قروض السكن بفائدة  التجربة المغربية نموذجا 

د. عبد المهيمن حمزة

أستاذ باحث بكلية الحقوق أكدال الرباط

 

مقدمة:

تعد التمويلات البنكية البديلة الموافقة للتشريع الإسلامي ضرورة ملحة لسد الحاجيات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع المغربي الذي يدين بعقيدة الإسلام كما هو منصوص على ذلك دستوريا، فإذا كان كثير من الناس قد ألفوا بدافع الضرورة أو غيرها التعامل مع البنوك التقليدية التي تتعامل بالربا، فإن في المقابل ثمة فئات عريضة تربأ بنفسها عن التعامل بصيغ التمويلات الربوية لدى هذه البنوك، وتفضل بدل إيداع أموالهم بالبنك الاحتفاظ بسيولتها النقدية في صناديق البيوت رغم ما يكتنف ذلك من الخطورة عليهم، كما تفضل هذه الفئات العيش في كنف الحاجة إلى المسكن وضروريات العيش بدل طلب القروض السكنية من أجل تلبية حاجتهم إلى المأوى.

ولقد تأخر المغرب في اعتماد هذه التمويلات وإدخالها ضمن منظومته المصرفية، حيث لم يتم ذلك إلا بعد قيام والي بنك المغرب بإصدار التوصية المتعلقة بالمنتجات البنكية البديلة بتاريخ فاتح شتنبر 2007 التي دخلت حيز التنفيذ في فاتح أكتوبر من نفس السنة، مما فتح المجال أمام البنوك المغربية لتسويق هذه المنتجات البديلة إلى جانب المنتجات التقليدية، لتشهد بعد ذلك الساحة الاقتصادية المغربية انطلاق أول مؤسسة متخصصة في التمويلات البديلة تحمل اسم “دار الصفاء” التابعة لمجموعة “التجاري وفا بنك”، بعد حصولها على ترخيص من بنك المغرب لممارسة أنشطتها بتاريخ 13 ماي 2010.

والذي يهمنا من هذه التمويلات في هذه الورقة البحثية هو كل من منتوج “المرابحة” ومنتوج “إجارة واقتناء” باعتبارهما صيغا تمويلية تصلح لتحقيق وظيفة الاقتراض من أجل السكن، وتعويض القروض البنكية بفائدة في مجال الائتمان السكني، حيث أثبت هذان المنتوجان في الدول التي تطبق نظام المصرفية الإسلامية نجاعتهما في تمويل حاجة الأفراد والأسر إلى السكن.

والمغرب بدوره شهد تجربة تطبيق هذين المنتوجين في مجال تمويل السكن منذ سنة 2007 في إطار البنوك التقليدية، إلا أن عملية إطلاق هذه المنتجات وتسويقها لدى البنوك التقليدية بالمغرب العديد اعترتها مجموعة من مظاهر القصور، نظرا لما واجهته منذ البداية من تعقيدات قانونية وأعباء ضريبية مرتفعة وتكلفة إجمالية غالية، كما أن الحملة الترويجية التي رافقت انطلاقها كانت محتشمة أو هزيلة، وكذا الطريقة الفاترة التي لا ترقى إلى مستوى التفاعل الإيجابي في عرضها من قبل بعض البنوك مع الراغبين في الحصول على تمويل بواسطتها، مما أفضى إلى نتيجة واقعية وهي فشل التجربة فشلا ذريعا في تحقيق الأهداف المالية والاجتماعية والتنموية المراد تحقيقها من وراء إحداث هذه المنتجات.

وبعد الفشل الذريع الذي عرفه تسويق المنتجات البديلة لدى البنوك التقليدية، تقدمت الحكومة بمشروع قانون يحمل رقم 03-34 يتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، والذي من أهم مستجداته التنصيص على إحداث البنوك الإسلامية تحت مسمى “البنوك التشاركية”، فخصص الباب الثالث كاملا لهذا النوع الجديد من البنوك، والذي يشتمل على المواد من 52 إلى 73، حيث يراهن المتتبعون على هذا الإطار القانوني ليشكل أرضية لتسويق المنتجات البديلة على نحو يمكن من تمويل السكن وتعويض اختلالات القروض البنكية السكنية.

وعليه فإننا سنحاول في هذه الورقة البحثية دراسة دور المنتجات البنكية البديلة في تعويض قروض السكنة بفائدة على ضوء التجربة المغربية من خلال الخطة التالية:

المبحث الأول: تمويل السكن بين اختلالات القرض الربوي ومزايا التمويل البديل.

المبحث الثاني: تجربة المغرب في تمويل السكن عبر المنتجات البديلة: الحصيلة والآفاق .

المبحث الأول:

تمويل السكن بين اختلالات القرض الربوي ومزايا التمويل البديل

سنتناول في المطلب الأول أهم الاختلالات التي تطبع تمويل السكن بواسطة القروض الربوية والتي لا تخلو من تعسف المؤسسات البنكية على المقترض وفرضها عليه مجموعة من الشروط المجحفة فضلا عن تضخيمها من سعر الفوائد المستخلصة، لنتطرق في المطلب الثاني إلى مزايا تمويل السكن بواسطة المنتجات البديلة، وسنركز على كل من منتوج “المرابحة” ومنتوج “إجارة واقتناء” باعتبارهما صيغا تمويلية تصلح لتحقيق وظيفة الافتراض من أجل السكن، وتعويض القروض البنكية بفائدة في مجال الائتمان السكني.

المطلب الأول:

مظاهر تعسف البنوك التقليدية في منح القروض السكنية

من أبرز مظاهر تعسف البنوك التقليدية في منح القروض السكنية نذكر ما يلي:

الفقرة الأولى:

طغيان التشدد والتعقيدات التقنية على عملية منح قروض السكن

تشهد عملية منح القرض السكني في مرحلة ما قبل التعاقد عدة إجراءات وخطوات تبدأ منذ اللحظة التي يتقدم فيها المقترض إلى البنك بطلب القرض السكني، وتكوين الملف الذي تستلزمه المؤسسة البنكية كاملا وسليما، حيث تعمد هذه الأخيرة إلى دراسة ملف الطلب والتشدد في جمع كل المعلومات اللازمة حول المقترض ووضعيته المالية، كي تتمكن من أخذ فكرة عن ملاءمة المقترض من جهة، وعن قدرته على تقديم الضمانات الكافية لتأمين القرض من مخاطر عدم التسديد من جهة أخرى.

لذلك فإن مسطرة الحصول على القروض السكنية تتسم بالتعقيد حيث تدير الأبناك مرحلة ما قبل الموافقة على منح القرض بتقنيات جد معقدة يتم فيها التشدد في دراسة طلبات القروض، وهو ما يفسر السلوك الانتقائي الذي تنهجه البنوك أثناء عملية منح الائتمان، نظرا للمخاطر التي تحيط بها وكذا المسؤوليات التي تترتب عنها، فالبنك غير ملزم على منح القرض السكني بشكل آلي، ولكنه يتطلب في المقترض شروطا وضمانات، فضلا عن دراسته لملف القرض دراسة وافية ومعمقة من جميع النواحي قبل إقدامه على منح القرض([39]).

فالقرار الائتماني يتطلب ضرورة تحري الدقة الفائقة عند اتخاذه، ويكون ذلك عن طريق تمعن البنك في دراسة طلب القرض والتدقيق في فحص ملف القرض الذي يودعه المترشح وفقا لكيفيات وشروط تحديدها المؤسسة البنكية بشكل موحد لجميع المترشحين، كما تشمل التحريات شخصية الزبون بجمع المعلومات الكفيلة بتمكين البنك من تكوين قناعته بصورة صحيحة عن سمعة الزبون ومدى حرصه على سداد ما بذمته([40])، ومدى جدارته بالاستفادة من الائتمان الراغب في الحصول عليه([41]).

ولهذا يتوجب على الراغب في الحصول على القرض السكني أن يتصل بالمؤسسة البنكية عن طريق تقديم الطلب لديها عن طريق ملء استمارة يتم تحديد نموذجها من طرف البنك، والتي غالبا ما تستلزم تقديم المعلومات اللازمة حول وضعيته المالية وحول العملية المراد تمويلها بالقرض السكني([42])، ويتم إرفاق الطلب بكل الوثائق الضرورية واللازمة لتكوين ملف القرض الذي سيساعد البنك على دراسة الطلب بشكل أدق وأعمق، إذ يتطلب إعداد الملف القيام بعدة إجراءات وعمليات أولية تختلف باختلاف العملية التي يهدف المقترض إنجازها بالقرض، حيث توجد وثائق خاصة بكل فئة من أنواع العمليات التي يمولها القرض السكني([43])، فضلا عن الوثائق المشتركة التي تتوقف عليها جميع طلبات القروض السكنية([44]).

وبعد تكوين الملف حسب نوع القرض السكني الذي يعزم المقترض على طلبه، يتم تسليمه للبنك الذي يتأكد أولا من أن الملف الذي قدمه المترشح كاملا ويتضمن كل الوثائق المطلوبة، كما يتسلم المصاريف المتعلقة بإيداع ودراسة ملف القرض والتي تختلف من بنك لآخر([45])، وفي هذا الصدد نشير إلى أن مشروع قانون رقم 08-31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك اتجه نحو تحديد الحد الأقصى لمصاريف الملف في 1000 درهم([46])، لكن تم التراجع عن هذا المقتضى أثناء المناقشة في البرلمان حيث أصبح القانون رقم 08-31 يحيل إلى نص تنظيمي سيحدد الحد الأقصى لمصاريف ملف القرض السكني([47]).

وتشترط المؤسسات البنكية على المرشح فتح حساب بنكي لديها رغم توفره على حساب بنكي لدى مؤسسة أخرى، وذلك حتى تتمكن من مراقبة الكفاءة المالية للمقترض بخصوص أداء القرض([48])، حيث إن الهدف الأساسي من كل هذه الوثائق والتعقيدات التقنية ومن تركيز البنك على جملة من الشروط والشكليات هو حرصه على تأمين القرض المزمع منحه، ومعرفة وتقدير ما إذا كان المقترض قادرا على إرجاع مبلغ القرض في المستقبل من عدمه([49])، لهذا يتأكد البنك غاية التأكد من الإمكانيات المادية للمقترض من خلال الدخل الذي يتوفر عليه، والذي ينبغي أن يكون دخلا قارا ومستمرا لأن القرض السكني يمتد لسنوات طويلة([50]).

وبالإضافة إلى تلك الإجراءات يتعين على المقترض أن يقدم مساهمة مسبقة في القيمة الإجمالية للعقار محل التمويل حيث لا يغطي القرض البنكي كل التكلفة الإجمالية، لذا يجب على المقترض أن يثبت حيازته لهذا المبلغ قبل إبرام عقد القرض السكني([51])، وهذا يلزمه التضحية بجزء من دخله لتقديمه كتسبيق في ثمن المسكن([52]).

ويمكن تقديم مبلغ الإسهام المسبق من إنقاص مبلغ القرض السكني وبالتالي التقليل من خسارة البنك في حالة عدم التسديد، غير أن هذا الإسهام غالبا ما يشكل حصة صغيرة مقارنة مع مبلغ القرض، وتختلف قيمة الإسهام الشخصي باختلاف طبيعة المشروع الذي يموله القرض، وباختلاف النظام الذي يخضع له القرض، ففي قروض النظام العام يصل الإسهام الشخصي وجوبا إلى 25% من القيمة الإجمالية للمسكن أو البناء([53])، أما في قروض النظام الخاص ونظرا لكونها موجهة إلى الفئات ذات الدخل المحدود، فإنها تمكن المقترض من قرض يصل إلى 90% من القيمة الإجمالية للسكن الاقتصادي، وهذا يعني أن الإسهام المسبق يقتصر على 10% فقط([54]).

وإلى جانب الإسهام المسبق تفرض البنوك تأسيس ضمانات إلزامية على المقترض، حيث لا يستند البنك في منح القرض على الثقة التي في المقترض فحسب، وإنما يستوجب من هذا الأخير تقديم ضمانات لتسديد القرض والتصدي لأي مشكل أو خطر قد يقع، ومن أهم هذه الضمانات الرهن الرسمي([55])، كما يشترط البنك على المقترض اكتتاب التأمين وذلك من أجل ضمان مخاطر عدم التسديد، لكن يلاحظ أن هذا الشرط يزيد من أعباء والتزامات المقترض بسبب أقساط التأمين التي تقع على عاتقه، فيزيد التأمين من تكلفة القرض([56])، مما يزيد من حجم التعقيدات التقنية التي تتطلبها عملية منح القرض السكني والتي تجعل المقترض يغرق في تصرفات قانونية مرهقة وثقيلة العبء خصوصا من الناحية المالية([57]).

واستنادا على ذلك فإن تعدد الإجراءات والتقنيات وتعقيداتها يصعب على المواطن إمكانية الحصول على القروض السكنية، حيث يصطدم في غالب الأحيان بحجم الضمانات التي تفرضها المؤسسة البنكية، فضلا عن ارتفاع نسبة الفوائد وتقليص مدة الاسترداد، كما أن الشروط التي تفرضها البنوك فيما يخص قيمة الأقساط الشهرية الواجب دفعها لا تلائم القدرة الشرائية لأغلبية المواطنين، مما يجعل كلفة المسكن تساوي على الأقل ضعف ثمنه الحقيقي، الأمر الذي يدفع بالمواطنين إلى النفور من التعامل مع المؤسسات البنكية([58]).


الفقرة الثانية:

ضخامة سعر الفوائد البنكية المستخلصة من طرف الأبناك

يعد ارتفاع الفوائد البنكية من أخطر المسائل التي تشكل عبئا كبيرا على المقترض؛ ذلك أنه وبحكم حاجته إلى اقتناء سكن يأويه مع أسرته لمواجهة متطلبات الحياة من غير توفره على الوسائل المادية الكافية، يجد نفسه مضطرا للاستدانة من أجل تحقيق هذه الحاجة، الأمر الذي يجعله عرضة لتعسف الأبناك بفرض فوائد مرتفعة ومبالغ فيها مقارنة مع مستوى دخله.

فلا يعقل كسب رهان اجتماعي كبير على مستوى حل أزمة السكن التي يعرفها المغرب عن طريق التمويل البنكي في ظل أسعار فوائد مرتفعة تراوح في الغالب نسبة 10%، في حين أن أسعار الفائدة على مستوى أسواق الرساميل تقل عن ذلك بكثير، مع العلم أن أغلب القروض السكنية توزع على مداخيل تقل عن 5.000 درهم، بالإضافة إلى أن مجموعة من المقترضين لا يتوفرون على دخل قار.

ويقدر سعر الفائدة بالنسبة لمؤسسة القرض العقاري السياحي (CIH) باعتبارها أكبر المتدخلين في مجال القروض السكنية بنسبة تتراوح بين 6.5% و11% وبمعدل اقتطاع يصل إلى 45% من الدخل الشهري، أما البنك المركزي الشعبي (BCP) فيقدر سعر الفائدة لديه بنسبة تتراوح بين 7% و11% وبمعدل اقتطاع يحدد في 40% من الدخل، وقد يصل إلى 50% إذا كان الأجر الشهري يفوق 20.000 درهم، ويقدر سعر الفائدة بالنسبة للصندوق الوطني للقرض الفلاحي (CNCA) بنسبة تتراوح بين 5.9% و10% وبمعدل اقتطاع يصل 45% من الدخل الشهري، أما بالنسبة للبنك المغربي للتجارة الخارجية (BMCE) فيقدر سعر الفائدة بحوالي 10.75% وبمعدل اقتطاع يصل إلى 45% من دخل المقترض، ويقدر سعر الفائدة بالنسبة للتجاري وفا بنك بحوالي 10.5% ونسبة اقتطاع تصل إلى 40% من الدخل الشهري.

واستنادا على هذه النسب والمعدلات التي تصلها أسعار الفوائد البنكية المستخلصة عن القروض السكنية ومقارنتها مع معدل الاقتطاع من الدخل الشهري للمقترض يلاحظ أنها نسب مرتفعة جدا، ومن شأنها إثقال كاهل الراغبين في الحصول على القرض البنكي لتملك السكن، مما يجعلهم يصرفون النظر عن اللجوء إلى المؤسسات البنكية، أو يلجؤون إليها تحت ضغط الحاجة والضرورة فيبرمون قروضا تتضمن أسعار فوائد مرتفعة وبشروط لا تراعى فيها سوى المصلحة للمالية للبنك، مما يحد من طاقاتهم على الاستدانة لمواجهة ضرورات الحياة، ويثقل رواتبهم ومداخيلهم فيكون المصير هو عدم القدرة على الأداء، والتي قد يترتب عنها مشاكل اجتماعية فادحة، فالقدرة الشرائية لراغبي الحصول على السكن في الغالب تبقى غير قادرة على استيعاب ارتفاع أسعار الفوائد، بالإضافة إلى تكاليف القرض الأخرى.

وبالإضافة إلى المغالاة في تحديد سعر الفوائد البنكية تعمد الأبناك إلى تقصير المدة المشترطة لاسترجاع القرض، حيث يصل الحد الأقصى للاستفادة من قرض السكن إلى 15 سنة بالنسبة لقروض النظام العام و25 سنة بالنسبة لقروض النظام الخاص، هذه المدد وإن كانت في الأصل غير مشجعة على اقتناء منزل أو شقة نظرا لضعف المداخيل عند غالبية الأفراد، إلا أن المؤسسات البنكية نادرا ما تصل إليها في عملية التمويل، الشيء الذي يتعذر معه في الغالب على المقترض الاستجابة لواجب دفعات التسديد الشهرية التي تكون مرتفعة بسبب قصر مدة القرض، مما يفسح المجال لمؤسسات القرض للاهتمام بتمويل الفئات ذات الدخل القار والمرتفع، والتي قد تفرض عليها نسبة اقتطاع من الدخل الصافي قد تصل إلى 45% شهريا.

وإلى جانب أسعار الفائدة البنكية المستحقة يتحمل المقترض أيضا عبء تسديد الضريبة على القيمة المضافة التي يعمل البنك على القيام بحجزها من المبلغ لفائدة الخزينة العامة، مما يزيد من تكاليف القرض التي يتحملها المقترض، حيث تلجأ المؤسسات البنكية إلى حيلة تروم من خلالها إلى إخفاء هذه التكاليف الباهظة عن المقترض خلال مرحلة إبرام العقد، وذلك باقتصارها على تضمين هذا الأخير سعر الفائدة فقط دون ذكر تكاليف القرض الأخرى من مصاريف إدارية، ومصاريف دراسة الملف ومصاريف منح القرض مثل مصاريف الرهن وأقساط التأمين وأتعاب الموثق والضريبة على القيمة المضافة وغيرها من الرسوم، مما يجعل المقترض في وضعية غير متبصرة فيقدم على التعاقد دون أن يعرف حقيقة التكلفة الإجمالية التي سيتحملها.

الفقرة الثالثة:

اعتماد طرق تعسفية في احتساب الفوائد البنكية

يخضع تنظيم الفوائد البنكية للمغرب كما أسلفنا فضلا عن القواعد العامة في قانون الالتزامات والعقود، لبعض القوانين الخاصة كقانون 03-34 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، وكذا بعض قرارات وزير المالية ومناشير بنك المغرب المتعلقة بتحديد سعر الفائدة، غير أن المؤسسات البنكية لا تتقيد بكل هذه النصوص القانونية، حيث يلاحظ صدور بعض الممارسات التعسفية المرتبطة باحتساب الفوائد بشكل يضر بالمقترضين، وغالبا ما تشمل هذه الممارسات الجوانب التقنية لحساب الفوائد والأقساط الشهرية والضريبة على القيمة المضافة، وكذا رسملة الفوائد وإدماجها في أصل الدين بطرق معقدة، واستمرار احتساب السعر الاتفاقي للفوائد في مرحلة ما بعد قفل الحساب.

تدخل دراسة مناهج وكيفيات احتساب الفوائد البنكية في إطار علم الرياضيات المالية وليس في إطار علم القانون، إلا أن ذلك لا ينفي تأثير القانون على هذه العمليات الحسابية البحتة حيث يعمل المشرع على تحديد الإطار الذي ينبغي أن تنضبط له هذه العمليات التقنية، من خلال سن قواعد تتضمن تحديد سعر فائدة ربوي معاقب عليه، وتحديد معدل فائدة قانوني كحد أقصى لا يمكن لأسعار الفائدة الاتفاقية أن تتجاوزه، وكذا تحديد طريقة حساب معينة لهذا السعر([59]).

وتقوم عملية احتساب الاستحقاقات الواجب على المقترض أداؤها عن طريق تقنية المزج بين قيمة الفوائد ومبلغ رأس مال القرض وفق منهجية رياضية يعتمدها البنك المقرض ويعلن عنها في جدول الاستهلاك أو جدول الاستخمادات، بيد أن البنك يستغل عادة جهل المقترض بقواعد الحساب وعدم فهمه للعمليات المعقدة التي يتم بها مزج سعر الفوائد في مبلغ رأس المال لتحديد قيمة الأقساط الشهرية، فيختار المنهجية الحسابية الأكثر منفعة له، في ظل تعدد المناهج الممكن اعتمادها في تقنية المزج؛ حيث إن هذه الأخيرة يمكن أن تتم بطريقة الاستخماد الثابت، بحيث يتم سداد رأس المال والفوائد في تواتر واحد، كما يمكن أن تتم بطريقة تناقصية، حيث تنطلق الأقساط في البداية باحتواء نسبة أكبر من الفوائد قد تشكل نسبة 90% من قيمة القسط، ونسبة أضعف من رأس المال أي 10% المتبقية من قيمة القسط، لينقلب الأمر تدريجيا مع مضي مدة القرض فيصبح القسط يشمل نسبة أكبر من رأس المال ونسبة أقل من الفوائد، وهذه الطريقة هي التي تفضل البنوك اعتمادها لأنها تضمن لها استفادة أكبر في حالة مطالبة المقترض بالتسديد المبكر، حيث يكون البنك قد استوفى نسبة هامة من الفوائد وبالتالي لا يستفيد المقترض من التسديد المبكر، عكس البنك الذي يستفيد مرتين: المرة الأولى باستخلاصه للفوائد عن طيلة مدة القرض بحكم تطبيقه للطريقة التناقصية، والمرة الثانية باسترجاعه لمبلغ القرض قبل حلول الوفاء، مما يمكنه من توظيفه مرة أخرى وتحقيق أرباح جديدة.

أما الطريقة الثالثة فتسمى بالطريقة التصاعدية وهي عكس الطريقة التناقصية، إذ يتم فيها دفع نسبة أقل من الفوائد في البداية، لترتفع بعد ذلك تصاعديا مقابل تناقص نسبة رأس المال([60])، لكن البنوك غالبا ما تتهرب من تطبيق هذه الطريقة لأنها تخدم مصالح المقترض في حالة التسديد المبكر، وبالتالي تتجنبها لتعمد إلى تطبيق الطريقة السابقة التي تحقق منافع أكثر لها.

ولتوضيح كيفية حساب مبلغ الفوائد ومنهجية احتساب الأقساط الشهرية وفق الطرق الثلاثة التي تحدثنا عنها نورد المثال التالي:

لنفترض مثلا أن شخصا يريد شراء سكن بمبلغ 300.000 درهم، فطلب قرضا بهذه القيمة لمدة 20 سنة وبسعر فائدة قدره 6.57%، إذن فمبلغ الفوائد يحتسب وفق قاعدة:

المدة × سعر الفائدة × رأسمال القرض= 394.200
100
20× 6.57× 300.000
100

إذن فمبلغ 394200 يمثل مجموع مبلغ الفائدة دون الضريبة على القيمة المضافة التي تمثل 10% من هذا المجموع الذي يشكل منتوج الفوائد البنكية، كما أن هذا المجموع لا يتضمن واجبات التأمين، وكذا مصاريف الملف والعمولات التي تدخل في عناصر السعي الفعلي الإجمالي (TEG)، كما لا يتضمن هذا المبلغ قيمة رأس مال القرض المحدد في 300.000 درهم، ومن خلال مقارنة مبلغ الفوائد مع قيمة رأسمال القرض يلاحظ أن منتوج الفوائد يفوق مبلغ رأس المال بكثير، مما يشكل إجحافا في حق المقترض الذي دفعته الحاجة إلى التمويل البنكي للحصول على السكن، الأمر الذي قد يؤدي به إلى الاستدانة المفرطة بسبب ضخامة مبلغ الفائدة.

أما عن كيفية احتساب الأقساط الشهرية، فإنها تختلف باختلاف الطرق المعتمدة لمزج قيمة الفوائد مع مبلغ رأس مال القرض، فبخصوص الحالة التي يكون فيها المزج بطريقة الاستخدام الثابت فيتم فيها قسمة رأس مال القرض الذي هو 300.000 درهم على مدة القرض وهي 20 سنة، والتي يعادلها 240 شهرا وفق العملية التالية:

300.000 درهم ÷ 240 شهرا= 1250

إذن مبلغ الرأسمال الذي يجب أداؤه شهريا هو 1250 درهم، يضاف إليه قيمة الفوائد في القسط والتي تحتسب بنفس الطريقة:

394200 درهم ÷ 240 شهرا= 1642.5

وعليه فإن مبلغ الأقساط الذي يجب أن يؤديه المقترض شهريا وفق طريقة الاستخماد الثابت هو:

1250 درهم + 1642.5 درهم= 2892.5

أما في حالة الطريقة التناقصية التي غالبا ما تعتمدها الأبناك لأنها تمكنها من اقتطاع النسبة الأعلى من الفوائد، فلو افترضنا أن نسبة الفوائد في القسط تشكل 90% ونسبة الرأسمال تشكل فقط 10%، فإن مبلغ الفوائد سيكون 2603.25 درهم ونسبة الرأسمال ستكون حوالي 289.25 درهم فقط من مبلغ القسط الذي هو 2892.5.

في حين لا يتم اللجوء إلى الطريقة التصاعدية لأنها لا تخدم مصالح الأبناك فهي على خلاف الطريقة التناقصية، فلو عكسنا نفس النسب في المثال السابق ستكون نسبة الاقتطاع من قيمة الفوائد فقط 289.25 درهم بينما سيكون مبلغ الاقتطاع من أصل الدين هو 2603.25.


المطلب الثاني:

مزايا تمويل السكن عبر التمويلات البنكية البديلة

تلعب المنتجات البديلة دورا هاما في تنشيط المعاملات المصرفية الحديثة، حيث أضحت بديلا حقيقيا للتمويلات التقليدية القائمة على أساس الفائدة، ولقد تطورت بشكل كبير لتشمل بالإضافة إلى التمويل بالإجارات والمرابحات عقود المشاركة والمضاربة وبيع السلم والاستصناع والقراض وتمويل العمليات الفلاحية من خلال المغارسة والمزارعة والمساقاة.

وسنقتصر في هذا المطلب على دراسة منتوجي المرابحة والإجارة باعتبارهما صيغا تمويلية تصلح لتحقيق وظيفة الاقتراض من أجل السكن، وتعويض القروض البنكية بفائدة في مجال الائتمان السكني، حيث أثبت هذان المنتوجان في الدول التي تطبق نظام المصرفية الإسلامية نجاعتهما في تمويل حاجة الأفراد والأسر إلى السكن.

الفقرة الأولى:

تمويل السكن عبر منتوج المرابحة

يلعب منتوج المرابحة دورا هاما في تنشيط المعاملات التمويلية؛ إذ يعد من أكثر صيغ التمويل استخداما في البنوك الإسلامية، ويعتبر الصيغة المفضل التعامل بها مع صغار المتعاملين بشكل خاص، مما يؤكد أهميته الاقتصادية والاجتماعية في الحياة المالية للدول المحتضنة للمصرفية الإسلامية([61])، كما يعد بديلا للتمويلات التقليدية القائمة على أساس القرض بالفائدة، حيث تمكنت البنوك بواسطته من رفع الحرج وإرضاء فئات كبيرة من المتعاملين المتشبعين بالقيم الإسلامية التي تحرم نفسها من الاستفادة من التمويلات التقليدية تنزها من التعامل بالفائدة رغم حاجتها إلى الائتمان البنكي لتسديد مطالبها، وعلى رأسها الحاجة إلى السكن، لذلك فإن المرابحة تحتل الدرجة الأولى ليس فقط بين البيوع المستخدمة، وإنما بين كل أدوات التوظيف المعتمدة من طرف البنوك الإسلامية([62]).

أولا: مفهوم التمويل بالمرابحة في المجال البنكي:

تعرف المرابحة بوجه عام في الفقه الإسلامي بأنها “بيع السلعة بالثمن الأول الذي اشتراها به وزيادة ربح معلوم بنفقات عليه”([63])، وفي تعريف آخر يقصد بالمرابحة: “أن يذكر البائع للمشتري الثمن الذي اشترى به السلعة، ويشترط عليه ربحا ما للدينار أو الدرهم”([64])، ويرى الدسوقي أن المرابحة هي: “بيع مرتب ثمنه على ثمن بيع تقدمه غير لازم مساواته له”([65]).

وقد تطور مفهوم المرابحة من خلال المعاملات المصرفية الحديثة([66])، لتصبح تمويلا بموجبه يشتري البنك السلعة بناء على طلب الزبون، وبعد حصوله عليها طبقا للشروط والمواصفات المتفق عليها، يبيعه له بثمن يتضمن تكلفة الشراء كاملة مضافا إليها هامش الربح الذي يستحقه من العملية([67])، وهذا ما يصطلح عليه ب “بيع المرابحة للآمر بالشراء”، وهو المفهوم نفسه الذي تبنته توصية والي بنك المغرب، وقد عرفه الدكتور سامي حمود بقوله: “أن يتقدم العميل إلى المصرف طالبا منه شراء السلعة المطلوبة بالوصف الذي يحدده العميل، وعلى أساس الوعد منه بشراء تلك السلعة فعلا مرابحة، بالنسبة التي يتفقان عليها، ويدفع الثمن مقسطا حسب إمكانياته”([68]).

وقد عرفته الدكتورة أميرة مشهور بأنه: “طلب الفرد أو المشتري من شخص آخر (أو المصرف) أن يشتري سلعة معينة بمواصفات محددة، وذلك على أساس وعد منه بشراء تلك السلعة اللازمة له مرابحة، وذلك بالنسبة أو الربح المتفق عليه، ويدفع الثمن على دفعات أو أقساط تبعا لإمكانياته وقدراته المالية”([69]).

أما الدكتور صلاح الصاوي فعرف المرابحة للآمر بالشراء بقوله: “أن يتلقى المصرف من عملية أمرا بشراء صفقة معينة، مشفوعا بوعد منه بشراء هذه الصفقة، فإذا ما استجاب المصرف لطلب العميل، واشترى له ما يريد، تم إبرام عقد المرابحة بينهما، فيبيع المصرف له هذه السلعة بالربح المتفق عليه بينهما، بعد أن يتأكد العميل من ملاءمتها له، ومطابقتها للمواصفات التي حددها للمصرف من قبل”([70]).

وجاء في تعريف الشواربيان: “ينحصر مفهوم المرابحة في أن يتقدم العميل إلى البنك طالبا منه شراء سلعة معينة بالمواصفات التي يحددها على أساس الوعد منه بشراء تلك السلعة اللازمة له فعلا مرابحة بالنسبة التي يتفق عليها، ويدفع الثمن المؤجل إما دفعة واحدة أو مقسطا حسب إمكانياته، وينبغي ألا يكون الأمر بالشراء شفاهة، وإنما يلزم أن يكون طلبا مكتوبا وأن يتأكد البنك من جدية الطلب، وأن يوقع العميل على إقرار وتعهد بالشراء بالثمن المؤجل، وأن يدفع العميل عربونا مقدما يصير من حق البنك في حالة تراجع العميل عن الشراء حتى تصير المخاطرة محسوبة”([71]).

ولقد تبنت توصية بنك المغرب نفس المعنى الذي سارت عليه هذه التعريفات الفقهية حيث تنص في مادتها التاسعة على ما يلي:

“يقصد بالمرابحة كل عقد تقتني بموجبه إحدى مؤسسات الائتمان على سبيل التمليك وبناء على طلب أحد العملاء منقولا أو عقارا من أجل إعادة بيعه له بتكلفة الشراء مع زيادة ربح معلوم يتم الاتفاق عليه مسبقا.

يتم الأداء من طرف العميل الآمر بالشراء دفعة واحدة، أو بدفعات متعددة في مدة يتم الاتفاق عليها مسبقا.

يتم إدراج الربح بمنتجات مؤسسات الائتمان على مدى مدة العقد”([72]).

ومن خلال هذا التعريف يتضح لنا أن عقد المرابحة بصيغته المنظمة في توصية بنك المغرب، يصلح لأن يؤدي وظيفة الاقتراض من أجل السكن، فمثلا شخص معين يريد أن يشتري شقة في عمارة للسكن، فبدل أن يطلب قرضا بنكيا بفائدة، يمكنه أن يتقدم بطلب إلى البنك من أجل شراء الشقة وفق المواصفات والمميزات التي يريدها بناء على صيغة التمويل بالمرابحة، وهكذا يبحث البنك عن الشقة وثمنها فيخبره بثمن الشراء وبالربح الذي ينتظره، فإن قبل هذا الشخص يشتري البنك الشقة ويتملكها ثم يبيعها للشخص تقسيطا لأجل.

ويستمد بيع المرابحة مشروعيته حسب جمهور الفقهاء([73]) من القرآن([74]) والسنة([75])، حيث أجازوا البيع لأجل مع الزيادة في الثمن، لكن اشترطوا ألا تكون الزيادة فاحشة في الثمن المؤجل مراعاة للصالح العام([76])، كما اشترطوا أيضا ألا يتخذ هذا النوع من البيوع موضوعا للحيل الربوية بحيث يكون القصد مثلا من الشراء هو الحصول على القرض في صورة بيع([77]).

ورغم أنه يوجد رأي مخالف انتقد بيع المرابحة بهذه الصورة بدعوى عدم جواز بيع السلعة بأكثر من سعر يومها بسبب تأجيل ثمنها([78])، كما أنه ينطوي على شبهة ربوية ناتجة عن الوعد الملزم([79])، وبيعتين في بيعة([80])، وأنه بيع ما لا يملك([81])، فإن الراجح يبقى هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من جواز الزيادة في الثمن المؤجل عن الحال، وهو الحكم الذي ذهب إليه الكثير من العلماء المعاصرين الذي فندوا أدلة المعارضين([82])، ونذكر من بينهم الشيخ يوسف القرضاوي([83])، والشيخ علي أحمد السالوس([84])، والشيخ عطية صقر([85])، والدكتور إبراهيم فاضل الدبو([86]).

ثانيا: أهمية تمويل السكن عن طريق المرابحة المصرفية:

سوف لن نفصل في الخصائص القانونية لعقد المرابحة للآمر بالشراء، والتي أهمها كونه عقدا مركبا لأنه يضم مجموعة من العمليات والتصرفات القانونية([87])، إضافة إلى أنه عقد ثلاثي الأطراف حيث يشمل العميل الآمر بالشراء ومؤسسة الائتمان والبائع([88])، كما أن عقد المرابحة الذي يبرم لأجل تمويل السكن يعد عقدا مختلطا لأنه يجمع في النهاية بين شخصين، البنك الذي يعتبر بالضرورة تاجرا والعميل الذي يعتبر طرفا مدنيا لأنه يتعاقد من أجل تحقيق هدف مدني خال من هاجس المضاربة وتحقيق الربح، وهو الحصول على مسكن للاستعمال الشخصي والعائلي مما يعني تطبيق النظام القانوني للعمل المختلط على هذا العقد([89]).

وعليه فإننا سنقتصر على ذكر بعض المزايا الفريدة والمرتبطة بالجانب التمويلي والائتماني التي يتميز بها هذا المنتوج الذي أصبح يشكل أهم وسيلة تمويلية إسلامية، حيث يلقى إقبالا متزايدا سواء من طرف المصارف الإسلامية أو من طرف المتعاملين معها، فبات يضايق باقي الصيغ التمويلية الأخرى، مما يدل على فعالية هذا المنتوج في التمويل وتسهيل حصول الزبناء على احتياجاتهم وخاصة السكن، وبالتالي يمكننا إجمال المزايا التي ساهمت في تطور وانتشار المرابحة في النقط التالية:

  • انخفاض معدل المخاطرة بالنسبة للتمويل بالمرابحة، فربح المصرف محدد مسبقا، ولا يرتبط بنتيجة نشاط العميل، وكلما قصرت فترة تملك المصرف للمسكن كلما انخفضت المخاطر، خاصة وأن الوعد ملزم، وهذا يعني أن مخاطرة المصرف تنحصر في احتمال تأخر العميل أو مماطلته في السداد، كما أن البنك يحرص على أخذ كافة الضمانات اللازمة لسلامة رأس المال والربح، وفد أجازت هيئات الرقابة الشرعية أخذ هذه الضمانات لضمان وفاء المشتري بأقساط الثمن في مواعيدها، وإلا سقط الأجل وحلت باقي الأقساط([90]).
  • تمثل المرابحة تجديدا حقيقيا في مجال أساليب التمويل والائتمان دون اللجوء إلى الإقراض بالربا، فهي أداة منافسة جديرة بالتقدير في مواجهة الائتمان الربوي القائم على المضاربة في المال من خلال الفوائد الدائنة والفوائد المدينة، وهذا يدخل ضمن الرغبة العامة في تحديث وسائل الائتمان بغرض التوصل إلى أساليب مرنة، والتخلص من الوسائل التقليدية المعقدة التي أثبتت فشلها بعد أن كانت سببا في الأزمات المالية العالمية([91]).
  • في التمويل عن طريق القروض يتسلم العميل مبلغ القرض، لكنه قد يتصرف فيه وينفقه في غير الغرض الذي تم الإقراض من أجله، ولا هم للبنك سوى سداد الأموال المقترضة والفوائد، أما في التمويل بالمرابحة فإن البنك يقوم بنفسه بشراء المسكن وإعادة بيعه للعميل فيضمن بذلك استغلال التمويل فيما خصص له([92]).
  • السرعة والتوصل الآني بالمبيع: ذلك أن عقد المرابحة هو عقد ثلاثي الأطراف، بحيث تتم عملية الشراء ومعاودة البيع في آن واحد، وللزبون حق التمتع بالمبيع بمجرد توقيعه على العقد.
  • مرونة شروط الأداء: حيث للزبون الاختيار في تسديد قيمة المبيع دفعة واحدة أو عبر دفعات عدة خلال مدة زمنية محددة سلفا([93]).
  • تأقلم منتوج المرابحة مع تطور الوضعية المالية للزبون: حيث إن للزبون الحق في الأداء الجزئي أو الكلي لما تبقى من قيمة المبيع في أي مرحلة من عمر العقد.
  • شفافية الكلفة: فمنتوج المرابحة يمنح للزبون التحكم في المعاملة، فهو يعرف سلفا ثمن اقتناء المبيع وكذا قيمة الأقساط التي عليه تسديدها([94]).

الفقرة الثانية:

تمويل السكن عبر منتوج إجارة واقتناء

تعد الإجارة المصرفية([95]) صيغة من الصيغ التي توظف من خلالها البنوك الإسلامية مواردها المالية كبديل للإقراض الطويل المدى على أساس الفائدة الذي تجريه عادة البنوك التقليدية([96])، حيث يحصل بواسطتها المستأجر على المعدات أو العقارات التي يحتاجها دون الحاجة للاقتراض بالفائدة، وهذا يجعلها وسيلة تصلح لتحقيق الائتمان السكني من جهة، وتعويض القروض العقارية الربوية من جهة أخرى.

وتدخل الإجارة ضمن الأدوات التمويلية بالهامش الربحي التي تمول بها البنوك الإسلامية على المدى المتوسط والطويل كلا من القطاع التجاري والصناعي والعقاري، خاصة وأنها توفر للبنك الأمان بوصفه مؤجرا يحتفظ بملكية الأصل المؤجر مما يجنبه أي خسارة مستقبلية؛ إذ يتأتى له استرجاع أصله، وفسخ عقد الإجارة في حالة عدم وفاء المستأجر بالتزاماته التعاقدية، وهي بذلك تقدم ضمانا استثماريا قويا للبنك إذا ما قورنت بمختلف الصيغ الأخرى التي تعتمدها البنوك الإسلامية خصوصا ذات الوصف الائتماني كما هو الحال بالنسبة لبيع المرابحة للآمر بالشراء([97]).

أولا: مفهوم التمويل بواسطة منتوج إجارة واقتناء“:

يعد منتوج “إجارة واقتناء” صورة من الصور المتعددة للإجارة المنتهية بالتمليك([98])، لذا قلما نجد تعريفا دقيقا لهذا المنتوج، فغالبية التعاريف تقحمه ضمن المفهوم العام للإيجار المنتهي بالتمليك، وهكذا يعرفه البعض بأنه: “تمليك المنفعة، ثم تمليك العين نفسها في آخر المدة”([99])، وجاء في تعرف آخر: “أن يتفق طرفان على إجارة شيء لمدة معينة بأجرة معلومة قد تزيد على أجرة المثل على أن تنتهي بتمليك العين المؤجرة للمستأجر”([100]).

وعرفه الأستاذ خالد الحافي بقوله: “عقد بين طرفين يؤجر فيه أحدهما لآخر سلعة معينة مقابل أجرة معينة يدفعها المستأجر على أقساط خلال مدة محددة، تنتقل بعدها ملكية السلعة للمستأجر عند سداده لآخر قسط بعقد جديد”([101]).

أما الأستاذ توفيق حسن فرج فعرف هذا العقد بأنه: “عقد يصفه المتعاقدان بأنه إيجار، ويتفقان على أن يقوم المستأجر في هذه الحالة بدفع أجرة لمدة معينة ينقلب العقد بعدها بيعاً، وتعتبر الأجرة التي دفعت على أقساط ثمناً للبيع”([102]).

وأورد الأستاذ جواد مريد تعريفا دقيقا لمنتوج “إجارة واقتناء” جاء فيه: “يقصد بإجارة واقتناء عملية منح العميل المستأجر أحد الأصول بالإيجار بناء على قيمة إيجارية متفق عليها، وفي الوقت نفسه يلتزم المستأجر بشراء الأصل بالسعر المتفق عليه، وهو عقد قائم على فكرة تمويلية بالدرجة الأولى ، إذ العميل المستأجر يحدد نوع الأصل بمواصفاته الدقيقة ويحدد مصدر البيع، فيقتنيه المؤجر (البنك) خصيصا له ثم يقوم بتأجيره إليه”([103]).

وقد أخذت توصية والي بنك المغرب بهذا المفهوم الأخير حيث تنص في المادة الأولى على ما يلي:

“يقصد بالإجارة كل عقد تضع بموجبه مؤسسة للائتمان عن طريق الإيجار، منقولات أو عقارات معلومة ومحددة ومملوكة لها تحت تصرف أحد العملاء لاستعمال مسموح به قانونا.

يمكن لعقد الإجارة أن يأخذ شكل إيجار بسيط، كما يمكن أن يكون مصحوبا بالتزام قاطع من المستأجر بشراء المنقول أو العقار المستأجر، بعد انقضاء مدة يتم الاتفاق عليها مسبقا”.

فالإجارة وفق هذا التعريف نوع من المعاملات المستجدة، فعندما يكون شخص ما بحاجة إلى شراء سكن معين شقة في عمارة أو منزلا مستقلا، فبدل أن يلجأ إلى القروض البنكية بفائدة، يلجأ إلى البنوك ليطلب تمويل ذلك على أساس منتوج “إجارة واقتناء” فيعرض عليها رغبته في شراء هذا السكن، فتشتري له ذلك ويوقع لها عقدا يصبح بمقتضاه ملتزما بدفع أقساط شهرية لمدة محددة قد تطول أو تقصر، ويكون له صفة المستأجر قبل انتهاء المدة، ويكون مالكا للعين المؤجرة بعد انتهاء المدة ودفع الثمن الإجمالي([104]).

وقد اعتمد الفقه الإسلامي على مجموعة من الأدلة من أجل تقرير مشروعية عقد إجارة واقتناء من عدة أوجه، نجملها في الآتي:

  1. الأصل في العقود الإباحة: وهذا العقد جديد، لم يأت نص يدل على حرمته([105]).
  2. عموم حلية البيع إلا ما خصصه الدليل، ولا دليل مخصص للإجارة المنتهية بالتمليك([106]).
  3. حصول الرضا وصحة القصد في عقد “إجارة واقتناء”: فالبيع بطريق التأجير يحصل من جهة المتعاقد المستفيد برضاه وإرادته السليمة ورغبته التي يفصح عنها، فلا ضغط ولا إكراه ولا إلجاء، ومن ثم فهو داخل في عموم الاستثناء الوارد في قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ”([107])، والتراضي في حقيقته الفقهية هو صدور الإيجاب والقبول واضحين متطابقين متصلين، وكل ذلك حاصل في البيع بطريق التأجير، فهو من التجارة المبنية على التراضي.

ثم إن التعاقد المستفيد حينما ينشئ هذا العقد لا ينشئه بقصد التحايل على الشرع، أو بقصد تحليل المحرم، أو بغير ذلك من المقاصد الخبيثة الفاسدة، وإنما ينشئه بقصد تحصيل الرزق الطيب، ومن أصول الشرع في معاملات المكلفين وضوابط حليتها: صلاح مقاصدهم وعدم مجافاتها عن مقاصد الشرع([108]).

  1. هذا العقد خال من الربا، والزيادة في ثمنه نظير الأجل مشروعة كما قررها الفقهاء، ولأن الأساس في المعاملة هنا بيع سلعة مقابل ثمن، لا الزيادة مقابل القرض وهو المنهي عنه([109]).
  2. هذا العقد لا ينطبق عليه النهي عن بيع ما لا يملك، أو بيع غير المقدور على تسليمه، أو بيع المعدوم، لأن الممول هنا يملك العين بذمته ويضمنها، ومعلوم أن “المبيع المستقر في الذمة الموصوف وصفا يحصل به العلم، هو كالحاضر في مجلس العقد”([110]).
  3. عقد “إجارة واقتناء” الذي ينتهي بالتمليك لا مانع منه شرعا، إذا لم يكن محفوفا بشيء آخر محفور في الشرع، كحمل العاقد المستفيد على الاقتراض بفائدة لدفع الأقساط([111])، أو غير ذلك مما قد يقترن بالعقد فيفسده.
  4. مجرد الجمع بين الإجارة والبيع لا مانع منه شرعا، شريطة أن يلتزم في فترة الإيجار بمقتضى عقد الإيجار، وفي مرحلة التمليك بمقتضى عقد البيع([112]).

كما أن مجمع الفقه الإسلامي توجه في القرار رقم: 110 (4/12) نحو القول بمشروعية منتوج “إجارة واقتناء” كما تجربه البنوك الإسلامية([113])، وبالتالي وضع حلا شرعيا لتملك السكن يقوم مقام القروض البنكية بفائدة، وفي ذلك تيسير المسلمين الذين يتخبطون في واقع اقتصادي خانق، ووضع معيشي متأزم يصعب عليهم مواكبته في ظل انعدام الحلول الفقهية التي ينبغي أن تنكب على دراسة هذه الأساليب الجديدة في المعاملات المالية التي لا عهد للمتقدمين بها، كما أنه ليس من الفقه ولا من العدل أن نتعامل معها بطرائق المتقدمين، ولا أن نلبسها لباس قضاياهم وتطبيقاتهم التي عاشوها، بل يجب أن نعاملها في ضوء كليات الشرع وأصوله ومقاصده وعلل أحكامه المجردة عن الزمان والمكان والإنسان.

فالتشريع الإسلامي المالي جاء ليسعد الناس ويضبط حياتهم بنظام يقوم على العدل والرشاد، ويجلب لهم المصالح ويدرأ عنهم المفاسد، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، ومن ثم جاءت أحكامه مبنية على مراعاة حال المكلفين وقدراتهم المادية والمعنوية في القيام بالدين والاستقامة على أمر الشرع، ومن أصوله في ذلك: أن الحرج مرفوع، وأن الضرر يزال، وأن المشقة تجلب التيسير([114]).


ثانيا: أهمية تمويل السكن عن طريق منتوج إجارة واقتناء“:

يتميز منتوج “إجارة واقتناء” بعدة مزايا اقتصادية وتمويلية، حيث تعود بالنفع على كل من المؤجر والمستأجر، كما يعد بديلا عمليا عن الإقراض البنكي المباشر من أجل تمويل السكن، مما دفع السلطات المالية إلى إدراجه في النظام البنكي، ومن هذه المزايا نذكر ما يلي:

  1. الشفافية في مجال الكلفة: حيث يمنح منتوج “إجارة واقتناء” للزبون التحكم في المعاملة إلى حد ما، فهو يعرف سلفا زمن اقتناء المسكن المؤجر، وقيمة الأكرية التي عليه تسديدها، عكس الاقتراض بالفائدة الذي يخضع لنظام حسابي معقد([115]).
  2. الحرية في الاختيار: حيث يتيح للزبون اكتراء المسكن على نحو يتلاءم مع اختياراته واحتياجاته، فالعقد يبرم بعد أن يختار الزبون المسكن بنفسه ويحدد مواصفاته، مما يجعل له الحرية الكاملة في الاقتناء([116]).
  3. المرونة في التنفيذ: كما يمكن للزبون مراجعة مدة الكراء ومبلغه، وله الحق في أداء مبالغ الأكرية التي لم تستحق بعد وذلك قصد تخفيض مدة عقد الإيجار وتقريب أجل التفويت النهائي لصالحه، وله أيضا حق الاستغلال على العقار المكترى بدون شرط أو قيد طيلة مدة الكراء إلى حين تفويته، وليس للبنك حق مراجعة مبلغ الكراء نحو الأعلى([117])، فالإجارة تمثل أحد التسهيلات الائتمانية التي تتسم بالمرونة، ذلك أن دفعات عقد الإجارة يمكن أن تكون متوسطة المدى أو طويلة المدى، كما أن التمويل والتسعير يمكن أن يكون على أساس ثابت أو متغير (عائم)، وذلك على عكس عقود المتاجرة الأخرى، كالمرابحة والاستصناع، اللذين يقومان إما على أساس مدة زمنية محددة أو تاريخ محدد، وعليه فإن الإيجار يمكن أن يتذبذب صعودا وهبوطاً مع حركة الأسواق، ولكن سعر الشيء المباع لا يمكن تغييره صعودا أو هبوطاً بعد إتمامه، حتى ولو كان الثمن مؤجلاً([118])، كما أن المرونة تتجلى في سهولة حصول المستأجر على السكن دون الحاجة إلى كثير من الضمانات ودون حاجة إلى رهن، أو إلى كفيل غارم، أو غير ذلك.
  4. تحقيق الأمن والضمان للأطراف: فالبنك يبقي السكن المكترى في ملكيته، ويضمن للزبون الاستفادة من منافع العين مدة كافية من الزمن، فهذه الوضعية تجعل البنك في وضع آمن دونما حاجة إلى ضمانات، مما يجنبه الصعوبات والمخاطر المتعلقة بتحقيق الضمانات البنكية وما تتميز به من تعقيد وطول الإجراءات تمكن المقترض من التملص منها، وهو الأمر الذي يجعل البنوك تصعب مساطر الإقراض البنكي والتشديد في منحه، وتفضيل إقراض الميسورين ومن لديهم بالفعل ممتلكات أو أعمال تجارية حتى تضمن التسديد([119])، وعلى العكس من ذلك يضمن البنك في عقد “إجارة واقتناء” بقاء العين في ملكه حتى حصوله على الثمن بإبرام البيع النهائي، ويستطيع استرداد العين إذا أخل المستأجر بدفع الأقساط، فيحصل على حقه دون تأخير، أو ترافع إلى القضاء([120]).
  5. تتميز هذه الصيغة بانخفاض درجة المخاطرة خاصة عند اعتبار الوعد ملزما للطرفين، كما أن بعض الممولين يلزمون الزبون- تقوية لضماناتهم وإظهارا لجديته في الشراء- بدفع عربون لضمان تنفيذ وعده القاطع باقتناء السكن بعد انقضاء مدة الإيجار([121])، كما أن ربح البنك محدد مسبقا ويتجلى في أقساط الإيجار الدوري وفي مبلغ الاقتناء النهائي، وهذا يعني أن مخاطرة المصرف تنحصر في احتمال تأخر العميل أو مماطلته في سداد الأقساط، وهذا لا يضر ما دامت العين المؤجرة تبقى ملكا للبنك([122]).
  6. التخفيف من الأعباء: يتميز منتوج “إجارة واقتناء” بقلة المستندات المطلوبة لإبرام وتنفيذ العقد، وهذا من شأنه أن يخفض من تكاليف الصفقة، مما يمكن البنوك من تحقيق حجم كبير من عمليات الإجارة والاقتناء بكفاءة أكبر، كما أن عدم اقتران هذا المنتوج بتحصيل الرهون وغيره من الضمانات بحكم احتفاظ البنك بملكية العين المؤجرة ينقص أيضا من التكاليف التي ستضاف بفعل إجراءات تحصيل الضمانات([123])، كما أن هذا المنتوج يفيد في تجنيب المستأجر لمجموعة من الضرائب كالتي تُفرض على المالكين في بعض الأنظمة، حيث يتم احتساب صافي دخل المستأجر الخاضع للضريبة ويجري حسم إجمالي قيمة الدفعات الإيجارية من أرباح المستأجر السنوية، ومن ثم يحصل المستأجر على ميزة ضريبية، أما المؤجر فيتمتع بدوره بمزايا ضريبية عن طريق خصم قسط الاستهلاك من قيمة الأصل الذي تم تأجيره لتحديدها في الربح الخاضع للضريبة([124]).


المبحث الثاني:

تجربة المغرب في تمويل السكن عبر المنتجات البديلة: الحصيلة والآفاق

من خلال متابعتنا لواقع تسويق المنتجات البديلة لدى البنوك التقليدية بالمغرب منذ سنة 2007 واعتمادها كوسيلة لتمويل السكن، لاحظنا تعدد العراقيل التي وقفت في طريق فعالية هذه المنتجات والتي أدت في نهاية المطاف إلى فشلها؛ لأنها في نظرنا ولدت ميتة بفعل الظروف السيئة التي تم فيها ترويجها، وخاصة الحملة الإعلامية المحتشمة التي رافقت تسويقها، وكذا تكاليفها المرتفعة التي تجاوزت تكاليف المنتجات الربوية، وذلك نتيجة غياب نظام مالي وجبائي خاص بها، فضلا عن غياب أطر بنكية لها تكوين في المصرفية الإسلامية حتى تجيد تسويق هذا النوع من التمويلات (المطلب الأول)،

ونتيجة لذلك نرى أن الحل هو ضرورة إعادة النظر في النسق ككل والتوجه نحو إيجاد أرضية اقتصادية وقانونية وجبائية متكاملة، بالتوجه قدما نحو تأسيس بنوك إسلامية بالمغرب، استجابة لانتظارات شريحة واسعة من المجتمع المغربي التي لا زالت ترفض التعامل مع الأبناك التقليدية القائمة حاليا، وهذا رهين في نظرنا بتوفر الإرادة الاقتصادية للحكومة والفاعلين في الميدان المصرفي، وقبلها توافر الإرادة السياسية لدى صانعي القرار، هذه الأخيرة يمكن القول إنه تأكد توفرها بعد تقدم الحكومة بمشروع قانون يحمل رقم 03-34 يتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، والذي من أهم مستجداته تخصيصه الباب الثالث كاملا للبنوك التشاركية (المطلب الثاني).


المطلب الأول:

فشل تجربة تمويل السكن بواسطة المنتجات البديلة في إطار البنوك التقليدية

رافقت عملية إطلاق المنتوجات البنكية البديلة وتسويقها لدى البنوك التقليدية بالمغرب العديد من مظاهر القصور، نظرا لما واجهته منذ البداية من تعقيدات قانونية وأعباء ضريبية مكلفة، كما أن الحملة الترويجية التي رافقت انطلاقها كانت محتشمة أو هزيلة، وكذا الطريقة الفاترة التي لا ترقى إلى مستوى التفاعل الإيجابي في عرضها من قبل بعض البنوك مع الراغبين في الحصول على تمويل بواسطتها، مما أفضى إلى نتيجة واقعية وهي فشل التجربة فشلا ذريعا في تحقيق الأهداف المالية والاجتماعية والتنموية المراد تحقيقها من وراء إحداث هذه المنتجات، وخاصة على مستوى تمويل السكن، وفيما يلي سنستعرض أهم العوامل والمظاهر التي أدت إلى هذا الفشل:

الفقرة الأولى:

ضعف الإطار القانوني المنظم للمنتجات البديلة

إن تنزيل المنتجات البنكية البديلة جاء في إطار التوصية التي أصدرها بنك المغرب تحت رقم 33/و/2007، ومن المعلوم أن ما تتضمنه التوصيات والمناشير من مقتضيات لا ترقى إلى درجة القواعد القانونية الملزمة للبنوك، حيث تبقى لها الحرية في الأخذ بها أو عدم الأخذ بها([125])، فلا يملك بنك المغرب من خلال التوصية المذكورة قوة إلزام المؤسسات البنكية بتطبيقها واحترام مضمونها، وإن كنا لا ننكر ما لهذه التوصية من أهمية ومساهمة في خلق نماذج من عقود جديدة يمكن أن تكون مفتاحا لما يمكن أن يعتمد كتشريع حقيقي في تنظيم المعاملات والعقود المالية مستقبلا([126]).

وعليه؛ فإن الإطار القانوني السليم الذي كان يجب أن تخرج فيه إلى الوجود هو إما تعديل القانون البنكي المغربي لتضاف إليه، أو إصدار قانون جديد خاص بهذه المنتجات، وبالتالي فالإطار القانوني يشكك أولا في النوايا من وراء إحداث هذه المنتجات، ويفسر من جهة أخرى مآل هاته المنتجات الذي هو الفشل([127]).

الفقرة الثانية:

تسويق المنتجات البديلة والدعاية لها بشكل محتشم ومغرض

جرت العادة أن البنوك حينما تطلق منتوجا جديدا، تشن حملة إشهارية لترويجه وإقناع الناس بنجاعته، وقبل ذلك تقوم بتكوين الأطر البنكية التي ستوكل لها مهمة تنفيذ عمليات هذا المنتوج الجديد، حيث يفترض أن يقوم أي بنك وهو ينشد استقطاب شريحة جديدة من الناس للتعامل مع أي منتوج جديد بحملات إشهارية غاية في الإخراج للتأثير على العملاء وتوجيههم للإقبال عليه، فالتسويق والإشهار يعدان مرتكزا أساسيا ضمن إستراتيجية المؤسسات البنكية باعتبارها طرفا تجاريا يهدف إلى تحقيق الربح من وراء تجنيد وكالات الإشهار والتعاقد مع وسائل الإعلام السمعية والبصرية والمكتوبة، وإنفاق مبالغ ضخمة لتسويق خدماتها.

كما تعمل البنوك أيضا على تتبع حملاتها الإعلانية لمعرفة مدة استجابة الناس لها، إذ تعمل على تعديل مضمونها متى كانت الاستجابة ضعيفة، وبالتالي تعمل على الزيادة في إظهار الجانب الإيجابي والمؤثر في المنتوج الجديد، وتقديمه على أنه الحل الأمثل للتمويل، مع الإشارة إلى بعض الامتيازات مثل تخفيض نسبة الفائدة أو منح تسهيلات عديدة في الأداء، أو الإعلان عن مجانية الملف أو إعطاء أرقام خيالية عن عدد الزبناء الذين اختاروا عن طواعية المنتوج الجديد محل الإشهار ووضعوا بذلك ثقتهم في المؤسسة البنكية ككل([128]).

هكذا تتعامل الأطر البنكية مع كل المنتوجات الجديدة التي تتعامل بالصيغ التقليدية، لكن في حالة التمويلات البديلة، تم ابتداع نموذج آخر في التعامل مع الشرائح المجتمعية، نموذج لا يعرف له مثيل في فن التواصل التجاري، فلأول مرة يعرض منتوج في سياق المقارنة بمنتوج آخر، وبكيفية مخلة بضوابط الإشهار المقارن، حيث تعرض على الزبون صيغتان بجداول تفصيلية تتضمن أشكال التمويل في الحالة الربوية وما يقابله في حالة التمويل البديلة، وترصف أرقام هذه مقابل أرقام تلك، وتذكر العديد من الأطر البنكية الزبون بمزايا الصيغ الربوية وأفضليتها، بل وتنخرط في مهمة المقارنة والتوضيح حتى تجعل الزبون يقتنع رقميا بترك الصيغ البديلة.

هذه هي الطريقة التي تستقبل بها الأطر البنكية الزبون وهو يريد أن يطلع على منتوج التمويلات البديلة، فبدل أن تضعه في الصورة، وتوضح له مفهوم المرابحة، ودخول البنك كطرف في العملية الإنتاجية، تترك عملها التواصلي، وتنخرط في حملة ضمنية لإفشال هذا المنتوج الجديد، ذلك أن أي زبون حين تعرض عليه جداول مشحونة بالأرقام، ويعرض عليه أي منتوج في سياق مقارن، فإن الطبيعي أن يختار الصيغة الأكثر فائدة له ضمن الصيغ الموجودة، ليخرج الزبون بنتيجة مفادها أن المنتوج البديل غير مغر لأن القرض الربوي أريح منه.


الفقرة الثالثة:

ارتفاع التكلفة الجبائية للمنتجات البنكية البديلة

من أهم أسباب فشل تجربة التمويلات البنكية البديلة عامل مرتبط بعدم ملاءمة القوانين الضريبية مع خصوصية هذه المنتجات، مما ساهم بشكل مباشر في ارتفاع تكلفتها مقارنة بالمنتجات الكلاسيكية بسبب الأعباء الضريبية، حيث تم تطبيق مقتضيات النظام الضريبي الحالي على المنتجات الجديدة دون تمتيعها بوضع جبائي خاص، فضلا عن عدم استفادتها من وضعية “منتوج جديد” في المجال الضريبي، وبالتالي تمت معاملتها على غرار التمويلات التقليدية بدون أي تمييز([129]).

وهكذا تم تطبيق نظام ضريبي مرهق على منتوج “إجار واقتناء”، وذلك من خلال إخضاعه للضريبة على الشركة بالنسبة لمؤسسات الائتمان على غرار المنتجات التقليدية مما طرح إشكالية التهالك “Amortissement”، كما طبق عليه في الوهلة الأولى السعر العادي والأعلى للضريبة على القيمة المضافة 20% والتي تم تخفيضها بمناسبة قانون المالية لسنة 2010 إلى 10%([130])، فضلا عن تطبيق مصاريف التسجيل والتنبر من جهة، وإدراج تكلفة الضريبة على الأرباح العقارية من جهة أخرى.

أما بالنسبة لمنتوج المرابحة” فهناك إشكالية احتساب الأرباح العقارية داخل الأرباح الخاضعة للضريبة على الشركات، بالإضافة إلى إدراج تكلفة الضريبة على الأرباح العقارية في ثمن البيع، وإخضاع هذا المنتوج للضريبة على القيمة المضافة بنسبة 10% تضاف إلى تكاليف المنتوج، مع تطبيق مصاريف التسجيل والتنبر([131]).

وعليه فإن هذه الأعباء الضريبية الثقيلة أضرت بسمعة هذه المنتجات وخلقت تصورا لدى الزبناء مؤداه أن البنوك لها رغبة في جعلهم يؤدون ضريبة إضافية إذا ما أرادوا أن يتعاملوا بمنتجات تتلاءم مع مبادئهم، وإلا يجب عليهم أن يرضوا بما هو معروض عليهم من منتجات ربوية، هذا التصور وإن كان السبب فيه هي السلطات المالية المغربية وليست الأبناك، إلا أنه أثر سلبا على سمعة هذه الأخيرة وعلى مصداقية تعاملاتها([132]).

الفقرة الرابعة:

غلاء المنتوجات البنكية البديلة مقارنة بالمنتجات الربوية

نتيجة للعوامل المذكورة سلفا فإن عنوان الفشل هو غلاء المنتجات البنكية البديلة مقارنة بالمنتجات الربوية، هذا الفشل تتحمل مسؤوليته السلطات المالية المغربية وليس المؤسسات البنكية، لأنها تعمدت تنزيل هذه المنتجات من دون أن تدرس جيدا طبيعتها من جميع الجهات ومن دون أن توفر لها الظروف الملائمة لإنجاحها، وخصوصا الارتباطات القانونية لها المنظمة لعمليات البيع والتسجيل والتحفيظ، كما أنها لم تعمل على خلق نظام مالي وجبائي خاص بها كعمليات تمويلية بالأساس، وبالتالي إقرار إعفاءات أو تخفيضات ضريبية دائمة أو مؤقتة، فكانت النتيجة كما سبق الذكر هي ارتفاع التكلفة الإجمالية للمنتوج البديل مقارنة بالقروض الربوية.

ولتوضيح هذه النتيجة سنعمل على إجراء مقارنة بين تكلفة القرض السكني بفائدة وتكلفة تمويل السكن عبر المنتجات البديلة، حيث سنركز على قيمة الأقساط الواجبة التسديد في كلا الحالتين، علما أن مدة التمويل هي 20 سنة أي 240 شهرا، وذلك استنادا على المعطيات الرسمية الصادرة عن مؤسسة “التجارة وفا بنك”، في مذكرة رقم 172/07 بتاريخ 9 أكتوبر 2007([133]):

ثمن السكن الممولقيمة القسط الشهري القرض السكني بفائدةقيمة القسط الشهري مفتاح الخير/ مرابحةقيمة القسط الشهري مفتاح الفتح/ إجارة واقتناء
100 ألف درهم779 درهم860 درهم922 درهم
300 ألف درهم2337 درهم2581 درهم2766 درهم
500 ألف درهم3895 درهم4302 درهم4610 درهم

انطلاقا من هذا الجدول تتضح لنا المقارنة بين القرض الربوي والمنتجات المستحدثة على مستوى القسط الشهري، أما لمعرفة التكلفة الإجمالية نقوم بضرب مبلغ القسط الشهري في عدد شهور التمويل الذي هو 240 شهرا، حيث تؤكد لنا هذه الأرقام الحصيلة السلبية لتجربة المنتجات البديلة، مما يدفعنا إلى الإقرار بأن لوبيات القطاع البنكي الريعي نجحت بالفعل في قطع الطريق أمام المعاملات البنكية الجديدة.

المطلب الثاني:

آفاق تمويل السكن بالتمويلات البديلة على ضوء تجربة

البنوك التشاركية المرتقبة

بعد الفشل الذريع الذي عرفه تسويق المنتجات البديلة لدى البنوك التقليدية، تقدمت الحكومة بمشروع قانون يحمل رقم 03-34 يتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، والذي من أهم مستجداته التنصيص على إحداث البنوك الإسلامية تحت مسمى “البنوك التشاركية”، حيث خصص الباب الثالث كله لهذا النوع الجديد من البنوك، والذي يشتمل على المواد من 52 إلى 73.

وعليه فإننا سنتناول في هذا المطلب أبرز المستجدات التي جاء بها مشروع القانون المحدث للبنوك التشاركية (الفقرة الأولى)، لنبدي بعدها وجهة نظرنا حول هذا المشروع على شكل ملاحظات واقتراحات (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى:

مستجدات الإطار القانوني للبنوك التشاركية المرتقب

اعتبرت الحكومة المغربية في المذكرة التقديمية لمشروع القانون رقم 03-34 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، والقاضي بإحداث البنوك التشاركية([134]) أن هذا المشروع مبني على تقييم سابق واستخلاص دروس هامة، خاصة على ضوء الأزمة العالمية وانعكاساتها على اقتصاديات الدول وكذا التطورات التي عرفها المناخ القانوني على المستوى الدولي والوطني، من أجل أخذ هذه التطورات بعين الاعتبار، ووضع الآليات الضرورية لاسيما للوقاية من الأزمات المالية وتدبيرها وتعزيز الرقابة على أنشطة مؤسسات الائتمان، وخلق شروط تطابق نظامنا البنكي مع أفضل المعايير المعمول بها على المستوى الدولي، بات من الضروري العمل على إعداد قانون جديد ينظم أنشطة مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها بمقتضيات ومقاربة جديدة تأخذ بعين الاعتبار كل هذه المعطيات.

وقد جاء في المذكرة أن فكرة إحداث البنوك التشاركية جاءت بناء على وعي السلطات المالية بالمغرب بما يمكن أن تقدمه المنتوجات والخدمات المالية التشاركية فيما يخص تعبئة الادخار والتمويل الإضافي للاقتصاد الوطني، وبالتالي أصبح من الضروري وضع إطار قانوني يحكم المالية التشاركية، حيث تم الأخذ بعين الاعتبار مجموعة من العناصر من أجل إدخال مقتضيات تهم البنوك التشاركية وهي:

  1. نضج النظام المالي الوطني.
  2. آفاق الاستثمار والتمويل التي يختزلها هذا المجال ببلادنا.
  3. إحداث قطب مالي يتميز بإشعاع على المستوى الجهوي والعالمي والذي يستوجب توافر هذه الفئة من المالية العالمية.
  4. ضرورة توفير منتوجات وخدمات مالية لفائدة المواطنين المقيمين وكذلك الجالية المغربية المقيمة بالخارج التي يوفر لها القطاع المالي لبلد إقامتها منتوجات منبثقة عن المالية التشاركية.

أما المحاور التي تطرقت للبنوك التشاركية في هذا المشروع فجاءت على الشكل التالي:

  • المبادئ الأساسية، التعريف بالمفاهيم وصيغ العقود([135]).
  • مجال التطبيق والأنشطة المسموح بمزاولتها([136]).
  • المطابقة الشرعية: وفقا لمقتضيات القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجالس العلمية، ينص المشروع على إنشاء لجنة مسماة لجنة الشريعة للمالية يخول لها البث في مطابقة العمليات والمنتوجات المقدمة للجمهور للشريعة، كما تضمن مشروع القانون مقتضيات تتعلق بإلزامية وضع لجنة افتحاص من طرف البنوك التشاركية، يعهد إليها بالتأكد من مطابقة ممارسة الأنشطة البنكية لأحكام الشريعة([137]).
  • ممارسة الرقابة من طرف بنك المغرب على البنوك التشاركية([138]).

وعليه؛ فإن مشروع القانون المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، يشكل تحيينا مهما للقانون البنكي الحالي، حيث خصص الباب الثالث منه للبنوك التشاركية، والذي يتضمن 21 مادة، مقسمة إلى ثلاثة فصول: الفصل الأول خصص لمجال التطبيق، والفصل الثاني خصص لهيئات المطابقة، أما الفصل الثالث فخصص لأحكام متفرقة.

ففي الفصل الأول تعرض المشروع لأهم المنتوجات التي ستسوقها البنوك التشاركية وهي “المرابحة”([139]) و”المشاركة”([140]) و”المضاربة”([141]) و”الإجارة”([142])، وقسم هذه الأخيرة إلى “إجارة تشغيلية” و”إجارة واقتناء”، حيث يلاحظ أن المشروع أضاف إلى المنتوجات البديلة التي كان معمولا بها لدى البنوك التقليدية في التجربة السابقة منتوجا واحدا وهو منتوج المضاربة، ولكنه فتح الباب أمام اقتراح وإدخال منتوجات بنكية جديدة باقتراح من اللجنة الشرعية للمالية، حيث تنص المادة 57 من المشروع على أنه: “يجوز للبنوك التشاركية أن تمول عملاءها بواسطة أي منتوج آخر لا يتعارض مع أحكام الشريعة، والذي تحدد مواصفاته التقنية وكذا كيفيات تقديمه إلى العملاء بمنشور يصدره والي بنك المغرب بعد استطلاع رأي لجنة الشريعة للمالية ولجنة مؤسسات الائتمان”.

الفقرة الثانية:

وجهة نظر حول الإطار القانوني للبنوك التشاركية المرتقب

من خلال اطلاعنا على هذه المبادرة التشريعية الجديدة والرامية إلى إقرار نظام قانوني يسمح بإحداث بنوك إسلامية، نسجل أن هذا المشروع يحتوي على عدة إيجابيات جاءت لأول مرة، حيث سيشكل إطارا قانونيا للمصارف الإسلامية وللمنتوجات البديلة، لأنه رغم وجود تجربة سابقة تم فيها تسويق المنتجات البديلة لدى الأبناك التقليدية منذ سنة 2007، إلا أنه لم يكن لهذه المعاملات مرجع قانوني باستثناء التوصية التي بنك المغرب تحت رقم 33/و/2007، والتي لا ترقى إلى درجة القواعد القانونية الملزمة للبنوك، حيث إن لهذه الأخيرة حرية الأخذ بها أو عدم الأخذ بها.

كما نسجل بارتياح على هذا المشروع منعه البنوك التشاركية أن تتعامل بالفائدة، أخذا وعطاء، حيث تنص المادة 52 على أن مزاولة البنوك التشاركية لأنشطتها مشروط “بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة”، كما يمكنها مزاولة “العمليات التجارية والمالية والاستثمارية باستثناء كل عملية تعامل بالفائدة أخذا أو عطاء”، وهذا تأكيد صريح على أن مرجعية البنوك التشاركية هي الشريعة الإسلامية، رغم تفادي المشروع تسمية هذه البنوك بالبنوك الإسلامية وتفضيله استعمال تسمية “البنوك التشاركية”.

وحتى يتم الاطمئنان إلى شرعية المعاملات التي ستقدم عليها البنوك التشاركية يتحدث المشروع عن “هيئات المطابقة الشرعية”، رغم أنه في التجارب المقارنة يستعمل تعبير “الرقابة الشرعية”، وتتم “المطابقة الشرعية” على مستويين اثنين: مستوى أول تقوم به هيئة مستقلة عن الأبناك تسمى “لجنة الشريعة المالية”، وتنصيبها يتم في إطار التنسيق بين المجلس العلمي الأعلى وبنك المغرب، ويقوم بنك المغرب بتوفير الوسائل الإدارية([143])، حيث يكون لهذه اللجنة دور شبه تشريعي فتقوم بالمهام التالية:

  • البث حول مطابقة العمليات والمنتوجات المقدمة للجمهور للشريعة.
  • الرد على استشارات البنوك.
  • إبداء رأي مسبق حول محتوى الحملات الدعائية لمؤسسات الائتمان التي تزاول النشاط المشار إليه في هذا الباب.
  • اقتراح أي تدبير من شأنه الإسهام في تنمية أي منتوج أو خدمة مالية مطابقة للشريعة([144]).

أما المستوى الثاني من عملية المطابقة الشرعية فتقوم به هيئة أخرى للتدقيق الداخلي تسمى “لجنة الافتحاص”، وهي ذات طبيعة تنفيذية تسهر على التنفيذ اليومي للمطابقة الشرعية، بغرض مطابقة المعاملات المالية مع الأعمال التي تقوم بها هذه الأبناك، حيث تقوم بالمهام التالية:

  • التعرف والوقاية من مخاطر عدم المطابقة لأحكام الشريعة.
  • ضمان تتبع تطبيق آراء لجنة الشريعة للمالية ومراقبة مدى احترام هذا التطبيق.
  • وضع المساطر والمرشد المتعلق بأحكام الشريعة الواجب احترامها.
  • اعتماد التدابير المطلوبة في حالة عدم احترام الشروط المفروضة عند وضع منتوج صدر بخصوصه رأي شرعي([145]).

ونعتقد في هذا السياق أن مصطلح المطابقة الشرعية سليم ومصادف للصواب ويفضي إلى المراد من الرقابة الشرعية، ألا وهو التأكد من مدى مطابقة المعاملة مع الشريعة الإسلامية، كما نعتبر أيضا أن تسمية “البنوك التشاركية” سليمة؛ لأنها تهتم بالمقصد من إحداث هذه البنوك وليس فقط بمرجعيتها، حيث إن استقطاب أموال العملاء لدى هذا النوع من البنوك يقوم على مبدأ التشارك وليس المتاجرة في الأموال والديون.

كما نشيد بالمقتضيات التي تضمنها الفصل الثالث والتي ركزت على حماية الزبناء، وهي مقتضيات مهمة؛ لأنها توفر الضمانات لودائعهم ومشاركاتهم، حيث تنص المادة 70 من المشروع على أنه: “يحدث صندوق لضمان الودائع يعد لتعويض المودعين لدى البنوك المعتمدة للقيام بالعمليات المنصوص عليها في هذا الباب، وذلك في حالة عدم توفر ودائعهم أو جميع الأموال الأخرى القابلة للإرجاع.

يجوز كذلك للصندوق، على وجه الاحتياط والاستثناء، أن يقدم لبنك تشاركي في وضعية صعبة وفي حدود المتوفر، مساعدات قابلة للإرجاع أو أخد مساهمة في رأس مالها”.

ورغم هذه الإيجابيات فإننا نرى أن المشروع اعترته جوانب من القصور والمحدودية يمكن إجمالها في النقط التالية:

  • ضعف الصيغة المطروحة بهذا المشروع مقارنة مع التطلعات والآمال التي كانت معقودة على هذا الأخير، حيث يلاحظ أن المقتضيات التي تهم البنوك التشاركية جاءت مقتضية ويغلب عليها الإحالة على النصوص التنظيمية التي سيصدرها والي بنك المغرب، إذ لا تكفي 21 مادة لتنظيم مختلف الجوانب اللازمة لتأطير ممارسة الصيرفة الإسلامية، كما أن بعض مقتضيات المشروع جاءت بصيغة العموم وتفتقد إلى بعض التفاصيل التي من شأنها تنوير المقبل على التعامل مع هذه البنوك.
  • غياب أي إشارة إلى المعايير المحاسباتية الخاصة بالبنوك التشاركية في مشروع القانون، مع العلم أن البنوك الإسلامية حققت إنجازات متطورة عالميا في هذا المجال، لذا نوصي بالاستفادة بما راكمته التجارب الدولية بخصوص المعايير المحاسبية التي تلزم بها معظم البنوك المركزية قطاع المصرفية الإسلامية.
  • فيما يخص اعتماد لجنة الشريعة المالية، نرى أن اشتغالها تحت إشراف المجلس العلمي الأعلى كطرف خارجي سيطرح جدلا حول استقلالية وحياد هذا الأخير، كما يشمل الغموض تشكيل هذه اللجنة خصوصا وأن كتابتها ستسند إلى بنك المغرب([146])، لذلك نرى أن الصيغة المفضلة هي إنشاء هيئة مستقلة غير خاضعة لأي طرف خارجي، وأن يتكون أعضاؤها من أشخاص متخصصين في مجال فقه المعاملات المالية، هؤلاء يكون لهم الحق في التصويت على أي قرار، مع الاستعانة بفريق استشاري يتكون من خبراء متخصصين في المجالات ذات الصلة مثل قانون الأعمال والاقتصاد والمحاسبة والبنكيين الذين تلجأ إليهم اللجنة لأخذ رأيهم في الجوانب الفنية دون منحهم الحق في التصويت على اتخاذ قرارات اللجنة المتعلقة بمطابقة خدمات البنوك التشاركية للشريعة الإسلامية.
  • من أجل ضمان حياد واستقلالية لجنة الافتحاص الداخلي في القيام بمهامها يستحسن أن تكون تابعة لمجلس إدارة البنك عوض الإدارة التنفيذية شأنها شأن لجان التدقيق الداخلي الفني، كما ينبغي التنصيص في القانون على أن منشور تنظيمها يصدر بالتشاور أيضا مع لجنة الشريعة للمالية؛ لأن عمل لجنة الافتحاص هو التدقيق الشرعي.
  • ضرورة تقنين كيفية تعامل البنك المركزي مع البنوك التشاركية عندما تحتاج هذه الأخيرة للسيولة المقدمة من طرفه، أو ترغب في توظيف الأموال، دون أن يتم ذلك بمبدأ الفوائد بل بالاعتماد على مبدأ المشاركة لأنه يتوافق مع الشريعة الإسلامية.

ختاما لا يسعنا سوى الترحيب بهذا المشروع الهام الذي من المرتقب أن يصادق عليه البرلمان المغربي خلال هذه السنة، والذي سيلحق المغرب بركب الدول التي اعتمدت على نظام المصرفية الإسلامية، بعدما ظل متأخراً كثيرا في هذا المجال رغم كونه دولة إسلامية، ورغم توفره على كل الإمكانيات المالية والبشرية التي يمكنها أن تضمن نجاح هذا الورش، ونرى بأن هذا المشروع سيشكل لا محالة أرضية لتسويق المنتجات البنكية البديلة واعتمادها في تمويل حاجيات الأفراد والأسر إلى السكن، وتحويل وجهتهم من القروض الربوية وما يعتريها من مخاطر وتعسفات إلى هذا النوع الجديد من الصيغ التمويلية الموافقة لمبادئ الشريعة الإسلامية.

بيد أننا نرى أن إنجاح هذا المشروع يستوجب على الحكومة القيام بمجموعة من التدابير والإجراءات الموازية للإطار القانوني، وخاصة العمل على ملاءمة الإطار التشريعي والتنظيمي مع عمليات البنوك التشاركية بصفة كاملة، لا جزئية، خصوصا فيما يتعلق بالمدونة العامة للضرائب ومدونة التأمينات ومدونة التجارة ومدونة تحصيل الديون العمومية وقانون المنافسة والقوانين المنظمة للسوق المالية وتلك المعمول بها في مجال التحفيظ العقاري، والغاية من هذه الملاءمة هي ضمان تنافسية متكافئة مع مؤسسات الائتمان الأخرى، مع مراعاة الطبيعة الخاصة للعمليات المصرفية الإسلامية في كل هذه التدابير، وذلك حتى نتجنب الفشل الذريع الذي لحق تجربة إدماج المنتجات البديلة في منظومة الأبناك التقليدية سابقا.


[39] عبد الحميد محمد الشواربي ومحمد عبد الحميد الشواربي، إدارة المخاطر الائتمانية من وجهتي النظر المصرفية والقانونية، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2002، ص 578.

[40] عبد الغفار حنفي، عبد السلام أبو قحف، الإدارة الحديثة في البنوك التجارية، المكتب العربي الحديث، الإسكندرية، 1993، ص 163.

[41] مريم أضربين وهشام العماري، مسؤولية البنك عن عملية الائتمان، مجلة الإشعاع، عدد مزدوج 130/131، ابريل 2006، ص 95.

[42] يتم تقديم المعلومات حول العملية المراد تمويلها من خلال تقديم وصف عام للملكية العقارية التي ينوي المقترض شراءها أو بناءها ومنها على سبيل المثال: هل هي عبارة عن مسكن فردي أم مسكن جماعي في إطار الملكية المشتركة أم قطعة أرضية، ثم الإشارة إلى مقدار مساحتها ومساحة المرفقات ونوعية البناء، وهل هو شاغر بإمكان المترشح الإقامة فيه بمجرد إتمام الصفقة أم هو مؤجر للغير.

[43] تختلف الوثائق التي يستلزمها ملف القرض السكني باختلاف نوع العملية الممولة بالقرض:

  1. إذا كان القرض مخصصا للبناء أو التحسين أو الصيانة أو الإصلاح، فيجب على المقترض أن يقدم:
    • وثيقة تثبت ملكية الأرض التي سيبنى عليها السكن أو البناء الذي ستجري عليه أعمال التحسين أو الصيانة أو الإصلاح.
    • رخصة البناء أو الإصلاح مسلمة من السلطات المختصة.
    • تصميم البناء موقع من طرف المهندس المعماري.
  2. إذا كان القرض مخصصا لشراء مسكن:
    • وثيقة الملكية للمالك السابق.
    • وعد بالبيع يحدد العقار محل البيع وموقعه وثمن المعاملة.
      1. اذا كان العقار مخصصا لشراء عقار في طور الإنجاز:

-عقد بيع ابتدائي للعقار في طور البناء.

[44] يحتوي ملف طلب القرض السكني مهما كان نوع العملية الممولة به على مجموعة من الوثائق منها:

  • طلب قرض موقع من طرف المرشح سواء كان خطيا أو على نموذج مطبوع معد سلفا لذلك.
  • نسخة من عقد ازدياد المترشح لإثبات عمره.
  • نسخة من بطاقة التعريف الوطنية.
  • شهادة العمل.
  • شهادة إثباتيه للدخل.
  • شهادة تعيين محل الحساب البنكي مع ترخيص بالسحب التلقائي لفائدة البنك المقرض.
  • شهادة من المحافظة العقارية تثبت عدم وجود رهون على العقار محل التمويل.

[45] من خلال الاطلاع على قيمة مصاريف ملف القروض السكنية لدى الأبناك المغربية يتضح أنها تتراوح بين 500 و3000 درهما وذلك على الشكل التالي:

  • القرض العقاري السياحي 1000 درهم.
  • عقار الوفاء 1000 درهم كحد أدنى و3000 درهم كحد أقصى.
  • التجاري 1500 درهم كحد أدنى و3000 درهم كحد أقصى.
  • البنك المغربي للتجارة الخارجية 1500 درهم كحد أدنى و3000 درهم كحد أقصى.
  • القرض الشعبي 500 درهم بالنسبة لقروض السكن الاجتماعي، ومن 500 إلى 2500 بالنسبة لقروض السكن الأخرى، ينظر:
  • I. Rafik, Produits bancaire et crédits à consommation, crédit logement: attention aux conditions d’octroi, l’économiste du 23 mars 1999, p 19.

[46] لقد كانت المادة 118 من مشروع قانون رقم 08-31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك تنص على أنه: “… ولا يجوز للمقرض أن يقتطع أو يطالب إلا بالمصاريف المتعلقة بدراسة الملف والتي لا يمكن أن يزيد مبلغها على 1.000 درهم كحد أقصى…”.

[47] جاء في المادة 124 من قانون رقم 08-31 ما يلي: “… ولا يجوز للمقرض أن يقتطع أو يطالب إلا بالمصاريف المتعلقة بدراسة الملف والتي لا يمكن أن تزيد قيمتها عن مبلغ يحدد بنص تنظيمي…”.

[48] من بين الشروط التي يواجه بها المقترض في مرحلة تكوين عقد القرض السكني هو أن غالبية الأبناك تفرض على المقترض أن يوطن حسابه البنكي لديها حتى يتم اقتطاع المبالغ المستحقة للمقترض من المنبع، رغم أن المقترض يتوفر على حساب بنكي قديم لدى مؤسسة أخرى ويمكن أن يتم الاقتطاع منه، حيث يمكن تفادي هذا الشرط بتوقيع ومصادقة المقترض على ورقة تعيين موطن الوفاء بالقرض لدى البنك الذي يوجد فيه الحساب البنكي القديم حتى يتم اقتطاع المبالغ المستحقة مباشرة منه وتحول لحساب البنك المقرض، وتفضل البنوك اشتراط توطين الحساب البنكي للمقترض لديها بدل الاكتفاء بتحويل الأقساط من مؤسسة بنكية أخرى حتى تتجنب من فرضية امتناع البنك ماسك الحساب من تحويل الأقساط المستحقة أو يتأخر في ذلك، وهذا يجعل المقترض مهددا بحلول أجل باقي الأقساط والمطالبة القضائية بفوائد التأخير وجميع المصاريف الناتجة عن ذلك، كما يمكن هذا الشرط من مراقبة الكفاءة المالية للمقترض بخصوص أداء القرض.

وبالإضافة إلى ذلك يشترط البنك المقروض التزام المقترض بتغذية الحساب البنكي في حدود الأقساط الواجب اقتطاعها من المنبع، وهذا الالتزام ضروري لأنه السبب المباشر في طلب البنك المقرض توطين الحساب البنكي لديه، ومنحه الإذن للاقتطاع منه، فلا يعقل منح هذا الإذن لصالح البنك المقرض ورصيد الحساب البنكي فارغ أو غير كاف لتسديد الأقساط المستحقة، إذ في هذه الحالة ستفرغ هذه الضمانة من محتواها.

إن هذا النوع من الشروط يضع البنك المقرض في وضع مريح لأن الاقتطاع يتم مباشرة من الحساب البنكي للمقترض فيشعره ذلك بالأمان أكثر، حيث يعد الحساب البنكي أداة مهمة للضمان ووسيلة فعالة للأداء فضلا عن كونه وسيلة لإثبات الديون الناشئة عن العمليات البنكية التي تتم بين البنك وزبونه، ومن بينها عملية الاقتراض من أجل السكن، لكن في المقابل يحمل هذا الأسلوب من الضمان مخاطر بالنسبة للمقترض الذي قد يقع في حالات كثيرة تحت رحمة الاقتطاعات التعسفية أو وقوع أخطاء في أرقام الحساب، كما أن البنك أحيانا قد يلجأ إلى المطالبة القضائية بأداء كامل الدين رغم توفره على الإذن بالاقتطاع من الحساب البنكي للمقترض الأمر الذي قد يعرضه لاقتطاعات تعسفية أو أداء مزدوج للمقترض، إلا أن القضاء المغربي كان صريحا في عدم قبول هذه الطلبات فقد ذهبت المحكمة التجارية بوجدة إلى أن دعوى المقرض في حالة الاتفاق على الأداء بواسطة الاقتطاع من الحساب البنكي للمقترض ومنح هذا الأخير للمقرض أمرا بالخصم، تعتبر غير مقبولة إذا لم يدل بما يفيد تعذر استيفاء دينه بواسطة الأمر بالاقتطاع (حكم المحكمة التجارية بوجدة رقم 258/2005، في الملف رقم 11/05/5، بتاريخ 05/ ماي 2005، أشار إليه عمرو قريوح، أطروحة، م.س، ص 304).

كما أن لهذا التعسف صورا أخرى من بينها الحالة التي يستغل فيها البنك المقرض الإذن الممنوح له من قبل المقترض للاقتطاع من الحساب البنكي، فيستعمله في استخلاص أقساط القرض حتى قبل الإفراج عن مبلغ القرض، أي تنفيذ العقد من جانب البنك المقرض قبل نفاذ عقد القرض، وهو ما تنبه له المشرع من خلال الفقرة الأخيرة من المادة 121 من قانون 08-31 القاضي بتحديد تدابير حماية المستهلك، والتي اعتبرت صحة ترخيص المقترض للبنك بالاقتطاع من حسابه البنكي مشروطا بنفاذ عقد القرض، للتوسع أكثر يراجع:

  • خالد وردي، تطور الاجتهاد القضائي في الميدان البنكي: حجية كشف الحساب وأحقية البنك في الفوائد، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق/ عين الشق، الدار البيضاء 2005- 2006، ص 7- 8.
  • أحمد كويسي، حماية المستهلك من الشروط التعسفية في عقود الائتمان، المجلة المغربية للقانون الاقتصادي، العدد الثاني، لسنة 2009، ص 25.
  • رشيد الشائب، شركات القروض للاستهلاك، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق/ أكدال، الرباط 2003- 2004، ص 68.
  • فائق محمود الشماع، الحساب المصرفي، دراسة قانونية مقارنة، الدار العلمية الدولية للنشر والتوزيع ودار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2003، ص 7 و8.

[49] F. Mourji, Le développement des micro-entreprises en question, REMALD, 1998, p 68.

[50] جيلالي بوحبص، النظام القانوني لعقود اقتناء السكن بالمدار الحضري، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق/ أكدال، الرباط، 2007- 2008، ص 406.

[51] F. C. Dutilleul et P. Delebecque, Contrats civils et commerciaux, 4ème édition Dalloz, Paris, 1998, p 25.

[52] I. Fadlallah, Le droit du crédit au consommateur, édition Litec, Paris, 1982, p 221.

[53] الحسين شمس الدين، الوضع القانوني لمقتني شقة من أجل السكن، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني، كلية الحقوق/ عين الشق، الدار البيضاء، 1991- 1992، ص 74.

[54] الفصل 13 من القرار التطبيقي لمرسوم 17 دجنبر 1968 المتعلق بالقرض العقاري والقرض الخاص بالبناء والقرض الفندقي.

[55] N. Tarnaud, Guide des prêts immobiliers, Editions Seuil, Paris, 1999, p 505.

[56] يمكن أن يغطى القرض السكني بنوعين من التأمينات:

  • تأمين يتعلق بالمقترض: ويتم هذا التأمين في حالة وفاة الزبون المقترض أو فقدانه القدرة الجسدية على العمل.
  • تأمين على العقار الممول بالقرض: ويتم هذا التأمين من خطر الحريق وغيره من الأخطار حتى يستطيع البنك أن يستوفي دينه من مبلغ التأمين في حالة تعرض العقار المرهون للخطر.

[57] N. Tarnaud, op. cit, p 463.

[58] محمد محجوبي، التوجهات المعتمدة في السكن الاقتصادي والاجتماعي في المملكة المغربية، مجلة محكمة، العدد 6، 2006، ص 254- 255.

[59] A. Couret, Distribution du crédit immobilier, in droit ” du crédit au consommateur”, sous la direction et avec une préface de Ibrahim Fadlallah, édition Litec, Paris, 1980, p 245.

[60] عمرو قريوح، الحماية القانونية للمستهلك- القرض الاستهلاكي نموذجا-، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الأول، كلية الحقوق وجدة، 2006- 2007، ص 353.

[61] جواد مريد، البنوك الإسلامية في ضوء المستجدات التنظيمية للمنتجات التمويلية بالمغرب، الطبعة الأولى، مطبعة المتقي برينتر، المحمدية، 2012، ص 246.

[62] أصبح بيع المرابحة للآمر بالشراء يسيطر على التمويلات التي تقدمها البنوك الإسلامية، حيث يعرف هذا المنتوج توسعا كبيرا في مقابل تراجع التمويل عن طريق المضاربة والمشاركة، إذ يحتل ما بين 40% و90% من مجموع استثمارات البنوك الإسلامية عموما، ومن الأمثلة الاستدلالية نأخذ بنك فيصل الإسلامي السوداني الذي يمثل فيه التمويل بالمرابحة الآلية المسيطرة في استثمار موارده المالية ما يقارب 60% على حساب باقي المنتجات والصيغ الاستثمارية الأخرى، فيما يبلغ التمويل بالمشاركة حوالي 28%، بينما تراجع التمويل بصيغة المضاربة إلى 0%. للتوسع أكثر حول تطور بيع المرابحة للآمر بالشراء في البنوك الإسلامية والحجم الذي تشكله من استثماراتها تراجع:

  • عائشة الشرقاوي المالقي، تجربة البنوك الإسلامية، النظرية والتطبيق، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق/ أكدال، الرباط 1997، ص 309 وما يليها.

[63] عبد الباقي الزرقاني، شرح الزرقاني على مختصر سيدي خليل وبهامشه حاشية الشيخ محمد البناني، الجزأين الخامس والسادس، المجلد 3، الطبعة الأولى، دار الفكر، بيروت، دون ذكر تاريخ النشر، ص 173.

[64] محمد بن رشد القرطبي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، الجزء الثاني، الطبعة التاسعة، دار المعرفة بيروت، 1988، ص 213.

[65] محمد بن عرفة الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، مطبعة المطتبة التجارة، القاهرة، 1373هـ، ص 159.

[66] يطلق على المفهوم الحديث للمرابحة المعتمد من طرف المصارف الإسلامية ب “بيع المرابحة للآمر بالشراء”، وهو على هذه الطريقة يعد بيعا جديدا لم يسبق له مثيل في الدراسات الفقهية إلا ما كان من إشارات متفرقة وردت في كتابات بعض الفقهاء القدامى، ويكاد يتفق هؤلاء الباحثون على أن مصطلح “بيع المرابحة للآمر بالشراء” ظهر سنة 1976 إثر استعماله من طرف الدكتور سامي حمود في أطروحته لنيل الدكتوراه من كلية الحقوق في القاهرة التي كانت تحمل عنوان “تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق مع الشريعة”، حيث يقول في هذا الصدد: “وقد كان بيع المرابحة للآمر بالشراء بصورته المعروفة حاليا في التعامل المصرفي كشفا وفق الله إليه الباحث أثناء إعداده لرسالة الدكتوراه، في الفترة الواقعة بين 1973 و1976، حيث تم التوصل إلى هذا العنوان الاصطلاحي بتوجيه من الأستاذ الشيخ العلامة محمد فرج السنهوري رحمه الله تعالى، حيث كان أستاذ مادة الفقه الإسلامي المقارن بكلية الحقوق بجامعة القاهرة”.

  • سامي حمود، بيع المرابحة للآمر بالشراء، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، عدد 5، ج2، ص 1092.

[67] عائشة الشرقاوي المالقي، أطروحتها، م.س، ص 300 و301.

[68] سامي حسن أحمد حمود، تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية، م.س، ص 432.

[69] أميرة مشهور، الاستثمار في الاقتصادي الإسلامي، الطبعة الأولى، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1991، ص 334.

[70] صلاح الصاوي، مشكلة الاستثمار في البنوك الإسلامية وكيف عالجها الإسلام، الطبعة الأولى، دار المجتمع ودار الوفاء، المنصورة، 1990، ص 630.

[71] عبد الحميد محمد الشواربي ومحمد عبد الحميد الشواربي، إدارة المخاطر الائتمانية، م.س، ص 1020.

[72] نفس المعنى نجده في تعريف مقترح القانون المتعلق بالمصارف الإسلامية والمؤسسات التي في حكمها الذي تقدم به فريق العدالة والتنمية بالبرلمان في الولايات التشريعية الثامنة (2007- 2012)، السنة التشريعية الرابعة (2010- 2011)، حيث تنص المادة 19من على ما يلي:

“المرابحة هي كل عقد يقتني بموجبه المصرف أو المؤسسة المالية التي في حكمه، بناء على طلب أحد العملاء منقولا أو عقارا من أجل بيعه مقابل هامش ربحي يتم الاتفاق عليه مسبقا، مع عدم إمكانية الرفع منه خلال مدة العقد، على أن يقوم العميل بالأداء دفعة واحدة أو على دفعات متعددة في تاريخ لاحق متفق بشأنه، وبالتالي فلا يجوز أن يكون موضوع عقد المرابحة تمويل ممتلكات غير موجودة أو صعبة المنال عند تاريخ توقيع العقد”.

[73] جاء في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: “لأن له (للأجل) حصة من الثمن”، ينظر:

  • الشيخ محمد بن عرفة الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، م.س، ص 165.

وجاء في الكافي لابن عبد البر: “أن بيع المرابحة يجوز على ربح معلوم بعد أن يعرف رأس المال ويبلغه، وإن تغيرت السلعة بنقص أو زيادة لم يبعها مرابحة حتى يبين”، ينظر:

  • ابن عبد البر، الكافي الجزء الثاني، الطبعة الأولى، نشر دار الكتب العلمية، بيروت، 1407هـ، ص 715.

ويقول ابن تيمية: “أما البيع إلى أجل ابتداء فإن كان قصد المشتري الانتفاع بالسلعة والتجارة فيها جاز إذا كان على الوجه المباح، وأما إن كان مقصوده الدراهم فيشتري بمائة مؤجلة ويبيعها في السوق بسبعين حالة فهذا مذموم منهي عنه”.

  • ابن تيمية، مجموعة الفتاوى، الجزء 29، الطبعة الثانية، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، 1400هـ، ص 302- 303.

[74] حيث يستدلون بعموم قوله تعالى: “وأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبَا”، سورة البقرة، الآية 275، قوله تعالى: “لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ”، سورة البقرة، الآية: 198.

[75] قوله صلى الله عليه وسلم: “فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد” رواه أحمد ومسلم، والنسائي وابن ماجه وأبو داود، وفي حديث آخر سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أطيب الكسب فقال: “عمل المرء بيده، وكل بيع مبرور” رواه أحمد والبزاز.

[76] يقول الدكتور رفيق المصري في هذا الشأن: “وقد تصير الزيادة في الثمن المؤجل على المعجل موضوعا لبعض الحيل الربوية فيبيعه بثمن مؤجل، ويشتري منه ما باعه بثمن معجل، أو يبيعه بثمن مؤجل إلى أجل معلوم أدنى من الأجل الأول، فهذا ينقل البيوع من بيوع أجل جائزة إلى بيوع أجل غير جائزة”، ينظر:

  • رفيق المصري، بيع المرابحة للآمر بالشراء في المصارف الإسلامية، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثاني، 1988، ص 1140.

[77] ابن تيمية، مجموعة الفتاوى، الجزء 29، م.س، ص 302- 303.

[78] استندوا في هذا إلى قوله صلى الله عليه وسلم: “لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع” أخرجه أبو داود في سننه.

[79] استندوا إلى حديث حكيم بن حزام أنه قال: يا رسول الله يأتيني الرجل يريد السلعة، وليس عندي أفأبيعها عليه ثم اشتريها؟، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تبع ما ليس عندك”، رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة.

[80] استندوا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا” أخرجه الإمام أحمد.

[81] استندوا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يحل سلف وبيع ولا بيع ما ليس عندك”، أخرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي.

[82] ناقش الدكتور حسام الدين عفانة أدلة القائلين بعدم جواز بيع المرابحة للآمر بالشراء ورد عليها على النحو التالي:

أولا: إن احتجاج القائلين بجواز المرابحة المركبة بعموميات النصوص التي تدل على حل البيع، استدلال في محله، نظراً لدخول بيع المرابحة تحت تلك العموميات.

ثانيا: لا شك في دخول المرابحة تحت الأصل المعتبر شرعا وهو (الأصل في المعاملات الاباحة)

ثالثا: إن ما قاله المانعون بدخول المرابحة ضمن بيع ما لا يملك أو بيع ما ليس عندك، قول مخالف لما تجريه المصارف الإسلامية حيث لا يتم بيع المرابحة إلا بعد أن يتملك المصرف السلعة تملكاً حقيقياً.

رابعاً: إن المرابحة إذا طبقت حسب الخطوات العملية لتنفيذ العقد كما قررته هيئات الرقابة الشرعية، تكون أبعد ما تكون عن التحايل على الربا كما قال المانعون.

خامساً: ادعاء المانعين بأن المرابحة تدخل تحت بيع العينة، ادعاءٌ غير صحيح، لأن العينة المحرمة لا تتفق مع صورة بيع المرابحة المعمول بها في المصارف الإسلامية، وواقع المرابحة يثبت خلاف ذلك.

سادسا: إن مسألة الإلزام بالوعد المتبعة في أكثر المصارف الإسلامية تعتمد على ظواهر النصوص من الكتاب والسنة الآمرة بالوفاء بالوعد، كما أنها أضبط لمعاملات الناس، ينظر:

  • حسام الدين عفانة، بيع المرابحة المركبة كما تجريه المصارف الإسلامية في فلسطين، بحث مقدم إلى مؤتمر” الاقتصاد الإسلامي وأعمال البنوك” بجامعة الخليل، بتاريخ 5 شعبان 1430هـ وفق 27/7/2009م، منشور بموقع شبكة يسألونك الإسلامية على الانترنت: http://www.yasaloonak.net، تاريخ الاطلاع: 16/03/2012.

[83] يقول الشيخ يوسف القرضاوي: “إن الأصل في المعاملات والعقود الإذن والإباحة إلا ما جاء نص صحيح الثبوت صريح الدلالة بمنعه ويحرمه فيوقف عنده، ولا أقول هنا ما قاله البعض من ضرورة نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة ففي الأحكام الفرعية العملية يكفينا النص الصحيح الصريح. وهذا بخلاف العبادات التي تقرر: أن الأصل فيها المنع حتى يجيء نص من الشارع لئلا يشرع الناس في الدين ما لم يأذن به الله، فإذا كان الأساس الأول للدين ألا يعبد إلا الله فإن الأساس الثاني ألا يعبد الله إلا بما شرع، وهذه التفرقة أساسية ومهمة فلا يجوز أن يقال لعالم: أين الدليل على إباحة هذا العقد أو هذه المعاملة؟ إذ الدليل ليس على المبيح لأنه جاء على الأصل وإنما الدليل على المحرم والدليل المحرم يجب أن يكون نصاً لا شبهة فيه كما هو اتجاه السلف الذين نقل عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية أنهم ما كانوا يطلقون الحرام إلا على ما علم تحريمه جزماً”.

  • يوسف القرضاوي، بيع المرابحة للآمر بالشراء كما تجريه المصارف الإسلامية، الطبعة الثانية، مكتبة وهبة، القاهرة، 1987 ص 13.

[84] علي أحمد السالوس، المرابحة للآمر بالشراء: نظرات في التطبيق العملي، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثاني، 1988، ص 1059.

[85] جاء في فتوى للشيخ عطية صقر: “إن البيع بالتقسيط مع زيادة الثمن جائز شرعا، وأن هذه المعاملة لا تعتبر قرضا بفائدة، فالمسلمون لا يزالون يتعاملون بهذه الصورة ولم ينكر عليهم أحد، فكان ذلك كالإجماع منهم على جوازها”، ينظر:

  • عطية صقر، فتوى في موضوع المرابحة والبيع بالتقسيط، مجلة الاقتصاد الإسلامي، العدد 209، السنة 18، غشت 1998، ص 72.

[86] إبراهيم فاضل الدبو، المرابحة للآمر بالشراء دراسة مقارنة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثاني، 1988، ص 796.

[87] يشمل عقد المرابحة للآمر بالشراء من أجل الحصول على السكن العمليات التالية:

  1. طلب شراء مقدم من العميل إلى المصرف، يحدد فيه المسكن المطلوب، مع مواصفاته، يقابله قبول من المصرف.
  2. وعد من الآمر بالشراء (العميل) بشراء المسكن بعد تملك المصرف له، يقابله وعد من المصرف ببيع المسكن المطلوب للآمر.
  3. اتفاق مسبق على الثمن والربح.
  4. شراء المصرف للسكن نقداً، وبيعه للآمر بالشراء نقداً أو لأجل، يراجع:
    • عبد الرزاق رحيم جدي الهيتي، المصارف الإسلامية بين النظرية والتطبيق، الطبعة الأولى، دار أسامة للنشر، عمان، 1998، ص 515.

[88] المادة 12 من توصية بنك المغرب.

[89] المادة الرابعة من مدونة التجارة.

[90] فياض عبد المنعم حسنين، بيع المرابحة في المصارف الإسلامية، الطبعة الأولى، منشورات المعهد العالمي للفكر الإسلامي، سلسلة دراسات في الاقتصاد الإسلامي رقم 8، القاهرة، 1996، ص 27.

[91] أصبح التحديث والتجديد على مستوى وسائل التمويل والائتمان محورا للدراسة والبحث من طرف الأكاديميين والبنكيين قصد تطوير الوسائل التقليدية أو إيجاد بدائل عنها، ومن بين الدراسات التي أجريت في هذا الباب نذكر:

  •  B. De Cazalet, La modernisation du crédit à court terme, Doctorat d’état dorit privé, Aix Marseille 3, 1975.

[92] يقول في هذا الأستاذ Georges Petit- Dutaillis:

“Le crédit bancaire portant sur la monnaie qui peut servir à tout est désiré par tout le monde: ainsi, du fait de sa matière si est plus dangereux que le crédit en marchandises, parce qu’il est plus facile à détourner de sa destination”.

  •  G. Petit-Dutaillis, Le risque du crédit bancaire, tome 1, Editions Banque, Paris, 1967, p 39.

[93] الفقرة الثانية من المادة 9 من توصية والي بنك المغرب.

[94] عبد الحي الشريف، المنتجات البنكية البديلة لدى الأبناك المغربية أي أساس شرعي وأي إطار قانوني؟ رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق بالرباط/ السويسي، ص 101- 102.

[95] تعرف الإجارة المصرفية على أنها: “تمليك للمنافع بعوض سواء كان العوض منفعة أو عينا أو دينا، وهي إما أن تكون إجارة أعمال كاستئجار أرباب الحرف والخدم والصنائع والعمال، وإما أن تكون إجارة أعيان كاستئجار الأراضي والحوانيت والدور والسيارات”.

  • محمد نجيب بوليف، تمويل المشاريع الصغرى من السلفات الصغيرة إلى صيغ التمويل البديلة، سلسلة العدالة والتنمية رقم 2، الطبعة الأولى، مطبعة طوب بريسي، الرباط، 1999، ص 86.

وبصورة أوضح يمكن تعريف الإجارة المصرفية على أنها: “صيغة تمويلية يبيع البنك منفعة مملوكة له سواء كانت بطريقة امتلاك الرقبة أو امتلاك حق الانتفاع”.

  • خالد الحافي، الإجارة المنتهية بالتمليك في ضوء الفقه الإسلامي، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، عدد 5، جزء 2، ص 6.

[96] J. Smolowe, L. Rother et P. Chin, Le développement des banques islamiques, Revue Problèmes Economiques, N° 1.883, 19 juillet 1984, p 32.

[97] جواد مريد، م.س، ص 298.

[98] للإجارة المنتهية بالتمليك صور عديدة، ولعل الصور الأوسع انتشاراً في تداول هذا العقد هي:

  • الصورة الأولى: أن يصاغ العقد على أنه عقد إيجار ينتهي بتملك الشيء المؤجر- إذا رغب المستأجر في ذلك- مقابل ثمن يتمثل في المبالغ التي دفعت فعلاً كأقساط إيجار لهذا الشيء المؤجر خلال المدة المحددة، ويصبح المستأجر مالكاً (أي مشترياً) للشيء المؤجر تلقائياً بمجرد سداد القسط الأخير، دون حاجة إلى إبرام عقد جديد.
  • الصورة الثانية: أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة، يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة في مقابل أجرة محددة في مدة محددة للإجارة، على أن يكون للمستأجر الحق في تملك العين المؤجرة في نهاية مدة الإجارة مقابل مبلغ معين.
  • الصورة الثالثة: أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة، يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة في مقابل أجرة محددة في مدة محددة للإجارة، على أن المؤجر يعد المستأجر وعداً ملزماً- إذا وفى المستأجر بسداد الأقساط الإيجارية في المدة المحددة- يبيع العين المؤجرة في نهاية العقد للمستأجر بمبلغ معين.
  • الصورة الرابعة: أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة، يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة في مقابل أجرة محددة في مدة محددة للإجارة، على أن المؤجر يعد المستأجر وعداً ملزماً- إذا وفى المستأجر بسداد الأقساط الإيجارية في المدة المحددة- بهبة العين المؤجرة في نهاية العقد للمستأجر.
  • الصورة الخامسة: أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة، يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة في مقابل أجرة محددة في مدة محددة للإجارة، مع وعد ملزم من المؤجر في أن يجعل للمستأجر في نهاية مدة الإجارة الحق في ثلاثة أمور:

الأول: تملك السلعة مقابل ثمن يراعى في تحديده المبالغ التي سبق له دفعها- كأقساط إيجار-، وهذا الثمن محدد عند بداية التعاقد، أو بأسعار السوق عند نهاية العقد.

الثاني: تمديد الإجارة لفترة أخرى.

الثالث: إعادة الأعيان المؤجرة إلى المؤسسة المالكة والمؤجرة لها.

وعقد الإجارة المنتهية بالتمليك بالصورة الخامسة قريب من عقد الائتمان الإيجاري كما نظمته مدونة التجارة والذي سبق وأن قارنا بينه وبين منتوج “إجارة واقتناء” كمن نظمته توصية والي بنك المغرب.

  • الصورة السادسة: أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة، يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة في مقابل أجرة محددة في مدة محددة للإيجار، ومع وعد ملزم من المستأجر بشراء العين المؤجرة بعد انتهاء مدة الإيجار، وقد أخذت توصية والي بنك المغرب بهذه الصورة تحت اسم “إجارة واقتناء”، وهي التي ستكون محل الدراسة بالتفصيل.

[99] حسن علي الشاذلي، الإجار المنتهي بالتمليك، مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، العدد الخامس، جزء 4، ص 2612.

[100] علي محي الدين القره داغي، الإجارة وتطبيقاتها المعاصرة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، العدد الثاني عشر، جزء 1، ص 477.

[101] خالد الحافي، م.س، ص 60.

[102] توفيق حسن فرج، عقد البيع والمقايضة في القانون المدني، مؤسسة الثقافة الجامعية، الإسكندرية 1985، ص 43.

[103] جواد مريد، البنوك الإسلامية، م.س، ص 288.

[104] يقصد بالثمن الإجمالي الأجرة الكلية التي يبيع بها المصرف العين إلى المستأجر سواء كانت مدفوعة بالتقسيط، أو دفعة واحدة، ويمكن الاتفاق على الأجرة متزايدة أو متناقصة مادام أنها معلومة لطرفي التعاقد.

  • محمد أمنو البوطيبي، مجلة المذهب المالكي، العدد الرابع، شتاء 2007، ص 98.

[105] وهذه القاعدة هي متفرعة عن قاعدة أخرى أعم منها وأوسع، وهي القاعدة الاستصحابية التي تقرر حكم “الأصل في الأشياء الإباحة” عموما، وإذا كان الفقهاء والأصوليون قد اختلفوا في ذلك، فإن الرأي الأعدل الأوسط من ذلك هو ما قرره محققو الشافعية ومن تابعهم من أن الأصل في المنافع الإباحة وفي المضار الحرمة، ويؤكد ذلك قوله تعالى: “يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ” سورة الأعراف 157، ويؤازره قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ثعلبة: “إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها” أخرجه الدار قطني، وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي الدرداء، “ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا ثم تلا هذه الآية (ومَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًا)”، أخرجه البزار في مسنده وقال: إسناده صالح، والحاكم قال: صحيح الإسناد، ينظر:

  • محمد الروكي، الإيجار المنتهي بالتمليك (الليزينك) والأدلة الشرعية على إباحته، جريدة التجديد العدد 946 بتاريخ 6 يونيو 2004، ص 16.

[106] واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: “وأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ” البقرة الآية 275، وهذه الحلية عامة في أنواع البيع وأشكاله ما كان منها وما استحدث، لا يخرج من دائرة هذا العموم إلا ما استثناه القرآن بصيغة الإجمال، وما استثنته السنة بالتفصيل، فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جملة من البيوع، وقد ضبط الفقهاء أعيان هذه البيوع وعلل النهي عنها، والبيع بطريق التأجير لا يندرج في شيء من ذلك، فهو داخل في عموم الآية، كما أنه داخل في عموم قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ” البقرة- الآية: 282، وأدلة المانعين لا تقوى إلى إخراجه من حيز هذا العموم، ثم إن البيع إنما شرعه الله عز وجل لعباده باعتباره وجها من وجوه التملك وتبادل الأموال بينهم التي بها قوام حياتهم وضمان استمرارها، وبها صلاح أمور معايشهم واستقامتها، والأصل في تحصيل مثل هذه المنافع والمصالح الحلية والجواز كما دل على ذلك تتبع مقاصد الشارع، ينظر:

  • محمد الوركي، الإيجار المنتهي بالتمليك (الليزينك) والأدلة الشرعية على إباحته، م.س، ص 16.

[107] سورة النساء الآية 29.

[108] محمد الروكي، الإيجار المنتهي بالتمليك (الليزينك) والأدلة الشرعية على إباحته، م.س، ص 16.

[109] عبد العظيم الصغيري، التمويلات البنكية الجديدة بالمغرب- رؤية شرعية- مجلة منار الهدى، العدد 11 ربيع 2008، ص 82.

[110] عبد العظيم الصغيري، التمويلات البنكية الجديدة بالمغرب، م.س، ص 82.

[111] اقتران عقد “إجارة واقتناء” بعقد قرض بنكي من أجل سداد الأقساط لا يستقيم مع فلسفة هذا العقد باعتباره بديلا عن القروض الربوية ويستمد مرجعيته من الفقه الإسلامي، وهذا هو مناط الاختلاف بينه وبين عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار كما نظمه القانون رقم 00-51، ففي هذا الأخير يمكن أن يستعين المكتري بقرض بنكي ليسدد به الأقساط المستحقة، حيث تنص المادة 17 منه على أنه: “يمكن للمكتري أن يلجأ إلى مؤسسة قرض معتمدة للحصول على قرض بغرض ضمان تمويل ما تبقى من الأقساط المستحقة”.

[112] يوضح الدكتور محمد الروكي هذه الفكرة قائلا: “وعندي أن مذهب الجواز أقوى من مذهب المنع من جهة الاستدلال، لأن البيع بمفرده مشروع، والإجارة بمفردها مشروعة، فالجمع بينهما جمع بين مشروعين، ولأن العقد الجامع بينهما محله واحد هو العين المؤجرة إيجارا ينتهي بالتمليك، فتباع منفعتها أولا، ثم يباع أصلها ثانيا، لأن الإجارة بيع، ثم إن تحريم الجمع بينهما لم يرد به نص، ولم يقم عليه دليل قوي، فالأصل إباحته إلى أن يقوم الدليل بخلاف ذلك”، ينظر:

  • محمد الروكي، البيع بطريق التأجير في الاجتهاد الفقهي المعاصر، جريدة اقتصادنا، العدد 50، مارس 1998، ص 11.

[113] انتقد الأستاذ أحمد الخمليشي هذا التوجه واعتبر أنه يقوم على الاحتيال حيث إن قصد المتعاقدين في عقد “إجارة واقتناء” هو قيام البنك بالتمويل العاجل، والاسترجاع الآجل لرأسماله مقابل الزيادة أو العمولة المتفق عليها، وأن الإقساط التي التزم بها الزبون هي ثمن العقار مضافا إليها عمولة الإهمال، وأن “عقد الإيجار” وكذلك “البيع” لا وجود له في قصد المتعاقدين، وإنما كتب في الأوراق لتفادي إظهار ما “منعته الشريعة” من الاتفاق على التزام متردد بين عقدين متباينين في الأحكام لما يترتب عن ذلك من غرر ظاهر، ومن المعلوم أن الجزاء عن الامتثال أو المخالفة مرتبط بما تعمدته القلوب وقصدت إليه، وليس بالمظاهر المادية غير المقصودة، فالعبرة بالمقاصد والمعاني وليس بالألفاظ والمباني، وبناء على ذلك فإن الشريعة تمنع عقد الإيجار الذي ينقلب إلى عقد بيع بأداء الأقساط المتفق عليها، وبالتالي يتعذر أن يوصف بأنه “عقد إسلامي” لمجرد كتابة كلمة “بيع” دون قصد إلى معناها الحقيقي، ينظر:

  • أحمد الخمليشي، الربا، سلسلة وجهة نظر، الجزء الثامن، الطبعة الأولى، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2010، ص 310- 311.

[114] محمد الروكي، الإيجار المنتهي بالتمليك (الليزينك) والأدلة الشرعية على إباحته، م.س، ص 17.

[115] عبد الحي الشريف، م.س، ص 98.

[116] عبد الحي الشريف، م.س، ص 99.

[117] حاجي البكاي، تقديم المنتجات البديلة وآفاقها، مداخلة في إطار أشغال اليوم الدراسي المنظم من طرف مركز الدراسات والبحوث الإنسانية بتنسيق مع كلية الحقوق بوجدة بتاريخ 6 دجنبر 2007 حول موضوع “آفاق التمويلات البنكية البديلة بالمغرب”، مضمن في مطبوع من إعداد فريق من الباحثين في ماستر قانون العقار والأعمال، تحت إشراف الدكتورة دنيا مباركة، ص 12.

[118] محمد هاشم كمالي، تحليل شرعي لبعض مسائل الإجارة التمويلية الإسلامية، مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، المجلد 22، العدد 1، ص 155- 156.

[119] للتوسع حول هذا المعطى تراجع الدراسات التالية:

  •  I. Warde, Islamic Finance: A Quarter- Century Assessment, in Proceedings of- the Fourth Harvard University Forum on Islamic Finance, September 30-October 1, 2000, p 194.
  •  M. Muzaffar, Ijarah: Financing on the Basis of Hire-Purchase and Leasing, Encyclopedia of Islamic Banking and Insurance, p 143.

[120] سليمان بن تركي التركي، بيع التقسيط وأحكامه، الطبعة الأولى، دار إشبيليا، الرياض، 1424هـ، ص 70.

[121] الفقرة الثالثة من المادة 4 من توصية والي بنك المغرب.

[122] عبد الحي الشريف، م.س، ص 99.

[123] للتوسع أكثر يراجع:

  •  N. As-Hathal, Innovation in Ijarah Financing, Conference paper presented at- Labuan International Summit on Islamic Financial & Investment Instruments, 16-18 January, 1997, p 4.

[124] جواد مريد، البنوك الإسلامية، م.س، ص 291.

[125] إقرار هذه المنتجات بناء على توصية أو منشور أو دورية يجعلها لا تحظى بالقوة الملزمة اللازمة لتكون سارية المفعول ومطبقة قانونا بشكل صحيح، وهذا ما أكده المجلس الأعلى في قرار حدد فيه الطبيعة القانونية للمناشير حيث جاء فيه:

“واعتمادا على الاجتهاد القضائي، فإن المناشير ليس لها قوة القانون وبالتالي لا تكون ملزمة للمحاكم، بل لا تلزم إلا الموظفين الخاضعين تدرجا إلى الرئيس الصادرة عنه، ثم إن التأويلات المعطاة للقوانين بواسطة المناشير الوزارية، ليست لها إلا قيمة فقهية ولا تلزم بتاتا المحاكم، خاصة عندما تكون مخالفة للقانون”.

  • قرار الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى، صادر بتاريخ 19 مارس 1970، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 19، ص 58، ينظر:
  • عبد المهيمن حمزة: دور التمويلات البنكية البديلة في تعويض قروض الاستهلاك بفائدة- دراسة في منتوجي الإجارة والمرابحة-، مجلة المنبر القانوني، عدد مزدوج 3/4، أبريل/ أكتوبر 2012، ص 17 وما يليها.

[126] جواد مريد، البنوك الإسلامية في ضوء المستجدات التنظيمية للمنتجات التمويلية بالمغرب، م.س، ص 306.

[127] عبد اللطيف بروحو، الوضع القانوني والمالي للتمويلات البديلة، مداخلة في إطار أشغال البوم الدراسي بعنوان: “المنتجات البنكية الإسلامية” المنظم من طرف مركز الدراسات والبحوث الإنسانية بتنسيق مع كلية الحقوق بوجدة بتاريخ 6 دجنبر 2007، م.س، ص 17.

[128] P. Silvère, La publicité dans l’action commerciale, Libraire Vuibret, Paris, 1987, p 27.

[129] عبد اللطيف بروحو، الوضع القانوني والمالي للتمويلات البديلة، م.س، ص 19.

[130] قانون المالية رقم 09-45 للسنة المالية 2010، منشور بالجريدة الرسمية عند 5800 بتاريخ 31 دجنبر 2009.

[131] نشير إلى أن ضريبة التسجيل والتنبر كانت مزدوجة على منتوج “المرابحة” ولم يتم إلغاء الازدواجية إلا مع القانون المالي لسنة 2009، ولقد كانت الازدواجية الضريبية للتمويلات البديلة وخاصة صيغة المرابحة عائقا كبيرا أمام تطورها، وجاء في مذكرة التقديم لهذا القانون بأن هذا التدبير يرمي إلى تفادي الازدواج الضريبي عند اقتناء العقارات عن طريق المرابحة، وذلك في إطار التدابير المتعلقة بواجبات التسجيل، وتطبيق واجب النظام العام على اقتناء العقارات.

[132] جواد مريد، البنوك الإسلامية في ضوء المستجدات التنظيمية للمنتجات التمويلية بالمغرب، م.س، ص 311.

[133] Attijariwafa bank, Lettre circulaire N° 172/07, code classement 124, le 9 octobre 2007, annexe: 6, comparatif mensualités.

[134] تعرف المادة 52 من مشروع القانون رقم 03-34 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبر في حكمها البنوك التشاركية بأنها: “تعتبر بنوكا تشاركية الأشخاص المعنوية الخاضعة لأحكام هذا الباب والمؤهلة لمزاولة الأنشطة المشار إليها في المادة الأولى أعلاه بصفة اعتيادية بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة، وكذا العمليات التجارية والمالية والاستثمارية باستثناء كل عملية تعامل بالفائدة أخذا أو عطاء”.

[135] المواد من 52 إلى 56 من مشروع القانون رقم 03-34 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها.

[136] المواد في 57 إلى 60 من مشروع القانون رقم 03-34 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها.

[137] المواد من 61 إلى 68 من مشروع القانون رقم 03-34 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها.

[138] المواد من 83 إلى 102 من مشروع القانون رقم 03-34 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها.

[139] الفقرة الأولى من المادة 56 من مشروع القانون رقم 03-34 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها.

[140] الفقرة الثالثة من المادة 56 من مشروع القانون رقم 03-34 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها.

[141] الفقرة الرابعة من المادة 56 من مشروع القانون رقم 03-34 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في  حكمها.

[142] الفقرة الثانية من المادة 56 من مشروع القانون رقم 03-34 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها.

[143] المادة 61 من مشروع القانون رقم 03-34 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها.

[144] المادة 62 من مشروع القانون الجديد المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها.

[145] المادة 67 من مشروع القانون الجديد المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها.

[146] تنص المادة 64 من مشروع القانون رقم 03-34 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها على أنه: “يقوم بنك المغرب بأعمال سكرتارية لجنة الشريعة للمالية”.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة