مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية

وإعداد التراب في ضوء دستور 2011 ([1])

ذ. عبد الخالق علاوي

أستاذ باحث بكلية العلوم القانونية

والاقتصادية والاجتماعية بفاس

اعتبر مفهوم أعداد التراب منذ ظهوره كبحث وتفكير حول معالجة اللاتوازنات الترابية، وترجم إلى سياسات اقتصادية واجتماعية لتصحيح الفوارق والاختلالات الجهوية التي تطبع مجال ترابيا معينا ،غير أن مضمون هذا المفهوم تطور ليصبح فصلا عن ذلك كمسار لتصحيح كل الاختلالات التي تعتري المجال وإقامة الديناميات والآليات التي تضمن لهذا المجال تنمية مستدامة، وفي هذا السياق يعد أعداد التراب بمثابة تعبير اقتصادي وجغرافي للتضامن الوطني، لذلك فهو يبدو كسياسة مركزية بالأساس، أذ أن الإدارة المركزية هي المؤهلة أكثر من غيرها لأن تتولى مهام أعادة التوزيع الاقتصادي في أفق تحقيق عدالة مجالية أكبر. وبذلك فأن المساواة في ولوج المرافق العامة سيتم ضمانها بشكل أكبر أذا كانت الاختيارات الأساسية يتم أقرارها على المستوى الوطني. فالدولة يجب أن تظل الضامن لمبادئ التضامن الوطني ومساواة المواطنين أمام القانون.

غير أن لامركزية العمل العمومي التي تم أقرارها في المغرب بشكل متدرج مع تبني اللامركزية الترابية ،أدت إلى بروز فاعلين عموميين ترابيين جدد في مجال أعداد التراب والتنمية الاقتصادية والاجتماعية .

لذلك فأن السؤال يطرح حول طبيعة العلاقة التي يمكن تصورها بين أعداد التراب واللامركزية الترابية.

أن طرح هذا السؤال يكتسب كل الراهنية والمشروعية في ظل الدستور الحالي الذي تضمن لأول مرة بشكل صريح مقتضيات تتعلق بأعداد التراب، كما تضمن مبادئ وقواعد دستورية تتعلق باللامركزية الترابية ومن بينها مبدأ التدبير الحر.

وبناء على ما سلف، فأن محاولة تحليل علاقة التدبير الحر للجماعات الترابية باعتباره أحد المقومات الدستورية للامركزية الترابية بأعداد التراب من خلال دستور 2011، أذا كان ينطلق من التساؤل العام المشار أليه، فأنه يتوخى في العمق البحث في إشكالية رئيسية تتمثل في تحديد المكانة التي يحتلها كل واحد منهما في علاقته بالآخر .أذ أن أعداد التراب واللامركزية يمثلان سياسات ترابية تنموية تهم تعامل السلطات العمومية مع التراب الوطني، لذلك يتعين انطلاقا من الدستور معرفة هل يشكل أعداد التراب سياسة ترابية أصلية تندرج فيها اللامركزية الترابية؟ أم أن أعداد التراب هو مجرد سياسة فرعية في أطار سياسة ترابية ترتكز بالدرجة الأولى على اللامركزية الترابية؟

وبالإضافة إلى ذلك فأن بحث علاقة التدبير الحر بأعداد التراب، من شأنه أن يكشف بعض جوانب مدى ونطاق اللامركزية الترابية في الدستور المغربي انطلاقا من المركزية الإدارية.

أولا : الإطار الفقهي والدستوري لمبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية ولإعداد التراب

1. الإطار الفقهي

أ  التحديد الفقهي للتدبير الحر للجماعات الترابية

في محاولته لتأصيل مفهوم التدبير الحر للجماعات الترابية، ذهب بعض الفقه الدستوري الفرنسي إلى أن هذا المفهوم لا يرجع ألا إلى سنوات الخمسينيات من القرن الماضي ،أذ أنه يعد وليد الدستور الفرنسي ل 27 أكتوبر 1946 الذي تبنى هذا التعبير في الفصل 87 منه، حيث نص على تدبير الجماعات الترابية بحرية من طرف مجالس منتخبة بالاقتراع العام، علما أن هذا التعبير سبق أن ورد بنفس المقتضيات في مشروع دستور أبريل 1946.

فبالرجوع إلى النصوص القانونية وكذا إلى الاجتهادات الفقهية السابقة عن هذا التاريخ ،لا نجد ذكرا لهذا المفهوم ([2]). وقد تم تكريس هذا المفهوم في الدستور الفرنسي الحالي ل 4 أكتوبر 1958 في الفصلين 34 و72 منه. ومقابل ذلك طغت مفاهيم المركزية واللامركزية على النقاش الفقهي منذ بداية القرن التاسع عشر.

وبالرغم من التكريس الدستوري لهذا المبدأ، فأن التحديد الفقهي له ظل شبه غائب لعقود من الزمن، بل أن بعض الفقه لم يقتنع حتى بجدوى المفهوم وشكك في أمكانية تحديد مضمونه ومحتواه ،واعتبر أن اصطلاح التدبير الحر من وجهة النظر الدستورية لا يعني أي مفهوم، ويبقى مصطلحا غامضا وفارغا وبدون مرجعية، تتمثل وظيفته في نقل الإيديولوجية السياسية للديمقراطية التمثيلية إلى المستوى الإداري ([3]).

وعلى خلاف هذا الرأي، يعتبر بعض الفقه أن التدبير الحر له مفهوم سياسي، يطابق ايديولوجيا ،أرادة المنتخبين والمسيرين المحليين وكذا الرأي العام المحلي في رؤية شؤونهم المحلية تسير بطريقة حرة ، وأن هذا المفهوم السياسي قابل لأن يتم تحميله بمضمون قانوني ([4]).

وفي نفس السياق يذهب بعض الفقه إلى أن مدلول التدبير الحر، وأن كان من الناحية القانونية ضعيف، فأن ذلك ليس سببا لإقصائه، باعتبار أن الأمر يتعلق باصطلاح دستوري أي تعبير ورد في الدستور لذلك يتعين أعطاء مضمون له ([5]).

أن عدم قدرة النظام الفرنسي للامركزية الإدارية على تصور استقلال فعلي لصالح الجماعات الترابية من الناحيتين التاريخية والتقنية، جعل الفقه يولي لهذا المبدأ أهمية كبيرة، دون أن يفلح مع ذلك في أعطاء مضمون ملموس ومحدد لهذا المبدأ ألا بناء على تحليل اجتهادات القضاء الدستوري. إذ أنه وكما هو الأمر في مجالات أخرى يرجع الفصل إلى الاجتهاد القضائي الدستوري في اكتشاف طاقات النص الدستوري الذي لاشك أنه غني.

وإذا كان الدستور الفرنسي قد أحاط التدبير الحر بضمانة تحديده من طرف المشرع طبقا للفصلين 34 و72، فأن القاضي الدستوري فرض رقابته على المشرع نفسه من أجل ضمان عدم المساس بمبدأ التدبير الحر. وهكذا سعى المجلس الدستوري الفرنسي إلى تحديد مضمون ومجال التدبير الحر، وحاول رسم حدوده الدنيا والعليا من خلال رقابته على القوانين المحالة عليه.

يبدو التدبير الحر عموما حسب اجتهادات المجلس الدستوري، بمثابة حرية معترف بها للجماعات الترابية ومضمونة بموجب الدستور، إذ يتعين حماية الجماعات الترابية من تدخلات الدولة، وكذا من تدخلات باقي الأشخاص العموميين، فقد اعتمد القاضي الدستوري هذا المبدأ كقاعدة مرجعية لمراقبة القوانين ([6]) وضمانة دستورية، من أجل حماية «وجود الجماعات الترابية» و«حرية تصرفها».

ولئن كان مبدأ التدبير الحر لا يعني وفق الاجتهادات القضائية والفقهية «حرية الحكم» ولا «حرية السلطة التنظيمية»، مع ما يعنيه ذلك من ضرورة احترام صلاحيات الدولة والطابع الموحد لها، فأن هذا المبدأ يقتضي تمتع الجماعات الترابية بحرية التصرف، وهو ما يستوجب توفرها على قدرة حقيقية لاتخاذ القرار تسمح لها بتسيير شؤونها، وكذا على اختصاصات كافية من أجل الحفاظ على حرية حركتها.

أن التدبير الحر يتجسد عمليا في تخويل الجماعات الترابية حدا أدنى من الصلاحيات، وكذا توفرها على الاستقلال المالي، الذي يعد أحدى التطبيقات الأساسية لمبدأ التدبير الحر في المجال المالي ،بالإضافة إلى توفرها على سلطة تدبير مواردها البشرية.

ب  علاقة التدبير الحر للجماعات الترابية بأعداد التراب: علاقة تعارض أم علاقة تلازم؟

يكتسي تحديد العلاقة التي تربط التدبير الحر للجماعات الترابية بأعداد التراب أهمية خاصة باعتبار أن هذا التحديد يتميز بطابعه الإشكالي الذي يرجع في الأصل إلى النقاش حول المركزية واللامركزية ،أذ أن التدبير الحر يثير مسألة اللامركزية، بينما يحيل أعداد التراب على آليات الاندماج والتضامن الترابي ([7])، وبالتالي دعم المركزية .

قد يبدو لأول وهلة أن أعداد التراب ليست له أية علاقة وثيقة وضرورية مع اللامركزية، بل قد يبدو أن هذه العلاقة ظاهريا تنبني على التعارض والتناقض، غير أن تحليل جوهر وأهداف كل من المفهومين يثبت أنه بالإمكان تصور هذه العلاقة في إطارها الجدلي والتكاملي.

أن اللامركزية من خلال تطبيقات مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية، تؤدي من الوجهة الاقتصادية إلى أحداث مراكز للقرار تتمتع بنوع من الاستقلال، مع ما قد يترتب عن ذلك من مضاعفة الفوارق الجهوية، فضلا عن تشتيت المهام والمسؤوليات الاقتصادية وتفاوت مستويات النمو بين الوحدات اللامركزية.

ومقابل ذلك، فأن مفهوم أعداد التراب يقوم بالأساس على تقليص الفوارق الجهوية والبحث عن أفضل توزيع جغرافي للأنشطة الاقتصادية حسب السكان والموارد والإمكانيات الاقتصادية، وهو ما يعتبر في الأساس عملا من اختصاص السلطة المركزية.

لكن اختلاف الأساس الذي يقوم عليه كل من مبدأ اللامركزية وأعداد التراب لا يصل إلى حد التناقض، بل أن العلاقات التي تربط بينهما هي علاقات جدلية ما دام أن اللامركزية لا تمنع ضرورة سياسة أعداد التراب ([8])، بل تستدعيها في مختلف أشكالها ومضامينها، فإذا كان من شأن اللامركزية أن تعمق الفوارق، فان الحاجة تقتضي تبني سياسة لإعداد التراب لتصحيح إفراطات اللامركزية.

وأذا كانت علاقات اللامركزية وأعداد التراب هي علاقات تكاملية وجدلية، فأن الجهوية هي المستوى اللامركزي الأكثر قربا وتلاؤما مع سياسة أعداد التراب ،أذ أن تهيئة التراب ينبغي أن تكون لا مركزية على مستوى جهوي، لأن الجهات لها معرفة جيدة بالطاقات المحلية وتشكل فضاء مفضلا للتشاور ومستوى جيدا لتحليل وتقدير وإنجاز تنمية شمولية ومندمجة توفق بين الفعالية الاقتصادية والمشاركة الاجتماعية ([9]). فالجهة أذن تشكل أطارا ترابيا ضروريا لإعداد التراب يكشف عن الاختلالات ويحدد الرهانات وفضاء لتعيين مشاريع التنمية المنسجمة وتعبئة القوى التي تضمن الفعالية والنجاعة لهذه المشاريع، كما أنها تعتبر مستوى ترابيا تندمج فيه السياسات المحلية ويساهم بالتالي في تقليص الفوارق بين الجماعات الترابية الموجودة في نطاقه، وكذا مكانا للاتقاء وتمفصل المقاربات العمودية للوزارات والهيئات ([10]).

2. التأطير الدستوري للتدبير الحر للجماعات الترابية ولإعداد التراب

أ  الأسس الدستورية للتدبير الحر للجماعات الترابية

يجد مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية أساسه الدستوري في مجموعة من فصول الدستور بعضها يؤسس للمبدأ بشكل مباشر، كما هو الحال بالنسبة للفصل 136 الذي ينص على ما يلي: «يرتكز التنظيم الجهوي والترابي على مبادئ التدبير الحر وعلى التعاون والتضامن…» حيث يجعل هذا الفصل مبدأ التدبير الحر كإحدى المرتكزات الجوهرية التي يقوم عليها التنظيم الترابي .

كما أن الفصل 146 يذكر مبدأ التدبير الحر بشكل صريح في الفقرة الأخيرة منه، حيث يحيل على قانون تنظيمي لتحديد مبادئ وقواعد وشروط تنظيم وتدبير الجماعات الترابية بما في ذلك قواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر.

وفضلا عن ذلك فأن فصولا أخرى من الدستور لا تسير إلى المبدأ مباشرة لكنها تهم بعض تطبيقاته أو أحدى مقوماته الأساسية، وهكذا فأن الفصل 141 يتسمن مقتضيات ترتبط بإحدى تطبيقات مبدأ التدبير الحر ،ويتعلق الأمر بالاستقلال المالي للجماعات الترابية، حيث ينص الفصل المذكور على أنه:«تتوفر الجهات والجماعات الترابية الأخرى على موارد مالية ذاتية، وموارد مالية مرصودة من قبل الدولة، كل اختصاص تنقله الدولة إلى الجهات والجماعات الترابية الأخرى يكون مقترنا بتخويل الموارد المطابقة له».

كما أن الفصل 135 يهم في جزء من أحكامه قواعد تكوين وتسيير الجماعات الترابية التي يحكمها الانتخاب والتسيير الديمقراطي، حيث نصت الفقرتان الثانية والثالثة منه على أن «الجماعات الترابية أشخاص اعتبارية خاضعة للقانون العام تسير شؤونها بكيفية ديمقراطية».

«تنتخب مجالس الجهات والجماعات بالاقتراع العام المباشر».

وينص الفصل 140 على اختصاصات الجماعات الترابية وصلاحياتها، وهو ما يشكل تجسيدا لمبدأ التدبير الحر، حيث تنص الفقرة الأولى على أن الجماعات الترابية تتوفر على اختصاصات ذاتية واختصاصات مشتركة مع الدولة واختصاصات منقولة أليها من هذه الأخيرة. في حين تقضي الفقرة الثانية بتوفر الجماعات الترابية على سلطة تنظيمية لممارسة صلاحياتها.

وكتطبيق أخر من تطبيقات مبدأ التدبير الحر ينص الفصل 138 على إسناد صلاحية تنفيذ مداولات مجالس الجماعات الترابية إلى رؤساء هذه المجالس.

يبدو أن الدستور قد وضع أسسا دستورية لمبدأ التدبير الحر كما حدد بعض تطبيقاته ومقوماته، غير أن ذلك لا يعني تحديد مدى ونطاق هذا المبدأ ألا في حدود ضيقة.

ب  الأسس الدستورية لإعداد التراب

تتحدد عمليات أعداد التراب بمصطلحات وتعبيرات اقتصادية وجغرافية، غير أن الغايات التي تتوخاها هذه العمليات هي ذات طبيعة اجتماعية وإنسانية تتمثل في سد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للأفراد والجماعات.

ويتضمن الدستور المغربي أحكاما ومقتضيات عديدة ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية ،أذ ينص تصدير الدستور على أن «المملكة المغربية العضو الكامل النشيط في المنظمات الدولية تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات وتؤكد تشبثها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا».

كما ينص الفصل 19 على أنه «يتمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية».

ويتضمن الفصل 31 تحديدا لمجموعة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي يتعين، وفقا لمقتضيات هذا الفصل، على الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية أن تعمل على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين منها على قدم المساواة، وتتمثل هذه الحقوق أساسا في ما يلي:

-العلاج والعناية الصحية؛

-الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية؛

-التعليم العصري ميسر الولوج وذي جودة؛

-التكوين المهني؛

-السكن اللائق؛

-الشغل؛

-ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق؛

-الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة؛

-التنمية المستدامة.

أن الاعتراف الدستوري بهذه الحقوق يترتب عنه ضرورة تدخل السلطات العمومية من أجل تحقيق شروط ممارستها، فكل حق معترف به يتضمن بالنسبة لهذه الأخيرة التزاما بالتصرف ،أذ أنه من الواجب عليها تمكين المواطن من ممارسة الحقوق المعترف له بها قانونيا وجعله يستفيد من المنافع التي تخولها له هذه الحقوق. وهذا ما ينص عليه الفصل 31 بشكل واضح.

غير أن السعي إلى تجسيد هذه الحقوق ينبغي أن يتم في ظل مراعاة المبدأ العام للمساواة، وهنا يبرز ذلك الالتقاء بين أعداد التراب وحقوق الإنسان، باعتبار أن الموضوع الأساسي لأعداد التراب هو تصحيح التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية التي تحدثها المحددات والعوامل الطبيعية بين المناطق ،وبالتالي فأن أساسه يكمن في مفهوم المساواة، فمن غير المقبول حسب بعض الفقه أن لا يتوفر الفرد ،حسب المجال الجغرافي الذي يوجد به، على نفس الوسائل ونفس حظوظ الازدهار التي يمتلكها فرد أخر في مجال جغرافي أخر ([11]).

ومن هنا فأن تبني سياسات لأعداد التراب يصبح ضرورة ملحة لتجسيد المساواة القانونية والسياسية ،لأن هذه الأخيرة تظل نظرية ،أذا كانت تقابلها اللامساواة الفعلية والواقعية، ولأن اللامساواة المجالية تترجم حتما باللامساواة الاجتماعية وتحول دون ولوج المرافق العمومية على قدم المساواة من طرف المواطنين والاستفادة من خدماتها حيثما وجدوا .

وفضلا عن البعد الحقوقي لأعداد التراب وما يفيده من ارتباط أعداد التراب بحقوق الإنسان، والذي يشكل في حد ذاته أساسا دستوريا وقانونيا مهما لأعداد التراب، فأن هذا الأخير يتأسس على مقتضيات دستورية واضحة وردت في الدستور، وهي تشكل أسسا دستورية مباشرة لأعداد التراب.

فالفصل 136 ينس على أنه «يرتكز التنظيم الجهوي والترابي على مبادئ التدبير الحر وعلى التعاون والتضامن…. »

وينص الفصل 142 في الفقرة الثانية منه على أنه «يحدث أيضا صندوق للتضامن بين الجهات بهدف التوزيع المتكافئ للموارد قصد التقليص من التفاوتات بينها».

ويقضي الفصل 154 في الفقرة الأولى منه على أنه «يتم تنظيم المرافق العمومية على أساس المساواة بين المواطنات والمواطنين في الولوج أليها والإنصاف في تغطية التراب الوطني…. »

أن المقتضيات الدستورية المشار أليها يمكن اعتبارها بمثابة مرتكز دستوري لأعداد التراب باعتبار أنها تشير فيما يخص الفصل 136 إلى أن التنظيم الترابي للمملكة يقوم على بعض المبادئ من بينها التضامن، ولعل فكرة التضامن هي من بين الأفكار الأساسية التي تحرك أعداد التراب. ويمكن اعتبار هذا الأخير بمثابة سياسة ترابية تضامنية بين أجزاء التراب الوطني.

ويحدد الفصل 142 أحدى اليات تحقيق هذا التضامن تتمثل في صندوق التضامن بين الجهات وذلك بهدف التوزيع المتكافئ للموارد والتقليص من التفاوتات بينها وهو ما يشكل أحدى الأهداف الأساسية لإعداد التراب.

أما الفصل 154 فهو يتضمن بعض المبادئ التي يتعين أن تحكم تنظيم المرافق العامة ومن بينها الإنصاف في تغطية التراب الوطني، الذي يقتضي بالضرورة مراعاة نوع من التوازن الترابي في أحداث هذه المرافق العمومية.

ويحدد الفصل 143 أحدى وسائل أعداد التراب، وتتمثل في التصاميم الجهوية لإعداد التراب التي تعتبر وثيقة مرجعية أساسية من وثائق أعداد التراب على المستوى الجهوي، حيث أسندت مقتضيات الفصل المذكور أمر أعدادها وتتبعها إلى الجهة تحت إشراف رئيس المجلس الجهوي.

أما الفصل 71، فأنه يجعل أعداد التراب اختصاصا تشريعيا ،أذ أنه طبقا للفصل المشار أليه يختص القانون بالتشريع في مجموعة من القضايا من بينها التعمير وأعداد التراب وكذا في القواعد المتعلقة بتدبير البيئة وحماية الموارد الطبيعية والتنمية المستدامة.

ثانيا: الحدود الدستورية للتدبير الحر في علاقته بأعداد التراب

1. التضامن الترابي كقيد على مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية

بقراءة الفصل 136 من الدستور الذي ينص على أن التنظيم الجهوي والترابي يرتكز على مبادئ التدبير الحر وعلى التعاون والتضامن، يتضح أن المشرع الدستوري يقرن التدبير الحر للجماعات الترابية بمبادئ أخرى من بينها مبدأ التضامن، حيث ورد هذا الأخير كمبدأ من مبادئ التنظيم الترابي مباشرة بعد مبدأ التدبير الحر. ومن تم يبدو أن التضامن الترابي يعتبر بمثابة قيد على التدبير الحر للجماعات الترابية.

أن مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية قد يؤدي إلى أحداث تفاوتات ترابية بين أجزاء التراب الوطني ،وذلك نتيجة للاختلاف الطبيعي بينها في الإمكانات والثروات. فالجماعات الترابية تمثل وضعيات مختلفة، وتوجد بينها فوارق واختلالات كبيرة سواء تعلق الأمر بالمساحة أو السكان أو في الإمكانيات والمورد.

ولعل ما يمكن أن يكرس هذه النتائج هو مبدأ الاستقلال المالي للجماعات الترابية الذي يشكل تجسيدا لمبدأ التدبير الحر حيث قد يوسع الفوارق الترابية، وهو ما من شأنه أن يجعل الجماعات الغنية تزداد غنى والفقيرة تزداد فقرا.

وبغية مواجهة حدة هذه الفوارق يتحتم اعتماد التضامن الترابي، الذي يشكل تجسيدا لإعداد التراب من أجل ضمان الحد الأدنى من الولوج إلى المرافق العمومية لكل المواطنين، بصرف النظر عن مكان تواجدهم.

ويمكن تحقيق التضامن الترابي عبر عدة اليات من بينها في المجال المالي الية الموازنة، التي هي بمثابة تقنيات لتوزيع وإعادة توزيع الموارد المالية بين الجماعات الترابية سواء عموديا من الدولة إلى الجماعات الترابية ،أو أفقيا بين الجماعات الترابية. وقد حدد الدستور في الفصل 142 أحدى آليات تحقيق هذه الموازنة ممثلة في صندوق التضامن بين الجهات.

أن اعتبارات أعداد التراب تفرض الجمع بين الاهتمام بالتدبير الحر للجماعات الترابية من جهة والتوازن الترابي من جهة أخرى، وهو ما يجعل أعداد التراب باعتباره تدابير تشريعية أو ضريبية قد يتضمن ما من شأنه أن يؤدي إلى الحد من التدبير الحر للجماعات الترابية من خلال تقييد نطاق ومدى حرية الجماعات الترابية، وفي هذا السياق وبالإضافة إلى كون الدستور ربط مبدأ التدبير الحر بالتضامن، فأن هذا المبدأ يرتبط كذلك بتدخل المشرع وبرقابة المحكمة الدستورية.

2. ربط مبدأ التدبير الحر بالتحديد التشريعي وبرقابة المحكمة الدستورية

ربط المشرع الدستوري مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية بتدخل المشرع من خلال الفصل 146 الذي أحال على قانون تنظيمي لتحديد مبادئ وقواعد نظام الجماعات الترابية ومن جملتها تلك المتعلقة بمبدأ التدبير الحر ([12])، ومن بين هذه القواعد التي تهم التدبير الحر:

-شروط تكوين وتدبير الجماعات الترابية لشؤونها بكيفية ديمقراطية، ولا سيما ما يرتبط بالنظام الانتخابي؛

-شروط تنفيذ رؤساء مجالس الجماعات الترابية لمداولات هذه المجالس؛

-النظام المالي للجماعات الترابية؛

-اختصاصات الجماعات الترابية وصلاحياتها.

-قواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر.

أن التدبير الحر أذن يعتبر من بين الأمور التي نص الدستور صراحة على تدخل المشرع فيها، ولعل هذه المقتضيات تندرج بشكل عام في التقليد الذي اعتمده الدستور الفرنسي ومعه الدساتير المغربية ،والقاضي بتخويل الصلاحيات المتعلقة بالحقوق والحريات الأساسية للمشرع، باعتبار أن مبدأ التدبير الحر يعتبر كما سلف الذكر من بين حريات الجماعات الترابية.

أن هذه القاعدة تعتبر ضمانة أساسية للجماعات الترابية، باعتبار أن القانون هو الوحيد الذي يمكن له أن يقرر في أسس وتطبيقات مبدأ التدبير الحر، وهو ما يعني استبعاد أي تدخل للحكومة في هذا المجال عن طريق النصوص التنظيمية المستقلة. وبالتالي استبعاد أي تجاوز أو شطط محتمل من طرف الحكومة للمساس بهذا المبدأ.

غير أنه وفي مقابل ذلك، يصبح مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية مقيدا أو محددا بالتحديد التشريعي له، وبالتالي فأن مضمونه يصبح اختصاصا مطلقا للمشرع، وحدوده مرتبطة بالقواعد التي يضعها القانون، وهو ما يمكن أن يترتب عنه تضييق لنطاق ومدى هذا المبدأ.

أذا كان الدستور لم يحدد نطاق ومدى التدبير الحر بشكل واضح و أسند أمر هذا التحديد إلى المشرع، فأنه وضع سلطة القانون في هذا الشأن تحت رقابة القاضي الدستوري من خلال خضوع القانون التنظيمي المشار أليه في الفصل 146 والمتعلق بمبادئ وقواعد نظام الجماعات الترابية بما في ذلك ما يتعلق بمبد أ التدبير الحر للرقابة الوجوبية للمحكمة الدستورية، بناء على أحكام الفصلين 85 و132 التي تقضي بإحالة القوانين التنظيمية على المحكمة الدستورية قبل إصدار الأمر بتنفيذها، حيث ستكون هذه الرقابة مناسبة هامة لتقدير مضمون هذا المبدأ طبقا لاجتهاد المحكمة الدستورية.

يبدو واضحا أن مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية يرتبط كل الارتباط بالمدلول والمكانة التي ستعطيها له المحكمة الدستورية مستقبلا، وهو ما يعتبر ضمانة لعدم تقييد وحصر حدود هذا المبدأ.

لقد ارتبط مضمون وحمولة التدبير الحر للجماعات الترابية في الممارسة الفرنسية بعمل القاضي الدستوري، حيث يعود الفصل إلى اجتهادات المجلس الدستوري بمناسبة رقابة القوانين التي تهم هذا المبدأ في تشكيل وتكون هذا المبدأ. ويمكن القول أن هذا المبدأ كان سيصبح مجرد إعلان للنوايا لو لم يتدخل القاضي الدستوري الفرنسي ([13])، حيث جعل هذا الأخير من مبدأ التدبير الحر ،أحدى الضمانات المؤسساتية للجماعات الترابية، وشكل نواة أساسية لحماية حريتها من حيث تشكيل الجماعات الترابية واختصاصاتها ومواردها، وفرض على القانون نفسه احترام هذا المبدأ.

فبفضل هذا المبدأ وبناء عليه، منع القاضي الدستوري الفرنسي على المشرع سن أي تضييقات أو تقييد على المبدأ، وبالتالي فأن هذا الأخير يعتمد كضمانة من أجل الحيلولة دون أي محاولات من طرف المشرع لإعادة المركزية والتراجع عن اللامركزية.

3. أعداد التراب ومبدأ المساواة بين الجماعات الترابية

يعتبر الفقيه الفرنسي موريس هوريو أن «فكرة المساواة تنسجم مع فكرة الحرية، وتنصهر معها إلى درجة يصبحان معها غير قابلان للانفصال، فإذا كان الأشخاص أحرارا فلأن لهم نفس الحرية ،أي أنهم متساوون ،أن فكرة الحرية أذن تستدعي فكرة المساواة والعكس صحيح »([14]).

وانطلاقا من ذلك، فأن مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية يترتب عنه مبدأ المساواة بين هذه الأخيرة، لذلك يتعين البحث في مظاهر علاقة أعداد التراب بالمساواة بين الجماعات الترابية.

فضلا عن كون مبدأ المساواة بين الجماعات الترابية يعتبر نتيجة منطقية لمبدأ التدبير الحر، فأن النظام القانوني للجماعات الترابية يقوم على هذا المبدأ ،أذ أن مبدأ المساواة يحكم العلاقة فيما بينها طالما أنها منظمة من حيث تشكليها واختصاصاتها ومختلف جوانب سيرها بمقتضيات دستورية وتشريعية لا تنبني على أي تمييز بينها.

ولعل ما يعزز هذه المساواة دستوريا هو ما نصت عليه المادة 143 من الدستور في الفقرة الأولى حيث «لا يجوز لأي جماعة ترابية أن تمارس وصايتها على جماعة أخرى».

يظل مبدأ المساواة بين الجماعات الترابية أذن مبدأ أساسيا يحكم العلاقة فيما بينها، ومقابل ذلك ،فأن أعداد التراب باعتباره يتجسد في تدابير وإجراءات تشريعية وضريبية ومالية تعتمد في الأصل على التعامل المختلف والتمييزي بين الجماعات الترابية بهدف تحقيق التوازن الترابي للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، يبدو أنه يمس بشكل مباشر بمبدأ المساواة بين الجماعات الترابية.

أن المساواة التي تميز العلاقة بين الجماعات الترابية، هي مساواة قانونية وبالتالي هي مساواة شكلية، في حين أن ما يطبع العلاقة الفعلية بينها من حيث الإمكانات والموارد الاقتصادية والاجتماعية هو اللامساواة، فالمساواة القانونية تتجاهل تنوع واختلاف الواقع ولعل هذا بالضبط ما يسعى أعداد التراب إلى معالجته ،أذ أن هذا الأخير يتوخى تقليص اللامساواة بين الجماعات الترابية والتي تتمظهر في التفاوتات الاقتصادية بينها.

فالتكريس الدستوري لإعداد التراب ولمبدأ التضامن بين الجماعات الترابية، يعتبر مؤشرا دال على أن مبدأ التضامن الترابي يمكن أن يسمو على أي مساواة شكلية بين الجماعات الترابية.

وفي هذا السياق، فأن المجلس الدستوري الفرنسي اعتبر دائما أن مبدأ المساواة لا يمنع التعامل المختلف مع الوضعيات الترابية المختلفة، باعتبار أن طبيعة قواعد أعداد التراب تقتضي التعامل المختلف مع أجزاء التراب الوطني ،أذ أن غاية أعداد التراب هي بالضبط الأخذ بالاعتبار الخصوصيات الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية من أجل تنفيذ السياسات العمومية للتنمية.

لقد قضى المجلس الدستوري الفرنسي في قرار له بتاريخ 7 يناير 1988 أن مبدأ المساواة لا يتعارض مع كون المشرع قد ينظم بشكل مختلف وضعيات مختلفة، وقد يخالف بالتالي مبدأ المساواة لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة ([15]).

وفي قرار له بتاريخ 29 دجنبر 1984 حكم بأن مبدأ المساواة ل يمنع كون المشرع قد يقرر تدابير تحفيزية عن طريق منح امتيازات ضريبية ([16]).

وبمناسبة فرض رقابته على القانون التوجيهي لإعداد التراب، اعتبر في قرار 26 يناير 1995 أن موضوع هذا القانون هو السماح بتهيئة وتنمية متوازنة للتراب، وهو ما يقتضي بداهة أن أجزاء التراب الوطني ليست في وضعية متشابهة، وبناء على ذلك فأن المناطق المهمشة يمكن أن تستفيد من تعامل خاص وتفضيلي بغاية الحد من التفاوتات الفعلية في التنمية بين الجماعات ([17]).

عموما يبدو أن المجلس الدستوري الفرنسي في مختلف قراراته ذات الصلة ،لا يناصر مبدأ المساواة الشكلية أو القانونية، بقدر ما يبحث عن دعم مفهوم متوازن للمساواة، ولعل العنصر الأساسي في البناء المنطقي الذي يحكم ويقود تحليل وتفسير المجلس الدستوري هو مبدأ الإنصاف ،أذ يعتبر أمرا منصفا وبالتالي مقبول كل لا مساواة تساهم في تحسين وضعية ترابية هشة ومهمشة، وجعلها وضعية أفضل.

من باب الإنصاف أذن يمكن لقوانين وتدابير أعداد التراب أن تتضمن إجراءات تؤسس لتعامل مختلف ولتمييزات ايجابية لفائدة جماعات على حساب جماعات أخرى، لأن هذا ما يحقق الانسجام الترابي ويؤدي إلى المساواة الفعلية بين الجماعات الترابية، وبالتالي بين الأفراد، بصرف النظر عن مكان تواجدهم.

فبمبرر الإنصاف وبداعي التضامن ينبغي أن تقبل الجماعات الترابية الأكثر غنى هذه اللامساواة في التعامل .أن مبدأ الانصاف ليس في تناقض مع مبدأ المساواة القانونية بل هو امتداد ضروري له، وهو الشكل الأكثر تطورا له.


[1] مداخلة في اليوم الدراسي المنظم من طرف الكلية المتعددة التخصصات بالناظور حول: «الجهوية المتقدمة ورهان تنافسية الجهات بالمغرب»، بتاريخ 30 ماي 2013.

[2] Louis Favoreau, « Libre administration et principes constitutionnels », in la libre administration des collectivités locales: réflexion sur la décentralisation, sous la direction de Jaques Moreau et Gilles Darcy, Economica et presses universitaires d’Aix Marseille, 1984, p. 64.

[3] Michel troper, « Libre administration et théorie générale du droit : le concept de libre administration », in la libre administration des collectivités locales, op. cit., p. 62.

[4] Francis-Paul Benoit, in la libre administration des collectivités locales, op. cit., p. 93.

[5] Jean-Marie Auby, in la libre administration des collectivités locales, op. cit., p. 93-94.

[6] André Roux, le Principe constitutionnel de la libre administration des collectivités territoriales, RFDA, mai-juin 1992, page 437.

[7] Jean Pierre Ollivaux, la Décentralisation, la région et l’aménagement du territoire, Syros, 1985, p. 23.

[8] Greffe Xavier, Territoires en France, les enjeux économiques de la décentralisation, Economica, 1984, p. 259.

[9] عبد الخالق علاوي، «سياسة أعداد التراب بالمغرب: دراسة للإطار المؤسساتي والأدوات المنهجية ،»أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام ،كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ،وجدة 2005-2006، الصفحة 191.

[10] Ahmed Bouachik Redéfinition du rôle de l’Etat et nouveau concept de l’autorité,  REMAD, série “thèmes actuels”, n° 25.2001, p. 45.

[11]   Olivier Guichard, Aménager la France, Laffont-Gonthier, 1964, cité par jaques de Lanversin, Françoise Zitouni et Albert Lanza, la Région et l’aménagement du territoire dans la décentralisation, Economica, Paris, 1989, page 24.

[12] سبق أن صدر القانون التنظيمي 11-59 بشأن انتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية ،الجريدة الرسمية 5997 مكرر بتاريخ 22 نونبر 2011.

[13] Bertrand Faure, Droit des collectivités territoriales, éditions Dalloz, 2009, page 27

[14] Maurice Hauriou, Précis de droit administratif et de droit public général, cité par Anne-Sophie Gorge, le Principe d’égalité entre les collectivités territoriales, Dalloz 2011, page 419.

[15] CC 87-232 DC, 7 janvier 1988, Rec. page 17.

[16] CC 84-184 DC, 29 décembre 1984, Rec. page 94.

[17] CC 94-358 DC., 26 janvier 1995, J.O. 1er février 1995, page 1706.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading