ذ. عبد الحميد اليعقوبي
باحث في صف الدكتوراه – جامعة محمد الأول بوجدة
مقدمة
يعتبر الاستثمار عنصرا فاعلا في حركة النمو الاقتصادي باعتباره الحل الكفيل بضمان استمرار التنمية، إذ لا يمكن تصور تنمية مستدامة بدون وجود استثمار، لذلك اتجهت الدولة المغربية إلى نهج العديد من الإصلاحات في السنين الأخيرة لأجل الرفع من حجم الاستثمارات، هذه العناية بالاستثمار شملت معظم التراب الوطني، والجهة الشرقية بدورها انخرطت في مسلسل المشاريع الاستثمارية، حيث يستنتج هذا الانخراط من خلال الخطاب الملكي التالي: ((وتجسيدا لعنايتنا السامية بهذه المنطقة، ذات الإمكانية الهامة والمؤهلات البشرية، والجدية في العمل، فقد قررنا اتخاذ مبادرة ملكية لتنمية الجهة الشرقية مرتكزة على محاور أربعة تهدف إلى تحفيز الاستثمار والمقاولات الصغرى والمتوسطة للشباب، وتزويد الجهة بالتجهيزات الأساسية، وإعطاء الأولوية لمشاريع اقتصادية هامة، فضلا بالنهوض بالتربية والتأهيل وتفعيل التضامن معتمدين على آليات التمويل والمتابعة والتقييم في التفعيل الملموس لمبادرتنا” ([1])
ولتفعيل هذه المبادرة السامية عملت الدولة على تسخير الوعاء العقاري التابع للمديرية الجهوية لأملاك الدولة بوجده لأجل خدمة الاستثمار والتنمية فما هو إذن دور مديرية أملاك الدولة في تنمية الاستثمار؟ (المبحث الأول)، وما مدى مساهمة ملك الدولة الخاص في تنميته؟ (المبحث الثاني).
المبحث الأول: دور مديرية أملاك الدولة في تنمية الاستثمار
تناط بمديرية أملاك الدولة في إطار قيامها بعملها مجموعة من الأدوار من شأنها المساهمة في تنمية وتشجيع الاستثمارات، إذ يمكن القول بأن الإستراتيجية التي تقوم بها هذه المديرية لها دور أساس في تشجيع الإقبال على الاستثمارات، وذلك من خلال قيامها بتقييم المشاريع الاستثمارية (مطلب أول) وتفويت العقار محل المشروع (مطلب ثاني).
المطلب الأول: تقييم المشروع الاستثماري
تلعب المديرية الجهوية لأملاك الدولة دورا مهما وأساسيا في تحريك وتسريع وتيرة التنمية الاستثمارية من خلال العديد من الأدوار التي تقوم بها، ولعل تقييم المشروع الاستثماري يعتبر أحد أهم هذه الأدوار، هذا التقييم الذي يمر بعدد من المراحل يبقى أهمها تحديد المساحة الضرورية للمشروع (فقرة أولى) ثم مرحلة دراسة ملفات إنجاز المشاريع الاستثمارية (فقرة ثانية).
الفقرة الأولى: تحديد المساحة الضرورية للمشروع
تعمل المديرية الجهوية لأملاك الدولة على تحديد مساحة القطعة الأرضية التي سيتم تفويتها بناء على طبيعة المشروع ومكوناته ومبلغ الاستثمار وعدد مناصب الشغل التي سيخلقها المشروع، كما تأخذ بعين الاعتبار إمكانية استعمالها حسب ما تنص عليه وثائق التعمير، مثل التصميم المديري، تصميم التهيئة، تصميم النمو.
وفي هذا الصدد يقوم المندوب الجهوي لمديرية أملاك الدولة أو المندوب الإقليمي المعني بالأمر حسب الحالة بدراسة الطلب ومكونات المشروع والوضعية القانونية للعقار وتخصيصه مع ضرورة توفره على كل المعطيات اللازمة لتحديد المساحة الضرورية لهذا المشروع.
كما تقوم اللجنة الإدارية للخبرة على تحديد القيمة التجارية الحقيقية للأرض موضوع المشروع، وهذا التحديد ينبني على مقارنة عناصر ووضعية السوق العقارية بالمنطقة والاستعمال المخصص للأرض حسب وثائق التعمير الجاري بها العمل.
بعد ذلك يوفر مندوب أملاك الدولة للجنة العناصر الموضوعية التي تساعد على تحديد القيمة الحقيقية للعقار موضوع مشروع التفويت كالتجهيزات الداخلية والخارجية التي يستفيد منها العقار كشبكة الطرق، والتطهير، والكهرباء والماء الصالح ووسائل الاتصال.
نقطة أخرى من الضروري أن نشير إليها، هي الحالة التي يتقدم فيها عدد من المستثمرين بعدة عروض لأجل الاستفادة من نفس العقار لأجل إنجاز مشاريعهم، فقد كان هذا سؤال لنا لرئيس مصلحة إنعاش الاستثمار، الذي كان جوابه بأنه ليس هناك نص قانوني ينظم هذه الحالة وأنه هناك رأيين الأول يرى بأن تفتح منافسة بين المتقدمين والأخذ بأحسن مشروع، إلا أن الرأي الثاني يرى بأن الأحقية للمتقدم الأسبق، وأشار إلى أن الأمر يبقى إشكال مطروح وأنه في الأخير يأخذ بأمر اللجنة وأنه ليس هناك ما يلزم هذه اللجنة.
نقطة أخيرة يجب الإشارة إليها وتتعلق بقيمة العقار التي يجب ألا تتجاوز10 في المئة من التكلفة الإجمالية للمشروع الاستثماري، وفي نفس النقطة أكد رئيس مصلحة إنعاش الاستثمار أن القانون لا ينص على أي شيء بخصوص الثمن على وأنه يجب ألا يقل عن 10 في المئة من قيمة المشروع.
هذا بخصوص تحديد المساحة الضرورية للمشروع وكذا قيمة العقار المطلوب للمشروع، بعد هذه العملية تعمل المديرية على دراسة ملفات إنجاز مشاريع الاستثمار قبل العمل على تفويت العقار، هذا ما سنعمل على دراسته في الفقرة الثانية.
الفقرة الثانية: دراسة ملفات إنجاز مشاريع الاستثمار
بعد عمل المديرية على تحديد المساحة الضرورية للمشروع وكذا قيمة العقار تأتي مرحلة دراسة ملفات إنجاز المشاريع الاستثمارية، حيث تتم هذه الدراسة على الشكل التالي:
– يقوم المركز الجهوي بدراسة ملفات إنجاز مشاريع استثمارية في قطاعات الصناعة والتصنيع الفلاحي والمعادن والسياحة والصناعة التقليدية والسكن، التي تقل كلفتها عن مبلغ 200 مليون درهم في إطار احترام القوانين والتنظيمات المتعلقة بهذا المجال ويحدد شروط الإنجاز التي تتجلى في مكونات المشروع وأجل الإنجاز ومبلغ الاستثمار.
وفي حالة الموافقة على المشروع تتم إحالة الملف على مندوب أملاك الدولة لمباشرة مسطرة التفويت.
– بالنسبة لمشاريع الاستثمار في نفس القطاعات أعلاه، التي تساوي أو تفوق مبلغ 200 مليون درهم يقوم المركز الجهوي بدراسة مشروع الاتفاقية التي سيتم إبرامها مع الدولة من أجل منح المستثمر امتيازات خاصة ويحيله على الوزارة المعنية من أجل المصادقة والتوقيع.
وتطبيقا للمادة 5 وما بعدها من المرسوم رقم 2 -00 -895 المؤرخ 31 يناير 2001 المتخذ لتطبيق الفصلين 17 و19 من القانون الإطار رقم 18 -95 بمثابة ميثاق الاستثمار تحيل الوزارة المعنية مشروع الاتفاقية المتعلقة بكل ملف استثمار، بعد دراسة اللجنة الوزارية المشتركة للاستثمار قصد المصادقة عليه، حيث على إثر هذه المصادقة يتم التوقيع على الاتفاقية من طرف المستثمر والوزراء المعنيين.
المطلب الثاني: تفويت العقار محل المشروع
بعد أن عملت المديرية على تقييم المشروع الاستثماري ومدى أهميته من خلال تحديد العقار المطلوب لإنجازه وكذا دراسة الملف، تأتي مجموعة من الإجراءات لأجل تفويت العقار لإنجاز المشروع الاستثماري، تتمثل في القيام بإجراءات بيع العقار (فقرة أولى) ثم مراقبة المديرية مدى إنجاز المشروع (فقرة ثانية) وختاما إمكانية فسخ البيع أو سحب التفويت إذا تبين للمديرية عدم جدية المشروع (فقرة ثانية).
الفقرة الأولى: إجراءات البيع
كما سبق وأن أشرنا سالفا، فبعد تحديد ثمن الأرض من قبل اللجنة الإدارية للخبرة ينتقل مندوب أملاك الدولة إلى إعداد مشروع القرار المرخص بالبيع، الذي يجب أن ينص على وجوب تسديد الثمن داخل أجل شهر من تاريخ توصل المستثمر بالإشعار بالأداء، كما يعمل على إعداد دفتر التحملات المحددة لشروط الإنجاز.
بعد ذلك يقدم المندوب قرار البيع ودفتر التحملات داخل أجل أسبوع إلى والي الجهة قصد التوقيع بالنسبة للمشاريع التي تقل عن 200مليون درهم، أما إذا فاقت هذا المبلغ فإن التوقيع يكون من اختصاص وزير المالية.
كما يرفق بقرار البيع وكذا دفتر التحملات تصميم يحدد القطعة الأرضية موضوع التفويت. وفي حالة ما إذا تبين أن الثمن المحدد لا يعكس قيمة العقار الحقيقية، فإن المندوب الجهوي يقدم تقريرا في ذلك إلى الوزير المكلف بالمالية أو إلى والي الجهة حسب قيمة العقار لاتخاذ القرار المناسب وإعادة النظر في الثمن.
بعد التوقيع يحيل المندوب الجهوي لأملاك الدولة على المندوب الإقليمي قصد التنفيذ وهذا الأخير يعمل على إعلام المستثمر ومطالبته بأداء الثمن داخل أجل شهر من تاريخ التوصل، فإذا لم يستجب المستثمر داخل الأجل يعتبر متخليا عن العملية. أما في حالة أداء الثمن يتم إبرام عقد البيع ويتم إخضاعه للتسجيل والإيداع بالمحافظة من أجل نقل الملكية كما يتم تدوين عملية البيع بسجل البيوعات وكناش المحتويات.
الفقرة الثانية: مراقبة إنجاز المشروع
تعمل اللجنة المكلفة بمعاينة الإنجازات على مراقبة أطوار إنجاز المشروع، هذه اللجنة تتكون من:
- عامل الإقليم أو ممثله رئيسا.
- مندوب الأملاك المخزنية.
- الممثل القانوني للسلطة المكلفة بالتعمير.
- ممثل الوزارة التي يعينها المشروع.
هذه اللجنة تجتمع وجوبا مرتين على الأقل بالنسبة لكل مشروع، الاجتماع الأول بعد مرور3 أشهر الممنوحة للمشتري لاستكمال الإجراءات الموالية، الاجتماع الثاني ينعقد عند انصرام أجل إنجاز البناء المنصوص عليه بدفتر التحملات.
أما بالنسبة لمراقبة هذه اللجنة لأطوار إنجاز المشروع يمكن الحديث عن المراحل التالية:
- حالة عدم القيام بالإجراءات الموالية للتفويت
تقوم اللجنة في هذه الحالة بدراسة الملف على ضوء الإيضاحات التي يقدمها المشتري وهنا يتم منح المشتري أجالا أسترحامية لمدة 3 أشهر مع أداء دعيرة قدرها 2 في المئة من ثمن بيع القطعة الأرضية عن كل شهر تأخير وتدون اللجنة قرارها في محضر تعده بالمناسبة، واستنادا إلى هذا القرار يوجه مندوب أملاك الدولة إنذارا إلى المشتري بواسطة رسالة مضمونة للقيام بالإجراءات المفروضة عليه داخل الأجل الممنوح له.
وبعد انتهاء أجل 3 أشهر المذكور تجتمع اللجنة من جديد، فإذا تبين لها أن المشتري تقاعس عن القيام بالإجراءات المطلوبة والشروع في البناء تقرر فسخ البيع بحكم القانون.
ب -في حالة إنجاز المشروع
في هذه الحالة تسلم للمشتري شهادة الإبراء ورفع اليد عن القطعة المفوتة.
ج -في حالة عدم إنجاز المشروع
في هذه الحالة تمنح اللجنة المشتري أجل 6 أشهر مع أداء دعيرة التأخير ما لم يدلي للجنة بما يفيد أن سبب التأخير راجع إلى عمل من أعمال الإدارة، فإذا لم يتم الإنجاز داخل هذا الأجل الممنوح تقرر اللجنة فسخ البيع، مع الإشارة إلى أن السياج أو حفر الأساس لا يعتبران من ضمن الشروع في المشروع.
د -في حالة الشروع في البناء دون إتمامه
في هذه الحالة تمنحه اللجنة أجلا إضافيا أقصاه 6 أشهر مع أداء دعيرة التأخير، بعد انتهاء الأجل الإضافي تعاود اللجنة الزيارة، فإذا لاحظت أن المشتري أو في بالتزاماته تسلمه الإبراء وتدون قرارها في محضر، أما إذا لاحظت وأنه يكمل إنجازه تقرر منحه أجلا إضافيا أقصاه 6 أشهر مع أداء دعيرة التأخير.
وبعد انتهاء هذا الأجل الإضافي الثاني تقوم اللجنة مرة أخرى بمعاينة الإنجاز، إذا لاحظت إنجاز المشروع تسلمه الإبراء أما إذا لاحظت العكس فإنها تقرر فسخ البيع وتدون قرارها في محضر.
الفقرة الثالثة: فسخ البيع
يتم الفسخ بقرار معلل من طرف السلطة التي رخصت عملية التفويت بناء على قرار اللجنة المكلفة بالمعاينة، ويتخذ الفسخ حالتين:
- حالة فسخ بيع قطعة أرضية شاغرة
بناء على قرار اللجنة المكلفة بمعاينة إنجاز المشروع، يعد مندوب أملاك الدولة قرار فسخ البيع ويحيل الملف على المندوب الجهوي لأملاك الدولة قصد تقديم القرار إلى السلطة التي رخصت له لأجل التوقيع عليه، حيث يبلغ المندوب بعد التوقيع نسخة إلى المشتري بالبريد المضمون ويسهر على تدوين ذلك بالسجلات العقارية، وتقييده بسجلي المحتويات والبيوعات.
بالإضافة إلى ذلك يتم إعداد ملف متعلق بإرجاع المشتري ثمن البيع مع خصم 10 في المئة سنويا منه كتعويض عن الاحتلال الممتدة بين تاريخ العقد وتاريخ الفسخ.
ب -في حالة فسخ بيع قطعة أرضية شرع المشتري في بنائها
في هذه الحالة يتم إعداد مشروع قرار فسخ بيع القطعة المعنية والترخيص بتفويتها عن طريق السمسرة العمومية كما يعد مشروع دفتر التحملات الذي سينظم عملية البيع هاته.
هذا إذن ملخص للدور الذي تقوم به المديرية الجهوية لأملاك الدولة في تنمية الاستثمار سواء من خلال تقييم المشروع الاستثماري أو ما يتعلق بتفويت العقار محل المشروع، غير أن السؤال الذي يمكن طرحه يتعلق بمدى مساهمة ملك الدولة الخاص في تنمية الاستثمار؟ هو ما سنعمل على تناوله من خلال المبحث الثاني.
المبحث الثاني: مساهمة ملك الدولة الخاص في تنمية الاستثمار
عرف المغرب في الآونة الأخيرة توسعات مهمة في مجال الاستثمار والتنمية على جميع الأصعدة، واكب هذا التوسع مجموعة من التدابير تتمحور حول الملك الخاص للدولة لاعتباره عنصرا فاعلا في الاستثمار، لذلك عملت مديرية أملاك الدولة على تفعيل سياسة الحكومة لأجل تنمية الاستثمار وذلك بتفويت عقارات تابعة لها لإنجاز مشاريع استثمارية وتنمية الرصيد العقاري (مطلب أول)، مما يطرح تساؤل حول مدى استجابة هذا الرصيد لمتطلبات الاستثمار ورهانات التنمية أم أن هناك إكراهات في ارض الواقع تحول دون ذلك (مطلب ثاني).
المطلب الأول: تنمية الرصيد العقاري ومساهمته الاستثمارية
من أجل تفعيل سياسة الحكومة لتنمية الاستثمار عملت المديرية الجهوية لأملاك الدولة على تفويت مجموعة من العقارات التابعة لملك الدولة لإنجاز مشاريع استثمارية في الميدان الفلاحي، السياحي، الصناعي، والإسكان …
وهو ما يمكن استقرائه من خلال الإحصائيات من سنة 2002 إلى 2006. ([2])
| القطاع | الصناعة | السياحة | الفلاحة | الأسكان |
| المساحة بالهكتار | 1932 | 7423 | 40000 | 7856 |
الفقرة الأولى: على مستوى القطاع السياحي
يعتبر قطاع السياحة من القطاعات الست الواردة في الرسالة الملكية الموجهة للوزير الأول حول التدبير اللامتمركز للاستثمار، وبالتالي يمكن تفويت أو كراء عقار مخزني للمستثمرين الواقع ضمن دائرة النفوذ الترابي لولاة الجهات لأجل إعطائهم صلاحية الترخيص لإنجاز مشاريع استثمارية تضم قطاع السياحة، وذلك لأجل الرفع من عدد السياح المتوافدين على المغرب في أفق 2010 إلى عشر ملايين سائح.
لهذا الغرض يمكن القول: إن مديرية أملاك الدولة قد انخرطت في هذا المسلسل الاستثماري بتخصيص مجموعة من العقارات لإنجاز مشاريع سياحية فقد وصل الوعاء العقاري إلى 5450 هكتار منحت إلى مجموعة من المتعاملين في القطاع العام من أجل وضع مشروع AZUR وإنجاز وحدات سياحية.
كما تم تخصيص 2172 هكتار لأجل إنجاز محطات سياحية تدخل في برنامج AZUR تشتمل كل من السعيدية، موكا دور بالصويرة، لوكسس بالعرائش ومزكان بالجديدة مقسمة كالتالي: ([3])
| المشروع | المنطقة | المساحة بالهكتار | الاستثمارا المهيئة | تقديم لمناصب الشغل |
| السعيدية | بركان | 713 | 1000 | 27550 |
| موكادور | الصويرة | 513 | 1133 | 11586 |
| مزكان | الجديدة | 503 | 2250 | 8022 |
| لوكيس | العرائش | 425 | 1400 | 11864 |
| المجموع | 2172 | 5783 | 58022 |
فبالنسبة للدور الذي تطلع به المديرية الجهوية لأملاك الدولة بالجهة الشرقية وجدة يمكن القول: إن هذه المديرية انخرطت في المجال الاستثماري من خلال الاتفاق المبرم مع المجموعة الإسبانية فاديسا في 27 غشت 2003، التي قامت بتفويت مساحة كبيرة من العقارات الخاصة بالدولة يمكن توضيحها بالجدول التالي: ([4])
| المساحة | 713 هكتار |
| الطاقة الإيوائية | 27.550سرير منها 15.942 سرير فندقي |
| المبلغ الإجمالي للاستثمار | 8.9 مليون درهم |
| عدد مناصب الشغل المحدثة | 48.000 منصب شغل منها 8.000 منصب قار |
| مدة الإنجاز | ستة سنوات |
| مكونات المشروع | 03 ملاعب للكولف دي 18 صفرة06 فنادق منها ثلاثة فئة خمس نجوم، وثلاثة من فئة أربع نجوم07 وحدات الإقامات السياحية15 قرية سياحية 13منطقة مخصصة للشقق سياحة و04 من مناطق مخصصة للفيلات. |
| تاريخ افتتاح أول فندق | 2007 |
من خلال الأرقام السابقة يتضح الدور الذي تضطلع به مديرية أملاك الدولة بصفة عامة والمديرية الجهوية لأملاك الدولة بوجده بصفة خاصة لأجل تنمية المشاريع الاستثمارية في المجال السياحي.
ما يؤكد أيضا الدور الذي تضطلع به مديرية أملاك الدولة لأجل تشجيع قيام الاستثمار في الميدان السياحي، هو وأنه خلال سنة 2007 قامت المديرية بمجموعة من العمليات تتلخص في: ([5])
– التوقيع على ست اتفاقيات استثمار لإنجاز ست مركبات سياحية بمراكش، الدار البيضاء، طنجة على قطع أرضية مخزنيه تبلغ مساحتها 1063 هكتار بمبلغ استثماري يقدر ب 23.646 مليون درهم وتوفير 9200 منصب شغل.
– المساهمة في مهمة تتبع المراحل الأولية لإنجاز المحطات السياحية للمخطط الأزرق الذي سخرت له مساحة تصل إلى 2261 هكتار.
تفويت 217 هكتار بأكادير والصويرة ومراكش لإنجاز مشاريع استثمارية.
– تسخير 230 هكتار لإحداث محطتين سياحيتين جديدتين بتطوان.
الفقرة الثانية: على مستوى قطاع الفلاحة
تعمل مديرية أملاك الدولة على تفويت أو تخصيص جزء من ممتلكاتها العقارية لقطاع الفلاحة لأجل جلب الاستثمارات الفلاحية وإدخال التحسينات على نوعية القطاع الفلاحي.
ما يمكن قوله في هذا القطاع، خاصة مع ضعف المردودية التي نهجتها شركتي ((صوديا)) و((صوجيكا)) في مجال الاستثمار: ([6]) إن الدولة قد عملت على عقد شراكة مع القطاع الخاص لأجل الحصول على مردودية أحسن حيث همت هذه الشراكة 208 وضعية فلاحية على مساحة تقدر بحوالي 26.000 هكتار تغطي معظم المناطق الفلاحية.
كما وأنه خلال سنة 2007 تم الاتفاق مع القطاع الخاص على إنجاز الشطر الثاني من هذه الشراكة همت حوالي 40.356 هكتار من الأراضي الفلاحية المخزنية لإنجاز 111 مشروعا على الشكل الآتي:
- المشاريع الكبرى 19 مشروع.
- المشاريع الصغرى والمتوسطة 89مشروع.
- تحسين مردودية البذور 4 مشاريع ([7]).
الفقرة الثالثة: على مستوى قطاع الصناعة
منذ سنة 2002 تم توفير ما مجموعه 1800 هكتار لأجل تحقيق البرامج الصناعية حيث تم تفويت 160 هكتار لفائدة صندوق الإيداع والتدبير لإنجاز منطقة حرة بالدار البيضاء وقطب تكنولوجي بسلا بمبلغ استثماري مقدر ب 4258 مليون درهم وخلق 50.000 منصب شغل وكذا إتمام عملية اقتناء ما مساحته 500 هكتار لإحداث المجمع الصناعي بالجديدة وكذا إحداث منطقة صناعية حرة بمدينة طنجة على مساحة 277هكتار. ([8])
وللتوضيح أكثر بخصوص مجموع الإنجازات الصناعية في مختلف جهات المملكة نورد الجدول التالي: ([9])
| Superficie | Provinc ou préfectur | Projets |
| 166 | Laayoune | El mersa |
| 82 | Mekhnes | Sidi slimane |
| 71 | Nador | selouane |
| 70 | Tawrirt | Tawrirt |
| 67 | Berkane | boughriba |
| 26 | Safé | Hsain et laayda |
| 18 | Fes | Ain-chekof |
| 16 | Casablanca | Sidi maarouf |
| 11 | Skhirat-temara | Ain attiq |
| 6 | Alhocéma | Ait youssefouali |
| 533 | Total |
الفقرة الرابعة: على مستوى قطاع الإسكان
لا أحد يجادل في المجهودات التي تبذلها الدولة على مستوى قطاع الإسكان لأجل القضاء على السكن العشوائي ودور الصفيح والاتجاه إلى إقرار سكن لائق يصون كرامة الفرد داخل مجتمعه، لذلك نجد انخراط مديرية أملاك الدولة من خلال تجنيد مكثف لرصيدها العقاري لهذا القطاع، من المشاريع المهمة التي تمت بالنسبة لقطاع الإسكان:
– توقيع اتفاقية شراكة بين الدولة والتنظيمات بتاريخ 26 دجنبر 2003 تم من خلالها تخصيص 3400 هكتار لمشاريع الإسكان وتفويت 2446 هكتار لإنجاز 130 مشروع سكني.
في سنة 2006 تمت 26 عملية تفويت استفاد منها متعاملين في القطاع العقاري خصت لها مساحة قدرت ب 309 هكتار، بقيمة 229 مليون درهم.
وللتوضيح أكثر نورد الجدول التالي: ([10])
| التفويتات | عدد العمليات | المساحة بالهكتار | القيمة ب (الدرهم) |
| العمران | 8 | 138 | 66769645 |
| الإيراك | 9 | 136 | 56191940 |
| ديار المدينة | 1 | 25 | 80000.000 |
| الوزارات | 8 | 10 | 26058215 |
| المجموع | 26 | 309 | 229019800 |
إذن من خلال دراسة هذه الأرقام والمعطيات التي وإن كانت تجسد مرحلة 2006 والبعض لـ 2007، والأمر راجع في ذلك لعدم استطاعة المديرية الجهوية لأملاك الدولة أن تمدنا بأرقام وإحصائيات للسبب حسب تصريح رئيس مصلحة التسيير أن الإدارة تحتاج للقيام بعملية جرد لممتلكاتها لأجل استطاعتها تحديد الاقتناءات والتفويتات وأن الأمر غير متوفر حاليا.
إلا أنه ما يمكننا استنتاجه من الأرقام التي قدمتها في هذا التقرير أن مديرية أملاك الدولة لها دور مهم في تنمية الاستثمارات في القطاعات التي سبق أن رأيناها وأنها من خلال هذه التفويتات تساهم في التنمية وإنعاش الشغل والاقتصاد الوطني بصفة عامة.
إلا أن السؤال الذي يمكن أن يخامر أذهاننا يتعلق بالمعيقات أو الإكراهات التي تعاني منها هذه الإدارة؟ ومدى تأثيرها، هذا ما سنعمل على تحليله في المطلب الموالي.
المطلب الثاني: الإكراهات التي تحد من مساهمة المديرية في التنمية
من الطبيعي أن إدارة أملاك الدولة وهي تمارس استراتيجيتها لتدبير ممتلكاتها أن تواجهها العديد من المشاكل والمعيقات، يمكن إجمالها في معيقات قانونية (فقرة أولى)، وأخرى واقعية (فقرة ثانية).
الفقرة الأولى: على المستوى القانوني
يعرف الإطار القانوني المنظم لأملاك الدولة الخاصة العديد من المعيقات، فالسكن الوظيفي مثلا يطرح مجموعة من الإشكالات الراجعة بالأساس إلى غياب نص تشريعي، هذا فضلا على عائق آخر يتمثل في ظهير 1973 ([11]) المتعلق بالأراضي المسترجعة، فبعد مرور 35 سنة من صدور هذا الظهير، يمكن القول: إن وضعية الأراضي المسترجعة لا زال يسودها الغموض، لأن ملكيتها تعود للدولة واستغلالها وحيازتها ترجع للخواص المغاربة الذين يدعون تملكها عن الأجانب وهو ما اثأر نزاعات أمام المحاكم تسببت في تجميد هذه الأراضي وبقائها بعيدة عن إدماجها في التنمية.
ومن المعيقات على المستوى القانوني كذلك، ما يتعلق بثمن العقار الذي يفوت لأجل إنجاز مشاريع، فهذه المسألة لم ينظمها المشرع بنص خاص، مما يبقى العمل متروك للعرف أي عدم تجاوزه 10 في المئة من قيمة المشروع.
الفقرة الثانية: على المستوى الواقعي
عديدة هي المعيقات على المستوى الواقعي من أهمها النزاعات القضائية المتعلقة بالعقارات المخزنية، حيث يمكن القول: إن هذه النزاعات ما هي إلا تكريس للوضعية اللاقانونية التي يتواجد عليها الملك الخاص للدولة، على أساس أن اهم هذه النزاعات متعلقة بالتحفيظ العقاري الذي يحتل حيزا مهما من القضايا التي تهم ملك الدولة، وهو ما أدى إلى عرقلة التنمية بسبب تعقد المساطر وطول الفصل في التعرضات.
كما نجد نزاعات أخرى متعلقة باحتلال ملك الدولة من طرف الغير، وهذه النزاعات لها حيزا مهما من القضايا المعروضة على القضاء.
إضافة إلى الاحتلال، نجد الاستعمال العشوائي والفوضى لهذه الأملاك في غياب المراقبة والزجر من طرف السلطات المحلية.
هذا بالإضافة إلى عدد من الإكراهات الواقعية التي تهم هذا الميدان والتي حاولنا الوقوف عليها عن قرب من خلال استقصاء لآراء بعض الأطر بالمديرية الجهوية لأملاك الدولة بوجدة.
ففي سؤال لنا عن الإكراهات في هذا المجال بالنسبة لرئيس مصلحة إنعاش الاستثمار، ([12]) أجاب بأن الميدان يعرف العديد من الإكراهات منها:
– تناقض الآراء داخل اللجن، أي أن كل عضو يكون له رأي مما يزرع نوع من الخلاف، ولهذا يرى بضرورة أن يكون الرئيس محنك لأجل تفادي هذه التناقضات في الآراء والخروج بالمشروع الموجود.
– إكراه متعلق بالثمن.
– إكراه المستثمر في حد ذاته أي في طريقة تقديم المستثمر لوثائق المشروع غالبا ما لا تتم بطريقة جيدة، وكذا في إنجازه للمشروع وعدم احترامه الضوابط والمحيط والبيئة.
– إكراه متعلق بعدم إمكانية وجود الوعاء العقاري نظرا للطلب عليه.
– طول المسطرة القضائية.
وفي طرح لنفس السؤال على رئيس مصلحة التسيير، ([13]) أجاب بأن الإكراهات التي يعرفونها تتمثل في:
– قلة إمكانيات العمل.
– قلة الأطر وأن إطار يمسك العديد من الشعب وهو ما يسقط في ضغط العمل.
– إكراه آخر يتعلق باللجوء إلى الإدارة المركزية خاصة خارج القطاعات السبع.
من خلال ما سبق، يمكن القول: إن مديرية أملاك الدولة شأنها شأن العديد من الإدارات تعرف العديد من الإكراهات سواء القانونية أو الواقعية، بعضها نرى وأنه يمكن التغلب عليه والبعض الآخر نرى بضرورة تدخل المشرع المغربي بإقرار قوانين تستطيع الحد منها.
خاتمة
من خلال موضوع الوعاء العقاري للدولة ودوره في تنمية الاستثمار حاولت الوقوف قدر الإمكان على دور مديرية أملاك الدولة في تنمية الاستثمار وتحديد مجموعة من الأدوار التي من شأنها المساهمة في تنمية وتشجيع الاستثمارات، إذ يمكن القول إن الاستراتيجية التي تقوم بها هذه المديرية لها دور أساسي في تشجيع الإقبال على الاستثمار سواء تعلق الأمر بتقييم المشاريع الاستثمارية أو تفويت العقار محل المشروع. لأجل أنجاز المشروع الاستثماري من خلال القيام بإجراءات بيع العقار ومراقبة إنجاز المشروع وكذا إمكانية فسخ البيع أو سحب التفويت إذا تبين للمديرية عدم جدية المشروع.
كما حاولت من خلال هذه الدراسة التركيز على مدى مساهمة ملك الدولة الخاص في تنمية الاستثمار وذلك بتفويت عقارات تابعة لها لإنجاز مشاريع استثمارية وتنمية الرصيد العقاري استجابة لمتطلبات الاستثمار ورهانات التنمية والوقوف على مجموعة من الإكراهات على ارض الواقع، التي تحول دون ذلك كما أوضحنا ذلك في العرض، لنخلص إلى أن مديرية أملاك الدولة تبقى هي المعول عليها في لعب دور الوساطة لإنجاح المشاريع الاستثمارية عن طريق اقتناء العقارات لفائدة باقي الإدارات العمومية والمؤسسات الخاصة، سواء كان هذا الاقتناء بالمراضاة أو عن طريق نزع الملكية، ومن جانب أخر تساهم كذلك في تدبير هذه الأملاك لبناء مشاريع التنمية المستدامة.
[1] مقتطف من خطاب جلالة الملك محمد السادس نصره الله بوجدة يوم 18 مارس 2003
[2] مداخلة المديرية الجهوية للأملاك المخزنية، يوم دراسي حول السياسة العقارية بين التشريع والتنمية العمرانية مكناس 11، 12 ماي 2007.
[3] معطيات أخذت من موقع وزارة المالية بتاريخ 2010.06.20 على الساعة 18:00.
[4] معطيات مأخوذة من موقع وزارة المالية بتاريخ 2010.06.20 على الساعة 18:00.
[5] مداخلة المديرية الجهوية لأملاك مخزنية، م. س. ص: 11.
[6] صوديا وصوجيكا: شركتان عهد إليهما استغلال وتسير الأراضي الفلاحية التابعة لملك الدولة واللتان أبانتا عن ضعفهما في تحقيق الأهداف التي أرادتها الدولة المغربية من وراء تأسيسهما بسبب الفساد الإداري وسوء التسيير.
[7] مداخلة المديرية الجهوية للأملاك المخزنية. م. س ص: 17
[8] نفسه، ص: 13.
[9] معطيات مأخوذة من موقع وزارة المالية بتاريخ 20/ 06/ 2010 على الساعة 18:00.
[10] معلومات مأخوذة من وزارة المالية بتاريخ 2010/ 06/24 على الساعة 16:00.
[11] ظهير شريف بمثابة قانون رقم 23/73/1 بتاريخ 26 محرم 1393 (2 مارس (1973 المتعلق بالأراضي المسترجعة جريدة رسمية عدد 3149 بتاريخ 7 مارس 1973. ص: 687.
[12] مقابلة أجريت مع رئيس مصلحة إنعاش الاستثمار بتاريخ 14/ 06/ 2010 .
[13] مقابلة مع رئيس مصلحة التسيير لمديرية أملاك الدولة بوجدة بتاريخ 2010/ 06/ 16


