ذ. فيصل بجي
باحث في سلك الدكتوراه، جامعة محمد الخامس السويسي، كلية الحقوق سلا.
اعتمد المغرب ومنذ قرون عديدة قبل الفتح الإسلامي، على عاداته وتقاليده وأعرافه لتنظيم حياة المجتمع. واعتباراً لتعدد هذه الأعراف وتنوعها بتنوع القبائل وتعدد المناطق الجغرافية؛ فإن الصلح قد كان ضرورياً لحل المنازعات والخلافات التي تنشأ بين أفراد القبيلة أو بين قبلية وأخرى. وبعد الفتح الإسلامي واعتناق سكان المغرب للإسلام؛ امتثلوا لتعاليمه السمحة، وأبقوا على بعض أعرافهم التي لا تتناقض وهذه التعاليم(1).
وقد سار القضاء المغربي على نفس النهج في اعتماد الصلح في حل القضايا والنزاعات. وبما أن المسطرة في التقاضي كانت بسيطة وغير معقدة بقوانين الشكل الحالية؛ فإن القاضي حينها كان لا يأمر برفع المقال وبداية المرافعات تمهيداً لإصدار حكمه؛ إلا بعد أن يحاول ندب المتخاصمين للصلح، وبعد أن يتبين له استحالة هذا الأمر لتباعد وجهات نظرهم(2).
وبعد إنشاء المجلس الأعلى(3)، اعتمد بدوره الصلح بصفة عامة، كما أكد على محاولة إجرائه في الحالات التي يوجب فيها القانون القيام بذلك.
وبالرغم من اعتبار الصراع سمة ملازمة للإنسان؛ فإنه يجب التركيز على استخدام عبارة نزاع وليس صراع، باعتبار أن كلمة نزاع تشير إلى درجة من المواجهة التي يمكن التعامل معها والسيطرة عليها وحلها؛ لأن كلمة صراع في ذات السياق تتعدى هذا المفهوم(4).
ومع تطور المعاملات وتنوعها داخلياً وخارجياً، وتعدد أطرافها، كان لا بد من إيجاد سبل مناسبة لحل النزاعات التي قد تنشأ عنها بشكل يبتعد ما أمكن عن القضاء العام. فوجد مصطلح “طرق التقاضي البديلة”.
من جهة أخرى فالرغبة في تجنب الآثار السلبية التي تخلفها القرارات القضائية على علاقات أطراف النزاع فيما بينهم، قد أملت ضرورة البحث عن طريق بديل ومشروع يكفل توصل الأطراف المتنازعة لحل عبر توقي مخاطر كل النزاعات المحتملة في علاقاتهم المستقبلية، باستيعاب وتطويق ما قد ينشب بينهم من نزاعات في أضيق الحدود، وإيجاد مخارج لها بأقل تكلفة وفي أسرع وقت، وبسرية تحافظ على الخصوصيات بكيفية ينتفي معها وجود غالب أو مغلوب، وهو ما يعني خصمان رابحان، وهو وصف يغيب في قاموس التقاضي التقليدي.
في هذا الإطار فالحل البديل للنزاع، كل وسيلة يتم بواسطتها اللجوء إلى طرف ثالث محايد بدل اعتماد الدعوى القضائية؛ بهدف الوصول إلى حل ودِّي متفق عليه للنزاع المطروح(5)، وذلك قصد التوفيق بين المتنازعين.
وعلى الرغم من تعدد وتنوع هذه الوسائل فإنه يجمعها الطابع الرضائي أو التصالحي؛ إذ أن حل النزاع يكون نابعاً من إرادة الخصوم أنفسهم، وما دور الطرف الثالث إلا تقريب وجهات النظر ومساعدة الخصوم للتوصل إلى حل يرتضونه جميعاً. والأهم من كل هذا أنها تتحد في هدف أسمى، وهو الحد من تراكم القضايا التي تعرفها المحاكم، والتي تؤثر بشكل مباشر على القضاء ومردوديته، وهي غاية منشودة لا تخرج عن مضمار سباق نحو بر القضاء الرشيد الذي يساهم في تطور الدولة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية(6). ولعلّ أحدث طريقة أو وسيلة بديلة ابتدعها الفكر وتبنتها التشريعات الحديثة والمتطورة في العالم المتقدم اقتصادياً وتكنولوجياً هي الوساطة. والتي أصبح لها شأناً كبيراً في المنظومات القانونية للدول المتقدمة، والتي من مستجداتها أنها تتخذ طابعاً اتفاقياً بعد أن كانت في أمد غير بعيد تأخذ طابعاً قانونياً صرفاً(7).
وإذا كانت الحلول السلمية كثيرة ومتعددة؛ فإننا سنقتصر في دراستنا على الوساطة آخذين جانباً منها فقط هو الوساطة الجنائية.
ولعلّ ما يوجد في الوساطة الجنائية من سلاسة ودبلوماسية في حل النزاع، ومن مواكبة للتقدم الذي يشهده المجتمع ولحاجاته لمثل هذه الطرق، عمدنا البحث بهذا الموضوع، متمنين أن يسهم في تقديم صورة واضحة عن واقع الوساطة الجنائية في المنظومة القانونية والقضائية المقارنة. وهو ذات السبب الذي يدفعنا وبإلحاح لأن نطرح الإشكالية التالية: “إلى أي حد يمكن القول بعدالة الوساطة الجنائية؟”.
مناقشة هذه الإشكالية تتداخل فيها عدة معطيات تجعل من ضبطها أمراً من الأهمية بمكان؛ ولذلك ارتأينا تناول الموضوع في مبحثين:
- المبحث الأول: الوساطة الجنائية كإجراء بديل لحل المنازعات الجنائية.
- المبحث الثاني: مدى نجاعة الوساطة الجنائية في تحقيق العدالة الجنائية.
المبحث الأول
الوساطة الجنائية كإجراء بديل لحل المنازعات الجنائية
ليس جديداً أن المجتمعات بمختلف تلوناتها تعاني من ظاهرتين؛ أولاهما زيادة عدد الجرائم، وثانيهما ظاهرة حفظ القضايا بلا تحقيق، أو كما يعبر عنه بالحفظ الإداري للواقعة(8)؛ وهذا ما حذا إلى القول بأن “العدالة الجنائية المرفق الذي ينصف الآخرين، قد أصبح في حاجة لمن ينصفه”(9). وعليه فقد طغى إلى سطح المجتمعات ما أصبح يعرف بأزمة العدالة الجنائية.
وبالرغم من الجهود والمحاولات المضنية المبذولة من قِبل الحكومات لتخفيف العبء عن كاهل القضاة عن طريق زيادة أعدادهم؛ فإن الزيادة لا تتناسب البتة مع الزيادة المتضاعفة لكم القضايا التي تعرض على المحاكم كل عام(10).
وعليه فإن النتيجة الحتمية لهذا العائق تفرز مجموعة من الإشكاليات كالاطمئنان للعدالة الجنائية؛ الأمر الذي يملي ضرورة البحث في الوساطة الجنائية كطريق بديل ومشروع يكفل توصل أطراف الدعوى الجنائية لتسوية منازعاتهم. من هذا المنطلق كان لزاماً علينا البحث في مسألة اعتبار الوساطة الجنائية كإجراء بديل لحل المنازعات الجنائية من خلال مطلبين، نخصص الأول لماهية الوساطة الجنائية، ونتطرق في الثاني لمسببات مأسستها.
المطلب الأول: ماهية الوساطة الجنائية
يقصد بالوساطة الجنائية ذلك الإجراء الذي بموجبه يحاول شخص من الغير بناءً على اتفاق الأطراف، وضع حد ونهاية لحالة الاضطراب التي أحدثتها الجريمة عن طريق حصول المجني عليه على تعويض كافٍ عن الضرر الذي حدث له؛ فضلاً عن إعادة تأهيل الجاني(11).
من جانب آخر وكنظرة شمولية لمعنى الوساطة فإن هناك نمطين منها، يمكن تقسيمها باعتبار وجود نزاع من عدمه. فإذا كنا أمام علاقة اجتماعية بعيدة عن احتمال وجود نزاع بين طرفين، نجد وساطة تسعى لخلق علاقة جديدة، وأخرى تسعى لإصلاح علاقة بين طرفين. أما إذا كنا أمام احتمال وجود نزاع؛ فنجد أن هناك وساطة وقائية تعمل على منع قيام نزاع بين طرفين، وأخرى علاجية تسعى لحل نزاع قائم، وهذه الأخيرة هي المعنية بالحديث عن الوساطة الجنائية(12).
تفرض الوساطة الجنائية أسلوباً غير مألوف في حل النزاعات الجنائية، عبر الخروج من دائرة السلطة القضائية إلى دائرة العلاقات الاجتماعية، وهو أمر من شأنه إثارة التردد في قبول هذا الإجراء رغم فعاليته وسهولته؛ إذ هناك من يعتبر أنه سيسلب من السلطة القضائية بعض مهامها ليعهد بها إلى أطراف غريبة عن الجهاز القضائي(13)، خصوصاً عند التيار المحافظ داخل الجسم القضائي. وما يعزز هذا الأمر هو أن الوسيط قد يكون شخصاً طبيعياً أو معنوياً، كجمعيات ضحايا الجريمة أو مراكز الوساطة والتحكيم. بالرغم من أنه في بعض الأنظمة القانونية يقوم ممثل النيابة العامة أو القاضي بدور الوسيط، في حين أن بعض الأنظمة تحظر ذلك لصالح الوسيط المستقل.
بهذا المعنى يتضح بأن الوساطة الجنائية إحدى صور خوصصة الدعوى الجنائية؛ ولذلك فجوهر الوساطة هو الرضائية في اتباع هذا النظام والموافقة على تنفيذ العقوبة بالرضا، وذلك بناءً على اقتراح النيابة العامة. ومن هنا يتجلى دور الرضا في نطاق الوساطة الجنائية؛ لهذا فقد اتجه رأي بعض الفقه على ضوء ذلك لاعتبار الرضا في الوساطة نوعاً من أنواع الصلح المدني(14).
انتشرت الوساطة الجنائية انتشاراً واسعاً في معظم القارة الأوروبية؛ وهناك العديد من المختصين في الدول العربية الذين نادوا صراحةً بتبني هذا النظام الرضائي البديل، وخاصةً في علاج القضايا المرتبطة بالمحيط الأسري وعلاقات الجوار(15). ولعله من الممكن أن يكون هذا النظام صالحاً للتطبيق في المجتمع المغربي، عن طريق تبني نظام قانوني يسمح بإحالة بعض القضايا إلى مؤسسة الوساطة، بشرط رضا كافة أطراف الدعوى الجنائية، وعدم مساسها بالنظام العام رغم أن الأمر يثير إشكالاً؛ فالقوانين الجنائية كلها من النظام العام ولا يملك الأطراف صلاحية تحديد نطاقها لعدة اعتبارات، خاصةً للاضطراب الاجتماعي الذي قد تخلقه. غير أنه يمكن السير على درب بعض الجرائم كقضايا إهمال الأسرة(16)، والخيانة الزوجية(17)، والسرقة بين الأقارب(18)، والتي فتح فيها المشرع باب الصلح ليضع بذلك حدّاً لبعض المتابعات نظراً لطابعها الخاص، على ألا يتم تحريك المتابعة بشأنها إلا بناءً على شكوى من المجني عليه؛ ليؤدي كذلك التنازل عن الشكاية إلى انقضاء المتابعة وسقوط الدعوى العمومية.
وقد صدرت العديد من التوصيات عن المجلس الأوروبي، منها التوصية الصادرة سنة 1987، والتوصية الصادرة في 15 سبتمبر 1999 بشأن إقرار بدائل الدعوى الجنائية لمواجهة بعض الجرائم، وخاصةً الوساطة الجنائية بين المجني عليه والجناة، باعتبار أن هذا الخيار يعد أحد البدائل الهامة للإجراءات الجنائية التقليدية(19). علماً بأن الوساطة الجنائية ترجع في أصل نشأتها إلى قوانين الدول الأنكلوساكسونية وخاصةً الولايات المتحدة وإنجلترا وكندا.
الجدير بالذكر أن النظام القانوني والقضائي المغربي لم يأخذ بعد بهذه الوسيلة لفض بعض المنازعات الجنائية، وإن كان قد أكد على الصلح الجنائي كما سبقت الإشارة، والذي يتحقق به تعاون كافة قطاعات الدولة إلى جانب مشاركة المجتمع في مواجهة الجريمة.
وإذا كانت المصالحة مبدئياً أمراً اختيارياً في المادة الجنائية؛ فإنها قد تكون إجبارية أحياناً في المادة التجارية، كما هو الشأن بالنسبة للتسوية الودية، كما تنص على ذلك المادة 433 من القانون رقم 95-15 بمثابة مدونة التجارة في قسم الائتمان الإيجاري(20).
إذن فالوساطة الجنائية هي ذلك الأسلوب التوفيقي الذي يتم من طرف الغير لمساعدة أطراف النزاع أملاً في التوصل إلى حل يرتضونه بهدف حماية العلاقة الاجتماعية؛ ولذلك فهي تعتبر كصورة جديدة للعدالة، تساعد في تقوية العدالة التقليدية، وترتكز على فلسفة أنه لا يوجد شخصان لا يتفاهمان وإنما يوجد فقط شخصان لا يتناقشان(21).
وعلى اعتبار أن الوساطة الجنائية انتشرت انتشاراً واسعاً في عدة دول، كان من الضروري العمل على مأسستها، وهو الداعي للبحث في مسببات هذه المأسسة.
المطلب الثاني: مسببات مأسسة الوساطة الجنائية
إن مسألة مؤسسة الوساطة الجنائية هي ليست هدفاً بحد ذاتها بقد ما هي وسيلة أثبتت أهميتها من خلال بعض الأنظمة القانونية والقضائية المقارنة، وللتنقيب عن أسباب هذه الأهمية نورد بعض الملاحظات:
أولاً، معاناة الدول على اختلاف مدارسها القانونية، وخاصة منها التي تعتمد الأنظمة اللاتينية، من تضخم في المساطر القضائية وتعقيدها، وتشعب إجراءاتها المغرقة في قوانين الشكل.
من جهة ثانية، هناك اضطراد بين ظاهرة أزمة العدالة الجنائية مع ظاهرة تضخم القضايا المطروحة أمام القضاء، الشيء الذي أضحى يهدد بعض المحاكم بالشلل(22). وحتى لا نكون مبالغين أو بعيدين عن الواقع؛ فالجدول التالي يؤكد ضخامة القضايا المطروحة أمام إحدى محاكم المغرب برسم السنة القضائية(23) 2011.
| المحكمة الابتدائية بالناضور | |||||||||||
| القضايا المخلفة الملاحظة سنة 2011 | القضايا المحكومة سنة 2011 | القضايا الرائجة سنة 2011 | القضايا المسجلة سنة 2011 | ||||||||
| المجموع | الزجري | المدني | المجموع | الزجري | المدني | المجموع | الزجري | المدني | المجموع | الزجري | المدني |
| 32233 | 19939 | 12294 | 26002 | 13602 | 12400 | 58235 | 33541 | 24694 | 25663 | 13492 | 12171 |
يمكن القول حسب معطيات وزارة العدل والحريات من خلال القضايا المحكومة ومقارنتها بالقضايا الرائجة والمخلفة الملاحظة برسم سنة 2011؛ بأن هناك صعوبة كبيرة لاحتواء المخلف، وبالتالي إرجائه إلى سنة 2012 التي تعرف تسجيل قضايا بنفس العدد أو أكثر؛ مما يعني أن معالجة القضايا المخلفة يستلزم ما يقارب سنة ونصف للقضاء على المخلف، على اعتبار أن القضايا المحكومة بلغت 26002 في حين بلغ المخلف 32233 برسم السنة القضائية 2011، وبملاحظة القضايا المسجلة والرائجة يتضح أن المخلف من سنة 2010 إلى سنة 2011 بلغ 32572 وهو الرقم الذي يقترب كثيراً من عدد القضايا المخلفة من السنة القضائية ذاتها. والجدير بالملاحظة كذلك هو أن عدد القضايا الزجرية يفوق عدد القضايا المدنية بالآلاف.
بمعنى آخر فإنه يجب القيام بمجهود كبير جداً يتطلب وقتاً إضافياً للقضاء على القضايا المخلفة، الشيء الذي يبين أن استتباب الأمن القضائي يصبح أمراً عسيراً وفق هذه المعطيات. ومع ذلك ليس في الأمر توجيه لأصابع الاتهام للقضاء؛ لأنه يحتوي في نهاية المطاف على وسائل بشرية لا تفتأ تبدل طاقات كبيرة لاحتواء مشاكل القطاع، والطاقة البشرية محدودة بطبيعتها.
فأزمة العدالة هذه ليست مقتصرة على بلد كالمغرب، بل عرفتها أنظمة قضائية عدة؛ ولذلك فقد اتجهت سياساتها التشريعية صوب البحث عن وسائل بديلة لتسوية المنازعات. ومن ثم ألفت البيئة القانونية فكرة المعالجة غير القضائية للخصومات(24). والمشرع المغربي لم يخرج عن هذا المعطى؛ إذ نظم بدوره هذا المجال، وذلك بسنه قانون ينظم التحكيم والوساطة الاتفاقية(25). لكنه بالمقابل لا زال متردداً في الأخذ بنظام الوساطة الجنائية كبعض التشريعات.
إن رسم ملامح عدالة تفاوضية والاطمئنان للنجاعة القضائية والثقة في عدالتها الجنائية، يتطلب اعتماد وسائل وآليات جديدة لحل النزاعات خارج الإطار التقليدي للمحاكمة وإجراءاتها؛ وذلك من خلال اعتماد أسلوب التسوية الودية عبر إجراء مصالحة بين أطراف الخصومة المباشرين. وقد حصرت بعض الأنظمة هذا الإجراء في جرائم بسيطة مع تقييد هذا التدبير بموافقة الأطراف، بمحضر رسمي قبل المصادقة عليه من طرف رئيس المحكمة أو من ينوب عنه(26).
من الأنظمة التي استحدث هذه الآليات، نجد المشرع الفرنسي الذي سن نظام التسوية الجنائية رقم 515-99 بشأن تدعيم فعالية الإجراءات الجنائية، والذي عدله بالقانون رقم 204-2004 الصادر في 9 مارس 2004(27). هذه الآلية التي تمثل بديلاً من بدائل الدعوى الجنائية؛ إذ يتيح لنائب الجمهورية أن يقترح على الشخص الطبيعي البالغ الذي يعترف بارتكابه واحدة أو أكثر من الجنح المعاقب عليها كعقوبة أصلية، بعقوبة الغرامة أو بعقوبة الحبس الذي لا تزيد مدته على خمس سنوات، وكذلك عند الاقتضاء واحدة أو أكثر من المخالفات المرتبطة بهذه الجنح.
ويمكن لنائب الجمهورية ما دامت الدعوى الجنائية لم تتحرك بعد، أن يقترح مباشرةً أو عن طريق شخص مخوَّل بذلك التسوية الجنائية، ويخطر مفوض نائب الجمهورية. وإذا لم يقبل المتهم التسوية الجنائية أو لم يقم بالتنفيذ الكامل للتدابير المقررة بعد الموافقة؛ فلنائب الجمهورية أن يحرك الدعوى مع الأخذ في الاعتبار ما تم تنفيذه من قِبل الجاني.
ومؤدى ذلك أن هذا التدبير له صفة وجوبية ما لم يثبت الجاني أنه قد سبق وقام بهذا التعويض فعلاً، وبذلك يتضح معنى خوصصة الدعوى الجنائية، وهو تحكم أطرافها بمصيرها(28).
والجدير بالذكر أن التسوية الجنائية لا تطبق على ما يلي:
- الأحداث؛
- جرائم الصحافة؛
- جرائم القتل الخطأ؛
- الجرائم السياسية.
يمكن القول كذلك بأن رغبة المشرع المغربي وسعيه نحو تحقيق العدالة التصالحية كانت ولا زالت ملحة، وباعتبار أن مبدأ الصلح أو المصالحة من التقاليد النافذة في التراث الديني والثقافي المغربي؛ إذ كان زعيم القبيلة أو رب الأسرة يلعب دور الوسيط في حل جل النزاعات التي كانت تنشأ بين أفراد الأسرة أو القبيلة. وأسوةً بالعديد من التشريعات المقارنة؛ أصر وعلى نفس نهج العديد من التشريعات المقارنة في قانون المسطرة الجنائية، على ترسيخ مبدأ الصلح في المادة 41 كآلية حديثة وحضارية لاستبدال العقوبة السالبة للحرية، ولفض النزاع قبل تحريك الدعوى العمومية(29). وهو الواضح من خلال تطابق المادة 41 من قانون المسطرة الجنائية المغربي والمادة 41 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي(30)، من حيث الطابع الاختياري لمسطرة الصلح، وسلطة النيابة العامة بشأنها، وكذلك من حيث مصادقة المحكمة في النهاية على مقرر الصلح، باستثناء ما نص عليه المشرع الفرنسي من حيث منحه لطرف أجنبي فيما يخص مباشرة مسطرة الصلح، وهو ما لم تأخذ به المادة 41 من القانون المغربي المذكور(31).
هذا النهج من شأنه كذلك الإجابة عن تساؤلات الداعين إلى الحد من الاعتقال الاحتياطي، مع ضرورة حماية المجتمع من الجريمة والمجرم كنوع من التوازن بين حقوق الأفراد وحقوق المجتمع؛ ولذلك يحق لنا أن نتساءل عن مدى فعالية الوساطة الجنائية في تحقيق العدالة الجنائية.
المبحث الثاني
مدى نجاعة الوساطة الجنائية في تحقيق العدالة الجنائية
في هذا المبحث سنعمل على الوقوف على البيئة القانونية للوساطة الجنائية بمختلف مدارسها (المطلب الأول)، على أن نحاول في (المطلب الثاني) تقييم هذه الآلية للوقوف على دورها في تحقيق العدالة الجنائية من خلال بعض الأنظمة المقارنة.
المطلب الأول: البيئة القانونية للوساطة الجنائية
يرجع الفضل في تطبيق الوساطة الجنائية للنظام الأنكلوساكسوني؛ إضافةً إلى قوانين بعض الدول التي تحسب على هذا النظام كالولايات المتحدة الأمريكية وكندا وإنجلترا(32). فهذا النظام يقوم على فلسفة تعتبر بأن الجريمة فعل يقع على الدولة، ويمس بشكل مباشر نظامها القانوني أكثر من تأثيره على الأفراد والمجتمع(33). هذا بالرغم من أن سياسته تختلف عن السياسة المعتمدة في النظام اللاتيني.
ويعد ظهور ما يسمى بالعدالة الجبرية أو التعويضية أو الرضائية في السنوات الأخيرة، سبباً في انتشار العديد من الوسائل البديلة عن التقاضي الرسمي(34)، والتي بموجبها أجاز المشرع الجنائي في العديد من الأنظمة، التحول من العدالة القسرية، نحو مراعاة إرادة المتهم وإرادة المجني عليه عند إدارة العدالة الجنائية(35).
وقد ساد هذا الأسلوب في السنوات الأخيرة العديد من الدول، منها المغرب الذي كان من الدول التي سارت على درب إعمال الوسائل البديلة عن الدعوى، ليس فقط في الجانب الجنائي، ولكن كذلك في بعض المجالات كالمواد المدنية والتجارية(36). حيث إنه في إطار المستجدات التي أحدثتها المسطرة الجنائية تأتي مبادرة المشرع المغربي بتبنيه آليات جديدة تنم عن الانفتاح على التجارب الأجنبية، والاستجابة لمتطلبات الواقع المغربي. ولعلّ العدالة التصالحية التي نصت عليها المادة 41 من قانون المسطرة الجنائية الآنفة الذكر إحدى هذه الوسائل المستحدثة.
من جهة أخرى فلأسباب اختيار المغرب لهذا السبيل عدة دوافع، منها:
- رغبته في تحديث ترسانته القانونية وإصلاح المنظومة القضائية.
- التسارع المهول لأعداد القضايا المطروحة.
- قلة الموارد البشرية والمادية بالرغم من الإصلاحات المتتالية.
- تنامي التطلع إلى التقليل من العقوبات السالبة للحرية.
- أجرأة وصول الضحايا إلى حقوقهم عبر تسوية حبية دون اللجوء إلى الحكم القضائي.
لقد سبقت العديد من التشريعات المقارنة المحسوبة على المدرسة اللاتينية؛ المشرع المغربي في الأخذ بهذه الوسائل كما هو الشأن بالنسبة لمسطرة الصلح في المادة الجنائية، كالقانون البلجيكي، أو النظام القانوني الفرنسي الذي ما كانت فكرة الوساطة الجنائية لتولد به إلا بمبادرة من جهاز النيابة العامة، وذلك في منتصف العقد الثامن من القرن التاسع عشر، عندما دعا إلى إنشاء جمعية تسعى إلى الإمساك بعملية الوساطة الجنائية التي سميت بــ “جمعية مساعدة الضحايا والرقابة القضائية”، والتي تلتها عدة جمعيات تهتم بنفس المجال(37). وقد تحددت معالم هذا الإجراء في التشريع الجنائي الفرنسي الصادر في 3 يناير 1993 من خلال نص المادة 41-5 السالفة الذكر، وأخذ كذلك بمسطرة الصلح بموجب القانون رقم 515-99 الصادر في 23 يونيو 1999 في المادة 41 من نفس القانون.
كما أن القانون المصري وبمقتضى التعديل الذي أدخل على قانون الإجراءات الجزائية لسنة 1998، اعتمد مسطرة الصلح في الجنح والمخالفات المعاقب عليها بالغرامة فقط.
وعموماً فإن العديد من الأنظمة القانونية والقضائية من أخذت بهذه الآلية البديلة لفض المنازعات؛ فبعض الدول أسندت صلاحيات تطبيق مقتضيات العدالة التصالحية للنيابة العامة، ومنها من أسندها للقضاء، ومنها من أسندتها إلى أشخاص محايدين يتم تعيينهم وفق مسطرة خاصة(38)، وهم من يمكن تسميتهم بالوسطاء، وهو ما سارت عليه الأنظمة الأنكلوساكسونية.
هذه المكانة المتميزة التي أضحت تحظى بها الوساطة الجنائية في مختلف الأنظمة، تدعونا للبحث عن فعاليتها ونجاعتها في حسم النزاعات، ومدى تكريسها للعدالة الجنائية.
المطلب الثاني: دور الوساطة الجنائية في تحقيق العدالة
ما فتئت الوساطة تأخذ مكانة متميزة في فض النزاعات؛ إذ بدأت تترسخ نظرة عالمية جديدة تتمثل في إيجاد بدائل جديدة تساهم في حل النزاعات وتخفف العبء عن المحاكم. وقد أعطت نتيجة إيجابية في عدد من بلدان العالم، سيما أن المؤتمر العاشر لهيئة الأمم المتحدة المنعقد بفيينا سنة 2000؛ قد ناشد الدول لإيجاد آليات للعدالة التصالحية بين الأطراف، كما أن التشريعات المقارنة المشار إلى بعضها آنفاً، كرست في قوانينها هذه المقتضيات.
وعلى اعتبار أن هدف الوساطة الجنائية يتمثل في فض النزاع بالشكل الذي يناسب طرفيه؛ فإن التساؤل يطرح حول الحلول التي تخرج بها هذه الآلية إذا ما قدر لها النجاح، على اعتبار أنه في حالة فشلها؛ فإن ذلك يقود مباشرةً إلى تحريك الدعوى الجنائية.
وبما أن التشريع الوطني لا زال لحد الساعة لم ينص على الوساطة الجنائية، وباعتبار أن المغرب من الأوفياء للمدرسة اللاتينية وعلى رأسها التشريع الفرنسي؛ فإن الأمر يدعونا إلى البحث عن الإجابة في هذا الأخير.
بالنظر إلى ما هو وارد في المادة 41-1-5 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي المذكورة سالفاً، يرى بعض الفقه أن هناك ثلاث حلول عند نجاح الوساطة الجنائية(39).
– فالحل الأول رمزي يرتكز على العاطفة، كأن يقدم الجاني اعتذاراً للمجني عليه ويكتفي هذا الأخير بذلك.
– الحل الثاني مالي يتمثل في التعويض الذي يحدد فيه مبلغاً من المال يدفع للمجني عليه.
– أما الحل الثالث وهو مادي فقد يتحقق بشكل مباشر عن طريق قيام الجاني بإصلاح الضرر الذي لحق بالمجني عليه، أو يمكن أن يتم بشكل غير مباشر عن طريق قيام الجاني بنشاط ما، يرتضيه المجني عليه.
على ضوء هذه الحلول فإن هذه الآلية تنصب على رؤية أطرافها للنزاع، وكيفية حله بشكل يرضيهم؛ وبهذا يمكن التأكيد على أن نجاح الوساطة الجنائية يعتبر بمنزلة الإجراء القضائي السليم لحل نزاع من النزاعات(40).
من جانب آخر يمكن الحكم على فعالية آلية الوساطة الجنائية من خلال عدة دراسات، أنجزت بمجموعة من الدول الأوروبية، إضافةً إلى أربع ولايات أمريكية، من طرف منظمات متخصصة بقصد تقييمها، والتي يمكن الإشارة إلى نتائجها كما يلي:
أولاً: الدراسة الأمريكية:
في الدراسة الأمريكية التي تمت سنة 1994 وتم من خلالها مقابلة عدة قضاة للحكم والادعاء، إلى جانب مجموعة كبيرة من المجني عليهم للوقوف على مدى تقبلهم لهذه الوسيلة ومدى رضاهم عنها، ويمكن الإشارة في هذا الصدد إلى أهم نتائجها(41):
- ثلثا الجرائم التي وقعت في هذه الولايات قبل أطرافها الحل عن طريق الوساطة الجنائية.
- أكثر من 90% من هذه القضايا تم التوصل فيها لاتفاق بين الأطراف.
- عبَّر الأطراف – الضحايا والمجرمون – عن رضاهم التام وعن العدالة والكفاية التي حققها هذا النظام.
- ارتكب المجرمون عدداً قليلاً جداً من الجرائم، ومن النوع البسيط، بعد حل قضاياهم عن طريق الوساطة الجنائية.
ثانياً: الدراسة الأوروبية:
أجريت هذه الدراسة سنة 2004 في مجموعة من الدول الأوروبية الآخذة بنظام الوساطة، والتي أكدت على أن هذه الآلية تحقق الفاعلية والفائدة، ويمكن إجمال أهم استنتاجاتها فيما يلي(42):
- للوساطة جانب إنساني غير موجود في النظام الإجرائي التقليدي، وهو ما يمنح الفرصة للطرفين بالتواصل، وبالتالي معرفة أسباب ارتكاب الجريمة والتي سوف يكون لها دور كبير في التخفيف من آثارها الناتجة.
- يقوم الجاني بالاعتذار للمجني عليه من خلال مسطرة الوساطة الجنائية، وهو ما يمكن أن يحد من غضب هذا الأخير، والتقليل بالتالي من تخوفه من إمكانية العود أو الانتقام من طرف الجاني.
- تجنيب الجاني المزيد من السوابق القضائية.
- في كثير من الحالات؛ فإن المجتمع لا يحقق أي فائدة في اعتقال الجاني والزج به في السجن، في حين أنه يحقق دائماً الفائدة بإتباع الوساطة.
يمكن القول بعد تمحيص هذه الدراسات، بأن الوساطة الجنائية تضمن حماية المجتمع من الجرائم المستقبلية عن طريق ما تنظمه من برامج تأهيل المجرم، وبالتالي محافظتها على البناء السوي للمجتمع وعلاقات أفراده السليمة، خصوصاً فيما لو كانت تربط بين الأطراف علاقات اجتماعية أو قرابة قبل ارتكاب الجريمة(43)، وهو ما يضمن حق المجني عليه، علاوةً على الاقتصاص من الجاني؛ الأمر الذي يمكن من خلاله ملامسة وتكريس العدالة الجنائية.
على سبيل الختم:
لقد اتضح من خلال دراسة بعض التشريعات المقارنة وخاصةً الأوروبية، مدى إدراجها لعدة وسائل بديلة للدعوى الجنائية، ومنها الوساطة، وخاصةً في ظل طغيان أزمة العدالة الجنائية؛ فكان اللجوء إليها لتخفيف الضغط عن المحاكم من الكم الهائل المفترض للفصل بها. فكانت الوساطة الجنائية والصلح والتسوية الجنائية من البدائل التي اتخذتها الدول المختلفة في إطار سياساتها الجنائية المعاصرة، خاصةً وأن ركيزتها رضا أطراف الدعوى؛ وبذلك تتحقق بالفعل خوصصة الدعوى الجنائية بعدما كانت ملكاً للدولة لا يجوز التنازل عنها أو التفاوض بخصوصها ومن المحرمات التي لا يجوز الاقتراب منها.
وبالرغم من أن هناك أنظمة، وخاصةً التي تنتمي للمدرسة الأنكلوساكسونية لم تنظم الوساطة قانوناً؛ إلا أنها نجحت من خلال الممارسة الميدانية والتطبيقية في مؤسستها. بينما تفصلت أخرى في تنظيمها كبلجيكا وبولندا. في حين اكتفت أنظمة أخرى بوضع معايير لها فقط تاركة المجال للساحة العملية الكفيلة ببلورتها، كما هو الشأن بالنسبة لرومانيا التي سنت تشريعاً مفصلاً لكن دون تقنين للإجراءات، لكن بالرغم من ذلك لا زال هنا تبايناً في الأخذ بالوساطة الجنائية من عدمها بين هذه الأنظمة، غير أن هذه الخطوات لا يمكن إجحاد نجاحها على درب إعمال الوسائل البديلة لحل النزاعات عوض سلك مساطر التقاضي الرسمي.
إن تطوير الوسائل البديلة لفض المنازعات هو أكثر من تطوير في الأسلوب، حيث يتبين من الواقع العميق؛ الحاجة إلى تغيير في النظام القضائي المعاصر الذي ينقلنا من قانون مفروض إلى قانون قابل للمفاوضة، لننتقل من عدالة صارمة وثأرية إلى عدالة لينة وتفاوضية؛ عدالة تصالحية. فإلى أي حد يستطيع الإصلاح المرتقب للقضاء في إطار الحوار الوطني حول الإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة؛ السير على درب تكريس العدالة التصالحية؟
لائحة المراجع المعتمدة
أولاً: المراجع باللغة العربية:
1) الكتب:
- أشرف رمضان عبد الحميد: “الوساطة الجنائية” دار النهضة العربية، القاهرة، 2004.
- شريف سيد كامل: “الحق في سرعة الإجراءات الجنائية، دراسة مقارنة”، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006.
- عاشور مبروك: “نحو محاولة للتوفيق بين الخصوم، دراسة مقارنة”، دار النهضة العربية، القاهرة، 2002.
- عمر سالم: “نحو تيسير الإجراءات الجنائية، دراسة مقارنة”، دار النهضة العربية، القاهرة، 1997.
- عمرو الوقاد: “دور الرضا في القانون الجنائي”، (بدون دار النشر)، طنطا، مصر، 2000.
- مدحت عبد الحليم رمضان: “الإجراءات الموجزة لإنهاء الدعوى الجنائية في ضوء تعديلات قانون الإجراءات الجنائية، دراسة مقارنة”، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000.
2) الأطروحات:
- أسامة حسنين عبيد: “الصلح في قانون الإجراءات الجنائية، ماهيته والنظم المرتبطة به، دراسة مقارنة”، أطروحة دكتوراه منشورة، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 2005 .
- محمد حكيم حسين حكيم: “النظرية العامة للصلح وتطبيقاتها في المواد الجنائية، دراسة مقارنة”، أطروحة دكتوراه منشورة، دار الكتب القانونية، القاهرة، 2005.
3) المجلات والدوريات:
- أنور محمد صدقي المساعدة، بشير سعد زغلول: “الوساطة في إنهاء الخصومة الجنائية، دراسة تحليلية مقارنة”، مجلة الشريعة والقانون، العدد 40، شوال 1430 – أكتوبر 2009، (بدون دار النشر).
- عادل علي المانع: “الوساطة في حل المنازعات الجنائية”، مجلة الحقوق، العدد 4، السنة 30، ديسمبر 2006، مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت، الكويت.
- محمد سلام: “أهمية الصلح في النظام القضائي المغربي المقارن”، مجلة القصر، العدد 4 – يناير 2003.
4) الندوات والأيام الدراسية:
- أحمد إد الفيه: “قراءة في مشروع قانون الوساطة بالمغرب”، مداخلة بالندوة الجهوية الحادية عشر المنظمة بقصر المؤتمرات بالعيون – 1 و 2 نوفمبر 2007، المعنونة بــ “الصلح والحكيم والوسائل البديلة لحل النزاعات من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، خمسون سنة من العمل القضائي”، مطبعة الأمنية، الرباط.
- “الصلح الزجري، دراسة للمادة 41 من قانون المسطرة الجنائية الجديدة”، مقالة منجزة من طرف قسم الدراسات والتشريع بمديرية الدراسات والتعاون والتحديث لوزارة العدل والحريات، منشورة بالموقع الإلكتروني http://www.karicom.com بتاريخ 13-10-2012.
- حمدي رجب عطية: “بدائل الدعوى الجنائية، تبسيط الإجراءات أمام القضاء الجنائي”، تقرير مقدم لمؤتمر العدالة الأول، الذي عقده نادي القضاة، القاهرة، 1986، (بدون دار النشر).
- مارك يونغ، (خبير أمريكي أشرف على الدورة الثانية لتكوين الوسطاء ومكونيهم) في موضوع “مساطر الوساطة وتقنياتها”، نظمت من طرف وزارة العدل، بتعاون مع “منظمة البحث عن أرضية مشتركة”، بدعم من السفارة البريطانية بالرباط، بمقر المعهد العالي للقضاء، في إطار مشروع “مؤسسة الوساطة بالمغرب”، بتاريخ 28- مارس 2007.
ثانياً: المراجع باللغة الفرنسية:
- Jacques Faget, “La médiation”, trajets eres, 1997.
- Jean-Pierre Bonafe-Schmitt, “La médiation pénale en France et aux Etats-Unis”, L.G.D.J, 1998.
- Marie-Clet Dédevinsses, “L’évaluation des expériences de médiation enter politique pénale”, 1997, (Sans édition).
- Michéle Guillaume-Hofnung, “La médiation”, Que sais-je? 2e édition 2000, presses universitaires de France, Paris.
- Paul Mbanzoulou, “La médiation pénale”, L’Harmattan, 2002.
- VERIN (j): “Le réglement extra-judiciaire des litiges”, rev. se. crim 1982, (sans édition).
ثالثاً: المراجع باللغة الإنجليزية:
- Llyssa Wellikoff, “Victim-Offender Mediation and Violent Crimes: On the Way to Justice”, Cardoza Journal of Conflict Resolutions (CJCR), Cardoza School, of Law, Volume 5, Number 1, at: http://www.cojcr.org.
- John Braithwaite, “Restorative Justice: Assessing Optimistic and Pessimistic Accounts”, Crime& Just, 25/1, 1999.
- Professor Madigan, Shaneela Khan, “Mediation in the Criminal System: an Improved model for justice”, 21st Annual International Training Institute and Conference, Philadelphia, October 24-28, 2005, for more details see the website of VOMA (Victim Offender Mediation Association) at: voma, http://voma.org.
- Umbreit, Mark S. and Robert B. Coates, Cross-Site “Analysis of Victim Offender Mediation in Four States, Crime and Delinquency”, no edition, 1993.
رابعاً: البيبليوغرافيا الالكترونية:
(1) محمد سلام: “أهمية الصلح في النظام القضائي المغربي المقارن”، مجلة القصر، العدد 4 – يناير 2003، ص 46.
(2) محمد سلام، نفس المرجع السابق، ص 48.
(3) محكمة النقض حالياً.
(4) يمر الصراع بعدة مراحل، ليتحول إلى الشكل السلبي؛ فهناك الاختلاف، عدم الاتفاق، المشكل، النزاع، الصراع، العنف ثم الحرب.
(5) مارك يونغ، (خبير أمريكي أشرف على الدورة الثانية لتكوين الوسطاء ومكونيهم) في موضوع “مساطر الوساطة وتقنياتها”، نظمت من طرف وزارة العدل، بتعاون مع “منظمة البحث عن أرضية مشتركة”، بدعم من السفارة البريطانية بالرباط، بمقر المعهد العالي للقضاء، في إطار مشروع “مؤسسة الوساطة بالمغرب”، بتاريخ 28- 30 مارس 2007.
(6) في هذا الإطار نورد مقولة مأثورة لــ (شارل ديجول)، عندما سأل صديقه الأديب الفرنسي (مارلو)، عن حال فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية: “أعرف أن الوضع في فرنسا سيء، ولكن كيف حال الجامعة والقضاء؟”؛ فأجابه بأنهما لم يطلهما بعد فساد باقي المجتمع، فرد ديجول: “إذن نستطيع بناء فرنسا من جديد”.
(7) أحمد إد الفيه: “قراءة في مشروع قانون الوساطة بالمغرب”، مداخلة بالندوة الجهوية الحادية عشر المنظمة بقصر المؤتمرات بالعيون – 1 و 2 نوفمبر 2007، المعنونة بـــ “الصلح والتحكيم والوسائل البديلة لحل النزاعات من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، خمسون سنة من العمل القضائي”، مطبعة الأمنية، الرباط، ص 447.
(8) محمد حكيم حسين حكيم: “النظرية العامة للصلح وتطبيقاتها في المواد الجنائية، دراسة مقارنة”، أطروحة دكتوراه منشورة، دار الكتب القانونية، القاهرة، 2005، بند 149، ص 181.
(9) عمر سالم: “نحو تيسير الإجراءات الجنائية، دراسة مقارنة”، دار النهضة العربية، القاهرة، 1997، ص 29.
(10) عاشور مبروك: “نحو محاولة للتوفيق بين الخصوم، دراسة مقارنة”، دار النهضة العربية، القاهرة، 2002، ص 4.
(11) حمدي رجب عطية: “بدائل الدعوى الجنائية، تبسيط الإجراءات أمام القضاء الجنائي”، تقرير مقدم لمؤتمر العدالة الأول، الذي عقده نادي القضاة، القاهرة، 1986، ص 109، (بدون دار النشر).
(12) Michéle Guillaume-Hofnung, “La médiation”, Que sais-je? 2e édition 2000, presses universitaires de France, Paris, p. 73.
(13) عادل علي المانع: “الوساطة في حل المنازعات الجنائية”، مجلة الحقوق، العدد 4، السنة 30، ديسمبر 2006، مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت، الكويت، ص 39.
(14) انظر في هذا المعنى عمرو الوقاد: “دور الرضا في القانون الجنائي”، (بدون دار النشر)، طنطا، مصر، 2000، ص106.
(15) أشرف رمضان عبد الحميد: “الوساطة الجنائية”، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004، ص 154.
– مدحت عبد الحليم رمضان: “الإجراءات الموجزة لإنهاء الدعوى الجنائية في ضوء تعديلات قانون الإجراءات الجنائية، دراسة مقارنة”، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000، ص 165.
(16) الفصل 481 من القانون الجنائي المغربي.
(17) الفصل 491 من نفس القانون.
(18) الفصل 535 من نفس القانون.
(19) شريف سيد كامل: “الحق في سرعة الإجراءات الجنائية، دراسة مقارنة”، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، بند 59، ص 132 وما بعدها.
(20) تنص المادة 433 من القانون رقم 95-15 بمثابة مدونة التجارة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.96.83 بتاريخ 15 من ربيع الأول 1417 (فاتح أغسطس 1996)، على أنه:
“تنص عقود الائتمان الإيجاري، تحت طائلة البطلان، على الشروط التي يمكن فيها فسخها وتجديدها بطلب من المتعاقد المكتري، كما تتضمن تلك العقود كيفية التسوية الودية للنزاعات الممكن حدوثها بين المتعاقدين”.
(21) عمر سالم: “نحو تيسير الإجراءات الجنائية”، مرجع سابق، ص 119.
(22) منها المحكمة الابتدائية بالناضور التي أعلن عنها كمحكمة منكوبة من طرف وزير العدل والحريات السيد مصطفى الرميد؛ ولذلك نورد بعض الإحصائيات الرسمية لوزارة العدل والحريات الخاصة بهذه المحكمة، على سبيل المثال لا الحصر، للاقتراب بشكل دقيق من خطورة مسألة استتباب الأمن القضائي.
(23) المصدر، الموقع الإلكتروني لوزارة العدل والحريات، http://www.justice.gov.ma بتاريخ 05-12-2012.
(24) VERIN (j): “Le réglement extra-judiciaire des litiges”, rev. se. crim 1982, p. 171, (sans édition).
(25) يتعلق الأمر بالقانون رقم 08.05 القاضي بنسخ وتعويض الباب الثامن من القسم الخامس من قانون المسطرة المدنية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.07.069 بتاريخ 19 ذي القعدة 1428 (30 نوفمبر 2007)، المنشور بالجريدة الرسمية بالعدد 5584 بتاريخ 25 ذو القعدة 1428 (6 ديسمبر 2007).
(26) “الصلح الزجري”، دراسة للمادة 41 من قانون المسطرة الجنائية الجديدة”، مقالة منجزة من طرف قسم الدراسات والتشريع بمديرية الدراسات والتعاون والتحديث لوزارة العدل والحريات، منشورة بالموقع الإلكتروني http://www.karicom.com بتاريخ 13-10-2012.
(27) أسامة حسنين عبيد: “الصلح في قانون الإجراءات الجنائية، ماهيته والنظم المرتبطة به، دراسة مقارنة”، أطروحة دكتوراه منشورة، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 2005، ص 21 وما بعدها.
– شريف سيد كامل: “الحق في سرعة الإجراءات الجنائية، دراسة مقارنة”، مرجع سابق، ص 149 وما يليها.
(28) شريف سيد كامل: “الحق في سرعة الإجراءات الجنائية، دراسة مقارنة”، مرجع سابق، ص 146 – 164.
(29) تنص المادة 41 من القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.255 الصادر في 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر 2002)، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5078 بتاريخ 27 ذي القعدة 1423 (30 يناير 2003)، ص 315؛ على أنه:
“يمكن للمتضرر أو المشتكى به قبل إقامة الدعوى العمومية، وكلما تعلق الأمر بجريمة يعاقب عليها بسنتين حبساً أو أقل أو بغرامة لا يتجاوز حدها الأقصى 5.000 درهم، أن يطلب من وكيل الملك تضمين الصلح الحاصل بينهما في محضر.
في حالة موافقة وكيل الملك وتراضي الطرفين على الصلح، يحرر وكيل الملك محضراً بحضورهما وحضور دفاعهما، ما لم يتنازلا أو يتنازل أحدهما عن ذلك، ويتضمن هذا المحضر ما اتفق عليه الطرفان.
يتضمن المحضر كذلك إشعار وكيل الملك للطرفين أو لدفاعهما بتاريخ جلسة غرفة المشورة، ويوقعه وكيل الملك والطرفان.
يحيل وكيل الملك محضر الصلح على رئيس المحكمة الابتدائية ليقوم هو أو من ينوب عنه بالتصديق عليه بحضور ممثل النيابة العامة والطرفين أو دفاعهما بغرفة المشورة، بمقتضى أمر قضائي لا يقبل أي طعن.
يتضمن الأمر القضائي ما اتفق عليه الطرفان، وعند الاقتضاء ما يلي:
- أداء غرامة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانوناً.
- تحديد أجل لتنفيذ الصلح.
إذا لم يحضر المتضرر أمام وكيل الملك، وتبين من وثائق الملك وجود تنازل مكتوب صادر عنه، أو في حالة عدم وجود مشتك، يمكن لوكيل الملك أن يقترح على المشتكى به أو المشتبه فيه صلحاً يتمثل في أداء نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة للجريمة أو إصلاح الضرر الناتج عن أفعاله، وفي حالة موافقته يحرر وكيل الملك محضراً يتضمن ما تم الاتفاق عليه وإشعار المعنى بالأمر أو دفاعه بتاريخ جلسة غرفة المشورة، ويوقع وكيل الملك والمعني بالأمر على المحضر.
يحيل وكيل الملك المحضر على رئيس المحكمة الابتدائية أو من ينوب عنه للتصديق عليه بحضور ممثل النيابة العامة والمعني بالأمر أو دفاعه، بمقتضى أمر قضائي لا يقبل أي طعن.
توقف مسطرة الصلح والأمر الذي يتخذه رئيس المحكمة أو من ينوب عنه، في الحالتين المشار إليهما في هذه المادة إقامة الدعوى العمومية. ويمكن لوكيل الملك إقامتها في حالة عدم المصادقة على محضر الصلح أو في حالة عدم تنفيذ الالتزامات التي صادق عليها رئيس المحكمة أو من ينوب عنه داخل الأجل المحدد أو إذا ظهرت عناصر جديدة تمس الدعوى العمومية، ما لم تكن هذه الأخيرة قد تقادمت.
يشعر رئيس المحكمة أو من ينوب عنه وكيل الملك فوراً بالأمر الصادر عنه. يتأكد وكيل الملك من تنفيذ الالتزامات التي صادق عليها الرئيس”.
(30) في هذا الصدد ورد في الفقرة الخامسة من المادة 41 من القانون المشار إليه أعلاه ما يلي:
“S’il lui apparaît qu’une telle mesure est susceptible d’assurer la réparation du dommage causé à la victime, de mettre fin au trouble résultant de l’infraction ou de contribuer au reclassement de l’auteur des faits, le procureur de la république peut, préalablement à sa décision sur l’action publique, directement ou par délégation:…
5/ Faire procéder, avec l’accord des parties, à une mission de médiation enter l’auteur des faits, et la victime …”.
(31) “الصلح الزجري، دراسة للمادة 41 من قانون المسطرة الجنائية الجديد”، مرجع سابق .
(32) Jean-Pierre Bonafe-Schmitt, “La médiation pénale en France et aux Etats-Unis”, L.G.D.J., 1998, P. 103.
– Marie-Clet Dédevinsses, “L’évaluation des expériences de médiation enter politique pénale”, 1997, (sans édition), P. 41.
(33) Professor Madigan, Shaneela Khan, “Mediation in the Criminal System: an improved model for justice”, 21st Annual International Training Institute and conference, Philadelphia, October 24 – 28, 2005, for more details see the website of VOMA (Victim Offender Mediation Association) at: voma, http://voma.org.
(34) Professor Madigan, Shaneela Khan, “Mediation in the Criminal System: an improved Model for justice”, Op. Cit.
(35) أسامة حسنين عبيد، “الصلح في قانون الإجراءات الجنائية، ماهيته والنظم المرتبطة به، دراسة مقارنة”، مرجع سابق، ص 16.
(36) كما هو الشأن بالنسبة للقانون رقم 05-08 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية المشار إليها سالفاً.
(37) عادل علي المانع: “الوساطة في حل المنازعات الجنائية”، مرجع سابق، ص 45.
(38) “الصلح الزجري، دراسة للمادة 41 من قانون المسطرة الجنائية الجديد”، مرجع سابق.
(39) Jacques Faget, “La médiation”, trajets eres, 1997, p 147.
(40) Paul Mbanzoulou, “La médiation pénale”, L’Harmattan, 2002, p48.
(41) أنور محمد صدقي المساعدة، بشير سعد زغلول، “الوساطة في إنهاء الخصومة الجنائية، دراسة تحليلية مقارنة”، مجلة الشريعة والقانون، العدد 40، شوال 1430 – أكتوبر 2009، ص 313 وما يليها، (بدون دار النشر).
للمزيد من التوسع في هذه الدراسة انظر:
- Umbreit, Mark S. and Robert B. Coates, Cross-Site “Analysis of Victim Offender Mediation in four States, Crime and Delinquency”, no edition, 1993, p. 565 – 585.
(42) أنور محمد صدقي المساعدة، بشير سعد زغلول، “الوساطة في إنهاء الخصومة الجنائية، دراسة تحليلية مقارنة”، مرجع سابق، ص 314 – 318.
للمزيد من التوسع في هذه الدراسة انظر:
- llyssaWellikoff, “Victim-Offender Mediation and Violent Crimes: On the Way to justice”, Cardoza journal of Conflict Resolutions (CJCR), Cardoza School, of Law, Volume 5, Number 1, at: http://www.cojcr.org.
- John Braithwaite, “Restorative justice: Assessing Optimistic and Pessimistic Accounts”, Crime & Just, 25/1, 1999, P. 35.
(43) أنور محمد صدقي المساعدة، بشير سعد زغلول، “الوساطة في إنهاء الخصومة الجنائية، دراسة تحليلية مقارنة”، مرجع سابق، ص 318.


