التحديد والمراجعة

الأستاذ العربي محمد مياد

رئيس تحرير مجلة الحقوق المغربية

دكتور الدولة في الحقوق

استغلال المساكن الإدارية عامة والوظيفية على الخصوص المواضيع التي لم تلق اهتماما سواء من طرف فقهاء القانون العام أو القانون الخاص على اعتبار أن كل طرف يرى نفسه غير مختص بدراسة هذا الموضوع .ذلك أن فقهاء القانون العام يرون أن هذا الموضوع من صميم اختصاص القانون الخاص لتعلقه بعقد الكراء، بينما فقهاء القانون الخاص يرون أن استغلال المساكن الإدارية لا يحكمها قواعد القانون الخاص وإنما القانون الإداري . وبالتالي يدخل في صميم اختصاص القانون العام ،الشيء الذي أدى إلى شح أقلام رجال الفقه باستثناء بعض الأبحاث الخجولة ([1]) المنجزة في السنوات الأخيرة من طرف بعض الممارسين.
لكننا نرى أن أهمية الموضوع تكمن في ارتباطه اللصيق بإشكالية الإسكان ،ذلك أن هذا القطاع تميز على الدوام باختلال التوازن بين العرض والطلب، حيث حدد العجز سنة 2007 في حوالي مليون وحدة ([2]) في الوقت الذي وصل عدد سكان المغرب إلى أكثر من 30 مليون نسمة منها ما يناهز 490 ألف موظف عمومي ، 120 ألف منهم من الأطر العليا، ويمثل رجال التعليم ما يعادل 250 ألف بنسبة 50 % من العدد الإجمالي للموظفين العموميين. و 138 ألف موظف جماعي حوالي 10 ألاف منهم من الأطر العليا ([3]).
والحاصل أن الاستفادة من السكن الوظيفي يستند إلى معطيات قانونية وواقعية تجعل منه امتيازا ينعم به بعض أعوان الدولة بحكم موقعهم السياسي (كالوزراء مثلا) أو مهامهم الإدارية أو التربوية (كتاب عامون للوزارات ، رجال السلطة الإدارية أو القضائية ، رجال التعليم ،بعض مسؤولي وزارة المالية ، حراس المؤسسات السجنية …).
والجدير بالتنبيه أن السكن الوظيفي في المغرب يجد جذوره الأولى في العرف الذي كان جار به العمل في البوادي المغربية ، حيث كانت القبيلة تتكفل بتخصيص أجر أسبوعي أو شهري وكذا إيجاد سكني للفقيه الذي يتولى تدريس الأطفال علوم الدين ولاسيما تحفيظ القرآن الكريم وكذلك إمامة المصلين.
أما على مستوى القانون الوضعي فيعتبر قرار المقيم العام للحماية المؤرخ في 19 شتنبر 1951 بشأن النظام الخاص بالموظفين المسكنين من قبل الإدارة أول نص تنظيمي – بعد القرار بتاريخ 7 فبراير 1946 الخاص بالتعويض عن السكن للموظفين والأعوان العاملين في الإدارات العمومية – عني بالسكن الوظيفي. وأهم ما يمتاز به هذا النص أنه قطع الصلة مع القواعد العامة التي تنظم العلاقة الكرائية المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود ولاسيما تلك الواردة في الباب الأول من القسم الثالث تحت عنوان الكراء وكذا بعض النصوص الخاصة ([4]).
هذا التحول الكيفي جعل العلاقة القانونية التي تربط الموظف المسكن بالإدارة علاقة تخضع لأحكام القانون الإداري عوضا عن المقتضيات العامة الواردة في قانون الالتزامات والعقود، كما أن مقابل الانتفاع أضحى مجرد إتاوة عوضا عن تكييفه بأنه وجيبة كرائية.
وإذا كانت الظرفية التاريخية التي صدر فيها قرار 19 شتنبر 1951 السالف الذكر، تشفع لسلطات الحماية في سلوك هذا المسار، خاصة وأنه صدر بعد أن وضعت الحرب العالمية أوزارها وتنامي الرغبة لدى المستعمرات الفرنسية في التحرر، وتزايد رغبة المعمرين في الاستفادة من الامتيازات التي توفرها الدولة الحامية لمواطنيها في الداخل.
لكن إذا كنا لا نجادل في أهمية السكن الوظيفي في هذه المرحلة التاريخية بغض النظر عن جنسية المستفيد والأهداف الخفية التي جعلت المقيم العام يصدر هذا القرار التنظيمي عوضا عن المرور عن طريق الشرعية وإصدار ظهير شريف في هذا الشأن مادام أن الأمر يتعلق بعلاقة تعاقدية وإن كان يغلب عليها الطابع النظامي .فإننا نتساءل هل بإمكان الدولة حاليا الاستجابة لطلبات أطرها الرامية إلى الاستفادة من المساكن الوظيفية، خاصة أمام محدودية أملاك الدولة الخاصة. ثم هل يتعين الإبقاء على طريقة تحديد إتاوة استغلال المساكن الإدارية رغم ثبوت تفاهتها بالمقارنة مع الوجيبة الكرائية المحددة للمساكن التي في ملك الخواص .
للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها ارتأينا دراسة الموضوع من الجوانب التالية : ما هي مختلف أصناف الموظفين المسكنين من طرف الإدارة ، وما هي مسطرة إسناد السكن الوظيفي وطرق تحديد إتاوة الاستغلال وما هو موقف الفقه والقضاء الإداريين من النزاعات الناجمة عن تحديد ومراجعة إتاوة استغلال السكن الوظيفي؟
مجموعة من التساؤلات وغيرها سنحاول التعرض إليها مع محاولة البحث عن أجوبة لها من خلال ثلاثة فصول .

الفصل الأول

أصناف الموظفين المسكنين من طرف الإدارة

بداية لابد من الإشارة أن هناك فرقا بين السكن الوظيفي والسكن الإداري ، ذلك أن السكن الإداري هو كل مسكن مملوك للإدارة ، وقد يستفيد منها الموظف العمومي أو الجماعي أو التابع للمؤسسات العمومية وغيره ، أما السكن الوظيفي فهو السكن المخصص لفئة من الموظفين العموميين بحكم مسؤوليتهم الإدارية والذين يوجدون في حالة تأهب مستمر حفاظا على السكينة أو الأمن أو الصحة أو المال العام ([5]).
هذا، ويعتبر القرار الوزاري الصادر في 19 شتنبر 1951 السالف الذكر كما وقع تعديله وتتميمه الإطار العام الذي يحكم المساكن الإدارية بصفة عامة ([6]).
وقد قسم هذا القرار الموظفين المسكنين إلى مجموعتين:
– المجموعة الأولى وهي مجموعة الموظفين المسكنين بحكم القانون .
– المجموعة الثانية وهي مجموعة الموظفين المسكنين بحكم الواقع.
وعليه سنقسم هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث، نفرد المبحث الأول للموظفين المسكنين بمقتضى نصوص خاصة والمبحث الثاني للموظفين المسكنين بحكم القواعد العامة ثم المبحث الثالث لمسطرة الإسناد.
 


المبحث الأول : الموظفون المسكنون بمقتضى نصوص خاصة:
لقد تكفل المنشور رقم 59 الصادر عن المقيم العام للحماية الصادر بتاريخ 19 شتنبر 1951 كما وقع تعديله وتتميمه الموجه إلى رؤساء الإدارات العمومية في موضوع الإجراءات القانونية المطبقة على الموظفين المسكنين بتمييز فئة الموظفين المستفيدين من السكن الوظيفي.
ويسعى هذا المنشور إلى تحقيق ثلاثة أهداف التالية:
1- التذكير بالمقتضيات القانونية الجاري بها العمل بالنسبة للموظفين المسكنين من طرف الإدارة .
2 – تسهيل مأمورية الأشخاص المكلفين بتطبيق مقتضياته.
3 – إبراز التدابير الجديدة التي أتت بها النصوص التنظيمية المذكورة .
ومجمل القول فإنه وجب التميز بمقتضى هذا المنشور التوضيحي بين فئتين من الموظفين المسكنين بنصوص خاصة : موظفون مسكنون بحكم القانون، وموظفون مسكنون وجوبا، على ما سنوضح من خلال المطلبين التاليين:
المطلب الأول: الموظفون المسكنون بحكم القانون LOGES DE DROIT
يستفيد بعض الأصناف من الموظفين العموميين من الحق في السكن الوظيفي استنادا إلى أنظمتهم الخاصة les statuts particuliers، نذكر على الخصوص :
– الكتاب العامون للوزارات ([7])
– مديرو الإدارات العمومية ومن في حكمهم ([8])
– المفتشون العامون للوزارات ([9])
– السفراء.

– رجال القضاء العسكري والمدني
– المدير العام للأمن الوطني والمراقبون والعمداء الإقليميون
– المفوضون
– الولاة والعمال رجال السلطة الإدارية ([10])
– الجنرالات وضباط القوات المسلحة الملكية ومديرو الأكاديميات العسكرية.
– بعض رجال التعليم الابتدائي والثانوي من إداريين وتربويين ([11])
– عمداء الجامعات وقيدوموا الكليات
– مدير الحي الجامعي
والجدير بالتنبيه أن المستفيد من السكن الوظيفي بحكم القانون ملزم في غالب الأحيان بأن يقطن في السكن المسند إليه تحت طائلة المسؤولية الإدارية كما هو الشأن مثلا بالنسبة لرجال السلطة الإدارية ([12]) بحيث لا يرفع هذا القيد إلا بترخيص استثنائي يمنح من الوزيري المعني ولاسيما لضرورات التدريس أو البحث العلمي.
ولنا أن نتساءل فيما إذا كان السكن الوظيفي لا يليق بالمكانة الرمزية للمستفيد سواء بحكم الموقع أو درجة الرفاهية المرجوة أو القدم فهل من حقه رفض ولوج السكن الوظيفي المخصص له، والمطالبة بما هو أجود حتى لو كان خارج النفوذ الترابي التابع له؟

طبقا لمقتضيات الفصل 3 من القرار الوزيري المؤرخ في 19 شتنبر 1951 السالف الذكر كما وقع تعديله وتتميمه ([13]) يحق للمستفيد من السكن الوظيفي عندما يعتبر أن المحل المخصص لإسكانه لا يرقى إلى درجة المسكن المتوسط الجودة أن يصرح برفض الاستفادة العينية من السكن المذكور وأن يطالب بتقاضي تعويض عن السكن ([14]) على أنه في الحالة التي تكون الوجيبة الكرائية للمحل المخصص لسكناهم الشخصية والمحددة بمقتضى الفصلين 6 و 7 من القرار المذكور أقل من التعويض المقرر مع الأخذ بعين الاعتبار التكاليف الخاصة بالسكن أو عند الاقتضاء التعويض التمثيلي للسكني، فإن المعني بالأمر لا يحصل إلا على التعويض المساوي للوجيبة الكرائية.
والجدير بالتنبيه أنه طبقا للفصل الأول من قرار 19 شتنبر 1951 فإنه لا يتقاضى التعويض عن السكني الموظفون والأعوان المسكنون بحكم القانون وكذا من يتلقى منهم التعويض التمثيلي للسكني والمحاسبين أو غيرهم من الموظفين والأعوان الذين يتحتم عليهم أن يقطنوا بمحل تعينه لهم الإدارة حسبما تفرضه مقتضيات المهام المنوطة بهم.
غير أن هذا الفصل تم تغييره بمقتضى قرار الوزير الأول رقم 3.71.82 بتاريخ 2 دجنبر 1982 بحيث أصبح المحاسبون وبصفة عامة جميع الموظفين والأعوان الآخرين الملزمين نظرا لحاجيات المصلحة السكني في محل تعينه الإدارة ، وكذا الموظفون والأعوان المسكنون بحكم القانون ملزمون بأداء عن طريق الاقتطاع من راتبهم الشهري إتاوة استغلال الأماكن المتألفة منها سكناهم الشخصية تعادل مبلغ التعويض عن السكني المحدث بموجب المرسوم رقم 2.60.011 بتاريخ 7 يناير 1960.
وتسري مقتضيات هذا القرار بأثر رجعي ابتداء من 16 دجنبر 1973 ([15]).
واستنادا إلى قرار الوزير الأول رقم 30.90. 3 بتاريخ 18 يوليو 1990 تم تغيير قرار الوزير الأول بتاريخ 19 شتنبر 1951 السالف الذكر بحيث تم نسخ الفصل 3 من هذا الأخير وغير الفصل 9 منه بحيث يحدد مجموع الأتاوى وإن اقتضى الحال المبالغ المستوفاة عن الخدمات ومبلغ الضريبة الايجارية بنسبة 15 % من أجرة المستفيدين المعنيين ماعدا التعويضات العائلية والتعويضات عن المصاريف .وإذا بدا لأحد المستفيدين أن مقدار الوجيبة الكرائية المحدد بهذه الطريقة تتجاوز القيمة الحقيقية للمحل السكني المعني مقارنة بالمحلات السكنية المماثلة سواء من حيث الموقع أو حالته جاز له اللجوء إلى رئيس دائرة أملاك الدولة من أجل تحديد إتاوة الاستغلال جديدة .
وتخفض الإتاوة إلى القيمة الايجارية المحددة كما حددته اللجنة الإدارية للتقييم، إذا كانت هذه القيمة تقل عن نسبة 15 % المذكورة أعلاه . وتكون أعمال اللجنة الإدارية للتقييم نهاية ولا تقبل الطعن.
غير أنه تحسب نسبة 15 % باعتبار الأجرة الأكثر ارتفاعا إذا كانت تشغل المحل السكني أسرة من زوجين موظفين ، وفي هذه الصورة يلزم الموظف المسكن أن يقدم في تاريخ حيازته المسكن الوظيفي جميع البيانات عن وضعية زوجه الإدارية.

وفيما يخص الموظفين المسكنين قبل تاريخ العمل بهذا القرار يتعين عليهم تقديم البيانات المذكورة قبل فتح الشهر الثاني الموالي للتاريخ المذكور.

ومما يجب التنويه إليه أن الاستفادة من أحكام قرار الوزير الأول بتاريخ 18 يوليو 1990 السالف الذكر لا يستفيد منه الموظف المسكن الذي يزاول زوجه مهنة حرة أو تجارية أو صناعية أو فلاحية ، ويتعين عليه أداء الإتاوة الحقيقية كما هي محددة من طرف اللجنة الإدارية للتقييم.
ويترتب على كل تصريح كاذب فقدان الاستفادة من نسبة 15 % المذكورة ، ويخرج الموظف المسكن من زمرة الأشخاص الخاضعين لقرار 19 شتنبر 1951، ويصبح في حكم المكتري العادي ويخضع بالتالي للقانون رقم 6.79 بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للأماكن المعدة للسكني أو الاستعمال المهني الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.80.315 بتاريخ 25 دجنبر 1980 كما وقع تعديله وتتميمه.
وتأسيسا على ما سبق أصدرت مديرية الأملاك المخزنية (مديرية أملاك الدولة حاليا) المنشور رقم 14267 ق .ش. ع أ بتاريخ 19 شتنبر 1990 توضح فيه كيفية تطبيق قرار الوزير الأول الصادر في 18 يوليوز 1990 المشار إليه أعلاه أكدت فيه أن التعديل يندرج في إطار الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بمناسبة إعداد قانون المالية التعديلي لسنة 1990 والهادف إلى تحسين مداخيل الدولة.
وعليه فقد أعطت مديرية الأملاك المخزنية آنذاك تعليماتها لرؤساء المصالح الخارجية لهذه المديرية عند وضح البطاقة نموذج 5 أن يشطبوا على عبارة “قيمة كرائية التي أصبحت غير ذي موضوع باستثناء الحالة التي تكون فيها القيمة الكرائية للمحل أقل من نسبة 15 % من راتب الموظف المسكن “فعلا”.
وصفوة القول فإن إقرار السكن الوظيفي بحكم القانون لا يعني أن الإدارة ملزمة بإيجاد سكن وظيفي للموظفين السالفين الذكر تحت طائلة التقصير والمساءلة ، وإنما غاية ما في الأمر أن لها التزاما بعناية يتمثل في تشييد مساكن وظيفية ، أو منحهم تعويضا تمثيليا عن السكن طبقا للمقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل ([16]).

المطلب الثاني : الموظفون المسكنون وجوبا
LOGES OBLIGATOIREMENT

حدد المنشور رقم 59 بتاريخ 19 شتنبر 1951 السالف الذكر الموظفين والأعوان المسكنين وجوبا، نذكر على الخصوص:
– المحافظ العام والمحافظ على الأملاك العقارية والرهون ([17]).
– القباض
– محصلو التسجيل والتنبر
– مديرو المراكز الرياضية
– بعض رجال الأمن الوطني والقوات المساعدة .
– بعض موظفي إدارة السجون ولاسيما مديرو المؤسسات السجنية إن المهام المنوطة بالموظفين المسكنين وجوبا تفرض عليهم التواجد الفعلي والمستمر في عين المكان حتى يمكنهم تلافي الاختلالات المحتملة سواء في الجانب المالي أو الأمن العام .

وهذا القيد مقرر لمصلحة الإدارة وليس لمصلحة الموظف المسكن، خاصة إذا علمنا أنه على غرار الموظفين المسكنين بحكم القانون فإن الإدارة غير ملزمة بإيجاد سكنا وظيفيا لهذه الفئة كذلك، وإن كان من المستحسن أن تسعى كل إدارة عندما ترغب في تشييد مقر لها على الصعيد المحلي أو الجهوي أن تقحم ضمن البناية المشيدة مساكن وظيفية غير قابلة للتفويت توضع رهن إشارة أطرها.
وعليه بعد أن تعرفنا على أصناف الموظفين المسكنين بنصوص خاصة، سنتعرض في المبحث الموالي إلى الموظفين المسكنين العاديين.

المبحث الثاني : الموظفون المسكنون العاديون
LOGES SELON LES REGLES GENERALES

يقصد بالموظفين المسكنين العاديين أولئك الذين تربطهم بالإدارة عقود كراء تخضع للقواعد العامة والنصوص المنظمة لكراء المحلات السكنية، أو يستفيدون من المساكن الوظيفية بصفة مجانية فعليا أو بحكم مهامهم.

فما المقصود بكل فئة من هذه الفئات ؟ هذا ما سنحاول التعرف عليه من خلال ثلاثة مطالب:

المطلب الأول : الأعوان المسكنون مجانا
AGENTS LOGES GRATUITEMENT

القاعدة المعول عليها في مجال السكن الوظيفي ألا يعفى من إتاوة استغلال أملاك الدولة السكنية إلا الموظفين والأعوان الدائمين ، ويستثنى من هذا الامتياز القانوني الأعوان المؤقتين والعرضيين.
وتعمد الإدارة إلى تعيين المحل السكني الخاص بالموظف المسكن مجانا للقيام بمهام محددة من قبيل الحراسة ليلا ونهارا ومهام البواب …([18])

ولعل الدافع إلى تخصيص فئة من أعوان الإدارة بالسكن المجاني هو رغبة الإدارة في إلزام هذه الشريحة من الأعوان بالحضور الدائم بمقرات عملهم . وهذا الامتياز لا يمنح إلا بمقتضى نص قانوني أو تنظيمي والذي يتمثل في مرسوم الوزير الأول أو النظام الأساسي الخاص بالسلك الإداري الذي ينتمي إليه المستفيد.
وتحدد المحلات السكنية الخاصة بالأعوان المسكنين مجانا بقرار للوزير التابع له العون المعني مؤشر عليه من طرف الوزير المكلف بقطاع المالية .وغالبا ما تكون هذه المحلات داخل الحرم الإداري.
والجدير بالتنبيه أن أعوان الدولة المستفيدون من السكن المجاني في وضعية مريحة بالمقارنة مع زملائهم في القطاع الخاص ذلك أنه طبقا للظهير الشريف رقم 76.258. 1 بتاريخ 8 أكتوبر 1977 المتعلق بتعهد البنايات وتخصيص مساكن للبوابين في البنايات المعدة للسكني ولاسيما الفصل 13 منه فإن تخصيص سكن للبواب يعتبر بمثابة منافع عينية تدخل ضمن مشتملات الأجر. على انه لا يجوز أن تتجاوز 33 في % من أجرة البواب الإجمالية.
ويتم تحديد هذه النسبة انطلاقا من الوجيبات الكرائية المصرح بها لدى مصالح الضريبة الحضرية.
ولا غرو أن السياسة المتبعة من طرف الدولة في السنين الأخيرة والمتمثلة في توقيف عملية توظيف أعوان المصلحة سيؤدي لا محالة إلى تخفيض نسبة المستفيدين من السكن المجاني مع ما يترتب على ذلك من انعكاسات على السير العادي للمصالح الإدارية والميزانية العامة للدولة.

المطلب الثاني : الموظفون المسكنون بصفة فعلية
Fonctionnaires loges de fait

يقصد بالموظفين المسكنين فعليا الموظفون الذين وإن كانوا لا يتمتعون بحق السكن بمقتضى أنظمتهم الأساسية أو بحكم المهام الإدارية المسندة إليهم، فإنهم يشغلون مساكن إدارية مقابل إتاوة دورية يدفعونها لخزينة الدولة تحدد على أساس قاعدة 15 % من راتبهم الإجمالي دون اعتبار للتعويضات العائلية .ويمكن للموظفين المعنيين المطالبة بتعديل هذه القيمة عن طريق تظلم لدى رؤساء دوائر أملاك الدولة إذا بدا لهم عدم تناسبها مع القيمة الايجارية الحقيقية للمحل السكني . ويركن في هذه الحالة إلى ما قد تحدده اللجنة الإدارية للتقييم من سومة كرائية ويدخل في حكم هذه الفئة جل مندوبي المصالح الخارجية التابعين للدولة الذين لا يتوفرون على مساكن شخصية بالنفوذ الترابي التابع لهم.
ويتم أداء السومة الكرائية إما عن طريق الاقتطاع من راتبهم الشهري أو عن طريق أوامر بالتحصيل تعد من طرف رؤساء المصالح الخارجية لمديرية أملاك الدولة ، حيث يتكفل القباض les percepteurs باستخلاصها مشاهرة أو سنويا.
والجدير بالملاحظة أن هذا النوع من المستغلين كثيرا ما يتلكأون في أداء السومة الكرائية ولاسيما بعد انقطاعهم عن العمل سواء بسبب التوقيف أو الإحالة على التقاعد، بل إن بعضهم لا يتوانى في الكراء من الباطن مقابل وجيبة كرائية مرتفعة أو حتى “بيع المفتاح “مقابل مبالغ مالية طائلة الشيء الذي يجبر الإدارة لأن تقيم دعاوى الإفراغ ضد المحتلين بدون سند قانوني ([19]). وصل عددها فقط سنة 2006، 559 قضية بالنسبة للقضايا التي تتابع من طرف الوكالة القضائية للمملكة بقيمة 906.816 درهم كأتعاب المحامين ([20]). وانتقل هذا العدد إلى 638 ملفا سنة 2009 بقيمة 1365544 درهم ([21]) .

المطلب الثالث : الموظفون المسكنون طبقا للقواعد العامة
Fonctionnaires loges De Droit commun

الدولة والجماعات المحلية كغيرها من الأشخاص الذاتية والاعتبارية تتوفر على أملاك خاصة ، وتدخل المحلات السكنية في إطار الأملاك الخاصة ، لذلك فإن تنظيمها وتدبيرها يخضع للقواعد العامة ما لم يوجد نص خاص ([22]).
والقاعدة العامة أن تخضع هذه المحلات للمقتضيات الواردة في قانون الالتزامات والعقود ولاسيما الفصل 627 وما يليه.
غير أنه وبحكم التطور الاقتصادي والاجتماعي صدرت مجموعة من النصوص الخاصة لتنظيم العلاقة الكرائية للمحلات السكنية نذكر على الخصوص :
– المرسوم قانون رقم 80.552 بتاريخ 8 أكتوبر 1980 يقضي بالتخفيض من مبلغ كراء الأماكن المعدة للسكني والاستعمال المهني.
– الظهير الشريف رقم 80.315. 1 بتاريخ 25 دجنبر 1980 يتضمن الأمر بتنفيذ القانون رقم 6.79 بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للأماكن المعدة للسكني أو الاستعمال المهني ، كما وقع تعديله وتتميمه.
– الظهير الشريف رقم 1.99.211 بتاريخ 25 أغسطس 1999 بتنفيذ القانون رقم 64.99 المتعلق باستيفاء الوجيبة الكرائية.
– الظهير الشريف رقم 1.07.134 الصادر في 30 نونبر 2007 بتنفيذ القانون رقم 07.03 المتعلق بكيفية مراجعة أثمان كراء المحلات المعدة للسكني أو الاستعمال المهني أو التجاري أو الصناعي أو الحرفي ([23]) .

ودون الدخول في الدراسة المعمقة لهذه القوانين، إذ يكفى الإحالة على بعض المراجع الخاصة في هذا الصدد ([24])، حسبنا القول أن العلاقة الكرائية التي تحكم الإدارة بالموظفين المسكنين طبق القواعد العامة علاقة تعاقدية مدنية صرفة. وهذا ما استقر عليه القضاء المغربي في مجموعة من الأحكام والقرارات ([25]) لذلك فإن كل تعديل في السومة الكرائية يجب أن يتم باتفاق الأطراف وليس بإرادة منفردة للإدارة انسجاما مع مضمون الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود الذي ينص على أن الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون .
وفي هذا الصدد قضت المحكمة الإدارية بمكناس بأن القرار الصادر بصورة انفرادية عن المجلس البلدي والقاضي بالزيادة في السومة الكرائية دون اللجوء إلى القضاء وفي غياب اتفاق مسبق بين الطرفين يكون مشوبا بتجاوز السلطة ([26])
وصفوة القول فإن السكن الوظيفي تحكمه قواعد استثنائية تتمثل على الخصوص في قرار 19 شتنبر 1951 السالف الذكر، حتى إذا سكت هذا الأخير عن تنظيم بعض المقتضيات فإن الإحالة يجب أن تكون إلى القواعد العامة وليس إلى القواعد الخاصة ولاسيما إذا كانت متناقضة معها.
وهذا ما أكد عليه الفصل الأول من القانون رقم 6.79 المنظم للعلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للأماكن المعدة للسكن أو الاستعمال المهني السالف الذكر الذي نص على أنه “تطبق مقتضيات هذا القانون على أكرية الأماكن المعدة للسكني أو للاستعمال المهني والتي ليس لها طابع تجاري أو حرفي أينما كان موقعها وكيفما كان تاريخ بنائها إذا لم تكن خاضعة لتشريع خاص ([27]).

وعليه بعد أن تعرضنا لمختلف الفئات المستفيدة من السكن الوظيفي خاصة والسكن الإداري عامة يجمل بنا التعرض في المبحث الموالي إلى مسطرة الإسناد.

المبحث الثالث: مسطرة إسناد السكن الوظيفي

بداية لابد من التأكيد أنه طبقا لمقتضيات المرسوم رقم 2.07.995 بتاريخ 23 أكتوبر 2008 بشأن اختصاصات وتنظيم وزارة الاقتصاد والمالية فإنه يعهد إلى مديرية أملاك الدولة (مديرية الأملاك المخزنية سابقا) بتدبير وتسيير أملاك الدولة الخاصة من بينها المساكن الإدارية عامة والمساكن الوظيفية على الخصوص .

وعلى هذا الأساس فإنه لا يحق لأية إدارة عمومية امتلاك عقارات خاصة بها في غياب مسطرة التخصيص.
وتعتبر مسطرة التخصيص من المساطر الإدارية المتبعة في تسيير ملك الدولة الخاص، حيث تجد سندها القانوني في مضمون الفصل 83 من المرسوم الملكي المؤرخ في 21 أبريل 1967 بمثابة النظام العام للمحاسبة العمومية كما وقع تعديله وتتميمه.
ومما يجب الإشارة إليه أن هذا القانون لم يحدد المقصود بالتخصيص، عكس ما هو عليه الأمر بالنسبة للمشرع الفرنسي الذي عرفه في الفصل 91.R من مدونة أملاك الدولة Le Code Des Domaines بأنه تصرف بمقتضاه يوضع رهن إشارة مرفق عمومي عقارات تابعة للملك الخاص للدولة ، أو أن يكون لهذه الأخيرة حقوق انتفاع عليها، بهدف تأمين السير العادي للمصلحة العمومية المنوط بها ([28]).

وصفوة القول فإن مسطرة التخصيص مسطرة إدارية ومحاسبية شكلا ومضمونا بمقتضاها تضع مديرية أملاك الدولة بعض عقارات الدولة من الملك الخاص رهن إشارة الإدارات العمومية بواسطة محضر التخصيص موقع من الطرفين قصد ممارسة أنشطتها الإدارية والتربوية مقابل ثمن تحدده اللجان الإدارية الإقليمية للتقييم يقتطع من رصيدها المفتوح بصندوق إعادة توظيف أملاك الدولة ([29]).
ومادام الأمر كذلك فإن كل مرفق عمومي يقوم بعد ذلك بتسيير تلك العقارات تحت مسؤوليته نيابة عن الدولة (لملك الخاص ). وهذا حال المساكن الوظيفية كذلك حيث تعمد كل إدارة عمومية بإسنادها لأطرها.
لكن في غياب إطار تنظيمي للإسناد ([30]) فإن كل قطاع وزاري يعمد إلى إتباع مسطرة خاصة به
وفي هذا الإطار صدرت مثلا المذكرة رقم 40 بتاريخ 10 ماي 2004 عن وزارة التربية الوطنية والشباب في موضوع تدبير المساكن الإدارية والوظيفية المخصصة لوزارة التربية الوطنية ،حيث ميزت هذه المذكرة بين الموظفين المسكنين وجوبا أو بحكم القانون أو مجانا من جهة، وبين المسكنين بالفعل من جهة أخرى. ومن تم فإنه تسند المساكن إلى الفئات الأولى على أساس المهام الموكولة لهم، أما بالنسبة للمسكنين بالفعل فيتم الإسناد من طرف لجان مركزية أو جهوية تعرف بلجان الإسناد وفق الإجراءات التالية:
“يتعين قبل انعقاد لجان الإسناد سلوك مجموعة من المراحل:
أ – الإعلان عن المساكن الشاغرة : وفي هذا الإطار تصدر المصالح المركزية والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين مذكرة مصلحية يعلن فيها عن المساكن الشاغرة، ويذكر فيها المقتضيات والشروط الواجب توفرها في الراغب في الاستفادة منها، وذلك على الأقل شهرا قبل انعقاد اجتماع لجنة الإسناد.
ويتم تعميم هذه المذكرة بكل وسائل التبليغ التي من شأنها أن تخبر الفئات المعنية بالموضوع
ب  تقديم طلب المشاركة : اشترطت المذكرة رقم 4 السالفة الذكر في المرشح لشغل مسكن إداري أن يتوفر على الشروط التالية:
– مزاولة مهامه في الموقع (عمالة أو إقليم …) الذي يوجد فيه السكن الإداري الشاغر،
– أن لا يتوفر على سكن شخصي بالمكان الذي يعمل به،
– عدم تعرضه لعقوبة تأديبية و لم يرد له اعتباره .
يقدم الطلب وفق نموذج تعده الإدارة وتبعث الطلبات من طرف الرئيس المباشر إلى نيابة التعليم داخل الأجل المضروب ، مصحوبة بشهادة إدارية مسلمة من طرف مفتش الضرائب لم تتجاوز صلاحيتها أجل شهرين ، تثبت أن المرشح لا يملك سكنا شخصيا في المنطقة التابعة لنفوذه .
ج – إعداد ملفات المتبارين : تتلقى المصلحة المكلفة بتدبير المساكن المخصصة للوزارة طلبات المشاركة في التباري ، تقوم بدراستها والتأكد من استيفائها للشروط المطلوبة. كما تعد لائحة خاصة بكل مسكن تشمل المعلومات الضرورية.
د  تكوين لجان الإسناد : تنقسم لجان الإسناد إلى نوعين:
أولا اللجنة المركزية:
تعمل هذه اللجنة تحت رئاسة الكاتب العام للوزارة وتتكون من:
– مدير الشؤون العامة والميزانية والممتلكات ،
– مدير الشؤون القانونية والمنازعات ،

– مدير الموارد البشرية وتكوين الأطر،
– مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الرباط – سلا – زمور- زعير أو مدير مؤسسة تكوين الأطر حسب موقع المسكن الشاغر،
– رئيس قسم المنازعات ،
– نائب الوزارة بعمالة الرباط أو سلا أو الصخيرات – تمارة حسب الأحوال ،

– رئيس المصلحة المكلف بتدبير المساكن المخصصة للوزارة على صعيد الإدارة المركزية بصفته مقررا،
ويعهد إلى هذه اللجنة مهام إسناد المساكن الإدارية المتواجدة بجهة الرباط – سلا – زمور – زعير إلى المرشحين العاملين بالإدارة المركزية للوزارة .
ثانيا : اللجنة الجهوية
تتكون اللجنة الجهوية بالإضافة إلى مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين المعنية أو من يمثله الذي يترأسها من الأشخاص الآتي ذكرهم:
– النائب الإقليمي المعني،
– مدير المؤسسة التي يوجد بها المسكن الشاغر،
– رئيس المصلحة المكلف بتدبير الموارد البشرية بالنيابة الإقليمية المعنية،
– رئيس المصلحة المكلفة بتدبير المساكن المخصصة للوزارة على صعيد الأكاديمية بصفته مقررا.
ونظرا لحساسيات وخصوصيات إسناد المساكن الإدارية بالعالم القروي فقد ألحت المذكرة رقم 40 السالفة الذكر على أن لا تباشر عملية إسناد هذه المساكن إلا بعد مصادقة النائب الإقليمي على محضر اللجنة المكونة لهذه الغاية من مدير المجموعة المدرسية ومفتشي المقاطعة.

والتساؤل المطروح ما هي طريقة عمل لجان الإسناد ؟
حددت المذكرة رقم 40 المذكورة طريقة عمل لجنتي الإسناد، وذلك حسب ما يأتي:
أ – استدعاء اللجنة : تجتمع لجنة الإسناد بناء على استدعاء من رئيسها داخل أجل شهر من شغور السكن الإداري ، ويتم الاستدعاء بواسطة رسالة تودع نسختها في ملف المسكن الشاغر.
ب – تقوم اللجنة سواء المركزية أو الجهوية بدراسة طلبات الاستفادة من المساكن الإدارية وفق مقاييس موضوعية محددة مسبقا على الشكل التالي:

سلم التنقيطالعناصر المعتمدة
نقطة واحدة
نقطتان
ثلاث نقط
1 – الإطار
من السلم 1 إلى 6
السلالم 7 و 8 و 9
السلالم 10 و 11 وخارج السلم
نقطة واحدة
نقطتان
3 نقط
4 نقط
5 نقط
2 – الأقدمية العامة (ابتداء من تاريخ
التوظيف)
من سنة إلى 5 سنوات
من 6 سنوات إلى 10 سنوات
من 11 سنة إلى 15 سنة
من 16 إلى 20 سنة
من 21 سنة فما فوق
نقطة واحدة
نقطتان
3 – الأقدمية في العمل بنفس المدينة أو
القرية التي يوجد بها المسكن
من سنتين إلى 5 سنوات
من ست سنوات فما فوق
0 نقطة
نقطة واحدة عن كل طفل (في
حدود 3 أطفال )
نقطتان عن الزوجة (أو الزوج)
بدون عمل
4 – التحملات العائلية
عازب
أب أسرة
الراتب الوحيد
3 نقط
2 نقط
5 – المسؤولية
رئيس قسم
رئيس مصلحة
4 نقط
2 نقط
نقطة واحدة
0 نقطة
6 – المردودية ( المواظبة وحسن
السلوك والإنتاج والمساهمة في التنشيط
الثقافي والتربوي )
جيد جدا
جيد
مستحسن
دون المستحسن
3 نقط
2 نقط
7 – معايير إضافية للعاملين بالوسط
القروي
معلمة أو أستاذة غير متزوجة
معلمة أو معلم يعمل بالفرعية

وفي حالة تساوي المرشحين أو أكثر في المجموع العام للنقط يرجح الأقدم وفي حالة التساوي في الأقدمية يتم الركون إلى القرعة.
ومن تم نلاحظ أن مسطرة الإسناد في قطاع التربية الوطنية تعتمد علي الشفافية والمساواة في الحظوظ بين جميع العاملين في القطاع ، بل وتمكن الشخص المتضرر بدون موجب شرعي من اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في عملية الإسناد متى كانت غير متطابقة مع مضمون المذكرة الوزارية في الموضوع .

ج : محاضر الإسناد : يتعين على اللجنة الإدارية للإسناد إعداد محضر في الموضوع يوجه إلى الإدارة المركزية داخل أجل 10 أيام من اجتماعها وذلك قصد المصادقة عليه.
ومباشرة بعد المصادقة يتم تعليق اللائحة النهائية بمقر الأكاديمية ونيابة التربية الوطنية التابع لنفوذها المسكن الإداري ،
وفي هذا الإطار لا يتم تسليم مفتاح السكن إلى المستفيد الجديد إلا بعد التأكد من:
1 – إدلائه بالالتزام أو التصريح بالشرف مصادقا عليه من طرف السلطة المحلية يشهد فيه على الخصوص بأنه لا يتوفر على مسكن شخصي في الدائرة الترابية لنيابة التربية الوطنية التابع لها كما يلتزم بإفراغ السكن بمجرد تحقق مسوغات الإفراغ ،
2 – توقيع بطاقة معاينة السكن من طرفه ومن طرف المسؤول المكلف بتدبير السكن على صعيد النيابة . .
وبمجرد تسليم المسكن لشاغله، يتعين على نيابة التربية الوطنية إشعار رئيس دائرة أملاك الدولة المعني بذلك مع تعبئة البطاقة رقم 1 أو 4 حسب الأحوال من أجل مباشرة عملية استخلاص الإتاوة عن الاستغلال ، أو تسجيل الإعفاء من الأداء إذا تعلق الأمر بحارس مستديم مستفيد من المجانية.
ومن القول فإن مسطرة الإسناد مسطرة معقدة ، إلا أن هذه التعقيدات ما وجدت إلى لضمان الشفافية في الإسناد.
غير أنه إذا كانت مسطرة التخصيص مسطرة إدارية تشرك مختلف الإدارات العمومية في تسيير الرصيد العقاري للدولة إلى جانب مديرية أملاك الدولة فإنه يلاحظ أن بعض القطاعات الوزارية لا تولي الأهمية الواجبة لصيانة العقارات المخصصة لها ولاسيما المساكن الوظيفية الشيء الذي ينعكس سلبا على متانتها ودرجة الرفاهية المرجوة منها ([31]). ناهيك عن تباطؤ بعض الإدارات العمومية في التصريح داخل الأجل المعقول بهوية المستفيدين الجدد حتى تتمكن المصالح الخارجية لمديرية أملاك الدولة من تعبئة المعطيات المعلوماتية من أجل إيقاف الاقتطاع بالنسبة للشخص الذي توقف عن شغل السكن الإداري ، ومباشرة الاقتطاع ضد الوافد الجديد.
بل إنه في بعض الأحيان قد يتم التصريح بالمستغل الجديد لكن بمعلومات غير متطابقة مع الواقع ولاسيما من حيث رقم التأجير، حيث يتم الاقتطاع من راتب شخص لم يسبق له أن استفاد من سكن إداري .
والنتيجة انه كثيرا ما كانت توجه شكايات للإدارة المركزية لمديرية أملاك الدولة من اجل تصحيح الاختلالات الناجمة عن السهو أو الخطأ الذي قد تقع فيه المصالح المعنية في مختلف القطاعات الوزارية . وهذا ما يتطلب مجهودا إضافيا من أجل ضبط وتسيير المساكن الإدارية.
وعليه فبعد أن تعرفنا على مختلف أصناف الموظفين المسكنين ومسطرة المساكن الإدارية يجمل التعرف على طريقة تحديد الإتاوة .

الفصل الثاني

مسطرة تحديد إتاوة استغلال السكن الوظيفي

إن تحديد إتاوة استغلال السكن الوظيفي لا يتم اعتباطيا أو حسب هوى ومزاج الإدارة وإنما يستند على معايير ومقاييس موضوعية وموحدة حددها القرار الوزيري بتاريخ 19 شتنبر 1951 السالف الذكر كما وقع تعديله الذي صنف المساكن الإدارية على ثلاثة أصناف حسب موقعها الجغرافي ورتبها في سبع درجات حسب نوعية البناء والتجهيزات التي تحتوي عليها، كما حدد إتاوة استغلال كل حجرة في 40 درهما كحد أقصى ودرهمين (2) كحد أدنى.
ويحدد عدد الحجر استنادا إلى مساحة كل حجرة ونوع المرافق التي تتضمنها ([32])، وهذا الأمر ينعكس كذلك على طريقة احتساب الإتاوة كالتالي:
وإن كل حجرة تفوق مساحتها 20 م2 فإن قيمتها كانت تخصم حسب الطرق التالية:
1 – حجرة ذات مساحة تفوق 20 م2 وتقل عن 25 م2 = حجرة واحدة
2 – حجرة ذات مساحة تفوق 25 م2 وتقل عن 30 م2 = حجرة واحدة ونصف
3 – حجرة تقل مساحتها عن 9 م2، يتم خصم قيمتها حسب تعريفات إحدى الدرجات الأدنى
4 – الحجرات المتصلة تعتبر متميزة وتطبق في حق قيمة كل واحدة منها نفس مسطرة الخصم السابقة.
5 – المطبخ =ربع حجرة

6 – الحمام – نصف حجرة أو ربعها تبعا لدرجة الرفاهية
7 – الحديقة = ربع حجرة ، أو نصفها، أو كلها أو أكثر بشرط أن تتجاوز هذه الحديقة المساحة غير المبنية المحددة طبقا لوثائق التعمير
8 – غرفة الخادم (ة) domestique ربع أو نصف الحجرة
9 – الحجرات الثانوية les pieces secondaires ويدخل في حكمها مكان التنظيف ، البهو، قاعة المطالعة … حيث لا يتعدى الحد الأقصى حجرتين
10 – موضع في مرآب مشترك يساوي ربع حجرة
والحاصل أنه كانت تحدد إتاوة الاستغلال الشهرية قبل فاتح يوليو 1953 حسب المعاير التالية:

الدرجة
7
الدرجة
6
الدرجة
5
الدرجة
4
الدرجة
3
الدرجة
2
الدرجة
1
الموقع
3006009001200150018002000الصنف
الأول
200400600900120015001800الصنف
الثاني
10020040060090012001500الصنف
الثالث

فإنه ابتداء من 11 أبريل 1953 فإن إتاوة الاستغلال تضاعفت بنسبة 100 في % ([33]). وقد تم تحديد الأصناف حسب المدن على الشكل التالي:
الصنف الأول : يتضمن المحلات السكنية المتواجدة في المدن التالية:
الرباط ، الدار البيضاء، مكناس ، وجدة ، القنيطرة ،المحمدية

الصنف الثاني : ويشتمل المحلات المتواجدة في المدن التالية:
– أكادير ، ازمور ، فاس ، ايفران ،مراكش ، الصويرة ، وزان ، آسفي ، سلا، صفرو، سطات وتازة، المحلات المتواجدة في نواحي بلديات المدن الواردة في الصنف الأول
– المحلات المتواجدة في مراكز لم ترق إلى مستوى البلديات وذات مناخ عاد
الصنف الثالث : ويشتمل على صنفين من المساكن:
– المحلات المتواجدة في مراكز لم ترق إلى مستوى البلديات وذات مناخ غير محتمل
– المحلات المتواجدة في باقي المناطق
وإن أقصى ما يمكن اقتطاعه من الأجرة الشهرية ، كيفما كانت طرق تحديدها لا يجوز أن يتعدى 15 % من الراتب الشهري للموظف المسكن المتضمن الراتب الإجمالي باستثناء التعويضات العائلية والتعويضات عن التمثيل وعن المهام .
والجدير بالملاحظة أن الموظفين المسكنين بحكم القانون والمسكنين وجوبا لا يؤدون إتاوة الاستغلال مباشرة وإنما تخصم من رواتبهم في الشق المتعلق بالتعويض التمثيلي عن السكن في حدود السقف المذكور أعلاه ([34]).
غير أنه بتاريخ 12 شتنبر 1979 صدر قرار للوزير الأول ووزير العدل رقم 3.19.79 يغير بموجبه القرار الصادر في 19 شتنبر 1951 بشأن النظام الخاص بالموظفين المسكنين السالف الذكر في موضوع تغيير جدول إتاوة الاستغلال ، بحيث أصبحت الإتاوة الشهرية للحجرة الواحدة على الشكل التالي ابتداء من فاتح يوليوز 1979 :

الدرجة
7
الدرجة
6
الدرجة
5
الدرجة
4
الدرجة
3
الدرجة
2
الدرجة
1
الموقع
12243648607280المنطقة
الأولى
08162436486072المنطقة
الثانية
04081624364860المنطقة
الثالثة

غير أنه وبعد أقل من 6 أشهر وبالضبط في 18 مارس 1980 صدر قرار للوزير الأول ووزير العدل يلغي القرار السالف الذكر.
ويعزي بعض الفقه هذا الأمر إلى الصعوبات التي عرفها تطبيق القرار الأول ([35]). غير أنه إذا كان هذا الاتجاه له نصيبه من الصحة فإننا نرى ضرورة وضع قرار الوزير الأول في سياقه السياسي وليس الإداري ، إذ أن الصعوبة لم تأت من العراقيل الإدارية ولكن من الظرف السياسي الذي عرفه المغرب أواخر السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي ، حيث الاحتقان الاجتماعي عرف أوجه وما نجم عنه من شد الحبل بين الحكومة والمعارضة.
والحاصل أن هذا التوتر ظهر من خلال مشاريع القوانين التي كانت معروضة على مجلس النواب للمناقشة ولاسيما المشروع قانون رقم 6.79 بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للأماكن المعدة للسكني أو للاستعمال المهني ([36]). ترتب عنه تدخل جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني حيث قرر بقرار سيادي تخفيض ثلث الوجيبة الكرائية لكل المحلات السكنية التي يكتريها ذوي دخل صافي لا يتعدى 1500 درهم ([37]).
ولاشك أن وضعا اجتماعيا كهذا سيؤثر على تحديد إتاوة استغلال المساكن الوظيفية ،حيث ظل الوضع مستقرا إلى حدود سنة 1983 حيث صدر قرار للوزير الأول بتاريخ 2 دجنبر 1982 بتغيير القرار الصادر في 19 شتنبر 1981 بشأن النظام المتعلق بالموظفين المسكنين السالف الذكر الذي أتى بمقتضيات جديدة تتمثل في:
أ – لا يتقاضى الموظفون والأعوان المسكنون بحكم القانون التعويض عن السكني
ب – أما المحاسبون وجميع الموظفين والأعوان الآخرين الملزمين بالسكني في مسكن وظيفي تعينه الإدارة لحاجات المصلحة ، وكذا الموظفون والأعوان المسكنون بحكم القانون فيؤدون على سبيل الاقتطاع من راتبهم إتاوة عن احتلال المساكن الوظيفية.
ولا تسري أحكام النظام الخاص بالموظفين المسكنين على الموظفين المسكنين فعليا من طرف الإدارة إذا كانوا يملكون مساكن شخصية في المدينة التي يزاولون فيها مهامهم ([38]).
وفي إطار الإصلاحات التي أدخلتها السلطة التنظيمية على النظام الخاص بالموظفين المسكنين صدر قرار للوزير الأول رقم 90. 30. 3 بتاريخ 18 يوليو 1990 ([39]) نسخت بموجبه الفصول 3، 6، 7، 8، 10، 12 من قرار 19 شتنبر 1951

كما تم تغيير الفصل 9 منه بخصوص سقف إتاوة الاستغلال، بحيث يحدد مجموع إتاوة الاستغلال وإن اقتضى الحال المبالغ المستوفاة عن الخدمات الاجتماعية في نسبة 15 % من أجرة الموظف المسكن ماعدا :
– التعويضات العائلية
– والتعويضات المؤقتة الممنوحة للمصابين في حوادث الشغل ، والأمراض المهنية.
وفي الحالة التي كون فيها المسكن مستغلا من طرف زوجين موظفين فإن الحد الأقصى أي 15 % يحسب على أساس راتب أو معاش الزوج مع إضافة نصف راتب أو معاش الزوجة بنفس الشروط الواردة أعلاه .
وفي الحالة التي تكون زوجة أو زوج الموظف حسب الأحوال تمارس مهنة حرة، أو نشاط فلاحي أو صناعي أو تجاري فإن المبلغ الواجب أداؤه هو المحدد من طرف اللجنة المذكورة دون الأخذ بعين الاعتبار نسبة 15 %.
وقد منح هذا القرار للموظف المتضرر الحق في أن يتقدم بتظلم استعطافي لدى رئيس دائرة أملاك الدولة المعني من أجل مواءمة إتاوة الاستغلال مع درجة الرفاهية والموقع الخاص بالسكن الوظيفي.
ويتعين على رئيس دائرة أملاك الدولة أن يعرض الأمر على لجنة إدارية للتقييم ، التي تحدد إتاوة جديدة غير قابلة للطعن لا تتعدى في جميع الأحوال النسبة السالفة الذكر.
ويندرج هذا التعديل في إطار الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بمناسبة إعداد قانون المالية التعديلي لسنة 1990 والهادف إلى تحسين مداخيل الدولة بصفة عامة ومداخيل أملاك الدولة الخاصة على الخصوص ([40]).
ومجمل القول فإن هناك لجنة محلية هي المخولة بتصنيف المساكن ، وتتألف هذه اللجنة من الأعضاء التاليين:

– ممثل السلطة المحلية ، رئيسا،
– رئيس دائرة أملاك الدولة ، أو ممثله مقررا،
– ممثل وزارة التجهيز والنقل،
– ممثل الإدارة المكلفة بالتعمير.
– مفتش الضرائب.
وتجتمع هذه اللجنة بناء على طلب رئيس دائرة أملاك الدولة داخل أجل 3 أشهر من تاريخ انتهاء أشغال بناء المسكن الإداري ، وتنحصر مهمتها في تحديد الدرجة التي ينبغي ترتيب المسكن ضمنها.
وخلاصة القول فإنه مهما كانت الكيفية التي تحدد بها الإتاوة يجب تبليغها للمعني بالأمر ومن حقه التأكد من طريقة احتسابها. وفي المقابل يتعين على الإدارة التابع لها الموظف المسكن ، إعداد بطاقة خاصة “رقم 1” تتضمن معلومات عن المسكن والموظف المسكن ورقم تأجيره وترسلها إلى مديرية أملاك الدولة قصد السهر على اقتطاع التعويض.
وإذا تعلق الأمر بالأعوان الذين لا يتوفرون على رقم التأجير تتكلف مديرية أملاك الدولة بإعداد قوائم اسمية توجه إلى القابض المحلي قصد القيام باستخلاص الوجيبة الكرائية ويكون لاستخلاصها نفس الامتيازات المقررة لتحصيل الديون العمومية.

الفصل الثالث

سبل معالجة النزاعات الناجمة عن مراجعة إتاوة استغلال السكن الوظيفي؟

كما سبق وأن رأينا في الفقرات السابقة فإن السكن الوظيفي مجال خصب للنزاعات سواء بين المستفيدين أنفسهم أو بين هؤلاء أو من يمثلهم والإدارة ([41]). وفي بعض الأحيان حتى بين الإدارات نفسها ([42]).
وغير خاف أن العلاقة التي تربط الموظف المسكن بالإدارة علاقة نظامية تخضع بداية لقانون الوظيفة العمومية ([43]). وهذا يعني أن شخصية الموظف تكاد تمتزج بشخصية الدولة أو الجماعة المحلية ([44]).
والحاصل أن النزاعات الناشئة بمناسبة الاستفادة من السكن الوظيفي لا تخضع للمقتضيات القانونية المعمول بها في مجال الكراء السكني ([45]) وإنما لنص خاص المتمثل في قرار 19 شتنبر 1951 كما وقع تعديله وتتميمه شأنها في ذلك شأن بعض المساكن التي تخضع لأنظمة متميزة كالمساكن الحبسية ([46]) مثلا.
وبناء عليه فإن كل موظف مرشح للاستفادة من سكن وظيفي يكون ملزما بالتوقيع على التزام بموجبه يقر بمعرفته والتزامه بمضمون كافة المقتضيات التنظيمية المتعلقة بالموظفين المسكنين ، ومن تم فإن أي تصرف من الموظف المسكن منافي لهذه المقتضيات القانونية يفسر بأنه هفوة إدارية قد تعرضه للمساءلة التأديبية ، ناهيك عن المتابعة القضائية.
ولتوضيح ما سلف سيكون من الأفيد تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين: نفرد المبحث الأول للمعالجة الإدارية للنزاعات الناشئة عن السكن الوظيفي وفي مبحث ثان للحماية القضائية للسكن الوظيفي.

المبحث الأول: المعالجة الإدارية لل نز اعات الناشئة عن مراجعة إتاوة استغلال السكن الوظيفي

سبق وأن تعرضنا في مبحث سابق لالتزامات الموظف المسكن وذكرنا من بينها الالتزام بأداء إتاوة الاستغلال وإفراغ السكن الوظيفي متى تحققت الأسباب القانونية للإفراغ .
لكن الملاحظ أن بعض أطر الدولة المستفيدين من السكن الوظيفي يتبرمون من تنفيذ التزاماتهم ويفضلون المكوث في المساكن الوظيفية إما نكاية في الإدارة خاصة إذا كان المعني بالأمر قد جرد من المسؤولية أو تم تنقيله إلى وجهة لا يرتضيها.
لذلك صدرت جملة من المناشير والدوريات كلها تسعى للحد من انتشار النزاعات الناجمة عن رفض إفراغ السكن الوظيفي وما يترتب عليه من آثار اجتماعية ونفسية على المستفيد الجديد.
وسنحاول الإشارة إلى محتوى بعض هذه المناشير والدوريات من خلال الفقرات الموالية:

الفقرة الأولى: مضمون منشور الوزير الأول بتاريخ 26 يوليوز 1983

يسعى المنشور رقم 572/د بتاريخ 26 يوليوز 1983 إلى ضبط مسطرة منح المساكن الوظيفية للموظفين المسكنين تلافيا لكل تجاوزات محتملة.

وفي هذا الإطار أعطى الوزير الأول تعليماته لأفراد الحكومة بعدم تخصيص سكن وظيفي لكل شخص ثبت انه يملك سكنا بالمدينة التي يعمل بها. وفي حالة استفادته من المسكن المذكور قبل تملكه لمسكن شخصي يتعين إنذاره بالتخلي عن السكن الوظيفي خلال مدة أقصاها سنة، تحت طائلة تطبيق إتاوة الاستغلال كون متطابقة للوجيبة الكرائية المعمول بها في السوق العقاري .
أما إذا تنازل عن استغلال السكن الوظيفي للغير، فيعتبر هذا الأخير محتلا بدون سند ويمكن مطالبته قضائيا بالطرد دون الاستفادة من أي أجل.

ويستخلص مما سبق أن هذا المنشور إنما أتى لتصحيح وضعية شاذة متمثلة في استحواذ بعض الموظفين المسكنين على أكثر من سكن داخل نفس المدينة مما أجج الاحتقان بين موظفي الدولة تدخلت على إثره النقابات القطاعية ([47]).

الفقرة الثانية: مضمون منشور الوزير الأول بتاريخ 21 شتنبر 1994

من خلال المنشور رقم 94/16 /د بتاريخ 21 شتنبر 1994 أبرز الأول أن الإدارات بصفة عامة تجد صعوبة في تدبير المساكن الوظيفية بسبب رفض بعض الموظفين المسكنين إفراغ هذه المساكن بالرغم من انقطاعهم عن العمل أو إنهاء المهام التي خولت لهم بفعلها تلك المساكن، لذلك فقد تقرر بالإضافة إلى ما جاء في المنشور السابق ، مطالبة كل موظف يشغل مسكنا وظيفيا أو مرشحا لشغله في المستقبل بتقديم تصريح بالشرف ممضى من طرفه ومصحح الإمضاء يتضمن إقرارا بعدم توفره على مسكن شخصي بالمدينة التي يزاول بها مهامه ، وكذا التزامه بإفراغ السكن الوظيفي الممنوح له في أجل شهرين ابتداء من تاريخ الكف عن مزاولة مهامه.
وفي حالة رفض الإفراغ رغم تحقق أسبابه ([48]) فإنه يتعين على الإدارة إتباع الإجراءات التالية:

1 – إلزامه بأداء سومة كرائية حقيقية للمسكن الذي يشغله تحدده اللجنة الإدارية للتقييم
2 – اتخاذ إجراءات تأديبية في حقه
3 – إتباع المسطرة القضائية للإفراغ .

الفقرة الثالثة: مضمون منشور الوزير الأول بتاريخ 17 غشت 1995

أمام فشل الإدارة في تدبير المساكن الوظيفية تم اللجوء إلى إصدار منشور ثالث تحت رقم 95/ 35 أقر فيه الوزير الأول بصعوبات تطبيق المنشورين السالفين الذكر مما تطلب اتخاذ تدابير إضافية متمثلة على العموم في إشعار الإدارة المعنية لممثل مديرية أملاك الدولة على الصعيد المحلي بكل الاحتلالات بدون سند حتى يتسنى لهذا الأخير تحميل المحتل بدون مسوغ شرعي السومة الكرائية الحقيقية.
وصفوة القول فإن مجمل مساعي الإدارة لتسوية النزاعات الناشئة عن استغلال المساكن الوظيفية بدون سند لم تأت بنتيجة ملموسة إما بسبب تراخي الإدارة في تطبيق المقتضيات الواردة في المناشير والمذكرات الإدارية وإما بسبب الضغط الذي يمارسه بعض الموظفين المنقطعين عن العمل بسبب التقاعد بدعوى أن معاشهم لا يكفيهم لأداء السومة الكرائية الحقيقية ، ناهيك عن أن القضاء الإداري يرى نفسه غير ملزم بمضامين المناشير والدوريات التي ترخص للإدارة من تلقاء نفسها بتطبيق السومة الكرائية دون اللجوء إليه كما سنرى في المبحث الموالي.

المبحث الثاني: الحماية القضائية لأداء إتاوة استغلال للسكن الوظيفي مراجعتها

ما من شك أن إنشاء المحاكم الإدارية بمقتضى القانون رقم 90. 41 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 225. 91. 1 بتاريخ 10 شتنبر 1993 جعل إشكالية الاختصاص النوعي في مجال النزاعات الناشئة عن المساكن الوظيفية تطرح بحدة ، ذلك أنه إلى حدود التاريخ المذكور كان القضاء العادي هو المختص بالبث في الدعاوى القضائية المرفوعة من طرف الإدارة أو الموظفين المسكنين سواء في إطار القضاء الاستعجالي أو قضاء الموضوع .
ومما ينبغي التذكير به أنه إذا كان المشرع المغربي لم يعط الحماية القانونية لأملاك الدولة الخاصة كما هو الشأن بالنسبة لأملاك الدولة العامة ([49]) فإن هذا الموقف السلبي أثر بشكل سلبي على المساكن الوظيفية، بحيث يتم التعامل مع أملاك الدولة وكأنها أملاك أفراد، ويبرز هذا الوضع بشكل جلى عندما تهم الإدارة باسترجاع مساكنها من موظفيها بعد تحقق أسباب إفراغها حيث كانت المسطرة القضائية تمتد وقتا غير هين.
وهذا الاتجاه كان قد كرسه ظهير 19 يونيو 1917 المتعلق بالمحاسبة العمومية للمملكة الشريفة الذي جعل الأملاك الخاصة للدولة المكتراة للموظفين بمقتضى عقود خاضعة للقواعد العامة . وظل هذا الاتجاه سائدا إلى سنة 1939 حيث بدأ التفكير في إخضاع المساكن الإدارية إلى إطار مؤسساتي خاصة بعد أن ارتفع عدد المستفيدين من المساكن المذكورة إلى 1905 مستفيدا ووصل سنة 1955 إلى 4000 مستفيد.
والتساؤل المطروح ما هي الحماية التي يوليها القضاء المغربي للسكن الوظيفي في خضم عجز الإدارة عن إقناع موظفيها بإفراغ المساكن الوظيفية بعد إحالتهم انتهاء مهامهم أو انتقالهم إلى مدينة غير تلك التي يوجد فيها المسكن الوظيفي الذي يشغلونه ؟ وهل هذه الحماية كافية لحل إشكالية احتلال المساكن الوظيفية بدون سند؟
للاطلاع على موقف القضاء ارتأينا تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين، نخصص المطلب الأول إلى التعرض إلى موقف القضاء الاستعجالي، وفي مطلب ثان لموقف قضاء الموضوع .

المطلب الأول: موقف القضاء الاستعجالي من النزاعات الناشئة عن أداء ومراجعة إتاوة اس تغلال المساكن الوظيفية

كما أكدنا سابقا في الفقرات السابقة فإن القضاء في المغرب استقر منذ سنة 1951 على أن العلاقة التي تربط الموظف المسكن بالإدارة ليست علاقة كرائية عادية وإنما علاقة نظامية خاضعة لنص خاص.
وهكذا قضت محكمة الاستئناف بالرباط بأن عقد الكراء المتعلق بمكان تضعه الإدارة رهن تصرف أحد أعوانها يكتسي طابع سكنى وظيفية ([50]).
وهو الاتجاه الذي سار فيه المجلس الأعلى عندما قضى بأنه لما كان الطاعن لم يدل بما يثبت وجود عقد كرائي بالمعنى القانوني للكلمة أبرمه مع إدارة الأملاك المخزنية فإن المبلغ الدوري الذي كان يؤديه ليس إلا مجرد تعويض عن الاحتلال ..([51]).
وعليه إذا كانت الطبيعة القانونية التي تحكم العلاقة القانونية بين الإدارة والموظف المسكن علاقة نظامية فإن القضاء الاستعجالي رغم ذلك يصرح بعدم اختصاصه في النزاعات المتعلقة بالسكن الوظيفي ولاسيما أن مقتضيات الفصل 152 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على أن لا تبث الأوامر الاستعجالية إلا في الإجراءات الوقتية ولا تمس بما يمكن أن يقضي به في الجوهر.

وهكذا قضى المجلس الأعلى بأنه يشكل منازعة جدية تمس بموضوع الحق ويؤدي بالتالي إلى عدم اختصاص قاضي المستعجلات البت في مسألة ما إذا كان تغيير تخصيص سكنى إدارية من وزارة العدل وتحويل التخصيص إلى وزارة التربية الوطنية من شأنه أن يجعل مدير ديوان وزير التربية الوطنية في وضعية المحتل دون حق ولا سند للسكنى المذكورة بمجرد انتهاء مأموريته كمدير ديوان في حين أنه كان قد دخل إلى السكني موضوع الدعوى بصفة نظامية باعتباره قاضيا ولا زال يحتفظ بنفس الصفة عند عرض النزاع على قاضي المستعجلات ([52]).
لكن ما هو موقف قاضي الموضوع من مثل هذه النزاعات ؟

المطلب الثاني: موقف قضاء الموضوع من النزاعات الناشئة عن أداء ومراجعة إتاوة استغلال المساكن الوظيفية

قاضي الموضوع هو القاضي الطبيعي للبت في كل النزاعات القضائية حسب الاختصاص النوعي المسند إليه قانونا، ولا يحق له تضييقه أو تمديده لأن الاختصاص النوعي من النظام العام ([53]).
وتأسيسا على ما ذكر تصدى قاضى الموضوع لجملة من القضايا التي تهم النزاعات التي تهم السكن الوظيفي منها على الخصوص مسطرة تحديد إتاوة الاستغلال في حالة احتلال الموظف المسكن بعد انتهاء علاقته النظامية بالإدارة ذلك أنه قد يصطدم أحد أعوان الدولة المسكن وجوبا أو بحكم القانون باحتلال السكن الوظيفي من طرف زميل له فيضطر إلى كراء مسكن من الخواص مقابل أدائه لوجيبة كرائية متفق عليها. ثم يضطر إلى الرجوع على الإدارة قضائيا بالتعويض عن هذا الضرر المادي .

وفي هذا الإطار قضت محكمة الاستئناف بالرباط بأنه بالرجوع إلى مقتضيات المرسوم رقم 2.02.858 وتاريخ 10 فبراير 2003 المحتج فإنه يميز بين الحالة التي تتوفر فيها المؤسسة التعليمية على سكن وظيفي وتلك التي لا تتوفر فيها عليه، وأنه في هذه الحالة الأخيرة فقط تحدد مقادير التعويض عن السكن الوظيفي وفق الكيفية الواردة في الجدول الوارد في المرسوم المذكور، أما في نازلة الحال فالثابت من أوراق الملف …. أن ثانوية ابن رشد تتوفر على سكن وظيفي وان المدعي لم يطالب المشاركة في الحركة الانتقالية إلا بعدما تأكد من توفر الثانوية المذكورة على ذلك السكن ، إلا انه بعد التحاقه وجده محتلا من طرف شخص آخر مما اضطره معه إلى تأمين محل للسكن.
وحيث إنه من جهة أخرى فإن التعويض المحكوم به للمدعي على أساس 1700 درهم شهريا مقابل الكراء بدل السكن الوظيفي الذي حرم منه هو تعويض مناسب ولا يتسم بالمغالاة ([54]) .
والجدير بالتنبيه أنه تطبيقا لمقتضيات المنشور رقم 94/16/ د بتاريخ 21 شتنبر 1994 الصادر عن الوزير الأول السالف الذكر، فإنه في حالة امتناع الموظف عن إفراغ السكن الوظيفي متى تحققت أسبابه القانونية تعين إلزامه بأداء سومة كرائية حقيقية للمسكن الذي يشغله تحدده اللجنة الإدارية للتقييم.

وهذا ما تطبقه الإدارة في بعض الأحيان ، غير أن للقضاء الإداري وجهة نظر معاكسة . وهكذا قضى المجلس الأعلى بأنه كيفما كان الأمر سواء اعتبرنا المقرر المطعون فيه مجرد مراجعة للقيمة الكرائية التي كان يؤديها الطاعن عندما كان في خدمة معهد باستور أو متضمنا لتحديد التعويض عن الاحتلال الذي استمر بعد انتهاء علاقة الشغل بين الطرفين فإن المقرر المطعون فيه خرق مقتضيات الفصل 9 من مرسوم 9 شتنبر 1951 الذي يجعل النسبة الممكن اقتطاعها من أجرة الموظف المسكن لا تتعدى في جميع الأحوال 15 في المائة في حين أن المقرر المطعون فيه قد تجاوز نسبة كبيرة الحد الأقصى للاقتطاع عندما ألزم الطاعن بأداء 4000 درهم في الشهر عوض مبلغ 6000 درهم الذي كان يؤديه سنويا الشيء الذي يؤكد أن المقرر المطعون فيه يتسم بالشطط في استعمال السلطة ويجب إلغاؤه ([55]).
لكن ما يجب التساؤل حوله هل يحق للمؤسسات العمومية أو الجماعية التمسك بمقتضيات قرار 9 شتنبر 1951 حتى لو تعلق الأمر بسكن يقطنه أحد أعوانها من غير أطرها ؟ لاسيما بعد ما استقر القضاء المغربي بأنهم وحدهم الأطر العليا هم من يعتبر في عداد الموظفين أما الباقي فيخضع لقانون الشغل.
وهذا ما سار المجلس الأعلى عليه في أحد قراراته عندما قضى بأنه نظرا لأن المستأنف عليه بصفته مستخدما لدى الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء لا يعد موظفا حتى تحدد السومة الكرائية للشقة التي يشغلها بواسطة اللجنة الإدارية المنصوص عليها في قرار 19 شتنبر 1951 بشأن النظام الخاص بالموظفين المسكنين من قبل الإدارة وتقوم المستأنفة باعتمادها في علاقتها بالمستأنف عليها، فالطرفان يرتبطان بعلاقة كرائية يحكمها القانون الخاص الذي لا يسمح بتحديد السومة الكرائية إلا برضى الطرفين المتعاقدين أو بالالتجاء إلى القضاء ([56]) .
كما قضى بأنه بمقتضى الفصل 4 من قرار 2 “أكتوبر 1948 المنظم للعلاقات بين الأفراد الذين يمارسون مهنة صناعية أو تجارية أو حرة وبين مشغليهم فإن السكني الممنوحة تبعا لعلاقة العمل ينتهي حق التمتع بها بانقضاء هذه العلاقة وانصرام مدة الإنذار الموجهة في الموضوع .وإن مجرد استمرار المشغل (المكتب الوطني للسكك الحديدية ) في اقتطاعه لمبلغ مالي من معاش تقاعد العامل المستحق لورثته دون وجود أي عنصر آخر للإثبات ، لا يمكن أن يقوم كحجة على إنشاء علاقة كرائية بين ذلك المشغل وهؤلاء الورثة، وإنما يعد فقط كتعويض عن مقابل انتفاع الورثة بالمحل موضوع النزاع ([57]).
والحاصل أننا نرى ضرورة التفكير في آلية قانونية ناجعة تجعل القضاء الإداري يتناغم مع المناشير الإدارية لأنها أحد مصادر القانون الإداري وذلك بإصدار أحكام وقرارات قضائية كفيلة بحماية المساكن الوظيفية من يد بعض الموظفين الذين يستغلون رمزية إتاوة شغل هذه المساكن فيعمدون إلى احتلالها بعد انقضاء علاقاتهم النظامية بالإدارة ويفضلون أداء تلك الإتاوة وفي ذات الوقت يعمدون إلى كراء العقارات المملوكة لهم بأثمنة السوق لفائدة الغير، مع التنصيص على مراجعة هذه الإتاوة بنسبة مئوية محددة تبعا للترقية في الدرجة التي يستفيد منها الموظف المسكن.

الخلاصة العامة

يستخلص مما سبق انه آن الأوان لتضافر جهود مختلف القطاعات الحكومية من أجل البحث عن حلول ناجعة للسكن الوظيفي، خاصة وأن النص المنظم للموظفين المسكنين أصبح متجاوزا وغير محيين لأسباب متنوعة نذكر على الخصوص منها:
1 – تقادم النص المنظم للموظفين المسكنين حيث صدر منذ أكثر من نصف قرن وبالضبط سنة 1951.
2 – تعدد الأنظمة القانونية المنظمة للمستفيدين من السكن الوظيفي.
3 – هزالة الإتاوة عن الاستغلال ، مع إعفاء البعض كلية من أي أداء.
4 – استفادة بعض الموظفين المسكنين من أكثر من سكن إداري .
5 – عدم التنسيق بين مصالح مديرية أملاك الدولة والقطاعات الوزارية المعنية بخصوص ضبط معايير عمليات الإسناد والإفراغ .
وفي اعتقادنا فإن معالجة إشكالية السكن الوظيفي تتطلب جرأة من الحكومة المغربية كما هو الشأن لما سارت عليه الحكومة الفرنسية مثلا، ذلك أن وزارة الميزانية سعت من خلال القانون المالي لسنة 2010 أن تقحم جملة من المقتضيات القانونية الصارمة.
وفي هذا الإطار تم التمييز بين نوعين من المساكن:
أ – مساكن مرتبطة بوظيفة ضرورة المصلحة fonction de nécessité absolue de service ب – هناك موظفون يمارسون وظائف منفعة الخدمة fonction d’utilite de service حيث يتم أداء وجيبة كرائية زهيدة derisoire مقارنة مع السوق العقاري نظرا لاعتماد سعر مرجعي يعود إلى سنة 1948 .

والاتجاه المعتمد في القانون المالي لسنة 2010 هو تعديل إتاوة الاستغلال برفعها إلى حد معقول دون أن ترقى إلى حد ثمن السوق .
وحسب دراسة قام بها Véronique Hespel, سنة 2003 فإن قيمة إتاوة استغلال المساكن الوظيفية تقدر ب 4، 1 مليار أورو في الوقت الذي لم يتم استخلاص إلا مبلغ لا يتجاوز 30 مليون أورو ([58]).
هذا في فرنسا أما في المغرب فإن إتاوة الاستغلال جد هزيلة مقارنة مع أثمنة السوق ، وهذا ما شجع بعض المستغلين على احتلال المساكن الوظيفية والعمل على كراء مساكنهم الشخصية بأثمنة السوق ، ناهيك عن رغبة البعض في الاستفادة من اقتناء بعضها استنادا إلى المرسوم رقم 2.83.659 بتاريخ 18 غشت 1987 يتعلق بالإذن في بيع العقارات المملوكة للدولة لمن يشغلها من الموظفين والمستخدمين العاملين في إدارات الدولة بموجب عقود كما وقع تعديله وتتميمه بمقتضى المرسوم رقم 2.99.243 بتاريخ 30 يونيو 1999 وكذا المرسوم رقم 2.01.1397 بتاريخ 4 يونيو 2002. وذلك بالتحايل على شروطه ولاسيما العمل على تحويله من سكن وظيفي غير قابل للتفويت إلى مسكن إداري قابل للتفويت.
لذا فإن الحكومة المغربية في شخص وزارة الاقتصاد والمالية ووزارة تحديث القطاعات العامة مدعوتان إلى التفكير في وضع آلية قانونية كفيلة بضمان تحيين إتاوة استغلال المساكن الوظيفية باعتبارها ممتلكات خاصة للدولة مخصصة لمنفعة عامة ،وبهذه الصفة يتعين كذلك على القضاء حمايتها من كل تعد أو احتلال بدون سند. ولن يتأتى هذا إلا بانخراط السلطة التشريعية في هذا الورش عن طريق إصدار نصوص قانونية صريحة تخول الإدارة صلاحية المطالبة القضائية بمراجعة إتاوة الاستغلال بصفة دورية كل ثلاث سنوات أسوة بما يجري به العمل في المحلات المعدة للسكنى العادية.


[1] راجع مؤلفنا السكن الوظيفي على ضوء الفقه الإداري والاجتهاد القضائي ، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية السنة 2000 ،أنظر كذلك حفيظ الحر، المساكن الإدارية الإطار التنظيمي وآفاق التدبير ،بحث لنيل دبلوم السلك العالي في التدبير الإداري سنة 2004 – 2005 .

[2] رقم مستقى من دراسة قامت بها وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية سنة 2008 في موضوع الإسكان والتعمير حصيلة 2003 – 2005 وبرنامج عمل 2008 – 2012 .

[3] إحصائيات مستقاة من الموقع الإلكتروني للوزارة المكلفة بتحديث القطاعات العمومية.

[4] كظهير 19 أبريل 1943 الناص على تدابير خاصة بالنسبة لأكريه المحلات المعدة للسكني بالمدن الأهلية والأحياء الأهلية للمدن الجديدة .

[5] راجع مثلا الفقرة الأخيرة من المادة 11 من الظهير الشريف رقم 67.08. 1 صادر بتاريخ 31 يوليو 2008 في شأن هيئة رجال السلطة التي تنص على أنه يجب على رجال السلطة الإقامة بالنفوذ الترابي الذين يزاولون به مهامهم ولأجل هذه الغاية يخول سكن وظيفي لرجال السلطة المزاولين لوظيفة أو مهمة بالإدارة المحلية أو بالإدارة المركزية . . .

[6] تم نشر هذا القرار بالجريدة الرسمية الطبعة الفرنسية تحت عدد 2032 بتاريخ 5 أكتوبر 1951، بينما تم إغفال نشره باللغة العربية.

[7] راجع مثلا المرسوم رقم 2.93.44 بتاريخ 29 أبريل 1993 يتعلق بوضعية الكتاب العامين للوزارات

[8] راجع المرسوم رقم 2.97.364 بتاريخ 16 يونيو 1997 يتعلق بوضعية مديري الإدارة المركزية

[9] أنظر المرسوم رقم 2.94.100 بتاريخ 16 يونيو 1994 في شأن النظام الأساسي الخاص بالمفتشين العامين للإدارة الترابية بوزارة الداخلية ، وكذا المرسوم رقم 2.93.807 بتاريخ 16 يونيو 1994 الخاص بهيئة التفتيش العام للمالية كما وقع تعديلهما.

[10] راجع الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 168. 75. 1 بتاريخ 15 فبراير 1977 يتعلق باختصاصات العامل، انظر كذلك الظهير الشريف المؤرخ في 31 يوليوز 2008 في شأن رجال السلطة السالف الذكر.

[11] راجع مذكرة وزارة التربية الوطنية والشباب رقم 40 بتاريخ 10 ماي 2004 في موضوع تدبير المساكن الإدارية والوظيفية المخصصة لوزارة التربية الوطنية والشباب .

[12] راجع القانون المنظم لهيئة رجال السلطة المشار إليه أعلاه ولاسيما الفصل 11 .

[13] انظر القرار بتاريخ 11 أبريل 1953 منشور بالجريدة الرسمية الطبعة الفرنسية تحت عدد 2112 بتاريخ 17 أبريل 1953 ص 555 وكذا مرسوم 19 غشت 1958.

[14] طبقا لمرسوم 16 يونيو 1997 المنظم لوضعية مديري الإدارات المركزية السالف يستفيد مدير الإدارة المركزية من تعويض قدره 6000 درهم عن السكني . أما الكاتب العام للوزارة فيتقاضى طبقا لمرسوم 29 أبريل 1993 السالف الذكر 10000 درهم وهو مبلغ في ارتفاع مستمر مضطرد.

[15] رغم أن هذا القرار لم ينشر بالجريدة الرسمية إلا بتاريخ 16 فبراير 1983 ص 275 .

[16] تتوفر وزارة الداخلية على 1997 مسكن وإدارة المياه والغابات على 983 مسكن ، وزارة الفلاحة على 704 مسكن ، الوزارة المكلفة بالشباب والرياضة على 486 أما وزارة العدل على 215 ووزارة الإسكان على 27 مسكنا إحصائيات مستقاة من رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون المدني في موضوع التنظيم القانوني لبيع العقارات المملوكة للدولة (الملك الخاص ) لمن يشغلها من الموظفين والمستخدمين بموجب عقود تقدم بها السيد محمد جطيق تحت إشراف الدكتور محمد خيري ، جامعة الحسن الثاني – عين الشق السنة الجامعية 2000-2001 ص 41.

[17] لنا أن نتساءل عن قيمة هذا الامتياز بعد أن تحولت المحافظة العقارية إلى وكالة وطنية للمحافظة العقارية بمقتضى ظهير 13 يونيو 2002 بحيث أصبحت مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية العمومية والاستقلال المالي عن الدولة وبالتالي فقد موظفوها هذه الصفة وأصبحوا مستخدمين لهم نظام أساسي خاص بهم.

[18] راجع مثلا المرسوم رقم 2.59.599 بتاريخ 29 يوليوز 1959 بتحديد وضعية الحراس المسكنين.

[19] انظر في هذا الشأن منشور الوزير رقم 35.95 بتاريخ 17 غشت 1995 في موضوع الاستمرار في شغل المساكن الإدارية من طرف الموظفين بعد الانقطاع عن العمل . وكذا المذكرة رقم 129 بتاريخ 30 دجنبر 2005 الموجهة من طرف وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي – قطاع التربية الوطنية – إلى مديري الأكاديميات الجهوية في شأن تحريك المسطرة القضائية لإفراغ المساكن المخزنية جهويا.

[20] أنظر حصيلة نشاط الوكالة القضائية برسم سنة 2006 الطبعة الفرنسية ص 18 .

[21] راجع حصيلة نشاط الوكالة القضائية برسم سنة 2009 الطبعة الفرنسية ص 18 .

[22] راجع ظهير 30 نونبر 1918 يتعلق بالاحتلال المؤقت لملك عمومي كما وقع تعديله وتتميمه.

[23] كما أن هناك مشروع قانون معروض على أنظار البرلمان للدراسة يتعلق بتنظيم العلاقة التعاقدية بين المكري والمكتري للأماكن المعدة للسكني.

[24] أنظر على سبيل المثال مؤلفنا :مراجعة الوجيبة الكرائية للمحلات السكنية والمهنية على ضوء التشريع والقضاء دراسة عملية المرجع السابق . أنظر كذلك بلحساني الحسين : الحماية القانونية لمكتري المحلات السكنية دراسة مقارنة طبعة 1992 منشورات جامعة محمد الأول بوجدة.

[25] راجع مثلا حكم المحكمة الإدارية بمكناس عدد 9618 بتاريخ أبريل 1996 منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 17، أكتوبر – دجنبر 1996 ص 156 .

[26] حكم عدد 40-96-3 غ بتاريخ 26 شتنبر 1996 منشور في مؤلفنا مراجعة الوجيبة الكرائية للمحلات السكنية والمهنية على ضوء التشريع والقضاء المرجع السابق ص 235 .

[27] يفسر التشريع الخاص في هذا الفصل بالنص الخاص ، إذ النص قد يكون تشريعيا أو تنظيميا.

[28] «Laffectation c’est 1’acte en vertu duquel un immeuble dependant du domaine prive de l’Etat ou detenu en jouissance a un titre quelconque par l’Etat est mis a la disposition d’un departement ministeriel pour lui permettre d’assurer le fonctionnement du service public dont il a la charge..».

[29] راجع مقالنا تحت عنوان تخصيص أملاك الدولة الخاصة لفائدة المصالح العمومية منشور بمجلة القانون المغربي العدد 7، مارس 2005 ص 70 وما يليها.

[30] راجع حفيظ الحر : المساكن الإدارية ، المرجع السابق ص 65.

[31] راجع تقرير البنك العالمي لإعادة البناء والتنمية BIRD بتاريخ 30 شتنبر 2002 حول إصلاح تسير الملك الخاص للدولة ص 4 .

[32] راجع علي ايشن، النظام الخاص بالموظفين ، دروس في تدبير الملك الخاص للدولة ملقاة أمام أطر مديرية أملاك الدولة فوج 1997، مديرية أملاك الدولة ص 324 .

[33] انظر الجريدة الرسمية رقم 2112 بتاريخ 17 أبريل 1953 ص 555 النص الفرنسي.

[34] انظر بتفصيل حفيظ الحر : المرجع السابق ص 42 .

[35] راجع عبد الحفيظ الحر، المرجع السابق ص 59.

[36] راجع مثلا وقائع الجلسة الثامنة لمجلس النواب دورة أبريل 1980 منشورة بالجريدة الرسمية، مداولات مجلس النواب عدد 24 السنة الثالثة بتاريخ 30 يونيو 1980 ص 519 وما يليها. للمزيد من التفصيل راجع مؤلفنا السومة الكرائية لمحلات السكنية والمهنية منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية طبعة 1998 .

[37] راجع خطاب 20 غشت 1980 بمناسبة ثورة الملك والشعب ، انظر كذلك المرسوم قانون رقم 80.552 بتاريخ 8 أكتوبر 1980 يقضى بالتخفيض من مبلغ كراء الأماكن المعدة للسكنى لفائدة بعض فئات المكترين، راجع كذلك المرسوم رقم 2.80.559 بتطبيق المرسوم القانون السالف الذكر.

[38] راجع قرار الوزير الأول رقم 3.33.83 بتاريخ 30 شتنبر 1983 بتغيير وتتميم القرار الصادر في 19 شتنبر 1951 السالف الذكر منشور بالجريدة الرسمية عدد 3705 بتاريخ 2 نونبر 1983 ص 1547.

[39] راجع الجريدة الرسمية عدد 4057 بتاريخ فاتح غشت 1990 ص 1155 .

[40] المنشور رقم 14267 بتاريخ 19 شتنبر 1990 الصادر عن مديرية الأملاك المخزنية.

[41] أنظر جريدة النهار المغربية ليوم 24 دجنبر 2004 وجريدة العلم ليوم 30 دجنبر 2004 ص 8 .

[42] راجع منشور وزير العدل رقم 36/61 بتاريخ 9 غشت 1961 في موضوع سكنى الموظفين حيث يشير إلى ظاهرة هيمنة وزارة الداخلية على المساكن الإدارية وإعطائها الأسبقية لأطرها ولو كانوا أقل درجة من رجال القضاء.

[43] راجع الفصل 3 من قانون الوظيفة العمومية الصادر في 24 فبراير 1958 وكذا الفصل 2 من المرسوم بتاريخ 27 شتنبر 1977 بمثابة النظام الأساسي لموظفي الجماعات .

[44] راجع بوعلام السنوسي، تشريعات الوظيفة العمومية ، طبعة 2001، مطبعة دار النشر المغربية، الدار البيضاء ص 40.

[45] راجع مؤلفنا السكن الوظيفي ، المرجع السابق ص 7 .

[46] راجع ظهير 21 يوليوز 1913 المنظم لتحسين الأحباس العمومية وقد نصت ديباجته على ان كراء المساكن لمدة سنتين تكون بالمزايدة العلنية”

[47] راجع جريدة المناضل بتاريخ 17 أبريل 2006 .

[48] الممثلة في الاستقالة ، الإعفاء، العزل ، الاستيداع ، الإلحاق ، الانتقال للعمل بمدينة أخرى ، الإحالة على التقاعد.

[49] راجع ظهير فاتح يوليوز 1914 المتعلق بالملك العام ولاسيما الفصل 4 الذي جعل هذا الملك غير قابل للاكتساب بالتقادم أو التفويت

[50] قرارات محكمة الاستئناف بالرباط 1949- 1956 تعريب محمد العربي المجبود طبعة المعهد الوطني للدراسات القضائية سنة 1982 ص 256 .

[51] القرار رقم 90 في الملف الإداري عدد 8044/88 بتاريخ 7 أبريل 1988 منشور بقرارات المجلس الأعلى في ذكراه الأربعين : المادة الإدارية ، ط 1997 ص 121 .

[52] القرار رقم 404/64 بتاريخ 8 يوليوز 1964 في الملف الإداري عدد 14450/ 63.

[53] راجع الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية.

[54] القرار عدد 351 بتاريخ 30 ماي 2007 في الملف عدد 04/06/7 .

[55] القرار رقم 364 بتاريخ 28 نونبر 1991 في الملف الإداري عدد 10022/90.

[56] قرار رقم 24 بتاريخ 16 يناير 2003 في الملف الإداري عدد 1953/4/1/2000.

[57] القرار رقم 213 صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 22 يونيو 1979 في الملف الإداري عدد 60007 منشور بقرارات المجلس الأعلى، من أهم القرارات الصادرة في المادة الإدارية 1958 -1997 منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الأربعين 1997 ص 121 .

[58] Liberation 16 AOUT 2009, Le Parisien 17 AOUT 2009.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://hilltopads.com/?ref=356389
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading