إبراهيم الزيتوني
إلى أي حد تم تحقيق الأهداف التي رسمها المشرع المغربي للتدبير المفوض، من خلال التجارب القائمة؟ وما هي الضمانات القانونية المخولة لمستخدمي المرفق العام، بعد تفويت تسييره للخواص؟ وما هي الاستنتاجات المستقاة من تجارب التدبير المفوض والمقترحات الممكنة لتحسين الخدمات العمومية؟
ظهر التدبير المفوض للمرفق العام كظاهرة عالمية، تتقاسمها جميع الدول، متقدمة كانت أو صاعدة أو في طريق النمو، اقتناعا منها بأن اللجوء إلى القطاع الخاص لتدبير المرافق العمومية من شأنه تعزيز الاستثمار في هذا المجال وتحسين نوعية الخدمات، وبالتالي تحقيق شروط التنمية المتينة والمستدامة[1].
وتسعى الجماعات الترابية، من خلال تفويض تدبير المرافق العامة المحلية، إلى تحويل بعض مهامها لشركات القطاع الخاص التي بإمكانها، عبر إدخال آليات حديثة للتسيير، تحسين الإنتاجية والرفع من جودة الخدمات، وبالتالي ترشيد تكاليف الإنتاج ومستويات التعريفة المطبقة. غير أن تحويل هذه الجماعات لجزء من مهامها إلى القطاع الخاص لا يعفيها من مسؤولياتها في هذا المجال[2].
وفي هذا الإطار، تبرم السلطة العمومية مع أحد الفاعلين الخواص عقدا للتدبير المفوض، تتوخى منه، تحت مسؤوليتها، توفير خدمات ذات جودة وبأحسن تكلفة، فيما يأمل المتعاقد معه في تحقيق ربح يتناسب وأهمية الرساميل المستثمرة والمؤهلات المتوفرة لديه وحجم المخاطر المالية المرتبطة بالمشروع، علما أن اختلاف أهداف كل طرف لا يتنافى مع وجود مصالح مشتركة من شأنها إنجاح الشراكة بين المتعاقدين؛ فالسلطات العامة تعتبر المرفق العام آلية من آليات إنعاش الشغل وتحريك سوق العمل، لكن المستثمر الخاص (خصوصا الأجنبي) يجعل من الربح والمردودية هاجسه الأساسي، إن لم نقل رهانه الوحيد، حيث يضع الأهداف الاجتماعية في آخر أولوياته.
المبحث الأول: تاريخ وتنظيم التدبير المفوض بالمغرب
لعل من بين التحديات التي يواجهها المغرب ضرورة الاستجابة للحاجيات المتنامية في مجال البنيات التحتية والتجهيزات الجماعية والخدمات العمومية الأساسية، والناجمة عن النمو المتسارع للساكنة الحضرية التي انتقلت من 13.4 مليون نسمة، سنة 1994، إلى 19.5 مليون نسمة، سنة 2013.
وتضطلع الجماعات الترابية، إلى جانب الدولة والقطاع الخاص، بمسؤولية كبيرة فيما يخص تأمين الخدمات العمومية المحلية. ومن الطبيعي أن يعرف التدبير المفوض تطورا متناميا؛ فإشراك القطاع الخاص والاستعانة به في تدبير المرافق العامة بالمغرب فرض نفسه ليس فقط اليوم، بل مند زمن بعيد؛ فكيف كان التطور التاريخي للتدبير المفوض بالمغرب؟ وماهي أسسه التنظيمية؟
المطلب الأول: التطور التاريخي للتدبير المفوض بالمغرب[3]
إن إشراك القطاع الخاص في تدبير المرافق العامة بالمغرب ليس وليد اليوم؛ فكثيرا ما تمت الاستعانة بفاعلين خواص من أجل إنجاز العديد من المنشآت العامة أو استغلال المرافق العمومية. ولعل من أبرز مظاهر هذه الشراكة، تلك التي عرفها قطاعي الماء والكهرباء، خلال النصف الأول من القرن 20.
وقد تم الرجوع إلى التدبير المباشر للمرفق العام بعد الاستقلال، من خلال عمليات اقتناء السلطات العمومية لبعض عقود الامتياز، وإحداث وكالات جماعية مستقلة، تولت تدبير مرافق توزيع الماء والكهرباء والنقل العمومي الحضري.
وخلال النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي، عرف التدبير المفوض انطلاقة كبرى، من خلال إبرام عقود مهمة تتعلق أساسا بإنتاج الكهرباء وتوزيع الماء وتدبير التطهير السائل.
وخلال نفس الفترة، تم اللجوء إلى القطاع الخاص من أجل توفير النقل الحضري، وبالتالي تعويض الخدمات التي كانت تقدمها الوكالات الجماعية المستقلة للنقل في هذا المجال.
ولقد استعملت عبارة التدبير المفوض لأول مرة، بشكل رسمي سنة 1997، بمناسبة إبرام عقد توزيع الماء والكهرباء وكذا التطهير السائل بالدار البيضاء الكبرى. وقد تم تكريس هذه العبارة ضمن القانون 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي، وكذا القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة، وجاء مفهوم التدبير المفوض في هذين القانونين مستوعبا لكل أشكال توفير الخدمات من طرف الخواص، مانحا بذلك للسلطة المفوضة إمكانية تحديد نمط التدبير الذي تفضل اعتماده (الامتياز أو الإيجار أو إدارة خدمة عامة أو أي نمط تدبير آخر).
المطلب الثاني: الأساس القانوني للتدبير المفوض
يتشكل الإطار القانوني الحالي لتدبير المرافق العمومية المحلية بالمغرب من النصوص التالية:
- القانون رقم 78.00، المتعلق بالميثاق الجماعي[4]: تنص المادة 39 من الميثاق الجماعي على اختصاصات المجلس الجماعي الخاصة بالمرافق والتجهيزات العمومية المحلية؛ إذ يقرر المجلس الجماعي إحداث وتدبير المرافق العمومية الجماعية خاصة في القطاعات التالية:
- التزود بالماء الصالح للشرب وتوزيعه؛
- توزيع الطاقة الكهربائية؛
- التطهير السائل؛
- جمع الفضلات المنزلية والنفايات المشابهة لها ونقلها وإيداعها بالمطرح العمومي ومعالجتها؛
- الإنارة العمومية؛
- النقل الحضري؛
- السير والجولان وتشوير الطرق العمومية ووقوف العربات؛
- نقل المرضى والجرحى؛
- الدبح ونقل اللحوم والأسماك؛
- المقابر ومرفق نقل الجثث.
ويقرر المجلس الجماعي طرق تدبير المرافق العمومية، عن طريق الوكالة المباشرة والوكالة المستقلة والامتياز وكل طريقة أخرى من طرق التدبير المفوض للمرافق العمومية، طبقا للقوانين والأنظمة المعمول بها، وفي إنجاز التجهيزات ذات الطبيعة الصناعية والتجارية وفي طرق تدبيرها خاصة أسواق البيع بالجملة، والأسواق الجماعية، والمجازر وأماكن بيع الحبوب والسمك والمحطات الطرقية، ومحطات الاستراحة، والمخيمات ومراكز الاصطياف. وكذا في تهيئة الشواطئ والممرات الساحلية والبحيرات وضفاف الأنهار الموجودة داخل تراب الجماعة، وفي إحداث وحذف أو تغيير أماكن المعارض أو الأسواق أو تاريخ إقامتها.
- القانون رقم 45.08، المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية ومجموعاتها[5]: يهدف هذا القانون إلى تحديد التنظيم المالي للجماعات المحلية ومجموعاتها، ويقصد في هذا القانون بالجماعات المحلية: الجهة والعمالة والإقليم والجماعة الحضرية والجماعة القروية، أما المجموعة: فهي لجنة التعاون المشتركة بين الجهات ومجموعة الجماعات المحلية.
- القانون رقم 79.00، المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم[6]: تنص المادة 36 من القانون المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم على أن مجلس العمالة أو الإقليم يقرر في إحداث المرافق العمومية للعمالة أو الإقليم وتحديد طرق تدبيرها، إما عن طريق التدبير المباشر أو الوكالة المستقلة أو الامتياز أو أي طريقة أخرى من طرق التدبير المفوض للمرافق العمومية، طبقا للقوانين والأنظمة المعمول بها.
- القانون رقم 47.96، المتعلق بتنظيم الجهات[7]: تنص المادة 9 من هذا القانون على أن المجلس الجهوي يمكن أن يقترح إحداث المرافق العامة الجهوية وطرق تنظيمها وتدبير شؤونها، وخاصة عن طريق التدبير المباشر أو الوكالة المستقلة أو عن طريق الامتياز.
- القانون رقم 54.05، المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة: الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.06.15 بتاريخ 14 فبراير 2006.
- المرسوم رقم 2.06.362 بتاريخ 9 غشت 2006، بتطبيق المادتين 5 و12 من القانون رقم 54.05 المذكور، والذي أحال على قرار لوزير الداخلية، لتحديد أشكال وكيفيات إعداد وثائق الدعوة إلى المنافسة والعقود النموذجية.
المطلب الثالث: الفاعلون المعنيون بالتدبير المفوض للمرافق العامة المحلية[8]
يمكن إجمال أهم الفاعلين المعنيين بالتدبير المفوض للمرافق العامة المحلية بالمغرب في ما يلي:
- الجماعة: وهي الجماعات والعمالات والأقاليم والجهات، وهي السلطة المخول إليها صلاحية التفويض والمسؤولة عن المرفق العام المحلي[9]؛
- المفوض إليه: وهي الشركة التي يعهد إليها بتدبير واستغلال المرفق العام؛
- سلطة الوصاية: وهي السلطة المخول إليها صلاحية المصادقة على قرارات الجماعات الترابية، وإمكانية اتخاذ الإجراءات الضرورية، عند الاقتضاء، لضمان السير العادي للمرافق العامة المحلية؛
- المواطن: هو المرتفق أو المستفيد من خدمات المرفق العام.
وبالإضافة إلى الصلاحيات المخولة للفاعلين المحليين[10] (الجماعات الترابية)، يتسم تدبير المرافق العامة بتعدد المتدخلين على مستوى الإدارة المركزية.
فوزارة الداخلية تمارس الوصاية التقنية المتمثلة في المصادقة المسبقة على أنماط تدبير المرافق العامة وعلى العقود المبرمة مع الشركات المفوض إليها. وقد أبانت عمليات تتبع ومراجعة العقود عن بعض جوانب الغموض، فيما يخص الأدوار التي تمارسها الأطراف المتعاقدة. كما أن دور سلطة الوصاية، في هذا المجال، لم يحدد بشكل واضح.
ويعرف التدبير المفوض للمرافق العمومية المحلية تدخل عدة مديريات بوزارة الداخلية على مستويات مختلفة، وأحيانا بالنسبة لنفس المرفق العام، ويتعلق الأمر بـ:
- المديرية العامة للجماعات المحلية: تمارس هذه المديرية الوصاية على الجماعات الترابية، كما توفر المساعدات التقنية، وتقوم بالتنسيق في مجال توزيع الماء والتطهير؛
- مديرية الماء والتطهير: وتقوم هذه المديرية رفقة القطاعات المعنية بعمليات التتبع والتنسيق الخاصة بالدراسات والأشغال في مجال الماء والتطهير الصلب والسائل، كما تساهم في إعداد مشاريع القوانين والأنظمة والمعايير ذات الصلة؛
- مديرية الوكالات والمصالح ذات الامتياز: تتولى مهام إعداد السياسة العامة والمراقبة والتتبع في مجالات النقل الحضري والتطهير السائل وتوزيع الماء والكهرباء. وتقوم، إضافة إلى ذلك بالتنسيق بين الوكالات وباقي المتدخلين في القطاعات المذكورة. كما تشارك بصفة عضو، في مجالس الإدارة ولجان الإدارة التابعة للوكالات، وتساهم في اتخاذ بعض القرارت، وتعمل على تقديم المساعدة التقنية، وتراقب عمليات إسناد وتتبع عقود التدبير المفوض وعقود الامتياز؛
- مديرية الشؤون القانونية والدراسات والتوثيق والتعاون: تقوم بتتبع سير المجالس المحلية ومراقبة أنشطتها الخاضعة للوصاية، وتطوير التعاون ما بين الجماعات، ومواكبة وتنسيق النشاط الدولي للجماعات المحلية. كما تتولى إنشاء وتدبير المعطيات المتعلقة بالدراسات والمراجع والمنشورات الخاصة بالتنمية المحلية.
- مديرية المالية المحلية: وتقوم بالإشراف على الأنشطة المالية للجماعات المحلية، وذلك في إطار ممارسة الوصاية على تدبير الموارد البشرية والمالية لهذه الجماعات.
- مديرية التخطيط والتجهيز: تتمثل مهمتها في إعداد وتنسيق مخططات وبرامج تنمية وتجهيز الجماعات الترابية، وتوفير الاستشارة والمساعدة التقنية لمواكبة المشاريع، ومراقبة وتنسيق أشغال تجهيز هذه الجماعات. كما تهتم هذه المديرية بتنمية المناطق الخضراء والتهيئة المجالية بالمدن والمراكز الحضرية.
بالإضافة إلى ذلك، تتوفر وزارة الاقتصاد والمالية، ضمن مديرية المؤسسات العامة والمساهمات، على مصلحة خاصة (بالامتيازات)، وعلى خلية مكلفة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص. وتجدر الإشارة إلى أن مصلحة الامتيازات تقوم بتأمين واقتراح وتنفيذ المبادرات المتصلة بانفتاح القطاع العام على القطاع الخاص، عن طريق التدبير المفوض. وتتمثل أهم المهام المنوطة إليها في ما يلي:
- إعداد ومواكبة مشاريع التدبير المفوض، بالتشاور مع الهيئات والبنيات المعنية؛
- تقديم المساعدة والاستشارة اللازمتين لضمان الجودة، وذلك لفائدة القطاعات الوزارية والأجهزة المعنية؛
- دراسة مشاريع التدبير المفوض التي تشرف عليها المؤسسات العامة والجماعات الترابية، مع إبداء الرأي بشأنها؛
- المشاركة في الإعلان عن طلبات العروض والتفاوض المباشر بخصوص عمليات التدبير المفوض؛
بينما تقوم الخلية المكلفة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص بالمهام التالية:
- المشاركة في صياغة السياسة العمومية في هذا المجال، ووضع المسارات الكفيلة بتأمين الجودة؛
- تقديم المساعدات التقنية للقطاعات الوزارية والمؤسسات العامة المعنية؛
- تطوير الممارسات الجيدة والمعايير التعاقدية.
وللتنبيه، فإن هذه الخلية لا تحل مكان الهيئات العامة التي تعود إليها مبادرات الشراكة مع القطاع الخاص، كما أن دورها لا يتنافى مع اللجوء إلى الخبرة الخارجية.
المطلب الرابع: المراقبة المالية الخاصة بالتدبير المفوض[11]
لم تعد عقود التدبير المفوض خاضعة للمراقبة المالية للدولة منذ سنة 2004، تاريخ بداية سريان القانون رقم 69.00، المتعلق بالمراقبة المالية على المنشآت العامة وهيئات أخرى[12].
وقد أشار القانون 45.08، المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية ومجموعاتها، إلى أن نصا تنظيميا سيحدد نظام المراقبة المالية الخاصة بالمؤسسات العامة والشركات التي تحدثها الجماعات المحلية أو مجموعاتها. إلا أن النصوص القانونية اللاحقة لم تنص على المراقبة الخاصة بالتدبير المفوض للمرافق العامة المحلية[13].
وتعتبر لجنة الصفقات المحدثة بموجب المرسوم الصادر بتاريخ 7 يونيو 1957، والتي تم تعديلها بموجب المرسوم رقم 2.75.840 الصادر بتاريخ 30 دجنبر 1975، مؤهلة لإبداء الرأي حول مشاريع عقود الامتياز أو العقود الإدارية المتعلقة بتنفيذ خدمة عمومية. وفي هذا الصدد، أصدرت اللجنة رأيا وحيدا يعتبر اللجوء إلى الإعلان عن المنافسة[14]ضروريا عند إيجار الأسواق الأسبوعية في إطار القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض.
وخلال سنة 2013، أحدث مرسوم الصفقات العمومية، على مستوى وزارة الداخلية، لجنة لتتبع الصفقات موضوع الطلبيات الصادرة عن الجماعات المحلية، غير أن عقود التدبير المفوض تظل خارج مجال تطبيق هذا النص[15].
وتدخل مراقبة عقود التدبير المفوض للمرافق العامة ضمن اختصاصات المجالس الجهوية للحسابات، وبالتالي، فإن هذه العقود تخضع للمراقبة البعدية التي تمارسها هذه المحاكم.
المبحث الثاني: الضمانات القانونية المخولة لمستخدمي المرفق العمومي بعد تفويضه
إذا كانت الدولة تهدف عبر التدبير المفوض تحقيق أهداف اقتصادية، تتمثل في تخفيف العبء المالي عنها وتمويل البنيات التحتية وخلق شروط التنمية الاقتصادية، فإنها تراهن كذلك على هذا النوع من التدبير لتحقيق غايات اجتماعية، تتجلى أساسا في إنعاش سوق الشغل وإدخال تقنيات حديثة للتدبير وإدخال التكنولوجيا التي تساهم في تخفيف العبء على المستخدمين وتحسين شروط العمل.
لكن على عكس ما كان منتظرا، فهاجس الربح والمردودية والاقتصاد والكفاءة والمنافسة والترشيد والعقلنة في فكر ومنطق المقاولة لا يمكن إلا أن ينعكس سلبا على تدبير الموارد البشرية داخل المرفق العام المفوض. ذلك أن الشركات المفوض لها تسيير المرفق العام تقوم بإنقاص مناصب الشغل وتسريح العمال والقفز على حقوقهم المكتسبة، دون الأخذ بعين الاعتبار الالتزامات الملقاة على عاتقها إزاءهم.
فإذا كانت الدولة تعتبر المرفق العام آلية من آليات إنعاش الشغل وتحريك سوق العمل، فإن المستثمر الخاص (خصوصا الأجنبي) يجعل من الربح والمردودية هاجسه الأساسي، إن لم نقل رهانه الوحيد، حيث يضع الأهداف الاجتماعية في آخر أولوياته.
من هنا، يبقى الانشغال الأساسي هو كيفية التوفيق بين متطلبات الحكامة والتطور الذي يعرفه المرفق العام، بالاتجاه نحو تفويت تسييره، وبين ضرورة مراعاة المطالب الاجتماعية التي يغفل عنها القطاع الخاص، حيث إنه في ظل هذا الوضع، يبقى التساؤل عن طبيعة الضمانات القانونية المخولة لمستخدمي المرفق العام بعد تفويت تسييره للخواص أمرا مشروعا.
وإذا كان صدور قانون التدبير المفوض يعتبر نقلة نوعية في تدبير المرافق العامة وتجسيدا قانونيا لأهمية هذه الطريقة في تدبيرها، فهل كان له انعكاس على وضع ضمانات جديدة، فيما يتعلق بمستخدمي المرفق العام المفوض؟ وما هي الضمانات التي وضعتها عقوده قبل دخوله حيز التنفيذ؟
المطلب الأول: الضمانات القانونية لحقوق المستخدمين، من خلال قانون التدبير المفوض[16]
لم يخصص قانون التدبير المفوض حيزا كبيرا لحقوق المستخدمين؛ فباستثناء المادة 26 وبعض المواد المتناثرة داخل القانون، فإن هذا الأخير أهمل تحديد الوضعية القانونية لمستخدمي هذه المرافق، حيث جعلها مفتوحة على المجهول، كما أهمل الحديث عن مجموعة من الضمانات التي كان من المفروض تضمينها داخله، حتى لا يترك مجالا للتأويل أو التلاعب بحقوق المستخدمين.
الفقرة الأولى: التزام المفوض إليه بمبادئ المرفق العام
إن محتوى المادة الثالثة من قانون التدبير المفوض يمكن اعتبارها ضمانة قانونية مهمة، غير صريحة لمستخدمي المرافق العامة المفوضة، إذا ما تم استغلالها بشكل جيد؛ فقد نصت هذه المادة على أن المفوض إليه عليه أن يلتزم بمبادئ المرفق العام[17].
فمفهوم المساواة الذي تم التنصيص عليه كأحد مبادئ المرفق العام يمكن تأويله لصالح المستخدمين، حيث يلقى على عاتق المفوض إليه الالتزام بضمان بالمساواة في ولوج المنصب، والمساواة في حق الشغل والترقية والامتيازات والتعويضات، والحقوق والواجبات، لكن ما يمكن ملاحظته هو أن المشرع في منطوق المادة الثالثة قرن مبدأ المساواة بالمساواة بين المرتفقين، وبالتالي أغفل المساواة ما بين المستخدمين، باعتبارها الخطوة الأولى لضمان المساواة فيما بين المرتفقين.
في نفس الإطار، نصت هذه المادة على مبدأ الاستمرارية، فهذا المبدأ لا يمكن ضمانه إلا من خلال ضمان حقوق المستخدمين ومكتسباتهم؛ فالاستمرارية كمبدأ من مبادئ المرفق العام ترتبط مباشرة بالإضرابات التي يخوضها المستخدمون وبالحرية النقابية.
فتحقيق الاستمرارية يبقى رهينا بتوافر المحيط المهني السليم للمستخدم وتمتعيه بكافة الضمانات المخولة لصالحه. من جانب آخر، نصت هذه المادة على أن المفوض إليه عليه أن يقدم خدماته في أحسن شروط السلامة والجودة؛ فالسلامة تفرض على المفوض إليه تأمين أوراشه وتأمين ظروف العمل والالتزام بالقوانين المتعلقة بحوادث الشغل، أما الجودة فهي تفرض عليه تأهيل مستخدميه لمواكبة متطلبات هذه الجودة.
الفقرة الثانية: التزام المفوض إليه بالاحتفاظ بالمستخدمين
لقد نصت المادة 26 على أن المفوض إليه عليه أن يلتزم بالاحتفاظ بالمستخدمين، مع الإبقاء على حقوقهم المكتسبة، لكن صياغة هذه المادة كما سبقت الإشارة إلى ذلك أفرغت هذه الضمانة من محتواها، حيث أن المشرع استعمل عبارة ( ما عدا إذا ما تم التنصيص على مقتضيات مختلفة )، وهذا ما يعتبر بمثابة ضوء أخضر لإمكانية التنازل عن المستخدمين، حيث تظل في هذا الإطار كل السيناريوهات محتملة[18].
من جهة أخرى، نصت الفقرة الثانية من هذه المادة على أن المفوض إليه، إذا اعتزم إدخال تعديلات “هامة” على أعداد المستخدمين، يجب التنصيص في عقد التدبير المفوض على مستوى هذه التعديلات وكيفية إجرائها…
فالمشرع هنا كذلك سمح للمفوض إليه بالتعديل في أعداد المستخدمين، خصوصا وأنه لم يحدد طبيعة هذا التعديل، هل بالزيادة أم بالنقصان، بل اكتفى بوصفها “تعديلات هامة”.
وسنقف هنا على هذا الوصف، فماذا يعني المشرع بهامة؟ فهذه الأخيرة عبارة مفتوحة وفضفاضة، فما يمكن أن يعتبره المستخدمون تعديلات هامة، قد لا يكون كذلك في نظر الشركة المفوض إليها؛ فليس هناك معيار موحد لتحديد أهمية التعديلات من عدمها؛ فقد كان على المشرع أن يتخلى عن هذا الأسلوب الأدبي والوصفي في صياغة نصوص قانونية، بل كان عليه أن يكون دقيقا في تحديد المصطلحات، حتى لا تضيع معها حقوق الأفراد، بأن يحدد هذه التعديلات وحدودها على وجه الدقة، حتى لا يبقى هناك أي هامش للمناورة من قبل الشركات المفوض إليها تدبير المرافق العامة.
فقانون التدبير المفوض همش حقوق ومكتسبات المستخدمين، حيث تعامل معها بشكل عام يشوبه اللبس والغموض، عكس ما هو الأمر عليه بالنسبة للجوانب المالية والتقنية، حيث تم تنظيمها بنوع من الصرامة والوضوح والدقة؛ فالفلسفة العامة لهذا القانون غلب عليها الطابع الاقتصادي المبالغ فيه[19]، مما جعله قانونا اقتصاديا صرفا. فلماذا لم يتم تحديد نظام قانوني موحد يحكم وضعية مستخدمي المرافق العامة المفوضة؟ ألا يمَكن ذلك من ترك الباب واسعا أمام المفوض إليه من أجل وضع النظام القانوني الذي يروقها حتى يبقى له الحرية في تنظيم علاقاته، خصوصا إذا علمنا أن دور السلطة المفوضة في تحديد النظام الأساسي يبقى ضعيفا؟
كما أن هذه الضمانات، بالرغم من محدوديتها، فهي تقابل بإشكالية أخرى أكثر خطورة تتجلى في أن هذا القانون ومقتضياته لا تطبق على عقود التدبير المفوض أو مساطر الدعوة إلى المنافسة أو التفاوض المباشر التي شرع فيها قبل دخول هذا القانون حيز التنفيذ[20].
فبمقتضى هذه المادة ستبقى أهم العقود الكبرى التي تم إبرامها في إطار التدبير المفوض (ريضال، ليديك، أمانديس… ) مقصية من مقتضيات هذا القانون، خصوصا إذا ما نظرنا لمدة هذه العقود الطويلة، بحيث يجب انتظار سنوات وسنوات، حتى يمكن الاستفادة من هذه “الضمانات”. هذا ما يجعلنا نطرح تساؤلا آخر: من الذي سيستفيد من هذه المقتضيات، ما دام أغلب عقود التدبير المفوض على مستوى الحواضر الكبرى قد تم إبرامها قبل صدور هذا القانون؟ هذا الذي يجعلنا من جانب أخر، نبحث في الضمانات القانونية المتواجدة في هذه العقود.
المطلب الثاني: الضمانات القانونية، من خلال نماذج عقود التدبير المفوض
نصت مختلف عقود التدبير المفوض للمرافق العامة على مجموعة من الضمانات القانونية لصالح المستخدمين، سنحاول استقرائها من خلال الاتفاقية المبرمة بين الجماعة الحضرية لطنجة وشركة أمانديس، والتي خصصت الباب الثامن والملحق التاسع منها للمستخدمين، مع الإحالة على نصوص مماثلة من نماذج أخرى للتدبير المفوض.
الفقرة الأولى: الحفاظ على الحقوق المكتسبة للمستخدمين
نصت اتفاقية التدبير المفوض لمرفق توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل بطنجة، على أن المفوض إليه عليه أن يحافظ على جميع الحقوق المكتسبة للمستخدمين، وفق شروط الأجر والامتيازات المكتسبة يوم إمضاء العقد وأنظمة التعويضات والتقاعد والتغطية الاجتماعية المترتبة عن النظام الأساسي الذي يحكم مستخدمي مقاولات إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء بالمغرب، وكذا التقنيات المقررة من طرف الإدارة[21].
كما أن المفوض إليه عليه أن يحافظ على انخراط جميع المستخدمين بالصندوق المشترك للتقاعد[*] وجمعية الأعمال الاجتماعية طيلة مدة العقد[22].
كما أن أي تعديل محتمل للشروط الاجتماعية للمستخدمين يجب أن يبلغ مباشرة إلى علم السلطة المفوضة، كما التزمت الشركة بإدماج المستخدمين بالمصالح الجماعية للتطهير السائل وبأن تدمج مستخدمي الوكالة الذين هم في وضعية إلحاق، وبتطبيق التشريع الجاري به العمل في ميدان التقاعد بالنسبة لجميع المستخدمين المغاربة والأجانب، سواء منهم النظاميون أو المتعاقدون. لكن ما يمكن ملاحظته أن هذه الاتفاقية لم تحدد جزاءا محددا وخاصا في حالة الإخلال بهذه المقتضيات؛ فالاتفاقية تتحدث عن الجزاءات بصفة عامة وتقوم بتفصيلها، خصوصا فيما يتعلق بالإخلال بالالتزامات المالية، حيث يكون الجزاء أكثر صرامة ووضوح.
الفقرة الثانية: التكوين وتنمية الموارد البشرية
يلتزم المفوض له بخلق وظائف جديدة تبعا لنمو المرافق المفوضة، وبأن يضع برنامجا سنويا ومتعدد السنوات للتكوين ولتحسين معارف المستخدمين، بهدف تحسين كفاءتهم وجودة الخدمة بالمصالح المفوضة، فيما يخص ميادين الدراسة والهندسة والصيانة وتوفير جميع الوسائل الضرورية للزيادة في القيمة المضافة للتدبير المفوض[23].
الفقرة الثالثة: تقنين عدد المستخدمين الأجانب والملحقين
إن اختيار المفوض له لأشخاص من جنسيات مختلفة لتشغيلهم وإلحاقهم بالشركة يجب أن يحصل على الموافقة المسبقة للسلطة المفوضة؛ فكلما أمكن ذلك، سيتم استبدال هؤلاء المستخدمين بمستخدمين مغاربة يتوفرون على الكفاءات المطلوبة. وقد حددت الاتفاقية العدد الدائم للمستخدمين الأجانب، بحيث لا يجب أن يتجاوز خلال الخمس سنوات الأولى معدل 5% من عدد الأعوان والأطر وخارج الأطر المغاربة[24].
أما بالنسبة للمستخدمين المغاربة الدائمين الملحقين، لا يجب أن يتجاوز في جميع الأحوال بالنسبة للسنوات الأولى معدل 3% من عدد الأعوان والأطر المغاربة. أما بالنسبة لباقي المدة ولكل سنة من التدبير المفوض، يجب أن لا يتعدى هذا العدد 3%[25].
وما يمكن استقرائه من هذين الفصلين، أن الاتفاقية كرست عدم المساواة بين عدد المستخدمين الدائمين والملحقين الأجانب وبين عددهم بالنسبة للمستخدمين المغاربة، خصوصا وأن هؤلاء المستخدمين الملحقين الأجانب يتولون مناصب القيادة داخل الشركة، مما يجعل هذه الأخيرة تتحرك بعقلية أجنبية لا تأخذ بعين الاعتبار المعطيات الداخلية، خصوصا الجوانب الاجتماعية، كما تساهم في تهميش الأطر المغربية ذات الخبرة والكفاءة.
الفقرة الرابعة: استمرار عقود المستخدمين بعد انتهاء العقد
عند انتهاء عقد التدبير المفوض، سواء بانقضاء مدته أو بالسقوط أو الفسخ أو الاسترداد عن طريق الشراء، يتم استرداد المستخدمين من طرف السلطة المفوضة، وفقا للشروط التي يحددها النظام الأساسي لمستخدمي مقاولات إنتاج وتوزيع الكهرباء بالمغرب[26].
و عند نهاية العقد بالطرق الواردة قبله، يعفى المفوض إليه من أي التزامات اتجاه أعوانه العاملين والمتعاقدين، على شرط سداده للمستحقات اتجاه المؤسسات الاجتماعية المعنية بالتقاعد. من جهة أخرى، يكون المفوض إليه مجبرا بأن يترك تحت تصرف السلطة المفوضة، مستخدمين أكفاء للتأطير يمكنون من ضمان الاستغلال الجيد للمرافق المفوضة، وتأمين التكوين اللازم للمستخدمين الذين استردتهم السلطة…، وذلك خلال فترة لا يمكن أن تتعدى 6 أشهر ابتداءا من انعقاد التدبير المفوض، ويتم تحديد أجر هذه الخدمة باتفاق مشترك.
إن هذه الضمانات السابقة على محدوديتها تبقى مرتبطة بفعالية الرقابة ومن وجود قدرة تفاوضية لدى المنتخبين الجماعيين، من أجل تحقيقها وضمانها، كما أنها غير كافية على اختلافها بتأمين المستقبل المهني والوظيفي لمستخدمي المرافق العامة المفوضة.
فلا يمكننا أن نتصور في هذا الإطار أن تنضبط الشركات الخاصة لمتطلبات الوضعية الاجتماعية التي يعيش فيها المغرب، لكن يجب أن يتم وضع ترسانة قانونية حقيقية تحول دون المس بالحقوق المكتسبة للمستخدمين، خصوصا وأن قانون التدبير المفوض بالمغرب غلب عليه الطابع الاقتصادي الصرف، حيث أن المقتضيات المالية والمحاسبية تمت صياغتها بكثير من الصرامة والوضوح، عكس ما هو عليه الأمر بالنسبة للمقتضيات الاجتماعية.
هذا ما يتطلب إقرار خيار تشريعي حقيقي يضمن حقوق المستخدمين، خصوصا وأن ضمان حق المستخدم سيسهل لا محالة ضمان حقوق المستهلك- المنتفع.
المبحث الثالث: نماذج للتدبير المفوض بالمغرب
يسعى المشرع المغربي، من خلال قانون التدبير المفوض للمرافق العامة إلى تحقيق الأهداف التالية:
- إرساء الشفافية في إسناد عقود التدبير المفوض، من خلال القيام بالإعلان عن المنافسة؛
- إعداد منظومة مرنة تأخذ بعين الاعتبار مصالح المرتفقين؛
- اختيار المرشحين، بناء على معايير تقنية ومالية من شأنها تنفيذ هذه العقود في أحسن الظروف؛
- البحث عن شراكة متوازنة بين القطاعين العام والخاص، من منظور التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة؛
- المراقبة الملائمة والمناسبة لتنفيذ العقود، وخاصة من جانب السلطة المفوضة.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، إلى أي حد تم تحقيق هذه الأهداف، من خلال تجارب التدبير المفوض المعمول بها حاليا؟
سنتبين ذلك فيما يلي، من خلال بعض التجارب.
المطلب الأول: نماذج التدبير المفوض لتوزيع الماء والكهرباء والصرف الصحي
سنتطرق في هذا المطلب لنموذجين للتدبير المفوض، ويتعلق الأمر بتوزيع الماء والكهرباء والصرف الصحي لأكبر تجمعين حضريين بالمغرب؛ هما جهة الرباط ونواحيها والدار البيضاء الكبرى.
الفقرة الأولى: التدبير المفوض لتوزيع الماء والكهرباء والصرف الصحي على مستوى مدن الرباط–وسلا–وتمارة[27]
بتاريخ 14 ماي 1998، أبرمت كل من المجموعات الحضرية السابقة للرباط وسلا وتمارة-الصخيرات، والجماعات الحضرية للصخيرات، وبوزنيقة، والجماعات القروية سيدي بوقنادل والسهول وعين عتيق والصباح ومرس الخير وسيدي يحيى زعير والشراط مع شركة «ريضال»، عقدا للتدبير المفوض لمرافق توزيع الكهرباء، والماء الصالح للشرب والتطهير السائل لولاية الرباط-سلا وتمارة لمدة 30 سنة. وقد دخل العقد المذكور حيز التنفيذ بتاريخ فاتح يناير 1999.
في أكتوبر 2002، تغير المساهمون في رأسمال شركة ريضال، حيث تم بيع مجموع أسهم الشركة التي كانت في ملك المجموعة المكونة من الشركات (Alborada و EDP Electridad De Portugal و Urbaserو (S.A Pleiade للمجموعة المكونة من Vivendi Environnement والشركة العامة للماء (CGE) والشركة المغربية لخدمات البيئة.
وبتاريخ 9 أكتوبر 2007، تم بيع مساهمة (CGE) في شركة ريضال (%50 من رأس المال الشركة) لشركة Veolia service Environnement، حيث أصبحت هذه الأخيرة تملك 99 % من رأسمال شركة ريضال، والتي يقدر رأسمالها ب 400 مليون درهم. وبذلك يكون تغيير المساهم الأساسي قد تم خارج المقتضيات التعاقدية التي تجمع بين السلطة المفوضة والشركة ذات التدبير المفوض (ريضال).
إضافة لذلك، فإن الشركة المفوض إليها لم تحترم بنود العقد، والتي تنص على إدخال مساهمين مغاربة في رأس مال شركة ريضال، والذي كان من المفروض أن يتم ما بين السنة الخامسة والثامنة من تاريخ دخول عقد التدبير المفوض حيز التنفيذ، أي سنة2005 على أبعد تقدير.
الفرع الأول: النظام المؤسساتي للتتبع ومراقبة التدبير المفوض لتوزيع الماء والكهرباء والصرف الصحي على مستوى مدن الرباط – وسلا– وتمارة[28]
تتكون السلطة المفوضة من 13 جماعة مفوضة للتدبير العمومي المحلي، والتي تحدد المجال الترابي للتدبير المفوض. هذه السلطة لا تتوفر على الشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وتجعل هذه الوضعية التركيبة المؤسساتية مخالفة لمقتضيات الميثاق الجماعي، وغير قادرة على النهوض بكامل الاختصاصات المخولة للسلطة المفوضة بمقتضى عقد التدبير المفوض أساسا في مجال المراقبة. كما لا تسمح أيضا للسلطة المفوضة بتدبير الموارد المالية المتضمنة في عدد من حساباتها (الحساب الخاص، حساب صندوق الأشغال، ممتلكات السلطة المفوضة)، مما يترتب عنه عدة خسائر مالية للسلطة المفوضة، مثلا فيما يخص استرجاع الضريبة على القيمة المضافة[29].
وبينما تتكلف مصلحة المراقبة الدائمة بمهام المراقبة الاقتصادية والمالية والتقنية للخدمات والأشغال المنجزة من طرف المفوض إليها، وذلك لحساب السلطة المفوضة، فإنها مع ذلك تظل في وضعية تبعية مطلقة لشركة “ريضال”، من حيث تدبير الوضعية الإدارية والمهنية للعاملين بها، حيث تقرر المفوض إليها في الموارد البشرية الموضوعة رهن إشارة مصلحة المراقبة الدائمة كما وكيفا، بحيث لا يتعدى عدد الأطر والأعوان المعينين بهذه المصلحة 8 أطر و4 أعوان إداريين[30].
إضافة لذلك، فإن انعدام التكافؤ في الحصول على المعلومات الذي يرجح كفة المفوض إليها، وغياب مساطر خاصة تؤطر عملية تزويد السلطة المفوضة بالمعلومات التي تطلبها بصفة مباشرة أو غير مباشرة، وتضمن دقة المعلومات المسلمة وصحتها، إلى جانب الثغرات المتعددة في صياغة عقد التدبير المفوضن؛ كلها عوامل تفتح المجال للمفوض إليها للاستفادة من الوضعيات الخلافية المتكررة، لهدف التنصل من بعض الالتزامات التعاقدية المبرمة مع السلطة المفوضة[31].
وبالرغم مما سبق، فإن السلطة المفوضة لا تقوم من جانبها بتفعيل الإجراءات العقابية المخولة لها برسم عقد التدبير ضد المفوض إليها، بالرغم من تمادي هذه الأخيرة في التماطل في تقديم المعلومات والوثائق الدورية المدرجة في العقد، مما يشكل خرقا واضحا لعقد التدبير[32].
وتتكون لجنة التتبع من 16 عضوا (7 منهم يمثلون السلطة المفوضة و7 منهم يمثلون المفوض إليها وعضوان يمثلان السلطة الوصية)، وتتخذ قراراتها بالتوافق بين أعضائها. غير أن هذا الشكل التوافقي في اتخاذ القرار يعرقل عملية الحسم في القرارات المتخذة ويؤدي إلى اعتماد العديد من القرارات المؤقتة أو الاستثنائية، وتراكم القضايا العالقة والإحداث المتكرر للجان فرعية واللجوء للخبرة. هذه الوضعية ينتج عنها اعتماد توصيات مشروطة بتنازلات وتمديد مدة الحسم في القضايا المعروضة أمام اللجنة، عندما تعجز في وضع حد للاختلاف الحاصل بين مكوناتها.
بناء على ما سبق، فإن لجنة التتبع في صيغتها الحالية لا تسمح بتحقيق الأهداف التقنية والمالية والاقتصادية وراء الالتزامات التعاقدية والمتعلقة، خاصة بالاستثمارات المدرجة في عقد التدبير المفوض، في حين أن المفوض إليها تستفيد، وبالرغم من كل ذلك، من مراجعات همت عدة تعريفات وعائدات المساعدة التقنية ومداخيل أخرى في خرق تام للمقتضيات التعاقدية[33].
الفرع الثاني: توصيات المجلس الأعلى للحسابات حول التدبير المفوض لقطاع التطهير السائل وتوزيع الماء والكهرباء والإنارة العمومية بالرباط – سلا- تمارة (الجانب المؤسساتي)[34]
لتلافي بعض المشاكل المؤسساتية المذكورة في الفرع السابق، أوصى المجلس الجهوي للحسابات بما يلي:
- مراجعة التركيبة المؤسساتية للسلطة المفوضة، من خلال تخويلها الشخصية المعنوية، والتنصيص الصريح على نظام جديد وملائم للتتبع، وذلك للحد من الخلافات بين أطراف لجنة التتبع وتيسير عملية اتخاذ القرارات داخلها، عبر التخلي عن الشكل التوافقي الذي تنتهجه؛
- دعم مصلحة المراقبة بالوسائل الكفيلة، بتمكينها من الاضطلاع بمهامها بطريقة فعالة، وتحديد إطار ملائم لعلاقتها بالسلطة المفوضة؛
- توفير إطار منهجي واضح وملزم لعملية تقديم الوثائق والمعلومات، وإرساء وسيلة للاستغلال المشترك لقاعدة المعطيات المحاسباتية والتجارية؛
- مراجعة مبالغ فارق الاستثمارات، عبر اعتماد المعلومات المضمنة في قاعدة البيانات المتعلقة بالعمليات المحاسبية وبتدبير المشاريع والقيام بافتحاص عملياتي للتأكد من حقيقة الأشغال والخدمات المنجزة.
الفقرة الثانية: التدبير المفوض لقطاع التطهير السائل وتوزيع الماء والكهرباء والإنارة العمومية بجهة الدار البيضاء الكبرى[35]
في سنة 2007 وقعت السلطة المفوضة المكونة من الجماعات الحضرية للدار البيضاء، المحمدية وعين حرودة والمفوض له في شخص شركة ليدك LYONNAISE DES EAUX CASABLANCA وسلطة الوصاية (وزارة الداخلية)، عقدا لتفويض تدبير الخدمات المتعلقة بتوزيع الكهرباء والماء والتطهير السائل بجهة الدار البيضاء الكبرى، لمدة ثلاثين عاما.
وتمت مراجعة عقد التدبير المفوض سنة 2009، قصد تحيينه وجعله أكثر ملائمة لرهانات ومتطلبات الحاضرة الكبرى للدار البيضاء، وكذا إدماج خدمة تدبير خدمات الإنارة العمومية. ويتكون العقد من أكثر من 300 بند، تؤطر التزامات الطرفين، وتحدد الأهداف والنتائج، وكذا سبل تنمية الموارد وطريقة استعمالها.
الفرع الأول: تتبع ومراقبة التدبير المفوض لقطاع التطهير السائل وتوزيع الماء والكهرباء والإنارة العمومية بجهة الدار البيضاء الكبرى[36]
أولا: لجنة التتبع
أوكل العقد مهمة تتبع التدبير المفوض إلى لجنة التتبع يترأسها رئيس الجماعة الحضرية للدار البيضاء، ومنحها صلاحيات وسلطات واسعة، خصوصا فيما يتعلق بالمجال التعريفي، بيد أن طريقة عمل هذه اللجنة تثير الملاحظات التالية:
- لا تتمتع السلطة المفوضة بسلطة مرجحة حقيقية: تتكون لجنة التتبع من تسعة أعضاء يمثلون السلطة المفوضة؛ الجماعة الحضرية للدار البيضاء (ستة أعضاء)، الجماعة الحضرية للمحمدية (عضوان) وجماعة عين حرودة (عضو واحد)، ومن تسعة أعضاء آخرين يمثلون “ليدك”، وعضوان يمثلان سلطة الوصاية. غير أن تشتت ممثلي السلطة المفوضة وانتماءاتهم المختلفة، والتي لا تعكس بالضرورة موقف هذه الأخيرة، يقوض موقفها اتجاه ممثلي المفوض له الملزمين بتطبيق التعليمات، وبالتالي، فإن هذه النقائص تجعل سلطة الوصاية غير قادرة على القيام بمهمة التتبع على أحسن وجه بواسطة لجنة التتبع.
- عدم مطابقة التتبع لعقد التدبير المفوض: منح عقد التدبير المفوض، كما تم تغييره وتتميمه، صلاحيات وسلطات واسعة للجنة التتبع، من أجل اتخاذ القرار فيما يخص المجال التعريفي، إلا أن هذه الأخيرة تجاوزت صلاحياتها إلى تعطيل وعدم تفعيل بعض بنود العقد، كما هو الحال بالنسبة للمادتين 20 و31 والملحق 9 من العقد. كما تم تعطيل بنود العقد فيما يخص المراجعة السنوية لجدول الأثمان الأحادية الذي لم تتم مراجعته إلا في عام 2012. هذا، وقد اتفق طرفا العقد على الأخذ بعين الاعتبار نتائج المراقبة والتدقيق الخاصة بالفترة الممتدة بين 1997و2007، والتي كانت سارية أثناء المراجعة، ولم تعرف نتائجها إلا بعد توقيع العقد، غير أنه تم الإخلال بهذا الاتفاق.
ثانيا: مراقبة التدبير المفوض من قبل السلطة المفوضة
يمنح العقد صلاحيات واسعة للسلطة المفوضة في مجال التتبع والمراقبة، ويمكنها الاستعانة بالمصلحة الدائمة للمراقبة.
- ثغرات تعتري عمل المصلحة الدائمة للمراقبة: لم يتوصل طرفا العقد إلى اتفاق حول كيفية تدبير الأموال المرصودة لتسيير المصلحة الدائمة للمراقبة إلا بتاريخ 11 نونبر2011، وذلك لخلافاتهما حول بعض النقاط، رغم أن عقد التدبير المفوض نص على ضرورة تأطير الأموال المرصودة لتسيير المصلحة المذكورة منذ 2009. كما أن المصلحة الدائمة للمراقبة لا تتوفر على الوسائل البشرية والمادية الضرورية لضمان سيرها العادي، في حين يظل الموظفون التابعون لها مرتبطين ب”ليدك” التي تتحمل جزءا من رواتبهم، الشيء الذي يمس باستقلاليتها وحيادها.
- عدم احترام مستنتجات وتوصيات المراقبة المنجزة لحساب السلطة المفوضة: عمدت السلطة المفوضة في سنة 2007 إلى مكتب خاص لافتحاص تسيير المفوض له خلال الفترة الممتدة بين 1997 و2006، وتم تبليغ التقارير النهائية للمفوض له بتاريخ 14 فبراير 2011، وتبعا لما خلصت له هذه المهمة، أمرت السلطة المفوضة “ليدك” بسداد مبلغ 892 مليون درهم بتاريخ 10 فبراير 2012. إلا أن هذه الأخيرة لجأت من تلقاء نفسها إلى خبرة مضادة لتفنيد نتائج تقرير مكتب الافتحاص المنجز لفائدة السلطة المفوضة. وقصد الخروج من الطريق المسدود، لجأ الطرفان إلى تكوين لجنة خاصة لهذا الغرض، غير أن هذا الحل من شأنه أن يمس بمصداقية المراقبات التي باشرتها السلطة المفوضة.
ثالثا: توصيات المجلس الأعلى للحسابات حول التدبير المفوض لقطاع التطهير السائل وتوزيع الماء والكهرباء والإنارة العمومية بجهة الدار البيضاء الكبرى (الجانب المؤسساتي)[37]
أوصى المجلس الجهوي للحسابات بالدار البيضاء في هذا الصدد بما يلي:
- اتخاذ التدابير اللازمة لتكريس مبدأ «السلطة»، فيما يخص تشكيل لجنة التتبع؛
- الحرص على التتبع والمراقبة، طبقا لمقتضيات عقد التدبير المفوض؛
- تمكين المصلحة الدائمة للمراقبة من الوسائل المادية والبشرية الكافية، والحرص على استقلاليتها وحيادها؛
- العمل على تطبيق توصيات الافتحاصات التي قام بها المجلس الجهوي للحسابات أو تلك التي باشرتها السلطة المفوضة، وتجنب مراقبة نتائج الافتحاصات المنجزة من لدن المفوض له؛
- العمل على مراجعة عقد التدبير المفوض، من أجل تجاوز المشاكل والعقبات المطروحة خلال الممارسة، والإقلاع عن «شرعنة» الممارسات غير القانونية.
المطلب الثاني: نماذج التدبير المفوض للنقل الحضري[38]
قامت وزارة الداخلية ببعض المبادرات منذ سنة 2008، في إطار إصلاح مؤسساتي للتنقلات الحضرية، باعتبار القطاع رافعة للتنمية المستدامة، وذلك من خلال:
- إحداث مجموعات حضرية، بموجب تعديل الميثاق الجماعي لتعزيز البعد البين- جماعاتي للخدمات العمومية وتجميع الموارد، وإحداث شركات للتنمية المحلية من شأنها توفير الليونة اللازمة للاضطلاع بهذه الخدمات العمومية المحلية؛
- إحداث الشركات العمومية المحلية التي تمتلك الدولة، بشكل مباشر أو غير مباشر، جزءا من رأسمالها، من أجل إنجاز مشاريع كبرى للنقل الجماعي مثل “الترامواي” بالرباط وسلا والدار البيضاء.
كما تم فتح بعض الأوراش في إطار إستراتيجية لتحديث النقل الحضري، تهدف أساسا إلى:
- تشجيع ومواكبة مسلسل التخطيط، عن طريق دعم تقني ومالي للجماعات الترابية، من أجل إنجاز الدراسات المتعلقة بمخططات التنقل الحضري؛
- وضع أدوات التخطيط وتدبير النقل العمومي رهن إشارة الجماعات الترابية، ويتعلق الأمر خصوصا بدلائل إعداد مخططات التنقل الحضري وتصاميم السير وكذا نماذج الأطر المرجعية لتدبير المرافق العامة؛
- إحداث “سلطات تنظيمية للنقل”؛
- إحداث قسم بوزارة الداخلية يكلف بالتنقلات الحضرية قصد مواكبة الجماعات الترابية؛
- تقوية القدرات المحلية بمواصلة مخطط التكوين الذي شرع فيه سنة 2008، وتعبئة التعاون على المستوى اللامركزي، واللجوء إلى الخبرة الدولية.
واعتبارا للصعوبات البنيوية التي يعرفها القطاع، فإن التحديات التي يتعين على السلطات العمومية رفعها تكمن في فتح أوراش تحديث النقل الحضري، من أجل تحسين العرض وجودة الخدمات. وفي هذا الصدد، تطرح إشكالية النقل الحضري بحدة على مستوى أكبر حاضرتين في المملكة وهما الرباط والدار البيضاء.
ففي سنة2011، قررت مجموعة “فيوليا Veolia” الانسحاب من شركة “ستاريو Stareo” المكلفة بتدبير مرفق النقل الحضري بواسطة الحافلات بالرباط ، والتي أحدثتها المجموعة لهذا الغرض. ومن أجل ضمان استمرارية المرفق العمومي في مدن الرباط وسلا وتمارة والصخيرات، وعلى إثر الخسائر الثقيلة التي تكبدتها الشركة المفوض إليها، تم خلال سنة 2011، إحداث مجموعة تجمعات حضرية تحت إسم “العاصمة”، والتي قامت بشراء أسهم تملكها “فيوليا” ضمن رأسمال شركة “سطاريو”. وتمت الزيادة في رأسمال الشركة بما قدره 515 مليون درهم، منها 100 مليون درهم على شكل مساهمة نقدية، و 415 مليون درهم على شكل إدماج حسابات جارية للشركاء.
ويرتكز مخطط إعادة هيكلة شركة “سطاريو” على رؤية مندمجة لمجموع أنواع النقل، ويتضمن الإجراءات التالية:
- إحداث شركة ممتلكات، تكون أسهمها في ملكية مجموعة “العاصمة”، تتولى مهمة إنجاز الاستثمارات وتتحمل المخاطر التجارية؛
- الرفع من رأسمال شركة “الترامواي”، عن طريق مساهمة مجموعة “العاصمة” في رأسمال الشركة بنسبة 34 بالمائة، أي ما قدره 288 مليون درهم؛
- استغلال مرفق النقل الحضري، بواسطة الحافلات أو “الترامواي” من طرف فاعلين عموميين أو خواص، وذلك بموجب عقود تغطي المخاطر الصناعية المحتملة، وتتضمن أجرة مقابل الخدمات المقدمة. وتخضع هذه الأجرة لمعايير تحددها هذه العقود؛
- تعديل النصوص المنظمة “لصندوق مواكبة إصلاحات النقل الطرقي الحضري والرابط بين المدن”، بإدراج مقتضيات تسمح للصندوق بتمويل البنيات التحتية لنمط النقل الجماعي ذي المواقع الخاصة.
وفي الدار البيضاء، استفادت شركة “حافلات المدينة (M’dina Bus) من دعم مالي خاص من طرف الأجهزة العمومية. ويتمثل هذا الدعم الذي شرع في تفعيله سنة 2008، في مساهمة صندوق الإيداع والتدبير في رأسمال الشركة بنسبة 34 بالمائة، وتلقي الشركة لإمدادات بمبلغ 557 مليون درهم لسد عجز الاستغلال، وتقوية أسطول الحافلات، واعتماد نظام للتذاكر، وموازنة تعريفة النقل المدرسي والجامعي، وتمويل الدراسة المتعلقة بإعادة هيكلة شبكة الحافلات، بهدف ضمان اندماجها مع شبكة “الترامواي”. وبذلك، تكون الشركة قد استفادت منإمدادات بلغ معدلها السنوي حوالي 110 مليون درهم، خلال الفترة الممتدة من 2008 إلى 2012.
الفرع الأول: النقل الحضري بواسطة الحافلات داخل التجمع الحضري للرباط سلا تمارة[39]
مر تطور النقل الحضري بالرباط- سلا- تمارة بأربعة مراحل:
- قامت الوكالة الجماعية المستقلة بتدبير هذا المرفق إلى غاية 2005؛
- فتح نمط امتياز خطوط النقل الحضري أمام القطاع الخاص إلى غاية 2009. وقد استفاد منه 11 فاعلا؛
- أبرم عقد التدبير المفوض سنة 2009 مع شركة خاصة واحدة؛
- حيازة الشركة المفوض إليها “Stareo” من طرف مجموعة التجمعات الحضرية.
أولا: خصائص عقد التدبير المفوض بالحافلات بالرباط- سلا- تمارة
تم توقيع العقد بتاريخ 23 فبراير2009 من طرف مجموعة الجماعات واتحاد شركات ترأسه شركة “فيوليا”، على إثر طلب عروض دولي. ويمتد العقد على 15 سنة، مع إمكانية تمديده مرة واحدة لفترة لا تزيد عن 7 سنوات.
وقد التزمت الشركة المفوض إليها بإنجاز برنامج استثماري بقيمة 2 مليار درهم يتعلق باقتناء 400 حافلة جديدة، خلال الثمانية عشر شهرا الأولى، و 141 حافلة إضافية، ابتداء من السنة الثالثة. كما التزمت بتخفيض تعريفة التذاكر من 4 دراهم إلى 3.5 درهم، أي بنسبة 12.5 بالمائة. وسجلت الشركة المفوض إليها، ما بين 2009 و 2011، عجزا متراكما بقيمة 340 مليون درهم، دون أية آفاق لتحسينه بسبب عدم
تحقيق الفرضيات الواردة ضمن مخطط الأعمال، على مستوى التوقعات، سواء المتعلقة بالعائدات أو بالتكاليف. وأمام إعسار شركة “سطاريو”، قامت الجماعات المعنية، بتنسيق مع الوزارة الوصية، خلال سنة 2011 ، بإعداد مخطط لحيازة هذه الشركة يتضمن:
- إحداث مجموعة تجمعات حضرية من طرف جماعات الرباط وسلا وتمارة تحت اسم “العاصمة” كسلطة مفوضة؛
- تحويل أسهم شركة “فيوليا” في رأسمال شركة “سطاريو” لفائدة هذه المجموعة.
ويتضمن بروتكول الاتفاق الموقع في إطار هذا المخطط، العناصر الرئيسية التالية:
- قيام “فيوليا” بضمان الديون التي نشأت قبل 31 مايو2011.
- تفويت الديون المستحقة لفائدة “فيوليا”، والمقدرة بمبلغ 414 مليون درهم، دون عوض لشركة “العاصمة”؛
- تحمل “فيوليا” لحوالي 66 بالمائة من الالتزامات البنكية التي تم التعهد بها من قبل، والتي بلغت عمليات السحب منها 220 مليون درهم من مجموع 400 مليون درهم؛
- إنجاز نظام للتذاكر بمبلغ 22 مليون درهم.
ثانيا: الوضعية الحالية لشركة “سطاريو“
بلغ عدد مستخدمي شركة “سطاريو” 3.182، عند نهاية سنة 2013، منهم 24 إطارا. وقدمت خدماتها عبر شبكة من الخطوط، شملت 21 خطا بتمارة و 19 بسلا و 14 بالرباط، بواسطة أسطول يضم 607 حافلة. وتغطي هذه الخطوط 97 بالمائة من المساحة الحضرية، و 24 بالمائة من المساحة الكلية للتجمعات الحضرية الثلاثة. كما أنجزت الشركة استثمارات تناهز 1.092 مليون درهم. وتواجه الشركة العديد من الصعوبات ذات الطابع الاجتماعي والتقني والمالي، وكذا صعوبات ترتبط بتدبير الموارد البشرية والسلامة. كما تبقى وضعيتها المالية هشة؛ فالشركة لا زالت تسجل نتائج سلبية، حيث وصل المبلغ الإجمالي للعجز إلى 600 مليون درهم، عند نهاية سنة 2013، على الرغم من الإجراءات المتخذة في إطار مخطط الإنقاذ. وتستمر “سطاريو” في تحمل ثقل أجور المستخدمين والذي ورثته عن أصحاب عقود الامتياز الذين كانوا ينشطون في القطاع قبل 2009 والبالغ عددهم 11 متدخلا، في غياب أي مخطط اجتماعي ملائم.
وقد استفادت الشركة من إمدادات بمبلغ إجمالي قدره 1.097 مليون درهم، موزعة على الشكل التالي[40]:
- وزارة الداخلية: 785 مليون درهم؛
- صندوق مواكبة إصلاحات النقل الطرق: 203 مليون درهم؛
- السلطة المفوضة ومجموعة التجمعات الحضرية: 109 مليون درهم؛
- المجموع: 1.097 مليون درهم.
الفرع الثاني: النقل الحضري بواسطة الحافلات داخل التجمع الحضري للدار البيضاء[41]
تستغل شركة “حافلات المدينة” مرفق النقل الحضري العمومي بالدار البيضاء، في إطار عقد للتدبير المفوض، تم توقيعه مع الجماعة الحضرية للدار البيضاء خلال سنة 2004 لمدة 15 سنة. وبدخول العقد حيز التنفيذ، خلفت الشركة الوكالة المستقلة الجماعية، حيث شرعت تدريجيا في استغلال الخطوط الموكولة سابقا لأصحاب عقود الامتياز وعددهم 30، وذلك كلما انتهت مدة عقد من هذه العقود. وقد تم إدماج مجموع مستخدمي الوكالة وعدد من مستخدمي شركات الامتياز السابقة ضمن مستخدمي شركة “حافلات المدينة”.
أولا: مؤشرات بخصوص أنشطة شركة حافلات المدينة
خلال سنة 2012، بلغ الأسطول المستغل 866 حافلة، عملت على تأمين نقل 130 مليون مسافر. وتشغل الشركة 4.357 مستخدما، مما يكلفها كتلة أجور بمبلغ 252 مليون درهم. وقد أنجزت الشركة، عند نهاية 2012، استثمارا بمبلغ 603 مليون درهم. ويمثل هذا المبلغ 44 بالمائة من برنامج الاستثمار المحدد بموجب الاتفاقية. وفي هذا الصدد، اقتصرت اقتناءات الشركة على 118 حافلة، من أصل 400 المقررة في البرنامج. وتراوحت تعريفة التذاكر ما بين 2.4 دراهم و 3.5 دراهم. وقد عرفت بعض الخطوط، منذ سنة 2004، ارتفاعا في ثمن التذكرة تجاوزت نسبته 60 بالمائة.
ثانيا: المؤشرات المالية لشركة حافلات المدينة
ارتفعت الرساميل الذاتية للشركة بنسبة 320 بالمائة ما بين 2007 و 2008، حيث انتقلت من 100 مليون درهم إلى 420 مليون درهم، على إثر إعادة تأسيس رأسمال هذه الشركة ومساهمة صندوق الإيداع والتدبير في رأسمالها بنسبة 34 بالمائة. وارتفع رقم المعاملات بنسبة 22 بالمائة، ليصل ما بين 2007 و 1012 إلى 115 مليون درهم. كما راكمت الشركة عجزا بمبلغ قدره 336 مليون درهم، خلال الفترة الممتدة ما بين 2007 و 2012، دون احتساب إمدادات التوازن. وقد ارتفعت هذه الأخيرة إلى 542 مليون درهم عند نهاية2012، وهو مبلغ يفوق رأسمال الشركة. وبالإضافة إلى ذلك، حصلت الشركة، برسم دعم الاستثمار، على مساعدات بلغ مجموعها حوالي 93 مليون درهم. وسجلت النتيجة الصافية للشركة نفس المنحى السلبي بعجز متراكم بلغ 746 مليون درهم خلال نفس الفترة.
ولقد ناهز المبلغ الإجمالي للإمدادات التي تلقتها الشركة 557 مليون درهم، موزعة على الشكل التالي[42]:
- تغطية العجز: 200 مليون درهم؛
- الاستثمار: 165 مليون درهم؛
- موازنة التعريفة المدرسية: 107 مليون درهم؛
- نظام التذاكر: 50 مليون درهم؛
- المغادرة الطوعية للمستخدمين: 35 مليون درهم؛
- المجموع: 557 مليون درهم.
الفرع الثالث: ترامواي الرباط – سلا[43]
تتمثل مهمة “شركة الترامواي للرباط – سلا” في إنجاز “الترامواي” بالتجمع الحضري للرباط – سلا. ويبلغ رأسمال الشركة 559 مليون درهم، تمتلكه بالكامل “وكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق”. وتضم الشبكة الحالية لترامواي الرباط – سلا خطين اثنين على مسافة 20 كيلومترا، شرع في استغلالهما بتاريخ 23 ماي2011. وقد حدد العدد المتوقع للمسافرين، حسب الوتيرة العادية، في 180.000 يوميا. وبلغت استثمارات الشركة 3.305 مليون درهم. كما تشغل هذه المؤسسة 41 مستخدما. وخلال سنة 2012، حققت الشركة رقم معاملات قدره 126 مليون درهم، مقابل 106 مليون درهم، خلال سنة 2013.
وقد راكمت الشركة، منذ انطلاقتها، عجزا ماليا بقيمة 420 مليون درهم، منه 178 مليون درهم خلال سنة 2013. وأبرمت شركة الترامواي للرباط – سلا سنة 2010، عقدا لاستغلال الترامواي مع شركة ترانسداف (Transdev S.A.)إحدى فروع صندوق الإيداع الفرنسي(CDC) وذلك لمدة 6 سنوات قابلة للتجديد، مقابل أجرة سنوية تناهز 140 مليون درهم. وتقوم الشركة بنقل 90.000 مسافر في المعدل يوميا.
الفرع الرابع: ترامواي الدار البيضاء[44]
تم تكليف شركة «Casablanca Transport en Site Aménagé» بإنجاز نظام جماعي للنقل الحضري بمدينة الدار البيضاء، حيث تم الشروع في استغلال أول خط للترامواي، على مسافة 31 كلم، سنة 2012.
ويبلغ رأسمال الشركة 4.000 مليون درهم، وهو في ملكية الدولة وصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والجماعة الحضرية للدار البيضاء، وجهة الدار البيضاء الكبرى، وصندوق الإيداع والتدبير، والبنك الشعبي المركزي، والمكتب الوطني للسكك الحديدية، ومجلس عمالة الدار البيضاء. وقد بلغت قيمة استثمارات الشركة في هذا الإطار 5.602 مليون درهم. كما أنها تشغل 23 مستخدما. وقدرت التوقعات عدد المسافرين بما يناهز 250.000 في اليوم، حسب الوتيرة العادية. خلال سنة 2013، حققت الشركة رقم معاملات قدره 117 مليون درهم. وقد راكمت الشركة، منذ انطلاقتها، عجزا ماليا وصل إلى 400 مليون درهم، منه 239 مليون درهم خلال سنة2013. وأبرمت الشركة، سنة 2012، عقد استغلال مع مجموعة RATP DEV-CDG-TRANSINVEST لمدة 6 سنوات، مقابل أجرة، سنوية قدرها 250 مليون درهم. ولهذا الغرض، أحدثت المجموعة شركة تحت اسم .Casa Tram وقد سجلت الشركة أعلى عدد للمسافرين خلال شهر دجنبر 2013 بما يناهز 100.000.
ويقوم النموذج الاقتصادي المعتمد بالنسبة لترامواي الرباط – سلا وترامواي الدار البيضاء على المبادئ التالية:
– يتحمل مستغل الشبكة المخاطر الصناعية؛
– تتحمل شركة الممتلكات المخاطر التجارية، بصفتها مالكة البنية التحتية والمركبات؛
– تقوم الشركة المكلفة بالاستغلال بتحصيل المداخيل لحساب شركة الممتلكات؛
– تستفيد الشركة المكلفة بالاستغلال من أجرة جزافية، بالإضافة إلى مكافأة حسب رقم المعاملات.
المبحث الرابع: استنتاجات وتوصيات حول تجارب التدبير المفوض للمرافق العامة المحلية
المطلب الأول: استنتاجات حول التدبير المفوض[45]
من خلال التجارب السابقة التي عرضناها، وكذلك بالاعتماد على تقارير المجلس الأعلى للحسابات، يتضح أن التدبير المفوض، كأحد أنماط التدبير، قد ساعد على الارتقاء بمنظومة المرافق العامة المحلية، حيث عرفت هذه المنظومة تقدما متزايدا، من خلال تطوير الاستثمارات والتحسين النسبي لجودة الخدمات وتطوير الكفاءات التقنية والتجارية، وتحديث أنظمة التدبير.
وقد مكن هذا النمط من التدبير من وضع منظومة تعريفية مبتكرة ومرنة ومتلائمة مع المجالات والساكنة المستفيدة من خدمات توزيع الماء والكهرباء وكذا التطهير السائل. كما ساهم هذا المسلسل في جعل هذا القطاع أكثر تطورا واحترافية، مما ساعد على ظهور قطاع خاص أكثر دينامية وفعالية أثار اهتمام فاعلين من مستوى عالمي.
وفي مجال النقل الحضري بواسطة الحافلات، عملت الشركات المفوض إليها على سد الخصاص الناتج عن توقف الوكالات الجماعية السابقة، وبالتالي ساهمت في استمرارية هذا المرفق العمومي الأساسي.
ويشكل الإطار المؤسساتي للتدبير المفوض، والذي دخل حيز التنفيذ منذ سنة 2006 أرضية قانونية دقيقة وملائمة نسبيا لتأطير العقود المبرمة من قبل الجماعات الترابية. وقد ساهم هذا الإطار في إرساء المزيد من الشفافية في عمليات إسناد العقود، خاصة عبر تعميم الإعلان عن المنافسة. إلا أن التدبير المفوض لم يستثمر كل الإمكانيات والمؤهلات المتاحة، وذلك بسبب اختلالات في التخطيط وفي تحديد الحاجيات من طرف السلطة المفوضة، وغياب هيئة مستقلة تكلف بمهام الخبرة والتنسيق والتتبع واليقظة. ومن معيقات التدبير المفوض أيضا، ضعف الإدارة الجماعية، من حيث الكفاءات القادرة على تحمل الالتزامات المنصوص عليها في عقد التدبير المفوض، وخاصة مهام التتبع والمراقبة.
لقد ساهمت عدة ثغرات ذات طابع قانوني في الحد من الآثار الإيجابية للتدبير المفوض. وقد طالت هذه الثغرات، على الخصوص، النصوص التطبيقية لقانون التدبير المفوض ومساطر إبرام العقود، إضافة إلى الغموض الذي يطبع طرق التفويض لفائدة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب. كما أغفل الإطار المؤسساتي والتعاقدي المقتضيات الكفيلة بضمان الانتقال السهل والسلس والكفيل بضمان استمرارية المرفق العام في ظروف عادية، وذلك في حالات انسحاب المساهم المرجعي للشركة المفوض إليها قبل نهاية العقد. وقد نتجت عن هذا الإغفال عدة صعوبات تتعلق بتوقيف العقد، كما وقع في قطاع النقل الحضري بواسطة الحافلات بالرباط.
كما يعرف التدبير المفوض معيقات أخرى ناتجة عن نظرة محلية لا تأخذ بعين الاعتبار، بصفة كافية، البعد البين – جماعاتي والجهوي، وتحتاج المخاطر المالية لمعالجة خاصة، لاسيما بالنسبة للحالات التي سجلت فيها الشركات المفوض إليها عجزا متفاقما وبنيويا في مجال النقل الحضري بواسطة الحافلات في أكبر حاضرتين بالمملكة الرباط والدار البيضاء. وتنطبق نفس الحالة على النموذج الاقتصادي لاستغلال شبكة النقل عبر الترامواي، والذي سجل مستويات عجز لا تتناسب والموارد المالية المتاحة للجماعات الترابية المعنية.
ومن جهتها، لا تمارس السلطات المفوضة كامل اختصاصاتها المؤسساتية والتعاقدية، كما أنها غالبا ما لا تحترم التزاماتها، وخاصة تلك المتعلقة بالتعريفة وآجال أداء الديون. كما أن الشركات المفوض إليها لم تحترم كامل التزاماتها التعاقدية المتعلقة بالاستثمار وجودة الخدمات، فضلا عن ما أبانت عنه، في بعض الحالات، من سلوكات غير نموذجية وغير منسجمة مع مبادئ وواجبات المرفق العام. وقد أدت مخالفة القوانين الضريبية وتلك المتعلقة بالصرف والممارسات الرامية إلى الرفع من الأرباح باستغلال تقنيات التحويلات غير المباشرة لشركات تنتمي لنفس المجموعة، إلى خلق أجواء من عدم الثقة، سواء بين الطرفين المتعاقدين واللذين يفترض أن تجمعهما علاقة شراكة على المدى الطويل، أو في علاقات الشركات المفوض إليها مع المرتفقين.
أما سلطات الوصاية، فتتدخل في مراحل إبرام العقود وتنفيذها ومراقبتها بطرق غير موحدة تختلف من حالة إلى أخرى، مما يتعين معه تحديد دور هذه السلطات بشكل أكثر دقة.
المطلب الثاني: اقتراحات وتوصيات المجلس الأعلى للحسابات للنهوض بالتدبير المفوض[46]
يستخلص من خلال المهام التقييمية التي أنجزها المجلس الأعلى للحسابات استنتاجات ذات طبيعة إستراتيجية وعملياتية، يعتبرها بمثابة توجهات جوهرية للإسهام في تحسين نمط التدبير المفوض للمرافق العامة المحلية. وفي هذا الصدد، يقترح المجلس التوصيات التالية:
يمكن للتدبير المفوض للمرافق العامة المحلية أن يساهم في الرفع من الفعالية الاقتصادية، وفي تقوية تنافسية المجالات الترابية، وفي تحسين الأوضاع الاجتماعية للساكنة، شريطة القيام بمبادرات وإصلاحات تهم كلا من الدولة والجماعات الترابية. وتهم هذه الإصلاحات المجالات القانونية والتخطيط والتقنين والضبط والحكامة والتعاقد والتتبع والمراقبة. ويجب أن تطال أيضا العلاقات المالية بين الهيئات العمومية والشركات المفوض إليها.
وانسجاما مع مبادئ التدبير الحر والتعاون والتضامن، كما نص عليها الدستور، تشكل الإصلاحات المطروحة حاليا حول الجهوية المتقدمة فرصة للجماعات الترابية لاعتماد مرجعية جديدة للتدبير، في إطار مقاربة تشاركية مع الشركات المفوض إليها تدبير خدمات المرافق العامة المحلية.
وعلى المستوى الاستراتيجي، وعلى الرغم من كون المرافق العامة المحلية تكتسي طابعا جماعيا، يتعين أن يكون التخطيط في هذا المجال قائما على مجالات ترابية منسجمة اقتصاديا وجغرافيا، حتى يتسنى تخفيض التكاليف، وجلب فاعلين مؤهلين، وتطوير عرض وجودة الخدمات.
وفي قطاع توزيع الكهرباء والماء والتطهير السائل، يجب تعميم التوزيع المتعدد الخدمات، لما تتيحه هذه الصيغة من معادلة في الأسعار بين المرافق الثلاثة. وفي هذا الصدد، يمكن إحداث شركات جهوية للتوزيع المتعدد الخدمات تغطي مجموع التراب الوطني. كما أن اللجوء إلى التدبير المفوض ينبغي أن يسبقه إعداد المخطط المديري للتهيئة على صعيد المجال الترابي المزمع تغطيته. ويتعين أن تستند مخططات الأعمال للشركات المفوض إليها إلى المخططات المديرية للماء والكهرباء والتطهير السائل، وذلك من أجل ضبط موارد صندوق الأشغال الضرورية لتمويل عمليات توسيع وتقوية الشبكات، وضمان استمرارية هذه الموارد.
وفي مجال النقل، يظل وضع تصميم للتنقلات الحضرية أساسيا قبل اللجوء إلى التدبير المفوض. ويتعين أن يضمن هذا التصميم الاستعمال الأمثل لجميع وسائل النقل المتاحة، عبر اعتماد مقاربة متعددة الأنماط. كما يجب أن يكون متناسقا مع آليات التخطيط الأخرى، وخاصة وثائق التعمير، وأن يوفر منظومة تنقلات فعالة على المستوى الاقتصادي، تكون قادرة على الرفع من التنافسية المجالية للأقطاب الحضرية. كما يتعين على السلطة المفوضة لتدبير النقل الحضري، اتخاذ التدابير اللازمة لتحسين السرعة التجارية للحافلات، وذلك عبر الرفع من جودة الشبكة الطرقية وتفعيل الشرطة الإدارية لحركة المرور والتوقف، وصيانة وتهيئة الطرق والأرصفة.
ففي مجال النقل بواسطة الحافلات والترامواي في الحواضر الكبرى، ونظرا لحجم العجز المسجل، يتعين إرساء إطار تشاوري بين الدولة والجماعات الترابية ومساهمي الشركات المعنية، من أجل إعادة النظر في النموذج الاقتصادي لهذا النمط من النقل الحضري، قصد احتواء الخسائر، وذلك بتفعيل العوامل الحاسمة في تقليص العجز، كاعتماد النقل المتعدد الوسائط وتطبيق نظام التعريفة المندمجة وتوسيع التغطية المجالية. ونظرا لانعكاسات تطوير الحواضر الكبرى، كأقطاب للتنمية، على جاذبية الاقتصاد المغربي، وبالنظر إلى الآثار المترتبة عن تطوير وسائل النقل العمومي الجماعي، أصبحت الدولة مدعوة للتدخل على المستويين التقني والمالي في برامج تحسين الحركية الحضرية، وذلك من خلال المشاريع المندمجة التي تجمع بين مختلف أنماط النقل )الشبكة الجهوية السريعة والميترو والترامواي والحافلات والسكك الحديدية(. ويعتبر هذا التوجه ضروريا، نظرا لكون كلفة الأشغال الكبرى لإنجاز البنيات التحتية والتجهيزات الضرورية تتطلب تمويلات ضخمة، تتجاوز إمكانيات الجماعات الترابية، وتبقى الدولة وحدها قادرة على تعبئة هذه التمويلات.
وفيما يخص قطاع النظافة، يجب توفر كل الجماعات والعمالات والأقاليم على مخططات مديرية للحفاظ على البيئة، كما يتعين القيام بدراسات حول الآثار الناتجة عن المطارح المراقبة ومراكز التحويل. كما يتعين أن يشكل تدبير النفايات إحدى الانشغالات المواطنة، بحيث يتقاسم الجميع المسؤولية بشأنها. لذا يجب في هذا الصدد، تطوير آليات تشاركية تأخذ بعين الاعتبار تنظيم المسالك المهنية المتعلقة باسترجاع مخلفات النفايات واستعادتها وإعادة تدويرها، وخلق آليات لاستيعاب ودمج العاملين بمختلف الأنشطة ذات الصلة، وذلك بالرجوع إلى التجارب الدولية الرائدة في هذا المجال. وقصد تسريع وتيرة إنجاز البرنامج الوطني للنفايات المنزلية والمماثلة، يتعين وضع خريطة للمواقع المحتملة للمطارح ومراكز التحويل، بالإضافة إلى برمجة الوعاء العقاري اللازم لإحداث هذه الوحدات. ويتعين أيضا إعداد وتنفيذ برنامج استعجالي لإعادة تأهيل أو إغلاق المطارح غير الخاضعة للمراقبة، وذلك وفق جدولة زمنية معينة.
وفي مجال تثمين النفايات المنزلية، وتماشيا مع أهداف البرنامج الوطني للنفايات المنزلية والمماثلة، يجب على الجماعات الترابية، بشراكة مع القطاع الخاص، اتخاذ المبادرات الضرورية لإعداد وإنجاز العديد من المشاريع المحدثة لفرص الشغل والمساهمة في التنمية المستدامة. فقد مكنت التجارب الدولية في مجال تدبير النفايات من إبراز عدة خيارات، حسب المستويات الاقتصادية والاجتماعية، تتمثل في ما يلي:
- الوقاية : تقليص حجم النفايات من المصدر؛
- إعادة استعمال وتدوير المواد غير القابلة للتحلل، واستخراج السماد من الجزء القابل للتحلل الحيوي؛
- استرجاع مواد طاقية؛
- طرح النفايات.
[1] – تقرير المجلس الأعلى للحسابات، التدبير المفوض للمرافق العام المحلية، أكتوبر 2014، ص، 12.
[2] -إن تفويض استغلال وتمويل المنشآت والمرافق العامة إلى القطاع الخاص لا يمكن أن يكون ذا جدوى باللجوء إلى شريك في وضعية احتكار طبيعي أو قانوني، بل بتفعيل المنافسة بين أكبر عدد ممكن من المترشحين، والتعاقد على أساس تقييم موضوعي لمختلف العروض، وفي هذا الصدد اعتمدت بعض الدول تشريعات تتيح بشكل عام وشامل إمكانية تطوير شراكات بين القطاعين العام والخاص، بينما ارتأت أخرى أن تؤطر هذه الشراكات تدريجيا وحسب كل قطاع على حدة.
[3] – تقرير المجلس الأعلى للحسابات، أكتوبر 2014، مرجع سابق، ص 13.
[4] – أنظر: ظهير شريف رقم 1.02.297 الصدر في 3 أكتوبر 2002، بتنفيذ القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي؛ ظهير شريف رقم 1.03.82 الصادر في 24 مارس 2003 بتنفيذ القانون 01.03 القاضي بتغيير القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي؛ ظهير شريف رقم 1.108.153 الصادر في 18 فبراير 2009 بتنفيذ القانون رقم 17.08 المغير والمتمم بموجبه القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي كما تم تغييره وتتميمه.
[5] – ظهير شريف رقم 1.0902 الصادر في 8 فبراير 2009 بتنفيذ القانون رقم 45.08 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية.
[6] – ظهير شريف رقم 1.02.269 صادر في 25 من رجب 1423(3أكتوبر 2002) بتنفيذ القانون رقم 79.00 المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم.
[7] – ظهير شريف رقم 1.97.84 صادر في 23 من ذي القعدة 1417 (2 أبريل 1997) بتنفيذ القانون رقم 47.96 المتعلق بتنظيم الجهات.
[8] – أنظر تقرير المجلس الأعلى للحسابات، أكتوبر 2014، مرجع سابق، ص 20 إلى ص 26.
[9] – ينص الدستور المغربي لسنة 2011 في الفصل 134 على ما يلي: “الجماعات الترابية للمملكة هي الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات؛ الجماعات الترابية أشخاص اعتبارية، خاضعة للقانون العام، تسير شؤونها بكيفية ديمقراطية؛ تنتخب مجالس الجهات والجماعات بالاقتراع العام المباشر؛ كل جماعة ترابية أخرى بالقانون، ويمكن أن تحل عند الاقتضاء، محل جماعة ترابية أو أكثر، من تلك المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذا الفصل”.
[10] – أنظر إلى الصلاحيات في المواد: 39 من الميثاق الجماعي، المادة 9 من القانون الخاص بتنظيم الجهات، المادة 36 من القانون المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم.
[11] – تقرير المجلس الأعلى للحسابات، أكتوبر 2014، مرجع سابق، ص36 إلى ص 47.
[12] – ظهير شريف رقم 1.03.195 صادر في 16 من رمضان 1424 ( 11 نوفمبر2003) بتنفيذ القانون رقم 69.00 المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المنشآت العامة وهيئات أخرى.
[13]– المادة 57 من القانون 45.08 تنص على ما يلي: “تدخل المراقبة المالية للجماعات المحلية وجموعاتها ضمن اختصاصات المجالس الجهوية للحسابات، طبقا للقانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية؛لا تطبق على المجموعات المراقبة المنصوص عليها في القانون رقم 69.00 المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المنشآت العامة وهيئات أخرى، والصادر بتنفيذه الظهير الشريف1.03.195 بتاريخ 11 نونبر 2003؛ يحدد بنص تنظيمي نظام المراقبة المالي الخاص بالمنشآت العامة والشركات التي تحدثها الجماعات المحلية أو مجموعاتها أو تساهم في رأسمالها وفق الشروط المنصوص عليها في القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي كما تم تغييره وتتميمه. وإلى حين صدور هذا المرسوم تظل سارية المفعول مقتضيات القوانين والأنظمة الجاري بها العمل”.
[14]– رأي لجنة الصفقات رقم 308/06 س.م بتاريخ 25 شتنبر 2006.
[15]– أنظر مجلة المالية، منشورات وزارة الاقتصاد والمالية، عدد 23، أبريل 2014، ص 16.
[16]– ظهير شريف رقم 1.06.15 صادر في 15 من محرم 1427 (14 فبراير 2006) بتنفيذ القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة.
[17]– تنص المادة 3 من قانون التدبير المفوض على مايلي: “يتولى المفوض إليه مسؤولية المرفق العام مع التقيد بمبدأ المساواة بين المرتفقين ومبدأ استمرارية المرفق ومبدأ ملاءمته مع التطورات ا لتكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية.ويقدم المفوض إليه خدماته بأقل كلفة وفي أحسن شروط السلامة والجودة والمحـافظة علي البيئة”
[18] – تنص المادة 26 من قانون التدبير المفوض على ما يلي: ” ما عدا إذا تم التنصيص على مقتضيات مخالفة في عقد التدبير المفوض، يحتفظ المفوض إليه، في تاريخ دخول العقد حيز التنفيذ، بالمستخدمين التابعين للمرفق المفوض مع الإبقاء على حقوقهم المكتسبة. إذا اعتزم المفوض إليه إدخال تعديلات هامة في أعداد المستخدمين المذكورين، يجب التنصيص في عقد التدبير المفوض على مستويات هذه التعديلات وكيفيات إجرائها وذلك مع احترام التشريع الجاري به العمل.
[19] – أمل المشرفي، مداخلة في أشغال اليوم الدراسي، حول موضوع التدبير المفوض للمرافق العامة، بسطات يوم 12 أبريل 2007، (غير منشور).
[20] – المادة 34 من قانون التدبير المفوض تنص على ما يلي: يدخل هذا القانون حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية. غير أنه لن يطبق على عقود التدبير المفوض أو مساطر الدعوة إلى المنافسة أو التفاوض المباشر التي شرع فيها قبل تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ.
[21]– Annexe 9 de la convention d’Amendis,p : 02.
[*]حسب الملحق التاسع من الاتفاقية والمتعلق بالمستخدمين، فإن الصندوق الجماعي للتقاعد هو صندوق جماعي لشركات إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء بالمغرب. يضمن تأدية المعاشات للعمال في حالة الخروج وإما التقاعد العادي أو النسبي أو بسبب عدم القدرة أو الوفاة، وتسيير هذا الصندوق يتم بالشراكة بين الشركات المنخرطة. أما موارد هذا الصندوق فهي تتشكل من اقتطاعات من راتب العمال المنخرطين، ومن تحويلات الشركات، ومن فوائد إيداع الأموال المتوفرة.
[22] – الفصل 26 من الاتفاقية.
[23] – الفصل 27 من الاتفاقية.
[24] – الفقرة الأولى من الفصل 27 من اتفاقية أمانديس.
[25] – الفقرة الثانية من نفس الفصل السابق.
[26] – الفصل 80 من الاتفاقية المذكورة آنفا.
[27]– التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، 2012 الجزء الثاني، الكتاب الأول، ص 42.
[28]– المرجع السابق، ص، 43-44.
[29]– حول توسيع مجالات تدخل الجماعات يقول رئيس المجلس الجماعي للرباط: “دارت نقاشات بين السلطات المحلية ومختلف الجماعات التي تؤلف السلطة المفوضة ووزارة الداخلية من أجل توسيع مجالات تدخل مجموعة الجماعات، الموجودة أصلا بالنسبة للنقل، كي تشمل توزيع التطهير السائل، الماء الصالح للشرب والكهرباء بهدف خلق شركة التنمية المحلية. وقد انعقدت عدة اجتماعات في هذا الإطار على مستوى وزارة الداخلية والسلطات المحلية”.أنظر جواب رئيس المجلس الجماعي في التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، 2012، الجزء الثاني الكتاب الأول، من ص 66 إلى ص 71.
[30]– حول المصلحة الدائمة يقول رئيس المجلس الجماعي للرباط: “إن المصلحة الدائمة عبارة عن هيئة تقنية يعهد إليها، بحكم عقد التدبير المفوض، مساعدة السلطة الوصية في مهامها المتعلقة بالمراقبة. ينتمي كل أعضائها للموارد البشرية التابعة لشركة ريضال. غير أن السلطة المفوضة عملت بتنسيق مع سلطة الوصاية على وضع مسطرة خاصة بتسيير المسار المهني لهذه الموارد البشرية. هذه المسطرة، لم ترق إلى مستوى الضغط على المفوض له من أجل تعزيز عدد العمال المكلفين بالمصلحة الدائمة للمراقبة. تبقى حجة المفوض له بهذا الخصوص، هي أن العدد الحالي يبقى كافيا بالنظر لبنود العقد”، المرجع السابق، 66 إلى ص 71.
[31]– حول هذه النقطة يقول رئيس المجموعة الحضرية للرباط: ” لقد كان غياب أو غير تماثل المعلومات لصالح المفوض له، موضوع خلاف بين المفوض له والسلطة المفوضة. كما تمت مناقشته داخل أشغال عدة لجان التتبع وعن طريق عدة مراسلات”. نفس المرجع، 66 إلى ص 71.
[32]– حول تفعيل الإجراءات العقابية يقول رئيس المجلس الجماعي للرباط: “تعتبر الإجراءات الزجرية صعبة التطبيق، بحكم استحالة إثبات نية إخفاء المعلومة من جهة، كما تبقى جد معقدة من وجهة نظر تقنية، مالية وقانونية بالاحتكام للبنود التعاقدية المتعلقة بها. وغير بعيد عن ذلك، قد يكون لهذه التدابير أثر سلبي على استمرارية الخدمة المفوضة سيما وأن استئناف الخدمة يعتبر مهمة صعبة للغاية. ونفس الحالة تنطبق على غرامات التأخير باعتبار أن هذه الأخيرة، المشار إليها ضمن بنود العقد، معقدة أيضا من حيث تطبيقها وذلك للأسباب التالية:
– عدم دقة مضامين العقد بخصوص الغرامات المتعلقة بعدم الإدلاء بالمعلومات؛
– غياب دقة بنود من حيث الغرامات المتعلقة بجودة الخدمة المقدمة والأعطاب المسجلة على مستوى الشبكات؛
– الأخذ بعين الاعتبار للروح التشاركية والثقة التي من المفترض أن تطبع العلاقة بين الأطراف؛
-ي بقى وعي المفوض له بهذه الوضعية وإكراهاتها جليا”، نفس المرجع، 66 إلى ص 71.
[33]– حول لجنة التتبع يقول رئيس المجلس الجماعي للرباط: “إن تركيبة وأشكال أخذ القرار لهذا الجهاز المكلف بالتتبع والمراقبة للتدبير المفوض تخضع لأحكام البنود المتعاقد بشأنها. كما أن الطريقة التوافقية التي تحكم أخذ القرار داخل هذه اللجنة، والتي يتضمنها العقد بنيت على أساس علاقة تعاقدية متوازنة بين الأطراف المتعاقدة، وذلك استنادا الى القواعد المتعارف عليها عالميا في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وتجدر الاشارة الى أن ما يبرر هذه الشراكة هو اختيار المفوض له باعتباره فاعلا Opérateur) ينتمي للقطاع الخاص، معتمد على الصعيد العالمي وأيضا بحكم قدراته الخاصة في مجالات تمويل وتدبير التجهيزات الحضرية. في غياب التوافق، تبقى العديد من النقاط موضع الخلاف عالقة. تلتزم السلطة الوصية بعرض توصيات المجلس الأعلى للحسابات المتعلقة بسلاسة القرارات داخل لجنة التتبع، وإعادة النظر في إلزامية التوافق وذلك خلال المراجعة الخماسية. كما أن هناك إيضاحات وتعريفات دقيقة ستتم إضافتها للعقد (بالرجوع الى محاضر لجان المصالحة والتحكيم من أجل تجاوز نقاط الخلاف التي تشكل عائقا مطروحا حاليا). تلتزم السلطة المفوضة خلال المراجعة الخماسية، باقتراح إجبارية تطبيق قرارات هيئة التتبع من طرف المفوض له، واتخاذ تدابير قصرية أو زجرية في حالة عدم التنفيذ”، المرجع السابق، 66 إلى ص 71.
[34]– التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، 2012، مرجع سابق، ص 44.
[35]– المرجع السابق، ص 262.
[36] – المرجع السابق، من 271 إلى ص 274.
[37] – المرجع السابق، ص 270-271.
[38] – أنظر تقرير المجلس الأعلى للحسابات، أكتوبر 2014، مرجع سابق، ص 109-110.
[39] – المرجع السابق، ص 111-112.
[40] – المصدر وزارة الداخلية وشركة ستاريو: أنظر تقرير المجلس الأعلى للحسابات 2014،مرجع سابق، ص 112.
[41] – تقرير المجلس الأعلى للحسابات 2014،مرجع سابق، ص 113-114.
[42] -ا لمصدر: وزارة الداخلية وشركة « M’dina bus »، أنظر تقرير المجلس الأعلى للحسابات 2014، ص 114.
[43] – تقرير المجلس الأعلى للحسابات لعام 2014،مرجع سابق، ص 110.
[44] – المصدر: وزارة المالية وشركات الترامواي: تقرير المجلس الأعلى للحسابات لعام 2014،مرجع سابق، ص 120.
[45]– أنظر في هذا الإطار تقرير المجلس الأعلى للحسابات، أكتوبر 2014، مرجع سابق، ص، 182-184، وكذا التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات 2012، الجزء الأول، يتكون التقرير من 347 صفحة؛ أنظر أيضا: التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات 2012، الجزء الثاني الكتاب الأول، يتكون التقرير من 605 صفحة.
[46] – أنظر: تقرير المجلس الأعلى للحسابات، أكتوبر 2014، ص185-187.


