ذ. هشام بنعلي

باحث في صف الدكتوراه بكلية الحقوق وجدة

مقدمة:

إن الإجراء الجنائي أو العمل الإجرائي الجنائي هو نواة الخصومة الجنائية، إذ يتم تنظيم هذه الأخيرة من خلال مجموعة من الإجراءات التي لا يجدي إخضاعها للحصر. وتهدف هذه الإجراءات إلى إدراك الحقيقة الواقعية في الدعوى الجنائية سواء بتقرير براءة المتهم أو الكشف عن إدانته، ولكن بلوغ هذه الغاية- الكلية- مشروط في سيرورته بالتوفيق بين اعتبارات عدة قد تبدو في ظاهرها متعارضة: حماية حقوق وحريات المتهم من ناحية، وحماية مصالح المجتمع من ناحية أخرى عن طريق تنظيم فعال لدعوى جنائية يباشرها نظام قضائي له من السلطات والإمكانات ما ييسر له إدارة العدالة([69]).

وتمر الدعوى العمومية بمجموعة من المراحل والمتجلية في البحث التمهيدي والتحقيق الإعدادي والمحاكمة، إذ تتخللها مجموعة من الأعمال الإجرائية الجنائية، ومن طبيعي أن ينظم المشرع هذه الأعمال الإجرائية على نحو دقيق بالنظر لخطورة ووظيفتها، وحساسية ارتباطها بالحقوق والحريات الفردية، ولكي تنتج هذه الأعمال آثارها القانونية المرجوة، فلابد أن تتخذ بالمطابقة للنموذج التشريعي الذي ارتآه لها المشرع، فللعمل الإجرائي (كالحراسة النظرية، الاعتقال الاحتياطي، التفتيش، التقاط المكالمات والاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد… الخ) مقومات موضوعية وشروط شكلية، والاعتراف بالعمل الإجرائي الجنائي على نحو يرتب آثاره القانونية رهين بتوافر هذه المقومات وتلك الأشكال، فإذا ما تخلف مقوم أو شكل قيل أن العمل الإجرائي معيب ولزم بالتالي البحث عن جزاء إجرائي يعلن هذا العيب ويهمل الإجراء المعيب.

وبما أن قانون المسطرة الجنائية المغربي هو موضوع دراستنا فسينحصر الحديث عن هذا الأخير، إذ يعتبر إلى جانب قانون المسطر المدنية العمود الفقري للقانون المسطري المغربي بتنظيمه لإجراءات التقاضي الجنائي، لذلك عمل المشرع المغربي من خلاله على إقامة التوازن بين حقوق الأفراد فيما بينهم وبين الأفراد والمجتمع، ولتحقيق هذا التوازن جاء حاملا بمجموعة من المبادئ التي من شأنها أن تحقق الشرعية لقواعدها.

ومن أجل احترام شرعية قواعد المسطرة أحاطها المشرع بجزاءات مختلفة، فهناك الجزاء التأديبي الذي يقع على الشخص إذا أخل بواجبه الوظيفي الذي يجب أن يقوم به طبق ما هو محدد قانونا، والجزاء الجنائي يقع في حق من ثبتت مسؤوليتهم الجنائية نتيجة مخالفته لأحكام القانون الجنائي، أما الجزاء المدني فيهم الأشخاص الذين ثبتت مسؤوليتهم المدنية أي حينما يأتونا أفعالا غير مشروعة ناشئة عن جريمة أو شبه جريمة ويترتب عن ذلك فرض تعويض مدني مقابل الخطأ الذي تسبب في ضرر للغير، ويرجع في تحديد معيار الخطأ والضرر إلى القانون المدني.

إلا أن هذه الجزاءات لا تعتبر ضمانة حقيقية لحقوق وحريات الأفراد، فهي جزاءات تمس الأشخاص الذين أنجزوا العمل بشكل مخالف للقانون، مما دفع بالمشرع إلى إيجاد الجزاء الإجرائي الذي (… يرد على الإجراء غير المشروع فيهدر آثارها القانونية فيعبر بذلك عن الطبيعة الإلزامية للقاعدة الإجرائية، والقضاء في توقيعه لهذا الجزاء يمنح هذه القاعدة فاعليتها وقوتها)([70]).

هذا ويتخذ الجزاء الإجرائي عدة صور نذكر منها عدم القبول والسقوط وعدم الاختصاص والبطلان، ويعتبر هذا الأخير أهمها خصوصا وأنه يهم المجال المسطري بصفة عامة، وهو وسيلة الرقابة القضائية على شرعية العمل الإجرائي.

ومن هنا كانت الفكرة العامة للبطلان الذي ينشأ في حالة مخالفة المقتضيات الشكلية والموضوعية للقاعدة الإجرائية ويرتبط بهدف هذه الأخيرة من حيث تحقيق الفاعلية للعدالة الجنائية أو من حيث ضمان حقوق وحريات الفرد.

ولتطبيق هذا الجزاء الإجرائي لابد من إتباع حق من الحقوق المخولة لأطراف الدعوى العمومية والمتمثل في الدفوع الشكلية التي تعتبر ضمانة لحقوق الدفاع من جهة، وحماية لحقوق وحريات الأفراد من جهة أخرى، إذ تعتبر وسيلة احتجاج أمام القضاء على خرق الشكليات والإجراءات المسطرية، وخاصة تلك المتعلقة بعمل الضابطة القضائية، ومن أهمها الدفع بخرق شروط وشكليات إنجاز المحاضر، والدفع بعدم صحة إجراءات الوضع تحت الحراسة النظرية وتفتيش المنازل ثم الدفع بانعدام حالة التلبس.

إذا إلى أي حد استطاع المشرع المغربي الموازنة بين حقوق وضمانات المتهم وحق المجتمع في الأمن والاستقرار عن طريق مراقبة مدى احترام مبدأ الشرعية الإجرائية.

للإجابة عن هذه الإشكالية سنقسم موضوعنا هذا على الشكل التالي:

المطلب الأول: الدفع بخرق شروط وشكليات إنجاز المحضر.

المطلب الثاني: الدفع بعدم صحة إجراءات الوضع تحت الحراسة النظرية وتفتيش المنازل وانعدام حالة التلبس.

المطلب الأول

الدفع بخرق شروط وشكليات إنجاز المحضر

إن المشرع وضع شروط شكلية وموضوعية لصحة محاضر الضابطة القضائية، يجب احترامها من طرف ض.ش.ق محرري المحاضر، وذلك حتى لا تكون محل دفوع التي تهدف إلى استبعادها، ومن بين هذه الدفوع المثارة نجد الدفع بانعدام الصفة الضبطية لمحرر المحضر، الدفع لعدم اختصاص محرر المحضر، إلا أننا سنقتصر على دفعين هامين وذلك لإثارتهما إشكالات قانونية وعملية، وهما الدفع ببطلان المحضر لعدم توقيعه (الفقرة الأولى)، والدفع بعدم شرعية الأساليب والإجراءات المتبعة لإنجاز المحضر (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الدفع ببطلان المحضر لعدم التوقيع أو البصمة.

تنص الفقرات 6 و7 و8 من المادة 24 على شرط التوقيع وهو أمر لم يذكره ظهير 10/02/1959 الملغى([71])، هذا الإجراء يقوم به كل من ضابط الشرطة القضائية والمصرح على المحضر عقب التصريحات وبعد الإضافات، ويدون اسمه بخط يده إلى جانب التوقيع، وإذا كان المصرح لا يحسن الكتابة أو التوقيع يضع بصمته، ويشار في المحضر إلى ذلك، أما في حالة رفض المصرح التوقيع أو الإبصام أو لم يستطع ذلك- كأن يكون ذا عاهة أو مصابا في يديه- فيشير الضابط إلى الرفض أو عدم الاستطاعة ويوضح أسبابه، وفي الأخير يصادق الضابط والمصرح على التشطيبات والإحالات، كأن يشير بأسفل المحضر أنه وقع إقحام كلمة، أو التشطيب عليها من سطر معين([72]).

ومن الملاحظ أن المشرع ركز كثيرا على إجراء التوقيع وخاصة من طرف المصرح وبأي شكل من الأشكال، سواء عن طريق الإمضاء أو البصمة بالإضافة إلى كتابة اسمه بخط يده، وحتى في حالة رفضه أو عدم استطاعته يشار إلى ذلك في المحضر([73])، مما يدل على الأهمية التي أولاها المشرع لهذا الشرط الذي في حالة إجراءه من طرف المصرح يعتبر كدليل على صحة ومصداقية تصريحاته والمعلومات التي أدلى بها، وفي حالة إجرائه من طرف المحور يضفي على المحضر صفة الورقة الرسمية.

إلا أن الإشكال يطرح حول مدى ضرورة إنجاز هذا الشرط وخاصة أن المشرع لم ينص على هذا الشرط بصيغة الوجوب، حيث لم يستعمل أية عبارة تدل على ذلك، وبصيغة أخرى هل عدم توقيع المشتبه فيه على المحضر أو ضابط الشرطة القضائية له تأثير على صحة المحضر ومدى إمكانية الاعتماد عليه لمتابعة المتهم وإدانته؟.

ذهب الأستاذ عبد الواحد العلمي إلى اعتبار أن توقيع المشبوه فيه (أو غيره) على المحضر ليس شرطا شكليا فيه، وحجته في ذلك أن للمشبوه فيه حق رفض الإمضاء على المحضر أو البصم بأصبعه عليه، حيث يكتفي في هذه الحالة بإشارة ض.ش.ق إلى ذلك في المحضر ويعتبر هذا الأخير صحيحا شكلا.

أما توقيع المحضر من طرف ض.ش.ق فهو واجب حصوله طبقا للقواعد العامة حتى يعتد بصدور المحضر من قبله على اعتبار أن محاضر البحث هي أوراق رسمية يجب التوقيع أو الإمضاء عليها ممن هي صادرة عنه بسبب ما لها من آثار خطيرة([74]).

أما الأستاذ أحمد الخمليشي فيرى أن الورقة غير الممضى عليها من طرف المشتبه فيه تعتبر مجرد تصريحات شفوية، شهد ضابط الشرطة القضائية بصدورها عن المشبوه فيه، أما في حالة الإمضاء فإن المحضر يعتبر صادرا عن المشبوه فيه كورقة مكتوبة، منتهيا إلى اعتبار أن هذه التفرقة ليست لها قيمة، لأن تقدير قيمة وسائل الإثبات يرجع إلى السلطة التقديرية للقاضي الجنائي([75]).

كما أن الأستاذ أحمد الخمليشي يعطي أهمية للتوقيع بالنسبة لبعض الجرائم، كجريمة الفساد والخيانة الزوجية، فإذا وقع المشبوه فيه على ورقة تصريحه فإن ذلك يعتبر مكتوبا صادرا عن المتهم، وأمكن اعتماده كوسيلة إثبات للجريمة طبقا للفصل 493([76]) من مجموعة القانون الجنائي، أما إذا لم يوقعه فيتعين استبعاده نهائيا، لأنه تصريح شفوي أو اعتراف غير قضائي، وكلاهما غير صالح لإثبات الجريمتين السالفتين([77]).

أما الأستاذ الإدريسي العلمي المشيشي فيميز بين توقيع الضابط المحرر للمحضر، وبين إمضاء المشبوه فيه من جهة، وبين محضر التفتيش الذي ينجز في إطار البحث التلبسي وذلك الذي ينجز في إطار البحث العادي.

بالنسبة للحالة الأولى، لابد من توقيع ض.ش.ق على المحضر، لأن هذا الأخير لا يكتسب صفة الورقة الرسمية إلا بتوقيع المحرر، وأن الإخلال بهذا الشرط من طرف ض.ش.ق يترتب عنه بطلان المحضر.

أما توقيع المشبوه فيه فلا يعتبر شرطا لصحة المحضر، إذ الغاية منه ليست إثبات صحة المحضر من الناحية الرسمية لأن ذلك يثبت بإمضاء الضابط المحرر، وإنما الغاية منه هو إثبات كون المشبوه فيه الموقع موافقا على ما جاء من بيانات حول الأفعال المنسوبة إليه وبالتالي يظل المحضر صحيحا([78]).

أما فيما يخص الحالة الثانية، فإن المحضر الذي ينجز في نطاق البحث التلبسي بمناسبة التفتيش فإن الفصل 60 من ق.م.ج يسمح بإجرائه ولو ضد إرادة صاحب البيت المشبوه فيه، وبالتالي فإن رفض إمضاء محضر التفتيش لا يؤثر على صحته.

أما بمناسبة البحث التمهيدي العادي فإن ق.م.ج استلزم موافقة الشخص الذي ستجري العملية بمنزله تماشيا مع الفصل 79 من ق.م.ج دون التمييز بين المشبوه فيه والغير مستخلصا أن الإخلال بالإمضاء في محضر التفتيش خلال البحث العادي، يعني الإخلال بشرط موافقة صاحب المنزل وبالتالي يرتب بطلان مزدوجا ينطبق على الإجراء وعلى المحضر الذي يوثقه([79]).

فيما يخص الأستاذ يوسف بنباصر بشأن توقيع المشبوه فيه على محضر الاستماع إليه، فيميز بين حالتين:

في إطار الحالة الأولى التي يكون خلالها محضر الاستماع للمتهم المجرد من التوقيع أو البصمة، منجزا في إطار البحث التمهيدي، في غياب حالة تلبس ولم تعززه أو تؤيده إثباتات مادية أو قانونية، فاحتراما لحقوق الأطراف المشتبه فيها أو المتهمة يجب طرح محتوى المحضر جانبا والاكتفاء بما يروج أمام المحكمة في خضم مناقشتها لأطوار القضية.

أما في خضم الحالة الثانية التي يكون خلالها محضر الاستماع للمتهم المجرد من التوقيع أو البصمة، معززاً بأدوات اقتناع قوية، مقترنة حالته بواقعة التلبس، فإنه ليس ثمة ما يمنع من الأخذ بمحتواه واعتباره مجرد حجة تكميلية قابلة للاستئناس ولا تأثير له في مسار النازلة([80]).

وفي تقديري فإن شرط التوقيع يختلف أهميته من ضابط الشرطة القضائية إلى المصرح أو المشبوه فيه. إذ أن عدم توقيع الأولى يفقد المحضر صفة الورقة الرسمية ولا يجب الاعتداد به ويصبح بدون قيمة قانونية، بل أكثر من ذلك إذ يترتب عن عدم التزام ض.ش.ق بهذا الشرط بطلان المحضر، وحجتنا في ذلك هو إلزام بعض نصوص ق.م.ج ضباط الشرطة القضائية بالتوقيع على المحاضر التي يحررها، وعلى سبيل المثال المادة 67 ق.م.ج هذا من جهة، ومن جهة ثانية عدم إجراء المحضر على الوجه القانوني وذلك انضباطا للمادة 751 من ق.م.ج، بالإضافة إلى كون قواعد قانون المسطرة الجنائية هي قواعد آمرة فلا يجوز مخالفتها.

أما بالنسبة لعدم توقيع المصرح فلا تأثير له على صحة المحضر وحجتنا في ذلك هو في حالة رفض المصرح التوقيع أو عدم قدرته فعلى ض.ش.ق تدوين ذلك في المحضر، وإذا لم يتم الإشارة بذلك يصبح المحضر باطلا لانتفاء شرط من الشروط الشكلية للمحضر المنصوص عليها في المادة 24 من ق.م.ج من جهة، وتطبيقا للمادة 751 من ق.م.ج- كما أسلفنا الذكر- من جهة ثانية.

لكن ما هي الآثار المترتبة لو أن ضابط الشرطة القضائية وقع على بعض أوراق المحضر وأغفل التوقيع على الباقي؟ هل سيتم إبطال الأوراق الغير الموقعة وبالتالي إهدار مجهودات ض.ش.ق لجمع الأدلة والمعلومات أم سيتم اعتبار المحضر صحيح وسيتم الاعتداد به؟.

فالأستاذان محمد الشتوي وميلود غلاب يعتبران أن المحضر صحيحا مادام أنه قد توفرت فيه الشروط الشكلية الأخرى المتطلبة لإنجاز المحضر من صفة واختصاص ومشروعية، وهناك انسجام بين الأوراق ولم تتضمن أية تناقض أو بتر، إذ لا يمكن إهدار مجهودات ضباط الشرطة القضائية لمجرد شكلية بسيطة لا تأثير لها على الضمانات القانونية الممنوحة للمشبوه فيه([81]).

إلا أننا نرى عكس ما ذهب إليه الأستاذان، حيث يعتبر شرط التوقيع شرطا ضروريا وذا أهمية بالغة في مدى صحة ورسمية المحضر، ففي هذه الحالة فالنيابة العامة أمام خيارين، إما استبعاد الأوراق الغير الموقعة وذلك تطبيقا للمادة 751 ق.م.ج وحفاظا على حرية وحقوق المتهم، وإما استدعاء محرر المحضر واستفساره ما إذا كان مضمون صفحات المحضر الغير الموقعة تنسب إليه أم لا، حتى يتسنى للنيابة العامة اتخاذ القرار المناسب، إذ في حالة إقراره بأن محتويات المحضر تنسب إليه فسيحظى المحضر بكامله بالصفة الرسمية وبالتالي الاعتداد به، أما في حالة العكس فعلى النيابة العامة إرجاع المحضر إلى ضابط الشرطة القضائية لإعادة البحث من جديد، والشيء نفسه يمكن قوله في حالة عدم توقيع بالمرة على المحضر.

إن إشكالية غياب سند قانوني صريح يقضي ببطلان المحضر غير الموقع، إذ في هذه الحالة هل يعتبر المحضر الغير الموقع من أحد الطرفين أو من طرف واحد صحيحا، بسبب عدم وجود سند قانوني ينص على جزاء البطلان صراحة، أم يجب استبعاده وذلك استنادا إلى المادتين 289 و751 من ق.م.ج؟.

إذا كانت المادة 289 ق.م.ج واضحة في ذلك فإن المادة 751 من نفس القانون تثير إشكالا قانونيا وعمليا حول مضمونها والمقصود منها، إذ أن الأستاذ أحمد الخمليشي يرى بأن هذه المادة التي تقابل المادة 765 ق.م.ج الملغى تتعلق بالإجراءات التي لم يثبت إنجازها نهائيا، وليس بالإجراءات التي ثبت القيام بها ولكنها أنجزت على غير الوجه الذي يأمر به القانون، وإذا اعتبر الإجراء المخالف إنجازه للقانون كأن لم يكن فإن النتيجة هي أن الإجراءات الأخرى تكون صحيحة ولا تتأثر بالإجراء المخالف للقانون لأنه معدوم وغير موجود قانونا، وغير الموجود لا يصح عقلا ومنطقا أن يؤكد على ما في الوجود([82]).

في حين ذهب الأستاذ الحسن البوعيسي إلى التمييز بين الإجراء وبين شكل القيام بهذا الإجراء، فعملية الاستماع إلى الظنين بمحضر تعتبر إجراء، وتضمين هذا المحضر كل البيانات القانونية فهو شكل الإجراء، وهكذا فالفصل 751 ق.م.ج يعني أن الإجراء تم، غير أنه لم يتم على الشكل الذي يأمر به القانون ونظرا لهذا العيب فقد تم تشبيهه بذلك الإجراء الذي لم ينجز نهائيا.

ولقد حاول أستاذنا تبرير موقفه بكون حرف “كأن” يعتبر حرف نصب وتشبيه، بحيث يتم تشبيه الفرع بالأصل، فلو أن الأمر يتعلق بالإجراءات التي لم تنجز نهائيا لما أمكن تشبيهها بنفسها، فليس من المنطق أن نقول أن الإجراء الذي لم ينجز نهائيا، كأنه لم ينجز مادام أنه معدوم أصلا([83]).

أما بخصوص العمل القضائي فيستبعد تطبيق المادة 751 ق.م.ج على محضر الاستماع، وتخرجه من الإجراءات التي أمر القانون بإنجازه على الوجه القانوني مثل إجراء الحراسة النظرية، وهذا ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف بمراكش بخصوص الرد على الدفع ببطلان محضر الاستماع للمتهم بسبب عدم توقيع المشبوه فيه، وذلك استنادا إلى المادة نفسها، حيث جاء في قرارها أن “… الفصل 24 من ق.م. ج لم يرتب أثرا على الإخلال بأحد البيانات المنصوص عليها فيه، ولو شاء ذلك لفعل في نفس الفصل صراحة، وأن التمسك بمقتضيات الفصل 751 من ق.م.ج في غير محله، لأنه يتحدث عن الإخلال بالإجراءات التي يأمر بها القانون، ولم تنجز على الوجه المطلوب، كإجراء الوضع تحت الحراسة النظرية وتاريخ تقديم المتهم، فهنا يجب أن يمضي المتهم عليها أو ينص على امتناعه عن الإمضاء وإلا كان المحضر باطلا لإخلاله بإجراء أمر به القانون لضمان شرعية الوضع تحت الحراسة، أما التوقيع أو رفض التوقيع على أقوال المتهم فلا يترتب عنه البطلان…”([84]).

إلا أنه في اعتقادي أن المحكمة لم تستوعب فلسفة المشرع وهدفه من التنصيص على المادة 751 ق.م.ج الذي يتمثل في تدارك أي إغفال وقع فيه بشأن التنصيص صراحة على بطلان كل إجراء لم يتم إنجازه على الوجه القانوني، وذلك في نفس المادة التي تنص على الإجراء، وأن المحكمة جانبة الصواب باستبعادها لمحضر الاستماع من تطبيق المادة 751 ق.م.ج لأن الاستماع إلى المتهم يعتبر إجراءا من إجراءات ق.م.ج وخصص له المشرع شكليات المنصوص عليها ضمن المادة 24 من نفس القانون.

الفقرة الثانية: الدفع بعدم شرعية الأساليب والإجراءات المتبعة لإنجاز المحضر.

إذا كانت العبرة في المحاكمات الجنائية كامنة في اقتناع القاضي بناءا على الأدلة المطروحة أمامه، فإنه في المقابل لا يجوز للقاضي أن يبني إدانته صحيحة على دليل باطل بمقتضى القانون، مثل بناء حكم على اعتراف منتزع تحت طائلة الإكراه([85])، وهو أسلوب مخالف لقانون المسطرة الجنائية وللمواثيق الدولية.

ولعل أبرز هذه النصوص الدولية هو الإعلان الدولي الصادر في 09/12/1975 بشأن حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية الحاطة بالكرامة([86])، وكذلك العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي أورد في البند (ز) من الفقرة 3 من المادة 14 أنه “يجب ألا يلزم المتهم بالشهادة ضد نفسه أو الاعتراف بأنه مذنب”([87]). وتماشيا مع هذه المواثيق ومحاولة من المشرع لتكييف قوانينه الداخلية مع المواثيق الدولية، قام بالتنصيص على عدم الاعتداد بالاعتراف الذي ثبت انتزاعه بالعنف أو الإكراه، كما أن المشرع لم يكتف عند هذا الحد، بل نص على معاقبة مرتكب العنف([88]) جنائيا حفاظا على حقوق الإنسان في الدفاع عن نفسه ومشروعية الدليل، مكرسا بذلك الفقرة الأولى من المادة 23([89]) من الدستور المغربي لسنة 2011 في منع التعذيب، وكذلك المادة الأولى من ق.م.ج المتعلقة بكون البراءة هي الأصل([90]).

ويقصد بالتعذيب حسب الاتفاقية 09/12/1979 “أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسميا كان أم عقليا يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص أو من شخص آخر على معلومات أو اعتراف أو تحريف أو إرغامه…”([91])، وفي نفس المسار ذهب الفصل 1-231 من مجموعة القانون الجنائي بتعريفه للتعذيب بكونه “… كل فعل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسدي أو نفسي…”.

يستنتج من خلال التعريفين أن التعذيب أو الإكراه ينقسم إلى نوعين: إكراه مادي والذي قد يكون عن طريق الضرب والتعذيب والجرح، والإكراه المعنوي الذي يتخذ صورا عديدة من بينها تهديد المتهم بالانتقام منه أو من أحد أقاربه أو تلفيق تهمة أضخم من تلك المنسوبة إليه.

وهذه الوسيلة غالبا ما يتم اللجوء إليها من طرف ض.ش.ق ليس لانتزاع الاعتراف فحسب بل أيضا لإرغام المتهم على توقيع محضر الاعتراف ووضع بصمته بالقوة، وهذا ما يجعلنا نضع غالبية محاضر ض.ق محل شك في مدى مطابقة هذه الاعترافات للواقع، وما يزيدنا شكا هو حجم الدفوع المثارة أمام المحكمة المتعلقة ببطلان المحضر لعدم شرعية أساليب انتزاع الاعتراف من المتهم. صحيح هناك تواطؤ المحامين مع المتهمين وتحريضهم على إنكار الوقائع التي اعترفوا بها والمطابقة للواقع، لكن هذا لا يعني عدم وجود أبرياء أرغموا على الاعتراف أو التوقيع على محضر جاهز ومفبرك، فقط ليضعوا حدا لأساليب الضغط والإهانة، وأملا منهم في رحمة وعدل تجود بهما المراحل اللاحقة للتحقيق والمحاكمة.

إلا أنه على المستوى العملي تطرح إشكالية صعوبة إثبات تعرض المتهم للإكراه، وخاصة الإكراه المعنوي الذي لا يمكن ملاحظة آثاره على جسمه، مما دفع بمجموعة من المهتمين بالشأن الحقوقي والقانوني إلى اقتراح وضع كاميرات في مخافر الشرطة لمراقبة مدى التزام ض.ش.ق بشرعية الإجراءات، ومدى مساهمتهم في تحقيق العدالة دون خرق لحقوق الإنسان([92]).

أما بخصوص الإكراه المادي يمكن ملاحظة آثاره على جسم الإنسان، وتبعا لذلك يمكن إثبات التعذيب الذي تعرض له المتهم لدى الضابطة القضائي، إذ يمكن لوكيل الملك تلقائيا أو بطلب من المتهم، الأمر بإجراء فحص طبي للتأكد من مصدر تلك الجروح ومعرفة من المسؤول عن حدوثها (الفقرة 8 من المادة 74 ق.م.ج) وتحديد نوعيتها والوسيلة المستعملة في حصولها وتاريخ وقوعها، وذلك لمعرفة إذا ما وقعت أثناء تواجد المتهم تحت الحراسة النظرية.

كما يمكن للمتهم المطالبة بالخبرة الطبية أمام قاضي التحقيق، أو عند مثوله أمام المحكمة بمناسبة دفعه ببطلان محضر ض.ق (الفقرة الأولى من المادة 194 ق.م.ج)، إلا أن المطالبة ولأول مرة أمام المحكمة بإجراء خبرة طبية من طرف المتهم قد يستجاب إليه إيجابا أو سلبا، وهذا ما يتمظهر من خلال مجموعة من الأحكام ومن بينها قرار محكمة الاستئناف ببني ملال الذي جاء فيه “أن ما تمسك به المتهمون عن كون اعترافاتهم خلال البحث التمهيدي كانت تحت التعذيب والإكراه، لم يستدلوا عليه بأي دليل وكان فقط مجرد ادعاء، خصوصا وأن المحكمة لم تشاهد عليهم أي أثر لذلك، ولم يتقدموا للنيابة العامة بأي طلب كي تحيلهم على الطبيب للتأكد من ذلك”([93]). في حين ذهبت المحكمة الابتدائية بالداخلة إلى قبول الخبرة الطبية وتبين لها أن الاعتراف المتضمن بمحضر ض.ق انتزع بطريقة غير شرعية فصرحت ببطلان محضر الاستماع واستبعاده، إذ جاء في تعليلها أنه “… حيث أثار دفاع الظنين دفعا شكليا يخص مقتضيات المادة 293 من ق.م.ج والتمس استبعاد محضر الضابطة القضائية لكون موكله تعرض للإكراه للإدلاء بتصريحاته السالفة الذكر، وحيث أن المحكمة عاينت بالفعل آثار الضرب على الضحية وانتدبت لذلك طبيبا خبيرا لإجراء فحص على الظنين وتحديد آثار الضرب وحيث أن الظنين أدلى بتقرير في ملف النازلة، تأكد من خلاله تعرض الظنين للضرب، وحيث أنه بالرجوع إلى فترة اعتقال الظنين وتاريخ تعرضه للضرب، يتأكد أن تلك الآثار ترجع لفترة وجوده تحت الحراسة النظرية لدى الضابطة القضائية وهي الفترة الممتدة من 24/07/2004 إلى 26/07/2004… وحيث إنه وتطبيقا للمادة 293 من ق.م.ج فإن التصريحات الناتجة عن الإكراه لا يعتد بها مما تقرر معه استبعاد محضر الضابطة القضائية، خاصة في جزئه المتضمن لتصريحات الظنين واعترافاته الواردة بمحضر الضابطة القضائية والاكتفاء بمحاضر الاستنطاق ومحاضر الجلسات باعتبارها محاضر رسمية لم يطلها أي بطلان… وحيث أن المحاضر المنجزة تحت الإكراه والتعذيب باطلة لكونها صدرت بطريقة لا يسمح بها القانون، ولا يمكن للمحكمة أن تطمئن لها باعتبار أن القضاء هو الضامن للحقوق والحريات والرادع لكل تجاوز لا يسمح به القانون ومتنافي مع حقوق الإنسان المقررة قانونا…”([94]).

خلاصة القول فالأمر يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة، فإذا تبين لها جدية الدفع المتعلق بانتزاع الاعتراف بالعنف أو الإكراه من خلال معاينتها للآثار التعذيب، أو وجود دلائل قوية ومتناسقة تسير في اتجاه تأكيد ادعاء المتهم أو مجرد الشك في ذلك، فيجب عليها اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والمسطرة للتحقق من صحة الادعاء، بما فيها عرض المتمسك بالدفع على الخبرة الطبية، وبالمقابل إذا تبين لها أن الهدف من الدفع هو المماطلة والتملص من المسؤولية الجنائية فعليها رفض الدفع مع تعليل ذلك.

كما يجب على النيابة العامة إخضاع المتهم للخبرة الطبية إما تلقائيا أو بناءا على طلب المتهم، وذلك للتأكد من مدى شرعية الاعتراف المتضمن بمحاضر الضابطة القضائية، ومدى احترام ض.ش.ق لشرعية الإجراءات من جهة، والتخفيف أو إعفاء المحكمة من النظر في مثل هذه الدفوع التي تساهم في بطء وتأجيل البث في القضايا من جهة أخرى.

وقد يطرح إشكال آخر بخصوص التصريح ببطلان اعتراف المتهم، هل يبطل المحضر ككل، أم أن هذا البطلان يبقى نسبيا من حيث آثاره ولا يعدم سوى حجية محضر الاستماع للمتهم؟.

ذهب الأستاذ يوسف بنباصر إلى أن محضر ض.ق غير قابل للتجزئة، فإذا صح سلم في جميع تنصيصاته، وإذا بطل في جزء منه أعدمت حجيته وحجية جميع ما ضمن به من إجراءات موازية كالحجز والتفتيش([95]).

إلا أننا نرى عكس ذلك، باعتبار أن التصريح ببطلان اعتراف المتهم بطلان نسبي، لا يمتد إلى باقي الإجراءات، حيث إن الاستماع للمتهم ليس بيان من بيانات المحضر بل هو في حد ذاته إجراء يخضع لمجموعة من الشكليات، والاعتراف له مجموعة من الشروط لابد من الالتزام بها وإلا تعرض للبطلان، وما يعزز وجهة نظرنا هو ما ذهب إليه الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالداخلة السالف الذكر الذي أبطل واستبعد محضر الاستماع للمتهم المتضمن لاعترافه، واحتفاظها بمحاضر الاستنطاق ومحاضر الجلسات لكونها محاضر رسمية لم يطلها البطلان.

إن عدم التزام ضباط الشرطة القضائية بشرعية الإجراءات قد لا تقتصر على إجراء الاستماع إلى المتهم، ويتعدى ذلك الفعل إلى إجراءات أخرى مثل الوضع تحت الحراسة النظرية وتفتيش المنازل ثم انعدام حالة التلبس، وهذا ما سنتناوله في المطلب الموالي.


المطلب الثاني

الدفع بعدم صحة إجراءات الوضع تحت الحراسة النظرية
وتفتيش المنازل وانعدام حالة التلبس

سنتناول في البداية الدفع بعدم صحة إجراءات الوضع تحت الحراسة النظرية (الفقرة الأولى)، ثم بعد ذلك سنتطرق إلى الدفع بعدم صحة إجراءات تفتيش المنازل (الفقرة الثانية). وفي الأخير سنتناول الدفع بانعدام حالة التلبس (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى: الدفع بعدم صحة إجراءات الوضع تحت الحراسة النظرية.

إن المشرع المغربي لم يعرف الوضع تحت الحراسة النظرية لا في قانون المسطرة الجنائية الحالي ولا الملغى، ويمكن تعريفه بكونه إيقاف شخص ما رهن إشارة ض.ش.ق في مكان معين لمدة محددة لضرورة البحث، وأهم غاياته أنه يشكل نوعا من الضغط النفسي على المحروس لحثه على الإدلاء بتصريحاته([96]).

أما الفقه الفرنسي فقد عرفها البعض بكونها “مسطرة أو إجراء يسمح من خلاله لضابط الشرطة القضائية وضع رهن إشارته ولمدة محددة أشخاص لم تثبت إدانتهم بعد؛ وليسوا موضوع توقيف أو اعتقال”([97]).

إن ق.م.ج قد أحال على ضمير ض.ش.ق تقدير ضرورة اللجوء للحراسة النظرية من عدمه، تكريسا للنظام التنقيبي الذي يسعى إلى الفعالية حتى ولو كان ذلك على حساب الحرية الفردية، فالشرط الوحيد هو أن تكون قد اقترفت جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس، وأن يرى الضابط في إبقاء شخص ما رهن إشارته إفادة للبحث حتى ولو تعلق الأمر بشاهد([98])، وبالموازاة مع ذلك فإن ق.م.ج لم ينص صراحة على الأثر المترتب عن الإخلال بأي شرط من شروط الحراسة النظرية، الذي يمس حرية الفرد ويمس شخصه مباشرة، هذا الصمت العفوي أو المقصود من طرف المشرع فتح الباب على مصراعيه لتضارب الآراء بشأن الأثر القانوني المترتب على الإخلال بأحكام الوضع تحت الحراسة النظرية، وما هي آثار بطلان الإجراء على محضر الضابطة القضائية.

فالاتجاه الأول يرى أن الإخلال بأحكام الوضع تحت الحراسة النظرية، كتجاوز المدة القانونية لذلك يؤدي إلى بطلان محضر البحث التمهيدي، سواء كان التجاوز من الضابط مباشرة أو بناء على تمديد غير قانوني لأن ما بني على باطل فهو باطل، مستندا في ذلك على أن الأحكام المنظمة لحقوق الدفاع تعتبر من الإجراءات الجوهرية التي يترتب البطلان على الإخلال بها، وفي مقدمتها الحرية الشخصية للمتهم، وعلى الفقرة الأولى من المادة 23 الفصل 10 من الدستور المغربي لسنة 2011 على أنه “لا يجوز إلقاء القبض على أي شخص أو اعتقاله أو متابعته أو إدانته إلا في الحالات وطبقا للإجراءات التي ينص عليها القانون”([99])، بالإضافة إلى المادتين 289 و751 ق.م.ج الذين يعدمان صراحة الآثار عن كل إجراء تم مخالف للقانون، بل أن الأمر لا يقتصر على بطلان محضر ض.ق نتيجة بطلان إجراء الحراسة النظرية، وإنما تجاوز المدة القانونية للحراسة النظرية يشكل جريمة الاعتقال التعسفي المنصوص عليها في مجموعة القانون الجنائي في الفصل 225([100]) والمحظورة طبقا للمادتان 9 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والفقرة الأولى من المادة 9 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية([101]).

أما الاتجاه الثاني فيرى أن الدفع ببطلان الحراسة النظرية مردود لعدم ارتكازه على أساس قانوني، وحتى لو تم الاستناد إلى المادة 751 ق.م.ج فلا يترتب على ذلك البطلان، وإنما يعني أن الإجراء المخالف إنجازه للقانون يعتبر وحده كأن لم يكن، وأن الإجراءات المصاحبة له تظل سليمة ولا تتأثر بذلك([102])، وعلى هذا الأساس فإذا شاب عيب إجراء من إجراءات الوضع تحت الحراسة النظرية كتجاوز المدة القانونية أو تمديدها دون إذن من النيابة العامة فإن الإجراء يعتبر كأن لم يكن ولا يؤثر على إجراء الاستماع إلى المتهم.

إلا أن هذا التوجه الأخير يفرغ المادة 751 ق.م.ج من مغزاها الحقيقي المتمثل في تكريس الشرعية الإجرائية وصيانة الحقوق المتعارضة، سواء تلك التي تؤمن حق الدولة في معاقبة المجرمين، أو تلك التي تخص حقوق المتهم في تأمين براءته، بل وتلك التي تؤمن حقوق الضحية في الحصول على التعويض المناسب لما لحقه من ضرر من جراء الجريمة([103]).

إن القاعدة القانونية بوجه عام والجنائية بوجه خاص، تتشكل من شقين اثنين، شق التكليف وشق الجزاء، فإذا حذف شق الجزاء أصبحت القاعدة مجرد قاعدة أخلاقية غير ملزمة([104])، فالمادة المذكورة أعلاه تمثل الشق الثاني وإجراء الحراسة النظرية يمثل الشق الأول، فإذا لم يتم هذا الإجراء على الوجه القانوني فالجزاء هو البطلان، وتبعا لذلك يجب استبعاد محضر الاستماع المتضمن لأقوال المتهم والتي قد تكون انتزعت منه تحت الإكراه المعنوي نتيجة المدة الطويلة التي قضاها في الحراسة النظرية، دون امتداد هذا البطلان إلى وسائل الإثبات الأخرى كأقوال الشهود أو محضر الحجز أو التفتيش.

الفقرة الثانية: الدفع بعدم صحة إجراءات تفتيش المنازل.

إن التفتيش لا يمكن أن يرتب آثاره القانوني إلا بعد إثباته في محضر يتضمن كافة البيانات اللازمة لصحته، بدءا بذكر صفة واسم المفتش وساعة البدء بالتفتيش والمكان الذي أجري فيه والأشخاص الذين حضروه، بالإضافة إلى موافقة صاحب المنزل- إذا كان إلزاميا- وذلك طبقا للمادتين 59 و60 من ق.م.ج ولاشك أن تأكيد المشرع على ضرورة تحرير محضر التفتيش بشكل فوري وتوقيعه يشكل ضمانة أساسية لحماية مصلحة المتهم، وكل إخلال بأي إجراء من إجراءات التفتيش المشار إليها في المادتين أعلاه يكون مصيره البطلان طبقا للمادة 63 من ق.م.ج([105]).

ومن الناحية العملية وفي حالة الإخلال بشروط التفتيش يمكن الدفع ببطلان إجراء التفتيش وما يترتب عنه من إجراءات، إما لانعدام الصفة الضبطية للمفتش أو لعدم احترام الوقت القانوني للتفتيش، أو لعدم حضور صاحب المنزل أو لإفشاء السر المهني، أو الدفع بعدم وجود موافقة صاحب المنزل، ثم الدفع بعدم إنجاز محضر مفصل بخصوص التفتيش([106]).

إذا كان المشرع رتب على عدم احترام إجراءات التفتيش المنصوص عليها في المواد 59 و60 و62 من ق.م.ج بطلان الإجراء المعيب وما قد يترتب عنه من إجراءات، فيطرح السؤال حول مآل إجراءات البحث التمهيدي، هل يتم فقط الاقتصار على التصريح ببطلان إجراء التفتيش وما يسفر عنه من دلائل إثباتية أم يتعين التصريح ببطلان جميع ما ورد بالمحضر من تنصيصات بما فيها تصريحات المتهم.

هذا الإشكال أحدث جدلا فقهيا، إذ استند البعض إلى نظرية البطلان الكلي للمحضر متى شاب عريضة المحضر خلل نظامي يتعلق بأحد إجراءاته الشكلية، ويقوم هذا التوجه كأساس على كون محضر الضابطة القضائية وحدة متكاملة غير قابلة للتجزئة، فإذا صرحت المحكمة ببطلان إجراء التفتيش تعين عليها أن تصرح بالإحالة على ذلك ببطلان ما ورد بالمحضر من معاينة ومحاضر الاستماع…([107]).

أما الاتجاه الثاني فاستند إلى البطلان النسبي الذي ينبغي أن ينصب على محضر التفتيش فقط، دون أن يتعداه إلى باقي الإجراءات الأخرى كالمعاينة ومحاضر الاستماع… فهذه الأخيرة تبقى صحيحة وسليمة ومنتجة لآثارها القانوني، حيث يقتصر البطلان على الوثائق التي تم التصريح بكونها معيبة([108]).

أما الاتجاه الثالث والذي يستند إلى نظرية التناسب الإيجابي، إذ أن المحكمة إذا ثبت لها خرق الشروط القانونية أو الشكلية لإجراء التفتيش فلها أن تطبق إحدى الصلاحيتين، إما التصريح ببطلان جميع ما ورد بالمحضر وعلى رأسها الأقوال التمهيدية للمتهم إذا ثبت أن هذه الأخيرة لها علاقة بالتفتيش الذي صرح ببطلانه، وإما التصريح بالبطلان النسبي لمحضر الضابطة القضائية في حدود إجراء التفتيش المعيب، إذا ثبت أن تصريحات المتهم لم تكن نتيجة بطلان إجراء التفتيش سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة نتيجة التأثير على عنصر الإرادة وحرية الاختيار([109]).


الفقرة الثالثة: الدفع بانعدام حالة التلبس.

لم يعرف المشرع المغربي التلبس بالجريمة، حيث فتح المجال أمام الفقه المغربي لفعل ذلك، وقد عرفه الأستاذ أحمد الخمليشي بأنه “الجريمة التي تضبط وقائعها أو فاعلها أثناء تنفيذ الفعل الإجرامي، أو تضبط بعد تنفيذها في ظروف خاصة حددها القانون”([110]).

وقد حدد المشرع حالات التلبس في المادة 56 من ق.م.ج الذي تتمثل فيما يلي:

  1. حالة إنجاز الفعل الإجرامي أو على إثر إنجازه.
  2. حالة ما إذا كان الفاعل مازال مطاردا بصياح الجمهور على إثر ارتكاب الجريمة.
  3. حالة مشاهدة ما يستدل به على إسناد الجريمة لشخص معين.
  4. في حالة التماس مالك المنزل أو ساكنه من النيابة العامة أو ض.ش.ق، معاينة جريمة وقعت بداخله.

بالإضافة إلى هذه الشروط الخاصة، استخلص الفقه شروط عامة لابد من توفرها في جميع حالات التلبس والمتجلية فيما يلي:

  1. حصر مجال أعمال مسطرة التلبس بالجنايات والجنح والمعاقب عليها بالحبس.
  2. معاينة ض.ش.ق، بنفسه لواقعة التلبس بالجريمة.
  3. معاينة ض.ش.ق، لواقعة التلبس بطريقة مشروعة([111]).

إن المشرع المغربي- كما يظهر من خلال الشرط الأول من الشروط العامة- خصص لنظام التلبس إجراءات بحث خاصة واستثنائية عن إجراءات البحث التمهيدي العادي والمنصوص عليها من المادة 57 إلى المادة 70 من ق.م.ج، إذ يجب احترامها من طرف ض.ش.ق، وإلا أثيرت بشأنها الدفع بانعدام حالة التلبس([112])، والذي يعتبر من أهم الدفوعات التي أثارت نقاشات فقهية، نظرا لخطورة الآثار المترتبة عنها من حيث كونها تؤدي مباشرة إلى الاعتقال، ومن حيث كونها كذلك تمنح اختصاصات وسلطات لجهاز الشرطة القضائية لا تتمتع بها خلال عملية البحث التمهيدي([113])، ومن هنا يطرح السؤال في حالة ضبط المتهم في غير الحالات الأربع، وقام ض.ش.ق بممارسة إحدى السلطات المخولة لهم بمقتضى المادة 57 إلى المادة 70 ق.م.ج عوض الصلاحيات المنصوص عليها في المادة 78 إلى المادة 82، فما الجزاء الذي يترتب على ما تم إنجازه من أعمال؟.

يرى الأستاذ البوعيسى أنه إذا سلك ض.ش.ق. مسطرة البحث التمهيدي([114])، ومارس السلطات المخولة في حالة التلبس فإن الجزاء هو البطلان([115])، غير أن الأستاذين محمد الشتوي وميلود غلاب، يميزان بين أمرين، فإذا تعلق الأمر بالوضع تحت الحراسة النظرية فهي تبقى سليمة لكونها صلاحية مخولة له في كلا الحالتين، أما لو تعلق الأمر بالتفتيش فإنه باطل إذا لم يكن مقررنا بالإذن الكتابي لصاحب المنزل ولا يعتد بما ينتج عنه، غير أن باقي الإجراءات الأخرى تبقى سليمة([116]).

إني أعتقد أن إجراء الحراسة النظرية يبقى سليما في حالة عدم تمديد مدته، أما في حالة تمديد مدته فماله البطلان، لأن ق.م.ج في حالة تمديد هذه الحراسة النظرية في إطار البحث التمهيدي بإذن من النيابة العامة، يستوجب عرض المتهم على هذه الأخيرة للاستماع إليه، أما في إطار البحث التلبسي فإن تمديد مدة الحراسة النظرية تشترط فقط الإذن من النيابة العامة دون عرض المتهم عليها للاستماع إليه.


خاتمة:

وخلاصة القول أن محاضر الضابطة القضائية باختلاف أنواعها وطبيعتها، تعتبر مرآة تعكس كفاءة محررها ومدى إلزامه بالشروط الشكلية والموضوعية أثناء إنجازها، واحترامه لمبدأ الشرعية الإجرائية مكتسبة بذلك القوة الثبوتية التي تختلف من محضر الجنح والمخالفات التي يوثق بما ضمن بها إلى أن يثبت ما يخالفها بجميع وسائل الإثبات، ومحضر الجنايات التي يعتبر مجرد معلومات.

وفي الختام نود إعطاء بعض الاقتراحات والحلول للإشكالات الناتجة عن الفراغات والغموض الذي يطبع بعض النصوص القانونية:

  • النص صراحة على بطلان المحاضر الغير المستوفية للشروط الشكلية والموضوعية، وذلك لما ينعكس على الاجتهاد القضائي من تناقض في الأحكام والقرارات الصادرة عنه، وفي انتظار إيجاد هذا النص فعلى القضاء الزجري استبعاد أي محضر لم يستوف هذه الشروط استنادا إلى المادة 751 من ق.م.ج التي تترجم نية المشرع المغربي في تكريس مبدأ الشرعية الإجرائية.
  • هناك من يقترح وضع كاميرات في مخافر الشرطة لمراقبة مدى التزام ض.ش.ق بشرعية الإجراءات واحترامهم لحقوق الإنسان وحريات الأفراد وهذا ما استجابت له الفقرة الأولى من المادة 67/1 من مسودة مشروع يقضي بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية حيث جاء فيها أنه “يقوم ضابط الشرطة القضائية بتسجيل سمعي بصري لاستجوابات الأشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية المشتبه في ارتكابهم لجنايات أو جنح تتجاوز العقوبة المقررة لها قانونا سنتين حبسا…”، إلا أنني أعتقد أن مجتمعنا لم يرق بعد إلى مستوى الاعتراف بارتكاب الجريمة، فغالبية المجرمين ينكرون ما نسب إليهم ولو ضبطوا في حالة تلبس.
  • النص صراحة على بطلان إجراء الحراسة النظرية في حالة الإخلال بأحد شكلياته على غرار إجراء التفتيش، وذلك تماشيا الفقرة الأولى من المادة 23 من الدستور المغربي لسنة 2011 على أنه “لا يجوز إلقاء القبض على أي شخص أو اعتقاله أو متابعته أو إدانته إلا في الحالات وطبقا للإجراءات التي ينص عليها القانون…”.
  • إيجاد نص قانوني يخول للمحكمة الزجرية عند الشك في مصداقية المحاضر والتقارير بأن تستدعي محرريها إلى الجلسة، وتوجه له اليمين كشاهد على صحة ما رأى وما سمع، وما حجز وكل ما دون بالمحضر أو التقرير، وهذه الطريقة معمول بها لدى الدول الأنجلوساكسونية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية. انتهى بحمد الله.

[69] سليمان عبد المنعم: بطلان الإجراء الجنائي، محاولة تأصيل أسباب البطلان في ظل قضاء النقض في مصر ولبنان وفرنسا، طبعة 2008، دار الجامعة الجديدة. ص: 17.

[70] سرور أحمد فتحي: الشرعية الدستورية وحقوق الإنسان في الإجراءات الجنائية، طبعة معدلة 1995، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 362.

[71] كما إضافة مسودة مشروع يقضي بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية ضمن المادة 24 ما يسمى بالتوقيع الإلكتروني على محاضر الضابطة القضائية حيث تنص على ما يلي “يمكن لضرورة المعالجة المعلوماتية للمحاضر، أن تقوم السلطة الحكومية المكلفة بالعدل بناء على اقتراح من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بتحديد نموذج محدد. ويمكن لهذا الغرض أن يكون المحضر مذيلا بالتوقيع الإلكتروني لمحرره”.

[72] وزارة العدل، شرح قانون المسطرة الجنائية، ج1، منشورات جمعية نشر المعلومات القانونية والقضائية، عدد 2، الطبعة الخامسة، نونبر 2006، مطبعة فضالة الرباط، ص: 103.

[73] إضافة مسودة مشروع يقضي بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية ضمن المادة 24 إلزام كل من ساعد ض.ش.ق في إنجاز إجراء معين بالتوقيع على محاضر الضابطة القضائية حيث تنص على ما يلي “إذا استعان ضابط الشرطة القضائية بمساعدة أو أكثر في القيام بالإجراءات المسطرية وجب على هؤلاء توقيع المحاضر المنجزة إلى جانبه”.

[74] عبد الواحد العلمي، شروح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية، الطبعة الأولى، 2006، ص: 432.

[75] أحمد الخمليشي، شرح قانون المسطرة الجنائية، ج1، الطبعة الثانية، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، ص: 274.

[76] ينص الفصل 493 من مجموعة القانون الجنائي على أنه: “الجرائم المعاقب عليها في الفصلين 490 و 491 لا تثبت إلا بناء على محضر رسمي يحرره أحد ضباط الشرطة القضائية في حالة التلبس أو بناء على اعتراف تضمنته مكاتيب أو أوراق صادرة عن المتهم أو اعتراف قضائي”.

[77] أحمد الخمليشي، شرح قانون المسطرة الجنائية، ج1، المرجع السابق، ص: 275.

[78] محمد الإدريسي العلمي المشيشي، المسطرة الجنائية، ج1، المؤسسات القضائية، ص: 225- 226.

[79] محمد الإدريسي العلمي المشيشي، المسطرة الجنائية، ج1، المرجع السابق، ص: 226.

[80] يوسف بنباصر، الاعتراف التمهيدي أمام الشرطة القضائية: ل آن الأوان ليتخلى عن الريادة في قائمة الحجج الإثباتية، سلسلة بنباصر للدراسات القانونية والأبحاث القضائية، العدد الأول، السنة الرابعة، ص: 178- 179.

[81] محمد الشتوي، وميلود غلاب، الدفوع الشكلية والمسائل الأولية أمام القضاء الزجري، بدون طبعة، المطبعة الوراقة الوطنية، مراكش 1998، ص: 107.

[82] أحمد الخمليشي، شرح قانون المسطرة الجنائية، ج1، المرجع السابق، ص: 259.

[83] الحسن البوعيسي، عمل الضابطة القضائية بالمغرب، ودراسة نظرية تطبيقية، الطبعة الأولى 1991، ص: 117.

[84] قرار صادر عن محكمة الاستئناف بمراكش تحت عدد 608/04 بتاريخ 19 أبريل 2004 ملف جنحي تلبسي، أشار إليه الأستاذ يوسف بنباصر في: الاعتراف التمهيدي أمام الشرطة القضائية: هل آن الأوان ليتخلى عن الريادة في قائمة الحجج الإثباتية، المرجع السابق، ص: 177- 178.

[85] لحسن بيهي، ضمانات حقوق الإنسان في مواجهة التعذيب والاعتقال التحكمي، رسالة جامعية لنيل دبلوم الدراسات العليا في الحقوق، القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، جامع محمد الخامس 1999- 2000، ص: 184.

[86] شرح قانون المسطرة الجنائية، وزارة العدل، ج2، منشورات جمعية نشر المعلومات القانونية والقضائية، العدد 7، الطبعة الخامسة، 2006، ص: 48.

[87] محمد عبد النبوي، مدى ملائمة ق.م.ج المغربي الجديد للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، مقال منشور بمجلة المناهج، عدد مزدوج 5/6-2004، ص: 90.

[88] تنص المادة 293 من ق.م.ج أنه: “يخضع الاعتراف كغيره من وسائل الإثبات للسلطة التقديرية للقضاة، لا يعتد بكل اعتراف ثبت انتزاعه بالعنف أو الإكراه، وعلاوة على ذلك، يتعرض مرتكب العنف أو الإكراه للعقوبات المنصوص عليها في القانون الجنائي”.

[89] تنص الفقرة الأولى من المادة 23 من الدستور المغربي لسنة 2011 على أنه “لا يجوز إلقاء القبض على أي شخص أو اعتقاله أو متابعته أو إدانته إلا في الحالات وطبقا للإجراءات التي ينص عليها القانون”.

[90] شرح قانون المسطرة الجنائية، وزارة العدل، ج2، المرجع السابق، ص: 48- 49.

[91] شرح قانون المسطرة الجنائية، وزارة العدل، ج2، ص: 48.

[92] وهذا ما استجابت له الفقرة الأولى من المادة 67/1 من مسودة مشروع يقضي بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية حيث جاء فيها أنه “يقوم ضابط الشرطة القضائية بتسجيل سمعي بصري لاستجوابات الأشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية المشتبه في ارتكابهم لجنايات أو جنح تتجاوز العقوبة المقرة لها قانونا سنتين حبسا…”.

[93] قرار صادر عن محكمة الاستئناف ببني ملال، عدد 5/83 بتاريخ 11 يناير 1983 أشار إليه الأستاذ يوسف بنباصر في: الاعتراف التمهيدي أمام الشرطة القضائية: هل آن الأوان ليتخلى عن الريادة في قائمة الحجج الإثباتية، المرجع السابق، ص: 217.

[94] حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالداخلة، عدد 27/04 بتاريخ 2 غشت 2004 ملف تلبسي عدد 127/04 أشار إليه الأستاذ يوسف بنباصر في: الاعتراف التمهيدي أمام الشرطة القضائية: هل آن الأوان ليتخلى عن الريادة في قائمة الحجج الإثباتية، المرجع السابق، ص: 213- 214.

[95] يوسف بنباصر، المرجع السابق، ص: 215.

[96] كلثوم تواب، الدفوع الشكلية أمام القاضي الجنائي، مقال منشور بمجلة المرافعة، العدد 16 أكتوبر 2005، ص: 88.

[97] Jacqueline DECAMPAS, la présomption d’innocence, ANRT, 1998, p 325.

[98] كلثوم تواب، المرجع السابق، ص: 89.

[99] ظهير الشريف رقم 91-11-1 صادر في 27 من شعبان 1432 (26 يوليو 2011) المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر الصادرة بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011) ص: 3600.

[100] انظر كل من عبد الواحد العلمي، المرجع السابق، ص: 411، والإدريسي العلمي المشيشي محمد، المسطرة الجنائية، ج2، المؤسسات القضائية، ص: 203، ومحمد عياط، دراسة في المسطرة الجنائية المغربية، ج1، ص: 87، وأحمد الخمليشي، شرح قانون المسطرة الجنائية، ج1، المرجع السابق، ص: 319.

[101] محمد عبد النبوي، المرجع السابق، ص: 95.

[102] محمد الشتوي وميلود غلاب، المرجع السابق، ص: 79.

[103] الحبيب بيهي، شرعية الإجراءات في ضوء المشروع الجديد لقانون المسطرة الجنائية المغربي، مقال منشور بمجلة القانون المغربي، العدد 2، يوليوز 2002، مطبعة دار السلام، الرباط ص: 71.

[104] الحبيب بيهي، المرجع السابق، ص: 71.

[105] كلثوم تواب، المرجع السابق، ص: 87- 88.

[106] للمزيد من المعلومات حول هذه الدفوع الشكلية المثار أمام القاضي الجنائي، انظر كلثوم تواب، المرجع السابق ص: 75 وما بعدها.

[107] يوسف بنباصر، المرجع السابق، ص: 199- 200.

[108] الحسن هوداية، نظرية الدفوع في التشريع الجنائي المغربي، الدفع ببطلان إجراءات التفتيش، ج2، دار القلم الرباط، طبعة أبريل 2002 ص: 70.

[109] يوسف بنباصر، المرجع السابق، ص: 200- 201.

[110] أحمد الخمليشي، شرح قانون المسطرة الجنائية، ج1، المرجع السابق، ص: 284.

[111] عبد الواحد العلمي، المرجع السابق، ص 388، 389، 390.

[112] أهم الدفوع المثارة بشأن حالات التلبس تتمثل في: الدفع بعدم مشروعية إثبات حالة التلبس، الدفع بانعدام الصفة الضبطية للشخص الذي عاين حالة التلبس، الدفع بالبطلان لانتهاء زمن التلبس، الدفع ببطلان الاعتقال لانعدام حالة التلبس.

[113] الحسن هوداية، نظرية الدفوع في التشريع الجنائي المغربي، الدفع بانعدام حالة التلبس، ج1، دار النشر للطباعة والنشر والتوزيع الرباط، بدون طبعة، ص: 5.

[114] لم يعرف المشرع المغربي البحث التمهيدي، ويمكن تعريفه بالبحث الذي تقوم به الشرطة القضائية في غير حالات التلبس بالجريمة للتثبت من وقوعها وجمع الأدلة عنها والبحث عن مرتكبيها في نطاق محدود.

  • Lahsen LABOUAISSI, La faculté d’option dans le choix d’enquête policière la gazette du palais N3. 2002, casa, p: 9.

[115] لحسن البوعيسى، المرجع لسابق، ص 304.

[116] محمد الشتوي، ميلود غلاب، المرجع السابق، ص 60، 61.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading