دراسة تحليلية انتقادية بالتطبيق على الوضع في ليبيا

د. نور الدين عبد الله حمودة

أستاذ مساعدمدير مكتب الشؤون العلمية والتقنية

 كلية العلوم الإدارية والمالية التطبيقية طرابلس

 

المقدمة:

إن مفهوم الأهمية النسبية له أهمية كبيرة في كل من المحاسبة والتدقيق؛ ففي المحاسبة هناك العديد من الأمور في عمليتي القياس والإفصاح تخضع للأحكام الشخصية والتقديرات التي يمكن أن تؤثر على بعض عناصر القوائم المالية وبالتالي ظهورها بشكل مختلف باختلاف هذه الأحكام والتقديرات الشخصية. الأمر الذي جعل المنظمات المهنية والأكاديمية المحاسبية تولي اهتماماً كبيراً لمفهوم الأهمية النسبية والذي يشير للمحاسب إجمالا بضرورة العناية أكثر فقط بتلك الأمور التي تؤثر بشكل مادي أو جوهري على البيانات الواردة في القوائم المالية عند قيامه بوظيفتي القياس والإفصاح المحاسبيين.

أما في مجال التدقيق، فيستخدم مفهوم الأهمية النسبية في جانبين، الأول عند التخطيط لعملية التدقيق؛ حيث يأخذ المدقق بعين الاعتبار الأمور التي قد تؤدي إلى أخطاء ذات أهمية في البيانات المحاسبية، ويتكون لديه تصور أولي للأهمية النسبية لحسابات معينة أو مجموعة من العمليات، كما يكون لديه تصور عن الظروف التي تستلزم استخدام أسلوب العينة، الأمر الذي يساعد على التخطيط للتدقيق بطريقة فعالة وذات كفاءة عالية. أما الجانب الثاني فيستخدم عند تقييم مدى صدق وأمانة البيانات المحاسبية، حيث يجمع المدقق الأخطاء التي لم تقم الشركة تحت التدقيق بتصحيحها، ويقيم مدى أهميتها وتأثيرها على القرارات الاقتصادية المبنية على القوائم المالية موضوع التدقيق.

مشكلة الدراسة:

إن طبيعة عمل المدقق تلزمه في البداية أن يقرر ما إذا كانت القوائم المالية خالية من الأخطاء والمخالفات العامة، أي معرفة مدى الحدود المقبولة، والذي من خلاله يمكن الاستنتاج أن ما يفصح عنه العميل يعرض بشكل صادق وعادل الحقيقة المحاسبية، وهذا بدوره يتطلب من المدقق تقرير العناصر الأكثر أهمية في القوائم المالية والتي تحتاج إلى أدلة إثبات أكثر إقناعا وحسماً، وبالتالي يمكن القول أن المدقق عليه أن يحدد بوضوح “ما هو المهم” لسببين على الأقل:

أولا: أن التحديد المبكر للأهمية النسبية يوفر ما يعرف بحدود الأهمية النسبية للأخطاء والمخالفات، والتي خارجها لا يكون المدقق باستطاعته قبول تعريف وتغيير القوائم.

ثانياً: أنه بمجرد تحديد هذه الأهمية النسبية فإن العناصر والقيم غير الهامة تحدد أيضاً، ومن ثم فإن المدقق يكون باستطاعته التركيز على الجوانب الهامة وبالتالي أداء تدقيق أكثر كفاءة؛ بمعنى تحقيق أعلى مستوى من التأكد بأقل مستوى من التكاليف.

وبالرغم من محاولة بعض الدراسات والمنظمات المهنية وضع نماذج يمكن للمدقق الاسترشاد بها للتقليل من الاختلافات الكبيرة في الاجتهادات التي تتعلق بتقدير الأهمية النسبية عند القيام بعملية التدقيق، إلا أنه ليست هناك طرق أو معايير حتى الآن يمكن تطبيقها لقياس الأهمية النسبية في جميع الحالات، ويعتبر المعيار الرئيس هو الحكم المهني للمدقق.

هدف الدراسة:

في ضوء ما سبق تسعى الدراسة إلى تحقيق الأهداف التالية:

1″ إبراز أهمية مفهوم الأهمية النسبية في عملية التدقيق في مرحلتي التخطيط والتنفيذ.

2″ حصر العوامل المؤثرة في تحديد مستوى الأهمية النسبية عند القيام بعملية التدقيق، وترتيبها حسب أهميتها كخطوة أولى نحو وضع نموذج أو معيار يحكم المدققين الليبيين في تحديد تلك العناصر الهامة التي تؤثر بشكل جوهري على بيانات القوائم المالية، والتي يكون حذفها أو عرضها بصورة خاطئة مؤثر على القرارات الاقتصادية للمستفيدين من خدمات التدقيق، الأمر الذي يحد من الاختلافات في التقديرات الشخصية بين المدققين ويساعد على رفع كفاءة المدقق وتخفيض مستوى المخاطر التي تتعرض لها عملية التدقيق.

3″ معرفة مدى وجود اختلاف في الآراء بين مدققي جهاز المراجعة المالية التابعين لديوان المحاسبة والمدققين القانونيين المرخصين، في تحديدهم للعوامل الأكثر أهمية في تحديد مستوى الأهمية النسبية.

أهمية الدراسة:

إن وجود أسس أو معايير لقياس مستوى الأهمية النسبية في التدقيق يعتبر أمراً هاماً وضرورياً، لأنه يمكن عن طريقها خفض الوقت الملائم لأداء عملية التدقيق، وبالتالي يمكن خفض تكاليف التدقيق، على اعتبار وجود علاقة طردية بين الأهمية النسبية للعنصر وكمية الأدلة والقرائن ونوعيتها، بمعنى أن المدقق يجمع قدراً أكبر وأهم من الأدلة والقرائن كلما زادت الأهمية النسبية للعنصر، والعكس صحيح. هذا فضلاً عن رفع كفاءة المدقق وتخفيض مستوى المخاطر في عملية إبداء الرأي والتي تعتمد على الحكم المهني للمدقق وخبرته.

وفي هذا الخصوص تعتبر هذه الدراسة خطوة لوضع أسس أو معايير لقياس مستوى الأهمية النسبية في التدقيق وذلك من خلال محاولة تحديد العوامل المؤثرة في تحديد مستوى الأهمية النسبية.

أولاً: الإطار النظري

مفهوم الأهمية النسبية في التدقيق

يعتبر مفهوم الأهمية النسبية في التدقيق الأساس لتطبيق معايير التدقيق المتعارف عليها، حيث يرتبط استخدام مفهوم الأهمية النسبية بتأثير الأخطاء والمخالفات على قرارات مستخدمي القوائم المالية، وهو الأمر الذي ترتب عليه ضرورة قيام المدقق بدراسة مفهوم الأهمية النسبية سواء على المستوى الفردي أو على المستوى الإجمالي للحسابات في القوائم المالية. وقد أكد على ذلك المعيار رقم” 320″ الصادر عن الاتحاد الدولي للمحاسبين International Federation of Accountants IFAC حيث ينص: “على المدقق دراسة الأهمية النسبية عندما:

أ” يقرر طبيعة وتوقيت ومدى إجراءات التدقيق.

ب” تقييم تأثير المعلومات الخاطئة.

إن العلاقة بين كمية أدلة وقرائن الإثبات والأهمية النسبية للعنصر محل الفحص علاقة طردية؛ فكلما كانت الأهمية النسبية للعنصر محل الفحص كبيرة كلما احتاج المدقق إلى كمية أدلة إثبات أكبر وكلما كانت الأهمية النسبية أقل كلما احتاج المدقق إلى أدلة إثبات أقل. والأهمية النسبية للعنصر تتحدد من خلال قيمة ذلك العنصر مقارنة مع العناصر الأخرى، مع أن تحديد الأهمية النسبية للعنصر ترجع إلى مراجع الحسابات، فربما يعتبر أحد العناصر ذات أهمية جوهرية إذا كان الخطأ أو التحريف فيه يؤثر على القوائم المالية وعلى قرار الأطراف المستفيدة من هذه القوائم. وهذا يعني أن مفهوم الأهمية النسبية يعتمد تحديده أساساً على الحكم المهني المستند إلى الخبرة، أي أنه أمر يعتمد إلى حد ما على الرأي الشخصي أكثر من اعتماده على الجانب الموضوعي.

وفي الحقيقة يعتبر مفهوم الأهمية النسبية من المفاهيم الهامة التي تؤثر في الطريقة التي تعد بها القوائم المالية وكذلك عملية مراجعتها، وفي نفس الوقت يعتبر من المفاهيم التي يصعب تحديدها بوضوح، ويعتمد المدقق في تحديد مستواه على الحكم المهني والخبرة العملية، فقد عرف المعيار رقم” 320″ الصادر عن الاتحاد الدولي للمحاسبين” IFAC” الأهمية النسبية بما يلي: “تكون المعلومات ذات أهمية نسبية إذا كان حذفها أو عرضها بصورة خاطئة يؤثر على القرارات الاقتصادية لمستخدمي المعلومات المأخوذة من البيانات المالية. وتعتمد الأهمية النسبية على حجم البند أو الخطأ المقدر في الظروف الخاصة بحذفه أو تقديمه بصورة خاطئة.

كما عرف مجلس معايير المحاسبة المالية الأمريكي Financial Accounting Standards Board “FASB” الأهمية النسبية على أنها مقدار أو مبلغ الحذف أو طبيعة التحريف الذي يشوب المعلومات المالية سواء كان قائماً منفرداً بذاته أو مجتمعاً مع غيره في ضوء الظروف المحيطة والذي يجعل من المحتمل أن يتغير حكم الشخص الذي يعتمد على تلك المعلومات وتختلف قراراته كنتيجة مباشرة لذلك الحذف أو التحريف.

وهذا يعني أن المعلومة تعتبر ذات أهمية إذا كان الإفصاح عنها في التقرير أو عدمه يؤثر أو يغير في أحكام وتقديرات متخذي القرارات، وفي هذا الخصوص تتوقف مدى الأهمية النسبية للمعلومة على الحكم النسبي لها بالمقارنة مع البنود الأخرى للمعلومات.

وبالتالي يتطلب مفهوم الأهمية النسبية من المدقق أن يقوم بدراسة جميع الظروف المحيطة بالمنشأة واحتياجات مستخدمي المعلومات، لأن المقدار الذي يعتبر جوهرياً للقوائم المالية لإحدى المنشآت قد لا يكون كذلك بالنسبة للقوائم المالية لمنشأة أخرى ذات حجم أو طبيعة مختلفة، هذا بالإضافة إلى أن ما يعتبر جوهرياً للقوائم المالية لإحدى المنشآت في فترة معينة قد لا يكون كذلك في فترات أخرى.

ويمكن القول أن المفاهيم السابقة للأهمية النسبية تتصف بأنها غير عملية، حيث أنها ليست محددة على وجه الدقة، إذ أن المعيار المتخذ للتفرقة بين ما يعتبر معلومات هامة وأخرى غير هامة هو تأثير المعلومات على حكم مستخدمي تلك المعلومات، ومن الطبيعي أن مستخدمي المعلومات سوف تختلف آراءهم وفقاً لهذا المعيار. وبالتالي تتوقف اعتبارات المدقق للأهمية النسبية على حكمه المهني وتتأثر باحتياجات المستخدمين للقوائم المالية.

قياس الأهمية النسبية

نظراً لأهمية مفهوم الأهمية النسبية بذلت محاولات عديدة لقياس الأهمية النسبية، غير أنها لم يتيسر لها بعد وضع معايير موضوعية أو مستويات محددة متعارف عليها يمكن تطبيقها لقياس الأهمية النسبية نظراً لأن المتغيرات والظروف المحيطة تختلف من حالة إلى أخرى، ولنكن أكثر تفاؤلاً بأن مزيداً من البحث والدراسة في هذا المجال قد يؤدي إلى وضع معايير أو مؤشرات تساعد على ترشيد الحكم المهني للمدقق. والجدير بالذكر أنه توجد مؤشرات رئيسة تستخدم لقياس الأهمية النسبية نذكر منها:

1.  حجم البند:

تقاس الأهمية النسبية للبند وفقاً لهذا المؤشر على أساس حجمه المطلق، وتجدر الإشارة في هذا الخصوص أن هذا المؤشر وحده غير سليم ولا يتلاءم مع كثير من الحالات، لأنه يثير مشكلة تحديد الحد الفاصل للحجم المطلق وكيف يتم حسابه، وبالتالي يجب أن يستعان معه بمؤشر آخر.

2.  مدى تأثير البند على تحديد الأرباح أو الخسائر:

ووفقاً لهذا المؤشر يعتبر البند ذو أهمية، أي يكون مادياً أو جوهرياً إذا كان من شأنه أن يحول أرباح المنشأة إلى خسائر أو يقلل منها بشكل كبير، أو العكس؛ أي يحول خسائر المنشأة إلى أرباح أو يقلل منها بشكل كبير.

3.  استخدام النسب المئوية:

يعتبر هذا المؤشر أكثر المؤشرات استخداما في سبيل قياس الأهمية النسبية للعنصر أو البند، ويتم ذلك عن طريق إيجاد العلاقة بين البند الخاضع للقياس وأساس ثابت آخر مثل صافي الربح. ويمكن توضيح بعض النسب المئوية التي يمكن استخدامها على النحو التالي:

أ النسبة المئوية للبند إلى صافي الربح:

وفي هذه الحالة إذا كانت النسبة المئوية لبند معين إلى صافي الربح أعلى من النسبة المئوية لبند آخر، فهذا يعني أن البند الأول أكثر أهمية نسبياً من البند الثاني، وبالتالي يحتاج إلى معالجة خاصة والحصول على أدلة إثبات أقوى وأكثر.ولكن يجب ملاحظة أنه في حالة عدم استقرار صافي الربح من سنة لأخرى، فإن ذلك يترتب عليه ترتيب أو تصنيف بنود متشابهة ترتيباً مختلفاً من سنة إلى أخرى لمجرد اختلاف صافي الربح فقط، وللتغلب على خاصية عدم استقرار صافي الربح استخدمت طريقة متوسط صافي الربح.

ب النسبة المئوية للبند إلى متوسط صافي الربح:

وفي هذا المؤشر يتم استخدام متوسط صافي الربح للمنشأة لعدد من السنوات بدلاً من استخدام صافي الربح عن سنة واحدة للتغلب على المشكلة السابقة.

ج النسبة المئوية للبند إلى مجمل الربح:

إن اتخاذ مجمل الربح كأساس ثابت للبند المراد قياس أهميته النسبية أكثر سهولة وضماناً من صافي الربح، لأنه يتأثر بالتقلبات في نتائج الأعمال بدرجة أقل من تأثر صافي الربح، ولكن ينبغي أن يراعي ما تتميز به المشروعات الصناعية عن المشروعات التجارية.

وفي هذا الصدد يتفق الباحث مع البعض في أنه لكي يتم مساعدة المدققين في تقليل الاختلافات في أحكامهم الشخصية فيما يخص تحديد الأهمية النسبية ومعرفة ما إذا كان الحذف والتحريف جوهرياً أم على مثلاً، فيجب على الجهات المنظمة للمهنة أن تحدد مقدار الخطأ الذي يعتبر جوهرياً، كأن تحدد على سبيل المثال نسبة مئوية من صافي الدخل، وبذلك تكون هناك قاعدة عامة يسترشد بها المدققون في تحديد الأهمية النسبية.

الأهمية النسبية وأثرها على جودة خدمات التدقيق:

تعتبر الأهمية النسبية أحد العوامل المؤثرة على حكم المدقق المتعلق بمدى كفاية أدلة الإثبات باعتبار وجود علاقة طردية بين الأهمية النسبية ومدى كفاية أدلة الإثبات كما سبق القول.

ويتم تحديد الأهمية النسبية بعد معرفة المدقق للمعلومات الكاملة عن العميل والظروف المحيطة به، بحيث تسمح له بإصدار حكمه الشخصي لتحديد العناصر التي تتعرض لمخاطر عالية، فتقدير المدقق للأهمية النسبية المتعلقة بأرصدة حسابات معينة يساعد على اتخاذ قرار بشأن البنود التي سيقوم بفحصها، وهل سيقوم بتدقيقها تدقيقاً شاملاً أو تدقيق عينات منها، هذا بالإضافة إلى تحديد حجم العينات، وتحديد الإجراءات التحليلية في عملية التدقيق.

وهذا ما أكد عليه المعيار رقم” 320″  الصادر عن الاتحاد الدولي للمحاسبين “IFAC”  الذي نص “على المدقق الأخذ بعين الاعتبار ماهية الأمور التي تجعل البيانات المالية خاطئة بشكل جوهري، إن تقدير المدقق للأهمية النسبية المتعلقة بأرصدة حسابات معينة أو بمجموعة من المعاملات، تساعده على اتخاذ قرار في مسائل منها البنود التي سيقوم بفحصها وهل سيقوم باستعمال العينات وإجراءات التحليل، إن ذلك سيساعد المدقق على اختيار إجراءات التدقيق، والتي في مجموعها يتوقع أن تؤدي إلى تخفيض مخاطر التدقيق إلى مستوى منخفض “مقبول”. حيث هناك علاقة عكسية بين الأهمية النسبية وبين مستوى مخاطر التدقيق، أي كلما ارتفع مستوى الأهمية النسبية كلما انخفضت مخاطر التدقيق والعكس بالعكس، ويأخذ المدقق بالحسبان هذه العلاقة العكسية عندما يقرر طبيعة وتوقيت ومدى إجراءات التدقيق.

ويكفي القول أن مفهوم الأهمية النسبية يستخدم في مراحل التدقيق الثلاثة:

الأولى: وهي مرحلة تخطيط عملية التدقيق وذلك بتحديده للبنود التي يجب أن يعطيها اهتماماً أكبر.

الثانية: وهي مرحلة التنفيذ وذلك عند جمعه لأدلة الإثبات اللازمة.

الثالثة: هي مرحلة الرأي الفني المحايد.

وفي ضوء ما سبق يتضح مدى أهمية مفهوم الأهمية النسبية في التأثير على جودة خدمات التدقيق، فهي تستخدم كمقياس لمدى كفاية أدلة الإثبات لبند معين أو مجموعة معينة، فضلاً عن أن مفهوم الأهمية النسبية يسمح للمدقق بتحديد تلك البنود التي تتعرض لمخاطر عالية والتي تستلزم من المدقق اهتماماً أكثر في كافة مراحل عملية التدقيق   .

ثانياً: الإطار التطبيقي

أ عينة الدراسة

تم اختيار عينة عشوائية من 100 مراجع وزعت عليهم الاستبانة المعدة لهذه الدراسة.حيث تم استلام 70 استبانه منها أي بنسبة 70% من مجموع الاستبانات الموزعة. وقد بلغ عدد الاستبانات المستلمة من المدققين المرخصين العاملين في مكاتب التدقيق 38 استبانه أي بنسبة 54.3% تقريباً من مجموع الاستبانات المستلمة وباقي الاستبانات تم استلامها من المدققين التابعين لجهاز المراجعة المالية وبنسبة45.7% تقريباً من مجموع الاستبانات المستلمة, وقد تم في هذه الدراسة استخدام الأسلوب الإحصائي “الوصفي ـ التحليلي” للبيانات بالاعتماد على الجداول التي تتضمن إجابات أفراد العينة، حيت تم استخراج المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لكل متغير لرفض أو قبول فرضيات الدراسة المتعلقة بالعوامل المحتملة والتي يمكن أن تؤثر في تحديد الأهمية النسبية في التدقيق.

ب تحليل البيانات والنتائج

من خلال التحليل الإحصائي للبيانات المستلمة تم حساب المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لكل متغير، كما تم حساب النسب المئوية لتكرار الإجابات لكل متغير، والجدير بالذكر أن رقم المتوسط الحسابي يمكن رده إلى رأي معين من الآراء الخمسة وفقاً للترتيب التالي:

فإذا وقع متوسط الإجابات لسؤال معين مثلاً بين 1 و 1.80 فهذا يعني أن الإجابة على هذا السؤال هي أعارض بشدة. أما إذا وقع متوسط الإجابة على سؤال آخر بين 4.21 و 5 مثلاً؛ فهذا يعني أن الإجابة على هذا السؤال موافق بشدة، وهكذا.

الآراءمدى الرأي
أعارض بشدة1إلى1.80
أعارض1.81 إلى2.60
لا أدري2.61 إلى3.40
موافق3.41 إلى4.20
موافق بشدة4.21 إلى5

* وباستعراض النتائج المتعلقة بالتحليل تبين أن طبيعة عمل الشركة تحت التدقيق “تجزئة، جملة، صناعية، تجارية” يأتي على رأس العوامل التي تؤثر في تحديد مستوى الأهمية النسبية، فقد بلغ المتوسط الحسابي لهذا العامل 4.49 وهو يقع في فئة “موافق بشدة”، كما بلغ الانحراف المعياري 0.98 الأمر الذي يشير إلي عدم وجود تشتت كبير في الآراء حول هذا العامل. ويمكن استنتاج مدى أهمية هذا العامل في التأثير علي الأهمية النسبية من خلال نسبة الإجابات التي توافق على أن هذا العامل هام في تحديد مستوى الأهمية النسبية والتي بلغت 2.88% ” 1.71% + 4.17% ” من مجموع الإجابات علي هذا العامل.

أما العامل الثاني الذي يؤثر في تحديد مستوى الأهمية النسبية فهو وجود سياسات وإجراءات مكتوبة لدى الشركة، فقد بلغ المتوسط الحسابي للإجابات على هذا العامل كما هو موضح بالجدول رقم” 4″ 4.34، وهو يقع في فئة “ موافق بشدة “ كما بلغ الانحراف المعياري 1.08 مما يشير إلي اتفاق الآراء حول أهميته. أما نسبة أفراد العينة الذين أجابوا بموافقة وموافقة بشدة فقد بلغت 85.8% “9.22% + 62.9%” وهي نسبة عالية.

ويأتي في المرتبة الثالثة من حيث الأهمية نظام الرقابة الداخلي المستخدم ومدى كفاءته في اكتشاف الأخطاء الجوهرية، فقد بلغ المتوسط الحسابي 4.31 والذي يقع في فئة “ موافق بشدة” أيضاً وبلغ الانحراف المعياري 0.47 وهو تشتت بسيط جداً في الآراء، مما يشير إلي اتفاق معظم آراء أفراد العينة حول أهمية نظام الرقابة الداخلية في تحديد مستوى الأهمية النسبية، بل نجد أن أفراد العينة أكتر اتفاقاً على هذا العامل باعتبار أن الانحراف المعياري لهذا العامل هو أقل انحراف مقارنة بالعوامل الأخرى. وهذا ما يتبين من خلال نسبة الموافقين والموافقين بشدة على أهمية هذا العامل في تحديد مستوى الأهمية النسبية والتي بلغت 100% “68.6% + 31.4% ” إذ أن توفر نظام رقابة داخلي ذو كفاءة عالية يجعل مدقق الحسابات يعتمد عليه في تخطيط وتنفيذ عملية التدقيق، حيث يساهم نظام الرقابة الداخلية الجيد للمنشأة مساهمة كبيرة في تخفيض مستوي الأهمية النسبية، بمعنى أنه يمكن تجاهل خطأ بسيط بمبلغ معين، بينما في حالة رفع مستوى الأهمية النسبية فإن هذا الخطأ البسيط لا يمكن تجاهله.

أما احتمالات وجود خطأ أو تحريف متعمد في البيانات المالية فتأتي في المرتبة الرابعة من وجهة نظر أفراد العينة، فقد بلغ المتوسط الحسابي 4.26 وهو يقع في فئة “موافق بشدة” وانحراف معياري قدره 0.93 مما يشير أيضا إلي عدم تشتت الآراء حول هذا العامل، كما بلغت نسبة الإجابات التي ترى أنه عامل هام 3.88% من مجموع الإجابات على هذا العامل وهى نسبة كبيرة.

ويأتي حجم الشركة تحت التدقيق مقدر بحجم الإيرادات الرئيسة للشركة في المرتبة الخامسة، وبمتوسط حسابي 4.23 والذي يقع في فئة “موافق بشدة” أما الانحراف المعياري فقد بلغ 1.19 وبلغت نسبة أفراد العينة الذين يعتبرون هذا العامل مهماً في تحديد مستوى الأهمية النسبية 82.9%.

أما فيما يتعلق بالعامل السادس فهو التزام الشركة بمعايير المحاسبة الدولية والتدقيق الدولية، فقد بلغ المتوسط الحسابي 4.21 والذي يقع في فئة “موافق بشدة” الأمر الذي يشير إلي أهمية هذا العامل، وبلغ الانحراف المعياري0.08 وبلغت نسبة أفراد العينة الذين يرون أنه عامل هام 5.88% وهى نسبة عالية    .

• وفي الواقع تعتبر كل العوامل التي تم اختبارها في هذه الدراسة هامة من وجهة نظر أفراد العينة في تحديد مستوى الأهمية النسبية، إذ يقع المتوسط الحسابي لهذه العوامل بين 3.47 إلى4.49 وهذا يشير إلى أن متوسط إجابات أفراد العينة يقع بين موافق وموافق بشدة، إلا أن العوامل الستة السابقة هي الأهم من وجهة نظر أفراد العينة، باعتبار أن المتوسط الحسابي لكل منها هو أكثر من 4.2 أي أن متوسط إجاباتهم تقع في فئة “موافق بشدة.”

وبالتالي تعتبر العوامل الأخرى – بخلاف الستة السابقة – لها تأثير في تحديد الأهمية  النسبية إلا أنها أقل أهمية من العوامل السابقة باعتبار أن متوسط إجابات أفراد العينة على هذه العوامل يقع في فئة “موافق” وهذه العوامل هي:

  1. احتمالات وجود انحرافات لمبالغ صغيرة في البيانات المالية.
  2. الحكم الشخصي أو المهني للمدقق.
  3. تدقيق الشركة لأول مرة من قبل المدقق.
  4. تغيير المدقق نتيجة خلافات مع إدارة الشركة تحت التدقيق.
  5. التزام الشركة بمعايير المحاسبة الدولية والتدقيق الدولية.
  6. ثبات العاملين لدى الشركة وعدم اللجوء إلى التغيرات المتعددة.
  7. النمو السريع للشركة فيما يتعلق برأس المال وأنواع المنتجات وحجم السوق.
  8. صافي الدخل قبل الضريبة “كقيمة مطلقة.”
  9. تغيير نوع الشركة “من عامة إلى خاصة أو من فردية إلى مساهمة.”
  10. مدى اعتماد الشركة على أموال مقترضة.
  11. عدم وجود سجلات محاسبية منتظمة أو نظام محاسبي واضح.

تبين من خلال تحليل النتائج وبشكل عام أن كلاً من مدققي جهاز المراجعة المالية والمدققين القانونيين يرون أن كل العوامل تعتبر هامة في تحديد مستوى الأهمية النسبية باستثناء احتمالات وجود انحرافات لمبالغ صغيرة في البيانات المالية، إذ يعتبر من وجهة نظر المدققين القانونيين أنه غير هام. وبمقارنة نتائج إجابات مدققي الجهاز من أفراد العينة مع المدققين القانونيين نستنتج أن هناك اختلاف بينهما في الآراء نحو تسع عوامل هي:

  1. حجم الشركة تحت التدقيق مقدر بحجم الإيرادات الرئيسة للشركة.
  2. احتمالات وجود خطأ أو تحريف معتمد في البيانات المالية.
  3. احتمالات وجود انحرافات لمبالغ صغيرة في البيانات المالية.
  4. تدقيق الشركة لأول مرة من قبل المدقق.
  5. التزام الشركة بمعايير المحاسبة الدولية والتدقيق الدولية.
  6. وجود سياسات وإجراءات مكتوبة لدى الشركة.
  7. صافي الدخل قبل الضريبة “كقيمة مطلقة.”
  1. تغيير نوع الشركة “من عامة إلى خاصة أو من فردية إلى مساهمة.”
  2. استخدام النظام المحاسبي اليدوي أو الحاسوبي.

ويكمن الاختلاف كما يتضح من الجدول في اختلاف المتوسط الحسابي بينهما والذي يجعل الإجابة عن كل عامل من العوامل التسعة سابقة الذكر تتغير من فئة إلى أخرى، أي من موافق إلى موافق بشدة والعكس، بل كان الاختلاف في الرأي حول احتمالات وجود انحراف لمبالغ صغيرة في البيانات المالية من موافق بالنسبة لوجهة نظر مدققي الجهاز إلى “لا أدري” بالنسبة للمدققين القانونيين.

ولعل الأمر يستلزم مواصلة البحث في هذا الخصوص ومعرفة الأسباب الكامنة وراء اختلاف الآراء بين مدققي جهاز التدقيق المالية والمدققين القانونيين.

الخلاصة والتوصيات:

يعتبر مفهوم الأهمية النسبية مفهوم غامض ومن الصعب قياسه، ومازال المدقق يعتمد في تحديد مستواه على الحكم المهني والخبرة العملية، إلا أن ذلك قد يعرض رأيه إلى مخاطرة كبيرة، وحتى يمكن تخفيض مستوى هذه المخاطرة والحد من اختلاف الأحكام الشخصية للمدققين حول تحديدهم لمستوى الأهمية النسبية، نجد أنه من الضروري تحديد مجموعة من العوامل المؤثرة في تحديد مستوى الأهمية النسبية للاسترشاد بها من قبل المدققين.

وقد تم تحديد سبعة عشر عاملا يعتقد المدققون أنها تؤثر على تحديد مستوى الأهمية النسبية وأكثر هذه العوامل أهمية هي:

  1. طبيعة عمل الشركة تحت التدقيق. تجزئة، جملة، صناعية، تجارية.
  2. حجم الشركة تحت التدقيق مقدر بحجم الإيرادات الرئيسة للشركة.
  3. نظام الرقابة الداخلي المستخدم ومدى كفاءته في اكتشاف الأخطاء المادية.
  4. احتمالات وجود خطأ أو تحريف متعمد في البيانات المالية.
  5. وجود سياسات وإجراءات مكتوبة لدى الشركة.
  6. استخدام النظام المحاسبي اليدوي أو الحاسوبي.

كما بينت الدراسة أن هناك اختلاف في آراء المدققين “مدققي الجهاز والمدققين القانونيين” حول مدى تأثير بعض العوامل المحددة في الدراسة على مستوى الأهمية ويوصي الباحث بمواصلة الدراسات في هذا المجال للتأكيد على العوامل الهامة المؤثرة في تحديد مستوى الأهمية النسبية كخطوة أولى لاعتمادها من الجهات المسؤولة في ليبيا للاسترشاد بها من قبل المدققين في تحديدهم لمستوى الأهمية النسبية، هذا فضلاً عن دراسة معرفة الأسباب الكامنة وراء اختلاف الآراء بين مدققي جهاز التدقيق المالية والمدققين القانونين.

المراجع:

1″ الاتحاد الدولي للمحاسبين” IFAC”، المراجعة والسلوك الأخلاقي، جمعية المجمع العربي للمحاسبين القانونيين، عمان، 2001.

2″  توماس، وليم وأرسون هنكي، المراجعة بين النظرية والتطبيق، دار المريخ، السعودية، 1989.

3″ الحسني، صادق وخالد أمين عبد الله، الأهمية النسبية في : دراسة تحليلية انتقادية في ضوء قواعد  الدولية، مجلة دراسات، العلوم الإدارية، الجامعة الأردنية، المجلد 24، العدد 2، 1997.

4″ جهماني، يوسف فرج وأحمد محمد العمري، العوامل المؤثرة في تحديد الأهمية النسبية في : دراسة ميدانية، الاداري، معهد الادارة العامة، سلطنة عمان، المجلد 4، العدد 1، 2001.

5″ الدروقي، علي مسعود، استخدام فجوة التوقعات في قياس جودة خدمات المراجعة الخارجية، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة ناصر، 2004.

6″  راضي، محمد سامي، المحاسبة المتوسطة، الجزء الأول، الجمعية السعودية للمحاسبة، الرياض، 1415هـ.

6″  أبو العزم، أحمد، دراسات في المراجعة:  المفاهيم والمبادئ وإجراءات التحقق، القاهرة، بدون دار نشر، 1997.

7″ المطارنة، غسان فلاح، تدقيق الحسابات المعاصر: الناحية النظرية، دار المسيرة، عمان، الأردن، 2006.

  1. Statement of Financial Accounting Concepts, No. 2, Qualitative Charactersties of Accounting Information, Stamford: FASB. 1980.
  2. Bernstein, Leopold A., The Concept of Materiality, The Accounting Review, January 1967.
  3. Jordan, Charles E, Stanley J. Clark, and Gwen R. Pate, Materiality Guidelines for Modifying Audit Reports, Journal of Accountancy, 1995.
  4. Moriarity, Shane, and Barron, F. Hutton, A Judgement Based Definition of Materiality, Journal of Accounting Research, Vol. 17, Supplement, 1979.
  5. Robinson, Chris, and Ferktuck Len, Materiality: An Empirical Study of Actual Auditor Decisions, Research Monograph, No. 12, The Canadian Certified General Accountants Research Foundation, Vancouver B.C, 1985.
  6. Steinbart, Paul J., The Construction of a Rule-Based Expert System as a Method for Studying Materiality Judgements, The Accounting Review, Vol. LXII, No. 1,. 7891
  7. Woolsey, Sam M., Materiality Survey, Journal of Accountancy, 1973.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading