إعداد الحايلة الحسين: باحث بسلك الدكتوراه

تخصص قانون عام جامعة محمد الخامس السويسي

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية/ سلا

إن الاختصاص هو مقدار ما لجهة قضائية أو محكمة من ولاية الحكم في نظر النزاع، فهو الحيز الذي في حدوده تقوم هذه الجهة أو المحكمة بمباشرة ولايتها القضائية[1].

ويرجع كل من الفقه والقضاء وهو بصدد بحث مدى تعلق قواعد الاختصاص بالنظام العام إلى الفكرة العامة والأساسية المتمثلة في تعلق قاعدة قانونية بالنظام العام، باعتبار قواعد الاختصاص ضربا من ضروب القاعدة القانونية[2].

هكذا إذن تعتبر القاعدة القانونية المتعلقة بالاختصاص من النظام العام إذا كان المقصود بها تحقيق مصلحة عامة تهم المشرع أكثر مما قد تهم الأفراد، أما إذا ظهر أن الهدف من قاعدة الاختصاص إنما هو تحقيق مصلحة الأفراد، كنا آنذاك أمام قاعدة لا تتعلق بالنظام العام.

ومن الجدير بالذكر ففي ظل نظام وحدة القضاء لم يكن لوسيلة الدفع بعدم الاختصاص سوى وظيفة ثانوية أو احتياطية بالنظر إلى تركيز الاختصاص بالبت في الدعاوي المدنية والإدارية على السواء بين يدي نفس الجهة القضائية المنتمية إلى جهاز قضائي وحيد، وتبعا لذلك، فإن المشرع لم يعن بتضمين قانون المسطرة المدنية أحكاما صارمة بشأن استخلاص الآثار القانونية المترتبة عن كون الدفع بعدم الاختصاص من متعلقات النظام العام، كما أنه لم يفرق في أصل الأحكام بين الدفع بعدم الاختصاص النوعي والمحلي[3] .

لكن ومع إحداث المحاكم الإدارية أصبح الدفع بعدم الاختصاص خاصة النوعي متبوئا لموقع مركزي، باعتباره وسيلة لازمة لتفعيل ضوابط توزيع الاختصاص بين المحاكم العادية والإدارية وما يترتب عن ذلك من ضمانات على مستوى ترسيخ المبادئ الجوهرية للتنظيم القضائي الجديد، وحماية حقوق المتقاضين نتيجة التخصص والفعالية في الأداء المرفقي.

إن هذا الاهتمام المتزايد بوسائل توزيع الاختصاص سرعان ما سيصل إلى ذروته مع تبني المشرع المغربي لوسيلة الدعوى الموازية كنظام فصل بين اختصاص القضاء العادي والقضاء الإداري من جهة، وبين قضاء الإلغاء والقضاء الشامل من جهة أخرى.

وتبعا لما ذكر نتساءل عن حقيقة تعلق الدفع بعدم الاختصاص النوعي ( الفرع الأول ) والدفع بانعدام الدعوى الموازية (الفرع الثاني) كوسائل لتوزيع الاختصاص بفكرة النظام العام وموفق الفقه والقضاء من ذلك؟.

الفرع الأول: الدفع بعدم الاختصاص النوعي وفكرة النظام العام:

نتيجة لتوزيع المشرع المغربي لأحكام الدفع بعدم الاختصاص النوعي بين قانون المسطرة المدنية وقانون المحاك الإدارية[4]، أمسى الإشكال المتعلق باندراج الدفع بعدم الاختصاص النوعي ضمن مشمولات النظام العام أكثر إثارة للجدل، بسبب وجود مرجعيتين تشريعيتين وازدواجية في تركيبة النظام القانوني لهذا الدفع.

فما هو موقف التشريع والفقه والقضاء من طبيعة الدفع بعدم الاختصاص النوعي في ظل كل من ق.م.م والقانون رقم 90/41؟ وما هي أهم الإشكاليات المترتبة عن ارتباط الدفع بعدم الاختصاص النوعي بالنظام العام؟

الفقرة الأولى: طبيعة الدفع بعدم الاختصاص النوعي بين ق. م. م وقانون إحداث المحاكم الإدارية:

بالرجوع إلى الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية، يتضح لنا أنه يتضمن خمس فقرات، تنص الأولى على أنه يجب على الأطراف إثارة الدفع بعدم الاختصاص النوعي والمكاني قبل كل دفع أو دفاع، وتنص الفقرة الثانية على أنه لا يمكن إثارة هذا الدفع ( النوعي والمكاني) في طور الاستئناف إلا بالنسبة للأحكام الغيابية، وجاء في الفقرة الثالثة على أنه يجب على من يثير الدفع أن يبين المحكمة التي ترفع إليها القضية وإلا كان الطلب غير مقبول، وورد بالفقرة الرابعة أنه إذا قبل الدفع بالمعنى المذكور، رفع الملف إلى المحكمة المختصة التي تكون الإحالة عليها بقوة القانون وبدون صائر، وأخيرا جاء في الفقرة الخامسة منه: ” أنه يمكن الدفع بعدم الاختصاص النوعي تلقائيا من لدن قاضي الدرجة الأولى”.

وعليه فباستقراء الصياغة الحرفية للفصل 16 أعلاه، يتبين أن المشرع سوى بين الاختصاص النوعي والمحلي، معتبرا الدفع المتعلق بهما من الدفوع الشكلية التي يجب أن تثار قبل الدخول في مناقشة موضوع الدعوى لكونه ليس من متعلقات النظام العام.

ولقد أكد المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا ) في قراره الصادر بتاريخ 20/11/1996 هذا التوجه التشريعي معتبرا ” حيث إن مقتضيات الفصل 16 من ق.م.م المومأ إليه أعلاه، صريحة في وجوب التمسك بعدم الاختصاص النوعي قبل كل دفع أو دفاع في الجوهر وأن الحكم بعدم الاختصاص النوعي يمكن أن يقع تلقائيا من لدن قاضي الدرجة الأولى، وحيث إن المطعون ضده لم يسبق له أن تمسك بعدم الاختصاص النوعي في أية مرحلة من مراحل التقاضي، كما أن قاضي الدرجة الأولى لم يصرح بعدم اختصاصه نوعيا للبت في النزاع فإن محكمة الاستئناف ما كان لها دون أن تخرق مقتضيات الفصل 16 أن تحكم تلقائيا بعدم الاختصاص.

كما جاء أيضا في قراره بتاريخ 29/06/1988 “حيث تبين صحة ما عابته الوسيلة، ذلك أن محكمة الاستئناف أثارت عدم الاختصاص تلقائيا على أساس انه من النظام العام مع أنه تطبيقا للفصل 16 من ق.م.م فإن عدم الاختصاص النوعي ليس من النظام العام على إطلاقه… مما تكون معه إثارة المحكمة له تلقائيا خرق للمقتضيات المقررة مما يعرض قرارها للنقض”[5].

غير أنه إذا كان كل من التشريع والقضاء حسما في مسألة عدم ارتباط الدفع بعدم الاختصاص النوعي في ظل ق.م.م بخاصية النظام العام، فإنه وخلافا لذلك انقسم الفقه إلى ثلاث اتجاهات، الأول يقول بأن الاختصاص النوعي لا يتعلق بالنظام العام، حيث يؤكد أنصار هذه النظرية ويمثلون الأغلبية[6] أن المشرع المغربي في ق.م.م لسنة 1974 قد غير نظرته للدفع بعدم الاختصاص النوعي إذ جرده من صفة النظام العام بكل ما يحمله لفظ التجريد من معنى. ومن رواد هذا الاتجاه الأستاذ الطيب الفصايلي[7] الذي يذهب إلى أن الفقرة الخامسة ما هي إلا نتيجة لتجريد الاختصاص النوعي من صفة ارتباطه بالنظام العام حيث يصبح قاضي الدرجة الأولى غير ملزم بإثارة الدفع بعدم الاختصاص النوعي تلقائيا وإنما له ذلك على سبيل الاختيار لا الإلزام، وبذلك فهو يستبعد أي إمكانية للقول بأن لفظ “يمكن” أريد به الإجبار أو أن هذه الفقرة تتناقض مع الفقرة الثانية، فكل واحدة منهما تكمل الأخرى وتصب في اتجاه واحد ألا وهو تجريد الدفع بعدم الاختصاص النوعي من صفة ارتباطه بخاصة النظام العام.

كما يذهب الأستاذ محمد ميكو[8] في نفس الاتجاه مشيرا إلى أن القواعد التي تبناها المغرب في الفصل 16 متناسقة مع التنظيم القضائي الجديد الذي جعل جميع القضايا من اختصاص المحاكم الابتدائية باستثناء ما وقع إسناده إلى محاكم الجماعات والمقاطعات…. أو إلى رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للمستعجلات، وبديهي أن الدفع المثار في إبانه أمام المحكمة الابتدائية يمكن التشبث به في مراحل الدعوى المختلفة إذا وقع رفضه، ولا يعتبر هذا التشبث إثارة جديدة بل هو تأكيد لدفع سبق استعماله في إبانه أمام قاضي الدرجة الأولى.

وفي مقابل هذا الاتجاه الفقهي الرافض لفكرة تعلق الاختصاص النوعي في ظل ق.م.م بخاصية النظام العام، يذهب جانب آخر من الفقه إلى القول بأن المشرع المغربي لم يغير نظرته للدفع بعدم الاختصاص النوعي في ق.م.م الحالية بل استمر في اعتباره من متعلقات النظام العام.

ولقد حاول رواد هذا الاتجاه[9] إثبات نظريتهم من خلال اعتماد منطوق الفقرتين الثانية والخامسة من الفصل 16 من ق.م.م فقد ورد في الفصل 16 أنه:” يجب إثارة الدفع بعدم الاختصاص النوعي أو المكاني قبل كل دفع ودفاع، وأنه لا يمكن إثارة هذا الدفع في طور الاستئناف إلا بالنسبة للأحكام الغيابية…”

يرى رواد هذا الاتجاه أن لفظ”هذا” وهو اسم إشارة يعود في علم اللغة إلى أقرب اسم مذكور، وهو والحالة هذه لفظ “المكاني” فالمقصود إذن بالفقرة الثانية- في منظور رواد هذه النظرية- عدم إمكانية إثارة الدفع بعدم الاختصاص المكاني في طور الاستئناف إلا بالنسبة للأحكام الغيابية وبإعمال مفهوم المخالفة فيمكن إثارة الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام محكمة الاستئناف في جميع الحالات.

وعلى مستوى فقه القانون الإداري يذهب الأستاذ القصري[10] إلى القول بأن الفصل16 لا يعالج في ضوء مبناه ومعناه إلا الاختصاص المحلي وأن صياغته لا يمكن أن تحمل إلا على ذلك لاعتبارين أساسيين، أولهما أن صياغته المعيبة تتعارض مع قواعد الاختصاص النوعي الذي يعتبر من النظام العام والذي لا يمكن تقييد إثارته قبل كل دفع أو دفاع أو بتعيين المحكمة المختصة، ولا يمكن أن يحال بقوة القانون وبدون صائر على الجهة المختصة أو تكون إثارته مقصورة على القاضي الابتدائي على اعتبار أنه من النظام العام ويثار في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو لأول مرة أمام المجلس الأعلى، وثانيهما أن صياغة الفصل 16من ق.م.م في ظل الحقبة التاريخية التي صدر بها لا يمكن أن نتصور خلاله تنازع الاختصاص على اعتبار ان المحكمة الابتدائية كانت لها الولاية العامة للبت في جميع القضايا المدنية والتجارية والإدارية حسب مقتضيات الفصل16، ولم تكن تنافسها أية جهة قضائية أخرى، ومن تم لا نتصور إحالة قضية من المحكمة الابتدائية على جهة قضائية أخرى والتي لم تكن موجودة أصلا.

وعلى خلاف الاتجاهين السالفين نعتقد على غرار بعض الفقه[11] إلى أن الدفع بعدم الاختصاص النوعي في ق.م.م يحتل مركزا وسطا بين النوعين فما هو بالمطلق ولا بالنسبي، فلا يمكن أن ننفي عنه صفة النظام العام، وإلا كيف يمكن تفسير مقتضيات الفقرة الخامسة من الفصل 16 التي أجازت لقاضي الدرجة الأولى إثارة الدفع بعدم الاختصاص النوعي تلقائيا، وفي نفس الوقت لا يمكننا أن نصرح باتصاله بالنظام العام بكيفية مطلقة وإلا كيف نبرر مقتضيات الفقرة الأولى والثانية من نفس الفصل.

    في الواقع لا يمكن الحسم في مسالة تعلق أو عدم تعلق الدفع بعدم الاختصاص النوعي بفكرة النظام العام، فهو لم يعد من صميم النظام العام وفي نفس الوقت لم يفقد كل علاقاته به[12]. ومع ذلك فانطلاقا من مقتضيات الفصول 9و16و149و152 وكذا 359 من ق.م.م يمكننا أن نقول بأن الدفع بعدم الاختصاص النوعي في ق.م.م الحالية من النظام العام لكن بشروط خاصة اقتضتها إرادة المشرع لاختصار إجراءات التقاضي، وللحسم في مسألة الاختصاص أمام قاضي الدرجة الأولى خصوصا وأن قواعد نظام التقاضي بإجماع الفقه من النظام العام.

كخلاصة إذا كان المشرع المغربي قد وقع في لبس تحديد طبيعة الدفع بعدم الاختصاص النوعي في علاقته بالنظام العام على مستوى ق.م.م ، فإنه على العكس من ذلك كان صريحا في اعتبر هذا الأخير من قواعد النظام العام في ظل القانون المحدث للمحاكم الإدارية، فقد أقر في المادة 12 منه على أنه: ” للأطراف أن يدافعوا بعدم الاختصاص النوعي في جميع مراحل إجراءات الدعوى وعلى الجهة القضائية المعروضة عليها القضية أن تثيره تلقائيا”.

كما نص في المادة 13 من نفس القانون انه إذا أثير دفع بعدم الاختصاص النوعي أمام أي جهة قضائية وجب عليها أن تبت فيه بحكم مستقل ولا يجوز أن تضمه على الجوهر، وللأطراف أن يستأنفوا الحكم المتعلق بالاختصاص النوعي ايا كانت الجهة القضائية الصادرة عنها أمام المجلس الأعلى”، وقد جاءت المادة 14 من القانون المذكور بأحكام جديدة مفادها أن الفقرات الأربع من الفصل 16 من ق.م.م تطبق فقط على الدفع بعدم الاختصاص المحلي.

ولقد عمل القاضي الإداري بدوره على تكريس هذا التوجه، إذ صدرت عدة قرارات تقضي بوجوب إثارة الدفع بعدم الاختصاص النوعي تلقائيا من قبل المحكمة المعروض عليها النزاع، كما للأطراف حق إثارته في جميع مراحل الدعوى بل ولأول مرة أمام المجلس الأعلى، منها القرار الصادر عن الغرفة الإدارية بتاريخ 19/11/1998 والذي جاء فيه:” حيث إن الاختصاص النوعي يعتبر من النظام العام وعلى المحكمة المثار أمامها هذا الدفع أن تبت فيه بحكم مستقل.

وحيث إن الفصل 9 من القانون المشار إليه (90/41 ) يحدد اختصاص المجلس الأعلى بالبت ابتدائيا وانتهائيا في طلبات الإلغاء بسبب تجاوز السلطة المتعلقة بالمقررات التنظيمية والفردية الصادرة عن الوزير الأول وقرارات السلطة الإدارية التي يتعدى نطاق تنفيذها دائرة الاختصاص المحلي لمحكمة إدارية.

وحيث إن القرار المطلوب إلغاؤه صادر عن وزير التربية الوطنية برفض طلب ترقية الطاعن وليس عن الوزير الأول ولا يتعدى نطاق تنفيذه الاختصاص المكاني لمحكمة إدارية واحدة، مما يرتب عدم قبول الطعن”[13]

كما ذهبت أيضا في قرارها بتاريخ 17/10/2002 وهي تلغي الحكم المستأنف إلى أن ” عدم توفر القاضي الإداري على صلاحية تقييم شهادة مدلى بها أمام القضاء العادي للقول بوجود الضرر أم لا وبالتالي الحكم بالتعويض لأن الأمر يتعلق بنقطة الاختصاص في مادة القضاء الإداري وهو أمر متصل بالنظام العام مما يجعل المحكمة الإدارية غير مختصة في الطلب ويتعين معه إلغاء الحكم المستأنف”[14]

ولقد أتيح للمحاكم الإدارية بدورها التأكيد على خاصية النظام العام على مستوى الدفع بعدم الاختصاص النوعي، فقد ذهبت إدارية الرباط في حكمها بتاريخ 12/12/2009 :” حيث إن الاختصاص النوعي يعتبر من النظام العام، وعلى المحكمة المثار أمامها هذا الدفع أن تبث فيه بحكم مستقل.

وحيث إن حاصل طلب المدعية هو الحكم لفائدتها بإلغاء القرار الصادر عن رئيس المجلس البلدي للخميسات القاضي بإلغاء رخصة احتلال الملك الجماعي العمومي.

وحيث برجوع المحكمة إلى القرار المطعون فيه يتبين أنه صادر عن جهة إدارية في إطار تسييرها لمرفق عمومي وبذلك يكون متوفرا على مقومات القرار الإداري، مما تبقى معه المحكمة الإدارية مختصة نوعيا للبت في الطلب”[15]

كما قضت إدارية الدار البيضاء في حكمها بتاريخ 25/09/2008 :” وحيث أن الاختصاص النوعي من النظام العام، وهو من ثمة محدد تحديدا دقيقا بمقتضى المادة 8 من قانون 90/41.

وحيث لئن كان الثابت أن مؤدى دعوى الطعن هو الحكم بإلغاء قرار حجز الوثائق الصادرة عن إدارة الجمارك والضرائب الغير المباشرة…. المنجز في إطار المادة 42 من مدونة الجمارك والضرائب…. فإن ذلك يعتبر من قبيل الأعمال الضبطية المخولة لأعوان إدارة الجمارك التي تخضع في كل ما يتعلق بها لمراقبة وإشراف النيابة العامة باعتبارها أعمالا ضبطية قضائية وليست قرارات إدارية، الأمر الذي تكون معه المحكمة الإدارية غير مختصة نوعيا للبت في الطلب”[16]

وللإشارة فقد أتيح لمحكمة الاستئناف بمراكش في حكمها بتاريخ03/04/2007 أن تحدد الجهة التي لها حق إثارة الدفع بعدم الاختصاص النوعي إذ جاء فيه:” حيث لئن كان الاختصاص النوعي يعتبر حسب مقتضيات المادة 12 من القانون رقم 90/41 المحدث للمحاكم الإدارية من النظام العام وللأطراف أن يدفعوا بعدم الاختصاص النوعي في جميع مراحل الدعوى، وعلى الجهة القضائية المعروضة عليها أن تثيره تلقائيا، فإن ما قد يثيره السيد المفوض الملكي في هذا الصدد من دفوع لا يلزم المحكمة في شيء ما دام أنه لا يعتبر طرفا في الدعوى…”[17]

وصفوة القول، إذا كان الدفع بعدم الاختصاص النوعي في ظل القانون رقم 90/41 لم يعد يثير أي لبس على مستوى طبيعته الآمرة، فإنه في المقابل مازال يثير عدة إشكاليات على مستوى مسطرة البت فيه؟.

الفقرة الثانية: الإشكاليات المترتبة عن ارتباط الدفع بعدم الاختصاص النوعي بالنظام العام:

إن المشرع بتنصيصه صراحة في مقتضيات المادة13 من قانون المحاكم الإدارية على أنه: ” إذا أثير دفع بعدم الاختصاص النوعي أمام جهة قضائية عادية أو إدارية وجب عليها أن تبت فيه بحكم مستقل ولا يجوز لها أن تضمه على الموضوع”، يكون معه قد استبعد أي تطبيق لمضمون الفصل 17 من ق.م.م والذي يجيز الضم.

لكن الملاحظ أن المحاكم العادية بالرغم من وجود هذا النص المشترك، مازالت تضم الدفع بعدم الاختصاص النوعي إلى الجوهر، لكون المشرع لم يرتب جزاء محددا عن عدم البت في الاختصاص بحكم مستقل، مما يطرح العديد من الإشكاليات، منها أن صاحب المصلحة الذي يريد الطعن بالاستئناف سيتعذر عليه ذلك نظرا لضم الدفع بعدم الاختصاص النوعي إلى الجوهر، وبالتالي سيضطر إلى استئناف الحكم برمته أمام محكمة الاستئناف العادية، عوض الغرفة الإدارية صاحبة الاختصاص الأصيل في البت في مسالة الاختصاص طبقا للمادة 13 أعلاه.

جوابا على الإشكال المطروح يذهب الأستاذ مصطفى التراب[18] مستندا إلى قرار محكمة الاستئناف بالرباط الصادر بتاريخ 11/05/2000 بالملف 6973/99[19] إلى وجوب استئناف الحكم في الشق المتعلق بالاختصاص أمام الغرفة الإدارية ولو ضم للموضوع اعتبارا لما أراده المشرع من وحدة الجهة الاستئنافية التي تنظر في الاختصاص، ويبقى الموضوع قابلا للاستئناف أمام محكمة الاستئناف التي تكون ملزمة بإيقاف البت في النازلة إلى حين صدور قرار المجلس الأعلى.

وإذا كانت مقتضيات الأحكام المشتركة السالفة الذكر التي تخاطب كلا من المحاكم العادية والإدارية صريحة في وجوب البت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي بحكم مستقل واستئنافه أمام الغرفة الإدارية، فإن الاجتهاد القضائي سار في اتجاه مخالف، فقد صدر عن المحكمة الابتدائية بالناظور[20] حكم يقضي بعدم الاختصاص النوعي لفائدة المحكمة الإدارية وتم استئنافه أمام محكمة الاستئناف بالناظور[21] والتي قضت بتأييده اعتبارا لكون الاختصاص يرجع إلى المحكمة الإدارية، كما صدر عن المجلس الأعلى (الغرفة الاجتماعية)[22] وهو يجيب على الوسيلة المتعلقة بخرق الفصلين 12و13 من القانون رقم 90/41 المحدث للمحاكم الإدارية قرار يسير عكس تلك الأحكام المشتركة، جاء في حيثياته:” لكن حيث إن عدم جواب الحكم الابتدائي المؤيد على الدفع بعدم الاختصاص النوعي، هو بمثابة رفض ضمني لأن المطلوب في النقض هو مجرد أجير يرتبط بمكتب الطاعن بعقد عمل يعود النظر فيه بمقتضى الفصل 20 من ق.م.م إلى المحاكم الابتدائية العادية التي يحق لها بمقتضى الفصل 17 من نفس القانون الذي لم يقع إلغاؤه أو تعديله أن تبت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي إما بحكم مستقل أو بإضافة هذا الدفع إلى الجوهر، وأجاب عنه بأن المحكمة الابتدائية العادية هي المختصة، يكون قد طبق تطبيقا صحيحا المقتضيات القانونية المتعلقة بمجال اختصاص القضاء العادي والوسيلة على غير أساس”

إضافة إلى هذا الإشكال يطرح إشكال آخر في الحالة التي تبت فيها المحكمة الابتدائية بحكم مستقل دون أن يتم استئنافه؟

لقد تواتر العمل القضائي في هذا الإطار على إحالة القضية على المحكمة الإدارية المختصة سواء أثير هذا الدفع من طرف المدعي عليه أو ثم إثارته تلقائيا من لدن المحكمة، غير أن المحاكم الإدارية في البداية[23] كانت لا تقبل الإحالة عليها على اعتبار أن ذلك سيؤدي من جهة إلى إفراغ النص القانوني من إلزاميته، ومن جهة أخرى إلى حرمان صاحب المصلحة من الطعن بالاستئناف في الحكم القاضي بعدم الاختصاص أمام المجلس الأعلى، وحتى إذا طعن فيه بالاستئناف فسوف يكون الملف قد وجه بجميع وثائقه إلى المحكمة المختصة وقد تكون هذه الجهة القضائية تبت فيه بحكم يتعارض مع موقف المجلس الأعلى.

ولقد سار في هذا المنحنى حكم إدارية الرباط[24] والذي جاء فيه أنه:” إذا قضت محكمة عادية ابتدائية أو استئنافية بعدم اختصاصها النوعي مع إحالة الملف على المحكمة الإدارية… فإن المحكمة الإدارية المحال عليها الملف، لا يسعها إلا أن ترجعه إلى المحكمة المصدرة تفاديا لوقوع تعارض بين حكمين، الأول صادر عن المحكمة الإدارية، والثاني عن المجلس الأعلى، في الحالة التي يتم طعن فيها أمام هذا الأخير لاحقا ضد الحكم القاضي بعدم الاختصاص”.

هذا وفضلا عن ذلك ، فإن الإحالة من جهة قضائية إلى أخرى من شأنه أن يثير عدة إشكاليات أخرى بالنسبة لكتابة الضبط، منها هل تحيل الملف مباشرة على الجهة المختصة بمجرد إصدار الحكم القاضي بالإحالة، أم تنتظر فوات أجل الطعن فيه بالاستئناف؟ وماذا لو أن وقت الإحالة صادف الطعن فيه بالاستئناف ، كيف تتعامل مع هذا المعطى هل يوجه أصل الملف إلى جهة قضائية ونسخة منه إلى الجهة القضائية الأخرى؟[25]

ثم كيف يمكن لمحكمة الاستئناف العادية أن تنظر في الطعن المعروض عليها والحال أن الملف بجميع وثائقه وجه إلى المحكمة المحال عليها؟ هل تواصل المحكمة النظر في القضية المحالة عليها، أم ترجع الملف إلى محكمة الاستئناف، أم توقف النظر في القضية إلى حين صدور قرار عن هاته الأخيرة؟ ثم ماذا لو تقدم المعني بالأمر بالطعن بالاستئناف ضد الحكم المذكور أمام الغرفة الإدارية تطبيقا للفصل13 من القانون رقم 90/41.

أن الخروج من هذا الإشكال يفرض وجوب تدخل المشرع لتوحيد قاعدة الاختصاص النوعي بين المحاكم العادية والإدارية وكذا التجارية بجميع مقتضياتها.

ونافلة القول، إذا كان القاضي الإداري من خلال أحكامه قد ساهم بشكل واضح في تكريس الحماية لخاصية النظام العام على مستوى الاختصاص النوعي، فإنه والحالة ما ذكر يرى بعض الفقه أن هذا المسعى سرعان ما سيضيع هباء نتيجة تبني المشرع المغربي لشرط انعدام الدعوى الموازية كشرط جوهري يترتب عن وجوده عدم قبول الطلب.

فماذا عن الطبيعة القانونية لشرط الدعوى الموازية؟ وما هو أثر وجودها على اختصاص قاضي الإلغاء؟ وإلى أي حد مازال القاضي الإداري متمسكا بهذا الشرط في التطبيقات القضائية؟

الفرع الثاني: مدى اقتران الدعوى الموازية بخاصية النظام العام:

   لقد اكتسبت نظرية الدعوى الموازية في أدبيات القضاء الإداري مضمونا خاصا بها تتمتع بموجبه الدعوى الموازية بكيان ذاتي متميز، جعلها تندرج في نقاشات فقهاء القانون الإداري، وتحتفظ بمكانتها بين شروط قبول دعوى الإلغاء، كشرط جوهري بانتفائه تستقيم دعوى الإلغاء.

ويعود أصل شرط الدعوى الموازية، لابتكار عقل منطقي لقضاء مجلس الدولة الفرنسي الذي تبناه لاعتبارات عملية لاسيما بعد صدور مرسوم 2 نونبر1864[26] والذي أحاط دعوى الإلغاء برعاية خاصة من خلال إعفائها من الرسوم القضائية وتوكيل محام لرفعها، فكان شرط انتقاء الدعوى الموازية إجراء يقصد منه الحد من تدفق طلبات الإلغاء على مجلس الدولة وتوجيهها نحو مسلك قضائي آخر.

لكن هذه الاعتبارات لم تكن وحدها لتصلح أساسا لنظرية الدعوى الموازية، فأنصار الدعوى الموازية في أوساط الفقه الفرنسي أسسوها على فكرة كانت سائدة في القرن 19 فحواها أن دعوى الإلغاء دعوى احتياطية لا يتم اللجوء إليها إلا عند تعذر اللجوء إلى طريق قضائي آخر.

لكن وبصدور قانون 1872 الذي منح لمجلس الدولة الفرنسي سلطة قضائية مفوضة ونهائية، أصبح من المستحيل الاستناد إلى فكرة الدعوى الاحتياطية كأساس لنظرية الطعن الموازي، الأمر الذي جعل الفقه يبحث عن أساس جديد آخر ، هذا الأخير سرعان ما سيظهر تدريجيا مع محاولات الفقهاء ومفوضي الحكومة لتفسير اختصاصات مجلس الدولة وتوزيعها بين قضاء الإلغاء والقضاء الشامل.

فقد أكد الأستاذ DEJARDIN بأنه:” ليس هناك مبررات حقيقية لمخالفة التنظيم القضائي المطبق بنصوص قانونية خاصة، وذلك عندما يكون للمواطنين وسيلة أخرى مباشرة لإسقاط القرار المطلوب إلغاؤه”[27]

    وعليه يمكن القول بأن مجلس الدولة الفرنسي احتفظ في هذه الفترة بنظرية الدعوى الموازية تحت تأثير نظرية الاختصاص كآلية لضمان احترام قواعد توزيع الاختصاص بين محاكم القضاء الإداري نفسها، وبينها وبين محاكم القضاء العادي، فهي قواعد قانونية تتعلق بالنظام العام[28] مما يطرح بالتالي تساؤلا حول طبيعتها القانونية وآثار تواجدها على سلطات قاضي الإلغاء؟ (الفقرة الأولى) من جهة ثم عن الوظيفة الإجرائية التي تلعبها، مدى استمرارها على مستوى النظريات الفقهية والتطبيقات القضائية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: طبيعة وآثار شرط انتقاء الدعوى الموازية:

إن إلغاء قرار إداري معين تترتب عليه نتائج تؤثر على وضعية طالب الإلغاء بالإضافة إلى تأثيرها على وضعيات أشخاص آخرين، أو على المصلحة العامة، ولهذا فقد أحاط المشرع دعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة بكثير من الشروط منها أنه لا يمكن قبولها إذا كان في وسع رافعها المطالبة بحقوقه لدى المحاكم الأخرى أو عن طريق دعوى أخرى أمام المحكمة.

هذا ما نصت عليه الفقرة السادسة من الفصل 360 من ق.م.م التي جاء فيها:” … لا يقبل طلب الإلغاء الموجه ضد القرارات الإدارية إذا كان في استطاعة من يعنيهم الأمر المطالبة بحقوقهم لدى المحاكم العادية”.

وهي نفس العبارات الواردة في الفصل 14من ظهير  1957 المحدث للمجلس الأعلى، وهو ما أكدته أيضا الفقرة الأخيرة من المادة 23 من قانون 41/90 المحدث للمحاكم الإدارية والتي جاء فيها ” لا يقبل الطلب الهادف إلى إلغاء قرارات إدارية إذا كان في وسع المعنيين بالأمر أن يطالبوا بما يدعونه من حقوق بطريقة الطعن العادي أمام القضاء الشامل”.

    ولقد اختلف الفقه حول الطبيعة القانونية لشرط انتقاء الدعوى الموازية فقد ذهب البعض[29]إلى اعتبارها من أركان صحة دعوى الإلغاء، التي ينظر فيها القاضي قبل البت في الموضوع، هذه الأركان تتحد في طبيعتها القانونية لكونها جميعا من أنواع الدفع بعدم القبول، المتعلقة بالنظام العام، مما يجعلها قابلة لأن تثار تلقائيا من طرف القاضي، ولأن يقع التمسك بها من طرف دفاع الإدارة في أية مرحلة من مراحل التقاضي، وهي كشرط لا تندرج ضمن شروط التقاضي الشكلية التي تؤدي بالمحكمة على التصريح بعدم قبول النظر في الدعوى والتي يجب إثارتها قبل كل دفع ودفاع في الجوهر تطبيقا لمقتضيات الفصل49 من قانون المسطرة المدنية[30] وإنما تندرج ضمن شروط الدعوى الموضوعية، لكن دون أن يكون لوجودها أي أثر مباشر على إنهاء الخصومة الإدارية- في حالة قبولها أو إثارتها تلقائيا – بقدر ما يقتصر هذا الأثر على توجيهها عبر مسالك القضاء الشامل[31].

    غير أن هذه النتيجة تبقى في اعتقادنا غير ذات أهمية إذا علمنا أن شرط انعدام الدعوى الموازية هو شرط من النظام العام، ويمكن إثارته طيلة مراحل الدعوى سواء من طرف المحكمة أو الأطراف، بعلة أن المشرع في الفقرة السادسة من المادة 23 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية استعمل عبارة” لا يقبل” التي تحيل إلى عدم قبول الطعن، ولم تستعمل عبارة ترفض ” التي تحيل إلى رفض الطعن والمحكمة عندما تصرح برفض الطعن أو الدعوى فإنها تكون منطقيا قد قبلته.

ويذهب الأستاذ أمزيد[32] في هذا الإطار إلى أن ممارسة سلطة القاضي في الإثارة التلقائية لوجود هذا الشرط يرتبط على المستوى العملي بهذا التمييز ( بين الشروط الشكلية والموضوعية ) حيث أنه إذا لم يوجد بالملف ما يمكن القاضي من أن يقف من تلقاء نفسه على ما يفيد وجود أو انتفاء هذا الشرط، فإن القانون يفترض وجوده إلى أن يثبت العكس[33] فيما يكون مجبرا أن يقوم بتحقيق واستقصاء حاسمين لما يفيد توفر أو عدم توفر هذا الشرط الجوهري.

وفي مقابل هذا الاتجاه المدعم لأطروحة اعتبار شرط انعدام الدعوى الموازية شرطا جوهريا من النظام العام بالاستناد إلى التنصيص عليه صراحة من طرف المشرع[34]فإن اتجاه آخر من الفقه يفند هذه الطبيعة بل ويرى بأنه لا جدوى من شرط انتقاء الدعوى الموازية إمام وجود قواعد خاصة بتوزيع الاختصاص[35] وهذا ا يعبر عنه الأستاذ طعيمة الجرف في قوله” من الأمور المسلم بها، أنه متى كانت قواعد الاختصاص تجري على حرمان مجلس الدولة من ولاية النظر في نزاع معين، لتخويله في ولاية جهة قضائية أخرى، فإنه لن يكون ثمة محل في هذه الحالة لغير دعوى قضائية واحدة يتعين رفعها أمام الجهة المختصة بنظرها قانونا، فإذا رفعت الدعوى خطأ أمام مجلس الدولة وجب عليه الحكم بعدم الاختصاص، ولا مجال في هذه الحالة لتطبيق فكرة الطعن بالدفع المقابل”[36] ويأخذ الدكتور سليمان الطماوي بالنهج نفسه معتبرا أن” إعمال قواعد الاختصاص العادية يؤدي إلى النتائج عينها التي رتبها مجلس الدولة الفرنسي في الوقت الحاضر على فكرة الدعوى الموازية كدفع بعدم القبول، ولهذا نفضل استبعاد هذه الفكرة من بين شروط قبول دعوى الإلغاء اكتفاء بأحكام الدفع بعدم الاختصاص المعروفة[37].

ويبرر فريق ثالث من الفقه ضرورة استبعاد هذه الوسيلة من وسائل النظام العام بناء على مبرر تماثل النتائج والآثار المترتبة، فعلى مستوى النتائج يرى الأستاذ عوابدي” أن شرط انتقاء الدعوى الموازية لا قيمة قانونية، نظرية ولا عملية لها… فهي عبارة عن تقليد أعمى لنظرية قضائية ميتة ومهجورة من جانب القضاء الإداري الفرنسي خالقها حيث لا يمكن لكل من دعوى التعويض، ودعاوي العقود الإدارية، وكل من دعوى التفسير، ودعوى فحص وتقدير الشرعية أن تكون دعوى موازية لدعوى إلغاء القرارات  الإدارية غير المشروعة إلغاء قضائيا….”[38].

    أما على مستوى آثار الحكم بوجود دعوى موازية فان الأمر يختلف بحسب إذا ما كان الاختصاص فيها من نصيب القاضي الإداري أم القاضي العادي، ففي الحالة الأولى يبقى السؤال مطروحا لمعرفة ما إذا كان في وسع القاضي الإداري المقرر أو المكلف بالقضية الذي انتهى إلى وجود دعوى موازية أن يأذن للطاعن بتصحيح المسطرة داخل أجل يحدده، قبل التصدي للحكم وفق قضاء شامل، أو يصرح بعدم قبول الدعوى دون إنذار.

أما في الحالة الثانية عندما يكون القاضي العادي هو من أثار تلقائيا الدعوى الموازية، فإن الأثر القانوني الذي يترتب عن سقوط الطلب بسبب وجودها، يكون هو الأثر نفسه المترتب عن الحكم بعدم الاختصاص النوعي، فالدفع بعدم الاختصاص والدفع بوجود دعوى موازية يعتبر كلاهما من الدفوعات الموضوعية المتعلقة بالنظام العام، إذ يكون من واجب الجهة القضائية المعروضة عليها القضية أن تثيرهما تلقائيا، كما يمكن للأطراف أن يتمسكوا بهما في أية مرحلة من مراحل التقاضي، كما أنهما أيضا من الدفوعات المتعلقة بعدم القبول[39] الذي يعني أن القرار لم يكن في موضوع الطعن، وإنما اكتفى برد الطعن شكلا[40] ولذلك يأتي الحكم بأيهما مستقلا عن الجوهر.

إن وحدة الأثر بين الدفعين لم يكن ليتحقق – في اعتقادنا – على هذا النحو لولا أن المشرع قد أعاد في قانون المحاكم الإدارية صفة النظام العام لكل من الدفع بعدم الاختصاص والدفع بوجود الدعوى الموازية، لكن ومع ذلك فالاختلاف يبقى قائما بينهما على مستوى بعض الإجراءات المسطرية، ذلك أن الطرف المتمسك بعدم الاختصاص يكون ملزما بتعيين المحكمة المختصة وإلا كان دفعه غير مقبول، كما أن القاضي يكون أيضا ملزما عمليا بذلك، لأنه سواء في حالة قبول الدفع أو إثارته تلقائيا، سيحيل القضية إلى الجهة المختصة بقوة القانون وبدون صائر (الفصل16من ق.م.م)، وفي حالة استئناف الحكم المتعلق بالاختصاص على المجلس الأعلى، فإن هذا الأخير يكون ملزما بالبت في هذا الاستئناف داخل 30 يوما (المادة 13 من القانون رقم 41/90) في حين أن الحكم بعدم القبول

لوجود دعوى موازية لا يخضع لهذه الإجراءات نظرا لاختلاف موضوع دعوى الإلغاء في دعوى القضاء الشامل، حيث يبقى السؤال المطروح حول ما إذا كان القاضي سيعمل على تعيين الجهة القضائية التي ينعقد لديها الاختصاص بشأن الدعوى الموازية وحول ما إذا كانت هذه الجهة ملزمة بالحكم الصادر بعد القبول ثم مآل الدعوى في حالة انصرام الآجال المتعلقة برفع الدعوى الموازية.

يبدو أن المشرع لم يول اهتماما خاصا لهذه الاحتمالات، بل ترك أمرها للقاضي الذي يستولى صياغة الحلول الملائمة في إطار التنظيمات والاجتهادات التي سيخوضها على المستوى العملي.

وعموما إذا كان من الواضح أن شرط الدعوى الموازية بدأ يفقد بريقه وأهميته في أوساط الفقه الإداري، إضافة إلى تخلي بعض التشريعات عن تطبيقه في إجراءاتها، فإن التساؤل يبقى مطروحا حول مدى استمرار الوظيفة الإجرائية لشرط انتقاء الدعوى الموازية في أحكام القاضي الإداري المغربي؟ وهل مازال القاضي الإداري يعتبرها وسيلة نظام عام؟

الفقرة الثانية: الوظيفة الإجرائية لشرط الدعوى الموازية في أحكام القاضي الإداري استمرار أم أفول؟

    قبل إحداث المشرع المغربي للمحاكم الإدارية والذي نسق بمقتضاه نظاما دقيقا لتوزيع الاختصاص بين القضاء العادي والقضاء الإداري، كانت جميع المحاكم تعتبر شرط الدعوى الموازية كوسيلة من النظام العام مجرد تحصيل حاصل لارتباطها بقواعد توزيع الاختصاص[41].

 ولقد ذهب المجلس الأعلى – بدوره- في هذه الفترة في كثير من أحكامه سواء المتعلقة بالقضايا الخاصة بفصل الأشخاص الحاصل توظيفهم خارج نطاق الوظيفة العمومية[42] أو الخاصة بالنزاعات المرتبطة بالعقود الإدارية[43] والضرائب[44] أو الاعتداء المادي[45] إلى إثارة هذه الوسيلة تلقائيا موجها الطعن إما في اتجاه دواليب القضاء العادي أو القضاء الذي كان مختصا في تلك الفترة بالمنازعة الإدارية، مستبعدا بذلك فكرة إثارة عدم الاختصاص النوعي.

 فالمجلس الأعلى بمناسبة هذه النزاعات دائما ما كان يؤكد على:” أن المقررات الصادرة عن الجهات الإدارية المذكورة هي مقررات إدارية قابلة للطعن فيها عن طريق دعوى الإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة، إلا أن قابلية هذا الطعن مشروطة بعدم وجود دعوى موازية طبقا لما ورد في الفصل 360 من قانون المسطرة المدنية، وأنه في إمكان الطرف الطاعن المطالبة بحقوقه أمام المحاكم العادية، ويحصل على نفس النتيجة التي يتوخاها من دعوى الإلغاء الأمر الذي يجعل الطعن غير مقبول لوجود دعوى موازية”.

 فبإمعان النظر في هذا التعليل والذي كان يرد في العديد من القرارات المماثلة، يتبين أن المجلس الأعلى ظل متمسكا بصورة صريحة بشرط الدعوى الموازية إلى حد أنه ذهب إلى موازاة دعوى الإلغاء بدعوى القضاء الشامل، بالرغم من أن هذه الأخيرة لا تقدم للمعنى بالأمر ضمانات دعوى الإلغاء الغير مؤهلة أصلا المحاكم العادية للبت فيها[46].

 ومن الجدير بالذكر فإنه حتى بعد إحداث المشرع المغربي للمحاكم الإدارية لم تفقد الدعوى الموازية أساسها من الناحية القانونية بحكم أن المشرع قد نص عليها كشرط جوهري في مقتضيات الفصل 23 بما معناه أنه: “…. لا يقبل الطلب الهادف إلى إلغاء قرارات إدارية إذا كان في وسع المعنى بالأمر أن يطالبوا بما يدعونه من حقوق بطريق الطعن العادي أمام القضاء الشامل”، وإن كان يلاحظ أن المشرع قد احدث تغييرا في منطوق المادة من خلال استبدال عبارة ” المحاكم العادية ” بعبارة القضاء الشامل ” وهي لصياغة تعني أن الدعوى الموازية إما أن تكون أمام جهة القضاء الإداري أو جهة القضاء العادي.

غير أنه في الحقيقة إذا كانت إثارة الدعوى الموازية لصالح القضاء العادي أمر يمكن استساغته على نحو ما كان سابقا، فإن التساؤل يطرح حول جدوى إثارة هذه الوسيلة أمام القاضي الإداري باعتبار انفراد هذا الأخير بالبت في المادة الإدارية بجميع صورها؟ فهل يوجد حقا محل لتطبيق الدعوى الموازية في ظل ما بعد إحداث المحاكم الإدارية؟

 من خلال تفحصنا لمجموع الأحكام الصادرة عن القضاء الإداري منذ إحداث المحاكم الإدارية إلى يومنا هذا نلاحظ أن القاضي الإداري قد حصر تطبيق الدعوى الموازية في المنازعات التي يمكن للطاعن اقتضاء نفس النتيجة عنها أمام القضاء العادي (المحاكم الابتدائية)، كالمنازعات المتعلقة بالفصل 91 من ق.ل.ع الذي ينص على رفع مضار الجوار حيث صرحت الغرفة الإدارية في حكم لها بتاريخ 18/01/1996 : ” لكن حيث إن سبب الطعن بالإلغاء هو حصول ضرر للطاعنين من حمام مجاور لهما وأن الفصل 91 من ق.ل.ع ينص على أن للجيران الحق في إقامة دعوى على أصحاب المحلات المضرة بالصحة أو المتعلقة للراحة… ولا يحول الترخيص الصادر من السلطات المختصة دون مباشرة هذه الدعوى حسب مقتضيات الفصل 91 المذكور الذي يعطي للطاعنين إمكانية المطالبة برفع مضار الجوار أمام محكمة القضاء الشامل، وبالذات أمام المحكمة الابتدائية حسب وقائع النازلة مما يجعل طلب إلغاء قرار الترخيص بفتح الحمام المذكور طلبا غير مقبول لوجود دعوى موازية من شأنها ان تحقق للطاعنين نفس ما يطلبانه في دعوى الإلغاء….”[47] وسيرا على هذا النهج، دأبت المحاكم الإدارية من جهتها على اقتفاء أثر المجلس الأعلى، كما فعلت إدارية الرباط والتي ذهبت في حكم لها بتاريخ 22/05/2007: ” حيث من جهة أخرى فإنه حسب مقتضيات الفصل 91 من ق.ل.ع التي تنص على أنه للجيران الحق في إقامة دعوى على أصحاب المحلات المضرة بالصحة أو المتعلقة للراحة بطلب إما إزالة المحلات وإما إجراء ما يلزم فيها من التغيير لرفع الأضرار التي يتظلمون منها ولا يحول الترخيص الصادر من السلطات المختصة دون مباشرة هذه الدعوى مما تكون هناك دعوى موازية كان بإمكان الطاعنين سلوكها أمام القضاء العادي لجبر الأضرار… مما يتعين معه عدم قبول الطلب”[48]

هذا وقد طبق القاضي الإداري وسيلة الدعوى الموازية أيضا في حق فئة الأشخاص الحاصل توظيفهم خارج نظام الوظيفة العمومية حيث ذهبت إدارية مكناس: “وحيث أن الطاعن لا يعتبر من فئة الرقابة والتوجيه، بل مجرد مستخدم تربطه مع إدارة البنك علاقة تعاقدية خاضعة لأحكام القانون الخاص ولاختصاص المحكمة العادية نظرا لما يتميز به البنك من استقلال في التسيير، ولأن المقرر المطعون فيه مرتبط بعقد الشغل بالمفهوم المدني، ويمكن للطاعن اقتضاء حقوقه عن طريق دعوى موازية”[49].

    كما طبقها أيضا في المنازعات المتعلقة بالانتخابات المهنية حيث صرح المجلس الأعلى بعدم اختصاص المحاكم الإدارية للبت فيها لوجود دعوى موازية أمام القضاء العادي فيما عدا تلك التي أسندت على سبيل الحصر للمحاكم الإدارية[50].

هذا وقد ثم إثارتها أيضا في المنازعة المتعلقة بالاعتداء المادي حيث اعتبر المجلس الأعلى في قضية ورثة نيكولا كولياديس ضد عامل إقليم إفران” أن عدم وجود دعوى موازية أمام القضاء الشامل شرط جوهري لقبول دعوى الإلغاء كما هو الشأن بالنسبة للاعتداء المادي الصادر عن عامل الإقليم والذي يمكن اللجوء لوقفه إلى القضاء العادي”.

في الحقيقة إذا ما تفحصنا بإمعان تعليلات الأحكام أعلاه نخلص إلى حقيقة واحدة هو أن الأخذ بالدعوى الموازية لم يكن له ما يبرره بالنظر إلى وجود دعوى واحدة فقط وهي المنعقد الاختصاص بشأنها إلى القضاء العادي، في حين أن الدعوى الموازية تشترط قيام دعويين، وعليه فمثلا كان حريا بإدارية مكناس أن تحكم بعدم الاختصاص وليس بعدم القبول لوجود دعوى موازية على اعتبار أنها ليست مختصة، فحكمها بعدم القبول يفترض اختصاصها وهو ما لا يعقل.

وللإشارة فإن القضاء الإداري بدوره قد وقع في تناقض في أغلب أحكامه، حيث انه وبعد أن كان يوجه المنازعة بشأن وضعية الأشخاص العاملين بطريقة غير نظامية في المرافق العامة إلى دواليب المحاكم العادية لوجود دعوى موازية فإنه في أحكام أخرى تراجع عن تطبيق الدعوى الموازية لحساب إثارة الاختصاص وهو ما أكده في قرار الغرفة الإدارية بتاريخ26/05/1996 حيث اعتبر: ” أن المستأنف عليه وإن كان يخضع في علاقته مع بنك المغرب لأحكام القانون الخاص باعتباره لا يندرج ضمن فئة الموظفين الخاضعين لأحكام القانون العام ولظهير 24/02/1958 إلا أن هذه العلاقة وما يترتب عنها من نزاعات تهم وضعيته الفردية تظل من اختصاص المحاكم الإدارية بصريح الفصل8″[51]

    وهو نفس الاتجاه الذي تبنته إدارية أكادير في حكمها الصادر بتاريخ 08/02/2001 والذي جاء فيه: ” وحيث لم يميز المشرع في الأعوان المؤقتين والمرسمين لتحديد اختصاص المحاكم الإدارية كما ذهب إلى ذلك الوكيل القضائي في مذكرته الجوابية، وحيث إن الطاعن يعمل كعون سلطة بقيادة الدراركة ويقوم بهذه الصفة خدمة عادية لإحدى مرافق الدولة[52]

بل الأكثر من ذلك فالقاضي الإداري قد عمل على إثارة الدعوى الموازية حتى أمام المحكمة الإدارية نفسها، حيث يتعلق الأمر في هذه الحالة بعدم اختصاصه كقاضي إلغاء وإنما كقاضي شامل وذلك في إطار كل من المنازعة العقدية، حيث ذهبت استئنافية الرباط في بتاريخ 26/09/2007 إلى أنه: ” وحيث إن القرارات التي تستند إلى أحكام العقد يكون الطعن فيها أمام قضاء الإلغاء، باعتبار أن هذا الأخير جزاء لمخالفة المشروعية بينما الالتزامات المترتبة على العقود الإدارية هي التزامات شخصية مما يكون معه طلب الإلغاء غير مقبول لوجود دعوى موازية باعتبار أن القرار موضوع الطعن متصلا بالعقد الإداري، وأن المحكمة حينما صارت في هذا المنحى يكون حكمها صائبا واجب التأييد.”[53] أو منازعات المعاشات إذ اعتبرت إدارية مراكش: ” أن البت والنظر في المنازعة الناشئة عن تطبيق الظهير المذكور إنما يرجع على القضاء الشامل للمحاكم الإدارية، بمقتضى المادتين 8و41 من القانون رقم 90/41 ومعلوم أن دعوى إلغاء القرارات الإدارية لا تقبل إذا كان في وسع الطاعن أن يطالب بما يدعيه من حقوق بطريق الطعن العادي أمام القضاء الشامل، الشيء الذي يستوجب بالتالي التصريح بعدم قبول الطعن بالإلغاء نظراً لوجود دعوى موازية”[54].

وفي نفس لسياق اعتبرت المحكمة الإدارية بالرباط بمناسبة بتها في نزاع متعلق بالصفقة التي جمعت بين المكتب الوطني للكهرباء وشركة مقاولة الأشغال العمومية والعقارية إلى ” أن طلب إلغاء الصفقة التي تقدمت به الشركة المذكورة يدخل في إطار المنازعة حول تنفيذ عقد إداري الذي يختص بالنظر فيه القضاء الشامل والقرار المطعون فيه يعد قرارا متصلا بالعقد الإداري موضوع النزاع لا منفصلا عنه. لذا فالدعوى الموازية قائمة في هذه النازلة وكان بإمكان الطاعنة أن تحصل على نفس النتائج بتقديم دعواها أمام القضاء الشامل وهو ما لم تفعله مما يتعين معه الحكم بعدم القبول”[55].

نعتقد أيضا في هذا الإطار أن القاضي الإداري قد جانب الصواب بإعمال وسيلة لدعوى الموازية على اعتبار أنه لا محل لإعمالها أمام المحكمة الإدارية نفسها، بل كان الأجدر منه تكييف الطلب من طلب إلغاء إلى طلب شامل من خلال إنذار الطرف بتصحيح المسطرة وأداء الرسوم القضائية ولا يهم بعد ذلك أن يكون القاضي المقرر بمناسبتها هو قاضي الإلغاء أو القاضي الشامل ما دام أن نفس القاضي الإداري هو صاحب الولاية الأصلية للبت في المنازعة الإدارية، أما في حالة إذا ما أصر الطاعن على طلبه ففي هذه الحالة يجب على المحكمة الحكم بعدم قبول الدعوى لعدم استيفاء الرسوم القضائية وليس لوجود دعوى موازية.

خاتمة:

كخلاصة لما سبق نستنتج على أنه إذا كانت وسائل توزيع الاختصاص المتمثلة في كل من الدفع بعدم الاختصاص النوعي والدفع بوجود الدعوى الموازية قد فقدت فعليا أهميتها على مستوى النقاشات الفقهية و التطبيقات القضائية ( المدنية ) وذلك بالنظر على ان المشرع – كما سبق ان أشرنا إلى ذلك – لم يعن في ظل نظام وحدة القضاء بتضمين قانون المسطرة المدنية أحكاما صارمة بشأن استخلاص الآثار القانونية المترتبة عن كون الدفع بعدم الاختصاص والدفع بوجود الدعوى الموازية من متعلقات النظام العام.. فإنه وبعد الإصلاح القضائي لسنة 1993 المحدث للمحاكم الإدارية والذي سمح بالتطبيق الحقيقي لوسائل النظام العام، أضحت إشكالية توزيع الاختصاص التي كانت تثير – فيما قبل- صعوبات بين قاضي الإلغاء المتمثل في المجلس الأعلى،والقاضي الشامل المتمثل في المحكمة الابتدائية متجاوزة نتيجة:

أولا: لتكريس المشرع لاستقلالية القضاء الإداري عن العادي، حيث أحال للمحاكم الإدارية المحدثة مجموعة الاختصاصات التي كانت تمارسها المحاكم العادية

ثانيا: رد الاعتبار لقواعد النظام العام المسطري من خلال منح المشرع للأطراف الحق في إثارة وسيلتي الدفع بعدم الاختصاص النوعي والدفع بوجود الدعوى الموازية في جميع مراحل الدعوى، إضافة إلى إعطائه الحق للجهة القضائية المعروضة عليها النزاع أن تثيرهما تلقائيا وهو أمر نثمنه من جانبنا على اعتبار أن هذه القواعد وكما سبق أن أشرنا إلى ذلك – آنفا – ترتبط ارتباطا وثيقا بحماية العلاقات القضائية وتحقيق المصلحة العامة.

وفي الختام لا يفوتنا أن نشيد بدور القاضي الإداري في التأكيد على الطبيعة الآمرة لقواعد النظام العام على مستوى وسائل تقويم الاختصاص، فهذا الأخير وعلى خلاف القاضي العادي عمل على الإثارة الموسعة والتلقائية لهذه الوسائل الجوهرية في المنازعة الإدارية ولو لم تكن محل دفع سابق من لدن الأطراف مسايرا بذلك المشرع الإداري في تبني الصفة الإلزامية اللصيقة بقواعد الاختصاص باعتبارها من النظام العام، كما عمل على ترتيب جميع أثارها القانونية على المستوى الموضوعي بما يخدم استقرار العلاقات القانونية ووحدة النظام الاجتماعي داخل الدولة.


[1] – أبو جعفر عمر المنصوري:” فكرة النظام العام والآداب العامة في القانون والفقه مع التطبيقات القضائية” أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق، جامعة الحسن الثاني

-عين الشق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الدر البيضاء، السنة الجامعية 2002-2003، ص416.

[2] – ذ. جلال محمد أمهلول:” الدفع بعدم الاختصاص وفكرة النظام العام” مجلة المرافعة، العدد الأول- السنة الأولى- يونيو 1992،ص109.

[3] – د. جيلانس أمزيد:” مباحث في مستجدات القضاء الإداري” منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، العدد50، الطبعة الأولى،2003، ص25.

[4] ظهير شريف رقم225-91-1 صادر في 22 ربيع الأول 1414(10 سبتمبر1993) بتنفيذ القانون رقم 90/41 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية ج.ر عدد 4227 بتاريخ 3 نوفمبر 1993، ص2168.

[5] قرار المجلس الأعلى بتاريخ 21 /01 /1988، منشور بمجلة المحامي، عدد17،ص113، وما يليها.

[6] ومن بينهم د. الطيب الفصايلي، عبد اللطيف هداية الله، الجزولي، المرحوم محمد ميكو وغيرهم كثير…

[7] د. الطيب الفصايلي:” حقيقة الدفع بعدم الاختصاص النوعي في ظل ق.م.م” مقال منشور بالمجلة المغربية للقانون المقارن، عدد10،ص9-20.

[8] أشار إليه محمد صابر في مقال له بعنوان:” الدفع بعدم الاختصاص النوعي أمام المحاكم التجارية وعلاقته بالنظام العام ” منشورات مجلة المنتدى، العدد الأول، أكتوبر 1999،عدد خاص بالمحاكم التجارية، ص61.

[9] – الأستاذ أحمد بلحاج الشهيدي:” الاختصاص النوعي في الفقرتين 2و5 من الفصل16 من ق.م.م وعلاقتهما بالنظام العام” مقال منشور بمجلة المحامي عدد2، السنة الأولى،1980،ص من 11إلى 17.

[10] د. محمد القصري:” تنازع الاختصاص بين المحاكم حول مدونة تحصيل الديون العمومية”، م.م.ا.م.ت، عدد مزدوج 51و52،2003، ص15.

[11] انظر الأستاذ د. جلال أمهلول، المرجع السابق، ص102-103 وكذا117.

[12] نجيب بن الشيخ العلوي:” الاختصاص النوعي في قانون المسطرة المغربي” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، عين الشق، الدار البيضاء، السنة الجامعية،2001-2002، ص125.

[13] قرار الغرفة الإدارية عدد 1047 بتاريخ 19/11/1998 في قضية عزيز العلوي ضد الوكيل القضائي للملكة ، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ، سلسلة” دلائل التسيير” عدد 16، 2004، ص33.

[14] قرار الغرفة الإدارية ، رقم 102، بتاريخ 17/10/2002 ملف عدد 2002/01/04/1468 ، منشور بمجلة المحاماة، العدد25، ص107.

[15] حكم إدارية الرباط رقم 828 بتاريخ 12/12/2009، ملف عدد 183-1-05 غير منشور.

[16] المحكمة الإدارية بالدار البيضاء رقم 1711 بتاريخ 25/09/2008 ملف عدد 229/2007 غير منشور.

أنظر أيضا- حكمها رقم 809 بتاريخ 28/04/2008 ملف عدد 289/2007 غير منشور.

-وحكمها رقم 100 بتاريخ 29/01/2009 ملف عدد 224/2007 غير منشور.

[17] قرار رقم 58 بتاريخ 3 إبريل 2007 ملف رقم 33/07/06 غ1 غير منشور.

[18] د. مصطفى التراب:” إشكالية الدفع بعدم الاختصاص النوعي بين المحاكم العادية والإدارية منشور بمجلة القضاء والقانون، عدد 146، ص 18.

[19] قرار محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 11/05/2000 بالملف 6973/99، أورده مصطفى التراب، المرجع نفسه، ص 19.

[20] حكم ابتدائية الناظور بالملف عدد 21/97 في قضية الحمداوي ضد المكتب الوطني للماء الصالح للشرب أورده محمد القصري في مقاله تنازع الاختصاص بين المحاكم حول مدونة تحصيل الديون العمومية منشور بمجلة عدد مزد REMALDو51-52 يوليوز- أكتوبر 2003.

[21] حكم استئنافية  الناظور بالملف عدد 97/720في نفس القضية.

[22] قرار عدد 1283 بالملف الاجتماعي عدد 97/01/04/264 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 21،ص354.

[23] عبد الوهاب رافع، المرجع السابق، ص172.

[24] حكم إدارية الرباط بتاريخ 1995/12/21 بالملف عدد 394، أورده محمد القصري، المرجع السابق، ص21.

[25] لقد وقع هذا الإشكال في قضية مقاولة فتر ما ضد الشركة الوطنية للحديد والصلب، ملف رقم 98/1993أورده، محمد القصري، المرجع السابق، ص21.

[26] Cité par Auby (J.M) et Drogo (R), traité de contentieux administratif, 3ed, Paris, LGDJ, 1984, p : 431.

[27] M. Rousset « L’exception de recours parallèle dans le contentieux administratif marocain » in Revue juridique et politique – indépendance et coopération, n°3, 1969,

p : 367 – 382.

[28] – على خطار الشنطاوي:” موسوعة القضاء الإداري” الجزء الأول، دار المطبوعات الجامعية.

[29] – د. الجيلاني أمزيد:” مباحث في مستجدات القضاء الإداري” منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، العدد 50، 2003، ص 79.

[30] – د. عبد الواحد القريشي” القضاء الإداري ودولة الحق والقانون بالمغرب” الشركة المغربية لتوزيع الكتب، طبعة 2009، ص 46.

[31] – د. الجيلاني أمزيد، مرجع سابق، ص8.

[32] – المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

[33] – قرار المجلس الأعلى رقم 815 بتاريخ 3 إبريل 1985، مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 37 يونيو 1986، ص35.

[34] – تم التنصيص على شرط الدعوى الموازية في كل من المادة 23 من القانون رقم 90/41 المحدث للمحاكم الإدارية، وكذا المادة 360 من قانون المسطرة المدنية، والفصل 14 من الظهير المؤسس للمجلس الأعلى.

[35] – أنظر د. محمد صقلي الحسيني:” الدعوى الموازية بين القانون والممارسة” م.م.ا.م.ت، سلسلة دراسات العدد 28 يوليوز- شتنبر 1999، ص 62.

[36] – د. طعيمة الجرف:” رقابة القضاء لأعمال الإدارة، قضاء الإلغاء” دار النهضة العربية، القاهرة، 1977، ص161.

[37] – د.سليمان الطماوي:” القضاء الإداري” الكتاب الأول، قضاء الإلغاء، القاهرة، دار الفكر العربي، 1986، ص224.

[38] – د. رشيد خلوفي:” قانون المنازعات الإدارية، شروط قبول دعوى تجاوز السلطة ودعوى القضاء الكامل” ديوان المطبوعات الجامعية بدون ذكر سنة الطبع، ص13.

[39] – ذهبت محكمة العدل العليا بالأردن إلى أن الدفع بوجود دعوى موازية هو دفع بعدم اختصاص المحكمة وليس دفعا بعدم القبول في حكمها الصادر بتاريخ 07/11/1964، أنظر مؤلف الأستاذ علي خطار الشنطاوي، المرجع السابق، ص511.

[40] – قرار المجلس الأعلى رقم 127 بتاريخ 16/01/1985، مجلة المحاكم المغربية، عدد43، سنة 1986، ص66.

[41] – جميلة العامري:” حماية المواطن في المساطر الإدارية غير القضائية” أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، كلية الحسن الأول، وحدة، سنة 2006-2007.

[42] – قرار المجلس الأعلى بتاريخ 08/03/1990 تحت رقم 89 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد44، ص133.

[43] – قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 09/11/1986 في الملف الإداري86/7300،منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد42-43-، ص204.

[44] – قرار المجلس الأعلى عدد321 بتاريخ 1963/07/18.

[45] – قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ1989/06/08،عدد184 في الملف الإداري عدد 85/7069 غير منشور.

[46] – د.محمد صقلي الحسيني: المرجع السابق، ص49. وأنظر ايضا حكم إدارية الرباط2002/09/26، رسالة المحاماة، عدد21،ص179.

[47] – المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية، بتاريخ 18 يناير 1996، المختار الورياشلي وعبد القادر الناظمي: قرارات المجلس الأعلى في المادة الإدارية سنوات 1958-1997، ص383.

[48] – إدارية الرباط، حكم رقم 1041 بتاريخ2007/05/22 ملف رقم04/01/345 غير منشور.

انظر أيضا حكما حديثا لإدارية وحدة في حكمها رقم16 بتاريخ2002/02/23،ملف رقم2005/101، غير منشور.

[49] -حكم إدارية مكناس، صادر بتاريخ1995/02/09، في قضية محمد الزموري” أوردته جميلة العامري، المرجع السابق، ص377.

[50] – المجلس الأعلى، الغرفة الإدارية1995/10/12، الوكيل القضائي عبدالله بوكاري، قرارات المجلس الأعلى في المادة الإدارية1958-1997،ص329.

[51] – المجلس الأعلى غ إ د 1996/05/26، بنك المغرب، قضاء المجلس الأعلى، عدد51،ص63.

[52] – إدارية أكادير2001/02/08، أحمد المغفور، م م ا م ت، عدد41، ص162.

[53] – محكمة الاستئناف بالرباط في قرارها عدد638 ملف عدد05/07/03،مؤرخ في 2007/09/26.

[54] – إدارية مراكش حكم عدد155 بتاريخ2008/11/24، علي أفتيس، م م ام ت، عدد 36، ص102.

[55] – حكم إدارية الرباط عدد67 الصادر بتاريخ 1996/4/11 في الملف رقم 46 ت/95 أورده الأستاذ محمد الصقلي حسيني في مقاله” الدعوى الموازية بين القانون والممارسة” منشور بالمجلة المغربية للغدارة المحلية والتنمية عدد 28 يوليوز- شتنبر 1999.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading