د.حسن الزباخ

أستاذ بكلية الآداب، جامعة الحسن الثاني/ المحمدية

ذ ة. هندة حمراوي

أستاذ بكلية العلوم/ جامعة الحسن الثاني/ المحمدية

يعيش نظام التوثيق بالمغرب حالة من الازدواجية في الممارسة العملية والقانونية ويؤطرهما قانون (03-16) المتعلق بخطة العدالة وقانون (09-32) المتعلق بنظام التوثيق، والذي حل محل ظهير 14 ماي 1925.

وهذه الازدواجية في التوثيق تعكس حالة من الاضطراب في مجال المعاملات العقارية والتجارية، بالإضافة إلى نظام الأسرة الذي يرتبط أساسا بقانون خطة العدالة، الذي أسند له توثيق عقود الزواج والطلاق والإرث ومعاينة الأحكام…، في حين انفرد النظام الآخر بتوثيق السكن الاقتصادي وعقود الصفقات والشركات…، الأمر الذي يؤدي إلى المنافسة غير الشريفة وإعطاء الانطباع للمستثمر والأجنبي خصوصا بعدم الاستقرار في حماية حقوقه وخلط الأمور في نظره.

لهذا نعتقد أنه آن الأوان لهاتين المؤسستين التوثيقيتين بأن تندمجا في مؤسسة واحدة على مراحل، لاسيما وأن هناك عوامل ذاتية وأخرى موضوعية وثالثة تشريعية تؤيد هذا الطرح وتزكيه.

  1. العامل الذاتي: إن الموثق أو العدل، لا يمكن أن يحرر في مجال ويبدع فيه، ويجهل أو يتجاهل الميادين الأخرى البعيدة عن اختصاصه بحكم القانون الذي يشتغل بمقتضاه، لأن المواطن أو ذوي الحاجة حينما يقصد مكتب التوثيق أو الممارس له لا  يميز العدل والموثق, الا من خلال رفض أو قبول الذي اسندت له مهمة التوثيق، وهذا عيب وضرر يلحق بصاحب المهنة أولا على مستوى الدخل المرتبط بالعمل، وكذا الانفصام الذي سيكرسه في نظرنا طالب الحاجة إلى إنجاز مصالحه، وخصوصا إذا كان هذا الأخير أجنبيا أو عديم الوعي.

إذن فمن الأجدر بالموثق والعدل أن يعملا في التقارب المصالحي والنفسي وقبول بعضهما البعض في الميدان، بدلا من التنافر وتكريس ما هو قائم.

  1. العامل الموضوعي: مادامت هناك مجالات ووعاءات يشتغل فيها العدل والموثق متقاربة، كمجال البيوعات والتركات والاتفاقات والالتزامات وأن جميع العقود المحررة في هذه الميادين وغيرها تكون لها نفس الحجية والقوة الثبوتية في ضمان حقوق المتعاقدين، فما المانع من جعل قواسم مشتركة ونقط التقاء في التفكير لاقتراح صيغ معاملتيه توثيقية تحترم فيها المبادئ العامة للوثيقة، والنظر في تحيين المساطر الإدارية والقانونية التي تخضع لها الوثيقة، ويضعون نصب أعينهم حماية حق المتعاقد وصون كرامة الموثق وحقه.

3- العامل التشريعي: لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكرس ويصدر قانونان لمؤسستين توثيقيتين عن مؤسسة تشريعية واحدة التي هي البرلمان، في حين أن قانون التوحيد صدر في سنة 1965[(*)].

صحيح أن لكل مؤسسة توثيقية مرجعيتها، التوثيق العدلي مرتبط بمرجعية الفقه المالكي والتوثيق الذي حل محل التوثيق العصري مرتبط بمرجعية ظهير 1925 الذي وجد في عهد الحماية. لكن هذا لا يمنع من صياغة نصوص تشريعية في مجالات مشتركة والإبقاء على بعض الاستثناءات في أفق تحيينها وتوحيدها، لأن الغاية والمقصد العام يقتضي أن تكون هناك مؤسسة توثيقية واحدة يقصدها مواطن مغربي أو أجنبي واحد في بلد واحد وفق دستور واحد.

ونختم بما ابتدأنا به، لنقول إن الازدواجية في التوثيق عمل لا يتماشي مع التنمية، ولا يمكن إحداث تقدم في حماية وإنجاز جميع مصالح الأمة الشخصي والمعنوي، لهذا نجدد الدعوة من خلال هذا المنبر الثقافي العلمي لمؤسستي التوثيق بنوعيه وللمؤسسة التي تشرف عليهما متمثلة في وزارة العدل، وكذا المؤسسة التشريعية بأن يفكروا جميعا ويعلموا أن شروط النهضة والتقدم هو تقريب وضم ما هو مزدوج ومشتت.


[(*)] (قانون 26/01/1965) الخاص بمغربة وتوحيد وتعريب القضاء.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading