وتأثيرها على سياسة الإدماج
د. كوريتي عبد الحق
دكتور في القانون الخاص
قائد ممتاز بإدارة السجون
مقدمة:
تعتبر العدالة الجنائية من أولويات السياسة الحكومية والتوجهات الملكية، نظرا لتحديات التي أصبحت تواجهها اليوم والتي لم تكن مطروحة من قبل، تحديات تمنحها الوسائل التقليدية التي تعتمدها النظم الإجرائية في وقت أصبحت فيه الحقوق والحريات الفردية معترف بها على المستوى العالمي.
وفي هذا الصد ظهرت على المستوى الدولي خطط عمل وتوجهات حديثة لاستبدال الوسائل التقليدية في عمل العدالة الجنائية بأخرى أكثر حداثة قادرة على مسايرة المعطيات التكنولوجية سرعتها ودقتها، أما على المستوى الوطني فإن هذا الموضوع أضحى من اهتمامات الفاعلين في المجتمع المغربي وعلى رأسهم الملك وخطبه المتعددة خاصة خطاب ثورة الملك والشعب ليوم الخميس 20 غشت 2009 الذي جاء فيها “بناء دولة المؤسسات القوية بسيادة القانون وعدالة القضاء، يتطلب نهج سياسة جنائية جديدة تقوم على مراجعة وملائمة القانون وقانون المسطرة الجنائية ومواكبتها للتطورات بإحداث مرصد وطني للإجرام، وذلك في تناسق مع مواصلة تأهيل المؤسسات الإصلاحية والسجنية والسنة السجون والحفاظ على كرامته والعمل الجاد على إعادة إدماجه في المجتمع”.
غير آن الأمر في الواقع يطرح أكثر من سؤال، حول مدى احتواء السياسة الجنائية عن البدائل التي أحدثها التشريع المغربي وهل تتكامل مع سياسة الإدماج التي دعى إليها الملك محمد السادس؟ وهل جعلتها المندوبية العامة توجهها الأساسي في عملها، حفاظا على الأمن المجتمعي وتكملة شق العدالة الجنائية من خلال مؤسساتها العقابية؟
وللإحاطة بهذا الموضوع، ومحاولة الجواب على الأسئلة أعلاه نتناول الموضوع في مطلبين، نخصص (المطلب الأول) لدراسة البدائل التقليدية وتأثيرها على سياسة الإدماج، ثم بعد ذلك نتطرق للعقوبات السالبة للحرية وسياسة الإصلاح وإعادة الإدماج (المطلب الثاني).
المطلب الأول
البدائل التقليدية وتأثيرها على سياسة الإدماج
أحل المشرع المغربي في النظام الجنائي أشكالا متنوعة من البدائل التي يمكن إحلالها محل العقوبات السالبة للحرية خاصة قصيرة المدى، كما عمل المشرع المغربي على تحديد هذه البدائل وأقرها في نصوص قانونية غير أن ما يميز هذه البدائل هو اختلاف طبيعتها بحيث منها ما يمس الذمة المالية للمحكوم عليه ومنها ما يقيد حريته من خلال الاعتقال الاحتياطي.
الفقرة الأولى: الغرامة الجزائية أو المالية
شكلت الغرامة المالية أكثر البدائل استخداما من قبل السلطة القضائية كما تبنتها جل التشريعات المعاصرة واعتبرتها عقوبة عصرية إلى جانب العقوبة الحبسية، بحيث اعتبرها المشرع المغربي في الفصل 35 من القانون الجنائي المغربي بأنها الزام المحكوم عليه بأن يؤدي لفائدة الخزينة مبلغا من النقود بالعملة المتداولة في قانون المملكة([420])غير أن ما يمكن ملاحظته حول هذا التعريف أنه لم يصنف الغرامة في أي صنف من العقوبات التي يمكن أن ندرجها فيها، خصوصا أن بعض العقوبات أو الغرامات المالية أو الإدارية تؤدي بدورها لفائدة خزينة العامة، لذا نجد بعض الفقه أزال هذا اللبس من خلال تعريفه الغرامة المالية باعتبارها الجزاء الموقع على المحكوم عليه من طرف محكمة مختصة نتيجة عمل يعده المشرع جريمة، تؤدي بعد صيرورة الحكم لفائدة الخزينة مع الصائر بالعملة المتداولة في قانون المملكة([421])
وعليه تشكل الغرامة المالية جزاء يصيب الجاني نتيجة لفعله الجرمي، وهي تؤدي في شكل مبلغ من المال تقدره المحكمة في الحدود التي يبيحها القانون، كما أنها تتمير بمجموعة من الخصائص نوردها للتبيان والإيضاح.
- الغرامة الجزائية تحقق الردعيين العام والخاص، ويتمثل عنصر الإيلام فيها في كونه تمتد إلى الذمة المالية للمحكوم عليه.
- تسعي في غايتها إلي إصلاح الجاني وتأهيله وليس مجرد الثأر منه([422]).
- تصدر عن القضاء الجنائي في خصومه جنائية، وتخضع لمبدأ الشرعية بحيث لا يجوز الحكم بها إلا بمقتضى نص قانوني من أجل جريمة محددة سلفا، كما أنها طبقا لمبدأ شخصية العقوبة لا تجوز إلا على الفاعلين الأصليين أو الشركاء في الجريمة([423]).
- تخضع لأسباب سقوط العقوبة كتقادم أو العفو أو الوفاة وغيرها كما أنها تنقضي بانقضاء العقوبة.
- نطاق الغرامة الجزائية:
تعتبر الغرامة الجزائية من بدائل العقوبات الحبسية القصيرة المدة، فلا يخلو تشريع عقابي لم ينص عليها، وهو النهج الذي سنه المشرع المغربي واعتبرها عقوبة أصلية في الجنح والمخالفات([424]) وهي إما أن تقرر بمفردها أو تكون اختيارية مع الحبس في بعض الجرائم أو الجمع بينهما، كما يمكننا أن نعتبرها بديلا عن العقوبة السالبة للحرية. وهو ما نص عليه المشرع المغربي عندما تطرق إلى قواعد تفريد العقاب في الباب الثاني من الكتاب الثاني، بحيث أعطى للقاضي سلطة تقديرية لاستبدال كل من عقوبتي الحبس والاعتقال بالغرامة في الجنح والمخالفات على التوالي([425]).
وهذا ما أخذت به العديد من التشريعات المقارنة، على سبيل المثال التشريع الليبي يعطي للقاضي سلطة تقديرية للاختيار بين الغرامة والعقوبة السالبة للحرية في العديد من نصوصه، وهناك من التشريعات من هي أكثر وضوحا، منها التشريع الألماني الذي أعطى الأولوية للغرامة بالنسبة للعقوبات التي تقل عن ستة أشهر ما لم تكن هناك ظروف استثنائية تجعل الحبس أمرا ضروريا([426]) وكذلك هو الشأن بالنسبة للمشرع النمساوي الذي أكد في المادة 37 من ق ع على أن الغرامة يجب أن تكون لها الأسبقية على العقوبة الحبسية قصيرة المدة، وفي هذا الصدد كان على المشرع المغربي أن يسلك نفس النهج وذلك للحد من هيمنة العقوبة السالبة للحرية، فكما تمت الإشارة سلفا فإن قضاء الحكم يساهم بدوره في استفحال أزمة العدالة الجنائية واكتظاظ المؤسسات السجنية بعدد يفوق طاقتها الاستيعابية الشيء الذي يؤثر سلبا على سياسة الإدماج التي تروم تطبيقها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.
- الغرامة الجزائية بين واقع السياسة الجنائية وإعادة الإدماج
شكلت الغرامة الجزائية في الوقت الحاضر أهم العقوبات البديلة وأوسعها نطاق في التطبيق، نظرا لقيمتها العقابية التي تتجاوب مع متطلبات السياسة الجنائية الحديثة فهي من جهة تجنب المحكوم عليه مساوئ العقوبة الحبسية قصيرة المدة بحيث تحول دون إبعاده عن بيئته ومحيطه الاجتماعي، كما أنها تجنبه مغبة الاختلاط بمحترفي الإجرام، وتحميه من مخاطر الوصم التي تعيق عملية إدماجه في النسيج الاجتماعي، ومن جهة أخرى يمكنها أن تشكل عاملا أساسيا في تقليص الأزمة التي تعرفها الدعوة العمومية وخصوصا مؤسسات تنفيذ العقوبة لأن تطبيقها السليم من شأنه أن يعالج المشاكل التي تعاني منها المؤسسات السجنية بسبب الاكتظاظ كما أنها من الممكن لأن تشكل موردا مهما يمكن استغلاله لتحسين مرافق العدالة وتعويض المجني عليهم([427]).
غير أن ما يمكن أن يعاب على الغرامة الجزائية في تشريعنا المغربي أنها لازلت بدائية في التطبيق لأن المشرع المغربي عندما تطرق إلى قواعد تقدير الغرامة ألزم القاضي بمراعاة الحد الأدنى والأقصى المقررين في القانون المعاقب عن كل جريمة([428]), وهذا ما يجعلها في كثير من الأحيان ما تواجه بعسر المحكوم عليه([429]) أو امتناعه عن الأداء تتحول عن طريق الإكراه البدني([430]) نـ
إلى عقوبة سالبة للحرية قصيرة المدة.
وبالرجوع إلى طريقة تنفيذ الغرامة في حالة امتناع المذنب عن أدائها نلاحظ أنها سرعان ما تتحول إلى عقوبة سالبة للحرية قصيرة المدة وهو ما يجعلها محط انتقاد وذلك نظرا للارتباط الذي حصل ما بين الغرامة و الإكراه البدني في ظل التشريع المغربي فإننا نتساءل عن طبيعة الإكراه البدني هل هو بديل عن الغرامة أم أنه مجرد وسيلة لترهيب المحكوم عليه من أجل أداء قيمتها؟ هذا الخلط الذي وقع فيه بعض القانونيين يرجع إلى كون المشرع المغربي لم يوسع من نطاق سلطة القاضي الجنائي في تفريد الغرامة، على عكس بعض التشريعات المقارنة منها التشريع الألماني بحيث نجد أن القاضي عند تقديره الغرامة يراعي ظروف المتهم وحالته الاقتصادية، بحيث يجب أن تكون الغرامة متناسبة مع الظروف المالية للمحكوم عليه، وأن تكون في نطاق قدرته على الدفع حتى تتحول إلى عقوبة سالبة للحرية، وهو نفس التوجه الذي أخذه المشرع الفرنسي الذي ألزم القاضي أن يراعي عند تحديد عقوبة الغرامة موارد مرتكب الفعل الجرمي وأعبائه، بل لم تقف التشريعات عند هذا الحد بل وإنما وسعت من سلطة القاضي التقديرية بحيث خولت له إمكانية تأجيل النطق بالعقوبة أو تقسيطها أو الإعفاء منها، كما أوجدت بدائل تتخطى المشكل الذي تطرحه الغرامة الجزائية في صورتها التقليدية وأهمها نظام الغرامة اليومية([431]) الذي جاء نتيجة جهود فقهية دعت إلى تطوير نموذج التغريم على أساس الدخل اليومي للمتهم.
الفقرة الثانية: الصلح الجنائي كبديل للدعوي العمومية
على غرار القوانين الإجرائية المعاصرة استحدث المشرع المغربي في المسطرة الجنائية آلية بديلة للمتابعة ويتعلق الأمر بمسطرة تعد حلا وسطا بين تحريك الدعوى وحفظ القضية([432])، وإذا كانت النيابة العامة هي ذلك الجهاز الذي عهد إليه بحماية الحق العام والدفاع عنه فإن المشرع المغربي بمقتضى القانون الجديد قد جعلها تبت في الخصومة الجنائية قصد التوفيق والسدد بين أطراف الخصومة الجنائية في بعض الحالات المحددة قانونا([433]).
حيث تنص المادة 41 من ق م ج على ما يلي “يمكن للمتضرر أو المشتكي به قبل إقامة الدعوى العمومية وكلما تعلق الأمر بجريمة يعاقب عليها القانون بسنتين حبسا أو أقل أو بغرامة لا تتجاوز حدها الأقصى5000.00 درهم أن يطلب من وكيل الملك تضمين الصلح الحاصل بينهما في محضر………….” غير أن ما يلاحظ على هذه المادة أنها أخذت حيزا مهما من الشرح والتفصيل ولعل الغاية من ذلك أن نية المشرع قد انصرفت إلى الإحاطة الكافية بشتى المؤسسات القانونية بشكل كافي تحسبا لما قد ينتابها من لبس أو غموض([434]).
أ. خصائص مسطرة الصلح
تمتاز مسطرة الصلح بمجموعة من الخصائص:
1. مسطرة الصلح تلقائية من جهة وتنبني عل طلب من جهة ثانية، بحيث إذا رجعنا إلى القوانين الإجرائية فإننا نجد الإجراءات تنشطر إلى عادة إلى تلك التي تنجز بناء على طلب من له المصلحة وتلك التي تنجز تلقائيا من طرف الجهة المختصة قانونا وإعمالا للمادة 41 من قانون المسطرة الجنائية فإن المشرع يتحدث في الفقرة الأولى عن كون مسطرة الصلح تؤسس بناء على طلب من له المصلحة وهو المتضرر أو المشتكي به واعتبارا لذلك لا يمكن للنيابة العامة أن تقترح الصلح ولا تمتلك مباشرة الصلح بشكل تلقائي في حالة حضور الطرفين أمامها إذ لابد من انتظار طلب ذلك من قبل أحد الأطراف أو المتقدمين
2 . تتمثل مسطرة الصلح في إجراءات على درجتين أمام وكيل الملك ورئيس المحكمة.
3. تباشر مسطرة الصلح بشأن الحالات التقديم أمام النيابة العامة.
4. تنتهي مسطرة الصلح بأمر قضائي.
5. مسطرة الصلح توقف سير المتابعة الزجرية.
6. تباشر هذه المسطرة في الجرائم الرشداء والأحداث على حد سواء.
ب. شروط مسطرة الصلح
تجدر الإشارة إلى أن المشرع قيد مسطرة الصلح بمجموعة من الشروط ولم يجعلها ممكنة يصح اللجوء إليها في جميع الأحوال وإزاء جميع الأفعال المحال من أجلها الأطراف أمام النيابة العامة قصد مباشرة استنطاقهم وتسيطر ما تراه مناسبا كحفظ القضية أو الإحالة على المحكمة ومن بين هذه الشروط:
- أن يكون الفعل معاقب عليه بعقوبة حبسية لا تفوق سنتين أو بغرامة مالية لا تقل عن 5000.00 درهم
- تضمين اتفاق الصلح في محضر توقع عليه النيابة العامة والأطراف
- ضرورة تنفيذ مقتضيات الآمر القضائي
- عدم ظهور وقائع جديدة من شأنها أن تؤدي إلى تحريك الدعوى العمومية قبل تقادمها.
ت. أثار مسطرة الصلح على سياسة الإدماج
إن إعمال مسطرة الصلح له أثاره سواء على المتضرر أو على المجتمع الذي تمثله النيابة العامة أو على المتهم أو على الدعوى العمومية.
- بالنسبة للمتضرر
تنتج مسطرة الصلح في مواجهة مجموعة من الآثار الإيجابية منها وصوله إلى حقه بطرق يسيرة ومختصرة، وفي ذلك تجنب لكثرة الإجراءات ولتكبد النفقات، إذ يصبح الضحية في غنى عن الحضور أمام المحكمة والتقدم بالمطالب المدنية وأداء الرسوم القضائية وممارسة الطعون وانتظار صيرورة الحكم باتا حائزا لقوة الشيء المقضي به، فمسطرة الصلح أنجع للمتضرر من المسطرة العادية التي لها أعبائها الخاصة.
- بالنسبة للمجتمع
نظرا لكون الغرامة تشكل تعويضا للمجتمع وهو وعن كان الطابع الرمزي يغلب عليه في كثير من الأحوال إلا أنه له دوره في تعويض المجتمع عما لحقه من ضرر من جراء الجريمة وتبعا لذلك فإن الخزينة العامة تستفيد من مبلغ الغرامة بشكل مباشر من مسطرة الصلح وذلك من خلال الأداء النقدي الذي يودعه الملزم بذلك حسب ما جاء في الأمر القضائي المتخذ من رئيس المحكمة بشأن الصلح فالمجتمع إذن يتنازل هو الآخر عن نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونا، وذلك في سبيل اختصار الإجراءات واستخلاص المبلغ المقرر في الأمر القضائي بأسرع وقت.
- بالنسبة للمشتكي به:
فإن مسطرة الصلح تجعله في مأمن من المتابعة، إذ أن هذه المسطرة تحول دون أن تثير النيابة العامة الدعوى العمومية، وأمام ذلك فإن المشتكي به لا يحال على المحكمة في جلسة علنية ويعامل كطرف في الخصومة وليس كمتهم، بحيث أن المشرع عامله في المادة 41 كما هو كان الآمر يتعلق بنزاع مدني صرف. ومن جهة أخرى فإنه يتجنب بذكر صدور حكم الإدانة ضده يتضمن عقوبة حبسية أو غرامة مع ما لذلك من تأثير مباشر على بياض السجل العدلي للمعني بالأمر.
- بالنسبة للدعوى العمومية:
إن مسطرة الصلح توقف الدعوى العمومية بل قد تنهيها إذا تم تنفيذ الأمر القضائي الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية ولم تظهر وقائع وأحداث جديدة لها تأثير على هذه الدعوى .
المطلب الثاني
العقوبات السالبة للحرية وسياسة الإصلاح وإعادة الإدماج
يعتبر الاعتقال الاحتياطي من أخطر الإجراءات التحقيق وأكثرها مساسا بحرية المتهم والتي يبرز فيها بوضوح التناقض بين مقتضيات احترام الفرد وسلطة الدولة في العقاب، إذ بمقتضاها تسلب الحرية لفترة من الزمن، على الرغم من أنه لم يحكم بإدانته بعد وبما يتعارض مع حقوق الإنسان، فالأصل في الإنسان البراءة ومقتضي هذه القاعدة ألا يجازى الفرد عن فعل اسند إليه ما لم يصدر ضده حكم بالعقوبة من جهة ذات ولاية قانونية بعد محاكمة عادلة تتوفر فيها للمتهم كافة ضمانات للدفاع عن نفسه.
ومع ذلك أجاز المشرع المساس بحرية الفرد أن يبدأ التحقيق أو أثناء سيره وقبل أن تثبت إدانته بحكم نهائي بتقييدها بالاعتقال الاحتياطي، وتنحصر المبررات التي أجازها المشرع وحبس المتهم احتياطيا في الأنظمة القانونية في أنه إجراء آمن وإجراء تحقيق وضمان لتنفيذ الحكم
فكون الحبس الاحتياطي إجراء آمن فيه إرضاء جزئي لشعور المجني عليه، وبالتالي المجتمع مما يخفف من حدة غضبه، بل هو حماية للمتهم نفسه من الاعتداء عليه والانتقام منه، وكونه إجراء تحقيق يبدو أنه يجعل المتهم دائما في متناول الشرطة وقاضي التحقيق بحيث يمكنه في أي وقت من استجوابه و مواجهته بمخالف الشهود الأمر الذي يؤدي إلى إنجاز الإجراءات الجنائية والوصول إلى الحقيقة لمجازاة فاعل الجريمة على ما جنت يداه
وأخيرا فإنه ضمان لتنفيذ الحكم إذا صدر على المتهم حكم بالإدانة، أي يعطي ضمان لعدم هروب المتهم وفي هذه الصورة تغلب مصلحة المجتمع على مصلحة الفرد ويعتبر الحبس الاحتياطي بهذه المثابة المساعد الضروري للإجراءات الجنائية
ومما لا شك فيه أن الحبس الاحتياطي الذي يودع المتهم بمقتضاه في الحبس خلال فترة التحقيق كلها أو بعضها إلى أن تنتهي المحاكمة، تحدث لدى المتهم أذى بليغا وصدمة عميقة ويلقي عليه ضلال من الشك ويقربه من المحكوم عليه مما يؤذيه في شخصيه وفي ماله وشرفه ومصالحه وسمعته وأسرته ويعطله عن إعداد دفاعه ولهذا فغن الضرر الذي يعود على المحبوس احتياطيا لا يمكن تعويضه على الإطلاق.
الفقرة الأولى: الاعتقال الاحتياطي
هو إجراء من الإجراءات الاحتياطية الوقتية التي تتخذها سلطة التحقيق ضد المتهم، بمقتضاها يتم سلب حريته لفترة معينة يحددها القانون عن طريق إيداعه في إحدى المؤسسات السجنية أثناء النظر في الدعوى الجنائية أو جزء منها، أو حتى صدور الحكم النهائي في التهمة المسندة إليه.
وبالتالي فالاعتقال الاحتياطي نزاع بين مصلحتين مصلحة المتهم في ألا تسلب حريته إلا إذا صدر حكم بات بإدانته، ومصلحة المجتمع في سلب حرية المتهم قبل إدانته من أجل مصلحة التحقيق، وقد غلب المشرع مصلحة المجتمع بإجازته للاعتقال الاحتياطي بصفة احتياطية بمجرد أن يبدأ التحقيق أو أثناء سيره وعن كان لم يغفل مصلحة المتهم فوضع شروطا لحبس الاحتياطي وحصره في مدة قصيرة تكفل لا تسلب حرية المتهم إلا في النطاق المحدود الذي تقتضيه مصلحة التحقيق([435]).
وبالتالي فالاعتقال الاحتياطي له طابع تقديري فهو تقدير من قاضي التحقيق أن مصلحة التحقيق تقتضيه، من جانب وأنه إجراء استثنائي يرد على متهم بريء من جانب آخر لذلك يجدر بقاضي التحقيق ألا يأمر به إلا إذا لم يكن له بديل من إجراءات الاحتياط إزاء المتهم وتضييق نطاقه في أضيق الحدود وإحاطته بضمانات فعالة لحماية الحالة الشخصية([436]).
أ. مبررات الاعتقال الاحتياطي:
- صيانة أمن المجتمع
- حماية المتهم ومنعه من العودة إلى ارتكاب نفس الفعل.
ب. مساوئ الاعتقال الاحتياطي والعقوبات السالبة للحرية وتأثيرها على سياسة الإدماج
للاعتقال الاحتياطي مساوئ عديدة لم يفتأ الكثيرون ينتقدونها والدعوة بالتالي إلى هجرة هذه العقوبة وهو ما يمثل احد الجوانب ظاهرة الحد من العقاب، أو على الأقل باستبدال العقوبات قصيرة المدة منها ببدائل أخرى، وإذا كانت عقوبة سلب حرية محلا للانتقاد فإن النقد الأشد قد انصب على عقوبة سلب الحرية قصيرة المجدة ويمكن إجمال مساوئ هذه العقوبة فيما يلي([437]):
- لا يتيح سلب الحرية قصيرة المدة الوقت الكافي لإمكان تنفيذ برامج الإصلاح والتأهيل في مواجهة المحكوم عليهم، إذ أن نجاح هذه البرامج في الميادين المهنية والتهذيبية والطبية والنفسية يتطلب بالضرورة وقتا مناسبا وهو لا توفره العقوبة قصيرة المدة.
- ليس من المؤكد تحقيق هذه العقوبة لوظيفة الردع الخاص والعام لأن قصر المدة لا يضمن تحقيق الردع الخاص في مواجهة المحكوم عليهم، لا سيما المجرم المعتاد الذي تعود أن ينزل ضيفا على السجون بل أن هناك طائفة المجرمين الخطرين الذين لا يأبهون بالمرة بالحكم بعقوبة سالبة للحرية خصوصا إذا كانت قصيرة المدة، إذ سرعان ما يتكيفون والبيئة الجدية القديمة.
- كما أن الحبس لا يحقق الردع العام في مواجهة الكافة حيث يستهتر الرأي العام غالبا بجسامة هذه العقوبة بالنظر لقصر مدتها.
- يؤدي اختلاط المحكوم عليهم بعقوبة سالبة للحرية بغيره من المجرمين إلى عقوبات وخيمة فتعرفه إلى مجرمين خطرين ومعتاد الإجرام واختلاطه اليومي بهم يصبح مجالا خصبا لتبادل الخبرات الإجرامية ولاكتشاف ثقافة الجريمة واقتسام الإحساس المشترك بكراهية المجتمع وتغذية مشاعر الانتقام، وبالتالي بدلا من أن يصبح السجن دار للتهذيب وإصلاح وتقويم يتحول إلى دار لخريجي مجرمين جدد بمؤهلات إجرامية أعلى وخبرات لم تكن لبعضهم من قبل وفضلا عن ذلك يساهم الاختلاط في السجون في انتشار الرذائل وانتقال الأمراض المعدية([438]).
- إن سلب الحرية داخل سجن مغلق تأثيرات سلبية هامة على شخصية المحكوم عليه ورغم اعتبار العقوبة السالبة للحرية صورة رئيسية من صور الجزاء الجنائي فإنها قصيرة المدة كانت أو طويلة تنطوي على سلبيات عديدة:
- إن برامج الإصلاح والتأهيل لا تؤدي ثمارها غالبا إلا في مواجهة محكوم عليه ذي استعداد نفسي لهذا الاصلاح، إلا أن هذا الاستيعاب النفسي لا يتوفر لكثير من المحكوم عليهم بالنظر لظروف سلب الحرية وشروطها القياسية، فالمحكوم عليه إما أن يختلط بغيره من النزلاء أو أن يحبس فرديا.
وسلب الحرية عموما يسلب الإنسان أشياء جمة من أبرزها علاقاته الاجتماعية عموما والأسرية خصوصا، ويسلبه عمله واستقراره المهني، ويفرض عليه طائفة من العلاقات مع أشخاص مجرمين فيصبح المحكوم عليه عضوا في أسرة جديدة مفروض عليه العيش معها من بين أفرادها السارق والمحترف والمغتصب والمزور والخائن والخمار والفاسد. وبالتالي المحكوم عليه لات يستطيع أن يعتزل أفراد هذه الأسرة بل عليه بحكم هذه التجربة أن يتعايش معها، وهذا التعايش يتم وفقا لأعراف السجناء وهذه الأعراف إجرامية كفيلة بان تهدر معظم الأثر الإيجابي لبرامج الإصلاح والتهذيب.
كما أن الاعتقال الاحتياطي له تأثير في عملية تصنيف السجناء وتوزيعهم، ويساهم في الاكتظاظ وفي عرقلة البرامج المسطرة ويعرقل عمل المشرفين الاجتماعيين في القيام بمهامهم.
الفقرة الثانية: بدائل العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة
كان من نتيجة المساوئ المشار إليها والناشئة عن تطبيق العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة ضرورة التفكير في استبدال عقوبة سلب الحرية بعقوبات أخرى أقل تكلفة من حيث أثرها السلبية على المحكوم عليه وأكثر جدوى من حيث تحقيق ردع المحكوم عليه وإصلاحه في نفس الوقت.
بحيث تنوعت البدائل المقترحة للحد من الآثار السلبية لعقوبة سلب الحرية خاصة قصيرة المدة منها، وتنوعت هذه البدائل تنوعا ملحوظا ويمكن إجمالها فيما يلي:
أ. الحد من العقوبات السالبة للحرية وإلغائها
يمكن اللجوء إلى هذا البديل الذي يطالب بإلغاء العقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة واستبدالها بعقوبة أخرى في الجرائم التي يعاقب عليها بعقوبة الحبس الذي لا تزيد مدته عن سنة، ففي هذه الجرائم يمكن الاستعاضة عن هذا النوع من الحبس قصير المدة بجزاءات إدارية توقعها جهة الإدارة([439]). وتبدو وجاهة هذا الأمر في جال جرائم المرور أو العمل الجمركي أو التهرب الضريبي وكذلك في النشاط التجاري والصحي والسياحي، لأن في هذه الحالات يكون من الملائم إلغاء العقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة، لما تتضمنه من مساوئ واللجوء إلى الجزاء الإداري الذي يتمثل في / فرض غرامة إدارية أو غلق المؤسسة أو المحل الذي يباشر النشاط أو السحب أو الوقف أو إلغاء رخصة مزاولة النشاط.
وفي هذا الصدد نادت العديد من المؤتمرات الدولية بالحد من سلب الحرية قصيرة المدة واقتراح بدائل لها، وتستند هذه البدائل إلى ترك المذنب حرا في بيئته الاجتماعية الصالحة لإعادة إدماجه وتأهيله، مثال على ذلك النص على العقوبة المالية كغرامة والمصادرة كبديل لسلب الحرية قصيرة المدة وفرض العمل بدون أجر والالتزام بالتردد على دور التدريب والتأهيل المهني والإنذار والتوبيخ.
ب: الإقلال من حالات تطبيق سلب الحرية قصيرة المدة بواسطة التفريد العقابي
تطبيقا لما جاء به مؤتمر الأمم المتحدة الثاني لمكافحة الجريمة ومعاملة المذنبين 1960 حيث قرر أن الإلغاء الكامل لعقوبة الحبس قصيرة المدة غير ممكن التحقق عمليا، ولا سبيل إلى حل المشكل على نحو واقعي إلا بالإقلال من حالات تطبيق هذه العقوبة حيث لا يكون ثمة مقتضى لها ودعى المؤتمر كافة الدول إلى العمل على تمكين القضاة من أن يستعيضوا عن عقوبة الحبس قصير المدة بجزاءات وتدابير أخرى كوقف التنفيذ والاختبار القضائي والغرامة والعمل وفقا لنظام الإفراج المؤقت أو الحراسة المشروطة والإيداع بالمؤسسات السجنية المفتوحة.
وفي هذا الصدد نجد التشريع المقارن وعلى وجه الخصوص الفرنسي قد كرس فكرة الإقلال من حالات تطبيق الحبس قصير المدة عن طريق إعطاء القاضي سلطة النطق بالعقوبة التبعية أو التكميلية كعقوبة أصلية بدلا من الحبس أو الغرامة والمشرع الفرنسي أبقى على العقوبة الأصلية المنصوص عليها وذلك تحقيقا لوظيفة الردع، لكنه في نفس الوقت يجيز استبعاد هذه العقوبة والحكم بعقوبة تبعية أو تكميلية لا بوصفها كذلك وإنما باعتبارها عقوبة أصلية.
ومن الأمثلة على هذه العقوبات التبعية أو التكميلية التي يجوز للقاضي الحكم بها كتدابير بديلة عن الحبس قصير المدة
- حظر ممارسة النشاط المهني والاجتماعي الذي كان سبب مهنيا للتحضير أو لإتمام ارتكاب الجريمة ويكون الحظر لمدة تتجاوز خمس سنوات وبالتالي بدل من الحكم على صاحب الفندق مرتكب جريمة تسهيل الدعارة بالحبس لمدة عام أو أقل يمكن إغلاق الفندق لمدة مؤقتة
- إيقاف رخصة قيادة السيارة لمدة تتجاوز 5 سنوات ويمكن الحكم بهذه العقوبة الأصلية البديلة عن الحبس في مواجهة مرتكبي جرائم المرور أو الإصابة الخطأ
- مصادرة السيارة المملوكة للمتهم
- العمل بدون مقابل للمنفعة العامة في خدمة إحدى الجهات أو المؤسسات أو الجمعيات العامة لمدة لا تتراوح بين 40 و 280 يوم وفي هذه الحالة يشترط أن لا يكون أن سبق للمتهم محكوم بعقوبة تزيد عن 4 أشهر، كما أن ينبغي أن يقبل المتهم نفسه القيام بهذا العمل.
خلاصة:
إذا كنا نعتبر بأن قضاة التحقيق وقضاة النيابة العامة هم أطباء المجتمع فعليهم أن يصفو الدواء الناجح لشفاء مرضاهم من سقامهم، والعقوبة السجنية دواء ناجح ما دامت بالقدر الملائم للسجين لإعادة إدماجه في المجتمع وقد شفي من أسقامه، وفي هذا الصدد على قضاة النيابة العامة وقضاة التحقيق أن يتحروا قبل إصدار الأمر بالاعتقال الاحتياطي كما على القضاة أن يعيدون النظر في العقوبات القاسية التي يحكمون بها ومدى تأثيرها السلبي على إعادة إدماج السجين.
ومن الخطأ الاستمرار في اعتبار الاعتقال الفرد وإيداعه في الحبس بمثابة عقوبة، ولابد أن يستجيب الحرمان من الحرية لدواعي إعادة إدماج السجين في المجتمع، ولا سبيل لإعادة إدماجه في مجتمعه بعد أن سحب منه لمدة معينة، كذلك من المهم جدا تقريب الحياة داخل المؤسسة السجنية من شروط العيش خارجها، وتقريب المجتمع السجني من المجتمع المدني.
[420] الفصل 35 من القانون الجنائي المغربي.
[421] إدريس بالمحجوب، قواعد تنفيذ العقوبات السالبة للحرية والعقوبات المالية، الجزء الأول الطبعة الأولى مطبعة بابل 1988 ص 158.
[422] طيب محمد عمر، العقوبة في الميدان الجنائي إلى أين، مجلة المحاماة عدد 26.25.24 سنة 1994 ص 118.
[423] محمد علي السالم عياد الحلبي، شرح قانون العقوبات القسم العام الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع عمان 2007 ص 260.
[424] أبو المعاطي حافظ أبو فتوح، شرح القانون الجنائي القسم العام، الطبعة الأولى، 1980 ص289.
[425]أبو المعاطي حافظ أبو فتوح، شرح القانون الجنائي القسم العام، الطبعة الأولى، 1980 ص289.
[426] نفس المنحى اتخذه المشرع اليوناني في المادة 82 والنمساوي في المادة 37.
[427] في هذا الإطار ذهب أنصار المدرسة الوضعية إلى الدعوى بضرورة إنشاء صندوق للغرامات تجمع فيها حصيلة كل الغرامات المحكوم بها ويخصص هذا الصندوق لمنح تعويضات للمجني عليهم في حالة استحالة حصولهم على التعويضات المحكوم بها، هذا ما نص عليه مؤتمر باريس لسنة 1895 ومؤتمر بروكسيل لسنة 1900 انظر أبو المعاصي حافظ أبو فتوح م س ص 291.
[428] انظر الفصل 141 من القانون الجنائي المغربي “للقاضي سلطة تقديرية في تحديد العقوبة وتفرديها في نطاق الحدين الأدنى والأقصى المقررين في القانون المعاقب على الجريمة مراعيا في ذلك خطورة الجريمة المرتكبة وشخصية المجرم من ناحية أخرى.
[429] المشرع المغربي ذهب في قانون المسطرة الجنائية على أن الشخص المعسر لا يمكن أن يواجه بمسطرة الإكراه البدني حسب المادة 165 من ق م ج المغربي.
[430] الإكراه البدني هو وسيلة من وسائل التنفيذ هدفها إجبار المدين بدين عمومي أو خصوصي والمحكوم عليه بمقتضى مقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به على الأداء وإلا يتم الزج به في السجن لمدة يحددها القانون، انظر وزارة العدل شرح قانون المسطرة الجنائية الجزء الثالث، منشورات جمعية نشر المعلومات القانونية والقضائية سلسلة الشروح والدلائل العدد 8 يونيو 2007 ص 71.
[431] تقوم الغرامة اليومية في أساسها على أن يحكم القاضي على الجاني بمبلغ يدفعه يوميا لمدة معينة ويقوم الجاني بسداد الغرامة اليومية مضروب في عدد أيام الغرامة المحكوم بها في نهاية المدة المحددة للغرامة.
[432] إدريس العشاق، من مستجدات قانون المسطرة الجنائية الجديدة النيابة العامة والشرطة القضائية مجلة الأمن الوطني عدد 223 ص 18 وما بعدها.
[433] بخصوص دور النيابة في الصلح انظر فيصل شوقي قراءة لدور النيابة العامة على ضوء قانون المسطرة الجنائية الجديد قانون رقم 22/01 أنفاس الحقوقية عدد مزدوج 2.3 سنة 2003 ص 44.
[434] حميد ميمون، المتابعة الزجرية وإشكالاتها العملية مطبعة ابن زناسن سلا الطبعة الأولى 2005 ص 117و118.
[435] محمد عبد اللطيف فرح، الحبس الاحتياطي في ضوء المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية دراسة تحليلية مقارنة طبعة 2010 ص 12
[436] احمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية الطبعة 7 سنة 1996 ص 362
[437] إيهاب مصطفى عبد الغني، لوسيط في تنظيم السجون، دار الفكر الجامعي الإسكندرية الطبعة الأول سنة 2012 ص 232
[438] إيهاب مصطفى عبد الغني، م س ص 234
[439] انظر في هذا الصدد، عبد العظيم وزير، حقوق وضمانات المتهم في الإجراءات الجنائية، دراسات الحلقة الدراسة المشتركة عن حقوق الانسان لوكلاء النيابة العامة وضباط الشرطة يوليو 2000 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي المعايير الدولية وضمانات حقوق الإنسان سنة 2005 ص 129


