– تعليق على قرار-
ذ. أيوب الفريني قاض
وباحث بسلك الدكتوراه
المملكة المغربية
محكمة الاستئناف بأسفي
المحكمة الابتدائية بأسفي
باسم جلالة الملك وطبقا للقانون
| بتاريخ 31/01/2018 أصدرت غرفة الاستئنافات بالمحكمة الابتدائية بأسفي بجلستها العلنية المنعقدة للبت في القضايا الجنحية المستأنفة القرار الآتي نصه :بين السيد وكيل الملك لدى هذه المحكمة.من جهةوبين المسميين:1 سلوى.يؤازرها ذ. العماري محام بهيئة اسفي2محمد.يؤازره ذ. بركات محام بهيئة اسفيالمتهمين بارتكابهما داخل الدائرة القضائية لهذه المحكمة ومنذ زمن لم يمض عليه أمد التقادم الجنحي جنحة: السكر العلني البين و السياقة في حالته و عدم تقديم وثيقة التامين للأولى و انعدام التامين للثاني طبقا للفصل 1 من المرسوم الملكي المؤرخ في 14/11/1967 و المادة 183 من مدونة السير و المادتين 130 و 131 من مدونة التامين.من جهة أخرى | غرفة الاستئنافاتملفرقم :506/17قرارعدد :750صادر بتاريخ31/01/2018 |
الــــــوقائــــــع
بناء على الاستئناف المقدم من طرف دفاع المتهمة الاولى تحت عدد 1262 بتاريخ 27/03/2017و الاستئناف المقدم من طرف دفاع المتهم الثاني تحت عدد 1284 بتاريخ 28/03/2017 ضد الحكم الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 23/03/2017 في الملف رقم 256/17 القاضي بمؤاخذة المتهمين من أجل المنسوب إليهم و الحكم على عماد بشهر واحد حبسا موقوف التنفيذ و بغرامة نافذة قدرها 500 درهم و على المتهمة الاولى بشهرين اثنين حبسا موقوف التنفيذ و بغرامة نافذة قدرها 3000 درهم و على الثاني بغرامة نافذة قدرها 500 درهم و مثلها اربع مرات لفائدة صندوق ضمان حوادث السير و تحميلهم الصائر تضامنا دون اجبار للثالث و اجبار الباقي في الادنى و رد جزء الكفالة المخصص للحضور الأولى المودع من طرفها بالحساب رقم 62475 و تصفية الباقي طبقا للقانون بعد تنفيذ مقتضيات هذا الحكم و اتلاف المخدر المحجوز و مصادرة السكين المحجوز لفائدة املاك الدولة.
وبناء على محضر الضابطة القضائية المنجز من طرف امن اسفي بتاريخ 05/01/2017 و الذي يستفاد منه أنه تم ضبط المسمى عماد و المتهمة الاولى في حالة سكر علني بين تمت معاينتها عليهما بكافة مواصفاتها القانونية بالشارع العام على متن سيارة و عند تفتيش عماد عتر لديه على قطعة من مخدر الشيرة و بداخل السيارة على سكين كبير الحجم ذو قبضة بلاستكية بنية اللون.
و عند الاستماع تمهيديا للمتهمة الاولى في محضر قانونيو امام النيابة العامة اعترفت بحالة السكر التي كانت عليها و انها كان تتولى سياقة السيارة.
و عند الاستماع تمهيديا للمتهم الثاني في محضر قانونيو امام النيابة العامة اعترف بالمنسوب اليه.
و بعد إدراج الملف أمام محكمة أول درجة أصدرت الحكم المشار إليه أعلاه.
و بناء على القرار الصادر عن هذه الغرفة بتاريخ 13/09/2017 و القاضي بإرجاع رخصة سياقة المتهمة الاولى مالم تكن مسحوبة لسبب اخر.
و بناء على إدراج القضية أمام هذه المحكمة بجلسة 24/01/2018تخلف المتهم الثاني رغم التوصل و الفي مذكرة دفاعية لمؤازره و تخلفت المتهمة الاولى رغم الاستدعاء و بعد صرف النظر عن تلاوة التقريروالتمس السيد ممثل النيابة العامة تأييد الحكم المستأنف،فتقرر حجز الملف للمداولة لجلسة 31/01/2018.
المحكمة
من حيث الشكل: حيث قدم الاستئنافين وفق كافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا، فهما مقبولين؛
من حيث الموضوع: حيث توبع المتهمان من أجل ما هومسطر أعلاه؛
و حيث إن الثابت من وثائق الملف ان المتهم الثاني لم يعمد الى التامين على سيارته و تحجج بكونه سلم السيارة لزوجته منذ سنوات و انه مفارقها لكثرة المشاكل بينهما و بالتالي فانه لم يتمكن من التأكد و الاطلاع من انتهاء مدة التامين نافيا علمه بالواقعة؛
و حيث إن ما دفع به المتهم الثاني من انعدام عنصر العلم ليس دفعا جديا خاصة ان المعروف ان مدة التامين تكون محددة مسبقا و لمدد مختلفة تكون اقصاها سنة اي انه مفترض فيه الاطلاع على تامين سيارته و لو مرة واحدة في السنة على الاقل و هو ما لم يثبته المتهم فيكون المنسوب اليه ثابتا ثبوتا يقينيا في حقه؛
وحيث اعترفت المتهمة الاولى تمهيديا و امام النيابة العامة أنها بتاريخ النازلة كانت في حالة سكر و تتلوى سياقة سيارة في ملكية زوجها المتهم الثاني؛
و حيث إن المتهمة ضبطت بمكان عمومي و عوينت عليها حالة السكر بكامل مواصفاتها القانونية بموجب محضر معاينة السكر و المتجلية في احمرار عينيها و احتقان وجهها و فوحان رائحة الخمر من فمها و انبعاثه من انفاسها و تلعثمها في الكلام و انها كانت تتولى سياقة سيارة و هي على تلك الحالة؛
و حيث إن الفصل الخامس من المرسوم الملكي بمثابة قانون المتعلق بالمعاقبة على السكر العلني ينص على ان المخالفات لمقتضيات القانون المذكور تثبت بمحاضر يحررها جميع ضباط الشرطة القضائية أو الاعوان المحلفين أو اعوان القوة العمومية؛
وحيث إن جنحة السكر العلني ثابتة في حق المتهمة لمعاينتها عليها من طرف الضابطة القضائية بجميع مواصفاتها القانونية؛
و حيث لم تتمكن المتهمة من تقديم وثيقة التامين المتعلقة بالسيارة التي كانت تتولى سياقتها مما تكون مقترفة للمنسوب اليها و يتعين معه مؤاخذتها من اجله؛
و حيث إن المحاضر و التقارير التي يحررها ضباط الشرطة القضائية في شأن التثبت من الجنح و المخالفات يوثق بمضمونها، و ليس ثمة في الملف حجة تثبت عكسها أو بينة توجب نقضها؛
و حيث إن محكمة درجة اولى اغفلت النطق بمدة توقيف رخصة السياقة الخاصة بالمتهمة الاولى كما هو منصوص عليه قانونا فيما يخص السياقة في حالة سكر، و تطبيقا للفصل 406 من قانون المسطرة الجنائية فان محكمة ثاني درجة تكون محقة للتصدي بالبت في جوهر القضية بسبب الاغفال الذي لم يقع تداركه من قبل محكمة درجة اولى لوجاهة اعطاء حل نهائي للقضية من اجل حسن سير العدالة و ان الاغفال المنصوص عليه في الفصل المذكور جاء عاما شاملا ينضوي تحت مفهومه اي نوع من انواع الاغفال الذي يمكن ان يشوب الدعوى العمومية سواء كان مسطري او موضوعي او لعناصر الحكم و على الاخص منطوقه؛ و تحكم بعد التصدي على المتهمة الاولى بتوقيف رخصة سياقتها للمدة المحددة ادناه؛
وحيث ثبت لهذه المحكمة أثناء المداولة وفي نطاق ما نوقش استئنافيا أمامها أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد بينت وقائع القضية ونتائج البحث الذي أجري فيها وعللته بما فيه الكفاية من الناحيتين الواقعية والقانونية وراعت فيه كل المقتضيات القانونية، خاصة وأن العقوبة المحكوم بها تعد كافية لتحقيق الهدف الذي شرعت من أجله، الأمر الذي يبقى معه الحكم أعلاه واقعا في محله ويتعين التصريح بتأييده مبدئيا مع تعديله جزئيا بالحكم تصديا بتوقيف رخصة السياقة الخاصة بالمتهمة الاولى؛
و حيث يتعين تحميل المتهمين الصائر مع الإجبار في الادنى للأولى و بدون اجبار للثاني لتجاوز سنه ستون سنة؛
لهذه الأسباب
فإن المحكمة تصرح وهي تبت في قضايا الجنح الاستئنافية علنيا و انتهائيا وغيابيا للمتهمة الاولى و بمثابة حضوري للمتهم الثاني؛
في الشكل: بقبول الاستئنافين؛
في الموضوع: بتأييد الحكم المستأنف مبدئيا فيما قضى به ابتدائيا و الحكم تصديا بتوقيف رخصة السياقة الخاصة بالمتهمة الاولى لمدة ستة اشهر ابتداء من تاريخ السحب الفعلي لها و تحميل المتهمين الصائر مع تحديد مدة الاجبار في الادنى للمتهمة الاولى و بدون اجبار للمتهم الثاني.
و به صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة في اليوم والشهر والسنة أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمقر المحكمة الابتدائية بآسفي، دون ان تتغير الهيئة الحاكمة التي ناقشت القضية و المؤلفة من:
الرئيس الكاتب
التعليق:
مبدأ التقاضي على درجتين هو من المبادئ الاساسية في النظام القضائي المغربي، ومعناه أن الدعوى ترفع أولا الى محكمة اول درجة لتحكم فيها ثم يكون للأطراف و خصوصا المحكوم عليه حق التظلم من حكمها باستئنافه الى محكمة عليا تسمى محكمة الدرجة الثانية، حيث يطرح النزاع أمامها من جديد لتفصل فيه بحكم نهائي[1].هذا المبدأ يشكل ضمانة تتعلق بحسن سير القضاء، بحيث يحث قضاة محكمة درجة اولى على توخي العدالة و صحة تطبيق القانون. و هو ايضا يمكن المتقاضين من تصحيح أحكام محكمة اول درجة التي أصدرتها عن خطا أو جهل أو تقصير أو إغفال، و ذلك لما لمحكمة الدرجة الثانية من قدرة اكبر على الكشف عن حقيقة الوقائع من محكمة الدرجة الاولى، و لو نظريا. و المشرع حصر في بعض الحالات التقاضي في الدرجة الاولى، كالحكم الحضوري القاضي على المتهم بغرامة غير مقرونة بعقوبة سالبة للحرية، هذا الحكم لا يمكن الطعن فيه الا بالنقض طبقاللفقرة الاخيرة من المادة 396 من قانون المسطرة الجنائية.و محكمة النقض لا تعتبر درجة من درجات التقاضي.
فتحقيقا لمبدأ التقاضي على درجتين يجب ان تكون محكمة الدرجة الاولى قد استنفذت ولايتها بخصوص وقائع القضية المعروضة عليها و قالت كلمة الفصل فيها، و يمنع على محكمة اول درجة بعد صدور حكمها سواء كان قطعيا أم فرعيا أنهى الدعوى أو لم ينهها أن تعدل عنه أو أن تقوم بتعديله. و استثناء من هذا الاصل، منح المشرع للمحكمة مصدرة الحكم حق نظر الدعوى مرة ثانية بالنسبة للأحكام الغيابية و ذلك عن طريق الطعن بالتعرض من قبل الطرف الذي صدرت في حقه بهذا الوصف القانوني طبقا للمادة 393 و ما يليها من قانون المسطرة الجنائية.
لكن الطعن بالاستئناف يبقى التعبير الاسمى عن هذا المبدأ و من خصوصياته أنه لا يطرح على محكمة ثاني درجة الا ما رفع عنه الاستئناف من قضاء محكمة اول درجة، عملا بقاعدة أن محكمة درجة ثانية لا تفصلعن طريق الاستئناف[2] الا فيما طرحه عليها الاطراف منوقائعو التي سبق وعرضت امامانظار محكمة اول درجة و بت فيها بحكم. تطبيقا لقاعدة الاثر الناقل للاستئناف، و مفهوم الاثر الناقل هذا لم ينص عليه المشرع المغربي صراحة و إنما هو من عمل الفقه والقضاء[3]. ولا يتصور خطأ منسوب لمحكمة لم تعرض عليها واقعة مجرمة بعينها أو عرضت عليها مجموعة من الوقائع و لم تفصل فيها كلها أو في احداها أو فصلت فيها و لم يطعن في قضائها بخصوصها.
يبقى المتهم و أي طرف في الدعويين العمومية و المدنية التابعة الذي لم يقبل الحكم الابتدائي محقا في الطعن فيه حسب مركزه القانوني في الدعوى. و الذي يحدد نطاق طعنه هذا في الحكم الابتدائي هو صك الاستئناف و ذلك عندما يتقدم لدى كاتب الضبط للتصريح باستئنافه ضد الحكم الابتدائي محددا المقتضيات الواردة فيه و التي يستهدفها من استئنافه.
فاذا استأنف حكم في شق من الموضوع أو حكم فرعي مما يقبل الطعن المباشر كاستئناف حكم قضى برفض طلب السراح المؤقت المقدم أمام محكمة درجة اولى، فان ولاية محكمة الدرجة الثانية تقتصر على الفصل في الاستئناف المرفوع عن ذلك الحكم و لا تتصدى لنظر موضوع الدعوى برمته. و كلما قررت محكمة الدرجة الثانية البت في قضية ما و ذلك خلاف لما تقدمنا بذكره اعلاه من المبادئ ولو اضرارا بمصلحة المستأنف، فإننا نكون امام ممارستها لنظام التصدي و الذي يرد استثناء على مبدأ التقاضي على درجتين، على اعتبار أن قضاة الدرجة الاولى لم يقولوا كلمتهم في موضوع النزاع او جزء منه و لم يبينوا وجه قضائهم في وقائعه.
ونجد أن المشرع المغربي نص على نظام التصدي في قانوني المسطرة المدنية و الجنائية تباعا في المادتين 146 و 406. و بالرغم من اتحاد نظام التصدي المنصوص عليه في القانونين من حيث الغاية المرجوة منه و الاساس النظري له، الا ان المشرع كرس مجموعة من الفوارق تتجلى في الاساس القانوني و خصوصا حالات و كيفية اعماله من قبل القضاء المدني او القضاء الزجري. و من اهمها ان المشرع ضيق على القاضي المدني شروط اعمال التصدي و جعله استثناء لا يمكن اللجوء اليه الا في حالات خاصة لما فيه من خطر على الاطراف من جراء حرمانهم من درجة من درجات التقاضي، و ذلك سعيا من المشرع الى حمايتهم. في حين يسره على القاضي الجنحي الى درجة كبيرة لما وضعه فيه من ثقة واضحة ليصبح التصدي اجراء عاديا كباقي الاجراءات التي تأتيها المحكمة الجنحية. و مرد ذلك اساسا الى ان النظام خاضع لمبادئ متباينة[4] سطرها كل من القانونين: و التي نورد منها على سبيل الذكر ان التصدي في المادة الجنائية يمكن ان ينصب، اولا على حكم قطعي او حكم لم يتطرق لجوهر القضية في حين لا يمكن تصوره في المادة المدنية الا في النوعية الثانية، ثانيا أن التصدي يكون تلقائيا من قبل المحكمة الجنحية دون أن يكون بناء على ملتمس للنيابة العامة في حين ان الاطراف في الدعوى المدنية لهم تأثير كبير في جاهزية الدعوى، ثالثا محكمة ثاني درجة الجنحية غير ملزمة بان تقضي في نفس الحكم بالإلغاء و التصدي في ان واحد، بل يمكن ان تصدر حكمها بالتصدي و تأجل القضية للمناقشة الى جلسة لاحقة[5] و هو ما ليس متاح للقاضي المدني اذ يجب ان يبت في نفس الوقت و بالحكم واحد بالإلغاء و التصدي. فالغاية اذن من التصدي في المادة الجنائية هو تسريع البت في القضايا بتصريفها تفاديا لبطء العدالة لا غير.
و تنص المادة 406 من قانون المسطرة الجنائية على انه “إذا الغي الحكم بسبب خرق الإجراءات الشكلية التي يقرها القانون، أو بسبب الإغفال، و لم يقع تدارك الامر تلافيا للبطلان، فإن هيئة الاستئناف تتصدى للقضية و تبت في جوهرها. تتصدى كذلك في حالة إلغاء حكم صرحت بمقتضاه محكمة الدرجة الاولى خطأ باختصاصها أو بعدم اختصاصها محليا“. هذا الفصل مستوحى في جزء كبير منه من الفصل 512 من قانون الاجراءات الجنائية الفرنسي القديم[6]و الذي بقي الفصل 520 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي الحالي وفيا لمصطلحاته،و ثم اعتماده في المغرب مع اضافة الاجتهاد القضائي الفرنسي في شانه و الذي طبق بشكل موسع نظام التصدي تأسيسا على الاسباب الواردة بالنص رغم ضيق معناها[7]، بل و لغيرها من الاسباب، حيث اعتبر انها جاءت فقط على سبيل المثال و ليس الحصر[8]. و ذلك في تطبيق واسع للإلغاء بسبب الإغفال.
اذ اعتبر القضاء الفرنسي أن نظام التصدي في المادة الجنائية يقبل التطبيق ليس فقط فيما يتعلق بخرق شكليات المحاكمة في الجلسة[9]، و لكن ايضا في ما يخص خرق الشكليات المنصوص عليها تحت طائلة البطلان في التحقيق الاعدادي[10]، بل حتى في حالة سلوك مسطرة غير صحيحة و في حالة الغاء حكم بعدم الاختصاص أو حكم قضى خطأ بإيقاف البت[11]، أو حكم قضى خطأ بإلغاء المسطرة المتبعة[12]، و كذلك الشأن اذا ما صرحت محكمة درجة اولى خطأ بعدم قبول المطالبة بالحق المدني[13]، او اغفلت البت في الدعوى المدنية التابعة[14]، أو بعض المسائل المثارة من قبل الضحية[15]. فنجد من خلال اطلاعنا على هذه القرارات ان المقتضيات القانونية المتعلقة بالتصدي غير محدودة و يجب تطبيقها في كل الحالات العارضة التي تقضي فيها محكمة الاستئناف عكس ما ذهب اليه قضاء اول درجة[16] و ذلك بعد الغاء او ابطال الحكم بالابتدائي، ما عدا في حالة الحكم الصادر في الاختصاص النوعي بصريح النص اذا قرأنا الفقرة الاخيرة منه اعملنا لمفهوم المخالفة. ذلك ان محكمة ثاني درجة التي تقرر الغاء حكم قضت فيه محكمة اول درجة خطأ باختصاصها او بعدم اختصاصها النوعي نظرا لطبيعة الجرم المرتكب لا تتصدى له للبت في جوهر القضية بل تامر بإرجاعه الى المحكمة المختصة للبت فيه طبقا للقانون[17].
و القرار موضوع التعليق عالج حالة التصدي في المادة الجنائية، ذلك ان محكمة درجة أولى أغفلت النطق بالعقوبة المنصوص عليها في الفصل 183 من مدونة السير و التي تنص في فقرتها الثانية على انه: “تأمر المحكمة بتوقيف رخصة سياقة لمدة تتراوح بين ستة أشهر و سنة واحدة” و يتعلق الأمر بتوقيف رخصة السياقة الخاصة بالمتهمة الأولى والتياستمر الاحتفاظ برخصتها دون ان تكون هناك أي عقوبة بخصوصها، فاستأنفته المتهمة لهذه الغاية بالذات و تقدم دفاعها في أول جلسة بطلب عارض يوضح فيه ان محكمة أول درجة أغفلت البت في مدة توقيف رخصة سياقة موكلته و انه يلتمس من الغرفة ارجاعها إليها، فحجزت المحكمة الملف للمداولة لأخر الجلسة قصد البت في الطلب العارض فأصدرت بتاريخ 13/09/2017 حكمها القاضي بإلغاء ما ذهبت إليه محكمة درجة أولى من عدم توقيف رخصة السياقة و القول بإرجاعها الى المتهمةإلى حين الفصل في الجوهر ما لم تكن مسحوبة لسبب آخر، لما اعتبرت ان المدة التي حرمت منها المتهمة من رخصة سياقتها تعتبر كافية لردعها، مع تأجيل القضية للمناقشة في الموضوع لجلسة أخرى. إذ اعتبر بأن محكمة درجة أولى أغفلت النطق بمدة توقيف رخصة السياقة الخاصة بالمتهمة الأولى كما هو منصوص عليه قانونا فيما يخص السياقة في حالة السكر فتطبيقا للفصل 406 من قانون المسطرة الجنائية فان محكمة ثاني درجة تكون محقة للتصدي بالبت في جوهر القضية بسبب الإغفال الذي لم يقع تداركه من قبل محكمة درجة أولى لوجاهة إعطاء حل نهائي للقضية من اجل حسن سير العدالة و أن الإغفال المنصوص عليه في الفصل المذكور جاء عاما شاملا ينضوي تحت مفهومه اي نوع من أنواع الإغفال الذي يمكن أن يشوب الدعوى العمومية سواء كان مسطري أو موضوعي أو لعناصر الحكم وعلى الأخص منطوقه.
[1]-أحمد ابو الوفا: المرافعات المدنية و التجارية، الطبعة الثانية عشرة، دار المعارف بالاسكندرية.
[2] Tontum devolutum quantum appelatum c’est-à-dire :connaître d’un procès que dans les limites de l’appel dont il est saisi.
[3] محمد صابر، الاثر الناقل لاستئناف الاحكام المدنية في القانون المغربي دراسة مقارنة، المطبعة والوراقة الوطنية، 2010، الطبعة الاولى.
[4] P. LABORDERIE-BOULOU, le droit d’évocation, thèse pour le doctorat en droit de l’université de Bordeaux, 1903, p. 108.
[5] P. LABORDERIE-BOULOU, op. cit. p. 115.
[6] L’article 215 du code d’instruction criminelle ainsi conçu : « si le jugement est annulé pour violation ou omission non réparée de formes prescrites par la loi à peine de nullité, la cour statuera sur le fond ».
[7] G. STEFANI, G. LEVASSEUR, B. BOULOC, Procédure pénale, 16ème éd, Dalloz Delta, 1996. PP. 776-777.
[8] P. LABORDERIE-BOULOU, op. cit. p. 112.
[9] Crim. 14 mai 1990, B. n° 191 et crim. 31 janvier 1994, Bull. n° 40 (le jugement n’indiquait pas le nom des magistrats qui l’avaient rendu) ; crim. 18 janvier 1995, Bull. n° 24 (jugement improprement qualifié de contradictoire).
[10] Crim. 25 juillet 1972, B. n°254 ; crim. 3 mai 1989, B. n° 177 ; crim. 4 sept. 1990, b. n° 307 ; crim. 13 juin 1994, Bull. n° 231.
[11] Crim. 10 Novembre 1976, B. n° 322, D. 1977. 467, note E. ROBERT (cassation d’un arrêt, qui après avoir annulé la citation a refusé de statuer au fond) ; Crim. 7 mai 1985, Bull. crim, n° 171 (la cour doit examiner le bien-fondé d’un maintien en détention, non motivé par les premiers juges).
[12] Crim. 2 février 1988, B. n° 52.
[13] Crim. 17 février 1976, B. crim. n° 59 ; Crim. 15 novembre 1978, D. 1979, Inf. rap. P. 147 Bull. n° 316.
[14] Crim. 12 mars 1984, Bull. crim. n° 98.
[15]Crim. 16 déc.1992, B. n° 427.
[16] Crim. 31 janvier 1990, B. n° 53 (annulation d’un jugement ayant déclaré nulle une citation).
[17] P. LABORDERIE-BOULOU, op. cit. p. 113.


