عبد الإله عديياطر
طالب باحث في سلك
الدكتوراه القانون الخاص
تقديم
إن رغبة الدول النامية في مسايرة التطور الذي يعرفه التحكيم على المستوى الدولي لم تقتصر على تنظيم التحكيم التجاري الدولي وإصدار قوانين الاستثمار فحسب، بل تجاوزته إلى إبرام اتفاقيات خاصة بتشجيع وحماية الاستثمارات الأجنبية، تلتزم بموجبها على احترام تعهداتها، ومن ضمنها التزام الدولة المضيفة للاستثمار على اعتماد أسلوب التحكيم لفض الخلافات الناشئة عن الاستثمار، وهو ما أعطى للتحكيم على المستوى الدولي قوة كبرى.
وهذا ما سنتطرق له من خلال الاطلاع على مبدأ خضوع الدولة للتحكيم في القوانين المقارنة (الفقرة الأولى)، وكذلك الإشارة إلى هذا المبدأ في القانون المغربي، مع عرض لمجموعة من التطبيقات العملية للجوء الدولة المغربية للتحكيم (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: خضوع الدولة للتحكيم في القوانين المقارنة
لقد ذهبت أغلب التشريعات في البلدان النامية إلى حرمان الدولة ومؤسساتها الحكومية من إمكانية اللجوء للتحكيم، لأنها تود الحفاظ على سلطة الفصل في النزاع الذي ينشأ عنها بواسطة قضائها الوطني.
ولقد ساد الاعتقاد لمدة طويلة بأن التحكيم الدولي ليس إلا آلية من آليات النظام الرأسمالي، يهدف إلى منع القضاء الوطني في الدولة المضيفة للاستثمار من الفصل في هذه المنازعات.[1]
ويعتبر التشريع الفرنسي وبلا منازع من التشريعات التي كانت تشدد في تقييد حرية الدولة والأجهزة التابعة لها من الدخول كطرف من اتفاقات التحكيم، إذا كانت المادة 1004 من قانون المسطرة المدنية القديم[2]، تقضي بمنع التحكيم في المنازعات التي يجب تبليغها للنيابة العامة، ومن بينها ما كان منصوص عليه في المادة 83 من نفس القانون وهي “القضايا التي تتصل بالنظام العام ومنازعات الدولة والجماعة والمؤسسات العمومية.[3]
إذن المبدأ العام في القانون الفرنسي هو حظر اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية، مع بعض الاستثناءات، حيث أجاز المشرع الفرنسي اللجوء إلى التحكيم في بعض صور العقود الإدارية.[4]
إلا أن موقف القضاء الفرنسي بخصوص أهلية الدولة للتحكيم سيتغير وسيحاول البحث عن مبررات وأسانيد لاستبعاد تطبيق نصوص القانون الفرنسي التي تقيد حرية الدولة، اقتناعا منه بأهمية أسلوب التحكيم لفض المنازعات المتعلقة بالمعاملات الخاصة بالدولة. ووسيلة تتماشى مع مقتضيات وأغراض هذه المعاملات.
كما أن دخول الدولة والأجهزة التابعة لها في مضمار النشاط الخاص إلى جانب الأشخاص الخاصة يفرض عليها التنازل عن حصانتها القضائية والوقوف معها على قدم المساواة أمام قضاء خاص ومحايد هو التحكيم.[5]
وهكذا ذهبت استئنافية باريس في 13 يوليوز 1996م في التراع الذي نشأ بين الشركة الإيطالية (ICORI ESTERO) والشركة الكويتية للتجارة والمعاملات الخارجية والاستثمار (KFTCIC).
وجاء في حيثياته: “أن الحظر الوارد على الدولة في قبول شرط التحكيم وأيا ما كان السبب الذي يستند إليه يعمل به في إطار العقود الوطنية، ولا يعد هذا الحظر من قبيل القواعد المتصلة بالنظام العام الدولي والذي يحظر على الشخص العام المتعامل مع مسرح التجارة الدولية من أن يتمسك بالنصوص المقيدة الواردة في القانون الوطني أو في القانون الحاكم العقد من أجل التنصل من اتفاق التحكيم المتفق عليه مسبقا”.[6]
وهو ما أكده قضاء محكمة النقض الفرنسية في العديد من القرارات حيث استقر على قصر هذا الحظر على العلاقات الداخلية دون العلاقات ذات الطابع الدولي، وهو ما يعني الاعتراف بأهلية الدولة والأشخاص المعنوية العامة في الاتفاق على التحكيم في علاقات القانون الدولي الخاص.[7]
يتبين لنا جليا من خلال ما أوردناه حول موقفي التشريع والقضاء الفرنسي، انه لكي يكون شرط التحكيم صحيحاً بالنسبة للدولة وهيئاتها لابد من توفر شرطين:
أولهما أن يكون العقد ذا طابع دولي، وثانيهما أن يكون القانون الذي يحكم العقد يقر بشرط صحة عقد التحكيم.
أما بالنسبة للدول العربية نجدها تأثرت بالموقف الفرنسي الذي كان يمنع الدولة ومؤسساتها من اللجوء إلى التحكيم، إلا أن هذه التشريعات العربية تجاوزت هذا القيد بمقتضى نصوص صريحة تضمنتها القوانين الجديدة المنظمة للتحكيم التجاري الدولي: كما هو الشأن بالنسبة للقانون المصري الذي أجاز بعد تردد طويل ونقاش فقهي وقضائي كبير التحكيم في المنازعات الإدارية، بعد صدور القانون رقم 9/1997 الذي بموجبه تمت إضافة فقرة ثانية للمادة الأولى من القانون رقم 27/1994 الذي اشترطت موافقة الوزير المختص لينتج اتفاق التحكيم وآثاره، وذلك حين نصت على أنه:
“وبالنسبة لمنازعات العقود الإدارية، يكون الاتفاق على التحكيم بموافقة الوزير المختص. أو من يتولى اختصاصه بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة ولا يجوز التفويض في ذلك”.
وعلى هذا الأساس أقر القضاء المصري قاعدة مفادها أن اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية مشروط بموافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصه بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، وأنه لا يجوز التفويض في الاتجاه صدر قرار في ذلك والمترتب عليه بطلان شرط التحكيم.[8]
أما بخصوص المشرع اللبناني فقد كان قانون أصول المحاكمات المدنية السابق في لبنان، وحتى العام 1985 ينص على عدم جواز التحكيم في المنازعات المتعلقة بالدولة والمؤسسات العامة، لكونها من المنازعات التي تطلب فيها مطالعة النيابة العامة.[9]
إلا أن التعديل الجديد الذي أدخل في نص المادة 762 من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني التي تجيز للمتعاقدين إدراج بند التحكيم في العقود المدنية والتجارية.[10]
أجاز للدولة وأشخاص القانون العام اللجوء إلى التحكيم الدولي، حيث جاء فيها (يجوز للدولة وأشخاص القانون العام أيا كانت طبيعة العقد موضوع النزاع اللجوء إلى التحكيم اعتبارا من تاريخ العمل بهذا القانون التعديلي.
يكون البند التحكيمي أو اتفاق التحكيم نافذا في العقود الإدارية إلا بعد إجازته بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المختص بالنسبة للدولة أو سلطة الوصايا بالنسبة للأشخاص المعنوية من القانون العام.
أما بخصوص المشرع التونسي فقد أقرت مجلة الاستثمار الصادرة في 27 دجنبر 1993 [11]مبدأ أساسي في الفصل 67، وهو أن التحكيم في مجال الاستثمار يكون من اختصاص القضاء إلا إذا اتفق الأطراف على عرض التراع على التحكيم[12]. مما يبرر لنا أن التحكيم ليس سوى استثناء لقضاء الدولة.
إلا أننا نجد مجلة التحكيم عدد 42 لسنة 1993 [13]تجيز للدولة والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية والجماعات المحلية اللجوء إلى التحكيم إذا كانت هذه التراعات ناتجة عن علاقات دولية اقتصادية كانت أو تجارية أو مالية وينظمها الباب الثالث من مجلة التحكيم ويعني هذا الباب بالتحكيم الدولي.[14]
لم يكن المشرع الجزائري يسمح للدولة والمؤسسات العمومية اللجوء للتحكيم إلا أن صدر المرسوم التشريعي رقم 09- 39 لسنة 1993[15]، ورفع المنع الوارد على الدولة ومؤسساتها العمومية بخصوص اللجوء إلى التحكيم. [16]
وتأسيسا على ما سبق يتضح لنا أن غالبية التشريعات المقارنة غيرت نظرتها حول منع حظر ومنع الدولة ومؤسساتها إلى التحكيم حيث قامت بتعديل نصوصها القانونية والاعتراف بأهلية الدولة في اللجوء إلى التحكيم بشروط، أهمها أن يكون التحكيم المتعلق بمؤسسات الدولة يكون بوجه عام في الحقوق والاقتصادية وأن يكون القبول بالتحكيم بترخيص من الوزير المختص.
بذلك تكون هذه التشريعات بإقرارها حق الدولة في اللجوء إلى التحكيم التجاري الدولي كآلية كل المنازعات التي تنشأ بين الدولة المضيفة للاستثمار والمستورد الأجنبي، قد منحت ضمانة حقيقية للمستثمر الأجنبي، وبالتالي تشجيعه على إبرام عقود استثمارية مع هذه الدول يمكنه من خلالها مقاضاة الدولة المتعاقد معها والتنفيذ ضدها.
الفقرة الثانية: خضوع الدولة ومؤسساتها للتحكيم في القانون المغربي
عرفت مسألة أهلية الشخص المعنوي العام اللجوء إلى التحكيم نقاشات عديدة في كل من فرنسا ومصر ولبنان والجزائر وتونس كما أسلفنا الذكر والمغرب، لم يكن بمعزل عن هذه النقاشات.
حيث كان قانون المسطرة المدنية لسنة 1974 يمنع أشخاص القانون العام من اللجوء إلى التحكيم، وذلك من خلال المادة 306 الذي كانت تحرم صراحة اللجوء إلى التحكيم بشأن التراعات المتعلقة بعقود أو أموال خاضعة لنظام يحكمه القانون العام[17]، وكذلك المادة 9 من نفس القانون التي توجب تبليغ النيابة العامة كل القضايا التي تتعلق بالنظام العام والدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية. [18]
فالقيود التي أوردها المشرع المغربي من خلال قانون المسطرة المدنية القديم لسنة 1975 على أهلية الدولة والمؤسسات العمومية اللجوء إلى التحكيم قد شكلت عائقا أمام رغبة الدولة المغربية في تشجيع الاستثمارات الأجنبية، خاصة مع الأهلية المشتركة للاستثمارات الأجنبية ودورها في تحقيق التنمية الاقتصادية، ذلك أن المستثمرين الأجانب لن يغامروا بإنجاز مشروعاتهم في بلدان لا زالت قوانينها الداخلية كالمغرب تمنع الدول ومؤسساتها العمومية من اعتماد التحكيم كآلية لتسوية منازعات الاستثمار.
مما دفع المشرع المغربي إلى التفكير في وضع الضمانات القانونية الكفيلة بتشجيع الاستثمار لتحقيق التنمية الاقتصادية، وذلك بسنها نصوص خاصة ترفع الحظر الوارد على الدولة ومؤسساتها العمومية بخصوص اللجوء للتحكيم، وهذا كله بهدف تكوين مناخ من الثقة المتبادلة بين المستثمر والحكومات بهدف جلب رؤوس الأموال للأغراض الإنتاجية بشروط مناسبة وعادلة.
التقنين البترولي لسنة 1958 والذي ينص في المادة 39 من إمكانية اللجوء إلى التحكيم في الاتفاقيات المبرمة بين الدولة المغربية والأشخاص المعنوية الخاصة.
قانون المالية 1982 الذي يجيز في المادة 144 إدراج شروط تحكيمية في اتفاقات أو عقود القروض المبرمة مع المصاريف الأجنبية.
الفصل 39 من ظهير 17 يناير 1983 حول الاستثمارات الصناعية الذي يجيز هذا الحق أيضا للمؤسسات العامة في حالة نشوب نزاع بين الدولة المغربية والشركات الاجتماعية الخاصة في مجال الاستثمار الصناعي.
المادة 17 من ميثاق الاستثمار (القانون رقم 95- 18) الذي ينص على أنه: “يمكن أن تتضمن العقود المشار إليها أعلاه (في الفقرة الأولى من المادة 17)، بنودا تقضي بفض كل نزاع قد ينشأ بين الدولة المغربية المستثمر الأجنبي
بخصوص الاستثمار، وفقا للاتفاقيات الدولية الذي صادق عليها المغرب في ميدان التحكيم الدولي. [19]
- المادة 9 من القانون رقم 05- 54 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة الذي ينص على أنه يمكن أن ينص عقد التدبير المفوض على اللجوء إلى مسطرة التحكيم لها وفق التشريع الجاري به العمل أو بموجب اتفاقية دولية ثنائية أو متعددة الأطراف مطبقة على العقد المعني، وذلك في حالة وقوع نزاع بين الطرفين.
لحل التراعات بين المفوض إليه والمرتفقين، ينص عقد التدبير المفوض على ضرورة اللجوء إلى مسطرة الصلح أولا قبل اللجوء إلى التحكيم أو إلى القضاء.[20]
ولما كان التحكيم التجاري الدولي على هذا النحو يخص المتعاملين في التجارة الدولية أو الأشخاص الخواص بالدرجة الأولى، وهو ما يثير مشاكل كبيرة من قبيل ما أثاره خضوع الدولة ومؤسساتها العامة للتحكيم، بحيث أن قابلية تصرفاتها للتحكيم التجاري الدولي لم تأت بين عشية وضحاها، وإنما عرفت تطورا مليئا بالرموز والمعاني، ذلك أن خضوع الدولة والأشخاص العامة للتحكيم تشكل في بداية الأمر تحولا في وظيفة الدولة من دولة حارسة وظيفتها الأمن والعدالة إلى دولة متدخلة تمارس التجارة كشخص عادي، وتعمل على تحقيق النمو الاقتصادي.
ومن جهة أخرى فإن قابلية خضوع تصرفات الدولة والأشخاص العامة للتحكيم، ارتبطت أيضا بتطور مفهوم الحصانة القضائية والحصانة ضد جزاءات التنفيذ، فلقد ظلت مسألة الحصانة من بين أبرز المشاكل التي واجهت الممارسات التجارية بين الخواص والدولة أو أشخاصها العامة، حيث شكل مبدأ الحصانة حجر عثرة في وجه التعامل القائم بين الدولة والاستثمارات الأجنبية العاملة فوق إقليمها، ذلك أن المستثمر قد يتخوف من الدخول في علاقة تعاقدية مع الدولة أو أحد مؤسساتها.
وقد عرفت قابلية منازعات الأشخاص العامة للتحكيم، تطوراُ تدريجيا، كما أسلفنا الذكر من قبل عبر مجموعة من القوانين الخاصةانتهى إلى جواز التحكيم في التصرفات القانونية التي تبرمها الدولة أو أشخاصها العامة[21]. لذلك قام المشرع المغربي بتعديل قانون المسطرة المدنية بمقتضى قانون رقم 05.08 والذي فتح بموجبه الباب لتقرير إمكانية مقاضاة الدولة أو احد مؤسساتها، أمام هيئة تحكيمية وذلك أحيانا على أساس معيار الطبيعة المالية للتراع. وأحيانا أخرى على أساس معيار الحقوق التي يمكن التصالح بشأنها.
كما أجاز المشرع المغربي أن تكون محل تحكيم التراعات المتعلقة بالعقود التي تبرمها الدولة أو الجماعات المحلية في دائرة التقييد بالمقتضيات الخاصة بالمراقبة، أو الوصاية المنصوص عليها في المقتضيات التشريعية أو التنظيمية الجاري بها العمل فيما يخص العقود المعنية.[22]
شرط ألا تكون هذه التراعات متعلقة بالتصرفات الأحادية للدولة أو الجماعات المحلية أو غيرها من الهيئات المتمتعة باختصاص السلطات العمومية.[23]
إلا أنه ما أثارنا هنا هو عبارة التقيد بالمقتضيات المتعلقة بالوصاية أو المراقبة، فهل يقصد المشرع المغربي من خلالها أنه بالإضافة إلى الشروط المنصوص عليها في الفصل 317 من القانون رقم 05.08 من أجل إبرام الدولة أو الجماعات المحلية والمؤسسات العامة لشرط التحكيم، ولكي يكون صحيحا يجب أن تتوفر فيه الشروط التي تقررها النصوص المنظمة للعقود التي تبرمها هذه الجهات والتي تقضي موافقة سلطة الوصاية، أو سلطة المراقبة المالية.
إذن المشرع المغربي كعادته في غالبية القوانين يأتينا بمفردات فضفاضة تقبل تفسيرات وتأويلات متعددة، مما يصعب العمل بها وتتريلها على أرض الواقع.
إذ كان على المشرع المغربي أن يشير مباشرة إلى أن شرط التحكيم الذي تبرمه الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العامة يجب أن يتضمن موافقة الوزير المختص، كما نصت على ذلك أغلب التشريعات المقارنة.
وبالتالي يأتي النص واضحا لا لبس فيه، كما فعل في الفصل 311 من نفس القانون 05.08، إذ أنه ألزم بأن يتم اللجوء للتحكيم بالنسبة للمقاولات العامة الخاضعة لقانون الشركات التجارية وفق الإجراءات والشروط المحددة من لدن مجالس إدارة الرقابة أو التسيير.[24]
إن هذه التعديلات التي قام بها المشرع المغربي في القانون 05.08 والمتعلقة بأهلية الدولة ومؤسساتها العامة اللجوء للتحكيم، ما هو إلا تكريس لما أثبتته الممارسة التعاقدية لهذه المؤسسات على أرض الواقع قبل صدور هذا القانون.
إذ أن اعتياد شركات القطاع العام، وشركات الاقتصاد المختلط على الخصوص ببلادنا على إدراج شرط يتعلق بالتحكيم في الاتفاقيات والبروتوكولية التي تبرمها، لدرجة أصبحت تعتبر “عادة قانونية”.
كما أن المغرب له تجربة أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار بواشنطن، إذ أن كان يمارس التحكيم بقطع النظر عن المنع[25]. حيث كان أول نزاع للحكومة المغربية مع الشركات الأمريكية هوليداي انز.
– قضية هوليداي ايتر (Holiday inns)[26] .
يعتبر المغرب أول دولة تم مقاضاتها أمام إحدى المحاكم التحكيمية التابعة للمركز وذلك في إطار نزاع جمعه مع مجموعة فنادق (هوليداي ايتر)[27].
وتدور وقائع التراع حول اتفاق مبرم بين الحكومة المغربية وشركة أمريكية وهي شركة هوليداي انزو والذي تعهدت بموجبه هذه الأخيرة بإنشاء وبناء وتشغيل أربعة فنادق في المغرب. وفي المقابل تعهدت الحكومة المغربية بتمويل هذا المشروع وتقديم إعفاءات ضريبية وتسهيلات في صرف العملات الأجنبية ولتنفيذ الاتفاق المبرم بين الطرفين، فلقد أنشأت شركة هوليداي إثر شركة أخرى تابعة لها في سويسرا والتي وقعت أيضا على اتفاق الاستثمار المبرم بين الحكومة المغربية والشركة الأمريكية.
وعندما نشأ التراع بين الأطراف تقدمت الشركة التابعة بطلب التحكيم أمام المركز، وأثناء الإجراءات أبرزت الحكومة المغربية دفاعات عديدة بعدم اختصاص المركز للنظر في التراع، ومن بين أهم الدفوع، انه في التاريخ الذي أبرم فيه اتفاق الاستثمار.
لم يكن كل من المغرب وسويسرا طرفين في الاتفاقية المنشئة للمركز واحتجت الحكومة المغربية بأن التاريخ الذي يعتد به لعضوية الدولة في الاتفاقية هو تاريخ عقد الاستثمار نفسه والذي يحتوي على شرط التحكيم، بينما تمسكت شركة هوليداي انز أن التاريخ الذي يعتد به لذلك هو تاريخ تقديم طلب التحكيم إلى المركز.
ولقد رفضت المحكمة التحكيمية دفوع الحكومة المغربية، وعللت ذلك بأن الاتفاقية سمحت للأطراف بصحة شرط التحكيم ولو كان معلقا على استيفاء إجراء معين في المستقبل، كالانضمام إلى اتفاقية المركز، وأن التاريخ الذي ينظر إليه لاعتبار الدولة متعاقدة، هو تاريخ تحقق رضا الأطراف باختصاص المركز وقيام تلك الدولة بملأ طلب التحكيم إلى المركز.
ونظرا لأن الطرفين قد تمكنا من خلال سريان المسطرة من الوصول إلى حل حبي للتراع، فقد أصدرت المحكمة التحكيمية قرار بتاريخ 17 أكتوبر 1978 أشهدت من خلاله على التنازل عن المسطرة عملا بأحكام المادة 43 من نظام تحكيم المركز، وبعد مرور أكثر من عشرين سنة عن هذه القضية، تمت مقاضاة المغرب من جديد أمام المركز من طرف مستثمرين أجانب في إطار قضيتين جديدتين تتعلق ببناء جزء من الطريق السيار.
- قضية “ساليني كوستريكتوري وإطالستراد[28]“ salini costruttori et etalstrade:
تهم هاتين القضيتين الجديدتين مجموعة إيطاليا مكونة أساسا من شركتي “ساليني كوستريتوري” و”إيطالستراد” وذلك أن هذه المجموعة اعتبرت أنها قد تضررت من رفض الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب منحها تعويضات بسبب رداءة أحوال الطقس وبسبب الأشغال الإضافية.
والتمست من المركز تبعا لذلك الحكم على الدولة المغربية بمنحها التعويضات المذكورة جبرا للضرر الناتج عما اعتبرته تصرفات لأحد أعوان الدولة. سجلت هذه القضية بكتابة المركز بتاريخ 13 يونيو 2000 وتم تشكيل المحكمة التحكيمية بتاريخ 25 شتنبر 2000 من رئيس سويسري ومحكمين اثنين احدهما من جنسية إسبانية في حين يحمل الثاني الجنسيتين الفرنسية واللبنانية.
وبتاريخ 23 يوليوز 2001 أصدرت المحكمة التحكيمية حكما تحكيميا أولي يتعلق بالاختصاص بثت فيه باختصاصها للنظر في التراع، شريطة أن تقدم المجموعة المدعية الحجة على خطأ ارتكبته الإدارة المغربية يمكن اعتباره خرقا من جانب الدولة المغربية للاتفاقية الثنائية بين المغرب وإيطاليا والتي تتضمن شرطا تحكيميا لفائدة المركز. ونظرا لان الطرفين قد تمكنا خلال سريان المسطرة، من الاتفاق على حل حبي للتراع فإن المحكمة التحكيمية أصدرت بتاريخ 4 فبراير 2004 حكما بالإشهاد على التنازل، عملا بأحكام المادة [29]43 من نظام تحكيم المركز.
- قضية “ر.ف.س.س” (RFCC) [30]:
أما القضية الثانية التي تم رفعها ضد المغرب، فتتعلق بمجموعة مكونة من عدةشركات إيطالية تدعى “ر.ف.س.س” (RFCC) أسست طلباتها على نفس الأساس الذي اعتمدته مجموعة “ساليني وأيطالستراد” تم تسجيل هذه القضية بكتابة المركز بتاريخ 28 يونيو 2000 وتم تشكيل المحكمة التحكيمية بتاريخ 25 شتنبر 2000 من نفس المحكمين المعينيين في قضية “ساليني وإيطالستراد”.
وبتاريخ 16 يوليوز 2003 صدر حكم تحكيمي أولي يتعلق بالاختصاص في نفس المنحى التحكيمي المتعلق بالاختصاص الصادر في قضية مجموعة “ساليني وإطالستراد”.
وبتاريخ 22 دجنبر 2003 صدر الحكم التحكيمي المتعلق بموضوع التراع قاضيا برفض طلبات مجموعة “ر.ف.س.س” استنادا إلى كون هذه المجموعة لم تقدم الدليل على أن أخطاء الإدارة المغربية تشكل خرقا من جانب الدولة المغربية للاتفاقية الثنائية المبرمة ما بين المغرب وإيطاليا”.
وعلى إثر صدور الحكم التحكيمي لجأت مجموعة “ر.ف.س.س” إلى مسطرة الإبطال التي نادرا ما يتم اللجوء إليها في إطار اتفاقية واشنطن وقد تم وضع طلب الإبطال لدى كتابة المركز بتاريخ 30 ابريل 2004 وتم تشكيل اللجنة المختصة للبث فيه بتاريخ 8 يونيو 2004 من رئيس بلجيكي وعضوين أحدهما من جنسية يونانية والآخر من جنسية بريطانية، فأصدرت اللجنة المذكورة بتاريخ 18 يناير 2006 حكما قاضيا بتأييد الحكم التحكيمي الصادر بتاريخ 22 دجنبر 2003 الذي كان قد قضى برفض طلبات مجموعة تدعى “ر.ف.س.س” (R.F.C.C).
لذلك وأمام هذه المعطيات يتبين لنا أن المركز الدولي لحل المنازعات المتعلقة بالاستثمار من أبرز وأشهر مراكز التحكيم في العالم المعاصر، ويعزى علو مكانته في مجال منازعات الاستثمار إلى التنامي الهائل في زمن العولمة، للاتفاقيات الثنائية لحماية الاستثمار التي تحيل إليه، والتي ترتكز عليها طلبات تحكيم المستثمرين، وذلك على حساب مقتضيات عقود الاستثمار، لكن ما يؤخذ على الاجتهاد التحكيمي للمركز انه اخذ توجها ليبراليا يوسع كثيرا من اختصاص المركز الدولي لحل المنازعات المتعلقة بالاستثمار على حساب المحاكم القضائية الوطنية ويرجح حماية الاستثمارات والمستثمرين على حساب الدول المستضيفة للاستثمار الأجنبي[31].
يتضح لنا أن خضوع الدولة للتحكيم كان موجودا في عدة تعاملات كانت الدولة طرفا فيها، ولم يكن ينقص سوى أن يتم تكريسه بنص قانوني، وهو ما قام به المشرع من خلال قانون رقم 05.08، بحيث كانت هناك جرأة كبيرة منه بأن نص صراحة على منح الدولة الحق في اللجوء لمسطرة التحكيم، وذلك في التراعات المالية الناتجة عنها.
وهو بذلك قد منح للمستثمر الأجنبي الذي يرغب في الاستثمار بعقود تكون الدولة أحد أطرافها، ضمانة وحماية قانونية تشجعه على نقل أمواله والتكنولوجيا والخبرة، دون خوف.
[1] أحمد عبد الكريم سلامة: التحكيم التجاري الدولي والداخلي تنظيم وتطبيق مقارن، الطبعة الأولى2004، دار النهضة العربية، ص 124.
[2] لقد ظل هذا الحظر قائما حتى بعد إدخال التعديل الجديد في القانون المدني حيث حلت المادة 2060 من القانون المدني الصادر في 2 يوليه 1972، محل المادة 1004 من قانون المرافعات السابق، حيث نصت المادة 2060 على أنه “لا يجوز الالتجاء إلى التحكيم في مسائل الحالة مدنية وأهلية الأشخاص وما يتعلق بالطلاق والانفصال الجسدي، وكذلك في شأن منازعات الأشخاص العامة والمؤسسات العامة.”وبوجه عام، لقد صدر هذا التعديل بناء على مشروع لإضافة فقرة جديدة للمادة (6) من القانون المدنيصادر عن الحكومة الفرنسية، تقضي بأنه لا يجوز باتفاق خاص الخروج فيالقوانين عن النظام العام والأخلاق الحسنة.
- أحمد محمد عبد البديع شتا، شرح قانون التحكيم دراسة مقارنة، الطبعة الثالثة 2005، دون ذكر دار النشر، ص 53.
- جعفر مشيش: التحكيم في العقود الإدارية والمدنية والتجارية، الطبعة الأولى 2009، منشورات زين الحقوقية، ص 61.
- محمد تكمنت: واقع التحكيم التجاري الدولي وآفاق الاستثمار: الندوة الجهوية الرابعة بعنوان قضايا الاستثمار والتحكيم من خلال اجتهادات المجلس الأعلى (محكمة الاستئناف التجارية الدار البيضاء) أيام 18-19 أبريل 2007، ص 135.
[3] Sença : Malle « L’arbitrage commercial international dans les pays du Maghreb » des Université Mohammed V. Rabat 1996-1997, p .4
[4] هذه الاستثناءات تعرض لها المشرع الفرنسي في مجموعة القوانين المعدلة إتباعاُ:
- المادة 69 من قانون 17 أبريل 1906.
- قانون 18 أبريل 1946.
- مرسوم صادر في 25 يوليو 1960.
- القانون رقم 66/1948 صادر دجنبر 1966.
- القانون رقم 596 لسنة 1975.
- قانون صادر 30 دجنبر 1982.
- المادة (2060) من القانون الصادر في 19 غشت 1986.
- القانون الصادر في 2 يوليوز 1990 المادة 28.
- الصادر في 2011.
للمزيد من المعلومات حول هذه القوانين يرجى الاطلاع على:
- مراد محمود المواجدة، مرجع سابق، ص 97 إلى 99.
- Gaudement,” Arbitrage commercial international et personnes publiques”, note sous paris, 1er ch.c 24 février 1994. Rev- Arb 1995- N.L p 275.
[5] إلهام علالي: واقع وآفاق التحكيم التجاري بالمغرب، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، سلا، الموسم الجامعي 2008-2009، ص 102-103.
[6] – قرار صادر من محكمة الاستئناف بباريس، أوردته :
– حفيظة السيد الحداد: الاتفاق على التحكيم في عقود الدولة: دار المطبوعات الجامعية الإسكندرية، 2001، ص 23- 24.
[7] – سراج حسين أبو زيد: التحكيم في عقود البترول، كلية الحقوق، جامعة عين شمس 1998.ص 5
– عبد الحميد الأحدب: “نظرة عامة على علاقة القضاء بالتحكيم في البلاد العربية”، مداخلة في مؤتمر شرم الشيخ الخامس”، دور محاكم الدولة في التحكيم الدولي، أيام 16-17 نونبر 2014، ص2.
[8] “… بالنسبة إلى منازعات العقود الإدارية يكون الاتفاق على التحكيم بموافقة وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة على اللجوء إلى التحكيم في النزاع القائم بين الشركة الطاعنة والمطعون ضده الثاني بشأن تنفيذ العقد رقم… المبرم بينهما… ومن ثم يكون طلب الشركة الطاعنة تعين محكم عن المطعون ضده الثاني في النزاع القائم بينهما، غير قائم على سند من القانون…”.
قرار المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2668 لسنة 46 ق عليا جلسة 31/05/2005 الدائرة الثانية عليا. أورده: أحمد محمد عبد الصادق، المرجع العام في التحكيم المصري والعربي والدولي، الطبعة الثانية 2008، دار النشر غير مذكور، ص 13- 14.
- المادة 1 من قانون التحكيم المصري الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994 والمعدلة بالقانون رقم 9 لسنة 1997 تنص على: “أنه مع عدم الإخلال بأحكام الاتفاقيات الدولية المعمول بها في جمهورية مصر العربية تسري أحكام هذا القانون على كل تحكيم بين أطراف من أشخاص القانون العام أو القانون الخاص أيا كانت طبيعة العلاقات القانونية التي يدور حولها النزاع، إلا إذا كان التحكيم يجري في مصر أو كان تحكيما دوليا يجري في مصر أو كان تحكيما دوليا يجري في الخارج واتفق أطرافه على إخضاعه لأحكام هذا القانون”.
- محمد أمين المهدي: الرقابة القضائية على عقود الدولة التي تتضمن شرط التحكيم، مداخلة في مؤتمر شرم الشيخ الخامس، “دور محاكم الدولة في التحكيم الدولي المنعقد أيام 16-17/ 2014، ص 4.
[9] المادة 8 من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني: “للنيابة العامة حق الادعاء في الأحوال التي عينها القانون، والأحوال المتعلقة بالنظام العام عند حدوث وقائع أو أفعال من شأنها المساس به”، وهو ما يطرح عمليا عدم أهلية أشخاص القانون العام لإجراء التحكيم في المنازعات المتعلقة بامتيازات السلطة العامة لاتصالها بالنظام العام، مع العلم أن مبدأ “منع التحكيم” كان يسري على الدولة وإداراتها العامة والبلديات والمؤسسات العامة الإدارية، ولا تدخل ضمنها المؤسسات العامة الاستثمارية أو الجمعيات ذات المنفعة العامة وشركات الاقتصاد المختلط، باعتبار أن العقود التي تبرمها ليست عقوداً إدارية، وبالتالي ليس هناك مانع من حقها في إجراء التحكيم. للمزيد من التفاصيل يرجى الاطلاع على:
– جعفر مشيش، التحكيم في العقود الإدارية والمدنية والتجارية الطبعة الأولى 2009 منشورات زين الحقوقية، ص 52.
[10] نص المادة 762 القديم من أصول المحاكمات المدنية اللبناني كان ينص على أنه: “يجوز للمتعاقدين أن يدرجوا في العقد التجاري والمدني المبرم بينهما بنداً ينص على أن تحل بطريق التحكيم جميع المنازعات القابلة للصلح التي تنشأ عن تنفيذ هذا العقد أو تغييره”.
للمزيد من التفاصيل يرجى الاطلاع على:
* فارس محمد عمران: موسوعة الفارس في قوانين ونظم التحكيم، الطبعة الأولى 2010، ـالمركز القومي للإصدارات القانونيةـ، ص 257.
[11] مجلة الاستثمار صادرة في 27 دجنبر 1993، الرائد الرسمي بتاريخ 1993/12/28، ص 2174.
[12] نور الدين قارة: مصادر التحكيم في تونس، مجلة القضاء والتشريع العدد 4 السنة 43.منشورات مركز الدراسات القانونية والقضائية وزارة العدل الجمهورية التونسية، أبريل 2001، ص 99.
[13] قانونعدد 42 لسنة 1993 مؤرخ في 26 أبريل 1993 يتعلق بإصدار مجلة التحكيمالتونسية (الرائد الرسمي عدد 33 بتاريخ 4 مايو 1993)، ص 580.
[14] الفقرة الخامسة من الفصل 7 من قانون مجلة التحكيمالتونسية عدد 42 لسنة 1993.
[15] مرسوم تشريعي رقم 09-93 مؤرخ في 25 أبريل 19893 المتعلق بتعديل إجراءات المدنية الجزائري، جريدة رسمية عدد 27 سنة 1993.
[16] والي نادية: التحكيم كضمان للاستثمار في إطار الاتفاقيات العربية الثنائية ومتعددة الأطراف، رسالة لنيل دبلوم الماجستير فرع قانون الأعمال، جامعة محمد بوقرةبومرداس 2006، كلية الحقوق والعلوم التجارية، ص 20.
[17] قانون المسطرة المدنية الصادر بتاريخ 28 يونيو 1974 الفصل 306 يمكن للأشخاص الذين يتمتعون بالأهلية أن يفاوتوا على التحكيم في الحقوق التي يملكون التصرف فيها، غير أنه لا يمكن الاتفاق عليه:
في المسائل التي تمس النظام العام وخاصة:
• التراعات المتعلقة بعقود أو أموال خاضعة لنظام يحكمه القانون العام
[18] المادة 9 من قانون المسطرة المدنية لسنة 1974، يجب أن تبلغ النيابة العامة الدعاوى الآتية:
1- القضايا المتعلقة بالنظام العام والدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والهبات والوصايا لفائدة المؤسسات الخيرية وممتلكات الأحباس والأراضي الجماعية”.
[19] عبد الكبير العلوي الصوصي: رقابة القضاء على أعمال المحكمين في القانون المغربي والمقارن: أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس السويسي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الموسم الجامعي 2011/2012، ص 21.
[20] القانون رقم 50.54 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة الصادر بشأنه الظهير الشريف 15- 01-1 بتاريخ 14/02/2006 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5404 بتاريخ 16 مارس 2006.
[21] خالد ميمون: النظام القانون للتحكيم في عقود الأشغال العمومية المبرمة بين الدولة وشركة أجنبية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون الأعمال والمقاولات، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي، الموسم الجامعي: 2008- 2009، ص 2.
– محمد الأعرج: مشروعية التحكيم في المنازعات الإدارية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 54-55، 2004، ص 11- 12.
[22] الفصل 317 من قانون 05.08 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية: ”
[23] الفصل 310 من قانون 05.08
[24] الفصل 311 من قانون 05.08.
[25] خالد ميمون: مرجع سابق، ص 3.
[26] – قضية هوليداي ايتر ملف رقم 1/27/ARB.
[27] -. محمد الناصري -محمد الناصري: تسوية التراعات المتعلقة بالاستثمارات من طرف المركز الدولي “اتفاقية واشنطن المؤرخة في 18 مارس 1965″، مجلة المحاكم المغربية، عدد 2007،110 م.س، ص: 62
[28] – – قضية “ساليني كوستريكتوري وإطالستراد، ضد المغرب،ملف رقم 4/00/ARBبتاريخ 4 فبراير 2004.
[29] – محمد الناصري: تسوية التراعات المتعلقة بالاستثمارات من طرف المركز الدولي “اتفاقية واشنطن المؤرخة في 18 مارس 1965″، مجلة المحاكم المغربية، عدد 110، 2007، ص: 64.
[30] – قضية مجموعة ر.ف.س.س ضد المملكة المغربية ملف رقم 6/00/ARB.بتاريخ 18 يناير 2006،المركز الدولي لحل المنازعات المتعلقة بالاستثمار.
-Emmanuel Gaillard, « a jurisprudence du CIRDI », Volume II, Edition Alpha Pedone,2011,page 243-264.
[31] – محمد الناصري: تسوية التراعات المتعلقة بالاستثمارات من طرف المركز الدولي، الندوة الجهوة الرابعة م.س.ص:64


