ذ. محمد المنصور

باحث بصف الدكتوراه بكلية الحقوق وجدة

مقدمة:

نظرا للأثر البالغ يحدثه فعل الإيشاء الكاذب على المجني عليه وعلى مكانته الاجتماعية وسمعته، والتي قد تصل إلى توقيع عقوبات جنائية أو تأديبية إذا ما لم يستطع المجني عليه إثبات براءته إلا بعد مرور مدة معينة. فإن أغلب التشريعات تجندت لوضع حد لهذا النوع من الأفعال الاجرامية ومعاقبة مقترفيها حفاظا على الأمن الاجتماعي وحماية لنزاهة وشرف من هم ضحية لمثل هذه الأفعال الإجرامية.

وقد عرف أحد الباحثين الوشاية الكاذبة بأنها “إخبار بواقعة غير صحيحة تستوجب عقاب من تسند إليه وموجهة إلى أحد الجهات القضائية أو الادارية ومقترنة بالقصد الجنائي”([406]).

وانطلاقا من هذا التعريف يلاحظ بأن جريمة الوشاية الكاذبة تنطوي على وجود نية للكذب من الجاني لتلفيق فعل جرمي معاقب عليه للمجني عليه، ونظرا لخطورة هذا الفعل فقد سبق للقانون الروماني أن جرمه بموجب قانون رينا وجعل كعقاب عليه، الحرمان من الاعتبار الاجتماعي كما يتم طبع علامة العار على جبهة المتهم([407])، كما نهي الاسلام بدوره عن الكذب حيث قال الله تعالى:” ويُلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ” ([408]).

أما على المستوى التشريعي فقد تطرق المشرع المغربي لجريمة الوشاية الكاذبة من خلال الفصل 445 من القانون الجنائي المغربي، على غرار المشرع المصري الذي اطلق على هذه الجريمة البلاغ الكاذب في المادتين 304 و305 من قانون العقوبات المصري.

لهذا سنحاول تمييز الوشاية الكاذبة عن غيرها من الأفعال أو الجرائم المشابهة لها، على أن نبرز بعد ذلك الأركان القانونية المتطلبة لقيامها.

المطلب الأول

تمييز جريمة الوشاية الكاذبة على غيرها من الأفعال

إذا كان الأصل هو ضرورة تبليغ أي شخص عن وقوع فعل يعتبر جريمة بحكم القانون طبقا للفصلين 209 و299 من القانون الجنائي([409])، كما أن قانون المسطرة الجنائية([410]) قد أعطى لكل شخص الحق في ضبط المجرم متى كان متلبسا بجناية أو جنحة معاقب عليها بالسجن أو الحبس، وسوقه إلى أقرب ضابط من ضباط الشرطة القضائية، لهذا فإن الامتناع عن التبليغ، هو عمل سلبي لا يقوم معه الشخص بأي سلوك خارجي، ويعتبر فعلا مجرما قانونا، متى لم تقع هذه الجريمة على شخص المجني عليه أو شرفه أو ماله أو جسم قريب له أو شرفه أو ماله، إذ في هذه الحالة ننتقل إلى درجة الحق المخول لكل شخص في التشكي والتظلم إلى الجهات المختصة لتوقيع العقاب على الفاعل أو الفاعلين.

وتختلف الوشاية عن تقديم شكاية بحيث أن الوشاية تتحقق بتقديم أي شخص معلومات سواء قبلية أو بعدية عن وقوف جريمة ما، والتي لا يكوم الواشي طرفا فيها ولا توجد مصلحة مباشرة تحركه، للجهات القانونية أو القضائية الموكول لها ضبط هذه الجرائم، في حين أن الشكاية وإن كان ينتج بمقتضاها نقل وقائع أو معلومات إلى الجهات التي تختص باتخاذ إجراءات بشأنها، إلا أن المشتكي يكون طرفا في هذه الوقائع، ويكون هدفه هو التظلم لدى هذه الجهات من أجل الأضرار التي لحقته من هذه الأفعال، باعتبار أن حق التشكي حق مضمون ومشروع أقرته جميع التشريعات، وهو مقصور فقط على من كان ضحية للجريمة التي وقع التبليغ عنها.

كما يوجد اختلاف آخر بين الوشاية والشكاية في كون أن الحق في التشكي يعد حقا مشروعا ومقررا لكل متضرر كما أن الامتناع عن تقديم الشكاية غير معاقب عليه بمقتضى القانون، وأن يطالب بالتعويض عن الأضرار التي لحقته شخصيا مادية كانت أم معنوية والتي تسببت فيها الجريمة مباشرة، بل أن المشرع اشترط في بعض الجرائم وجود شكاية من لمتضرر لكي تصح المتابعة.

وهناك خلط قد يحدث كذلك بين الوشاية والقذف الذي هو ادعاء لواقعة أو نسبتها إلى شخص أو هيئة إذا كانت هذه الواقعة تمس شرف أو اعتبار الشخص أو الهيئة التي نسبت إليها.

ويتجلى الفرق في أنه وإن كان الهدف من الوشاية الكاذبة والقذف هو ادعاء واقعة تمس شرف واعتبار شخص معين، فإن الوشاية تقتصر على نقل هذه الوقائع إلى جهات مؤهلة لاتخاذ إجراءات بشأنها، في حين أن القذف يجب أن يكون موجها إلى المعني بالأمر أو أن يصل على الأقل إلى علمه بالطرق التي حددها القانون، ولا يمكن للمجني عليه في هذه الحالة أن يتابع بالوشاية الكاذبة لأن الواقعة التي نسبت إلى الشخص او الهيئة لم تصل إلى الجهات المعنية وإذا وصلت فإن نقلها لم يكن تلقائيا.

كما تختلف الوشاية الكاذبة عن شهادة الزور، فإذا كانت جريمة شهادة الزور لا تقوم إلا في حالة إدلاء الشاهد أو المصرح بأقوال بعد أداء اليمين القانونية أمام الجهة التي طلبت منه ذلك والتي تكون دائما جهة قضائية، فإن جريمة الوشاية الكاذبة لا تقوم إلا إذا كان الباعث من وراء التقدم بالتبليغ شخصيا مرتبطا برغبة الجاني الشخصية، إلا أنه يمكن أن تنطبق الجريمتين كلما تجاوز الشاهد حدود ما رسمه له المحقق القضائي من الأسئلة التي يتعين عليه الجواب عليها.

المطلب الثاني

الأركان اللازمة لقيام جريمة الوشاية الكاذبة

بالرجوع للمادة 445 من القانون الجنائي، نجدها تنص على أنه “من أبلغ بأية وسيلة كانت، وشاية كاذبة ضد شخص أو أكثر إلى النيابة العامة أو إلى الضابطة القضائية أو الإدارة أو إلى هيئات مختصة باتخاذ إجراءات بشأنها أو تقديمها إلى السلطة المختصة، وكذلك من أبلغ الوشاية إلى رؤساء المبلغ به أو أصحاب العمل الذين يعمل لديهم، يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى خمس سنوات، وغرامة مالية من مائة وعشرين إلى ألف درهم، ويجوز للمحكمة أن تأمر علاوة على ذلك بنشر حكمها كله أو بعضه في صحيفة أو أكثر على نفقة المحكوم عليه.

وإذا كانت الوقائع المبلغ بها تستوجب زجرا جزافيا أو إداريا، فإن المتابعة عن الوشاية الكاذبة تطبيقا لهذا النص، يمكن الشروع فيها، إما عقب الحكم النهائي ببراءة المبلغ ضده، أو عقب صدور أمر إقرار بعدم متابعته أو عقب حفظ الشكاية بأمر من أحد رجال القضاء أو الموظف أو رئيس المبلغ ضده أو مستخدمه المختص بالبت في الشكاية.

وعلى المحكمة التي ترفع لها الدعوى بمقتضى هذا الفصل، أن تأمر بوقف نظر دعوى البلاغ الكاذب، إذا كانت المتابعة عن الواقعة المبلغ بها لازالت جارية.”

من خلال هذا النص يتبين أنه لقيام جريمة الوشاية الكاذبة لابد من توافر ركن مادي وكذا ركن معنوي:

أولا: الركن المادي

ليتحقق الركن المادي في جريمة الوشاية الكاذبة لابد من توافر العناصر التالية

  • القيام بفعل الإبلاغ: إذ يعتبر هذا الفعل أول عنصر تكويني تقوم عليه مادية فعل الوشاية الكاذبة، أي أن يتم أخبار الجهة التي ليس في علمها وقوع الفعل الموشى به.

ويكون البلاغ تاما سواء قدم في شكل مكتوب أو شفوي وذلك انطلاقا من حرفية المادة 445 “بأي وسيلة”، لكن هل يجب أن يكون البلاغ أو الوشاية المقدمة تمت بشكل مباشر من طرف الجاني؟ أم أن ذلك ليس شرطا أساسيا لقيام الجرمية؟

هذا الأشكال لانجد جوابا عليه إلا لدى محكمة التمييز المصرية والتي جاء في أحد قراراتها “تتحقق جريمة البلاغ الكاذب ولو لم يحصل التبليغ من الجاني مباشرة متى كان قد هيأ المظاهر التي تدل على وقوعه بقصد إيصال خبرها إلى السلطة المختصة ليتهم أمامها من أراد اتهامهه”([411])

وإذا كان التبليغ يتحقق بأي وسيلة كانت، فهل بالضرورة أن يكون الشخص المستهدف بالتبليغ، أي المجني عليه، شخصا طبيعيا أم أن الشخص المعنوي بدوره قد يكون معرضا لهذا الفعل؟

إن استهداف الوشاية الكاذبة للشخص الطبيعي أمر لا إشكال فيه، على اعتبار أنه المعني الأول بالحماية، من جراء الآثار التي قد تترتب على وصمه بفعل إجرامي ليست له أي علاقة به، إلا أنه وأمام المستجدات الحاصلة اليوم، خاصة مع اشتداد حدة المنافسة بين مختلف انواع المؤسسات والهيئات بعضها ببعض أو مع الأشخاص الطبيعيين وما يدفع إليه ذلك من الرغبة في القيام بأي فعل من شأنه الحد من نجاحات تلك المؤسسة أو الهيئة، يدفع المشرع من أجل توسيع هذا المفهوم ليشمل هذا الصنف كذلك، وإن كان القاضي الجنائي بإمكانه في إطار الفهم الموضوعي للنص أن يدخل هذا الصنف كذلك في دائرة الوشاية الكاذبة.

ويشترط في التبليغ كذلك أن يكون تلقائيا، أي أن يكون صادرا عن إرادة حرة ومختارة من جانب الشخص المبلغ أي أنه قام من تلقاء نفسه ومن دون ان يطلب منه الإدلاء بأقواله وتصريحاته بشأن الوقائع موضوع التبليغ، من قبيل الجهات المختصة قانونا بتلقي التبليغات([412]).

وهنا تجدر الإشارة إلى تلك الحالة التي قد يستغل فيها الجاني حضوره أمام الجهات الموكل لها تلقي البلاغات، وذلك من اجل استجوابه عن وقائع أخرى فيستغل ذلك من أجل تقديم بلاغات كذابة ضد شخص ما، من أجل التملص من المسؤولية التي تكون على وشك أن تقوم ضده، وفي هذا صدد جاء حكم محكمة التمييز المصرية” ولكن البلاغ الكاذب يكون متحققا إذا أتى المتهم فعلا في ظروف تدل على أنه قصد إيصال خبره إلى السلطة المختصة لكي يتهم من أراد اتهامه بالباطل ولو لم يكن ذلك إلا بناء على سؤال المحقق”([413])

  • أن يكون البلاغ كاذبا: اشترط المشرع المغربي لقيام وتمام الركن المادي لهذه الجريمة أن يكون البلاغ المقدم للجهات الموكل لها تلقي البلاغات، ضد الشخص المبلغ عليه، بلاغ كاذب وفيه افتراء بين.

وفي هذا الصدد يطرح تساؤل وهو هل يجب ان يكون البلاغ كاذبا في مضمونه الكلي؟ أم أن هذه الجريمة تقوم حتى ولو كان مضمون البلاغ كاذبا في جزء منه فقط؟

الجواب يأتينا دائما من محكمة التمييز المصرية والذي جاء في أحد قراراتها “ولا يشترط للعقاب أن تكون الوقائع مكذوبة برمتها، بل أن جريمة البلاغ الكاذب تتحقق ولو بثبوت كذب بعض الوقائع التي تضمنها البلاغ متى توافرت الأركان الأخرى للجريمة”([414]).

  • رفع البلاغ إلى الجهة المختصة: سعيا من المشرع الغربي وراء حماية الأفراد من التبليغات الكيدية التي يمكن ان توجه إليهم وتستهدفهم في مختلف أوجه نشاطاتهم العامة، فقد وفر لهم الحماية في مختلف هذه المناحي، من خلال نص الفصل 445 لهذا وسع من دائرة الجهات التي يمكن ان تقدم لها هذه البلاغات لتحقق من خلالها هذه الجريمة، وهي إما الضباط القضائيين أو ضباط الشرطة القضائية أو الادارية أو البلاغات المقدمة في إطار الوظيفة العمومية لرؤساء الموظفين، بل وحتى المقدمة ضد العمال لدى أرباب العمل بهدف النيل منهم.

ثانيا الركن المعنوي

لتكتمل عناصر أي جريمة كواقعة قانونية لا يكفي توافرها على الركن المادي فقط، بل يجب أن يكون هذا الفعل صادرا عن إرادة حرة من الجاني بإدراك حقيقي للعناصر الواقعية للجريمة، لتتحقق مسؤوليته الجنائية الكاملة عن ارتكابه لهذا الفعل الجرمي([415]).

وعلى أساس ما سبق تعد جريمة الوشاية الكاذبة من الجرائم التي لا يتم مساءلة مرتكبها غلا بتوفر قصد العام وكذا قصد الخاص وإن كان هذا الأخير محط خلاف بين الباحثين.

  • القصد العام: إن مناط القصد العام في جريمة الوشاية الكاذبة هو علم الجاني بان الواقعة التي يسندها للمجني عليه غير صحيحة، وهذا العلم يجب أن يكون يقينا ثابتا لا مفترضا ولا ضمنيا بحيث يكون الجاني مدركا أنه يقلب الحقيقة ويعمد إلى الافتراء، ويتحقق قلب الحقيقة بأي قدر كان، إذ لا يشترط أن تكون الواقعة المنسوبة خيالية بل يكفي كما جاء في العديد من أحكام محكمة النقض المصرية أن تمسخ الوقائع مسخا يؤدي إلى الإيقاع بالمجني عليه([416]). كما يجب ان يعلم الجاني بأن الواقعة التي أسندها للمجني عليه في الوشاية الكاذبة تستوجب العقوبة وبأنها مخالفة للنظام القانوني على نحو يستوجب جزاء ما على قدر معين سواء كان جنائيا أو جزاءا إداريا أو تأديبيا. ([417])
  • القصد الجنائي الخاص: لم يكن هنا اتفاق بين الباحثين في ضرورة توفر القصد الخاص لتحقق جريمة الوشاية الكاذبة، وهذا مرده لخلو الفصل 445 من القانون الجنائي من أي عبارة صريحة تدل على القصد الخاص.

فقد ذهب البعض إلى أنه يفترض وجود سوء نية لدى الفاعل على أساس وصف الوشاية بأنها كاذبة([418])، في حين ذهب البعض الأخر إلى عكس هذا الاتجاه، وإن كان في الواقع هذا الجدل مستقى من الخلاف الذي كان قائم وسط الفقه الفرنسي، حيث كان يرى أغلب الفقه في فرنسا لزوم توافر نية الإضرار لدى الجاني بمن بلغ ضده، وإن كان البعض الأخر يرى أن مجرد العلم بكذب الوقائع المبلغ عنها كاف لتحقق القصد الجنائي ولا عبرت بالبواعث([419]).

ونشير في أخر هذا البحث بأن المشرع المغربي رتب على الجريمة الوشاية الكاذبة عقوبة أصلية وهي الحبس من ستة أشهر إلى خمس سنوات وغرامة من مئتين إلى ألف درهم، كما نص المشرع المغربي على عقوبة إضافية وهي نشر الحكم، إذ يجوز للمحكمة أن تأمر بنشر الحكم جزئيا أو كليا في صحيفة أو أكثر على نفقة المحكوم عليه.


[406] عدلي خليل، البلاغ الكاذب والتفويض عنه. دار الكتب القانونية المجلة الكبرى. ص 15

[407] محمود نجيب حسنى، شرح قانون العقوبات: القسم الخاص. دار النهضة العربية للطبع والنشر والتوزيع مصر، 1994، ص:522

[408] سورة الجاثية الأية 7 بروية ورش.

[409] ظهير شريف رقم 1.59.413 صادر في 28 جمادى الثانية 1382 (26 نونبر 1962) بالمصادقة على مجموعة القانون الجنائي الجريدة الرسمية عدد 2640 مكرر بتاريخ 12 محرم 1383 (5 يونيو 1963)، ص 1253.

[410] ظهير شريف رقم 1.02.255 صادر في 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) بتنفيذ القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية الجريدة الرسمية عدد 5078 بتاريخ 27 ذي القعدة 1423 (30 يناير 2003)، ص 315.

[411] الحكم تمييز رقم الحكم 9530 تاريخ الحكم 1997/07/28 المحكمة محكمة النقض، منشورات مجلة محكمة النقض المصرية، مطبعة المنية، مصر، 2000، ص: 23.

[412] محمود محمود مصطفى، شرح قانون العقوبات: القسم الخاص، مطبعة جامعة القاهرة، 1975، ص 322.

[413] قرار محكمة النقض رقم 239 لسنة 1960 منشورات مجلة محكمة النقض المصرية، مطبعة المنية، مصر، 2000، ص:408.

[414] قرار محكمة النقض 309 سنة 1944 منشورات مجلة محكمة النقض المصرية، مطبعة المنية، مصر، 2000، ص412.

[415] أحمد أجويد، الموجز في شرح القانون الجنائي الخاص المغربي، الجزء الثاني، ص: 150.

[416] علي عوض حسن، جريمة البلاغ الكاذب، دار الكتب القانونية، 2005، ص: 211.

[417] جابر حسين عبد السلام، أثر براءة المتهم في إثبات جريمة البلاغ الكاذب. دار نهضة القانون، 1998، ص 123.

[418] مبارك السعيد بن القايد، القانون الجنائي الخاص. الطبعة الأولى الرباط، 2000، ص: 123.

[419] علي عوض حسن، مرجع سابق ص: 80

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة