في أفق إحداث مجلس الدولة
د. محمد العلوي
أستاذ زائر بكلية الحقوق بسلا
مقدمة:
أعلن جلالة الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة افتتاح محكمة النقض للقضاء بتاريخ 15 دجنبر 1999، عن قرار إحداث محاكم الدرجة الثانية للتقاضي على المستوى الإداري في أفق اكتمال بناء مؤسسات القضاء الإداري بإحداث مجلس الدولة وذلك طبقا للخطاب الملكي السامي والذي جاء فيه:
“كما قررنا إحداث محاكم استئناف إدارية في أفق إنشاء مجلس للدولة يتوج الهرم القضائي والإداري لبلادنا حتى تتسنى مواجهة كل أشكال الشطط وحتى يتاح ضمان سيادة الشرعية ودعم الإنصاف بين المتقاضين“.
وهكذا، فإحداث هاته المحاكم يشكل درجة ثانية للتقاضي تستأنف أمامها الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية الشيء الذي يخفف العبء عن الغرفة الإدارية ويمكنها من ممارسة وظيفتها كمحكمة قانون كما يتيح للمتقاضين إمكانية الطعن بالنقض في الأحكام والقرارات النهائية الصادرة في الدعاوى الإدارية وذلك تحقيقا للإنصاف والعدل وضمانا للشرعية وسيادة القانون.
ولهذا فقد أكد جلالته في خطابه السامي على قرار تأسيس مجلس الدولة يعلو صرح القضاء الإداري الشيء الذي يشير بشكل صريح إلى مبدأ ازدواجية القضاء ببلادنا، لذا فإن هذا القرار التاريخي يعتبر بحق محطة تاريخية متميزة نحو الإقرار النهائي لمبدأ ازدواجية القضاء.
ومادام قانون إحداث محاكم الاستئناف الإدارية([336]) يشكل مرحلة انتقالية نحو إقرار مبدأ الازدواجية القضائية ببلادنا. وتبعا لطبيعة الموضوع ووحدته العضوية فإن المنطق المنهجي يفرض علينا مقاربته من خلل مقارنة بعض مقتضيات قانون إحداث المحاكم الإدارية مع المستجدات التي حفل بها نظيره المحدث للمحاكم الاستئناف الإدارية.
فما هي أهم المستجدات التي تضمنها القانون المذكور؟.
وإلى أي حد استطاع أن يزيل مظاهر اللبس والغموض الذي اكتنفت المقتضيات التي تضمنها نظيره المحدث للمحاكم الإدارية؟.
تلك هي أهم التساؤلات التي سنحاول ملامستها في هذه الدراسة.
وذلك لرصد مظاهر النقص والغموض الذي اعترى القانون الأول، وإلى أي حد توفق القانون الثاني المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية من حسم تلك الإشكاليات.
وذلك ما سنتطرق إليه عبر التركيز على أهم المستجدات التي تضمنها قانون إحداث محاكم الاستئناف الإدارية على الشكل التالي:
أولا: مؤسسة المفوض الملكي.
إن المشرع المغربي لم يدرج مؤسسة المفوض الملكي في التأليف الهيكلي للمحكمة الإدارية والاستئنافية وإنما أوردها ونص على وجودها في هيئة الحكم وهذا ما تضمنته الفقرة الأخيرة من المادة الثانية من قانوني 41-90 و03-80، المشرع فالمغربي استهل الفقرة الأولى من المادتين المذكورتين بفعل مضارع صريح لا يدع مجالا للتأويل والتفسير “تتكون المحكمة الإدارية من:
رئيس وعدة قضاة
كتابة الضبط
ويجوز تقسيم المحكمة الإدارية إلى عدة أقسام حسب أنواع القضايا المعروضة عليها ” وقد نص المشرع في ختام هذه الفقرة على جواز تقسيمها حسب أنواع القضايا إلى قضاء شامل وقضاء للإلغاء ثم القضاء الاستعجالي، تاركا مسألة التقسيم عامة ومجملة ليتولى تفسيرها الاجتهاد القضائي تبعا لطبيعة القضايا المعروضة على المحكمة ووفقا للمستجدات وما تقتضيه المصلحة المرسلة، فالمشرع كان حكيما لأنه صدر الفقرة الأولى بفعل “تتكون” وهو فعل متعد يستوجب ويقتضي جوابا صريحا على سبيل الحصر والتحديد، ثم أنهى الفقرة بفعل “يجوز” الذي يدل على الإباحة والتخيير دون تكليف محدد، ثم انتقل بعد ذلك إلى الفقرة الثانية، حيث استهلها بفعل مضارع “يعين” في قانون 41/90 “رئيس المحكمة الإدارية من بين قضاة المحكمة.. مفوضا ملكيا للدفاع عن القانون والحق” وكدا في قانون 80/03 (يعين الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية من بين المستشارين مفوضا ملكيا أو أكثر للدفاع عن القانون والحق باقتراح من الجمعية العمومية لمدة سنتين قابلة للتجديد)، فمن خلل إشارة نص هاتين الفقرتين نستشف أن المشرع لم يدرجه المفوض الملكي في التأليف الهيكلي للمحكمة الإدارية والاستئناف الإدارية ولكن وجوده وتعيينه مستمد من سلطة واختصاص رئيس المحكمة الإدارية والرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية اللذان يعيناه من بين قضاة المحكمة للدفاع عن القانون والحق باقتراح من الجمعية العمومية، الشيء الذي يدل دلالة قطعية على نسبية ومحدودية وضعف فعاليته في القضاء الإداري بصفة عامة وفي المنازعات الإدارية بصفة خاصة، وذلك رغم إلزامية وإجبارية حضوره في جلسة الحكم طبقا للفقرة الثانية من المادة الخامسة من ق 41/90 والتي نصت على أنه “ويجب أن يحضر المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق”.
ومن خلال هذا النص نستشف أن حضور المفوض الملكي بجلسة الحكم أصبح أمرا إلزاميا ومن النظام العام وأن الإخلال بهذا المبدأ يجعل تأليف هيئة جلسة الحكم باطلة.
فإذا كان حضور المفوض الملكي إلزاميا فهل تمتد تلك الإلزامية إلى مستنتجاته الكتابية أمام هيئة الحكم، ونشير إلى أن مستنتجات المفوض الملكي أمام المحكمة الإدارية كانت مطبوعة بطابع الإلزام سواء تعلق الأمر بمستنتجاته الكتابة أو الشفوية وفقا للفقرة الثالثة من قانون 41/90 والتي جاء فيها “ويعرض المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق.. آراءه المكتوبة والشفهية على هيئة الحكم”، لكن قانون إحداث محاكم الاستئناف الإدارية حصر صفة الإلزام وقصرها على المستنتجات الكتابية فقط دون الشفوية حيث أصبحت هذه الأخيرة أمرا اختياريا يمكن أن يدلى بها أو أن يستعيض عنها بالمستنتجات الكتابية وقد أحدث المشرع هذا التعديل تخفيفا للعبء الملقى على عاتق المفوض الملكي من جراء كثرة القضايا والملفات الإدارية التي أصبحت تتهاطل على محاكم الاستئناف الإدارية، حيث أصبح من الصعب على المفوض الملكي أن يقوم بتقديم مرافعاته الشفوية في كل قضية على حدة أما بالنسبة لحضوره في هيئة الحكم فبعد أن كان يكتنفه الغموض واللبس، مما كان يدفع ببعض المفوضين الملكين إلى الانسحاب من الجلسة أثناء النطق بالحكم اعتقادا منهم أن المشرع نص على ذلك في الفقرة الأخيرة من المادة 5 من قانون 41/90 والتي نصت على أنه: “ولا يشارك المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق في إصدار الحكم” فقد جاءت المادة 3 من قانون 80-03 واضحة وصريحة الدلالة على معناها وهذا ما نص عليه المشرع بقوله: “… لا يشارك المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق في المداولات” وهكذا فقد أزالت هذه الفقرة ذلك الاضطراب في الفهم والغموض في المعنى وأصبح المنع مقصورا على حضور المفوض الملكي في المداولات فقط دون جلسة النطق بالحكم.
فإذا ما حاولنا أن نجري مقارنة بين المادة 5 من قانون 41-90 والمادة 3 من ق 80-03 فإننا نجد أن كلا المادتين تتألفان من أربع فقرات وأن المشرع تناول مؤسسة المفوض الملكي في كلا المادتين من خلال الفقرات: الثانية والثالثة والرابعة، لكن المشرع في قانون 80-03 اعتمد أسلوبا تقريريا خاصا مقارنة مع ما اعتمده من عمومية في نص المادة 5 من قانون 41-90، وذلك ما نستشفه من خلال الصيغة التشريعية التي جاءت بها الفقرة 3 من المادة 3، فإذا كانت الفقرتين معا تستهلان بفعل المضارع الذي يفيد الوجوب والإلزام طبقا للقواعد التشريعية الأصولية فإن الفقرة 3 من المادة 3 من القانون 80-03 تميزت بقرينة صريحة كسرت ذلك الإلزام وأزالت آثاره القانونية وذلك بنص عبارة المشرع (… ويمكن له توضيحها شفويا…) فالضمير يعود على المفوض الملكي الذي يمكن له توضيح موقفه من القضية حول الوقائع والقواعد القانونية شفويا وبهذا فقد نسخ المشرع في قانون محاكم الاستئناف الإدارية بشكل ضمني إلزامية مرافعاته الشفوية حيث أبقى الإلزامية مقصورة ومحصورة فقط في المستنتجات الكتابية أما الشفوية فيمكن له أن يستعيض عنها بالمرافعات الكتابية، أما بالنسبة للفقرة الأخيرة من المادتين المذكورتين، فبعد أن كانت الفقرة الأخيرة من المادة 5 من ق 41-90 يكتنفها الغموض والإبهام حيث تضاربت مواقف الاجتهاد القضائي في تفسيرها وفهمها، الشيء الذي كان يحدو ببعض المفوضين الملكين إلى الانسحاب من جلسة النطق بالحكم اعتمادا على فهم نص هذه الفقرة، فقد جاءت نظيرتها واضحة وصريحة فأزالت بذلك مظاهر الغموض واللبس في مسألة حضور المفوض الملكي في جلسات النطق بالحكم حيث أصبح مع ذلك حضوره ضروريا وإلزاميا لصحة الأحكام والقرارات.
وبما أن وجود المفوض الملكي لم يستمد من تنصيص المشرع عليه وإنما استمد من سلطة واختصاص كل من رئيس المحكمة الإدارية والرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية، الشيء الذي يثير أكثر من تساؤل حول موقعه ومكانته في الدعوى الإدارية، هل يعتبر طرفا فيها؟.
وهل يجوز له ممارسة طرق الطعن القانونية المخولة لأطرافها؟.
وإذا كان الجواب بالنفي فما هو دوره في المنازعات الإدارية؟.
تلك هي أهم التساؤلات التي شكلت فضاء مؤسسة المفوض الملكي والتي سيظل صداها مترددا عبر أفق المشرع المغربي إلى حين الإنصات لها والإجابة عنها، خاصة وأن قانون محاكم الاستئناف الإدارية لم يضيف أي جديد يذكر لهذه المؤسسة القضائية.
ثانيا: المساعدة القضائية.
لم يتناول المشرع المغربي المساعدة القضائية في قانون 41-90 إلا بشكل عرضي موغل في التعميم، الشيء الذي أفرز أكثر من تساؤل خاصة عند إحالته على المسطرة المعمول بها أمام المحاكم العادية أي على المرسوم الملكي الصادر في 1966 المتعلق بالمساعدة القضائية، مع العلم بأن هذا الأخير يسند الاختصاص بمنح المساعدة القضائية للنيابة العامة لدى المحاكم العادية، وإذا كان الأمر كذلك فكيف يمكن للمحكمة الإدارية وهي لا تتوفر على هاته المؤسسة أن تمنح المساعدة القضائية؟ للإجابة عن هذه التساؤلات وما تطرحه من إشكاليات عملية وقانونية، فقد حاول الاجتهاد القضائي من خلال آليات اجتهاده عن طريق القياس والترجيح أن يسد ذلك الفراغ التشريعي حيث عمد إلى تقرير حل عملي مجمع عليه من قبل جميع رؤساء المحاكم الإدارية وهذا ما تم العمل به على هذا المستوى.
لكن المشرع في قانون 80-03 حاول أن يتفادى ذلك القصور والإبهام حيث أفرد المساعدة القضائية بمادة مستقلة وهي المادة السابعة فكيف تعاطى الاجتهاد القضائي مع قراءة وتفسير هاته المادة وإلى أي حد توفق المشرع والاجتهاد القضائي معا في حسم هذه الإشكالية.
إن إعمال الفقرة 3 من المادة 3 من قانون 41-90 والتي تنص على أنه “… يجوز لرئيس المحكمة الإدارية أن يمنح المساعدة القضائية طبقا للمسطرة المعمول بها في هذا المجال…” فالتمسك بدلالة عبارة هذا النص تثير إشكاليات عملية معقدة نظرا لعدم انسجام مسطرة منح المساعدة القضائية مع هيكلة وتأليف المحاكم الإدارية فالمادة 6 من المرسوم الملكي المذكور ينص على أن طلبات المساعدة القضائية ترفع إلى وكيل الدولة “وكيل الملك حاليا” لدى المحكمة الإقليمية “المحكمة الابتدائية حاليا” التي يعرض عليها النزاع، أو التي توجد في دائرتها المحكمة الواجب عرض هذا النزاع عليها، وبعد تسجيل الطلب يعمل وكيل الملك المذكور على إجراء تحقيق في الطلب ويتلقى جميع المعلومات المفيدة التي تفيد عسر الطالب ويسلم الطلب إلى المكتب([337]) بعد القيام بهذه المساعي.
ومن خلال استقرائنا لقانوني المحاكم الإدارية والاستئناف الإدارية نستشف أن المشرع المغربي أسند لرؤساء هاتين المحكمتين وحدهم وبصفة انفرادية مهمة البت في طلبات المساعدة القضائية خلافا لما هو معمول به أمام القضاء العادي واستنادا إلى الفقرة الأخيرة من المادة 3 من قانون المحاكم الإدارية فإن مهمة الاستخبار على المعلومات المتعلقة بعسر طالب المساعدة القضائية ووضعيته المادية ومطالبته بالإدلاء بشهادة الاحتياج الإدارية التي تمنحها السلطات المحلية المختصة وشهادة الإعفاء من جدول الضرائب أو بيان الأجور، وغيرها من الأبحاث التي تقتضيها مسطرة المساعدة القضائية وكل تلك المهام التي تقوم بها النيابة العامة أمام المحاكم العادية تم نقلها إلى اختصاص رؤساء المحاكم الإدارية والرؤساء الأولين لمحاكم الاستئناف الإدارية، لكن قانون 03-80 لم يشر إلى حالة رفض طلب المساعدة القضائية من قبل الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية.
فهل هذا القرار الرئاسي قابل للطعن؟.
وإذا كان كذلك فأمام أي جهة قضائية يتم الطعن فيه؟.
تلك هي أهم التساؤلات التي لم يحسمها قانون إحداث محاكم الاستئناف الإدارية، لكن يبدو حسب رأي بعض الاجتهاد القضائي أن هذه القرارات لا تقبل الطعن بأي وجه من أوجه الطعن لأن حكمة المشرع اقتضت أن تكون قرارات نهائية([338]).
ومادام الأمر كذلك فإلى أي حد توفق المشرع في قانون 80-03 من التخفيف من حدة هذه الإشكاليات ومن رفع ما تفرزه من لبس وغموض؟.
وبالرجوع إلى المادتين 7 و8 من نفس القانون نجد أن المشرع في المادة 7 لم يضف أي جديد يذكر مقارنة مع ما تم التنصيص عليه في المادة 3 من قانون 41-90 حيث قرر نفس الأحكام القانونية التي سبق تقريرها، لكن الإضافة النوعية التي نسجلها في هذا المضمار هو أنه حدد الجهة التي تستأنف أمامها طلبات منح المساعدة القضائية، ولذا فإن المشرع في قانون 80-03 لم يتمكن من حسم مختلف الإشكاليات العملية والقانونية التي تفرزها مسطرة منح المساعدة القضائية في الدعوى الإدارية مما يبقي العبء والمسؤولية على عاتق الاجتهاد القضائي قائما وثابتا إلى حين تجاوز هذه المرحلة الانتقالية من مسيرة القضاء الإداري ببلادنا واكتمال بنائه بإحداث مجلس الدول.
ثالثا: مسالة إلزامية تعيين محام:
لقد نص المشرع في المادة الثالثة من قانون 41-90 “على أنه ترفع القضايا إلى المحكمة الإدارية بمقال مكتوب يوقعه محام مسجل في جدول هيئة من هيأت المحامين بالمغرب” من خلال استقرائنا لهذا النص نستشف أنه مطبوع بأسلوب التعميم، الشيء الذي أفرز عدة إشكاليات قانونية وعملية، ولعل أبرزها مسألة إلزامية المحامي في الدعوى الإدارية ولو كانت الدولة طرفا فيها.
إلا أن الاجتهاد القضائي حاول أن يزيل هذا اللبس ويقيد هذا العام ويخصصه حيث أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط حكما بتاريخ 27/10/94 في الملف عدد 132/94 نص على أن “صفة المحامي تزول إذا قدم دعواه أمام المحكمة الإدارية بصفة شخصية وهذا يقتضي منه تقديم هذه الدعوى بواسطة محام تطبيقا للمادة الثالثة من القانون رقم 90/41″([339]) وقد تم استئناف هذا الحكم أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى([340]) فأصدرت قرار بتاريخ 19/10/95 في الملف عدد: 1042/5/1/1995 قضى بعدم قبول الاستئناف لتقديمه بصفة شخصية.
واستنادا إلى ما استقر عليه الاجتهاد القضائي فقد تم إعفاء الدولة من تنصيب محامي سواء كانت طالبة أو مطلوبة.
لكن المشرع في ق 80-03 تدارك هذا اللبس والإبهام حيث نص صراحة في المادة 10 على الاستثناء المتعلق بتعين محام بعبارة “… ما عدا استئناف الدول والإدارة العمومية حيث تكون نيابة المحامي أمرا اختياريا…” وبهذا التنصيص الصريح تم حسم مسألة تعين محامي حيث أصبحت في ظل قانون 80-03 أمرا اختياريا بالنسبة للدولة والإدارات العمومية، فباعتماد المشرع ذلك الأسلوب التقريري الصريح يكون قد نسخ بشكل ضمني ما تم التنصيص عليه في المادة 2 من قانون 41-90.
رابعا: اختصاص محاكم الاستئناف الإدارية:
لقد تناول المشرع اختصاص محاكم الاستئناف الإدارية في الباب الثاني من القانون المحدث لها رقم 80/03 في فصلين اثنين حيث حدد في الفصل الخامس اختصاصاتها من خلل عبارتين، الأولى عامة استهلها بفعل مضارع “تختص محاكم الاستئناف الإدارية بالنظر في استئناف أحكام المحاكم الإدارية وأوامر رؤسائها” فمن خلل هذه الفقرة نستخلص قاعدة عامة مفادها أن، محاكم الاستئناف الإدارية لها ولاية عامة واختصاص شامل يشمل النظر في جميع الأحكام الإدارية وأوامر رؤسائها المستأنفة أمامها بصيغة مطلقة، بدليل فعل المضارع الذي يفيد التوكيد الصريح، لكن هذا الإطلاق سرعان ما استدركه المشرع بقوله “ماعدا إذا كانت هناك مقتضيات مخالفة” وبالتالي فإن هذه العبارة الثانية التي تصدرها حرف استثناء تدل دلالة واضحة على أن هناك أنواع من الأحكام الإدارية الصادرة عن المحاكم الإدارية مستثناة من اختصاص محاكم الاستئناف الإدارية، لأن حرف الاستثناء سلب القاعدة العامة خاصيتها وكسر عموميتها فأدخلها في دائرة خاصة مقيدة فما هي يا ترى حدود هذه الدائرة وبعبارة أخرى ما هي الأحكام الإدارية التي لا تقبل الاستئناف أمام محاكم الاستئناف الإدارية؟.
للجواب على هذا التساؤل لابد من الرجوع إلى المادتين 12 من ق م إ والمادة 32 من قانون نزع الملكية رقم 81/07.
الاستثناءات التي تخللت القاعدة العامة المتعلقة باختصاص محاكم الاستئناف الإدارية:
استنادا إلى منطق التكامل والترابط الذي يطبع نسق النصوص التشريعية، حيث تفسر أو تخصص أو تنسخ بعضها بعضا، فإن كل من ق م إ وخاصة المادتين 12 و13 منه وقانون نزع الملكية في مادته 32 قد عملا على تفسير وتقييد ما ورد في المادة الخامسة من ق 80/03.
ومن خلل هذين النصين نستشف أنه ليست، كل أحكام المحاكم الإدارية وأوامر رؤسائها قابلة للاستئناف أمام محاكم الاستئناف الإدارية، بل هناك استثناءات تخللت القاعدة العامة يمكن إجمالها فيما يلي:
الأحكام الصادرة في موضوع الاختصاص النوعي:
عندما يتم الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام محكمة إدارية أو عادية ويتم البت في هذا الدفع بحكم مستقل، فإن هذا الحكم لا يقبل الاستئناف إلا أمام المجلس الأعلى وبالتالي فإنه لا يقبله أمام محكمة الاستئناف الإدارية، لأنه مستثنى من الأحكام الإدارية القابلة للطعن بالاستئناف وذلك طبقا للمادة 12 من قانون رقم 80-03 التي تنص على “تبقى مقتضيات المادة 13 من قانون 90-71 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية سارية المفعول في شأن استئناف الأحكام الصادرة في موضوع الاختصاص النوعي، ويحيل المجلس الأعلى الملف بعد البت فيه إلى المحكمة المختصة”([341]).
ونشيد بحكمة المشرع المغربي الذي توخى من خلال المادة السالفة الذكر توحيد الجهة القضائية المختصة في الدفع بعدم الاختصاص النوعي وذلك تفاديا لتناقض الأحكام والقرارات التي قد تصدر عن محاكم الاستئناف الإدارية مع ما قد يصدر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى من قرارات في هذا الشأن وذلك تكريسا لتوحيد الاجتهادات القضائية وتوافقها.
الأوامر الصادرة عن رئيس عن المحكمة الإدارية في موضوع الإذن بالحيازة:
الأوامر الصادرة عن رئيس المحكمة الإدارية المتعلقة بالآذن بالحيازة استنادا للمادة 32 من قانون رقم 7-81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت([342])، فإن هذه الأوامر لا تقبل الطعن بالاستئناف، ولكن تقبل الطعن بالنقض نظرا لعدم وجود أي مقتضى قانوني في القانون المذكور وفي قانون محاكم الاستئناف الإدارية يستثنيها من هذا الطعن لكن المشرع حدا عن جادة الصواب وأخل بالتوازن المطلوب لتحقيق العدل بين المتقاضين، حيث حرم المنزوع ملكيته من الطعن بالنقض فيما يتعلق بالأوامر الاستعجالية الصادرة عن رئيس المحكمة الإدارية والقاضية بالإذن بالحيازة في حين منح الإدارة هذا الحق، فأجاز لها الطعن بالنقض في هاته الأوامر في حالة صدورها برفض الإذن بالحيازة وهذا يعني أن منع ممارسة الطعن بالنقض يخص الطرف المنزوع ملكيته عندما يستجاب لطلب نازع الملكية ولا يخص المنزوع ملكيته.
خامسا: قواعد الاختصاص النوعي أمام محاكم الاستئناف الإدارية.
يعتبر الدفع بعدم الاختصاص النوعي وسيلة قانونية إجرائية يدفع بها أحد أطراف الدعوى ناكرا على المحكمة أهليتها للنظر في الدعوى نوعيا أو محليا، ومضمونه يهدف إلى وجوب تقديم الدعوى إلى المحكمة المختصة نوعيا ومحليا.
فما هي المستجدات التي تضمنها بالنسبة للقواعد المتعلقة بالاختصاص مقارنة مع ما تضمنه قانون المحاكم الإدارية 41-90؟.
وما هي تلك القواعد؟ ذلك ما سنعمل على ملامسته خلال فقرتين اثنتين: الأولى سنتطرق فيها إلى قواعد الاختصاص النوعي التي جاء بها قانون 41-90 ثم نتناول في الفقرة الثانية المقارنة بين القانونين؟.
أولا: موقف قانون 41-90 من قواعد الاختصاص النوعي:
لقد تناول المشرع قواعد الاختصاص النوعي في قانون 41-90 في الفصل الثالث: تحت عنوان: أحكام مشتركة حيث خصها بثلاثة فصول فصلين للاختصاص النوعي هما 12 و13 وفصل واحد للاختصاص المحلي وهو 14.
لقد استهل المشرع المادة 12 من قانون 80-03 بتقرير مبدأ عام ألا وهو اعتبار الاختصاص النوعي من قبيل النظام العام حيث اعتمد هذا الأسلوب التقريري المحكم لرفع اللبس والغموض والاضطراب والتناقض في الفهم الذي نجم عن الصياغة المعيبة للفصل 16 من قانون المسطرة المدنية، حيث قرار المشرع أحكاما جديدة في الاختصاص النوعي وألزم جميع محاكم المملكة الأخذ بها وتطبيقها ناسخا بذلك الفقرات الأربع الأولى التي تضمنها الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية فما هي هاته الأحكام الجديدة؟.
ويمكن حصرها في أربعة أحكام وهي كالتالي:
- اعتبار الدفع بعدم الاختصاص النوعي من النظام العام.
- وجوب البت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي بحكم مستقل وعدم جواز ضمه إلى الجوهر.
- تحديد الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى كجهة قضائية وحيدة مختصة باستئناف الأحكام الصادرة عن مختلف المحاكم في موضوع الاختصاص النوعي.
- تحديد آجال البت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي في 30 يوما ابتداء من تاريخ تسلم رئيس كتابة الضبط المجلس الأعلى لملف الحكم الإداري المستأنف أمامه.
فإذا ما حاولنا استقراء الأسلوب التشريعي الذي اعتمده المشرع في هذه المواد فإننا نلاحظ أنه اعتمد خاصية التعميم والتقرير حيث عمم آثار هذه الأحكام وألزم المحاكم العادية والإدارية الأخذ بها والامتثال لمقتضياتها، كما أكد هذا التعميم، في المادة 12 من قانون 41-90 بعبارته “أي كانت الجهة القضائية الصادر عنها” وقد اعتمد المشرع هذا الأسلوب لتوحيد مسطرة البت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي والعمل بمقتضياتها أمام مختلف محاكم المملكة حيث حدد جهة قضائية وحيدة تستأنف أمامها الأحكام المتعلقة بالدفع بعدم الاختصاص النوعي وهي الغرفة الإدارية بمحكمة النقض حاليا.
وتأسيسا على ما سبق وتجسيدا لهذه القواعد وتكريسا لها وعملا بمقتضياتها فقد حاول المشرع في قانون “03/80” تأكيد وإقرار ما تضمنه نظيره المحدث للمحاكم الإدارية من مقتضيات قانونية وذلك ما نتناوله في الفقرة الموالية.
ثالثا: موقف قانون محاكم الاستئناف الإدارية من قواعد الاختصاص النوعي:
لقد استهل المشرع هذا القانون في المادة 12 بنص عبارته “تبقى مقتضيات المادة 13 من قانون 90-41… سارية المفعول في شأن استئناف الأحكام الصادرة في شأن موضوع الاختصاص النوعي، ويحيل المجلس الأعلى الملف بعد البت فيه إلى المحكمة المختصة“.
ولذا فإن المشرع لم يضف أي جديد بالنسبة لقواعد الاختصاص النوعي، وإنما عمل على تقريرها وتجسيد مفعولها على مستوى المحاكم الاستئناف الإدارية. فإلى أي حد تفوق المشرع في قانون محاكم الاستئناف الإدارية من حسم إشكالية الدفع بعدم الاختصاص النوعي بين مختلف الجهات القضائية بالمملكة؟.
وإلى أي حد التزم القضاء المغري بمقتضيات هذه النصوص التشريعية؟.
ذلك ما نحاول ملامسته من خلال استقرائنا لهذه النصوص والعمل القضائي المصاحب لها.
يبدو لنا أن المشرع لم يتمكن من حسم مختلف الإشكاليات القانونية التي أثارها ويثيرها الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام مختلف الجهات القضائية ببلادنا وخاصة مسطرة البت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية، حيث نصت المادة 5 من قانون هاته المحاكم في فقرتها الثانية على أنه “يمكن الاتفاق بين التاجر وغير التاجر على إسناد الاختصاص للمحاكم التجارية فيما قد ينشأ بينهما من نزاع بسبب عمل من أعمال التاجر…”. كما نص نفس القانون في مادته الثامنة على مسطرة البت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي على أنه “يجب على المحكمة التجارية أن تبت بحكم مستقل في الدفع بعدم الاختصاص النوعي المرفوع إليها وذلك داخل أجل ثمانية (8) أيام يمكن استئناف الحكم المتعلق بالاختصاص خلال أجل عشرة (10) أيام من تاريخ التبليغ. يتعين على كتابة الضبط أن توجه الملف إلى محكمة الاستئناف التجارية في اليوم الموالي لتقديم مقال الاستئناف”. وانطلاقا من هاذين النصين نستشف أن المشرع المغربي لم يحترم المقتضيات المشتركة التي نص عليها في قانوني 41-90 و80-03، حيث لجأ إلى سن قواعد تخالف وتناقض المقتضيات المتعلقة بالدفع بعدم الاختصاص النوعي ولعل أبرزها تجريد هذا النص ما خاصيته باعتباره من النظام العام حيث أجاز في المادة الخامسة من قانون المحاكم التجارية للتاجر أن يتفق مع غير التاجر في إسناد هذا الاختصاص للمحكمة المتفق عليها كيف ما كانت وبشكل مطلق، كما أنه عدل آجال استئناف الدفع بعدم الاختصاص النوعي وقلص من مدتها من 30 يوما كما هو منصوص عليها في قانون 80-03 إلى 10 أيام وأخيرا أجاز استئناف هذا الدفع أمام المحاكم التجارية خلافا لما هو مقرر في المادة 13 و12 من قانون 41-90 و80-03 اللذان يحددان الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى كجهة قضائية وحيدة تستأنف أمامها الأحكام الصادرة في مادة الدفع بعدم الاختصاص النوعي عن مختلف محاكم المملكة؟.
وتأسيسا على ما سبق فإن المشرع المغربي قد وقع في اضطراب وتناقض بين في مسألة الدفع بعدم الاختصاص النوعي، حيث عمد إلى هدم ما تم بناؤه وإرساؤه في قانوني المحاكم الإدارية والاستئناف الإدارية وذلك بتقرير قواعد تخالف تلك المقتضيات المشتركة المتعلقة بالدفع بعدم الاختصاص النوعي التي جاء بها القانونين المذكورين، وبالتالي فإنه لم يستطع بعد ولم يتمكن من حسم إشكالية الدفع بعدم الاختصاص النوعي بين مختلف محاكم المملكة وخاصة إعمال المادة 13 من ق م ا والتي تنص على أن البت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي يتم بحكم مستقل عن الموضوع، واستئناف هذا الحكم أمام جهة قضائية وحيدة وهي الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، الشيء الذي يثقل كاهل هاته الغرفة بالأعداد الهائلة من الملفات الوافدة عليها من مختلف محاكم المملكة ويحول بالتالي بينها وبين البت في الطعون المستأنفة أمامها داخل الآجال القانونية المحددة مما يفرز إشكالية عملية تتمثل في تطبيق المادة 13 من قانون 41-90، ولذا نجد أن بعض المحاكم الإدارية قد تواصل النظر في جوهر القضايا بمجرد فوات أجل الشهر ابتداء من تسلم الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى للملفات موضوع الطعن وعدم البت في الدفع المتعلق بعدم الاختصاص النوعي، وهكذا فقد أصدرت المحكمة الإدارية بوجدة حكما في قضية حمداوي بسعيد([343]) معللة حكمها بما يلي “باعتبار أن للغرفة الإدارية شهرا كاملا للبت في هذه النوازل، وباعتبار أنه لا دليل بالملف يفيد صدور الحكم بعدم اختصاص هذه المحكمة، مما يبقى معه الدفع المتعلق بإيقاف البت غير مؤسس مادام أنه لا وجود لأي سند قانوني يمنع هذه المحكمة من متابعة النظر في القضية ولو تم الطعن بالاستئناف في حكمها بالاختصاص” ولذا فقد أثبت الواقع العملي للاجتهاد القضائي صعوبة تطبيق وتنزيل هذا النص على مختلف القضايا والوقائع مما يبقي المسؤولية قائمة وثابتة في ذمة المشرع المغربي لتدارك هذا القصور التشريعي في مادة الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام مختلف محاكم المملكة.
سادسا: آثار استئناف الأحكام الإدارية القاضية بوقف تنفيذ قرار إداري:
من القواعد العامة المقررة في قانون المسطرة المدنية، أن الطعن بالاستئناف وأجله يوقفان التنفيذ إلا إذا كان الحكم مشمولا بالنفاذ المعجل قانونا طبقا للمادة 134 من ق.م.م لكن قانون إحداث محاكم الاستئناف الإدارية في مادته 13 خالف هاته القاعدة، حيث نص على أن: “ليس لاستئناف الأحكام الصادرة بوقف تنفيذ قرار إداري آثار وافق، غير أنه يجب على محكمة الاستئناف أن تبت في طلب الاستئناف المتعلق بوقف تنفيذ قرار إداري داخل أجل 60 يوما يبتدئ من تاريخ توصل كتابة ضبط محكمة الاستئناف بالملف”.
فالمشرع المغربي اعتمد في هذا النص أسلوبا تقريريا واضحا حيث استهله بحرف استثناء “ليس” للدلالة على معناه دلالة تخالف حكم المستثنى منه والذي هو القاعدة العامة المقررة في قانون المسطرة المدنية التي تقضي بأن الاستئناف وأجله يوقفان التنفيذ ماعدا إذا كان التنفيذ معجلا ويدخل ضمن الشروط المنصوص عليها في الفصل 147 من ق.م.م وذلك طبقا للمادة 134 من ق.م.م، فهذا الأسلوب الاستثنائي يدل على معناه دلالة قطعية ليقرر بذلك خاصية تميز وانفراد الطعن بالاستئناف من أجل إيقاف تنفيذ الأحكام أو القرارات الإدارية الصادرة بوقف تنفيذ قرار إداري من القاعدة العامة المألوفة وذلك تكريسا وتجسيدا لطبيعة القضاء الإداري الذي يهدف من خلال فلسفته العامة إلى ترسيخ مبدأ المشروعة وسيادة القانون ووضع حد لتعسف وتسلط الإدارة على حقوق المواطنين وذلك بإعطاء القوة التنفيذية للأحكام الإدارية رغم الطعن فيها بالاستئناف، ونظرا لما سيترتب من آثار وخيمة على حقوق الأطراف في حالة إيقاف تنفيذ الأحكام أو القرارات القضائية القاضية بوقف تنفيذ المقررات الإدارية، ولما سينجم عن ذلك من استحالة إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، وضياع حقوق الأطراف والتأثير على مراكزهم القانونية، واعتبارا لهاته المعطيات فإن المشرع قد عمل على إدراج الأحكام والقرارات الإدارية القاضية بوقف تنفيذ المقررات الإدارية غير المشروعة ضمن خانة الأحكام القضائية المشمولة بالنفاذ المعجل قانونا، حيث هدف المشرع من خلال ذلك إلى تحقيق وتكريس القوة التنفيذية للأحكام الإدارية طبقا لما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 147 من ق.م.م التي نصت على أنه: “يجب أن يأمر بالتنفيذ المعجل رغم التعرض والاستئناف دون كفالة“، وذلك تجريدا للطعن بالاستئناف الذي تمارسه الإدارة من آثاره القانونية المقررة في ق.م.م بالنسبة للأحكام الإدارية الصادرة ضدها والقاضية بوقف تنفيذ قراراتها غير المشرعة.
وضمانا للتوازن بين الحقوق العامة والخاصة فقد عمل المشرع في هذا الفصل على التقليص من آجال البت في الطعن بالاستئناف ضد الأحكام الإدارية القاضية بوقف تنفيذ القرارات الإدارية، حيث حدد آجال الاستئناف في 60 يوما ابتداء من تاريخ تسلم كتابة ضبط محكمة الاستئناف الإدارية للملف المستأنف موضوع الطعن.
وتأسيسا على ما سبق فإننا نشيد بموقف المشرع المغربي الحكيم المتزن الذي كرسه من خلال ما نص عليه في المادة 13 من قانون محاكم الاستئناف الإدارية، والذي عمل على تجسيد ورعاية خصوصيات وطبيعة القضاء الإداري وذلك بإعطاء الأحكام والقرارات القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة قوتها التنفيذية ومناعتها القضائية تحقيقا لمبدأ المشروعية وتجسيدا لمبدأ دولة الحق والقانون.
سابعا: إشكالية التنفيذ:
نظرا للقصور التشريعي على المستوى الكمي والكيفي الذي تعاني منه النصوص المنظمة لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة من جهة، ولعدم توافق معظم قواعد التنفيذ الجبري المنصوص عليه في قانون المسطرة المدنية وطبيعة التنفيذ على أشخاص القانون العام من جهة ثانية، فإن الاجتهاد القضائي المغربي قد عمل على استخدام منهج الاجتهاد، وتفعيل آلياته ومناهجه من استنباط وقياس وترجيح، من أجل ملء واستيعاب منطقة الفراغ التشريعي في مجال تنفيذ أحكام القضاء الإداري. لكن هذه المجهودات الإبداعية التي حاول القضاء الإداري المغربي تكريسها تبدو قاصرة لحسم إشكالية التنفيذ ولذا فأمام غياب نصوص تشريعية صريحة وواضحة وخلو قانون المحاكم الإدارية منها واقتصاره في مجال التنفيذ على مادة وحيدة وهي المادة 49 التي تنص على أنه “يتم التنفيذ بواسطة كتابة ضبط المحكمة الإدارية التي أصدرت الحكم. ويمكن للمجلس الأعلى أن يعهد بتنفيذ قراراته إلى محكمة إدارية” فإن المشرع في قانون محاكم الاستئناف الإدارية لم يتدارك مظاهر النقص والقصور التي تخللت نظيره المحدث للمحاكم الإدارية، حيث اقتصر في مجال التنفيذ على مادة وحيدة فقط وهي المادة الثامنة عشر التي تنص على أن “تنفيذ القرارات الصادرة عن محاكم الاستئناف الإدارية من طرف المحاكم الإدارية المصدرة للحكم” فهذه المادة عامة وغامضة، خاصة وأنها لم تتناول تنفيذ القرارات الصادرة عن محاكم الاستئناف الإدارية في حالة إلغائها للأحكام الإدارية المستأنفة أو إبطالها وتصديها للبت فيها من جديد إذا كانت جاهزة طبقا للمادة 146 من قانون المسطرة المدنية.
وتأسيسا على ما سبق فإن إشكالية التنفيذ في مواجهة أشخاص القانون العام ستتفاقم سنة بعد أخرى وذلك في انتظار حل تشريعي ناجع وفعال يمكن المحاكم الإدارية ويمنحها السلطات القانونية اللازمة والاختصاصات الواسعة لتنفيذ أحكامها القضائية وذلك بوضع حد نهائي وحاسم لتعنت الإدارة وتسلطها وعدم تنفيذها للأحكام الإدارية الصادرة في مواجهتها وذلك عن طريق إصدار نصوص تشريعية صريحة ودقيقة تلزم هؤلاء الأشخاص بالامتثال التام والانصياع الكامل لأحكام القضاء، والعمل على تنفيذها وتحميلهم المسؤولية الشخصية إداريا ومدنيا والمسؤولية الجنائية إن اقتضى الحال على غرار ما تعمل به القوانين المقارنة في هذا المجال وخاصة المشرع المصري والفرنسي، تجسيدا لمبدأ دولة الحق والقانون.
خاتمة:
وتأسيسا على ما سبق يبدو أن قانون إحداث محاكم الاستئناف الإدارية لم يتوفق في حسم جميع الإشكاليات العالقة التي آثارها نظيره المحدث للمحاكم الإدارية بدءا من إشكالية تنازع الاختصاص النوعي- وما تثيره من تنازع بين القضاء العادي والإداري وما يترتب عن ذلك من آثار سلبية تحد من فاعلية القضاء وتماطل حقوق المتقاضين بفعل تعقد وطول إجراءاتها المسطرية زمنيا، ولذا فإن المشرع مطالب بإعادة النظر في توزيع الاختصاصات وإسنادها للجهات القضائية المختصة، خاصة وأن المعيار الكلاسيكي في تحديدها والذي يقوم على حصرها على سبيل المثال أو الحصر أصبح متجاوزا نظرا لما يثيره من خلط وضبابية في تحديد الاختصاصات، وبما أن المشرع المغربي يسير في اتجاه تكريس الازدواج القضائي فعليه أن يتوج هاته المرحلة الانتقالية التي يعيشها القضاء الإداري المغربي بإحداث وإنشاء كل من مجلس الدولة ومحكمة تنازع الاختصاص كمؤسسة قضائية محايدة ومؤهلة لحسم شتى إشكاليات تنازع الاختصاص بين القضاء الإداري والعادي- وانتهاء بإشكالية تنفيذ أحكام القضاء الإداري التي أسالت حبرا غزيرا لن يقوى على تضميد جراحها بعد.
ولذا فإن اعتماد تطبيق قانون المسطرة المدنية على المنازعات الإدارية بصفة عامة لا يساهم في تدعيم وتقدم القضاء الإداري ببلادنا نظرا للقصور التشريعي الذي يكتنف نصوص المسطرة المدنية من جهة ولعدم توافق معظم هذه النصوص وطبيعة المنازعات الإدارية، من جهة ثانية ولذا فإنه أصبح من الضروري مراجعة وتعديل قانون المسطرة المدنية بأسلوب علمي يستحضر خصوصيات القضاء الإداري، وذلك بوضع مسطرة إدارية حسما لشتى الإشكاليات المتناسلة التي يفرزها تطبيق قانون المسطرة المدنية على القضاء الإداري ببلادنا.
ونختم بما بدأنا به في مقدمتنا حول أفق إحداث مجلس الدول ليكون هرم القضاء الإداري في بلادنا، أن هناك مجموعة من الأصوات الفقهية والقضائية حاليا تنادي بالتعجيل بإحداثه، ومن بينها الأستاذ محمد الهيني المستشار بالمحكمة الإدارية بالرباط والذي أعطى تصور كامل ومشروع يقضي بتنظيم إحداث مجلس الدولة نورده في مقالنا لنفتح للباحثين المجال للنقاش وإبداء الرأي وإعطاء ملاحظاتهم بخصوصه وهو كالتالي:
مشروع قانون رقم……. يحدث بموجبه مجلس الدولة
الباب الأول
أحكام عامة
إحداث مجلس الدولة وتركيبه
المادة 1:
يحدث بموجب هذا القانون مجلس الدولة وفقا لأحكام الفصلين 114 و118 من الدستور، يكون مقره بالرباط.
تسري على قضاة مجلس الدولة أحكام القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة.
المادة 2:
يتكون مجلس الدولة من:
- رئيس أول ورؤساء غرف ومستشارين.
- كتابة ضبط.
يجوز أن تقسم مجلس الدولة إلى عدة غرف حسب أنواع القضايا المعروضة عليها. ويعين الرئيس الأول لمجلس الدولة من بين المستشارين مفوضا ملكيا أو أكثر للدفاع عن القانون والحق باقتراح من الجمعية العمومية لمدة سنتين قابلة للتجديد.
المادة 3:
يعقد مجلس الدولة جلساته وتصدر قراراته بهيئة مكونة من خمسة مستشارين، يساعدهم كاتب الضبط.
تكون جلسات مجلس الدولة علنية.
يجب أن يحضر الجلسة المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق.
يدلي المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق بآرائه مكتوبة ويمكن له توضيحها شفهيا لهيئة الحكم بكامل الاستقلال سواء فيما يتعلق بالوقائع أو القواعد القانونية المطبقة عليها، ويعبر عن ذلك في كل قضية على حدة بالجلسة العامة.
يحق للأطراف الحصول على نسخة من مستنتجات المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق.
لا يشارك المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق في المداولات.
الباب الثاني
الاختصاص
المادة 4:
يختص مجلس الدولة ما لم يكن هناك نص مخالف، بالبت في:
- الطعن بالنقض ضد الأحكام الانتهائية الإدارية الصادرة عن جميع محاكم المملكة.
- الطعون الرامية إلى إلغاء المقررات التنظيمية والفردية الصادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
- الطعون الرامية إلى إلغاء المقررات التنظيمية والفردية الصادرة عن رئيس الحكومة وقرارات السلطات الإدارية التي يتعدى نطاق تنفيذها دائرة الاختصاص المحلي لمحكمة إدارية بسبب تجاوز السلطة.
- النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للأشخاص المعنيين بظهير شريف أو مرسوم.
- النزاعات الراجعة إلى اختصاص المحاكم الإدارية التي تنشأ خارج دوائر اختصاص جميع هذه المحاكم.
- الطعون المقدمة ضد الأعمال والقرارات التي تجاوز فيها القضاة الإداريون سلطاتهم.
- الطعن بالنقض ضد قرارات المجلس الأعلى للحسابات.
- مخاصمة القضاة والمحاكم الإدارية غير مجلس الدولة.
- الإحالة من أجل التشكك المشروع بالنسبة للمحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الإدارية.
- الإحالة من محكمة إدارية إلى محكمة أخرى لصالح حسن سير العدالة.
تكون مجلس الدولة المرفوعة إليه دعوى تدخل في اختصاصها ابتدائيا وانتهائيا مختصا أيضا بالنظر في جميع الطلبات التابعة لها أو المرتبطة بها وجميع الدفوعات التي تدخل ابتدائيا في اختصاص المحاكم الإدارية.
المادة 5:
تحدث غرفة تنازع الاختصاص بمجلس الدولة تتشكل من خمسة مستشارين معينين من طرف الرئيس الأول لهذه المحكمة، ومثلهم معينين من طرف الرئيس الأول لمحكمة النقض.
تعقد الغرفة جلساتها بمقر مجلس الدولة بصفة دائمة وبالتناوب في الرآسة.
المادة 6:
تختص غرفة تنازع الاختصاص بالنظر- داخل أجل ثلاثين يوما من إحالة الملف عليها- في:
- تنازع الاختصاص الإيجابي والسلبي لفائدة القضاء الإداري أو العكس.
- استئناف الأحكام الصادرة في موضوع الاختصاص النوعي لفائدة القضاء الإداري أو العكس.
تحيل الغرفة الملف بعد البت فيه إلى المحكمة المختصة.
الباب الثالث:
المساعدة القضائية
المادة 7:
يجوز للرئيس الأول لمجلس الدولة أن يمنح المساعدة القضائية لطالبها طبقا للشروط المنصوص عليها في قانون المساعدة القانونية والقضائية.
المادة 8:
يطعن بالنقض في قرار رفض المساعدة القضائية الصادر عن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية داخل أجل 15 يوما من تاريخ التبليغ.
يتعين أن يحال مقال الطعن بالنقض مع المستندات إلى مجلس الدولة داخل أجل 15 يوما من تاريخ إيداع مقال النقض بكتابة ضبط المحكمة المصدرة للقرار محل الطعن.
يبت في النقض داخل أجل 15 يوما من تاريخ إحالة الملف إليها.
الباب الرابع:
المسطرة
المادة 9:
ترفع الطعون المشار إليها في المادة 4 بواسطة مقال مكتوب موقع عليه من طرف أحد المحامين المقبولين للترافع أمام أعلى جهة قضائية تحت طائلة عدم القبول.
يمكن للمحكمة الإدارية العليا عند عدم تقديم مقال موقع عليه من طرف محام لا تتوفر فيه الشروط المقررة في الفقرة السابقة أن تصدر قرارها تلقائيا من غير استدعاء الأطراف تعفى الدولة وإداراتها العمومية في جميع الأحوال من مساعدة المحامي طالبة كانت أو مطلوبا ضدها، ويوقع على مقالاتها ومذكراتها الوزير المعني بالأمر أو موظف منتدب لهذا الغرض.
المادة 10:
يتضمن المقال تحت طائلة عدم القبول:
- بيان أسماء الأطراف وموطنهم القانوني أو المختار.
- ملخص الوقائع والوسائل المعتمدة وكذا المستنتجات.
يرفق المقال بنسخة من المقرر القضائي المطعون فيه وبما يثبت تبليغه وإلا طلبتها كتابة ضبط مجلس الدولة من الطاعن.
يرفق المقال إذا تعلق الأمر بالطعن في مقرر إداري تحت طائلة عدم القبول، بنسخة من المقرر الذي يرفض التظلم الأولي أو بالمستند الذي يثبت تقديم التظلم المذكور إذا كان قد قدم.
يرفق كل مقال بنسخ مساوية لعدد الأطراف وإلا طلبت كتابة الضبط الطاعن الإدلاء بها داخل أجل 10 أيام.
المادة 11:
يودع المقال بكتابة ضبط المحكمة التي أصدرت المقرر القضائي المطعون فيه بالنسبة للطعون المشار إليها في البند 1 من المادة 4 وبكتابة ضبط مجلس الدولة بالنسبة للطعون الأخرى.
يسجل المقال في سجل خاص.
توجه كتابة الضبط بالمحكمة التي أصدرت المقرر القضائي المطعون فيه المقال دون مصاريف مع المستندات المرفقة به وملف الدعوى إلى كتابة ضبط مجلس الدولة داخل أجل أقصاه أسبوع من تاريخ إيداعه لديها.
يعتبر وصلا نسخة المقال الموضوع عليها طابع كتابة الضبط التي تلقت المقال مع تاريخ إيداعه.
المادة 12:
تعفى جميع الطعون بالإلغاء لتجاوز السلطة من الوجيبة القضائية، غير أنه في قضايا القضاء الشامل يتعين على طالب النقض أن يؤدي الوجيبة القضائية في نفس الوقت الذي يقدم فيه مقاله تحت طائلة عدم القبول.
المادة 13:
يحدد، ما لم توجد مقتضيات خاصة، أجل الطعن بالنقض أمام مجلس الدولة في ثلاثين يوما من يوم تبليغ المقرر القضائي المطعون فيه إلى الشخص نفسه أو إلى موطنه القانون يعتبر الطعن بالنقض بمثابة تنازل عن الحق في الطعن بالتعرض.
يوقف أجل الطعن ابتداء من إيداع طلب المساعدة القضائية بكتابة ضبط مجلس الدولة. ويسري هذا الأجل من جديد من يوم تبليغ مقرر مكتب المساعدة القضائي للمحامي المعين تلقائيا ومن يوم تبليغ الطالب بقرار رفض الطلب عند اتخاذه.
المادة 14:
تبنى طلبات نقض الأحكام المعروضة على مجلس الدولة على أحد الأسباب الآتية:
- خرق القانون؛
- خرق قاعدة مسطرية أضر بأحد الأطراف؛
- عدم الاختصاص؛
- التجاوز في استعمال السلطة؛
- عدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني أو انعدام التعليل.
- تحريف العقود.
المادة 15:
تقدم طلبات الإلغاء المشار إليها في المادة داخل أجل ستين يوما من يوم نشر أو تبليغ المقرر المطعون فيه إلى المعني بالأمر.
يمكن للمعني بالأمر أن يقدم قبل انقضاء الأجل المنصوص عليه في الفقرة السابقة تظلما من المقرر إلى مصدره أو رئيسه، ويمكن في هذه الحالة رفع الطلب إلى مجلس الدولة خلال ستين يوما من تبليغ مقرر الرفض الصريح كليا أو جزئيا.
إذا التزمت السلطة الإدارية المرفوع إليها التظلم الصمت في شأنه طوال ستين يوما اعتبر سكوتها عنه بمثابة رفض له.
إذا كانت السلطة الإدارية هيئة تصدر قراراتها بتصويت أعضائها، فإن الأجل المحدد في ستين يوما لتقديم الطلب يمتد إذا اقتضى الحال إلى نهاية أول دورة قانونية تلي تقديم الطلب.
إذا كان نظام من الأنظمة ينص على إجراء خاص في شأن طعن فإن طلب الإلغاء القضائي لا يكون مقبولا إلا إذا استنفذ هذا الإجراء وداخل نفس الآجال المشار إليها أعلاه قبل رفع هذا الطلب إلى مجلس الدولة.
إذا التزمت الإدارة الصمت طوال ستين يوما في شأن طلب قدم إليها، اعتبر سكوتها عنه ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، بمثابة رفض له. وللمعني بالأمر في هذه الحالة أن يطعن أمام مجلس الدولة داخل ستين يوما من انقضاء مدة الستين يوما الأولى المشار إليها في الفقرة الأولى أعلاه.
ينقطع أجل قبول طلب إلغاء قرار إداري بسبب تجاوز السلطة إذا رفع إلى جهة قضائية غير مختصة، ويبتدئ سريان الأجل مجددا ابتداء من تبليغ المدعي الحكم الصادر نهائيا بتعيين الجهة القضائية المختصة.
لا يقبل طلب الإلغاء الموجه ضد المقررات الإدارية إذا كان في وسع المعني بالأمر أن يطالب بما يدعيه من حقوق أمام القضاء الشامل.
المادة 16:
لا يوقف الطعن أمام مجلس الدولة التنفيذ إلا في الأحكام الصادرة في القضايا التالية:
- الزور؛
- قضايا الانتخابات.
المادة 17:
يقوم الرئيس الأول أو من ينوب عنه من رؤساء الغرف بمجرد تقييد الملف بتسليمه إلى رئيس الغرفة المختصة الذي يعين حالا مستشارا مقررا يكلف بإجراء المسطرة.
المادة 18:
يمكن لغرفة فحص الطعون إذا ظهر من المقال أو من المذكرة التفصيلية أن حل القضية معروف مقدما بصفة يقينية أن تقرر عدم إجراء البحث وإدراجه بجدول الجلسات. يحال الملف مباشرة إلى المفوض الملكي للدفاع عن الحق والقانون، وتدرج القضية بجدول الجلسة المهيأ من طرف الرئيس مع مراعاة الأجل المقرر في الفقرة الرابعة من المادة.
يمكن للغرفة حينئذ أن تبت في طلب النقض بقرار معلل أو أن تحيل الملف إلى مستشار مقرر بقرار غير معلل لجعل القضية جاهزة للبت.
المادة 19:
إذا احتفظ رافع الطلب في مقاله بحق تقديم مذكرة تفصيلية تعين الإدلاء بها خلال ثلاثين يوما من يوم تقديم المقال.
يعتبر الطالب الذي لم يراع هذا الأجل متخليا عن تقديم المذكرة المشار إليها.
يبلغ المقال والمذكرة التفصيلية، عند الاقتضاء، بعد انصرام الأجل المقرر في الفقرة الأولى إلى المعنيين بالأمر وجوبا بواسطة المفوضين القضائيين على نفقة طالب الإجراء.
المادة 20:
يقدم عند الاقتضاء الأطراف المعنيون بالأمر مذكرات جوابهم الموقعة وكذا المستندات التي يريدون استعمالها في ظرف ثلاثين يوما من تاريخ التبليغ.
يمكن للمستشار المقرر تمديد هذا الأجل.
المادة 21:
ينذر المستشار المقرر الطرف الذي لم يراع الأجل المحدد، ويعطيه أجلا جديدا وأخيرا ويبت في القضية إذا بقي هذا الإنذار بدون مفعول.
يعتبر المطلوب في الطعون الرامية إلى إلغاء المقررات الصادرة من السلطات الإدارية لتجاوز السلطة والذي لم يجب على المقال موافقا على الوقائع المبينة فيه.
إذا رأى المستشار المقرر أن القضية أصبحت جاهزة وضع تقريره، وأصدر أمرا بالتخلي عنها وتبليغها إلى المفوض الملكي للدفاع عن الحق والقانون، دون هذا التقرير.
يقدم المفوض الملكي للدفاع عن الحق والقانون مستنتجاته الكتابية في القضية داخل أجل خمسة عشر يوما يوما من تاريخ التوصل بها.
يحدد الرئيس بمجرد إحالة القضية إلى المفوض الملكي للدفاع عن الحق والقانون تاريخ إدراجها بجدول الجلسة مع مراعاة الأجل المشار إليه في الفقرة السابقة ويبت فيها سواء قدم المفوض الملكي للدفاع عن الحق والقانون مستنتجاته أم لا.
المادة 22:
تخفض الآجال المنصوص عليها في المواد إلى النصف فيما يخص طلبات النقض المرفوعة ضد الأحكام الصادرة في قضايا الإلغاء والانتخابات والأحكام الصادرة في الموضوع طبق مسطرة القضاء الاستعجالي.
يجوز للمستشار المقرر في جميع القضايا أن يحدد أجلا أقل إن تطلب ذلك نوع القضية أو ظروفها.
المادة 23:
إذا قضت مجلس الدولة بنقض حكم أحالت الدعوى إلى محكمة أخرى من درجة المحكمة التي نقض حكمها أو بصفة استثنائية إلى نفس المحكمة التي صدر عنها الحكم المنقوض ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
وتتكون هذه المحكمة في هذه الحالة من قضاة لم يشاركوا بوجه من الوجوه أو بحكم وظيف ما في الحكم الذي هو موضوع النقض.
إذا بتت مجلس الدولة في قراره في نقطة قانونية، تعين على المحكمة التي أحيل إليها الملف أن تتقيد بقرارها في هذه النقطة.
إذا تبين للمحكمة العليا بعد نقض الحكم أنه لم يبق هناك شيء يستوجب الحكم قررت النقض بدون إحالة.
المادة 24:
يمكن مجلس الدولة عند التصريح بنقض قرار صادر في دعوى الإلغاء كليا أو جزئيا أن يتصدى للبت إذا كانت القضية جاهزة، كما يمكنه التصدي في باقي القضايا بالشروط التالية:
- أن يكون الطعن بالنقض قد وقع للمرة الثانية.
- أن تتوفر على جميع العناصر الواقعية التي ثبتت لقضاة الموضوع.
المادة 25:
يحدد رئيس الغرفة جدول كل جلسة، وإذا كانت القضية تستدعي البت من طرف عدة غرف مجتمعة، حدد الرئيس الأول جدول الجلسة، ويبلغ الجدول في جميع الأحوال إلى المفوض الملكي للدفاع عن الحق والقانون.
يشعر كل طرف باليوم الذي تعرض فيه القضية على الجلسة وذلك قبل انعقادها بخمسة أيام على الأقل.
المادة 26:
إذا تبين للرئيس الأول أو لرئيس الغرفة المعروضة عليها القضية أو للغرفة نفسها عند نظر الطعون وجود قرارات سابقة يخالف بعضها البعض أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من مجلس الدولة أن تحيل القضية على هيئة قضائية مكونة من غرفتين مجتمعتين أو جميع الغرف. ويرجح صوت الرئيس- في حالة تعادل الأصوات-.
المادة 27:
يتلو المستشار المقرر تقريره ويقدم محامو الأطراف ملاحظاتهم الشفوية إن طلبوا الاستماع إليهم كما يقدم المفوض الملكي للدفاع عن الحق والقانون مستنتجاته.
يستمع إلى المفوض الملكي للدفاع عن الحق والقانون في جميع القضايا.
المادة 28:
يمكن أن يكون طلب تجريح قاض من قضاة مجلس الدولة بدون محام.
المادة 29:
لرئيس الجلسة سلطة حفظ النظام بها.
تطبق أمام مجلس الدولة مقتضيات المادة من هذا القانون.
المادة 30:
يصدر مجلس الدولة قراراته في جلسة علنية وتحمل في أولها:
المملكة المغربية
السلطة القضائية
باسم جلالة الملك وطبقا للقانون.
تكون هذه القرارات معللة ويشار فيها إلى النصوص المطبقة وتتضمن لزاما البيانات الآتية:
- الأسماء العائلية والشخصية للأطراف وصفاتهم ومهنهم وموطنهم الحقيقي.
- المذكرات المدلى بها وكذا الوسائل المثارة ومستنتجات الأطراف.
- أسماء القضاة الذين أصدروا القرار مع التنصيص على المستشار المقرر.
- اسم المفوض الملكي للدفاع عن الحق والقانون.
- تلاوة تقرير المستشار المقرر والاستماع إلى المفوض الملكي للدفاع عن الحق والقانون.
- أسماء المحامين المقبولين للترافع الذين نابوا في الدعوى مع الإشارة عند الاقتضاء إلى الاستماع إلى ملاحظاتهم.
يوقع على أصل القرار كل من الرئيس والمستشار المقرر وكاتب الضبط.
إذا حصلت مانع لأحد الموقعين طبقت مقتضيات المادة.
الباب الخامس
أحكام مختلفة
المادة 31:
تطبق مجلس الدولة القواعد العادية الخاصة بمحكمة النقض وبمحاكم الاستئناف بالنسبة للمقتضيات المسطرية غير المنصوص عليها في هذا الباب.
المادة 32:
يمكن لمجلس الدولة أن يعهد بتنفيذ قراراته إلى المحكمة الإدارية المصدرة للحكم أو لأي محكمة أخرى يختارها طالب التنفيذ.
الباب السادس
أحكام ختامية
المادة 33:
تنسخ المقتضيات المخالفة لهذا القانون وخاصة المواد 16 و17 و19 من القانون رقم 03-80 المحدثة بموجبه محاكم استئناف إدارية والمادة 11 من القانون 90-41 المحدث بموجبه محاكم إدارية.
المادة 34:
تدخل أحكام هذا القانون حيز التطبيق في اليوم الأول من الشهر الرابع الذي يلي نشره في الجريدة الرسمية.
تحيل محكمة النقض القضايا الإدارية المسجلة بها بمجرد دخول هذا القانون حيز التنفيذ إلى مجلس الدولة لتواصل استمرار إجراءات النظر فيها دون حاجة لإعادة تجديدها.
تحيل المحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الإدارية مباشرة على مجلس الدولة القضايا المطعون أمامها فيها والراجعة لاختصاصها بمجرد دخول القانون حيز التنفيذ.
[336] ظهير شريف رقم 07-06-1 صادر في 15 من محرم 1427 (14 فبراير 2006) بتنفيذ القانون رقم 03-80 المحدثة بموجبة محاكم استئناف إدارية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5398 بتاريخ 23 فبراير 2006.
[337] وفقا للمادة 3 من المرسوم المذكور يتألف مكتب المساعدة القضائية من وكيل الملك ومندوب لوزارة المالية ومحام.
[338] د/ مصطفى التراب، القواعد الإجرائية أمام محاكم الاستئناف الإدارية مجلة المحاكم الإدارية العدد الثالث ص 22.
[339] هذا الحكم أورده د/ مصطفى التراب في كتابه المختصر العلمي في القانون والقضاء ط/ الأولى السنة 2008 مطبعة الأمنية الرباط ص 79.
[340] حلت عبارة محكمة النقض محل المجلس الأعلى بموجب القانون رقم 11-58 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 170-11-1 بتاريخ 25/10/2011، ج. ر عدد 5989 مكرر بتاريخ 26/10/2011.
[341] مصطفى التراب، مجلة المحاكم الإدارية العدد 2 ص. 15.
[342] مصطفى التراب القواعد الإجرائية أمام محاكم الاستئناف الإدارية مجلة المحاكم الإدارية العدد الثالث ص 17.
[343] حكم المحكمة الإدارية بوجدة بتاريخ 2-12-1998 تحت عدد 38/98 منشور م.م.إ.م.ت ص: 195.


