ذ. محمود السقاف
باحث في كلية الحقوق بسلا
قاضي بالمحكمة الابتدائية باليمن
مقدمة:
حرصت التشريعات الانتخابية على إحاطة العملية الانتخابية بعدد من الضمانات التي تكفل نزاهتها ومصداقيتها، وذلك من خلال تنظيم الإجراءات الانتخابية تنظيما دقيقا وإحاطتها بالضمانات الكفيلة التي تجعل العملية الانتخابية تعبيراً صادقاً عن إرادة الشعب الحقيقية. وهذه الضمانات كثيرة ومتعددة وتختلف من دولة إلى أخرى حسب طبيعة نظام الحكم في كل دولة([363]).
ولعل أهم الضمانات التي تكفل بأن تكون الانتخابات معبرة عن إرادة الناخبين تتمثل في إيجاد تنظيم قانوني دقيق لعملية القيد في جداول الناخبين، ابتداءً بجعل هذه المهمة منوطة بجهة مستقلة ومحايدة، وذلك لضمانة نشر وإعلان الجداول الانتخابية والقرارات والأحكام المتعلقة بها، وضمانة مراجعة الجداول الانتخابية، وضمانة النطاق الزمني والجغرافي لعمل لجان الجداول الانتخابية، وضمانة وجوب توافر الشروط القانونية في طالب القيد في الجداول الانتخابية وغيرها.
ونظراً لأهمية الجداول الانتخابية باعتبارها وثيقة رسمية تحتوي على أسماء الناخبين، ولخطورة دورها وأثرها على العملية الانتخابية، قرر المشرع حمايتها جنائيا وذلك بتحديد أهم الجرائم التي تمس بها والعقوبات المقررة لمرتكبيها بما يصون هذه الجداول من أي تلاعب أو عبث أو إفساد، لذا ارتأيت الحديث عن الحماية الجنائية كضمانة أساسية نظرا لأهمية دورها في حماية الجداول الانتخابية.
كما أن للقضاء دوراً لا يمكن تجاهله كضمانة أساسية لإنجاح العملية الانتخابية من خلال مراقبته للعملية الانتخابية بجميع مراحلها التمهيدية والتنفيذية وذلك عن طريق الطعون الانتخابية.
والقضاء عندما يمارس هذه الرقابة عن طريق الفصل في الطعون التي تقدم إليه بشأن العملية الانتخابية يقرر مجموعة من المبادئ والضمانات التي تكمل القواعد القانونية.
لذلك سنتناول في هذا المقال الحماية الجنائية كضمانة قانونية للقيد في جداول الناخبين (المطلب الأول) مع التطرق إلى أهم الضمانات والمبادئ القضائية التي قررها القضاء (المطلب الثاني).
المطلب الأول:
الحماية الجنائية كضمانة قانونية للقيد في جداول الناخبين
من أهم ضمانات احترام القانون العقوبات المقررة على كل من ينتهك القانون أو يخالفه، والعقوبة تعد من أهم خصائص القاعدة القانونية وهي التي تجعل القانون ملزماً للأفراد، وبدون العقوبة سيكون الحديث عن احترام القانون مجرد أمنيات طيبة، والعقوبة هي ردة الفعل القانونية الإيجابية للمجتمع إزاء الجريمة التي تهدد سكينة المجتمع واستقراره وأمنه، ومن أهم وظائف العقوبة وأهدافها ردع المجرمين عن العودة إلى ارتكاب الجرائم وزجر المواطنين عن التفكير في ارتكاب الجرائم حتى لا ينالهم ما ناله المجرمون من عقاب([364]).
وتختلف الجرائم الانتخابية باختلاف النظم الانتخابية، فمثلا النظام الانتخابي اليمني يقرر أن مشاركة المواطنين في الانتخابات حق، وللمواطن أن يستعمل حقه أو لا يستعمله. لذلك فإن عدم استعمال المواطن حقه لا يعتبر جريمة وذلك على خلاف النظام الانتخابي المصري الذي يقرر أن مشاركة المواطنين في الانتخابات واجبة، ويعتبر التخلف عن المشاركة في الانتخابات جريمة.
ونجد أن معظم التشريعات لم تعرف الجرائم الانتخابية، مفضلة ترك هذه المسألة للفقه والقضاء. ولقد عرفها أحد الفقهاء([365]) بأنها الجرائم والعقوبات الانتخابية المنصوص عليها في قانون الانتخابات.
بينما عرفها آخر([366]) بأنها كل سلوك سواء كان فعلاً أو قولاً أو امتناعاً يخالف النصوص والقواعد الدستورية والقانونية المنظمة للانتخابات العامة بقصد ترتيب آثار غير مشروعة. وتختلف الجرائم والمخالفات الانتخابية وعقوباتها باختلاف الجناة والمخالفين، فهناك جرائم ومخالفات قد تقع من أعضاء اللجنة العليا للانتخابات، وأخرى من موظفي الأمانة العامة، وهناك جرائم تقع من اللجان التي تشكلها اللجنة العليا، وجرائم تقع من أي شخص دون اعتبار لصفته.
وتختلف هذه الجرائم أيضاً تبعاً للمرحلة التي تقع خلالها، فقد تقع أثناء مرحلة التقسيم الانتخابي، وقد تقع أثناء مرحلة القيد والتسجيل في الجداول أو في أثناء مراجعة تلك الجداول.
كما أنها قد تختلف باختلاف مقرر العقوبات المقررة لكل جريمة أو مخالفة انتخابية، وهذا المعيار الأخير الذي أخذ به المشرع اليمني([367]).
لذلك نجد أن القوانين الانتخابية قد حرصت على حماية وصيانة هذه الجداول الانتخابية، من خلال تجريم بعض الأفعال الماسة بها أو بأعمال القيد فيها وكل الأفعال المؤثرة على مصدقتيها([368]).
لذلك سنتناول في هذا المطلب تجريم القيد المخالف للقانون في جداول الناخبين (الفقرة الأولى) مع التطرق إلى تجريم الأفعال الماسة بذات الجداول الانتخابية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى:
تجريم القيد المخالف للقانون في الجداول الانتخابية
إن القيد في الجداول الانتخابية خطوة ضرورية حتى يتمكن المواطن من مباشرة حقوقه السياسية لذلك فإن القيد المخالف للشروط المطلوبة دستوريا وقانونيا يشكل خرقا للقانون، وقد يكون ذلك القيد المخالف للقانون وحيدا أو متكررا.
ويقصد بجرائم القيد الوحيد المخالف للقانون: كل قيد يتم في الجداول الانتخابية ولمرة واحدة إذا تم بمخالفة أحكام قانون الانتخابات ولائحته التنفيذية.
أما الجرائم القيد المتكرر المخالف للقانون نقصد بها: توصل الناخب إلى قيد اسمه في أكثر من جدول انتخابي بالمخالفة لأحكام نقل القيد أو تغيير الموطن الانتخابي.
أولا: جرائم القيد الوحيد المخالف للقانون.
أ– جرائم القيد الوحيد المخالف للقانون في القانون اليمني([369]):
نظم قانون الانتخابات الأحكام العامة للجرائم الانتخابية كما يلي:
- القضاء وحده مختص بإصدار الأحكام بالعقوبات على مخالفة هذا القانون، وتباشر النيابة العامة إجراءات التحقيق والاستجواب وفقا لقانون الإجراءات الجزائية.
- قسم القانون هذه الجرائم تبعا لشخص الفاعل كما يلي([370]):
- جريمة القيد الوحيد المخالف في الجداول الانتخابية المرتكبة من أعضاء اللجنة العليا وذلك إذا ما تم ذلك القيد بناء على توجيهات أحد أعضاء اللجنة أو امتنع عن تطبيق القانون مما أدى إلى قيد أسماء في الجداول بالمخالفة لأحكام القانون([371]).
وكما حددت المادة 126 من قانون الانتخابات عقوبة ذلك بالحبس مدة لا تزيد عن أربع سنوات مع فصله من عضوية اللجنة وسحب كافة الامتيازات التي حصل عليها.
- وقد ترتكب جريمة القيد المخالف للقانون في الجداول الانتخابية المرتكبة من قبل العاملين بالأمانة العامة باللجنة العليا أو فروعها بالمحافظات إذا قاموا بالتلاعب في سجلات وجداول الناخبين، ويتم معاقبتهم بالحبس مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات أو الغرامة التي لا تقل عن أربعمائة ألف ريال والعزل من الوظيفة([372]).
- وقد ترتكب هذه الجرائم من قبل رؤساء وأعضاء اللجان التي تشكلها اللجنة العليا للانتخابات عندما يقومون بالتلاعب في الجداول وبياناتها أو بالحذف أو إدراج لأسماء أشخاص بدون وجه حق، أو عندما يقومون بتنفيذ توجيهات تخالف القانون ولائحته التنفيذية، القيام بالقيد والتسجيل بدون مراعاة المدة الزمنية المحددة، ويتم معاقبتهم بالحبس بما لا يزيد عن سنة أو الغرامة التي لا تقل عن مائة وخمسين ألف ريال([373]).
- وقد تقع هذه الجرائم من أي شخص توصل إلى قيد اسمه في الجداول الانتخابية بدون حق أو تعمد إبداء رأي باسم غيره، ونص القانون على معاقبته بالحبس مدة تزيد على ستة أشهر([374]).
ب– جرائم القيد الوحيد المخالف للقانون في مدونة الانتخابات المغربية:
أن ممارسة حق التصويت من طرف كل مواطن رهين بالقيد في اللوائح الانتخابية، اعتباراً لكون هذه اللوائح هي التي تسمح بالتحقق مما إذا كان الناخب تتوفر فيه الشروط المطلوبة لاكتساب حق التصويت([375]).
وحفاظاً على سلامة وقانونية التقيد في اللائحة الانتخابية سار المشرع المغربي على غرار نظيره المشرع الفرنسي([376]) بموجب مقتضيات المادة 81-82 من القانون رقم 97-9 المتعلق بمدونة الانتخابات، حيث عاقب بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وبغرامة من 1200 إلى 5000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط على ما يلي:
- الحصول على قيد في لائحة انتخابية باسم غير اسمه.
- الحصول على قيد في لائحة انتخابية بصفة غير صفته.
- الإخفاء عند طلب القيد الموانع القانونية التي تحول بينه وبين أن يكون ناخباً.
- استعمل تصريحات مدلسة أو شهادات مزورة للحصول أو محاولة الحصول على قيد في لائحة انتخابية.
- القيام أو محاولة القيام بواسطة تصريحات مدلسة أو شهادات مزورة بقيد مواطن في لائحة انتخابية بغير موجب قانوني أو المشاركة في ذلك.
- القيام أو محاولة القيام بواسطة تصريحات مدلسة أو شهادات مزورة بشطب اسم مواطن من لائحة انتخابية بغير موجب قانوني أو شارك في ذلك.
- ويمكن علاوة على ذلك الحكم على مرتكبي الجنح المشار إليها أعلاه بالحرمان من ممارسة حقوقهم الوطنية لمدة لا تزيد على سنتين([377]).
ثانيا: جرائم القيد المتكرر المخالف للقانون في الجداول الانتخابية.
حظرت التشريعات الانتخابية القيد المتكرر في أكثر من جدول انتخابي لما لهذا القيد المتكرر من المساس بالعملية الانتخابية وبنزاهتها ومصداقيتها.
أ– جرائم القيد المتكرر المخالف للقانون في النظام الانتخابي اليمني:
يتضح من القراءة المتأنية لمقتضيات النصوص القانونية الواردة في قانون الانتخابات أن المشرع نظم جرائم القيد المتكرر المخالف للقانون في الجداول الانتخابية وعقوباتها كما يلي:
- نص على عدم جواز قيد اسم المواطن في أكثر من مركز انتخابي واحد، وكذا عدم جواز ممارسة حق الانتخاب إلا في المركز الذي سجل فيه اسمه([378]).
- يحظر على الناخب أن يدلي بصوته أكثر من مرة في الانتخاب الواحد([379]).
- عدم جواز أن يقيد الناخب في أكثر من دائرة انتخابية واحدة([380]).
ومما سبق يظهر بجلاء أن المشرع اليمني على خلاف نظيره المشرع المصري([381]) حرص على تطبيق مبدأ المساواة بين الناخبين وتأكيداً لهذا المبدأ نص على معاقبة كل شخص تعمد قيد اسمه في جداول الناخبين بأكثر من موطن انتخابي في المادة (4-5) من قانون الانتخابات العامة التي أحالة على العقوبات الواردة في المادة 135 من نفس القانون التي حددت العقوبات في الآتي:
- الحبس ثلاثة أشهر.
- حذف اسم الناخب من جميع الجداول الانتخابية.
- الحرمان من ممارسة القيد والتسجيل والترشيح وذلك لدورة نيابية أو محلية([382]).
ب– جرائم القيد المتكرر المخالف للقانون في مدونة الانتخابات المغربية:
سار المشرع المغربي على غرار نظيره المشرع الفرنسي([383]) في معاقبة كل شخص حصل على قيد في لائحتين أو أكثر من اللوائح الانتخابية طبقا لمقتضيات المادة 81 من القانون رقم 97-9 المتعلق بمدونة الانتخابات بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وبغرامة من 1200 إلى 5000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
الفقرة الثانية:
تجريم الأفعال الماسة بذات الجداول الانتخابية
حرص المشرع اليمني على غرار نظيره المشرع المصري([384]) على حماية الجداول الانتخابية من خلال تجريم أي واقعة مادية تؤدي إلى إتلافها أو إخفائها أو سرقتها أو اختلاسها أو حتى إفسادها بحيث لا تصلح للاستخدام في أية انتخابات قادمة.
لذلك قرر قانون الانتخابات مبدأ الحماية الجنائية لذات الجداول الانتخابية في عدة مواد ولم يكتف بالأحكام الواردة في قانون الجرائم والعقوبات([385]) بل فضل تجريم كل ما يمس بجداول الناخبين من أفعال تؤثر على سلامتها أو تنتهي وجودها أو تجعل من وجودها كعدمها.
لذا جرم ما يلي:
- التلاعب بسجلات وجداول قيد الناخبين([386]).
- التلاعب في جداول قيد الناخبين وبياناتهم أو حذف أو إدراج اسم شخص بدون حق([387]).
- الاختلاس أو الإخفاء أو الإفساد لأي ورقة متعلقة بالانتخابات([388]).
- الإخفاء أو الإعدام أو الإفساد لجدول انتخابي أو تغييره بأي طريقة([389]).
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الجرائم قد عاقب عليها القانون بعقوبات تختلف بحسب صفة الجاني كما يلي:
- إذا ارتكبت من موظفي الأمانة العامة باللجنة العليا، فإن عقوبتهم الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات أو الغرامة التي لا تتجاوز أربعمائة ألف ريال والعزل من الوظيفة في كل الأحوال([390]).
- إذا وقعت من رؤساء وأعضاء اللجان التي تشكلها اللجنة العليا، فإن عقوبتهم تكون الحبس مدة لا تزيد عن سنة أو الغرامة التي لا تقل عن مائة وخمسين ألف ريال([391]).
- تكون العقوبة في حالة الاختلاس أو الإخفاء أو الإعدام أو الإفساد لأي ورقة الحبس لمدة لا تزيد عن ستة أشهر([392]).
- تكون العقوبة في حالة الإخفاء أو الإعدام أو الإفساد في جداول الناخبين أو القيام بتغيرها، الحبس مدة لا تقل عن سنة وستة أشهر أو الغرامة التي لا تقل عن مائتين ألف ريال([393]).
ونجد أن المشرع اليمني عاقب أيضا على الشروع في جرائم الانتخاب سواء المتعلقة بالقيد الوحيد أو المتكرر المخالف للقانون في الجداول الانتخابية أو تلك المتعلقة بالأفعال الماسة بذات الجداول الانتخابية([394]).
ومما سبق يطرح تساؤل، حول من له الحق في الإبلاغ والشكوى في الجرائم الانتخابية؟ وما هي سلطة المختصة بالتحقيق؟ وما هي الجرائم والمخالفات الانتخابية الشائعة عند القيد في الجداول الانتخابية؟.
بالنسبة لمن له الحق بالإبلاغ والشكوى في الجرائم الانتخابية من خلال المادة (125 ب)([395])، نجد أن الحق في الشكوى في الجرائم والمخالفات الانتخابية متاح للكافة ولا يستثني من ذلك إلا الأشخاص الذين لم يدرجوا أسماءهم في جداول الناخبين والذين لا ينطبق عليهم وصف الناخب([396]).
أما الإبلاغ عن الجرائم والمخالفات الانتخابية، فهو يخضع للحكم العام المقرر في المادتين (94- 95) من قانون الإجراءات الجزائية الذي يفرق بين الجواز والوجوب في الإبلاغ عن الجرائم عموماً، حيث تنص المادة 94 إجراءات على أنه “لكل من علم بوقع جريمة من الجرائم التي يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو إذن أن يبلغ النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي بها”، في حين تنص المادة 95 من نفس القانون على أنه “يجب على كل من علم من الموظفين العموميين أو المكلفين بخدمة عامة أثناء تأديته لعمله أو بسبب ذلك بوقوع جريمة من الجرائم التي تجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو إذن أن يبلغ عنها فوراً النيابة العامة أو أقرب مأموري الضبط القضائي”.
أما بالنسبة لسلطة التحقيق والإدعاء في الجرائم الانتخابية: بموجب أحكام المادة (125 أ) من قانون الانتخابات تكون النيابة العامة هي سلطة التحقيق والإدعاء في الجرائم والمخالفات الانتخابية([397]).
أما بالنسبة للجرائم والمخالفات الشائعة عند قيد الناخبين فتتمثل بالآتي:
- قيد أشخاص لا يتمتعون بالأهلية السياسية وهي بلوغهم سن 18 سنة.
- قيد أشخاص لأسمائهم في الجداول الانتخابية في أكثر من مركز انتخابي.
- قيد أشخاص في غير مواطنهم الانتخابية.
- امتناع لجان قيد جداول الناخبين لأسباب حزبية أو قبلية أو مناطقية عن قيد مواطنين مستحقين القيد في جداول الناخبين.
ولمواجهة هذه الجرائم فإن القانون حدد وسيلتين هما([398]):
الوسيلة الأولى: طلب حذف أسماء الناخبين الذين أدرجت أسماؤهم بدون حق وطلبات إدراج من أهمل بغير حق([399]).
الوسيلة الثانية: الإبلاغ أو تقديم الشكوى إلى النيابة العامة بشان المدرجين في جداول الناخبين بغير حق.
وتجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي سار عن نهج نظيره المشرع الفرنسي في مسألة عدم تجريم الأفعال الماسة بذات الجداول الانتخابية.
ويتضح من القراءة المتأنية للنصوص المنظمة للجرائم الماسة بالجداول الانتخابية في قانون الانتخابات اليمني([400]) ما يلي:
- خصص المشرع اليمني بابا مستقلاً للجرائم الانتخابية وهو الباب الثامن إلا أنه لم يشتمل على كافة الجرائم الانتخابية مثال ذلك الإحالة إلى أحكام الدعاية الانتخابية لبيان الجرائم الانتخابية في مجال الدعاية الانتخابية.
- لم يصنف الجرائم الانتخابية بحسب مراحل العملية الانتخابية، وإنما صنفها المشرع حسب العقوبات المقررة عليها.
- إن بعض الأحكام الجزائية في قانون الانتخابات وردت بصيغة مجملة مثال ذلك التنصيص على عقوبة الحبس لمدة تزيد على أربع سنوات على عضو اللجنة العليا للانتخابات مع فصله وسحب كافة الامتيازات التي حصل عليها في حالة إذا ما أصدر عضو اللجنة العليا توجيهات مخالفة لأحكام القانون ولائحته وقرارات اللجنة العليا أو إذا امتنع عن تنفيذ أو إعاقة تنفيذ قانون الانتخابات.
- عدم التناسب بين الجرائم والمخالفات الانتخابية وبين العقوبات المقررة عليها في القانوني اليمني، فالأفعال الجرمية متفاوتة في حين أن العقوبة المقررة على هذه الأفعال واحدة.
- تكرار ذكر الأفعال الجرمية في أكثر من مادة مع اختلاف العقوبة المقررة للفعل الواحد ما بين مادة وأخرى.
- إن الأحكام الجزائية الواردة في قانون العقوبات والاستفتاء تعد في حقيقتها جزء من قانون العقوبات التكميلي، كما أن الجرائم الانتخابية عموما ومنها الجرائم الماسة بالجداول الانتخابية أو القيد فيها جرائم تقريرية، وبالتالي لا يصح إسقاط ذلك الحق إلا برضا صاحب الشأن، كما أنها جرائم عمدية لا تنشأ إلا بتوافر، الركن المعنوي في الجريمة المتمثل في القصد الجنائي.
- لم يجعل القانون اليمنى عقوبة فعل هذه الجرائم عقوبة الجريمة التامة.
- لم ينص على قاعدة خاصة لتقادم الدعوى الجنائية والدعوى المدنية المستندة إليها، وبالتالي تطبيق على هذه الجرائم القواعد العامة لسقوط الدعوى الجنائية وانقضاءها وعدم سماعها([401]).
وفي إطار تكريس الرقابة القضائية اعتبر المجلس الأعلى في أحد قراراته أن إجراء التقاط المكالمات والاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها طبقا للفقرة الثانية من المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية التي خولت لقاضي التحقيق إذا اقتضت الضرورة أن يأمر بها، وهو حق غير مقيد بنوع الجريمة وخطورتها وبالتالي فإن الجرائم الانتخابية غير مثناه من الإجراء المذكور([402]).
وفي قرار آخر([403]) قضى المجلس الأعلى بأن التقاط المكالمات والاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها طبقا للمادة 108 وما بعدها من قانون المسطرة الجنائية لا تعتبر مجرد وسيلة لتهيئ الدليل المادي فقط وإنما تعتبر وسيلة إثبات قانونية في الميدان الزجري عملا بمقتضيات المادة 268 من ق.م.ج.
وفي قرار آخر([404]) ذهب المجلس الأعلى إلى اعتبار المحاولة المنصوص عليها في القوانين الانتخابية، تتحقق بمجرد تقديم تبرعات والهدايا الوعد بها بغض النظر عن النتيجة المتوخاة منها والمتجلية في الحصول على أصوات الناخبين.
وفي إطار الرقابة القضائية على مدى جواز إجراء تحقيق في القضايا الانتخابية ذهب المجلس الأعلى في إحدى حيثيات قراراته إلى “حيث أن هذا الدفع سبق وأن أثير أمام المحكمة وردت عنه صواب بأن المتهم متابع بجنحة الرشوة والحصول ومحاولة الحصول على صوت ناخب، ومعلوم أن جنحة الرشوة تمشيا مع المادة 83 من قانون المسطرة الجنائية يجوز إجراء تحقيق بشأنها لأن الحد الأقصى للعقوبة المقررة لها 5 سنوات”([405]).
وفي قرار آخر([406]) ذهب المجلس الأعلى في أحد قراراته جاء في حيثياته “إن الطاعن كان في حالة تلبس بالجريمة طبقا للفقرة الأولى من المادة 56 ق.ح.ج. لأن مراقبة الضابطة القضائية للجاني وهو بصدد استمالة الناخبين بطريقة غير شرعية للتصويت عليه يعتبر حالات التلبس”.
المطلب الثاني:
الضمانات القضائية للطعون المتعلقة بالقيد في جداول الناخبين
إن الحماية القضائية في المجالات الانتخابية اتخذت أشكالا وأنواعا وأوصافا ذات أهمية بالغة، ولعل أهمها تتمثل في الضمانات القضائية التي قررها القضاء عند الفصل في الطعون الانتخابية.
لذلك سأتناول في هذا المطلب أهم الضمانات الإجرائية التي أصلها الاجتهاد القضائي عند الفصل في هذه الطعون (الفقرة الأولى) مع التطرق إلى الضمانات الموضوعية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى:
الضمانات الإجرائية
إن أصل القضاء مبادئ وقواعد مكملة لقواعد قانون الانتخاب بما يتوافق مع قواعد العدالة والتنظيم السليم للجداول الانتخابية، وتضمن تعبير هذه الجداول عن الواقع تعبيراً صادقاً، ونورد أهم هذه الضمانات التي قررها القضاء:
1- الالتزام بأهم مبادئ التقاضي([407]):
ومنها المساواة بين الخصوم، وكفالة حق الدفاع، والحفاظ على مبدأ المواجهة، علنية الجلسات، الامتناع عن الحكم فيما أدلي به بدون وجه قانوني، التقاضي على درجتين، بالإضافة إلى مراعاة قواعد الفصل في الطعون، وقواعد إصدار الأحكام القضائية.
2- وجوب البت في حدود طلبات الأطراف:
القاضي الانتخابي ملزماً بالبت في حدود طلبات الأطراف كما هو وارد في ملتمساتهم المجسدة في وسائل الطعن.
إلا أن القضاء المغربي أورد عدداً من الاستثناءات على مبدأ البت في حدود طلبات الخصوم أهمها:
- الاستثناء المتعلق بالوسائل التي تعد من النظام العام التي يمكن للقضاء إثارتها تلقائيا ولو لم يتمسك بها الخصوم، وفي هذا الإطار ذهب القضاء إلى:
- اعتبار الشكليات المتعلقة بتنظيم العمليات الانتخابية بخصوص توقيت بداية الاقتراع ونهايته من النظام العام([408]).
- ذهب إلى أن تجاوز وقت الاقتراع واقعة مادية يمكن إثباتها بجميع الوسائل بما في ذلك شهادة الشهود([409]).
- الاستثناء الناجم عن الطبيعة المركبة للعمليات الانتخابية:
ففي بعض الحالات يمكن للقاضي أن يلغي العملية الانتخابية في دورها الثاني بمجرد الاستجابة لطلب إلغاء نتائج الدور الأول، وذلك عندما يقضي بإلغاء نتائج الدور الأول بسبب الخروقات التي أشابت العملية الانتخابية([410]).
أما بالنسبة للقضاء اليمني فيبت في الطعون الانتخابية المتعلقة بالقيد بالجداول الانتخابية في حدود طلبات الأطراف لأنه تم التنصيص على هذا المبدأ في النصوص الواردة في دليل الطعون الانتخابية في المواد (19-ب)، والمادة 33 من دليل الطعون الانتخابية.
3- مراعاة مسطرة الطعن الإداري للطعن في قرارات لجنة الفصل:
يظهر من مواد مدونة الانتخابات المغربية وجود مسطرة خاصة يجب مراعاتها واحترامها في رفع طلبات الطعن ضد قرارات لجنة الفصل أمام المحاكم الإدارية، وتتجلى هذه المسطرة في أنه يجب أولا توجيه الطلب في شأن قرارات اللجنة الإدارية إلى لجنة الفصل.
وفي إطار الرقابة القضائية نجد أن القضاء تشدد على ضرورة مراعاة مسطرة الطعن الإداري للطعن في قرارات لجنة الفصل من خلال توجيه تظلم إداري أمام لجنة الفصل قبل اللجوء إلى القضاء وذلك من خلال الأحكام القضائية التالية:
- “استقر العمل القضائي بمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط على ضرورة تقديم تظلم إداري أمام لجنة الفصل قبل اللجوء أمام القضاء وهو ما أيدته الغرفة الإدارية بالقرار رقم 539 بتاريخ 19/9/2002، في الملف عدد 1542/4/2/02([411]).
- وفي نفس السياق ذهبت المحكمة الإدارية بمكناس حيث جاء في حيثيات حكمها “حيث لم يدل الطرف المدعي بما يفيد عرض النزاع على لجنة الفصل الإدارية بتقديم شكوى أمامها قبل اللجوء إلى هذه المحكمة”([412]).
- موقف القضاء اليمني: تشدد القضاء اليمني على ضرورة توجيه طلب الإدراج أو الحذف إلى اللجنة الأساسية أولاً، حيث قضت محكمة يريم الابتدائية برفض الطعن المقدم من الطاعن لعدم وجود قرار اللجنة الأساسية محل الطعن”([413]).
4- توجيه الطعن ضد قرار لجنة الفصل:
اشترط القضاء لقبول الطعن ضد قرارات لجنة الفصل أن يوجه هذا الطعن ضد قرارات لجنة الفصل وإلا تعرضت الدعوى للرفض.
وهو أيضا ما سار عليه الاجتهاد القضائي على مستوى المحاكم الإدارية([414]) والغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى التي صرحت في كثير من قراراتها أن قرارات لجنة الفصل هي التي تكون قابلة للطعن أمام المحاكم الإدارية وحدها دون قرارات اللجنة الإدارية([415]).
وهو ما سار عليه قانون الانتخابات اليمني، حيث نص أن قرارات اللجنة الأساسية هي وحدها تكون قابلة للطعن دون غيرها من اللجان الإدارية الفرعية أو اللجان الإشرافية.
5- طعون مقيدة بآجال قصيرة:
الطعون في القرارات ذات الصلة بالانتخابات مقيد مباشرتها بآجال قصيرة تحت طائلة سقوط الحق وتحصينها، تحقيقا لمبدأ استقرار المراكز الموضوعية التي ينظمها القانون العام.
وهكذا قيد المشرع المغربي مباشرة الطعن في مقررات لجنة الفصل فيما يخص اللوائح العامة بسبعة أيام (14م)، كما قيد مباشر الطعن في مقرراتها فيما يخص مراجعتها بأربعة أيام (33م) الكل من تاريخ وضع الجداول([416]).
أما المشرع اليمني فقيد مباشرة الطعن في مقررات لجان الجداول الانتخابية (اللجنة الأساسية) بخمسة أيام ابتداء من اليوم الأول لعرض قرارات اللجنة([417]).
5- سرعة البت في الطعون الانتخابية:
تبت المحكمة بالطعن المتعلق بالقيد في اللوائح الانتخابية بدون إجراءات بعد استدعاء يوجه إلى الأطراف المعنية قبل التاريخ المحدد للنظر في الطعن بثلاثة أيام، ويجب أن لا يبعد تاريخ الجلسة الأخيرة للمحكمة بأكثر من 40 يوما عن تاريخ إيداع الجدول التعديلي([418]).
وفي اليمن تقوم المحكمة المختصة بالفصل في الطعون ابتداء من اليوم التالي لتقديمها وعلى أن لا يتجاوز مدة الفصل فيها خمسة عشر يوما من نهاية فترة تقديم الطعون أمام المحكمة.
6- الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في الطعون الانتخابية:
خلافا لمبدأ نسبية أحكام القضاء الكامل فإن الأحكام التي تصدر في الطعون الانتخابية ذات أثر مطلق أي يحتج بها في مواجهة الكافة لارتباطها بالمصلحة العامة.
7- تسبيب قرارات لجنة الفصل:
ذهبت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في أحد أحكامها إلى “إن قرارات لجنة الفصل يجب أن تكون مسببة وعدم التسبب يعرضها للإلغاء، وأن اعتمادها للعبارات العامة غير مطابق للقانون أو طلب مخالف للقانون أو طلب لا تتوفر فيه الشروط القانونية وحدها كتسبيب القرار الإداري يوازي انعدامه ويعرض القرار المطعون للإلغاء”([419]).
وفي نفس السياق ذهبت المحكمة الإدارية بوجدة “قيام لجنة الفصل بالتشطيب على الطاعنة حياداً على المقتضيات القانونية المنصوص عليها في الفصل 19 من مدونة الانتخابات، ودون بين الأسباب المعتمدة في التشطيب يجعل قرارها مخالفا للقانون، ويبرر الحكم بإلغائه”([420]).
8- الطعن في أحكام المحاكم الابتدائية المتعلقة بقرارات لجنة الفصل:
يجوز الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة في مجال الطعون المتعلقة بالقيد باللوائح الانتخابية أما الأحكام المتعلقة بالترشيحات فتصدر طبقا للمادة 68 من مدونة الانتخابات عن المحاكم الإدارية بصفة ابتدائية وانتهائية([421]).
أما بالنسبة للأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية بشأن الطعون في قرارات اللجان الأساسية بالإدراج أو الحذف في اليمن فإنه يتم استئنافها أمام محاكم الاستئناف التي تقع في دائرة اختصاص هذه المحاكم([422]).
9- الشروط المتعلقة بعريضة الطعن:
يشترط في عريضة الطعن أن تكون مكتوبة وموقعة سواء قدمت من قبل المعنيين بالأمر أو من قبل رجال السلطة إلا أنه بخصوص الطعن في القرارات الصادرة عن لجان الفصل تقتضي المادة 37 من مدونة الانتخابات أن يقدم الطعن في هذه القرارات إلى المحكمة الإدارية المختصة بواسطة تصريح يدلى به إلى كتابة الضبط ويسلم عنه كاتب الضبط وصلا([423]).
وفي هذا السياق ذهبت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء إلى أن التصريح المكتوب المقدم للطعن في قرار لجنة الفصل وأمام المحكمة الإدارية لا يخضع لشكليات معينة، بل يكفي التقدم بتصريح يدلى به أمام كتابة ضبط المحكمة ليعتبر الطعن مقدما بصفة قانونية([424]).
أما الطعن الانتخابي الاستئنافي فلم يبين قانون إحداث محاكم الاستئناف الإدارية الشكل الذي يجب أن يصب فيه مقال الطعن والمعطيات التي يجب أن يتضمنها ويحيل في مادته 15 إلى قانون المسطرة المدنية، وقانون إحداث المحاكم الإدارية([425]) وبالرجوع إلى الفصل 355 من قانون المسطرة المدنية نجده ينص على أنه يجب أن يتوفر في مقال تحت طائلة عدم القبول ما يلي:
- بيان أسماء الأطراف العائلية والشخصية وموطنهم الحقيقي.
- ملخص الوقائع والوسائل والمستنجات.
وقد تشدد المجلس الأعلى في الشروط الشكلية الواجب توافرها في عريضة الاستئناف بالتفسير الحرفي لنص الفصل 355 المذكور([426]).
أما الطعون في قرارات اللجان الأساسية بالإدراج أو الحذف أمام المحاكم الابتدائية اليمنية فتقدم بعريضة طعن ويجب أن تشتمل على البيانات التالية([427]):
- بيانات قرارات اللجنة الأساسية ورقمه وتاريخه.
- اسم الطاعن وبياناته.
- اسم المطعون ضده وبياناته الانتخابية كاملة وأسباب الطعن.
يجب أن ترفق هذه العريضة بالآتي:
- صورة البطاقة الشخصية.
- صورة طبق الأصل من قرار اللجنة الأساسية الذي يطعن فيه.
- كافة الوثائق والمستندات المؤيدة لصحة طعنه.
أما عريضة الطعن في أحكام المحاكم الابتدائية أمام محكمة الاستئناف فيجب أن تشتمل الآتي([428]):
- اسم الطاعن وبياناته.
- بيانات الحكم المطعون فيه وتاريخه ورقمه والأسباب التي بني عليها.
- ما يفيد أن الطاعن قدم طعنه في الميعاد المحدد قانونا.
- المستندات التي تدل على صحة طعنه والتوقيع عليه.
- صورة من البطاقة الانتخابية.
- صورة طبق الأصل من حكم المحكمة المطعون فيه.
الفقرة الثانية:
الضمانات الموضوعية
أجمعت الأنظمة الانتخابية على أن الضمانة الأساسية فيما يتعلق بأعمال القيد والتسجيل في الجداول الانتخابية تتمثل في كفالة حق أي شخص يدعي أنه حرم من مباشرة حقوقه السياسية، ومنها حق الانتخاب، أن يتقدم بطلب إلى الجهات التي يعينها القانون لقيد اسمه في الجداول الانتخابية، بالإضافة إلى حقه في أن يطعن في تلك القرارات الصادر عن هذه اللجان أمام القضاء الذي يعد الحصن لحماية الحقوق والحريات.
لذلك عمل القضاء على وضع قواعد إجرائية وموضوعية لضبط أعمال القيد في الجداول الانتخابية ومن أهم الضمانات الموضوعية نورد على سبيل المثال ما يلي:
1- ضمانة صحة تشكيل لجان الجداول الانتخابية:
مد القضاء اليمني رقابته على العملية الانتخابية بما يكفل سلامتها ومصداقيتها من خلال مراقبته لصحة تشكيل لجان الجداول الانتخابية، حيث قضت محكمة جنوب غرب الأمانة الابتدائية بما يلي “ثبوت مخالفة اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء للقانون باستحداثها لجنتين انتخابيتين رجالية ونسائية في منطقة هراد الدائرة (281) محافظة عمران، وتقدير عدم قانونية إنشاء تلك اللجنتين وبطلان كل إجراءاتهما بسبب أن اللجنة العليا للانتخابات لم تراع في إنشاءهما القيد الوارد في المادة (24/د) من قانون الانتخابات، والتي تلزم اللجنة العليا ألا تشكل أي لجنة إشرافية أو أساسية أو أصلية أو فرعية إلا بموافقة ثلثي أعضاء اللجنة العليا، فلا يجوز تشكيل اللجنة بقرار أنفرد به عضو واحد من اللجنة العليا، ولا بقرار من اللجنة الإشرافية بموجب أنابه من أحد أعضاء اللجنة العليا([429]).
وقد ذهبت محكمة القضاء الإداري المصرية في هذا السياق في حكمها إلى أنه “يجب أن يتم تحرير الجداول الانتخابية بواسطة لجنة مكتملة العدد، مكونة من عناصر تابعة للإدارة وعناصر أخرى تابعة لها”([430]).
2- الأصل في الإجراءات القضائية عدم صحة ما يقع في غياب الطرف المعنى بالأمر:
حيث قضت محكمة الاستئناف بالمحويت بما يلي: “حيث أن الأصل في الإجراءات القضائية عدم صحة ما وقع في غياب الطرف المعني بالأمر بالإجراء دون إعلانه إعلاناً صحيحاً طبقاً لقواعد الإعلان وأحكامه الواردة في قانون المرافعات، وحيث أن الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يظهر الدليل الشرعي والقانوني الصحيح الصريح والقطعي على ما يخالفه لذلك فإن محكمة الرجم الابتدائية تكون قد أخطأت في تطبيقها للقانون وفي تفسيرها لقواعده وأحكامه. مما يجعل حكمها معيبا بالبطلان من حيث اعتمادها على شهادة النفي وأخذها بقرينة عدم حضور المحكوم عليهم أمامها دون إعلانهم حجة قانونية في مواجهتهم الأمر الذي يقضي إبطال القرار”([431]).
3- الأصل صحة الإجراءات الصادرة عن لجان الجداول الانتخابية متى كانت مستوفية لشروطها القانونية:
حيث قضت محكمة الاستئناف لمحافظة المحويت بما يلي: “وحيث أن الأصل صحة الإجراءات والقرارات القانونية الصادرة عن الجهات المختصة متى كانت مستوفية لشروطها القانوني الشكلية والموضوعية لذلك فإن إجراءات اللجنة الفرعية في المركز (ج) للدائرة (257) بقبولها نقل موطن الناخبين المذكورين وإصدارها لاستمارات النقل وفقا للإجراءات المقررة يكون صحيحا ومنتجاً لإثارة القانونية لعدم قيام ما يثبت بطلانه”([432]).
4- عدم إجراء المحكمة التحقيق والتحري اللازمين في صحة الطعن يجعل حكمها مشوبا بالقصور:
حيث قضت محكمة استئناف محافظة المحويت بما يلي “وحيث أن الظاهر من حيثيات الحكم الابتدائي المطعون فيه قصور الإجراءات المتبعة من قبل المحكمة لعدم التحقق من الأسباب القانونية الموجبة لحذف تلك الأسماء طبقا لأحكام المادة (16-أ) من القانون رقم (27) لسنة 1996 وتعديلاته بشأن الانتخابات العامة”.
5- الإثبات في المنازعة المتعلقة بالتسجيل في اللوائح الانتخابية:
إذا كان الإثبات أداة عملية في يد أطراف الخصومة لصيانة حقوقهم فإنها في نفس الوقت وسيلة ضرورية وهامة بيد القاضي لتحقيق من الوقائع القانونية([433]).
يعرف الإثبات في المادة الانتخابية بأنه إقناع القاضي سواء من قبل الطاعن أو المطلوب في الطعن بواسطة الأدلة والبراهين بوجود مخالفة للقانون الانتخابي أو لدحض هذه المخالفة عنه أو بضرورة تحريك إجراءات التحقيق.
ويستفاد من هذا التعريف أن للإثبات في المادة الانتخابية وظيفتين هما:- وظيفة للتدليل بوجود مخالفة انتخابية،- وظيفة لتحريك إجراءات التحقيق.
- فالمشرع اليمني لم يحدد وسائل إثبات معينة عند الطعن في اللوائح الانتخابية بل ترك هذا الأمر لسلطة القضاء التقديرية:- أي فالمحكمة ملزمة تطبيق قواعد الإثبات القانونية مع مراعاة قواعد الإثبات الخاصة المنصوص عليها في قانون الانتخابات أو في لائحته التنفيذية أو في دليل الطعون الانتخابية ومن ذلك:
- فيما يتعلق بثبوت السن القانونية للناخب فيمكن إثبات ذلك ببطاقة الهوية الشخصية أو أي وثيقة رسمية أخرى تحمل صورة صاحبها أو شهادة العاقل والأمين بعد أخذ اليمين منهم([434]).
- وفيما يتعلق بإثبات حالة الوفاة بجواز حذف اسم الشخص فيمكن إثبات ذلك بشهادة وفاة رسمية صادرة عن الجهة المختصة، أو بلاغ عن الوفاة معمد من جهة رسمية أو من الأمين أو العاقل الذي يقع في نطاقه الموطن الانتخابي للمتوفى أو بشهادة عدلين بالوفاة مسجله ومعمده من الأشخاص المذكورين أعلاه.
وفي هذا السياق قضت محكمة غرب الأمانة الابتدائية “يشترط حتى يقبل طلب حذف أسماء بسبب عدم وجود موطن انتخابي، أن يبث ذلك بأدلة قاطعة، فإذا كانت شهادة، يلزم أن يكون الشاهد قادر على التعرف على الأشخاص الذين قدم الطلب بشأنهم، وأن يستطيع الشاهد إثبات عدم توافر موطن لهم في نطاق الدائرة المكاني، هو أمر مستحيل خاصة في المدن لكثرة عدد سكانها، لذلك قررت المحكمة عدم قبول الطعن لعجز الطاعن عن الإثبات”([435]).
كما قضت محكمة استئناف أمانة العاصمة في أحد قراراتها أن تعريف عاقل الحارة من وسائل الإثبات التي اقرها قانون الانتخابات حيث نصت “أن ما جاء في عريضة الطعن من دحض لحجية إفادة عقال الحارات، فالظاهر عدم سلامة ما ذهب إليه الطاعن من تحليل، كون القانون قد أصبغ عليه صفة الضابطة القضائية، أي أن محرراتهم تعد من المحررات الرسمية…
ومن الأعمال المناطة بهم التعريف بساكني الحارات، وبالتالي فإن تعريف عقال الحارات يعد وسيلة إثبات أساسية عند إجراء القيد والتسجيل في جداول الناخبين”([436]).
وفي هذا السياق ذهبت محكمة استئناف محافظة المحويت إلى تعليق حذف أسماء المتوفين على ثبوت قيد أسمائهم في الجداول الانتخابية([437]).
ومن القواعد التي استقر عليها العمل القضائي في اليمن في مجال الإثبات ما يلي:
- الأخذ بقول الطاعن فيما امتنعت اللجان الانتخابية عن عرضه من وثائق الانتخاب.
- أن شهادة الشهود في الطعون الانتخابية تنطوي على معنى رفع الضرر أو جلب المنفعة لوجود الرابطة الحزبية والمصلحة السياسية.
- تنتهي ولاية اللجان الانتخابية بانتهاء عملية الاقتراع والفرز وإعلان النتيجة ولا يكتسب ما يصدر عنها بعد ذلك حجية قانونية.
- الأصل هو تطبيق النصوص الواردة في قانون الانتخابات والدليل الانتخابي واستثناء القوانين الأخرى فيما لم يرد به نص خاص([438]).
- استناد المحكمة إلى مذكرة جهة العمل في إثبات الموطن موافق لصحيح القانون.
- من حق المحكمة استخراج ما تراه من وثائق ومستندات تتعلق بالطعن وإلزام الجهة الإدارية بذلك.
أما بالنسبة للمشرع المغربي فلم يحدد وسائل إثبات معينة عند الطعن في اللوائح الانتخابية وترك هذه المهمة للقضاء الذي أقر مبدأين أساسين([439]) في ذلك هما:
- مبدأ حرية الإثبات في المادة الانتخابية.
- الاعتراف للمحكمة بسلطة تقديرية في تقيم وسائل الإثبات.
- وفي نفس السياق ذهبت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في أحد أحكامها جاء في حيثياته “إن المبدأ هو حرية الإثبات في المادة الانتخابية، وبالتالي فإنه يبقى للمحكمة سلطة تقديرية في تقيمها”([440]).
- وفي نفس الاتجاه ذهبت محكمة الفقر الابتدائية في اليمن في أحد أحكامها جاء في حيثياته “أن قانون الانتخابات العامة قد تساهل في إثبات السن فجعله بطريقتين بواسطة البطاقة الشخصية أو عن طريق شاهدين أو معرفين ومعنى ذلك إن إثبات العمر بواسطة المعرف مسألة نسبية لم يشأ القانون التضيق فيها والتشديد إزائها جعل للمحكمة سلطة تقديرية لتقييم كافة وسائل الإثبات في المنازعة الانتخابية”([441]).
6- ضمانة دقة القيد:
حيث قضت محكمة استئناف الأمانة بأن “عدم استيفاء بيانات الناخب في قيد اسمه في الجداول الانتخابية، يوجب بطلان القيد لاعتباره قيدا مخالفا للقانون فلا يعتد به، وذلك لعدم ذكر موطن الناخب في الدائرة أمام اسمه كما قررته المادة 8 من قانون الانتخابات”([442]).
وفي هذا السياق قضت محكمة القضاء الإداري المصري بأنه “يجب الالتزام بكيفية معينة عند تحرير الجداول توحي بذاتها عن قانونيته وعن إجرائه على أسس سليمة تتمثل في القيد حسب ترتيب حروف الهجاء وبأرقام متتابعة لكل حرف، بحيث تشتمل على اسم الناخب واسم أبيه وجده، ومهنته في تاريخ القيد، ومحل إقامته العادية، وعنوانه وتاريخ قيده في الجدول”([443]).
7- حماية حقوق الناخبين المسجلين:
حيث ذهب المجلس الدستوري إلى أن عدم وجود الجدول التعديلي للوائح الانتخابية المتعلق بالإضافة والإلغاءات يعد هدرا لحقوق خولها الدستور لجميع المواطنين([444]).
وفي قرار آخر أكد على أن عدم وجود جدول تعديلي للوائح الانتخابية المحصورة والمراجعة حسب المادة 27 من مدونة الانتخابات شأنها حرمان مواطنين من ممارسة حقهم الانتخابي ويؤثر بالتالي في نتائج الاقتراع.
8- ضمانة نشر قرارات المحاكم الفاصلة في الطعون في قرارات اللجان الأساسية:
أوجب القانون نشر وعرض أحكام المحاكم المتعلقة بالطعون في قرارات اللجان الأساسية الفاصلة في طلبات الإدراج والحرف من الجدول عقب صدوره لمدة خمسة أيام وفي نفس أماكن عرض الجداول، مما يمكن الناخبين والأحزاب من العلم بتلك القرارات، إضافة إلى وجوب إعطاء اللجنة الأساسية وذوي الشأن صور رسمية من هذه القرارات([445]).
9- ضمانة وجوب التحري والتحقيق قبل الفصل في الطلب أو الطعن:
حيث قضت محكمة استئناف محافظة المحويت بأن المحكمة الابتدائية قد استندت في حيثيات قرارها إلى أدلة غير عملية وشاب إجراءاتها القصور في التحقيق والتحري اللازمين، وحيث أن القواعد والنصوص القانونية لا تسعف المحكمة الابتدائية والطاعن أمامها فيما يتعلق بما اصطلح عليه بالأسماء الوهمية لما هو مقرر شرعا وقانونا… ما يترتب على ذلك إلغاء قرار محكمة الرجم الابتدائية برقم (10) لسنة 10/7/1997 في جميع ما اشتمل عليه، مع إعادة الحالة على ما هي عليه في جميع أسماء الناخبين المشمولين بالقرار الابتدائي عدد 86 اسماً طبقاً للكشف المرفق ويعتبر جزء لا يتجزأ من هذا القرار”([446]).
وفي قرار آخر قضت نفس المحكمة بما يلي “وحيث أن إجراءات التحري والتحقيق من قبل اللجنة الأساسية والمحكمة الابتدائية قد شابه القصور مما يعد مخالفا للمادة 14 من القانون رقم 27 لسنة 1996 بشأن الانتخابات وتعديلاته التي توجب إجراء التحري والتحقيق فيما قدم إليها من طلبات الحذف والأدراج… واعتمدت المحكمة في حكمها على الشهادة المجملة”([447]).
10- ضمانة أن حق الانتخاب من الحقوق اللصيقة بشخص الناخب ولا يجوز لغيره التنازل عنه:
حيث نصت محكمة استئناف محافظة المحويت بأنه “لا عبرة بما استندت إليه المحكمة في بعض الحالات المطعون فيها من اتفاق بعض الأطراف الحزبية على عدم حجيتها في مواجهة الناخبين كون حق الانتخاب من الحقوق اللصيقة بشخص الناخب ولا يجوز لغيره ممارسته أو التنازل عنه بأي صور كانت”([448]).
11- ثبوت قيد الناخبين في سجلات القيد يظل منتجا لأثاره حتى يثبت عكس ذلك:
حيث قضت محكمة استئناف محافظة المحويت “بأن واقعة قيد الناخبين المذكورين في سجلات وجداول قيد الناخبين لعامي (93، 96) ثابتة بدليل رسمي فإن، تلك الواقعة تظل منتجة لأثارها القانونية حتى يقوم الدلي.
خاتمة:
نخلص إلى أن الاجتهادات القضائية في الطعون الانتخابية وبالخصوص الطعون موضوع الدراسة مثلت تحولاً نوعياً من خلال المبادئ والضمانات التي أصلها الاجتهاد القضائي في مادة الحماية القضائية للانتخابات ومن ذلك على سبيل المثال، البث في حدود طلبات الأطراف، توجيه الطعن ضد قرار لجنة الفصل، مراعاة مسطرة الطعن الإداري، الأصل صحة الإجراءات والقرارات الصادرة عن لجان إعداد الجداول الانتخابية متى كانت مستوفية لشروطها، ضمان صحة تشكيل لجان إعداد الجداول الانتخابية، السلطة التقديرية للمحكمة في الإثبات في المجال الانتخابي.
وفي الأخير لابد من تفعيل الرقابة القضائية على الطعون الانتخابية من خلال الإشراف القضائي على العمليات التمهيدية والمصاحبة واللاحقة للعملية الانتخابية، بالإضافة إلى تفعيل الدور الذي يقوم بها القاضي في المجال الانتخابي من خلال الاجتهادات القضائية التي تعتبر قواعد مكملة للقوانين الانتخابية.
[363] علوي علي المشهور: إجراءات مراجعة وتعديل جداول الناخبين والمعوقات التي تواجه اللجنة العليا أثناء هذه المرحلة، ورقة عملة مقدمة لورشة الطعون الانتخابية المنظمة من اللجنة العليا للانتخابات، صنعاء، أكتوبر 2008، ص 4- 5.
[364] عبد المؤمن شجاع الدين: الأحكام العامة للجرائم والمخالفات الانتخابية وعقوبتها في القانون اليمني، دون ذكر دار النشر، يوليو 2006، ص: 3.
[365] عبد المؤمن شجاع الدين: م س، ص: 4.
[366] يحيى محمد الماوردي، المخالفات الانتخابية، ورقة عمل مقدمة إلى ورشة الطعون الانتخابي، المنظمة من اللجنة العليا الانتخابات بصنعاء، بتاريخ أكتوبر 2008، ص: 8.
[367] عبد المؤمن شجاع الدين، م س، ص: 10.
[368] أمين مصطفى محمد: الجرائم الانتخابية ومدى خصوصية دور القضاء في مواجهة الغش الانتخابية، دراسة مقارنة في القانون الفرنسي والمصري، دار الجامعة الجديدة للنشر الإسكندرية، مصر، طبعة 2000، ص: 13.
[369] أما القانون المصري قد نظم هذه الجرائم الانتخابية بمقتضى المادة (40) من قانون مباشرة الحقوق السياسية التي نصت، بمعاقبة كل شخص بالحبس وغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا تعمد قيد أو عدم قيد اسمه أو اسم غيره في جداول الانتخاب أو حذفها منها على خلاف أحكام هذا القانون، أو إذا تعمد التوصل إلى قيد اسمه أو اسم غيره دون أن تتوافر فيه أو في ذلك الغير شروط الناخب وهو يعلم ذلك، كذلك كل من توصل على الوجه المتقدم إلى حذف اسم شخص آخر.
[370] المادة 125 من قانون الانتخابات العامة والاستثناء رقم (13) لسنة 2001م.
[371] المادة 156 من نفس المرجع السابق.
[372] المادة (128/ خامسا)، من نفس المرجع.
[373] المادة (128/ أولاً، خامساً، سادساً)، من قانون الانتخابات العامة والاستفتاء رقم 13 لسنة 2001م.
[374] المادة (132- ثانيا) من نفس المرجع السابق.
[375] دليل تطبيقي لقوانين انتخاب أعضاء مجالس الجماعات الحضرية والقروية وأعضاء مجالس العمالات والأقاليم وأعضاء المجالس الجهوية وأعضاء الغرف المهنية وأعضاء مجلس المستشارين ودور القضاء في مواكبة العمليات الانتخابية، منشورات الشروح والدلائل، العدد 12، ماي 2009، ص: 56.
[376] أما المشرع الفرنسي عاقب بموجب بمقتضيات المادة (86) من قانون الانتخابات الفرنسي كل شخص يتوصل للقيد في جداول انتخابية بأسماء مزورة أو بصفات مزورة- أو بإخفاء مانع نص عليه القانون، بالحبس بسنة وغرامة مائة ألف فرنك، كما نصت المادة 88 من نفس القانون بأن كل من توصل إلى القيد أو شرع في القيد دون وجه حق في جدول انتخابي بواسطة إقرارات كاذبة أو شهادات مزورة، وكذلك كل من يتوصل بنفس هذه الوسائل لقيد أو حذف أو يشرع في قيد أو حذف دون حق اسم مواطن، عفيفي كامل عفيفي: الانتخابات النيابية وضماناتها الدستورية، دراسة مقارنة، دار الجامعين الإسكندرية، مصر، مطبعة 2002، ص: 1045- 1046.
[377] الفقرة الأخيرة من المادة 82 من القانون رقم 97-9 المتعلق بمدونة الانتخابات المغربية.
[378] المادة (4-أ) من قانون الانتخابات العامة والاستفتاء رقم 13 لسنة 2001.
[379] المادة 8 من المرجع السابق.
[380] المادة 10 من نفس المرجع السابق.
[381] جاء قانون مباشرة الحقوق السياسية المصري خاليا من النص على عقوبة محددة على قيام الفرد بقيد اسمه في أكثر من جدول انتخابي، ولا يوجد نص يعتبر فعل القيد المتكرر جريمة يستحق فاعله العقاب، مصطفى محمود عفيفي، المسؤولية عن الجرائم الانتخابية للناخبين والمرشحين ورجال الإدارة، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، بدون ذكر تاريخ النشر، ص: 30- 31.
[382] المادة 135 من قانون الانتخابات العامة والاستفتاء رقم 13 لسنة 2001م.
[383] طبقا لمقتضيات المادة 86 من قانون الانتخابات الفرنسي، يعاقب كل شخص توصل إلى القيد في جدولين أو أكثر في جداول الانتخابات وغرامة مائة ألف فرنك، مصطفى محمود عفيفي، م.س، ص: 46- 47.
[384] نصت المادة 45 من قانون مباشرة الحقوق السياسية على معاقبة كل من يختلس أو يخفي أو يعدم أو يفسد أحد جداول الانتخاب أو بطاقة الانتخاب أو الاستفتاء أو أية ورقة أخرى تتعلق بعملية الانتخاب أو الاستفتاء بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر.
[385] فقد نصت المادة 176 من قانون الجرائم والعقوبات رقم 12 لسنة 1994، على ما يلي “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات، كل من أتلف أو اختلس أو سرق أوراقا أو مستندات أو وثائق أو سجلات أو دفاتر متعلقة بالدولة أو بإحدى المصالح الحكومية أو الهيئات أو المؤسسات أو…. فإذا كان الحارس أو المكلف بالحفظ أو الأمين هو الذي ارتكب الجريمة أو شارك فيها تكون عقوبته الحبس الذي لا يجوز خمس سنوات”.
[386] المادة (127/ خامسا) من قانون الانتخابات العامة والاستفتاء رقم 13 لسنة 2001م.
[387] المادة (128/ أولا) من نفس المرجع السابق.
[388] المادة (132/ ثامنا) من نفس المرجع السابق.
[389] المادة (134/ أولاً) من نفس المرجع السابق.
[390] المادة (127/ خامساً) من قانون الانتخابات العام والاستفتاء رقم 13 لسنة 2001م.
[391] المادة (128/ أولاً) من نفس المرجع السابق.
[392] المادة (132/ ثانياً) من نفس المرجع السابق.
[393] المادة (134/ أولاً) من نفس المرجع السابق.
[394] المادة (136) من نفس المرجع السابق.
[395] حيث نصت المادة (125- ب) على أنه “يحق لكل ناخب وللجان الأساسية والأصلية والإشرافية واللجنة العليا للانتخابات تقديم الدعوى الجنائية أمام النيابة العامة والمحاكم المختصة ضد من يرتكب جريمة من جرائم الانتخابات…”.
[396] عبد المؤمن شجاع الدين: م س، ص: 7.
[397] حيث نصت المادة (125- أ) من قانون الانتخابات على أن “القضاء وحده هو المختص بإصدار الأحكام بالعقوبات على مخالفة قانون الانتخابات وتباشر النيابة العامة إجراءات التحقيق والاستجواب وفق ما هو منصوص عليه في قانون الإجرائية الجزائية”.
[398] عبد المؤمن شجاع الدين: م س، ص: 21.
[399] وهي طلبات حذف أسماء من أدرجوا بغير حق في جداول الناخبين كصغار السن أو المكررين أو الذين أدرجوا أسمائهم في غير مواطنهم الانتخابية، وكذا طلبات إدراج المواطنين المستحقين القيد في جداول الناخبين، والذين رفضت اللجان الفرعية أو امتنعت عن قيد أسمائهم في جداول الناخبين مع أنهم يستحقون ذلك ومتوفر فيهم الشروط القانونية للقيد في جداول الناخبين.
[400] للمزيد من الاطلاع ينظر:
- عبد المؤمن شجاع الدين: الأحكام العامة للجرائم والمخالفات الانتخابية وعقوباتها في القانون اليمني، م س، ص: 18.
[401] علي حسن الشرفي: شرح قانون الجرائم والعقوبات اليمينى، القسم العام، الجزء الأول، النظرية العامة للجريمة، دون ذكر دار النشر، الطبعة الثالثة 1997، ص: 41، 71، 67.
[402] قرار المجلس الأعلى عدد 1847، تاريخ 11-7-2007، في الملف الجنائي عدد (7707/6/3/7).
انظر كذلك: قرار الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى عدد 1821/3، تاريخ 11/7/2007، في الملف عدد 6680/6/3/7، وقرار الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى عدد 1821/3، تاريخ 11-7/2007، في الملف عدد 6680/6/3/7.
أوردها: الدليل التطبيقي لقوانين انتخاب أعضاء مجالس الجماعات الحضرية والقروية وأعضاء مجالس العمالات والأقاليم، وأعضاء المجالس الجهوية وأعضاء الغرفة المهنية وأعضاء مجلس المستشارين ودور القضاء في مواكبة العمليات الانتخابية، م س، ص: 140- 150.
[403] قرار عدد 1847، تاريخ 11/7/2007، في الملف الجنحي عدد 7707/6/3/07، أورده الدليل التطبيقي لقوانين انتخاب أعضاء مجالس الجماعات الحضرية والقروية وأعضاء مجالس العمالات والأقاليم، وأعضاء المجالس الجهوية وأعضاء الغرفة المهنية وأعضاء مجلس المستشارين ودور القضاء في مواكبة العمليات الانتخابية، م س، ص: 150.
[404] قرار عدد 1836/3، تاريخ 11/7/2007، في الملف الجنحي عدد 10533/6/3/07.
[405] قرار عدد 1852/3، تاريخ 11/7/2007، في الملف الجنحي عدد 33/6/3/07105.
[406] قرار عدد 1827/3، بتاريخ 11/7/2008، في الملف الجنحي عدد 7295/6/3/07.
أوردها الدليل التطبيقي لقوانين انتخاب أعضاء مجالس الجماعات الحضرية والقروية، م س، ص: 140/172.
[407] نظم المشرع اليمني هذه المبادئ في قانون المرافعات والتنفيذ المدني رقم (90) لسنة 2002، في المواد (16- 25)، ونظم قواعد الفصل في الدفوع والطلبات في المواد (179- 203) من نفس القانون، ونظم في المواد (222- 232) قواعد إصدار الأحكام القضائية.
[408] قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى تحت عدد 282، في الملف الإداري عدد 10414/92، بتاريخ 21 يوليوز 1994، أشار إليه مراد آيت ساقل، م س، ص: 74.
[409] قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى تحت عدد 271، في الملف الإداري 710/91، تاريخ 11 ابريل 1996، المرجع السابق، ص: 75.
[410] مراد آيت ساقل، م س، ص: 74- 79.
[411] قرار محكمة الاستئناف الإدارية رقم 1757، بتاريخ 9/7/2009، ملف عدد 596/09/12، غير منشور ينظر:
- القرار رقم 656، بتاريخ 16/4/2009، ملف عدد 91/09/12، غير منشور.
- القرار رقم 655، بتاريخ 16/4/2009، ملف عدد 83/09/12، غير منشور.
- القرار رقم 663، بتاريخ 16/4/2009، ملف عدد 90/09/12، غير منشور.
- القرار رقم 661، بتاريخ 16/4/2009، ملف عدد 8791/09/12، غير منشور.
[412] حكم المحكمة الإدارية بمكناس رقم 81/09/6 ش، بتاريخ 12/3/2009، ملف عدد 107/09/6 ش، غير منشور.
ينظر:
- حكم رقم 76/09/6 ش، بتاريخ 12/3/2009، ملف عدد 02/09/6 ش، غير منشور.
- حكم رقم 87/09/6 ش، بتاريخ 12/3/2009، ملف عدد 113/09/12 ش، غير منشور.
[413] حكم المحكمة يريم الابتدائية رقم 8 لسنة 1420هـ، بتاريخ 10/7/99م، غير منشور.
[414] ينظر:
- حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء رقم 603، بتاريخ 26-5-97، ملف 569/97.
- حكم المحكمة الإدارية بالرباط رقم 1372، بتاريخ 29/10/97، ملف إداري عدد 1320/97.
أوردتها: فائز بلعسري، قراءة في بعض أحكام المحاكم الإدارية الصادر في مادة الانتخابات، م س، ص: 352- 353.
[415] قرار الغرفة الإدارية عدد 941 بتاريخ 26/12/96 في الملف الإداري عدد 1207/5/1/96، أوردته: فائز بلعسري، م س، ص: 350.
[416] محمد بورمضان: طبيعة الطعون في المقررات ذات الصلة بالانتخابات أشغال اليومين الدراسين 27 و28 ماي 2002، تحت عنوان القضاء الإداري والمنازعات الانتخابية، سلسلة دفاتر المجلس الأعلى، العدد 4/2004، ص: 214.
[417] المادة (15- أ) من قانون الانتخابات العامة والاستفتاء رقم 13 لسنة 2001م.
[418] المادة 37 من مدونة الانتخابات المغربية.
[419] حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء عدد 405 بتاريخ 31/7/2002، ملف رقم 411/2002، أورده يوسف الصواب، الطعون الانتخابية من خلال القانون رقم 97/7 المتعلق بمدونة الانتخابات، م س، ص: 242.
[420] حكم المحكمة الإدارية بوجدة رقم 514، بتاريخ 2/4/2009، ملف عدد 657/09/12، غير منشور.
[421] قرار المجلس الأعلى رقم 1372، بتاريخ 2/10/97، ملف إداري 1206/5/97 أورده، المكي السراجي، نجاة خلدون: القضاء الانتخابي في المادة الإدارية، دار القلم، الطبعة الأولى، 2009.
م.س، ص: 265.
[422] المادة (15- أ) من قانون الانتخابات العامة رقم 13 لسنة 2001، المادة 19 من دليل الطعون الانتخابية أثناء مراجعة وتعديل جداول الناخبين 2010م.
[423] المكي السراجي، نجاة خلدون، م س، ص: 185.
[424] حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء رقم 263 بتاريخ 24/9/97، ملف إداري عدد 1347/5/1/97، أورده، المرجع السابق، ص: 186.
[425] نجاة خلدون، دور محاكم الاستئناف في تطوير الاجتهاد القضائي في المادة الانتخابية، أعمال اليوم الدراسي المنظم من طرف المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية والمدرسة الوطنية للإدارة بتعاون مع مؤسسة هانس سايدل يوم 22 نونبر 2006، في موضوع تطور القضاء الإداري بالمغرب على ضوء إحداث محاكم الاستئناف الإدارية، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، مواضيع الساعة العدد 55/2007، ص: 82.
[426] قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، عدد 945 بتاريخ 27/5/1997، ملف إداري عدد 1997/1/509 أوردته، نجاة خلدون، اختصاص المحاكم الإدارية في مجال الطعون الإدارية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، نوقشت بأكدال 2001- 2002، ص: 182.
[427] المادة 19 من دليل الطعون الانتخابية أثناء مراجعة وتعديل جداول الناخبين 2010م.
[428] المادة 30 من نفس المرجع السابق.
[429] حكم محكمة جنوب غرب الأمانة الابتدائية رقم (124) لسنة 1427هـ في القضية الإدارية رقم (8) لسنة 1427 الموافق 3/9/2006، غير منشور.
[430] في الدعوى الإدارية رقم (6271) لسنة (54) قضائية جلسة 2/1/2000، أحمد يوسف وعزت أحمد يوسف، المشكلات العملية في الطعون الانتخابية، نوبل للنشر، مصر، الطبعة الأولى 2006، ص: 345.
[431] قرار محكمة استئناف محافظة/ المحويت في الطعن رقم 250 لسنة 1420هـ بين محمد محمد الشاوش ضد قرار محكمة الرجم الابتدائية، أورده يحيى محمد الماوردي: القواعد القانونية في الطعون الانتخابية، دون ذكر دار النشر، 2005. م س، ص: 79- 80.
ينظر كذلك قرار محكمة الاستئناف محافظة/ المحويت في الطعن رقم 27 لسنة 1420 بين يزيد عبده اليمني ضد قرار محكمة الرجم الابتدائية، أورده يحيى الماوردي، م س، ص: 82.
[432] قرار محكمة الاستئناف محافظة/ المحويت في الطعن رقم (9) لسنة 1420 بين يحيى مقبل الحبشي ضد قرار محكمة المحويت الابتدائية، أورده يحيى الماوردي، م س، ص: 47.
[433] محمد النميري، الإثبات في المادة الانتخابية، أشغال اليومين الدراسيين 27، 28 مارس 2003 تحت عنوان القضاء الإداري والمنازعات الانتخابية، سلسلة دفاتر المجلس الأعلى العدد 4/2004، ص: 109.
[434] المكي السراجي، نجاة خلدون، م س، ص: 232.
- للمزيد من الاطلاع ينظر: صالح بن عبد الله الضبياني، القضاء والإثبات الشرعي في الفقه الإسلامي والقانون اليمني، دون ذكر دار النشر، الطبعة الثالثة 2005م.
[435] قرار محكمة عزب الأمانة في القضية الإدارية رقم (27/5) بتاريخ 24/9/1996 في الطعن الموجه ضد قرار اللجنة الأساسية بالدائرة (14) أورده، عبد الحكيم عبد السلام عثمان، دور القضاء الإداري في حماية الحقوق والحريات (اليمن نموذجا) رسالة دكتوراه في الحقوق، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال- الرباط، السنة الجامعية 2005- 2006.
[436] قرار محكمة استئناف محافظة المحويت في الطعن رقم (2) لسنة 1420، أورده، عرفات أحمد هادي قحيم: جداول الناخبين، دراسة مقارنة، بحث نهاية التخرج في المعهد العالي للقضاء اليمني، سنة 2008/ 2009، ص: 99.
[437] قرار محكمة استئناف محافظة المحويت في الطعن رقم (2) لسنة 1420، أورده يحيى محمد الماوردي، م س، ص: 33- 39.
[438] المكي السراجي، نجاة خلدون، م س، ص: 232.
[439] قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى تحت عدد 1337، في الملف رقم 1525/97، أورده مراد آيت ساقل: القضاء الانتخابي في المغرب في آفاق استحقاق 2009، م س، ص: 105.
[440] حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في الملف عدد 405/7/2009، بتاريخ 11/7/2009 غير منشور ينظر:
- حكم رقم 416/7/2009، بتاريخ 10/07/09، غير منشور.
- حكم رقم 412/7/2009، بتاريخ 30/07/09، غير منشور.
- حكم رقم 459/7/2009، بتاريخ 6/07/09، غير منشور.
[441] حكم محكمة القفر الابتدائية رقم 6 لسنة 1420هـ، بتاريخ 28/6/99م.
[442] قرار محكمة استئناف أمانة العاصمة في الدعوى الإدارية رقم (3) لسنة 1920، غير منشور.
[443] الدعوى الإدارية رقم (6271) لسنة 45 قضائية جلسة 2/11/2000، منشور في المشكلات العملية في الطعون الانتخابية، أحمد يوسف، وعزت أحمد يوسف، م س، ص: 345.
[444] قرار المجلس الدستوري، جريدة رسمية عدد 4812، تاريخ 13/7/2000، تم الإشارة إليه في دليل حول المقتضيات المنظمة لاختصاصات الجماعات المحلية الحضرية والقروية والمقاطعات وانتخاب أعضاء مجالسها، م س، ص: 105.
[445] قرار المجلس الدستوري رقم 2000-404 صادر بتاريخ 22 يونيو 2000، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 34، ص: 137.
[446] قرار محكمة استئناف محافظة المحويت في الطعن رقم (21) لسنة 1420هـ بين أحمد محمد العزيمي ضد قرار محكمة الرجم الابتدائية، أورده يحيى الماوردي، م س، ص: 71.
[447] قرار محكمة استئناف محافظة المحويت في الطعن رقم (14) لسنة 1420هـ القضائية بين يحيى إسماعيل علي عبد القادر ضد قرار محكمة شبام الابتدائية، أورده يحيى المارودي، م س، ص: 57.
[448] قرار محكمة استئناف محافظة المحويت في الطعن رقم (7) لسنة 1420هـ القضائية بين عبد الملك علي هازع ضد قرار محكمة الرجم، أورده يحيى الماوردي، م س، ص: 43.


