إنهاء عقد الشغل عن طريق الإستقالة

 

ذة. فاطمة حداد

أستاذة بكلية الحقوق – سلا

 

 

تعد الإستقالة طريقا من طرق انقضاء عقد الشغل خاص بالأجير وهي تعد كمقابل لحق الفصل الذي يتمتع به المشغل وبالرغم من أهمية هذه الوسيلة الخاصة بانقضاء عقد الشغل ، فإن المشرع المغربي لم يعطها أهمية خاصة إذ أشار إليها فقط في ثلاثة مواد من مدونة الشغل ([1]) الشيء الذي دفع بعض الفقه إلى القول بالإستقالة كوسيلة من وسائل انقضاء عقد الشغل هي من صنع القضاء والفقه ([2]).

هكذا يعرفها جانب هذا الفقه بقوله : “هي تصرف قانوني من جانب واحد يعبر فيه الأجير عن إرادته في إنهاء عقد الشغل ويجب أن يكون هذا التعبير عن الإرادة حقيقيا وجديا فالإستقالة لا تفترض ([3]).

إن الإستقالة إجراء جد خطير، إذ بالإضافة إلى أنها تنهي عقد الشغل غير محدد المدة من طرف الأجير، فإن هذا الأخير يفقد من خلالها العديد من الإمتيازات التي يمنحها قانون الشغل ، لو تم الإنهاء من جانب المشغل، وبالخصوص التعويض عن الفصل والتعويض عن الضرر متى تحققت شروطه القانونية ([4]).

كما أن الإستقالة كوسيلة لإنهاء عقد الشغل لها أهمية خاصة باعتبار أن الأجير هو الذي يبادر بوضع حد للعلاقة الشغلية الشيء الذي يتعين معه البحث عن الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ هذا الإجراء وكذا مدى خلو إرادته من أي عيب قد يشوبها.

إذا كان المشرع المغربي في ظل المقتضيات القديمة لم ينظم الإستقالة بشكل دقيق ([5]) ، فإنه في الفقرة الثانية من المادة 34 من م. ش. الحالية ، سطر بعض الأحكام الخاصة بالإستقالة – والتي تبقى في نظرنا غير كافية لضبط وتأطير هذه الوسيلة: الخاصة لإنهاء عقد الشغل – هكذا فبرجوعنا للفقرة الثانية من المادة 34 من مدونة الشغل نجد أن المشرع المغربي ينص على أنه: “يمكن إنهاء عقد الشغل غير محدد المدة بإرادة الأجير عن طريق الإستقالة المصادق على صحة إمضائها من طرف الجهة المختصة ، ولا يلزمه في ذلك إلا احترام الأحكام الواردة في الفرع الثالث أدناه بشأن أجل الإخطار”. كما أن الفقرة الأولى من المادة 64 تنص على ما يلي: ” توجه نسخة من مقرر الفصل أو رسالة الاستقالة إلى العون المكلف بتفتيش الشغل” إذن فمن خلال نص المادتين أعلاه يتبين لنا أن المشرع المغربي يضع ثلاثة شروط لصحة الإستقالة وهي:

  1. أن تكون مكتوبة ومصادق على صحة إمضائها من طرف الجهة المختصة؛
  2. احترام أجل الإخطار؛
  3. توجيه نسخة من الإستقالة للعون المكلف بالشغل. وبتمعننا في هذه الشروط التي وضعها المشرع المغربي نجد أنها كلها شروط شكلية خاصة إما بوثيقة الإستقالة كشرط الكتابة والمصادقة ، وإما بممارسة الإستقالة كشرط الإخطار وإعلام مفتش الشغل. لكنه لم يضع شروطا لصحة الإستقالة باعتبارها تصرف قانوني بإرادة منفردة.

فهل عمد القضاء إلى سد هذه الثغرة ؟

إن معالجتنا لموضوع الإستقالة سنقتصر فيه على تحديد الشروط الموضوعية لصحة هذه الأخيرة وذلك على ضوء كل من التشريع والقضاء المغربي وكذا الفرنسي متبعين في ذلك التصميم التالي:

المبحث I: أشكال التعبير عن الإستقالة.

المبحث II: الإستقالة تصرف لا يمكن افتراضه.

المبحث الأول

التعبير عن الإستقالة

استقر القضاء الفرنسي على أن الإستقالة تفترض “تعبيراً جدياً وصريحاً من طرف الأجير يعبر فيه عن رغبته في وضع حد للعلاقة الشغلية فالإستقالة لا تفترض” ([6]).

والتعبير الجدي يفترض إرادة حرة ، أي أن الأجير يكون على وعي تام بالتصرف الذي يقدم عليه ، وأن لا يكون مضطرا إلى ذلك . فهل القضاء المغربي يسير في نفس الاتجاه.

المطلب الأول: الإرادة الحرة

إن الإستقالة وكما سبق القول هي تصرف قانوني يصدر عن الأجير، يعبر بمقتضاه عن رغبته في وضع حد للعلاقة الشغلية التي تربطه بالمشغل وتأسيسا على أن الإستقالة تصرف قانوني فيتعين أن تتوفر على مقومات التصرف القانوني الصحيح ، ومن ذلك أن تصدر عن إرادة حرة ، أي أن لا يكون الأجير قد اضطر إلى وضع استقالته.

فكثيرا ما يدعي الأجير أنه كان مضطرا إلى تقديم استقالته أو أنه كان مكرها على توقيعها، فهل يذهب القضاء المغربي إلى حد البحث في مدى سلامة إرادة الأجير ومدى حرية هذا الأخير في تقديمها؟

بمطالعتنا للإجتهاد القضائي المغربي يتبين لنا اختلافا في المواقف ما بين المجلس الأعلى وبعض محاكم الموضوع.

هكذا، نجد أن المجلس الأعلى يعتبر أنه “طالما أن الطاعن قدم استقالته بتاريخ 1982/2/10 ثم سهر شخصيا على تصحيح توقيعه المذيل في طلب الإستقالة، حيث قدمه إلى المكتب المختص بالمصادقة على صحة الإمضاءات بالمصالح البلدية فوقع تصحيح إمضائه بتاريخ 1982/02/12 … فثبت لديها… أن الطاعن قدم استقالته برضا منه واختيار من غير تدخل من الشركة المشغلة ودون ما ضغط خارجي” ([7]).

إذن فالمجلس الأعلى يعتبر أن مجرد ذهاب الأجير شخصيا لتصحيح إمضائه ينهض قرينة على خلو إرادة هذا الأجير من أي عيب قد يشوبها، بل أكثر من ذلك نجد أن المجلس الأعلى يعتبر أن الإكراه على تقديم الإستقالة “يقتضي ثبوت وقائع من شأنها أن تحدث ألما جسيما أو اضطرابا نفسيا أو خوفا من التعرض لخطر كبير وأن تكون هي السبب الدافع إلى الإستقالة ، وقد أجرت المحكمة بحثا حول ظروف تقديم الطاعن لاستقالته واستمعت إلى الشهود الذين طلب الطاعن الإستماع إليهم فثبت لديها من أوراق الملف ومن تصريحات الشهود أن الطاعن قدم استقالته برضا منه ، واختيار ومن غير تدخل من الشركة المشغلة ودون ما ضغط خارجي ([8]).

إذن فالقضاء المغربي يرى أنه طالما أن الأجير المستقيل لم يتعرض لوقائع عارضه من شأنها أن تحدث له ألما جسيما واضطرابا نفسانيا أو خوفا من التعرض لخطر كبير تكون هي السبب الدافع إلى الإستقالة ، فإنه لا يمكن التشكيك في صحة وسلامة إرادته ، والقول بأنه كان مكرها على تقديم استقالته.

ومعنى ذلك أن القضاء المغربي يكيف الإكراه في المادة الإجتماعية استنادا إلى المعايير المقررة في المادة المدنية ([9]) الشيء الذي يترتب عليه الأخذ باستقالة الأجير رغم طعنه اللاحق فيها ([10])  وهذا لا يخدم في شيء مصالح الطبقة الشغيلة ويجعل القضاء بعيدا عن الدور الذي يتعين عليه أن يقوم به في المادة الإجتماعية، وهو إعادة التوازن إلى طرفي العلاقة الشغلية.

لكن تجدر الإشارة إلى أن بعض محاكم الموضوع لم تساير الإتجاه الذي سطره المجلس الأعلى ، حيث أنها تبحث عن الأسباب التي دفعت الأجير إلى تقديم استقالته بعدها ثبت في صحة الإستقالة من عدمها.

تتمثل في الإمتناع عن أداء مجموعة من الأشهر قبل توقيع الإستقالة ، فإن هذه الأخيرة – إن كانت موقعة ومصادق على توقيعها – تفتقر إلى التعبير بالإرادة الحرة عن الرغبة في اعتزال العمل مما يكون معه الطرد تعسفيا ([11]).

أما بخصوص موقف محكمة النقض الفرنسية فهي ترى أنه لا يمكن الأخذ باستقالة الأجير إذا لم تكن إرادته حرة وسليمة، وهكذا فهي لا تعتد باستقالة الأجير في الحالات التالية:

  •    في حالة الإكراه المادي الممارس على الأجير، كما لا تعتد باستقالة الأجير متى تعرض هذا الأخير لاعتداء جسدي من قبل المشغل ولو كان خارج أوقات وأماكن الشغل ([12]) .
  •    وكذلك في حالة ما إذا أخل المشغل بالتزاماته الناتجة عن عقد الشغل ، كما هو الشأن بالنسبة للمشغل الذي يمتنع عن أداء أجر الأجير مما دفع هذا الأخير إلى تقديم استقالته ([13]).

المطلب الثاني: الوعي التام بمضمون الإستقالة

في كثير من الأحيان يعمد المشغلون إلى وضع مطبوعات – محررة مسبق – خاصة بالإستقالة بحيث يكتفي الأجير الذي يرغب في الإستقالة بسحب نظير من هذا المطبوع وذلك في الحالة التي يوقع فيها الأجير على استقالة محرره بلغة أجنبية أو حتى بلغته الوطنية والحال أنه أمي ، فإلي أي حد يلتزم الأجير الأمي بالإستقالة التي وقع عليها ؟.

ينص الفصل 427 من ق .ل .ع . على ما يلي : “المحررات المتضمنة لإلتزامات أشخاص أميين لا تكون لها قيمة إلا إذا تلقاها موثقون أو موظفون عموميون مأذون لهم بذلك ” ومعنى ذلك أن أي محرر يتضمن التزاما لشخص أمي لا يكون له أي قيمة إلا إذا تم هذا الإلتزام أمام أشخاص خول لهم القانون صلاحية تلقي هذه التصريحات أو الإلتزامات فهل طبق القضاء المغربي الفصل 427 من ق .ل .ع . في فرضه الأجير الأمي؟ وما هو موقف القضاء الفرنسي من هذه المسألة؟

أولا: الإتجاه الذي تشبث بحرفية الفصل 427 من ق .ل .ع.

يتزعم هذا الإتجاه المجلس الأعلى وبعض المحاكم الإبتدائية الذي ذهب منذ ستينيات القرن الماضي إلى عدم قبول استقالة الأجير الأمي ما عدا إذا جاءت وفق الشكل المنصوص عليه في الفصل 427 من ق .ل .ع .م .ي . أنه لا يقل استقالة الأجير الأمي إلا إذا جاءت هذه الإستقالة في شكل التزام محرر أمام موثق أو أمام موظف عمومي ([14]).

ثانيا: الإتجاه الذي يبحث في الهدف المتوخى من وضع الفصل 427 من ق .ل .ع.

إن هذا الإتجاه القضائي – والذي تتزعمه محكمة الإستئناف بالدار البيضاء – يتجاوز ما هو منصوص عليه في الفصل 427 من ق .ل .ع . ويذهب إلى حد البحث عن الهدف من وراء التنصيص على الفصل 427 من ق .ل .ع. حيث يرى: “أن الهدف من وضع الفصل 427 من ق .ل .ع . والتأويل الذي أعطاه المجلس الأعلى لمقتضياته هو حماية المتعاقد الذي يجهل مضمون وموضوع الشيء الذي تعاقد والتزم بشأنه ، ويبقى دوما للمحكمة حق تقدير الظروف والملابسات التي أحاطت بتوقيع الأمي على الوثيقة التي يدعي جهل مضمونها) ([15]).

ثالثا: موقف محكمة النقض الفرنسية

اعتبرت محكمة النقص الفرنسية أن توقيع الأجير المهاجر على الإستقالة يقبل منه حتى ولو كان يجد صعوبة في قراءة اللغة الفرنسية ، مادامت تلك، الوثيقة تتضمن مصطلحات بسيطة تفيد إنهاء عقد الشغل ([16]) ، إذن فمحكمة النقض الفرنسية تعتبر أن عدم إتقان اللغة الفرنسية لا ينهض سببا أمام عدم قبول استقالة الأجير ما دامت عبارات هذه الوثيقة واضحة وبسيطة وتفيد وضع حد للعلاقة الشغلية.

وهذا الإتجاه الذي سلكته محكمة النقض الفرنسية هو جد منتقد بحيث أن الأجير الذي لا يتقن اللغة الفرنسية يمكن أن يلتبس عليه الأمر ويعمد على التوقيع على وثيقة الإستقالة والحال أنه يجهل مضمونها لكن محكمة النقض تراجعت نسبيا عن موقفها هذا إذ اعتبرت في قرار آخر لها أن الإستقالة لا تكون جدية ولا يمكن الأخذ بها متى كان المشغل هو من حررها وسلمها للأجير لكي يوقع عليها والحال أن هذا الأجير لا يقرأ ولا يكتب اللغة الفرنسية.

المبحث الثا ني

الإستقالة تصرف لا يمكن افتراضه

سبق القول بأن الإستقالة هي تعبير صريح من الأجير يعلن فيه عن رغبته في وضع حد للعلاقة الشغلية التي تربطه بالمشغل ، لكن هل يمكن أن نفترض في بعض الحالات أن الأجير يعد في حكم المستقيل ، كما لو تغيب عن العمل مدة معينة أو غادر أماكن العمل بصفة تلقائية ، فهل تصرف الأجير في هذه الفرضيات يمكن أن يفسر بأنه استقالة؟ ([17]).

المطلب الأول: مرض الأجير

كان الفصل 11 من النظام النموذجي المؤرخ في 23 أكتوبر 1948 يعتبر أن تغيب الأجير بسبب المرض لمدة تزيد على 26 أسبوعا تجعله في حكم المستقيل ([18])  ونفس الشيء تبناه مشرع مدونة الشغل إذ ورد في المادة 272 من م. ش . ما يلي: ” يمكن للمشغل أن يعتبر الأجير في حكم المستقيل ، إذا زاد غيابه لمرض غير المرض المهني ، أو لحادثة غير حادثة الشغل ، على مائة وثمانين يوما متوالية خلال فترة ثلاثة مائة وخمسة وستين يوما، أو إذا فقد الأجير قدرته على الإستمرار في مزاولة شغله” ([19]).

إذن يتضح لنا من نص الفصلين السابقين (نص الفصل 11 من النظام النموذجي (الملغى) ونص المادة 272 من .م. ش. أن المشرع المغربي سمح للمشغل باعتبار الأجير في الفرضيات السابقة في حكم المستقيل أي أنه يمكن للمشغل أن يعتبر أن العقد الذي يربطه بالأجير قد انتهى بمبادرة من هذا الأخير، أو أن لا يلجأ إلى هذا الإجراء وتبقى العلاقة التعاقدية قائمة ما بينهما، لكن الفرق بين النصين يكمن في أن المشرع المغربي في الفصل 11 من النظام النموذجي (الملغى) اشترط لتحقق الإستقالة أن يقترن تغيب الأجير بعدم قدرته على أداء العمل ([20])  لكن في المادة 272 من م. ش. اعتبر أن الإستقالة تكون مفترضة في حالتين: في حالة تغيب الأجير المدة المحددة قانونا والحالة الثانية هي إذا فقد الأجير قدرته على العمل.

أما بخصوص موقف القضاء المغربي فالملاحظ أنه سار في نفس الإتجاه الذي سطره المشرع ، هكذا جاء في قرار صادر عن المجلس الأعلى ما يلي: “أما فيما يخص التغيب عن العمل فتبعا للفصل 11 من قرار 23 أكتوبر الذي حدد مدة التغيب بسبب المرض أو الآفة في 26 أسبوعا خلال 365 يوما متتالية ، وأن الأجير الذي تغيب لأكثر من 26 أسبوعا بسبب المرض أو الآفة يعتبره المشغل كأنه طلب إعفاءه من العمل ويصبح تغيبه غير قانوني” ([21]).

إن تكييف إنهاء عقد الشغل بسبب المرض ، على أنه استقالة هو في الحقيقة اتجاه منتقد لأنه لا يساير في شيء التعريف الذي أعطاه الفقه للإستقاله ، والملاحظ أن جانبا من الفقه المغربي ([22]) وإن كان يرفض التكييف الذي أعطاه المشرع المغربي للمرض الطويل المدة ، إلا أنه يعتبر هذا الأخير قوة قاهرة ، ونحن نخالف هذا التكييف الفقهي على اعتبار أن عناصر القوة القاهرة كما هي محددة في الفصل 269 من ق .ل .ع . لا تحقق في فرضية مرض الأجير وذلك على أساس أن المرض حالة طبيعية ويمكن توقعها، ونعتبر أن عقد شغل الأجير المريض ينتهي بسبب استحالة التنفيذ ([23]).

أما بخصوص فرضية الأجير الذي فقد قدرته على أداء العمل ، فنحن نرى أن المشرع المغربي لم يكن موفقا فيما ذهب إليه (اعتباره في حكم المستقيل) بل هو متناقض نوعا ما مع ما سبق وأن قرره في بعض مواد مدونة الشغل، فالمادة 36 من مدونة الشغل في فقرتها السادسة تعتبر أن الإعاقة لا تعد مبررا مشروعا للفصل إذا لم يكن من شأنها أن تحول دون أداء الأجير المعاق لشغل يناسبه داخل المقاولة ، بل أكثر من ذلك فالمادة 166 تنص على أنه يحتفظ كل أجير أصبح معاقا لسبب من الأسباب ([24]) بمنصب شغله ويسند إليه شغل يلائم نوع إعاقته بعد إعادة تأهيله ، إلا إذا تعذر ذلك لحدة إعاقته أو لطبيعة الشغل ، وذلك بعد أخذ رأي طبيب الشغل أو لجنة السلامة وحفظ الصحة ، بمعنى أن عدم القدرة على العمل لا تعد سببا مشروعا للفصل – وهو إجراء يضمن للأجير حقوقه – فما بالك باعتبارها سببا عند تحققه نعتبر الأجير في حكم المستقيل ، بل أكثر من ذلك فالمشرع المغربي جاء بمبدأين مهمين ، المبدأ الأول وهو الذي سطرته المادة 36/3 وهو إعادة ترتيب الأجير Le reclassement أي أن يسند للأجير الذي أصبح معاقا منصبا جديدا داخل المقاولة يلائم نوع إعاقته ، والمبدأ الثاني والذي سطرته المادة 166 م. ش. وهو إعادة التأهيل Le requalification أي أن تمنح للأجير الذي أصبح معاقا إمكانية إعادة التأهيل وأن تمنح له الفرصة من أجل التدريب على عمل آخر داخل المقاولة ، عمل يناسب قدراته الجديدة.

فنحن نرى أن الفصل لعجم قدرة الأجير على العمل لم يعد مشروعا في القانون المغربي إلا بعد استنفاذ الإجرائيين معا، أي بعد إعادة ترتيب الأجير وكذا إعادة تأهيله ([25]) .

أما بخصوص موقف القانون الفرنسي فالملاحظ أنه بعدما قرر في الفصل L1132-1 من قانون العمل أنه لا يمكن فصل أي شخص من العمل بسبب حالته الصحية أو إعاقته ([26]) جاء في الفصل L 2-1226 لينص على أنه إذا فقد الأجير قدرته على مزاولة عمله السابق بسبب مرض غير مهني ، فإنه على المشغل أن يقترح عليه عملا آخر يناسب قدراته الجديدة ([27]).

بل أكثر من ذلك ذهب المشرع الفرنسي في الفصل L3-1226 إلى حد تقرير توقف عقد شغل الأجير، الذي تبث عدم قدرته على العمل وذلك بهدف خضوعه لتدريب من أجل إعادة الترتيب المهني ([28]) .

المطلب الثاني: المغادرة التلقائية لأماكن العمل

كثيرا ما يدعي المشغل بأنه لم يقم بفصل الأجير ولكن هذا الأخير غادر أماكن العمل بصفة تلقائية، فما هو التكييف الذي يمكن أن يعطى لمغادرة مكان العمل.

بالرجوع إلى الفصل السادس من النظام النموذجي ([29])  نجد أنه كان يعتبر أن ترك الأجير لشغله عمدوا وبدون مبرر يعد خطأ جسيما يعطي للمشغل الحق في فصله ، بمعنى أن مغادرة الأجير للعمل لا تعفي المشغل من احترام الإجراءات القانونية الخاصة بالفصل . لكن القضاء عند محاولته تكييف المغادرة التلقائية لأماكن العمل لم يتخذ موقفا موحدا، فتارة كان يعتبر أن الأجير الذي يغادر أماكن العمل بصفة تلقائية يعد في حكم المستقيل إذ جاء في قرار المجلس الأعلى: “حيث أن الطاعن وفي محضر البحث اعترف بأنه توصل برسالة من مشغلته قصد دعوته إلى عمله غير أنه أدعى أنها منعته من العمل وعجز عن إثبات ذلك ومن تم لا جدوى من الرسالة الموجهة من طرفه إليها ما دامت لا تثبت ادعاءه، والمحكمة وبحكم السلطة المخولة لها في تقييم الحجج اعتبرت بأن الطاعن في حكم المستقيل حين لم يستأنف عمله رغم مطالبته بذلك حسب التعليل التالي : وحيث يستفاد من محضر البحث أن المشغلة راسلت الأجير للرجوع إلى العمل مع الإحتفاظ له بجميع الإمتيازات التي كان يتمتع بها وقد توصل بها الأجير بإقراره وحيث أن المشغلة أنكرت أن يكون الأجير قد التحق بعمله بعد مراسلته وحيث أن الأجير لم يثبت أنه التحق بعمله كما لم يدل بما يثبت أن المشغلة امتنعت عن إرجاعه وحيث ينبغي لذلك اعتباره في حكم المستقيل” ([30]).

وتارة أخرى يعتبر أن مغادرة الأجير لعمله لا تعفي المشغل من احترام الإجراءات المسطرية التي نص عليها الفصل 6 من النظام النموذجي ([31]).

في الحقيقة إن الإتجاه الأول الذي سلكه القضاء المغربي هو جد منتقد، لأنه يخالف روح الفصل السادس من النظام النموذجي (الملغى) الذي صنف المغادرة التلقائية لأماكن العمل بمثابة خطأ جسيم.

أما بعد صدور مدونة الشغل المغربية فالملاحظ أن المادة 39 التي تحدد الأخطاء الجسيمة لم تعد تعتبر مغادرة الأجير لعمله خطأ جسيما يستوجب الفصل ([32])  لكن المادة 63 ألقت على المشغل عبء إثبات مغادرة الأجير لعمله إذ جاء فيها:

” يقع على عاتق المشغل عبء إثبات وجود مبرر مقبول للفصل كما يقع عليه عبء الإثبات عندما يدعي مغادرة الأجير لعمله” ([33]).

ومن ثم يتبين لها أن المشرع المغربي بتحمله للمشغل عبء الإثبات في حالة ادعائه مغادرة الأجير لشغله ، فإنه بذلك لا يميل إلى تكييف هذه المغادرة بالإستقالة ونرى حسنا قد فعل.


[1]وهي المادة  34، المادة 64 والمادة 272 ،أما في ظل المقتضيات الملغاة ، فإن المشرع المغربي أشار للإستقالة في أكثر من نص قانوني ، هكذا ورد ذكرها في:

  •    الفصل 754 من ق .ل .ع .، الفقرة الأولى؛
  •    الفصل 4 من ظهير 21 ماي 1943 المنظم لمهنة الوكيل التجاري والممثل أو الوسيط في التجارة والصناعة؛
  •    الفصلان 4و 5 من النظام النموذجي لسنة 1948 ؛
  •    الفصل 8 من ظهير 24 أبريل 1973 المتعلق بنظام المأجورين الفلاحيين.

وهناك بعض النصوص الخاصة والتي لم تلغها مدونة الشغل والتي ورد فيها كذلك ذكر الإستقالة مثل: * المادة 19من ظهير 21 يونيو 1996 المتعلق بإحداث وتنظيم التمرس المهني.

[2]إدريس فجر، مساهمة في دراسة نظرية أسباب انقضاء عقد العمل، أطروحة دكتوراه ، جامعة الحسن الثاني، عين الشق، السنة الجامعية1998- 1999، ص 25 .

[3]محمود جمال الدين زكي ، قانون العمل، القاهرة 1983 ،ص597 .

[4]محمد الكشبور، ،إنهاء عقد الشغل ، الطبعة الثانية، 2008 ،ص 60.

[5]ويرى جانب من الفقه أن القصور الذى شاب تنظيم الإستقالة يجد أساسه في كون هذه الأخيرة هي نتيجة لإرادة الأجير. وعليه ، فإن هذا الأخير يكون قد فكر في العواقب الناجمة عن استقالته وبالتالي فهو لا يستحق أية حماية خاصة.

Michel Despax, Jean Pelissier, La gestion du personnel, aspects juridique, les grands problèmes de la législation du personnel ED. culos 1974, p. 279.

أشار له الأستاذ خالفي عبد اللطيف في مقاله: “استقلالية قانون الشغل بين الواقع والطموح” مجلة المرافعة، عدد 2-3، خاص عن قانون الشغل والتنمية الإقتصادية والإجتماعية، ماي1993، ص 40.

[6] CASS – SOC 9 juin 1961, Bull IV , n ْ 625, p. 495.

كما جاء في قرار آخر ما يلي:

«La démission s’analyse en la manifestation de la volonté du salarié, signifiée à l’employeur de mettre fin à sa collaboration. Elle ne se présume pas et ne peut résulter que d’un acte clair et non équivoque ».

CASS-SOC, 5 nov 1987, n° 84-45-098, Bull Civ V n° 621.

والملاحظ أن هذا الإتجاه الذى سطرته محكمة النقض الفرنسية منذ الستينات لازالت تتشبث به إذ جاء في أحد القرارات الحديثة لها ما يلي:

«La démission est un acte unilatéral par lequel le salarié manifeste de façon claire et non équivoque sa volonté de mettre fin au contrat de travail.»

CASS-SOC 19 déc. 2007, Bull des arrêts de la Cour de Cassation, oct./nov./déc. 2007, p. 68.

[7]قرار الغرفة الإجتماعية بالمجلس الأعلى رقم 103 بتاريخ 23 فبراير 1987 (م. الشعبي ضد الشركة الإفريقية لصنع السيارات) منشور بالمجلة المغربية للقانون ، العدد 14 ، شتنبر – أكتوبر 1987 ، ص 231.

[8]قرار رقم 103 بتاريخ 23فبراير 1987المشار إليه أعلاه وفي نفس الإتجاه، راجع قرار المجلس الأعلى رقم 1630 بتاريخ 16 دجنبر 1997 في الملف الإجتماعي عدد 904/4/1 إذ جاء فيه: ” …وحيث ثبت صدق عابته الوسيلة: ذلك أن القرار المطعون فيه اعتبر أن استقالة المطلوب في النقض لم تكن اختيارية ونابعة عن إرادة إنهاء علاقة الشغل وإنما كانت اضطرارية بعلة أن الشركة الطاعنة اتخذت قرار نقل أجرائها من مدينة الدار البيضاء إلى طانطان بكيفية مفاجئة ومباغثة وأن الإستقالة قدمت بعد أن منعت الشركة الإجراء من استرداد حوائجهم التي بقيت محجوزة بمكاتبها واعتبرتهم في حالة عدم الإلتحاق بمدينة طانطان مغادرين للعمل ، مع أن مجرد تهديد المشغل للأجير بأنه سيعتبر مغادرا للعمل في حالة عدم الإلتحاق بالمقر الجديد لا يؤثر في حقوق الإجراء التي يضمنها القانون إذا ثبت أن الفسخ الذى وقع من أجل هذا السبب كان تعسفيا، وبالتالي فمثل هذا التهديد لا يمكن اعتباره ضغطا غير مشروع أجبر الأجير على الإستقالة، مما يجعل تعليل القرار المطعون فيه فاسدا وناقصا بعدم بيان العيوب والضغوط غير المشروعة المؤثرة وبذلك يكون القرار المطعون فيه بمثابة المنعدم التعليل المبرر للنقض “.

وقد تمسك المجلس الأعلى بموقفه هذا راجع قرار المجلس الأعلى في الملف الإجتماعي عدد 264/5/2003 الصادر بتاريخ 2003/09/30 المنشور في مجلة قضاء المجلس الأعلى ، عدد 61 لسنة 2004، ص 211.

[9]يعرف الفصل 46 من ق .ل .ع . الإكراه بقوله: “الإكراه إجبار يباشر من غير أن يسمح به القانون يحمل بواسطته شخص آخر على أن يعمل عملا بدون رضاه”.

وقد حدد الفصل  47 من ق .ل .ع . الحالات التي يحق فيها للمتعاقد المطالبة بإبطال العقد على أساس الإكراه إذ ورد فيه: “الإكراه لا يخول إبطال الإلتزام إلا:

  1. إذا كان هو السبب الدافع إليه؛
  2. إذا قام على وقائع من طبيعتها أن تحدث لمن وقعت عليه ألما جسيما أو اضطرابا نفسيا أو الخوف من تعريض نفسه أو شرفه أو أمواله لضرر كبير مع مراعاة السن والذكورة والأنوثة وحالة الأشخاص ودرجة تأثرهم “.

[10]خالفي عبد اللطيف ، م .س.

[11]قرار رقم 1383 بتاريخ 1992/6/4 في الملف عدد407/1 .

[12] CASS – SOC 29 janv 2003, R.J.S 4/03 n ْ 424

وكذلك تقر محكمة النقض الفرنسية عدم صحة الإستقالة حتى في حالة تعرض الأجير لإكراه معنوي من قبل المشغل إذ جاء في قرار لها ما يلي:

« La démission d’une salariée obtenue par l’employeur à l’aide de prcédés vexatoires sous la contrainte morale, rend l’employeur responsable de la rupture et qu’il doit de ce fait payer son ancienne salariée une indemnité de préavis et de dommges intérêts pour rupture abusive du contrat de travail », CASS-SOC 26 sept. 1990 n° 87-44-460.

[13]CASS – SOC 22 sept. 1993, n ْ 92, 41-441.

بل أكثر من ذلك ، فإنها تذهب في بعض الأحيان إلى حد تكييف الإنهاء، بأنه فصل يتحمل المشغل تبعاته وليس باستقالة مادامت تصرفات المشغل المستفزة هي التي دفعت الأجير إلى تقديم استقالته إذ ورد في أحد قراراتها ما يلي:

La rupture s’analyse en un licenciement lorsque l’employeur, par son fait, a rendu impossible pour le salarié la poursuite du contrat de travail et la contraint à démissionner. CASS-SOC 22 sept. 1993.

[14]قرار عدد 349 بتاريخ 4 يوليوز 1969 ، مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 16، ص 4 .

وقد أكد المجلس الأعلى موقفه هذا في عدة قرارات منها قرار عدد 90 92 92 المنشور في م .م .م . عدد 66 ص. 175 الذى جاء فيه: “إن ذهاب الأجير للمصالح المختصة للتعريف بإمضائه عن وثيقة الإستقالة لا ينهض دليلا على معرفته بمحتوى تلك الوثيقة ما لم يثبت أن ادعاء الأمية غير صحيح”. بل أكثر من ذلك فقد ذهب المجلس الأعلى إلى حد تعريف ما المقصود بالأجير الأمي إذ اعتبر أنه هو الذى لا يعرف اللغة التي حرر بها العقد.

قرار المجلس الأعلى رقم 777 بتاريخ 15 دجنبر 1976 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى ، عدد 26 ، ص 39.

[15]قرار محكمة الإستئناف بالدار البيضاء رقم 1687 الصادر بتاريخ 1989/9/31 في الملف الإجتماعي عدد 87/3489 منشور بمجلة المحاكم المغربية ، عدد، 61 .

[16]CASS-SOC 2 juin 1977 L.S Jurisprudence n° 4565.

«Le travailleur étranger avait… une claire notion de son intérêt et que des difficultés à lire le français n’avaient pu empêcher de comprendre, à la lecture qui lui avait été faite, un texte court, comportant des termes s’imples et se rapportant à un objet précis, à savoir la fin de son contrat de travail».

[17]CASS SCOC – 3 déc.1985 juris-soc. 1985/9 «n’est pas considéré comme une démission l’opposition d’une signature par un salarié qui ne sait ni lire ni écrire le français sur une lettre de démission rédigée et dactylographiée par l’employeur ».

[18]الفصل 11 كان ينص على ما يلي: “إذا تجاوز التغيب بسبب المرض أو الآفة ستة وعشرون أسبوعا أثناء مدة ثلاثمائة وخمسة وستين يوما متوالية وإذا أصبح الأجير غير قادر على القيام بمهمته فيجوز للمؤاجر أن يعد الأجير كأنه قد طلب استعفاءه من وظيفته”.

[19]والملاحظ أن المشرع المغربي قد سوى في ذلك بين الأجراء الفلاحيين وباقي الأجراء في القطاعات الأخرى عكس ما كان عليه الأمر في الفصل 35 من ظهير 1973/4/24 المحدد لشروط تشغيل الأجراء في القطاع الفلاحي الذى كان ينص على أنه ” … إذا كانت مدة التغيب من أجل حادث شغل أو مرض مهني تتجاوز 180 يوما جاز للمشغل تعويض العامل بصفة نهائية بعد إخباره بذلك “. مما يعني أنه في هذه الحالة ، فالمشغل هو الذى يتخذ مبادرة إنهاء عقد الشغل ومن ثم يتحمل ما يترتب عنها من نتائج.

[20] فالمشرع جمع بينهما بواو العطف راجع نص الفصل 11 أعلاه.

[21]قرار المجلس الأعلى في الملف عدد 72- 2003  بتاريخ 2003/5/22 غير منشور.

وفي نفس الإتجاه، راجع كذلك قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 1971/3/19 (غير منشور) وكذلك قرار المجلس الأعلى عدد 348 الصادر بتاريخ 1985/5/27 م .م .ق . عدد 5، ص 809.

والملاحظ أن المجلس الأعلى متشبث بموقفه حتى في ظل مدونة الشغل إذ جاء في قرار له ما يلي: “… ولما كانت المادة 272 من مدونة الشغل تنص على ما يلي: يمكن للمشغل أن يعتبر الأجير في حكم المستقيل ، إذا زاد غيابه لمرض غير المرض المهني ، أو لحادثة غير حادثة الشغل على مائة وثمانين يوما متوالية خلال ثلاثة مائة وخمسة وستين يوما، أو إذا فقد الأجير قدرته على الإستمرار في مزاولة شغله . فإنه باستقراء المادة 272 المشار إليها يتجلى بأن المشرع المغربي أورد حالتين إذا توفرت إحداهما، اعتبر الأجير في حكم المستقيل من عمله”.

قرار عدد 229 المؤرخ في 2008/3/5 ، الملف الإجتماعي عدد 2007/539 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 69، السنة 2008، ص. 226.

وبخصوص الأجراء البحريين الملاحظ أن القضاء المغربي كان تارة يطبق مقتضيات الفصل 11 من النظام النموذجي عليهم، حيث اعتبرت الغرفة الإجتماعية بمحكمة الإستئناف بالدار البيضاء في قرار لها صادر بتاريخ 2004/3/24 بمناسبة قضية تتعلق بتغيب بحار على ما يلي: “إذا تجاوزت مدة الغياب بسبب المرض 26 أسبوعا خلال مدة ثلاثمائة وخمسة وستين يوما متوالية، فإن هذا الأجير يعتبر في حكم المستقيل من العمل وبالتالي فهو لا يستحق أي تعويض من الإشعار والإعفاء والطرد”.

http://www.Artemis.Ma/prudence/arretxml-asp.

في حين أن نفس المحكمة سبق لها وفي قرار سابق أن رفضت تمديد مقتضيات الفصل 11 من النظام النموذجي على الأجراء البحريين ، إذ اعتبرت في قرار لها رقم 10480 بتاريخ 2003/12/25 في الملف عدد 99/5114: “…وحيث أنه بالنسبة للدفع بمقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 11 من قرار 23 أكتوبر 1948 ، فإن الأجير يعمل بحارا وبالتالي لا يخضع إلى المبادئ العامة لقانون الشغل وإنما يخضع لمقتضيات ظهير 1919/3/31 وعليه، فإن تغيبه بسبب المرض لمدة تفوق 26 أسبوعا لا تجعله في حكم المستقيل”.

[22]إدريس فجر الأطروحة ، المشار إليها سابقا، ص 479.

[23]ينظم الفصل 745 من ق .ل .ع . حالات انتهاء عقد الشغل ، ونرى بأن المقتضيات الواردة في الفقرة الثالثة من الفصل المذكور، التي تتحدث عن استحالة التنفيذ باعتبارها إحدى صور انتهاء عقد الشغل ، قد وردت على سبيل المثال لا الحصر ومن تم يمكن إدراج المرض الطويل المدة ضمن حالاته.

[24]وبخصوص هذه المادة ، يمكن إبداء الملاحظات التالية:

  •    لم يحدد المشرع المغربي مقدار العجز الذى يمكن أن يصيب الأجير والذى قد يحول ما بينه وبين أداء مهمته.
  •    لم يحدد الأسباب المؤدية إلى الإعاقة ، ومن ثم فالمرض (غير المهني) يمكن أن يكون سببا تنتج عنه إعاقة الأجير.

[25]والملاحظ أن القضاء المغربي سبق له وأن قرر أنه لا يمكن للمشغل أن يفصل الأجير الذى فقد قدرته على العمل إلا إذا أتبث أمرين:

  1. أن يثبت عدم قدرة العامل على العمل الذى كان مكلفا به؛
  2. أن يثبت عدم توفره على عمل آخر يناسب القدرة البدنية الراهنة للعامل.

حكم المحكمة الإبتدائية بالدار البيضاء بتاريخ 82/06/24 في الملف الإجتماعي عدد 362/481 والذى أيدته محكمة الإستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 83/06/13 في الملف عدد 262 83 أشار له إدريس فجر في مقاله: “دور القضاء في حماية الأجير” ، منشور م. م. ق. ت. ، العدد 22، 1990.

[26]ينص الفصل L 1132-1 من قانون العمل الفرنسي على ما يلي:

«Aucune personne ne peut être écarté d’une procédure de recrutement ou de l’accès à un stage ou à une période de formation en entreprise, aucun salarié ne peut être sanctionné, licencié ou faire l’objet d’une mesure discriminatoire, directe ou indirecte… En raison de son…. ou on raison de son état de santé ou de son handicap ».

[27]ينص الفصل 2-1226 ؟؟من قانون العمل الفرنسي على ما يلي:

«Lorsque, à l’issue des périodes de suspension du contrat de travail consécutives à une maladie ou un accident non professionnel, le salarié est déclaré inapte par le médecin du travail à reprendre l’emploi qu’il occupait précédemment, l’employeur lui propose un autre emploi approprié à ses capacités.

Cette proposition prend en compte les conclusions écrites du médecin du travail et les indications, qu’il formule sur l’aptitude du salarié à exercer l’une des tâches existantes dans l’entreprise.

L’emploi proposé est aussi comparable que possible à l’emploi précédemment occupé au besoin par la mise en oeuvre de mesures telles que mutations, transformations de poste de travail ou aménagement du temps de travail.

[28]أما القضاء الفرنسي، فيرى أن فصل الأجير المريض لا يجد أساسه في مرض هذا الأجير، بل في وضعية المقاولة التي تكون في حاجة إلى تعويض الأجير.

هكذا جاء في قرار محكمة النقض الفرنسية ما يلي:

« L’article L 122-45 (L1132- 1 nov.) n’interdit pas que le licenciement soit motivé non par l’état de santé du salarié mais par la situation objective de l’entreprise qui se trouve dans la nécessité de pouvoir au remplacement d’un salarié dont l’absence prolongée ou les absences répétées perturbent le fonctionnement ». CASS-SOC 16 juillet 1998 Bull civ.v. n° 394.

[29]وللتذكير، فإن مفهوم مغادرة العمل نص عليه المشرع المغربي كذلك في الفصل الرابع من النظام النموذجي والذى جاء فيه: “وإذا غادر الأجير محل الخدمة لأي سبب كان ، فيجب أن يتسلم من المؤجر شهادة لقيامه عنده بالخدمة وفق الأوامر الصادرة في الفصل 745 من الظهير الشريف الصادر في 13غشت 1913 المتخذ قانونا للإلتزامات والعقود …”.

وكذلك المادة 19من قانون 36/96 المتعلق بإحداث وتنظيم التمرس المهني الصادر بتطبيقه الظهير الشريف رقم 1/96/88 بتاريخ 21 يونيو 1996 والذى جاء فيه ما يلي:

“إن المتمرس الذى يغادر المقاولة المتعاقد معها بمحض إرادته ودون ثبوت خرق من صاحب هذه المقاولة لإحدى أحكام هذا القانون ولم يف بإلتزاماته نحوه، لا يجوز له أن يبرم عقدا للتمرس مع صاحب مقاولة أخرى ما لم يدفع لصاحب المقاولة الأول تعويضا يعادل المبلغ الإجمالي لمنحة التمرس التي تقاضاها خلال مدة تمرسه لديه ، وتحدد الهيئات المختصة المشار إليها في المادة العاشرة أعلاه طريفة ومدة أداء هذا التعويض”.

[30]قرار المجلس الأعلى رقم 556 بتاريخ 16 شتنبر 1992 في الملف الإجتماعي عدد 7607/90 منشور بمجلة المحاكم المغربية، عدد 67 ، 1993 ، ص 146.

ويذهب البعض إلى نفس الإتجاه الذى سطره المجلس الأعلى حيث يسوى هو بدوره بين الإستقالة والمغادرة التلقائية إذ يذهب هذا الإتجاه إلى القول:

” فينبغي القول أنه في حالة الإستقالة أو المغادرة التلقائية لأماكن العمل التي تعتبر في حكمها… “.

الطيب دوش، “الفصل التعسفي للأجير في ضوء اجتهاد المجلس الأعلى”، منشور ضمن أعمال الندوة الجهوية التاسعة بأكادير 5-6 يوليوز 2007: عقود العمل والمنازعات الإجتماعية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، ص . 499.

ونفس الموقف يتبناه مصطفى عزيز “إثبات مغادرة العمل” منشور كذلك ضمن أعمال الندوة الجهوية التاسعة بأكادير، ص 540.

[31]قرار عدد 1021 وفي نفس الإتجاه قرار عدد 85/2111 أشارت إليهما مليكة بنزاهير في مقالها: “استقالة الأجير في إطار عقد العمل الفردي” منشور ضمن أعمال الندوة الثانية للقضاء الإجتماعي.

[32]لكن المادة 40 بعدما عددت الأخطاء الجسيمة المرتكبة ضد الأجير من طرف المشغل أو رئيس المقاولة أو المؤسسة كان في الفقرة الأخيرة لتقرر أن مغادرة الأجير لشغله بسبب أحد الأخطاء الواردة في هذه المادة في حالة ثبوت ارتكاب المشغل لإحداها بمثابة فصل تعسفي.

[33]وللتذكير، فإن القضاء المغربي كان سباقا لتحميل المشغل عبء إثبات مغادرة الأجير لعمله إذ جاء في قرار للمجلس الأعلى ما يلي: “حيث أن الإشهاد المدلى به المحرر من طرف السلطة المحلية لا يوجد به ما يفيد أن المطلوب في النقض عادر عمله تلقائيا، لأنه ينص فقط على أن رئيس الدائرة استدعى الطرفين ، وأدى المشغل ما بذمته من واجبات الرخصة والضمان الاجتماعي وشهادة العمل ، وليس به أي تنازل عن حقوقه … وبالتالي ، فإن محكمة الإستئناف عندما عللت قرارها لكون المستأنف عليه لم يدل بما يفيد أن المستأنف غادر العمل من تلقاء نفسه فيه رفض ضمني للوثيقة ، المدلى بها وفيه تعليل كاف ما دام المشغل هو الذى عليه إثبات مغادرة الأجير لمقر عمله ، وبذلك فالوسيلة على غير أساس”.

قرار المجلس الأعلى رقم 446 الصادر بتاريخ 1982/09/21 في الملف الإجتماعي عدد 6387/85 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى ، عدد 41.

كما جاء في قرار آخر ما يلي: ” لكن حيث أنه بالرجوع إلى القرار المطعون فيه فإنه تضمن الإشارة إلى الوقائع والى ما راج بجلسة البحث من الإستماع إلى الشهود أما محاضر البحث فإنها تنجز بمناسبة التحقيق ويكفي الإشارة إلى ما ضمن بالمحضر وهو ما أشير إليه القرار.

ومن جهة أخرى: فإن المحكمة وبما لها من سلطة تقديرية في تقييم شهادة الشهود والحجج ولا رقابة عليها في ذلك من طرف المجلس الأعلى إلا من حيث التعليل ثبت لها بأن المشغلة وبعد إنهاء الأجير عطلته السنوية لم يلتحق بالعمل وجهت له رسالتين إنذار يتبين الأولى مؤرخة في 1997/10/10 والثانية 1997/10/15 وتوصل بهما ولم يثبت أنه رجع للعمل بعد العطلة السنوية ومنع من الدخول ، كما أن شهادة الشاهدين المستمع إليهما أكدا وبعد أدائهما اليمين القانونية بأن الأجير كان في عطلة سنوية خلال شهر غشت إلا أنه خلال شهر شتنبر 1997 عاد جميع الأجراء لاستئناف عملهم إلا البعض ومن بينهم الأجير فقامت المشغلة بتوجيه رسالة إليه بقصد الرجوع للعمل ولم يلتحق ، فالقرار لما خلص إلى هذا جاء معللا تعليلا صحيحا وكافيا فتبقى الوسيلتان على غير أساس”.

قرار عدد 546 صادر عن الغرفة الإجتماعية للمجلس الأعلى بتاريخ 2004/05/26 ملف اجتماعي عدد 2004/22 غير منشور.

https://powderencouraged.com/zht6b3bs66?key=8523542c4aaf6f083ce56f74bd271319
https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من فضاء المعرفة القانونية -espace connaissance juridique

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة