محمد الهادي المكنوزي
أستاذ باحث بجامعة محمد الخامس بالرباط
تعتبر مقاولات التأمين وإعادة التأمين فاعل أساسي في قطاع التأمينات، لاسيما وأن تشريعات معظم الدول تفرض تأسيسها في شكل شركات تجارية. بيد أن الخصوصيات التي تحظى بها التأمينات فرض سن أحكام متميزة لهذا النوع من الشركات على مستوى؛ شروط الممارسة والتدبير، والقواعد المحاسبية والإحصائية، والضمانات المالية، والمراقبة، والتصفية، وكذا بالنسبة لتداول أسهمها. إذ أنه إذا كان المبدأ العام بالنسبة للشركات التجارية هو حرية تداول أسهمها؛ مع مراعاة شروط الحصول على ترخيص مسبق من الهيئات الاجتماعية للشركة المعنية وحق الشفعة؛ فإن كثير من حالات تداول أسهم شركات التأمين وإعادة التامين يجب أن تحطي بموافقة مسبقة من الإدارة، مما يعتبر خروجا صريحا عن المبادئ العامة لقانون الشركات. تتسع الهوة بين القانونين، عندما نلاحظ الفوارق التي أصبحت قائمة بين الشركات المدرجة أسهمها في بورصة القيم وتلك الغير مدرجة فيها.
- شمول مفهوم المقاولة لشركات التأمين وإعادة التأمين. تشكل المقاولة مفهوما اقتصاديا أكثر مما هي مفهوما قانونيا ([1]) ، حيث إن توفرها على شخصية معنوية لا يعتبر شرطا ضروريا لمعاينة وجودها ([2]) ، الشيء الذي يجعلها تستقل عن الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الذين يشكلونها. ما يلاحظ، أن المشرع المغربي وان كان لم يخصص تعريفا محددا للمقاولة، إلا أنه أصبح يستعمل هذا المصطلح في عدة نصوص قانونية بما فيها مدونة التأمينات لسنة ([3]) 2002، زيادة على اعترافه بها للتاجر الفرد، وكذلك الشأن بالنسبة للحرفي والأشخاص الذين يزاولون بعض المهن الحرة، كما أن الشركات تعتبر بدورها مقاولات.
في هذا السياق، كثر الحديث عن قانون المقاولة ” Droit de l’entreprise” ؛ أفي مجموعة القواعد القانونية التي يتم تسخيرها من طرف المشرع خدمة للمقاولة، إذ تحتاج هذه الأخيرة إلى بيئة قانونية ملائمة لضمان استمراريتها. ما يجب لفت الانتباه إليه، أن قانون التأمينات يدخل في إطار مكونات ما أصبح يشار إليه بقانون المقاولة، علاوة على أن شركات التأمين وإعادة التأمين تعتبر أهم شخص معنوي في مجال التأمين (كل ما يتعلق بتغطية أخطار تخص شخصا أو مالا أو مسؤولية) وإعادة التأمين (كل عمليات قبول أخطار محالة من مقاولة التأمين وإعادة التأمين )([4]).
2. شركات التأمين وإعادة التأمين مطهر من مطاهر الشكلية. فرض ارتباط قطاع التأمينات بالادخار وبالمستهلك تخصيص القانون لمجموعة من الأحكام التي تسير في اتجاه ترسيخ الشكلية، بحيث يجب مثلا أن يحرر عقد التأمين كتابة بحروف بارزة، كما يتعين أيضا إثبات كل إضافة أو تغيير في عقد التأمين الأصلي بواسطة ملحق مكتوب وموقع من الأطراف (المادة 11 من مدونة التأمينات ). تتأكد أكثر الشكلية في مجال التأمينات، عندما نلاحظ أنه لكي يتم اعتماد مقاولات التأمين وإعادة التأمين، فإنه ينبغي أن تكون مؤسسة على شكل شركات مساهمة أو شركات تعاضدية للتأمين، مع مراعاة اتفاقيات التبادل الحر المبرمة من طرف الدولة مع بلدان أخرى (المادة 168 من مدونة التأمينات ).
3. إلزام مقاولات التأمين وإعادة التأمين بالحصول على اعتماد. إن خضوع مقاولات التأمين وإعادة التأمين لمبدأ التخصص ” Principe de spécialité “، جعل القانون يلزمها باستصدار اعتماد ” Agrément” قبل شروعها في ممارسة نشاطها. في هذ ا الصدد، لا تتخذ الإدارة قرار منح الاعتماد أو رفضه إلا بعد تثبتها من الوسائل التقنية والمالية التي تقترح المقاولة توفيرها وكذا تناسبها مع برنامج نشاطها، ونزاهة وكفاءة الأشخاص المكلفين بتسييرها، وتوزيع رأسمالها ونوعية المساهمين أو طرق تكوين رأسمالها التأسيسي، والمساهمة الاقتصادية والاحترافية الممكن للمقاولة تقديمها، والتأثير على استقرار السوق ووضعيتها التنافسية (المادة 165 من مدونة التأمينات ).
فإذا كانت شركات المساهمة التي تتدخل في قطاعات اقتصادية غير منظمة بقواعد خاصة معفية من الحصول على رخصة، فإن ممارسة نشاط التأمين وإعادة التأمين يجعلها على العكس من ذلك خاضعة للمراقبة المسبقة التي تفرضها الإدارة ([5]) . في واقع الأمر، يتجلى الهدف الأساسي من وراء فرض مراقبة من طرف الإدارة على مقاولات التأمين وإعادة التأمين، في المحافظة على شروط استمرارية ملاءة ذمتها المالية قصد ضمان احترام التزاماتها، ومن ثم حماية مستهلكي خدمات التأمين ([6]).
4. الإشكال المحوري. رغم أن المشرع يفرض أن تتخذ مقاولات التأمين وإعادة التأمين شكل شركة مما يجعلها خاضعة لقانون الشركات التجارية؛ لاسيما القانون رقم 17.95المتعلق بشركات المساهمة ([7])؛ إلا أن مدونة التأمينات خصتها بمجموعة من الاستثناءات تخرج عن الأحكام العامة لهذا النوع من الشركات على مستوى؛ شروط الممارسة والتدبير، والقواعد المحاسبية والإحصائية، والضمانات المالية، والمراقبة، والتصفية، وكذا بالنسبة لتداول أسهمها.
ارتباطا بأسهم شركات التأمين وإعادة التأمين (التي ستشكل موضوع هذه الدراسة )، فإن تداولها يخضع لبعض القيود ورد النص عليها في مدونة التأمينات ونصوص قانونية أخرى، مما يقلص من نطاق حرية مساهميها في إجراء هذه العمليات، ويعتبر خروجا صريحا عن المبادئ العامة لقانون الشركات. تتسع الهوة بين القانونين، عندما نلاحظ الفوارق التي أصبحت قائمة بين الشركات المدرجة أسهمها في بورصة القيم وتلك الغير مدرجة فيها.
5. تقسيم. نتج عن تسعير السندات في سوق بورصة القيم، حدوث تغيير عميق في المفاهيم الأساسية لقانون الشركات. في هذا الصدد، يلاحظ أن التوجيهات “Directives” الصادرة عن المجلس الأوربي، أصبحت تعتمد على التسعير كمعيار أساسي لتصنيف الشركات، الشيء الذي يؤكد توجه القانون الأوربي “Droit communautaire” نحو إقرار تمييز من حيث القواعد بين الشركات المسعرة والشركات غير المسعرة ([8]) ، وهو الأمر الذي أصبحنا نستشعره في إطار كثير من التشريعات.
أيضا، فتقليديا تصنف الشركات إلى شركات مدنية تخضع لأحكام القانون المدني وشركات تجارية لها قواعدها الخاصة، غير أن إعمال معيار التسعير أدى إلى تجزئ قانون الشركات إلى قانون للشركات غير المسعرة وآخر يتعلق بالشركات المسعرة.
في واقع الأمر، إن حدث ظهور قانون للشركات المسعرة يعتمد تقنيات لم نعهد وجودها في القانون التقليدي للشركات، لم يكن ليمر دون أن يؤثر بشكل مباشر على قانون التأمينات، مما يجعلنا نميز بين قواعد تفويت أسهم شركات التامين وإعادة التامين غير المدرجة في بورصة القيم (المبحث الأول )، وتلك التي تم إدراجها في هذه السوق (المبحث الثاني).
المبحث الأول: قواعد تداول أسهم شركات التأمين وإعادة التأمين غير المسعرة في بورصة القيم
6. تفويت الحقوق الاجتماعية بين الطبيعة المدنية والطبيعة التجارية. رغم أن التداول يتميز عن القابلية للتفويت ([9]). إلا أن هذه الصفة الأخيرة نتيجة حتمية لإمكانية تداول الأسهم، التي تتحقق من تاريخ قيد الشركة في السجل التجاري أو تحقيق الزيادة في رأس المال (المادة 247 من القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة )، إلى غاية حلها وقفل التصفية (المادة 250 من نفس القانون ). هذ ا، ويشكل تفويت الأسهم تصرف قانوني من خلاله يفوت مساهم لأحد الأغيار كل أو جزء من حقوقه الاجتماعية، حيث يشار إلى البائع بالمفوت ” Cédant”، والى المشتري بالمفوت إليه “Cessionnaire”. مبدئيا، يحظى هذا النوع من التفويتات بالطبيعة المدنية، وان كان عادة ما يتم داخل شركات تجارية من حيث الشكل، علاوة على خضوعه لبعض الشكليات التجارية ([10]). استثناء من هذه القاعدة العامة، يعتبر تفويت الحقوق الاجتماعية ذو طبيعة تجارية بالنظر إلى صفة الأطراف (كأن يتم بين تجارين، ولأغراضهما التجارية )، أو نتيجة لما يرتبه من آثار (في إطار تطبيق الأعمال ا لتجارية بالتبعية )([11]) ، كما أن التفويت يأخذ طبيعة تجارية عندما ينصب على سلطة المراقبة ([12]).
ارتباطا بشركات التأمين وإعادة التأمين، فإن معظمها يتخذ شكل شركة تجارية مما يجعلها تجارية من حيث الشكل، زيادة على أن ممارسة نشاط التأمين بالأقساط الثابتة على سبيل الاعتياد أو الاحتراف يؤدي إلى اكتساب القائم به صفة تاجر طبقا للفقرة 8 من المادة 6 من مدونة التجارة لسنة 1996 ([13])، لكونه يتم من طرف شركة مساهمة تسعى إلى تحقيق أرباح، إذ أن الأقساط الثابتة التي تحصل عليها تفوق تكلفة الأخطار المحتملة، علما أن التأمين التعاضدي الذي لا يستهدف الربح يصنف في خانة الأنشطة غير التجارية (المادة 173 من مدونة ا لتأمينات المغربية )([14]) .
7. تقسيم. يخضع تداول الأسهم للشريعة العامة للالتزامات والعقود، وكذا لمقتضيات قانون الشركات التجارية، أخذا بعين الاعتبار لبعض الأحكام الخاصة الوارد النص عليها في القانون الضريبي. إن الملاحظة العامة التي ينبغي إبداؤها بصدد النصوص القانونية المذكورة، أنها تؤسس لمبدأ حريت تداول الأسهم (المطلب الأول)، مع إخضاعه لبعض الاستثناءات كتلك التي تنصب على أسهم شركات التأمين وإعادة التأمين (المطلب الثاني).
المطلب الأول : مبدأ حرية تداول أسهم شركات المساهمة غير المسعرة
8. مضمون المبدأ. عادة ما ينظر إلى شركة المساهمة على أساس أنها تقنية قانونية تسمح بتوزيع سندات قابلة للتداول على مساهميها ([15])، مما يخول للمساهم بيع سنداته لمساهم آخر أو لشخص أجنبي عن الشركة دون الحاجة للحصول على ترخيص ([16]) . أكثر من ذلك، عندما يتعلق الأمر بأسهم للحامل، فإن الشركة المعنية تجهل تماما التداولات التي تجري داخلها، وبالتالي لا يكون لها علم بمساهميها، ما لم يعلن الحامل الجديد لأسهمها عن نفسه أثناء انعقاد جمعية عامة أو توزيع للعوائد أو تصريح بتجاوز الحد ([17]) . إذ أنه إذا كانت القيم المنقولة تقبل التداول، فإن هذ ا ينبغي أن يتم في ظل شروط تضمن أكبر قدر من الأمان لمن اكتتب فيها أو اقتناها ([18]).
9. تقدير قيمة المبدأ. وان كانت شركات المساهمة تقوم أساسا على الاعتبار المالي، غير أن البعض يفضل لأسباب مختلفة جعل رأسمالها مغلقا، مما يقربها؛ إلى حد كبير؛ من شركات الأشخاص. لتحقيق هذا الهدف، يستعان بشروط الترخيص المسبق وشروط الشفعة التي تدرج داخل الأنظمة الأساسية أو خارجها، لفرض درجة معينة من الاعتبار الشخصي “Intuitu personae” داخل شركات المساهمة، علما أنه لا يمكن التنصيص على مثل هذا المقتضى إلا إذا كانت الأسهم إسمية حصريا، بموجب القانون أو النظام الأساسي (المادة 2 /253 من القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة ).
وان كان هذا النوع من الشروط له إيجابية كبرى تتحدد في منعه دخول أشخاص غير مرغوب فيهم للشركة، إلا أنه يمس من جهة أخرى بمبدأ حرية تداول الأسهم، علاوة على أنه ليس ذو فعالية دائمة ([19])، إذ لا تطبق في حالة الإرث، أو التفويت إما للزوج أو للأصول أو للفروع إلى الدرجة الثانية بإدخال الغاية (المادة 253 من القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة ).
ما يجب أخذه بعين الاعتبار، أن محكمة النقض الفرنسية تقبل إثبات صفة المساهم باستعمال جميع وسائل الإثبات. بالتالي، فمن شانه تبني مثل هذا التوجه القضائي أن يؤدي إلى قبول عملية ترد على سهم دون إجراء أي قيد، ومن تم توسيع نطاق مبدأ حرية تداول الأسهم ([20]) .
بغض النظر عن هذا، فإنه علاوة على القيود الاتفاقية توجد قيود أخرى قانونية، حيث إنه مثلا في إطار مساطر صعوبات المقاولة يمكن للمحكمة؛ إن كانت استمرارية المقاولة تستدعي ذلك؛ أن تعلق اعتماد مخطط تسوية المقاولة على استبدال مسير أو عدة مسيرين بناء على طلب السنديك أو تلقائيا.
لهذا الغرض، يمكن أن تقضي المحكمة بعدم قابلية تفويت الأسهم وحصص الشركة وشهادات حق التصويت التي يحوزها مسير أو عدة مسيرين قانونيين كانوا أم فعليين، سواء كانوا يتقاضون أجرا أم لا، وأنتقرر جعل وكيل قضائي تعينه لمدة تحددها يمارس حق التصويت الناشئ عنها. كما يمكنها أن تأمر بتفويت هذه الأسهم أو الحصص بثمن تحدده على أساس خبرة (المادة 584 من مدونة التجارة ). في سياق القيود القانونية الواردة على تداول وتفويت أسهم شركات المساهمة، فقد تم إخضاع شركات التأمين وإعادة التأمين المعتمدة لنفس النوع من القيود.
المطلب الثاني: استثناء شركات التأمين وإعادة التأمين من مبدأ حرية تداول الأسهم
10. الخروج عن القواعد العامة لقانون شركات المساهمة. بغض النظر عن النقاش الفقهي الدائر بخصوص استمرارية إعمال مفهوم رأس المال في ظل تكاثر الشركات ذات الرأسمال شبه المنعدم ([21])، فإنه بالنسبة لمقاولات التأمين وإعادة التأمين يفرض القانون حدا أدنى يتجاوز ذلك الذي يتم تخصيصه لشركات المساهمة التي تمارس أنشطة تجارية غير مقننة بقواعد خاصة.
إذ استثناء من أحكام المادة 6 من القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة التي لا تجيز أن يقل رأسمال هذا النوع من الشركات عن ثلاثة ملايين (3.000.000) درهم إذا كانت تدعو الجمهور إلى الاكتتاب وعن ثلاثمائة ألف (300.000) درهم إذا كانت لا تدعو إلى ذلك، يجب على مقاولات التأمين وإعادة التأمين أن تثبت توفرها على رأسمال لا يقل عن خمسين مليون ( 50.000.000) درهم. أكثر من ذلك، يبقى بإمكان الإدارة أن تلزم مقاولة التأمين وإعادة التأمين؛ اعتبارا للعمليات التي تعتزم مزاولتها وتوقعات التزاماتها؛ بتكوين رأسمال يفوق المبلغ الأدنى المشار إليه (المادة 1/171 من مدونة التأمينات ).
في نفس السياق، إذا كانت شركات المساهمة العادية (إن صحت التسمية ) يسمح لها القانون بأن تحرر الأسهم الممثلة للحصص النقدية بما لا يقل عن الربع (4/1) من قيمتها الإسمية، في حين يتم تحرير الباقي في دفعة واحدة أو عدة دفعات حمشا قرار يتخذه مجلس الإدارة الجماعية داخل أجل لا يتجاوز ثلاث (3) سنوات ابتداء من تقييد الشركة في السجل التجاري (المادة 21/2 من القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة )، فإنه بالنسبة لمقاولات التأمين وإعادة التأمين يجب أن يحرر رأسمالها بكامله نقدا عند اكتتابه (المادة 3/171 من القانون رقم 17.99 مدونة التأمينات).
أيضا، في إطار مقاولات التأمين وإعادة التأمين التي تتخذ شكل شركة مساهمة يجب أن تكون كل الأسهم اسمية، ولا يمكن تحويلها إلى أسهم لحاملها طيلة مدة الشركة (م 4/171من القانون رقم 17.99 مدونة التأمينات )، في حين بالنسبة لشركات المساهمة العادية، تكون الأسهم إما إسمية أو لحاملها (المادة 1/245 من ا لقانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة ).
بالتالي، فعندما نكون بصدد شركات مساهمة معتمدة لممارسة نشاط التأمين وإعادة التأمين، يتدخل القانون لفرض قواعد تحدد مكونات رأسمالها في مرحلة تأسيسها، ويمتد هذا التدخل ليشمل حتى التداولات التي تنصب على أسهمها في حياتها الاجتماعية.
11. نطاق الاستثناء. بالرجوع إلى مدونة التأمينات، فإننا نجدها توسع من نطاق العمليات المنصبة على رأسمال مقاولات التأمين وإعادة التأمين التي يجب أن تخضع لموافقة مسبقة من طرف الإدارة بحيث إنها تشمل : “كل تغيير في الأغلبية وكل تفويت يفوق عشرة في المائة (51 % ) من الأسهم وكل تحكم مباشر أو غير مباشر تفوق نسبته ثلاثين في المائة (30 % ) من رأسمال الشركة ) إذ في نازلة الحال، يتعين على الإدارة أن تجيب داخل أجل ثلاثين (30) يوما ابتداء من تاريخ توصلها بالطلب المقدم بهذا الشأن، حيث يجب حينئذ تعليل كل رفض ( المادة 1/172 من مدونة التأمينات ).
بغض النظر عن هذا القيد القانوني الذي يحد بشكل كبير من إمكانية تداول أسهم مقاولات التأمين وإعادة التأمين، فمن الناحية التطبيقية عندما تتخذ شركتان من هذا النوع قرارا للاندماج أو للانفصال مع نقل لمحفظة التأمينات فإنها تبرم؛ بعد موافقة الجمعية العامة لكل واحدة منهما على حدة؛ اتفاقية معلقة على شرط واقف، مفاده موافقة الإدارة على هذه العملية ([22]).
ما ينبغي التأكيد عليه، أنه يبقى بإمكان الإدارة وفقا للفقرة الثانية من المادة 172 من القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات ” أن تمنع اقتناء أسهم أو التحكم في مقاولات التأمين وإعادة التأمين عندما تعتبر هذه العمليات منافية للمصلحة العامة ” (المادة 2/172 من مدونة التأمينات). بالتالي، تتمتع الإدارة في نازلة الحال بسلطة تقديرية واسعة لمنع إتمام هذا النوع من العمليات، شريطة إثباتها أنها تتعارض مع المصلحة العامة.
هذا، واذا كان مفهوم “اقتناء الأسهم ” لا يثير كبير إشكال، فإن عبارة “التحكم ” التي تم التعبير عنها في الصيغة الفرنسية للفقرة الثانية من المادة 172 من القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات بـ “Prise de contrôle” ، يجب تفسيرها في إطار المعنى العام لتفويت سلطة المراقبة.
إذ رغم اختلاف المقاربات القانونية، فإنها تجتمع حول نفس الفكرة المحورية، مفادها أن المراقبة تعني : ممارسة شخص طبيعي أو معنوي، سواء كان يتصرف لوحده أوفي إطار اتفاق، لسلطة مطلقة للإدارة والتسيير داخل شركة مستقلة قانونا. بتعبير آخر، فالمراقبة تفيد السيطرة “Domination”، إذ هي الامتياز المعترف به للمساهم أو مجموعة المساهمين الذين يوجدون في وضع يسمح لهم بتحديد مصير الشركة ([23]) . كما أننا نكون بصدد تفويت للمراقبة حتى وان تعلق الأمر بعدة تفويتات لنسب تمثل الأقلية، مادامت تتم في نفس اليوم، وفي إطار عملية مشتركة ([24]).
في اعتقادنا، يمتد نطاق الحصول على الموافقة المسبقة للإدارة ليشمل حتى التفويتات والاقتناءات التي تهم نسب المشاركة أو تلك التي تخول سلطة المراقبة المتعلقة بمقاولات التأمين وإعادة التأمين، سواء تمت من مساهم إلى مساهم آخر، أو من مساهم إلى أحد الأغيار. بيد أن هذا لا يمنع من معاينة وجود تصرف باتفاق “Action de concert” بين مجموعة من مساهمي مقاولة للتأمين وإعادة التأمين، الذين يتعاونون على أساس اتفاق صريح أو ضمني، شفوي أو كتابي، يرمي إلى وضع سياسة مشتركة إزاء الشركة ([25]) .
12. تبرير الاستثناء. لا يقتصر دور رأسمال الشركة فقط في كونه ضمانة للدائنين، إذ انطلاقا من النسبة التي يملكها كل مساهم تتحدد مبدئيا العوائد التي يحصل عليها والسلطة التي يمارسها داخلها؛ إذ أن الشخص الذي يملك مثلا أغلبية حصصها أو أسهمها يتحكم في سلطة إداراتها، حيث يمكنه نتيجة لذلك تعيين وعزل مسيريها ([26]). لهذا، يتم إخضاع العمليات التي تنصب على رأسمال شركات التأمين وإعادة التأمين لمراقبة الإدارة قصد حماية مصالح المؤمن لهم ([27])من أي أخطار محتملة.
بتعبير أوضح، فبما أن الدولة تقوم بدور النظامي “Régulateur” لنشاط التأمين الذي تمارسه مختلف المقاولات الفاعلة في القطاع ([28]) ، فإن هذا يلزمها بفرض مراقبة صارمة على مكونات رأسمال مقاولات التأمين وإعادة التأمين، لاسيما وأنها تمنحها الاعتماد بناء على اعتبار شخصي يتجسد أساسا في استيفاء مؤسسيها لمجموعة من الشروط تضمن حسن ممارسة مهامها بشكل يوازن بين هاجس تحقيق الربح وحماية مصالح المؤمن لهم.
13. الآثار الناتجة عن إعمال الاستثناء. ينتج عن استثناء شركات التأمين وإعادة التأمين من مبدأ حرية تداول أسهمها مجموعة من الآثار القانونية، لعل من أهمها؛ تقوية الاعتبار الشخصي. ذلك أنه إذا كان من المستقر عليه أن شركات المساهمة تقوم أساسا على الاعتبار المالي، فإن إعمال الاستثناء المذكور يؤدي إلى توسيع نطاق الاعتبار الشخصي داخل مقاولات التأمين وإعادة التأمين.
علاوة على هذا، فإذا كان عادة ما ينظر إلى عمليات التفويت والاقتناء التي تنصب على أسهم شركات المساهمة كوسيلة فعالة وسريعة للحصول على تمويلات إضافية لدعم برنامجها الاستثماري، إلا أن إعمال الاستثناء الموصوف أعلاه يحد من فرص استفادة مقاولات التأمين وإعادة التأمين من هذ ا النوع من التمويل.
المبحث الثاني: قواعد تداول أسهم شركات التأمين وإعادة التأمين المسعرة في بورصة القيم
14. مفهوم الشركة المسعرة. لا يوجد تعريف قانوني محدد للشركة المسعرة، كما أن هذه الصفة لا يتم إضفاؤها انطلاقا من شكلها (يسعر في سوق بورصة القيم فقط شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم ) أو محلها أو من خلال عدد مساهميها. كل ما في الأمر، أنها تتميز عن بقية الشركات في كونها تصدر سندات تقبل التداول في سوق منظم للقيم المنقولة. في نفس السياق، يمتد مدلول الشركة المسعرة ليشمل الشركات التي أسهمها مقبولة للتداول وكذا تلك التي تكتفي بتسعير سندات القرض الصادرة عنها ([29]).
أيضا، يندرج التسعير في إطار أعمال التسيير الذي تختص به هيئات الإدارة (المدير العام، ومجلس الإدارة الجماعية، والمسير)، ولكنه ينبغي أن يتم تحت إشراف أجهزة الرقابة (مجلس الإدارة، ومجلس المراقبة )، أخذا بعين الاعتبار لأهميته بالنسبة للشركة التي تجد نفسها أمام عدة إكراهات ترتبط بتسعير سنداتها ([30]).
ارتباطا بمقاولات التأمين وإعادة التأمين، فعلاوة على أنها تقبل التسعير في بورصة القيم بحكم اتخاذها لشكل شركة مساهمة، فإنها تعتبر فاعل أساسي في السوق المالية حيث إنها تصنف في خانة الأشخاص الذين أضفى عليهم القانون صفة الوسيط المالي “Intermédiaire qualifié”على غرار شركات البورصة والأبناك أو أي مؤسسة أخرى يكون غرضها توظيف الأموال أو الإرشاد في المجال المالي (الفقرة 5 من المادة 2 من القانون رقم 44.12 )([31]). كما يحظى هذا النوع من المقاولات بصفة المستثمر المؤهل ,”Investisseur qualifié”، بحكم توفرها على الكفاءات والوسائل اللازمة لتقييم المخاطر المرتبطة بالعمليات المتعلقة بالأدوات المالية (المادة 3 من نفس القانون ).
15. تقسيم. ينتج عن تسعير شركات التأمين وإعادة التأمين في سوق بورصة القيم، معاينة خضوعها لقواعد خاصة تخرج عن تلك التي ألفنا وجودها في القانون التقليدي لشركات المساهمة (إن صح التعبير). في هذا الصدد، يلاحظ اتساع نطاق مبدأ حرية تداول أسهم شركات المساهمة المسعرة (المطلب الأول )، غير أنه عندما يتعلق الأمر بشركة للتأمين وإعادة التأمين فإن القانون يشترط الحصول على ترخيص مسبق إذ ا تم استهدافها بعرض عمومي (المطلب الثاني).
المطلب الأول : مبدأ حرية تداول أسهم شركات المساهمة المسعرة
16. نطاق المبدأ. تساهم الأسهم؛ إضافة إلى بقية الأنواع من السندات التي تقبل التسعيرة في تدفق العمليات التي تتم في سوق بورصة القيم ([32]). في هذا السياق، أكد المشرع على قاعدة أساسية مفادها أنه : “يعتبر باطلا كل شرط يرد في النظام الأساسي لشركة مقيدة أسهمها في بورصة القيم يخضع تداول الأسهم لموافقة الشركة ” (المادة 255 من القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة ).
هكذا، وان كان في إطار الشركات غير المسعرة يسود مبدأ حرية تداول الأسهم، حيث يبقى بالإمكان؛ كما سبق التأكيد على ذلك أعلاه؛ الاستعانة بشروط الترخيص وشروط الشفعة من خلال إدراجها داخل الأنظمة الأساسية أو خارجها للحد من إمكانية التداول، إلا أنه عندما يتعلق الأمر بشركات مسعرة فإنه يتعذر الاستفادة من هذ ا النوع من الشروط.
بالتالي، فإبعاد تطبيق الشروط الاتفاقية يؤدي إلى توسيع نطاق مبدأ حرية تداول أسهم الشركات المسعرة، بشكل يتماشى مع خصوصية بورصة القيم بوصفها سوق تسمح للمقاولات المدرجة فيها بالحصول على تمويلات غير مباشرة.
17. خصوصية تداول أسهم الشركات المسعرة. يوجد نظام لتداول السندات يخضع للأحكام العامة للقانون، وآخر يتعلق بالسندات المقبولة للتداول في سوق منظم ([33]) من خصوصيات هذا النظام الأخير أنه : “لا يمكن إبرام المعاملات المتعلقة بالقيم المنقولة المقيدة في جدول أسعار بورصة القيم وتسعيرها إلا في بورصة القيم وبواسطة شركات البورصة المعتمدة ” (المادة 18 من القانون رقم 1.93.211 المتعلق ببورصة القيم )([34]).
تؤسس هذه المادة لمبدأ احتكار شركات البورصة للوساطة في تداول السندات المسعرة، مما يعني أنه بالنسبة لمقاولات التأمين وإعادة التامين فإنه لا يمكن تسعير أسهمها لأول مرة أو تداولها (بالنسبة للشركات المسعرة) إلا عبر شركات البورصة المعتمدة وفقا للقانون. إذ أنه إذا كانت المعاملات التي تنصب على أسهم شركات المساهمة غير المسعرة تتم بشكل مباشر بين مالكها (البائع) والمشتري دون فرض تدخل أي وسيط، فإنه عندما نكون بصدد أسهم شركات مسعرة في سوق بورصة القيم فإن القانون يلزم إجراء العملية عبر إحدى شركات البورصة المعتمدة.
في الحقيقية، إن احتكار تداول السندات المسعرة في بورصة القيم لا ينتج فقط عن النظام الخاص لشركات البورصة، ولكن أيضا من طبيعة العمليات التي تنصب على السندات المسعرة ([35])، علما أن هذا النوع من الوساطة يشكل بالنسبة للمستثمر ضمانة للشفافية ([36]).
زيادة على هذا، فتدخل شركات التأمين وإعادة التأمين في السوق المالية من خلال دعوتها الجمهور للاكتتاب أو بوصفها شخص مؤهل، يجعلها تصنف في خانة الأشخاص المعنوية التي يشملها اختصاص المراقبة المسند إلى ” الهيئة المغربية لسوق الرساميل “، التي تتأكد من احترام الأحكام التشريعية والتنظيمية المطبقة (المادة 4 من القانون رقم 43.12 المتعلق بالهيئة المغربية لسوق الرساميل )([37]).
المطلب الثاني : اشتراط الحصول على ترخيص مسبق عند المبادرة بعرض عمومي
18. عموميات حول العروض العمومية. يعرف العرض العمومي في سوق البورصة ب: ” الإجراء الذي يمكن شخصا طبيعيا أو معنويا، يتصرف لوحده أو باتفاق مع الغير… ويسمى “المبادر”، من إطلاع الجمهور على أنه يعتزم شراء أو مبادلة أو بيع كل أو بعض السندات التي تتيح المشاركة في رأس المال أو تخول حقوق التصويت بالنسبة إلى شركة تكون سنداتها مقيدة في جدول أسعار بورصة القيم ” (م. 2 من القانون رقم 26.03)([38]). في حين نظر إليه بعض الفقه الفرنسي على أساس أنه : ” التزام أحادي الجانب لا يمكن التراجع عنه، يتصف بالعمومية، وذلك بشراء سندات شركة مسعرة في بورصة القيم “([39]).
هذا، وان كان عادة ما يقدم العرض العمومي كوسيلة خاصة تسمح بالسيطرة على مراقبة شركة مدرجة سنداتها في سوق منظم ([40])، إلا أنه لا يوجد ما يمنع قانونا أن يستهدف نسبة المشاركة (ما بين 10 % إلى 50 % ) في نفس السياق، فقد وضح القانون كيفية إيداع مشروع العرض العمومي لدى ” الهيئة المغربية لسوق الرساميل “، إذ يمكن أن تتم هذه العملية بشكل فردي أوفي إطار تصرف باتفاق بين عدة أشخاص. ما ينبغي إثارة الانتباه إليه، أن التصرف باتفاق يفترض وجود اتفاق بين أطرافه، إذ يتعذر القول بوجوده عندما نكون فقط بصدد تركيز نشأ بفعل الواقع بين مساهمين على إثر اجتماع الهيئات الاجتماعية للشركة المعنية، كما أن الاتفاق المقصود لا تشترط فيه الكتابة، إذ قد يكون شفويا أو ضمنيا ([41]).
بصفة عامة، إن استهداف العرض العمومي لعدد كبير من حاملي سندات الشركة المقصودة، يجعله مرتبطا بالادخار العمومي، الشيء الذي يستوجب معه إخبارهم بشكل سليم بمضمون العرض مع توفير الحماية اللازمة لهم ([42]).
19. علاقة قانون العروض العمومية بمقاولات التأمين وإعادة التأمين. يرتبط قانون العروض العمومية مع عدة تخصصات قانونية؛ كالأحكام العامة للعقود، وقانون الشركات، والقانون الجنائي للأعمال، وقانون السوق المالية ([43]). في هذا الصدد، حاول المشرع المغربي خلق علاقة ببن كل من القانون رقم 26.03 المتعلق بالعروض العمومية في سوق البورصة والقانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، حيث اشترط الحصول على ترخيص مسبق من لدن السلطات أو الجهات المؤهلة للترخيص عندما يتعلق ا لعرض العمومي بمقاولة للتأمين وإعادة التأمين.
هكذا، فبالرجوع إلى المادة 27 من القانون رقم 26.03 نجدها تنص على ما يلي : ” يجب أن يكون مشروع العرض العمومي المودع لدى مجلس القيم المنقولة (الهيئة المغربية لسوق الرساميل حاليا) مشفوعا، عند الاقتضاء، بالترخيص أو التراخيص المسبقة من لدن السلطات أو الجهات المؤهلة للترخيص للعملية المزمع القيام بها وفقا لأحكام النصوص التشريعية أو التنظيمية الجاري بها العمل.
يطلب الترخيص أو التراخيص المشار إليها في الفقرة السابقة على وجه الخصوص عندما يتعلق العرض العمومي بمؤسسة ائتمان أو مقاولة للتأمين وإعادة التأمين وفقا للقوانين الخاضعة لها (…))
بالتالي، فعلى غرار القانون الفرنسي، وكذا القانون الأوربي الذي يخول بواسطة التوجيه الصادر سنة 1993 المتعلق بخدمات الاستثمار للدول الأعضاء في الاتحاد بالنص في تشريعاتها الداخلية على بعض الاستثناءات عندما يتعلق الأمر بمقاولات التأمين وإعادة التأمين ([44])، يعتبر الحصول على الترخيص من السلطات أو الجهات المؤهلة للترخيص إلزاميا في إطار القانون المغربي، عندما يستهدف مشروع العرض العمومي في سوق البورصة مقاولة من هذا النوع.
كما يفيد استعمال عبارة “الترخيص أو التراخيص “؛ أفي بصيغة المفرد وصيغة الجمعة أن المبادر بمشروع العرض العمومي قد يكون ملزما في بعض الحالات بإرفاقه بترخيصين أو أكثر : كأن يتعلق الأمر بعرض سيتم في إطار قطاع التأمينات ومن شأن نجاحه أن يؤدي إلى تكوين تركيز اقتصادي. لذا، سيجد المبادر نفسه في نازلة الحال ملزما بالحصول على ترخيص من السلطات أو الجهات المسؤولة على قطاع التأمينات، وترخيص آخر من السلطات أو الجهات المختصة بمراقبة التركيزات الاقتصادية.
زيادة على هذا، يتضح من تضمين الفقرة الأولى من المادة 27 من القانون رقم 26.03 لعبارة “المسبقة” Préalable، أنه لا يمكن مباشرة مسطرة العرض العمومي في سوق البورصة تجاه مقاولة للتأمين وإعادة التأمين إلا بعد الحصول على الترخيص أو التراخيص المسبقة من لدن السلطات أو الجهات المؤهلة للترخيص للعملية. في حقيقة الأمر، إن اشتراط المشرع لهذ ا الترخيص المسبق، يجعل من التساؤل عن مصير العرض العمومي الذي يتضمن التزام قطعي باقتناء جميع سندات الشركة المقصودة لا أساس له ([45])، لاسيما وأن المبادر يكون ملزما بالحصول على ترخيص مسبق قبل إنجازه للعملية. كما أن المبادر لن يجد نفسه ملزما بدفع تكاليف إعادة ترتيب السندات ([46])، ما دام أنه لم يقتنيها بعد.
من الناحية العملية، يختص الوزير المكلف بالمالية بمنح الترخيص للمبادرة بعرض عمومي يستهدف مقاولة للتأمين وإعادة التأمين، حيث يبقى بإمكانه أن يستطلع رأي اللجنة الاستشارية للتأميناتز، قبل اتخاذه قرارا بخصوص مشروع العرض العمومي الذي بادر به أحد الأشخاص (المادة 285 من مدونة التأمينات ). ما ينبغي التأكيد عليه، أن القرارات التي تصدر عن اللجنة المذكورة بخصوص عرض عمومي سيكون لها صبغة استشارية، بحيث يبقى للوزير المكلف بالمالية سلطة تقديرية للأخذ بها أو تجاهلها.
20. استنتاجات ختامية. إن ارتباط مقاولات التأمين وإعادة التأمين بالادخار العمومي وبفئة كبيرة من المستهلكين، يبرر يبرر الرقابة المفروضة على تداول أسهمها، إلا أن هذا لا يجب أن يشكل عائقا لاعتماد قواعد تضمن حكامة المقاولة ([47]).
فهذا المفهوم الذي يتصف بالقابلية الدائمة للتطور ([48])، سيؤدي لا محالة إلى تحسين النظام الذي تدار وتراقب به مقاولات التأمين وإعادة التأمين، مما من شأنه أن يقدم حلولا مقبولة للإشكالات المطروحة بخصوص توزيع السلطة والمراقبة داخلها، أخذا بعين الاعتبار لخصوصية الشركات المدرجة أسهمها في بورصة القيم.
إذ ينطلق بعض الفقه ([49])من فكرة أساسية؛ مفادها أنه بالنسبة لأغلبية شركات المساهمة المسعرة في بورصة القيم يتم فصل ملكية رأسمالها عن تسييرها، مما يبعد مساهميها عن ممارسة صلاحيات الإدارة. من أجل تجاوز هذا الوضع، ينصح الفقه المذكور باتخاذ بعض التدابير في إطار قواعد حكامة المقاولة من أجل إرجاع سلطة تسيير شركات المساهمة المسعرة إلى مساهميها.
كما أنه من شأن اعتماد “مدونة لحكامة مقاولات التأمين وإعادة التأمين ” أن يسمح بإقرار قواعد فعالة توازن بين مصالح مختلف الأطراف المعنية بعمليات التأمين. بيد أن هذا النوع من المدونات غالبا ما يصدر في شكل قواعد توجيهية غير ملزمة، مما يحد من فعاليتها ويؤدي إلى التشكيك في قيمتها القانونية ([50])
[1] GUYON (Y.)-, Droit des affaires, T.1., Droit commercial général et sociétés, Coll. Droit des Affaires et de l’Entreprise., Economica, Paris, 11e éd, 2001, n° 644, p. 695.
[2] LAMARCHE (T.)-, La notion d’entreprise, RTD.com., 2006, n° 11, p. 709.
[3]ظهير شريف رقم 1.02.238 صادر في 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) بتنفيذ القانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات، الجريدة الرسمية عدد 5054، 2 رمضان 1423 (7 نوفمبر 2002)، ص. 3105، كما تم تعديله وتتميمه.
[4]سنركز في هذه الدراسة على خصوصيات تفويت أسهم مقاولات التأمين وإعادة التأمين التي ألزمها القانون باتخاذ شكل شركة مساهمة، مع استبعاد الشركات التعاضدية للتأمين.
[5]KRAJESKI (D.)-, Droit des assurances, Coll. Focus Droit., Montchrestien, Paris, 2e éd, 2008, p. 38.
[6]FONTAINE (M.)-, Droit des assurances, Précis de la Faculté de Droit de l’Université Catholique de Louvain, Larcier, Bruxelles, 3e éd, 1996, n° 24, p. 23.
[7]الظهير الشريف رقم 1.96.124 صادر في 14 من ربيع الآخر 1417 (30 أغسطس 1996 ) بتنفيذ القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة، الجريدة الرسمية عدد 4422؛ 4 جمادى الآخرة 1417 (17 أكتوبر 1996 ) ، ص. 2320، كما تم تعديله وتتميمه.
[8]HENRI CONAC (P.)-, La distinction des sociétés cotées et non cotées, Revue des Sociétés, N° 1,2005, n° 5, p. 69.
[9]OHL (D.)-, Valeurs mobilières, Répertoire de Droit des Sociétés, Dalloz, Paris, 2013, n° 17, p. 7.
[10]LECOURT (B.)-, Cession de droits sociaux, Répertoire de Droit des Sociétés, Dalloz, Paris, 2013, n° 1, p. 3.
[11]Ibid, n° 1, p. 3.
[12]Cass. com., 26 mars 1996, Revue des Sociétés, N° 1, 1997, p. 88., Note. F. DURMMOND.; CA Paris, 1e Ch. C., 17 nov. 1994., RTD com. 48 (2), 1995, p. 431.
[13]ظهير شريف رقم 1.96.83 صادر في 15 من ربيع الأول 1417 (فاتح أغسطس 1996) بتنفيذ القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، الجريدة الرسمية عدد 4418؛ بتاريخ 19 جمادى الأولى 1417 (3 أكتوبر (1996، ص. 2187؛ كما تم تعديله وتتميمه.
[14]محمد الهادي المكنوزي، “محاضرات تطبيقية في قانون الأعمال “، الجزء الأول، التاجر، مطابع الرباط نت، الرباط، 2013 ه ، ص. 45 .
[15]RIPERT (G.) et ROBLOT (R.)-, Traité de droit commercial, T.1., V.2., Les sociétés commerciales, L.G.D.J., Paris, 18e éd, 2003, n° 1520, p. 316.
[16]GUYON (Y.)-, Droit des affaires, T.1., Droit commercial général et sociétés, Op.cit., n° 738, p. 785.
[17]Ibid, n° 738, p .785.
[18]OHL (D.)-, Valeurs mobilières, Op.cit., n° 17, p .7.
[19]MESTERE (J.) et PANCRAZI (M.E.)-, Droit commercial : Droit interne et aspects de droit international, L.G.D.J., Paris, 27e éd, 2006, n° 506, p. 367.
[20]Cass. com., 5 mai 2009, n° 08-18165, Cité.in. LE CANNU (P.) et DONDERO (B.)-, Droit des sociétés, Montchrestien, Paris, 3e éd, 2010, n° 1175, p. 772.
[21]MORTIER (R.)-, Opérations sur capital social, Coll. Droit des Sociétés., Ed. Litec., Paris, 2010, n° 1, p .1.
[22]MARLY (P.G.) et RUOL (V.)-, Droit des entreprises d’assurance, Coll. Droit-Fiscalité., Revue Banque Edition, Paris, 2011, n° 377, p .222.
[23]VIANDIER (A.)-, OPA OPE et autres offres publiques, Edition Francis LEFEBVRE, Levallois, 2003, n° 9, p. 6.
[24]Paris, 22 sept. 1999., Bull. Joly., 1999, p. 1222., Cité.in., VIDAL (D.)-, Droit des sociétés, Coll. Manuel., L.G.D.J., Paris, 5e éd, 2006, n° 423, p. 212.
[25]للمزيد من التوسع بخصوص مفهوم التصرف باتفاق، راجع:
– DAIGRE (J.J.) et ROUSSILLE (M.)-, Action de concert, Juris-Classeur Sociétés Traité, 2002, Fasc. 1715.; LE CANNU (P.)-, L’action de concert, Revue des Sociétés., N° 4, 1991.; MAISONBLANCHE (C.)-, Réflexions sur la définition du contrôle et l’action de concert, Revue.CMF., N° 25, 2000.; SCHMIDT (D.) et RONTCHEVSKY (N.)-, Action de concert, Répertoire de Droit des Sociétés, Dalloz, Paris, 2013.
[26]GUREY (G.) et autres…, Droit de l’entreprise, (Ouvrage collectif), Ed. Lamy., Paris, 2009/2010, n° 474, p. 474.
[27]NICOLAS (V.)-, Société et mutuelle d’assurance, Répertoire de Droit des Sociétés, Dalloz, Paris, 2013, n° 352, p. 58.
[28]KRAJESKI (D.)-, Droit des assurances, Op.cit., p. 39.
[29]OHL (D.)-, Droit des sociétés cotées, Litec, Paris, 3e éd, 2008, n° 1, p. 1.
[30]MARTIN LAPRADE (F.)-, Admission sur Euronext Paris et radiation, Répertoire de Droit des Sociétés, Dalloz, Paris, 2013, n° 4, p. 2.
[31]ظهير شريف رقم 1.12.55 صادر في 14 من صفر 1434 ( 28 ديسمبر 2012 ) بتنفيذ القانون رقم 44.12 المتعلق بدعوة الجمهور إلى الاكتتاب وبالمعلومات المطلوبة إلى الأشخاص المعنوية والهيئات التي تدعو الجمهور إلى الاكتتاب في أسهمها أو سنداتها، الجريدة الرسمية عدد 6120، 12 ربيع الأول 1434 (ص يناير 2013)، ص. 1400 .
[32]ARTZ (J.F.)-, Action, Répertoire de Droit des Sociétés, Dalloz, Paris, 2013, n° 3, p. 4.
[33]AUCKENTHALER (F.)-, Droit des marchés de capitaux, Coll. Droit des Affaires, Ed. L.G.D.J., Paris, 2004, n° 66, p. 23.
[34]ظهير شريف معتبر بمثابة قانون رقم 1.93.211 صادر في 4 ربيع الآخر21)1414 سبتمبر 1993 ) يتعلق ببورصة القيم، الجريدة الرسمية عدد 4223، بتاريخ 19 ربيع الآخر 1414 (6 أكتوبر 1993، ص. 1882، كما وقع تعديله وتتميمه.
[35]BONNEAU (T.) et DRUMMOD (F.)-, Droit des marchés financiers, Coll. CORPUS, Série Droit Privé, Ed. ECONOMICA, Paris, 2002, n° 339, p. 315.
[36]FRANÇOIS (B.)-, Appel public à l’épargne, Répertoire de Droit des Sociétés, Dalloz, Paris, 2013, n° 37, p. 9.
[37]ظهير شريف رقم 1.13.21 صادر في فاتح جمادى الأولى 1434 (13 مارس 2013) بتنفيذ القانون رقم 43.12 المتعلق بالهيئة المغربية لسوق الرساميل، الجريدة الرسمية عدد 6142, 30 جمادى الأولى 1434 ( 11أبريل 2013). ص. 3157.
[38]ظهير شريف رقم 1.04.21 صادر في فاتح ربيع الأول 1425 ( 21 أبريل 2004 ) بتنفيذ القانون رقم 26.03 المتعلق بالعروض العمومية في سوق البورصة، الجريدة الرسمية عدد 5207، بتاريخ 6 ربيع الأول 1425 ( 26 أبريل 4″2)، ص. 1857، كما تم تعديله وتتميمه.
[39]VIANDIER (A.)-, OPA OPE et autres offres publiques, Op.cit., n° 23, pp. 8-9.
[40]COURET (A.) et autresì, Droit financier, (Ouvrage collectif), Coll. Précis Droit Privé., Dalloz., Paris, 1e éd, 2008, n° 1341, p. 797.
[41]FORIERS (P.A.) et autres…, Les offres publiques d’acquisition : le nouveau régime, (Ouvrage collectif), Les dossiers du Journal des Tribunaux, Ed. Larcier., Bruxelles, 2008, n° 16, p .25.
[42]CARREAU (D.) et LETRÉGUILLY (H.)-, Offres publiques (OPA, OPE, OPR), Répertoire de Droit des Sociétés, Dalloz, Paris, 2013, n° 2, p. 6.
[43]CANIVET (G.) et autresì, Les offres publiques d’achat, (Ouvrage collectif), Ed. Litec., Paris, 2009, n° 4, p .2.
[44]FRANÇOIS (B.)-, Appel public à l’épargne, Op.cit., n° 37, p .10.
[45]ينظر بخصوص هذا الإشكال :
– THEOPHILE (D.)-, Contrôle des concentrations et offres publiques : Quelques aspects procéduraux, Revue des Droitde la Concurrence., N° 1, 2007, n° 2, p. 10
[46]ينظر في هذا الصدد:
– LAURENT-BELLUE (B.) ET BOURGEOIS (F.)-, Les cessions de bloc de contrôle au regard de l’évolution récente du droit boursier et de la concurrence, Bulletin Joly Bourse, N° 6, 2003, n° 1, p .742.
[47]تعرف باللغتين الفرنسية والإنجليزية على التوالي بـ “Gouvernement d’entreprise”و .”Corporate governance”
[48]CADBURY (S.A.)-, Intervention du 25 oct. 1994 lors du séminaire «La corporate governance, actionnaires, administrateurs, dirigeants : objectifs, pouvoirs et responsabilités», Les Echos Conférences, p. 5., Cité in., HURSTEL (D.) et BIEDER (T.)-, Est-il urgent et indispensable de reformer le droit des sociétés au nom de la «corporate governance»?, Revue des Sociétés, N° 4, 1995, p. 633.
[49]CAUSSAIN (J.J.)-, Le gouvernement d’entreprise, Le pouvoir rendu aux actionnaires, Litech, Paris, 2005, Cité.in., MAGNIER (V.)-, Gouvernance des sociétés cotées, Répertoire de droit des sociétés, Dalloz, Paris, 2013, n° 8, pp .32-33.
[50]ينظر بخصوص الإشكال المشار إليه في المتن أعلاه :
– PACLOT (Y.)-, La juridicité du code AFEP/MEDEF de gouvernement d’entreprise des sociétés cotées, Revue des sociétés, N° 2, 2011 p. 395.


