بحث في سبل التطوير والتفعيل في
أفق إصلاح القانون التنظيمي للمالية
الدكتور عثمان الزياني
أستاذ باحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري
جامعة المولى إسماعيل بمكناس
الكلية المتعددة التخصصات بالراشدية
الفهرس
تقديم ………………………………………………………………………. 15
العنصر الأول: إغناء وتجويد المعلومات المقدمة إلى البرلمان ……………………………… 17
العنصر الثاني: ترشيد وعقلنة الجدولة الزمنية للإعداد والدراسة والمصادقة على قانون المالية …….. 21
أولا: على مستوى الإعداد والدراسة ………………………………………………. 21
ثانيا: حق التعديل البرلماني ………………………………………………………. 25
ثالثا: على مستوى الترخيص البرلماني ………………………………………………. 28
العنصر الثالث: القوانين المالية التعديلية …………………………………………….. 29
العنصر الرابع: تأهيل الرقابة المالية للبرلمان عن طريق قانون التصفية ……………………….. 30
العنصر الخامس: تأهيل الدور الرقاب للجان في المجال المالي …………………………….. 36
أولا: تفعيل دور لجنتي المالية (مجلس النواب، مجلس المستشارين) …………………………. 36
ثانيا: تفعيل المهام الاستطلاعية للجان في المجال المالي …………………………………. 40
ثالثا: تفعيل رقابة لجان تقصى الحقائق في المجال المالي …………………………………. 42
العنصر السادس: الاستثمار الجيد لتقنيات الرقابة البرلمانية ……………………………… 43
أولا: تفعيل تقنيتي ملتمس الرقابة بمجلس النواب وتقديم الملتمس بمجلس المستشارين ………… 44
ثانيا: الأسئلة البرلمانية ………………………………………………………….. 46
خاتمة ………………………………………………………………………. 48
تقديم:
أصبح مطلب تعزيز دور البرلمان في الرقابة على المال العام وتدبير الميزانية يكتسي أهمية بالغة في ظل تنامي مساعي تكريس عنصري الشفافية والمسؤولية في تدبير السياسات العمومية في المجال المالي، وإذا كان مجال إعداد قانون المالية شان حكومي بامتياز، فان أي محاولة لإعادة تأطير العلاقة بين السلطة التنفيذية من جهة والسلطة التشريعية من جهة ثانية يجب أن تنصب بالأساس في تفعيل الرقابة البرلمانية في المجال المالي وتعزيز موقعها في ذلك، للتأسيس لنوع من التوازنات في طبيعة هذه العلاقة الثنائية البرلمان والحكومة
ولا شك أن وجود مراقبة الشؤون المالية في الممارسة البرلمانية تضفي مشروعية على تدبير هذه الشؤون ويكون عاملا مهما لخلق أجواء الثقة المتبادلة والاطمئنان على مصير أحوال المال العام لكن على النقيض من ذلك بقدر ما تكون هذه المراقبة ضعيفة بقدر ما يكون ذلك مؤشرا على نقص في نضج التجربة السياسية التي يمكن الحكم عليها بقلة توفر أحوال وشروط وظروف الحكامة الجيدة. ([1])
قال الباحث Paul amselk، “إن دور البرلمان يبقى متمحورا حول ضمان أن التضحية المفروضة على المواطن من خلال أدائه للضرائب من اجل تسيير المصالح العمومية مقلص في حدوده الضرورية وموزع على الجميع” إن دور المراقبة البرلمانية على المالية العمومية هو صلب عمل البرلمان في الديمقراطيات الحديثة وان وجوده ومشروعيته وتمثيليته للمواطنين وسيلة ديمقراطية لسلطة مضادة على اعتبار أن دور البرلمان يتمثل في تفويض وسائل اشتغال الجهاز التنفيذي وفعليا للجهاز الإداري اللذين يتمتعان بسلطة واسعة في استعمال الاعتمادات، وبالتالي على البرلمان أن يتوفر على سلطة التحقق من كيفية استعمال هذه الوسائل انه بدون المراقبة برلمانية في الميدان المالي، فان جمع الضرائب وتوزيع النفقات العمومية الذي تقوم به قوانين المالية لا يمكن أن يتم في ظروف واضحة ومعللة، ويجعل المشرع مشرعا أعمى لا يمتلك وسائل قراره وسيجعل البرلمان بالتالي في وضع الممول في خدمة المبادرات الحكومية. ([2])
ويجب التأكيد هنا أن مراقبة البرلمان للمالية العمومية هي مراقبة فريدة وخصوصية، وبالتالي لا يمكن تعويضها لان البرلمان يعبر عن إرادة الأمة ومراقبته مراقبة ملحاحة على اعتبار انه الوحيد الذي يمكن للأمة أن تطلب منه تقديم الحساب على مراقبته، وعلى اعتبار كذلك انه صاحب سلطة الترخيص لهذا فان مراقبة البرلمان للمال العام لا يمكن أن تعوض لا من طرف المجلس الأعلى للحسابات، المفتشية العامة للمالية، مديرية المؤسسات العمومية، مراقبة الالتزام بالنفقات. ([3])
ويحكم الناخب، في نهاية المطاف، على أداء السلطة التنفيذية، فيقرر إذا كانت تستحق التجديد أو حري به استبدالها، ولكن قد تمر سنوات عدة بين انتخاب وآخر، فيتوجب على البرلمان خلال هذه الفترة أن يتولى المحاسبة، ولعل الموازنة من أبرز الأدوات المتوفرة لديه في هذا المجال. تضم الموازنات وعودا والتزامات حيال مجموعات مختلفة من الأشخاص، ويتوجب على البرلمان أن يحرص على ان تفي الحكومة بتعهداتها. وتفترض عملية موازنة جيدة، رادعا وميزانا يضمن نزاهتها وحسن تطبيقها، ونحن نرى انه “يحق لجميع المواطنين التأكد بأنفسهم أو عبر ممثليهم، من ضرورة المساهمة بهذه الموازنة وقبولها بحرية، ومتابعة استخدامها وتحديد توزيع حصصها، وقاعدتها وجبايتها ومدتها. ([4])
ولاشك إن البحث في تفعيل الرقابة المالية للبرلمان ينطلق من خلال استثمار مختلف مقومات هذه الرقابة والياتها، انطلاقا من إغناء المعلومات التفصيلية المقدمة للبرلمان التي من خلالها يمكن تعزيز الرقابة البرلمانية بمختلف مراحلها القبلية أو السابقة والمواكبة والبعدية أيضا، والسعي وراء الإدماج الفعلي للمؤسسة البرلمانية في مختلف مراحل اعتماد القوانين المالية، انطلاقا من مرحلة الإعداد إلى مرحلة التنفيذ، من خلال إعادة هيكلة الجدولة الزمنية في إطار نوع من التبسيط الذي من شأنه أن يعزز من موقع البرلمان ويجعله مراقب ومدقق حقيقي للإطار المحاسباتي والموازناتي للمالية العمومية، وهذه المسالة لن تتحقق دون إضفاء نوع من المعقولية في التعاطي مع القوانين التعديلية وقوانين التصفية، وتفعيل دور اللجان خصوصا لجنة المالية، ولجان تقصي الحقائق، واستعمال الآليات الرقابية الأخرى (ملتمس الرقابة، حق تقديم الملتمس، الأسئلة البرلمانية)، وهذا ما سنحاول العمل على تفصيله وتبيانه في أفق إصلاح القانون التنظيمي للمالية ووفق العناصر التالية:
العنصر الأول: إغناء وتجويد المعلومات المقدمة إلى البرلمان
طالما شكلت عناصر من قبيل ندرة المعلومات والتعتيم والسرية في العمل الحكومي خصوصا في المجال المالي، مصدر كبح ولجم لقدرات وإرادة البرلمان في ممارسة رقابة فعلية على القوانين المالية، ففي كثير من الأحيان يجد البرلمان الأبواب الحكومية موصدة في وجهه للاطلاع على مجموعة من الوثائق التي تعينه في عمله الرقابي، وقد ساهم القضاء الدستوري في تكريس هذا الوضع وذلك من خلال التضييق على اللجان من حيث طبيعة الوثائق التي لها الحق في الاطلاع عليها، وذلك من خلال محاولة المشرع من خلال النظام الداخلي الذي صادق عليه البرلمان يوم 20 ماي 1985، أن يعطي للجنة المالية والتخطيط والتنمية الجهوية الحق في الاطلاع على المستندات والإرشادات المتعلقة بتنفيذ قوانين المالية وحسابات المؤسسات العمومية وشبه العمومية والشركات الاقتصادية التي للدولة فيها أسهم وذلك عن السنوات المنصرمة، إلا أن هذا الامتياز الذي منح للجنة المالية الذي اعتبرته الغرفة الدستورية غير متوفر على سند دستوري وبذلك حرمت هذه الجهة القضائية على مجلس النواب منفذا هاما للحصول على المعلومات ([5]).
ونفس الشيء تكرس مع المجلس الدستوري سنة 1994، الذي قضى برفض المقتضيات الجديدة المتعلقة بتتبع تنفيذ قانون التصفية وقانون المالية من قبل لجنة المالية بتمكينها من الاطلاع على المستندات معتبرا ذلك مخالفا لأحكام الفصلين 8 و14 من القانون التنظيمي للمالية الذي يحدد بدقة المرفقات بمشروعي قانون المالية والتصفية. ([6])
غير أنه يتعين استحضار مجموع هذه الإمكانيات على ضوء معطى أساسي هو الوضع الاحتكاري لوزارة المالية فيما يتعلق بالمعلومات وعجز البرلمان – بالنظر لضعف الإمكانيات المادية – عن الولوج إلى الخبرة المضادة الاقتصادية القانونية والمالية الضرورية لتقديم مقترحات تعديل مناسبة. ([7])
وتصدق هذه الملاحظات سواء أثناء المناقشة داخل لجنة المالية أو مناقشة الميزانيات القطاعية داخل اللجان القطاعية. حيث يسجل بالإضافة إلى هذا المعطى ضيق آجال تقديم الوزارات للوثائق والبيانات المتعلقة بمشروع القطاعات الداخلة في اختصاصهم بمناسبة مناقشة الميزانيات القطاعية داخل اللجان القطاعية حيث لا يتعدى الأجل 3 أيام قبل اجتماع اللجنة وهو وقت غير كاف للنواب أو المستشارين من أجل دراسة متأنية للمشاريع. ([8])
بالنظر إلى مشروع إصلاح القانون التنظيمي للمالية يقترح إعداد الحكومة ل 14 تقريرا يرافق مشروع قانون المالية للسنة ويتعلق الأمر بمذكرة تقديمية وبتقارير حول قطاع المؤسسات والمنشآت العامة والنفقات الجبائية والاستثمار وتقرير حول الحسابات المجمعة للقطاع العمومي وميزانية النوع ودين الخزينة والحسابات الخصوصية للخزينة ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة والمساعدات العمومية والمقاصة وكتلة الأجور ومالية الجماعات الترابية وكذا التقرير الاقتصادي والمالي، بالإضافة إلى التقارير المرافقة للوزارة مشروع قانون المالية معدة على أساس توقعات النفقات على المدى المتوسط. ([9])
إن من شأن تمكين البرلمان من خلال هذه الوثائق أن يعزز من قدرته الرقابية في مواجهة الحكومة بفضل هذه الوثائق التي سيتم وضعها رهن إشارته وتصرفه للاطلاع عليها، ستسعفه في إزالة الغموض والإبهام حول مختلف الجوانب المتعلقة بالقوانين المالية من حيث تدبيرها وصرفها، وهذا نجده قائما في النظم البرلمانية المقارنة الرائدة في هذا المجال.
ففي فرنسا نجد أنها قطعت أشواطا كبيرة بخصوص طبيعة المعلومات المقدمة للبرلمان، فخلال مرحلة إعداد قانون المالية، تزيد المعلومات المنقولة إلى البرلمان ويجب أن يتضمن تقرير التوجهات (Rapport d’ orientation) في الموازنة لائحة بالمهمات والبرامج والمؤشرات المرتقبة للسنة التالية. وتحدد المادة 49 مهلا إلزامية تتعلق بالاستمارات البرلمانية: إذ يجب أن ترسل قبل العاشر من تموز/ يوليو من كل سنة في حين يجب أن تصل الإجابات 8 أيام بعد أول يوم ثلاثاء من شهر تشرين الأول/ أكتوبر، ويتم توزيع الوثائق التي تتضمن المعلومات قبل 5 أيام كل مناقشة (المادة 39) إلى البرلمان لقراءة أولى. ([10])
عند إيداع مشروع قانون المالية، يجب أن ترسل الحكومة المزيد من المعلومات (المادة 51)، لا سيما: ([11])
- عرض لمشروع قانون المالية يتمتع ببنية ثابتة.
- عرض من قسمين: تشغيل/ استثمار لواردات الدولة ونفقاتها.
- ملحق يضم لائحة بتوزيع الضرائب المخصصة لأشخاص معنويين غير الدولة وتقييمها حسب المستفيد أو مجموعة من المستفيدين.
- تقييم بالأرقام لوقع كل حكم من أحكام مشروع قانون المالية على موارد الدولة أو أعبائها.
ويشار في هذا الصدد إلى أن قانون المالية الجديد LOLF يحسن المعلومات المرفوعة إلى البرلمان بشأن الوضع المالي والخاص بالذمة المالية للدولة وهكذا. يترافق مشروع قانون قطع الحساب مع حساب الدولة العام ومع تقييم للالتزامات خارج الموازنة التي تعهدت بها الدولة.
ومن جهة أخرى، يشارك البرلمان مشاركة أوثق في عملية تنفيذ الموازنة من خلال إجراءات خاصة بالمعلومات أو بالآراء:
- إطلاع لجان المالية على أسباب تجاوز الاعتمادات التقديرية التي ينبغي تغطيتها من خلال فتح اعتمادات جديدة في ارب قانون للمالية وعلى إمكانيات التنفيذ حتى نهاية السنة.
- تقديم معلومات، عند اعتماد أي مشروع قانون مالية تصحيحي، بشأن الحركات التنظيمية للاعتمادات التي برزت خلال السنة الجارية (تأكيد الممارسة الحالية).
- يجب رفع قرارات التحويل أو النقل، قبل توقيعها إلى لجان المالية واللجان المختصة الأخرى لاطلاعها عليها، “إن استعمال الاعتمادات المحولة أو المنقولة يؤدي إلى القسم المسئول عن النفقة، ويجب أن يتماشى استعمال الاعتمادات المنقولة” مع أنشطة البرنامج اللي.
- إن مراسيم السلفات، التي يتم اتخاذها بناء على موافقة مجلس شورى الدولة. مشروطة برأي لجان المالية المسبق، ويتم تحديد مهلة 7 أيام لا يمكن خلالها تطبيق القرار بانتظار هذا الرأي يحتفظ بفئتي مراسيم السلفات اللتين بفئتي مراسيم السلفات اللتين أوجدهما الأمر الدستوري الصادر في 6 كانون الثاني/ يناير 1959، “مراسيم السلفات المؤمنة (Gages) التي تؤثر على التوازن المالي المحدد بموجب قانون المالية الأخير” ومراسيم السلفات غير المؤمنة (Non gages) التي لا يمكن اللجوء إليها في حال الضرورة القصوى المتعلقة بالمصلحة الوطنية يجب أن تخضع هذه المراسي، كما هي الحال منذ العام 1959، للمصادق في إطار قانون المالية.
- ينبغي اطلاع لجان المالية واللجان المختصة على مراسيم الإلغاء.
- إن كل عمل يهدف إلى جعل هذه الاعتمادات غير متوفرة، بغض النظر عن طبيعته، يجب أن يرفع إلى لجان المالية.
- يجب اطلاع لجان المالية مسبقا على مراسيم زيادة الاعتمادات لحساب تخصيص خاص.
إن التوسيع في عدد الوثائق التي يمكن للبرلمان الاطلاع عليها من شانه أن يشكل دعامة اسنادية للبرلمان في ممارسة الرقابة المالية على أحسن وجه وتمكنه من العديد من المعلومات التي تسعفه في حسن القيام بالفحص والتدقيق في مجمل مراحل اعتماد قوانين المالية وإضفاء نوع من الرقابة التقنية بدل التركيز عن المقاربات السياسية غير ذات الجدوى والتي ساهمت إلى حد كبير في عدم اكتساب عامل الخبرة لدى العديد من البرلمانيين مما عزز أكثر من هيمنة الحكومة على المجال المالي غير مسايرة في ذلك المنطق البرلماني في التعامل مع القوانين المالية خاصة على مستوى المناقشة والتعديل داخل لجنتي المالية بالبرلمان، بمعنى أن الحكومة تركز في النقاش على الجوانب التقنية مدركة مدى تواضع عامل الخبرة لدى البرلمانيين.
وفي هذا الصدد المطلوب التواصل الايجابي للحكومة مع البرلمان، وانفتاحها أكثر وتجنيد معظم مصالحها الخارجية ومؤسساتها الادارية للمساهمة الايجابية في تقديم المعلومات للبرلمان والتركيز على الجانب النوعي من المعلومات التي تفيد بشكل مباشر في دعم الرقابة البرلمانية بمعنى ضرورة توافر حسن النية في هذه العملية واستثمار تكنولوجيا المعلوميات والاتصال بما توفره من أرضية خصبة لسرعة انسياب المعلومات بعيدا عن الإجراءات الإدارية التقليدية المعقدة التي عرقلت بشكل كبير درجات تدفق المعلومات إلى البرلمان.
العنصر الثاني: ترشيد و عقلنة الجدولة الزمنية للإعداد و الدراسة و المصادقة على قانون المالية
إن الحديث عن أي إصلاح يستهدف القانون التنظيمي للمالية والذي سيكون بدون شك كمدخل أساسي نحو تطوير وتفعيل الرقابة البرلمانية للمالية العمومية تمر عبر إعادة النظر في الجدولة الزمنية لإعداد واعتماد قوانين المالية من منطلق البحث عن مقومات الترشيد والعقلنة على مستوى الإعداد والدراسة (أولا)، وأيضا فيما يتعلق بتعزيز الحق البرلماني في تعديل قوانين المالية (ثانيا)، ثم كمرحلة محورية أخيرة في مسطرة اعتماد قوانين المالية وهي مرحلة الترخيص البرلماني (ثالثا).
أولا: على مستوى الإعداد و الدراسة
تحظى مرحلتي إعداد ودراسة مشاريع قوانين المالية في النظم المقارنة بأهمية قصوى وتشكلان لحظة فعلية بامتياز سواء للحكومة أو البرلمان في الانخراط بشكل ايجابي وجدي إلا انه يتبين من خلال إعداد مشاريع القوانين الاستئثار الحكومي مع تهميش دور البرلمان، إلا انه وفي ظل هذا الوضع الدستوري الجديد ومن اجل تكريس قيم التشاور والقطع مع ثقافة إقصاء البرلمان في المرحلة الإعدادية، يقترح مشروع إصلاح القانون التنظيمي للمالية التأسيس لمرحلة تشاوريه جديدة بين الحكومة والبرلمان، سيتم إدخال مرحلة جديدة للتشاور وإخبار البرلمان حول تطور الاقتصاد الوطني وحالة تقدم تنفيذ قانون المالية الراهن وتوجهات المالية العمومية والأهداف الاستراتيجية وبرامج العمل الأساسية وتطور المتحملات والموارد على مدى 3 سنوات وذلك قبل متم شهر يوليوز من كل سنة كما يقترح إدراج مراحل جديدة تخص إعداد الإطار المرجعي متعدد السنوات الذي يندرج في إطاره مشروع قانون المالية ([12])
كما إن التعزيز الفعلي لدور البرلمان في المرحلة الإعدادية، يقتضي هذا الأمر إدراج البرلمان في الأجندة الحكومية المتعلقة بإعداد مشروع قانون المالية التي تبتدأ في فبراير وتنتهي بإيداع مشروع قانون المالية بالبرلمان 70 يوما قبل نهاية السنة المالية، وذلك بتنظيم نقاش توجيهي لقانون المالية (débat d’orientation de la loi des finances) في لجنتي المالية بالبرلمان في شهر يونيو. ([13])
نقاش سابق لمناقشة قانون المالية على مستوى البرلمان (Pre- budgétaire Débat): ([14])
– تنظيم نقاش سابق للميزانية على مستوى القطاعات الأساسية يترتب عليه توفير المعطيات والمعلومات حول الاستراتيجيات القطاعية، وحول الميزانيات المخصصة والإنجازات والأهداف المحققة (التعليم، الصحة، السكن، الخدمات الأساسية من كهرباء وماء وتطهير والاستثمارات والتجارة الخارجية الفلاحة والسياسية الخارجية..) هذا النوع من النقاش ممكن دائما بمقتضى لنظامين الداخليين لمجلسي البرلمان والدستور، والمفروض لعمل على التفعيل، ولهذا النوع من النقاش أهميته في الغرفة التي يحال عليها مشروع قانون المالية في مرحلة ثانية.
– استدعاء الوزراء ومسئولي المؤسسات العمومية ومصالح الدولة المسيرة بصورة مستقلة (CHU مثلا) لتقديم المعلومات والمعطيات التي يطلبها البرلمانيون في إطار اللجان الدائمة (Auditions) حول الميزانيات المصوت عليها من طرف البرلمان.
– تكليف مقررين من أعضاء لجنة المالية أو أعضاء لجن أخرى دائمة بتتبع تنفيذ الميزانية العامة أو الميزانيات القطاعية وتحديد منهجية لعملهم للحيلولة دون عرقلة العمل الحكومي، مع إعداد تقارير سنوية تكون من بين الوثائق التي يتم اعتمادها في النقاش التوجيهي لقانون المالية أساسا من بين الأدوار التي توكل لهؤلاء المقررين ومساعديهم:
– التأكد من أن تنفيذ قانون المالية يتم بشكل مطابق لتصويت البرلمان حرصا على سلامة تنفيذ الترخيص البرلماني.
ومن جهة أخرى يقترح المشروع مراجعة مسطرة الدراسة والمصادقة على قوانين المالية للسنة طبقا للمقتضيات الدستورية ومع الحفاظ على المادة الإجمالية للتصويت 70 يوما لتصبح على الشكل التالي: ([15])
- الدراسة والتصويت من طرف مجلسي النواب والمستشارين في 60 يوما.
- مصادقة مجلس النواب بعد دراسة تعديلات مجلس المستشارين في 10 أيام.
من الملاحظ أن اقتراحات مشروع إصلاح القانون التنظيمي فيما يتعلق مدة دراسة واعتماد قانون المالية أبقت على مدة 70 يوم، وهي المدة المعمول بتا في إطار القانون التنظيمي للمالية رقم 8-97 حسب مضمون المادة 33، على الرغم من أن هذه المدة المعمول بها كانت مثار انتقاد ([16])، وذلك لكون انه كلما كانت مدة الدراسة والمصادقة كافية ومعقولة إلا ومنحت الفرصة أكثر للبرلمان في إبراز قدراته في مجال الرقابة والتدقيق والتتبع لمضامين مشروع قانون المالية، وما يزيد من انحصار هذه المدة هي عدم التزام الحكومة في حالات كثيرة بإيداع مشروع قانون المالية في وقته المحدد قانونيا.
وبالنظر إلى النظم المقارنة نجد إن مدة المرحلة التشريعية تختلف من بلد إلى آخر. حيث يخصص الكونغرس في الولايات المتحدة ثمانية أشهر أو أكثر لاعتماد الموازنة بينما لا تتمتع برلمانات أخرى بأكثر من شهر، وتستغرق مراقبة الموازنة وقتا طويلا. وبالتالي يمكن الاستنتاج انه كلما خصص البرلمان وقتا لدراسة مشروع الموازنة، كلما ازداد حجمه وتأثيره. ويستشف من المقارنة الدولية إن البرلمانات الوطنية تخصص ثلاثة إلى أربعة أشهر لفحص موازنة الدولة السنوية فحصا مجديا، إلا إن الإبقاء على هذه المدة 70 يوم لابد إن تلازمه الالتزام الحكومي بإيداع القوانين في الوقت المحدد قانونيا وأيضا استغلال البرلمان لهذه المدة على أكمل وجه خصوصا مجلس النواب. ([17])
إلا أنه تم اقتراح التعديل على مستوى المسطرة المعتمدة حيث تخصص مدة 60 يوم للدراسة والتصويت بالمجلسين و10 أيام لمصادقة مجلس النواب بعد دراسة تعديلات مجلس المستشارين على خلاف ما هو كان معمول به سابقا، حيث إذا لم يتأت إقرار مشروع قانون المالية بعد مناقشة واحدة في كلا المجلسين، يجوز للحكومة أن تعلن حالة الاستعجال وتعمل على اجتماع لجنة ثنائية مختلطة من أعضاء المجلسين يناط بها اقتراح نص بشأن الأحكام التي ما زالت محل خلاف وذلك داخل أجل لا يزيد على سبعة أيام من يوم عرض الحكومة الأمر عليها. تعرض الحكومة النص الذي تقترحه اللجنة الثنائية المختلطة والمقبول من طرفها على المجلسين لإقراره داخل أجل لا يزيد على ثلاثة أيام، ولا يجوز في هذه الحالة قبول أي تعديل إلا بموافقة الحكومة. إذا لم تتمكن اللجنة الثنائية المختلطة من اقتراح نص مشترك أو إذا لم يقر المجلسان النص الذي اقترحته، تعرض الحكومة على مجلس النواب مشروع قانون المالية بعد أن تدخل عليه عند الاقتضاء ما تتبناه من التعديلات المقترحة خلال المناقشة البرلمانية، وفي هذه الحالة لا يمكن لمجلس النواب أن يقر نهائيا النص المعروض عليه إلا بالأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم.
من الملاحظ أن مقترحات الإصلاح تصب في اتجاه منح الأسبقية والرجحانية لمجلس النواب على مجلس المستشارين فيما يتعلق بإقرار قانون المالية انسجاما مع مقتضيات الفصل 75 من الدستور الذي ينص على أنه “يصدر قانون المالية بالأسبقية لدى مجلس النواب بالتصويت من قبل البرلمان وذلك طبق الشروط المنصوص عليها في قانون تنظيمي، ….” ([18])
وحتى وان كان اقتراح مدة 70 يوم للدراسة والتصويت بين المجلسين، فان إصلاح القانون التنظيمي يجب أن يذهب في اتجاه منح مجلس النواب ليس فقط الأسبقية من حيث الدراسة والتصويت، وإنما إعطائه المدة الأكبر في هذه الدراسة والتصويت انسجاما مع روح الدستور الذي يكرس ويرجح كفة مجلس النواب على مجلس المستشارين في مجال ممارسة السلطة التشريعية والرقابية، وأيضا فيما يتعلق بامتلاك السلطة النهائية في إقرار قانون المالية لكون أن المصادقة حسب مقتضى إصلاح قانون المالية تعود لمجلس النواب بعد دراسة تعديلات مجلس المستشارين، وهذا ينسجم إلى حد كبير مع ما هو قائم في العديد من النظم البرلمانية المقارنة التي دأبت على إعطاء المجالس سلطة رقابية مالية أكثر من الغرف، على الرغم من أن هناك اتجاه يقول بان فعالية الرقابة تقترن إلى حد كبير بتعزيزها وتقويتها لدى المجلسين المكونين للبرلمان، إلا أن الممارسة البرلمانية والتجربة العملية في المغرب وفي ظل دستور 1996، أثبتت أن اشتغال المجلسين، مجلس النواب ومجلس المستشارين كان يوحي بأن الأمر يتعلق ببرلمانين مما كان يؤثر على أداء البرلمان خصوصا فيما يتعلق بالرقابة على قوانين المالية، وبالتالي من شان هذا الإصلاح أن يقطع مع هذه المثالب والنواقص ويعزز من دور مجلس النواب أكثر في مراقبة قوانين المالية سواء فيما يتعلق بالرقابة القبلية والمواكبة والبعدية.
ثانيا: حق التعديل البرلماني
طالما شكل الفصل 51 من دستور 1996، قيدا حقيقيا على التعديلات البرلمانية في المجال المالي، بفعل لجوء الحكومة في توظيفه بشكل مكثف في وجه المبادرات البرلمانية في التعديل، وذلك نتيجة وروده بصيغة عامة، وأيضا عدم وجود أي إلزام يجبر الحكومة على تبرير استعماله من حيث ذكر الأسباب والموجبات، ما جعل أيضا الحكومة في كثير من الأحيان تعسف في استعماله وتوظيفه بشكل معيب، وقد انبرت عن هذه الحالة العديد من النقاشات والجدالات الواسعة بين الحكومة والبرلمان والمعارضة بخاصة ومن اجل تجاوز هذا الوضع وإعادة الاعتبار لحق التعديل البرلماني في مجال المالي جاء دستور 2011 ومن خلال الفصل 77 من الدستور يحدد حدود حق التعديل البرلماني وذلك بغية الحفاظ على التوازن المالي لميزانية الدولة وخلافا للقانون التنظيمي لسنة 1998 فان هذا الفصل يلزم الحكومة بتعليل الأسباب وراء رفض المقترحات والتعديلات البرلمانية. ([19])
وفي إطار تفسير واضح لهذا الحق في التعديل فان مشروع إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية يقترح فيما يخص التعديلات التي تخص الاعتمادات تعريف التكليف العمومي بأنه الفصل، وداخل نفس الفصل يمكن إضافة فقرات أو تعديلات للزيادة أو النقصان المتعلقة ببرنامج معين في حدود الاعتمادات المرصودة لهذا الفصل ويجب تعليل الفقرات أو التعديلات المضافة وإرفاقها بالتغيرات الضرورية للأهداف والمؤشرات المتعلقة بالبرامج المعنية كما أن الحكومة ملزمة بتعليل رفض المقترحات والتعديلات البرلمانية. ([20])
ولعل من شان هذا المقتضى الدستوري الجديد أن يعمد إلى وضع شروط ومعايير قد تتبلور من خلال الممارسة على مستوى ممارسة هذا الحق من طرف الحكومة، وبالتالي عدم اعتماد التفسير الواسع لهذا الفصل واعتماد التفسير الضيق الذي يحفظ الحق البرلماني في تعديل قوانين المالية وبالنظر إلى النموذج الفرنسي، وضع مجموعة من المعايير التي تتعلق بالمبادئ الأساسية في استعمال هذا الفصل 40 من الدستور، وذلك من حيث القبول أو عدم القبول بحسب قياس نتيجة التعديل حيث نجد أن إحداث أو الزيادة في مورد عمومي آو حذف أو تخفيض تكليف عمومي تبقى مقبولة في حين أن إحداث أو الزيادة في تكليف عمومي أو حذف أو تخفيض مورد عمومي. ([21])
وفيما يتعلق بالتأسيس لقواعد المقاصة نجد أن الحذف آو التقليص من مورد عمومي مع خلق أو الرفع من أخر، أو حالة إحداث أو الزيادة في تكليف عمومي مع حذف أو التخفيض من آخر تبقى مقبولة، في حين أن حذف أو تخفيض مورد عمومي مع حذف أو التخفيض من تكليف عمومي، أو إحداث أو الزيادة في تكليف عمومي مع إحداث أو الرفع من مورد عمومي تبقى غير مقبولة. ([22])
ولكي يتقدم البرلمانيون بتعديلات على مشروع قانون المالية لابد من مراعاة جملة من الشروط المنصوص عليها في الدستور أولا أو في القانون التنظيمي للمالية أو النظامين الداخليين لمجلسي البرلمان: ([23])
– أن تكون مندرجة في إطار اختصاص القانون.
– أن يكون مشروع قانون المالية الإطار/ القانون المناسب لاستيعابها ضمانا لانسجام القانون واختصاصه.
– أن تكون مكتوبة وموقعة من طرف برلماني أو مجموعة برلمانيين أو رؤساء الفرق نيابة عن أعضائها.
– أن تكون معللة كي يستوعب الجميع دوافعها وأهدافها ومداها.
– أن تأخذ بعين الاعتبار مقتضيات الفصل 77 من دستور 2011، (الفصل 51 من دستور 1996) وصياغاته الواردة في القانون التنظيمي لقانون المالية والنظامين الداخليين لمجلس البرلمان لدى كونها تتعلق بالتكاليف أو الموارد والتوازن المالي الذي أتى به مشروع قانون المالية.
– أن تأخذ بعين الاعتبار “ماكيت” قانون المالية كما هو محدد في القانون التنظيمي لقانون المالية وكما هو معمول به في قوانين المالية.
– أن تراعي الترابط القائم بين قانون المالية وقوانين ومدونات قانونية غيره (المدونة العامة للضرائب، المدونة العامة للجمارك، مدونة تحصيل الديون العمومية، الخوصصة..) وأيضا فصول أو مواد عدد من القوانين التي تنص على موارد أو تكاليف عمومية أولها صلة بقانون المالية، وكذلك ما يترتب على ذلك على مستوى التبويب والترتيب والترقيم.
– أن تراعى الآجال المحددة في القانون التنظيمي لقانون المالية والنظامين الداخليين لمجلس البرلمان فيما يتعلق بوضع التعديلات أو بالتصويت والمصادقة.
– لا يمكن اقتراح تعديل يهم الموارد غير الموارد المنصوص لعيها في القانون التنظيمي لقانون المالية.
– كل اقتراح يهم تخفيض مورد لابد من أن يرافقه اقتراح لتعويضه.
– يمكن تقديم تعديلات تهم النفقات، غير أنه لابد من تحديد مصدر الموارد في حالة زيادة في التكاليف، لكن لا يمكن اقتراح تعويض نفقة بنفقة لحد الآن بالنظر لصعوبة تقييمها في الإطار الحالي لرواج المعلومات.
– في كل الأحوال لا يمكن أن تخرج التعديلات عن نطاق سنوية الميزانية ولا يمكن أن تتجاوز مبدأ وحدة الميزانية أو ما يعرف بعدم تخصيص الموارد إلا في حالة الاستثناءات المنصوص عليها في القانون التنظيمي لقانون المالية: الحسابات الخصوصية للخزينة ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة.
– في حال اقتراح تعديل يقضي بإحداث حساب خصوصي للخزينة أو مصلحة مسيرة بصورة مستقلة، لابد من تحديد الموارد والمهام والتوازن.
– رغم متغير التدبير المندمج للنفقات، فإن وحدة التصويت في البرلمان تبقى هي المهام بينما البرامج والمشاريع والعلميات وحدات للتدبير وقياس النتائج وتقييمها وللمراقبة البعدية، بما فيها المراقبة البرلمانية. ولذلك، فإن التعديل في هذه الحالة يصبح منصبا على المهام والاستراتيجيات دون أن تتغاضى عن ضرورة الحفاظ على التوازن الذي يقدم به مشروع قانون المالية، وهذا موضوع آخر يستدعي ورقة خاصة.
ثالثا: على مستوى الترخيص البرلماني
تؤشر مرحلة التصويت البرلماني وبشكل غير مباشر على وجود رقابة سابقة يقوم بها البرلمان على الحكومة، ذلك أن من حق البرلمان أن يرفض تصديق الميزانية وان يردها برمتها، لان من يملك حق الإذن يملك حق الرفض. ([24])
حاليا يتم التصويت على الميزانية العامة عن كل باب وعن كل فصل داخل نفس الباب ويجري التصويت في شان نفقات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة بصورة إجمالية بحسب الوزارات أو المؤسسات التي تتبع لها هذه المرافق كما يتم التصويت على نفقات الحسابات الخصوصية للخزينة بحسب كل صنف من أصنافها. ([25])
ومن اجل تسهيل مسطرة التصويت وتبسيط قراءة الميزانية وإدراج التصويت في إطار المقاربة العامة المبنية على فعالية ونجاعة النفقات العمومية والتي يكرسها هذا المشروع وذلك عبر تسليط الضوء على المجهود العام المبذول من طرف كل وزارة على حدة من اجل انجاز استراتيجيتها في علاقة بأهدافها المعلنة فانه يقترح ما يلي: ([26])
- الاحتفاظ على الفصل كوحدة للتصويت البرلماني.
- التصويت في مرحلة أولى على جدول التوازن المالي لمختلف مكونات ميزانية الدولة.
- التصويت في مرحلة ثانية على الأغلفة المالية الإجمالية لنفقات كل مكون من مكونات ميزانية الدولة (الميزانية العامة، المرافق المسيرة بصورة مستقلة، الحسابات الخصوصية للخزينة).
- في مرحلة ثالثة وبالنسبة لكل وزارة على حدة:
– يجري في شان نفقات الميزانية العامة تصويت عن كل فصل
– يجري في شان نفقات ميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة التابعة لهذه الوزارات أو المؤسسات تصويت إجمالي عن كل فصل
– يصوت على نفقات الحسابات الخصوصية للخزينة التابعة لهذه الوزارات أو المؤسسات بحسب كل صنف من أصناف هذه الحسابات.
العنصر الثالث: القوانين المالية التعديلية
القوانين المالية التعديلية هي قوانين تغير خلال السنة مقتضيات القانون المالي السنوي كما نص على ذلك الفصل الثاني من القانون التنظيمي للمالية وتلجا الحكومة إلى هذا الأسلوب قصد تصحيح التقديرات السابقة وذلك لعدة أسباب قد تكون اقتصادية كظرفية مفاجئة أو سياسية كتغيير في الأغلبية البرلمانية نتيجة انتخابات، أو اجتماعية، فصدور هذه القوانين رهين بالمستجدات ولا يخضع لوتيرة منتظمة فنجد ثلاثة قوانين تعديلية: الأول لفصل الصيف، والثاني لفصل الشتاء، والثالث لفصل الربيع. ([27])
فبمناسبة تقديم القوانين المالية المعدلة لقانون مالية السنة يمكن للبرلمان مطالبة الحكومة بتقديم توضيحات حول ظروف تنفيذ الميزانية ومستويات الإنفاق والجباية وسير المصالح المالية وغير ذلك من البيانات التي تمكن البرلمان من الوقوف على حقيقة الوضعية المالية والتدخل لتكييفها من خلال القانون المالي التعديلي، وفق ما تقتضيه المصلحة العامة. ([28])
ووفقا لمبدأ صدق الميزانية فيقترح المشروع تقليص الجدول الزمني المخصص لدراسته والمصادقة عليه حيث يتم التصويت عليه من طرف البرلمان في اجال معقولة لا تتعدى 15 يوما، وذلك للأخذ بعين الاعتبار الطبيعة الاستعجالية التي تميز هذا النوع من قوانين المالية والتي تنقسم إلى الدراسة والتصويت من طرف مجلس النواب والمستشارين في 12 يوما ومصادقة مجلس النواب بعد دراسة تعديلات مجلس المستشارين في 3 أيام. ([29])
إن الإشكال المطروح على مستوى القوانين المالية التعديلية هي الطابع الاستعجالي الذي تسلكه وعدم التعاطي البرلماني الجيد معها مقارنة بالقوانين المالية، لهذا من المفروض أن تتعزز الرقابة البرلمانية على القوانين التعديلية بالشكل الذي يجعلها لا تحيد عن الإطار الخاص بالقانون المالي للسنة وذلك دون منح الحكومة تجاوز السقف المحدد لها وأيضا تجاوز الترخيص البرلماني حيث يمكن على المستوى العملي للحكومة إن تمرر العديد من الأمور لم تقم بإدراجها في قانون المالية وذلك بالانفلات من الرقابة البرلمانية، فعلى الرغم من الطابع الاستعجالي لطبيعة هذه القوانين فانه اجل 15 يوم غير كافية لدراسة هذه القوانين المالية التعديلية حيث أثبتت التجارب على المستوى العملي انه كلما كانت الآجال على مستوى المناقشة والمصادقة أكثر معقولية إلا وكانت الرقابة البرلمانية أكثر فعالية، على انه يبقى أن إلزام البرلمان بهذا القيد الزمني 15 يوم يجب استثماره بشكل جيد في المناقشة والتصويت وإظهار الدور الريادي الرقابي للبرلمان في هذا المجال والذي من شانه أن يساهم أكثر في تركيز الرقابة البرلمانية على القوانين المالية أكثر، وبالتالي وجب هجر هذه الانتقائية في التعامل مع قوانين المالية بمختلف أصنافها.
ومن الملاحظ أيضا على هذا المستوى إن مشروع الإصلاح فيما يتعلق بالقيد الزمني لمناقشة واعتماد القوانين المالية التعديلين يرتكز على مبدا تغليب كفة مجلس النواب ومنحه الأسبقية وذلك من خلال منحه صلاحية مناقشة التعديلات الواردة من مجلس المستشارين.
العنصر الرابع: تأهيل الرقابة المالية للبرلمان عن طريق قانون التصفية
يشهد قانون المالية أثناء تنفيذه تحويلات مالية كبيرة تقوم على أساس ترحيل ونقل وإلغاء الاعتمادات لذا تم اعتماد مسطرة برلمانية للرقابة البعدية تجيز بمقارنة قانون المالية الذي تم التصويت عليه بالقانون الذي تم تنفيذه إلى نهاية السنة المالية ولقد سميت هذه المسطرة ب “قانون التصفية”.
إن قانون التصفية هو قانون مالي كباقي القوانين المالية الأخرى وهو يكتسي نفس الشكل كالقانون المالي الأصلي الذي يهتم بتصفية حساباته فيرد هكذا نفس التقسيم سواء في موضوع الأرقام أو في موضوع النفقات وترد في قانون التصفية كل الجداول بما في ذلك جدول التوازن بين التكاليف والمداخيل أما باقي المقتضيات القانونية الأخرى فلا ترد وذلك لان المقصود بقانون التصفية هو تصفية الحساب لا غير وعلى هذا الأساس يمكن القول أن قانون التصفية هو قانون مالية في كل شيء باستثناء المقتضيات القانونية ويختلف عن قانون المالية الأصلي في كون الأرقام تقديرية عكس في قانون التصفية التي هي حقيقية. ([30])
فالمادة 47 من القانون التنظيمي للمالي تنص على انه “يثبت في قانون يسمى “قانون التصفية” المبلغ النهائي للمداخيل المقبوضة والنفقات المأمور بصرفها والمتعلقة بنفس السنة المالية ويحصر فيه حساب نتيجة السنة. يجب أن يودع مشروع القانون المذكور بمكتب أحد مجلسي البرلمان في نهاية السنة الثانية الموالية لسنة تنفيذ قانون المالية على أبعد تقدير. يرفق مشروع القانون المذكور بتقرير يعده المجلس الأعلى للحسابات حول تنفيذ قانون المالية وبالتصريح العام بمطابقة حسابات المحاسبين الفردية للحساب العام للمملكة”. ([31])
وهكذا فان قانون التصفية يتم إيداعه بالبرلمان مرفقا بالبيانات المحاسباتية التي تفسر العمليات وحركة الاعتمادات وميزان الحاسابات وأيضا بالتصريح العام بالمطابقة الذي يبين وضعية التدبير المحاسبي والإداري للأموال العمومية. ([32])
إن قانون التصفية يكتسي أهمية بالغة على اعتبار انه وسيلة لتحسين طرق التقدير والتنبؤ وتقليص هامش الخطأ في إعداد القوانين المالية اللاحقة وأداة لمتابعة ما اعتمدته السلطة التشريعية ووسيلة للتأكد والاطلاع على تنفيذ القانون المالي وأداة أيضا لاكتشاف الانحرافات في تنفيذ عمليات الميزانية.
وتتضمن قوانين التصفية عادة مجموعة من المواد التي ترمي: ([33])
- إثبات النتائج النهائية لموارد وتحملات الميزانية العامة والميزانيات الملحقة والحسابات الخصوصية للخزينة ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة.
- فتح اعتمادات إضافية لتسوية التجاوزات المسجلة في نفقات التسيير ونفقات الدين العمومي.
- إلغاء اعتمادات التسيير غير المستهلكة عند انتهاء السنة المالية.
- بيان اعتمادات الاستثمار التي لم يكن إلى نهاية السنة محل الالتزامات بالنفقات مؤشر عليها من قبل مراقبة الالتزام بنفقات الدولة.
- بيان اعتمادات الاستثمار المتوفرة في نهاية السنة المالية.
- نقل زيادة التحملات على الموارد بالنسبة للميزانيات العامة لتضاف إلى الكشوف في حسابات الخزينة.
- ضبط الرصيد الدائن أو المدين لكل صنف من أصناف الحسابات الخصوصية للخزينة عند نهاية السنة المالية.
إلا أنه على المستوى العملي يتم إفراغ قانون التصفية من مضمونه وأهدافه الرقابية، أولا لكونه لا يلقى الاهتمام الكافي من البرلمان والبرلمانيين على حد سواء نظير الاهتمام الذي يلقاه القانون المالي، ويبرز عدم التعامل الجدي مع قانون التصفية في عدم احترام آجال إيداعه للمناقشة، فالتماطل الحكومي في تقديم قانون التصفية من شانه أن يضعف المهمة الرقابية للبرلمان الذي لن يتمكن من فحص نتائج تنفيذ الميزانية من طرف الحكومة، والتي تظل حرة في اخذ مراسيم التسبيقات ونقل الاعتمادات من سنة مالية لأخرى، ولتفادي حدوث هذه التصرفات في إطار غير شرعي يجب تمكين البرلمان من القيام بدوره، لأنه هو الجهاز المؤهل للحسم في ما إذا كان تنفيذ القانون المالي خرج عن الإطار الأصلي للمرحلة البرلمانية. ([34])
كما أن التقديم المتأخر لمشاريع قوانين التصفية يجعل من المراقبة المالية للبرلمان عديمة الجدوى، ويجعل الحكومة في موقع مريح، فما هي يا ترى الأهمية من مناقشة مشاريع قوانين تصفية تآكلت وتقادم مفعولها بشكل يستحيل معه الوقوف بجد وعن قرب على فحوى الاعتمادات المنفذة، في حين من المفروض أن ينكب البرلمان على دراسة مشاريع قوانين التصفية في وقت وجيز للتأكد من تنفيذ قوانين المالية، حتى يكون للمراقبة المالية البعدية، حتى يكون للمراقبة المالية البعدية مضمونا ومغزى حقيقيين. ([35])
إن البحث في سبل تفعيل قانون التصفية لن يتأتى بيسر وإنما ببذل مجهودات كبيرة تصب في اتجاه إحداث تعديلات قانونية وإجرائية/ تقنية، وأخرى مرتبطة بإحداث تغييرات على مستوى طبيعة الثقافة السائدة لدى الحكومة والبرلمان على حد سواء مع تعزيز مختلف الدعامات اللوجيستيكية، بما فيها البشرية والمادية والمعلوماتية والانفتاح على الإعلام.
لاشك أن من بين الإشكالات التي تؤدي إلى تجريد قانون التصفية من قيمته وظيفته الرقابية هي حالة التأخير في إيداعه لدى البرلمان مما يؤدي إلى حد كبير إلى إفراغه من محتواه وبالتالي التعامل معه بنوع من التراخي وعدم الجدية من طرف الحكومة والبرلمان، وبالتالي يجب البحث عن صيغة قانونية إلزامية للحكومة في إجبارها على إيداع مشروع قانون التصفية في وقته المحدد دون التماطل في ذلك أو البحث عن مسوغات واهية للتعطيل.
وإذا كانت المادة 47 من القانون التنظيمي للمالية 98-7، نص على وجوب إيداع مشروع قانون التصفية بمكتب احد مجلسي البرلمان في نهاية السنة الثانية الموالية على ابعد تقدير، فان مشروع الإصلاح يقترح إعداده وإيداعه لدى مجلس النواب من طرف الحكومة سنويا في نهاية الربع الأول من السنة الثانية التي تلي سنة تنفيذ قانون المالية المعني كما يقترح حصر مدة التصويت على هذا المشروع من طرف البرلمان في 6 أشهر على ابعد تقدير من تاريخ إيداعه لدى مجلس النواب. ([36])
وعليه يستوجب الأمر تعديل المادة 47 من القانون التنظيمي للمالية بما يستوجب إلزام الحكومة على إيداع مشروع قانون التصفية خلال الربع الأول من السنة الثانية الموالية لتنفيذ الميزانية على أن لا يتعدى التصويت مدة 6 أشهر، على أن تمنح الأسبقية لمجلس النواب بخصوص إيداع قانون التصفية كما هو الشأن لمشروع قانون المالية، وأظن أن الأمر سيساهم إلى حد كبير في إعادة الاعتبار لقوانين التصفية بان تكون وسيلة ناجعة في يد البرلمان لمراقبة السياسة المالية للحكومة على أساس أنها تشكل مرجعا أساسيا للحكومة لتفادي مجموعة من الاختلالات في تدبير القوانين المالية الموالية والمستقبلية، وهذا رهين أن تتوافر الإرادة الحقيقية لدى الحكومة في احترام هذه الآجال القانونية لإيداع مشروع قانون التصفية وإبداء البرلمان والبرلمانيين للصدقية في التعامل معه بجدية ومصداقية، لأنه لا يكفي أن تتوافر القواعد القانونية دون وجود إرادة في التفعيل والتطبيق.
على أن هذه الرقابة التي يمارسها البرلمان من خلال قانون التصفية تظل مبتسرة، دون إزالة الغموض والضبابية حول مضامين قانون التصفية في حد ذاته من خلال توفير مختلف المعلومات التي من شانها أن تساعد البرلمان في مناقشة هذا القانون بفعالية بمعنى لعب دور المراقب والمدقق في مختلف الجوانب الحسابية والتقنية بما يكفل الابتعاد عن المقاربة السياسية التي غالبا ما تكون في شكل تصفية حسابات سياسية بين الحكومة والمعارضة البرلمانية، وعلى هذا الأساس يقترح مشروع الإصلاح أن ترافق بقانون التصفية التقارير السنوية للأداء المالي للوزارة، التقرير التركيبي للتقارير الوزارية السنوية للأداء المالي المعد من طرف الوزير المكلف بالمالية وتقارير افتحاص الأداء من طرف المفتشية العامة للمالية وتقرير حول مالية الجماعات الترابية، بعدما كان الأمر يقتصر فقط على تقرير يعده المجلس الأعلى للحسابات حول تنفيذ قانون المالية وبالتصريح العام بمطابقة حسابات المحاسبين الفردية للحساب العام للمملكة طبقا لمقتضيات المادة 47 من القانون التنظيمي للمالية 98-7.
كما أن الضرورة العملية تقتضي إصلاح القانون التنظيمي للمالية، ذلك أن المقاربة الحالية لا تسمح بهامش كبير للبرلمان للتأثير على مشاريع قوانين التصفية فهي تتسم إلى حد كبير بهيمنة شبه مطلقة لمنطق الوسائل بدل منطق النتائج في التعامل مع الميزانية وتصفيفها، وهذا التوجه الأخير هو الذي من المفروض أن يسترعي انتباه ممثلي الأمة، ذلك آن الانتقال من ثقافة التدبير الميزاني بالوسائل إلى التدبير الميزاني بالأهداف بهدف ضمان فعالية ونجاعة efficacite et efficience، النفقات العمومية عبر الربط بين أهداف السياسات الاقتصادية والاعتمادات المرصودة لتحقيقها وذلك مع وضع أدوات للتتبع والقياس ومعايير للتقييم والمحاسبة واعتبار ثقافة التقييم والمحاسبة وما يتصل بها من شفافية في تدبير الشأن العام مكونا رئيسيا لثقافة التدبير الميزاني بالأهداف. ([37])
وأيضا العمل على تطوير الاحترافية البرلمانية من خلال إنشاء نواة بحثية برلمانية تكون دعامة لتطوير خبرة العمل البرلماني في مجال التحليل المالي والانفتاح على مراكز البحوث وبيوت الخبرة ومؤسسات المجتمع المدني وتبادل الخبرة وتنسيق تدفق المعلومات بين الأجهزة الحكومية والبرلمان. ([38])
وأيضا العمل في اتجاه إدراج وسائل الإعلام المستقل كشريك رئيسي وفعال لمناقشة قوانين التصفية بما يضمن توفير مساحات شاسعة في اوساط الراي العام للنقاش وإبداء المواقف والملاحظات وفي هذا الأمر كثير من الايجابيات التي تعكس الحالة الصحية للمجتمع وعلى عكس ذلك كلما تم مناقشة قوانين التصفية في دواليب مغلقة فيما يشبه تهريبا أو تسترا وبما يفيد تخوفا من الرأي العام فإن هذا القانون الذي يكتسي أهمية بالغة جدا يبقى معزولا عن الرأي العام. ([39])
فيتم تعزيز التواصل بشأن الرقابة، بالتوازي مع سياسة الرقابة نفسها، فالتواصل هو أحد شروط الوقع الإعلامي، وبالتالي النجاح، ويجب أن يستند التواصل بشأن الرقابة على وقائع يسهل التحقق منها، ففي غالبية الفرضيات، يمكن اعتبار التواصل وسيلة لممارسة الرقابة، فهو يسمح أولا بتفادي أو مكافحة البطء أو العرقلة في نقل الوثائق والمعلومات المطلوبة، ثم أن الصدى الذي تلقاه استنتاجات اللجنة بمنحها سلطة أكبر، وأخيرا، إن إمكانية إجراء رقابة محتملة على الموازنة، تترافق مع تغطية صحفية، يمكن أن تعتبر بمثابة رادع لبعض الإدارات، ويجب بالتالي دمج التواصل في سياسة الرقابة. ([40])
العنصر الخامس: تأهيل الدور الرقابي للجان في المجال المالي
اللجان إلى البرلمان هي كالقلب إلى الجسم وهي التي تحدد دور البرلمان الحقيقي ومدى فعاليته وقدرته على تأكيد استقلاليته ودوره الرقابي وهي الاكثر قدرة على مراقبة مشروع الموازنة في جميع مراحله إعدادا وتنفيذا وكثيرا ما وصفت اللجان وهي منغمسة في مناقشاتها وأعمالها بأنها هي البرلمان نفسه في حالة العمل والاشتغال، وهي متعددة الوظائف تجمع بين الدراسة والمناقشة والمراقبة والقيام أيضا بمهام الاستطلاع والإخبار وأيضا البحث والتقصي وهي مهام تقوم بها اللجان الدائمة خصوصا الدور المحوري للجنة المالية (أولا) بالإضافة إلى المهام الاستطلاعية للجان (ثانيا) وأيضا ما تقوم به لجنة تقصي الحقائق (ثالثا)، وهي كلها تصب في اتجاه تقوية الدور الرقابي للبرلمان في المجال المالي.
أ و لا: تفعيل دور لجنتي المالية( مجلس النواب ، مجلس المستشارين)
تمر الموازنة بمحطات عدة داخل البرلمان، ترافقها قراءات ونقاشات متعددة، وتتمحور هذه النقاشات عادة حول توجهات الموازنة العامة، وتسمح بنوع من “الدعاية” للحكومة والمعارضة في آن معا. فتقتنص الحكومة، الفرصة لتثبيت سياستها وإقرار برامجها، بينما تلفت المعارضة إلى ما تعتبره ثغرات حكومية، وتقترح حلولا خاصة بها. وفي بعض الأحيان قد لا يتمحور النقاش حول الموازنة، بل تنعقد المناقشات المفضلة لأرقام الموازنة في جماعات صغيرة على مستوى اللجان وفي غياب أي مراسم سياسية. لقد أدرك عدد من البرلمانات أهمية العمل داخل اللجنة المالية المختص، ويبدو أن تدخل اللجنة المالية أو لجنة المال والموازنة، في عملية الموازنة ينمو في كل مكان. ولكن الساحة لا تخلو من بعض الدول التي لا تنشط فيها اللجان كفاية في هذا الصدد. ([41])
وتقوم لجنة المالية بدور محوري على مستوى المجلس التشريعي فإليها يعود دراسة القانون المالي وتعديله واليها يرجع مراقبة النشاط المالي للحكومة، كما يعد قانون التصفية أحد التقنيات التي يتم توظيفها من قبل اللجان لمراقبة تنفيذ قانون المالية بالرغم مما يحيط بمناقشته من تأخر، فإنه يشكل مناسبة لمناقشة ومراقبة السياسة الاقتصادية والاجتماعية للحكومة في الماضي والحاضر والمستقبل.
وبالنظر الى لجنتي المالية في البرلمان نجد هناك جملة من الاكراهات والعوارض التي تحول دون القيام بأدوارها الرقابية، منها ما هو مرتبط بالجانب القانوني/ الاجرائي من حيث مدى المراقبة التي تمارسها على مستوى قوانين المالية، وهذا ما ظهر من خلال قرارات القضاء الدستوري الذي حصر مجال رقابة اللجان المالية في إطار ضيق، وذلك من خلال عدم تمكينها من الحق في الحصول على معلومات تفيدها في أدائها الرقابي واعتبر ذلك تجاوزا لصلاحيتها لان اختصاصها لا يتجاوز سقف المناقشة فقط دون مراقبة مرحلة التنفيذ، مما حرمها من الاطلاع على مجموعة من الوثائق والمستندات، بالإضافة إلى نقص الخبرة التقنية لدى أعضاء البرلمان الذين يجدون أنفسهم إثناء المناقشة محاصرين بالمستشارين التقنيين للحكومة الذين يشكلون فريقا متكاملا إلى جانبها، وأضف إلى ذلك معضلة الغياب، وضعف الوسائل المادية والبشرية المعاونة للجنتين في القيام بدورهما على أحسن وجه.
إن التعميق في دور لجنتي المالية (مجلس النواب ومجلس المستشارين) في مسألتي التمحيص والتدقيق إثناء مناقشة قوانين المالية (قوانين المالية، قوانين التصفية، القوانين التعديلية للمالية)، مسالة مطلوبة ومفروضة في ظل تنامي ادوار اللجان البرلمانية في النظم البرلمانية المقارنة التي غدت تتمتع بوسائل مختلفة تدعمها في القيام بعملها على أحسن وجه إن على المستوى المادي والبشري، فهي تتمتع بسلطات هامة بخصوص الرقابة المالية إثناء المناقشة والتعديل، وهي تشكل برلمانات مصغرة حيث العمل الرقابي الحقيقي يتم داخلها بفعل طبيعة عملها واشتغالها والنقاشات داخلها لا تخضع لإكراهات عامل الوقت حيث تتوسع أكثر لتشمل كل الجوانب المتعلقة بالسياسة المالية للحكومة، ويبقى من الضروري إن تتعزز مكانة اللجان في الرقابة على تنفيذ قوانين المالية وتمتيعها بالحق في الحصول على المعلومات التي يمكن أن تساعدها في تأدية مهامها الرقابية بفعالية وان لا تصطدم هذه الرغبة بالمحكمة الدستورية في ظل ما تم اقتراحه في مشروع الإصلاح من توسيع لمشمولات المرفوقات المدرجة مع مختلف القوانين المالية خصوصا قانون المالية وقانون التصفية، بعدما شكل نقص المعلومات الكمية والنوعية المتعلقة بالقانون المالي مصدرا لكبح الدور الرقابي للجنتي المالية، ويبقى من الضروري الاستعانة بما هو معمول به في النماذج المقارنة، وخاصة النموذج الفرنسي الذي قطع شوطا كبيرا في هذا الصدد، بما أدى إلى إضفاء نوع من المأسسة على الرقابة البرلمانية للجان المالية وبنوع من الانتظامية والمهنية والاحترافية.
فقد كانت لجان المالية تتمتع بسلطات رقابة هامة بفضل الأمر الدستوري الصادر في العام 1958 والذي يلحظ قانون المالية لسنة 1959، وقد تم تعزيز هذه السلطات بموجب قانون المالية الجديد LOLF رقم 2001-692 الصادر في الأول من أب/ أغسطس 2001، وقد أضفت المادة 57 من قانون المالية الجديد LOLF صفة رسمية على سلطات اللجنة المالية لجهة الرقابة على الموازنة وأمنت استدامتها. ([42])
تقوم لجنتا المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ بمتابعة ومراقبة تنفيذ قانون الالية، كما تقومان “بتقييم كل مسألة متعلقة بالمالية العامة”، وتناط هذه المهمة برئيس لجنة المالية ومقررها العام والمقررين الخاصين وفق مجالات اختصاصهم. ([43])
إن المقرر الخاص الذي تتطلب مهمته التزاما شخصيا وسياسيا هو ممثل اللجنة في المجال الذي أنيط به، وهو يستند في ممارسة “رقابته على قطاع واحد” على وقائع موضوعية ويمكن التأكد منها، وهو يتمتع لهذا الغرض بحرية تارة ويمكنه أن يطلب دعم رئيس لجنة المالية والمقرر العام متى كان ذلك ضروريا، ويمكن عدة مقررين خاصين أن يقرروا القيام برقابة مشتركة على مجالات عملهم. ([44])
إضافة إلى ذلك، تستطيع اللجنة أن تقترح على مجموع المقررين الخاصين مواضيع متعددة الاختصاصات يمكن كل مقرر أن يعد “استمارات ثنائية” بشأنها يرفعها إلى الوزير الذي يكون هذا المقرر مكلفا بمراقبة تنفيذه الصحيح للموازنة. ([45])
يمكن أيضا اللجنة أن تقرر القيام بمهمة مراقبة متعددة الاختصاصات تحت إشراف الرئيس/ أو المقرر العام ويشارك فيها المقرون الخاصون الذين يرغبون بذلك.
لهذا الغرض، يمكن الرئيس والمقررين القيام “بكل التحقيقات استنادا إلى الوثائق المقدمة وفي الميدان، كما يمكنهم إجراء كل الاستجوابات التي يرونها مفيدة”. ولا يمكن أن يساعدهم في ذلك إلا الموظفون البرلمانيون.
يقوم إذا قانون المالية الجديد LOLF بتوسيع مهام لجان المالية من خلال تكليفها بمتابعة تنفيذ قوانين المالية ومراقبتها وبتقييم كل المسائل الخاصة بالمالية العامة.
من أجل الاضطلاع بهذه المهمة على أحسن وجه، يتمتع الرؤساء والمقررون العانون والخاصون للجان المالية بصلاحيات موسعة: ([46])
* حق النفاذ إلى كل معلومة أو وثيقة مالية وإدارية، ويجب أن تؤمن لهم كل المعلومات والوثائق المالية والإدارية التي يطلبونها “بما في ذلك كل تقرير تعده الهيئات والأقسام المكلفة إجراء رقابة على الإدارة”، باستثناء “المواضيع السرية التي تتعلق بالدفاع الوطني والأمن الداخلي أو الخارجي للدولة واحترام سرية التحقيق والسرية الطبية”.
تنص المادة 59 من القانون الجديد LOLF على أنه عندما يتعذر نقل المعلومات المطلوبة طبقا للمادة 57 “بعد مهلة معقولة نرا إلى صعوبة جمعها يمكن رئيس لجنة المالية أن يطلب بصورة مستعجلة من السلطة المختصة أن تضع حدا لهذه العرقلة مرغمة”.
كما أنه طبقا للمادة 60 من قانون LOLF يجب أن تؤدي الملاحظات التي رفعتها مهمة رقابة وتقييم إلى الحكومة إلى جواب خطي في مهلة أقصاها شهران، من جهة أخرى، يتم إطلاق إجراء مستعجل. إذ أنه بناء على طلب من رئيس لجنة المالية في حال عدم حصوله على المعلومات المطلوبة في إطار مهمة رقابة أو تقييم يمكن القاضي الإداري أن يطلب بصورة مستعجلة من شخص معنوي له صلاحيات سلطة عامة نقل هذه المعلومات المطلوبة مرغما.
* حق الاستماع إلى أي شخص، على أن يقوم الأشخاص الذين يطلب منهم ذلك بالإجابة عن الأسئلة متى رأى رئيس لجنة المالية والمقرر العام أن الاستماع إليهم ضروري على أن يحل هؤلاء الأشخاص من سر المهنة، وترغم المادة 57 من قانون LOLF الأشخاص “الذين يعتبر الاستماع إليهم ضروريا” من قبل الرئيس والمقرر العام على الامتثال لطلبهما، ويحل هؤلاء الأشخاص من سر المهنة، بعد مراعاة التحفظات المتعلقة بالدفاع والأمن وسرية التحقيق والسرية الطبية.
* إمكانية الطلب من ديوان المحاسب القيام بتحقيق ترفع نتائجه خلال مهلة 8 أشهر.
ثانيا: تفعيل المهام الاستطلاعية للجان في المجال المالي
تنص المادة 40 من النظام الداخلي على انه “يجوز للجان الدائمة أن تكلف بناء على طلب من رئيسها بعد موافقة مكتب اللجنة آو رئيس اللجنة أو رئيس فريق أو ثلث أعضاء اللجنة، عضوا أو أكثر من أعضائها، بمهمة استطلاعية مؤقتة حول شروط وظروف تطبيق نص تشريعي معين أو موضوع يهم المجتمع، أو يتعلق بنشاط من أنشطة الحكومة والإدارات والمؤسسات والمقاولات باتفاق مع مكتب مجلس النواب”. ([47])
وفي هذا الخضم من الضروري تفعيل هذه الآلية الرقابية وتكثيفها على المؤسسات العمومية من اجل تشديد الرقابة عليها والمساهمة في تقويم طريقة تدبيرها في المجال المالي والإداري وترشيد وعقلنة أدائها مما سيساهم بشكل كبير في تحسين خدماتها وسعيها الدائم والدؤوب نحو تجويد الخدمات التي تقدمها للمواطنين، ولعل أيضا في هذه المهام الاستطلاعية ايجابية كبيرة تساهم إلى حد كبير في تنوير الرأي العام وهيئات المجتمع المدني لكونها تمارس مهاما إخبارية بالنسبة للبرلمان والرأي العام على حد سواء.
إن هذه الزيارات الاستطلاعية من شانها أن تساهم في تكريس ثقافة مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي نص عليه الدستور والحد من ثقافة الانفلات من العقاب، حيث يمكن أن تدفع هذه التقارير المنجزة في إطار هذه الزيارات الاستطلاعية في اتجاه تحريك المتابعة القضائية في حق المسئولين عن هذه الاختلالات.
إن العمل الرقابي الميداني الذي يتم عن قرب أكثر ايجابية ومصداقية وفعالية من العمل الرقابي عن بعد الذي يعتمد على نوع من الوساطة آو عن طريق وسائل الإعلام في الحصول على المعلومات والتي يمكن أن تكون في موضع الشك ولا تعبر عن الحقيقة عكس الاستطلاع المباشر الذي في الغالب ما يؤدي إلى الحصول على معلومات دقيقة وحقيقية وذات مصداقية، وعليه:
– كنقطة أولى وجوبية تشكل الوعي البرلماني بأهمية الزيارات الاستطلاعية للجان البرلمانية في تطوير القدرات الرقابية للبرلمان والبرلمانيين، وباعتبارها كمصدر أساسي للحصول على المعلومات التي تساعد في مراقبة العمل الحكومي في الجانب المالي.
– ضرورة تمكين البرلمانيين من دورات تدريبية حول آليات القيام بالمهام الاستطلاعية التي تستلزم عنصر الخبرة والحس البحثي/ التحقيقي ورفع قدراتهم في مجال التحري والتقصي، والتدريب أيضا على تقنيات تجميع المعلومات وتحرير التقارير لأنه كما هو معلوم التقرير المنجز حول “السجن المركزي لعكاشة” حمل جملة من الاختلالات على مستوى بنية اللغة وطريقة التحرير، وحجم التقرير والخلاصات وطبيعة التوصيات المعتمدة.
– الابتعاد عن الاستغراق في العموميات والصياغة الإنشائية في تحرير التقارير وضرورة اعتماد اللغة الإجرائية/ التقنية المفهومة والبسيطة من اجل إمكانية مساهمة البرلمان في إيجاد حلول وبدائل عقلانية وواقعية.
– تمكين اللجان المعنية بمختلف وسائل الدعم اللوجيستيكي والكوادر البشرية المعاونة لأعضاء البرلمان بما يكفل حسن استخدام هذه المهام الاستطلاعية
– لا يجب التعامل مع المهام الاستطلاعية من منظور أنها غاية في حد ذاتها، وإنما وسيلة تستوجب القيام بها على أحسن وجه دون أي مركب نقص وبمعزل عن كل الضغوطات والاكراهات التي يمكن أن تحول دون ذلك.
– من الأفضل اعتماد عنصر المفاجئة في اعتماد هذه المهام الاستطلاعية للمؤسسات العمومية لان من بين الإشكالات التي وقف عليها التقرير هو أن العديد من الاختلالات تم تصويبها من اجل تمويه اللجنة، حيث أنها لا تجسد الوضعية الحقيقية للسجن.
– اعتماد الموضوعية في الاستطلاع والتحري بعيدا عن أي مزايدات سياسية أو أفعال انتقامية مع نهج التمحيص الدقيق لكل الأمور والتفاصيل الصغيرة والكبيرة أي نقل واقع الحال كما هو عليه دون تحوير أو تزييف للحقائق.
– عدم الاقتصار على اعتماد الزيارات الاستطلاعية الانتقائية المشمولة لمؤسسات دون أخرى، بمعنى أن كل المؤسسات يجب أن تكون على مرمى حجر هذه الزيارات خصوصا التي تكتسي أهمية بالغة لدى المواطنين
– استثمار الإعلام البرلماني أو الإعلام العمومي في تسليط الضوء على مجمل التقارير المنجزة خلال القيام بالزيارات الاستطلاعية وتغطيتها وفتح نقاشات محورية بشأنها من اجل تنوير الرأي العام وتكريس الحق في الحصول على المعلومات المرتبطة بالعمل البرلماني تطبيقا لما نص عليه الدستور في الفصل
– وجوب العمل على مأسسة الزيارات الاستطلاعية للجان وإخضاعها لاشتراطات الانتظامية والتنظيم والتخطيط المحكم مما سيساهم إلى حد كبير في عقلنة عملها وتفعيل أدائها.
ثالثا: تفعيل رقابة لجان تقصي الحقائ ق في المجال المالي
لا شك أن هناك مجموعة من الآليات الرقابية التي يمكن استثمارها من اجل ممارسة الرقابة على القوانين المالية، حيث نجد تشكيل لجان تقصي الحقائق تشكل وسيلة رقابية ناجعة لكونها تندرج ضمن الرقابة البرلمانية المواكبة لتنفيذ القانون المالي، وبالتالي يعطي البرلمان إمكانية الوقوف عن قرب على مختلف الاختلالات التي يمكن أن تظهر على مستوى التدبير المالي للعديد من المؤسسات العمومية وقياس مدى التزام الحكومة بالتنفيذ الجيد والرشيد لما التزمت به في إطار قانون المالية، فمن خلال لجان تقصي الحقائق يمكن مراقبة التسيير المالي والإداري والتقني للمرافق والمؤسسات العمومية وأخبار البرلمان بمضمونها وحصيلتها.
وإذا كان تشكيل لجان تقصي الحقائق قد خضع للعقلنة البرلمانية المتشددة في سياق الدساتير السابقة، حيث أن الفصل 42 من دستور 1996، ([48]) يشترط الأغلبية على مستوى المجلسين، إلا أن دستور 2011، غلب منطق التخفيف من حيث الإجراءات المسطرية فيما يتعلق بالمبادرة بتشكيلها حيث ينص الفصل 67 على “… يجوز ان تشكل بمبادرة من الملك أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب أو ثلث أعضاء مجلس المستشارين لجان نيابية لتقصي الحقائق يناط بها جمع المعلومات المتعلقة بوقائع معينة أو بتدبير المصالح أو المؤسسات والمقاولات العمومية واطلاع المجلس الذي شكلها على نتائج أعمالها، ولا يجوز تكوين لجان لتقصي الحقائق في وقائع تكون موضوع متابعات قضائية ما دامت هذه المتابعات جارية وتنتهي مهمة كل لجنة لتقصي الحقائق سبق تكوينها فور فتح تحقيق قضائي في الوقائع التي اقتضت تشكيلها”. ([49])
إن إحداث وتشكيل لجان تقصي الحقائق بمبادرة من ثلث أعضاء المجلسين من شانه أن يساهم في تفعيل هذه الآلية مما سيشكل ضغطا حقيقيا على الحكومة في الانضباط لما اقره الترخيص البرلماني بخصوص قانون المالية السنوي، خصوصا وان حظوظ المعارضة البرلمانية تتقوى من حيث المبادرة بتشكيل هذه اللجان، بعدما أصبحت بمبادرة الثلث فقط، وهذا انسجاما مع مقتضيات الفصل 10 من دستور 2011، المخصص لحقوق المعارضة، حيث نجد من بين مقتضياته التنصيص على “… المشاركة الفعلية في مراقبة العمل الحكومي، لاسيما عن طريق ملتمس الرقابة ومساءلة الحكومة، والأسئلة الشفوية الموجهة للحكومة، اللجان النيابية لتقصي الحقائق” ([50])، وهذا الأمر سيجعل مسالة تشكيل هذه اللجان بعيد عن منطق الترضيات السياسية بين الحكومة والأغلبية المساندة لها مادام إن الدستور يمنح إمكانية إحداثها من طرف المعارضة البرلمانية في الوقت الذي كان فيه هذا الأمر مغيبا في دستور 1996.
إن هذه اللجان تعد مصدرا ثريا للمعلومات التي يحصل عليها البرلمان خصوصا الجوانب المتعلقة بما هو مالي لكون لها الحق في الاطلاع على جميع الوثائق والمستندات التي تكتسي طابعا عاما أو خاصا والتي هي مرتبطة بالواقعة التي هي موضوع تقصي الحقائق كما أنها تملك استدعاء الشهود للاستماع إليهم، وما يزيد من أهمية المعلومات المحصل عليها هي قيامها بالزيارات الميدانية التي تمكنها من الوقوف عن قرب على الوقائع التي هي محل التحري والتقصي، مما سيساعد البرلمان ليس في الوقوف على اختلالات تدبير الميزانية فقط وإنما تجعله ينخرط بشكل فعلي في الرقابة المالية المواكبة، وتتكون لديه مرجعية معلوماتية تسعفه في مناقشة قانون التصفية، ومشروع القانون المالي المقبل.
إن هذه اللجان تكتسي أهميتها في كون تقاريرها تناقش في الجلسات العامة مما يفسح المجال لفتح نقاشات مستفيضة قد تمتد إلى مناقشة السياسة المالية للحكومة بمجملها ومما يعزز من مصداقيتها الرقابية هي كونها تحظى بمتابعة إعلامية واسعة وتحظى باهتمام الرأي العام مما يمكن قوله إنها تعتبر بمثابة سيف رقابي مسلط على الحكومة، وبالتالي يجب الانتقال من حالة الاستثناء في تشكيل لجان تقصي الحقائق إلى اعتمادها كقاعدة مما سيساهم حتما في فعاليتها كأداة رقابية في المجال المالي.
العنصر السادس: الاستثمار الجيد لتقنيات الرقابة البرلمانية
إن الرقابة المالية الفعالة والفعلية للبرلمان تقتضي استثمار واستغلال كل “مكنات الرقابة البرلمانية” سواء المثيرة للمسؤولية أو غير المثيرة للمسؤولية السياسية للحكومة، خصوصا وان المقتضى الدستوري الجديد يخفف من إجراءاتها المسطرية بخصوص تحريكها مقارنة بدستور 1996، فالبرلمان ليس مطلوب منه فقط إن يقتصر دوره الرقابي في الاستعمال المكثف للأسئلة البرلمانية وإنما الأمر يتطلب تحريك تقنيتي ملتمس الرقابة وتقديم الملتمس (أولا) كما إن البرلمان مطلوب منه إن يسير في اتجاه عقلنه استعمال الأسئلة البرلمانية وتخصيص حيز مهم لمجال الرقابة على المالية العمومية (ثالثا).
أ و لا: تفعيل تقنيتي ملتمس الرقابة بمجلس النواب و تقديم الملتمس بمجلس المستشارين
إن من بين خصائص دستور 2011، أنه عمل على التخفيف من مظاهر العقلنة البرلمانية بخصوص استعمال آليات الرقابة البرلمانية، وذلك في سبيل تفعيل منظومة الرقابة البرلمانية بصفة عامة وتمكين المعارضة من الانخراط الفعلي في رقابة الحكومة في مختلف مجالات عملها خصوصا فيما يتعلق بالمجال المالي، والأمر يسري حتى على الأدوات الرقابية المثيرة للمسؤولية السياسية للحكومة، حيث نجد تقنية ملتمس الرقابة الذي لم يحظى بالتوظيف الجيد من طرف البرلمان حتى في حدود ممارسة الضغط على الحكومة بغض النظر عن آثاره في إسقاط الحكومة أو عدمه، لان حتى مسالة التلويح باستعمال ملتمس الرقابة قد يشكل ضغطا حقيقيا على الحكومة مما يدفعها للعدول عن مجموعة من القرارات التي لا تخدم الصالح العام، ومما يدفعها أيضا في حسن تنفيذ الميزانية بما يتوافق مع ما التزمت به أمام المؤسسة البرلمانية، فمجرد إحساس الحكومة بخطر توظيف ملتمس الرقابة هو في حد ذاته مسالة ايجابية في سياق تطوير الرقابة البرلمانية وتعزيزها بما قد يكفل بناء نوع من التوازن ويقطع مع تيمة الهيمنة والسيطرة الحكومية في المجال المالي.
وعليه فالفصل 105 من دستور 2011 ينص على انه “لمجلس النواب أن يعارض في مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها، بالتصويت على ملتمس الرقابة ولا يقبل هذا الملتمس إلا إذا وقعه على الأقل خمس الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس ولا تصح الموافقة على ملتمس الرقابة من قبل مجلس النواب إلا بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم، ولا يقع التصويت إلا بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على إيداع الملتمس وتؤدي الموافقة على ملتمس الرقابة إلى استقالة الحكومة على ملتمس الرقابة استقالة الحكومة استقالة جماعية وإذا وقعت موافقة مجلس النواب على ملتمس الرقابة فلا يقبل بعد ذلك تقديم ملتمس رقابة إمامه، طيلة سنة”. ([51])
وبالنظر إلى عدد أعضاء مجلس النواب 395 نائب، فبعملية حسابية بسيطة فان 79 نائب برلماني التي تشكل خمس أعضاء مجلس النواب يمكن ان تتقدم بملتمس رقابة وهذه المسالة ممكنة عمليا بحكم عدد أعضاء المعارضة البرلمانية.
وعلى هذا الأساس يمكن تفعيل هذه الإلية في مراقبة قوانين المالية من خلال ممارسة الضغط والإحراج للحكومة في طريقة تدبير الأمور المالية، يبقى فقط إن تتوفر الإرادة البرلمانية في ذلك لإحداث قطيعة مع الممارسة البرلمانية السابقة.
ونفس المعطى يمكن تكريسه وتجسيده على مستوى مجلس المستشارين في استثمار تقنية الملتمس للمساءلة المالية للحكومة حيث يشترط الخمس فقط، إلا انه تفتح حوله مناقشة عامة لا يعقبها تصويت، وهذا الملتمس يوظف من اجل تنبيه الحكومة إلى مختلف أوجه الاختلال والقصور في تدبير الميزانية، وهذه التقنية تمكن البرلمان من الانخراط الفعلي في مراقبة السياسة المالية للحكومة حيث يمكن إشهار هذا الملتمس في وجه الحكومة كلما سجل مجلس المستشارين تراجعات على مستوي أدائها المالي وذلك طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصل 106، حيث إن الملتمس يوقعه الخمس ولا يقع التصويت عليه بعد مضي ثلاثة أيام من إيداعه إلا بالأغلبية المطلقة لأعضاء هذا المجلس، حيث يبعث هذا الملتمس إلى رئيس مجلس المستشارين على الفور بنص ملتمس المساءلة إلى رئيس الحكومة ولهذا الأخير اجل ستة أيام ليعرض أمام المجلس جواب الحكومة يتلوه نقاش لا يعقبه تصويت ([52]).
إن فعالية الرقابة المالية للبرلمان تقترن باستثمار كل التقنيات المتوفرة سواء المؤدية للمسؤولية السياسية أو عدمه، وليس الاقتصار على الأسئلة فقط التي تؤدي وظيفة إعلامية وإخبارية أكثر مما تشكل ضغطا حقيقيا على الحكومة، وبالتالي فالرقابة المالية الجيدة تقتضي تكثيف وتنويع أدوات الرقابة البرلمانية.
ثانيا: الأسئلة البرلمانية
تعتبر الأسئلة الشفوية والكتابية من الوسائل الرقابية التي تحظى بالاهتمام الوافر والأمثل من طرف البرلمانيين بحكم يسرها وعدم تعقدها مقارنة مع الوسائل الرقابية الأخرى خصوصا التي تؤدي إلى إثارة المسؤولية السياسية للحكومة، وهذا ما تثبته المعطيات الرقمية للحصيلة الرقابية في مجال الأسئلة على مدار مختلف الولايات البرلمانية والى حدود الولاية البرلمانية التاسعة، إلا انه باستقراء مضامين هذه الأسئلة نجد ضعف الاهتمام بالمجال المالي مقابل تزايد الاهتمام بالمشاكل التي تكتسي البعد المحلي لأسباب مرتبطة من جهة بحرص العديد من البرلمانيين على إرضاء ناخبيهم على مستوى الدائرة الانتخابية بمعنى إن الأمر تتحكم فيه دوافع انتخابية محضة ومن جهة أخرى نجد التركيبة المعقدة للمجال المالي الذي يتطلب ويفرض نوع من الخبرة الحسابية والتقنية والتمحيص الدقيق لمختلف المعطيات المالية، وحتى في الحالات التي يتم فيها اللجوء إلى الأسئلة كوسيلة للرقابة المالية للبرلمان، فانه غالبا ما يطغى عليه الجانب السياسي على حساب ما هو تقني.
فالأسئلة بصنفيها إلية لمراقبة النشاط الحكومي لكونها مصدر مهم من مصادر الإعلام تسمح بالاطلاع على التوثيق المالي لوزارة المالية ومن تم بإجراء مراقبة على السياسة المالية للحكومة.
* إن اعتماد الأسئلة كوسيلة للرقابة المالية يحتاج من البرلمانيين بذل مجهودان مضنية في الاستعلام والحصول على المعلومات وجل المعطيات المرتبطة بتدبير قانون المالية من اجل تمكين البرلمان من حسن التتبع والمراقبة الفعالة من اجل ممارسة الضغط على الحكومة في سبيل الالتزام بمقتضيات القانون المالي وفي إطار من الشفافية والعقلانية والترشيد، فالأسئلة تفرض نوع من الرقابة المستمرة المواكبة للتدبير الحكومي للمجال المالي.
* إن فعالية الأسئلة كوسيلة للرقابة المالية للبرلمان مقترنة بضرورة توعية البرلمانيين بأهميتها والقطع مع المغالاة في توظيف البعد المحلي في الأسئلة البرلمانية بنوعيها، وفي التمرس على هذا الفعل مزايا متعددة وهي في مقام أول تؤدي إلى تنوير الرأي العام بخصوص تدبير المالية العمومية مما قد يفضي إلى نشوء نوع من الرقابة الشعبية على السياسة الحكومية في المجال المالي، ولكون التمرس على الاستعمال المكثف للأسئلة البرلمانية في الرقابة المالية يمكن أن يكون منبع أساسي للمعلومات التي تساعد البرلمانيين في اكتساب الخبرة والمعرفة المحاسباتية والموازناتية، مما سيشكل دافعا وحافزا للمشاركة بفعالية في مناقشة مشاريع قوانين المالية ومشاريع قوانين التصفية ومشاريع القوانين التعديلية، ومما سيساهم بشكل اكبر في تقوية الدور الرقابي للبرلمانيين في المجال المالي بدل الاكتفاء بمشاكل أهل الدائرة الانتخابية أو استغراق الرقابة فيما هو سياسي فقط.
* إن الأسئلة البرلمانية بإمكانها إن تساهم في تقويم اعوجاج الحكومة في التدبير المالي للسياسات العامة وتعيدها إلى جادة الصواب كلما انزاحت عن الطريق الصحيح والسليم، ويمكن أن تساهم في إعادة نوع من التوازن بين الحكومة والبرلمان في ظل سيادة الهيمنة الحكومية على الاختصاص المالي في مختلف مراحله.
ومن بين الأمور التي تحظى بالأهمية في الدستور الجديد أيضا، هي الأسئلة الموجهة لرئيس الحكومة والمتعلقة بالسياسة العامة حيث تخصص لهذه الأسئلة جلسة واحدة كل شهر، وتقدم الأجوبة عنها إمام المجلس الذي يعنيه الأمر خلال الثلاثين يوما الموالية لإحالة الأسئلة على رئيس الحكومة وذلك طبقا للفصل 100 من دستور 2011 ([53])، وعليه تكتسي هذه الآلية أهمية بالغة في تتبع وتحري عمل البرلمان على مدى تنفيذ مقتضيات القانون المالي للسنة للوقوف على مكامن الخلل وأوجه القصور الحكومي خصوصا، وإنها تأتي في شكل نقاش بين رئيس الحكومة وأعضاء البرلمان وبالتحديد الدور الذي تلعبه المعارضة في هذا الجانب حيث تسعى إلى دور المدقق والمراقب للسياسة الحكومية بصفة عامة ولمجال تدبيرها المالي في شتى المجالات الإدارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فالمعارضة من خلال هذه الآلية يمكنها الوقوف على مساحات التقدم والتراجع في تنفيذ قانون المالية من طرف الحكومة مما يساهم في عملية التقويم.
وبالتالي فان حرص البرلمان بمجلسيه على اعتماد هذه الآلية والتقنية الرقابية شهريا يجعل التدبير الحكومي للمالية العمومية على مرأى المراقبة المستمرة للبرلمان وأيضا الرأي العام الوطني مما يجعلها أكثر حرصا على الامتثال لاشتراطات الترخيص البرلماني دون زيغ أو انحراف.
خاتمة:
إن التفكير في إحداث إصلاحات جوهرية في القانون التنظيمي للمالية أضحى مطلبا غير قابل للتأجيل في ظل هذه المتغيرات الحديثة سواء على المستوى الداخلي آو الخارجي، وبالتالي تكييف المنظومة القانونية المالية مع مختلف المستجدات التي تعلي من قيم الشفافية والحكامة والترشيد والعقلانية في التدبير المالي، خصوصا وان دستور 2011، يتماسس على هذه المعايير والمقومات، كما لم يعد من المستساغ إبقاء البرلمان خارج سيرورة اعتماد القوانين المالية في خضم الحديث عن إعادة الاعتبار له في ظل المقتضى الدستوري الجديد، فبدون شك أن اعتماد المقاربة التشاركية في إعداد قوانين التالية من خلال إيجاد صيغ التعاون والتكامل بين الحكومة والبرلمان دون استقواء أو استفراد طرف على حساب الآخر من شانه أن يقلل من منسوب تبلور الاختلالات المالية في تدبير ميزانية الدولة، فالأكيد أن أمام تعاظم الاكراهات والتحديات والانتقال من حالة تدبير الميزانية بالوسائل إلى تدبير الميزانية بالنتائج يسترعي ويستوجب تضافر الجهود البرلمانية والحكومية على حد سواء في سبيل ترشيد النفقات والإيرادات وصرفها بعقلانية أكثر، فالتشريع المالي الجيد يتطلب تعزيز الرقابة البرلمانية والانخراط الايجابي للبرلمان في سيرورة صناعة القرار المالي سواء من خلال المناقشة والتعديل والرقابة والتتبع للمساهمة في تقويم المالية العامة بجانبيها المحاسباتي والموازناتي والتركيز على عنصر الفعالية في الصرف والتدبير.
فالإطار القانوني يجب أن يذهب في اتجاه تعزيز القدرة البرلمانية في المجال المالي كفاعل أساسي وجوهري إلى جانب الحكومة وليس كمتتبع يقوم بتزكية ما تقوم به الحكومة فقط والبرلمانات الحديثة تسير في هذا الاتجاه وتقوم بتطوير مختلف الآليات القانونية التي يمكنها أن تكفل التأثير الفعلي للبرلمان في القوانين المالية والانفتاح أكثر على كل الفاعلين في المجال المالي والاقتصادي والاجتماعي والرأي العام من اجل حسن تدبير المال العام.
إن إصلاح القانون التنظيمي للمالية يجب أن يسير في اتجاه اعتماد الفلسفة التي تقوم على المنهجية التشاركية في تدبير السياسات العمومية التي لا تجعل فقط البرلمان منحصرا في معيارية وفروض البرلمانية الكلاسيكية التي تختزل البعد الوظيفي للبرلمان في ممارسة الرقابة التقليدية وإنما جعل البرلمان فاعلا مركزيا إلى جانب الحكومة في إنتاج التشريع المالي من خلال تعزيز تموضعه وتموقعه في سيرورة المراقبة الفعلية للقانون المالي ليس بمنطق البرلمان المتتبع المنتقد فقط وإنما باعتباره يبادر يقترح الأولويات والتفضيلات والبدائل، وان تعي الحكومة جيدا أن زمن هيمنة على البرلمان قد ولى في ظل بروز موجبات الديمقراطية التشاركية التي تعلي من شان الفعل التداولي للسياسات العمومية في الفضاء العمومي والخاص وأصبحنا نتحدث عن ما يسمى ب “الميزانية التشاركية” التي تجعل المواطن يقع في صميم تحديد الحاجيات والأولويات والتي تزيد أيضا من صبيب تكريس قيم الشفافية والمسؤولية في تدبير المال العام.
[1] حسن العرفي، قوانين التصفية وسيلة للمراقبة وإدماج البرلمان في مختلف محطات مسار الميزانية، الأبحاث والدراسات الصادرة عن مكتب تحليل الميزانية، البرلمان، طبع بمصلحة الطبع والتوزيع، يناير 2008، ص 1.
[2] المنتصر السويني، البرلمان المغربي والرقابة على المال العام، مجلة وجهة نظر، عدد مزدوج 25/26، صيف 2005، ص 42.
[3] المرجع نفسه، ص 46.
[4] عدنان محسن ضاهر، مسودة حول دراسة مقارنة حول إعداد وإقرار وتنفيذ ومراقبة الموازنة العامة في الدول العربية، ص: 3، انظر الرابط الالكتروني التالي: http://www.arabparliaments.org/publications/legislature/2007/…/daher-a.pd.
[5] عبد الخالق الشماشي، التجربة البرلمانية المغربية الرابعة 1992/1984، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام جامعة محمد الأول، كلية الحقوق، وجدة 1996، ص: 221.
[6] محمد معتصم، دور اللجان البرلمانية في المراقبة خلال الثلاث دورات الأولى للولاية التشريعية الخامسة، المجلة المغربية للادارة المحلية والتنمية العدد 11، ابريل – يونيو 1995 ص 21.
[7] نذير المومني، دور البرلمان في إعداد ومراقبة وتقييم السياسات العمومية، (حالة المغرب)، المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة، على الرابط الالكتروني التالي:
النقر للوصول إلى ComparativeMediaReportPDFP3-AR.pdf
[8] نذير المومني، دور البرلمان في إعداد ومراقبة وتقييم السياسات العمومية، (حالة المغرب)، المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة، مرجع سابق.
[9] تقرير حول مشروع إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية، وزارة الاقتصاد والمالية، 12 يونيو، 2012، ص: 21.
[10] قانون المالية الجديد في فرنسا، مشروع الأمم المتحدة الإنمائي/ المديرية العامة للدراسات والمعلومات، سلسلة الدراسات والمعلومات، مرجع سابق: 23.
[11] المرجع نفسه: 23.
[12] تقرير حول مشروع إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية، وزارة الاقتصاد والمالية 12، ص: 21.
[13] محمد نجيب كومينة، تقنيات التعديلات على مشاريع القوانين ذات الطبيعة المالية، مشروع قانون المالية نموذجا، مجلس المستشارين البرلمان، ص: 23.
[14] المرجع نفسه، ص ص: 24/ 25.
[15] تقرير حول مشروع إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية، وزارة الاقتصاد والمالية، ص ص: 20/21.
[16] ففي تقرير لجنة المالية والتجهيزات والتخطيط والتنمية الجهوية بمجلس المستشارين حول مشروع قانون المالية 35.05 للسنة المالية 2006 مثلا سجل أعضاء اللجنة ضيق الحيز الزمني المخصص للقانون المالي مقارنة بالحمولة الضريبية المهمة التي ميزت مشروع القانون المالي لهذه السنة بتضمين المشروع لكتاب الوعاء والتحصيل الجامع لكافة مقتضيات الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة وكذلك واجبات التسجيل في أفق الإعداد لمدونة عامة للضرائب وأنه لهذه الأسباب اعتبر أعضاء اللجنة أنه كان بالأحرى عرض هذه المقتضيات بشكل منفصل عن القانون المالي، نذير المومني، دور البرلمان في إعداد ومراقبة وتقييم السياسات العمومية، (حالة المغرب)، المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة، مرجع سابق.
[17] عدنان محسن ضاهر، مسودة حول دراسة مقارنة حول إعداد وإقرار وتنفيذ ومراقبة الموازنة العامة في الدول العربية، مرجع سابق، ص: 5.
[18] انظر الفصل 75 من دستور 2011.
[19] تقرير حول مشروع إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية، مرجع سابق، 24.
[20] المرجع نفسه، ص: 24.
[21] Biguit christian; finance publique; droit budgetaire, collection droit et sciences humaines; Eyrolles; paris, pages: 130.
[22] Biguit christian, op. cit; page: 130.
[23] محمد نجيب كومينة، تقنيات التعديلات على مشاريع القوانين ذات الطبيعة المالية، مشروع قانون المالية نموذجا، مجلس المستشارين البرلمان، ص ص: 19/ 20.
[24] حسن عواضة، المالية العامة – دراسة مقارنة -، دار النهضة العربية، الطبعة الرابعة، 1987، بيروت ص: 163.
[25] تقرير حول مشروع إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية، مرجع سابق، ص 23.
[26] المرجع نفسه، ص ص: 23/ 24.
[27] عبد القادر تيعلاتي، المالية العمومية والمقارنة، الجزء الأول، قانون الميزانية، دار النشر الجسور، الطبعة الثانية، 1998، ص 51.
[28] منصور عسو، قانون الميزانية العامة، دار النشر المغربية، الطبعة الأولى 2005، ص: 184.
[29] تقرير حول مشروع إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية، مرجع سابق، ص ص: 22/ 23.
[30] عبد القادر تيعلاتي، المالية العمومية والمقارنة، قانون الميزانية، مرجع سابق، ص 513.
[31] القانون التنظيمي للمالية، 98-7.
[32] دليل تحليل ميزانية الدولة، دعم أعمال البرلمان المغربي، أنجز هذا التقرير من طرف مركز جامعة ولاية نيويورك للتنمية الدولية/ المغرب المتعاقد مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لإدارة مشروع دعم البرلمان المغربي، ص 95.
[33] حسن العرفي، قوانين التصفية وسيلة للمراقبة وادماج البرلمان في مختلف محطات مسار الميزانية، مرجع سابق، ص 2.
[34] المصطفى بلاوي، المراقبة البرلمانية بين إمكانية النص القانوني والممارسة، – القانون المالي كنموذج، رسالة لنيل دبلوم السلك العالي، المدرسة الوطنية للإدارة العمومية، الرباط، 1991-1990، ص 199.
[35] المعطي سهيل، الرقابة المالية البرلمانية، المجلة المغربية للتدقيق والتنمية، عدد 8-9، 1998، ص 99.
[36] تقرير حول مشروع إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية، مرجع سابق، ص: 22.
[37] محمد نجيب كومينة، تقنيات التعديلات على مشاريع القوانين ذات الطبيعة المالية، مشروع قانون المالية نموذجا، مجلس المستشارين البرلمان، مرجع سابق، ص 7.
[38] حسن العرفي، قوانين التصفية وسيلة للمراقبة وإدماج البرلمان في مختلف محطات مسار الميزانية، مرجع سابق، ص ص 11 /10.
[39] المرجع نفسه، ص: 10.
[40] قانون المالية الجديد في فرنسا، مشروع الأمم المتحدة الإنمائي/ المديرية العامة للدراسات والمعلومات، سلسلة الدراسات والمعلومات، مرجع سابق، ص: 26.
[41] عدنان محسن ضاهر، مرجع سابق، ص: 7.
[42] قانون المالية الجديد في فرنسا، مشروع الأمم المتحدة الإنمائي/ المديرية العامة للدراسات والمعلومات، مرجع سابق، ص 25.
[43] المرجع نفسه، ص 25.
[44] المرجع نفسه، ص 25.
[45] المرجع نفسه، ص 25.
[46] المرجع نفسه، ص ص: 25 /26.
[47] انظر المادة 40 من النظام الداخلي لمجلس النواب، الولاية التشريعية التاسعة 2016-2011، مجلس النواب، المملكة المغربية، ص: 19.
[48] انظر الفصل 42 من دستور 1996.
[49] انظر الفصل 67 من دستور 2011.
[50] انظر الفصل 10 من دستور 2011
[51] انظر الفصل 105 من دستور 2011.
[52] انظر الفصل 106 من دستور 2011.
[53] انظر الفصل 100 من دستور 2011.


