د. محمد العروصي
أستاذ باحث بكلية الحقوق بمكناس
مقدمة:
يشكل الحق في المحاكمة العادلة أحد الأعمدة الأساسية لدولة القانون([1])، بحكم مراعاته لحقوق طرفي الخصومة الجنائية من تقديم لوسائل الإثبات وممارسة حقوق الدفاع([2])، حتى يتأتى تقرير العقاب على المذنب، وإنصاف الضحية.
ووسائل الإثبات المقدمة أو التي تم البحث عنها لا تشكل منتهى الحقيقة بالنظر لتداخل عدة اعتبارات في تقديمها أو الوصول إليها. ويدخل في نطاق تلك الوسائل المعلومات المقدمة من قبل المستعلم عن الجريمة كمرشدين سريين أو مخبرين، حيث يعدون مساعدين لأجهزة الشرطة في الوصول إلى حقيقة الواقعة الإجرامية قبل وقوعها أو بعد تنفيذها، فضلا عن باقي المبلغين الآخرين. إلا أن الحماية لم تقرر صراحة إلا بالنسبة للضحية والشهود والخبراء والمبلغين عن الجريمة إعمالا للتعديل الذي طرأ على قانون المسطرة الجنائية المغربية في المادة 82 و347 المكررين([3])، دون سواهم.
والتبليغ([4]) كأحد وسائل التحري عن الجريمة لا يقتصر دوره على مجرد الكشف عنها وعن مرتكبيها، وإنما يتعداه إلى منع الجريمة قبل وقوعها. ولذلك يأخذ التبليغ طابعا خاصا ومميزا في مكافحة الجريمة لما له من خصائص ومميزات تظهر أهميتها في مجال الإثبات الجنائي ومكافحة الجرائم المنظمة وجرائم الإرهاب والمخدرات… والمكافحة تتحقق بالأساس من خلال المرشد السري الذي يعد بحق أحد أهم عناصر المعلومات لوصول خبر الجريمة للسلطات المختصة([5]). إلا أن المشرع المغربي استعمل مصطلح المبلغين أو التبليغ دون تمييز بين أوضاعهم، سواء في القانون الجنائي الذي يعد من قوانين الموضوع لارتباطه بالجريمة والمجرم والجزاء، أو في قانون المسطرة الجنائية الذي يعد قانون الشكل حيث يكافح الجريمة في إطار الشرعية بالحرص على الحقوق والحريات العامة([6]).
ومعنى ما تقدم أن إشكالية الموضوع تتجسد في مدى قصور الحماية القانونية بالنسبة لفئة المرشدين السريين بدرجة أكبر، وبنسبة أقل لباقي الفئات المبلغة عن الجريمة. ولهذا إن كان من المؤكد أن تقديم البلاغات والشكاوى تعد من الحقوق التي أباحها القانون للأفراد أيا كان وضعيتهم، لأنه مما يساعد على كشف الجرائم ويسهل معاقبة مرتكبيها([7])، إلا أن الأمر يحتاج إلى توضيح عدة مشاكل قانونية بخصوص وضعية المبلغين عن الجريمة والتي انبثقت عن الإشكالية أعلاه ومنها: من هم المبلغون عن الجريمة؟ وكيف يتأتى التمييز بين أوضاعهم المختلفة؟ وما هي حالات التبليغ؟ ثم ما هي الجرائم المبلغ عنها إلى الجهات المختصة؟ وهل التدابير المتخذة لحماية المبلغ تعد ناجعة أم لا؟
إن معالجة مختلف تلك المشاكل القانونية تفرض المرور من النقطتين التاليتين:
أولاً: التحديد القانوني لماهية المبلغين عن الجريمة.
ثانيا: الحماية المقررة للمبلغ عن الجريمة أمام الجهات المختصة.
أولاً: التحديد القانوني لماهية المبلغين عن الجريمة
كلمة التبليغ عن الجريمة لها معنيان([8])، معنى عام يراد بها كل إخبار من قبل شخص ما للسلطات بارتكاب جريمة. ومعنى ضيق ينصرف إلى ذلك الإجراء الذي يبلغ أو يخبر به شخص آخر غير الذي تضرر بصفة مباشرة من الجريمة([9]). لأنه إذا كان الإخبار واردا من ضحية الجريمة؛ فإن الإجراء يعد شكاية وليس وشاية([10]). كما قد يحدث خلط عند تداخل وضعية المبلغ مع وضعية الشاهد بدءا من وشايته ووصولا إلى الإدلاء بشهادته أمام القضاء. ولهذا يتعين تحديد ماهية المبلغين بالتعرض في البداية لمفهومهم قبل بيان طبيعتهم حدا لكل اختلاف مع الأوضاع المشابهة، إلى جانب بيان حالات التبليغ.
أ– تحديد مفهوم المبلغين على ضوء أحكام التشريع الجنائي المغربي:
اكتفت مقتضيات قانون 37.10 المعدل للمسطرة الجنائية بتخصيص باب ثالث تحت عنوان حماية المبلغين وتحديدا ضمن المادة 82-9 ببيان أحقية المبلغ في إبلاغ السلطات المختصة بالجرائم التي وصلت إلى علمه، والمشار إليها في المادة 82-7 من ذات القانون، مع اتخاذ النيابة العامة أو قاضي التحقيق واحدا أو أكثر من التدابير لحماية المبلغ. وفي حالة ثبوت سوء النية في الإبلاغ يتعرض المبلغ للعقوبات المقررة في القانون الجنائي. مما يستفاد معه أنه لا وجود لتحديد معنى المبلغ عن الجريمة، ليقتضي الأمر تفحص مقتضيات القانون الجنائي([11]).
وحسب القانون الأخير، فإن المبلغ عن الجريمة قد يعتبر طرفا فيها أو أجنبيا عنها حسب ما يستفاد من مقتضيات القانون الجنائي. إذ يتبين من الفصل 209 من ق.ج أنه يؤاخذ على عدم التبليغ عن الجريمة الماسة بسلامة الدولة، ونفسه في الفصل 218-8 بصدد الجرائم الإرهابية متى كان الشخص على علم بخطط أو أفعال تهدف إلى ارتكاب أعمال معاقب عليها بعقوبة جناية. بالمقابل ينص الفصل 211 على تمتيع الجاني بعذر معف من العقاب إذا أخبر قبل غيره من الجناة السلطات القضائية أو الإدارية أو العسكرية بالفاعلين أو المشاركين في الجريمة بجناية أو جنحة ضد سلامة الدولة..
وعلى ضوئه فالمبلغ هو: كل شخص كان على علم بارتكاب الجريمة وأوشى بها سواء كان طرفا فيها أو لم يكن بالمرة. وسواء كان منتميا لجهة رسمية أو لم يكن كذلك. وسواء كان التبليغ كتابة أو بأية وسيلة أخرى. وتفسيره وفق ما يلي:
- إن الفقرة الثانية من المادة 82-9 تنص على أنه: “خلافا لأية مقتضيات قانونية لا يمكن متابعة المبلغين سواء تأديبيا أو جنائيا على أساس إفشاء السر المهني، إذا كانت الجرائم المبلغ عنها تم الإطلاع عليها بمناسبة مزاولتهم لمهامهم…”. ويتأكد الأمر في المادة 42 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على أنه: “يجب على كل سلطة منتصبة وعلى كل موظف بلغ إلى علمه أثناء ممارسته لمهامه ارتكاب جريمة، أن يخبر بذلك فورا وكيل الملك أو الوكيل العام للملك وأن يوجه إليه جميع ما يتعلق بالجريمة من معلومات ومحاضر”.
- إن المادة 43 تنص على أنه: “يجب على كل من شاهد ارتكاب جريمة تمس بالأمن العام أو بحياة شخص أو أمواله أن يبلغ وكيل الملك أو الوكيل العام للملك أو الشرطة القضائية. وإذا كان الضحية قاصرا أو معاقا ذهنيا تبلغ أي سلطة قضائية أو إدارية مختصة”. وهنا تتداخل وضعية الشاهد مع وضعية المبلغ مع بعض الفروق الجوهرية التي ستوضح بعده.
- إن المادة 82-9 من قانون 37.10 المعدل للمسطرة الجنائية لم تحدد شكل معينا للتبليغ، بل اكتفت بأحقية المبلغ أن يبلغ السلطات المختصة وفي أي وقت. بشرط أن يكون تبليغه قائما عن حسن نية وإلا تعرض للعقاب.
ورغم التوضيح المقدم لمدلول الشخص المبلغ، فقد يحدث تداخل عند استعمال المصطلح بشأن فئات أخرى كالضحية أو الشهود أو الخبراء ثم وضعية المخبرين؟
ب– تحديد طبيعة المبلغين عن الجريمة:
تعرضت مقتضيات المسطرة الجنائية المغربي لأشخاص محددين بالاستعلام أو الإخبار عن الجريمة وهم: الضحية والشهود والخبراء والمبلغين على ضوء المادة 82-6 والمادة 82-9 من قانون 37.10 المعدل للمسطرة الجنائية دون إقامة تمييز بينهما، أو على الأقل بيان مدلول الفئة الأخيرة حتى تتحدد وضعيتهم بالنظر إلى وضعية أشخاص آخرين يسعون إلى الحفاظ على المصلحة والأمن العام.
وفي خضم ما تقدم هل يعتبر المرشدون أو المخبرون السريون كأحد المبلغين عن الجريمة أم أن وضعيتهم متباينة عنهم؟ ويتقدم هذا السؤال سؤال سابق كيف يمكن تمييز المبلغين عن الضحية والشهود والخبراء؟
جوابا عن السؤال الأول، يظهر أن الاختلاف بين المبلغين والضحية والشهود والخبراء يستشف من خلال عدة جوانب.
بخصوص الضحية فيشمل كل متضرر من الجريمة سواء كان هو شخص المصاب أو أحد ورثته. وحماية لهم نصت المادة 82-4 من قانون 37.10 المعدل للمسطرة الجنائية أنه: “يتعين إشعار الضحية المتضرر من جريمة بحقه في الانتصاب كمطالب بالحق المدني أمام قاضي التحقيق أو أمام هيئة المحكمة كما يتعين إشعاره بالحقوق التي يخولها له القانون”. ولهذا يتوقف الأمر على تقديم الضحية لشكاية في الموضوع([12]). وهنا قد يلتبس الوضع مع المبلغ الذي يكون هو الآخر ضحية كما جاء في الفقرة الأخيرة من المادة 82-4 أعلاه([13]). إلا أن الاختلاف الجوهري يكمن في المرحلة المتواجد خلالها. فأمام المحكمة أو قاضي التحقيق يصبح الضحية مطالبا بالحق المدني إثر تقديم شكايته لكونه متضررا من الجريمة، بينما المبلغ لا يكون في كافة الأحوال ضمن هاته الوضعية، بل قد يكون مجرد شخص وصل إلى علمه ارتكاب جريمة ما، فبلغ عنها للضابطة القضائية، وقد يكون عضوا فيها.
أما عن علاقة المبلغ بالشاهد والخبير فيظهر أن الأول يدلي للمحكمة بما يعرفه عن الجريمة وتأكدت منه أحد حواسه([14]). أي مما شاهده أو سمعه أو لمسه أو شمه أو تذوقه. أما الثاني ما هو إلا مستشار فني يستعين به القاضي أو المحقق في مجال الإثبات، لمساعدته في تقدير المسائل الفنية التي يحتاج تقديرها إلى معرفة فنية، أو دراية علمية لا تتوافر لدى عضو السلطة المختص بحكم عمله، وثقافته([15]). مما يختلف وضعهما – أي الشاهد والخبير – عن المبلغ الذي قد يكون طرفا في الجريمة عند الاتفاق على ارتكابها، إلا أنه قد يشعر بالندم فيبادر قبل غيره إلى الاستعلام عنها، وعن هدف العصابة قبل إقامة الدعوى. وقد يكون المبلغ مجرد أحد الوشاة عن جريمة من الجرائم المشار إليها في قانون 37.10 للمسطرة الجنائية.
كذلك، فإن مختلف التشريعات بما في ذلك المشرع المغربي خصت الشاهد بتنظيم خاص في قانون المسطرة الجنائية. سواء في مرحلة التحقيق الإعدادي([16]) ضمن المواد 117 إلى 133 أو في مرحلة المحاكمة ضمن المواد من 325 إلى 347. ومنه يتعين على الشاهد أداء اليمين القانونية بعد حضوره([17]) أمام قاضي الحكم أو قاضي التحقيق، وإذا امتنع عن أداء شهادته عوقب بالعقوبات المقررة في القانون حسب المادة 118 من قانون المسطرة الجنائية([18]). أما إذا أدلى بأقواله أمام الضابطة القضائية أو النيابة العامة تعين على هذه الجهات قراءة ما أدلى به الشاهد أمامها ثم يوقع عليها دون أداء لليمين القانونية. وإذا رفض التوقيع أو تعذر الأمر عليه يشار إلى ذلك في المحضر. وهي شكليات تكاد تطبع الخبير من أداء لليمين إذا لم يكن محلفا، وإنجاز تقرير في الموضوع، والتوقيع عليه حسب المواد 194 و205 و345 من قانون المسطرة الجنائية. خلافا للشخص المبلغ الذي قد يكون مشاركا أو مساهما أو غيره في الجريمة فيستعلم عنها، ليصبح في موقع الظنين ويمنح مجموعة من حقوق الدفاع كمؤازرته من قبل محام، وإجراء خبرة عليه، وحقه في التزام الصمت، وحقه في الطعن… وقد يحدث أن لا يكون للمبلغ أية صلة بالجريمة، وإنما يستعلم عنها السلطات المختصة، لتتقرر له الحماية من أي اعتداء عليه إعمالا للمادة 82-9 و10 من قانون 37.10 المعدل لقانون المسطرة الجنائية. وفي حالة ثبوت سوء نيته إثر تبليغه فإنه يعاقب حسب المادة 82-9 من نفس القانون بعقوبة شهادة الزور المنصوص عليها في الفصلين 369 و370 من القانون الجنائي.
ورغم الاختلاف المقدم بين المبلغ والشاهد والخبير إلا أن هناك قاسما مشتركا في تقرير الحماية لهم جميعا رغبة في الاستعلام عن الجريمة، والمتمثل في النص لأول مرة على عدة تدابير تسمح للنيابة العامة أو لقاضي التحقيق باللجوء إليها أو لإحداها ضمانا لحياة المبلغين وسلامتهم الجسدية أو سلامة أسرهم أو أقاربهم أو مصالحهم بالتحفظ على هويتهم وعلى عناوينهم… استنادا إلى مقتضى المادة 82-7 من قانون 37.10 أعلاه. فضلا عن إمكانية تحول صفة المبلغ إلى شاهد فيقتضي خضوعه لإجراءات الاستماع إلى الشهادة، حسب ما تمت الإشارة إليه.
وجوابا عن السؤال الثاني يرى أحد الباحثين([19]) أن المخبرين هم مجرد أشخاص يقدمون معلومات عن الجريمة دون بيان هويتهم أو الكشف عنها. فيعتبرون في نظر أغلب أفراد المجتمع أشخاصا عاديين أو فقراء ليس لهم أي دور في إجراءات البحث، أو التحريات التي تقوم بها الضابطة القضائية، بل أحيانا قد يعدون وشاة للجريمة تحتمل وشايتهم الوجهين: الصدق أو الكذب([20]). ولذلك يظل المخبر متسترا عليه من قبل الضابط كي لا يعرف. على أنه قد يستخلص مقابلا ماديا أو معنويا من تعاونه مع أجهزة البحث، كالتغاضي عن بعض أعماله، مما لا يتطابق مع وضعية المبلغ عن الجريمة الذي قد يكون أحيانا طرفا فيها، إلا أن له السبق في الاستعلام عنها قبل الشروع أو تنفيذها، مما يكافئ بعدم العقاب. أيضاً أن المخبر أو المرشد السري فيكتفي بإعطاء معلومات للضابطة القضائية دون وجود قيود عليه أو شكليات يخضع لها في إفاداته([21]). في حين يخضع المبلغ لواحد أو أكثر من التدابير المنصوص عليها ضمن المادة 82-7 من قانون 37.10 المعدل للمسطرة الجنائية. ينضاف إلى ما تقدم أن المعلومات المقدمة من المخبرين السريين عن الجريمة لا تعد دليلا قاطعا لتحريك الدعوى الجنائية، بل مجرد معلومات يستأنس بها ضابط الشرطة القضائية في مجريات البحث. خلافا لوضعية المبلغ الذي قد تؤدي تبليغاته إلى تحريك الدعوى العمومية.
ناهيك أن المبلغين ورد تنظيمهم صراحة في هذا القانون الأخير في حين أن المخبرين يظل وضعهم مجهولا في المغرب. خلافا للوضع في فرنسا التي مرت من مراحل. فبعدما كانت هناك مجرد نصوص تنظيمية صدرت في 18 أبريل 1957 تسمح بالاستعانة بالمخبرين، والقضاء أجاز ذلك من قبل في عدة أحكام له([22]). نص قانون (Perben II) في الفصل 15 على جواز الاستعانة بمخبرين، ليكون سببا في تعديل الفصل 451 ضمن الفقرة الثانية([23]).
وقد ساير أحد الفقهاء([24]) ذاك التوجه للتأكيد على أهمية المخبرين لتعاونهم مع جهاز البحث، مما فرض التستر على هويتهم. وفي أمريكا تم اعتماد المخبرين بمقتضى قانون 9 مارس 2004 لمحاربة الجريمة ومعرفة فاعليها أو من يقدم على ارتكابها([25]).
ويبدو أنه لا يحول أن يشمل قانون 37.10 المعدل للمسطرة الجنائية المغربي وضعية المخبر أو المرشد السري ضمن الحماية المقررة للمبلغين في المادة 82-9 مادام أن هؤلاء قد لا يكونون من بين مقترفي الفعل الجرمي، بل مجرد مستعلمين عن الجريمة إعانة للشرطة أو لغيرها في الكشف عن المجرمين وعن الوقائع الإجرامية خدمة للمصلحة العامة والأمن العام، وهو ما يستوجب معرفة حالات التبليغ.
ج– حالات التبليغ عن الجريمة:
قد يكون التبليغ واجبا على المبلغ فيقال في مثل هاته الحالة أن التبليغ أو الوشاية واجبة. وفي حالات أخرى قد يعد التبليغ مشبوها أو كاذبا، فيقتضي من السلطات المتلقية له أن لا تتسرع في إجراءاتها، بل تتخذه بنوع من الحذر بالنظر إلى المبلغ أو للجريمة المقرر ارتكابها.
1- التبليغ الواجب:
التبليغ أو الوشاية الواجبة هي التي يفرض بموجبها القانون على كل من علم بخبر جريمة ستقترف أو اقترفت أن يخبر بها السلطات. وهو تبليغ قد يصدر عن جهة رسمية أو غير رسمية.
نصت على التبليغ أو الوشاية الصادرة عن جهة رسمية مقتضيات المادة 82-9 في فقرتها الثانية من قانون 37.10 المعدل للمسطرة التي جاء فيها: “خلافا لأية مقتضيات قانونية لا يمكن متابعة المبلغين سواء تأديبيا أو جنائيا على أساس إفشاء السر المهني، إذا كانت الجرائم المبلغ عنها تم الإطلاع عليها بمناسبة مزاولتهم لمهامهم…”. وقبل هذا التعديل جاء المشرع بصيغة الوجوب ضمن ذات القانون في المادة 42 بنصه: “يجب على كل سلطة منتصبة وعلى كل موظف بلغ إلى علمه أثناء ممارسته لمهامه ارتكاب جريمة، أن يخبر بذلك فورا وكيل الملك أو الوكيل العام للملك وأن يوجه إليه جميع ما يتعلق بالجريمة من معلومات ومحاضر ووثائق”.
والسلطة المشار إليها في نص المادة لا تقتصر على الإدارة العمومية أو الشرطة أو القضاء وغير ذلك، وإنما تشمل أيضاً التنظيمات التي يعتني بها القانون في المهن الحرة مثل نقابة الأطباء أو المحامين، وكل من يقدم خدمة عمومية من عدول وموثقين… أما عبارة الموظف فيجب أن تؤخذ بمدلولها الواسع وهي المتضمنة في الفصل 224 من القانون الجنائي([26]). غير أن واجب التبليغ يقتصر على الجرائم التي لها اتصال بمهمة الجهات المعينة مثل التزوير بمختلف أنواعه، أو اختلاس الأموال العمومية أو الرشوة أو الإجهاض أو قتل الوليد…
وعلى ضوء المادة 42 من ق.م.ج التي تنص على واجب الإخبار من طرف السلطة المنتصبة وواجب الحفاظ على أسرار المهنة المنصوص عليه في الفصل 446 من القانون الجنائي الذي جاء فيه: “الأطباء والجراحون وملاحظو الصحة وكذلك الصيادلة والمولدات وكل شخص يعتبر من الأمناء على الأسرار بحكم مهنته أو وظيفته الدائمة أو المؤقتة، إذا أفشى سرا أودع لديه، وذلك في غير الأحوال التي يجيز له فيها القانون أو يوجب عليه فيها التبليغ عنه، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من ألف ومائتين إلى عشرين ألف درهم”. فقد يقع التعارض بينهما ولذا يطرح السؤال التالي: ما هو الحل الناجع للوضعية من الناحية القانونية؟.
يرى بعض الفقه([27]) أن تغليب الالتزام بالحفاظ على أسرار المهنة، باعتباره استثناء من القاعدة التي توجب التبليغ أو الإخبار، على اعتبار أن إفشاء السر مقرون بجزاء جنائي حسب الفصل 446 أعلاه، مع مراعاة الاستثناءات الواردة في الفصل. في حين أن الالتزام بالتبليغ الوارد في المادة 42 غير مقرون بمثل هذا الجزاء.
ويرى رأي آخر في الفقه([28]) أن نص المادة 42 من قانون المسطرة الجنائية([29]) يعد من قبيل الأمر القانوني، ويتأسس على ضرورة تعاون الجهات المعنية به مع السلطة القضائية لأجل دفاع اجتماعي أحسن. ومن هذه الزاوية يقول ذات الرأي عن هذا المقتضى القانوني: “بأنه يعمم أو يوسع التطبيقات الخاصة الواردة في حالات محددة مثل ما جاء في الفصل 446 من القانون الجنائي، الذي يقرر صراحة ضرورة خرق السر المهني من لدن الأطباء. ويسري نفس الأمر على هيئة الأطباء أو هيئة المحامين التي تكشف أن أحد أعضائها ينتهك القانون، وتجري ذات القاعدة على تنظيم العدول والموثقين وعلى المصلحة الإدارية، وهذا أضيق ما يمكن أن يدخل في نطاق المادة 42 من قانون المسطرة الجنائية”.
ويظهر أن هذا الاتجاه هو الأقرب إلى الصواب مادام أن نص المادة 446 من القانون الجنائي صريح في عباراته لما نص: “….غير الأحوال التي يجيز له فيها القانون أو يوجب عليه فيها التبليغ عنه…”. ولاشك أن من بين الأحوال التي تجيز مثل هذا الإخبار ما نصت عليه المادة 42 ولو لم تقرر عقابا في حالة الامتناع عن التبليغ. ثم إن المشرع تدارك الموقف بالتعديل الذي طرأ على مقتضيات المسطرة الجنائية بمقتضى قانون 37.10 ضمن الفقرة الثانية من المادة 82-9 التي لا تقرر عقابا تأديبيا ولا جنائيا عن الإفشاء على الجرائم المشار إليها في المادة 82-7 من هذا التعديل.
أما التبليغ أو الوشاية الصادرة عن جهة غير رسمية فقد تعرض لها المشرع في المادة 43 من قانون المسطرة الجنائية، إذ نص على أنه: “يجب أيضا على كل من شاهد ارتكاب جريمة تمس بالأمن العام أو بحياة شخص أو أمواله أن يبلغ وكيل الملك أو الوكيل العام للملك أو الشرطة القضائية.
إذا كان الضحية قاصرا أو معاقا ذهنيا، تبلغ أي سلطة قضائية أو إدارية مختصة”([30]).
كما تعرض لهذا النوع من التبليغ الفصلان 209 و210 من القانون الجنائي، لما أوجب القانون على كل شخص كان على علم بخطط أو أفعال تهدف إلى ارتكاب أعمال معاقب عليها بعقوبة جناية – وهي تلك المنصوص عليها من الفصل 163 إلى 218 من ذات القانون([31]) – أن يبلغ عنها فورا السلطات القضائية أو الإدارية أو العسكرية بمجرد علمه بها. ومتى لم يقم الإخبار فيؤاخذ بجريمة عدم التبليغ عن هذه الجرائم الماسة بسلامة الدولة. وأيضاً عن الجرائم الإرهابية إذا لم يقم بالتبليغ عنها حسب الفصل 218-8 من القانون المومأ إليه سلفا.
ومنه يصح القول، بأن هذا الواجب المنصوص في المادة أعلاه؛ إنما هو التزام أخلاقي ووطني([32])، لكل شخص يهمه أن يسلم الوسط الذي يعيش فيه من ظاهرة الإجرام([33])، ليفرض حسن نية المبلغ ونبل غايته([34])، حماية للمجتمع من المخاطر الإجرامية المحتملة، وبالتالي ضمان استقرار الحياة الاجتماعية. وهو ما يفهم من خطاب المشرع في المادة 82-9 لما جاء بصيغة عامة تخاطب كل المبلغين عن الجريمة وبدون تحديد، شريطة أن يكون التبليغ عن حسن نية، وإلا كانت الوشاية أو الإخبار مشبوها أو كاذبا وفق ما سيبين بعده.
2- التبليغ المشبوه:
بديهي أن التبليغ المستحب يعد من قبيل الاستكار ومقاومة للضرر الذي حاق أو سيحيق بالمجتمع، تطبيقا لقاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الواردة في أحكام الشريعة الإسلامية. بيد أن التبليغ عن الجرائم إن كان يفرض الصدق، أي صدوره عن حسن نية، فقد يحصل أن يكون الدافع غير متعلق بالدفاع عن المجتمع ضد الجريمة، أو حماية المصلحة العامة، بل لغاية معينة قد يكون دافعها الحصول على مكافأة، أو أنانية أو حقد([35])… فهذا النوع من التبليغ أو الوشاية يستلزم عدم التسرع والارتجال، بل تغليب منطق الحكمة والتعقل والحذر على أي اعتبار آخر.
هذا وليس للتبليغ المشبوه أي شكل قانوني محدد، إذ يمكن أن يقدم كتابة ببيان الوقائق التي عاينها المبلغ شخصيا بإظهار هويته مقدمها عند إخباره للسلطات المختصة، وفي هذه الحالة يمكنه أن يطلب من النيابة العامة – وكيل الملك أو الوكيل العام للملك كل فيما يخصه – أو قاضي التحقيق اتخاذ واحد أو أكثر من التدابير المنصوص عليها في المادة 82-7 من قانون 37.10 المعدل لقانون المسطرة الجنائية. وفي حالات أخرى – وهي الغالبة – يأتي التبليغ مغفلا لتحديد الهوية ليضفي على الوشاية الشبهة. وقد يتم التبليغ في الحالتين بواسطة تسليم قرص، أو شريط متضمن للأفعال الإجرامية أو مسجلة للواقعة بالصوت([36]) والصورة، كما يمكن أن يتم التبليغ عن طريق الهاتف أو بإحدى وسائل الاتصال الحديثة.
وأيا كان شكل التبليغ المشبوه، فالمتطلب من ضابط الشرطة القضائية البحث والتحري، لأن قيام الشبهة على تصرف الواشي لا ينفي حدوث جريمة، أو احتمال وقوعها، ومن شأن البحث فيها أن يؤدي إلى اكتشاف الصفة الكاذبة في الوشاية، وتلك نتيجة إيجابية في حد ذاتها([37]). وقد يكون بالمقابل التبليغ صادقا وكاشفا للجريمة أو جرائم أخرى لم تتوصل إليها الضابطة إلا بهذه الوشاية، فيكون لها جدواها في مكافحة الجريمة والمجرمين.
3- التبليغ الكاذب:
يتأسس التبليغ الكاذب، وكما يدل اسمه عليه، على الكذب. إذ سوء النية قائم في مقدم الوشاية بتلفيق الواقعة الإجرامية ونسبها إلى شخص برئ هو الموشى به من أجل إلحاق الضرر به. ولذلك تدخل قانون 37.10 المعدل للمسطرة الجنائية بموجب المادة 82-9 في فقرتين ليؤكد أن يكون التبليغ صادرا عن حسن نية، وإلا تعرض للعقوبات المنصوص عليها في القانون الجنائي.
وعليه، فإن التبليغ الكاذب بقدر ما ينم من ناحية عن سوء نية الواشي ودناءة فعله، وتعرضه بالتالي للعقوبة الجنائية، فإنها من ناحية أخرى تتهم لمبلغ به ظلما وبهتانا وتلحق به الضرر والأذى([38]). ولهذا فالزجر يبعد وينفر الوشاة الكاذبين والمتهورين الذين لا علاقة لهم بالغاية من الوشاية كإجراء مسطري سليم([39]).
صحيح أن الضابطة القضائية تتلقى الشكايات والوشايات وتتخذ ما تراه ملائما إعمالا لمقتضى المواد 40 و49 إلا أنها ملزمة بالحذر حيث قد تكون جهة رسمية أو غير رسمية مبلغة عن الجريمة وقد تدخلت في خلق الجريمة أو التحريض على مقارفتها، لتكون قد أوجدت جريمة لا أن تكشفها([40]) أو تخبر عنها.
ثانياً: الحماية المقررة للمبلغ عن الجريمة أمام الجهات المختصة:
الواضح من التشريع الجنائي المغربي أن نطاق حماية المستعلم عن الجريمة لم تتقرر بالمغرب إلا بموجب قانون رقم 37.10 المغير والمتمم لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية بتاريخ 20 أكتوبر 2011. هذا القانون الذي أوضح الجرائم المبلغ عنها والجهات المختصة بتلقي التبليغات، وتحديد التدابير المتخذة لحماية المستعلم من اعتداء عليه، والعقوبات التي تطال المبلغ سيء النية.
أ– تحديد الجرائم المبلغ عنها إلى الجهة المختصة:
أوضحت مقتضيات قانون 37.10 المعدل للمسطرة الجنائية المغربي الجرائم المبلغ عنها وهي جريمة الرشوة واستغلال النفوذ أو الاختلاس أو التبديد أو الغدر، أو غسل الأموال([41]) أو إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية ويتعلق الأمر بكل من الجرائم الماسة بأمن الدولة([42])، أو تتعلق بالعصابات الإجرامية، أو بالقتل، أو التسميم، أو بالاختطاف وأخذ الرهائن أو تزييف أو تزوير النقود، أو سندات القرض العام، أو بالمخدرات، والمؤثرات العقلية، وأخذ الرهائن، أو بالأسلحة والذخيرة والمتفجرات، أو بحماية الصحة.
ومن خلال تلك اللائحة من الجرائم المتعرض لها في المادة 82-7 يطرح السؤال التالي: هل هي لائحة حصرية أم وردت على سبيل المثال؟
إن خاصية القانون الجنائي تتمحور في التفسير الضيق لنصوصه، ومن ثم لا يمكن إضافة جرائم أخرى غير تلك المنصوص عليها. وبهذا فهي لائحة حصرية لا يمكن مثلا أن يضاف إليها الجنايات والجنح التي يرتكبها الأفراد ضد النظام العام مثل: الجرائم المتعلقة بالمقابر وحرمة الموتى، أو الجرائم التي تخص كسر الأختام وأخذ الأوراق من مستودعاتها العامة… أو الجنايات والجنح المتعلقة بالأموال كالاعتداء على الأملاك العقارية، أو التخريب والتعيب والإتلاف وتحويل الطائرات وإتلافها وإتلاف منشآت الملاحة الجوية…
ولعل قاعدة التفسير الضيق لنصوص القانون الجنائي تجد محلا لها أيضاً في إطار قواعد الإجراءات الجنائية، بحيث أن الصلاحية المعترف بها للقاضي الجنائي للبرهنة على واقعة معينة بواسطة القياس المبني على مقارنة وجود أو غياب جانب من المعطيات ، أو القياس العكسي أو القياس على المبدأ الأقوى، تتوقف عندما تؤدي منهجية التفسير الواسع إلى الإضرار بحقوق الدفاع أو حقوق الفرد أو حسن سير العدالة([43]).
ومع ذلك، فيبقى من باب الحرص على حماية المجتمع واستقراره، أن يشمل التبليغ كافة الجرائم على أن يكون موثوقا فيه لا صادرا عن حقد أو ضغينة أو افتراء على الأشخاص.
وبخصوص الجهات المبلغ لديها الجرائم فالملاحظ أن مقتضيات قانون 37.10 المعدل لقانون المسطرة الجنائية حددها في المادة 82-9، إذ تشمل كل من وكيل الملك أو الوكيل العام للملك ثم قاضي التحقيق وقد سبق وأن تعرض لهاته الجهات في المادتين 82-6 و7. كما يمكن تقديم التبليغات حسب المادة 82-7 في التدبير الخامس والسادس إلى رجال الضابطة القضائية من رجال للدرك ورجال الأمن أي السلطات المختصة بتلقي التبليغات. ذلك أنه يتعين على الشرطة القضائية أن تبلغ النيابة العامة قبل انتقالها إلى مسرح الجريمة سيما في حالة التلبس بالجريمة المبلغ عنها، إعمالا لمقتضى المادة 57 من قانون المسطرة الجنائية. فضلا عن إعمال مقتضى المادة 78 في حالة البحث التمهيدي من ذات القانون.
ومهما يكن من اختلاف حول الجهات المبلغ لديها الجرائم المشار إليها أعلاه نيابة عامة أو قضاء التحقيق أو الضابطة القضائية، فإن السؤال الهام الممكن طرحه هو: هل يتيعين تحريك الدعوى العمومية سيما من قبل النيابة العامة بمجرد إخبار المبلغ بتلك الجرائم؟
لقد أدى الوضع إلى وجود نظامين قانونيين تتبعهما التشريعات في هذا الصدد.
* النظام الأول يعرف بالنظام القانوني أو الحتمي أو نظام الشرعية، ومفاده أن النيابة العامة تكون ملزمة بإحالة الدعوى على المحكمة استنادا إلى التبليغات المقدمة إليها، كلما توافرت جميع أركان الجريمة، ونشوء المسؤولية عنها بالنسبة لشخص معين، وعدم وجود أي قيود قانونية تحول دون تحريكها ضده. وقد أخذ بهذا النظام كل من ألمانيا، وإيطاليا واليونان، وبعض المقاطعات السويسرية، والنمسا([44]).
ويستند أنصار هذا النظام على عدة حجج، منها أن إعطاء النيابة العامة سلطة التقدير بشأن التبليغات بين تحريك الدعوى أو عدم تحريكها من شأنه أن يوجد ثغرات في مبدأ شرعية التجريم والعقاب المقرر في قواعد القانون الجنائي. وبتطبيق مبدأ الشرعية، يتم تحقيق المساواة بين جميع الأشخاص الذين يرتكبون جرائم مخالفة للقانون الأخير. مما يتحقق الردع العام معه، وهي إحدى صفات هذا القانون([45]).
ومع ذلك يعاب على النظام القانوني، أنه قد تقام الدعوى على بعض الأبرياء ممن حشرت أسماؤهم في التبليغات والشكاوى لدى الضابطة القضائية([46]). فضلا عن إضافة أعباء الدولة، بحيث قد يتم تحريك الدعوى ولو لوجود دلائل غير كافية أو تبليغات مشبوهة، ويتقرر براءة الشخص لتتحمل الدولة بالمصاريف الإجرائية([47]).
* النظام الثاني يعرف بالنظام التقديري أو ملائمة تحريك الدعوى، وقوامه إعطاء النيابة العامة السلطة التقديرية بشأن التبليغات لتحريك الدعوى الجنائية أو حفظها، حسب ما تراه من توافر المصلحة من وراء تحريكها؛ لأن ظروف مرتكبي الجرائم مختلفة، والأضرار التي تنشأ عنها متنوعة، مما يقتضي منح النيابة العامة حق ملاءمة وتقدير هذه التبليغات، والفائدة من تحريك الدعوى. وقد أخذ بهذا النظام بعض المقاطعات السويسرية، وفرنسا ومعظم قوانين الدول العربية كالقانون السوري واللبناني والكويتي والأردني والمصري([48]). كما أخذ بهذا النظام المشرع المغربي من خلال مقتضيات المادة 40 و49 من قانون المسطرة الجنائية لسنة 2003.
وميزة نظام الملاءمة أو نظام التقدير أنه نظام متزن، لكونه يجنب النيابة العامة إحالة جميع الشكاوى والبلاغات عن الجرائم إلى القضاء([49]). إلى جانب أنه نظام يؤدي إلى تفريد العدالة بمراعاة ملابسات الجريمة وخصوصية الظنين. فضلا عن تكملته لقواعد القانون الجنائي من أعذار قانونية وغيرها، إلى جانب الاقتصاد في نفقات الإجراءات([50]).
إلا أنه يعاب على نظام مبدأ الملاءمة وقوعه أحيانا في نوع من التجاوز من طرف النيابة العامة، بامتناعها عن إقامة الدعوى تقصيرا أو تعسفا. ولذا أوجد المشرع تلطيفا لهاته السلطة بإعطاء المتضرر حق تحريك الدعوى العمومية([51]) إلى جانبها. متى أحجمت عن ذلك، بأن يتقدم المتضرر كمطالب بالحق المدني أمام قضاء الحكم وقضاء التحقيق استنادا إلى المادة الثالثة والمادة 92 من القانون أعلاه.
وبناء عليه، تكون الجهات المتلقية للتبليغات غير ملزمة بتحريك الدعوى العمومية استنادا إلى المواد 40 و49 أعلاه، كما يشترط في التبليغات أن تكون صادرة عن حسن نية إعمالا لما ورد في قانون 37.10 المعدل للمسطرة الجنائية وتحديد في المادة 82-9 التي جاء فيها أنه: “يحق للمبلغ الذي يقوم بإبلاغ السلطات المختصة لأسباب وجيهة وبحسن نية عن إحدى الجرائم المشار إليها في المادة 82-7…” وقرر المشرع عقوبات من أبلغ بسوء نية عن وقائع غير صحيحة في الفقرة الأخيرة من المادة المشار إليها أعلاه.
ب- التدابير الحمائية للمبلغ عن الجريمة:
خشية ضياع الحقيقة، أو الاعتداء على المبلغين عن الجريمة تدخل المشرع المغربي بموجب قانون 37.10 لينص على مجموعة من التدابير الحمائية للمبلغين سيرا على هدى نظيره المشرع الفرنسي([52]).
وهكذا، يحق للمبلغ حسب المادة 82-9 من قانون 37.10 أن يطلب من النيابة العامة – وكيل الملك، أو الوكيل العام للملك – أو قاضي التحقيق كل فيما يخصه اتخاذ واحد أو أكثر من التدابير المنصوص عليها في المادة 82-7 تتعلق في الأصل بالشاهد أو الخبير إلا أن المشرع ارتأى أن تشمل المبلغ، وهي:
- الاستماع إلى المبلغ شخصيا؛
- إخفاء هوية المبلغ في المحاضر والوثائق التي تتعلق بالقضية المطلوب تقديم إفادته بشأنها، بشكل يحول دون التعرف على هويته الحقيقية؛
- تضمين هوية مستعارة أو غير صحيحة للمبلغ في المحاضر والوثائق التي ستقدم إلى المحكمة بشكل يحول دون تعرف أحد الأشخاص يعد غيرا على هويته الحقيقية؛
- عدم الإشارة إلى العنوان الحقيقي للمبلغ ضمن المحاضر والوثائق التي تنجز في القضية المطلوب فيها إفادته وذلك بشكل يحول دون التعرف على عنوانه؛
- الإشارة في عنوان إقامة المبلغ إلى مقر الشرطة القضائية التي تم فيها الاستماع إليه أو المحكمة المختصة للنظر في القضية إذا ما كان قد استدعى أول مرة أمام قاضي التحقيق أو المحكمة؛
- وضع رهن المبلغ الذي أدلى بإفادته رقم هاتفي خاص بالشرطة القضائية حتى يتمكن من إشعارها بالسرعة اللازمة إزاء أي فعل قد يهدد سلامته أو سلامة أسرته أو أقاربه؛
- إخضاع الهواتف التي يستخدمها المبلغ لرقابة السلطات المختصة بعد موافقة المعني بالأمر كتابة ضمانا لحمايته وحماية أسراره الخاصة؛
- توفير حماية جسدية للخبير من طرف القوة العمومية بشكل يحول دون تعرضه أو تعرض أحد أفراد أسرته أو أقاربه للخطر.
وأكدت المادة أعلاه في الأخير أنه في حالة عدم كفاية التدابير المذكورة يمكن بقرار معلل اتخاذ أي تدبير آخر يعتبر ضمان فعلية لفائدة مستحق الحماية([53]). الأكثر من هذا يمكن إلغاء تلك التدابير تلقائيا من قبل الجهات المذكورة النيابة العامة أو قاضي التحقيق كما يمكن للمبلغ أن يتقدم بطلب في الموضوع لإلغائها. ولا يمنع من استمرارية هاته التدابير حتى بعد صدور الحكم إذا اقتضت الضرورة لذلك كخشية انتقام أهل الضحية من المبلغ أو أحد أقاربه أو غير ذلك، على أنه في كافة الأحوال يستلزم إخبار المبلغ بهاته التدابير لضمان حمايته حسب المادة 82-10 من القانون المشار إليه.
إلا أن ما أثار النقاش حول تلك التدابير هو إخفاء هوية المبلغ وعدم مواجهته مباشرة بالجناة؛ لأنه قد يمس بحقوق الدفاع فما هو الحل ؟
إن المشكل طرح بصدد المادة 347-1 من قانون 37.10 المعدل للمسطرة الجنائية لما نص المشرع على أنه: “إذا كانت هناك أسباب جدية تؤكدها دلائل على أن حضور الشاهد للإدلاء بشهادته أو مواجهته مع المتهم من شأنها أن تعرض حياته أو سلامته الجسدية أو مصالحه الأساسية أو حياة أفراد أسرته أو أقاربه أو سلامتهم الجسدية أو مصالحهم الأساسية جاز للمحكمة بناء على ملتمس النيابة العامة أن تأذن بتلقي شهادته بعد إخفاء هويته بشكل يحول دون التعرف عليه. كما يمكنها الإذن باستعمال الوسائل التقنية التي تستعمل في تغيير الصوت من أجل عدم التعرف على صوته أو الاستماع إليه عن طريق تقنية الاتصال عن بعد”.
ويبدأ المشكل أولا حول ما إذا كانت تلك المادة تشمل أيضاً المبلغين أم فقط الشهود. بيد أن قراءة المادة 347-2 كانت صريحة في الموضوع لما شملت الفئة الأخيرة وأيضا الخبراء والمبلغين. والمشكل الآخر أثير من قبل في فرنسا بما يعرف بالشاهد المجهول([54])، حيث استلزم المشرع أن يتعلق الأمر بجناية أو جنحة معاقب عليها على الأقل بثلاث سنوات سجنا وأن تشكل تهديدا خطيرا بحياة الشاهد أو عائلته أو أحد أقربائه. ويرى أحد الباحثين([55]) أن إخفاء المبلغ أو الشاهد عن أنظار الظنين أو المتهم يشكل مساسا بحقوق الدفاع حيث لا يتم مواجهته به. وليس بدا من تعرف القاضي عليه ومعرفة جدية إفاداته وصدقها، حتى يتأتى للدفاع أن يسأل الشاهد المجهول أو المبلغ بأي شكل من الأشكال دون معرفته مباشرة وارتأت المحاكم الفرنسية في عدة قرارات لها عدم الاكتفاء بتصريحات المبلغ سواء كان خبيرا أو شاهدا، وإنما استلزمت الاستناد إلى أدلة أخرى لتعضيد قراراتها وهو ما يعرف بتساند الأدلة([56]).
وبالمقابل، حاول المشرع المغربي من خلال قانون 37.10 أن يكون حريصا على تحقيق الموازنة بين كفتي الاتهام والدفاع لما نص في الفقرة الثانية من المادة 82-9: “غير أنه إذا كان الكشف عن هوية الشخص ضروريا لممارسة حق الدفاع جاز للمحكمة إذا اعتبرت أن شهادة الشاهد أو إفادة الخبير أو المبلغ هي وسيلة الإثبات الوحيدة في القضية، السماح بالكشف عن هويته الحقيقية بعد موافقته، شريطة توفير تدابير الحماية الكافية له”. وهي تدابير متروكة لتقدير القاضي وغير خاضع مسبقا لشكل محدد. فأي من التدابير يراه مفيدا لحماية المبلغ أو الشاهد أو الخبير يمكن إعماله.
وبهذا حاول المشرع تحقيق أمرين: أولهما معالجة أزمة الشهود أمام القضاء([57])، وثانيهما الكشف عن الحقيقة وتحقيق العدالة. على أنه إذا قررت المحكمة عدم الكشف عن هوية الشخص لا تعتبر شهادة الشاهد، أو إفادة الخبير أو المبلغ إلا مجرد معلومات لا تقوم بها حجة بمفردها حسب الفقرة الأخيرة من المادة أعلاه. مما يتعين إعمال مسألة تساند الأدلة السالفة الذكر أمام القضاء الفرنسي.
ج– العقاب المقرر للمبلغ سيء النية:
إن العقاب المقرر للمبلغ ورد النص عليه صراحة ضمن الفقرة الأخيرة من المادة 82-9 لقانون 37.10 المعدل لبعض مقتضيات قانون المسطرة الجنائية. حيث أحالت المادة المذكورة على مقتضيات الفصلين 369 و370 من مجموعة القانون الجنائي. وبهذا يتابع المبلغ سيء النية بجريمة شهادة الزور.
وقد كانت الشريعة الإسلامية سباقة للتصدي لهذا النوع من الجرائم حيث اعتبرتها من أكبر الكبائر، وأعظم الجرائر، لكونها تسعى إلى هضم حق مظلوم وتضليل العدالة. قال الله تعالى في كتابه الحكيم: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)([58]). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أنبؤكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثا، قالوا بلى يا رسول الله، قال: “الإشراك بالله، وعقوق الوالدين وجلس وكان متكئا فقال: ألا وقول الزور”، قال فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت”([59]). وعن أنس رضي الله عنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر قال: “الإشراك بالله، وعقوق الوالدين وقتل النفس وشهادة الزور”([60]).
وقد عرف المشرع المغربي شهادة الزور في الفصل 368 من القانون الجنائي بأنها: “تغيير الحقيقة عمدا، تغييرا من شأنه تضليل العدالة لصالح أحد الخصوم أو ضده، إذا أدلى بها شاهد بعد حلف اليمين في قضية جنائية أو مدنية أو إدارية متى أصبحت أقواله نهائية”. ولهذا فهذه الجريمة تقتضي تحقق ثلاثة أركان أساسية وهي تغيير الحقيقة واليمين الكاذب والقصد الجنائي.
ويتحقق الركن الأول بتضليل العدالة عن طريق أقوال يؤديها الشاهد أمام المحكمة، إما لصالح أحد الخصوم أو ضده من خلال إنكار حق أو كتم بعض أو كل ما يعرفه من وقائع القضية، أو جهره بالباطل على أقوال غير صحيحة حملت المحكمة على تكوين قناعتها وإصدار حكمها بناء على تلك الوقائع الكاذبة([61])، وأما الركن الثاني فيتحقق بالإدلاء المبلغ لشهادته أمام المحكمة بعد أداء لليمين، أما إذا أدى اليمين بعد لإدلاء بشهادته فلا تقوم شهادة الزور في حقه. على أن أداء اليمين لا تشمل إلا الأشخاص المقرر قانونا وجوب الإدلاء بشهادتهم قبل تقديم أي إفادات بأن القضية المعروضة على أنظار المحكمة، مع مراعاة الحالات الاستثنائية([62]).
وجريمة شهادة الزور جريمة عمدية يتعين لقيامها أن يتعمد المبلغ شاهد الزور تغيير الحقيقة بقصد تضليل العدالة. ويكفي ثبوت القصد الجنائي العام لقيام جريمة شهادة الزور بتضليل العدالة مع علمه بحقيقة الواقعة التي يشهدها، ويتنافى هذا العنصر إذا كان يجهل الحقيقة فعلا. ولذلك استلزمت الفقرة الثانية من المادة 82-9 من قانون 37.10 المعدل للمسطرة الجنائية تحقق سوء نية المبلغ باستعلامه عن وقائع غير صحيحة.
ووعيا بذلك خص المشرع المغربي جريمة شهادة الزور بعقوبة تختلف تبعا لنوع الجريمة المرتكبة.
فإذا تم تكييف الجريمة المرتكبة بكونها جناية بأن شهد المبلغ لصالح الظنين أو ضده؛ فإن عقوبة المبلغ هي السجن من خمس سنوات إلى عشر. وتشدد العقوبة بأن تصل الضعف في حالة ثبوت تسلم المبلغ لنقود أو مكافأة من أي نوع كانت أو حصل على وعد. ومتى حكم على الظنين بعقوبة أشد من السجن المؤقت فإن شاهد الزور الذي شهد ضده يحكم عليه بنفس العقوبة.
أما إذا تم تكييف جريمة شهادة الزور جنحة سواء لصالح الظنين أو ضده تمت معاقبة المبلغ بعقوبة حبسية تتراوح بين سنتين وخمس سنوات وغرامة من مائتين إلى ألف درهم. وتشدد عقوبة الحبس في الحالة التي يتسلم المبلغ الذي شهد زورا نقودا أو مكافأة من أي نوع كانت أو حصل على وعدا بأن تصل عشر سنين وغرامة تصل إلى ألف درهم([63]).
وإلى جانب عقوبة شهادة الزور وبالنظر إلى سوء النية الذي تتحدث عنه مقتضيات المادة 82-9 من قانون 37.10 المعدل للمسطرة الجنائية، فقد تعامل المشرع مع التبليغ الكاذب بصرامة من خلال الفصل 445 حين نص على عقوبة حبسية من ستة أشهر إلى خمس سنوات، وغرامة من مائتين إلى ألف درهم. فضلا عن إمكانية نشر المحكمة للحكم كله أو بعضه في صحيفة أو أكثر على نفقة المحكوم عليه([64]).
الأكثر من ذلك إذا تبين أن تلك الأفعال المبلغ عنها هي كاذبة وتستوجب زجرا جنائيا أو إداريا فيمكن الشروع فيها إما عقب الحكم النهائي ببراءة المبلغ ضده، أو إعفاءه أو عقب صدور قرار بعدم متابعته من قبل قاضي التحقيق أو إثر حفظ الشكاية.
ويعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من ألف إلى عشرة آلاف درهم. فضلا عن إمكانية حرمانه من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 من هذا القانون وهي تتعلق بحرمانه من الحقوق الوطنية أو المدنية أو العائلية كعزله من الوظيفة، وحرمانه أن يكون ناخبا أو منتخبا، عدم أهليته لأن يكون عضو محلف أو خبير أو وصيا على غير أولاده([65]).
وبالمقابل متع المشرع المغربي من خلال الفصل 211 من القانون الجنائي بعذر معف من العقاب، وطبقا للشروط المقررة في الفصول 143 و145 من ذات القانون، من أخبر من الجناة قبل غيره السلطات أعلاه بجناية أو جنحة ضد سلامة الدولة، وبفاعليها أو المشاركين فيها بشرط أن يتم هذا التبليغ قبل أي تنفيذ أو شروع في التنفيذ. أما إذا حصل التبليغ بعد تمام تنفيذ الجناية أو الجنحة أو بعد محاولتها، ولكن قبل بدء المتابعة فإن العذر المعفي من العقاب المقرر في الفصل 211 يكون اختياريا حسب الفصل 212 من ذات القانون.
وللإشارة فإنه في حالة ثبوت التهور والتسرع في الوشاية المشبوهة، وذكر الواشي هويته، فإن مسؤوليته المدنية تقوم عند الاقتضاء استنادا إلى مقتضيات الفصل 78 من ق.ل.ع لمطالبته بالتعويض عن الضرر الذي ترتب للموشى به، اللهم إلا إذا أثبت عدم وجود تسرع وأن فعله استند على قرائن واضحة تبين فيما بعد أنها لم تكن صحيحة.
خاتمة:
من خلال ما تقدم يتبين أن المشرع المغربي لم يكن موفقا إلى حد كبير في تقرير الحماية لكافة المبلغين عن الجريمة سواء من خلال تحديدهم في قانون المسطرة الجنائية، أو في ما يتعلق بكيفية التمييز بين أوضاعهم أو تقرير التدابير الحمائية أو غيرها، مما يكون لزاما مراعاة تلك الملاحظات والاقتراحات المقدمة في الجوهر.
[1] أحمد شوقي، دليل حول الضمانات القانونية للمحاكمة العادلة في ضوء المعايير الدولية والأسس الوطنية قانونا وفقها وقضاء. دليل صادر عن مركز التوثيق والإعلام والتكوين في مجال حقوق الإنسان بالمملكة المغربية، وزارة حقوق الإنسان، بدون تاريخ ص17.
[2] وهي حقوق تشمل مرحلة البحث أو الاستدلال والتحري كما تشمل مرحلة التحقيق الإعدادي. بخصوص المرحلة الأولى يمكن الرجوع لأطروحة الدكتور:
Abdelilah El moutaouakil, les droits de la defense dans la phase policière. Étude compare du droit Marocain et du droit Français. Thèse pour le doctorat en droit le 7 mai 2009. Faculté de droit Toulouse I.
والشومي شادية، حقوق الدفاع في مرحلة ما قبل المحاكمة في النظام الجنائي المغربي، عناصر من أجل محاكمة عادلة، رسالة لنيل الدكتوراه من جامعة الحسن الثاني عين الشق الدار البيضاء 2002-2003.
وفي مرحلة التحقيق الإعدادي هناك رسالة محمد العروصي، حقوق الدفاع في مرحلة التحقيق الإعدادي طبقاً لأحكام التشريع الجنائي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا. جامعة محمد الخامس أكدال الرباط يوليوز 1999.
[3] وقد تم التعديل بموجب ظهير شريف رقم 1.11.164 صادر في 19 من ذي القعدة 1432 الموافق 17 أكتوبر 2011 بتنفيذ القانون رقم 37.10 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية في شأن حماية الضحايا والشهود والخبراء والمبلغين فيما يخص جرائم الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ وغيرها. منشور في الجريدة الرسمية عدد 5988 بتاريخ 22 ذو القعدة 1432 الموافق 20 أكتوبر 2011 من الصفحة 5123 إلى 5125.
[4] ومصدر كلمة التبليغ في اللغة العربية ترجع لفعل بلغ، حيث يقال بلغ الشيء يبلغ بلوغا وبلاغا أي وصل وانتهى. وأبلغه هو إبلاغا، وبلغه تبليغا. وبلغ الشيء وصل إلى مراده. والبلاغ ما يتبلغ به، ويتوصل إلى الشيء المطلوب، والبلاغ ما بلغك. انظر ابن منظور، لسان العرب، فصل الباء حرف الغين، طبعة مصورة عن طبعة بولاق بدون تاريخ، المؤسسة المصرية العامة 1961 ص 301.
[5] سعد أحمد محمود سلامة، التبليغ عن الجرائم، دراسة مقارنة، مطبعة النسر الذهب 2003، ص13.
[6] كامل السعيد، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية، دراسة تحليلية تأصيلية مقارنة في القوانين الأردنية والمصرية والسورية وغيرها، دار الثقافة بعمان 2004، ص10.
[7] سعد أحمد محمود سلامة، التبليغ عن الجرائم، م.س، ص15.
[8] Gaston Stefani, Georges Levasseur et Bernard Bouloc, Procédure pénale. 18ème edition, Dalloz 2001, p30 no. 396.
[9] محمد عياط، دراسة في المسطرة الجنائية المغربية، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة بابل 1991 ص 33 رقم 452.
[10] وتلقي الوشاية من قبل السلطات المختصة لا يتقيد بشكل محدد. فقد يتم التبليغ عن طريق إخبار شفوي كما يمكن أن يتم كتابة، وقد يتحقق بواسطة الهاتف. أيضاً أن هذا التبليغ قد يتم بوساطة شخص معلوم أو بواسطة شخص مجهول. ومما يجرى من الناحية العملية لدى الشرطة القضائية أن لا تتضمن محاضر الضابطة القضائية أسماء الأفراد الموشين عن الجرائم حفاظا على أنفسهم، حتى لا يتم الانتقام منهم ومن الموشى بهم، سيما إذا طلب الواشي من ضابط الشرطة عدم ذكر اسمه، كما سيوضح فيما بعد.
[11] تطلق تسمية القانون الجنائي في بلادنا على مجموعة القواعد والنصوص التي تنظم مبادئ التجريم وتحدد الأفعال المكونة للجرائم والعقوبات المقررة لها. غير أن التسمية المعتمدة في بلادنا تنصرف إلى الجناية وهي أخطر أنواع الجرائم، لذا تعرضت هذه التسمية للنقد لكونها تغفل من جهة جرائم أخرى وهي الجنح والمخالفات، ومن جهة أخرى تغفل الأثر القانوني المترتب على ارتكاب الجريمة وهو العقوبة. بينما في بعض الدول العربية كالجزائر، ومصر ودولة الإمارات العربية المتحدة، والأردن… تستعمل مصطلح قانون العقوبات نسبة إلى العقوبة، وقد اعترض بعض الفقه على هذه التسمية استنادا إلى كونها تكاد توحي بأن مضمون القانون الجنائي ينحصر في بيان العقوبات دون تحديد الجرائم علما أن المصطلحين يكملان بعضهما البعض. وهناك من التشريعات من آثرت استعمال تسمية القانون الجزائي كالكويت وسوريا ولبنان. وهي تسمية غير دقيقة لكونها لا تنحصر عند حدود القانون الجنائي أو العقابي بل تمتد إلى القانون المدني (الفسخ، البطلان، الإخلال بالالتزام…) والقانون الإداري (الجزاء التأديبي..) مما يؤدي إلى الخلط في استعمال التسمية. انظر في شأن الموضوع كل من: نور الدين العمراني، شرح القسم العام من القانون الجنائي المغربي، الطبعة الثالثة ، مطبعة سجلماسة بمكناس 2012 ص 4، 5. والعلمي عبد الواحد، شرح القانون الجنائي المغربي، القسم العام، طبعة ثالثة، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء 2001 ص9 وما بعدها. وأحمد أجوييد، شرح القانون الجنائي المغربي، القسم العام، بدون ذكر لاسم المطبعة 1989 ص9 و10. وأبو المعاطي حافظ أبو الفتوح، شرح القانون الجنائي المغربي، القسم العام، 1984 رقم 2.
[12] سعد أحمد محمود سلامة، التبليغ عن الجرائم، م س، ص30.
[13] تنص الفقرة الأخيرة من المادة 82-4 من قانون 37.10: “يتمتع الضحية الشاهد أو الضحية المبلغ بتدابير الحماية المنصوص عليها في المادتين 82-6، 82-7 أدناه حسب الأحوال”.
[14] سعد أحمد محمود سلامة، التبليغ عن الجرائم، م س، ص 59.
[15] أمال عبد الرحمان عثمان، الخبرة في المسائل الجنائية، رسالة الدكتوراه، دار مطابع الشعب القاهرة 1964، ص3 رقم 1.
[16] أو تسمى في العديد من الدول العربية بمرحلة التحقيق الابتدائي مثل مصر والأردن والكويت. أو التحقيق بصورة عامة كما في سوريا وتونس.
[17] مع مراعاة حالات الاستثناء من أداء الشاهد لليمين القانونية كما لو كان قاصرا أي أقل من 18 سنة، أو محكوما عليه بعقوبة جنائية، أو أن يكون الشاهد من أصول أو فروع أو زوج الظنين إعمالا لمقتضى المادة 123 و332 من قانون المسطرة الجنائية.
[18] كما أن المشرع الفرنسي متع الشاهد بعدة حقوق منها ما تضمنته المواد 706-58 والمواد 113-3 وما يليها.
Article 113-3 Modifié par Loi no 2004-204 du 9 mars 2004 – art. 95 JORF 10 mars 2004 en vigueur le 1er octobre 2004 “Le témoin assisté bénéficie du droit d’être assisté par un avocet qui est avisé préalablement des auditions et a accès au dossier de la procedure, conformément aux dispositions des articles 114 et 114-1. Cet avocet est choisi par le témoin assisté peut demander au juge d’ainstruction, selon les modalités prévues par l’article 82-1, à être confronté avec la ou les personnes aui le mettent en cause ou formuler des requêtes en annulation sur le fondement de l’article 173.
Lors de sa première audition comme témoin assisté, la personne est informée de ses droits par le juge d’instruction”.
[19] Abdelilah El moutaouakil, les droits de la defense dans la phase policière. TP, p248 no. 506.
ويرى الأستاذ أن هناك تباينا في استعمال الفقه للمصطلحات الأكثر إغواء بين من استعمل مصطلح المعلن، أو من استعمل عبارة الموشي، وآخرون فضلوا استعمال مصطلح شخص أجنبي…. انظر رسالته السابقة في ص 246 هامش 882.
واعتقد أن الأستاذ كان على صواب لما استعمل مصطلح المخبر؛ لأنه لا يخرج الأمر عن نطاق الإعلام بمحاولة ارتكاب الجريمة أو بمجرد تنفيذها. كما يمكن استعمال مصطلح المستعلم عن الجريمة لعلمه بها أو ما توصل إليها من معلومات، أو المرشد السري لأجهزة العدالة.
[20] وقد يتعلق الأمر هنا بوشاية واجبة أو مشبوهة أو كاذبة كما سيتم توضيحه.
[21] خلافا لوضعية الشاهد الذي يتعين أدائه اليمين القانونية قبل الإدلاء بشهادته مع مراعاة حالة الاستثناء. وللإشارة ففي فرنسا تم تنظيم وضعية الشاهد المجهول بمقتضى قانون 1062 الصادر في 15نوفمبر 2001 والمعروف بالأمن القومي على أن الاستناد إلى هذا الشكل من الشهادة لا يتم إلا بصدد جرائم معينة ومعاقب عليها على الأقل بثلاثة سنوات حسب مقتضيات المادة 706 مكرر 58. حيث جاء فيها:
Article 706-58 Modifié par Loi no.2002-1138 du 9 septembre 2002 – art. 39 JORF 10 septembre 2002.
“En cas de procedure portent sur un crime ou sur un délit puni d’au moins trios ans d’emprisonnement, lorsqu l’audition d’une personne vise à l’article 706-57 est susceptible de mettre gravement en danger la vie ou l’intégrité physique de cette personne, des members de sa famille ou de ses proches, le juge des libertés et de la detention, saisi par requite motive du procureur de la République ou du juge d’instruction, peut, par decision motive, autoriser que les declarations de cette personne soient recueillies sans que son identité apparaisse dans le dossier de la procedure. Cette decision n’est pas susceptible de recourse, sous reserve des decider de procéder lui-même à l’audition du témoin…”.
[22] Cassation crime 06 juillet 1894 Bulletin criminelle no. 180, crime 21 juillet 1874 Dalloz 1875 -1- p234. Crime 14 mars 1962 Bulletin criminelle no. 134.
[23] Article 451 Modifié par loi no. 93-2 du 4 janiver 1993 – art. 93 JORF 5 janvier 1993 en vigueur le 1er mars 1993 Modifié par Loi 93-1013, 1993-08-24 art. 28 JORF 25 août 1993 en vigueur le 2 septembre 1993 “la personne qui, agissant en vertu d’une obligation légale ou de sa proper initiative, a porté les faits poursuivis à la connaissance de la justice, est reçue en témoignage, mais le president en avertit le tribunal.
Celui don’t la denunciation est récompensée pécuniairement par la loi peut aussi être entendu en témoinage, à moins qu’il n’y ait opposition d’une des parties, ou du ministère public”.
[24] G. Di Marino, l’indicateur, problème actuels des sciences criminelles. Tome III, PUAM 1990, p.73-74.
[25] Cedras, la justice pénale aux États-Unis, edition éconmica 1990 p171.
[26] ينص الفصل 224 من ق.ج: “يعد موظفا عموميا، في تطبيق أحكام التشريع الجنائي، كل شخص كيفما كانت صفته، يعهد إليه في حدود معينة بمباشرة وظيفة أو مهمة ولو مؤقتة بأجر أو بدون أجر ويساهم بذلك في خدمة الدولة، أو المصالح العمومية أو الهيئات البلدية، أو المؤسسات العمومية أو مصلحة ذات نفع عام.
وتراعي صفة الموظف في وقت ارتكاب الجريمة ومع ذلك فإن هذه الصفة تعتبر باقية له بعد انتهاء خدمته، إذا كانت هي التي سهلت له ارتكاب الجريمة أو مكنته من تنفيذها”.
[27] الحبيب بيهي، شرح قانون المسطرة الجنائية، جزء أول، الطبعة الثانية، دار القلم الرباط 2006، ص: 99. ونور الدين العمراني، شرح قانون المسطرة الجنائية، الجزء الأول، طبعة أولى، مطبعة سجلماسة مكناس 2001، ص 214. ومحمد عياط، دراسة في المسطرة الجنائية المغربية، الجزء الثاني، م س، ص 35 رقم 454.
[28] الإدريسي العلمي المشيشي، المسطرة الجنائية، جزء أول المؤسسات القضائية، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، 1991، ص220.
[29] وقد كان يقابل المادة 42 قبل تعديل للمسطرة الجنائية سنة 2003 الفصل 39 من ذات القانون في 10 فبراير 1959.
[30] كما أن المادة 76 من نفس القانون تنص على أنه: “يحق في حالة التلبس بجناية أو جنحة يعاقب عليها بالحبس لكل شخص ضبط الفاعل وتقديمه إلى أقرب ضابط للشرطة القضائية”. فهو ضبط مادي بكل الوسائل لارتكاب الجريمة، على أن يترك الضبط القانوني من تحرير للمحضر واستماع للمشبوه فيه… لضابط الشرطة. والملاحظ على المادة المذكورة أنها لم تستعمل صيغة الوجوب بل تركت الصلاحية لمن عاين الجرم المشهود للتبليغ عنه أو الإحجام عن ذلك.
[31] وهي الجرائم المتعلقة بالاعتداءات والمؤامرات ضد الملك أو الأسرة المالكة وتكوين العصابات المسلحة، وجريمتي الخيانة والتجسس والجرائم الإرهابية.
[32] غير أن يصبح واجبا قانونيا متى اقتضى تدخل الشخص لمنع وقوع الجريمة دون تعريض نفسه أو غيره للخطر تحت طائلة توقيع العقوبة المنصوص عليها في الفصلين 430 و431 من ق ج.
[33] وهذا ما سماها الفقه بالوشاية المستحبة لتخلف العقاب فيها رغم تضمنها لصيغة الوجوب راجع: الإدريسي العلمي المشيشي، المسطرة الجنائية، جزء أول، المؤسسات القضائية، م س، ص 221. وعبد الواحد العلمي، شروح في القانون الجديد، م س، ص 369 هامش 26.
[34] نور الدين العمراني، شرح قانون المسطرة الجنائية، الجزء الأول، م س، ص 213.
[35] الإدريسي العلمي المشيشي، المسطرة الجنائية، جزء أول، المؤسسات القضائية، م س، ص 222، ف300. ونور الدين العمراني، شرح قانون المسطرة الجنائية، الجزء الأول، م س ، ص 214.
[36] وفي مثل هاته الحالة تكون الوشاية المقدمة معرضة صاحبها للعقاب حسب المادة 115 من ق م ج على اعتبار أن التقاط المكالمات أو المراسلات لا تجوز إلا لقاضي التحقيق متى اقتضت ضرورة البحث ذلك، وبالنسبة للنيابة العامة في شخص الوكيل العام بشرط تقديم التماس كتابي إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، إلا في حالة الاستعجال خشية اندثار الأدلة على أن يشعر فورا هذا الأخير استنادا إلى المادة 108 من ق م ج. انظر أيضاً محمد العروصي، نظام المكالمات والاتصالات في قانون المسطرة الجنائية المغربي، المجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية، 2005 العدد 6، ص139 وما بعدها.
[37] الإدريسي العلمي المشيشي، المسطرة الجنائية، جزء أول، المؤسسات القضائية، م س، ص 222 رقم 300.
[38] نور الدين العمراني، شرح قانون المسطرة الجنائية، الجزء الأول، م س ، ص 216.
[39] الإدريسي العلمي المشيشي، المسطرة الجنائية، جزء أول، المؤسسات القضائية، م س، ص 223 رقم 301.
[40] كامل السعيد، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية، م س، ص 355.
[41] صدر ظهير شريف رقم 1.07.79 صادر في ربيع الأول 1428 الموافق 17 أبريل 2007 بتنفيذ القانون رقم 43.05 والمتعلق بمكافحة غسل الأموال والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 5522 بتاريخ 3 ماي 2007 ص 1359.
[42] مثل جريمة الاعتداء أو المؤامرة ضد الملك أو الأسرة المالكة أو شكل الحكومة، ثم الجرائم المتعلقة بأمن الدولة الخارجي وتشمل الخيانة والتجسس. وأيضاً الجرائم التي تمس بأمن الدولة الداخلية كإثارة حرب أهلية، أو ترأس إحدى وحدات الجيش أو سفينة حربية، أو ترأس عصابة مسلحة أو تولي فيها وظيفة أو قيادة ما….
[43] الإدريسي العلمي المشيشي، المسطرة الجنائية، جزء أول، المؤسسات القضائية، م س، ص 20 و 21 رقم 20. ومحمد سعيد نمور، أصول الإجراءات الجزائية، شرح لقانون أصول المحاكمات الجزائية، الطبعة الأولى، دار الثقافة 2005 ص 30.
[44] Voir: D. Treyvaud, Légalité ou Opportunité de la poursuite pénale. Étude de droit Suisse et de droit compare, Thèse Lausanne 1961. J. Graven, Le principe de légalité et le principe de l’opportunité, R.I.D.P 1947 p46 et s. J. Pradel, Opportunité ou légalité de poursuite ? Aspects sur quelques légilstations d’Europe. R.I.D.P 1991 p9 et s.
[45] انظر في هذا الصدد محمد سعيد نمور، أصول الإجراءات الجزائية، م س، ص 159 و160. وفاروق الكيلاني، محاضرات في قانون أصول المحاكمات، الجزء الأول، م س، ص 214.
[46] حسن الجوخدار، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية، الطبعة الثانية، دار الثقافة عمان 1997، ص 68 رقم 34.
[47] تفصيلا في الموضوع انظر محمد سمير عبد الفتاح، النيابة العمومية وسلطاتها في إنهاء الدعوى، م س، ص 134 وما بعدها.
[48] انظر إشارة فاروق الكيلاني لهذه التشريعات في مؤلفه: محاضرات في قانون أصول المحاكمات، الجزء الأول، م س، ص214.
[49] محمد سعيد نمور، أصول الإجراءات الجزائية، م س، ص160.
[50] محمد سمير عبد الفتاح، النيابة العمومية وسلطاتها في إنهاء الدعوى، م س، ص151.
[51] محمد عياط، دراسة في المسطرة الجنائية المغربية، الجزء الأول، م س، ص 84 رقم 127.
[52] بشأن الشهود مع بعض الاختلافات.
-Voir les articles 706-58 de code de procedure pénale Français et suite.
[53] وأوضح المشرع في المادة 82-8 أنه يتعين الاحتفاظ بالهوية الحقيقية للمبلغ في ملف خاص يوضع رهن إشارة المحكمة لتطلع عليه وحدها عند الاقتضاء.
[54] Article 706-58 En savoir plus sur cet article… Modifié par Loi no 2002-1138 du 9 septembre 2002 – art. 39 JORF 10 septembre 2002 “En cas de procedure portatn sur un crime ou sur un délit puni d’au moins trios ans d’emprisonnement, lorsque l’audition d’une personne vise à l’article 706-57 est susceptible de mettre gravement en danger la vie ou l’intégrité physique de cette personne, des member de sa famille ou de ses proches, le juge des libertés et de la detention, saisi par requête motive du procureur de la République ou du juge d’instruction, peut, par decision motive, autoriser que les declarations de cette personne soient recueillies sans que son identité apparaisse dans le dossier de la procédue. Cette décision n’est pas susceptible de recours, sous reserve des dispositions du deuxième alinéa de l’article 706-60. Le juge des libertés et de la detention peut décider de procéder lui-même à l’audition du témoin…”.
[55] Fabrice Defferrard, le suspect dans le procès penal. LGDJ 2005 p183.
[56] Cour d’appel, Bourges 05-12-1974 sommaire commercial p55. Crime 09-07-2003. Gazette du Palais 2004 no. 322, p7, et crime 31-05-2005 Gazette du Palais 2005 p9. Voir Abdelilah El moutaouakil, les droits de la défense dans la phase policière. TP, p256 no. 520.
[57] يقول الأستاذ إدريس طارق السباعي الذي كان مستشارا سابقا بالمجلس الأعلى: “إن القضاء يعيش أزمة شهود، ذلك أن الناس يتخوفون من الإدلاء بالشهادة فيكتمونها ويدعون بأنهم لم يشاهدوا شيئا وربما أسرعوا الخطى وقت ارتكاب الجريمة حتى لا يعلم بهم أحد وحتى إذا علم بأمرهم أو كانوا هم الضحايا فإنهم يتملصون من الحضور إما خوفا من ضياع أوقاتهم في المحكمة أو دفعا لإحراج أو خوفا من الأشخاص الذين اشتكوا بهم…”. انظر مؤلفه قضاء التحقيق الطبعة الثانية، مطبعة الصومعة، 1993 ص45.
[58] سورة الحج الآية 30 الحزب 14. وقوله تعالى في سورة الفرقان: “والذين لا يشهدون الزور”. الآية 72 الحزب 37. وقول الله عز وجل: “ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم” سورة البقرة الآية 283.
[59] الحديث رقم 2654 ورد في صحيح البخاري مطبعة دار الجيل 2009 – 1430 ص552. وورد في كتاب صحيح مسلم رقم الحديث 143 (87)، دار الجيل 2009 – 1430 ص 54.
[60] الحديث رقم 2653 ورد في صحيح البخاري مطبعة دار الجيل 2009 – 1430 ص 522.
[61] نور الدين العمراني، شرح القسم الخاص من القانون الجنائي المغربي، مطبعة سجلماسة 2007 ص115.
[62] ينص الفصل 123 من قانون المسطرة الجنائية: “يؤدي كل شاهد بعد ذلك اليمين حسب الصيغة التالية: “أقسم بالله العظيم على أن أشهد بدون حقد ولا خوف، وأن أقول الحق كل الحق وأن لا أشهد إلا بالحق”.
- تسمع شهادة القاصرين الذين لم يبلغوا الثامنة عشرة من عمرهم وكذا الأشخاص المحكوم عليهم بعقوبة جنائية دون يمين.
- يعفى أصول المتهم وفروعه وزوجه من أداء اليمين.
- لا يعد سببا للبطلان أداء اليمين من شخص معفى منها أو فاقد الأهلية أو محروم من أداء الشهاة”.
[63] ولم تتعرض مقتضيات المادة 82-9 في الفقرة الأخيرة لحالة المخالفة بل اكتفت بمقتضيات الفصلين 369 و370 من القانون الجنائي دون الفصل 371 الذي تعرض لجريمة شهادة الزور في المخالفات.
[64] راجع مقتضيات الفصل 445 من ق ج.
[65] انظر مقتضيات الفصل 26 من ق.ج المحال عليه بمقتضى الفصل 40 من ذات القانون.


