التطور القانوني والعوائق عقد البيع نموذجا
د. أحمد العبدوني
أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق، سلا
إن تكنولوجية الأنترنيت لم تقتصر على زعزعة نظام العالم فقط، وإنما أحدثت ثورة على الاقتصاد العالمي. فالتجارة الإلكترونية هي بصدد تحول عميق للنظم الاقتصادية ولقواعد المنافسة التجارية.
فالأمر لا يتعلق فقط بنظام جديد لتسويق المنتوجات، وإنما بمقاربة جديدة لنظام المقاولة.
وهكذا، وفي ضوء هذه التحولات، سنحاول دراسة وضعية التجارة الإلكترونية في دول المغرب العربي ومدى التطور القانوني الذي تعرفه وكذلك العوائق التي تعترضها.
ولمزيد في تحديد الموضوع، وحرصا على التدقيق، سنركز بحثنا على عقد البيع الإلكتروني.
ومن البديهي أن التجارة الإلكترونية ليست ظاهرة جديدة. فمنذ عشرين سنة تقريبا ظهرت هذه العمليات وذلك نتيجة بالأخص لتبادل المعطيات المعلوماتية(Echange de données EDI) بين المقاولات والإدارات. ولكن فيما يخص دول المغرب العربي، فإنها لم تشرع في تهيئ إطار قانوني لهذا النشاط الجديد إلا منذ مدة قليلة، وذلك بالرغم من كون هذه الدول عبرت، بشكل أو آخر، على رغبتها في الانخراط في نظام تكنولوجيا الإعلام والتواصل (Technologies de l’Information et de la Communication TIC) الذي تعتبر التجارة الإلكترونية أحد أهم عناصره.
لكن، من الناحية القانونية، يجدر تسجيل أن تونس تعتبر صاحبة الريادة في هذا المجال ([1]). أما المغرب، فرغم بعض التأخر في إصدار منظومة قانونية للتجارة الإلكترونية، إلا أنه اكتسب تجربة تستحق المناقشة.
وبخصوص الجزائر، فيمكن القول بأنها حاليا في وضعية انتقالية. فالدولة أطلقت مجموعة من الإصلاحات التي تروم الانفتاح على اقتصاد السوق والتخلي على نظام الاشتراكية ومكوناته ([2]) وبالتأكيد سيكون مهما معرفة مآل هذه الإصلاحات.
وأخيرا، فإن موريتانيا بصدد تكوين منظومتها القانونية في هذا المجال أول قانون يتعلق بالتجارة الإلكترونية ظهر في البلاد العربية هو:
1. القانون التونسي.
2. وتبعه القانون الأردني.
3. ثم جاء بعدهما قانون إمارة دبي، بالتجارة الإلكترونية ([3]).
لأسباب موضوعية، يمكن استنتاجها مما سبق نسوف نقتصر في معالجة موضوعنا بالرجوع إلى القانونين التونسي والمغربي.
وهكذا، وبداية بتونس، نلاحظ أنه من أجل تدعيم هذا القطاع، أصدرت منظومة قانونية خاصة وأكبر بينات ملائمة، وعليه تم:
1. إصدار القوانين التالية
-قانون رقم 2000-83 بتاريخ 9/08/2000المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية بالمبادلات
والتجارة الإلكترونية.
– قانون رقم 2004-63 بتاريخ 2005/06/27 الخاص بحماية المعطيات ذات الصبغة الشخصية.
– قانون رقم 2000-51 بتاريخ 2007/06/27 المتعلق بالانتقال الإلكتروني للأموال.
– قانون رقم 2007-13 بتاريخ 2007/02/19 الخاص بمؤسسات الاقتصاد الرقمي.
– مجموعة من نصوص التطبيق (مراسيم، قرارات وقوانين المالية).
2. تعديلات لقوانين سابقة
– قانون رقم 99-89 بتاريخ 1999/08/2 ، إضافة إلى القانون الجنائي ” جرائم تخص التجارة والصناعة ” .
– قانون رقم 98-40 بتاريخ 1998/06/2 : يتعلق بتقنيات البيع وبالاستثمار التجاري.
– قانون رقم 2000-57 بتاريخ 2000/06/13: يتعلق بتقنين الالتزامات والعقود ([4]).
أما بالنسبة للمغرب، فلكونه جعل من تكنولوجيا الإعلام والتواصل أولية في استراتيجيته السياسية والاقتصادية، فقد اهتم مبكرا بالتجارة الإلكترونية ” فوعيا من السلطة الحكومية المغربية بأهمية تنظيم مختلف القضايا التي تثيره التجارة الإلكترونية بدأ التفكير في الآليات الضرورية لدعم هذا الشكل الجديد من المعاملات التجارية، ولهذا الغرض، تم تكوين لجنة وزارية أولى لإنعاش وتطوير التجارة الإلكترونية بالمغرب، بموجب دورية للوزير الأول رقم 546 بتاريخ 02/2000، ثم لجنة وزارية أخرى في 2003 لمراجعة وتكملة عمل الأولى، وقد تبين لهذه الأخيرة أنه من الضروري أولا القيام بملاءمة بعض المقتضيات الأولية والأساسية في القانون المغربي بهدف تهيئة الأرضية التشريعية والتنظيمية المناسبة لاحتضان وتأطير التجارة الإلكترونية وفقا للتوجهات الدولية في هذا الباب.
وهكذا اتضح أن المهمة الواجب اتخاذها تتجاوز إطار التجارة الإلكترونية بالمعنى الضيق وتتطلب تهيئ إطار قانوني ملائم لدعم التكنولوجيات الجديدة للاتصال بصفة عامة (NTI).
وبالفعل، فقبل الذهاب بعيدا في تنظيم القضايا الدقيقة والخاصة للتجارة القانونية، يجب في البداية أولا بسن تدابير تشريعية وتنظيمية تتعلق بالاعتراف بالأشكال الجديدة للتصرفات الإلكترونية وتبادل البيانات إلكترونيا…
فكان الإطار القانوني المقترح يتشكل من مشاريع القوانين الآتية:
– مشروع قانون حول حماية الأشخاص الذاتيين اتجاه المعالجة المعلوماتية للمعطيات الاسمية.
– مقترح قانون متعلق بإخبار وحماية المستهلك.
العبرة مما سبق أن المسؤولين المغاربة كانوا دائما واعين بالرهان الخطير الذي يمثله الاقتصاد الرقمي عموما، ولم يدخروا أي جهد من أجل تعميمه وتأطيره.
والحصيلة القانونية المتعلقة بالتجارة الإلكترونية حاليا تتمثل في:
– ظهير بمثابة قانون بتاريخ 30 نونبر 2007، ويتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية؛
وقبل هذا القانون، كان قد تم إصدار تعديل سنة 1986 يغير من مقتضيات ومن قانون الالتزامات والعقود الخاصة بالإثبات، وذلك بالشكل الذي يتلاءم مع الإثبات الإلكتروني.
– قانون 07-03 الذي يكمل التقنين الجنائي، وذلك بتجريم أفعال الاعتداء على نظم المعالجة الآلية للمعطيات.
بالإضافة إلى هذه الإصلاحات التشريعية، تنبغي الإشارة إلى إجراء حاسم، يتمثل في اعتماد الإنباء للأداء عن طريق الانترنيت، وذلك بتاريخ 29 أكتوبر 2007.
إنه موضوع يطرح إشكالية تستحق المناقشة وهي أن التجارة الإلكترونية، لاشك أنها تحتاج إلى منظومة قانونية خاصة بها، تأخذ بعين الاعتبار الجوانب الجديدة والمتميزة فيها، لاسيما وأن التطور الذي يعرفه هذا القطاع جد سريع وغير عادي، وأن المتدخلين فيه متنوعين. لهذا يبدو أن هذا الإجراء وحده غير كاف.
فالقانون المعني، بل وكذلك برصيده من الثقافة والتربية ومستوى نموه التقني والاقتصادي والاجتماعي.
فالصورة الحقيقية لأي قانون للتجارة الإلكترونية تتحقق بالرجوع إلى المكونات السالفة.
وهذا الأمر هو الذي يفسر أنه رغم التشابه بين بعض المنظومات القانونية، فإن النتائج تعتبر مختلفة.
ونعتقد أن هذا هو مربط الفرس بالنسبة للوضعية القانونية للتجارة الإلكترونية في الدول المغاربية.
فبعض هذه الدول، ورغم أنها صاغت قوانين ذات مستوى لا بأس به، إلا أن النتائج المحصل عليها لازالت بعيدة عن المستوى المأمول (حالة تونس) ([5]).
فأهم مساهمة تنتظر من القانون لإعطاء دفعة قوية للتجارة الإلكترونية هي تحقيق الضمانات للمتعاملين فيها وبالأخص حماية المستهلك. فبدون ضمانات لا يمكن لهذا القطاع أن يتطور بالشكل المرغوب فيه.
وفي هذا الصدد، نورد إلى ملاحظة تبدو ذات دلالات فصيحة: من الصعوبة بمكان العثور على اجتهادات قضائية تخص التجارة الإلكترونية في الدول المغاربية، بل وحتى في الدول العربية ([6]).
في حين أنه بالنسبة للبلدان المتقدمة، ونأخذ فرنسا كمثال، يكفيك أن ترجع إلى الأنترنيت ليعطيك العشرات من الأحكام القضائية المتنوعة والخاصة بالتجارة الإلكترونية، ناهيك عن المجلات القانونية المتخصصة.
مما سبق، يتضح أن هذا الموضوع يكتسي أهمية قصوى وذلك على مختلف الأصعدة، الشيء الذي يحتاج لدراسته إلى مقاربة متعددة التخصصات.
فمن الناحية الاجتماعية والسياسية
فالتجارة الإلكترونية والتي هي جزء من التكنولوجيات الحديثة للاتصال (NTI) تعتبر نظاما ينتج نمطا من السلوك والقيم ويترتب عنه بناء نظام اجتماعي وسياسي جديد ([7]) عماده الأساس: الشفافية ([8]).
و من الناحية الاقتصادية
فإن التجارة الإلكترونية تعني الانفتاح على العالم واختفاء الحدود، الشيء الذي يؤجج روح المنافسة.
وقد تحول العالم إلى غابة يسيطر فيها القوي على الضعيف والأقوياء ([9]) هم في الحقيقة الشركات متعددة الجنسيات الممثلة للدول العظمى.
ولهذا السبب، نعتقد أن التنظيم القانوني لهذه التجارة ينبغي أن يكون موجها وتلعب فيه الدولة دورا إيجابيا، ونفس الدور ينبغي أن تمارسه الاتفاقيات الدولية.
وانسجاما مع هذا الطرح، نحبذ توجه المدرسة الأوروبية في هذا المجال والمعتمدة:
– من جهة على التوجيه والتدخل من أجل الحفاظ على التوازن بين الأطراف،
– ومن جهة أخرى، على التعاون والتنسيق فيما بين أعضائها ([10]) ونتمنى لو أن الدول العربية ترسم لنفسها خطة تسير في مثل هذا المنحى.
وبالمقابل، فإننا نتحفظ على الاتجاه الذي يدعو إلى مثل مدرسة الولايات المتحدة ([11]) وذلك لسبب -موضوعي – وحيد هو أن الضبط لا يمكن أن يقوم به الأطراف المعنيون أنفسهم. نعتقد أن هذه مسألة لم تعد تحتاج إلى دليل، خاصة بعد الأزمة المالية التي يعرفها الاقتصاد العالمي اليوم.
رغم هذه المعاينة التي تبدو جافة، فإنه لا خيار للدول العربية إلا الانخراط الجدي في هذه التكنولوجيا، لأنه بدون ذلك سوف يحكم عليها التاريخ بالتهميش ([12]).
1. تكريس المشرع لخصوصية العقد الإلكتروني التجاري في إطار النظرية العامة للعقود
سنبين هنا كيف أن خصوصية هذه الطريقة الجديدة لممارسة التجارة ألزمت المشرع في البلدان المغاربية ([13]) إلى إصدار قوانين جديدة حديثة تحاول أن تأخذ بعين الاعتبار المشاكل المترتبة عن هذه العمليات.
لكن هذه الإصلاحات لا تمثل في رأينا قانونا جديدا مستقلا بذاته، وإنما تعتبر إضافة وتنويعا للنظرية العامة للعقود، أملتها ضرورة التطور التكنولوجي. وبالتالي، فإن العقد التجاري يصبح عقدا جديدا، ينضاف إلى لائحة العقود الخاصة.
وهكذا، وبشكل مختزل جدا، يركز فيه على النقط الرئيسة، ولتلافي أي نقص، ستتم الإحالة على بعض المراجع التي تناولت الموضوع بإسهاب.
ويمكن معاينة خصوصية العقد التجاري الإلكتروني أثناء إبرام العقد (ب) وأثناء تنفيذه (ج)، لكن قبل ذلك، سنخصص حيزا للحديث عن عملية تكييف وإدماج القانون الجديد في الإطار العام لنظرية العقود .
أ–تكييف القانون الجديد في إطار النظرية العامة للعقود
من المعروف أن من بين وظائف القانون الأساسية في إطار النظام العام الليبيرالي في نظام اقتصاد السوق، أن يكون مسخرا في خدمة الاقتصاد. فكلما طرأ تطور على الاقتصاد، بحيث تم اكتشاف اختراع أو تقنية جديدة أو خدمة ما… إلا ونجح هذا الأخير في احتواء هذا المعطى الجديد، وأوجد له النظام والمكان الملاومين في بيئته القانونية المتميزة بمصطلحاتها وتصوراتها ونظرياتها وتقنياتها الخاصة … فالقانون عامة والقانون المدني خاصة عودنا على قدرته على التحول والتعبير ([14]).
وميزة المبادلات التجارية أنها “عمليات تجارية تتم عبر المبادلات الإلكترونية ” ([15])، وهناك مكونان أساسيان يساهمان في تحقيق هذه العمليات: من جهة نجد العقد، وهو مكون قديم ومعروف. ومن جهة أخرى نجد الآلة، وهي المعطى الجديد الذي يزعزع ([16]) ويتجاوز منطق وتصورات القانون الكلاسيكي العادي، فترتب عن هذه الآلية الإلكترونية:
- علاقة غير مادية Une relation dématérialisée؛
- علاقة غير مشخصة Une relation dépersonnalisée؛
بحيث أن التعاقد يتم وراء الحاسوب عبر الإنترنيت وعن بعد، بشكل غير مباشر.
- زوال مكان البيع (surface) ، واختفت بذلك الحدود، وأصبح العالم فعلا قرية صغيرة، الشيء الذي سرع وتيرة العولمة وفاقم درجتها.
- اختفاء الوسيط كذلك.
وصار القانون بكل فروعه مطالبا بقانون تجاري، وقانون جنائي وقانون الصحافة و…. مطالبا بإعطاء الحلول لكثير من المشاكل، وكأن القانون المدني يتحمل أكبر عبء في هذه المهمة.
وبتعاون وتداخل بين القانون والتقنية تم تجاوز أهم المشاكل، وأهمها:
- تجديد قيمة ووضعية الكتابة الإلكترونية أي الكتابة غير المادية، فتم إسباغها بنفس القيمة التي تتمتع بها الكتابة العادية ([17]) إن هي احترمت بعض الشروط.
الذي سبق أن أشرنا إليه، إجمالا، فإن كل هذه الديناميكية القانونية الهائلة والخاصة بالمعاملات التجارية الإلكترونية انطلقت وعرفت التطور في البلدان المتقدمة، بداية من الولايات المتحدة ثم اليابان وأوروبا.
وارتقى الموضوع إلى اهتمام الأمم المتحدة التي أصدرت لجنتها للقانون التجاري الدولي قانونا نموذجيا ” unicetral”، أونيسترال بتاريخ 16 دجنبر 1996 ([18]).
بالنسبة للتشريع المغربي والتونسي استلهما تشريعيهما عموما من القانون الفرنسي والقانون النموذجي أونيسترال. لذا فهما يتضمنان (هذان التشريعان) أهم المبادئ التي أشرنا إليها أعلاه. والنتيجة أن خصوصية العقد الإلكتروني التجاري ظاهرة سواء على صعيد إبرام العقد أو تنفيذه.
ب –خصوصية العقد الإلكتروني التجاري أثناء مرحلة التكوين
في الحقيقة، إن العقود المبرمة من خلال الشبكات الإلكترونية لا يطرح كثيرا من المشاكل لسبب وجود أرضية قانونية قديمة يمكن تطبيقها على هذا النوع من العمليات ([19]) ، فالقواعد العامة المعروفة في قانون الالتزامات والعقود ([20]) تحكم التعاقد عبر الانترنيت في أغلب جوانبه سواء فيما يتعلق برضى طرفيه أو سلامة إرادتهما من العيوب أو أهلية المتعاقدين.
لكن نريد أن نشير إلى بعض أوجه الخصوصية للتعبير عن الإرادة والتي تقتضي إنشاء قواعد خاصة ([21]).
الإيجاب الإلكتروني
L’ offre Electronique
يمكن تعريف الإيجاب الإلكتروني بأنه “كل اتصال عن بعد يتضمن كل العناصر الأزمة بحيث يستطيع المرسل إليه أن يقبل التعاقد مباشرة، وتم كذلك تجاوز المسألة العويصة للإثبات التي أدت إلى مراجعة تقريبا المبادئ الخاصة بهذه القضية. وتم كذلك وضع حد لمشكل التوقيع الإلكتروني، إلخ.
وهكذا، بفضل التنسيق بين رجال القانون والاختصاصين التقنيين ثم تحقيق نصيب هام من السلاسة القانونية والتقنية في مجال التعاملات التجارية.
ويستبعد في هذا النطاق مجرد الإعلان “([22]).
وتغتني الساحة اليوم بمنافس قوي يتمثل في الممارسة العملية، أو ما يصطلح عليه ب (LA LEX ELEKCTRONE) ([23]) التي تشكل مصدرا أساسا للتنظيم التلقائي لهذا النشاط التجاري.
فأهم مشكل يطرح في مشكل التجارة الإلكترونية يتعلق بالقروض الموجهة إلى الجمهور أو عدد من الأشخاص غير معنيين.
باختصار يمكن التأكيد بأن القانونين المغربي ([24]) والتونسي يطبقان في هذه المسألة، المبدأ الذي اعتمده مشروع اتفاقية الأونسترال في مادتها 1/9 ، أي عرض لإبرام عقد لا يكون موجها إلى شخص أو أشخاص معنيين، بل يكون عامة في متناول الأشخاص الذين يستخدمون نظم المعلومات مثل عرض سلع أو خدمات من خلال موقع على الأنترنيت يعتبر مجرد دعوة إلى تقديم عروض، إلا إذا كان يبين اتجاه قصد العرض على الالتزام به في حالة قبوله ([25]) .
1. القبول الإلكتروني
قد يتحقق التعبير عن القبول الإلكتروني بعدة طرق ([26]) إلا أن الممارسة العملية للتعاقد الإلكتروني ابتكرت أساليب جديدة ومتنوعة للتعبير عن القبول، منها: إرسال كلمة المرور إلى التاجر أو ما يثبت هوية المتعاقد، أو تثبيت الطلبية بالبريد الإلكتروني أو مباشرة الخطوات اللازمة لإتمام الدفع عن بعد أو إرسال رقم بطاقة الائتمان، أو النقر أو التأشير بواسطة (الفارة) على شاشة الحاسوب أو الضغط أو ملامسة أيقونة القبول …([27]).
هذه الأساليب أثارت خلافات حول كفايتهما للتعبير القانوني عن القبول وخاصة النقطة المتعلقة بالنقر أو اللمسة الواحدة.
ومجمل هذه المناقشة تصب في صعوبة إثبات تحقق القبول من عدمه أو أن هذه النقرة أو اللمسة صدرتا عن الشخص المعني أم لا؟ رغم أن بعض الاختلاف فيما بين التشريعات الوطنية في موقعها اتجاه هذه المسألة إلا أن هناك هدفا مشتركا يوحدهما وهو حماية المستهلك، وفي هذا الباب الذي سنعالجه في القسم الثاني، فإن كل بلد يتصرف بطريقته الخاصة.
فيما يخص القانونين المغربي والتونسي فإنهما يضمان مقتضيات خاصة بهذه القضية ([28]).
هذا، ومن بين الجوانب التي تظهر فيها خصوصية العقد الإلكتروني لابد من إشارة سريعة لمكان وزمان انعقاده.
2. مكان وزمان إبرام العقد الإلكتروني
بشكل مختزل يمكن القول: إن إشكالية تحديد زمان إتمام العقد ومكانه انقسم بشأنه اتجاهان: الأول يعتمد نظرية تصدير القبول (Théorie de l’émission) حيث يرى بأن العقد يعتبر تاما بمجرد إرساله ([29]) ، أما الآخر فيميل إلى نظرية استلام القبول (Théorie de la réception) التي لا يعتبر العقد تاما حسبها إلا بإعلام الموجب بموافقة الطرف الآخر.
فيما يخص التشريع المغربي، فإن موقفه من هذه المسألة يبدو غير واضح، فتارة نفهم أنه يأخذ بالاتجاه الأول (الإرسال) ([30]) وتارة أخرى يوحي لنا بالعكس (استلام القبول) ([31]).
في حين أن القانون التونسي المتعلق بالمبادلات التجارية الإلكترونية يضع نصا هو نفسه في حاجة إلى تفسير من طرف القضاء. يخص الفصل 28 من القانون التونسي: ” ينشأ العقد الإلكتروني بعنوان البائع وفي تاريخ موافقة هذا الأخير على الطلبية بواسطة وثيقة إلكترونية ممضاة وموجهة للمستهلك ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك”.
كانت هذه فقط بعض الأمثلة أوردناها على سبيل المثال لنوضح خصوصية عقد التجارة الإلكترونية، وبنفس الطريقة المختصرة سوف ننهجها بالنسبة لهذه الخصوصية أثناء تنفيذ العقد.
ب- خصوصية عقد التجارة الإلكترونية أثناء التنفيذ
نظرا للطبيعة المعقدة للعقد الإلكتروني، فإن المشرع وضع مقتضيات وآليات قانونية ملائمة لهذه الطبيعة.
وسنركز هنا، بكثير من الاختزال، على النقط التالية:
– وضع التزامات على عاتق الأطراف، وبالأخص الطرف القوي؛
– بلورة تقنية قانونية محكمة للأداء؛
– إيجاد حل لمشكل الإثبات.
1. وضع التزامات على عاتق الأطراف
نعني هنا الالتزامات المترتبة عموما عن العقود المعقدة، وأهمها: الالتزام بواجب التعاون (Devoir de coopèration) والعقد الإلكتروني بطبيعته معقد.
ويترتب كذلك هذا الالتزام عن طبيعة العقد المبرم، أخذا بعين الاعتبار شخصية المتعاقد Contrats conclus intuitu personae .
سيجد هذا الالتزام أساسه في مبدأ حسن النية التي ينبغي أن تسود خلال كل فترة العقد، ابتداء من المفاوضات الأولية إلى وصول مرحلة التنفيذ.
فعقد من هذا النوع يفترض من الطرفين الإتيان بتصرفات إيجابية لخدمة الهدف المشترك، ألا وهو نجاح المشروع (العقد). فالالتزام بالتعاون يتجلى أثناء التفاوض في شكل التزام بالإعلام: الزبون مطالب بتوضيح هدفه أو الرغبات الدقيقة التي يريد تحقيقها.
أما البائع، فعبء الالتزام الذي يقع عليه أشد وأثقل. فهو مطالب بالأخص:
– بأن يزود المستهلك بكل الوثائق التي تثبت شراء السلعة (المادة 25 من القانون التونسي رقم 83)؛
– توضيح سعر المنتج وتفاصيل أخرى مثل طريقة الأداء (المادة 25 من القانون التونسي رقم (83 .
وتجدر الإشارة كذلك إلى أن حماية المستهلك تجيز كثيرا من تشريعات الدول المتقدمة عقد العدول عن الشراء، وذلك بعد أن يتم إبرام العقد.
وفي المغرب العربي، نسجل أن المادة 30 من قانون المبادلات والتجارة الإلكترونية التونسي تعتمد نفس الاتجاه ” مع مراعاة الفصل 25 من هذا القانون، يمكن للمستهلك العدول عن الشراء في أجل عشرة أيام عمل تحتسب بالنسبة إلى البضائع بداية من تاريخ تسلمها من قبل المستهلك وبالنسبة إلى الخدمات بداية من تاريخ العقد ” .
ومن أبرز وجوه خصوصية عقد التجارة الإلكترونية نذكر طريقة الأداء.
2. طريقة الأداء
أهم مشكل يعترض تطور التجارة الإلكترونية يتمثل في الأداء.
إجمالا، نعتقد أن إنجازا قانونيا وثيقا حاسما تم تحقيقه في هذا المجال. يمكن التذكير بأنه توجد طرق عديدة ومتنوعة للأداء مثلا:
– بطاقات الائتمان؛
– السندات الإلكترونية القابلة للتداول؛
– وسائل النقل الإلكتروني للأموال؛
– وسائل إلكترونية مبتكرة حديثا وهي قليلة التداول.
ونلاحظ أن نظام التشفير واللجوء إلى وسيط يعتبر تقنية أبانت عن فاعليتها في تجنب وقوع تسرب للمعلومات الشخصية عبر الشبكة المفتوحة بالأنترنيت وفي تحسين أداء الثمن وفي إعطاء التوقيع الإلكتروني قيمته الحالية والقانونان المغربي والتونسي يعتمدان هذه التقنية ([32]) .
ونفس الآثار الإيجابية أحدثتها التقنية المذكورة على الائتمان.
إلا أن ما سبق لا يعني أن الإطار القانوني للتجارة الإلكترونية يسير على ما يرام. الحقيقة أن مشاكل وصعوبات جدية لازالت تعيق تطور التجارة الإلكترونية.
II. الصعوبات التي تعيق التجارة الإلكترونية
نحن هنا نهتم بعوائق التجارة الإلكترونية الخارجة عن دائرة القانون، رغم أنها تكتسي أهمية قصوى.
بتركيزنا على الجوانب القانونية الصرفة، نعتقد أن من أهم المشاكل التي تمثل عائقا أمام تطور هذا النشاط الاقتصادي يمكن ذكر اثنين:
– يتمثل الأول في كون البيئة القانونية العامة لبلدان المغرب العربي غير مشجعة؛
-ويتجلى الثاني في صعوبات تحديد القانون المطبق على هذه العمليات، وكذلك مسألة معرفة المحاكم المختصة لفض النزاعات.
1. البيئة القانونية عامة غير مشجعة
ليس من المبالغة التصريح بأن الواقع اليومي يجعل الناس عامة لا تنظر إلى القانون كوسيلة حاسمة يمكن الاطمئنان إليها، بحيث أنه لا يوحي بالسلامة والأمان.
وسيكون من غير الموضوعي عدم الاعتراف بأنه، بالنسبة للمغرب ([33])، تم إنجاز خطوات لا يستهان بها في مجال إصلاح القضاء. ويكفي الاستشهاد هنا بمثال المحاكم التجارية التي عرفت تطورا نتمنى لو أنه يمتد إلى المرافق القضائية الأخرى. كما أن إصلاحات جادة همت المجلس الأعلى (محكمة النقض المغربية).
لكن الظاهر أن هذه الإصلاحات غير كافية لتغيير نظرة المتعاملين من القاضي. فالواقع أن هناك نفورا من التقاضين وذلك لأسباب عديدة منها ([34]) :
– غلاء وارتفاع كلفة وصوائر التقاضي.
– بطء مساطرة، الشيء الذي يتسبب في مشاق مادية ونفسية جسيمة.
– عدم التأكد من النتيجة -ولو بشكل تقريبي -عن المحكمة المختصة، وذلك نظرا بالأخص لقلة الاجتهادات القضائية الراسخة، ونظرا كذلك لقلة القواعد التشريعية في مجال العقود الإلكترونية.
ونذكر في هذا الباب أنه، رغم صدور قوانين حديثة تتعلق بالمبادلات والتجارة الإلكترونية في جل بلدان المغرب العربي، إلا أنها غير كافية وحدها لتشجيع المتعاملين، وبالأخص المستهلكين، للانخراط في هذه العمليات. فالتشريعات بدون تطبيقات قضائية تصبح كيانات مبتورة. ويكفي التذكير بأن معظم القواعد التي تحمي المستهلك حاليا هي من وضع القضاء. وفي مجال العقود الإلكترونية بالضبط، نجد عشرات الأحكام والقرارات الصادرة عن الهيئات القضائية بفرنسا ومختلف الدول المتقدمة. أما بالنسبة لأمريكا، فالقضاء هو المصدر الأساسي.
وبتجاوزنا هنا المشكل ذي الطبيعة العامة، فسنجد عائقا آخر تترتب عنه نتائج عملية خطيرة. يتعلق الأمر بمشكل تحديد القانون المطبق ومعرفة المحكمة المختصة لفض النزاع وكذلك مشكل تنفيذ الأحكام الصادرة.
2. الصعوبات المتعلقة بمسطرة التنازع
(Contentieux)
تعتبر شبكة الأنترنيت معينا لا ينضب من المشاكل بالنسبة لرجال القانون لسبب أن معظم العمليات المبرمة من خلال الأنترنيت تعتبر عابرة للحدود، وتحوي عدة عناصر أجنبية.
هكذا يمكن لنا أن نتخيل مثلا عملية تبرم بواسطة الأنترنيت بين مشتري يقطن في المغرب وبائع فرنسي يمثله وسيط مستقر بألمانيا، في حين أن الولوج إلى الشبكة يتكلف به فرع “Filiale” في أسبانيا للشركة ممولة الولوج وهي أمريكية! والأمثلة في هذا السياق لا تنتهي. ولكن نريد فقط إعطاء نظرة عن تعقيد تنازع القوانين المتعلق بالعقود الإلكترونية الدولية.
وهذا ما يجعل القانون الدولي الخاص في وضعية متجاوزة، وقواعد الإسناد الكلاسيكية غير ملائمة، وبالتالي غير ذي فعالية.
لذا، لابد من البحث عن نظام قانوني أو طريقة أو مقاربة جديدة تلائم بيئة العقد الإلكتروني.
ونرى بأن أحسن تجربة يمكن الاحتذاء بها هي تجربة دول الاتحاد الأوروبي. إنها تعتمد التنسيق فيما بينها وتوحيد المبادئ العامة لقوانينها.
وهذا الأسلوب كان له دور فعال في تنظيم عقود التجارة الإلكترونية فيما بينها. وأكبر الفضل فيما يخص الوضعية الإيجابية يرجع إلى الاتفاقيات المبرمة بين هذه الدول. فمثلا اتفاقية بروكسيل (Bruxelle) نصت على الاعتراف المتبادل للأحكام القضائية، وذلك بوضعها مسطرة مرنة جدا لتدبير الأحكام الأجنبية.
كما أن اتفاقية بيرن BERNE الخاصة بالملكية الأدبية تمت ملاءمتها أثناء مؤتمر جنيف لسنة 1996 ، مما جعل قواعدها قابلة التطبيق في مجال العالم الرياضي.
ومن الخاصيات الفريدة للقانون الأوروبي أنه كثير الحرص على ضبط التوازن بين الأطراف، ومهتم بحماية الطرف الضعيف، لذلك نلاحظ التطور الكبير للقواعد الحمائية للمستهلك في النظام القانوني الأوروبي.
وهذه القواعد الحمائية لها صفة آمرة، لا يمكن لسلطان الإرادة أن يبطل مفعولها.
وهكذا، فإن اتفاقية روما رغم أنها تكرس سلطان الإرادة، بحيث يخضع العقد للقانون الذي اختاره الأطراف، إلا أنه فيما يخص المستهلك (1) فبمقدوره الاحتجاج بالمقتضيات الآمرة لقانون البلد الذي يوجد به محل إقامته المعتاد، ولكن باحترام بعض الشروط المعروفة.
وفي غياب اختيار القانون المطبق من قبل الأطراف، يبقى العقد خاضعا لقانون البلد الذي يكون له به أقرب صلة.
وأخيرا، فإن اتفاقية فيينا حاضرة بالنظام القانوني لدول الاتحاد الأوروبي، وهي تضع قواعد موضوعية تطبق على البيوعات الدولية بما فيها البيوعات الإلكترونية. وجدير بالذكر أن مقتضيات هذه الاتفاقية ليست ملزمة، وتبقى الحرية للأطراف لاختيار قواعد أخرى.
والمجال غير مناسب للدخول في التفاصيل، إلا أننا فقط نريد تسجيل أن النظام القانوني الأوروبي (2) تجربة (ولا نقول نموذجا) يمكن الاستئناس بها من طرف الدول العربية.
ونظرا لكون طبيعة المعاملات التجارية الإلكترونية قد لا تتناسب مع الوتيرة الثقيلة لعمل المحاكم الرسمية، فإن العاملين في هذا المجال قد يفضلون اللجوء إلى التحكيم أو الوسائل الأخرى غير الرسمية لفض النزاعات.
ب- على الصعيد غير الرسمي
نلاحظ في السنوات الأخيرة ظهور نوعين من الوسائل غير الرسمية، منها:
– وسائل ” تقليدية “: التحكيم والوساطة …
– وسيلة حديثة: القضاء الذاتي.
- التحكم والوساطة
بشكل مقتضب، يمكن القول بأن اللجوء إلى التحكم -أو الوساطة -في العمليات الإلكترونية كما في جميع العمليات التجارية أمر جائز في بلدان المغرب العربي. يكفي أن يتفق الطرفان أو الأطراف على ذلك، بالأخص عن طريق إدماج اشتراط تحكيمي في العقد.
ونشير إلى أنه بالنسبة للمغرب، صدر في سنة 2008 ظهير شريف بمثابة قانون يضيف إلى مدونة المسطرة المدنية مقتضيات جديدة بهدف تكريس نظام الوساطة بالمغرب. وفي ما يخص العمليات الدولية، يقتضي التذكير باتفاقية نيويورك المتعلقة بالتحكيم، وتشترط هذه الاتفاقية أن يكون الاتفاق بين الأطراف على التحكيم بشكل كتابي.
وكما عودتنا التجربة، فإن الممارسة العملية غالبا ما تكون مصدرا ينبغي أن لا يستهان به في تنظيم العقود. نفس الأمر نلاحظه اليوم يتكرر مع العقود الإلكترونية.
- القضاء الذاتي
طور المتعاملون مع الانترنيت كثيرا من القواعد من أجل فض النزاعات التي تثور بين الأطراف خلال المبادلات التجارية عبر الانترنيت.
هذا النوع من القضاء، رغم بعض إيجابياته ([35])، فإننا نرى أنه لابد من ضبطه بتدخل السلطات العمومية.
وأخيرا:
1. نتمنى أن نحضر قريبا لانطلاقة نهضة قانونية للتجارة الإلكترونية على الصعيد العربي، ونتمنى أن يتم تأسيس مركز عربي للبحوث والدراسات القانونية، على شكل يهتم بالدراسات والأبحاث القانونية المتعلقة بهذا القطاع، ويعمل على بلورة مشاريع اتفاقيات وتوجهات تهم جمع تشريعات الدول العربية، على شكل ما يحصل في دول الاتحاد الأوروبي مع Unidroit كمثال. ويمكن أن ينخرط في هذه المؤسسة ممثلون عن كل الدول أو المؤسسات العربية المهتمة بتطوير تنظيم قانوني للعمليات التجارية الإلكترونية.
2. نتمنى كذلك أن يتم إصدار مجلة فصلية تهتم وتتتبع كل جوانب التجارة الإلكترونية، وترصد الأبحاث القانونية والمستجدات التشريعية وتطبيقاتها القضائية في مختلف دول العالم.
[1] أنظر ص. 2.
[2] Benchohra KAR , Le commerce électronique en Algérie : défis et perspective, Institut national de la planification et de la statistique.
[3] مرجع سابق:
– Benchohra KAR , Le commerce électronique en Algérie : défis et perspective.
[4] Khallab Hadri, Le commerce électronique en Tunisie, réalités et perspectives, Mémoire.
[5] Khallab Hadri, Le commerce électronique en Tunisie, réalités et perspectives, Mémoire.
[6] نفس الملاحظة انتبه إليها الكثير ممن يشتغل على هذا الموضوع. انظر مثلا: هادى مسلم يونس البشكاني، التنظيم القانوني للتجارة الإلكترونية: دراسة الكتب القانونية، دار شتان للنشر والبرمجيات، مصر، 2009 ، ص. 13.
[7] Eric Caprioli, Aperçus sur le Droit du commerce électronique (International), Mélanges ; P. Khan, Litec, 2000, p. 246.
[8] Paul Christian, Du Droit et des libertés sur Internet, la co-régulation, contribution française pour une régulation mondiale, Rapport au Premier Ministre, mai 2000, MATTELART Arnaud et Michèle, Histoire des théories de la Communication, La Découverte, Repères, 2002.
[9] مصطفى الكثيرى، العولمة الاقتصادية، مجلةREMALD 2002 ، ص. 96، هادى مسلم يونس البشكاني، التنظيم القانوني للتجارة الإلكترونية، مرجع سابق، ص 566.
Ph. Rivière, «Le commerce électronique et la mondialisation», Le Monde diplomatique, n° 17520, septembre 2006.
[10] وجود اتفاقيات بين دول المجموعة الأوروبية: مثلا اتفاقية روما تسهل كثيرا مهمة القاضي في هذه البلدان في فض النزاعات المطروحة عليه.
[11] Eric Caprioli, op. cit., p. 246-247.
[12]Chettab Nadia, Les NTIC et les pays du Maghreb: effet de mode ou opportunité de rattrapage économique, Faculté des sciences économiques et de Gestion, Annaba, Algérie.
[13] في تونس والمغرب وموريتانيا، توجد الآن قوانين خاصة بالتجارة الإلكترونية، كما سبقت الإشارة إلى ذلك.
[14] هذا التحول تحرك بشكل بين منذ ظهور آلة البخار وهو مستمر. انظر مرجعين مهمين في هذا الباب:
Cf. G. Rippert, Les aspects juridiques du capitalisme moderne, L.G.D.J., Paris 1954 et les forces créatrices du droit, .G.D.J., Paris 1956.
[15] إنه تعريف القانون التونسي رقم 83 لسنة 2000 المتعلق بالمبادلات والتجارة الإلكترونية.
[16] أو بالأصح كان يزعزع النظام القانوني القديم، قبل إصدار قوانين جديدة لهذه التجارة ويبطل مفعوله.
[17] انظر مثلا المادة 2 من القانون المغربي رقم 05.53 بتاريخ 30 نونبر 2007 المنشور في الجريدة الرسمية عدد 5584 ، 6 دجنبر 2007، ص. 3580.
[18] انظر www. OCDE. Org
[19] تتمثل هذه الأرضية بالأخص في موضوع “التعاقد عن بعد “.
[20] والقانون المغربي رقم 05-53 لسنة 2000 وكذلك التونسي رقم 83 لسنة 2000 يؤكدان على هذا الأمر.
[21] -هادى مسلم يونس البشكاني، التنظيم القانوني للتجارة الإلكترونية، مرجع سابق، ص. 211. – نور الدين الناصري، المعاملات والإثبات في مجال الاتصالات الحديثة، سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة، العدد 12، الطبعة الأولى 2007 ، ص. 63
– محمد إبراهيم أبو الهيجاء، عقود التجارة الإلكترونية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولى ص. 52 .
[22] إنه تعريف التوجه الأوروبي الصادر بتاريخ 20 مايو 1997 المتعلق بحماية المستهلك في التعاقد عن بعد.
[23] الأعمال أو الأعراف والعادات التي تفرزها الممارسة العلمية اليومية في مجال المبادلات الإلكترونية. والعبارة تعتبر ” تصرفا” لـــــ : .”Lex mercatonia”
[24] المادتان 65-2 و4- 65 من قانون رقم .53-05
[25] لمزيد من التفاصيل، راجع: هادى مسلم يونس البشكاني، مرجع سابق، ص. 194 وما يتبعها.
[26] عن طريق الكتابة أو استخدام التوقيع الإلكتروني أو عن طريق اللفظ من خلال غرف المحادثة أو التنزيل عن بعد من خلال تنزيل البرامج أو المنتج أو السلعة عبر الانترنيت. ومادام العقد رضائيا، فبمجرد التقاء الإيجاب بالقبول يكون العقد مبدئيا، بشكل لا رجعة فيه.
[27] هادى مسلم يونس البشكاني، مرجع سابق، ص. 200 وما يتبعها.
[28] الفصل26 ،27 من قانون المبادلات التجارة الإلكترونية، وكذلك المادة 4-65 من القانون المغربي المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية.
[29] حميد أخريف، عقود الاستهلاك: البيع في الوطن، التعاقد عن بعد، العقد الإلكتروني، مطبعة أميمة، فاس، 2006، ص . 179، المادة 14/أ من القانون الأردني والمادة 17 أ من قانون دبي والمادة 1/15 من قانون الانسترال النموذجى.
[30] المادة 24 من ق. ل. ع.
[31] المادة 25 من ق. ل. ع.
[32] بالنسبة للقانون المغربي: المواد من 6 إلى 28 من قانون رقم 05-53 وبالنسبة للقانون التونسي: المواد من 4 إلى 22 من القانون رقم 83.
[33] الحقيقة أنه، في هذا المجال، معرفتنا مقتصرة على المغرب. أما بالنسبة للبلدان المجاورة، ليس لنا معرفة بها تخول لنا إصدار أحكام دقيقة فيما يخص مسيرتها في هذا المجال.
[34] هناك تيار يقول بأن هذا النفور من التقاضي مرتبط أكثر بطبيعة العقلية المغربية التي تفضل وسائل غير قانونية لحل خلافاتها.
[35] يراجع: هادى مسلم يونس البشكاني، مرجع سابق، ص. 107.


