أ. د عزيز كاظم الخفاجي
نبذة عن الباحث:
أستاذ دكتور في القانون الخاص-القانون المدني. تدريسي في كلية القانون جامعة الكوفة، أشرف على عدد من رسائل الماجستير واطاريح الدكتوراه، كما كان رئيسا وعضوا للعديد من لجان مناقشة رسائل الماجستير واطاريح الدكتوراه.
رئيس تحرير مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية. له العديد من البحوث المنشورة.
م. نارمان جميل النعماني
نبذة عن الباحث:
مدرس في القانون الخاص-القانون المدني، تدريسية في كلية القانون جامعة الكوفة.
Dispute Resolution technology transfer contracts through arbitration
Summary
Of the results that came out of globalization on the new reality and in the international arena, an unprecedented increase in international trade and the movement of goods and services and the movement of people .oakhzt a result of commodity and service institutions oriented internationally. As to what the world has witnessed tremendous progress in the communications process has led to the emergence of the need for systems different in those transactions .okan from within the affected so is the process of settlement arising from the investment and international trade disputes, and had to be way faster, less expensive and more efficient for the settlement of disputes, so it appeared to resort to arbitration in the field of international trade contracts in general and technology transfer contracts special, and then the international organizations and conventions have put points on the letters concerning the settlement of disputes in this area, whether it is between the state, institutions or individuals. After that appeared legislation that emphasizes turn in a private arbitration at the WTO, World Bank and the International Monetary Fund and international treaties. So arbitration is considered an appropriate way to resolve arising from the transfer of technology contract disputes.
الخلاصة:
من النتائج التي جاءت بها العولمة على الواقع الجديد وعلى الساحة الدولية، زيادة غير مسبوقة في حركة التجارة الدولية وانتقال للسلع والخدمات والأفراد. وأخذت نتيجة لذلك المؤسسات السلعية والخدمية منحى دوليا. كما أن ما شهده العالم من تقدم هائل في عملية الاتصالات أدى إلى ظهور الحاجة لنظم مختلفة في تلك التعاملات. وكان من ضمن ما تأثر بذلك هو عملية تسوية النزاعات الناشئة عن الاستثمار والتجارة الدولية، وكان لابد من وسيلة أسرع وأقل كلفة وأكثر كفاءة لتسوية نزاعاتها، لذلك ظهر اللجوء إلى التحكيم في مجال عقود التجارة الدولية بشكل عام وفي عقود نقل التكنولوجيا بشكل خاص، ومن ثم فإن المنظمات والاتفاقيات الدولية قد وضعت النقاط على الحروف بخصوص تسوية المنازعات في ذلك المجال سواء كانت بين الدولة أو المؤسسات أو الأفراد. وبعد ذلك ظهرت التشريعات التي تؤكد منحى التحكيم في المعاهدات الدولية خاصة في منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.1 لذلك فالتحكيم يعتبر وسيلة مناسبة لحل النزاعات الناشئة عن عقود نقل التكنولوجيا.
مقدمة
introduction
لذلك فقد حضي التحكيم التجاري الدولي باهتمام كبير نتيجة لزيادة التبادل التجاري، واتساع المعاملات الاقتصادية. وقد ظهرت كوسيلة تتلائم مع التجارة الدولية ومنازعاتها. ويعود السبب في ذلك إلى عدم وجود قضاء دولي متخصص في تسوية منازعات التجارة الدولية، كما أن أطراف النزاع يفضلون دائما اللجوء إلى التحكيم على اللجوء إلى القضاء الوطني الذي قد لا يتلائم مع تلك المنازعات في بعض الأحيان.2
وبما أن عقود نقل التكنولوجيا من عقود التجارة الدولية لذا فقد أصبح نظام التحكيم معروفا، سواء كانت هذه العقود مبرمة بين دول أو دولة وأشخاص عاديين أو فيما بين الأشخاص أنفسهم. لذا فقد أصبح الجميع يستند إلى التحكيم لأنه يرتكز في النهاية إلى اتفاق إرادي بين الأطراف.
لذلك فإننا سوف نتناول التحكيم كوسيلة لتسوية منازعات عقود نقل التكنولوجيا من حيث بيان ماهيته وإجراءاته والآثار التي تترتب عليه، كلا في مطلب مستقل وكالآتي: –
المبحث الأول: ماهية التحكيم
Arbitration
حتى يمكن التعرف على ماهية التحكيم لابد من بيان المقصود به وذلك عن طريق بيان تعريفه، ومن ثم التعرف على أنواعه ومن ثم على خصائصه، وسنبحث كل ذلك كلا مطلب مستفل وكالآتي: –
المطلب الأول: –تعريف التحكيم
إن التطور الاقتصادي الذي حدث في العالم وتشابك المصالح الاقتصادية والتبادل التجاري الواسع بين الدول. نتج عنه نزاعات بين الدول والأفراد والمؤسسات الاقتصادية والشركات الوطنية والدولية، ومن أجل فض هذه النزاعات بأقصر وقت وأقل كلفة وبرضا أطرافها كان اللجوء إلى التحكيم هو الطريق الأكثر ملائمة، ونتيجة لذلك وبسبب كثرة اللجوء إلى التحكيم فقد تطور تطورا ملحوظا بحيث أصبح ظاهرة معروفة في عصرنا الحديث لما يتميز به من مزايا وفوائد لأطراف النزاع، فهو قضاء بجانب القضاء الرسمي الذي تشرف عليه الدولة ومع ذلك فالتشريعات الوطنية الحديثة المنظمة الحديثة المنظمة للتحكيم لم تحدد ما هو المقصود بالتحكيم بشكل مباشر، ولعل ذلك يرجع إلى أن معظم هذه التشريعات استوحيت من القانون النموذجي للتحكيم والذي لم يعرف المقصود بالتحكيم احتراما منه للخلافات الوطنية بشأن تحديد مفهومه.3
إلا أن القانون المصري رقم 27لسنة 1994 وعلى الرغم من أمه مستوحى من القانون النموذجي للتحكيم، إلا أنه تعرض مع ذلك لتحديد المقصود بالتحكيم. 4
فقد عرف قانون التحكيم المصري في الفقرة (1) من المادة (10) التحكيم بقوله ((ينصرف لفظ التحكيم في حكم هذا القانون إلى التحكيم الذي يتفق عليه أطراف النزاع بإرادتهما الحرة سواء كانت الجهة التي تتولى إجراءات التحكيم بمقتضي اتفاق الطرفين، منظمة أو مركز دائم للتحكيم أو لم يكن كذلك)).
ويبدو أن المشرع المصري ومن التعريف السابق عندما أراد بيان معنى التحكيم وكأنه قد بين أنواعه دون وضع تعريف له.
أمل في العراق فقد أجاز قانون المرافعات المدنية فيه إحالة النزاعات إلى التحكيم دون بيان لمعنى التحكيم أو حتى التطرق إلى التحكيم التجاري الدولي، وإنما أكتفى فقط بتنظيم إجراءاته.5
إلا أن هناك من قام بتعريف التحكيم على أنه ((عمل قضائي ذو طبيعة خاصة أساسه أن المحكم لا يستمد ولايته من القانون كما هو الحال بالنسبة للقضاء العادي وإنما يستمدها من اتفاق الأطراف)). 6
ويبدو أن التعريف أعلاه يشوبه القصور لكونه لم يبين المقصود بالتحكيم وإنما بين فقط قسم من خصائصه، فهو لا يعتبر تعريف جامع للتحكيم.
كما عرفه البعض على أنه ((نظام خاص للتقاضي في المسائل المدنية والتجارية والإدارية يلجئ إليه أطراف التحكيم إلى محكم أو أكثر دون الرجوع إلى قضاء الدولة أو المحكمة المختصة للفصل في النزاع أو فيما يثور من نزاعات تتعلق بمعاملاتهم العقدية وغير العقدية بحكم ملزم)).7
قد يبدو هذا التعريف أفضل من سابقيه في بيان معنى التحكيم من جهة نطاق تطبيقه ومصدره وفيما ينظره من نزاعات قائمة أو قد تقوم في المستقبل.
ومنهم من قال بأن القضاء العادي يبحث عن العدالة لصالح القانون بينما قضاء التحكيميبحث عنها لصالح الخصوم.8
ويبدو أن التعريف بالتحكيم على أساس النظر إلى مصلحة تحقق العدالة لأطرافه امر لا يمكن التسليم به، ففي القضاء العادي قد تتحقق العدالة لمصلحة الأطراف ايضا فالقانون وضع لحماية مصالح الأفراد وليس للقانون نفسه.
إلا انه من الممكن تعريف التحكيم على إنه وسيله يلجأ إليها الطرفان لحل النزاع حول مسألة تتعلق بالروابط بين شخصين أو أكثر عن طريق شخص أو أكثر بناء على اتفاق خاص دون اللجوء إلي حكم المحكمة المختصة أو قضاء الدولة.
ويتفق الأطراف على اللجوء إلى التحكيم قبل حدوث النزاع في صورة اتفاق مستقل أو كبند أو شرط ضمن شروط العقد المبرم بينهم، ويسمي حينها بشرط التحكيم. وتكون الغاية منه هو إحالة ما يثور من نزاعات بخصوص العلاقة العقدية، وكما يتفق الأطراف على المحكمين وكيفية اختيارهم، ويتم اللجوء إلى التحكيم عن طريق هيئة أو مركز تحكيمي يتولى تنظيم عملية التحكيم وفقا للوائح الخاصة به9.
كما يمكن أن يقع التحكيم بعد وقوع النزاع بين الاطراف ويسمي حينها بمشارطة التحكيم، وقد بينت المادة 1442 من قانون التحكيم الفرنسي الجديد الصادر بالمرسوم رقم 48 لسنة 2011 الصورتين التي يرد بها اتفاق التحكيم (شرط ومشارطة التحكيم)10.
المطلب الثاني: –أنواع التحكيم Types of arbitration
تتعدد أنواع التحكيم تبعا للمعيار المتخذ في التفرقة بينهما، فهو ينقسم حسب طبيعة التحكيم إلي تحكيم داخلي أو وطني وتحكيم دولي، كما ينقسم من حيث وجود منظمة تديره إلي تحكيم خاص أو حر وإلي تحكيم نظامي أو مؤسساتي، وكما ينقسم حسب ما تطبقه هيئة التحكيم على النزاع إلي تحكيم بالقانون وتحكيم بالصلح، ومما يجدر الاشارة إليه أن أنواع التحكيم كثيرة بالإضافة إلي الأنواع التي ذكرناها، فهناك تحكيم اختياري وآخر إجباري، وهنالك الكتروني وأخر عادي، فالأول يجري بدون انتقال لأطراف النزاع أو الحضور المادي أمام المحكمين وإنما يجري عبر المحادثات التلفزيونية والاتصالات الالكترونية عبر الاقمار الاصطناعية. 11
لذلك فإننا سنتناول أنواع التحكيم من حيث الطبيعة والجهة التي تديره وما تطبقه الجهة على النزاع تبعا وكالآتي: –
الفرع الأول:–التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي international arbitration and Internal arbitration
اختلفت المعايير التي قيلت بخصوص تقسيم التحكيم إلى تحكيم دولي وتحكيم وطني، فالقانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي الذي وضعته لجنة الأمم المتحدة للقانون الدولي بصيغته التي اعتمدتها اللجنة في 21 حزيران 1985 يتبني المعيار القانوني كأساس لتدويل التحكيم، فالفقرة الأولي من المادة الاولي منه حددت نطاق تطبيق القانون النموذجي بأنه يطبق على التحكيم التجاري الدولي. كما بينت الفقرة الثالثة من نفس المادة على أن يكون التحكيم دوليا إذا: –
- إذا كان مقر عمل طرفي اتفاق التحكيم وقت عقد الاتفاق واقعين في دولتين مختلفتين.
- إذا كان أحد الأماكن التالية واقعا خارج الدولة التي يقع فيها مقر عمل الطرفين: –
- مكان التحكيم.
- أي مكان ينفذ فيه جزء هام فيه من الالتزامات الناشئة عن العلاقة التجارية، أو المكان الذي يكون لموضوع النزاع أواثق الصلة به.
- إذا اتفق الطرفان صراحة على أن موضوع الاتفاق متعلق بأكثر من دولة. 12
وهناك من اعتمد على المعيار الاقتصادي في تدويل التحكيم بحيث إذا تعلق التحكيم بمصالح التجارة الدولية يكون التحكيم دوليا، ومنها محكمة النقض الفرنسية فقد حرصت في العديد من أحكامها على إبراز المقصود بمصالح التجارة الدولية. وبه أخذ المشرع الفرنسي في المادة 1492 من قانون المرافعات الفرنسي 13، ولقد حسم قانون أصول المحاكمات اللبناني في المادة 809 منه الجدل القائم حول دولية التحكيم، حيث وصف التحكيم الدولي على إنه ذلك التحكيم الذي يتصل بمصالح التجارة الدولية، فالتحكيم يكون دوليا مجرد تعلق الرابطة القانونية محل النزاع بالتجارة الدولية سواء كان التحكيم يجري في لنان أو خارجها.14
كما أن هناك من أخذ بالمعيار المزدوج في التميز في كون التحكيم وطنيا أو دوليا. فقد اهتمت الاتفاقيات الاوربية المنظمة للتحكيم التجاري الدولي والموقعة في جينيف 1961 ببيان المقصود من التحكيم الدولي من خلال تحديد نطاق أحكام هذه المعاهدة فقد بينت الفقرة (أ-ب) من المادة الاولي منها اتفاقات التحكيم المبرمة بشأن المنازعات الناشئة أو التي تنشئ عن معاملات التجارة الدولية بين أشخاص طبيعية أو معنوية لهم محل إقامة معتادة أو مركزة إدارة في أكثر من دولة متعاقدة مختلفة. 15
ويبدو مما تقدم أن الأخذ بالمعيار المزدوج أفضل في التمييز بين التحكيم الدولي والوطني وذلك بالجمع بين كون النزاع متعلق بالتجارة الدولية، مع الأخذ بنظر الاعتبار مقر وجود أطراف النزاع لأن اختلاف مقرات وجودهم وانتفال السلع والخدمات بين موقعين جغرافيين مختلفين بحد ذاته يعتبر متعلقا بمصالح التجارة الدولية.
وهذا ما أخذ به المشرع المصري، حيث تبنى المعيار المزدوج في تحديد كون التحكيم دولي أو وطني. 16
ومن الجدير بالذكر أن المشرع العراقي وفي المواد التي عالجت التحكيم في قانون المرافعات العراقي لم يتطرق إلى التحكيم الدولي حتى أنه لم يحدد نوع النزاع المشمول بالتحكيم هل هو مدني أو تجاري. حتى أنه لم يسمح للمتنازعين في اختيار التحكيم خارج البلد. ويعد هذا نقصا في التشريع العراقي يجب تلافيه لأنه نحتاج إلى قانون تحكيم مستقل عن قانون المرافعات وكذلك يتناول وبوضوح جميع أنواع التحكيم أو الغالب منها مع إعطاء الحق للأشخاص باختيار التحكيم وبالشكل الذي يرتضيانه مادام أنه ناشئ عن اختيارهما وغير مخالف للنظام العام والآداب.
ومما تجدر الإشارة إليه أن للتفرقة بين التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي أهمية كبيرة، إذ أنه مما لا خلاف فيه أن التحكيم التجاري الدولي وحده الذي يثير المشاكل المعروفة في إطار القانون الدولي الخاص وخاصة فيما يتعلق بتحديد القانون الواجب التطبيق على اتفاق التحكيم ذاته، وعلى إجراءات التحكيم، وكذلك على موضوع النزاع محل الاتفاق على التحكيم. كما أن هنالك قواعد مادية متعلقة بالتحكيم والتي يكون مجال العمل بها في التحكيم التجاري الدولي دون الداخلي. فالقاعدة التي صاغها القضاء الفرنسي والخاصة بصيغة شرط التحكيم الوارد في العقد المبرم بين الدولة أو أحد أجهزتها أو مؤسساتها العامة، إذا كان هذا الشرط وارد في عقد دولي يتعلق بمصالح التجارة الدولية، على الرغم من بطلانه في إطار العلاقة الوطنية البحتة. كما أن أهمية التفرقة تبرز بخصوص الرقابة التي يمارسها قضاء الدولة على حكم التحكيم وبهذا الشأن تختلف الأنظمة القانونية بخصوص هذه الرقابة من زاويتين، فالزاوية الأولى تتعلق بنطاق الرقابة، أما الثانية تتعلق بنوع الرقابة. إذ أن من الثابت في بعض الأنظمة القانونية أنها لا تهتم بالرقابة على أحكام التحكيم ذات العنصر الأجنبي، بينما تخضع جميع أحكام التحكيم ذات العنصر الوطني رقابتها، أما بخصوص نوع الرقابة فقد تسمح بعض الأنظمة القانونية بإمكانية الرجوع على حكم التحكيم الداخلي بأوجه تختلف عن تلك الخاصة بأحكام التحكيم الدولي، وبذلك يترتب عليه أن المحكمة المختصة بنظر دعوى الرجوع على حكم التحكيم يختلف في العديد من الأنظمة تبعا لما إذا كان الحكم الصادر في المنازعة يعد حكما تحكيميا وطنيا أو حكما تحكيميا دوليا، كما أن أحكام التحكيم الوطنية لا تستفيد من المعاهدات الدولية المنظمة لمسألة الاعتراف وتنفيذ الأحكام الأجنبية. 17
الفرع الثالث–التحكيم الخاص والتحكيم المؤسساتي Private arbitration and institutional arbitration
في الحالات التي يلجأ إليها الطرفان إلى التحكيم لتسويه النزاعات التي تنشئ أو حتى قبل أن تنشئ يكونان بالخيار، بين اختيار تحكيم خاص، والذي يتم فيه اختيار المحكمين بكل حرية من قبل أطراف العقد. أو اللجوء إلى التحكيم من قبل مؤسسات كما هو عليه في غرفة التجارة الدولية الفرنسية (c.c.i) أو اتحاد التحكيم الأمريكي (A.A.A) أو محكمة لندن للتحكيم (L.C.I.A) والمركز الدولي لحل النزاعات المتعلقة بالاستثمار(G.S.I.D) ومركز القاهرة للتحكيم التجاري الإقليمي والدولي وغرفة التحكيم العربية والتي تضم كل من اتحاد المهندسين العرب واتحاد المقاولين العرب. 18
إذا فالتحكيم المؤسساتي أو النظامي هو الذي يتم تحت إشراف مؤسسة أو منظمة دولية مختصة بالتحكيم ويقتصر عملها على وضع قوائم بأسماء المحكمين وبعدها يقوم المتنازعون بأنفسهم باختيار من يريدون القيام بالمهمة. ويعتبر التحكيم المؤسساتي هو الحجر الأساس في التحكيم. أما بالنسبة للتحكيم الخاص أو الحر فهو الذي يتم تحت إشراف وإدارة أطراف النزاع أو وكلائهم فيقمون باختيار المحكم أو المحكمين الذين سيقومون بالفصل في النزاع ويتولون في الوقت نفسه تحديد الإجراءات والقواعد التي تطبق بشأنه دون الإشراف من منظمة أو مؤسسة تحكيم ومثل هذا النوع من التحكيم يخضع في الغالب إلى قواعد (UNICITRAL) للتحكيم. 19
لذلك فالتحكيم الحر أو الخاص يتميز بعدم وجود إشراف من منظمة تحكيم فالأطراف يكونون أحرار في وضع نظام لإجراءات التحكيم.
ويري البعض أن التحكيم الحر هو الأكثر وفاءا لخصيصة سرية التحكيم وبه يعد من الأنواع الأكثر ملائمة للعلاقات الاقتصادية التي تتطلب السرية، كما هو الحال في عقود نقل التكنولوجيا. وعادة ما يكون التحكيم الحر أقل كلفة وأكثر مرونة وسرعة. 20
فعلى الرغم من انتشار هيئات التحكيم الدائمة فلا يزال للتحكيم الحر مكان في التجارة الدولية، بل أن نسبته في بعض أنواع التجارة (كتجارة التصدير) تربو على نسبة التحكيم المؤسسي. ويبدو أن هذه المسألة لا تخلو من الغرابة إذا كان من المتوقع أن تطغى هيئات التحكيم الدائمة لم تأخذ بالتحكيم المؤسساتي فهناك قوانين حرصت بصورة مباشرة على انتهاج نظام التحكيم المؤسساتي، ومنها مالم ينص على ذلك. فقانون المرافعات الليبي أعطى للخصوم الحق في الاتفاق على أية قواعد وإجراءات يسير عليها المحكمون، الأمر الذي نفهمه وبشكل ضمني بأنه يجوز الاتفاق على إحالة نزاعهم إلى مؤسسة تحكيمية مختصة للفصل فيه. 21
وعلى الرغم من وجود الاختلاف بين التحكيم الخاص والتحكيم المؤسسي إلا أنهما يجتمعان في أنهما يتمان بدون تدخل المحكمة المختصة في نظر النزاع. 22
الفرع الثالث: –التحكيم بالقانون والتحكيم بالصلح Arbitration law and arbitration conciliation
يقصد بالتحكيم بالقانون هو التحكيم الذي تلتزم فيه هيئة التحكيم بإنزال حكم القانون على المسائل القانونية المعروضة عليها وهو الأصل، لذلك فأنه إذا لم يحدد الأطراف لهيئة التحكيم القانون الواجب التطبيق على النزاع، عندها يكون الفصل في المنازعة وفقا لمبادئ العدالة والإنصاف، فعندها تلتزم هيئة التحكيم بالفصل في المنازعة وفقا لمبادئ للقانون وإلا عدت مغتصبة لسلطة الفصل في المنازعة كمحكم مصالح. أما التحكيم بالصلح فهو ذلك التحكيم الذي يخول فيه الأطراف لهيئة التحكيم صلاحية الفصل في المنازعة وفقا لمبادئ العدالة والإنصاف دون التقيد بالقواعد القانونية. 23
وقد أخذت الكثير من التشريعات الوطنية التحكيم بهذا النوع، فقد نص قانون التحكيم المصري في الفقرة (4) من المادة (39) على جواز التحكيم بالصلح متى ما اتفق الطرفان عليه، وكما أخذ به كذلك القانون الفرنسي في المادة (1479)، وأخذ به كذلك قانون أصول المحاكمات اللبناني في المادة (775)، كما نصت المعاهدات الدولية على التحكيم بالصلح فقد أجازت المادة (42) من معاهدة واشنطن في الفقرة الثالثة على أنه يجوز لهيئات التحكيم المشكلة وفقا لقواعد المركز الدولي لتسوية المنازعات الناشئة عن الاستثمار أن تفصل في المنازعة المعروضة عليها وفقا لمبادئ العدالة والإنصاف إذا اتفق الأطراف على ذلك. 24
ومن الجدير بالذكر أن هيئة التحكيم في التحكيم بالصلح لا تتحرر من التقيد بأي نصوص تشريعية أو قواعد قانونية، فهيئة التحكيم ملزمة باحترام المبادئ الأساسية الموجهة للخصوم، فالمحكم حتى وإن كان مفوضا بالتحكيم بالصلح فهو ملزم باحترام حقوق الدفاع والمساواة بين الأطراف واحترام مبدأ المواجهة، فالمحكم لا يستطيع أن يتجاهل القواعد الآمرة والتي تمس النظام العام للدولة التي تتصل بها المنازعة المعروضة عليه. فالمحكم بالصلح يجب عليه أن يلتزم بمراعاة النظام العام الدولي لهذه الدولة التي تتصل بها المنازعة المعروضة عليه.25
وفي كل ما تقدم نود الإشارة أن للأطراف الحرية الكاملة في الاتفاق على حسم المنازعة عن طريق التحكيم بالقانون أو الصلح. 26
المطلب الثالث: –خصائص التحكيم Arbitration properties
ذكرنا سابقا أن التحكيم قد أكتسب مكانه مهمة في العصر الحديث، ويعتبر من ضمن أسباب زيادة الاهتمام بالتحكيم هو ظهور عقود نقل التكنولوجيا، وهذا التطور والازدهار الذي لحق بنظام التحكيم سببه المزايا التي يقدمها ويتميز بها، خاصة في حل المنازعات التي تنشأ عن العلاقات الاقتصادية الدولية. لذلك فالتحكيم يتميز بمجموعة من المزايا التي تدفع الأطراف المتنازعة والمتعاملة على مستوي التجارة الدولية إلى تفضيل اللجوء إليه بدل قضاء الدولة.
ويعتبر من أهم المزايا التي يتمتع بها هذا النظام هو ما يأتي: –
الفرع الأول: –السرعة والبساطة في الإجراءات
يتسم التحكيم بالسرعة وبساطة في الإجراءات، فهو له القدرة علي الفصل في المنازعات المعروضة عليه في وقت أقل مما يستغرقه القضاء العادي. فالأخير وكما هو معروف وفي جميع الأنظمة القضائية يعاني من البطء في إجراءاته وفي الفصل في الدعاوي المعروضة عليه مما أدي إلى تكدس القضايا وبعدد هائل وإلى عزوف المتنازعين من اللجوء إليه لفض منازعاتهم، وخاصة إذا كانت متعلقة بالتجارة وفضلوا اللجوء إلى التحكيم. فالمتعاملون بالتجارة وخاصة التجارة الدولية يفضلون حسم منازعاتهم بأسرع وقت ممكن. لذلك فيعد عامل السرعة والوقت أساسي في سبب لجوء الأطراف إلى التحكيم، خاصة أن هناك بعض أنواع التحكيم قد يكون الفصل فيها بأيام معدودة، كالتحكيم بالخبرة الذي يتعلق بفض المنازعات الخاصة بتحديد مطابقة المواصفات وهو تحكيم يغلب عليه الطابع المؤسسي.27
وترجع السرعة في الفصل في المنازعات عن طريق التحكيم، إلى أن الأطراف المتنازعة تحدد في الغالب معين يجب على المحكم أو هيئة التحكيم الالتزام به من أجل الفصل في النزاع، كما أن التحكيم يعتبر نظام للتقاضي من درجة واحدة، فالحكم الصادر من المحكم يتمتع بحجية الأمر المقتضي به ولا يجوز الطعن فيه بأية طريقة من طرق الطعن العادية سوي الطعن بالبطلان وللأسباب التي يحددها القانون. 28
الفرع الثاني: –سرية قضاء التحكيم
يحرص المتعاملون في التجارة الدولية علي سرية المعاملات وبصفة خاصة تلك التي تتعلق بنقل التكنولوجيا وبراءات الاختراع والتراخيص الصناعية. فالقضاء العادي –وكما هو معروف-يتميز بمبدأ علنية الجلسات والتي تعتبر من الضمانات الأساسية للتقاضي، بل أن البعض يعتبرها من ضمانات حقوق الإنسان. لذلك قد تكون هذه الميزة للقضاء العادي هي السبب الثاني الذي يدفع الأطراف المتنازعة في التجارة الدولية وخاصة في عقود نقل التكنولوجيا القائمة على السرية من العزوف عن القضاء العادي واللجوء إلى التحكيم في خضوع منازعتهم، فهو الذي يحافظ على سرية العلاقة من حيث منع حضور الجلسات والاطلاع على الأوراق إلا للأطراف أو ممثليهم. وعلى الرغم من أن السرية في جلسات التحكيم تعتبر من الأمور اللصيقة بهذا النظام وهو ما يدعو إلى ضرورة قيام الأطراف بالنص على احترامه في عقودهم، إلا أن هنالك الكثير من لوائح التحكيم التي أوجدت نصوصا خاصة تقضي بالسرية كما هو الحال في نص الفقرة السابعة من المادة عشرون من لائحة غرفة تجارة باريس التي أكدت على مبدأ سرية جلسات التحكيم، وكذلك المادة (35) من لائحة المؤسسة الأمريكية للتحكيم، وكذلك المادة (73) و (76) من لائحة المنظمة العالمية لحماية حقوق الملكية الفكرية. 29
الفرع الثالث: –حرية الأطراف في ظل نطام التحكيم
يستجيب التحكيم لحاجات الأطراف المتنازعة ورغباتهم حيث يمكنهم من اختيار أسلوب التحكيم والمحكمين وكذلك رسم الإجراءات والقانون الواجب التطبيق على النزاع، فالتحكيم يقوم أساسا على التراضي، لذلك فمن الأسباب التي تدفع المتعاملين على صعيد التجارة الدولية إلى اختيار التحكيم من أجل فض نزاعاتهم هي الحرية التي يتمتعون بها، ويمتد النطاق الزمني لتلك الحرية من لحظة الاتفاق على التحكيم ويستمر حتى بعد صدور حكم التحكيم. فهم يملكون الحرية في اختيار نوع التحكيم كونه تحكيم خاص أو مؤسساتي، كما لهم الحرية في اختيار كون التحكيم بالقانون أو صلحا، ولهم الحرية في اختيار المكان في انعقاد التحكيم وزمانه والمدة التي يجب على المحكم إعطاء حكمه فيها وكذلك لهم الحرية في اختيار القانون الذي يجب على المحكمون اختياره من أجل تطبيقه على اتفاق التحكيم، ولهم الحرية كذلك في تحديد ورسم الإجراءات الخاصة بالتحكيم، كما أن حرية الأطراف لا تقف على المرحلة السابقة على التحكيم وإنما حتى اللاحقة على صدور حكم التحكيم، فمثلا يجوز للأطراف الاتفاق بعدم الطعن بحكم التحكيم على الرغم من وجود حالة الطعن بالبطلان. 30
الفرع الرابع: –ملائمة نظام التحكيم لعقود التجارة الدولية
يلائم التحكيم عقود التجارة الدولية، وذلك كون الأخيرة تتسم بالتعقيد والتركيب وتعدد الأطراف الموجودة فيها، وكونها تنتمي إلى دول مختلفة، وكذلك حركة السلع والخدمات التي تعبر الحدود، وبالتالي فإنه قد يكون من الصعب أن تخضع للمحاكم الوطنية، وذلك بسبب صعوبة تحديد أو عدم اطمئنان الطرف الأجنبي من اللجوء إليها، لذلك فالتحكيم هو قضاء متخصص لكون هنالك هيئات تحكيمية متخصصة في مجالات عدة، كما أن التحكيم هو قضاء مرن فهو لا يتقيد بالعديد من القواعد الإجرائية التي لا يمكن للقاضي في القضاء العادي أن يتحلل منها. كذلك روح التعاون السائدة في هيئة التحكيم والأطراف المتنازعة. كما يعتبر التحكيم من الأسباب التي تشجع المستثمر الأجنبي من الاستثمار في الدولة التي تأخذ بالتحكيم 31. فالقضاء الوطني للدولة المتعاقدة مع طرف أجنبي أيا كانت المزايا التي يتمتع بها من حياد واستقلال، إلا أنها في نهاية الأمر سوف تكون غير محايدة للمنازعات التي تكون الدولة طرفا فيها أمام متعاقد أجنبي. لذلك فوجود قضاء التحكيم يبعد هذا التخوف من المتعاقد أو المستثمر الأجنبي من أجل استبعاد القضاء الوطني في الفصل في النزاع. 32
المبحث الثاني: إجراءات التحكيم
Arbitration proceedings
يقصد بإجراءات التحكيم البدء بالإجراءات الخاصة لعملية التحكيم منذ تقديم طلب التحكيم لحين إصدار قرار التحكيم. وهو يعني كذلك البدء بالممارسة الفعلية لعمل المحكمين أو هيئة التحكيم التي تم اختيارها لغرض إنجاز هذه العملية، من خلال دعوة الخصوم لإبداء ادعائهم ودفوعهم وتقديم كل ما لديهم من أدلة ومستندات تثبت ذلك. 33
وبما أن التحكيم قد يتم بصورة خاصة كما هو التحكيم في الحالات الخاصة، أو يكون عن طريق مركز أو مؤسسة تحكيمية-وهو ما يسمى بالتحكيم المؤسساتي-لذلك فإننا سوف نقوم بتناول إجراءات التحكيم في كلا النوعين كلا في فرع مستقل وكالآتي: –
المطلب الأول: –إجراءات التحكيم في حالة التحكيم الخاص
ذكرنا سابقا أن من أهم المزايا التي تميز نظام التحكيم هو حرية الأطراف في الاتفاق على إجراءات التحكيم، لذا فالأصل في حالة التحكيم الخاص أن لأطراف التحكيم الاتفاق على الإجراءات التي يجب على هيئة التحكيم أن تتبعها عند نظرها للنزاع. لذا فهم يختارون إجراءات بسيطة مما يساعد على انتهاء التحكيم في وقت قصير ونفقات قليلة. 34
ويكون اتفاق الأطراف على إجراءات التحكيم في نفس مشارطة أو شرط التحكيم أو في اتفاق مستقل، كما يمكن للأطراف الاتفاق على بعض الإجراءات دون البعض تاركا أمرها للمحكمين، وفي هذه الحالة يجب على المحكمين مراعاة القواعد والأوضاع التي تقوم بها المحاكم العادية من تبليغات ومواعيد واستماع لأقوال الخصوم والدفوع المقدمة من قبلهم، إلا أنه من غير المعقول أن يكون المشرع قد ألزم المحكمين بمراعاة جميع الأحكام والإجراءات التي نص عليها في قانون المرافعات، وإلا تساوى حينها التحكيم مع القضاء العادي من ناحية الوقت والمصاريف. وإنما يبدو المقصود من ذلك هو مراعاة المحكمين للقواعد والمبادئ الأساسية التي بوجودها يتم الوصول إلى الحكم العادل. كاحترام حق الدفاع وإخبار كل خصم بما يجريه الآخر حتى يتمكن من الدفاع عن مصالحه والسماح للأطراف وتمكينهم من الاطلاع على المستندات والأوراق التي يقدمها كل طرف. 35
ومن البديهي طبعا الاعتراف للأطراف بهذا الحق في اختيار إجراءات التحكيم لأنهم عند اختيارهم للتحكيم كوسيلة من أجل حل نزاعهم يعني وبصورة مؤكدة أنهم أرادوا الابتعاد عن الإجراءات التي يتبعها القضاء ولا تتناسب مع مصالحهم كالنفقات الكبيرة والوقت الطويل الذي تستغرقه في النظر في الدعاوي وحسمها، دون مصادرة الحقوق التي تكفل حقوق الطرفين كحق الدفاع.
لذلك فنظام التحكيم محبذا جدا لحل النزاعات التجارية الدولية بعيدا عن المحاكم الوطنية التي قد تحابي مواطنيها على حساب المستثمر الأجنبي.
ومما تقدم ذكره يعني أن المحكمين عليهم إتباع الإجراءات التي يرسمها أطراف التحكيم بعيدا عن إجراءات قانون المرافعات إلا بالقدر الذي يتعلق بالنظام العام.
وأكدت هذا المبدأ بعض التشريعات الخاصة بالتحكيم بالنص على وجوب إتباع المحكمين للإجراءات التي يرسمها أطراف النزاع دون التقيد بقواعد قانون المرافعات إلا ما تعلق منها بالنظام العام فلا يجوز حينها الاتفاق على ما يخالفها. 36
ولكون عقود نقل التكنولوجيا من العقود التجارية الدولية، فبالتالي يعتبر نظام التحكيم من أهم السبل والطرق التي قد تحافظ عليه خاصة مع تواجد الحرية الكاملة للأطراف في اختيار الإجراءات التي يرونها مناسبة لسير التحكيم.
لذلك فإننا سوف نوجز إجراءات التحكيم في الحالات الخاصة بالمراحل التالية وكما وردت في قواعد التحكيم التي وضعتها لجنة القانون التجاري الدولي (الأونسيترال) والتي عالجت إجراءات التحكيم الخاص، ولابد من الإشارة أن إجراءات التحكيم في الحالات الخاصة هي ليست موحدة فقد تختلف من حالة إلى أخرى وذلك حسب اتفاق الطرفان، ومن هذه الإجراءات الآتي: –
الفرع الأول: –إخطار المدعي عليه بإحالة النزاع إلى التحكيم
يعتبر إخطار المدعي (طالب التحكيم) للمدعي عليه (المطلوب التحكيم ضده) هو إشعار منه برغبته في حسم النزاع القائم بالتحكيم واتخاذ الإجراءات اللازمة بصدده، وبه تكون إجراءات التحكيم قد بدأت.
وعلى طالب التحكيم إرسال التحكيم متضمنا الآتي: –
- الطلب بإحالة النزاع إلى التحكيم.
- أسماء أطراف النزاع وعناوينهم.
- الإشارة إلى شرط التحكيم أو اتفاق التحكيم.
- الإشارة إلى العقد الأصلي الذي نشأ بصدده النزاع.
- ملخص عام عن طبيعة النزاع والمبلغ الذي نشأ بصدده.
الفرع الثاني: –اختيار المحكم
يمكن للطرفين اقتراح اسم شخص واحد ليكون المحكم الوحيد أو عدة أشخاص يتم اختيار المحكم من بينهم أو اقتراح شخص أو عدة أشخاص يكون لهم سلطة التعيين في ذلك. أو يمكن للأطراف الاتفاق حول التحكيم الثلاثي. أي يتم حل النزاع عن طريق ثلاث محكمين، فيجوز للمدعي أرسال اسم المحكم الأول، وعند موافقة المدعي عليه على تعيين اسم المحكم الثاني من قبله أو على المحكم الوحيد، أو على سلطة التعيين، فهذا يفسر موافقته على السير في إجراءات التحكيم. أما إذا رفض المدعى عليه تعيين المحكم، فيجوز للمدعي الطلب بتعيين محكم. 37 أو أن يطلب من المحكمة المختصة بالنظر في النزاع لتعيين المحكم. 38
وإذا كان المحكم وحيدا يبدأ بالسير في التحكيم أما إذا كان عدد المحكمين ثلاث فعلي الاثنين اللذين اختارهما الطرفان الاجتماع لاختيار المحكم الثالث (الرئيس) وعند عدم اتفاقهما يتم اختيارهما من قبل المحكمة.
الفرع الثالث: –فتح ملف للتحكيم
بعد أن يتم اختيار المحكمين واكتمال عددهم إذا كانوا أكثر من واحد، يتم دراسة القضية-أي موضوع النزاع-وبعدها يتم فتح ملف بذلك ويتضمن هذا الملف معلومات كافية عن القضية المعروضة وأسماء وعناوين أطراف النزاع ونسخ من العقد الأصلي واتفاق التحكيم وأي معلومات أخري تفيد التحكيم، وحتى بالنسبة لما بعد فتح الملف فأن أية لوائح أو مذكرات ترد من قبل الطرفين المتنازعين يتم إضافتها إلى الملف.
وبعدها يطلب المحكم (المحكمين) من المدعي ببيان الدعوى، وهو شبيه بالأخطار الذي تم إرساله إلي المدعي لكن مضاف إليه نسخه من اتفاق التحكيم مع جميع ما لديه من بيانات وأدلة تثبت دعواه حتى يتم بعدها إرسال البيان إلى المدعي عليه خلال المدة المحددة من قبل المحكمين، وعلى المدعي عليه الرد كتابة خلال المدة المحددة له مرفقة معه أية أدلة يعتزم تقديمها للدفاع.
وبعد إطلاع المحكمين على موضوع النزاع وعلى اتفاق التحكيم، تحسم مسألة إمكانية خضوع النزاع للتحكيم من عدمه حتى يتسنى الاستمرار في إجراءات التحكيم، فإذا وجدوا أن النزاع من الأمور التي لا يمكن حلها بالتحكيم فإن حكمهم بالقضية أصبح كأن لم يكن، فمتي كان النزاع قابلا للصلح كان قابلا للتحكيم فيه.39
أو أن اتفاق التحكيم كان غير صحيح فعليهم إبلاغ المدعي بعدم إمكانية إجراء التحكيم مع بيان سبب ذلك وإذا وجدوا أن اتفاق التحكيم صحيح والنزاع مما يمكن حله بالتحكيم عندها تبدأ المرحلة التالية وهي عقد جلسات المرافعة.
الفرع الرابع: –عقد جلسات المرافعة
يعتبر أمر عقد جلسات المرافعة اختياريا، فهي أما أن تعقد بطلب أي من الطرفين للمحكمين وفي أية مرحلة من مراحل إجراءات التحكيم عقد جلسات لغرض سماع شهادات الشهود أو آراء الخبراء أو إجراء المرافعة شفويا لغرض سماع الطرفين. أو أن تقرر هيئة التحكيم-عند عدم تقديم طلب بالمرافعة من قبل أي من الطرفين-إذا كان مناسبا عقد جلسات للمرافعة والطلب منهم تقديم الوثائق والمستندات التي تساعد في السير في إجراءات التحكيم لغرض الإلمام بموضوع النزاع بشكل أكبر أو لزيادة معلوماتها. وإذا قررت المحكمة إجراء المرافعة فعليها أن تبلغ الطرفين قبل وقت المرافعة بمدة معقولة بزمان ومكان انعقاد المرافعة.40
ومن الجدير بالذكر أن جلسات المرافعة سوف تكون مغلقة وسرية، إلا إذا طلب الطرفان عقدها علنية.
أما بالنسبة للغة التي تستخدم في الإجراءات، فقد أشارت المادة(17) من قواعد الأونسيترال إلى تركها لهيئة التحكيم ما لم يتفق الطرفان عليها.
ومن الجدير بالذكر أيضا أنه عند تخلف أي طرف في تقديم البيانات أو عن حضور الجلسات، تحمل جزاء ذلك، فإذا كان المدعي (طالب التحكيم) هو من تخلف عن تقديم البيانات خلال المدة المحددة دون عذر مقبول فإن إجراءات التحكيم تنتهي ويغلق الموضوع ويصدر أمرا بذلك. أما إذا تخلف المدعي عليه دون عذر مقبول فلهيئة المحكمة أو المحكم إصدار أمر باستمرار إجراءات التحكيم. 41
وفي النهاية وقبل أنهاء المرافعة يكون لهيئة التحكيم أو للمحكم الاستفسار من الطرفين عما إذا كان لديهم أقوال أخرى أو أدلة أو شهود، فإذا لم يكن هناك شيء تختم المرافعة لكن لهيئة التحكيم إعادة فتح المرافعة إذا رأت ذلك ضروريا.
وبعد انتهاء المرافعة تتم المداولة بين هيئة التحكيم يتم بعدها إصدار قرار التحكيم – كما سنلاحظ ذلك فيما بعد-.
المطلب الثاني: –إجراءات التحكيم في حالة التحكيم المؤسساتي
يعد التحكيم لدى المركز أو المؤسسة التحكيمية تحكيما نظاميا، لأنه يكون وفق منظومة إجرائية معينة ومحددة مسبقا يختص المركز بوضعها.
وهذه الإجراءات تكاد تكون متشابهة لدى أغلب مراكز التحكيم الدولية، إلا بعض الاختلافات البسيطة التي لا تشكل فارقا جوهريا بين تلك الإجراءات.
ومن الممكن تناول الإجراءات التي يمكن اعتبارها مشتركة لدا أغلب مراكز التحكيم الدولية في الآتي ذكره حيث أن التحكيم النظامي أو المؤسساتي يمر بثلاث مراحل هي: –
الفرع الأول: –تقديم طلب التحكيم
يلزم الطرف طالب التحكيم أمام محاكم المركز سواء كان شخصا طبيعيا متمثلا بالفرد أم شخصا معنويا متمثلا بالدولة أو إحدى مؤسساتها، بأن يقدم طلب التحكيم إلى المركز عن طريق السكرتير العام للمركز 42 أو إلى رئيس المركز الدولي مباشرة 43 أو يرسل مباشرة بواسطة اللجنة الوطنية التابعة للغرفة التجارية في بلد طالب التحكيم إلى السكرتارية العامة لمحكمة التحكيم للغرفة المذكورة ويعتبر التاريخ الذي تتلقى فيه السكرتارية الطلب هو ذاته تاريخ بدء إجراءات التحكيم. 44
ويجب أن يتضمن الطلب المقدم اسم وعناوين وجنسية كل طرف من أطراف النزاع وعرض للنزاع واسم المحكم أو المحكمين المفترض تعيينهم أو كيفية تعيينهم أو اختيارهم.
وعند تسلم الهيئة المعينة للطلب يجب عليها أن تخطر الطرف الآخر أو المطلوب التحكيم ضده من أجل إبداء ما لديه من مذكرة جوابية تتضمن دفوعه وطلباته المقابلة أن وجدت وأسم المحكم الذي اختاره وذلك خلال 30 يوم من تاريخ تسلمه الابلاغ ويجوز له المطالبة بمدة إضافية على أن لا تتجاوز ألــ 30 يوما.45
ويبدو أن هذه المدة الاضافية تعطي للمحكم ضده لغرض التهيئة لمواجهة ما يثيره التحكيم من قضايا، إلا ما تجب ملاحظته هو أن على المحكم أو هيئة التحكيم النظر في إمكانية منح المدة الاضافية من عدمها وطول تلك المدة حتى لا تكون مضرة للطرف طالب التحكيم.
وقد يكون هناك تدخلا للقضاء في إجراءات التحكيم دون أن يكون هناك مساسا باتفاق التحكيم، فقد يطلب كلا من الطرفين من المحكمة المختصة اتخاذ إجراءات وقتبة أو تحفيظية لكني جب تبليغ سكرتارية محكمة التحكيم بالإجراءات التي تم اتخاذها، والأخير يقوم بتبليغ المحكم أو المحكمين. 46
الفرع الثاني: –اختيار المحكمين
قد يقوم الأطراف إبتداءاً باختيار المحكمين أما من داخل القوائم المعدة مسبقا من قبل المركز، وبالتالي يتم الحصول على رضا هؤلاء المحكمين في الفصل في النزاع سلفا. أو يكون اختيار المحكمين من خارج قوائم المركز وقبول المحكمين لاختيار المتنازعين لهم يعني موافقتهم على حسم النزاع. 47
ومما تجدر الإشارة إليه إنه يجب إن يكون عدد المحكمين المختارين وترا أي عددا فرديا، فقد يكون واحد أو ثلاثة، وحيث أن اختيار المحكمين يعد من أهم مراحل إجراءات التحكيم لذلك أولته اتفاقيات وأنظمة التحكيم اهتماما خاصا. ويتم اختيار المحكمين فيما إذا كانوا ثلاثة، بأن يختار كل طرف محكم، أما المحكم الثالث الذي يمثل الرئيس فيتم اختياره باتفاق الطرفين، وفي حال عدم اتفاقهما يتولى المركز تعيين المحكم الثالث من القائمة.48
كما أن هذا الأمر من المبادئ التي تضمنها القانون النموذجي للتحكيم والتي أوصت الجمعية العامة للأمم المتحدة الدول الأعضاء بوضعه في الاعتبار عندما تقوم بوضع أو مراجعة تشريعاتها الوطنية المتعلقة بالتحكيم.49
الفرع الثالث: –القانون الواجب التطبيق
يقصد بالقانون الواجب التطبيق على التحكيم هو مجموعة القواعد القانونية المناسبة للتطبيق على النزاع سواء كان مصدرها القانون أم قواعد متعارف عليها في محيط التجارة الدولية بعيدا عن القوانين الوطنية للدول.50
وإن المحكم ملزم أثناء سيره في عملية التحكيم أن يتبع القواعد الإجرائية الخاصة بالمركز المسؤول عن التحكيم. أما في حال سكوت تلك القواعد عن معالجة بعضها فيصار إلى الأخذ بالقواعد التي اتفق عليها الطرفان، وعند عدم وجود اتفاق فالمحكم هو الذي يختار أو يحدد القواعد الإجرائية وذلك برجوعه إلى قواعد إحدى الدول، أو قد لا تتبع قواعد قانون معين.51
ويكون المحكم في هذه الحالة أمام عدة خيارات، فقد يتبع إجراءات القواعد التي ينص عليها قانون البلد الذي يجري فيها التحكيم. أما إذا وجد اتفاق بين الطرفين بخصوص القانون الواجب التطبيق 52. فعلى المحكم اتباعه ويكون اتفاق الطرفين على ذلك القانون أما بصورة صريحة أو ضمنية، وفي الأخيرة على المحكم الذي يبحث عن إرادة الطرفين الضمنية، وعند استحالة الكشف عن إرادتهما يطبق القانون الذي تحدده قواعد تنازع القوانين الأكثر ملائمة بالنسبة لموضوع النزاع، وفي كل الأحوال على المحكم أن يأخذ بنظر الاعتبار شروط العقد والعادات التجارية.53
وقد لا يتفق أطراف العقد على تحديد قانون معين للتطبيق ألا أنهم يفوضوا الأمر إلى المحكمة التي يعرض عليها النزاع في أن تصدر حكمها وفقا لقواعد العدل والإنصاف، وذلك بشرط الاتفاق الصريح على ذلك بين الطرفين، وهذا لا يعني أن المحكمين يحكموا وفق هواهم الخاص، خاصة وأن تنفيذ أحكام التحكيم التي تصدرها هيئة تحكيم المركز تحاط بهيبة خاصة، إلا أن التسبيب والاستناد إلى فكر قانوني ما يظل أمرا ضروريا للحفاظ على توازن المصالح بين الأطراف وتشجيع الاستثمار في الدول النامية، خاصة المتعلقة بنقل التكنولوجيا. 54
ويبدو مما تقدم أن هذا سوف يوسع من سلطات محكمة التحكيم ويعطيها حرية أكبر في تسوية المنازعات التي قد تنشأ خاصة في عقود التنمية. إلا أن ما تجدر ملاحظته أن في القانون المدني العراقي نص يوجب إعطاء الاختصاص للقانون العراقي في التطبيق.55
المبحث الثالث: آثار التحكيم The effects of arbitration
من المسلم به وبصورة عامة أنه عند إعمال شرط أو مشارطة التحكيم في عقود نقل التكنولوجيا يترتب مجموعة من الآثار، منها ما يتعلق بوجود اتفاق التحكيم ذاته، وأخرى تتعلق بصدور قرار التحكيم. لذلك فإننا سوف نتناول تلك الآثار من خلال الفرعيين الآتيين: –
المطلب الأول: –آثار وجود اتفاق التحكيم
لاتفاق الطرفان على إحالة النزاع الذي قد ينشب أو الذي نشب بينهم إلى محكم أو أكثر للفصل فيه، أثران، أولهما إيجابي والآخر سلبي، لذلك فمن الأجدر أن نبين هذين الأثرين وكالآتي: –
الفرع الأول: –الأثر الإيجابي لاتفاق التحكيم
أن التزام الطرفين بإحالة النزاع الذي ينشب بينهما إلى التحكيم من أجل الفصل فيه، هو نابع من اتفاقهم السابق على ذلك. وبما أن العقد شريعة المتعاقدين. فإن ما اتفاقا عليه بخصوص التحكيم يجب احترامه والأخذ به مادام لا يخالف النظام العام والآداب. لذلك فالاجتهاد الفرنسي لم يتبع أسلوب القانون المطبق لإثبات القوة الإلزامية للعقد، بل يعتمد على القاعدة القانونية التي تنبع من مبدأ العقد شريعة المتعاقدين.56
لذلك فلا يجوز للطرفين إحالة النزاع إلى المحكمة المختصة قبل إعمال شرط أو مشارطة التحكيم. فطالما وجد الأخير بخصوص فض النزاع الذي ينشأ بينهم بواسطة التحكيم، فلا يجوز لأحدهما اللجوء إلى القضاء لفضه بإرادته المنفردة إلا أن هذا لا يعني عدم إمكانية الأطراف في اللجوء إلى القضاء العادي بصورة أبدية، وإنما بصورة مؤقتة مادام شرط التحكيم موجود وقائم، لذا يجب على الأطراف الالتزام به، إلا إذا وجدت أسباب تزيح شرط التحكيم كأن يكون الاتفاق على التحكيم باطل.57
أو أن يتفق الأطراف على الرجوع عن شرط التحكيم، ويكون نزولهم عن هذا الشرط أما بصورة صريحة أو ضمنية، كأن يحضر الطرفان أمام المحكمة المختصة للفصل في النزاع القائم، أو حضور أحدهما ويباشر إجراءات المرافعة أمام القضاء دون اعتراض من الخصم الآخر. 58
وبما أن تحديد القانون الواجب التطبيق على النزاع يعد من أهم قضايا التحكيم، لأن هذا القانون هو الأساس الذي سوف يعطي المحكمين قرارهم لحل المسألة المعروضة وبالتالي حسمها. فالمحكم يستمد سلطته من اتفاق التحكيم، لكن السؤال الذي يطرح هو كيف سيختار المحكم القانون الواجب التطبيق؟ وهل من الممكن أن يحصل تنازع للقوانين في التحكيم؟
للإجابة على هذا السؤال أن على المحكم أولا تطبيق القانون الذي اختاره أطراف النزاع، وذلك احتراما لإراداتهما، فالأطراف تعمد إلى اختيار أي قانون ليطبق على النزاع، لأنها ترمي إلى إخضاع النزاع إلى قواعد العرف والعادة السائدة في التعامل التجاري الدولي، وهي ما تسمى بـ Lex mercatoria ويكون اتفاق الأطراف على القانون أما بصورة صريحة بذكره في اتفاق التحكيم، أو بصورة ضمنية يقع على المحكم عبء إثباته عن طريق مؤشرات ووقائع تساعده على اكتشاف الإرادة الضمنية لهم، كاستعمال الطرفين لصيغة عقد معمول بها في بلد ما وتم اختيار مؤسسة تحكيمية موجودة في ذلك البلد أو أن البلد المذكور أيضا مكان تنفيذ العقد.59
أما إذا حصل تنازع بين القوانين التي تحكم النزاع، فقد طرحت بهذا الشأن عدة معايير: –
فمنها ما يقول بالأخذ بقواعد التنازع للبلد الذي تم اختيار قانونه ليطبق على النزاع. أو تطبيق قواعد التنازع للبلد الذي يجري فيه التحكيم، أو قانون بلد المحكم، أو قانون البلد الذي فيه الإقامة المشتركة أو الجنسية المشتركة للأطراف، أو تطبيق قواعد التنازع للبلد الذي سينفذ فيه حكم التحكيم.60 أو مكان الأداء المميز للعقد ففي قضية بخصوص عقد ترخيص مبرم بين شركة فرنسية مدعية وشركة إيطالية مدعى عليها، حيث تم اختيار القانون السويسري والذي أخذ بمكان تنفيذ الموجبات الأساسية في العقد، أي اعتماد قاعدة اختيار مكان الارتكاز للعقد-والمتمثل هنا بالقانون الإيطالي 61- لكون رخصة الارتكاز محصورة هنا بالقانون الإيطالي وكامل تنفيذ عقد الترخيص بالإضافة إلى الاستغلال الصناعي وبراءات الاختراع ومعرفة الطرق والوسائل يجب أن تحصل في إيطاليا.
وفي كل الأحوال فإذا لم يبين الأطراف القانون الواجب التطبيق على النزاع أو القانون الواجب تطبيقه من قبل المحكمين، ففي هذه الحالة تقوم هيئات التحكيم بالاستعانة بالمبادئ القانونية العامة والأعراف التجارية والمهنية. حيث تعتبر من المبادئ العامة للقانون القوة الملزمة للعقد ومبدأ الدفع بعدم التنفيذ والتنفيذ العيني والتعويض الكامل واحترام الحقوق المكتسبة ومبدأ توازن الأداءات العقدية ومراعاة تغير الظروف وغيرها من المبادئ التي من الممكن أن يستند إليها المحكم أو هيئة التحكيم من أجل حل النزاع المعروض. 62
كما يمكن للمحكم أو هيئة التحكيم أن تستعين بالأعراف التجارية من أجل ذلك، حيث تقوم الأعراف التجارية بدور مهم في تسوية النزاعات التي يعهد بها أطرافها إلى المحكمين وما تتضمنه بعض لوائح هيئات التحكيم من نصوص تقضي بموجبها على المحكمين الفصل في النزاع طبقا للشروط التعاقدية والأخذ بعين الاعتبار الأعراف التجارية الواجبة التطبيق على العقد ما هو إلا دليل على أهميتها. كما ألزمت الاتفاقية الأوربية بخصوص التحكيم التجاري الدولي المحكمين بأن يأخذوا بعين الاعتبار الأعراف التجارية في جميع الحالات. 63
الفرع الثاني: –الأثر السلبي لاتفاق التحكيم
يقضي احترام اتفاق التحكيم، إنه إلى جانب الأثر الإيجابي لهذا الاتفاق والذي يفرض على الأطراف احترام تعهداتهم وضرورة العهدة بالمنازعة المتفق بشأنها على التحكيم إلى محكمة التحكيم، يفرض عليهم أيضا ضرورة احترام الأثر السلبي لهذا الاتفاق والذي يحرم على الأطراف الالتجاء إلى القضاء الوطني لطلب الفصل في المنازعة محال اتفاق التحكيم.64
ويعد بروتوكول جنيف الصادر في عام 1923 أول من نص على عدم اختصاص قضاء الدولة بنظر النزاع الناشئ عن عقد وارد بشأنه شرط أو مشارطة تحكيم. ثم جاءت اتفاقية نيويورك لتقرر نفس المبدأ، لذلك فقد أصبح واجبا على قضاء الدولة عندما يطرح أمامها نزاع وارد بشأنه اتفاق تحكيم أن تقضي بعد اختصاصها بنظر النزاع، بل وتحيل أطراف المنازعة إلى التحكيم، كما يجب ملاحظة أنه حتى يتم الأخذ بهذا المبدأ يجب أن يرد الاتفاق على التحكيم بصورة صحيحة، وبالتالي فمتى ما ورد اتفاق التحكيم صحيحا عندها لا يجوز للقضاء النظر في النزاع وبذلك يدعم ويسند القوة الملزمة لاتفاق التحكيم حيث يكون القاضي ملتزما بأعمال اتفاق التحكيم.65
المطلب الثاني: –آثار قرار التحكيم The effects of the award
بعد ختام المرافعة تجتمع الهيئة التحكيمية للمداولة وإصدار القرار التحكيمي 66، فيأتي صدور حكم التحكيم في نهاية إجراءات التحقق من واقع النزاع المطروح على هيئة التحكيم ووقوفها على القواعد القانونية واجبة التطبيق عليه غير أن حكم التحكيم وإن حاز بمجرد صدوره حجية الأمر المقضي به، إلا أنه لا يكون واجب النفاذ إلا بمراعاة الأحكام التي نص عليها القانون. 67
وبالتالي هناك مجموعة من الآثار تترتب على صدور القرار التحكيمي منها: -انتهاء ولاية المحكمين، وحجية الأمر المقضي به، وتنفيذ حكم المحكمين. وسنتناولها في الاتي: –
الفرع الأول: –انتهاء ولاية المحمين
نصت الفقرة الأولى من المادة (1475) من قانون المرافعات العراقي على أن ((القرار ينهي ولاية المحكم عن النزاع الذي…)) وهذا يعني انتهاء مهمة المحكم التي كانت قد أوكلت أليه بموجب أتفاق التحكيم وعقد التحكيم الذي تم بينه وبين الأطراف المتنازعة، وإنهاء الولاية تعني عدم أمكانية الرجوع مرة ثانية للنظر في النزاع أو إعادة النظر في القرار الذي اتخذه المحكم، إلا أن النصوص القانونية التي أشارت إلى إنهاء ولاية المحكم بإصدار الحكم أو القرار التحكيمي بالنسبة للموضوع الذي تم حسمه نصت على إمكانية تصحيح الأخطاء المادية أو إكمال النقص الذي قد يعتري القرار أو أن يقوم المحكم بتغيير القرار الذي اتخذه. 68
وهذا يعني أن المحكم في الأصل ينهي ولايته عند صدور قراره إلا أنه يبقى مع ذلك له الولاية على النظر في تصحيح الأخطاء المادية والجوهرية لإكمال النقص الذي قد يشوب القرار التحكيمي.69
ويتمثل تصحيح حكم التحكيم باعتبار أنه قد صدر مكتوبا، وبالتالي يمكن أن يقع المحكمين في أخطاء مادية عند تحريره، لكن المهم أن يجري تصحيحه قبل تسليم نسخة منه إلى الخصوم، لأنه لو تم ذلك لا يمكن للمحكمين تصحيح الخطأ لأنه يكون حينها من اختصاص المحكمة التي أودع لديها نسخة من القرار. وصحيح أن المشرع العراقي أغفل بيان الأخطاء المادية في قرار المحكمين إلا إنه بين تلك الأخطاء في قرار المحكمة. 70
كما بين الأخطاء الجوهرية التي قد تشوب قرار التحكيم أو في إجراءاته التي قد تؤثر في صحة القرار، ففي هذه الحالة على المحكمة من تلقاء نفسه أن تبطل قرار المحكمين كما يجوز للخصوم أن يتمسكوا أمام المحكمة المختصة ببطلان قرار التحكيم إذا شابه أخطاء جوهرية.71
بينما نرى قانون الاونسترال النموذجي للتحكيم أجاز للمحكمين تصحيح الأخطاء المادية والحسابية الواردة في قرار التحكيم خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدوره بناء على طلب أحد الخصوم بشرط إعلان الطرف الأخر. 72
أما بخصوص الأحكام التي ممكن أن يضيفها المحكمين إلى قرارتهم في أمور أو طلبات يتقدم بها الأطراف أثناء إجراءات التحكيم إلا أن المحكمين اغفلوا البت بها. فيجوز لهم البت بها بشرط أن يكون خلال المدة المحددة لهم وتكون هذه الأحكام مؤثرة ومنتجة لكافة آثارها.73
أما المشرع العراقي فلم يتطرق إلى هذا الشأن فيما عدا ما تطرق إليه في المسائل الأولية التي لها تأثير في موضوع التحكيم أو التي تخرج عن ولاية المحكمين فعندها يتوقف الفصل في الدعوي من قبل المحكمين لحين صدور قرار من المحكمة المختصة بشأنه.74
بخلافه كان المشرع المصري الذي جوز الفصل في هذه الطلبات بشرط أن يكون ذلك قبل إيداع نسخة من القرار لدى قلم المحكمة وخلال 30 يوما من تاريخ التبليغ بالقرار من الأطراف. 75
الفرع الثاني: –حجية الأمر المقضي به
لا يختلف القرار الصادر من المحكمين عن القرار الذي يصدر من المحكمة، ففي كلا الحالتين يجوز القرار حجية الأمر المقضي به، غير أن الأخير يتمتع بحجية الامر المقضي به بمجرد صدوره76، فمتي ما صدر القرار مستوفيا شروطه الشكلية وكانت الإجراءات التي سار فيها صحيحة والاتفاق الذي نشأ منه صحيحا يكون قد حاز حجية الأمر المقضي به، إلا إذا شاب قرار التحكيم عيب من عيوب البطلان عندها لا يجوز حجية الأمر المقضي به. فمثلا المشرع العراقي في قانون المرافعات المدنية وفي الباب الذي تناول فيه التحكيم حدد مسائل وأمور يعتبر فيها التحكيم باطلا، وبالتالي فأي قرار يصدر منه يكون باطلا ولا يجوز حجية الأمر المقضي به، وهذا هو السير الطبيعي للأمور. ومن هذه الحالات، إذا كان قد صدر بغير بينة تحريرية أو بناء على اتفاق باطل، أو إذا كان القرار قد خرج عن حدود الاتفاق أو خالف النظام العام والآداب. أو تحقق سبب يجوز فيه إعادة المحاكمة، ِأو وقع خطأ جوهري في القرار أو الإجراءات التي تؤثر في صحة القرار. 77
وفي هذه الحالة يكون للمحكمة المختصة أن تعيد القرار إليهم لإصلاح ما شابه من نقص، أو تفصل في النزاع بنفسها للفصل فيه.
وقد يقودنا ما سبق قوله إلى السؤال حول أمكانية الطعن بقرار المحكمين أو قرار التحكيم من عدمه؟
أجاب المشرع العراقي عن هذا السؤال في المادة (273)، فقد أعطي للخصوم الاعتراض على قرار المحكمين أمام المحكمة المختصة أصلا بالنظر في النزاع عن طريق رفع دعوى بطلان قرار التحكيم، وبالتالي فلا يكون هنالك إستئنافا لقرار التحكيم، ويبدو أن هذا الشيء نابع من كون التحكيم لا يعد مرحلة من مراحل المحاكمة التي نظمت في قانون المرافعات. ما لم يكن حكم التحكيم وارد على قضية استئناف، ففي هذه الحالة يكون النظر في النزاع من اختصاص هيئة التحكيم للفصل فيه.78
وموقف المشرع العراقي هذا مشابها لموقف المشرع المصري في قانون التحكيم، فهو الآخر لم يجز الطعن بقرار الطعن بقرار المحكمين إلا بدعوى البطلان. 79
ويبدو مما ذكر في أعلاه عدم جواز الطعن في قرار المحكمين سوي الاعتراض عليه بدعوى البطلان لان قرار المحكمين يبقى قرار ناشئ من اتفاق الأطراف، وإن التحكيم مهما اقترب من قرارات القضاء العادي ألا إنها مع ذلك لا تنفذ ما لن يصادق القضاء عليه.
الفرع الثالث: –تنفيذ قرار التحكيم
يتضمن قرار التحكيم وكأمر طبيعي حكما لشخص ضد شخص آخر، أي الحكم على شخص وإعطاء الحق للأخر. وقد يكون هنالك التزام للطرفين كما لو قسمت المصاريف بينهما. ولابد للطرف الذي صدر القرار ضده أن ينفذ القرار. وقد يتضمن القرار-وهو الغالب – دفع تعويضات بسبب الإخلال في تنفيذ الالتزامات الناتجة عن العقد المتفق عليه، ويكون تنفيذ القرار أما اختياريا بمجرد صدوره أو بعد جعله في قالب تنفيذي من قبل قاضي المحكمة المختصة في النظر في النزاع، أو قد يكون إجباريا عن طريق الطرف الذي يتم الحكم لصالحه، فإذا رأى تقاعسا من الطرف الآخر أو امتناعه عن التنفيذ فيجوز حينها طلب التنفيذ الجبري من الجهات المختصة.80
وفي عقود نقل التكنولوجيا فالتحكيم فيها قد يكون مختلفا نوعا ما عن التحكيم الداخلي والدليل على ذلك هو إفراد بعض التشريعات نصوصا خاصة إذا لم يكن تشريعا خاصا حول تنظيمية من الناحية القانونية.
ولأهمية عقود نقل التكنولوجيا فإن جميع ما قيل بخصوص التحكيم في عقود التجارة الدولية يطبق عليها، ولا يبقي في الأمر من مشكل سوى مسألة تنفيذ الاحكام الاجنبية فليس جميع الدول تقبل بتنفيذ الاحكام الاجنبية التي تصدر في غير أراضيها. 81 فبخصوص تنفيذ قرارات التحكيم الأجنبية، فغالبا ما تأتي مصدر الالزامية في تنفيذها من الاتفاقيات الدولية، كما هو الحال في اتفاقية نيويورك لعام 1958، أو المعاهدات الجماعية، كما هو الحال في اتفاقية التعاون القضائي ومثالها معاهدة التعاون القضائي والقانوني المعقودة بين العراق واتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية المصادق عليها بالقانون رقم 104 لسنة 1973 والتي عالجت في المواد (14-19) مسألة الاعتراف بالأحكام وتنفيذها. وأما يكون مصدر الالتزام من خلال النص في قوانينها الوطنية بتنفيذ الأحكام الأجنبية. كما هو الحال في قانون أصول المحاكمات المدنية اللبنانية. 82
أما في العراق فقد خلا قانون المرافعات المدنية من النص على التحكيم الدولي وهذا نقص يجب على المشرع سده، فهو لا ينفذ قرارات تصدر من المحكمين إلا إذا كانت صادرة من دولة منظمة معه في نفس الاتفاقية وبالشروط الواردة فيها خصوصا وقد أصبح في العراق الآن أكثر من مركز تحكيمي دولي تابع للغرف التجارية يتولى مسألة التحكيم، فلم يبق للمشرع العراقي سوى أن يفرد قانون ينظم التحكيم الوطني والدولي حتى يسد الفراغ الذي يعتريه.
ومما تجدر الاشارة إليه أن المشرع العراقي قد أفرد تشريعا خاصا هو قانون تنفيذ الاحكام الاجنبية رقم 30 لسنة حيث اعتبر حكما أجنبيا كل حكم صادر من محكمة مؤلفة خارج العراق. 83 كما نص على جواز تنفيذه.84
كما جعل نطاق قانون التنفيذ العراقي يسري على الاحكام الاجنبية المعترف بها وفق قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية. 85
كما جوز قانون الاستثمار العراقي اللجوء إلى التحكيم التجاري الدولي لحل النزاعات الناشئة بين الاطراف الخاضعة لأحكام هذا القانون، وهذا يعني جواز تنفيذ الحكم في العراق والذي يصدر من محاكم التحكيم التي يتفق طرفا النزاع باللجوء إليها لحل ما ينشب بينهم. 86
الخاتمة Conclusion: –
بعدما أنهينا بحثنا الموسم (تسوية منازعات عقود نقل التكنولوجيا بالتحكيم) نود أن نوجز أهم ما توصلنا إليه من نتائج ومقترحات وكالآتي: –
أولا: –النتائج The results
- يعتبر التحكيم وسيلة فعالة لتسوية المنازعات التي تنشئ في عقود التجارة الدولية بشكل عام وعقود نقل التكنولوجيا بشكل خاص.
- ممكن تعريف التحكيم على إنه وسيلة لفض المنازعات بعيدا عن سلطة القضاء الوطني من ضمان الطرفين من الحصول على حقوقهما بشكل حيادي بعيدا عن الانحياز.
- توجد هنالك أنواع كثيرة ومختلفة للتحكيم، كما هنالك لها إجراءات خاصة في كل نوع منها.
- يترتب على القرار التحكيمي آثار عديدة منها ما يعتبر سلبيا لكون سالبا لسلطة الاختصاص للقضاء العادي، ومنها ما يعتبر إيجابيا وهي بذات الوقت تعتبر أثار طبيعة للحكم القضائي
ثانيا: –المقترحات proposals
أن من أهم ما يجب ما لاحظته والأخذ به في عين الاعتبار هو الآتي: –
- نقترح على المشرع العراقي إفراد قانون مستقل لتنظيم التحكيم بصورة مستقلة عن قانون المرافعات العراقي.
- على المشرع العراقي الاهتمام بالتحكيم التجاري الدولي بشكل مركز عند تنظيمه لقانون التحكيم. كونه يعتبر من المواضيع المهمة والتي تشجع على الاستثمار الاجنبي في العراق.
يجب الاشارة على وجوب تضمين العقود التي تساهم في التنمية الاقتصادية والتكنولوجية كعقود نقل التكنولوجيا على اللجوء إلى التحكيم كوسيلة لفض المنازعات التي تنشأ عنها.
الهوامش:
- ينظر د. محمد شهاب، التحكيم التجاري الدولي، الإسكندرية، 2008، ص9.
- ينظر د. خيري فتحي البصيلي، تسوية المنازعات في إطار اتفاقية منظمة التجارة العالمية، النهضة العربية، القاهرة ،2007، ص334.
- ومن الجدير بالذكر أن القانون النموذجي للتحكيم لعام 1985 هو في الاصل قواعد نموذجية يمكن للدول الاخذ بها أو عدمه، كما يمكن أن تستعين حرفيا أو مع إضافة تعديلات عليها، وقد صدر هذا القانون من لجنة الامم المتحدة لقانون التجارة الدولية UNCITRAL))
ينظر د. السيد مصطفي أحمد أبو الخير، عقود نقل التكنولوجيا ط1، ايتراك، مصر، 2007، ص 374.
- ينظر د. حفيظة السيد الحداد، الموجز في النظرية العامة للتحكيم التجاري الدولي، منشورات الحلبي، بيروت، 2007، ص40.
- ينظر المواد (من 251إلي 276) قانون المرافعات العراقي رقم 83 لسنة 1969.
- ينظر د. فاطمة صلاح الدين رياض، دور القضاء في خصومة التحكيم، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، 2010، ص1.
- ينظر د. أحمد إبراهيم عبد التواب، اتفاق التحكيم، دار النهضة العربية، القاهرة، 2013، ص 10.
- ينظر فواد عبد العلواني، التحكيم التجاري الدولي بين النظرية والتطبيق، بلا 2010، ص11.
- ينظر د. مراد محمود المواجدة، التحكيم في عقود الدولة ذات الطابع الدولي، ط1، دار وائل، عمان، 2010، ص25.
- ينظر د. أحمد أبراهيم عبد التواب، مصدر سابق، ص63.
- ينظر د. محمد حسين منصور، العقود الدولية دار الجامعة، مصر،2009، ص481.
- ينظر د. حفيظة السيد الحداد، مصدر سابق، ص102.
- ينظر قرار G. Paris (1er ch. D) 21 Janvier 2009;EI Assidi c. nest et sys -RG n08 18859. منشور في مجلة التحكيم، عدد 2009، 3، ص878
- ينظر د. علاء آباريات، الوسائل البديلة لحل النزاعات التجارية، ط2، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2012، ص28، وينظر كذلك محمد سلمان وضحي الغريب، تسوية المنازعات التجارية وفق اتفاقية منظمة التجارة العالمية، بحث مقدم للحصول على درجة الدكتوراه في القانون التجاري، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 2007، ص313.
- ينظر د. حفيظة السيد، الحداد، المصدر السابق، ص106.
- ينظر المادة (3) من قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994.
- ينظر د. حفيظة السيد، الحداد، المصدر السابق، ص96.
- ينظر د. فؤاد عبد العلوامي، مصدر سابق، ص12.
- ينظر د. محمد عبد المجيد إسماعيل، عقود الأشغال الدولية والتحكيم فيها، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2003، ص372، ص 29.
- ينظر د. مراد المواجدة، التحكيم في عقود الدولة ذات الطابع الدولي، مصدر سابق، ص34.
- ينظر أ. جمال عمران الورفلي، تنفيذ أحكام التحكيم التجارية الأجنبية في القانون الليبي والأردني والإماراتي، دار النهضة العربية، القاهرة ،2009، ص54.
- وقد صدر قرار تمييزي من محكمة دبي في الطعن رقم 190 لسنة 2006 في الجلسة 9/10/2006 مؤكدا لهذا المبدأ. منشور في مجلة التحكيم عدد 3لسنة 2009، ص310.
- ينظر د. مأأأحمد عبد الكريم سلامة، التحكيم في المعاملات المالية الداخلية والدولية، ط1، النهضة العربية، القاهرة، 2006، ص64.
- ينظر د. حفيظة السيد، الحداد، المصدر السابق، ص93.
- ينظر د. أحمد السيد صاوي، الوجيز في التحكيم طبقا للقانون رقم 27 لسنة 1994، ط3، 2010، ص33.
- ينظر في ذلك القرار الصادر من محكمة التمييز الكويتية، طعن تجاري رقم 531لسنة 2002 في جلسة 8 فبراير 2003، منشور في مجلة التحكيم، ع7، لسنة 2010، السنة الثانية، 354.
- ينظر د. مراد المواجدة، التحكيم في عقود الدولة ذات الطابع الدولي، مصدر سابق، ص39.
- ينظر د. مراد المواجدة، التحكيم في عقود الدولة ذات الطابع الدولي، مصدر سابق، ص39.
- ينظر د. حفيظة السيد، الحداد، المصدر السابق، ص21.
- ينظر د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، المجلد الأول عقود التجارة الدولية في مجال نقل التكنولوجيا، ط1، دار الثقافة، عمان، 2008، ص 372.
- ومن الجدير بالذكر أن العراق يرتبط بعدد من الاتفاقيات الإقليمية المبرمة في إطار الجامعة العربية المتعلقة بتشجيع وحماية الاستثمار بشكل عام، وأخرى تتعلق بحل النزاعات الخاصة بالاستثمارات العربية في الدول العربية بوجه خاص وتقتضي هذه الاتفاقيات بالتزام الدول الأطراف اللجوء إلى التحكيم التجاري الدولي لحل نزاعات الاستثمار ومن هذه الاتفاقات: –
- الاتفاقية الموحدة لاستثمار الأموال العربية في الدول العربية في عمان 7/9/1981
- اتفاقية الرياض للتعاون القضائي في 6/4/1983.
- الاتفاقية العربية للتحكيم التجاري لعام 1987.
- النظام الأساسي لمحكمة تسوية منازعات الاستثمار بين الدول العربية 1974.
وهذا يعني أنه كانت نزاعات الاستثمار العربية في العراق مغطاة بواحدة أو أكثر من المعاهدات المذكورة، وتقضي جميعها اللجوء إلى التحكيم التجاري الدولي لحل نزاعات الاستثمار.
ينظر د. زهير الحسني، النظام القانوني للتحكيم التجاري الدولي لنزاعات الاستثمار، بحث منشور في مجلة التحكيم العربي، مجلة صادرة من الأمانة العامة للاتحاد العربي للتحكيم الدولي، ع 2009، 13، ص 118.
- ينظر بالتفصيل د. بشار محمد الأسعد، الفاعلية الدولية للتحكيم في منازعات عقود الاستثمار الدولية، دراسة مقارنة في ضوء أحكام التحكيم والاتفاقات الدولية، منشورات الحلبي بيروت، 2009، ص18، وما يليها، وينظر كذلك د. محمود محمد ياقوت، مصدر سابق، ص95 وما يليها
- ينظر د. أحمد عبد الكريم سلامة، مصدر سابق، ص 454.
- ينظر د. احمد شرف الدين، المرشد إلى قواعد التحكيم، ط1، بلا 2010، ص 42.
- ينظر د. عبد الرحيم حاتم الحسن، التحكيم في الشريعة والقانون. النجف الأشرف , 2010، ص202.
- ينظر المادة (الفقرة 1.2 من المادة 562) مرافعات عراقي، 25 قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994، 64 من قانون التحكيم التونسي رقم 42 لسنة 1993، 5 من قانون التحكيم الأردني رقم 31 لسنة 2001.
- ينظر المادة (7، 6) من قواعد الأونسيترال.
- ينظر المادة (256) مرافعات عراقي.
- ينظر د. حمزة أحمد حدادـ، مصدر سابق، ص137.
- ينظر د. أحمد عبد الكريم سلامة، التحكيم في المعاملات المالية الداخلية والدولية، مصدر سابق، ص 491.
- ينظر د. محمد سلمان وضحي، مصدر سابق، ص335
- ينظر المادة (36) من اتفاقية واشنطن.
- ينظر المادة (16/1) من اتفاقية عمان العربية للتحكيم التجاري.
- ينظر المادة (4/2) من قواعد غرفة التجارة الدولية.
- ينظر صادق محمد محمد، التحكيم التجاري الدولي وفقا لاتفاقية العربية للتحكيم التجاري لعام 1987، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت 2006، ص82. وينظر كذلك د. فوزي محمد سامي، مصدر سابق، ص259.
- من الجير بالذكر أن هنالك مواقف مختلفة في المعاهدات والاتفاقيات الدولية، فمعاهدة نيويورك خلت من أية إشارة للموضوع، بينما في اتفاقية حسم خلافات الاستثمار بين الدول ومواطني الدول الأخرى، قد نصت في المادة 47 علي على أن المحكمة التحكمية تملك سلطة الامر باتخاذ التدابير الاحتياطية أو المؤقتة. أما في القانون النموذجي للتحكيم التجاري (الاونسيرال) فقد نص في المادة (9) على إنه ((لا يعتبر مناقضا لاتفاق التحكيم أن يطلب أحد الطرفين قبل بدء إجراءات التحكيم …)
ينظر د. عبد الحميد الأحدب، موسوعة التحكيم الدولي، منشورات الحلبي، ط3، بيروت 2008، ص443.
- ينظر د. طه أحمد على قاسم، تسوية المنازعات الدولية الاقتصادية، دراسة سياسة قانونية لدور المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2008، ص 468.
- ينظر د. السيد أحمد الصاوي، الوجيز في التحكيم طبقا للقانون رقم 27 لسنة 1994 على ضوء أحكام القضاء وأنظمة التحكيم الدولية، ط3، بلا، 2010، ص 136.
- ينظر المادتين(11، 10) من مبادئ قانون الاونسترال.
- ينظر د. فوزي محمد سامي، التحكيم التجاري الدولي، ط1، الإصرار الثالث، دار الثقافة، عمان، 2008، ص161.
- ينظر المادة (21) اتفاقية عمان العربية للتحكيم.
- ينظر د. هشام علي صادق، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، بلا، 1995، ص153.
- ينظر د. خالد إبراهيم التلاحمة، القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم التجاري الدولي، دار جهينة، عمان، 2006، ص44.
- ينظر د. صلاح الدين جمال الدين، دور أحكام التحكيم في تطوير حلول مشكلة تنازع القوانين، دراسة في أحكام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار بواشنطن، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2006، ص75.
- ينظر المادة (25) من القانون المدني العراقي.
- ينظر د. عبد الحميد الأحدب، مصدر سابق، ص242.
- هنالك حالات معينة يعتبر فيها اتفاق التحكيم قابلاً للبطلان، كحالة عدم وجود اتفاق التحكيم لعدم وجود التراضي أو عدم قابلية المحل للتحكيم، أو عدم مشروعية السبب، وما إلى ذلك من حالات البطلان.
ينظر بالتفصيل، د. خالد أحمد حسن، بطلان حكم التحكيم، النهضة العربية، القاهرة، 2010، ص234 وما يليها.
- ينظر المادة (253) مرافعات مدنية عراقي.
- ينظر د. فوزي محمد سامي، مصدر سابق، ص179.
- ينظر د. خالد إبراهيم التلاحمة، مصدر سابق، ص33.
- قرار رقم 10988 صادر من محكمة تحكيم غرفة التجارة الدولية في يونيو 2001 منشور في مجلة التحكيم، ع2009، 2، ص675.
- ينظر د. محمد حسين منصور، العقود الدولية، مصدر سابق، ص212.
- ينظر د. محمود الكيلاني، مصدر سابق، ص395.
- ينظر د. أحمد عبد الكريم سلامة، التحكيم في المعاملات المالية، مصدر سابق، ص279.
- ينظر د. أحمد مخلوف، اتفاق التحكيم كأسلوب لتسوية منازعات عقود التجارة الدولية، ط2، النهضة العربية، القاهرة، 2005، ص161.
- يذهب بعض الفقه إلى تسمية الحكم التحكيمي بالقرار التحكيمي وذلك من أجل تمييزه عن الأحكام القضائية.
ينظر د. فوزي محمد سامي، مصدر سابق، ص311.
وقد عرفت محكمة استئناف باريس في قرار لها في قضية (surdisud) الحكم التحكيمي بأنه (أعمال المحكمين التي تفصل بطريقة نهائية في كل أو في جزء من النزاع المعروض عليهم سواء في أساس النزاع أو في الاختصاص أو في إجراءات المحكامة))
نقلاً من أ. جمال عمران الأورفلي تنفيذ أحكام التحكيم التجاري للأجنبية، دار النهضة، القاهرة، 09، ص5.
- ينظر د. أحمد شرف الدين، مصدر سابق 2010، ص55.
- ينظر د. فوزي محمد سامي، مصدر سابق، ص348.
- ينظر المواد 274 مرافعات عراقي، 48/2.49/5 من قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994.
- ينظر المادة 167 من قانون المرافعات العراقي.
- ينظر المادة 273 من قانون المرافعات العراقي.
- ينظر المادة (33) من قانون الانسيترال للتحكيم.
- ينظر د. حسين مكي، آثار عقد التحكيم، بحث منشور في مجلة الحقوق، كلية القانون، الجامعة المستنصرية، السنة 6، ع23، 2014، 24، ص284.
- ينظر المادة (2689 مرافعات مدنية عراقي.
- ينظر المادة (50) من قانون التحكيم المصري.
- ينظر في ذلك قرار محكمة النقض المصرية، الدائرة التجارية- الطعن رقم 6/1973 صدر في 13/3/2003.
منشور في مجلة التحكيم، ع، لسنة، 542.
- ينظر المادة (273) مرافعات مدني عراقي.
- ينظر في التفصيل د. عبد الرحيم حاتم الحسن، التحكيم في الشريعة والقانون، النجف، 2010، ص309.
- ينظر المادة (52/1) من قانون التحكيم المصري.
- ينظر د. محمود الكيلاني، مصدر سابق، ص376.
- من الجدير بالذكر فقد اهتمت المحافل والهيئات الدولية، هذا الموضوع، وعلى سبيل المثال معهد القانون الدولي في دورات انعقاده في باريس 1878 وفي بروكسل 1923، كما عنيت به جمعية القانون الدولي في دورة انعقاده عام 1960، 1921 وكذلك مؤتمر لاهاي في دور انعقاده 1925 الذي أقر مشروع اتفاق بخصوص الاعتراف بالأحكام الأجنبية وتنفيذها.
ينظر د. عبد الفتاح بيومي حجازي، النظام القانوني لتنفيذ الاحكام الأجنبية في مصر، دار الكتب القانونية، مصر 2006، ص16.
- ينظر د. فوزي محم سامي، مصدر سابق، ص364.
- ينظر المادة (1) من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية العراقي رقم 30 لسنة 1928.
- ينظر المادة (2) و(3/1) من القانون أعلاه.
- ينظر المادة (3/2) من قانون التنفيذ العراقي رقم 45 لسنة 1980.
- ينظر المادة (27/4) من قانون الاستثمار العراقي رقم لسنة 2006.


