم 719 صادر بتاريخ 4 نونبر 2004 في الملف رقم 1830 /7/2004، منشور بمجلة محاكم مراكش، مارس 2008، العدد الثاني، ص 271.

[28] القرار عدد 3311 صادر بتاريخ 17 أكوبر 2007 في الملف المدني عدد 2609/1/3/2006، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 69. 2008، ص. 37.

تجدر الإشارة إلى أن القضاء المغربي أقر لصاحب حق الانتفاع بأراضي الكيش إمكانية المطالبة بالتعويض عن فقدان هذا الحق. وهكذا جاء في قرار لمحكمة الاستئناف الإدارية بمراكش “وحيث أن المحكمة في نازلة الحال عندما قضت بالمبلغ المقترح من طرف الخبير، فإنها بذلك لكون قد استعملت سلطتها التقديرية في تحديد التعويض عن فقدان المدعي لمنفعة التصرف في البقعة الجيشية المدعى بشأنها وليس كثمن للأرض موضوع النزاع ولا استجابة لمطالب المدعي الرامية إلى تعويضه عن الحرمان من أرضه وعن عدم استغلالها، ومن تم تكون الوسيلة المثارة بهذا الشأن غير مؤسسة”.

– قرار رقم 85 صادر بتاريخ 22 ماي 2007 في الملف رقم 99/6/07، غير منشور.

[29] يراجع محماد الفراع، المرجع السابق، ص. 100.

[30] المرجع السابق، ص. 101.

[31] يراجع ذ. عبد الوهاب رافع، منافع الجيش وأراضي الجماعات السلالية، المرجع السابق، ص 79.

[32] المرجع السابق، ص 79.

[33] انظر محمد الوكاري، المرجع السابق، ص 249.

– راجع أيضا حسن الخشين، المرجع السابق، ص 107 و 108.

[34] يراجع حسن الخشين، المرجع السابق، ص. 109.

[35] ينظر محمد الوكاري، المرجع السابق، ص. 249.

[36] ينظر د. حسن حوات، المرافق العامة بالمغرب وهيمنة التحويل من القطاع العام إلى القطاع الخاص، الطبعة الأولى 2000، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، ص. 75 و  78.

ينظر أيضا:

.Nathalie bettio, la circulation des biens entre personne publiques, 2011, L.G.D.J, p 459, p 438 –

[37] ينظر ذ. إدريس بلمحجوب: أبحاث في الفقه والقضاء على ضوء الاتجاهات الحديثة للمجلس الأعلى، الجزء الثاني الميدان الجنائي، مطبعة الأمنية بالرباط، ص. 129 و 130.

– للمزيد من التفاصيل ينظر أيضا:

– دة. ثورية لعيوني: القانون الإداري المغربي، الطبعة الثانية 1999، دار النشر الجسور بوجدة ص 215.

Mohamed El yaacoubi, le droit administratif marocain, Tome deuxième, année 1992, imprimerie

Arrisala à Rabat, p 203.

– Jean Garagnon et Michel Rousset, droit administratif marocain, manuels de droit et d’économie du Maroc, 2ème édition, 1975, éditions la porte, Rabat, p 317.

– coroline Chamard, La distinction des bien publics et des bien privés, contribution à la définition de la notion des bien publics, édition dalloz, 2004, p 43.

Henré moyson, le droit de propriété des personnes publique, L.G.d.J, 2001, p 47 etc.

[38] منشور بالجريدة الرسمية عدد 62، الصادر بتاريخ 15 يوليوز 1914، ص. 275.

وفي إطار مراعاة القضاء لما هو منصوص عليه في الفصل الأول من ظهير فاتح يوليوز 1914 جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بالحسيمة ما يلي:

“وحيث لما كان الأمر يتعلق بدعوى استحقاقية منصبة على منبع مائي فإن استحضار مقتضيات الظهير الشريف الصادر بتاريخ 1 يوليوز 1914 مسألة لازمة وهذه المقتضيات تقضي في مادته الأولى بأن الماء ملك عمومي بما في ذلك العيون ومنابيع الأنهار والمياه الجوفية ولا يستثنى من ذلك إلا ما ثبت أنه كان قبل صدور هذا الظهير مملوكا ملكية خاصة لأصحابه ولهم في ذلك حجج تامة وثابتة أقرتها مراسيم صادرة لفائدتهم على وزارة الأشغال العمومية، فهذه المراسيم وحدها أهي منطلق الحقوق بالنسبة لتلك المياه مثلها في ذلك مثل رسم التحفيظ. وفي المقابل فإن كل شخص لم يتبع هذه الإجراءات ولم تعترف له وزارة الأشغال العمومية بملكيته لحق مائي لا يعتبر مالكا له، فوزارة الأشغال العمومية هي المختصة بإدارة استغلال المياه العامة وهي التي تمنح الرخص للأفراد لاستغلال هذه المياه بكفيات معينة ومقادير محددة…”.

– حكم رقم 114 صادر بتاريخ 28 دجنبر 2006 في الملف رقم 70/05/3، غير منشور.

[39] ينظر تفاصيل هذه المعايير عند د. عبد الرسول عبد الرضا: أموال الدولة العامة والخاصة، مجلة الحقوق، عدد خاص لتأبين المرحوم الدكتور داود سليمان العيسى، العدد الثاني، السنة الثانية والعشرون، يونيو 1998، ص. 223.

[40] يراجع محماد الفراع، المرجع السابق، ص. 95.

[41] يراجع محماد الفراع، المرجع السابق، ص. 95 و 96.

[42] ينظر ذ. عبد الوهاب رافع: مقاضاة الدولة والمؤسسات العمومية في التشريع المغربي/ دراسة تطبيقية، الطبعة الأولى 1987، المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش، ص. 21 و 22.

[43] – ينظر كلا من:

محماد الفراع: المرجع السابق، ص 96،

جواد الهروس: الحيازة والاستحقاق في الفقه المالكي والتشريع المغربي، دراسة فقهية – قانونية معززة بنصوص وفتاوى فقهية ومواد قانونية واجتهادات قضائية، الطبعة الأولى 2009، مطبعة الكرامة بالرباط، ص. 219.

[44] وذلك تبعا لما ينص عليه الظهير الشريف المتعلق بأشغال الأملاك العمومية مؤقتا الصادر بتاريخ 30 نونبر 1918 والمنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 20 يناير 1919. مع العلم أن هناك مقتضيات قانونية أخرى تتعلق بالاحتلال المؤقت وهي تلك المنصوص عليها في القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكة من أجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت ابتداء من المادة 50 إلى حدود المادة 58. هذا القانون منشور بالجريدة الرسمية عدد 3685 بتاريخ 13 يونيو 1983، ص. 980.

[45] يراجع محماد الفراع: المرجع السابق، ص. 96.

[46] قرار رقم 58 صادر بتاريخ 3 أبريل 2007 في الملف رقم 33/7/50 غ 1، غير منشور.

[47] حكم رقم 1481 صادر بتاريخ 28 يونيو 2007 في الملف رقم 06 / 18 غ، غير منشور.

وقد أكد القضاء على أن الاحتلال المؤقت عقد ذو طبيعة إدارية، إذا اعتبرت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط أن “مسألة الاختصاص النوعي قد تم الحسم فيها بمقتضى القرار الصادر عن المجلس الأعلى عدد 643 بتاريخ 19 يوليوز 2006 في الملف رقم 482/4/1/2006 والذي قضى بكون العقد موضوع النزاع ( الاحتلال المؤقت) عقد إداري هذا فضلا عن أن مجال تطبيق مقتضيات ظهير 24 ماي 1955 تتعلق بعقود الأكرية التجارية، على خلاف العقد في نازلة الحال فهو ترخيص باحتلال مؤقت للملك العام الذي يخضع للمقتضى القانوني المنصوص عليه في ظهير 8/11/1918 المتعلق بالاحتلال المؤقت للملك العام، ولا يمكن أن ينزل منزلة العقود الكرائية الخاصة بظهير 24 ماي 1955. مما تكون معه المحكمة على صواب عنه مالم تبت فيه وفق هذا الظهير الأخير، فيكون السبب المقدم بهذا الصدد غير مرتكز على أساس “.

– قرار عدد 103 صادر بتاريخ 12 مارس 2007 في الملف عدد 39/06/2 غير منشور.

انظر في نفس التوجه قرار لنفس المحكمة عدد 16 صادر بتاريخ 29 يناير 2007 في الملف عدد 2/06/14، منشور بمجلة رسالة المحاماة، العدد 27، يونيو 2007، هيئة المحامين بالرباط، ص. 221.

[48] يراجع للمزيد التفاصيل ذ. العربي أبو الأنوار: النظام القانوني لشرطة الملك العمومي. المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية. عدد مزدوج 21-20. يوليوز – دجنبر 1997. ص. 72.

[49] يراجع محماد الفراع. المرجع السابق. ص. 96.

[50] جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بالرباط “وبناء على مذكرة الإشهاد على وقوع صلح مقدمة من طرف الدولة بصفتها متعرضة جاء فيها أنه قد وقع صلح بينهما ممثلة بواسطة مدير الأملاك المخزنية وبين وزارة التجهيز بخصوص القطعة الأرضية موضوع مطلب التحفيظ عدد…

حيث أن المتعرضة تلتمس الإشهاد على وقوع الصلح مع إحالة الملف على السيد المحافظ لاتخاذ المتعين.

وحيث أن المحكمة لا ترى مانعا من الإشهاد بذلك…”

– حكم رقم 269 صادر بتاريخ 8/11/2006 في الملف رقم 9-2586-2001 غير منشور.

[51] ينظر عبد الكريم بالزاع: أراضي الجموع / محاولة لدراسة نبيتها السياسية والاجتماعية ودورها في التنمية، الطبعة الأولى 1998، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، ص. 9.

[52] يراجع عبد الكريم بالزاغ، المرجع السابق، ص. 10.

[53] ينظر د. العربي مياد: وضعية الأراضي الجماعية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، يوليوز/ شتنبر 1998، العدد 24، ص. 83.

[54] ينظر د. محمد خيري: أراضي الجموع بين الإبقاء والزوال، سلسلة الأنظمة والمنازعات العقارية، منشورات مجلة الحقوق المغربية، الإصدار الأول، يناير 2010 حول ” أراضي الجماعات السلالية: الإطار التشريعي والتطبيقات القضائية”، الطبعة الأولى 2010، ص. 63.

[55] يراجع ذ. عبد الكريم بالزاغ، مرجع سابق، ص. 15.

[56] ينظر ذ. المصطفي لبيض: ظهير 26 رجب 1337 (27 أبريل 1919) المنظم للأراضي الجماعية وضرورة تغييره، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 33، غشت-شتنبر 2000، ص. 43.

[57] يراجع ذ. المصطفي لبيض، المرجع السابق، ص. 43.

[58] ينظر ذ. سمير آيت أرجدال: خصائص النزاعات العقارية في المنطقة أراضي الجموع نموذجا، مداخلة ضمن أشغال الندوة الجهوية الخامسة بمناسبة الذكرى الخمسينية للمجلس الأعلى “المنازعات العقارية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى ” المنظمة بالقاعة الكبرى لولاية الشاوية – ورديغة – سطات بتاريخ 26 – 27 أبريل 2007، مطبعة الأمنية بالرباط، ص. 477 وما بعدها.

للاطلاع على النظام القانوني لأراضي الجموع ينظر ذ. الملكي الحسين بنعبد السلام: أراضي الجماعات السلالية وجماعات القبائل بين الأنظمة القانونية والأحكام العرفية، الجزء الأول 2011، مطبعة بروموبا بالرباط، ص. 7 وما يليها.

[59] منشور بالجريدة الرسمية الصادرة بتاريخ 28 أبريل 1919، ص. 375.

[60] جاء في حكم للمحكمة الإدارية بالرباط ما يلي:

“في الشكل: حيث قدم المدعي -المكتب الوطني للماء الصالح للشرب – طلبه الرامي إلى نقل الملكية في مواجهة الأملاك الجماعية، قسم الأراضي الجماعية، وزارة الداخلية.

وحيث إنه لئن كانت الوزارة المذكورة هي التي لها الوصاية على أراضي الجموع، فإنها ليست هي الجهة المستفيدة من هذه الأراضي حيث يتعين رفع الدعوى ضدها، لذا كان على المدعي تقديم دعواه في مواجهة المنتسبين إلى الجماعات السلالية المعنية بنزع الملكية موضوع النزاع.

– حكم رقم 1429، قسم القضاء الشامل، صادر بتاريخ 21 دجنبر 2004، في الملف رقم 287/6/40، غير منشور.

وجاء في حكم آخر لنفس المحكمة “وحيث إنه بالرجوع إلى محضر الامتناع المحتج به في الملف لا يتبين من خلال استقراء مضمونه وجود امتناع صريح من قبل الجهة المخاطبة بالتنفيذ، وإنما يتضمن إحالة طالب التنفيذ والمشرف عليه وزير الداخلية، ومعلوم طبقا للظهير الشريف المؤرخ في 27 أبريل 1919 بشأن تنظيم الوصاية الإدارية على الجماعات يعهد بها إلى وزير الداخلية ويسوغ له دائما أن يستشير مجلس الوصاية الذي يجب عليه جمعه في الأحوال المستوجبة لتدخله المبينة بهذا الظهير، وهذا المجلس ينعقد تحت رئاسته أو من ينيبه لذلك إضافة إلى باقي الأعضاء المشار إليهم في هذه المادة، ومؤدى ذلك أن مسطرة التنفيذ المباشرة في نازلة الحال تتوقف على استطلاع موقف وزارة الداخلية باعتبارها طرفا فاعلا في تنفيذ الحكم الصادر لفائدة المدعي.

وحيث إنه أمام عدم استنفاذ مسطرة التنفيذ وفقا لما ذكر وعدم وجود امتناع صريح عن التنفيذ من قبل الجهة المدعى عليها يكون طلب الغرامة التهديدية غير مبرر طالما أن عنصر الامتناع غير واضح بشكل صريح في النازلة، ومن ثم يكون مآل الطلب الرفض “.

– أمر رئيس المحكمة الإدارية بالرباط رقم 09-03 س صادر بتاريخ 21 ماي 2003. في الملف رقم 274. غير منشور.

[61] – ينظر ذ. محمد لمزوغي: حول تطبيقات مقتضيات ظهير 27-4-1919 بشأن تنظيم الوصاية الإدارية على الجماعات وضبط تدبير شؤون الأملاك الجماعية وتفويتها، مداخلة ضمن أشغال الندوة المنعقدة بمقر محكمة الاستئناف بوجدة بتاريخ 02 ماي 2003 حول الوضعية القانونية والواقعية لأراضي الجموع، ندوة منشورة ضمن محتويات الإصدار الأول من سلسلة “الأنظمة والمنازعات العقارية”، منشورات مجلة الحقوق المغربية، المرجع السابق، ص. 19.

[62] المرجع السابق، ص. 21.

[63] يراجع ذ. محمد لمزوغي، المرجع السابق، ص. 21.

[64] ينظر مجموعة من الأعمال القضائية الدالة على هذا التوجه أوردها ذ. محمد قصري، إشكاليات تطبيق الظهير المنظم لأراضي الجموع، منشورات مجلة الحقوق المغربية، سلسلة ” الأنظمة والمنازعات العقارية”، المرجع السابق، ص 87 وما بعدها.

تنظر أيضا مجموعة من الأعمال القضائية الأخرى الدالة على نفس التوجه عند ذ. المختار العيادي: المنازعات المثارة بشأن أراضي الجموع: دور القضاء وسلطة الوصاية في حل هذه المنازعات، مداخلة ضمن أشغال الندوة المنعقدة بمقر محكمة الاستئناف بوجدة حول “الوضعية القانونية والواقعية لأراضي الجموع “، مرجع سابق، ص. 12.

[65] حكم رقم 241/2008/ صادر بتاريخ 30 أكتوبر 2008، قضاء الإلغاء في الملف عدد 166/2006 غ، غير منشور.

[66] حكم رقم 162 / 2008. قضاء الإلغاء، صادر بتاريخ 8 ماي 2008، في الملف عدد 166/2006 غ، غير منشور.

جاء في حكم للمحكمة الإدارية بالرباط ما يلي:

“وحيث إنه بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 12 المذكور في فقرته الثانية، نجدها تنص على أنه “يجري بحث الأوراق والتحقق من كل قضية من غير إشهار، وتحرر المقررات من طرق الكاتب ويوقع عليها أعضاء المجلس، ولكون هذه المقررات غير مدعمة بأسباب وغير قابلة لأي طعن”.

وحيث ذهب قضاء الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، في تحديده لمفهوم الطعن المشار إليه في الفصل المذكور، إلى أن المقررات المحصنة التي لا تقبل الطعن القضائي الصادرة عن مجلس الوصاية عملا بالفصل 12 من ظهير 27/4/1919 هي تلك الصادرة في حدود اختصاص المجالس النيابية بتقسيم الانتفاع بين الأشخاص المنتمين للجماعة. وبالمقابل فإن كل تجاوز في ذلك عندما يبت مجلس الوصاية في مسائل تخرج عن اختصاصه يجعل المقرر قابلا للطعن لتجاوز اختصاص المجلس المذكور، كما كان الشأن في النازلة التي عرضت على المجلس الأعلى عندما بت مجلس الوصاية مؤيد القرار المجلس النيابي في الاستحقاق، في تطاول على جهة القضاء التي تكون وحدها مؤهلة للبت في النزاعات المتعلقة بالاستحقاق (قرار المجلس الأعلى عدد 400 بتاريخ 4/4/2002 في المجلس الإداري عدد 1051-4-1-2001).

وحيث إنه بالرجوع إلى نازلة الحال، فإن المحكمة بعد دراستها لكافة معطيات القضية، تبين لها أن القرار المطعون فيه الصادر عن مجلس الوصاية لجماعة…، صدر بمناسبة النزاع القائم بين الطاعن وورثة… المطلوبين في الطعن حول حق الانتفاع بقطعة أرضية كائنة بالجماعة المذكورة، لذا وتماشيا مع اجتهاد المجلس الأعلى، يكون القرار المطعون فيه من صنف القرارات التي يصدرها مجلس الوصاية ولا تقبل الطعن فيها بالإلغاء، طالما أنه اتخذ في إطار الاختصاص الموكول إلى مجالس الوصاية بمقتضى ظهير 27/4/1919. مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الطلب”.

– حكم رقم 1235 صادر بتاريخ 23 نوفمبر 2004 في الملف رقم  377/03 غ، غير منشور.

[67] حكم عدد 101/ قضاء الإلغاء، صادر بتاريخ  18 أكتوبر 2007 في الملف عدد 080/2006 غ، غير منشور.

[68] حكم رقم 231/2008، قضاء الإلغاء، صادر بتاريخ 14 أكتوبر 2008 في الملف عدد 97/2008 غ، غير منشور.

[69] حكم رقم 56/2005/3 غ، قسم الإلغاء، صادر بتاريخ 9 يونيو 2005 في الملف رقم 27/2004/3 غ، غير منشور.

[70] أورده ذ. المختار العيادي، المنازعات المثارة بشان أراضي الجموع: دور القضاء وسلطات الوصاية في حل هذه المنازعات، ضمن مؤلف ” أراضي الجماعات السلالية بالمغرب: الإطار التشريعي والتطبيقات القضائية”، سلسلة الأنظمة والمنازعات العقارية، المرجع السابق، ص. 47.

[71] قرار رقم 1325 صادر بتاريخ 20 دجنبر 2001 في الملف الإداري رقم 1293 /4/1/2000، أورده محمد أوزيان: العمل القضائي في نزاعات التحفيظ العقاري، منشورات مجلة الحقوق المغربية، دلائل ” الأعمال القضائية”، الدليل الأول – مارس 2009، ص. 301.

[72] قرار عدد 474 صادر بتاريخ 7 يونيو 2005 في الملف الإداري عدد 818/4/2/2002. منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 67، 2007، ص 283.

[73] ينظر السهل محمد: الأراضي الجماعية والاستثمار، مداخلة ضمن أشعال اليوم الدراسي المنظم من طرف عمالة إقليم الحوز والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للحوز بتعاون مع مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية الحقوق بمراكش بتاريخ 19 يونيو 2003 حول موضوع ” العقار والاستثمار”، الطبعة الأولي 2005، المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش، ص. 71.

[74] يراجع ذ. عبد الكريم بالزاغ، المرجع السابق، ص. 99 و 100.

[75] ينظر بنيونس الدحماني: الإطار القانوني المنظم لأراضي الجموع: الرصيد العقاري – التدبير والتسيير، مداخلة ضمن أشغال الندوة “الوضعية القانونية والواقعية لأراضي الجموع، المرجع السابق، ص.57 وما بعدها.

[76] تراجع التفاصيل عند بنيونس الدحماني، المرجع السابق، ص. 58.

[77] تراجع التفاصيل عند ذ. سمير آيت أرجدال، المرجع السابق، ص. 476.

[78] تنظر الإشكالات في مداخلته بعنوان “معيقات الاستثمار في أراضي المجموع” ضمن أشغال اليوم الدراسي الذي نظمه المجلس البلدي بورزازات ومركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية الحقوق بمراكش يوم 4 يونيو 2005 حول ” العقار والاستثمار والسياحة وصناعة السينما بمدينة ورززات، الناشر المجلس البلدي لورززات ومركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية الحقوق بمراكش، الطبعة الأولى 2006، مطبعة Publisud بورزازات، ص. 70 وما بعدها.

[79] ينظر في تفاصيل ذلك د. محمد مومن، المرجع السابق، ص. 71 إلى حدود الصفحة 89.

– ينظر أيضا ذ. محمد قصري، المرجع السابق، ص. 5 وما بعدها.

وفيما يتعلق بعدم احترام إجراءات تحديد الأراضي الجماعية جاء في حكم للمحكمة الإدارية بالدار البيضاء:

“وحيث إنه لما كان الثابت من أوراق الملف أن عملية التحديد الإداري المتعرض عليها قد مرت في سرية تامة بإقرار السلطة الإدارية الوصية على الأملاك الجماعية نفسها وهوما يعني أن الإدارة الوصية آنذاك لم تسلك المسطرة القانونية المعمول بها في هذا الشأن من قبيل إشهار تاريخ افتتاح أعمال التحديد وإعلانه إلى العموم بجميع طرق الإشهار إليها بالفصل الرابع من الظهير الآنف الذكر وهي كلها إجراءات شكلية جوهرية توخى منها المشرع إحاطة المعنيين المباشرين من مالكين أو أهالي القبائل المجاورة بأعمال التحديد لحماية حقوقهم التي قد تتضرر من هذه العملية ومن ثمة فهي تكتسي طابعا جوهريا يترتب عن إغفالها بطلان أعمال التحديد المصاحبة لها واللاحقة عليها بالقاعدة القائلة بأن ما بني على باطل فهو باطل.

-حكم رقم 274 صادر بتاريخ 22 ماي 2002 في الملف رقم 209/2001 غ، منشور بمجلة القصر، العدد الرابع، يناير 2003، ص. 164.

فعلى ضوء هذا الحكم، يكون التساؤل مشروعا حول مدى جدوى هذا الإشهار لإحاطة العموم علما بعملية التحديد ودورها في مواجهة الغير بقرينة العلم بالعملية، ذلك أن عمليات التحديد تتم غالبا لأراضي موجودة في العالم القروي ذات مساحات شاسعة تقيم عليها أو بجوارها تجمعات سكنية متفرقة في شكل دواوير أو منازل فردية بعيدة عن بعضها البعض لا تتوفر حتى على الطرق والمسالك للوصول إليها بسهولة، وأن معظم قاطني هذه المناطق أميون، وبالتالي لا يطلعون على الجريدة الرسمية التي لا تتوفر حتى بالمدن. يراجع د. محمد مومن، معيقات الاستثمار في أراضي الجموع، مرجع سابق، ص. 74 و75.

[80] ينظر في تفاصيل ذلك د. محمد مومن، المرجع السابق، ص. 90 إلى حدود الصفحة 99.

[81] للمزيد من التفاصيل ينظر ذ. عبد الوهاب رافع: نظام الأراضي الجماعية بالمغرب، مجلة المحامي، العدد 34، يناير  1999، ص. 67.

[82] ينظر ذ. محمد الوكاري، المرجع السابق، ص. 248 و 249.

[83] تسمى الأراضي الجماعية بالجزائر بأراضي العرش، وهي تلك الأراضي التي منحت من قبل الدايات الأتراك للقبائل والعروش الذين كإنو موالين لهم على سبيل الانتفاع الجماعي.

ولم تجر على أراضي العروشية أحكام الشريعة الإسلامية الغراء، وإنما طبقت بشأنها أحكام خاصة قررها العرف الواجب العمل به آنذاك.

فضلا على أن الأحكام العرفية كانت تختلف باختلاف الجهات الكائنة بها هذه العقارات، فأراضي العرش بعمالة قسنطينية مثلا كان يفرض عليها ضريبة تعرف بالحكر وفي عمالتي الجزائر ووهران معفاة منها.

كما أن المنازعات في هذا النوع من الأراضي كان من اختصاص الجماعة أو موظفي البايلك وتصدر فيها أحكام عرفية محلية.

للمزيد من التفاصيل يراجع حمدي باشا عمر، أراضي العرش، المنازعات العقارية، المرجع السابق، ص. 187.

[84] ينظر ذ. عبد الوهاب رافع، نظام الأراضي الجماعية بالمغرب، المرجع السابق، ص. 69.

[85] يراجع في تفاصيل ذلك حسن الخشين، ملك الدولة الخاص، المرجع السابق، ص. 113 و 114.

[86] ينظر ذ. أحمد المريني: وضعية الهياكل والأنظمة العقارية الفلاحية بالمغرب، مداخلة ضمن أعمال الندوة الوطنية حول “الأنظمة العقارية في المغرب”، المرجع السابق، ص. 104.

[87] المرجع السابق، ص. 114.

[88] ظهير شريف رقم 1.09.236 صادر بتاريخ 23 فبراير 2010 يتعلق بمدونة الأوقاف، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5847 بتاريخ 14. يونيو 2010، ص. 3154.

[89] ينظر ذ. رمول خالد: الإطار القانوني والتنظيمي لأملاك الوقف في الجزائر، دراسة مقارنة بأحكام الشريعة الإسلامية مدعمة بأحدث النصوص القانونية والاجتهادات القضائية، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع بالجزائر، طبعة 2004.

عرفت المادة 31 من القانون 25/90 المؤرخ في 18/11/1990 المتضمن التوجيه العقاري الأملاك الوقفية ب “الأملاك العقارية التي حبسها مالكها بمحض إرادته ليجعل التمتع بها دائما تنتفع بها جمعية خيرية أو جمعية ذات منفعة عامة سواء كان هذا التمتع فوريا أو عند وفاة الموصين الوسطاء الذين يعينهم المالك المذكور”.

[90] للاطلاع على أنواع الأحباس والأنظمة القانونية المرتبطة به يراجع على سبيل المثال لا الحصر:

– ذ. بوشعيب الناصري: استثمار العقارات الحبسية، ندوة المنازعات العقارية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، المرجع السابق، ص. 49 و 50.

– سيدي محمد العلوي: الوقف المعقب الواقع على العقار بين أحكام الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون المخاص، وحدة القانون المدني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء عين الشق، جامعة الحسن الثاني، السنة الجامعية 1999 – 2000، ص. 27.

– زكرياء سويدي: الكراء الحبسي في التشريع المغربي بين امتياز الأوقاف وحقوق المكتري، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة قانون العقود والعقار، السنة الجامعية 2006 – 2007، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، ص. 10 إلى 13.

– ذ. جواد الهروس، المرجع السابق، ص. 223.

– مداخلات ندوة الأملاك الحبسية “، ندوة وطنية نظمها مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية الحقوق بمراكش يومي 10 و 11 فبراير 2006، الناشر مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية، تنسيق الدكتور محمد بونبات والدكتور محمد مومن، الطبعة الأولى 2006، المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش.

– الوقف في الشريعة الإسلامية، منشورات المكتبة الحديثة، طرابلس بلبنان، ص. 23.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد نصت المادة الخامسة من مشروع مدونة الأوقاف التمهيدي / صيغة 26 ماي 2006 على أن “الوقف هو إعطاء شيء مدة وجوده لاستيفاء منفعة خاصة.

يكون الوقف عموميا، أو معقبا، أو مشتركا”.

[91] يراجع ذ. محمد الوكاري، المرجع السابق، ص. 250.

[92] يراجع ذ. محمد الوكاري، المرجع السابق، ص. 250.

للمزيد من التفاصيل حول الاستثمار في أراضي الأوقاف، يراجع:

– عبد العزيز العزيري: الاستثمار في الأراضي الحبسية، ندوة “العقار والاستثمار”، المرجع السابق، ص. 118.

– عبدالعزيز العزيزي: الاستثمار في الأراضي الحبسية: نظارة أوقاف مراكش نموذجا، ندوة “الأملاك الحبسية”، المرجع السابق، ص. 37،

– د. محمد البوشواري: كراء العقارات الفلاحية المحبسة في العمل السوسي، ندوة “الأملاك الحبسية”، المرجع السابق، ص 473،

– رشيد الحسين: الأملاك الحبسية في القوانين الجبائية المغربية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 19، أبريل –يونيه 1999، ص. 89.

– رشيد الحسين: التشريع الحبسي المغربي وضرورة تحديثه، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 27، أبريل -يونيو 1999، ص. 89،

[93] ظهير شريف صادر بتاريخ 4 ديسمبر 2003 الموافق لــــ 9 شوال 1429 منشور بالجريدة الرسمية عدد 5172  بتاريخ 25 ديسمبر 2003، ص. 4389.

وقد نسخ هذا الظهير وفقا للمادة 22 منه أحكام الظهير الشريف رقم 1.93.164 الصادر بتاريخ 23 من جمادى الأولى 1414 الموافق لــــ 8 نوفمبر 1993 في شأن اختصاصات وتنظيم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

ينظر على سبيل المقارنة دور وزارة الأوقاف بمصر في تدبير وتسيير الأحباس:

– أحمد أمين حسان وفتحي عبد الوهاب: موسوعة الأوقاف، الجزء الثالث، فتاوى الأوقاف من 1890 حتى 1997. منشأة المعارف بالإسكندرية، طبعة 2011، ص. 18 وما بعدها،

– أحمد أمين حسان وفتحر عبد الوهاب: موسوعة الأوقاف، الجزء الثاني: أحكام القضاء في الوقف من 1886 حتى 2000، منشأة المعارف بالإسكندرية، طبعة 2011، ص. 19 وما بعدها،

– أحمد أمين حسان وفتحي عبد الوهاب: الجزء الأول، تشريعات الأوقاف من 1895 إلى 1997، منشأة المعارف بالإسكندرية، طبعة 2011 ص. 147.

[94] جاء في حكم المحكمة الإدارية بالرباط أن “جميع الأماكن التي تكون مخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي، مهما كانت طبيعتها ونوعها تعتبر من الأوقاف العامة وليس الخاصة، وتسري نفس المقتضيات على الأملاك المحبسة عليها التي تكون بغرض أداء وظيفتها، وأن تحبيس وقفا ما على مسجد بعينه لا يمكن أن يجعله وقفا خاصا ويخرجه من خانة الأوقاف العامة لمجرد ذلك التخصيص، طالما أن ذلك التصنيف هو بتحديد المشرع ولا يؤثر فيه تخصيص حبس ما على مسجد أو زاوية معينة دون الأخرى، كما ذهبت إلى ذلك المدعية خطأ، وبالتالي فإن إدارة وتسيير شؤون تلك الأحباس يعود إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التي تعتبر الممثل القانوني لمؤسسة الأوقاف عملا بمقتضيات المادة 68 من الظهير الشريف رقم 1.93.164 بتاريخ 8/11/1993 بشأن اختصاصات وتنظيم الوزارة المذكورة “.

-حكم رقم 122 صادر بتاريخ 3 محرم 1427 الموافق لـــ 2/2/2006 في الملف رقم 296/7/04 – قسم الإلغاء، غير منشور.

[95] سبق وأن أشرنا إلى أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية هي الجهاز الإداري المكلف بتدبير أمور قطاع الأوقاف أو الأحباس، وترتيبا على ذلك فإن المقررات الصادرة في هذا الصدد هي ذات طابع إداري. فمما جاء في حكم للمحكمة الإدارية بفاس أنه “باعتبار اختصاص وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية يكون قرار السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المطعون فيه والقاضي بإسناد مهمة تسيير الحبس المعقب على…. الكائن ب…… وفق الضوابط الحبسية المنصوص عليها قانونا تحت إشراف السيد ناظر أوقاف القرويين إلى السيد…. قد صدر طبقا للقانون في غياب ما يفيد انحراف مصدره عن السلطة المخولة له قانونا في إصداره أو تجاوزه في استعمال سلطته في هذا الباب مما تبقى معه الوسائل المنعاة عليه جديرة بالتعويل عليها والطعن المرتكز عليها عديم الأساس وحليف الرفض “.

– حكم عدد 124/2002 صادر بتاريخ 5/3/2002 في الملف الإداري عدد 261/2001، منشور مجلسه القصر، العدد الثامن عشر، شتنبر 2007، ص. 221.

[96] ينظر د. محمد الكشبور: نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، قراءة في النصوص وفي مواقف القضاء، طبعة ثانية محينه ومزيدة منقحة 2007، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، ص. 63 وما بعدها.

[97] ينظر عبد الرزاق اصبحي، الحاجة إلى التراجع عن نزع ملكية الأحباس العامة بالمغرب، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 47، نونبر – دجنبر 2002، ص. 64.

[98] منشور بالجريدة الرسمية عدد 2224 بتاريخ 10 يونيو 1955، ص  1622.

بيد أن مقترح القانون رقم 06-33-5 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي وسعت من نطاق تطبيق عقود الكراء التجاري بقوله في المادة الأولى “تطبيق مقتضيات هذا القانون على ما يلي 1……. 2……. 3…….. 4……… 5……………..

6 – عقود كراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي التي تدخل في نطاق الأحباس العامة والتي آلت ملكيتها إليها بعد دخول هذا القانون حيز التطليق أو بعد إبرام عقود الكراء.

7 – عقود كراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي التي تدخل في نطاق الأحباس الخاصة.

8………. 9………. 10………. 11………”

ولذلك اعتبرنا أن هذه التوسعة على مستوى نطاق التطبيق فرضتها طبيعة الأنشطة الممارسة المدرة لدخل اقتصادي ذي طابع تجاري يخضع للتضريب كما هو حال نشاط المختبرات وعيادات الفحص بالأشعة، كما فرضتها أيضا تزايد حجم المعاملات التجارية التي أصبحت تبرمها أطراف في بعض القطاعات كحال الكراءات التي تهم الملك الخاص للدولة والأحباس.

– راجع محمد أوزيان، الحاجة لتعديل ظهير 24 ماي 1955: قراءة أولية في بعض مقتضيات مقترح قانون 06/33، مداخلة ضمن أشغال الندوة الدولية حول موضوع “مدونة التجارة: عشر سنوات من التطبيق” نظمتها وحدة التكوين والبحث في قانون الأعمال بكلية الحقوق بسطات بتعاون مع نقابة هيئة المحامين بالدار البيضاء يومي  22-23 يونيو 2007، منشورة بمجلة المحاكم المغربية، عدد 114. ماي – يونيو 2008، ص 74.

بيد أن مقترح القانون رقم 06-33-5 عاد في المادة الثانية منه ليستثني أملاك الأحباس من مجال تطبيقه، وذلك بقوله “1…….. 2…….. 3…….. 4………… 5 – عقود كراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي التي تدخل في نطاق الأحباس العامة إذا كانت تلك الأملاك خالية من حقوق المنفعة من جزاء وجلسة وزينة وهواء أو كانت مشاعة وتملك فيها الأحباس ثلاثة أرباع على الأقل “.

وقد ساير العمل القضائي التوجه التشريعي القاضي بعدم خضوع الأملاك الحبسية لظهير 24 ماي 1955 المتعلق بالكراء التجاري ومن ذلك:

– قرار محكمة الاستئناف بطنجة الذي جاء فيه:

“وحيث أن العين المكتراة تعتبر من العقارات المحبسة التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الشيء الذي يجعلها غير خاضعة لمقتضيات ظهير 24 ماي 1955 بصريح الفصل الرابع من الظهير المذكور وبالتالي يبقى الدفع المتعلق بهذا الخصوص عديم الأساس ويتعين عدم اعتباره “،

– قرار رقم 580/04 صادر بتاريخ 28 أبريل 2004 في الملف المدني رقم 1143-03/4، منشور بمجلة القصر، العدد 18، مرجع سابق، ص. 178.

– قرار المجلس الأعلى وجاء فيه:

“بمقتضى الفصل الرابع من ظهير 1955 فإن أحكام هذا الظهير لا تطبق على الأملاك التابعة للأحباس دون تحديد الأحباس العامة أو الخاصة، ونتيجة لذلك لا تكسب عليها ملكية الأمل التجاري ولا يستفيد مكتريها من أحكام هذا الظهير”.

– قرار عدد 4485 صادر بتاريخ 22 نوفمبر 2000 ( دون ذكر عدد الملف )، أورده زكرياء سويدي، مرجع سابق، ص. 48.

– قرار المجلس الأعلى وجاء فيه:

“حقا لقد صح مانعته الوسيلة على القرار المطعون فيه ذلك أن المحل الحبسي سلم للمطلوب في النقض في إطار عقد كراء مع وزارة الأوقاف، وهو بحكم الفصل 4 من ظهير 24 ماي 1955 لا يمكن أن يكون محلا لتأسيس أصل تجاري… وأن المحكمة لما قضت بالإفراغ تأسيسا على عقد التسيير الحر المذكور تكون قد خرقت الفصل 4 من ظهير 24 ماي 1955 وعرضت قرارها للنقض”.

قرار عدد 1252 في الملف عدد 3191/1/3/2001 بتاريخ 1 مارس 2005، أورده زكرياء سويدي، مرجع سابق، ص 49.

– قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس الذي جاء فيه:

“… وقد نص ظهير 24 ماي 1955 على الحق في الكراء لفائدة المكتري التاجر بمرور المدة، حيث يمكن للمكتري التاجر والمالك في نفس الوقت للأصل التجاري أثناء تفويته لهذا الأصل، أن يحيل معه الحق في الكراء لأنه يعتبر عنصرا معنويا لازما لهذا الأصل باستثناء أملاك الأحباس حيث نص الفصل 4 من نفس الظهير (…) وأمام عدم خضوع أملاك الأحباس لمقتضيات ظهير 24 ماي 1955 إذ لا يجوز للمكتري أن يتمسك ضد إدارة الأحباس بمقتضياته “.

– قرار رقم 250 في الملف عدد 1019 /04 بتاريخ 1 مارس 2005. أورده زكرياء سويدي، مرجع سابق، ص. 49.

– حكم المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء الذي جاء فيه:

“وحيث اتضح للمحكمة من خلال اطلاعها على وثائق الملف أن المحل المدعى فيه محلا حبسيا، وبالتالي فهو خاضع لمقتضيات الظهير المؤرخ في 21-7-1913 وليس لمقتضيات ظهير 24 ماي 1955 الذي ينص في فصله الرابع على أنه لا يطبق على الأملاك التابعة للأحباس والخالية من حقوق المنفعة…”

– حكم المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء عدد 2712 في الملف رقم 502/22/04 صادر بتاريخ 20 ماي 2005. أورده زكرياء سويدي، المرجع السابق، ص. 49.

للاطلاع على الخصوصية الإجرائية للكراء في مجال الأملاك الحبسية راجع كلا من:

– زكرياء سويدي، المرجع السابق، ص. 142 وما بعدها.

موحي ولحسن ميموني: حول قابلية الأحكام الصادرة في أكرية الأملاك الحبسية للإستئناف، مجلة القصر، العدد 12، شتنبر 2005، ص. 127 وما بعدها.

– ذ. البكاي معزوز: خصوصيات عقد الكراء الحبسي، ندوة “الأملاك الحبسية”، المرجع السابق، ص. 457 وما بعدها.

-زهير بنجودة: مدى إمكانية إنشاء الأصول التجارية على الأملاك الحبسية، ندوة “الأملاك الحبسية”، المرجع السابق، ص. 387.

– ذ. أحمد جدوي: الكراء الحبسي وموقعه من ظهير الالتزامات والعقود وظهير 5/10/1953 وظهير 24/5/1955 وظهير 25/12/1980 وظهير 99/64 المتعلق باستيفاء الوجيبة الكرائية، ندوة “الأملاك الحبسية”، المرجع السابق، ص. 409 وما بعدها.

[99] ينظر أستاذنا الدكتور عبد العزيز حضري: استئناف الأحكام المدنية في التشريع المغربي، الجزء الأول: حق الاستئناف الطبعة الأولى 2009، الناشر دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع، طبع مطبعة الأمنية بالرباط، ص. 10.

[100] يراجع أستاذنا الدكتور عبد العزيز حضري، المرجع السابق، ص. 10.

حول موضوع الاستئناف راجع:

– أستاذنا الدكتور عبد العزيز حضري: القانون القضائي الخاص، الطبعة الثالثة 1423 / 2002، مطبعة الجسور بوجدة، ص. 330 وما بعدها،

– أستاذنا الدكتور عبد العزيز حضري: آثار القرار الاستئنافي على مسؤولية الأطراف، مجلة القصر، العدد 15، شتنبر 2006، ص 39،

– د. عبد الكريم الطالب: الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، الطبعة الخامسة 2003. نشر وتوزيع مطبوعات المعرفة بمراكش، الطبع المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش، ص. 287 وما بعدها،

– ذ. محمد بفقير: قانون المسطرة المدنية والعمل القضائي المغربي، منشورات دراسات قضائية، سلسلة القانون والعمل القضائي المغربيين، الطبعة الأولى 2008، ص. 159 وما بعدها،

– د. عمر بوخدة: سبب الطلب في الخصومة المدنية: نظرا وتطبيقا، الطبعة الأولى 2008، طبع دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع بالرباط، ص. 367 وما بعدها،

ذ. الحسن البوعيسي: كرونولوجيا الاجتهاد القضائي في قانون المسطرة المدنية، الطبعة الأولى 2008، ص. 17 وما بعدها،

– أدولف ريبولط: قانون المسطرة المدنية في شروح، تعريب وتحيين: إدريس ملين، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية، دار نشر المعرفة للنشر والتوزيع بالرباط، مطبعة المعارف الجديدة بالرباط، ص. 119 وما بعدها،

[101] يراجع في نفس الرأي:

– زكرياء السويدي، المرجع السابق، ص. 151.

– موحى ولحسن ميموني، المرجع السابق ص. 127.

[102] زكرياء السويدي، المرجع السابق، ص. 152.

[103] ينظر في هذا الرأي الدكتور عبد الرزاق اصبيحي، الحماية المدنية للأوقاف العامة بالمغرب، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية 2009، ص. 231.

للاطلاع على بعض المقتضيات المتعلقة بالكراء بناء على مقتضيات مدونة الأوقاف تراجع:

دة. أمينة غميزة: قراءة في مقتضيات كراء الأملاك الوقفية على ضوء مدونة الأوقاف، عرض ضمن أشغال المائدة المستديرة الخامسة حول موقف التشريع والقضاء من المنازعات المتعلقة بعقود الكراء، سلسلة الموائد المستديرة لمحكمة الاستئناف بالرباط، العدد الخامس، 2011 إعداد وتنسيق إدريس بلمحجوب، ص. 167 وما بعدها.

[104] موحى ولحسن ميموني، المرجع السابق، الهامش 2 الصفحة 127.

[105] ينظر د. أحمد أجعون: تدبير الأملاك الحبسية، مداخلة ضمن أشغال الندوة الوطنية حول “الأملاك الحبسية”، المرجع السابق، ص. 164.

[106] المرجع السابق، ص. 165.

مع أن الأحباس العامة المخصصة لاستعمال العموم كالمساجد والأضرحة والمعاهد التعليمية تنزل منزلة الأموال العامة ولا يجوز كسبها بالتقادم، وهو ما أكده قرار للمجلس الأعلى جاء فيه “لا يجوز لأحد أن يملك المساجد والجوامع والزوايا والأضرحة وما يلحق بها سواء الموجودة أو التي ستوجد بمبادرة من الأفراد أو الجماعات “.

– قرار عدد 228 صادر بتاريخ 7 أبريل 1978، منشور بمجلة القضاء والقانون، العدد 129، السنة 1979، ص. 154.

ومن جهة أخرى جاء في حكم للمحكمة الإدارية بالرباط أن “جميع الأماكن التي تكون مخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي، مهما كانت طبيعتها ونوعها تعتبر من الأوقاف العامة وليس الخاصة، وتسري نفس المقتضيات على الأملاك المحبسة عليها التي لكون بغرض أداء وظيفتها، وأن تحبيس وقفا ما على مسجد بعينه لا يمكن أن يجعله وقفا خاصا ويخرجه من خانة الأوقاف العامة لمجرد ذلك التخصيص، طالما أن ذلك التصنيف هو بتحديد المشرع ولا يؤثر فيه تخصيص حبس ما على مسجد أو زاوية معينة دون الأخرى، كما ذهبت إلى ذلك المدعية خطأ، وبالتالي فإن إدارة وتسيير شؤون تلك الأحباس يعود إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التي تعتبر الممثل القانوني لمؤسسة الأوقاف العامة عملا بمقتضيات المادة 68 من الظهير الشريف رقم 1.93.164 بتاريخ 8/11/1993 بشأن اختصاصات وتنظيم الوزارة المذكور”.

– حكم رقم 122 صادر بتاريخ 3 محرم 1427 الموافق لــــ 2 فبراير 2006 في الملف رقم 296/7/04، قسم الإلغاء، غير منشور.

– ينظر أيضا حول هذه النقطة د. أنور أحمد راشد الفزيع: مدى جواز التصالح في عقود الوقف: دراسة في القانون المدني الكويتي، مجلة الحقوق، العدد الأول، ( السنة 32) ربيع الأول 1429 الموافق لـــــ مارس 2008، ص. 15.

[107] ينظر عبد الرزاق اصبيحي: خصوصية المادة الوقفية في ميدان التحفيظ العقاري بين الواقع والمأمول، مداخلة ضمن أعمال الندوة الوطنية التي نظمها مختبر الدراسات القانونية المدنية والعقارية لكلية الحقوق بمراكش حول سياسة التحفيظ العقاري في المغرب، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون المقارن، العدد 50، السنة 2008، ص. 306.

[108] المرجع السابق، ص. 306.

[109] المرجع السابق، ص. 306 و 307.

[110] يراجع عبد الرزاق اصبيحي، المرجع السابق، ص. 307.

بادرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى تنفيذ برامج تعميم التحفيظ العقاري على الممتلكات الحبسية، فرغم إعفاء الوقاف من واجبات التحفيظ العقاري اعتمدت الوزارة سياسة التدريج في تعميم التحفيظ العقاري للأسباب التالية: كثرة العقارات الحبسية وتشتتها، قلة العنصر البشري بالمصالح الخارجية، التكلفة المادية لإنجاز هذه العملية، الطاقة الاستيعابية لبعض المحافظات العقارية.

وقد ارتكزت الوزارة في تطبيق هذا البرنامج على المعطيات المتوفرة لديها والتي تبين من خلالها ضرورة إعطاء أولويات للعقارات ذات مميزات معينة تتمثل في: أهمية العقارات من حيث الموقع الجغرافي، أهمية العقارات من حيث المساحة، نوعية العقار، العقارات الخالصة للأحباس، ضيعات الغرس المباشر والعقارات المتقاربة فيما بينها جغرافيا لتسهيل عملية الوقوف والتعرف عليها.

وتتراوح الاعتمادات المخصصة بميزانية تسيير النظارات لتغطية مصاريف المحافظة على الأملاك الحبسية ما بين 2 و 4 مليون درهم سنويا منها 13% مخصصة لعمليات التعرف على الأملاك الحبسية قبل إيداع مطالب تحفيظها ونسبة 34 % قبل المصاريف التي تتطلبها عمليات التحديد.

ومن المساطر المتبعة لتنفيذ هذا البرنامج: التعرف الميداني المسبق على الأملاك الحبسية المزمع تحفيظها باستعمال أجهزة G.P.S لقياس إحداثيات لامبير تدعم بها مطالب التحفيظ وكذا المساحة التقريبية لهذه الأملاك وحدودها والتعريف بجوارها وبذوي الحقوق المكسبة عليها، توفير جميع المؤيدات والحجج التي تثبت حبسية الأملاك المتعرف عليها، إيداع مطالب تحفيظ العقارات الحبسية لدى المحافظة العقارية التابعة لنفوذها الترابي هذه العقارات وتوفير مستلزمات عمليات التحديد وحضور ممثلي الوزارة أثناء إجراء عملية التحديد.

ورغم ذلك فهناك بعض الإكراهات المتمثلة في: قلة العنصر البشري بالمصالح الخارجية إذ يتعذر عليها المشاركة ضمن عدة لجن عمليات التحديد المبرمجة في نفس اليوم، التوزيع الجغرافي للعقارات الحبسية حيث توجد بعض العقارات في منطقة صعبة الولوج، عدم تطابق المساحة بين تلك المصرح بها وذلك التي أسفرت عنها عمليات التحديد مما يكلف الوزارة مبالغ مهمة لنشر خلاصات إصلاحياتها ويأخر استصدار رسومها العقارية، اعتراضات المجاورين للأملاك الحبسية بطريقة غير قانونية على إتمام عمليات التحديد لهذه الملاك، الظروف المناخية الغير الملائمة التي تؤجل بسببها عدة عمليات التحديد وعدم حضور ممثلي المحافظة العقارية أثناء عملية التحديد بالتاريخ المحدد لها.

تراجع هذه التفاصيل عند بلقيس حرازم: برامج وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لتعميم نظام التحفيظ العقاري على الأملاك الحبسية، ندوة “سياسة التحفيظ العقاري”، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون المقارن، المرجع السابق، ص. 381، 382، 383، 384، 386.

[111] المرجع السابق، ص. 307.

ينظر في ذلك عبد الرزاق بوضياف: إدارة أموال الوقف وسبل استثماره في الفقه الإسلامي والقانوني الجزائري، دراسة مقارنة، أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم الإسلامية، تخصص شريعة وقانون، جامعة الحاج لخضر بباتنة، كلية العلوم الاجتماعية والعلوم الإسلامية، قسم الشريعة، السنة الجامعية 2004-2005، ص. 15.

ينظر أيضا د. محمد زلايجي: الحماية القانونية للتصرفات الحبسية، مداخلة ضمن أشغال الندوة العلمية الوطنية التي نظمها مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش يومي 11 و 12 فبراير 2005 حول موضوع ” توثيق التصرفات العقارية”، 2005، ص. 467 و 468.

[112] يراجع عبد الرزاق الصبيحي، المرجع السابق، ص. 309.

[113] صادر بتاريخ 10 أكتوبر 2007 في الملف عدد 3888-1-1-2006 القسم الأول من الغرفة المدنية، غير منشور.

[114] قرار عدد 3987 صادر بتاريخ 27 دجنبر 2006 في الملف المدني عدد  2064-1-1-2004 القسم الأول من الغرفة المدنية، غير منشور.

[115] قرار عدد 848 صادر بتاريخ 17 مارس 2004 في الملف المدني عدد 2275-1-1-2003. القسم الأول من الغرفة المدنية، أورده عبد الرزاق اصبيحي، مرجع سابق، ص. 333.

[116] قرار عدد 2667 صادر بتاريخ 13 شتنبر 2006 في الملف المدني عدد3375-1-1-2004 القسم الأول من الغرفة المدنية، منشور بمجلة الأملاك، العدد المزدوج الرابع والخامس، ص. 373 و 374.

أنظر في نفس التوجه قرارات المجلس الأعلى الآتية:

– قرار عدد 3828 صادر بتاريخ 28 نونبر 2007 في الملف المدني عدد 2442-1-4-2005، القسم الرابع من الغرفة المدنية، منشور بمجلة الأملاك، العدد الثالث، السنة 2007، ص. 186 و187.

– قرار عدد 2447 صادر بتاريخ 10 شتنبر 2003 في الملف المدني عدد 130-1-2-2001 القسم الأول من الغرفة المدنية، مجلة الأملاك، العدد المزدوج الرابع والخامس، المرجع السابق، ص. 383 و 384،

– قرار عدد 3434 صادر بتاريخ 15 نونبر 2006 في الملف المدني عدد 3448-1-1-2004. القسم الأول من الغرفة المدنية، أورده عبد الرزاق اصبيحي، المرجع السابق، ص. 348 و 349.

– قرار عدد 494 صادر بتاريخ 7 فبراير 2007 في الملف المدني رقم 3446-1-1-2004. القسم الأول من الغرفة المدنية، أورده عبد الرزاق اصبيحي، المرجع السابق، ص.  353 و 354.

ينظر أيضا حكم أصدرته المحكمة الابتدائية ببولمان بميسور عدد 40/2007 بتاريخ 29 شتنبر 2007 في الملف رقم 08/2000 جاء فيه “وحيث أن بينة الحبس يكفي في شهادة شهودها بان الملك الحبسي يحاز بما تحاز به الأملاك وتحترم حرمتها.

وحيث أن نظارة أوقاف صفرو المتعرضة هي الحائزة للمدعى فيه بموجب الحيازة الطويلة والهادئة.

وحيث أن الحيازة تعد قرينة على الملك ولا ينتزع الشيء من يد حائزه إلا بحجة أقوى خاصة أمام تجرد التحديد الإداري عن الإثبات مما يتعين الحكم بصحة تعرض نظارة أوقاف إقليم صفرو”.

أورده محمد أوزيان، العمل القضائي في نزاعات التحفيظ العقاري، منشورات مجلة الحقوق المغربية، المرجع السابق، ص. 67.

لمزيد من الاطلاع حول إثبات التحبيس يرجى الرجوع لـــــ:

– د. محمد خيري: وسائل إثبات الأملاك الحبسية بين المقتضيات الشرعية وأحكام القانون الوضعي، مداخلة ضمن أشغال الندوة التي نظمتها وزارة الأوقاف بالرباط حول موضوع “الإثبات في المادة الحبسية” بتاريخ 28 و 29 يونيو 2005، منشور بمجلة الحقوق المغربية، العدد الخامس، السنة الثالثة، ماي 2008،ص 30 وما بعدها،

– ذ. محمد القدوري: موسوعة قواعد الفقه والتوثيق، مستخرجة من حادي الرفاق إلى فهم لأمية الزقاق، الطبعة الأولي 2004، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء،

– د. المختار عطار: إثبات الحبس، ندوة “الأملاك الحبسية”، المرجع السابق، ص. 261 وما بعدها،

– ذ. عمر لمين: شروط وثيقة التحبيس، ندوة “الأملاك الحبسية”، المرجع السابق، ص. 273،

– د. إدريس اجويلل: الضوابط الشرعية والقانون لتوثيق الملك الحبسي، ندوة “الأملاك الحبسية”، المرجع السابق، ص. 295 وما بعدها.

– ذ. إدريس بلمحجوب: مسار العمل القضائي في مجال إثبات الوقف، أبحاث في الفقه والقضاء على ضوء الاتجاهات الحديثة للمجلس الأعلى، الجزء الأول: الميدان المدني، مطبعة الأمنية بالرباط ص. 74 وما بعدها،

ذ. محمد الحمداني: المنازعات المتعلقة بالوقف ووسائل إثباتها، ندوة “الأملاك الحبسية”، المرجع السابق، ص. 355 وما بعدها.

[117] تنظر هذه التطبيقات كما أوردها ذ. إدريس بلمحجوب في مؤلفه: أبحاث في الفقه والقضاء على ضوء الاتجاهات الحديثة للمجلس الأعلى، الجزء الأول، المرجع السابق، ص. 72.

[118] هذه القواعد كلها مستخرجة من توجهات قضاء المجلس الأعلى، راجع ذ. إدريس بلمحجوب، المرجع السابق، ص. 72.

[119] ذ. إدريس بلمحجوب، المرجع السابق، ص. 72.

[120] ذ. إدريس بلمحجوب، المرجع السابق، ص. 73.

[121] يراجع ذ. محمد أمغار: حجية وثيقة التحبيس في مواجهة الرسم العقاري، ندوة “الأملاك الحبسية”، المرجع السابق، ص. 349.

[122] يراجع ذ. محمد أمغار، المرجع السابق، ص. 350.

[123] يراجع ذ. محمد أمغار، المرجع السابق، ص 351.

[124] ينظر محمد التأويل: إثبات الحبس في الفقه الإسلامي، مداخلة ضمن أشغال ندوة “الإثبات في المادة الحبسية” المنظمة بمقر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالرباط بتاريخ 28 – 29 يونيو 2005 ( أشغال هذه الندوة لم تنشر بعد)، أورده د. عبد الرزاق اصبيحي، خصوصية المادة الوقفية في ميدان التحفيظ العقاري بين الواقع والمأمول، ندوة “سياسة التحفيظ العقاري في المغرب” المرجع السابق، ص. 324.

– ينظر في نفس الرأي ذ. رمول خالد، الإطار القانوني والتنظيمي لأملاك الوقف في الجزائر، المرجع السابق، ص. 65.

[125] يراجع د. عبد الرزاق اصبيحي، المرجع السابق، ص 325 و 326.

نصت المادة 51 من مدونة الأوقاف على أنه “يترتب عن اكتساب المال بصفة الوقف العام عدم جواز حجزه أو كسبه بالحيازة أو بالتقادم، وعدم جواز التصرف فيه إلا وفق المقتضيات المنصوص عليها في هذه المدونة”.

[126] القرار عدد 688 صادر بتاريخ 20 فبراير 2008 في الملف المدني عدد 2162 /1/3/2006 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى العدد 07/2009، ص. 78 و79.

[127] عمد واضعوا مشروع مدونة الأوقاف التمهيدي – المقصود هنا صيغة 24 ماي 2004 – إلى منح بعض الامتياز الموضوعي والإجرائي لنظام تحفيظ أراضي الأوقاف، حيث جاء في المادة 249 أنه “يكفي إدارة الأوقاف -سواء أكانت هي طالبة التحفيظ أم متعرضة – أن تثبت أن الملك المعني موقوف وذلك بالإدلاء برسم تحبيسه أو بأية وسيلة أخرى بما في ذلك الشهرة، ويبقى على الطرف الآخر أن يثبت مزاعمة بأدلة قاطعة”.

ويتجلى أكثر الامتياز الموضوعي والإجرائي المتحدث عنه في نص المادة 250 التي جاء فيها “استثناء من مقتضيات الفصلين 62 و64 من الظهير الشريف المؤرخ في 9 رمضان 1331 ( 12 غشت 1913 ) المؤسس لنظام التحفيظ العقاري يحق لإدارة الأوقاف إذ ا شمل رسم عقاري عند تأسيسه عقارا موقوفا كلا أو جزءا – أن تطالب به عينا، وبالتعويض أن كان له محل”.

كما أن المادة 66 من نفس المشروع أقرت بانه “يكتسب الموقوف عليه بمجرد انعقاد العقد حق الوقوف على المال الموقوف، فله أن يتمنع بهذا المال منفعة وانتفاعا، ضمن الحدود والكفيات التي رسمها الواقف.

إذا تعلق الأمر بعقار محفظ – واستثناء من مقتضيات الفصول 65 و 66 و 67 من الظهير الشريف المؤرخ في 9 رمضان 1331 (12 غشت 1913) المؤسس لنظام التحفيظ العقاري – فإن حق الوقف ينشأ بين الطرفين بمجرد انعقاد العقد، فيكتسبه الموقوف عليه من هذا التاريخ، ولكن لا يسري في حق الغير إلا بتقييده بالرسم العقاري، وابتداء من تاريخ هذا التقييد”.

فالملاحظ أنه يراد من مضامين مشروع مدونة الأوقاف التمهيدي إعطاء نوعا من الخصوصية التشريعية على المستويين المسطري والموضوعي عندما يتعلق الأمر بتطبيق مقتضيات ظهير التحفيظ العقاري.

لكن يتضح الامتياز أكثر عند الصياغة النهائية مدونة الأوقاف المعتمدة رسميا حيث جاء في المادة 54 التي جاء فيها: “إن الرسوم العقارية المؤسسة لفائدة الغير لا تمنع المحكمة من النظر في كل دعوى ترمي إلى إثبات صفة الوقف العام لعقار محفظ، شريطة أن ترفع الدعوى في مواجهة جميع ذوي الحقوق المقيدين.

واذا ثبت أن العقار المذكور موقوف وقفا عاما، بناء على الحكم القضائي الصادر بذلك والحائز لقوة الشيء المقضي به، فإن المحافظ يشطب على كل تسجيل سابق، ويقيد العقار بالرسم العقاري المتعلق به في اسم الأوقاف العامة”.

[128] المنشور عدد 70 س 2، مديرية الشؤون المدنية بوزارة العدل بتاريخ 3 أكتوبر 2003.

[129] يراجع حسن الخشين، المرجع السابق، ص. 97 و 98.

[130] يراجع حسن الخشين، المرجع السابق، ص. 98.

[131] المرجع السابق، ص. 98.

[132] M. Duverger : L’affectation des emmeubles domaniaux aux services publics, traite théorique et pratique, thèse, Paris, 1943, L.G.P.J.

أورده حسن الخشين، مرجع سابق، ص. 99.

[133] المرجع السابق، ص. 99.

[134] ظهير رقم 1.08.153 صادر بتاريخ 8 فبراير 2009 بتنفيذ القانون رقم 17.08، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5711 بتاريخ 23 فبراير 2009.

يندرج القانون رقم 17.08 المغير والمتمم للقانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي في إطار تعزيز الإصلاحات التي عرفها مسلسل اللامركزية ودعم الديمقراطية المحلية، وتحيين وملاءمة القوانين مع مستلزمات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على الصعيد المحلي منذ إصلاح 30 شتنبر 1976 إلى غاية صدور القانون 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي لسنة 2002.

إن تعديل الميثاق الجماعي جاء لوضع إطار لتجاوز الاختلالات التي عرفها التسيير الجماعي من خلال تحقيق أربعة أهداف أساسية وهي كالآتي:

* أولهما، تطوير نظام الحكامة المحلية وتوضيح أدوار الأجهزة المسؤولة داخل كل جماعة سواء على مستوى الجهاز التنفيذي أو مجلس الجماعة وكذا الرفع من مستوى الشفافية والمراقبة داخل المجلس.

* أما الهدف الثاني للميثاق الجماعي، فيتجلى في تكريس نظام وحدة المدينة وخلق ظروف الانسجام والتكامل ما بين مجلس المدينة ومجلس المقاطعات.

* فيما يتمثل في الهدف الثالث من تعديل الميثاق، هو الرفع من فعالية ومهنية الإدارة المحلية.

والهدف الأخير، يمكن في خلق آليات جديدة لتحسين خدمات المرافق العمومية الجماعية قصد الاستجابة للحاجيات الملحة للسكان… حول هذه الأهداف ينظر سعيد نكاوي، الميثاق الجماعي الجديد كما تم تغييره وتتميمه بالقانون رقم 17.08. منشورات آفاق للدراسات القانونية، مطبعة الأمنية بالرباط، ص. 9 و 10.

ورغم ذلك فإن الميثاق الجماعي لا زال يثير العديد من الانتقادات الشكلية والموضوعية.

حول ذلك يراجع تقرير الخمسينية، المغرب الممكن، إسهام في النقاش العمومي من أجل طموح مشترك، طبعة 2006، مطبعة دار النشر المغربية بالدار البيضاء، ص. 72 وما بعدها.

يراجع أيضا حول هذا الميثاق د. محمد الغالي، مقاربة الميثاق الجماعي 78.00 للتنمية المحلية، مداخلة ضمن أشغال اليوم الدراسي “العقار والتنمية الجماعية لمدينة تيزنيت” الذي نظمه المجلس البلدي بمدينة تيزنيت ومركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية الحقوق بمراكش، يوم السبت 13 ماي 2006 الطبعة الأولى 2006. المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش، ص. 215 وما بعدها.

[135] صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 29 يوليوز 2011، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر السنة المائة، ص. 3622.

ويقابل هذا الفصل في دستور 1996 الفصل 100 والذي كان أكثر تعبيرا عن المراد بالجماعات المحلية حيث جاء فيه: ” تجدر الإشارة إلى أن “الجماعات المحلية هي ” الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات الحضرية والقروية ولا يمكن إحداث أية جماعة محلية أخرى إلا بقانون.

تنتخب الجماعات المحلية مجالس تتكلف بتدبير شؤونها بصفة ديمقراطية”.

[136] ينظر لحسن عبد العظيم: التصرفات القانونية الواردة على الممتلكات العقارية للجماعات المحلية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة القانون المدني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط / أكدال، السنة الجامعية 2005/2006، ص. 2.

[137] للمزيد من التفاصيل ينظر دليل الشرطة الإدارية الجماعية، إعداد المديرية العامة للجماعات المحلية بوزارة الداخلية، الطبعة الأولى 2009، سلسلة دليل المنتخب، ص. 4 وما بعدها.

على سبيل المقارنة ينظر شرفي حسان: الأملاك الوطنية الخاصة في القانون الجزائري، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في القانون، فرع الدولة والمؤسسات العمومية، كلية الحقوق ابن عكنون، جامعة الجزائر، 2005/2006، ص. 69 إلى الصفحة 89.

[138] يراجع في تفاصيل ذلك لحسن عبد العظيم، المرجع السابق، ص 2 و 3.

يراجع أيضا في اختصاصات الجماعات الترابية أستاذتنا الدكتورة ثورية لعيوني، المرجع السابق، ص. 103 وما بعدها.

[139] ينظر في هذا التعريف محمود شوراق: تدبير أملاك الجماعات الحضرية والقروية في ضوء الميثاق الجماعي الجديد، تدبير الملك العام الجماعي، تدبير الملك الخاص الجماعي، نماذج للعمليات العقارية الطبعة الأولى 2007، نشر وتوزيع مكتبة دار السلام بالرباط، ص. 6.

ينظر أيضا عبد الواحد شعير: الممتلكات العقارية للجماعات المحلية بالمغرب، مطبعة فضالة بالمحمدية، بدون ذكر الطبعة، ص. 60 وما بعدها.

[140] تنظر الجريدة الرسمية عدد 5591 الصادرة بتاريخ 20 ذي الحجة 1428 الموافق لــــ 31 ديسمبر 2007، ص. 4688.

[141] ينظر محمود شوراق: المساطر القانونية لتدبير أملاك الجماعات الحضرية والقروية، الجزء الأول، الطبعة الأولى 2008. طبع مكتبة دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع بالرباط، ص. 11.

للاطلاع على دور أملاك الجماعات المحلية في التنمية تراجع الملاحلات الملقاة بمناسبة أعمال اليوم الدراسي الذي نظمه مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش وبلدية المنازة جليز حول: “تدبير الأملاك الجماعية وتنمية الرصيد العقارية للجماعات المحلية “، وذلك بتاريخ 9 فبراير 2002، الطبعة الأولى 2003، ص. 17 وما بعدها.

وللاطلاع على المعطيات الرقمية الحديثة نسبيا والمتوفرة بخصوص ممتلكات الجماعات المحلية ينظر الجماعات المحلية في أرقام، المديرية العامة للجماعات المحلية بوزارة الداخلية، مديرية الشؤون القانونية والدراسات والتوثيق والتعاون، طبعة 2009، ص. 195 وما بعدها.

[142] يراجع في ذلك عمر حمدي باشا وليلى زروقي، المرجع السابق، ص. 92.

[143] ينظر محمود شوراق، المساطر القانونية لتدبير أملاك الجماعات الحضرية والقروية، المرجع السابق، ص. 13.

[144] المرجع السابق، ص. 13.

[145] حكم رقم 1481 صادر بتاريخ 28 يونيو 2007، في الملف رقم 18 – 06 غ، قسم الإلغاء، غير منشور.

[146] يراجع ذلك بتفصيل عند محمود شوراق، المرجع السابق، من الصفحة 17 إلى الصفحة 24.

[147] المرجع السابق، من الصفحة 25 إلى الصفحة 31.

[148] حكم رقم 19 صادر بتاريخ 5 يناير 2006 في الملف رقم 229/03، أورده محمود شوراق، مرجع سابق، ص. 31.

[149] حكم عدد 145/2006 صادر بتاريخ 30 مارس 2006 في الملف عدد 68-2003 ش، قسم القضاء الشامل، غير منشور.

[150] أورد هذه المبادئ د. محمد الأعرج: قانون منازعات الجماعات المحلية، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “مواضيع الساعة”، العدد 58. 2008، ص. 65.

[151] ينظر محمود شوراق، المرجع السابق، ص. 34.

ينظر أيضا محمد بوجيدة: مسطرة تحديد الأملاك العامة الجماعية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 38 – 39، غشت 2001، ص. 165.

[152] تنظر تفاصيل المسطرتين عند محمود شوراق، مرجع سابق، ص. 36.

يراجع أيضا محمد بوجيدة، مرجع سابق، ص. 167 وما بعدها.

[153] يراجع محمود شوراق، المرجع السابق، ص. 77.

[154] يراجع محمود شوراق، المرجع السابق، ص. 78.

[155] يراجع محمود شوراق، المرجع السابق، ص. 78.

[156] المرجع السابق، ص. 78.

[157] المرجع السابق، ص. 78.

[158] المرجع السابق، من الصفحة 120 إلى الصفحة 139.

[159] المرجع السابق، ص. 116.

[160] حول هذه القاعدة ينظر ذ. عبد الرحمان كاسم: تنفيذ الأحكام الإدارية ضد الجماعة الحضرية، مداخلة ضمن أشغال الذكرى الخمسينية لتأسيس المجلس الأعلى، الندوة الجهوية الثالثة بمراكش حول “قضايا العقود الإدارية ونزع الملكية للمنفعة العامة وتنفيذ الأحكام من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، الناشر جمعية التكافل الاجتماعي لقضاة وموظفي المجلس الأعلى، مطبعة الأمنية بالرباط، ص. 314 و315.

ينظر حول نفس القاعدة مداخلة ضمن أشغال نفس الذكرى الخمسينية لتأسيس المجلس الأعلى للأستاذ رشيد الناصري بعنوان “إشكالية الحجز على الأموال العمومية في إطار تنفيذ الأحكام الإدارية”، ص 363 وما بعدها.

يراجع أيضا وبالأساس فيما يتعلق بالنتائج المترتبة على ثبوت صفة العمومية للمال أستاذنا الدكتور حسن حوات، مرجع سابق، ص. 87 وما بعدها.

يراجع أيضا ذ. إبراهيم فكري: الأملاك الجماعية: مميزاتها الحقوقية وطبيعتها المادية، مداخلة ضمن أشغال الندوة الوطنية حول “الأنظمة العقارية في المغرب”، مرجع سابق، ص. 93 وما بعدها.

[161] يراجع محمود شوارق، المرجع السابق، ص. 117.

[162] المرجع السابق، ص. 118 و 119.

[163] يراجع لحسن عبد العظيم، المرجع السابق، ص. 83.

[164] المرجع السابق، ص. 85.

[165] المرجع السابق، ص. 85.

[166] تراجع أستاذتنا ثورية لعيوني، المرجع السابق، ص.260.

ينظر أيضا: jean Garagnon et michel rousset,droit administratif marocain, op. cit, p 197

[167] يراجع أستاذنا حسن حوات، المرجع السابق، ص. 58.

[168] يراجع أستاذنا حسن حوات، المرجع السابق، ص. 59.

[169] يراجع لحسن عبد العظيم، المرجع السابق، ص. 87 و 88.

[170] يراجع محمود شوراق، تدبير أملاك الجماعات الحضرية والقروية في ضوء الميثاق الجماعي الجديد، المرجع السابق، ص. 112.

[171] يراجع محمود شوراق، المرجع السابق، ص 112. يراجع أيضا:

– Fouad m. Ammor, le développement Local à l›épreuve de la mondialisation, in le développement

local et l›économie solidaire à l’épreuve de la mondialisation, sous la direction du professeur Driss

Khrouz, Fondation du roi Abdel-aziz Al Saoud pour les études islamique et les sciences humaines,

Casablanca; 2003, p. 80.

[172] ينظر لحسن عبد العظيم، المرجع السابق، ص. 74.

[173] ينظر لحسن عبد العظيم، المرجع سابق، ص. 74.

[174] ينظر لحسن عبد العظيم، المرجع السابق، ص. 28.

[175] يتعلق الأمر بالظهير الشريف الآذن بالتخلي للجماعات القروية بدون عوض عن قطع أرضية مخزنية لازمة لبناء “دور جماعية”، صادر بتاريخ 7 شتنبر 1963، منشور بالجريدة الرسمية عدد 2656. بتاريخ 20 شتنبر 1963، ص. 2190.

[176] الفصل الثاني الظهير المذكور.

[177] الفصل الثالث من نفس الظهير.

[178] ينظر د. محمد الكشبور: نزع الملكة لأجل المنفعة العامة، قراءة في النصوص وفي مواقف القضاء، الطبعة الثانية 2007، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، ص. 77.

يراجع أيضا محمد بوجيدة، اللجنة الإدارية لتقييم أملاك الدولة والجماعات المحلية وهيئاتها، سلسلة المرشد الإداري 2، الطبعة الأولى 1995، مطبعة النجاح الجديد بالدار البيضاء، توزيع دار الاعتصام بالدار البيضاء، ص 9.

[179] يراجع:

محمود شوراق، تدبير أملاك الجماعات الحضرية والقروية في ضوء الميثاق الجماعي الجديد، المرجع السابق، ص. 123،

عبد الواحد شعير، الممتلكات العقارية للجماعات المحلية بالمغرب، المرجع السابق، ص 86 وما بعدها.

[180] يراجع محمود شوراق، المرجع السابق، ص. 123.

[181] يراجع محمود شوراق، المرجع السابق، ص. 124.

[182] يراجع محمود شوراق، المرجع السابق، ص. 127.

[183] يراجع محمود شوراق، المرجع السابق، ص. 129.

[184] المرجع السابق، ص. 129.

[185] المرجع السابق، ص. 170.

[186] يراجع:

لحسن عبد العظيم، المرجع السابق، ص. 61،

عبد الواحد شعير، المرجع السابق، ص. 88 وما بعدها.

[187] قرار عدد 350 صادر بتاريخ 30 ماي 2007 في الملف عدد 04/06/6، غير منشور.

[188] يراجع محمود شوارق، المرجع السابق، ص 138.

[189] يراجع محمد الحياني، مظاهر التنمية المحلية وعوائقها (الجماعات الحضرية والقروية نموذجا)، الطبعة الأولى 1998، مطبعة بنميمون بوجدة، ص. 115 وما بعدها.

[190] تنظر كلمة وزير الداخلية حول مشروع إصلاح جبايات الجماعات المحلية، تقرير لجنة الداخلية والجهات والجماعات المحلية بمجلس المستشارين حول مشروع قانون رقم 47.06 متعلق بجبايات الجماعات المحلية، مديرية التشريع والمراقبة والعلاقات الخارجية، قسم اللجن الدائمة والجلسات العامة، مصلحة اللجن الدائمة، الولاية التشريعية 2005-2006، السنة التشريعية العاشرة، دورة أكتوبر، طبع بمصلحة الطباعة والتوزيع بمجلس المستشارين.

[191] تنظر المذكورة التقديمية.

[192] للمزيد من التفاصيل ينظر د. محمد بوجيدة، تداخل اختصاصات الدولة والجماعات المحلية بين القانون والممارسة العملية، الطبعة الأولى 2008. منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “مؤلفات وأعمال جامعية “، 78، ص. 524.

[193] جاء في قرار المجلس الأعلى: “لكن، ردا على السبب أعلاه فإن القرار المطعون فيه لم يعتمد فيما قضى به على انتقال المدعى فيه إلى المطلوبة عن طريق التفويت الخاضع للمسطرة التي تمسكت بها الطاعنة، وإنما اعتمد على حيازة المطلوبة للمدعى فيه لاعتباره من الأملاك البلدية الخاصة وتصرفها فيه بالبناء وعدم المنازعة وعلل ما قضى به بأنه “فضلا عن كون ظهير 19-10-1921 الخاص بالأملاك البلدية قسم هذه الأخيرة إلى أملاك عامة وأملاك خاصة من خلال الفصلين 2 و 3 منه المتعلق بالأملاك العامة والتي لا يمكن اكتساب ملكيتها بمرور الزمن والفصل 5 والتي تخضع للقواعد العامة طالما أن العامة هي المستثناة من التفويت والتملك وهذه الأخيرة وحسب الفصل 4 من نفس الظهير تحدد بمرسوم من الوزير الأول ولما كان الملف خاليا من صدور مرسوم في هذا الصدد فإن المدعى فيه وكما ذهبت إليه المستأنفة يدخل ضمن الأملاك البلدية الخاصة والتي تكسب ملكيتها بالتقادم ذلك أن الحيازة تنتج آثارها القانونية ولو لم لكن مرتكزة على رسم وأن حيازة طالبة التحفيظ للمدعى فيه وتصرفها فيه ثابت بإقرار المتعرضة وحسب الخبرة لإقامة مبان فيه منذ مدة طويلة وبالتالي صحت ملكيتها له”.

قرار عدد 3228 صادر بتاريخ 1 نونبر 2006 في الملف المدني عدد 252-1-1-2006 الغرفة المدنية / القسم الأول، غير منشور.

[194] يراجع حسن الخشين، المرجع السابق، ص. 119 و 120.

جاء في حكم للمحكمة الإدارية بالدار البيضاء “لكن حيث إنه بغض النظر على أن المدعى عليها لم تدل للمحكمة بالقرار الاستئنافي الذي تعتمد عليه فإن هذا القرار لا يمكن اعتباره اجتهادا قضائيا ملزما لمحاكم الدرجة الأولى على اعتبار أن الأحكام الصادرة بخصوص الدفع بعدم الاختصاص النوعي تستأنف أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى وليس أمام محكمة الاستئناف العادية ومن جهة أخرى فإن العقد الرابط بين المدعى عليها والجماعة الحضرية لمدينة الدار البيضاء هو عقد امتياز تم بمقتضاه تخويل الشركة المدعى عليها تسيير مرفق عام يتمثل في تنظيم وقوف العربات بشوارع وأزقة المدينة وبما أن النزاعات الناشئة عن تنفيذ بنود عقد الامتياز الذي تبرمه الإدارة مع الخواص لتسيير مرفق عام يرجع أمر البت فيها إلى القضاء الإداري وليس إلى القضاء العادي فإن الدفع المثار بهذا الشأن يبقى عديم الأساس ويتنافى مع الاجتهاد المتواثر للغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى وعلى سبيل المثال القرار الصادر بتاريخ 21/4/2011 تحت عدد 319 في الملف الإداري عدد 277/4/1/2011.

وحيث إنه تبعا لما ذكر يتعين استبعاد الدفع المشار بهذا الصدد والتصريح بانعقاد اختصاص المحكمة الإدارية للبت في الطلب، مع إحالة الملف على مكتب السيد القاضي المقرر بمواصلة باقي الإجراءات”.

– حكم صادر بتاريخ 11 غشت 2011 في الملف عدد 153/11/6. غير منشور.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة