ذ. عبد الرزاق بوطاهر
إطار بغرفة الصناعة والتجارة بوجدة
طالب باحث في صف الدكتوراه بوجدة
إذا كانت القولة الشهيرة تقول العقل السليم في الجسم السليم والتي مفادها الحث على ممارسة الرياضة لما فيها من منافع لجسم الإنسان تجعله حائلا دون تعرضه لبعض الأمراض وبالتالي الحفاظ على الصحة بصفة عامة من السقم.
إلا أنها سرعان ما بدأت تتلاشى في الآونة الأخيرة خاصة أن الرياضة أصبح هدفها هو الربح والفوز بالميداليات وتحقيق الشهرة بغض النظر عن الطرق التي تستعمل في تحقيق هذه الأخيرة، سواء كانت بطريقة مشروعة أم غير ذلك المهم في جميع الحالات هو تحقيق الأفضل.
لقد أصبحت بعض الرياضات تحقق نتائج لم يسبق لها مثيل في السنوات السابقة -خاصة ألعاب القوى ([1])، سباق الدراجات- جعلت هدف ممارسة الرياضة في مهب الريح وأصبح الاغتناء والوصول في المحافل الدولية إلى القمة هو الهدف الأسمى من الرياضة هو الشهرة، مادامت العبرة بتحقيق النتائج دون العبرة بطرق الحصول عليها، الشيء الذي حرك العديد من الأقلام من أجل البحث عن مصدر هذه النتائج والمناداة بضرورة الغوص في هذا الموضوع من أجل معرفة حقيقته، ومع مرور الوقت اتضح أن هذه النتائج التي تم تحقيقها مصدرها غير مشروع وذلك بالتعاطي لمواد محرمة من الناحية الرياضية وهو ما يطلق عليها بظاهرة المنشطات.
ويقصد بهذه الأخيرة تناول مادة أو استعمال أسلوب لحجب العياء عن الجهاز العصبي والزيادة في قدرة التحمل وتحسين القدرة الاستمرارية لتجاوز الحدود الفيزيولوجية للاعب ([2])، أما على مستوى التشريع الدولي فقد عرفت المنشطات بانتهاك لبنود المادة الثانية من المدونة ([3]).
وبالتالي أصبح الكل يتكلم عنها بعدما كان الحديث عنها يعتبر من الطابوهات، إذ يكفي أن ترى الأعلام الوطنية فوق أراضي الدول المنظمة للملتقيات الرياضية مرفوعة.
نظرا لحجم هذه الظاهرة والآثار التي أصبحت تخلفها سواء على مستوى سمعة الدول التي يتعاطى مزاولوها لإحدى الأنشطة الرياضية أو على مستوى المتعاطين لهذه المواد وكيفية معالجتها فقد ارتأيت الإدلاء بدلوي في هذا الموضوع محاولا المساهمة في هذا النقاش بغية التعريف بهذه الظاهرة من الوجهة القانونية والاجتماعية، وسبل معالجتها.
لذلك سأقارب موضوع المنشطات من الزاوية القانونية وكذا الاجتماعية من خلال التقسيم التالي:
المطلب الأول: المقاربة الاجتماعية للمنشطات الرياضية
المطلب الثاني: المقاربة القانونية لتعاطي للمنشطات
المطلب الأول: المقاربة الاجتماعية للمنشطات الرياضية
كنتيجة للوضع الاجتماعي الذي يعيشه بعض الرياضيين خاصة على المستوى الوطني مع العلم أن غالبيتهم قد تأتي من مناطق نائية لا تتوفر على شروط العيش الضرورية الشيء الذي يجعلها تميل إلى التفكير في الوصول إلى المراتب العليا دون مراعاة السبل الواجب إتباعها حتى تتمكن من تحقيق ما يجعله يفرض نفسها في المجتمع ضاربا بذلك عرض الحائط كل شروط النجاح المشروعة والمبادئ الخلاقة التي تنبني عليها الرياضة والمتمثلة في التنافس الشريف، وأن المجال الرياضي هو الأخلاق قبل أن تكون ممارسة رياضية.
وفي مقابل الشق الأول المتعلق ببعض الممارسين للمجال الرياضي الذين قد يكون الواقع الاجتماعي هو الدافع إلى تعاطيهم لظاهرة المنشطات محاولين في ذلك الخروج من الواقع غير اللائق الذي يعيشون فيه إلى وضع يجعلهم أكثر طمأنينة سواء من حيث الجانب المعيشي الذي يضمن لهم ما يمكنهم من إنقاذ أسرهم من خلال تيسير شروط العيش، وفي مقابل هذه الطائفة نجد أخرى نكاد نقول تختلف جذريا إذ أن هذه الأخيرة تغذيها روح الشهرة وتملأ أعماقها مما قد يجعلها تضحي بكل شيء، هدفها في ذلك هو الحصول على المراتب الأولى وتحقيق ما يعجز عنه الآخرون من الوصول إليه، هذا بالإضافة إلى اعتبار أن الشهرة لا يمكن تحقيقها إلا بواسطة الممارسة الرياضية غير الشريفة.
غير أنه للخروج من هذه الأوهام لابد من إعادة النظر في عدة أمور حتى يتمكن الممارس الرياضي من الابتعاد عن آفة المنشطات والتي تعتبر ظاهرة دخيلة على المجتمع المغربي خاصة الرياضي منه ونتمثل هذه الأمور:
في وضع قانون من طرف المشرع المغربي يهدف من خلاله إلى حث الأندية الرياضية بشتى أنواعها على تضمين أطباء متخصصين يقومون بالتوعية الرياضية بمخاطر المنشطات والمآسي التي قد تحدثها في المستقبل للممارس الرياضي الذي يلجأ إليها، وكذا المراقبة الدائمة لهؤلاء.
الاهتمام بالجانب الاجتماعي للممارسين بشكل يجعلهم يحسون بالطمأنينة من خلال وسائل عيشهم والحيلولة دون لجوئهم إلى الطرق غير المشروعة من أجل تحقيق ما تم العجز عنه من خلال الممارسة المعقولة أو المشروعة.
المطلب الثاني: المقاربة القانونية لظاهرة المنشطات
مع ازدياد حجم ظاهرة انتشار المنشطات في وسط الرياضيين خاصة ألعاب القوى، والذي من شأنه أن يسيء إلى سمعة البلد من جهة، وعدم معرفة أوجه التأثير على جسم الرياضيين من جهة أخرى، مع زيادة المنادين بالحد من هذه الظاهرة أو على الأقل التقليل منها، وهو ما استجاب له المشرع المغربي من وضع مشروع قانون رقم 08. 51 ([4]) والمتعلق بمحاربة تعاطي المنشطات خلال ممارسة الرياضة والذي جاء بجملة من المواد وصلت إلى 40 مادة.
إلا أن ما يهمنا في هذا المشروع هو كيفية تناول المشرع المغربي الجانب المتعلق بزجر مخالفة نصوص هذا القانون سواء من حيث العقوبات التأديبية أو الجنائية.
لذلك سنعالج هذا المطلب في فقرتين:
الفقرة الأولى: العقوبات التأديبية
بالرجوع إلى المشروع السابق الذكر نجده قد عالج العقوبات التأديبية من خلال الفرع الأول من الباب الخامس والذي عنون بالعقوبات التأديبية والتي توقعها الإدارة على مخالفة نصوص المشروع التي خصص لها تسعة مواد بداية من المادة 27 إلى المادة 35 مقسمة على نوعين منها ما تمس الرياضي ومنها ما يمس الشخص المعنوي المساعد لتعاطي المنشطات.
أولا: العقوبات التأديبية اللاحقة بالشخص الطبيعي
باستقراء المواد 28 و29 و30 و31 من المشروع نجدها تحيل إلى النصوص القانونية المنظمة للجامعات الرياضية بخصوص العقوبات التي يمكن توقيعها على مرتكب المخالفة وتبقى السلطة التقديرية لكل هيئة رياضية في تقدير العقوبة المناسبة عن كل فعل يعتبر غير مشروع حسب بنود كل جامعة على حدة.
غير أن توقيع العقوبة من طرف الجامعات الرياضية ليس ليست وحدها، وإنما منح المشرع هذه الإمكانية لأجهزة أخرى والمتمثلة في اللجنة الوطنية للوقاية من تعاطي المنشطات وذلك في حالتين ([5]):
- الحالة الأولى والمتمثلة في وجود عائق يمنع بموجبه اتخاذ العقوبة المناسبة لمرتكب المخالفة.
- الحالة الثانية والتي تتمثل في حالة عدم التناسب بين الفعل المرتكب والعقوبة المتخذة في حق مرتكب الفعل.
- إلا أن ما يميز هذه العقوبات هو تنوع الأجهزة التي يمكن اتخاذها، مع اعتبار قرارات المتخذة بشأنها لها طابع ابتدائي مما يفهم منه إمكانية استئنافها أمام الهيئة التأديبية الاستئنافية أو إمكانية الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية التابعة للدائرة الترابية للجامعة المتخذة للقرار أو اللجنة.
وما هذا التنوع في اتخاذ القرار اتجاه مرتكب المخالفة إلا قطع الطريق أما الإفلات من العقوبة في غياب الإدارة التي قد نتخذ القرار بذريعة وجود عائق.
ثانيا: العقوبات التأديبية اللاحقة للشخص المعنوي
في مقابل الحالة التي يتعاطى فيها الرياضي أو اللاعب بمفرده للمنشطات أثناء ممارسة الرياضة، قد يحدث في بعض الحالات أن يكون دافع تناول هذه الممنوعات مدعما من طرف إحدى الأشخاص المعنوية والمحددة من المشرع المغربي في المشروع سواء كانت جمعية رياضية من خلال مشاركتها في ارتكاب الفعل الممنوع قانونا، أو من طرف إحدى الشركات الرياضية والتي تطمح من عملها المشين إلى تحقيق الربح بالدرجة الأولى.
وفي حالة القيام بالأفعال السابقة نجد المشرع قد حدد العقوبات في:
- تنظيم تظاهرات رياضية بهدف الربح خلال مدة معينة.
- سحب الترخيص بتنظيم التظاهرات الرياضية الهادفة إلى تحقيق الربح.
إلا أن ما يلاحظ هو أن المشروع علق سحب الترخيص على تحقيق الربح مما يوضح على أنه إذا كانت الغاية هي الشهرة والتي تدخل في مفهوم الربح بشكل عام لا يمكن سحب الترخيص، وهي نقطة يجب تداركها قبل إخراج القانون إلى حيز الوجود قاطعا بذلك الطريف على الشركات التي يكون هدفها الأول في بعض المناسبات الرياضية هو الشهرة وليس إلا.
الفقرة الثانية: العقوبات الجنائية
نظرا لطابع العقوبة الإدارية والذي قد لا يكون مجديا في بعض الأحيان، لذلك تدخل المشرع من خلال المشروع واضعا بذلك حدا للإفلات من العقاب بعدما لم تكن هناك مراقبة في السنوات السابقة بل كانت الممارسة الرياضية تكفي بغض الطرف عن الوسائل المستعملة في إنجاز الألقاب.
ويتمثل تدخل المشرع بالنسبة للعقوبة الزجرية بخصوص التعاطي للمنشطات أثناء الممارسات الرياضية من خلال أربعة مواد من المشروع بداية من المادة 36 إلى المادة 39 منه.
وتتمثل العقوبات الزجرية في العقوبة الحبسية والغرامة حسب نوعية الفعل المعتبر جريمة من وجهة نظر المشروع. مع اعتبار حالة العود ظرف تشديد في العقوبة.
وقد حدد المشروع العقوبة في ستة أشهر في حالة عدم الامتثال لضباط الشرطة القضائية أو أعوان الإدارة والذين لهم صلاحية الكشف عن التعاطي للمنشطات هذا بالإضافة إلى الغرامة المحددة بين 10000 درهم و50000.
كما توقع نفس العقوبة السالفة الذكر على مخالفة بنود المادة السابعة من المشروع والتي تمنع على الرياضي القيام بحملات إشهارية تهدف إلى انتشار الوسائل الممنوعة في المجال الرياضي، هذا بالإضافة إلى اعتبار التستر عن إعلان نوعية الأدوية التي يتناولها الرياضي للطبيب المنتمي الجمعية الرياضية التي ينتمي إليها ([6]). هذا بالإضافة إلى اعتبار صغر السن ظرف مشدد في العقوبة في حالة وصف منشطات لفائدته خلال الممارسات الرياضية ([7]).
كما حدد المشروع العقوبة الحبسية من ستة أشهر إلى سنة حبسا وكذا الغرامة في ابتداء من 10000 إلى 20000 تناول المواد المحظورة أثناء الممارسات الرياضية التي تنظمها الجامعات الرياضية أو الشركات والتي هدفها الأول هو تحقيق الربح بالدرجة الأولى ([8]).
خاتمة
وفي ختام كتابة هذه السطور يبقى على الجمعيات الرياضية التحسيس والمراقبة الدائمة للممارسين ضمنها لما لهذه المهمة من انعكاس إيجابي سواء على مستوى الرياضة الوطنية خاصة أن اكتشاف المنشطات في التظاهرات الدولية عند الممارسين من شأنه أن يسيء إلى دولهم قبل أنفسهم وهذا ما يدفعني إلى اقتراح بعض التوصيات:
- تشديد المراقبة عند تنظيم التظاهرات الرياضية.
- إحداث شرطة خاصة بهذا النوع من الإجرام.
- إدراج المتحصلات من التظاهرات الدولية في حالة الفوز ضمن الصور المكونة للركن المادي لقانون غسيل الأموال خاصة عند استثمارها حتى تكون عبرة للآخرين لمن تسول لهم أنفسهم إتباع نفس الطريق لجني الأموال بطرق غير مشروعة، لأنه ليس هناك فرق بين الأعمال غير المشروعة والتي اعتبرها المشرع المغربي ضمن اللائحة الحصرية لقانون غسيل الأموال.
- العناية اللازمة بهذا النوع من الإجرام وعدم اعتباره من الطابوهات المسكوت عنها لما لها من أثار على صورة الدولة أمام بقية الدول الأخرى.
- تشكيل محاكم رياضية بشكل يتماشى مع ما استجد على المستوي الدولي خاصة مع انخراط المغرب في المحيط الدولي لذلك كان من واجبه تعزيز منظومته القضائية.
[1] خاصة أن الأولمبياد الأخير الذي أقيم في لندن والذي أكتشف فيه تعاطي بعض العدائين المغاربة للمنشطات.
[2] لحسن كرام، القانون الوطني لمكافحة المنشطات، مقال منشور في جريدة المغربية على الموقع الإلكتروني:
WWW.ALMAGHRIBIA. MA
محمد سامي: دراسة مشروع قانون رقم 08. 51 يتعلق بمحاربة تعاطي المنشطات خلال ممارسة الرياضة منشور على الموقع الإلكتروني. httMhommededroit..maktoobblog.com
[3] للمزيد من التفصيل لحسن كرام، مرجع سابق.
[4] مشروع قانون رقم 08 .51 والذي لم يرى النور بعد.
[5] المادة 32 من المشروع والتي تنص: “إذا تعذر على الجامعات الرياضية اتخاذ العقوبات التأديبية في حق المخالف أو عاقها في ذلك أو إذا تبين للجنة الوطنية للوقاية م تعاطي المنشطات ومحاربته عدم تناسب العقوبة المقررة مع الجريمة المرتكبة، تولت اللجنة الحلول محل الجامعات الرياضية في اتخاذ العقوبات التأديبية أو قامت بمراجعة تلك المتخذة من قبل الجامعات، وذلك بالاستناد إلى سلم العقوبات المطبقة من لدن الجامعات أو الجامعات الرياضية الدولية”.
[6] المادة السابعة تنص “يجب على كل لاعب أو رياضي مجاز يشارك في الأنشطة الرياضية والبدنية المشار إليها في المادة 2 أعلاه، مهما كان نوع الرياضة التي يمارسها، أن:
يخبر الطبيب المعالج أو الطاقم الطبي أو شبه الطبي التابع للهيئة الرياضية التي ينتمي إليها بكافة المواد المعوضة أو الإضافات الغذائية.
يمتنع عن مباشرة أي عمل إشهاري أو المشاركة في أي برنامج دعائي للمنتجات المنشطة وللعقاقير والوسائل المحظورة في مجال الرياضة”.
[7] نصت الفقرة الثانية من المادة 37 على ما يلي “عندما ترتكب الأفعال في حق قاصر، يرفع الحد الأقصى للعقوبتين المنصوص عليهما في الفقرة السابقة إلى أربع سنوات حبسا و 200000 درهم غرامة”.
[8] نصت المادة 38 على ما يلي “يعاقب على كل مخالفة لأحكام الفقرة الثانية من المادة 9 من هذا القانون، بالحبس من ستة أشهر إلى سنة بغرامة يتراوح قدرها من 10000 إلى 20000 درهم أو درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط”.


