ذ. حميد اربيعي

أستاذ القانون العام

نائب عميد كلية الحقوق – جامعة محمد الأول ، وجدة

شهدت سنة 2003 ميلاد مجموعة مهمة من التشريعات جاءت لتعزز الترسانة القانونية القائمة وتحيينها وهي تهم مواضيع حساسة وشائكة أثار بعضها سجالا واسعا حول مضمونها وأسال مدادا كثيرا بخصوص توقيتها وجدواها ([2]) ، من ضمنها القانون رقم 03-02 الذي يضبط دخول وإقامة الأجانب بالمغرب وكذا الهجرة غير القانونية ([3]). والدارس لوضعية الأجنبي ([4]) بالمغرب يلاحظ تطورا غير مسبوق خاصة مع بداية الألفية الثالثة بعد استقرار دام سنوات طويلة. والجدير بالذكر أن المشرع بدأ يهتم أكثر بحقوق الأجانب ويلتفت إلى وضعيتهم في سياق التحولات والتغيرات التي أصبح العالم يشهدها والمتمثلة على وجه الخصوص في ظاهرة الهجرة بشقيها النظامي وغير القانوني. في هذا الصدد، وانسجاما مع التراكمات النوعية التي تحققت في المغرب في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها وتعزيز دولة القانون، تعرضت النصوص القانونية الجديدة بشكل صريح ومباشر لحالة الأجنبي حيث نص الظهير المحدث للمجلس الوطني لحقوق الإنسان ([5]) باعتباره مؤسسة وطنية تعددية ومستقلة تتولى النظر في جميع القضايا ذات الصلة بحقوق الإنسان، على اختصاصه «بزيارة أماكن الاعتقال والمؤسسات السجنية، ومراقبة أحوال السجناء ومعاملتهم، وكذا مراكز حماية الطفولة وإعادة الإدماج، والمؤسسات الاستشفائية الخاصة بمعالجة الأمراض العقلية والنفسية، وأماكن الاحتفاظ بالأجانب في وضعية غير قانونية» (المادة 11)

واللافت للانتباه أن الظهير المنشئ لمؤسسة الوسيط ([6]) خص الأجانب بمقتضيات كثيرة تروم حماية حقوقهم في مواجهة الإدارة التي يتعاملون معها، وسوى بينهم وبين المواطنين في التمتع بجميع الضمانات القانونية التي توفرها مؤسسة الوسيط: «تعتبر «مؤسسة الوسيط» مؤسسة وطنية مستقلة ومتخصصة تتولى ،في نطاق العلاقة بين الإدارة والمرتفقين، مهمة الدفاع عن الحقوق، والإسهام في ترسيخ سيادة القانون ،وإشاعة مبادئ العدل والأنصاف، والعمل على نشر قيم التخليق والشفافية في تدبير المرافق العمومية ،والسهر على تنمية تواصل فعال بين الأشخاص، ذاتيين أو اعتباريين، مغاربة أو أجانب، فرادى أو جماعات، وبين الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والهيئات التي تمارس صلاحيات السلطة العمومية وباقي المنشآت والهيئات الأخرى الخاضعة للمراقبة المالية للدولة» (المادة الأولى). وزيادة في الإيضاح، نصت المادة 5 على صلاحيات مؤسسة الوسيط بالنظر في تصرفات الإدارة المخالفة للقانون أو المنافية لمبادئ العدل والأنصاف، حيث تتولى بمبادرة منها أو استنادا إلى شكايات وتظلمات محالة عليها، النظر في جميع الحالات التي يتضرر فيها أشخاص ذاتيون أو اعتباريون، مغاربة أو أجانب، من جراء أي تصرف صادر عن الإدارة، سواء كان قرارا ضمنيا أم صريحا، أم عملا أو نشاطا من أنشطتها، يكون مخالفا للقانون، ومتسما بالتجاوز في استعمال السلطة. ويمارس الوسطاء الجهويون في حدود دائرة اختصاصهم الترابي مهاما محددة منها تلقي الشكايات والتظلمات وطلبات التسوية التي يرفعها الأشخاص الذاتيون أو الاعتباريون، مغاربة أو أجانب، فرادى أو جماعات ،إلى الوسيط ،كما يضطلعون بصلاحية «رفع كل اقتراح أو توصية إلى الوسيط، من شأنها تحسين سير أجهزة الإدارة وتذليل الصعوبات التي قد تعترض المواطنين المغاربة والأجانب في علاقاتهم بالإدارة» (المادة 23).أخيرا، وفي مجال الشراكة والتعاون، من حق مؤسسة الوسيط إبرام علاقات مع نظيراتها والمماثلة لها في الدول الأجنبية، بهدف تنسيق الإجراءات الكفيلة بمساعدة المواطنين المغاربة المقيمين بالدول الأجنبية المعنية، والأشخاص الأجانب الموجودين فوق تراب المملكة على تقديم شكاياتهم وتظلماتهم الهادفة إلى رفع ما يلحقهم من ضرر من جراء تصرفات الإدارة، وعرضها على الجهات المختصة ببلد الاستقبال وتتبعها والعمل على إخبارهم بمآلها (المادة 50).

أما دستور 2011 ([7])، فقد تضمن لأول مرة في تاريخ المغرب الدستوري الطويل مقتضيات تؤطر حقوق الأجانب وتبين وضعيتهم مع التنصيص على مبدأ المساواة مع المواطنين في الحقوق والحريات، بل وأقر بإمكانية المقيمين منهم بالمغرب بحق المشاركة في الانتخابات المحلية: «يتمتع الأجانب بالحريات الأساسية المعترف بها للمواطنات والمواطنين المغاربة، وفق القانون. ويمكن للأجانب المقيمين بالمغرب المشاركة في الانتخابات المحلية، بمقتضي القانون أو تطبيقا لاتفاقيات دولية أو ممارسات المعاملة بالمثل» (الفصل 30). وأسند الدستور إلى القانون صلاحية التشريع في مجال الجنسية ووضعية الأجانب (الفصل 71). وحرصا من المغرب على استكمال انخراطه في المنظومة الأممية لحقوق الإنسان، بادر إلى المصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم ([8]) تنزيلا لمقتضيات الدستور التي تؤكد على تشبث المغرب بحقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا. علاقة بالقانون 03-02 المنظم لولوج الأجانب إلى التراب الوطني، عمد المشرع إلى اعتماد حزمة من النصوص القانونية التي كان يتوقف تطبيقه عليها ([9]).

لا شك أن الإطار القانوني المنظم لإقامة الأجانب بالمغرب، نظرا لحداثة تاريخ سنه، لا يزال في مرحلته الجنينية، حيث لم يخضع لدراسات جامعة مانعة؛ فالأبحاث في الموضوع ([10])، على الأقل من زاوية القانون العام، غير متواترة ولا تتعدى بعض المقالات التي تصدت لبعض جوانب القانون دون أخرى. وتأسيسا عليه، يتميز القانون رقم 03-02 بقلة المنازعات حوله، ومرد ذلك إلى النسبة الضئيلة من الأجانب المقيمين فوق تراب المملكة مقارنة مع دول أخرى والتي تعتبر تاريخيا بلدان استقبال للهجرة كالدول الأوروبية وأمريكا وكندا، إضافة إلى اشتمال هذا التشريع على بعض المقتضيات التي تغل يد الأجنبي في مقاضاة الإدارة والطعن في قراراتها المعيبة. لقد انعكس هذا التوجه القانوني على موقف القضاء حيث نلحظ من خلال التوقف عند الاجتهاد القضائي الصادر في موضوع الأجانب أن الغالبية العظمى من الطعون يتم ردها لأسباب مسطرية بحتة(1) وأن كانت بعض المواقف القضائية النادرة تذكرنا بالدور الحمائي للقضاء الإداري(2).

1. الأجنبي بين تشدد المشرع والسلطة التقديرية للإدارة

مر التشريع الخاص بدخول وإقامة الأجانب بالمغرب بمرحلتين تاريخيتين أساسيتين، تعود الأولى إلى مرحلة الحماية والتي استمرت إلى بداية العشرية الأولى من القرن الواحد والعشرين ،أما الثانية، فتنطلق مع اعتماد قانون 03-02 بتاريخ 11 نوفمبر 2003. وتتميز المرحلتان معا بإطلاق يد الإدارة وتخويلها امتيازات للبت في طلبات الإقامة المرفوعة إليها من طرف الأجانب، كما نسجل مجاراة القضاء في غالب الحالات لمواقف الإدارة حتى أضحى القاضي الإداري مدافعا عن امتيازات السلطة الإدارية أكثر من أن يكون حاميا طبيعيا لحقوق الأفراد(1.1) وكانعكاس طبيعي لمضمون القانون 03-02 المتميز بتضييقه على حقوق الأجانب لاسيما في بعدها المسطري، فلم يجد القضاء أي عناء في رد الطعون والحكم بعدم قبولها2.1) ).

1.1. حرية الإدارة في البت في طلبات الأجانب

طعون الأجانب أمام القضاء الإداري حديثة نسبيا، يمثل فيها قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ([11]) في قضية أحمد فتحي صديق ([12]) أحد القرارات المبادئ، حيث يعتبر مرجعا أساسيا وسابقة تستند إليها الإدارة ويلجأ إليها القضاء في كثير من النوازل. يتعلق الأمر في هذه الدعوى بمواطن مصري مقيم بالمملكة ويشتغل في التعليم الحر لسنوات طويلة، سحبت منه رخصة الإقامة طبقا لمقتضيات الفصل 2 ، الفقرة 3 من ظهير 16 ماي 1941 المنظم لإقامة الأجانب بالمغرب ([13]) لم يلتفت القضاء إلى الوسيلة القانونية المستدل بها وهو أن الطاعن لم يقترف أي جرم من شأنه أن يشكل باعثا قانونيا لحرمانه من حق الإقامة بالمغرب والذي يعيش فيه منذ 1980، كما أنه يدير معهدا للتعليم الخاص يشغل ثماني معلمين يتولون السهر على تربية 113 تلميذ الشيء الذي كلفه استثمارات هامة. تمسك القاضي بالسلطة التقديرية للإدارة دون التعقيب على قرارها كما كان يفعل دائما في مواضيع الترقية بالاختيار والنقل ونزع الملكية وغيرها: «لكن حيث أن ظهير 16 ماي 1941 المنظم للإقامة بالمغرب يعطي السيد المدير العام للأمن الوطني صلاحيات واسعة للبت في ملفات طالبي الإقامة قصد إلغاء أو منح رخصة الإقامة لمدة معينة أو دائمة كما يخوله صلاحية سحب كل رخصة للإقامة في أي وقت وحين؛ وحيث أن صلاحية سحب الرخصة تخضع لسلطته التقديرية حسب الظروف أو الأسباب التي يقدرها من خلال وضعية المعني بالأمر وسلوكه؛ وحيث يستنتج من ذلك أن المقرر المطعون فيه والذي وضع حدا لرخصة إقامة الطاعن بالمغرب صدر في نطاق ظهير 16 ماي 1941 وبذلك فأنه لم يكن متسما بأي شطط في استعمال السلطة مادام المدير العام للأمن الوطني قد استعمل الصلاحيات المخولة له قانونا مما يجب معه رفض الطلب .»استلهمت المحاكم الإدارية ([14]) بعد انطلاق عملها في شهر مارس من سنة1994، موقف المجلس الأعلى وطبقته بحذافيره في قضية الألماني جورجين شندوب ([15])، حيث اتهمته إدارة الأمن الوطني بناء على معلومات مؤكدة توصلت بها بأنه شاذ جنسيا ويعمل على إيواء بعض الشباب المغاربة بمنزله لإشباع نزواته وإفساد أخلاقهم. ففي نظر الإدارة، الطاعن مشبوه في سلوكه الأمر الذي يستوجب رفض تمديد إقامته بالمغرب. لم تبذل المحكمة أي جهد يذكر للتأكد من ادعاءات الإدارة والتثبت من أن الطاعن يشكل تهديدا حقيقيا للنظام العام.

وعرضت على المجلس الأعلى قضية من العيار الثقيل تتعلق بأحد المعتقلين السابقين المنتمين إلى التيار الماركسي؛ يتعلق الأمر بأبراهام السرفاتي ([16]) الذي طلب، بسبب الشطط في استعمال السلطة ،إلغاء قرار وزير الداخلية المؤرخ في 13 سبتمبر 1991 والقاضي بطرده من المغرب كما طلب بالتبعية إلغاء القرار الصادر في نفس اليوم عن المدير العام للأمن الوطني الذي نفذ القرار الوزاري. بالرغم من أن جزء من النزاع انصب على مدى توفر الطاعن على الجنسية المغربية من عدمه، إلا أن القاضي الإداري ممثلا في الغرفة الإدارية استبعد هذا الجانب معتبرا أن قانون الجنسية المغربية الصادر في 6 سبتمبر 1958 ([17])

حدد الجهات التي لها صلاحية النظر في مثل هذه الدعاوى وبالتالي فأن هذا النزاع يخرج عن اختصاص الغرفة الإدارية كقضاء إلغاء .أما جوهر النزاع فينصب على فحص ومراقبة مقرر الطرد من التراب المغربي لإتيان الطاعن أعمالا تمس بالأمن والنظام العام استنادا إلى العقوبة التي صدرت في حقه إضافة إلى كونه برازيلي الجنسية بدليل ثبوت الجنسية البرازيلية بالنسبة لوالديه. فصلت المحكمة في موضوع الدعوى واستبعدت فرضية اندراج النزاع ضمن الفقرة الثانية من الفصل 36 من قانون الجنسية الذي ينص على اختصاص المجلس الأعلى للبت في طلبات إلغاء المقررات الإدارية المرتبطة بالجنسية من أجل الشطط في استعمال السلطة، كما اعتبرت ذات المحكمة أن الأمر لا صلة له بمسألة الجنسية قبل البت في نزاع قضائي طبقا للفصل 37 من نفس القانون وذلك لعدم وجود دعوى حاليا ترمي إلى الاعتراف بالجنسية المغربية بالنسبة للطاعن أو إنكارها حتى يمكن القول بضرورة إرجاء البت إلى أن يقع فصل المسألة بمقتضي المسطرة المنصوص عليها في الفصل 38 وما يليه إلى الفصل 42 من قانون الجنسية. يستخلص مما سبق ذكره، أن النزاع منصب على قرار إداري قضى بطرد المدعي من المغرب. بعد فحص وثائق القضية ومناقشة معطياتها، اهتدت الغرفة الإدارية إلى تقرير النتيجة التالية: «وحيث أنه بسبب النزاع القائم بين الإدارة من جهة والتي تبرر قرار طرد الطاعن بتوفره على الجنسية البرازيلية تبعا لتوفر والديه عليها وارتكابه لأعمال تمس بالأمن والنظام العام في المغرب وبين الطاعن من جهة أخرى، والذي يتمسك بتوفره على الجنسية المغربية كجنسية أصلية وعدم فقده لها رغم افتراض توفره على الجنسية البرازيلية وهو أمر يستدعي اللجوء إلى الجهة القضائية المختصة للبت فيه، وفي غيبة وثائق رسمية حاسمة صادرة عن سلطات مغربية مختصة سواء منها السلطات الإدارية أو القضائية في شأن موضوع الجنسية، فإن مقرر طرد الطاعن من التراب المغربي يظل لحد الآن قرارا مشروعا. وحيث أنه، تبعا لكل ما تقدم فأن المقرر المطعون فيه لا يتسم بأي تجاوز في استعمال السلطة، مما يستلزم رفض طلب إلغائه في ضوء المعطيات والعناصر المستخلصة من الملف والظروف المحيطة بالنزاع المشار إليها أعلاه». وبعد مرور سنوات طويلة على تنفيذ قرار طرد أبراهام السرفاتي، اتخذ الملك محمد السادس غداة اعتلائه العرض في يوليو 1999 قرارا يسمح بموجبه له بالرجوع إلى المغرب حيث قضى بقية حياته ([18]).

ومن مظاهر تشدد القضاء في مواجهة طعون الأجانب، ما ذهبت إليه الغرفة الإدارية في قضية حمدي علي محمد ([19]) المصري الجنسية والمتزوج من مغربية إذ رفضت طلبه بإيقاف تنفيذ قرار الإدارة العامة للأمن الوطني بطرده من المغرب مستندة في ذلك إلى نص المادة 24 من القانون 40.91 بقولها: «لكن حيث إن المشرع عندما قضى في الفصل 24 من قانون إنشاء المحاكم الإدارية على أن للمحكمة أن تأمر بصورة استثنائية بتوقيف تنفيذ مقرر إداري يرفع إليها طلب يهدف إلى إلغائه، فأنه قصد توفر عناصر وشروط هذا الإيقاف؛ وحيث أن هذه العناصر تتمثل على الخصوص في وجود مبررات ودواع حقيقية وقائمة؛ وحيث إن النازلة المعروضة على القضاء لا يظهر منها أنها تتوفر على الجدية مما يتعين معه تأييد الأمر المستأنف». يبدو واضحا من خلال موقف المجلس الأعلى عدم تيسيره في قبول طلب وقف تنفيذ قرار إداري رغم أن اجتهاده السابق ([20]) كان يجيب الطاعنين إلى طلباتهم بكل ليونة وسهولة. كما أن النازلة الماثلة أمامه تتعلق بأجنبي مرتبط بمغربية ويمكن تصور الآثار التي سيخلفها تنفيذ قرار طرده من التراب الوطني على حياتهما العائلية وربما تشتت أسرة بكاملها. والأدهى والأمر أن المجلس الأعلى ذهب إلى أن «طلب إيقاف التنفيذ لا يمكن أن يقدم في شأن القرارات السلبية وأن قرار رفض تجديد الإقامة هو قرار سلبي مما يجعل الطلب بدون أساس»([21]). وفي نفس السياق، قصت المحكمة الإدارية بوجدة ([22]) بعدم اختصاصها النوعي للبت في طلب منح رخصة الإقامة بالمغرب مستندة في ذلك إلى مقتضيات المادة 8 التي تحدد بشكل حصري مجال تدخل المحاكم الإدارية إذ «لا يوجد بها ما يفيد أنها مختصة بمنح مثل هاته الرخص والتي يرجع اختصاص منحها إلى السلطات الإدارية المنصوص عليها في ظهير 1941/5/16 والمتمثلة في الإدارة العامة للأمن الوطني، كما أن الظهير المذكور هو الذي يحدد الضوابط والإجراءات الواجب إتباعها للحصول على رخصة الإقامة من الإدارة المذكورة». ارتكزت المحكمة كذلك على مضمون المادة 12 من القانون 40-91 التي تجعل الاختصاص المادي للمحكمة من قبيل النظام العام الذي لا يجوز مخالفته حيث يمكن للأطراف أن يدفعوا به في جميع مراحل الدعوى كما أن الجهة القضائية المبسوط أمامها النزاع بإمكانها أن تثيره تلقائيا. في الأخير، خلصت المحكمة «بناء على ما ذكر وانطلاقا من مبدأ فصل السلط فإن القضاء الإداري وأن كان له حق مراقبة مشروعية المقررات الإدارية المطعون فيها، فأنه لا يتعدى هذا الإطار للحلول محل السلطات الإدارية في الاختصاصات الموكولة لها قانونا ذلك أن القاضي الإداري يقضي ولا يدير.»

1.    2. حالات رفض الطعون

هدف المشرع من سن قانون 03-02 تجديد وتأهيل الترسانة القانونية المنظمة لدخول وإقامة الأجانب بالمغرب وضبط ظاهرة الهجرة. وغني عن البيان أن النص الجديد وسع من صلاحيات الإدارة في الوقت الذي قلص فيه من هامش الحرية التي يتمتع بها الأجانب. ويستخلص من القرارات والأحكام الصادرة عن القضاء الإداري في الموضوع، جهل الكثير من المتقاضين ومن ينوب عنهم لمقتضيات القانون 03-02، فضلا عن الأخطاء المتكررة في الإحالة عليه وصعوبة تفسير وتأويل بعض أجزائه .

والنماذج التالية أمثلة حية على الطابع الشكلاني للقانون وعلى إفراطه في الهاجس الأمني.

الصفة وآجال الطعن.

هما من الشروط الشكلية التي لا غنى عنها في أي عريضة طعن أمام القضاء الإداري .فإذا كان رئيس المحكمة الإدارية بصفته قاضيا للمستعجلات مختصا بالبت في الطلبات الرامية إلى إلغاء الاقتياد إلى الحدود ([23]) تطبيقا لنص المادة 23 من القانون 03-02، فأن الطعن الموجه ضد غير مصدر القرار يجعل الدعوى معيبة شكلا: «وحيث إن الشروط الأساسية لإقامة الطلب المذكور أعلاه لا تختلف في شيء عن شروط التقاضي بصفة عامة من حيث توجيه الدعوى ضد من له الصفة وأداء الرسوم القضائية بشأنها أن لم تكن معفاة من هذا الشرط وأن يكون المقال واضحا يبين الوسائل المعتمدة في الطعن ومبرراتها؛ وحيث أنه بالرجوع إلى مقال الطعن والوثائق المرفقة به تبين كون القرار الطعين لم يصدر عن والي الأمن الوطني بالدار البيضاء وإنما متخذ من قبل السيد وكيل الملك الذي لم يوجه الطعن ضده ويكون بالتالي قد وجه ضد غير ذي صفة فضلا عن عدم بيان حالات الإبعاد وموجبات الترحيل؛ وحيث أنه بغض النظر عن الشروط الأخرى الواجب توفرها في ذات الطعن يكون من المناسب التصريح بعدم قبول الطلب » ([24]). ويولي القضاء أهمية بالغة للمقتضيات الشكلية التي ينبغي توفرها في عريضة الطعن حتى يمكن التصريح بقبوله ومن ثم التطرق إلى جوهر النزاع. وكل إهمال أو تقصير في التقيد بهذه الشكليات القانونية من شأنه أن يفوت على الطاعن فرصة إلغاء القرار الإداري المعيب: «وحيث لما كان الأمر يتعلق بطعن في قرارين محددين هما الصادرين عن والي جهة فاس بولمان عامل عمالة فاس بطرد الطاعنين من التراب المغربي واللذين أرفقتهما الإدارة بجوابها الأول المسلمة نسخة منه إلى نائب الطاعنين خلال الجلسة المنعقدة بتاريخ 30 يوليوز 2010، مما حاصله تحقق علمهما بالجهة التي أصدرت القرارين المذكورين؛ وحيث أن قواعد التقاضي تستوجب تقديم الطعن في مواجهة الجهة الإدارية التي أصدرت القرار المطعون فيه، والحال أن الطاعنين لم يعملا على توجيه الطعن ضد الوالي، مما يجعله مقدما ضد غير ذي صفة، ولا تسعف المسطرة الاستعجالية لإنذارهم قصد إصلاح ذلك الإخلال الشكلي، مما يجعل استمراره مؤديا إلى عدم قبول الطلب على حالته » ([25]).

ومن مظاهر توسيع سلطات الإدارة، حريتها المطلقة في منح رخص الإقامة للأجانب على التراب الوطني. فإذا كان القانون 03-02 قد نص كقاعدة عامة على إمكانية الطعن في القرارات السلبية ذات الصلة، فأنه في المقابل ضيق من آجال الطعن فيها، وهذا ما يستشف من عدد لا يستهان به من القضايا التي نظر فيها القضاء الإداري. وغالبا ما تدفع الإدارة المطعون ضدها بعدم قبول الدعوى لتقديمها خارج الأجل القانوني المنصوص عليه في المادة 20 من القانون رقم 03-02، وهو ما يؤيده القاضي في كثير من الأحيان: «وحيث مما لا نزاع فيه أن الطاعن بلغ بالقرار المطعون فيه بتاريخ 21/9/2006 في حين لم يقدم طعنه المتعلق بإلغائه إلا بتاريخ 28/11/2006 أي خارج أجل 15 يوما المقرر بمقتضي المادة 20 من القانون رقم 02-03 أعلاه وأن لجوء الطاعن إلى مسطرة التظلم من القرار المذكور المنصوص عليها بالمادة 23 من القانون 90-41 لا يمكن بحال أن تمدد أجل الطعن بالإلغاء كما هو الشأن بالنسبة للقواعد التي تنظم الطعن في القرارات الإدارية المنصوص عليها بالمادتين 20 و23 من القانون 90-41 باعتبار أن الأمر يتعلق بتطبيق مسطرة استعجاليه خاصة واستثنائية سواء من حيث أجل الطعن بالإلغاء أو أجل البت أو من حيث الجهة القضائية الاستعجالية المختصة بالبت في النزاع، وأن طبيعة القرار المطعون فيه وضرورة استقرار المراكز القانونية حوله في أقرب الأوقات هي التي حدت بالمشرع إلى تنظيم الطعن عنه بمقتضيات قانونية خاصة حيادا على القواعد العامة للطعن في القرارات الإدارية أعلاه، خصوصا وأن تلك المقتضيات المنصوص عليها بالقانون رقم 03-02 جاءت لاحقة على القانون رقم 90-41 الذي لا يحيل بشكل أو بآخر على هذا القانون الأخير علما أن النص الخاص يطبق على النص العام وأن اللاحق منه يقدم على السابق في التطبيق ،لذلك يتعين الاحتكام إلى الأجل المنصوص عليه بالمادة 20 من القانون المذكور أعلاه دون القواعد العامة للطعن في القرارات الإدارية كما هي منصوص عليها بالمادتين 20 و23 من القانون 90-41 وبذلك تبقى مسطرة التظلم غير منتجة لأثرها القانوني في تمديد أجل الطعن بإلغاء القرار المطعون فيه والطعن حوله مقدم خارج الأجل القانوني وبالتالي فهو غير مقبول » ([26]). ويدافع القاضي الإداري عن اختصاصه للبت في طلب إيقاف تنفيذ القرار القاضي برفض منح سند الإقامة بالمغرب لكن مع شرط التقيد بميعاد الطعن: «وحيث يؤخذ من ظاهر أوراق الملف ومستنداته في ظل التطبيق الحرفي لمقتضيات المادة 20 من القانون رقم 03-02 التي تنظم الطعن في القرار المطلوب إيقاف تنفيذه حيادا على ضوابط القواعد العامة المنصوص عليها بالمادتين 20 و23 من القانون 90-41) تقديم الطعن بإلغاء القرار الإداري خارج الأجل القانوني وهو أجل سقوط من شأنه أن يفقد الحق حول الطعن ويجعل الطلب حوله غير جدي ليبقى الطلب بإيقاف تنفيذه على سوء ذلك غير مؤسس وحليف الرفض» ([27])

ومن المسلم به أن القاضي الإداري يقبل الطعن ضد قرار الاقتياد إلى الحدود الذي يمكن أن يصدر في حق الأجنبي، ويكون ذلك أمام رئيس المحكمة الإدارية بصفته قاضيا للمستعجلات وليس أمام محكمة الموضوع عملا بمقتضيات المادة 23 من القانون رقم 03-02، غير أن الطعن بالإلغاء ضد قرار إداري لم يصدر بعد يعد طعنا سابقا لأوانه: «وحيث أنه من جهة أولى، فأنه بالرجوع إلى مقتضيات المادة 21 من القانون رقم 03-02 بتاريخ 2003/11/11 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة، يتضح أن ما أسماه الطاعن بقرار ترحيله هو في حقيقته ما اصطلح عليه بقرار الاقتياد إلى الحدود الذي يمكن أن تصدره الإدارة في عدة حالات محددة حصرا في المادة المذكورة، من ضمنها إذا ظل الأجنبي داخل التراب المغربي لمدة تفوق مدة صلاحية تأشيرته، وهو ما ينطبق على حالة الطاعن ،في حين أنه بالاطلاع على وقائع النازلة – وكما أكدت ذلك الإدارة المطلوبة في الطعن – يتبين أن مطالبة هذا الأخير بمغادرة التراب المغربي ،أنما يعتبر بمثابة إجراء تمهيدي في انتظار اتخاذ القرار المذكور في حقه في حالة عدم استجابته، وبالتالي يكون الطعن الحالي سابقا لأوانه طالما لم يتم إصدار ذلك القرار بعد، خصوصا وأن الإدارة أنكرت أن تكون قد أصدرت قرارا من جانبها في هذا الشأن، ويبقى عبء إثبات ما يخالف ذلك على عاتق الطاعن؛ وحيث أنه من جهة ثانية، فإنه بالرجوع إلى مقتضيات المادة 23 من القانون السالف الذكر، يستفاد منها أنها أعطت الاختصاص لرئيس المحكمة الإدارية بصفته قاضيا للمستعجلات من أجل البت في طلب الطعن بالإلغاء ضد قرار الاقتياد إلى الحدود الذي يمكن أن يصدر في حق الأجنبي والذي يتعين عليه أن يتقدم بذلك الطلب خلال أجل 48 ساعة التي تلي تبليغه إليه، الأمر الذي يكون معه تقديم الطلب الحالي أمام محكمة الموضوع – على فرض ثبوت صدور ذلك القرار – في غير محله، ويبرر التصريح بعدم قبوله لهذه العلة أيضا »([28]). ويميز القضاء بين القرار الإداري الصريح والقرار الإداري الضمني، ذلك أن قرار طرد أجنبي خارج التراب الوطني يعد من القرارات الإيجابية التي تتخذ انفراديا وتلقائيا من لدن الإدارة، وليس بصفة ضمنية استنادا إلى عدم جوابها عن طلب وجه إليها من طرف صاحب الشأن. فالتزام الإدارة الصمت بشأن طلب المدعي الرامي إلى الحصول على بطاقة الإقامة بالمغرب إذا كان يعتبر بمثابة رفض منحه تلك البطاقة، فإنه لا يفيد صدور قرار بطرده: «وحيث إن الطاعن استند في إثبات وجود القرار المطعون فيه إلى عدم الجواب على الطلب الذي تقدم به من أجل الحصول على بطاقة الإقامة بالتراب المغربي مما اعتبره قرارا ضمنيا بطرده خارجه، والحال أن قرار الطرد يعتبر من القرارات الإيجابية التي تتخذ بمبادرة منفردة وتلقائية من طرف الإدارة، ولا يتصور صدوره بصفة ضمنية بناء على عدم جوابها على طلب موجه لها من طرف المعني بالأمر، وأن سكوت الإدارة على طلب الطاعن بشأن الحصول على بطاقة الإقامة داخل الأجل المحدد لها لذلك إذا كان يفيد رفضه منحه تلك البطاقة، فأنه لا يفيد البتة بأنها اتخذت قرارا بطرده خارج التراب الوطني الذي يتعين فيه أن يكون صريحا، وأن إنذاره بمغادرة التراب الوطني داخل أجل 15 يوما – على فرص صحته – فأنه لا يخرج عن كونه إجراء تمهيديا لاتخاذ قرار الطرد فيما بعد في حالة عدم الاستجابة لذلك الإنذار؛ وحيث أنه تبعا لذلك، يكون الطعن قد انصب على قرار عديم المحل، مما يتعين معه بالتالي التسريح بعدم قبول الطلب لهذه العلة»([29]).

ويعير القاضي اهتماما بالغا لموضوع الطعن ويرتب عليه آثارا قانونية مهمة قد تكون لها انعكاسات وتداعيات على وضعية صاحب الدعوى. من ذلك مثلا، التماس الطاعن من المحكمة إلغاء القرار الضمني الصادر عن المدير العام للأمن الوطني برفض منحه شهادة الإقامة مع أمره بتسليمه تلك الشهادة. اعتبر القاضي الإداري نفسه مختصا للبت في الطلب طبقا لمقتضى التشريع ذي الصلة: «وحيث لئن كان قاضي المستعجلات لدى هذه المحكمة مختصا بالبت في الطلبات الواردة في نطاق المادة 20 من القانون رقم 03-02 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب وبالهجرة غير المشروعة، فأن اختصاصه في ذلك تبقى محصورة في نطاق رقابته على رفض طلبات الحصول على سند الإقامة أو تجديده أو سحبه». ويستعمل القاضي التفسير الضيق لمقتضيات القانون 03-02 ويلتصق بحرفيته مبد تشدده المفرط دون أن يعمل على تكييف طلب الطاعن وتصويب الخلل الذي يمكن أن يعتريه بحسن نية وعن جهل بالمصطلحات القانونية ومدلولاتها: «وحيث أن سندات الإقامة محددة بموجب المادة 5 من نفس القانون في كل من بطاقة التسجيل وبطاقة الإقامة، والحال أن طلب الطاعن بموجب ملتمسه الوارد في المقال الافتتاحي ينصب حول القرار الضمني برفض منح شهادة الإقامة وهي ليست سندا من سندات الإقامة، واعتبارا لمقتضيات الفصل 3 من قانون المسطرة المدنية، يكون هناك عدم انسجام بين الواقع والقانون وبين الملتمسات باعتبار الطلب المقدم منصبا على شهادة الإقامة وليس على سندات الإقامة، مما يجعل الطلب غير مقبول على حالته »([30]).

تحديد الجهة القضائية المختصة. يتشدد القاضي في المساطر المعمول بها أما المحاكم الإدارية، فلا يسوغ وضع طعن أمام قضاء الموضوع في حين أن التشريع يستلزم التقدم به أمام قاضي المستعجلات: «وحيث أنه طبقا لما تنص عليه المادة 20 من القانون رقم 03-02 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة، فإن الأجنبي الذي رفض طلبه الرامي إلى الحصول على سند إقامة أو تجديده أو سحب منه هذا السند، يمكنه الطعن في قرار الرفض أو السحب داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ تبليغه به ،أمام رئيس المحكمة الإدارية بصفته قاضيا للمستعجلات؛ وحيث أنه تبعا لذلك، يكون الطلب الذي تقدم به الطاعن أمام هذه المحكمة كقضاء موضوع في غير محله ومعيب شكلا، ويتعين بالتالي التصريح بعدم قبوله »([31]). والعكس صحيح أيضا ،إذ يجب احترام المساطر القانونية تحت طائلة عدم القبول. فالأجنبي الذي يتخذ في حقه قرار الطرد من التراب الوطني على أساس أنه يهدد النظام العام، عليه أن يسلك طريقا قضائيا منصوصا عليه في القانون 03-02 وهو ما يستشف من أمر المحكمة الإدارية بوجدة: «وحيث أن قرار الطرد ينظمه الباب الرابع من القانون رقم 03-02 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة وليس مقتضيات الباب الثالث من نفس القانون والتي تتعلق بقرار الاقتياد إلى الحدود؛ وحيث أنه وعلى خلاف قرار الاقتياد إلى الحدود الذي يختص رئيس المحكمة الإدارية بصفته قاضيا للمستعجلات بالبت فيه داخل أربعة أيام ابتداء من رفع الأمر إليه فأن قرار الطرد الذي يتخذ فقط استنادا لوجود تهديد خطير للنظام العام حسب مقتضيات المادة 25 من القانون أعلاه – وليس استنادا إلى الحالات المحددة حصرا كما في قرار الاقتياد إلى الحدود- يبقى من القرارات الإدارية التي يمكن ممارسة الطعن الإداري بشأنها داخل أجل ستين يوما تطبيقا لمقتضيات المادة 23 من القانون رقم 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية؛ وحيث أنه تبعا لذلك وما دام بإمكان الطالب التقدم بطعنه الحالي أمام قضاء الموضوع مع إمكانية طلب وقف تنفيذه وفق المادة 24 من نفس القانون باعتبار أن القاعدة العامة هي الواجب التطبيق ما لم ينص نص خاص على خلاف ذلك؛ وحيث أنه في نازلة الحال فأنه لا يوجد نص خاص يستوجب التطبيق ما دام أن الأمر يتعلق بقرار الطرد وليس قرار الاقتياد إلى الحدود الذي أفرد له المشرع مسطرة خاصة بمقتضي القانون رقم 03-02 السالف الذكر الشيء الذي يستوجب الركون إلى القاعدة العامة والتي مؤداها أن أي قرار إداري يتم الطعن فيه داخل أجل ستين يوما أمام المحكمة الإدارية؛ وحيث أنه واتساقا مع ما ذكر أعلاه يكون قاضي المستعجلات غير مختص للنظر في الطلب الحالي »([32]). ويطبق نفس الحل على طلبات قرارات المنع من دخول التراب المغربي ذلك أن البت فيها «غير مسند إلى رئيس المحكمة الإدارية بموجب القانون 03-02 والذي حدد الحالات الحصرية التي يمكن اللجوء إليه فيها، وخارجها يتم الرجوع إلى القواعد العامة بشأن الطعن بالإلغاء أمام محكمة الموضوع، مما يجعل الطعن المقدم أمامنا قد رفع إلى جهة غير مختصة، ويتعين معه رفع النظر لعدم الاختصاص »([33]). وزيادة في التوضيح ، ذهبت المحكمة الإدارية بمراكش إلى أنه «تعتبر قواعد الاختصاص من النظام العام وينبغي التنصيص عليها صراحة بمقتضي القانون، وفي حالة عدم تحديدها من طرف المشرع بشكل واضح لا لبس فيه تبقى القواعد العامة للاختصاص هي الواجبة التطبيق »([34]). غير أن المجلس الأعلى قضى بإلغاء هذا الأمر وإرجاع الملف إلى رئيس المحكمة الإدارية الذي أصدره ليبت فيه من جديد طبقا للقانون: «لكن حيث أنه خلافا لما ورد بالأمر المستأنف، فأن قرار الطرد – كقرار الاقتياد إلى الحدود – قابل للطعن أمام رئيس المحكمة الإدارية بصفته قاضيا للمستعجلات أو من ينوب عنه بصريح المادة 30 من القانون رقم 03-02 المشار إليه، والتي تحيل في فقرتها الثانية على المادة 28 منه المتعلقة بالطعن أمام رئيس المحكمة الإدارية بصفته قاضيا للمستعجلات أو من ينوب عنه داخل أجل 48 ساعة التالية للتبليغ، وذلك بتنصيصها على أنه «لا يكون الطعن في قرار تحديد البلد الذي سيعاد إليه الأجنبي أي أثر موقف للتنفيذ…إذا لم يكن المعني بالأمر قد مارس الطعن المنصوص عليه في المادة 28 أعلاه بشأن قرار الطرد أو قرار الاقتياد إلى الحدود الصادر في حقه، ومن ثم فأن الأمر المستأنف لما اعتبر أن المشرع لم يحدد في قانون 03-02، أجل وجهة الطعن في قرار الطرد -قد جاء خرقا للمقتضيات المشار إليها أعلاه، بمثل ما لم يبت فيما يعتبره المدعي طعنا في قرار الاقتياد إلى الحدود التفافا عن الفصلين 2 و3 من قانون المسطرة المدنية فلزم إلغاؤه »([35]). وتدخل المجلس الأعلى لتنبيه المحاكم الدنيا إلى ضرورة احترام الاختصاص النوعي لكل محكمة دون التطاول على صلاحيات جهة قضائية أخرى وهو ما يستفاد من قرار الغرفة الإدارية في قضية باتون ميلان فرنسيسكو ([36]) وذلك بقولها في الوسيلة المثارة تلقائيا لتعلقها بالنظام العام: «بناء على مقتضيات المواد 23 و24 و28 و30 من القانون رقم 02.03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمغرب والهجرة غير المشروعة. حيث يستفاد من هذه المقتضيات أن كلا من قرار الاقتياد إلى الحدود وقرار الطرد قابلان للطعن أمام رئيس المحكمة الإدارية بصفته قاضيا للمستعجلات وأن الأمر الصادر يستأنف أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى؛ وحيث إن الدعوى الماثلة تتعلق بطلب إيقاف تنفيذ قرار عامل عمالة الصخيرات تمارة عدد 71 بتاريخ 12/5/2010 في شأن طرد الطالب خارج الوطن، وذلك تبعا لاستئناف الأمر الصادر بعدم قبول دعوى الإلغاء المرفوع ضده، وبصرف النظر عن أن الأمر المطعون فيه بالنقص قد بت في استئناف الأمر بعدم القبول المذكور في حين أن ما كان معروضا على المحكمة هو طلب إيقاف التنفيذ، فأنها (المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه) لما قبلت الطعن بالاستئناف رغم عدم اختصاصها -خلاف المقتضيات المشار إليها- تكون قد عرضت قرارها للنقض».

التوفر على موارد للعيش. عندما ينزل أجنبي بتراب المملكة المغربية أو يصل إليه، ينبغي عليه بادئ ذي بدء التقدم إلى السلطات المختصة الموكول لها وظيفة المراقبة في المراكز الحدودية حاملا معه جواز السفر أو لأي وثيقة سفر أخرى سارية الصلاحية ومعترف بها من لدن السلطات المغربية كوثيقة سفر لا زالت صلاحيتها قائمة وتكون مصحوبة عند الاقتضاء بالتأشيرة ([37]). علاوة على ذلك، يمكن أن تشمل المراقبة عند الحدود التأكد أيضا من وسائل عيش الشخص المعني بالأمر، وأسباب قدومه إلى المغرب وضمانات رجوعه إلى بلده. كما يمكن للسلطة المختصة أن ترفض دخول أي شخص إلى التراب الوطني إذا كان لا يستطيع الوفاء بهذه الالتزامات (المادة 4 من القانون 03-(02. إذن، توفر الأجنبي على وسائل العيش اللازمة ([38]) شرط أساسي ينبغي تحققه فيه كي يسمح له بأن يقيم فوق التراب الوطني. فالاستجابة لطلب منح بطاقة الإقامة رهين بإثبات توفره على موارد تفي بحاجاته الضرورية وتؤمن له مقاما طيبا دون مشاكل. وبمفهوم المخالفة، ذهبت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء إلى أن ثبوت كون المشاريع التجارية المنجزة من طرف الأجنبي في وضعية اقتصادية حساسة تحول دون توفر وسائل عيشه واستقراره بالمملكة .وعليه، فرفض الإدارة تجديد بطاقة الإقامة يعتبر قرارا مشروعا: «وحيث أن الطاعن وأن أرفق مقاله بنسخ من السجلات التجارية تثبت توفره على بعض المشاريع التجارية، فأنه يؤخذ من الوثائق المرفقة بجواب الدولة المغربية أن المشاريع المذكورة توجد في وضعية اقتصادية صعبة وأن المعني بالأمر يحاول معالجة هذه الوضعية بإصدار شيكات بدون رصيد شكلت موضوع متابعات من طرف النيابة العامة مما يكون معه شرط التوفر على وسائل العيش للحصول على بطاقة الإقامة موضوع ريبة ويكون بالتالي قرار الإدارة العامة للأمن الوطني مبنيا على أساس واقعي وقانوني سليم »([39]). لكن، لما يتبين لهيئة المحكمة أن الأجنبي استجاب لشرط التوفر على موارد مالية لضروريات الإقامة، فأن قرار الإدارة القاضي برفض حصوله على تجديد بطاقة الإقامة يعتبر تعسفا وشططا يعطي الحق للمتضرر في الطعن فيه وطلب إلغائه: «وحيث لما كان الثابت أن الطاعن مقيم بالمغرب بصورة مشروعة منذ سنة 2005، وأنه منذ سنة 2005 مسجل لدى المصالح المختصة حسب شهادة التسجيل رقم M002171V كمسير لشركة ومالك لمجموعة عقارات محفظة ويقوم باستغلال محل تجاري كائن بمدينة الجديدة حسب قرار الترخيص رقم 51483، فأنه يكون متوفرا على وسائل العيش المطلوبة، وأنه ليس ضمن وثائق الملف ما يمكن أن يستشف منه أن وجوده بالتراب المغربي فيه تهديد للنظام العام، فأنه يكون من حقه المطالبة بتجديد سند إقامته، وأن في رفض إدارة الأمن الوطني لطلب تجديده مخالفة للقانون »([40])

تهديد النظام العام ([41]) من دون شك، كان البعد الأمني حاضرا بقوة عند تحرير القانون 03-02، حيث أدرج فيه المشرع جملة من المقتضيات وربطها بالنظام العام ([42]) وفي هذا السياق، نظر القاضي الإداري في مجموعة من الطعون التي رفعها بعض الأجانب لما تصدت الإدارة لأفعال شنيعة اقترفوها ونشاط مشبوه قاموا به وذلك حفاظا على قيم المجتمع وثقافته وصونا للنظام العام. فالقاضي يؤيد إلى أبعد الحدود موقف الإدارة التي منعت الطاعن ([43]) من دخول التراب الوطني بعد طرده منه سابقا بسبب ارتكابه لبعض الأفعال اللا أخلاقية أدين بسببها وهي تشكل تهديدا حقيقيا للنظام العام. تبدأ المحكمة بتحديد مضمون النظام العام رغم الصعوبات التي تحيط به: «يعتبر التهديد بالنظام العام الذي يشكله تواجد الأجنبي فوق التراب المغربي إحدى الحالات المبررة لمنعه من الدخول إليه كما نصت على ذلك المادة المذكورة (4 من القانون 03-02). وإذا كانت جل الأدبيات الفقهية تجمع على اعتبار فكرة النظام العام فكرة معيارية نسبية تستعصي على التحديد الجامد بسبب اختلاف مضمونها باختلاف الزمان والمكان، وتشكل مثالا للصياغة القانونية المرنة التي تصل القانون بأسباب التطور ،إلا أنه مع هذا الاستعصاء في التحديد تتفق جميع تلك الأدبيات على تعريف النظام العام بأنه مجموع المصالح الأساسية للجماعة ،أي مجموع الأسس والدعامات التي يقوم عليها بناء الجماعة وكيانها على نحو لا يتصور معه بقاء هذا الكيان سليما دون استقراره عليها، وأن كانت من أجل جعل المفهوم أكثر دقة تحصر تلك الدعامات في ثلاثة: الأمن العمومي، السكينة والصحة العامة، وتجعل من فكرة الأخلاق والآداب العامة مفهوما مستقلا عن النظام العام». ويذهب القاضي إلى أن المشرع في القانون 03-02 استحضر بشكل كبير فكرة الأخلاق والثوابت التي يتأسس عليها المجتمع المغربي معتبرا الخروج عليها مساسا باستقرار المجتمع كله وتهديدا لكيانه: «وحيث أنه مما لا شك فيه ،أن إرادة المشرع ذهبت عند إقراره للقانون رقم 03-02 إلى اعتبار المساس بالقيم الأخلاقية للأمة والآداب العامة للمجتمع المغربي إحدى مظاهر التهديد للنظام العام مستغنيا عن إضافة حالة المساس بالأخلاق والآداب العامة كموجب مستقل لمنع دخول الأجنبي إلى التراب الوطني، وإلا لكانت الأولى بالتنصيص عليها ،لأنه من غير المستساغ أن تظل تلك الحالة بعيدة عن الاعتبار رغم انعكاساتها السلبية الخطيرة على المجتمع والتي تتجاوز أحيانا حالة التهديد للنظام العام بمكوناته الثلاثة المشار إليها أعلاه. وهذا ما يستفاد أيضا من مناقشة مشروع القانون المذكور من طرف لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب والتي جاء فيها على أن «مفهوم النظام العام يصعب تحديده بدقة نظرا لكون هذه العبارة فضفاضة وتشمل مسائل تمس بقيم المجتمع ومؤسساته وبالأعراف والتقاليد السائدة فيه وكذا بالمقتضيات التشريعية والقانونية لذلك ،» وأوكلت للقضاء مهمة تحديد ما إذا كان الشخص الأجنبي يشكل تهديدا للنظام العام أم لا». بعد هذا التقعيد الفقهي والتأصيل النظري، خلصت المحكمة إلى أن «السلوك الشاذ للطاعن المشار إليه أعلاه وكان سببا في إدانته من طرف القضاء، يعتبر من أخطر تجليات المساس بأخلاق المجتمع المغربي وآدابه العامة المستمدة من قيمه الإسلامية التي ترسخت بين أبنائه عبر عدة قرون، كما يناقض الطبيعة الإنسانية التي فطر الله الناس عليها، مما يعتبر سببا كافيا لطرده خارج التراب الوطني وأيضا منعه من الدخول إليه مرة أخرى.»

ويحاول بعض الأجانب عبثا اللعب على بعض المقتضيات القانونية للإفلات من رقابة القضاء كادعاء أن الإدارة لم تحترم الشكليات والمساطر عندما اتخذت قرار الطرد دون أن تشعرهم مسبقا بالإجراءات المسطرية المنصوص عليها في القانون. يعتبر القاضي ما يتمسك به الطاعن عديم الأساس ويكون بالتالي مآله الرد، لينفذ إلى جوهر النزاع على الشكل التالي: «وحيث من جهة أخرى فلما كان الثابت من القرار الإداري المطعون فيه وكذا من أوراق القضية ومما لا ينازع فيه المستأنف أن هذا الأخير كان يقيم سهرات ببعض المطاعم بمراكش تحت اسم« شاليمار» حيث كان يقوم بارتداء ملابس نسائية وهذا ما صرح به هو نفسه عند الاستماع إليه أثناء البحث المنجز في المرحلة الابتدائية حيث أكد أنه يقلد المغنيات والراقصات بلباس نسائي مع ما يتطلبه ذلك من التشبه بهن من وضع الشعر ومساحيق التجميل ومعلوم أن هذا التصرف يندرج فعلا ضمن التصرفات اللاأخلاقية والمخالفة للنظام العام بمفهومه الواسع والذي يعتبر من المبادئ العامة للقانون ويهدف إلى ضمان واحترام المصالح الاجتماعية الأساسية والحفاظ على النظام داخل المجتمع بالشكل الذي يحول دون تفشي مظاهر الانحلال الخلقي بين أفراده وتفادي انعكاساتها السلبية عليهم الشيء الذي يكون معه القرار المتخذ بطرد المستأنف المذكور من المغرب استنادا إلى العلة السالفة الذكر مشروعا ومطابقا لمقتضيات القانون المشار إليه أعلاه وبالتالي يكون الأمر الصادر عن السيد رئيس المحكمة الإدارية حينما قضى برفض الطلب قد صادف الصواب ويتعين التصريح بتأييده »([44]).

ومن مظاهر الإخلال الصارخ بالنظام العام ،إتيان الأجنبي لأفعال معاقب عليها جنائيا وتشكل تهديدا حقيقيا لأمن واستقرار البلاد: «وحيث يؤخذ من واقع النزاع ومستنداته أن الطالب اتخذ في حقه قرار بالاقتياد إلى الحدود بسبب إدانته من أجل جريمة النصب والتزوير في جواز السفر وانتحال الهوية، وهي وقائع خطيرة تجعل إقامته بالبلاد تشكل تهديدا للأمن والسكينة وتبرر اقتياده للحدود من أجل ترحيله خارج الوطن مما يبقى قرار الطعن مرتكزا على أسباب واقعية وقانونية تبرر اتخاذه خصوصا وأنه لم يثبت بمقبول أن في ترحيله خطرا على تعريضه للتصفية الجسدية وبالتالي يبقى الطعن بالإلغاء حوله غير مؤسس»([45]) وإذا كنا نتفق تمام الاتفاق مع القاضي عندما يدافع عن مقومات الأمة وكيانها لما يثبت في حق الأجنبي قيامه بأفعال مشينة أو تصرفات منافية لقيم المجتمع، فأن فكرة النظام العام تحتاج إلى مزيد من التحديد والتدقيق حفاظا على حقوق الأجنبي. فالدفع بكون هذا الأخير خرق النظام العام دون تبيان لوجه الخرق وآثاره فيه مجازفة خطيرة واعتداء على الحقوق التي ضمنها الدستور والصكوك الدولية التي صادق عليها المغرب. وهذا مثال واضح على العبارات الفضفاضة وغير الدقيقة التي يستعملها القاضي الإداري: «وحيث لما كان الثابت أن المستقر عليه في الاجتهاد القضائي أن لكل بلد الحق في حماية سلامته وسيادته من خلال التعرض لكل ما قد يمس قيمه المجتمعية وأعرافه وتقاليده وكذا بالمقتضيات التشريعية والقانونية المطبقة فيه، وكان الثابت أن القرار موضوع الطعن مؤسس على المساس بالنظام العام، وأنه عملا بمقتضيات المادة 3 من القانون رقم 01.03 بشأن تعليل القرارات الإدارية أن الإدارة تعفى من تعليل قراراتها الفردية عندما تتعلق بالأمن الداخلي والخارجي للدولة، فأن القرار المطعون يبقى قرارا مشروعا » ([46]) ويكفي أن تدعي الإدارة أن القرار المطعون فيه يندرج في صنف القرارات التي أعفى المشرع الإدارة من وجوب تعليلها وذكر الأسباب التي كانت وراء اتخاذها لتعلق موضوعه بضرورة الحفاظ على أمن الدولة حتى تستجيب المحكمة لطلب الإدارة في رفض الدعوى: «وحيث أنه بالاطلاع على الوثيقة السند التي أدلى بها السيد الوكيل القضائي رفقة جوابه يتبين أن القرار موضوع الطلب قد صدر على خلفية ما يشكله تواجد الجهة المدعية من تهديد خطير للأمن العام وأن إجراء الطرد أصبح ضرورة حيوية للحفاظ على الأمن العام ولذلك يكون القرار قد استند إلى مقتضى قانون صريح ويكون الطعن فيه غير مرتكز على أي أساس مشروع »([47])

الإقامة غير الشرعية فوق التراب الوطني. مبدئيا، الإقامة فوق التراب المغربي يجب أن يكون وفقا للقانون وطبقا للمساطر والشكليات التي نصت عليها مقتضيات القانون 03-02، وكل خروج على هذه القاعدة، يعرض صاحبها للمساءلة والمتابعة وهو ما يستشف من أحد الأحكام الصادرة في الموضوع ([48]): «حيث تبين للمحكمة بعد اطلاعها على أوراق الملف، وبعد تصريحات المتهم نفسه كونه دخل إلى التراب المغربي ميناء طنجة بواسطة جواز سفر باعتبار أن اسمه هو سعيد نعيم كشوط؛ وحيث وبناء على ما خلصت إليه المحكمة أعلاه باعتبار أن الاسم الحقيقي للمتهم هو كريم أولمي وليس سعيد نعيم كشوط فيكون تبعا لذلك تواجد المتهم بميناء طنجة قد تم بطريقة غير قانونية دون احترام لمقتضيات ظهير 2003/11/11 باعتبار أن إجراءات المراقبة تمت في حق سعيد نعيم كشوط وهي الهوية التي أدلى بها المتهم لشرطة الحدود؛ حيث وتبعا لذلك وما دام قد ثبت للمحكمة بالقاطع أن اسم المتهم الحقيقي هو كريم أولمي وليس سعيد نعيم كشوط فيكون بذلك قد انتحل هوية واسم شخص آخر قصد الحيلولة دون إيقافه من طرف الضابطة القضائية بعد أن كان موضوع مذكرة بحث من طرف الضابطة القضائية الدولية وبالمقابل كان من شأن ذلك أن يترتب عنه تقييد حكم بالإدانة في السجل العدلي لسوابق هذا الشخص؛ حيث واعتبارا لكل ذلك وما راج أمام المحكمة من مناقشات وما اطلعت عليه من أوراق الملف تكونت لديها القناعة الكافية بخصوص قيام عناصر التهمتين المذكورتين أعلاه الأمر الذي يتعين مؤاخذته من أجلها؛ وحيث تبين للمحكمة أن الجزاء المقرر للجريمتين في القانون قاس بالنسبة لخطورة الأفعال المرتكبة وبالنسبة لدرجة إجرام المتهم، مما ترى معه المحكمة في إطار سلطتها التقديرية تمتيعه بظروف التخفيف طبقا للفصول 146 إلى 150 من القانون الجنائي». في نهاية المطاف، قضت المحكمة بمؤاخذة المتهم من أجل جنح الدخول إلى التراب المغربي بطريقة غير قانونية وانتحال شخص آخر في ظروف كان من شأنها أن يترتب عنها تقييد حكم بالإدانة في السجل العدلي لسوابق هذا الشخص والحكم عليه بالحبس النافذ لمدة أربعة أشهر وبإبعاده خارج التراب الوطني. والجدير بالذكر أن الأجنبي يمكن أن يكون محلا لبعض التدابير القسرية كإغلاق الحدود في وجهه إذا دعت ضرورة البحث المفتوح في حقه ذلك، كما يمكنه منازعة الإدارة في مثل هذه الإجراءات لمساسها بحرية التنقل ([49]).

وغالبا ما يأخذ النزاع بين الأجنبي والسلطات الإدارية المختصة طابعا إداريا محضا كأن يطلب الطاعن من المحكمة إلغاء قرار المدير العام للأمن الوطني القاضي برفض تمكينه من بطاقة التسجيل. في منظور المحكمة الإدارية ،أن ضبط الطاعن سابقا في وضعية غير شرعية وترحيله خارج التراب الوطني يجعل القرار الطعين الرافض تسليمه هذا السند مشروعا مما يكون معه طلب الطعن فيه غير مؤسس ومن ثم وجب رفضه: «وحيث دفع الوكيل القضائي للمملكة بكون الطاعن لا يتوفر على الشروط المطلوبة للاستفادة من بطاقة الإقامة وذلك بسبب ضبطه بتاريخ 29/3/2007 من أجل الإقامة غير المشروعة وصدر قرار بترحيله بتاريخ 04/6/2007، كما أنه وضع نفسه مرة ثانية في وضعية الإقامة غير المشروعة بعد انتهاء مدة تأشيرته المحددة في 15 يوما ابتداء من تاريخ دخوله إلى التراب الوطني في 2008/4/16 ولم يحترم الأجل الممنوح له لتقديم طلب الحصول على بطاقة التسجيل المحدد في 48 ساعة من تاريخ الدخول إلى التراب الوطني؛ وحيث أنه بالرجوع إلى مقتضيات المادة 11 من القانون 03-02 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة، يتضح أن الطاعن يوجد في وضعية غير شرعية إذ كان عليه أن يغادر التراب الوطني داخل أجل 15 يوما ابتداء من تاريخ تبليغه قرار الرفض بتاريخ 27/8/2008 مما يتعذر معه والحالة هاته الاستجابة لطلبه؛ وحيث صح ما تم الدفع به من قبل الوكيل القضائي للمملكة ،ذلك أنه بالرجوع إلى وثائق الملف ومستنداته يتضح جليا أن الطاعن قد سبق أن وضع نفسه خلال سنة 2007 في وضعية غير شرعية وتم فعلا ضبطه وترحيله خارج التراب الوطني مما يقوم سببا مشروعا لرفض تسليمه بطاقة التسجيل وبالتالي يكون القرار الطعين شرعيا ومعللا بالشكل الذي يكفي لرفض طلب الطعن فيه»([50]).

2. نحو حماية فعالة لحقوق الأجنبي

مر معنا أن القانون رقم 03-02 المنظم لدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة يشتمل على مضمون يخول الإدارة سلطات وصلاحيات واسعة ويقلص إلى أبعد الحدود من حقوق الأجانب فضلا عن المقتضيات الزجرية المتخذة في حق كل مخالف لهذا القانون ([51]) كما أن القضاء تأثر سلبا بهذا التشريع فجاءت أحكامه موافقة ومؤيدة لتصور الإدارة إلا استثناء. ومع ذلك ،لا يخلو القضاء الإداري من اجتهاد متنور وجريء يدافع عن حقوق الطرف الضعيف وذلك إما لاعتبارات إنسانية صرفة( 1.2 )أو تطبيقا لسلطة القاضي الإداري في مجادلة الإدارة لقراراتها ومناقشة تصرفاتها المعيبة وغير الشرعية( 2.2).

1.2. الاعتبارات الإنسانية

عودنا القضاء الإداري خاصة منذ إنشاء المحاكم الإدارية سنة 1993 على النظر في قضايا حساسة وشائكة فيتخذ منها موقفا منصفا ينسجم مع التطور الذي حققه المغرب في مجال حماية حقوق الإنسان .وفي هذا الإطار، لا بد من التوقف طويلا عند أحد الأحكام القضائية التي تشكل من دون أدنى شك اجتهادا غير مسبوق وموقفا جريئا ينم عن دور وأهمية القضاء الإداري في حياة الأفراد، مواطنين كانوا أم أجانب. بالنظر إلى تعقد معطيات النازلة المعروضة على نظر القضاء ([52])، ارتأت المحكمة تفكيكها إلى أجزاء واضحة حتى يسهل بعد ذلك البت فيها وفقا للقانون. طرح القاضي الإداري سؤالين مترابطين يتوقف الحل النهائي للطعن على الإجابة عنهما؛ يتعلق الأول بتحديد الدور الذي يتعين أن يضطلع به القضاء وهو ينظر في الدعاوى الموجهة ضد قرارات الضبط الخاصة بالأجانب، وبالنتيجة رسم حدود الرقابة القضائية على هذا النوع من التصرفات، أما السؤال الثاني فيتمحور حول مدى ملاءمة التكييف القانوني الذي أسبغته الإدارة على الوقائع المكونة لركن السبب كمبرر لاتخاذ قرار رفض تجديد رخصة إقامة الطاعن بالمغرب. بدأت المحكمة في الإجابة عن التساؤل الأول باستحضار قرارين للغرفة الإدارية السابق الإشارة إليهما وهما قرارا أحمد فتحي صديق وأبراهام السرفاتي، وبقراءة مركبة للاجتهادين معا خلصت إلى تقرير ما يلي: «وحيث يستفاد من استقراء الاجتهادين المذكورين ،أن الغرفة الإدارية تحولت من التسليم بالسلطة التقديرية المطلقة للإدارة في إصدار قرار سحب رخصة الإقامة إلى اتجاه حديث ناقشت من خلاله الأسباب المعتمدة في قرار الطرد، وقامت بفحصها قبل أن تخلص إلى إقرار مشروعيته ،وهو ما يعني أن قضاء المجلس الأعلى دشن من خلال هذا القرار مسلكا جديدا في اتجاه تفعيل الرقابة على قرارات الضبط الخاصة بالأجانب على نحو يحقق الموازنة بين الحفاظ على المصلحة العليا للبلاد وبين أحقية الأجنبي في الحصول على الحماية اللازمة بخصوص القرارات الإدارية غير المشروعة التي قد تمس وضعيته، وتكريسا لهذا الاتجاه الذي هو أقرب إلى تحقيق الأنصاف، خلصت هذه المحكمة بتاريخ 22/3/2001 في قضية المواطنة الفرنسية تياود ماريون إلى إلغاء قرار المدير العام للأمن الوطني بطرد هذه الأخيرة بعلة تعاطيها للفساد وتجارة المخدرات بعدما عجزت الإدارة عن إثبات القيام المادي للأسباب المعتمدة في قرار الطرد.» إذن، للمحكمة كافة الصلاحيات لتسليط رقابتها على القرارات الصادرة عن الإدارة والتي تمس حقوق الأجانب وهي جزء لا يتجزأ من الوظيفة الأساسية والكلاسيكية للقضاء الإداري. مهدت المحكمة الإدارية للجواب عن السؤال الثاني بالتوقف عند التجربة الفرنسية في الموضوع مستلهمة ما استقرت عليه من حلول رائدة: «تجدر الإشارة بداية إلى أن قضاء مجلس الدولة الفرنسي الذي استقر على وجوب مراقبة مدى قيام الغلط البين في التقدير «التهديد الذي يمس النظام العام كمبرر لاتخاذ قرار الطرد في حق الأجنبي» دأب في العديد من قراراته على التمييز بين الإدانات من أجل قتل أو محاولة القتل أو الوساطة في البغاء أو الضرب والجرح الإرادي أو تهريب المخدرات أو احتلال محلات أوحجز أشخاص أو نقل السلاح أو السرقة مع استعمال العنف، وبين الإدانات من أجل الجرائم البسيطة التي لا تعتبر في نظر قضاء مجلس الدولة الفرنسي ذات خطر على النظام العام وبالتالي لا تبرر قرار الطرد. ومن قبيل ذلك الدخول والإقامة بشكل غير مشروع فوق التراب الفرنسي والحصول على وثائق مزورة من أجل الدخول إلى فرنسا والإدانة بالغرامة فقط من أجل جنحتين بسيطتين، عدا في حالة العود، حيث تعتبر حالة التهديد الخطير متوافرة». تأسيسا على هذا التأصيل القانوني والتقعيد القضائي، تناولت المحكمة وقائع النازلة وحيثياتها مستحضرة الظروف التي يجتازها وطن الطاعن والأوضاع الإنسانية الصعبة التي يمر منها : «وحيث تبين للمحكمة بعد دراستها لكافة المعطيات المتوفرة في النازلة ،أن مؤاخذة الطاعن السيد فاروق بن مصطفى عزت، العراقي الجنسية، من أجل جنحة خيانة الأمانة ثبتت في حقه بناء على مجرد شهادة شاهدين تابعين للطرف المشتكي الذي تربطه مصاهرة بالطاعن وعداوة مستحكمة، لا تعتبر في حد ذاتها سببا كافيا لاعتبار هذا الأخير شخصا مهددا للنظام العام بالمغرب، وهو ما يجعل رفض تجديد رخصة إقامته مشوبا بخطأ بين في التقدير، يضاف إلى ذلك أن اتخاذ قرار من هذا النوع في حق الطاعن المذكور، يعتبر بالنظر إلى زمن صدوره قرارا متسما بعدم الملاءمة اعتبارا للأخطار التي قد تهدد الطاعن في حال إرجاعه إلى بلده الأصلي في ظل الأوضاع الصعبة التي يجتازها القطر العراقي الشقيق». استقى القاضي الإداري اجتهاده من منطوق القانون 03-02 الذي يستند بدوره إلى المرجعية الدولية في الموضوع: «وحيث أن ضرورة أخذ المعطى الإنساني بعين الاعتبار عند الإقدام على إصدار قرارات متعلقة بدخول وإقامة الأجانب أصبح التزاما عاما، بعدما أقرته عدد من التشريعات ،آخرها القانون المغربي الجديد رقم 03-02 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب وبالهجرة غير المشروعة، الذي ألغى ظهير 16 ماي 1941 الصادر في ظله القرار المطعون فيه، والذي أكد في مادته 29 على حق الأجنبي في عدم إبعاده إلى بلد إذا أثبت أن حياته أو حريته معرضتان فيه للتهديد أو أنه معرض فيه لمعاملات غير إنسانية». رغبة في تمتيع الطاعن بمقتضيات القانون 03-02، استبعدت المحكمة الوثائق والمستندات التي اعتمدت عليها الإدارة المطعون في قرارها وذلك بغية إحراج المدعي وإضعاف موقفه أمام القضاء: «وحيث تبين للمحكمة من جهة أخرى أن وثيقة الحكم الصادر عن محكمة الثورة العراقية التي أدلت بها الإدارة لتعزيز موقفها في مواجهة الطاعن لا يمكن الاعتداد بها لكونها عبارة عن صورة شمسية لا تحمل أي خاتم رسمي، علاوة على أن الإدارة توصلت بهذه الوثيقة من جهة غير رسمية ثبت عداؤها للطاعن ،وعلى فرض صحتها فأن الجهة المطلوبة في الطعن لم تبين مدى تأثير الواقعة التي تتضمنها على النظام العام في المغرب كمبرر لرفض استمرار إقامة الطاعن فيه». في الأخير، اهتدت المحكمة إلى ضرورة الحكم بإعدام قرار الإدارة بسبب تجاوز السلطة: «وحيث أنه أمام هذه المعطيات، يكون قرار رفض تجديد رخصة إقامة الطاعن السيد فاروق مصطفى عزت بالمملكة المغربية لأسباب المتمسك بها من طرف الإدارة موسوما بعدم الشرعية، وبعدم الملاءمة، ويتعين الحكم بإلغائه مع ترتيب الآثار القانونية المتمثلة في بطلان جميع الإجراءات المتخذة تنفيذا للقرار المذكور والتي من ضمنها قرار الطرد الصادر في حقه من طرف والي الدار البيضاء». لا يسع الباحث بعد هذا الحكم إلا أن ينوه بموقف القضاء ويثمن اجتهاده هذا والذي ينضاف إلى قائمة الأحكام القضائية الرائدة والخالدة.

رأينا سابقا كيف أن القاضي الإداري يستحضر في كل مرة مقتضيات القانون 03-02 ذات الطبيعة الحمائية لحقوق الأجانب وذلك في قضية كوني ساموكا ضد المدير العام للأمن الوطني بالرغم من أنه قضى بعدم قبول طلب الطاعن، مادام «لم يثبت بمقبول أن في ترحيله خطرا على تعريضه للتصفية الجسدية »([53]). وقد حددت المادة 29 الاستثناءات التي ترد على إبعاد الأجنبي الذي يتخذ في حقه قرار الطرد أو الاقتياد إلى الحدود ويتعلق الأمر بالمرأة الأجنبية الحامل والأجنبي القاصر والأجنبي الذي يثبت أن حياته أو حريته معرضتان في البلد الذي يبعد إليه للتهديد أو أنه معرض لمعاملات غير إنسانية أو قاسية أو مهينة .

في سياق الأحكام القضائية المتنورة، فاجأنا نائب رئيس المحكمة الإدارية بوجدة بأمرين استعجاليين ([54]) في غاية الأهمية والجرأة ألغى بموجبهما قرارين إداريين بالاقتياد إلى الحدود في حق أجانب من أفريقيا جنوب الصحراء؛ يتعلق الأمر بامرأتين وقاصرتين طالبات لجوء بالمغرب. حاولت الإدارة عبثا إقناع قاضي المستعجلات أن الطلبات المقدمة إلى السلطات المغربية في هذا الشأن تتأرجح بين القبول والرفض ولذلك ارتأت اقتياد الجميع إلى الحدود، غير أن القاضي الإداري رد هذا الدفع استنادا إلى مقتضيات القانون 03-02 الصريحة والواضحة: «وحيث أن صح ما دفع به نائب عامل إقليم بركان من كون المدعية طالبة لجوء وأن طلبها قد يحتمل القبول أو الرفض فأنه بالرجوع لمقتضيات المادة 29 من القانون رقم 03-02 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 196.30.1 المؤرخ في 11/11/2003 فأنه يتم إبعاد الأجنبي الذي يتخذ في حقه قرار الطرد أو الاقتياد إلى الحدود نحو البلد الذي يحمل جنسيته إلا إذا اعترف له بوضع لاجئ أو إذا لم يتم البت في طلب اللجوء الذي تقدم به وأنه أمام خلو ملف النازلة مما يفيد البت في وضعية المدعية إيجابا أو سلبا يكون ما دفع به نائب عامل إقليم بركان في هذا الصدد غير جدير بالاعتبار ويتعين رده »([55]). وفحص القاضي الوثائق والمستندات المدلى بها وهي صادرة عن سلطات رسمية تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الطاعنات يوجدن في وضعية طالبات لجوء وأن المغرب له التزامات دولية في الموضوع ينبغي عليه أن يوفي بها:« وحيث أنه ومما لا شك فيه وحسب الوثيقة الصادرة عن تمثيلية المفوضية السامية لللاجئين بالرباط فأن المدعية طالبة لجوء وأن المملكة المغربية لما قبلت اتفاقية جنيف الصادرة في 28 يوليوز 1951 ([56]) والمتعلقة بنظام اللاجئين وصدر بالجريدة الرسمية عدد 2341 وتاريخ 6/9/1957 الظهير الشريف رقم 1.57.271 المؤرخ في 21/08/1957 المتعلق بتطبيق مقتضياتها وانضمت إلى البروتوكول المتعلق بنظام اللاجئين طبقا للظهير الشريف رقم 1.07.108وتاريخ 27/7/1970 وقامت بإيداع أدوات التصديق في نيويورك بتاريخ 20/4/1971وأصدرت بتاريخ 29/8/1957 مرسوما يتعلق بتحديد كيفية تطبيق الاتفاقية المتعلقة بوضعية اللاجئين الموقعة بجنيف في 28 يوليوز 1951 فأنها تكون قد أقرت الشروط والمعايير الموضوعية التي تحدد المراكز القانونية لهذا الصنف من الأجانب (طالبي اللجوء).»

ودون أن يشير القاضي صراحة إلى مقتضيات الدستور الجديد( 29 يوليو 2011 في موضوع العلاقة بين القانون الدولي والقانون الداخلي ([57])، فقد أعاد التأكيد على مبدأ أرجحية الاتفاقية الدولية على التشريع الداخلي مع كل ما ينجم عن ذلك من آثار قانونية: «وحيث أنه لما كانت الاتفاقيات الدولية تسمو على القوانين الداخلية وأن القانون رقم 03-02 في مادته 29 الأنفة الذكر استثنى الشخص المعترف له بوضعية لاجئ أو ذلك الذي لم يتم البت في طلبه من اتخاذ قرار الطرد أو الاقتياد إلى الحدود في حقه وأن الجهة المدعية لا تخرج عن نطاقا الأشخاص المؤهلين للاستفادة من اللجوء وأن المادة 32 من نفس القانون خولت للأجنبي إمكانية طلب إلغاء قرار الطرد أو الاقتياد إلى الحدود بعد انقضاء أجل الطعن الإداري إذا كان يقيم خارج المغرب وهو ما يؤهل المدعية إلى تقديم طعنها وأن لم تعد تتواجد حاليا بمركز الإيواء بمقر الجمعية الخيرية الإسلامية بأبركان حسب ما جاء بمحضر المعاينة مع الإنذار الاستجوابي المنجز من طرف المفوض القضائي عمر محمودي وبذلك يكون الفصلان أعلاه قد سايرا ما أقرته اتفاقية جنيف لسنة1951». وأمام عجز الإدارة المطعون ضدها عن دحض حجج الجهة الطاعنة ،أجاب القاضي هذه الأخيرة إلى طلبها في الطعن في قرار الإدارة القاضي بالاقتياد إلى الحدود: «وحيث أنه وأمام استنكاف الجهات المطلوب ضدها عن الجواب رغم توصلها وعدم منازعتها في كون المدعية لها وضعية لاجئ باستثناء عامل إقليم بركان الذي دفع بواسطة نائبه أنه لا وجود لأي قرار إداري ضد المدعية صريحا كان أم ضمنيا دون أن يثبت أن هذه الأخيرة لا وجود لها أو لم يسبق لها أن كانت ضمن  الأشخاص المتواجدين بمقر الجمعية أو أن عامل الإقليم لا علاقة له بالموضوع فأن ذلك يقوم سندا على وجود قرار يمس مركزها القانوني كأجنبية (طالبة لجوء) ويرجح ما ذهبت إليه من وجود قرار ضمني باقتيادها للحدود .»

من نافلة القول ،أن التزام جهة الإدارة الصمت قرينة في نظر القاضي على وجاهة الوسائل القانونية التي أدلت بها الطاعنات: «وحيث أنه أمام عدم إدلاء باقي الجهات المطلوب ضدها (وزارة الداخلية – الإدارة العامة للأمن الوطني – رئيس المنطقة الأمنية بإبركان) بأوجه دفاعها والأسباب التي اعتمدتها في اتخاذ القرار المطعون فيه والذي حسب المادة 21 من القانون رقم 03-02 ينبغي أن يكون معللا ومبنيا على حالات أوردتها المادة المذكورة وتوضيح ما إذا كان عدم تواجد المدعية حاليا بمقر الإيواء راجع إلى تنفيذ قرار الاقتياد للحدود في حقها فأن ذلك يعد وفقا لمقتضيات الفصل 406 من قانون الالتزامات والعقود إقرارا قضائيا والذي ينتج عن سكوت الخصم عندما تدعوه المحكمة صراحة إلى الإجابة عن الدعوى الموجهة ضده فيلوذ بالصمت بل ويرفض التوصل كما هو الحال بالنسبة لرئيس المنطقة الأمنية بإبركان مما يجعل هذه الجهات مقرة بصحة الطلب». خلص قاضي المستعجلات الإداري في الأخير إلى ضرورة تطبيق مقتضيات القانون 03-02 التي تمنع منعا كليا طرد أو الاقتياد إلى الحدود كلا من المرأة الحامل والأطفال القاصرين: «وحيث أنه لما كانت المدعية مسحوبة بابنتيها القاصرتين: ابي كايل موزيكا وميرادي اتومبا والمزدادتين على التوالي بتاريخ 25/01/2008 و07/03/2013 وأن الباب الخامس من القانون رقم 03-02 بشأن الأحكام المشتركة المتعلقة بالاقتياد إلى الحدود والطرد نص صراحة في المادة 29 منه على أنه لا يمكن إبعاد أية امرأة أجنبية حامل أو أي أجنبي قاصر اتخذ في حقه قرار الطرد أو الاقتياد إلى الحدود وإعمالا لهذا النص ولبعده الإنساني والاجتماعي وانسجامه مع مقتضيات الاتفاقية الدولية الأنفة الذكر المصادق عليها من طرف المغرب فأن القرار المطعون فيه يبقى قرارا متسما بانعدام المشروعية ويتعين بالتالي إلغاؤه وترتيب الآثار القانونية على ذلك .»

2-2 وقف التنفيذ وإجبارية التعليل

لا يتعلق الأمر بأي تناقض عندما أكدنا سابقا على أن القانون رقم 02-03 يطغي عليه البعد الأمني، الشيء الذي دفع بالمشروع إلي إطلاق سلطات الإدارة في مواجهة طلبات الأجانب بالدخول والإقامة فوق تراب المملكة، وأشرنا إليه من أن التشريع المغربي لا يخلو من مقتضيات تحمي وتصون حقوق وحريات الأشخاص الأجانب منهم. ورغم أن الاتجاه العام للقضاء الإداري في موضوع الأجانب يتميز بدفاعه عن موقف الإدارة كما سبق وأن رأينا ذلك، إلا أن هناك اجتهادا قضائيا يشكل أقلية كسر هذه القاعدة من خلال استعمال المحاكم لآليتين مهمتين هما وقف التنفيذ ([58]) وإجبارية التعليل ([59]).

بخصوص الوسيلة الأولى، يلحظ الدارس للاجتهاد القضائي تأرجح المحاكم المختصة بين التيسير والتعسير في قبول طلبات وقف التنفيذ مع تغليب، في فترات زمنية معينة، لجانب القبول على حساب الرفض. وأهمية وقف التنفيذ ([60]) لا تخفى على أحد خاصة عندما يتعلق الأمر بممارسة الشخص لحق أو حرية منصوص عليهما في الدستور ويكونان عرضة لأي تهديد أو خرق من قبل الإدارة. وتزداد أهمية هذه التقنية عندما يهم الأمر أجانب في وضعية قانونية هشة، حيث غالبيتهم لا يتقنون اللغة العربية ولا يتمكنون من الآليات القانونية الجاري بها العمل فضلا عن محدودية الموارد المالية للدفاع عن حقوقهم في غياب جمعيات المجتمع المدني التي يفترض فيها أن تتكفل بهذا النوع من القضايا. ولذلك، نرى أن القضاء الإداري مدعو أكثر من أي وقت مضى لفتح بابه للطلبات المقدمة إليه والقاضية بوقف التنفيذ حرصا على ضمان حقوق الأجانب وصونا لكرامتهم. ولا يطرح اختصاص قاضي المستعجلات للبت في طلبات إيقاف التنفيذ أي مشكل استنادا إلى مقتضيات القانون 03-02 «حيث يختص رئيس المحكمة الإدارية بصفته قاضيا للمستعجلات للبت في المطالبة بإيقاف تنفيذ القرار الإداري أعلاه (رفض منح سند الإقامة) ما دام أنه مختص بالبت في المطالبة بإلغائه تطبيقا لقاعدة أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع وأن قاضي الموضوع وهو القاضي الاستعجالي مادام أنه المؤهل واقعا وقانونا لمحاكمة مشروعية القرار الإداري يبقى بالتبعية صاحب الاختصاص للبت في طلب إيقاف تنفيذه مما يبقى معه الدفع بعدم اختصاصه للبت في الطلب غير مؤسس» ([61]).

وفي هذا السياق نورد أحد الأحكام النادرة التي قضت بوقف تنفيذ قرار الطرد من المغرب في حق أجنبية اتهمتها إدارة الأمن الوطني بممارسة الدعارة والفساد. بدراسة أولية لملف الطاعنة وتفحص سطحي لوثائق الدعوى تبين للمحكمة أن هناك ضرورة ملحة في الاستجابة لطلب المدعية تفاديا للنتائج الكارثية التي يمكن أن تترتب على تنفيذ قرار الطرد سيما وأن المعنية بالأمر تدير مشروعا تجاريا بمدينة مراكش: «وحيث أنه من بين شروط الاستجابة لطلب إيقاف تنفيذ قرار إداري توفر عنصر الاستعجال المتمثل في كون الضرر المتوقع حدوثه من جراء تنفيذ القرار المطعون فيه – في حالة إلغائه – هو من النوع الذي لا يمكن تداركه في المستقبل؛ وحيث أن عنصر الاستعجال متوفر في النازلة ويتمثل في أن من شأن تنفيذ قرار إبعاد الطاعنة إلحاق أضرار بمشروعها التجاري الذي تستثمره داخل المغرب وهي أضرار لا يمكن تداركها في المستقبل في حالة إلغاء القرار الإداري؛ وحيث أنه بالاستناد إلى هذه المعطيات يتعين التصريح بإيقاف تنفيذ القرار موضوع الطعن إلى حين البت في دعوى الإلغاء؛ وحيث أنه أمام توفر حالة الاستعجال في النازلة فأن طلب النفاذ المعجل له ما يبرره لذا يتعين الاستجابة إليه »([62]). في المرحلة الثانية، تناولت المحكمة النازلة من جميع جوانبها ودققت في حجج كل طرف وتوقفت مليا عند شكلية تعليل القرارات الإدارية. فإذا كانت القاعدة العامة وقت حصول المنازعة بين الطرفين ،أن الإدارة غير ملزمة بالتعليل إلا إذا نص المشرع على ذلك صراحة، فأن التعليل الاختياري الذي تقدمه الجهة المطعون ضدها يصبح ملزما لها الشيء الذي يعطي الحق للقاضي في فحص الأسباب التي بنت عليها الإدارة قرارها. فإذا كانت أسبابا وجيهة ومقنعة، فأن المحكمة تقف في صف الإدارة، وفي الحالة العكسية ،فلا يتردد القاضي في إلغاء القرار المطعون فيه، وهذا ما حصل بالضبط في قضية السيدة تيارد ماريون:«لكن حيث أن القانون إذا كان لا يشترط تعليل القرار الإداري فأن الإدارة إذا ذكرت لقرارها أسبابا فأنها تكون خاضعة لرقابة القضاء الإداري للتحقق من مدى مطابقة هذه الأسباب للقانون أو عدم مطابقتها له وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار؛ وحيث أن الإدارة اكتفت في سائر مذكراتها بأقوال مرسلة لا دليل عليها ولا تستند إلى أصول ثابتة من الأوراق خصوصا وأنها ذكرت جريمتين تنسبهما لمدعية: وهما الفساد والتعاطي للمخدرات دون أن تقدم أي دليل أو حجة تؤكد تعاطي الطاعنة لذلك؛ وحيث من المتفق عليه فقها وقضاء أن أي قرار إداري يجب أن يقوم على سبب يبرره، وهذا السبب هو الحالة القانونية أو الواقعية التي تسوغ تدخل الإدارة لتوقيع الجزاء، وأن الرقابة القضائية تمتد إلى صحة الوقائع التي تكون ركن السبب وإلى التكييف القانوني لتلك الوقائع؛ وحيث أن السبب الصحيح هو الذي يسمح للسلطة الإدارية باتخاذ قرار مطابق لمقتضيات الشرعية؛ وحيث أن السبب المذكور أعلاه ليه ليس له أية علاقة محققة بالقرار مما يجعل هذا الأخير متسما بتجاوز السلطة لعيب السبب وبالتالي يتعين التصريح بإلغائه »([63]).


خاتمة

خلصنا من دراستنا هاته إلى الوقوف على وضعية الهشاشة التي يوجد فيها الأجنبي بالمغرب وذلك راجع إلى مضمون القانون 03-02 المنظم لدخول وإقامة الأجانب وبالهجرة غير القانونية والتي انعكست سلبا على موقف القضاء الإداري الذي تميز عموما بانحيازه إلى جهة الإدارة على حساب حقوق الأجانب، وأن كان القاضي في نهاية المطاف يطبق التشريع الوطني بما يتضمنه من ثغرات ونقائص وعيوب. ومع ذلك، لقد عودنا القضاء الإداري في الماضي على قدرته على الاجتهاد والابتكار وسد الخصاص الذي يعتري الترسانة القانونية. ونأمل أن يواصل مسيرته الرائدة في الدفاع عن حقوق الأفراد، مواطنين وأجانب، خاصة أولئك الذين يوجدون في وضعية صعبة ولا يقدرون على افتكاك حقوقهم إلا بمساندته لهم. وبالرغم من الحصيلة المتواضعة التي نسجلها اليوم للقضاء الإداري في مجال حماية حقوق الأجانب بالمغرب في التنقل والاستقرار، فأن المتغيرات التي تشهدها الساحة السياسية الوطنية من شأنها الدفع بالقضاء نحو مزيد من الاجتهاد وذلك صيانة لحقوق وحريات الأجانب.

لقد أحس المغرب بضرورة مراجعة سياسته في موضوع الهجرة باعتماد مقاربة أكثر إنسانية بعيدا عن الهاجس الأمني الذي يضحي بكرامة الأجنبي كما هو الشأن عليه في التشريعات الأجنبية والأكثر ديمقراطية. وقد لعب المجلس الوطني لحقوق الإنسان باعتباره مؤسسة وطنية دورا رائدا في هذا المجال عبر بلورة تقارير ودراسات تتميز بطابعها النقدي لرصدها لمظاهر الخلل والقصور في التشريع المغربي واشتمالها على توصيات عديدة ترمي إلى إعمال أفصل للمقتضيات القانونية الضامنة لحقوق الإنسان: «أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ودون المجادلة في مبدأ حق السلطات المغربية في مراقبة دخول الأجانب للبلد والإقامة به وواجبها المتعلق بمكافحة الاتجار في الأشخاص، يعتبر أن السلطات العمومية لا يمكنها في إطار اضطلاعها بهذه المهام عدم مراعاة المقتضيات الدستورية في مجال حقوق الإنسان وحقوق الأجانب وكذا الالتزامات الدولية للمغرب التي تكرسها مصادقته على مجموع الصكوك الدولية الخاصة بحماية حقوق الإنسان لاسيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والاتفاقية الدولية لحماية العمال المهاجرين وأفراد أسرهم والاتفاقية المتعلقة باللاجئين. وقد كان آخر هذه المبادرات، توقيع المغرب والاتحاد الأوروبي وست دول أعضاء في يونيو 2013 لإعلان مشترك يضع أسس الشراكة من أجل الحركية »([64]).

وقد عبر الملك حديثا عن شعوره بالوضعية اللاإنسانية التي يعيش فيها الأجانب خاصة من دول جنوب الصحراء معلنا عن إستراتيجية جديدة تروم حفظ ماء وجه الأجنبي في إطار تصور شامل ومندمج:

«واعتبارا للأوضاع التي تعرفها بعض هذه الدول (الإفريقية) ، فأن عددا من مواطنيها يهاجرون إلى المغرب، بصفة قانونية ،أو بطريقة غير شرعية، حيث كان يشكل محطة عبور إلى أوروبا، قبل أن يتحول إلى وجهة للإقامة. وأمام التزايد الملحوظ لعدد المهاجرين، سواء من إفريقيا أو من أوربا، فقد دعونا الحكومة لبلورة سياسة شاملة جديدة، لقضايا الهجرة واللجوء، وفق مقاربة إنسانية، تحترم الالتزامات الدولية لبلادنا وتراعي حقوق المهاجرين. وتجسيدا للاهتمام الخاص الذي نوليه لهذا المجال، فقد حرصنا على تكليف قطاع وزاري بقضايا الهجرة. ومما يكرس مصداقية المغرب في مجال حقوق الإنسان، التجاوب الواسع الذي لقيته هذه المبادرة من الأطراف المعنية مباشرة بهذه الإشكالية، وخاصة الدول الشقيقة جنوب الصحراء، ودول الاتحاد الأوربي، ومختلف الفعاليات والمنظمات الأممية والجهوية والدولية، المعنية بظاهرة الهجرة وحقوق الإنسان. وتعزيزا لهذا التوجه، فقد قدم المغرب، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة لهذه السنة، مبادرة «التحالف الإفريقي للهجرة والتنمية.» وهي مبادرة تقوم على منظور إفريقي مشترك، وعلى مبادئ إنسانية لقضايا الهجرة، وعلى المسؤولية المشتركة، بين دول المصدر والعبور والاستقبال، وكذا على الترابط الوثيق بين الهجرة والتنمية. ولأن إشكالية الهجرة تهم كل الدول والشعوب، فأننا نناشد المنتظم الدولي للانخراط القوي في معالجة هذه الظاهرة، لتفادي ما تسببه من كوارث إنسانية، كالمأساة التي شهدتها، مؤخرا، سواحل جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، والتي كان لها الوقع الأليم في نفوسنا جميعا »([65]).

تنفيذا لهذا التصور الجديد، التقطت حكومة السيد عبد الإله ابن كيران الثانية ([66]) هذه الإشارات وأدمجت قضايا الهجرة ضمن وزارة المغاربة المقيمين بالخارج ([67])، كما أقدم المغرب على تسوية وضعية الآلاف من المهاجرين في وضعية غير قانونية .إن من شأن هذه التطورات المتتالية تغيير وضعية الأجنبي نحو الأحسن وتمتيعه بجملة من الحقوق والمزايا قانونا وواقعا، والقضاء لاشك أنه سيتأثر بهذه المتغيرات النوعية في الاتجاه الإيجابي ليبقى بحق ملاذا للمظلومين وسندا للمستضعفين.


[1] مساهمة في اليوم الدراسي الذي نظمته المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية بمساهمة مؤسسة هانس سايدل الألمانية في موضوع:«1993-2013: عشرون سنة من مساهمة المحاكم الإدارية في الاجتهاد القضائي الإداري»، مراكش، 22 نوفمبر 2013.

[2] نذكر من ذلك: ظهير شريف رقم 1.03.140 صادر في 26 من ربيع الأول 142428) ماي 2003 ) بتنفيذ القانون رقم 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب ،جريدة رسمية، عدد 2115 بتاريخ 27 ربيع الأول 1424 29) ماي 2003)، ص .1755؛ ظهير شريف رقم 1.03.197 صادر في 16 من رمضان 1424 (11نوفمبر 2003) بتنفيذ القانون رقم 07.03 بتتميم مجموعة القانون الجنائي في ما يتعلق بالجرائم المتعلقة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات ،جريدة رسمية، عدد 5171 بتاريخ 27) شوال 1424(22 ديسمبر 2003)، ص .4284.

[3] ظهير شريف رقم 1.03.196 صادر في 16من رمضان 1424 (11نوفمبر 2003) بتنفيذ القانون رقم 03-02 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة ،جريدة رسمية، عدد 5160 بتاريخ 8) رمضان 1424  (13 نوفمبر 2003)، ص .3817.

[4] حسب المادة الأولى من القانون 02-03، الأجنبي هو كل شخص لا يتوفر على الجنسية المغربية أو الذي ليست له جنسية معروفة أو الذي تعذر تحديد جنسيته .

[5] ظهير شريف رقم 1.11.19 صادر في 25 من ربيع الأول 1432 )فاتح مارس (2011بإحداث المجلس الوطني لحقوق الإنسان ،جريدة رسمية، عدد 5922 بتاريخ 27 ربيع الأول 1432(3 مارس 2011) ص 574.

[6] ظهير شريف رقم 1.11.25 صادر في 12 من ربيع الآخر 1432 (17 مارس 2011) بإحداث مؤسسة الوسيط ،جريدة رسمية، عدد 5926 بتاريخ 12 ربيع الآخر 1432 (17 مارس 2011) ، ص .802.

[7] ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور، جريدة رسمية، عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432(30 يوليو2011)، ص .3600.

[8]اعتمدت بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة) 158د45-) المؤرخ في 18 ديسمبر 1990. تاريخ بدء النفاذ: فاتح يوليو 2003، وفقا لأحكام الفقرة الأولى من المادة 87: ظهير شريف رقم 1.93.317 صادر في فاتح رمضان 1432 (2 أغسطس 2011) بنشر الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، المعتمدة من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 ديسمبر1990 ، جريدة رسمية، عدد 6015 بتاريخ 29 صفر 1433(23 يناير 2012)، ص .362.

[9] مرسوم رقم 2.09.607 صادر في 15 من ربيع الآخر 1434 (فاتح أبريل (2010 بتطبيق القانون رقم 03-02 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة ،جريدة رسمية، عدد 5831 بتاريخ 4 جمادى الأولى 1431 (19 أبريل 2010)، ص 2541؛ قرار لوزير الداخلية رقم 498.12 صادر في 20 من ربيع الأول 1433(3 فبراير (2012 بتحديد شكل ومضمون مطبوع طلب الحصول على سندات الإقامة؛ قرار لوزير الداخلية رقم 499.12 صادر في 20 من ربيع الأول 1433(13 فبراير 2012) بتحديد شكل ومضمون وصل إيداع طلب الحصول على سند الإقامة أو طلب تجديده؛ قرار لوزير الداخلية رقم 500.12 صادر في 20 من ربيع الأول 1433 (13 فبراير 2012) ( بشأن رخصة الإقامة الاستثنائية؛ قرار لوزير الداخلية رقم 501.12صادر في 20 من ربيع الأول 1433(13 فبراير 2012) بتحديد الوثائق الواجب إرفاقها بطلب الحصول على سندات الإقامة أو طلب تجديدها؛ قرار لوزير الداخلية رقم 502.12. صادر في 20 من ربيع الأول 1433 (13 فبراير 2012) بشأن وثيقة التنقل؛ قرار لوزير الداخلية رقم 503.12. صادر في 20 من ربيع الأول 1433 (13 فبراير 2012) بتحديد بيانات بطاقة التسجيل؛ قرار لوزير الداخلية رقم 504.12 صادر في 20 من ربيع الأول 1433 (13 فبراير 2012) بتحديد بيانات بطاقة الإقامة، جريدة رسمية، عدد 6030 بتاريخ 22 ربيع الآخر 1433(15 مارس 2012)، ص .942؛ ص .947؛ ص .949؛ ص. 952؛ ص. 953؛ ص .956؛ ص .959.

[10] أنظر على سبيل المثال: «قراءة في قانون الهجرة»، ندوة من تنظيم المعهد العالي للقضاء، مكتبة دار السلام، الرباط، سلسلة الندوات واللقاءات والأيام الدراسية، عدد 7، يناير 2006؛ إشكالية الهجرة على ضوء القانون رقم 03-02 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية ،سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد الأول، مطبعة فضالة، المحمدية، الطبعة الثالثة، مارس 2007؛ المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، الوضعية القانونية للأجانب بالمغرب، نصوص جمعها ونسقها محمد بنيحيى ،المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة «نصوص ووثائق»، عدد123، الطبعة الأولى ،2005؛ المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، قانون دخول وإقامة الأجانب بالمغرب والهجرة غير المشروعة ،المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة «نصوص ووثائق»، عدد174 ، الطبعة الثانية ،2007؛ محمد الشافعي ،الأجانب بالمغرب، الجزء الأول، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، سلسلة البحوث القانونية، عدد12 ، الطبعة الأولى ،2006؛ عبد الكبير طبيح، «قراءة في القانون المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة، قانون 03-02 في علاقته مع القانون المقارن»، مجلة المناظرة، عدد 9، 2004، ص .82؛ عبد الحليم نسيم، «قراءة في القانون المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمغرب والهجرة السرية»، مجلة محكمة، عدد4، 2004، ص.151؛ أحمد أجعون، «خصوصية الطعن بالإلغاء في القرارات الإدارية التي تهم دخول الأجانب وإقامتهم بالمغرب على ضوء القانون رقم 03-02»، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 60، يناير-فبراير 2005، ص 21؛ نادية الهواس، «قانون دخول وإقامة الأجانب بالمغرب والهجرة غير المشروعة: نظرة حول المعطيات الداخلية والدولية ومدى مساهمتها في صدور هذا القانون ،»المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 61، مارس-أبريل 2005، ص .59؛ عبد الرحيم البوحميدي، «الاختصاصات الجديدة للمحكمة الإدارية في حماية الأجانب، في اختصاص المحاكم الإدارية ،»رسالة المحاماة، عدد 23-24، أبريل 2005، ص .52؛ جمال الزنوري، يوسف وهابي، «قانون دخول وإقامة الأجانب والهجرة غير المشروعة بين الاختصاصات القضائية والاتفاقيات الدولية»، مجلة الملف، عدد 7، أكتوبر 2005، ص.123؛ خالد شيات، «قراءة في المتابعات والعقوبات المرتبطة بقانون دخول وإقامة الأجانب بالمغرب ،»المجلة المغربية للمنازعات القانونية، عدد 5-6، 2007، ص .87؛ سي محمد الحيان، «دور القاضي الإداري الاستعجالي في حماية حقوق وحريات الأجانب بالمغرب ،»مجلة الأبحاث والدراسات القانونية، عدد 2، يونيو-دجنبر 2013، ص.103

Elmadmad (K.), « La nouvelle loi marocaine du 11 novembre 2003 relative à l’entrée et au séjour des étrangers au Maroc, et à l’émigration et l’immigration irrégulières», Institut universitaire européen, 2004 ; Rbii (H.), « La loi 02-03 relative à l’entrée et au séjour des étrangers au Maroc, à l’émigration et l’immigration irrégulières : contrôle des flux migratoires et droits des étrangers », communication au colloque international : Migration maghrébine : enjeux actuels et contentieux, Université Mohammed 1er, Oujda, les 24 et 25 novembre 2005, Cahiers du Centre d’études des mouvements migratoires maghrébins, n° 8, mai 2006, p.169 ; Saâdi (M.), « La loi 02-03 et la Convention internationale sur la protection des droits des travailleurs migrants :

aspects problématiques de l’immigration clandestine au Maroc », Revue marocaine des contentieux, n° 10-11, 2010, p.173.

[11] تفعيلا لمقتضيات دستور 29 يوليو 2011، تم تحويل المجلس الأعلى إلى محكمة النقص: ظهير شريف رقم 1.11.170

صادر في 27 من ذي القعدة 1432 25) أكتوبر (2011 (بتنفيذ القانون رقم 85.11 المتعلق بمحكمة النقص المغير بموجبه الظهير الشريف رقم 1.57.233الصادر في 2 ربيع الأول 1377 (27 سبتمبر(1957 بشأن المجلس الأعلى ،جريدة رسمية، عدد 5989 مكرر بتاريخ 28 ذو القعدة 1432 26) أكتوبر (2011، ص .5228.

[12]م. الأعلى، غ .إد، قرار رقم 395 بتاريخ 29 نوفمبر1990، أحمد فتحي صديق ضد مدير الأمن الوطني، قرارات المجلس الأعلى في المادة الإدارية 1958-1997، مطبعة النجاح الجديدة ،منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الأربعين،1997، ص. 179؛ منشور كذلك بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد46، سبتمبر-أكتوبر 2002، ص194.

[13]ظهير شريف بتاريخ 19 من ربيع الآخر 1360 (16 ماي 1941) يتعلق برخص الإقامة بالمنطقة الإفرنسية من الإيالة الشريفة ،جريدة رسمية، عدد 1496 بتاريخ 27 يونيو1941، ص .1070

[14]ظهير شريف رقم 1.91.225 صادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993) بتنفيذ القانون رقم 41.90 المحدث بموجبه محاكم إدارية، جريدة رسمية، عدد 4227 بتاريخ 18 جمادى الأولى 1414 (3 نوفمبر 1993)، ص .2168 ؛ تم تتميم هذا الظهير مرتين: ظهير شريف رقم 1.99.199 صادر في 13 من جمادى الأولى 1420 –   (25 أغسطس 1999) بتنفيذ القانون رقم 54.99 القاضي بتتميم القانون رقم 41.90 المحدث بموجبه محاكم إدارية ،جريدة رسمية، عدد 4726 بتاريخ 5 جمادى الآخرة 1420(16 سبتمبر 1999،) ص .2283؛ ظهير شريف رقم 1.00329 صادر في 27 من شعبان 1421 (24 نوفمبر 2000 )بتنفيذ القانون رقم 00.68 القاضي بتتميم القانون رقم 41.90 المحدث بموجبه محاكم إدارية، جريدة رسمية، عدد 4858 بتاريخ 24 رمضان 1421(21 ديسمبر 2000،) ص . 3412؛ مرسوم رقم 2.9259 صادر في 18 من جمادى الأولى -1414(3 نوفمبر 1993 )تطبيقا لأحكام القانون رقم 41.90 المحدثة بموجبه محاكم إدارية ،جريدة رسمية، عدد 4229 بتاريخ 2 جمادى الآخرة 1414 (17 نوفمبر 1993)، ص 2261.

[15]م .إد، الرباط، حكم عدد 551 بتاريخ 28 مايو 1998، جورجين شندوب ضد المدير العام للأمن الوطني ،المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 25، أكتوبر- ديسمبر 1998، ص .217.

[16]م. الأعلى، غ .إد، قرار رقم 735 بتاريخ 16يوليو1998، أبرهام السرفاتي ضد وزير الداخلية، قضاء المجلس الأعلى ،عدد 61، يناير 2003، ص .193، منشور كذلك بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 25، أكتوبر-ديسمبر1998، ص .133

[17]ظهير شريف رقم.1.58.250 صادر في 21 من صفر-1378( 6 سبتمبر 1958 )بسن قانون الجنسية المغربية ،جريدة رسمية، عدد 2395 بتاريخ 4 ربيع الأول) 1378 (19 سبتمبر 1958) ، ص .2190.

[18] رجع إلى المغرب في سبتمبر 1999 وتوفي في مراكش يوم 18 نوفمبر 2010

[19]م. الأعلى، غ .إد، قرار رقم 825 بتاريخ 17 سبتمبر 1998، حمدي علي محمد ضد المدير العام للأمن الوطني ومن معه ،أورده عبد الله بونيت ،إيقاف تنفيذ القرار الإداري في ضوء الاجتهاد القضائي المغربي والمقارن، دراسة تطبيقية، مطبعة كانبرانت، الرباط، الطبعة الثانية ،2011، ص .218

[20]خديجة أمعيوة، القاضي الإداري وحماية الحقوق والحريات بالمغرب ، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام ،كلية الحقوق، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، دجنبر 2005، (تحت إشراف الأستاذ الدكتور محمد اليعكوبي) ،ص. 592-641.

[21]م. الأعلى، غ .إد، قرار رقم 62 بتاريخ 15 يناير 2004، فاروق مصطفى عزت ضد المدير العام للأمن الوطني، مجلة المعيار، عدد 13، يونيو 2004، ص .227. لاقى هذا التوجه القضائي انتقادا لاذعا في موضوع آخر (التسجيل في السلك الثالث  من التعليم العالي) من طرف بعض الفقه لأن فيه إهدارا لحقوق الأشخاص

Mecherfi (A.), « Sursis à exécution et décision implicite de rejet: note sous C.S., n°607 du 20 mai 1999, agent judiciaire du Royaume contre Brahim Jamour, REMALD, n° 37, mars-avril 2001, p. 147.

[22]م .إد، وجدة، حكم عدد 2000-239 بتاريخ 11 أكتوبر 2000، عبد الله خليل ضد وزير الداخلية ،المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد40، سبتمبر-أكتوبر 2001، ص .177

[23] نصت على حالاته المادة 21 من القانون 03-02.

[24] م .إد، الدار البيضاء، حكم عدد 06 بتاريخ 8 يناير 2009، مصطفى إبراهيم ومن معه ضد المدير العام للأمن الوطني ،مجلة محاكمة، عدد 7-8، مارس2010، ص .354.

[25] م .إد، الرباط ،أمر عدد 620 بتاريخ 7 يوليو 2010، كراسي فيليب ميرفين وأنييس ماركريت سيراينة ضد المدير العام للأمن الوطني، ملف رقم 378/1/2010.

[26] م .إد، الرباط ،أمر عدد 15 بتاريخ 2 يناير 2007، كلاوس أودي ضد مدير الأمن الوطني ،المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 72-73، يناير – أبريل 2007، ص .280؛ م .إد، الرباط ،أمر عدد 16 بتاريخ 24 يناير 2007، دوني روز ماري ضد إدارة الأمن الوطني ،المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 72-73، يناير-أبريل 2007، ص .277؛ م. استئناف ،إد، الرباط، قرار عدد 7 بتاريخ 2 يناير 2012، إسحاق يف بيرتران إيلو ضد المديرية العامة للأمن الوطني، ملف رقم 280/2011/2.

[27]م .إد، الرباط ،أمر عدد 17 بتاريخ 24 يناير 2007، محمد أحمد عبد الباسط ضد المدير العام للأمن الوطني ،المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 81-82، يوليو-أكتوبر 2008، ص 321

[28] م .إد، الرباط، حكم عدد 119 بتاريخ 2 فبراير 2006، عبد النبي محمد عبد النبي ضد المدير العام للأمن الوطني، ملف رقم 05/1/406.

[29]م .إد، الرباط، حكم عدد 1558 بتاريخ 14 ديسمبر 2006، جان جاك كلندير ضد المدير العام للأمن الوطني، ملف رقم 361/06 غ.

[30] م .إد،  الرباط ،أمر عدد 188 بتاريخ 7 أبريل 2010، عدنان الأعطر ضد المدير العام للأمن الوطني، ملف رقم 2010/1/83.

[31]م .إد، الرباط، حكم عدد 1557 بتاريخ 14 ديسمبر 2006، جان جاك كلندير ضد المدير العام للأمن الوطني، ملف رقم 359/06 غ؛ م .إد، الرباط، حكم عدد 2032 بتاريخ 31 ديسمبر 2008، لوي دور نكالا مولوم كلامبو ضد وزير الداخلية ،ملف رقم 269/08غ .

[32] م .إد، وجدة ،أمر عدد 98 بتاريخ 14 مايو 2010، كمال حليدي ضد والي الأمن بولاية وجدة، ملف رقم 1/10/100

[33] م .إد، الرباط ،أمر عدد 618 بتاريخ 7 يوليو 2010، بيير كرانكا وميلان جان لوران ضد المدير العام للأمن الوطني، ملف رقم 2010/1/339؛ م .إد، الدار البيضاء ،أمر عدد 399 بتاريخ 8 يوليو 2005، كاسونكو موامبا ضد المدير العام للأمن الوطني ،رحاب المحاكم، عدد 3، ديسمبر 2009، ص.174؛ منشور كذلك بمجلة محاكمة، عدد 7-8، مارس 2010، ص . 334.

[34] م .إد، مراكش، أمر عدد 212 بتاريخ 19 مايو 2010، لوف ماتيو دافيد ضد عامل إقليم الحوز، مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية، عدد 1، 2011، ص .239.

[35] م. الأعلى، غ .إد، قرار رقم 746 بتاريخ 14 أكتوبر 2010، لوف ماتيو دافيد ضد عامل إقليم الحوز، مجلة القضاء والقانون،  عدد 159 2011،  ص .285؛ منشور كذلك بنشرة قرارات المجلس الأعلى المتخصصة،  الغرفة الإدارية ،السلسلة 2، الجزء 6، مارس 2011، ص 144، وبفقه المنازعات الإدارية، العدد السنوي الثاني ،2012، منشورات مجلة الحقوق المغربية، ص .453

[36] م. الأعلى، غ .إد، قرار رقم 44 بتاريخ 20 يناير 2011، باتون ميلان فرنسيسكو ضد الدولة ومن معها، ملف إداري عدد 2010-1-4-1221

[37] ما يقرب من 70 دولة في العالم لا يحتاج مواطنوها للتأشيرة بغية الدخول إلى التراب المغربي( consulat.ma). وغداة الزيارة التي قام بها الملك محمد السادس إلى كل من مالي وغينيا كوناكري والكوت ديفوار والغابون ابتداء من 18 فبراير2014، فقد صادق المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 14 مارس 2014 على الاتفاق بين المغرب والغابون بشأن إلغاء تأشيرات الدخول لجوازات السفر العادية، الموقع بالرباط في 5 سبتمبر 2013 (مشروع قانون رقم17.14).

[38] نصت على ذلك المادتان 13 و16 من القانون 03-02 والمادتان 16 و17من المرسوم رقم 2.09.607 بتاريخ فاتح أبريل 2010، سبق ذكره .

[39] م .إد، الدار البيضاء، حكم عدد 209 بتاريخ 16 مايو 2007، فرنك فيصل ويلنك ضد وزير الداخلية ،المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 75، يوليو-غشت 2007، ص .223.

[40] م .إد،  الدار البيضاء،  حكم عدد 83 بتاريخ 2 مارس 2010،  لوران كينار ضد المدير العام للأمن الوطني،  ملف رقم 2010/1/72

[41] بالنظر إلى الوضع المأساوي الذي تعيشه سوريا منذ أكثر من عامين، فقد تدفق على المغرب أفواج من اللاجئين السوريين الذين استقروا بمختلف جهات المملكة يعيشون على التسول خاصة أمام المساجد الشيء الذي أصبح يقلق راحة المصلين. وفي هذا السياق، أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بلاغا يشجب مثل هذه الممارسات، وحثت القائمين على بيوت الله بالتصدي لكل «مشوش» عليها، وأن تعذر ثنيهم، بالاتصال المباشر بالسلطات المحلية. كما جاء في بلاغ لوزارة الداخلية أنه «على أثر بلاغ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتاريخ 4 مارس 2014، المتعلق بالتصرفات الصادرة عن بعض المواطنين السوريين الوافدين على المملكة والتي تشوش على بيوت الله ومن يؤمها، وبالنظر لاستمرار هذه التصرفات، فأن وزارة الداخلية ستقدم على الطرد الفوري لكل مخالف تبعا للقانون رقم 03-02 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب في المملكة المغربية ،»14 مارس 2014.

[42] راجع الفصول 4، 14،16،17، 25، 27، 35 و40 من القانون 03-02.

[43] م .إد، الرباط، حكم عدد 1289 بتاريخ 19 أكتوبر 2006، روني ديرنوكورت ضد المدير العام للأمن الوطني، ملف رقم 293/06 غ.

[44]م. استئناف ،إد، مراكش، قرار عدد 508 بتاريخ 19 نوفمبر 2008، صادق كريم ضد والي ولاية جهة مراكش تانسيفت الحوز، ملف رقم 44 /2/08.

[45]م .إد،  الرباط ،أمر عدد 516 بتاريخ 17 أبريل 2009،  كوني ساموكا ضد المدير العام للأمن الوطني،  ملف رقم 369/1/09.

[46]م .إد، الدار البيضاء، حكم عدد 321 بتاريخ 20 مايو 2010، كبريال جون مكريندول ضد والي الأمن لجهة الدار البيضاء ،ملف رقم 133/1/2010.

[47]م .إد، الرباط ،أمر عدد 694 بتاريخ 18 غشت 2010، مارك طوماس مستيرسوم ضد المدير العام للأمن الوطني، ملف رقم2010/1/535.

[48]م. ابتدائية، فاس، حكم جنحي عدد 351/2008 بتاريخ 20 فبراير 2008، وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بفاس ضد كريم أولمي، مجلة المعيار، عدد43، يونيو 2010، ص.346.

[49]م .إد ،أكادير، حكم عدد 002 بتاريخ 16 يناير 2005، جان رفائيل فرنانديز ضد وزير العدل ،المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 65، نوفمبر- ديسمبر 2005، ص .203.

[50]م .إد، الرباط ،أمر عدد 22 بتاريخ 8 يناير 2010، أحمد أبوراس ضد المدير العام للأمن الوطني، ملف رقم 09/1/1042

[51]خصص القانون 03-02 الباب الثامن (من المادة 42 إلى المادة (49 والقسم الثاني )من المادة 50 إلى المادة 56) للعقوبات التي توقع في حالة خرق مقتضيات هذا القانون

[52]م .إد، الرباط، حكم عدد 382 بتاريخ 3 مارس 2005، فاروق مصطفى عزت ضد المدير العام للأمن الوطني ،المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 64، سبتمبر-أكتوبر 2005، ص 214

[53] قضية كوني ساموكا ضد المدير العام للأمن الوطني، سبق ذكرها.

[54] م .إد. وجدة ،أمر رقم 96 بتاريخ 15 غشت 2013 ، ماتونكو اكونكا ضد المديرية العامة للأمن الوطني، ملف عدد 1.13.177؛ م .إد. وجدة ،أمر رقم 100 بتاريخ 22 غشت 2013، كاريجا ضانينكو ضد المديرية العامة للأمن الوطني، ملف عدد 1.13.183

[55] قضية ماتونكو اكونكا ضد المديرية العامة للأمن الوطني، سبق ذكرها.

[56]ظهير شريف رقم 1.57.271 صادر في 29 من محرم 1377 (26غشت 1957) بشأن تطبيق اتفاقية جنيف المؤرخة بيوم 28 يوليوز 1951 المتعلقة بوضعية اللاجئين ،جريدة رسمية، عدد 2341 بتاريخ 10 صفر1377 (6 سبتمبر 1957 )ص .1978؛ مرسوم رقم 1256.57.2 تحدد بموجبه كيفيات تطبيق الاتفاقية المتعلقة بوضعية اللاجئين الموقع عليها في جنيف بتاريخ 28 يوليوز 1951، جريدة رسمية، عدد 2341 بتاريخ 10 صفر 1377 6) سبتمبر 1957) ، ص .1978.

[57]حول هذا الموضوع، راجع: حميد اربيعي،(حقوق الإنسان في الدستور المغربي الجديد) قيد النشر؛

Rbii (H.), « La place de la convention internationale dans la nouvelle Constitution : le cas des conventions des droits de l’Homme », REMALD, n°105-106, juillet-octobre 2012, p. 83-101.

[58] نص المشرع على هذه المسطرة في الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية: ظهير شريف بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 11 رمضان 1394 (28 شتنبر 1974 )بالمصادقة على نص قانون المسطرة المدنية ،جريدة رسمية، عدد 3230 مكرر بتاريخ 13 رمضان 1394 (30 شتنبر )1974، ص 2741؛ والمادة 13 من القانون المحدث لمحاكم استئناف إدارية: ظهير شريف رقم 1.6.07 صادر في 15 من محرم 1427 (14فبراير 2006 )بتنفيذ القانون رقم 50.30 المحدثة بموجبه محاكم استئناف إدارية ،جريدة رسمية، عدد 5398 بتاريخ 24 محرم 1427 ( 23فبراير 2006،) ص .490؛ والمادة 24 من قانون المحاكم الإدارية: قانون رقم 41.90 سبق ذكره.

[59] ظهير شريف رقم 1.02.202 صادر في 12 من جمادى الأولى 1423 (23 يوليو 2002 )بتنفيذ القانون رقم 03.01. بشأن إلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بتعليل قراراتها الإدارية، جريدة رسمية، عدد 5029 بتاريخ 3 جمادى الآخرة 1432 (12 أغسطس 2002،) ص .2282.

[60] من الدراسات الحديثة نسبيا في الموضوع: عبد الله بونيت، إيقاف تنفيذ القرار الإداري في ضوء الاجتهاد القضائي المغربي والمقارن، دراسة تطبيقية، مرجع سبق ذكره .

[61] قضية محمد أحمد عبد الباسط ضد المدير العام للأمن الوطني، سبق ذكرها.

[62]م .إد، الرباط، حكم عدد 269 بتاريخ 17 فبراير 2000، تيارد ماريون ضد وزير الداخلية، ملف رقم 5/2000 غ ق.

[63]م .إد، الرباط، حكم عدد 242بتاريخ 22 مارس 2001، تيارد ماريون ضد وزير الداخلية، المجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية، عدد 2، ديسمبر 2002، ص .190.

[64] من بين هذه الدراسات الصادرة في الموضوع نذكر: الأجانب وحقوق الإنسان بالمغرب: من أجل سياسة جديدة في مجال اللجوء والهجرة: الخلاصات والتوصيات ،2013 بعد اطلاع الملك على هذا التقرير الموضوعاتي وأخذ علم بالتوصيات الوجيهة للمجلس، ذكر بلاغ للديوان الملكي أن جلالة الملك أعاد التأكيد على قناعته الراسخة «بأنه يجب التعاطي مع إشكالية المهاجرين الوافدين على المغرب، التي هي محط انشغالات مشروعة وأحيانا موضوع نقاش وجدال واسعين، بطريقة إنسانية وشاملة، وفي التزام بمقتضيات القانون الدولي، ووفق مقاربة متجددة للتعاون متعدد الأطراف ،»9 سبتمبر 2013

[65] خطاب ملكي بمناسبة الذكرى 38 للمسيرة الخضراء ،6 نوفمبر 2013

[66]ظهير شريف رقم 1.13.105 صادر في 8 ذي الحجة 14)1434 أكتوبر 2013) بتغيير الظهير الشريف رقم 1.12.01 الصادر في 9 صفر 1433 3)يناير 2012 )بتعيين أعضاء الحكومة ،جريدة رسمية، عدد 6195بتاريخ 8 ذو الحجة 1434 14)أكتوبر 2013،) ص .6500.

[67]مرسوم رقم 2.13.825. صادر في 10 محرم 1435 (14نوفمبر 2013) يتعلق باختصاصات الوزير المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة ،جريدة رسمية، عدد 6204 مكرر بتاريخ 11 محرم 1435 (15 نوفمبر 2013،) ص. 7050.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading