الدكتورة فريدة اليوموري
أستاذة باحثة بكلية العلوم القانونية
والاقتصادية والاجتماعية بسلا
الظهير الشريف بتنفيذ قانون رقم 07.03 المتعلق بكيفية مراجعة أثمان كراء المحلات المعدة للسكنى أو الاستعمال المهني أو التجاري أو الصناعي أو الحرفي ([1]) والذي بمقتضاه تم إلغاء جميع المقتضيات المخالفة لهذا القانون والمتعلقة بمراجعة ثمن الكراء حسب ما أقرته المادة العاشرة منه. ولعل هذا التعديل الذي وضع قواعد قانونية جديدة جاءت أساسا لمسايرة وتيرة التغييرات ولمواكبة التطورات التي أصبح يعرفها الواقع الاجتماعي والاقتصادي ، بل أكثر من ذلك يمكننا القول بأنه جاء لسد الثغرات التي كشف عنها العمل بمقتضيات القوانين السابقة المتعلقة باستيفاء ومراجعة السومة الكرائية والتي وصف بعضها الفقه بأنها غير عادلة وبعيدة عن تحقيق التوازن الذي وضعه المشرع ضمن أهدافه ([2])، ثم تسهيل إجراءات مراجعة السومة الكرائية بوضع قواعد قانونية جديدة لا تتعارض مع مصالح الطرفين – المكري والمكتري – هدفها تحقيق التوازن ([3]) الذي كان ولازال قصد المشرع الأول والأخير من هذه التعديلات ([4]).
وعليه ، سنحاول اعتمادا على مقتضيات هذا القانون تحليل الأحكام والقواعد الجديدة التي جاء بها لمعرفة هل استطاعت أن تخلق التوازن الذي يسعى إليه المشرع دائما بين طرفي العلاقة الكرائية، وما مدى نجاحها في تخطي عراقيل الأنظمة السابقة وذلك عن طريق عرضها ومناقشتها – المطلب الأول –
ثم الإشارة إلى بعض الاستنتاجات المستقاة من خلال هذه الأحكام – المطلب الثاني.
المطلب الأول
أحكام قانون 07.03
من المبادئ الأساسية التي أكد على تكريسها قانون 07.03 مبدأ سلطان الإرادة الذي يتجلى من خلال إعطاء طرفي عقد الكراء الحرية في تحديد شروط هذا العقد وكدا مراجعة أجرة الكراء وذلك إما زيادة أو نقصانا وذلك باحترام المقتضيات القانونية التي جاء بها وأقرها لذلك . ولعل هذا القانون لم ينفرد لوحده بذلك بل سبقته العديد من التشريعات إلى هذا الأمر حين تولت تنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري، من بينها ظهير 5 يناير 1953 بشأن مراجعة قيمة كراء المحلات المستعملة للتجارة أو الصناعة أو الحرفة، وأيضا ظهير 25 دجنبر 1980 بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للأماكن المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني . لكنه مع ذلك انفرد بتوسيع نطاق تطبيق مقتضياته بإضافته لشروط جديدة وأحكام مغايرة غير تلك التي كانت تشترطها باقي الأنظمة.
الفقرة الأولى : مجال تطبيق قانون 07.03
بالرجوع إلى المادة الثانية من قانون 07.03 والتي جاء فيها:
“يحق للمكري والمكتري الاتفاق على تحديد ثمن الكراء وشروط مراجعته ونسبة الرفع من قيمته أو تخفيضها وذلك سواء تعلق الكراء بمحل معد للسكنى أو الاستعمال المهني أو التجاري أو الصناعي أو الحرفي “.
يمكن القول بأن نطاق تطبيق هذا القانون أصبح أوسع وأكل مما كان عليه الأمر بالنسبة لباقي القوانين الصادرة بشأن تنظيم العلاقات التعاقدية بين كل من المكري والمكتري، بحيث أصبح يطبق على الأكرية المدنية والتي كانت خاضعة لمقتضيات ظهير 25 دجنبر 1980 وكذلك على أكرية المحلات التجارية أو الصناعية أو الحرفية والتي كان يتولى تنظيمها ظهير 24 ماي 1955، بل أكثر من ذلك فإن إعطاء المكري والمكتري الحق في تحديد ثمن الكراء اعتمادا على أحكام هذا الظهير يعني استبعاد المقتضيات التي أقرها قانون الالتزامات والعقود متى كانت مخالفة لمقتضياته. وعليه، فإن نطاق تطبيق قانون 07.03 جاء واسعا وعاما وأيضا جامعا ([5]).
وقد زكى المشرع هذا الموقف من خلال المادة العاشرة من هذا القانون والتي تقضي بإلغاء كل المقتضيات المخالفة له والمتعلقة بمراجعة ثمن الكراء ([6]) .وعليه فإن، كلا من ظهير 5 يناير 1953 وظهير 24 ماي 1954 وظهير 25 دجنبر 1980 وكذا مقتضيات الالتزامات والعقود تعتبر لاغية ولا يجوز تطبيقها متى تعلق الأمر بتحديد ثمن الكراء أو بمراجعته إما زيادة أو نقصانا.
لكن أليس إلغاء مقتضيات قانون الالتزامات والعقود، باعتباره الشريعة العامة ومرجعا هاما ومصدرا أساسيا لا يمكن الاغتناء عنه ولا تجاوزه خاصة متى أعوزنا النص الخاص مسألة غير معقولة ، لأن مثل هذا الوضع يستدعي وضع قانون خاص يتولى تنظيم العلاقة التعاقدية بين المكري والمكتري بصفة عامة وليس وضع قوانين وأنظمة متعددة تتولى كل منها تنظيم جانب من جوانب هذه العلاقة ؟ .
الفقرة الثانية : شروط تطبيق قانون 07.03
يشترط لتطبيق هذا القانون الشروط التالية:
أولا : وجود عقد كراء سكني أو تجاري أو صناعي أو حرفي أو مهني
وهو أمر منطقي لأن الظهير وضع أصلا لمراجعة أثمان كراء المحلات المعدة للسكن أو الاستعمال المهني أو التجاري أو الصناعي أو الحرفي ، لكن هل معنى هذا أن محل هذا العقد يجب أن يكون مشيدا أم لا ؟ فإذا كان الجواب بنعم ، فلا خلاف حول الأكرية المتعلقة بالأراضي الفلاحية والتي ستظل خاضعة في تنظيمها للمقتضيات العامة المقررة في قانون الالتزامات والعقود، أما إذا كان الجواب بلا، فما الحكم بالنسبة للأماكن التي يكتريها بعض الأشخاص لممارسة تجارة معينة أو حرفة – وغالبا ما تكون هذه الأماكن عبارة عن بقع أرضية كبيرة أو صغيرة أمام محلات تجارية أو أمام محلات سكنية ويتم ذلك بمقتضى اتفاق ولمدة محددة وبسومة كرائية معينة مما يعني أن عناصر عقد الكراء قد تحققت ، فهل يعني هذا أن مثل هذا النوع من الأكرية وكذا هذه الفئة من المكترين لن تستفيد من مقتضيات هذا القانون ؟.
ثانيا : مرور ثلاث سنوات لمراجعة ثمن الكراء
تقضي المادة الثانية من قانون 07.03 بضرورة مرور مدة ثلاث سنوات على إبرام عقد الكراء أو من تاريخ آخر مراجعة قضائية كانت أو اتفاقية لإمكانية المطالبة برفع ثمن أجرة ([7]) هذا الكراء ([8])، وهي إمكانية خاصة بالمكري مادام أن الزيادة في ثمن الكراء لن تتم المطالبة بها إلا من طرف هذا الأخير خاصة متى لم يتم الاتفاق على شروط معينة لذلك ، لكن مع احترام النسب المقررة قانونا. مثل هذا المقتضى ، هل نفهم منه أنه يجوز الاتفاق على تخفيض ثمن الكراء خلال مدة تقل عن ثلاث سنوات ، أم يفهم منه أن المشرع لازال يعزز موقف المكري على حساب المكتري الذي لم تعطه مثل هذه الإمكانية حسب منطوق
نص المادة الثانية ([9]). خاصة متى علمنا بأن تغير الظروف والأوضاع الاقتصادية غالبا ما كان سببا وجيها يعتد به المكري للمطالبة بالزيادة ، فما بالك بالمطالبة بهذه الزيادة دون تحقق هذه التغييرات وذلك حسب ما يقضي به قانون 07.03 ([10]).
ثم ما جدوى هذه المادة – الثانية – إذا كاشا مراجعة ثمن الكراء – حسب المادة الثالثة من نفس القانون – ستتم بعد مرور كل ثلاث سنوات من تاريخ الاتفاق على الثمن – وهو غالبا ما يكون نفس تاريخ إبرام العقد – أو من تاريخ مراجعته من طرف المتعاقدين أو من التاريخ الذي حددته المحكمة طبقا للنسب المقررة في المادة الرابعة من هذا القانون ؟.
إن احتساب مدة ثلاث سنوات حسب ما هو منصوص عليه في المواد 2 و 3 من قانون 07.03 سيبدأ من تاريخ إبرام العقد بين طرفيه أو من تاريخ آخر مراجعة قضائية كانت أو اتفاقية . مما يعني أن حدوث تغييرات أو ظروف طارئة أثناء سريان العقد ومرور مدة معينة من تاريخ إبرامه ، لن يوقف هذا السريان ولا يعطي الحق لطرفي العقد بالمراجعة إلا بعد اكتمال مدة ثلاث سنوات التي اشترطها القانون . وهو بهذا يختلف عما كانت تقتضيه الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون 63.99 حيث أن احتساب المدة التي هي ثلاث سنوات للمطالبة بالزيادة أو النقصان من ثمن الكراء لم يكن يعتد به متى حصلت تغييرات تقتضي وتستدعي مراجعة هذا الثمن المتفق عليه مسبقا أو المقرر من طرف القضاء حسب الأحوال .
ثالثا: احترام النسب القانونية
من أهم المقتضيات التي جاء بها قانون 07.03 المتعلق بمراجعة السومة الكرائية، تحديده لنسب الزيادة التي يكون للمكري الالتزام بها في المطالبة بمراجعة ثمن الكراء فجعلها 8 في المائة بالنسبة للمحلات السكنية و 10 في المائة بالنسبة للمحلات التجارية والصناعية والحرفية ، وه 5 في المائة بالنسبة للمحلات التي لا يفوق إيجارها 400 درهم شهريا.
والملاحظ مما سبق أن قانون 07.03 ليس السباق إلى تحديد نسب الزيادة في ثمن الكراء، بل سبقه إلى ذلك كل من ظهير 22 يوليوز 1952 المتعلق بكراء محلات السكن داخل المدن الأهلية أو الأحياء المغربية بالمدن الجديدة والذي أشار في فصله الأول إلى إمكانية الزيادة في القيمة الإيجارية طبقا للنسب التي حددها له، وظهير 4 يناير 1953 المتعلق بالمراجعة الدورية لأثمان كراء الأماكن المستعملة للتجارة أو الصناعة الحديثة أو الصناعة التقليدية في المادة الثانية التي أعطى فيها لطرفي عقد الكراء الحق في مراجعة عقد الكراء كل ثلاث سنوات إذا تسبب تقلب الظروف الاقتصادية في تغيير القيمة الكرائية المحددة حبيا أو بمقرر قضائي بنسبة تزيد عن الربع.
يد نسبة النزول أو التخفيض من أجرة الكراء يدفع إلى التساؤل عن الهدف من ذلك، هل هو حماية المكتري أم العكس ، أي الحفاظ على مصالح المكري؟. مثل هذا القول يجرنا إلى طرح التساؤل التالي : هل طلب مراجعة ثمن الكراء باقتراح نسبة معينة من طرف المكري سيعتد بها القاضي ويعتمدها في قراره الصادر بالزيادة أم أنه سيبقى مجرد شرط شكلي لقبول طلب المراجعة ؟ .بتعبير آخر، هل مطالبة المكري بزيادة 8 في المائة في ثمن الكراء لن يحتاج لسريانه وإمكانية استيفائه من طرف المدعي إلا لموافقة القاضي عليه دون تغيير ؟ .
الأصل أن بعض الأحكام القضائية الصادرة في هذا الشأن لم تقض بما طلبه المدعي المكري، وإنما .مما تقره المادة الرابعة من قانون 07.03 من نسب من ذلك حكم المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء الذي جاء فيه:
“حيث أنه استنادا للظهير 1.07.134 الصادر بتاريخ 30/11/2007 بتنفيذ القانون رقم 03.07 المتعلق بكيفية مراجعة السومة الكرائية للمحلات المعدة للسكنى أو الاستعمال المهني أو التجاري فإن المشرع حدد نسبة الزيادة في ثمن الكراء في 8 % بالنسبة للمحلات المعدة للسكنى و 10 % بالنسبة للمحلات الأخرى مع إمكانية عدم التقيد بالنسبتين المذكورتين إذا كان ثمن الكراء يتجاوز مشاهرة 400 درهم على ألا تزيد نسبة الزيادة المحكوم بها عن 50 %.
واعتبارا للمقتضيات أعلاه وعدم اتفاق طرفي النزاع على شروط مراجعة السومة الكرائية يتعين تحديد السومة في مبلغ 1320 درهم ابتداءا من يناير 2010 تاريخ تقديم الطلب “([11]).
والذي يجب الإشارة إليه بخصوص هذا الحكم ، أنه قضى بزيادة 10% في ثمن الكراء الذي كان أصلا 1200 درهم في الشهر، مع العلم أن المكري طالب بزيادة تفوق ما قرره القاضي . كما قضى باعتبار تاريخ تقديم طلب المراجعة هو تاريخ بداية سريان الوجيبة الكرائية الجديدة التي أقرها.
رابعا: الاستثناء في آجال استعمال حق المراجعة
لقد كان الحق في مراجعة ثمن الكراء مرتبطا بتحقق شروط أساسية أقرها قانون 63.99 المعدل والمتمم بموجبه القانون رقم 6.79 من خلال الفصل الخامس الذي قصر حق المكري والمكتري في طلب الزيادة أو النقصان على أساس حدوث تغييرات على المحلات المكترية وأن تكون هذه التغييرات الحاصلة مؤثرة ([12]). أما في ظل القانون الجديد ومن خلال مادته الأولى فقد أصبح من حق طرفي عقد الكراء الاتفاق على تحديد ثمن الكراء وكذا شروط الزيادة فيه أو النقصان منه دون الاعتداد بالمستجدات الطارئة والتغييرات الحاصلة ، حيث يجوز طلب الزيادة أو النقصان من ثمن الكراء سواء ظل المحل المكترى على حاله دون أن يلحقه أي تغيير، أو تغير بسبب تغير الظروف خلال مدة الثلاث سنوات المحددة من طرف القانون .
إلا أنه وبالرجوع إلى مقتضيات المادة السادسة من قانون 07.03، نجدها تعطي المكتري الحق في طلب تخفيض ثمن الكراء متى طرأت ظروف أثرت على استعمال المحل في الغرض الذي اكتري من أجله . وهى بهذا تقر – استثناء من القاعدة العامة التي لا تجيز المراجعة إلا بعد مرور 3 سنوات – أن حصول تغييرات أثناء سريان عقد الكراء وقبل مرور مدة ثلاث سنوات مما أثر على العين المكراة لا يمنع المكتري من طلب المراجعة ساعتها، بل يعطيه الحق في القيام بذلك ولكن وفقا للمقتضيات العامة المقررة في قانون الالتزامات والعقود بمقتضى الفصلين 660 و 661 منه ([13])، هذه الأخيرة التي تتضمن أحكاما تتعلق بالتزام المكري بضمان العيوب التي تكون بالعين وتلحق بها نقصا يحرم المكتري من حقه في الانتفاع منها خالية صت أية عيوب ، بحيث يكون له الحق في طلب إنقاص الأجرة بقدر النقصان الذي أصاب العين ، أو فسخ العقد عن طريق دعوى ضمان العيوب الخفية ([14]) وليس عن طريق دعوى مراجعة السومة الكرائية التي يتحدد بمقتضاها ثمن كراء جديد غير الذي كان يعمل به قبل ذلك.
وعليه ومن خلال ما سبق، نطرح السؤال التالي ونقول : لماذا لا يستفيد المكتري من نفس المقتضيات التي جاء بها قانون 07.03 لطلب التخفيض من ثمن الكراء، مادام أن له الحق في مراجعة هذا الثمن كما هو مقرر في المادة الأولى، وذلك بإتباع نفس المسطرة ؟ .
المطلب الثاني
استنتاجات بشأن القانون الجديد لمراجعة الربة الكرائية
الفقرة الأولى : حول آجال استيفاء الوجيبة الكرائية
تقضي المادة السابعة من قانون 07.03 بأنه:
“يجري العمل بالوجيبة الكرائية الجديدة ابتداءا من تاريخ المطالبة القضائية.
إذا عبر المكتري عن رغبته في مراجعة ثمن الكراء بتوجيه إنذار للمكتري، فإن سريان الوجيبة الكرائية الجديدة يبتدئ من تاريخ التوصل بالإنذار شريطة رفع الدعوى داخل أجل الثلاثة أشهر الموالية لتاريخ التوصل “.
بالتمعن في هذه المادة نستنتج الملاحظات التالية:
1 – أن مراجعة الوجيبة الكرائية من حق المكري والمكتري معا وذلك عن طريق رفع دعوى للمطالبة بذلك ،وهو ما يستفاد من الفقرة الأولى من المادة السالفة الذكر. بتعبير آخر، إذا لم يتم الاتفاق المسبق بين المتعاقدين على تحديد شروط معينة لمراجعة الوجيبة الكرائية، فالسبيل إلى ذلك سيكون عن طريق القضاء برفع دعوى من أحدهما للمطالبة بالمراجعة إما بالزيادة أو بالنقصان .
2 – أن سريان ثمن الوجيبة الكرائية الجديد يبدأ من تاريخ توصل المكتري بالإنذار الموجه إليه من طرف المكري الملزم برفع دعوى المطالبة بالزيادة داخل أجل ثلاثة أشهر. وعليه ،فإذا اختار المكري إعلام المكتري برغبته في الزيادة في الوجيبة الكرائية عن طريق توجيه إنذار فله ذلك ولكن مع اشتراط رفع دعوى داخل أجل ثلاثة أشهر تبدأ من تاريخ التوصل بهذا الإنذار لإمكانية سريان ثمن الوجيبة الكرائية الجديد، حيث يبقى حقه في الاستفادة من هذه الزيادة مرهون بتوصل المكتري بالإنذار وبرفعه لدعوى داخل الآجال القانونية.
والملاحظ أنه في كلتا الحالتين ، سواء تم توجيه الإنذار المشروط برفع دعوى للمكتري، أو رفعت دعوى مباشرة من طرف المكري لطلب الزيادة في الوجيبة الكرائية، فالمراجعة عموما تقتضي أن يسلك المكتري طريق المطالبة القضائية بذلك في كافة الأحوال .
لكن ما الحكم إن أغفل المكري رفع الدعوى داخل الأجل المقرر قانونا ؟ ،هل سيسقط حقه في المطالبة بالزيادة على اعتبار أنه اختار توجيه الإنذار ولم يختر رفع الدعوى ؟ – مادام أن ما يفهم من مضمون المادة السابعة أن للمكري أن يختار بين طريقين إما رفع الدعوى مباشرة وإما توجيه إنذار قبل ذلك،. بحيث إذا اختار الطريق الأول فلا مجال لسلوك الطريق الثاني . أم أن اختياره لتوجيه الإنذار لا يحرمه – متى لم يستجب المكتري – من رفع دعواه للمطالبة بالزيادة عن طريق القضاء ؟ .
هذا من جهة، من جهة أخرى هل للمكتري أن يسلك نفس المسطرة متى رغب في طلب النقصان من ثمن الوجيبة الكرائية، خاصة وأن المشرع اقتصر في الفقرة الثانية من المادة السابعة على ذكر حالة الزيادة دون حالة النقصان ؟ .
3 – أن ما تقرره الفقرة الأولى من المادة السالفة الذكر، لا يختلف عما كان يقضي به الفصل الخامس من ظهير 5 يناير 1953 حين نص على أن العمل بالكراء الجديد يجري ابتداءا من تاريخ توجيه الطلب المضمون الوصول من طرف أحد الفرقاء فيما بينهم وإلا من تاريخ تقديم الدعوى .في حين اختلف مع مقتضيات الفصل 7 من ظهير 25 دجنبر 1980 الذي كان يقضى بسريان الوجيبة الكرائية القديمة إلى أن يتم تحديد الوجيبة الكرائية الجديدة بحكم نهائي. ولعل هذا ما كان يجب العمل به في هذا الصدد، بحيث يكون للمكري الحق في هذه الزيادة بعد الفصل في الدعوى من طرف القضاء وتحديد النسبة التي يراها مناسبة علما بأن المكري غالبا ما يطالب بنسب أكبر مما يحدده القانون للزيادة في ثمن الكراء.
الفقرة الثانية : حول الاختصاص
يتعلق الأمر بمقتضيات المادة الثامنة والتي نستنتج من خلال دراستها:
1 – أن قانون 07.03 عمل على توحيد الجهة القضائية المختصة للبث في طلبات مراجعة واستيفاء الزيادة في أثمان كراء الأماكن السكنية أو التجارية أو الصناعية أو المهنية أو الحرفية ، بأن أوكلها للمحكمة الابتدائية.
لكن الملاحظ أن المشرع لم يأت بالجديد في هذا الصدد ذلك أنه كان دائما يعهد بالنظر في القضايا المتعلقة باستيفاء وجيبة الكراء أو بمراجعتها للمحكمة الابتدائية من خلال نصوص القوانين السابقة من بينها الفصل 28 من قانون 24 ماي 1955 في فقرته الأولى ([15])، وأيضا الفصل 23 من قانون 25 دجنبر 1980 ([16]) بل أعطى الحق للبث في هذا النوع من القضايا لرئيس المحكمة . وعموما، فإعطاء المحكمة الابتدائية صلاحية البث في هذا النوع من القضايا يقتضيه المنطق مادامت هي صاحبة الولاية العامة ولها أن تنظر في كل القضايا ذات الطابع المدني ([17]).
وإضافة إلى ما سبق، فإن هذا الإجراء يخدم مصالح المتقاضين مادامت المحاكم الابتدائية موجودة في كل مناطق المملكة خلافا للمحاكم التجارية حيث يعهد إليها بالنظر في النزاعات المتعلقة بالأصول التجارية والتي عرفت خلافا فقهيا وكذلك قضائيا حول مدى أحقية المحاكم الابتدائية في البث في هذا النوع من القضايا ([18]) .
2 – أن الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية والقاضي بالزيادة في ثمن الكراء يقبل الطعن بالاستيناف داخل أجل 30 يوما من تاريخ التبليغ ، غير موقف للتنفيذ إلا استثناءا متى جاء مخالفا لمقتضيات المادة الرابعة من قانون 07.03. وعليه فإن وقف التنفيذ لا يطال إلا الأحكام القاضية بالزيادة بنسبة 8 أو 10 بالمائة ، أما الأحكام المستندة فيما تقضى به على مقتضيات المادة الخامسة ، أي الزيادة بنسبة 50 في المائة ، فلا مجال لتطبيق مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة الثامنة عليها بحيث أن الطعن فيها بالاستيناف لا يحول دون تنفيذها.
وعموما، فقد أتاحت لنا هذه الدراسة المتواضعة لمقتضيات هذا القانون أن نخلص إلى القول بأنه لم يأت بالجديد مادام أن أغلب مقتضياته عبارة عن تعديل لما كان ساريا فيما قبل من أحكام تتعلق بمراجعة ثمن الكراء باستثناء توسيعه لنطاق تطبيقه بأن جعله ساريا على كافة أنواع الأكرية السكنية والتجارية والصناعية والحرفية والمهنية ، وتحديده لنسب الزيادة . لذلك فإن السبيل إلى تحقيق التوازن بين طرفي عقد الكراء والذي يسعى إليه المشرع، يقتضي وضع مدونة خاصة بالكراء تتماشى مع خصوصية هذا العقد وتستجيب لحقوق ومتطلبات طرفيه.
[1] منشور بالجريدة الرسمية عدد 5586-2 ذو الحجة 1428 الموافق 13 ديسمبر 2007، ص 4061، 4062.
[2] من بينها قانون 99-64. ذ حسن منصف ، قانون استيفاء الوجيبة الكرائية، دراسة تحليلية ” المناهج عدد مزدوج 3 و 4، ص 33.
[3] يرى بعض الفقه أن : “من خلال التمعن في طبيعة هذه القواعد السابقة – ويعني بها القواعد المقررة في ق ل ع المتعلقة بعقد الكراء – يتبين أن ما أتت به من أحكام لا يمكن تبريره إلا على أساس أنه تطبيق غير مباشر لنظرية إعادة التوازن إلى الالتزامات التعاقدية”
– د أسامة عبد الرجمان، “أثر تغير الظروف على السومة الكرائية” مجلة الميادين ، عدد 8، 1993، ص 261.
[4] ولعل كافة التشريعات والمتعلقة بمراجعة السومة الكرائية كانت تشترط تغييرات وتطور في الظروف الاقتصادية حتى يمكن المطالبة بالزيادة أو النقصان في ثمن الكراء ، من بينها :
- ظهير 5 يناير 1953 المتعلق بالمراجعة الدورية لأثمان كراء الأماكن المستعملة للتجارة أو الصناعة الحديثة أو الصناعة التقليدية ، حيث ينص في فصله الثاني على أنه:
” يمكن لكل طرف أن يحصل كل ثلاث سنوات على مراجعة الكراء إذا تسبب تقلب الظروف الاقتصادية في تغيير القيمة الكرائية المحددة حبيا أو بمقرر قضائي بنسبة تزيد عن الربع .”
وقد سايرها القضاء وأكد بدوره على ذلك في العديد من قراراته من بينها:
– قرار 5 يوليوز 1962 الذي جاء فيه:
“…. لا يمكن طلب رفع الكراء إلا إذا لاحظ القاضي بوضوح بأنه طبقا لقانون 5 يناير 1953 وخلال السنوات الثلاث السابقة على طلب المراجعة قد وقع تقلب في الأحوال الاقتصادية أدى إلى تغيير بأزيد من الربع في القيمة الكرائية في المحلات …”
منشور بالمجلة المغربية للقانون ،نونبر 1963، ص : 410.
وفي قرار آخر:
“أن كراء المحل المعد للسكنى الذي بني قبل سنة 1941 غير محدد قانونا، وإنما يخضع لمراقبة القاضي في نطاق ظهير 5 ماي 1928 بحيث يجوز للقاضي أن يغير وجيبة الكراء بحكم سابق فيما إذا تغيرت النازلة لاسيما الظروف الاقتصادية العامة .”
– قرار 720، بتاريخ 18 أكتوبر 1978، مجلة المحاماة ، السنة 12، عدد 14، 1979، ص : 195.
كما اعتبر:
“أن القرار المطعون فيه اعتمد على عدم إدلاء المدعي .مما يفيد حصول التغييرات الواردة في الفصلين الخامس و السادس المذكورين . . . “
– قرار عدد 1962/1/6/2003 ، بتاريخ 12/05/2003، مجلة قضاء المجلس الأعلى ، عدد 62، ص 56.
وقد ذهب القضاء إلى أبعد من ذلك حيث عمل على تحديد المقصود بالظروف الاقتصادية، واعتبرت محكمة الاستيناف أنه:
“يشمل مفهوم الظروف الاقتصادية مجموع التطور الاقتصادي ليس بالكيفية التي يترجم بها في الحركة العامة للأسعار ولكن في تأثيراته على الظروف الاقتصادية في اتجاه تصاعدي يحدث انخفاضا في النشاط التجاري فيمكن أن يترتب عنه انخفاض القيم الكرائية للمحلات التجارية …”.
– قرار 30 أكتوبر 1953، مجلة المحاكم المغربية أبريل 1960، ص 46 .
[5] خلافا لما يقضي به قانون 64.99 الذي أقر بتطبيق مقتضيات هذا القانون على الأكرية المدنية وكذا التجارية لكنه لم ينف إمكانية اللجوء إلى المقتضيات القانونية المنظمة لحق استيفاء واجب الكراء بحيث يكون المكري غير ملزم باتباع المسطرة الاستثنائية التي جاء بها قانون 64.99 والتي تبقى سبيلا آخر للحصول على السومة الكرائية ما لم يتم أداؤها من طرف المكتري.
[6] لعل مصطلح ” مقتضيات مخالفة ” يعني أنه من الطبيعي تطبيق مقتضيات وأحكام القانون الجديد، بحيث كلما كان هنالك مقتضى مخالف لما جاء به هذا القانون إلا ووجب إبعاده وعدم الاعتداد به . وقد جاء في الأمر التمهيدي التالي:
“حيث أنه، لما كانت دعوى الصلح بخصوص إنذار رهين بتجديد العقد بمراجعة السومة الكرائية قد أقيمت بعد دخول القانون 07.03 حيز التنفيذ فإنه قد تسري عليها مقتضيات المادة 10 من هذا القانون فيما قضت به من إلغاء جميع المقتضيات المخالفة .”
– أمر تمهيدي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بوجدة، أورده محمد أوزيان ،” مراجعة السومة الكرائية للمحلات السكنية والمهنية والتجارية والصناعية والحرفية ، قراءة أولية في مقتضيات القانون 07.03″. مجلة الإشعاع ، عدد 36، ص : 57 .
إن كلمة قد الواردة في الأمر القضائي أعلاه ، من الممكن أن تفيد إمكانية المخالفة كما أنها من الممكن أن تفيد إمكانية عدم المخالفة ، بدليل أن القضاء من خلال ما ورد في الأمر القضائي أعلاه لم يحسم في ذلك.
[7] المقصود بثمن الكراء هنا هو الأجرة المستحقة والمتفق عليها بين المتعاقدين في عقد الكراء، وتشمل الثمن النقدي أو القيمة المالية التي يلتزم المكتري بأدائها للمكري مقابل انتفاعه بالعين المكتراة خلال المدة المتفق عليها، وهذا ما أقرته المادة 633 من قانون الالتزامات والعقود. وفي إطار هذه العلاقة يثور إشكال أساسي يتعلق .ممن يتحمل أداء الخدمات الجماعية هل هو المكري أم المكتري، خاصة متى رجعنا إلى مقتضيات المادة 642 من قانون الالتزامات والعقود التي أقرت بالتزام المكري بدفع الضرائب وغيرها من التكاليف المفروضة على العين المكتراة ما لم يقض العقد أو العرف بخلاف ذلك، حيث اختلف الفقه حول إعطاء مفهوم معين للمقصود بالضرائب والتكاليف المفروضة على العين.
وعليه ، فمنهم من ميز بين التكاليف التي تكون طبيعتها عينية يلتزم بأدائها المكري وبين التكاليف التي تكون طبيعتها شخصية يلتزم ها المكتري
– الحسين بلحساني، العقود المسماة ، عقد البيع وعقد الكراء. ط ص :
في حين يرى جانب آخر بأنه قبل صدور قانون 25 دجنبر 1980 كان المكري هو من يتحمل هذه التكاليف ، لكن بعد صدور القانون الذي كرس الحرية التعاقدية فيمكن أن يتحملها أحدهما حسب الاتفاق .
[8] وأركز هنا على مصطلح الرفع – أو الزيادة حسب تعبير المشرع – على اعتبار أن كل من المواد 2 و 3 و 5 ركزت على حق المكري في طلب الزيادة في أجرة الكراء دون الإشارة إلى حق المكتري في النقصان منها. بتعبير آخر، الذي يفهم من مقتضيات هذه المواد أن طلب التخفيض لن يتم بنفس الشروط وخاصة منها مرور ثلاث سنوات لأنه لم تتم الإشارة إلى ذلك بصفة صريحة ،وإذا أردنا تجاوز هذا الإشكال واعتبار أن مصطلح المراجعة يحتمل الزيادة والنقصان في نفس الوقت ، فإنه يمكن أيضا القول بأن قد يحتمل الزيادة دون النقصان أو العكس ، لذلك كان على المشرع أن يشير إلى أن الرفع أو النقصان من ثمن الكراء كلاهما يجب أن يتم خلال مدة لا تقل عن ثلاث سنوات بصفة صريحة . هذا من جهة ومن جهة أخرى ، فالملاحظ أن المشرع اقتصر في تحديده لنسب مراجعة السومة الكرائية بمقتضى المادة الرابعة من القانون السالف الذكر على تحديد نسب الزيادة دون تحديده لنسب التخفيض.
[9] مع العلم أنه هو الأجدر بالحماية لأنه غالبا ما يكون في موقف المضطر لقبول الكراء بالشروط التي يحددها المكري وبالسومة الكرائية التي يطلبها.
[10] بعد أن كان من حق المكتري طلب تخفيض ثمن الكراء بناءا على ظروفه الشخصية والخاصة عملا بمقتضيات ظهير 25 دجنبر 1980 القاضي بتخفيض الثلث من مبلغ الكراء للأماكن المعدة للاستعمال السكني أو المهني لفائدة الأشخاص الذين لا تتجاوز دخولهم الشهرية 1500 درهم.
[11] حكم عدد 1409، ملف رقم 472/22/10، بتاريخ 24/3/2010، غير منشور وفي حكم آخر أنه:
“استنادا للقانون 03.07 يتم تقدم الطلب ابتداء من تاريخ … فإنه يتعين تحديد السومة الكرائية 2090 (والتي كانت 1900 درهم ) بدخول ضريبة النظافة ابتداء من تاريخ الطلب الذي هو 28/01/2010”
– حكم عدد 1915 ، ملف رقم 10/22/675 ، بتاريخ 28/04/10، غير منشور.
كما اعتبرت :
“حيث أن الطلب قدم بعد نشر القانون رقم 07.03 في الجريدة الرحمية بتاريخ 13/12/2007 مما يكون مندرجا ضمن مقتضياته ، حيث نصت المادة 4 من القانون أعلاه تحديد نسبة الزيادة في ثمن الكراء كما يلى:
8 % بالنسبة للمحلات المعدة للسكنى.
10% بالنسبة لباقي المحلات .
وبما أن الأمر يتعلق .ممحل تجاري فإنه يتعين إقرار زيادة 10%.
– حكم عدد 4731، ملف رقم 2010/22/4780، بتاريخ 22/11/2010، غير منشور.
على أنه يجب الإشارة إلى أن اتفاق طرفي عقد الكراء على شروط مراجعة السومة الكرائية يقتضى احترام القاضي لهذه الشروط وعدم تجاوزها وإن كانت النسبة المتفق عليها تفوق ما هو محدد قانونا. وهو ما يستفاد من مقتضيات الحكم أعلاه والذي جاء فيه:
“… وعدم اتفاق طرفي النزاع لشروط مراجعة السومة الكرائية، فإنه يتعين تحديد السومة الكرائية لمبلغ 2090 درهم “.
[12] هذا المقتضى كانت تنص عليه الفقرة الأولى من الفصل الخامس التي جاء فيها:
“يمكن للمكري أو للمكتري بغض النظر عن أي اتفاق مخالف أن يطلب مراجعة الوجيبة الكرائية زيادة أو نقصانا كلما طرأت تغييرات ومميزات الأماكن المكراة من شأنها أن تعدل الشروط التي على أساسها ضم تحديد الوجيبة الكرائية”.
[13] يقضي الفصل 660 بأنه:
“إذا لم تهلك العين المكتراة أو لم تتعيب إلا جزئيا، بحيث تبقى صالحة للاستعمال في الغرض الذي اكتريت من أجله ، أو تبقى صالحة له جزئيا، لم يكن للمكتري إلا حق إنقاص الكراء بقدر ما نقص من انتفاعه “.
وجاء في الفصل 661 :
“تطبق أحكام الفصلين 659 و 660 على الحالة التي يتخلف فيها بعد العقد وبدون خطأ أي واحد من المتعاقدين ، الوصف الموعود به من المكري أو الذي يقتضيه إعداد العين المكتراة”.
[14] المقررة بمقتضى المواد 554 و 573 من قانون الالتزامات والعقود.
[15] والتي تقول :
“تكون مهمة رئيس المحكمة الابتدائية المرفوع إليه النازلة أو مهمة الحاكم الذي يخلفه هي أن يصلح بين الفريقين وعليه أن يحرر تقريرا عن جلسة الصلح يضمن فيها على الخصوص أسباب رفض الملاك ، وكذا طلبات كل فريق منهما ومقترحاته بشأن الثمن ومدة العقد وتاريخ الشروع في العمل بهما وشروطهما الأخرى ومبلغ التعويضات المنصوص عليها في هذا الظهير والمحتمل أن تكون في ذمة الملاك .”
[16] والتي جاء فيها:
“تختص المحكمة الابتدائية لموقع الأماكن المكراة بالنظر في القضايا المتعلقة بأكرية الأماكن المشار إليها في الفصل الأول من هذا القانون “.
[17] ينص الفصل 18 من قانون المسطرة المدنية الصادر بتاريخ 28 شتنبر 1974 على ما يلى:
“تختص المحاكم الابتدائية – مع مراعاة الاختصاصات الخاصة المخولة إلى حكام الجماعات وحكام المقاطعات – بالنظر في جميع القضايا المدنية وقضايا الأسرة والميراث والتجارية والإدارية والاجتماعية ابتدائيا وانتهائيا أو ابتدائيا مع حفظ الاستيناف”.
إلا أنه تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن كل من المحاكم الإدارية التي أنشأت بمقتضى ظهير 10 شتنبر 1993 والمحاكم التجارية المحدثة بظهير 12 فبراير 1997 أصبحت لها الولاية في البث في القضايا التجارية والقضايا الإدارية.
[18] للمزيد من الإيضاح حول هذا الخلاف راجع:
– عبد الكريم الطالب ، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية ، ط : 2008، ص : 41.
– المهدي شبو، محاولة في تأصيل الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية على ضوء المادة 5، مجلة المنتدى ، عدد 1 ، ص : 78 .





