عبد الرزاق بياز

أستاذ باحث

كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية – الجديدة

تقديم

الحكامة [1]تقتضي وجود تدبير معقلن يرتكز على حسن استعمال للموارد المتاحة والبحث عن موارد إضافية تحقق الأهداف المطلوبة والاستفادة من التجارب وخبرات نظيراتها الوطنية والأجنبية وبالتالي الاستفادة من التشريع الوطني الرامي إلى تعزيز آليات التعاون والتشارك والشراكة فيما بينها ومع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين.

وسنحاول الخوض في هذا الموضوع من خلال مبحثين:

المبحث الأول : أوجه الشراكة و التعاون على مستوى الدولي .

المبحث الثاني : أوجه الشراكة و التعاون على المستوى الداخلي.

المبحث الأول : أوجه الشراكة و التعاون على مستوى الدولي

يشكل التعاون الدولي اللامركزي فرصة مهمة لتطوير قدرات الجماعات الترابية في المغرب من حيث أنه إطار للتقريب بين تجارب المجالس المحلية وكذلك فضاء للتضامن من حيث إقرار التضامن والمسؤولية الاجتماعية. فضلا عن دوره في التقريب بين الثقافات حيث   أورد المشرع أعمال التعاون اللامركزي ضمن الاختصاصات الذاتية للجماعة، والتي تمارسها في إطار اتخاذ التدابير اللازمة لضمان تنميتها الاقتصادية، والاجتماعية والثقافية، وجعل من التعاون اللامركزي آلية من آليات تدبير قضايا الجماعة، والدفع بالتنمية المحلية بصفة عامة، في إطار علاقات تعاون تتجاوز الحدود السياسية للمغرب. فالتعاون الدولي نصت عليه المادة 86 من القانون التنظيمي رقم 14. 112 المتعلق بالجماعات واعتبرت أنه يمكن للجماعة إبرام اتفاقيات مع فاعلين من خارج المملكة في إطار التعاون الدولي و كذا الحصول على تمويلات في نفس إفطار بعد موافقة السلطات العمومية طبقا للقوانين الجاري بها العمل . “[2]

كما نصت المادة 94 من نفس القانون في  بابه الثاني  المتعلق بصلاحيات رئيس الجماعة بأن هذا الأخير يقوم بتنفيذ مداولات المجلس و مقرراته و يتخذ جميع الإجراءات لذلك و لهذا الغرض :

…… – يبرم اتفاقيات التعاون و الشراكة و التوأمة طبقا لمقتضيات المادة 86 أعلاه .

ونفس المقتضيات المتعلقة بالتعاون الدولي و كدا التعاون[3] على المستوى الوطني  نجد المشرع قد نص عليه أيضا في القانون التنظيمي رقم 14-112 المتعلق بالعمالات و الأقاليم في المادة 85 و التي تنص أنه يمكن للعمالة أو الإقليم إبرام اتفاقيات مع فاعلين من خارج المملكة في إطار التعاون الدولي و كذا الحصول على تمويلات في نفس اٌطار بعد موافقة السلطات العمومية طبقا للقانون و الأنظمة الجاري بها العمل [4]  ..  

الجهة فقد خصها المشرع بعقد اتفاقات توأمة و التعاون اللامركزي أما مع جماعات ترابية وطنية أو أجنبية بحسب الفصل 99 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات .[5]

من خلال هذه المقتضيات القانونية  يتضح أن أشكال التعاون الدولي تتجسد في:

  • اتفاقية التوأمة[6]
  • اتفاقية التعاون و الشراكة اللامركزي
  • الانخراط في المنظمات المهتمة بالشؤون المحلية والمشاركة في أنشطتها[7]

أولا: اتفاقية التوأمة:

تعتبر التوأمة أقدم أشكال التعاون بين مدن العالم، وقد تم تحقيق أول مبادرة بالمغرب في هذا الشأن سنة 1963، على إثر توأمة مدينة فاس مع فلورنسا الإيطالية، والتوأمة تعني توطيد أواصر التعاون وإعطاء مكانة لكل منهما لدى أخرى وتتمثل في روح المودة والتعاطف التي تسود العلاقة بين التوأمين استنادا لبعض المقومات الثقافية والاقتصادية والتاريخية؛

والتوأمة تقتضي وجود رغبة وإرادة مشتركة بين جماعتين محليتين حضرية أو قروية وهذه الرغبة يجب أن تنبني على توفر الكفاءة والأهلية لتحقيق أهداف التوأمة بما يعود بالخير للجماعات.

ثانيا: الوجه الثاني من التعاون الخارجي اللامركزي هناك ما يسمى باتفاقيات التعاون اللامركزي قصد إنجاز مشاريع اقتصادية واجتماعية ذات فائدة مشتركة أو اهتمام مشترك

ثالثا : الانخراط في المنظمات المهتمة بالشؤون المحلية و المشاركة في أنشطتها ، حيث تلعب هذه المنظمات دورا مهما و حيويا لتقوية التعاون و توسيع أفاقه و من بين هذه المنظمات  ندكر[8] :

  • الاتحاد العالمي للمدن المتحدة
  • منظمة المدن العربية
  • منظمة العواصم والمدن الإسلامية
  • اتحاد المدن الإفريقية ….

وقد عرف حضور الجماعات الترابية المغربية داخل المنظمات والجمعيات الجهوية والدولية المهتمة بالشؤون المحلية، تطورا ملموسا تجلى في انخراط مكثف في عدة منظمات وفي المشاركة في العديد من التظاهرات واللقاءات التي تنظمها هذه الأخيرة ، وتحتضن مدينة الرباط مقر اتحاد المدن الإفريقية ومقر مجلس الجماعات والجهات الإفريقية، هذه المنظمة، التي تضم جميع الجماعات الترابية، والجمعيات الوطنية، وقد كان تمثيل الجماعات داخل هذه المنظمات غير الحكومية قويا بالمقارنة مع نسبة الجماعات الحضرية والقروية المنخرطة، بالإضافة إلى المشاركة المغربية في المنتديات الدولية من خلال المنتخبين المحليين في التظاهرات خارج الوطن لدى المدن والمنظمات الدولية غير الحكومية التي تنخرط فيها الجماعات الترابية المغربية
ويتجلى هذا النشاط في احتضان المغرب لعدة لقاءات وندوات من جهة وفي المشاركة الفعالة لممثلي الجماعات المحلية في اللقاءات المنظمة خارج المغرب من جهة أخرى، ومن جملة اللقاءات المهمة التي انعقدت بالمغرب نذكر ما يلي: 
المؤتمر الخامس لمنظمة المدن العربية بالرباط ؛ 
المؤتمر العاشر للإتحاد العالمي للمدن المتوأمة المنعقد بالدار البيضاء والذي حضره أكثر من 2000 مشارك وفدوا من جميع أنحاء العالم ؛ 

الدورة الثانية للمؤتمر العام للجمعية الدولية للمدن الناطقة كليا أو جزئيا باللغة الفرنسية الذي انعقد بالرباط .

المبحث الثاني: أوجه الشراكة والتعاون على المستوى الوطني [9].

أما التعاون الداخلي فقد خصه المشرع بالباب الخامس  من القانون التنظيمي  المتعلق بالجماعات (الفصول من 149 إلى 151) و كذا المادة 141 من القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات و الأقاليم و أيضا المادة 162 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات ؛ حيث بموجب هذه النصوص يمكن للجماعات الترابية سابقة الدكر  أن تبرم فيما بينها أو مع جماعات ترابية أو مع الإدارات عمومية أو المؤسسات العمومية أو الهيآت الغير الحكومية الأجنبية أو الهيآت العمومية الأخرى أو الجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة أتفاقيات للتعاون أو الشراكة من أجل إنجاز مشروع أو نشاط ذي فائدة مشتركة لا يقتضي اللجوء إلى إحداث شخص اعتباري خاضع للقانون العام [10].

واعتماد هذا الأسلوب جاء في إطار تشجيع الديمقراطية المحلية وتحقيق المشاريع المشتركة بين الجماعات كما تعتبر وسيلة فعالة للتضامن بين الجماعات الفقيرة والغنية وتتميز أيضا بالطابع الظرفي حيث تنشأ من أجل تحقيق غرض محدد وتنتهي.

ويتضح من خلال هذا كله أن مشرع يهدف استفادة الجماعات:

من التجارب الأخرى من أجل تأهيل الموارد البشرية وتكوينها تكوينا يلائم تطلعات الجماعة.

الانفتاح على كل مكوناتها الترابية بشرية كانت أو طبيعية:

فأما المداخيل الجديدة البشرية فيمكن للجماعة أن تستثمر في أبنائها الذين هاجروا من الاستثمار في جماعاتهم الأصلية وذلك بسبب التحول النوعي الذي أصبحت تعرفه الجالية المغربية، حيث أصبحت تتميز بكونها شابة مثقفة ومتوفرة على مهارات وخيرات هامة وتحمل مشاريع مضبوطة حيث يمكن خلق بنك للمعلومات خاص بالجالية وحصر نوعية المشاريع التي يمكن الاستثمار فيها، كما يمكنها الاستفادة من علاقاتها الخاصة لعقد توأمان وشراكات مع جماعات أجنبية.

فأما على المستوى الطبيعي فيجب على الجماعة أن تستفيد من كل مكوناتها الطبيعية والاستثمار فيها.

من فتح ورش الجهوية المتقدمة والموسعة وذلك بالتفكير في الصيغ القانونية اللازمة، فالمقصود بالموسعة أي توسيع الاختصاصات والصلاحيات، أما المتقدمة فيقصد بها التي تتجاوز الجهوية الراهنة ومتقدمة عليها؛

من وجود موارد بشرية مكونة تكوينا عاليا؛

من التوفر على منتخب واع محلي؛

من ضرورة التنسيق بين جميع الفاعلين الترابيين والاشتغال في إطار مقاربة تشاركية بين الأفراد والجمعيات والهيآت ؛

من تفعيل المؤسسات التي جاء بها دستور 2011 كصندوق التأهيل الاجتماعي وصندوق التضامن الاجتماعي؛

من التنسيق بين مختلف القطاعات لأن تراب الجماعة غالبا ما يكون مجالا لتدخل عدة فاعلين وموضع عدة أعمال وبرامج لدا يجب التحكم في المؤهلات والرهانات ذات الأولوية وعليها التوفر على رؤية مستقبلية قصيرة، متوسطة وبعيدة الأمد حول استعمال مواردها الذاتية وعليها أن تكتسب قدرة استشرافية أكبر فيما يخص التوقعات الميزانية؛

من مستوى إعلامي قادر على إبراز قدرات الجماعة ومساهم في خلق مناخ التنمية المستدامة .


[1] للتوسع حول مفهوم الحكامة أنظر محمد اليعقوبي ،المبادئ الكبرى للحكامة المحلية ، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية عدد 56 ماي – يونيو 2004 ص ص 11-18

[2] قانون تنظيمي رقم 14.113 – جريدة رسمية عدد 6380 بتاريخ 23 يوليو 2015 ص ص 6660-6708 .

[3] المادة 94 من القانون التنظيمي رقم 14-112 جريدة رسمية عدد 6380 بتاريخ 23 يوليو 2015 ص  6640-

[4] نفس المرجع السابق .ص ص  6625- 6625

[5] أنظر القانون التنظيمي المتعلق بالجهات رقم 14-111 – جريدة رسمية عدد 6380 بتاريخ 23 يوليو 2014ص 6602

[6] كان يجب انتظار صدور الميثاق الجماعي والقانون المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم في 3 أكتوبر 2002 لوضع أول أساس قانوني منظم لمختلف أشكال الأعمال الخارجية والتبادل مع الجماعات الترابية الأجنبية، وذلك في إطار عام من تعميق نسبي للامركزية، من خلال توسيع مسؤوليات الجماعات الترابية، وذلك في إطار دعم لأهمية تقنية للشراكة والتعاون في تدبير الشأن المحلي.

[7] للمزيد أنظر دليل التعاون اللامركزي ، منشورات مركز التوثيق للجماعات المحلية ، وزارة الداخلية الرباط 2005 ص 11 فما فوق – و أنظر كذالك دليل التعاون و الشراكة للجماعاتالمحلية – يناير 2011.

-file:///C:/Users/HP/Downloads/arab%20cadre%20g%C3%A9n%C3%A9ral.pdf

[8] للتوسع حول إجراءات عقد الاتفاقيات و الشراكات أنظر دليل التعاون اللامركزي ، مرجع سابق ص 11 فما فوق

[9] الإجراءات الخاصة بالتعاون و الشراكة للجماعات الترابية المغربية ، دليل مشترك بين وزارة الداخلية المملكة المغربية ، و الوكالة الكندية للتنمية الدولية ،يناير 2011 ص 17 فما فوق

[10] أنظر القوانين التنظيمية جريدة رسمية عدد 6380 -بتاريخ 23 يوليو 2015

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading